صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل
المؤلف : محمد ناصر الدين الألباني
الناشر : المكتب الإسلامي - بيروت
الطبعة : الثانية - 1405 - 1985
عدد الأجزاء : 8

يأتي بيانه . والحديث قال الهيثمي ( 2 / 312 ) : " رواه أحمد بأسانيد ورجال بعضها رجال الصحيح ورواه أبو يعلى والبزار والطبراني في ( الثلاث ) " . ثم أخرجه أحمد ( 4 / 417 ) من طريق أبي بكر النهشلي قال : ثنا كياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال : " خرجنا في بضع عشرة من بني ثعلبة فإذا نحن بأبي موسى فإذا هو يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اللهم اجعل فناء أمتي في الطاعون . فذكره " . قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم وأسامة بن شريك الثعلبي صحابي وزياد بن علاقة من بني ثعلبة أيضا فأسامة هذا هو الذي كان شعبة حفظ اسمه ثم نسيه بدليل أنه وصفه بأنه من قوم زياد بن علاقة يعني بني ثعلبة . وأبو بكر النهشلي ثقة من رجال مسلم اختلف في اسمه . وقد خالفه مسعر فقال : عن زياد بن علاقة عن يزيد بن الحارث عن أبي موسى الأشعري به . أخرجه الطبراني في " المعجم الصغير " ( ص 71 ) و " الأوسط " ( 1 / 70 / 2 - زوائد ) . بإسناد صحيح عن مسعر به . فالظاهر أن لزياد بن علاقة أكثر من واسطة بينه وبين أبي موسى ويؤيد ذلك ما تقدم في زيادة أحمد أن زيادا لم يرض بقول من حدثه أولأ عن أبي موسى حتى سأل سيد الحي فصدقه . ويزيد بن الحارث هذا هو الثعلبي اورده ابن أبي حاتم ( 4 / 2 / 256 ) من روايته عن ابن مسعود وعن عبد الملك بن عمير ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا وكذلك أورده ابن حبان في " الثقات " ( 1 / 259 ) . ثم رواه الطبراني في " الأوسط " من طريقين أخريين عن زياد بن علاقة عن كردوس الثعلبي عن أبي موسى

(6/71)


وكردوس هذا مقبول عند الحافظ في " التقريب " وله طريق أخرى عن أبي مرسى مختصرا يرويه أبو بكر بن أبي موسى الأشعري عن أبيه : " أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الطاعون فقال : وخز من أعدائكم من الجن وهي شهادة المسلم " . أخرجه أحمد ( 4 / 413 ) والحكم ( 1 / 50 ) وقال : " صحيح على شرط مسلم " . ووافقه الذهبي . وهو كما قالا . وللحديث شاهد من حديث عائشة يأتي في الكتاب بعده . ثم وجدت للحديث شاهدا آخر من رواية أبي بردة بن قيس رضي الله عنه أخي أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره بلفظ طريق النهشلي . أخرجه الحاكم ( 2 / 93 ) وقال : " صحيح الأسناد " ووافقه الذهبي . 1638 - ( حديث عاثشة " غدة كغدة البعير المقيم به كالشهيد والفار منه كالفار من الزحف " . رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني ) 2 / 32 . صحيح . أخرجه أحمد ( 6 / 133 و 145 و 255 ) والطبراني في " الأوسط " ( 1 / 70 / 2 ) من طرق عن جعفر بن كيسان العدوي قال : حدثتنا معاذة بنت عبد الله العدوية قالت : " دخلت على عائشة فقالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تفنى أمتي إلا بالطعن والطاعون قلت : يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون ؟ قال : فذكره " . قلت : وهذا إسناد صحيح رواته كلهم ثقات

(6/72)


وقال الهيثمى ( 2 / 314 - 315 ) : " رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في " الأوسط " والبزار ج ورجال أحمد ثقات وبقية الأسانيد حسان " . 1639 - ( أثر " أن عمر رضي الله عنه لما خرح سقاه الطبيب لبنا فخرج من جرحه فقال له الطبيب : اعهد إلى الناس فعهد إليهم ووصى ) 2 / 32 . صحيح . أخرجه أحمد ( 1 / 42 ) من طريق الزهري : فقال سالم : فسمعت عبد الله بن عمر يقول : " قال عمر : إلي طبيبا ينظر إلى جرحي هذا قال : فأرسلوا إلى طبيب من العرب فسقى عمر نبيذا فشبه النبيذ بالدم حين خرج من الطعنة التي تحت السرة قال : فدعوت طبيبا آخر من الأنصار من بني معاوية فسقاه لبنا فخرج اللبن من الطعنة صلدا أبيض فقال له الطبيب : يا أمير المؤمنين اعهد فقال عمر : صدقني أخو بني معاوية ولو قلت غير فلك كذبتك قال : فبكى عليه القوم حين سمعوا ذلك فقال : لا تبكوا علينا من كان بكيا فليخرج ألم تسمعوا ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : يعذب الميت ببكاء أهله عليه فمن أجل ذلك كان عبد الله لا يقر أن يبكى عنده على هالك من ولده ولا غيرهم " . قلت : هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين . وقد أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 1 / 4 / 2 ) من هذا الوجه دون قوله : " أخو بني معاوية ولو قلت . . " الخ . وزاد : " فما أراك تمسي " . ومن طريق الطبراني وحده أورده الهيثمي في " المجمع " ( 9 / 78 ) وقال : " رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح "

(6/73)


وأخرجه البخاري ( 2 / 431 - 434 ) والبيهقي ( 6 / 282 ) من طريق عمرو بن ميمون قال : " رأيت عمر بن الخطاب قبل أن يصاب بأيام بالمدينة ( الحديث في قصة طعنه وهي مفصلة وفي آخرها ) : فقالوا : أوص يا أمير المؤمنين استخلف قال : ما أجد أحدا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو الرهط الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض فسمى عليا وعثمان والزبير وطلحة وسعدا وعبد الرحمن وقال : يشهدكم عبد الله بن عمر وليس له من الأمر شئ كهيئة التعزية له فإن أصابت الامرة سعدا فهو ذلك وإلا فليستعن به أيكم ما أمر فإنى لم أعزله من عجز ولا خيانة وقال : أوصى الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين أن يعرف لهم حقهم ويحفظ لهم حرمتهم وأوصيه بالأنصار خيرا الذين تبؤوا الدار والايمان من قبلهم أن يقبل من محسنهم وأن يعفي عن مسيئهم وأوصيه بأهل الأمصار خيرا فإنهم ردء الاسلام وجباة المال وغيظ العدو أن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم عن رضاهم وأوصيه بالاعراب خيرا فإنهم أصل العرب ومادة الاسلام أن يؤخذ من حواشي أموالهم ويرد على فقرائهم وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله أن يوفي لهم بعهدهم . وأن يقاتل من وراءهم ولا يكلفوا الا طاقتهم . . . " . 1640 - ( أثر " أن عليا رضي الله عنه اوصى وأمر ونهى بعد ضرب ابن ملجم " ) 2 / 33 . أخرج الطبراني في " الكبير ( 1 / 9 / 2 - 11 / 2 ) من طريق إسماعيل بن راشد قال : " كان من حديث ابن ملجم - لعنه الله - وأصحابه ( قلت : فساق القصة وفيها : ) فقال علي للحسن رضي الله عنهما : إن بقيت رأيت فيه رأيي وإن هلكت من ضربتي هذه فاضربه ضربة ولا تمثل به فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن المثلة ولو بالكلب العقور . وذكر أن جندب بن عبد الله

(6/74)


دخل على علي يسأله فقال : يا أمير المؤمنين إن فقدناك - ولا نفقدك - فنبايع الحسن ؟ قال : ما آمركم ولا أنهاكم أنتم أبصر . . . وقد كان علي رضي الله عنه قال : يا بني عبد المطلب لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين تقولون : قتل أمير المؤمنين قتل أمير المؤمنين ألا لا يقتل بي إلا قاتلي . . . وقال علي للحسن والحسين : أي بني ! أوصيكما بتقوى الله وإقام الصلاة لوقتها وإيتاء الزكاة عند محلها وحسن الوضوء فإنه لا يقبل صلاة إلا بطهور وأوصيكم بغفر الذنب وكظم الغيظ وصلة الرحم والحلم عن الجهل والتفقه في الدين والتثبت في الأمر وتعاهد القرآن وحسن الجوار والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجتناب الفواحش قال : ثم نظر إلى محمد بن الحنفية فقال : هل حفظت ما أوصيت به أخويك ؟ قال : نعم قال : فإني أوصيك بمثله وأوصيك بتوقير أخويك لعظم حقهما عليك وتزيين أمرهما ولا تقطع أمرا دونهما ثم قال لهما : أوصيكما به فإنه شقيقكما وابن أبيكما وقد علمتما أن أباكما كان يحبه ثم أوصى فكانت وصيته : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به علي بن أي طالب رضي الله عنه أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ثم إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين ثم أوصيكما يا حسن ويا حسين وجميع أهلي ولدي ومن بلغه كتابي بتقوى الله ربكم ( ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) فإني سمعت أبا القاسم صلى الله عليه يقول : إن صلاح ذات البين أعظم من عامة الصلاة والصيام وانظروا إلى ذوي أرحامكم فصلوهم يهون الله عليكم الحساب والله الله في الأيتام ولا يضيعن بحضرتكم والله الله في الصلاة فإنها عمود دينكم والله الله في الزكاة فإنها تطفئ غضب الرب عز وجل والله الله في الفقراء والمساكين فأشركوهم في معايشكم والله الله في القرآن فلا يسبقنكم بالعمل به غيركم والله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم والله الله في بيت ربكم عز وجل لا يخلون ما بقيتم فإنه إن ترك لم تناظروا والله الله في أهل ذمة نبيكم

(6/75)


صلى الله عليه فلا يظلمن بين ظهرانيكم والله الله في جيرانكم فإنهم وصية نبيكم صلى الله عليه قال : ما زال جبريل يوصيني بهم حتى ظننت أنه سيورثهم والله الله في أصحاب نبيكم صلى الله عليه فإنه أوصى بهم والله الله في الضعيفين نسائكم وما ملكت أيمانكم فإن آخر ما تكلم به صلى الله عليه أن قال : أوصيكم بالضعيفين النساء وما ملكت أبمانكم الصلاة الصلاة لا تخافن في الله لومة لائم يكفكم من أرادكم وبغى عليكم وقولوا للناس حسنا كما أمركم الكه ولا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولي أمركم شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم عليكم بالتواصل والتبدل وإياكم والتقاطع والتدابر والتفرق وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا علي الاثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب حفظكم الله من أهل بيت وحفظ فيكم نبيكم صلى الله عليه أستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام ثم لم ينطق إلا بلا إله إلا الله حتى قبض في شهر رمضان في سنة أربعين . . . " . الحديث . قلت : وهذا إسناد ضعيف معضل فإن إسماعيل بن راشد هذا وهو السلمي الكوفي من أتباع التابعين مجهول الحال أورده أبن أبي حاتم ( 1 / 1 / 169 ) وقال : " وهو إسماعيل بن أبي إسماعيل أخو محمد بن أبي إسماعيل روى عن سعيد بن جبير - روى عنه حصين بن عبد الرحمن السلمي يعد في الكوفيين " . ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا . وقال الهيثمي ( 9 / 145 ) : " رواه الطبراني وهو مرسل وإسناده حسن " . 1641 - ( قوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة في أعمالكم " . رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه ) 2 / 33

(6/76)


حسن . ولم يخرجه أبو داود والترمذي وقد روي من حديث أبي هريرة وأبي الدرداء ومعاذ بن جبل وأبي بكر الصديق وخالد بن عبيد السلمي . 1 - أما حديث أبي هريرة فيرويه طلحة بن عمرو عن عطاء عنه مرفوعا به . أخرجه ابن ماجه ( 2709 ) والطحاوي ( 2 / 419 ) والبيهقي ( 6 / 269 ) وكذا البزار في " مسنده " كما في " الزيلعي " ( 4 / 400 ) وقال : " لا نعلم رواه عن عطاء إلا طلحة بن عمرو وليس بالقوي " . قلت : بل هو متروك كما في " العقريب " . ولذلك قال في " الخلاصة " ( 91 / 3 ) : " وإسناده ضعيف " . وكذا قال البوصيري في " الزوائد " ( 168 / 2 ) . ولكنه لم يتفرد به فقد أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 3 / 322 ) من طريق عقبة الأصم ثنا عطاء بن أبي رباح به . وقال : " غريب من حديث عطاء لا أعلم له راويا غير عقبة " ! . قلت : وهو ضعيف . 2 - وأما حديث أبي الدرداء فيرويه أبو بكر ( وهو ابن أبى مريم ) عن ضمرة بن حبيب عنه مرفوعا به دون قوله : " زيادة في أعمالكم " . أخرجه أحمد ( 6 / 440 - 441 ) وكذا البزار والطبراني كما في " المجمع " ( 4 / 212 ) وقال : " وفيه أبو بكر بن أبي مريم وقد اختلط " . وقال البزار :

(6/77)


" وقد روي هذا الحديث من غير وجه وأعلى من رواه أبو الدرداء ولا نعلم عن أبي الدرداء طريقا غير هذه وأبو بكر بن أبي مريم وضمرة معروفان وقد احتمل حديثهما " . 3 - وأما حديث معاذ فيرويه إسماعيل بن عياش نا عتبة بن حميد عن القاسم عن أبى أمامة عنه مرفوعا به وزاد : " ليجعلها لكم زكاة في أعمالكم " . أخرجه الدارقطني ( 488 ) والطبراني كما في " المجمع " وقال : " وفيه عتبة بن حميد الضبي وثقه أبن حبان وغيره وضعفه أحمد " . قلت : وفي " التقريب " : " صدوق له أوهام " . قلت : وهو بصري وعليه فإسماعيل بن عياش عنه ضعيف أيضا لأنه قد ضعفه البخاري وأحمد وغيرهما في روايته عن غير الشاميين . ولذلك قال الحافظ في " الخلاصة " بعدما عزاه للدارقطني والبيهقي ! : " وفيه إسماعيل بن عياش وشيخه عتبة بن حميد وهما ضعيفان ) . 4 - وأما حديث أبي بكر الصديق فيرويه حفص بن عمر بن ميمون أبو إسماعيل الأبلى قال : حدثنا ثور عن مكحول عن الصنابحي أنه سمع أبا بكر الصديق يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره : أخرجه أبن عدي ( 101 / 1 ) العقيلي و ( ص 99 ) وقال : " حفص بن عمر هذا يحدث عن شعبة ومسعر ومالك بن مفول والأئمة بالبواطيل وقد روي الحديث عن طلحة بن عمرو عن عطاء عن أبي هريرة بهذا اللفظ وطلحة ضعيف وحديث سعد بن أبي وقاص في الوصية بالثلث ثابت صحيح " . وقال ابن عدي : " وحفص هذا عامة حديثه غير محفوظ وأخاف أن يكون ضعيا كما ذكره

(6/78)


النسائي " وقال الحافظ في " الخلاصة " : " هو متروك " . 5 - وأما حديث خالد بن عبيد فيرويه عقيل بن مدرك عن الحارث بن خالد بن عبيد السلمي عن أبيه مرفوعا به . أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 1 / 207 / 1 - 2 ) . قال الهيثمي : " وإسناده حسن " . قلت : وليس كما قال قال الحافظ في " الخلاصة " : " خالد بن عبيد مختلف في صحبته وإبنه الحارث مجهول " . قلت : وعلى هذا فهو من شرط كتابه " اللسان " ومن قبله كتاب الذهبي " الميزان " ولم يورداه وقد أورده ابن أبي حاتم ( 1 / 2 / 74 ) من رواية عقيل بن مدرك ولم يذكر فيه جرحا ولا تعدلا . قلت : وعقيل بن مدرك ليس بالمشهور ولم يوثقه غير ابن حبان وقال الحافظ في " التقريب " : " ول وخلاصة القول : إن جميع طرق الحديث ضعيف شديد الضعف إلا الطريق الثانية والثالثة والخامسة فإن ضعفها يسير ولذلك فإني أرى أن الحديث بمجموع هذه الطرق الثلاث يرتقي إلى درجة الحسن وسائر الطرق إن لم تزده قوة لم تضره وقد أشار إلى هذا الحافظ فقد قال في " بلوغ المرام " : " رواه الدارقطني يعني عن معاذ وأحمد والبزار عن أبي الدرداء وابن ماجه عن أبي هريرة وكلها ضعيفة لكن قد يقوي بعضها بعضا "

(6/79)


كتاب الوصايا

1642 - ( أثر : أن أبا بكر " الطبقات " صحيح . أخرجه ابن سعد في " الطبقات " ( 3 / 1 / 196 ) عن عبيد الله بن أبي زياد عن يوسف بن ماهك عن عائشة قالت : " لما حضرت أبا بكر الوفاة استخلف عمر فدخل عليه على وطلحة فقالا : من استخلفت ؟ قال : عمر قالا : فماذا أنت قائل لربك ؟ قال : أبالله تفرقاني ؟ ! لأنا أعلم بالله وبعمر منكما أقول : استخلفت عليهم خير أهلك " . قلت : وهذا سند ضعيف عبيد الله هذا هو أبو الحصين القداح وليس بالقوي كما في " التقريب " لكنه لم يتفرد به فقد رواه صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة عن عائشة به نحوه . وصالح بن رستم هو أبو عامر الخزاز وهو في الرواية نحو القراح قال الحافظ : " صدوق كثير الخطأ " . قلت : فأحدهما يقول حديث الأخر لا سيما وأصله عند البخاري ( 4 / 406 ) ومسلم ( 6 / 4 ) وأحمد ( 1 / 13 و 43 و 46 و 47 ) وغيرهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمر " أن عمر قيل له : ألا تستخلف فقال : إن أترك قد ترك من هو خير مني رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر رضي الله عنه "

(6/80)


وأخرجه أبو سليمان . الربعي في " وصايا العلماء " ( 147 / 2 ) من طريق أخرى عن هشام بن عروة به . وأخرج الطبراني في " المعجم الكبير " ( 1 / 2 / 2 ) عن الأغر أبي مالك قال : " لما أراد أبو بكر رضي الله عنه أن يستخلف عمر بعث إليه فدعاه فأتاه فقال : إني أدعوك إلى أمر متعب لمن وليه فاتق الله يا عمر بطاعته وأطعه بتقواه فإن المتي آمن محفوظ ثم إن الأمر معروض لا يستوجب إلا من عمل به فمن أمر بالحق وعمل بالباطل وأمر بالمعروف وعمل بالمنكر يوشك أن تنقطع أمنيته وأن تحبط عمله فإن أنت وليت عليهم أمرهم فإن استطعت أن تجف يدك من دمائهم وأن تضمر بطنك من أموالهم وأن تجف لسانك من أعراضهم فأفعل ولا قوة إلا بالله " . قال الهيثمي ( 4 / 220 ) : " رواه الطبراني وهو منقطع الاسناد ورجاله ثقات " . 1643 - ( أثر " أن عمر وصى بالخلافة لأهل الشورى " ) 2 / 34 . صحيح . وقد مضى تخريجه برقم ( 1640 ) . 1644 - ( حديث : " لا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت : لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان " . صحيح . وقد مضى برقم ( 1602 ) . 1645 - ( أثر " أن صبيا من غسان أوصى إلى أخواله فرفع إلى عمر فأجاز وصيته " . رواه سعيد " وفي الموطأ " أن الوصية بيعت بثلاثين ألفا " ) 2 / 35 . صحيح . أخرجه الامام مالك في " الموطأ " ( 2 / 762 ) عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه أن عمرو بن سليم الزرقي أخبره :

(6/81)


" أنه قيل لعمر بن الخطاب : إن ههنا غلاما يفاعا لم يحتلم من غسان ووارثه بالشام وهو ذو مال وليس له ههنا إلا ابنة عم له قال عمر ابن الخطاب : فليوص لها قال : فأوصى لها بمال يقال له بئر جشم قال عمرو ابن سليم فبيع ذلك المال بثلاثين ألف درهم وابنة عمه التي أوصى لها هي أم عمرو بن سليم الزرقي " . أخرجه الدارمي ( 2 / 424 ) عن يحيى أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أخبره أن غلاما بالمدينة حضره الموت . . . فذكروه نحوه ومن طريق مالك أخرجه البيهقي ( 6 / 282 ) وقال : " الخبر منقطع عمرو بن سليم الزرقي لم يدرك عمر رضي الله عنه إلا أنه ذكر في الخبر انتسابه إلى صاحبة القصة " . وتعقبه ابن التركماني بقوله : " قلت : في " الثقات " لابن حبان : قيل إنه كان يوم قتل عمر بن الخطاب قد جاوز الحلم وقال أبو نصر الكلاباذي : قال الواقدي : كان قد راهق الاحتلام يوم مات عمر . انتهى كلامه . وظهر بهذا أنه ممكن لقاؤه لعمر فتحمل روايته عنه على الاتصال على مذهب الجمهور كما عرف " . قلت : وكأنه لهذا قال الحافظ في " الفتح " ( 5 / 263 ) : وهو قوي فإن رجاله ثقات وله شاهد " . 1646 - ( حديث أنه صلى الله عليه وسلم كتب إلى عماله وكذا الخلفاء إلى ولاتهم بالأحكام التي فيها السماء والفروج مختومة لا يدري حاملها ما فيها " ) 2 / 35 . صحيح . وهو مأخوذ من جملة أحاديث . الأول : عن سهل بن أبي حثمة يرويه أبو ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل عنه أنه أخبره هو ورجال من كبراء قومه : " أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم فأخبر / محيصة أن عبد الله قتل وطرح في فقير أو عين فأتى يهود فقال : أنتم والله قتلتموه قالوا : ما قتلناه والله ثم أقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم وأقبل هو وأخوه حويصة - وهو أكبر منه - وعبد الرحمن بن سهل فذهب ليتكلم وهو الذي كان بخيبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لمحيصة : كبر ! كبر يريد السن فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم به فكتبوا : ما قتلناه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن : أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم ؟ قالوا : لا قال : أفتحلف لكم يهود ؟ قالوا : ليسوا بمسلمين فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده مائة ناقة حتى أدخلت الدار قال سهل : فركضتني منها ناقة " . أخرجه البخاري ( 4 / 399 ) ومسلم ( 5 / 100 ) ومالك ( 2 / 877 / 1 ) وأبو داود ( 4521 ) والنسائي ( 2 / 236 ) وابن ماجه ( 2677 ) وأحمد ( 4 / 3 ) كلهم من طريق مالك عن أبي ليلى به . الثاني : عن أنس بن مالك يرويه أيوب قال : " رأيت عند ثمامة بن عبد الله بن أنس كتابا كتبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه لأنس بن مالك رضي الله عنه حين بعثه على صدقة البحرين عليه خاتم النبي صلى الله عليه وسلم : محمد رسول الله فيه مثل هذا القول " . يعني حديث فرائض الصدقة . أخرجه البيهقي ( 4 / 87 ) بهذا السياق وأبو داود وغيره بنحوه وتقدم لفظه في " الزكاة " ( 784 ) . الثالث : عن أنس أيضا قال : " لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى الروم قالوا : إنهم لا يقرؤون كتابا إلا مختوما فاتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من فضة كأني أنظر إلى وبيصه ونقشه محمد رسول الله " . أخرجه البخاري ( 1 / 27 و 390 ) والنسائي ( 2 / 289 ) والترمذي

(6/82)


( 2 / 120 ) والبيهقي ( 20 / 128 ) وأحمد ( 3 / 169 و 181 و 223 و 275 ) من طرق عن قتادة به . وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . 1647 - عن أنس : " كانوا يكتبون في صدور وصاياهم : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به فلان ابن فلان : يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن الساعة آتية لا ريب فيها وإن الله يبعث من في القبور وأوصى من ترك من أهله أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين وأوصاهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب ( يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) . رواه سعيد ورواه الدارقطني بنحوه " 2 / 36 . صحيح . أخرجه سعيد بن منصور في " السنن " ( 3 / 1 / 84 / 297 ) والبيهقي ( 6 / 287 ) من طريق الدارقطني من طريقين عن فضيل بن عياض عن هشام عن ابن سيرين عن أنس بن مالك به دون التسمية . قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات وقال الدارمي ( 2 / 404 ) : أخبرنا أحمد بن عبد الله ثنا أبو بكر ثنا هشام بن حسان به وزاد في آخره : " وأوصي إن حدث به حدث من وجعه هذا أن حاجته كذا وكذا " . قلت : وهذا إسناد جيد رجاله كلهم على شرط البخاري غير أن أبا بكر وهو ابن عياض الكوفي في حفظه ضعف . وأحمد بن عبد الله هو ابن يونس بن عبد الله الكوفي ثقة حافظ . 1648 - ( قال ابن عياش : " وددت لو أن الناس غضوا من الثلث لقول النبي صلى الله عليه وسلم : والثلث كثير " متفق عليه ) 2 / 36

(6/84)


صحيح . أخرجه البخاري ( 2 / 186 ) ومسلم ( 5 / 73 ) والنسائي ( 2 / 127 ) وابن ماجه ( 2711 ) والطحاوي ( 2 / 419 ) والبيهقي ( 6 / 269 ) وأحمد ( 1 / 230 و 233 ) من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عباس قال : فذكره نحوه ولفظ أحمد وابن ماجه أقرب إليه وهو : " وددت أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع في الوصية لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الثلث كثير أو كبير " . وله شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص يأتي بعد حديثين . 1649 - ( أثر : " أن أبا بكر الصديق أوصى بالخمس وقال : رضيت بما رضي الله به لنفسه " 2 / 36 . ضعيف : أخرجه البيهقي " 6 / 270 ) من طريق قتادة قال : ذكر لنا أن أبا بكر رضي الله عنه أوصي بخمس ماله وقال : لا أرضى من مالي بما وصى الله به من غنائم المسلمين ؟ ! وقال قتادة : وكان يقال : الخمس معروف والربع جهد والثلث يجيزه القضاة " . قلت : وهذا إسناد منقطع لأن قتادة لم يدرك أبا بكر رضي الله عنه . 1650 - ( قال علي رضي الله عنه : " لأن أوصي بالخمس أحب إلي من الربع " 2 / 36 - 37 . ضعيف . أخرجه البيهقي ( 6 / 270 ) عن الحارث عنه بلفظ : " لأن أوصي بالربع أحب الي من أن أوصي بالثلث فمن أوصى بالثلث فلم يترك " . قلت : والحارث هو الأعور وهو ضعيف . وروى هقي أيضا عن مالك بن الحارث عن ابن عباس قال : " الذي يوصي بالخمس أفضل من الذي يوصي بالربع والذي يوصي بالربع أفضل من الذي يوصي بالثلث "

(6/85)


وإسناده جيد ومالك بن الحارث هو السلمي الرقي ثقة بلا خلاف . 1651 - ( قوله صلى الله عليه وسلم : " إنك أن تذر ورثتك اغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس " ) 2 - 37 . صحيح . وقد مضى في " الزكاة " رقم ( 899 ) . 1652 - ( حديث ابن عمر مرفوعا " ما حق امرئ مسلم له شئ يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه " ) متفق عليه . 22 / 37 ) . صحيح . وله عنه طريقان : الأولى : عن نافع عنه به . أخرجه البخاري ( 2 / 185 ) ومسلم ( 5 / 70 ) ومالك ( 2 / 761 / 1 ) وأبو داود ( 2862 ) والترمذي ( 2 / 15 ) والدارمي ( 2 / 402 ) وابن ماجه ( 2702 ) وابن الجارود ( 946 ) والبيهقي ( 6 / 272 ) والطيالسي ( 1841 ) وأحمد ( 2 / 10 و 50 و 57 و 80 و 113 ) من طرق عنه به وكلهم قالوا : " عنده " بدل " عند رأسه " . وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . الثانية : عن سالم بن عبد الله عن أبيه به إلا أنه قال : " ثلاث ليال " . أخرجه مسلم والنسائي ( 2 / 125 ) وأحمد ( 2 / 3 - 4 و 34 و 127 ) وأبو سليمان الربعي وله طريق ثالثة عند الدارقطني في " الأفراد " وعلقها البخاري وتكلم عليها الحافظ في " الفتح " ( 5 / 265 ) . 1653 - ( حديث : " نهيه صلى الله عليه وسلم سعدا عن الزيادة على الثلث " . متفق عليه ) 2 / 37 . صحيح . وقد مضى بتمامة في " الزكاة " ( 891 )

(6/86)


1654 - ( عن عمران بن حصين " أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته ولم يكن له مال غيرهم فجزأهم النبي صلى الله عليه وسلم أثلاثا ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة وقال له قولا شديدا " . رواه الجماعة إلا البخاري ) 2 / 37 . صحيح . وله عنه ثلاث طرق : الأولى : عن أبي المهلب عنه به . أخرجه مسلم ( 5 / 97 ) وأبو داود ( 3958 ) والترمذي ( 1 / 255 ) وابن ماجه ( 2345 ) والطحاوي ( 2 / 420 ) وابن الجارود ( 948 ) والبيهقي ( 6 / 272 ) وأحمد ( 4 / 426 ) وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . الثانية : عن محمد بن سيرين عنه به . دون قوله " وقال له قولا شديدا ) . أخرجه مسلم وأبو داود ( 3961 ) وأحمد ( 4 / 438 و 545 ) . الثالثة : عن الحسن عنه به . أخرجه النسائي ( 278 ) والطحاوي وأحمد ( 4 / 428 و 439 و 440 و 445 ) ورجاله ثقات لولا عنعنة الحسن البصري وقد صرح بالتحديث في رواية لأحمد لكنها من رواية المبارك عنه والمبارك وهو ابن فضالة فيه ضعف من قبل حفظه . ورواه حماد بن سلمة عن عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا . أخرجه الطحاوي وأحمد ( 4 / 445 ) . 1655 - ( قوله صلى الله عليه وسلم : " لا وصية لوارث " رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه ) 2 / 37 . صحيح . وقد جاء عن جماعة كثيرة من الصحابة منهم أبو أمامة الباهلي وعمرو بن خارجة وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك وعبد الله

(6/87)


ابن عمرو وجابر بن عبد الله وعلي بن أبى طالب وعبد الله بن عمر والبراء ابن عازب وزيد بن أرقم . 1 - أما حديث أبي أمامة فله عنه طريقان : الأولى : عن شرحبيل بن مسلم الخولاني قال : سمعت أبا أمامة الباهلي يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته عام حجة الوداع : " إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث " . أخرجه سعيد بن منصور في " سننه " ( 427 ) وأخرجه أبو داود ( 3565 ) والترمذي ( 2 / 16 ) وابن ماجه ( 2713 ) . والبيهقي ( 6 / 264 ) والطيالسي ( 1127 ) وأحمد ( 5 / 267 ) من طريق إسماعيل بن عياش ثنا شرحبيل بن مسلم الخولاني به . وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . قلت : وإسناده حسن كما سبق بيانه في " الضمان والكفالة ) رقم ( 1406 ) . الثانية : عن الوليد بن مسلم قال : ثنا ابن جابر : وحدثني سليم بن عامر وغيره عن أيي أمامة وغيره ممن شهد خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ فكان فيما تكلم به فذكره . قلت : وهذا سند صحيح على شرط مسلم وابن جابر اسمه عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر الأزدي . 2 - وحديث عمرو بن خارجة يرويه قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن عمرو ابن خارجة قال : " خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " فذكر فذكره . أخرجه سعيد ( 428 ) والنسائي ( 2 / 128 ) والترمذي والدارمي ( 2 / 419 ) وابن ماجه ( 2712 ) والبيهقي والطيالسي ( 1217 ) وأحمد ( 4 / 186 و 187 و 238 و 238 - 239 ) وقال الترمذي :

(6/88)


" حديث حسن صحيح " . قلت : لعل تصحيحه من أجل شواهده الكثيرة وإلا فإن شهر بن حوشب ضعيف لسوء حفظه . 3 - وأما حديث عبد الله بن عباس فيرويه محمد بن مسلم عن ابن طاوس عن أبيه عنه مرفوعا : " لا وصية لوارث " . قلت : وهذا إسناد حسن كما قال الحافظ في " التلخيص ) ( 3 / 92 ) . وله طريق أخرى عن ابن عباس بزيادة في المتن إسنادها ضعيف كما يأتي بيانه قي الحديث الذي بعده . وقد اختلط أحدهما بالاخر على من خرج أحاديث " تحفة الفقهاء " ( 3 / 291 ) فتقولوا تحسين الحافظ المذكور عقب حديث ابن عباس المشار إليه الضعيف ! وهذا تخليط سببه عدم الرجوع إلى الأصول . وكم لهم من مثل هذا في الكتاب المذكور . 4 - وأما حديث أنس بن مالك فله عنه طريقان : الأولى : عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر نا سعيد بن أبي سعيد عن أنس ابن مالك قال : " إني لتحت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم يسيل علي لعابها فسمعته يقول " : فذكره . أخرجه ابن ماجه ( 2714 ) والدارقطني ( 454 - 455 ) وعنه البيهقي وقال ابن التركماني : " وهذا سند جيد " . وقال البوصيري في " الزوائد " ( ق 168 / 2 ) : " وهذا إسناد صحيح ورجاله ثقات " . قلت : وهذا منهم بناء على أن سعيد بن أبي سعيد إنما هو المقبري

(6/89)


وصنيع البيهقي يدل على أنه ليس به فإنه قال عقب الحديث : " ورواه الوليد بن مزيد البيروتي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سعيد بن أبي سعيد شيخ بالساحل قال : حدثني رجل من أهل المدينة قال : إني لتحت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره " . وتلقى هذا عن البيهقي الحافظ ابن عبد الهادي صاحب " التنقيح " فنقل عنه - ولم أره - الزيلعي أنه قال فيه : " حديث أنس هذا ذكره ابن عساكر وشيخنا المزي في " الأطراف " في ترجمة سعيد المقبري وهو خطأ وإنما هو الساحلي ولا يحتج به هكذا رواه الوليد بن مزيد البيروتي . . . " . قلت : فذكر ما قدمته عن البيهقي . وقد عارضه الشيخ أبو الطيب الابادي فقال في " التعليق المغني " : " لكن رواه الطبراني في " مسند الشاميين " : حدثنا أحمد بن أنس بن مالك ثنا هشام بن عمار ثنا محمد بن شعيب ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أنس . . . " . قلت : فوقع في هذا الاسناد التصريح بأنه المقبري فهذا يعارض ما استند عليه ابن عبد الهادي أنه الساحلي وكنت أود أن أرجح عليه إسناد الطبراني هذا لولا أن فيه هشام بن عمار وفيه ضعف قال الحافظ : " صدوق مقرئ كبر فصار يتلقن فحديثه القديم أصح " . وعليه فرواية البيهقي أصح لأن الوليد بن مزيد البيروتي ثقة لا سيما وظاهر كلام الحافظ في " التهذيب " أنه قد توبع فقد قال : " قد جاء في كثير من الروايات عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سعيد ابن أبي سعيد الساحلي عن 5 أنس والرواية التي وقعت لابن عساكر وفيها عن ابن جابر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري كأنها وهم من احد الرواة وهو سليمان بن أحمد الواسطي فإنه ضعيف جدا وإن المقبري لم يقل أحد أنه

(6/90)


يدعي الساحلي وهذا الساحلي غير معروف تفرد عنه ابن جابر " . قلت : لكن الواسطي هذا ليس في إسناد الطبراني فالعلة من هشام بن عمار . واللة أعلم . الطريق الثانية : عن أبي حارثة كعب بن خريم ثنا سليمان بن سالم الحراني عن الزهري عن . أنس بن مالك به . أخرجه تمام في " الفوائد " ( 10 / 2 ) . قلت : وهذا سند ضعيف من أجل الحراني هذا ضعيف اتفاقا . 5 - وأما حديث ابن عمرو فيرويه حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تجوز وصية لوارث والولد للفراش وللعاهر الحجر " . أخرجه ابن عدي في " الكامل " ( ق 105 / 1 ) في ترجمة حبيب هذا وقال : " وأرجو أنه مستقيم الرواية " . قلت : هو صدوق كما في " التقريب " واحتج به الشيخان فالاسناد عندي حسن للخلاف المعروف في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقد روي من طريق أخرى عن عمرو بن شعيب به وفيه زيادة لا تصح كما يأتي بيان في الحديث الذي بعده . وقد خلط أيضا مخرجو " التحفة " بين إسنادي هذا الحديث تخريجا وتضعيفا فقالوا ( 3 / 291 ) : " وحديث ابن عمرو أخرجه الدارقطني في السنن وابن عدي في " الكامل " ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم ( 1 ) قال ابن حجر : وإسناده واه . وسهل بن عمار ( أحد رجال السند ) كذبه الحاكم وأخرجه ابن عدي قي " الكامل "
* ( هامش ) * ( 1 ) قلت : كذا الأصل وفيه سقط ظاهر فاحش يبدو بأدنى تأول لمن تتبع تحريجنا للحديث

(6/91)


وليس فيه " إلا أن تجيز الورثة " ولين حبيب بن الشهيد ( أحد رجال السند ) وقال : أرجو أنه مستقيم الرواية " ! قلت : فتأمل كيف خلطوا بين إسناد الدارقطني وهو الواهي الذي فيه سهل بن عمار كما يأتي بيانه في الحديث الذى بعده وبين إسناد ابن عدى الحسن ! ثم تحرف عليهم حبيب المعلم إلى حبيب الشهيد ! والأول صدوق كما تقدم وأما الأخر فثقة ثبت كما قال الحافظ أيضا في " التقريب " وهم نقلوا ذلك عن " تلخيص الحبير " للحافظ و " نصب الراية " للزيلعي وهو القائل في حبيب المعلم عن ابن عدي : " ولين حبيبا هذا . . . " وإنما وقع منهم مثل هذا الخلط والخبط من العجلة في التأليف وقلة التحقيق ! 6 - وأما حديث جابر فله عنه طريقان : الأولى : عن عمرو بن دينار عنه مرفوعا بلفظ : " لا وصية لوارث " . أخرجه الدارقطني في " السنن " ( 466 ) من طريق فضل بن سهل حدثني إسحاق بن إبراهيم الهروي نا سفيان عن عمرو به . وعزاه الزيلعي ( 4 / 404 ) لابن عدي عن أحمد بن محمد بن صاعد عن أبي موسى الهروي عن أبن عيينة عن عمرو به . وقال الزيلعي : " وأعله بأحمد هذا وقال : هو أخو يحيى بن محمد بن صاعد وأكبر منه وأقدم موتا وهو ضعيف " . قلت : قد تابعه فضل بن سهل عند الدارقطني وهو ثقة محتج به في " الصحيحين " فبرئت من ذمة أحمد بن صاعد . وبقية الرجال ثقات رجال الشيخين غير إسحاق بن إبراهيم أبي موسى الهروي وهو ثقة قال الذهبي في " الميزان " : " وثقة ابن معين وغيره وقال عبد الله بن علي بن المديني : سمعت أبي

(6/92)


يقول : أبو موسى الهروي روى عن سفيان عن عمرو عن جابر " لا وصية لوارث " كأنه عن عمرو مرسلأ وغمزه " . قلت : رواية ابن المديني هذه أخرجها الخطيب في ترجمة الهروي هذا ( 6 / 337 ) بإسناده عنه به إلا أنه قال عقب الحديث : " حدثنا به سفيان عن عمرو مرسلا وغمزه " . قلت : ولعل هذا هو مستند قول الدارقطني عقب الحديث : " الصواب مرسل " . فإن كان كذلك فليس بالصواب عندي لأن أبا موسى الهروي قد ثبتت ثقته بخلاف عبد الله بن علي بن المديني فقد ترجمه الخطيب في " التاريخ " ( 10 / 9 - 10 ) ولم يذكر فيه توثيقا بخلاف أخيه محمد وروى عن حمزة ابن يوسف قال : " سألت الدارقطني عن عبد الله بن علي بن عبد الله المديني : روى عن أبيه " كتاب العلل " ؟ فقال : إنما أخذ كتبه وروى أخباره مناولة قال : وما سمع كثيرا من أبيه قلت : لم ؟ قال : لأنه ما كان يمكنه من كتبه " . قلت : فليتأمل الناظر في هذه الرواية هل عدم تمكين علي بن المديني ابنه عبد الله من كتبه إنما هو لعدم ثقته به أو لشئ آخر . وعلى كل حال فعبدالله هذا إن لم يثبت فيه هذا الجرح فلم تثبت عدالته فمثله لا ينبغي أن يعارض به رواية الثقة الهروي ولذلك فأسنادها عندي صحيح في نقدي . والله أعلم . الطريق الأخرى : يرويه نوح بن دراج عن أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد عن ابيه عنه مرفوعا به . أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 1 / 227 ) . قلت : وهذا سند واه جدا ابن دراج هذا قال الحافظ : " متروك وقد كذبه أبن معين "

(6/93)


7 - وأما حديث علي فله عنه طريقان أيضا : الأولى : عن يحيى بن أبي أنيسة الجزري عن أبي إسحاق الهمداني عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب مرفوعا : " الدين قبل الوصية وليس لوارث وصية " . أخرجه الدارقطني ( 466 ) والبيهقي ( 6 / 267 ) والخطيب في " الموضح " ( 2 / 88 . ) قلت : وهذا سند ضعيف جدا يحيى هذا قال الامام أحمد : متروك الحديث . وقال البيهقي : ضعيف . نعم لم يتفرد به فقد رواه ناصح بن عبد الله الكوفي عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي به . وهذا هو الطريق . الثاني . أخرجه ابن عدي كما في " نصب الراية " ( 4 / 405 ) وقال : " وأسند " يعني ابن عدي " تضعيف ناصح هذا عن النسائي ومشاه هو وقال : إنه ممن يكتب حديثه " . قلت : لكن الحارث وهو الأعور ضعيف أيضا فلا ينبغي تعصيب العلة بناصح ! 8 - وأما حديث ابن عمر فيرويه محمد بن جابر عن عبد الله بن بدر : سمعت ابن عمر يقول : " قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدين قبل الوصية وأن لا وصية لوارث " ومحمد ابن جابر هو الحنفي اليمامي ضعيف لسوء حفظه . 9 و 10 - وأما حديث زيد والبراء فيرويه موسى بن عثمان الحضرمي عن أبي إسحاق عن البراء وزيد ابن أرقم قالا : " كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم . . . " الحديث وفيه : " ليس لوارث وصية "

(6/94)


أخرجه ابن عدي في " الكامل " ( 385 / 2 ) في ترجمة الحضرمي هذا وقال : " حديثه ليس بالمحفوظ " . وفي الباب عن مجاهد مرسلا مرفوعا : " لا وصية لوارث " . أخرجه الشافعي ( 1382 ) وعنه البيهقي ( 264 ) وإسناده صحيح مرسل . وفي الباب عن ابن عباس أيضا موقوفا عليه بلفظ : " كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين فنسخ الله من ذلك ما أحب فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس وجعل للمرأة الثمن والربع وللزوج الشطر والربع " . أخرجه البخاري ( 4 / 286 ) والدارمي ( 2 / 419 - 420 ) والبيهقي ( 296
عن ابن أبي نجيح عن عطاء بن أبي رباح عنه . قلت : وهو شاهد قوي لحديث الباب فأن جزم الصحابي بنسخ آية الوصية لا يمكن أن يكون على الغالب إلا بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم . وخلاصة القول أن الحديث صحيح لا شك فيه بل هو متواتر كما جزم بذلك السيوطي وغيره من المتأخرين . أما الصحة فمن الطريق الثانية للحديث الأول وقد تفرد بذكرها هذا الكتاب مع التنبيه على صحته دون سائر كتب التخريجات التى وقفت عليها وأما التواتر فانضمام الطرق الأخرى إليها وهي وإن كان في بعضها ضعف فبعضه ضعف محتمل يقبل التحسين لغيره وبعضه حسن لذاته كما سبق بيانه لا سيما ولا يشترط في الحديث المتواتر سلامة طرقه من الضعف لأن ثبوته إنما هو بمجموعها لا بالفرد منها كما هو مشروح في " المصطلح " . ومن ذلك تعلم أن قول الامام الطحاوي في " مشكل الأثار " ( 3 / 136 ) في أحاديث ذكرها هذا أحدها :

(6/95)


" وجدنا أهل العلم احتجوا بهذا الحديث فوقفنا بذلك على صحته عندهم . . . وإن كان ذلك كله لا يقوم من جهة الاسناد " . ومثله قول البيهقي عقب بعض أحاديث الباب : " وقد روي هذا الحديث من أوجه أخر كلها غير قوية والاعتماد على الحديث الأول وهو رواية ابن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس " . يعني حديثه الموقوف الذي ذكرته آنفا . فإنما صدر ذلك منهم بالنظر إلى بعض الأسانيد والطرق التي وقعت لهم وإلا فبعضها قوي صححه الترمذي وغيره . وله عند سعيد بن منصور ( 425 و 426 و 429 ) شاهدان مرسلان صحيحان عن مجاهد وعمرو بن دينار وطاوس أيضا . 1656 - ( عن ابن عباس مرفوعا : " لا تجوز وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة " رواه الدارقطني ) 2 / 37 . منكر . أخرجه الدارقطني في " سننه " ( ص 466 ) وابن عبد البر في " التمهيد " ( 3 / 130 / 2 ) : ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس به . ومن طريق الدارقطني رواه البيهقي ( 6 / 263 ) وقال : " عطاء هذا هو الخراساني لم يدرك ابن عباس ولم يره قاله أبو داود السجستاني وغيره وقد روي من وجه آخر عنه عن عكرمة عن ابن عباس " . قلت : ثم ساقه من طريق الدارقطني أيضا في " السنن " عن يونس بن راشد عن عطاء الخراساني عن عكرمة عن أبن عباس به . وقال : " عطاء الخراساني غير قوي " . قلت : وقال الحافظ في " التقريب " : " صدوق يهم كثيرا ويرسل ويدلس "

(6/96)


وذكر في " التلخيص " ( 3 / 92 ) : أن أبا داود رواه في " المراسيل " عنه مرسلا به وقال : " وهو المعروف " . ثم أخرجه البيهقي ( 6 / 264 ) من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن عمرو بن خارجة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذكره إلا أنه قال : " إلا أن يجيز الورثة " . وقال : " ضعيف وروي من وجه آخر " . قلت : وعلته إسماعيل بن مسلم وهو المكي قال في " التقربب " : " ضعيف الحديث " . وعزاه في " التلخيص " للدارقطني أيضا ولم أره عنده . قلت : وينبغي أن يكون هذا الحديث منكرا على ما تقتضيه القواعد الحديثية فإنه قد روي بإسنادين آخرين عن ابن عباس وعمرو بن خارجة هما خير من هذين أضف إلى ذلك أنه جاء من طرق أخرى عن جماعة آخرين من الصحابة بعضها صحيح ليس فيها هذه الزيادة : " إلا أن يشاء الورثة " . كما تقدم بيانه في الحديث الذي قبله . وقد روى من حديث عبد الله بن عمرو أيضا غير ان اسناده واه جدا وهو الأتي بعده . 1657 - ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا نحوه . رواه الدارقطني ) 2 / 37 . منكر . أخرجه الدارقطني ( 466 ) وعنه ابن الجوزي في " التحقيق " ( 3 / 13 / 1 ) من طريق سهل بن عمار نا الحسين بن الوليد ناحماد بن سلمة عن حبيب بن الشهيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في

(6/97)


خطبته يوم النحر : " لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة " . قلت : سكت عليه ابن الجوزي فأساء وبين علته الحافظ بن عبد الهادي . . فقال في " التنقيح " ( 2 / 247 ) : " ولم يخرجه أحد من " أصحاب السنن " وفي رجاله سهل بن عثمان كذبه الحاكم " . وكذا قال الزيلعي في " نصب الراية " ( 4 / 404 ) وقال الحافظ في " التلخيص " ( 3 / 92 ) : " وإسناده واه " . وقد روي الحديث من حديث ابن عباس وعمرو بن خارجة ولكنه حديث منكر كما بينته في الذي قبله . ( تنبيه ) أورد هذا الحديث السمرقندي في " تحفة الفقهاء " ( 3 / 290 ) فقال الذين خرجوه : " روى هذا الحديث اثنا عشر صحابيا . . . " . ثم خرجوا أحاديثهم وقد ذكرنا أحاديث عشرة منهم وزادوا هم حديث معقل بن يسار وخارجة بن عمرو وفي أثناء التخريج لم ينبهوا على ضعف الحديث بهذه الزيادة وصحته بدونها كما فعلنا نحن فأوهموا أنه صحيح بها مع أنه منكر كما بينا فتنبه . 16 ( قول عمر رضي الله عنه : " يغير الرجل ما شاء في وصيته " ) 2 / 39 . علقه البيهقي ( 6 / 281 ) ووصله الدارمي ( 2 / 410 ) فقال : حدثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا همام ثنا قتادة عن عمرو بن شعيب عن عبد الله بن أبي ربيعة أن عمر بن الخطاب قال :

(6/98)


" يحدث الرجل في وصيته ما شاء وملاك الوصية آخرها " . قلت : وهذا سند صحيح رجاله ثقات إن كان عمرو بن شعيب سمعه من عبد الله ابن أبي ربيعة فإن كان هذا عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي المكي الصحابي وإلا فلم أعرفه . وسكت عليه الحافظ في " التلخيص " ( 3 / 96 ) وعزاه لابن حزم من طريق الحجاج به منهال عن همام به ! . ثم قال الدارمي : حدثنا سهل بن حماد ثنا همام عن عمرو بن شعيب عن عبد الله ابن أبي ربيعة عن الشريد بن سويد قال : قال عمر : " يحدث الرجل في وصيته ما شاء وملاك الوصية آخرها " . وقال الدارمي : " همام لم يسمع من عمرو وبينهما قتادة " . ثم روى الدارمي نحوه عن عبد الملك بن مروان والزهري والبيهقي عن الحسن وهو البصري . وعن عائشة قالت : " ليكتب الرجل في وصيته : إن حدث بي حدث موتي قبل أن أغير وصيتي هذه " . قلت : وإسناده صحيح وسكت عليه الحافظ !

(6/99)


باب الموصى له 1659 - ( حديث " أن النبي صلى الله عليه وسلم غضب حين رأى مع عمر شيئا مكتوبا من التوراة " ) 2 / 41 . حسن . وقد مضى ( 1589 ) . 1659 / 1 - ( حديث عن أبي هريرة مرفوعا : " الجار : أربعون دارا هكذا وهكذا وهكذا " ) 2 / 42 . ضعيف . أخرجه أبو يعلى في " مسنده " عن شيخه محمد بن جامع العطار بسنده عن عبد السلام بن أبي الجنوب عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حق الجار أربعون هكذا وهكذا وهكذا وهكذا يمينا وشمالا وقدام وخلف " . قلت : وهذا سند ضعيف جدا وفيه علتان : الأولى : عبد السلام هذا وبه أعله الزيلعي فقال في " نصب الراية " ( 4 / 414 ) : " وعن أبي يعلى رواه أبن حبان في " كتاب الضعفاء " وأعله بعبد السلام ابن أبي الجنوب وقال : إنه منكر الحديث " . قلت : وقال ابن أبي حاتم ( 3 / 1 / 45 ) عن أبيه : " متروك الحديث " . والأخرى : العطار هذا وبه أعله الهيثمي فقال في " المجمع " ( 8 / 168 ) : " رواه أبو يعلى عن شيخه محمد بن جامع العطار وهو ضعيف " . قلت : وهو متفق على تضعيفه وممن ضعفه أبو يعلى نفسه وقال ابن عبد البر : " متروك الحديث " . قلت : وقد روي الحديث عن كعب بن مالك وعائشة وعن الزهري مرسلا وكلها ضعيفة وقد بينت عللها في " سلسلة الأحاديث الضعيفة " رقم ( 274 - 277 ) . 1660 - ( حديث : " في أربعين شاة شاة " . ) 2 / 44 صحيح . وتقدم في حديث أنس في " الزكاة " . باب الموصى إليه 1661 - ( روى عن أبي عبيدة : " أنه لما عبر الفرات أوصى إلى عمر وأوصى إلى الزبير ستة من الصحابة " ) 2 / 45 . لم أقف عليه . 1662 - ( قوله صلى الليه عليه وسلم : " أميركم زيد فإن قتل فجعفر فإن قتل فعبدالله بن رواحه " . رواه أحمد والنسائي ) 22 / 46 . صحيح . وقد مضى برقم ( 1458 ) . 1663 - ( روي : " أن ابن مسعود كتب في وصيته أن مرجع وصيتي إلى الله ثم إلى الزبير وابنه عبد الله 2 / 40 " . ) ضعيف . أخرجه البيهقي ( 6 / 28228 ) من طريق عامر بن عبد الله بن الزبير قال : " أوصى عبد الله بن مسعود فكتب . . إن وصيتي إلى الله وإلى الزبير بن العوام والى ابنه عبد الله بن الزبير وإنهما في حل وبل فيما وليا وقضيا في تركتي وأنه لا تزوج امرأة من بناتي الا بإذنهما لا تحضن عن ذلك زينب يعني لا تحجب عنه ولا يقطع دونها . قاله أبو عبيد القاسم "

(6/100)


قلت : وإسناده رجاله ثقات لكنه منقطع لأن عامر بن عبد الله لم يدرك عمر بن الخطاب بين وفاتيهما نحو مائة سنة ولم يذكروا له رواية إلا عن صغار الصحابة مثل أبيه عبد الله بن الزبير ونحوه فقول الحافظ في " التلخيص " ( 3 / 96 ) : " إسناد حسن " . وهم منه رحمه الله تعالى وهو نفسه قد ذكر في " التقريب " أن عامرا هذا من الطبقة الرابعة يعني الذين جل روايتهم عن كبار التابعين كالزهري وقتادة

(6/102)


كتاب الفرائض

1664 - ( حديث ابن مسعود مرفوعا : " تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإني أمرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف اثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما " رواه احمد والترمذي والحكم ولفظه له ) . ( 2 / 50 ) أخرجه الحاكم ( 4 / 333 ) من طريق النضر بن شميل والدارقطني ( 459 ) والواحدي في " الوسيط " ( 1 / 153 / 2 ) عن عمرو بن حمران كلاهما عن عوف بن أبي جميلة عن سليمان بن جابر الهجري عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . وقال الحكم : " صحيح الاسناد وله علة " . ثم ساقه من طريق هوذة بن خليفة ثنا عوف عن رجل عن سليمان بن جابر به . ثم قال : " وإذا اختلف النضر بن شميل وهوذة فالحكم للنضر " . قلت : لكن هوذة قد تابعه أبو أسامة عن رجل به . أخرجه الترمذي ( 2 / 11 ) والبيهقي ( 6 / 208 ) وقال الترمذي : " هذا حديث فيه اضطراب " . قلت : وسليمان بن جابر مجهول . ومن الاضطراب فيه ما رواه المثنى بن بكر العطار عن عوف ثنا سليمان عن أبي الأحوص عن عبد الله فذكره مرفوعا إلا أنه أخرجه البيهقي . ومنه ما رواه الفضل بن دلهم حدثنا عوف عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فذكره مختصرا :

(6/103)


" اتعلموا القرآن والفرائض وعلموا الناس فإني مقبوض " . أخرجه الترمذي من طريق محمد بن القاسم الأسدي حدثنا الفضل بن دلهم به . وأعله بالاضطراب كما سبق وقال : " ومحمد بن القاسم الأسدي قد ضعفه أحمد بن حنبل وغيره " . قلت : وشهر ضعيف أيضا . وقد روي من طريق أخرى عن أبى هريرة يرويه حفص بن عمر بن أبي العطاف ثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " يا أبا هريرة تعلموا الفرائض وعلموها فإنه نصف العلم وهو ينسى وهو أول شئ ينزع من أمتي " . أخرجه ابن ماجه ( 2719 ) والدارقطني ( 453 ) وابن عدي ( 100 / 2 ) والحاكم ( 4 / 332 ) والواحدي في " الوسيط " ( 1 / 153 / 2 ) والبيهقي ( 6 / 209 ) وقال : " تفرد به حفص بن عمر وليس بالقوي " . وأما الحاكم فقد سكت عنه وعن حديث آخر نصه : " العلم ثلاثة فما سوى ذلك فهو فضل آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة " . وقال الذهبي فيهما : " قلت : الحديثان ضعيفان " . وقال في الأول منهما : " قلت : حفص واه بمرة " . وكذا قال إبن الملقن في " الخلاصة " ( ق 131 / 1 ) متعقبا على البيهقي قوله المتقدبم فيه : " ليس بالقوي " : قال : " قلت : بل واه فقد رماه يحيى النيسابوري بالكذب وقال البخاري : منكر

(6/104)


الحديث " . وقال الحافظ في " التلخيص " ( 3 / 79 ) : " وهو متروك " . وهذا خلاف قوله في " التقريب " : " ضعيف " ! وللحديث شاهد عن أبي بكرة يرويه محمد بن عقبة السدوسي ثنا سعيد بن أبى كعب الكعبي ثنا راشد أبو محمد الحماني عن عبد الرحمن بن أبى بكرة عنه مرفوعا بلفظ : " تعلموا القرآن وعلموه الناس وتعلموا الفرائض وعلموها الناس أوشك أن يأتي على الناس زمان يختصم الرجلان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما " . أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " ( 1 / 153 / 1 ) وقال : " لا يروى عن أي بكر إلا بهذا الاسناد تفرد به محمد " . قلت : وهو ضعيف لكثرة خطئه وأما شيخه سعيد بن أبي كعب الكعبي فقال الهيثمي ( 4 / 223 ) : " لم أجد من ترجمه " . قلت : وهذا غريب فقد ذكره إبن حبان في " الثقات " وقال : ( 2 / 106 ) : " سعيد بن أبي بن كعب من أهل البصرة يروي عن راشد الحماني والبصريين وراشد سمع أنسا - روى عنه محمد بن عقبة السدوسي " . وقال الحافظ في " الفتح " ( 12 / 4 ) : " مجهول " . قلت : فكان من حقه أن يستدركه على " الميزان " ولكنه لم يفعل . ( تنبيه ) : وقع في " الأوسط " : " . . بن أبي كعب " وكذا في " المجمع " . وفي " الثقات " : ما رأيت : " ابن أبي بن كعب " ولعله الصواب . ( تنبيهات ) : الأول : عزا حديث إبن مسعود المتقدم إلى الامام أحمد جماعة منهم إبن الملقن : والحافظ في " الفتح " ( 12 / 3 ) والسيوطي في " الجامع الكبير "

(6/105)


( 1 / 407 / 1 ) وما أظن ذلك إلا وهما فإني بحثت عنه في " المسند " مستعينا بالفهارس التي تساعد على الكشف عنه فلم أجده أضف إلى ذلك أن الهيثمي لما أورده في " المجمع " ( 4 / 223 ) لم يعزه إليه بل قال : " رواه أبو ليلى والبزار وفي إسناده من لم أعرفه " . الثاني : وعزاه الحافظ في " التلخيص " ( 3 / 79 ) للدارمي أيضا عن عوف به وقال : " وفيه انقطاع " . وأما في " الفتح " فذكر أن الدارمي رواه عن ابن مسعود موقوفا وهذا هو الصواب فإنه أخرجه ( 2 / 342 ) هو والحاكم ( 4 / 333 ) والبيهقي من طريق أبي عبيدة عن عبد الله قال : " من قرأ القرآن فليتعلم الفرائض فإن لقيه أعرابي قال : يا مهاجر أتقرأ القرآن ؟ فإن قال : نعم قال : تفرض ؟ فإن قال : نعم فهو زيادة وخير وإن قال : لا قال : فماذا فضلك علي يا مهاجر " . ورجاله ثقات لكنه منقطع فإن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود ومع ذلك صححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي . الثالث : قال الحافظ في " التلخيص " عقب الحديث بعد أن ذكر حديث أبي هريرة من رواية الترمذي وحديث أبي بكرة من رواية الطبراني : " وهما مما يعل به طريق ابن مسعود المذكورة فإن الخلاف فيه على عوف الأعرابي " . قلت : قد ذكرت إسناد الحديث إلى أبي بكرة وليس فيه ذكر لعوف فلا يعل به الحديث . 1665 - ( عن أبي هريرة مرفوعا : " تعلموا الفرائض وعلموها فإنها نصف العلم وهو ينسى وهو أول علم ينزع من أمتي " رواه إبن ماجه والدارقطني من حديث حفص بن عمر وقد ضعفه جماعة ) . ( 2 / 50 )

(6/106)


ضعيف . وتقدم في الذي قبله . 1666 - ( قال عمر : " إذا تحدثتم فتحدثوا بالفرائض وإذا لهوتم فالهوا بالرمي " ) ( 2 / 50 ) . ضعيف أخرجه الحاكم ( 4 / 333 ) من طريق أبي هلال الراسبي عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال : " كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري : إذا لهوتم فالهوا بالرمي وإذا تحدثتم فتحدثوا بالفرائض " . وقال : " هذا وإن كان موقوفا فإنه صحيح الاسناد " . ووافقه الذهبي وفيه نظر فإن أبا هلال الراسبي واسمه محمد بن سليم صدوق فيه لين كما في " التقريب " . وأورده الذهبي نفسه في " الضعفاء " وقال : " صدوق قال النسائي : ليس بالقوي " . وقال الحافظ في " التقريب " : " صدوق فيه لين " . وقال في " الخلاصة " ( 3 / 85 ) : " رواه الحاكم والبيهقي ورواته ثقات إلا أنه منقطع " . 1667 - ( قال علي رضي الله عنه : " إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قضى أن الدين قبل الوصية " رواه الترمذي وابن ماجه ) . 2 / 50 حسن . أخرجه الترمذي ( 2 / 16 ) وابن ماجه ( 2715 ) وكذا إبن الجارود ( 950 ) والدارقطني ( 461 ) والحاكم ( 4 / 336 ) والبيهقي ( 6 / 267 ) والطيالسي ( 179 ) وأحمد ( 1 / 79 ، 131 ، 144 ) من طريق أبي إسحاق الهمداني عن الحارث عن علي به وزادوا :

(6/107)


" وأنتم تقرؤنها ( من بعد وصية يوصي بها أو دين ) " . وزاد أحمد والحاكم : " وإن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات يرث الرجل أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه " . سكت عنه الترمذي والذهبي وأما الحاكم فقال : " هذا حديث رواه الناس عن أبي اسحاق والحارث بن عبد الله على الطريق لذلك لم يخرجه الشيخان " . وقال البيهقي : " قال الشافعي : لا يثبت أهل الحديث مثله " . قال البيهقي : " لتفرد الحارث الأعور بروايته عن علي رضي الله عنه والحارث لا يحتج بخبره لطعن الحفاظ فيه " . ثم أخرجه البيهقي من طريق يحيى بن أبي أنيسة الجزري عن أبي اسحاق الهمداني عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " الدين قبل الوصية وليس لوارث وصية " . وقال البيهقي : " كذا أتى به يحيى بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق عن عاصم ويحيى ضعيف " . وقال الحافظ في " التلخيص " ( 3 / 95 ) : " والحارث وإن كان ضعيفا فإن الاجماع منعقد على وثق ما روى " . قلت : وقد وجدت له شاهدا في المعنى يرويه حماد بن سلمة أخبرني عبد

(6/108)


الملك أبو جعفر عن أبي نضرة عن سعد بن الأطول : " أن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم وترك عيالا فأردت أن أنفقها على عياله فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : إن أخاك محتبس بدينه فاقض عنه فقال : يا رسول الله قد أديت عنه إلا دينارين ادعتهما امرأة وليس لها بينة قال : فأعطها فإنها محقة " . أخرجه ابن ماجه ( 2433 ) والبيهقي ( 10 / 142 ) وأحمد ( 4 / 136 ، 5 / 7 ) وقال البوصيري في " الزوائد " ( 150 / 2 ) : " إسناده صحيح عبد الملك أبو جعفر ذكره ابن حبان في " الثقات " وباقي رجال الاسناد على شرط الشيخين " . كذا قال وحماد بن سلمة إنما إحتج به مسلم وحده . ثم قال : " قال المزي : رواه سعيد الجريري عن أبي نضرة عن رجل من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولم يسمه " . قلت : وهذه الرواية خرجها البيهقي أيضا من طريق عبد الواحد بن غياث ثنا حماد بن سلمة عن سعيد الجريري به . قلت : وعبد الواحد بن غياث ثقة صدوق فالظاهر أن حماد بن سلمة كان له إسنادان في هذا الحديث . فهو بهما صحيح فإن الجريري ثقة من رجال الشيخين وكان تغير لكن يقويه متابعة عبد الملك أبي جعفر له . ففي الحديث أنه ( صلى الله عليه وسلم ) أمر بوفاء الدين قبل إنفاق المال على الورثة فهو شاهد قوي لحديث الحارث . والله أعلم . 1668 - ( حديث ابن عمر مرفوعا : " الولاء لحمة كلحمة النسب " . رواه إبن حبان والحاكم وصححه ) 2 / 51 صحيح . أخرجه الامام الشافعي ( 1232 ) : أخبرنا محمد بن الحسن عن يعقوب بن ابراهيم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر به وزاد : " لا يباع ولا يوهب "

(6/109)


ومن طريق الشافعي أخرجه الحاكم ( 4 / 341 ) وكذا البيهقي ( 10 / 292 ) وقال الحاكم : " صحيح الاسناد " . ورده الذهبي مشنعا عليه بقوله : " قلت : " بالدبوس " ! قلت : وعلته محمد بن الحسن وهو الشيباني ويعقوب بن ابراهيم وهو أبو يوسف القاضي وهما صاحبا أبي حنيفة رحمهم الله تعالى . لم يخرجوا لهما شيئا وضعفهما غير واحد من الأئمة وأوردهما الذهبي في " الضعفاء " وقال البيهقي عقب الحديث : " قال أبو بكر بن زياد النيسابوري : هذا الحديث خطأ لأن الثقات لم يرووه هكذا وإنما رواه الحسن مرسلا " . ثم ساق البيهقي إسناده الى الحسن به مرفوعا . قلت : وإسناد هذا المرسل صحيح وهو مما يقوي الموصول الذي قبله على ما يقتضيه بحثهم في " المرسل " من علوم الحديث فإن طريق الموصول غير طريق المرسل ليس فيه راو واحد مما في المرسل فلا أرى وجها لتخطئته بالمرسل بل الوجه أن يقوي أحدهما بالأخر كما ذكرنا لا سيما وقد جاء موصولا من طرق أخرى عن عبد الله بن دينار به فلا بد من ذكرها حتى تتبين الحقيقة فأقول : الأولى : عن عبيد الله بن عمر عنه . هكذا أخرجه إبن حبان في " صحيحه " فقال : أنا أبو يعلى : قرئ على بشر بن الوليد عن يعقوب بن ابراهيم عن عبيدالله بن عمر به : ذكره إبن التركماني في " الجوهر النقي " ( 10 / 293 ) ولم أره في " موارد الظمآن " للهيثمي . فقد خالف بشر بن الوليد محمد بن الحسن في إسناده المتقدم عن يعقوب لكن قال ابن التركماني عقبه :

(6/110)


" وتابع بشرا على ذلك محمد بن الحسن فرواه عن أبي يوسف كذلك قال البيهقي في " كتاب المعرفة " : ورواه محمد بن الحسن في " كتاب الولاء " عن أبي يوسف عن عبيدالله بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر . وهذا بخلاف ما ذكره هنا والحاكم عن محمد " . قلت : وخلاف ما رواه الشافعي عنه كما تقدم . وهو من أثبت الناس عنه فلعل أبا يوسف كان يرويه تارة عن عبد الله بن دينار مباشرة وتارة يدخل بينهما عبيدالله بن عمر فكأنه كان يضطرب فيه ! ثم وجدت له متابعا فقال ابن أبي حاتم ( 2 / 53 ) : حدثنا أبو زرعة قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال : حدثنا أبي عن عبيدالله به بلفظ " الولاء لا يباع ولا يوهب " . ورواه عن حماد بن سلمة عن عبيدالله به . الثانية : عن سفيان عن عبد الله بن دينار به . أخرجه البيهقي من طريق الطبراني : ثنا يحيى بن عبد الباقي الأذني ثنا أبو عمير بن النحاس ثنا ضمرة عن سفيان به . وقال الطبراني : " لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلا ضمرة " . قلت : وهو صدوق يهم قليلا لكن قال البيهقي عقبه : " قد رواه إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي عن ضمرة كما رواه الجماعة : " نهى عن بيع الولاء وعن هبته " فكان الخطأ وقع من غيره " . قلت : أبو عمير بن النحاس إسمه عيسى بن محمد بن إسحاق الرملي وهو ثقة فاضل . وأما يحيى بن عبد الباقي الأذني . الثالثة : عن عبد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن دينار به . أخرجه إبن عدي في " الكامل " ( ق 91 / 2 ، 213 / 2 ) عن الحسن بن أبي الحسن المؤذن ثنا إبن أبي فديك ثنا عبد الله بن عمر به . وقال :

(6/111)


" الحسين بن أبي الحسن منكر الحديث عن الثقات ويقلب الأسانيد وقوله : " عن نافع عن عبد الله " لا أدري وهم فيه أو تعمد وإنما أراد أن يقول : نافع وعبد الله بن دينار " . قال : " ومقدار ما رأيت من حديثه لا يشبه حديث أهل الصدق " . وفي قوله : " أراد أن يقول . . . " . إشارة إلى أن للحديث أصلا من رواية نافع وله عنه طريقان : الأولى : عن اسماعيل بن أمية عنه به . أخرجه الحاكم ( 4 / 341 ) من طريق محمد بن مسلم الطائفي عن اسماعيل بن أمية . قلت : ورجاله ثقات رجال مسلم غير أن الطائفي فيه ضعف من قبل حفظه وفي " التقريب " : " صدوق يخطئ " : لكن تابعه يحيى بن سليم الطائفي وهو مثله في الحفظ وقد احتج به الشيخان فأحدهما يقوي الأخر . أخرجه البيهقي وذكر خلافا عليه في إسناده ثم قال : " وكان سيئ الحفظ كثير الخطأ " . وذهب إلى توهيم كل هذه الروايات وأن الصواب رواية الجماعة التي سبق ذكرها ولا أجد نفسي توافق على ذلك وأرى أن عبد الله بن دينار له حديثان عن ابن عمر أحدهما حديث الجماعة والأخر هذا . ويشهد له حديث علي رضي الله عنه أخرجه البيهقي قال : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنبأ أبو الوليد ثنا الحسن بن سفيان ثنا عباس بن الوليد النرسي ثنا سفيان عن إبن أبي نجيح عن مجاهد عن علي به . قلت : وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال البخاري إلى العباس

(6/112)


النرسي وأما الحسن بن سفيان فهو القسوي حافظ مشهور ثبت . وأما أبو الوليد فهو حسان بن محمد بن أحمد القزويني الأموي النيسابوري الحافظ الفقيه الشافعي أحد الأعلام . له ترجمة في " تذكرة الحفاظ " ( 3 / 103 - 105 ) . وهذا إسناد قوي كالشمس وضوحا ومع ذلك سكت عنه البيهقي ثم إبن التركماني . وله شاهد آخر عن عبد الله بن أبي أوفى ولا يصح . أخرجه إبن عدي ( 254 / 2 ) عن عبيد بن القاسم ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن إبن أبي أوفى مرفوعا وقال : " لا يرويه عن إبن أبي خالد غير عبيد " . قلت : قال الذهبي : " ليس بثقة " . قلت : وقد تحرف اسم عبيد على البعض إلى " عبثر " فقال إبن التركماني ( 10 / 294 ) : " وقد روي الحديث من وجه آخر بسند رجاله ثقات قال إبن جرير الطبري في " تهذيب الأثار " : حدثني موسى بن سهل الرملي ثنا محمد بن عيسى يعني الطباع ثنا عبثر بن القاسم عن إسماعيل بن أبي خالد به " . قلت : وعبثر هذا ثقة وكذلك وثق رجاله إبن التركماني كما رأيت وتبعه السيوطي في " الجامع الكبير " ( 1 / 383 / 1 ) والظن أنه هو الذي تصحف عليه ذلك التصحيف فإن عبثر هذا وإن كان من طبقة عبيد بن القاسم ومشاركا له في الرواية عن إسماعيل بن أبي خالد فان الراوي عنه عند إبن جرير محمد بن عيسى الطباع كما رأيت ولم يذكر في جملة الرواة عن عبثر وإنما عن عبيد فتعين أنه هو . ولكنه لم يتفرد به كما قال إبن عدي فقد تابعه يحيى بن هاشم السمسار عند أبي بكر الشافعي في " الرباعيات " ( 1 / 96 / 1 ) وأبي نعيم في " أخبار أصبهان "

(6/113)


( 2 / 8 ) والخطيب في " تاريخه " ( 12 / 61 ) . ولكنه متروك كذبه إبن معين وغيره فلا يفرح بمتابعته . وجملة القول أن الحديث صحيح من طريق علي والحسن البصري والله أعلم . وله شاهد موقوف على عبد الله بن مسعود بلفظه . أخرجه الدارمي ( 2 / 398 ) بسند صحيح عنه . 1669 - ( خبر عوسجة مولى ابن عباس عنه : " أن رجلا مات ولم يترك وارثا إلا عبدا هو أعتقه فأعطاه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ميراثه " رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه - وإبن ماجه ) ( 2 / 52 ) . ضعيف . أخرجه أبو داود ( 2905 ) والترمذي ( 2 / 13 ) وإبن ماجه ( 2741 ) وأحمد ( 1 / 358 ) والعقيلي في " الضعفاء " ( 343 ) وكذا الحاكم ( 4 / 347 ) والبيهقي ( 6 / 242 ) وأحمد في " مسائل أبي داود " ( 219 ) من ثلاثة طرق عن عمرو بن دينار عن عوسجة به . وقال الترمذي : " حديث حسن " . كذا قال وعوسجة هذا ليس بمشهور كما في " التقريب " وقال أحمد : " عوسجة لا أعرفه " . وقال العقيلي عقب الحديث عن البخاري : " لم يصح ولا يتابع عليه " . ولا يرد عليه ما أخرجه الحاكم من طريق أبي قلابة ثنا أبو عاصم انبأ إبن جريج أخبرني عمرو بن دينار عن عكرمة عن إبن عباس به . وقال : " صحيح على شرط البخاري إلا أن حماد بن سلمة وسفيان بن عيينة رواه عن عمرو بن دينار عن عوسجة مولى إبن عباس عن إبن عباس " . قلت : وهذا هو الصواب ورواية أبي قلابة وهم وقال البيهقي بعد أن ذكرها معلقة :

(6/114)


" وهو غلط لا شك فيه " قلت : وأرى أن الغلط من أ بي قلابة واسمه عبد الملك بن محمد بن عبد الله يكنى أ با محمد وأبو قلابة لقبه وهو صدوق يخطئ تغير حفظه لما سكن بغداد كما في " التقريب " ويدل على وهمه فيه رواية أحمد قال : ثنا روح ثنا إبن جريج قال : أخبرني عمرو بن دينار أن عوسجة مولى ابن عباس أخبره به . فقد رواه روح عن ابن جريج مثل رواية حماد وسفيان عن عمرو به . 1670 - ( عن عمر رضي الله عنه أنه أعطى دية إبن قتادة المدلجي لأخيه دون أبيه وكان حذفه بسيف فقتله " . وقال عمر " سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : " ليس لقاتل شئ " رواه مالك في الموطأ ) 2 / 52 . ضعيف . أخرجه مالك في " الموطأ " ( 2 / 867 / 10 ) عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب : " أن رجلا من بني مدلج يقال له قتادة حذف إبنه بالسيف فأصاب ساقه فنزي في جرحه فمات فقسم سراقة بن جعشم على عمر بن الخطاب فذكر ذلك له فقال له عمر : أعدد على ماء قديد عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك فلما قدم إليه عمر بن الخطاب أخذ من تلك الابل ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة ثم قال : أين أخو المقتول ؟ قال : ها أنذا قال : خذها فإن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ليس لقاتل شئ " . أخرجه إبن ماجه ( 2646 ) عن أبي خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد به مختصرا . وأخرجه البيهقي ( 6 / 219 ) من طريق يزيد بن هارون أنا يحيى بن سعيد به أتم منه ولفظه : " أن رجلا من بني مدلج يدعى قتادة كانت له أم ولد وكان له منها إبنان فتزوج عليها امرأة من العرب فقالت : لا أرض عنك حتى ترعى على أم

(6/115)


ولدك فأمرها أن ترعى عليها فأبى ابناها ذلك فتناول قتادة أحد ابنيه بالسيف فمات فقدم سراقة بن جعشم الحديث مثله . وفي آخره : " ثم قال : أين أخو المقتول ؟ سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : ليس للقاتل شئ " . قلت : وهذا إسناد صحيح ولكنه مرسل وأما قول البوصيري في " الزوائد " ( ق 164 / 1 ) : " هذا إسناد حسن الاسناد للاختلاف في عمرو بن شعيب وان أخي المقتول لم أر من صنف في المبهمات سماه ولا يقدح ذلك في الاسناد لأن أصحابه كلهم عدول " . قلت : ليس في الرواية ما يدل على أن قتادة من الصحابة حتى يحكم عليه بالعدالة وعلى افتراض أنه صحابي فهو منقطع لأن عمرو بن شعيب لم يدرك إلا قليلا من الصحابة مثل زينب بنت أبي سلمة والربيع بنت معوذ وغالب روايته عن التابعين . ثم إن الاختلاف الذي في عمرو لا يؤثر فان الراجح فيه أنه في نفسه ثقة وإنما ينزل حديثه الى رتبة الحسن إذا روى عن أبيه عن جده كما هو مبسوط في ترجمته من " التهذيب " وغيره . ( تنبيه ) : تبين من هذا التخريج أن رواية الكتاب ملفقة من رواية " الموطأ " و " السنن " للبيهقي فإن تصريح عمر بالسماع ليس عند الموطأ وإنما عند البيهقي . ثم إن الحديث المرفوع منه روي موصولا من طريق محمد بن سليمان بن أبي داود نا عبد الله بن جعفر عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم " يقول : " ليس لقاتل ميراث " . أخرجه الدارقطني ( 465 )

(6/116)


وأعله إبن عبد الهادي في " التنقيح " ( 3 / 249 ) بقوله " : " في سنده محمد بن سليمان قال أبو حاتم : : منكر الحديث : قال شيخنا : هذا إسناد لا يثبت وهو غير مخرج في شئ من السنن والصواب ما تقدم من رواية مالك عن يحيى بن سعيد " . قلت : محمد بن سليمان هو الملقب ب " بومة " وهو صدوق كما في " التقريب " وقد وثقه غير أبي حاتم جماعة فإعلاله بشيخه عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني أولى فإنه ضعيف . ولكنه لم يتفرد به فقد أخرجه الدارقطني عقبه من طريق أبي قرة عن سفيان عن يحيى بن سعيد به . وهذا إسناد رجاله ثقات لكن أعله إبن القطان بأن سعيدا لم يسمع من عمر . 1671 - ( ولأحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه ) 2 / 52 صحيح . رلم أره في " المسند " ولا عزاه إليه فيما علمت أحد ولو كان عنده لذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " وإنما أخرجه إبن عدي في " الكامل " ( ق 10 / 2 ) والدارقطني ( 465 - 466 ) وللبيهقي ( 6 / 220 ) من طريق إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " ليس للقاتل من الميراث شئ " . ثم أخرجه الدارقطني وابن عدي من طريقين آخرين عن إسماعيل بن عياش
عن يحيى بن سعيد وإبن جريج زاد الدارقطني : والمثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب به . قلت : إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير الشاميين وهذه منها ولكنه لم يتفرد به فقد أخرجه أبو داود ( 4564 ) والبيهقي من طريق محمد بن

(6/117)


راشد ثنا سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب به ولفظه : " ليس للقاتل شئ فإن لم يكن له وارث يرثه أقرب الناس إليه ولا يرث القاتل شيئا " . قلت : وسليمان بن موسى هو الأموي الدمشقي صدوق فقيه في حديثه بعض لين وخلط قبل موته بقليل ومحمد بن راشد هو المكحولي الدمشقي وهو صدوق يهم كما في " التقريب " فهذا الاسناد إلى عمرو بن شعيب إن لم يكن حسنا لذاته فلا أقل من أن يكون حسنا لغيره برواية اسماعيل بن عياش . وأما بقية الاسناد فهو حسن فقط للخلاف المعروف في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . وأما الحديث نفسه فهو صحيح لغيره فإن له شواهد يتقوى بها منها حديث عمر الذي قبله . ومنها : عن أبي هريرة أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " القاتل لا يرث " . أخرجه الترمذي ( 2 / 14 ) وإبن ماجه ( 2645 ، 2735 ) والدارقطني وإبن عدي في " الكامل " ( 15 / 1 ) والبيهقي من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة به . وقال الترمذي : " هذا حديث لا يصح لا يعرف إلا من هذا الوجه وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وقد تركه بعض أهل الحديث منهم أحمد بن حنبل " . وقال البيهقي : " إسحاق بن عبيد الله لا يحتج به إلا أن شواهده تقويه " . ومنها عن ابن عباس وهو المذكور في الكتاب بعده . 1672 - ( عن ابن عباس مرفوعا : " من قتل قتيلا فإنه لا يرثه وإن

(6/118)


لم يكن وارث غيره وإن كان والده أو ولده فليس لقاتل ميراث " . رواه أحمد ) . 2 / 52 . ضعيف بهذا اللفظ والقول في هذا العزو كسابقه فليس هو في " المسند " وإنما أخرجه البيهقي ( 6 / 220 ) من طريق عبد الرزاق عن رجل - قال عبد الرزاق : وهو عمرو بن برق - عن عكرمة عن ابنه عباس به . قلت : وهذا سند ضعيف عمرو بن برق ضعيف عندهم كما قال الحافظ في " التلخيص " ( 3 / 85 ) . 1673 - ( قال ( صلى الله عليه وسلم ) : " من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع " ) . 2 / 53 صحيح . وتقدم في " البيع " رقم ( 1314 ) . 1674 - ( حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا : " المكاتب عبد ما بقي عليه درهم " رواه أبو داود ) . 2 / 53 حسن . أخرجه أبو داود ( 3926 ) وعنه البيهقي ( 10 / 324 ) من طريق أبي عتبة إسماعيل بن عياش : حدثني سليمان بن سليم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به . قلت : وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات وعمرو بن شعيب فيه الخلاف المشهور . وإسماعيل بن عياش ثقة في الشاميين وهذا منه فإن سليمان بن سليم شامي أيضا وقد تابعه جماعة بمعناه . منهم حجاج بن أرطاة عن عمرو به بلفظ : " أيما عبد كوتب على مائة أوقية فأداها إلا عشر أوقيات فهو رقيق " . أخرجه إبن ماجه ( 2519 ) والبيهقي وأحمد ( 2 / 178 ، 206 ، 209 ) . ومنهم عباس الجريري ثنا عمرو بن شعيب به ولفظه :

(6/119)


" أيما عبد كاتب على مائة أوقية فأداها إلا عشرة أواق فهو عبد وأيما عبد كاتب على مائة دينار فأداها إلا عشرة دنانير فهو عبد " . أخرجه أبو داود ( 3927 ) والبيهقي وأحمد ( 2 / 184 ) . ومنهم يحيى بن أبي أنيسة عن عمرو بن شعيب بلفظ : " من كاتب عبده على مائة أوقية فأداه إلا عشرة أواق أو قال : عشرة دراهم ثم عجز فهو رقيق " . أخرجه الترمذي ( 1 / 238 ) وسكت عنه ويحيى هذا ضعيف لكن الحديث قوي بالمتابعات السابقة . وقد أخرجه ابن عساكر في " التاريخ " ( / 104 ترجمة عالي بن عثمان طبع دمشق ) من طريق حجاج ومحمد بن عبيد الله عن عمرو بن شعيب به . 1675 - ( حديث أسامة بن زيد مرفرعا : " لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر " متفق عليه ) . 2 / 53 صحيح . أخرجه البخاري ( 1 / 402 و 3 / 140 ) ومسلم ( 5 / 59 ) وكذا مالك ( 2 / 519 / 10 ) وأبو داود ( 2909 ) والترمذي ( 2 / 13 ) والدارمي ( 2 / 370 ) وابن ماجه ( 2729 ) وإبن الجارود ( 954 ) والدارقطني ( 454 ) والحاكم ( 2 / 240 ) والبيهقي ( 6 / 217 ) والطيالسي ( 631 ) وأحمد ( 5 / 200 - 202 ، 208 ، 209 ) من طريق الزهري عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد به . وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " وزاد الحاكم في أوله : " لا يتوارث أهل ملتين ولا يرث . . . " . قلت : وله شواهد منها عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا بلفظ : " لا يتوارث أهل ملتين شتى "

(6/120)


أخرجه أبو داود ( 2911 ) وابن ماجه ( 2731 ) وابن الجارود ( 967 ) لدارقطني
( 457 ) وأحمد ( 2 / 178 و 195 ) من طرق عن عمرو به . قلت : وهذا سند حسن . ومنها عن جابر يرويه أبو الزبير عنه وسيأتي في الكتاب رقم ( 1714 ) أخرجه الترمذي ( 2 / 14 ) والحاكم ( 4 / 345 ) والبيهقي . وأخرجه الدارظني ( 456 ) وعنه البيهقي من هذا الوجه موقوفا وقال الدارقطني : " وهو المحفوظ " . قلت : ورواه شريك عن الأشعث عن الحسن عن جابر به مرفوعا . أخرجه الدارمي ( 2 / 369 - 370 ) . 1676 - ( حديث : " أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) " أعطى الجد السدس " ) 2 / 53 ضعيف . أخرجه أبو داود ( 2895 ) من طريق عبيد الله أبي المنيب العتكي عن ابن بريدة عن أبيه به . قلت : وهذا سند ضعيف من أجل عبيد الله وهو إبن عبد الله قال الحافظ : " صدوق يخطئ " . وقال الحافظ في " التلخيص " ( 3 / 83 ) : " رواه أبو داود والنسائي وفي إسناده عبيد الله العتكي مختلف فيه وصححه ابن السكن " . 1677 - ( حديث جابر قال : " جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقالت : هاتان ابنتا سعد قتل أبوهما معك يوم أحد شهيدا وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما شيئا منه ماله

(6/121)


ولا ينكحان إلا بمال فقال : يقيم الله في ذلك . فنزلت آية المواريث فدعا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عمهما فقال : أعط ابنتي سعد الثلثين وأعط أمهما الثمن وما بقي فهو لك " رواه أبو داود وصححه الترمذي والحاكم ) . حسن . أخرجه أبو داود ( 2892 ) والترمذي ( 2 / 11 ) وكذا الدارقطني ( 458 ) والحاكم ( 4 / 333 - 334 ) والبيهقي ( 6 / 229 ) من طرق عن عبد الله ابن محمد بن عقيل عن جابر به . وقال الترمذي : " هذا حديث صحيح لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل " . قلت : وهو مختلف فيه والراجح أنه حسن الحديث إذا لم يخالف . وقال الحاكم : " صحيح الاسناد " . ووافقه الذهبي . وخالف بشر بن المفضل عن عبد الله بن محمد بن عقيل فقال : " هاتان بنتا ثابت بن قيس " . أخرجه أبو داود ( 2891 ) والدارقطني والبيهقي وقال أبو داود والبيهقي : " هذا خطأ إنما هو سعد بن الربيع " . 1678 - ( قال ابن عباس لعثمان : " ليس الأخوان إخوة في لسان قومك فلم تحجب بهما الأم ؟ فقال : لا أستطيع أن أرد شيئا كان قبلي ومضى في البلدان وتوارث الناس به " ) 2 / 59 ضعيف . أخرجه الحاكم ( 4 / 335 ) والبيهقي ( 4 / 227 ) من طريق شعبة مولى إبن عباس عن ابن عباس رضي الله عنهما : " أنه دخل على عثمان بن عفان رضي الله عنه فقال : إن الأخوين لا يردان الأم عن الثلث قال الله عز وجل ( فإن كان له أخوة فلأمه السدس ) فالأخوان في لسان قومك ليسا بإخوة ! فقال عثمان بن عفان : لا أستطيع أن أرد ما كان قبلي ومضى في الأمصار وتوارث به الناس "

(6/122)


وقال الحاكم : " صحيح الاسناد " . ووافقه الذهبي . ورده الحافظ في " التلخيص " ( 3 / 85 ) : " وفيه نظر فان فيه شعبة مولى ابن عباس وقد ضعفه النسائي " . وقال في " التقريب " : " صدوق سئ الحفظ " . وعارض حديثه هذا ما أخرجه الحاكم أيضا عقبه من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أنه كان يقول : " الأخوة في كلام العرب أخوان فصاعدا " . وقال : " صحيح على شرط الشيخين " . ووافقه الذهبي . وأقول : إبن أبي الزناد لم يحتج به الشيخان وإنما أخرج له البخاري تعليقا . ومسلم في المقدمة وهو حسن الحديث . 1679 - ( قال ابن عباس : " لها الثلث كاملا لظاهر الآية " ) . 2 / 59 . صحيح . أخرجه الدارمي ( 2 / 346 ) من طريق شعبة عن الحكم عن عكرمة قال : " أرسل ابن عباس الى زيد بن ثابت : أتجد في كتاب الله للأم ثلث ما بقي ؟ ! فقال زيد : إنما أنت رجل تقول برأيك وأنا رجل أقول برأيي " . قلت : وسنده صحيح ورجاله رجال الصحيح . وأخرجه البيهقي ( 6 / 228 ) من طريق يزيد بن هارون وروح بن عبادة كلاهما عن سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن عكرمة قال : " أرسلني ابن عباس إلى زيد بن ثابت أساله عن زوج وأبوين . فقال زيد : للزوج النصف وللأم ثلث ما بقي وللأب بقية المال فقال ابن عباس : للأم الثلث كاملا . لفظ حديث يزيد بن هارون وفي رواية روح : وللأم ثلث ما بقي وهو السدس فأرسل إليه إبن عباس أفي كتاب الله تجد هذا ؟ قال : لا

(6/123)


ولكن أكره أن أفضل أما على أب قال : وكان إبن عباس يعطي الأم الثلث من جميع المال " . قلت : وهذا صحيح على شرط البخاري . ثم أخرج الدارمي من طريق الفضيل ( 1 ) بن عمرو عن إبراهيم قال : " خالف إبن عباس أهل القبلة في امرأة وأبوين جعل للأم الثلث من جميع المال " . وإسناده صحيح إلى ابراهيم وهو ابن يزيد النخعي . 1680 - ( حديث قبيعة بن ذؤيب قال : " جاءت الجدة الى أبي بكر تطلب ميراثها فقال : ما لك في كتاب الله شئ وما أعلم لك في سنة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) " شيئا ولكن ارجعي حتى اسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة : حضرت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أعطاها السدس . فقال : هل معك غيرك فشهد له محمد بن مسلمة فأمضاه لها أبو بكر . فلما كان عمر جاءت الجدة الأخرى فقال عمر : مالك في كتاب الله شئ وما كان القضاء الذي قضي به الا في غيرك وما أنا بزائد في الفرائض شيئا ولكن هو ذاك السدس فإن اجتمعتما فهو لكما وأيكما خلت به فهو لها " صححه الترمذي ) . 2 / 61 ضعيف . أخرجه الترمذي 2 / 12 ) ركذا مالك ( 2 / 513 / 4 ) وأبو داود ( 2894 ) وابن ماجه ( 2724 ) وإبن الجارود ( 959 ) وإبن حبان ( 1224 ) والدارقطني ( 465 ) والحاكم ( 4 / 338 ) والبيهقي ( 6 / 234 ) من طرق عن قبيصة به وقال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " . ووافقه الذهبي . قلت : وفيه نظر لأن فيه انقطاعا وقد اختلف في إسناده فرواه سفيان بن عيينة
* ( هامش ) * ( 1 ) الأصل " الفضل " وقد صوبناه

(6/124)


عن الزهري عن قبيصة به . أخرجه الحاكم . وأخرجه الترمذي فقال : حدثنا الزهري قال مرة قال قبيصة وقال مرة : رجل عن قبيصة . وقال يونس بن يزيد : سألت ابن شهاب الزهري . . فقال أخبرني سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله وقبيصة بن ذؤيب . . . وهي رواية الدارقطني . وقال مالك عن ابن شهاب عن عثمان بن إسحاق بن خرشة عن قبيصة . قال الترمذي : " وهو أصح من حديث ابن عيينة " . قلت : وعلى هذا فليس هو على شرط الشيخين لان عثمان هذا ليس من رجال الشيخين ولا هو مشهور بالرواية " قال الذهبي في " الميزان " : " شيخ إبن شهاب الزهري لا يعرف سمع قبيصة بن ذؤيب وقد وثق " . قلت : فهو يعل طريق الحكم التي سقط منها عثمان هذا فصار ظاهره الصحة على شرط الشيخين . واغتر به الذهبي أيضا وكذا الحافظ فقال في الخلاصة " ( 3 / 82 ) : " وإسناده صحيح لثقة رجاله ( ! ) الا أن صورته مرسل فإن قبيصة لا يصح سماع من الصديق ولا يمكن شهوده القصة . قاله ابن عبد البر بمعناه وقد اختلف في مولده والصحيح أنه ولد عام الفتح فيبعد شهوده القصة وقد اعله عبد الحق تبعا لابن حزم بالانقطاع وقال الدارقطني في " العلل " بعد أن ذكر الاختلاف فيه عن الزهري : يشبه أن يكون الصواب قول مالك ومن تابعه " . قلت : وهذا هو الذي رجحه الترمذي كما ذكرنا فيما سبق وهو قوله : " وهو أصح من حديث إبن عيينة " . وهذا ليس معناه أن الحديث صحيح عنده فقول المصنف أن الترمذي

(6/125)


صححه وهم منه . ثم رأيت الحديث في " سسن الدارمي " ( 2 / 359 ) من طريق الأشعث عن الزهري قال : جاءت إلى أبي بكر جدة أم أب أو أم أم . . الحديث . قلت : وهذا معضل . وهو وجه آخر من الاختلاف على الزهري . ! 1681 - ( عن عبادة بن الصامت " أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قضى للجدتين من الميراث بالسدس بينهما " رواه عبد الله في زوائد المسند ) . 2 / 61 ضعيف . أخرجه عبد الله بن أحمد في " زوائد المسند " ( 5 / 327 ) والبيهقي ( 6 / 235 ) من طريق إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن عبادة به وزاد في آخره : " بالسواء " . قلت : وهذا سند ضعيف لجهالة إسحاق والانقطاع بينه وبين عبادة . وبه أعله البيهقي . وروى مالك ( 2 / 513 / 5 ) عن القاسم بن محمد أنه قال : " أتت الجدتان إلى أبي بكر الصديق فأراد أن يجعل السدس للتي من قبل الأم فقال له رجل من الأنصار : أما إنك تترك التي لو ماتت وهو حي كان أياها يرث فجعل أبو بكر السدس بينهما " . قلت : ورجاله ثقات لكنه منقطع . وأخرجه الدارقطني ( 463 ) . وفي رواية له أن الرجل الأنصاري هو عبد الرحمن بن سهل أخو بني حارثة . ثم رأيت الحاكم قد أخرج الحديث ( 4 / 340 ) من طريق إسحاق بن يحيى به وقال : " صحيح على شرط الشيخين " . قلت : ووافقه الذهبي . وذلك من أوهامهما الفاحشة فإن إسحاق هذا لم

(6/126)


يخرج له من الستة سوى إبن ماجه والذهبي نفسه أورده في " الميزان " وقال : " قال إبن عدي : عامة أحاديثه غير محفوظة " . ثم ذكر أنه لم يدرك عبادة . وقال في " الضعفاء " : " ضعفه الدارقطني " . 1682 - ( روى سعيد بإسناده عن ابراهيم النخعي : " أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ورث ثلاث جدات اثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل الأم " وأخرجه أبو عبيد والدارقطني ) . 2 / 61 ضعيف . أخرجه الدارقطني ( ص 463 ) وكذا البيهقي ( 6 / 236 ) من طريق منصور عن إبراهيم بن يزيد النخعي به . قلت : وإسناده صحيح مرسل . وأخرجه الدارمي ( 2 / 358 ) من هذا الوجه بنحوه . وأخرجه البيهقي من مرسل الحسن البصري أيضا . قال الحافظ : " وذكر البيهقي عن عمد بن نصر أنه نقل اتفاق الصحابة والتابعين على ذلك . إلا ما روي عن سعد بن أبي وقاص أنه أنكر ذلك . ولا يصح إسناده عنه " . 1683 - ( حديث إبن مسعود وقد سئل عن بنت وبنت ابن وأخت فقال : " أقضي فيها بما قضى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) للإبنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت " . رواه البخاري مختصرا ) 2 / 62 صحيح . أخرجه أبو داود ( 2890 ) والترمذي ( 2 / 11 ) والدارمي ( 2 / 348 - 349 ) وابن ماجه ( 2721 ) والدارقطني ( 458 ) والحاكم ( 4 / 334 - 335 ) ) والبيهقي ( 6 / 229 ، 230 ) والطيالسي ( 375 ) وأحمد ( 1 / 389 ، 428 ، 440 ، 463 ) من طرق عن أبي قيس الأودي عن هزيل بن شرحبيل قال : " جاء رجل إلى أبي موسى وسلمان بن ربيعة فسألهما عن الابنة وابنة الابن وأخت لأب وأم فقالا : للابنة وللأخت من الأب والأم ما بقي وقالا له :

(6/127)


إنطلق إلى عبد الله فاسأله فإنه سيتابعنا فأتى عبد الله . فذكر ذلك له وأخبره بما قالا قال عبد الله : ( قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ) ولكن أقضي . . " الحديث والسياق للترمذي وقال : " حديث حسن صحيح " . قلت : وهو على شرط البخاري وقول الحكم : " على شرطهما ولم يخرجاه " وهم وقد أخرجه البخاري في " صحيحه " ( 4 / 287 ) مختصرا كما قال المصنف ولفظه : " لأقضين فيها بقضاء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أو قال : قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : للإبنة النصف ولابنة الابن السدس وما بقي فللأخت " . وهكذا أخرجه إبن الجارود ( 962 ) . وزاد الطيالسي وهو رواية لأحمد والبيهقي : " فأتوا أبا موسى فأخبروه بقول إبن مسعود فقال أبو موسى لا تسألوني عن شئ ما دام هذا الحبر بين أظهركم " . وإسنادهما صحيح . وزاد أحمد من طريق إبن أبي ليلى عن أبي قيس بعد قوله : ( وما أنا من المهتدين ) : " إن أخذت بقوله وتركت قول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) " . فصل 1684 - ( عن علي رضي الله عنه : " من سره أن يقتحم جراثيم جهنم فليقض بين الجد والاخوة " ) . 2 / 63 ضعيف . أخرجه سعيد بن منصور في " سننه " ( 3 / 1 / 24 ) والبيهقي ( 6 / 245 - 246 ) والدارمي ( 2 / 352 ) من طريق سعيد بن جبير عن رجل من مراد سمع عليا يقول : فذكره

(6/128)


قلت : وهذا سند ضعيف من أجل الرجل المرادي فإني لم أعرفه . وهذا الأثر عزاه السيوطي في " الدر المنثور " ( 2 / 127 ) لعبد الرزاق أيضا عن علي وعبد الرزاق عن عمر موقوفا بلفظ : " أجرؤكم على جراثيم جهنم أجرؤكم على الجد " . وسعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " أجرؤكم على قسم الجد أجرؤكم على النار " . وإسناده عند سعيد ( 3 / 1 / 24 / 55 ) جيد لولا إرساله . 1685 - ( قال إبن مسعود : " سلونا عن عضلكم واتركونا من الجد لا حياه الله ولا بياه " ) . 2 / 63 لم أقف عليه الأن . 1686 - ( روي عن عمر أنه لما طعن وحضرته الوفاة قال : " احفظوا عني ثلاثا : لا أقول في الجد شيئا ولا أقول في الكلالة شيئا ولا أولي عليكم أحدا " ) . 2 / 63 صحيح دون ذكر الجد . أخرجه ابن سعد في " الطبقات " ( 3 / 1 / 256 ) أخبرنا عفان بن مسلم قال : نا أبو عوانة قال : نا داود بن عبد الرحمن الأودي عن حميد بن عبد الرحمن الحميري قال : نا إبن عباس بالبصرة قال : " أنا أول من أتى عمر بن الخطاب حين طعن فقال احفظ مني ثلاثا فإني أخاف أن لا يدركني الناس أما أنا فلم أقض في الكلالة قضاء ولم استخلف على الناس خليفة وكل مملوك لي عتيق . . . " قلت : وهذا إسناد صحيح . وفي رواية له من طريق عوف عن محمد قال : قال إبن عباس : " لما كان غداة أصيب عمر كنت فيمن احتمله حتى أدخلناه الدار قال :

(6/129)


فأفاق إفاقة فقال : من أصابني ؟ قلت : أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة فقال عمر . . . إن غلبت على عقلي فاحفظ مني اثنتين : إني لم استخلف أحدا ولم أقض في الكلالة شيئا وقال عوف : وقال غير محمد أنه قال : لم أقض في الجد والاخوة شيئا " . قلت : وإسناده صحيح أيضا دون قضية الجد فإن عوفا لم يسم راويها ولا إسناده فيها

(6/130)


باب الحجب 1687 - ( حديث ابن مسعود : " أول جدة أطعمها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) السدس أم أب مع ابنها وابنها حي " رواه الترمذي . ورواه سعيد بلفظ " أول جدة أطعمت السدس أم أب مع ابنها " ) . 2 / 69 ضعيف . أخرجه الترمذي ( 2 / 13 ) وكذا البيهقي ( 6 / 226 ) من طريق محمد بن سالم عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال في الجدة مع ابنها أنها أول جدة أطعمها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) سدسا مع ابنها وابنها حي . وقال الترمذي مضعفا : " هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه " . وقال البيهقي : " تفرد به محمد بن سالم وهو غير محتج به " . قلت وقال الحافظ في " التقريب " : " ضعيف " . 1688 - ( حديث علي : " أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قضى بالدين قبل الوصية وأن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات يرث الرجل أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه " رواه أحمد والترمذي من رواية الحارث عن علي ) ص 69 حسن . وقد مضى الكلام عليه برقم ( 1667 )

(6/131)


باب العصبات 1689 - ( حديث ابن مسعود السابق وفيه : " وما بقي فللأخت " رواه البخاري ) 2 / 71 صحيح . ومضى برقم ( 1683 ) . 1690 - ( حديث : " ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر " ) 2 / 72 صحيح . أخرجه البخاري ( 4 / 287 ) ومسلم ( 5 / 59 ) وأبو داود ( 2898 ) والدارمي ( 2 / 368 ) وابن ماجه ( 2740 ) وابن الجارود ( 955 ) والطحاوي ( 2 / 425 و 426 ) والدارقطني ( 455 ) والبيهقي ( 6 / 238 ، 239 ) وأحمد ( 1 / 292 ، 313 ، 325 ) من طرق عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن عبد الله بن عباس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : فذكره واللفظ لمسلم والدارمي وأحمد في رواية وابن الجارود إلا أنهم قالوا : " فهو لأولى رجل ذكر " ولفظ البخاري وهو رواية لمسلم : " فما تركت الفرائض . فلأولى رجل ذكر " . ولفظ أبي داود وابن ماجه وهو رواية لمسلم وأحمد : " اقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله فما تركت . . . " ( تنبيه ) : استدرك الحاكم هذا الحديث على الشيخين فوهم فأخرجه ( 4 / 338 ) من طريق علي بن عاصم ثنا عبد الله بن طاوس به بلفظ الكتاب تماما وقال : " صحيح الاسناد فإن علي بن عاصم صدوق ولم يخرجاه " . وأقره الذهبي على النفي ولكنه تعقبه على تصحيحه بقوله :

(6/132)


" قلت : بل أجمعوا على ضعف علي بن عاصم " . ثم قال الحاكم : " وقد أرسله سفيان الثوري وسفيان بن عيينة وابن جريج ومعمر بن راشد عن عبد الله بن طاوس " . قلت : ثم ساق أسانيده إليهم بذلك لكن وقع في سياق ذكر ابن عباس فصار مسندا وهو وهم من الطابع أو النساخ . وعلى ما ذكر الحاكم يعود الحديث إلى أنه ضعيف لأن الثقات الذين سماهم أرسلوه والذي وصله عنده علي بن عاصم ضعيف . لكن الشيخين وغيرهما ممن ذكرنا قد أخرجوه من طريق جماعة آخرين من الثقات ومنهم معمر نفسه عند مسلم وأبي داود وابن ماجه وأحمد فالظاهر أن معمرا قد اختلف عليه في وصله وإرساله وكل صحيح فإن الراوي تارة يرسل وتارة يوصل وزيادة الثقة مقبولة . 1691 - ( حديث قوله ( صل الله عليه وسلم ) لأخي سعد : " . . وما بقي فهو لك " ) 2 / 72 حسن . وقد مضى بتمامه ( 1677 ) . 1692 - ( قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : " فما أبقت الفروض فلأولى رجل ذكر " ) . 2 / 73 صحيح . وقد مضى تخريجه قبل حديث . 1693 - ( يروى أن عمر أسقط ولد الأبوين فقال بعضهم أو بعض الصحابة : يا أمير المؤمنين هب أن أبانا كان حمارا أليست أمنا واحدة ؟ فشرك بينهم ) 2 / 73 ضعيف . أخرجه الحاكم ( 4 / 337 ) وعنه البيهقي ( 6 / 256 ) من طريق أبي أمية بن يعلى الثقفي عن أبي الزناد عن عمرو بن وهب عن أبيه عن زيد بن

(6/133)


ثابت في المشركة قال : " هبوا أن أباهم كان حمارا ما زادهم الأب إلا قربا وأشرك بينهم في الثلث " . وقال الحاكم : " صحيح الاسناد " . ووافقه الذهبي . وتعقبه الحافظ في " التلخيص " ( 3 / 86 ) بقوله : " وفيه أبو أمية بن يعلى الثقفي وهو ضعيف " . قلت : وقد أورده الذهبي في " الميزان " وقال : " ضعفه الدارقطني وقال ابن حبان : لا تحل الرواية عنه إلا للخواص " . ثم أخرج الحاكم عنه محمد بن عمران بن أبي ليلى أنبأ أبي عن ابي ليلى عن الشعبي عن عمر وعلي وعبد الله وزيد رضي الله عنهم في أم وزوج وإخوة لأب وأخوة لأم إن الأخوة من الأب والأم شركاء للأخوة من الأم في ثلثهم وذلك أنهم قالوا : هم بنو أم كلهم ولم يزدهم الأب إلا قربا فهم شركاء في الثلث " . قلت : وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن وهو سيئ الحفظ . فصل 1694 - ( حديث : " الولاء لمن أعتق متفق عليه ) . 2 / 74 صحيح . وقد مضى في " الشروط في البيع " رقم ( 1308 ) . 1695 - حديث " الولاء لحمة كلحمة النسب " ) . 2 / 74 صحيح . وقد مضى برقم ( 1668 ) . 1696 - ( روى سعيد بسنده : " كان لبنت حمزة مولى أعتقته فمات وترك ابنته ومولاته فأعطى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) " ابنته النصف وأعطى مولاته

(6/134)


بنت حمزة النصف " ورواه النسائي وابن ماجه عن عبد الله بن شداد بنحوه ) 2 / 75 حسن . أخرجه ابن ماجه ( 2734 ) وكذا الحاكم ( 4 / 66 ) عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم عن عبد الله بن شداد عن بنت حمزة ( قال محمد يعني ابن أبي ليلى وهي أخت أبن شداد لأمه ) قالت : مات مولاي وترك ابنته فقسم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ماله بيني وبن ابنته فجعل لي النصف ولها النصف " . قلت : وابن أبي ليلى ضعيف لسوء حفظه قال الحافظ في " التلخيص " : ( 3 / 80 ) : " أعله النسائي بالارسال وصحح هو والدارقطني الطريق المرسلة وفي الباب عن ابن عباس أخرجه الدارقطني " . قلت : والمرسل أخرجه الدارقطني 2 / 337 ) والبيهقي 6 / 241 و 10 / 302 ) من طرق عن عبد الله بن شداد : " أن ابنة حمزة أعتقت عبدا لها فمات وترك ابنته ومولاته ابنة حمزة فقسم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ميراثه بين ابنته ومولاته بنت حمزة نصفين " . وقال البيهقي : " والحديث منقطع " . قال : " وكل هؤلاء الرواة عن عبد الله بن شداد أجمعوا على أن ابنة حمزة هي المعتقة " . وله طريق أخرى عن بنت حمزة يرويه قتادة عن سلمى بنت حمزة : " أن مولاها مات وترك ابنته فورث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ابنته النصف وورث يعلى النصف وكان ابن سلمى " . أخرجه أحمد ( 6 / 405 ) . وقال الهيثمي ( 4 / 231 ) : " ولها عند الطبراني قالت :

(6/135)


مات مولى لي وترك ابنته فقسم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ما له بيني وبن ابنته فجعل لي النصف ولها النصف . رواه الطبراني بأسانيد ورجال بعضها رجال الصحيح ورجال أحمد كذلك إلا أن قتادة لم يسمع من سلمى " . وقال البيهقي : " وقد روي من أوجه أخر مرسلا وبعضها يؤكد بعضا " . وحديث ابن عباس عند الدارقطني ( 460 ) من طريق سليمان بن داود المنقري نا يزيد بن زريع نا سعيد عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس : " أن مولى لحمزة فتوفي فترك ابنته وابنة حمزة . . . " . قلت : وسليمان بن داود هو الشاذكوني متهم بالوضع . 1697 - ( حديث زياد بن أبي مريم : " أن امرأة أعتقت عبدا لها ثم توفيت وتركت ابنا لها وأخاها ثم توفي مولاها من بعدها فأتى أخو المرأة وابنها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في ميراثه فقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ميراثه لابن المرأة . فقال أخوها : يا رسول الله لوجر جريرة كانت علي ويكون ميراثه لهذا ؟ قال : نعم . " رواه أحمد ) 2 / 75 . لم أره في " المسند " وهو المراد عند اطلاق العزو لأحمد ولم يورده الهيثمي في " المجمع " . وقد أخرجه الدارمي ( 2 / 372 ) من طريق خصيف عن زياد بن أبي مريم به إلا أنه قال في آخره : " لو أنه جر جريرة على من كانت ؟ قال : عليك " . قلت : وخصيف هو ابن عبد الرحمن الجزري صدوق سيئ الحفظ وخلط بآخره . كما في " التقريب "

(6/136)


باب الرد وذوي الأرحام 1698 - ( حديث : " من ترك مالا فللوارث " . متفق عليه ) 2 / 76 صحيح . وقد مضى . 1699 - ( روي عن عثمان أنه رد على زوج ) . لم أقف عليه . 1700 - ( عن عمر مرفوعا : " الخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه " ) . صحيح . وهر مركب من حديثين أحدهما عن عمر والأخر عن المقدم إبن معدي كرب وعن عائشة أيضا وعمر . 1 - أما حديث عمر فيرويه عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة الزرقي عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف الأنصاري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف : " أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله وليس له وارث إلا خال فكتب في ذلك أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر فكتب إليه عمر : أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : الله ورسوله مولى من لا مولى له والخال وارث من لا وارث له " . أخرجه الترمذي ( 2 / 13 ) وابن ماجه ( 2737 ) والسياق له والطحاوي ( 2 / 430 ) وابن الجارود ( 964 ) وابن حبان ( 1227 ) والدارقطني ( 461 ) والبيهقي ( 6 / 214 ) وأحمد ( 1 / 28 ، 46 ) وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . قلت : وإسناده حسن فإن عبد الرحمن هذا فيه كلام لا ينزل به حديثه عن رتبة الحسن وقال الحافظ في " التقريب " :

(6/137)


" صدوق له أوهام " . 2 - أما حديث المقدام فله عنه طريقان : الأول : عن راشد بن سعد وقد اختلف عليه فيه على وجوه : أ - رواه علي بن أبي طلحة عنه عن أبي عامر الهوزني عبد الله بن لحي عن المقدام قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " من ترك كلا فإلي ( وربما قال : إلى الله وإلى رسوله ) ومن ترك مالا فلورثته وأنا وارث من لا وارث له أ عقل له وأرثه والخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه " . أخرجه سعيد بن منصور في سننه ( 3 / 1 / 50 / 172 ) وأبو داود ( 2899 ) وابن ملجه ( 2738 ) والطحاوي وابن الجارود ( 965 ) وابن حبان ( 1225 ) والحاكم ( 4 / 344 ) والبيهقي وأحمد ( 4 / 131 ، 133 ) كلهم عن بديل بن ميسرة عن علي بن أبي طلحة به . وقال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " . وتعقبه الذهبي بقوله : " قلت : علي قال أحمد : له أشياء منكرات . قلت : لم يخرج له البخاري " . قلت : هو من رجال مسلم وحده وهو صدوق قد يخطئ كما قال الحافظ في " التقريب " . وراشد بن سعد لم يخرج له الشيخان وكذا عبد الله بن لحي وهما ثقتان . فالاسناد حسن لولا ما عرفت من حال ابن أبي طلحة لا سيما وقد خولف . وهو الوجه ب - قال أ بو داود عقبه : " رواه الزبيدي عن راشد بن سعد عن إبن عائذ عن المقدام "

(6/138)


قلت : وصله ابن حبان ( 1226 ) من طريق عبد الله بن سالم عن الزبيدي به . قلت : وهذا سند صحيح فإن الزبيدي واسمه محمد بن الوليد ثقة ثبت وكذا عبد الله بن سالم وهو الأشعري الحمصي ثقة ومثله ابن عائذ عبد الرحمن الثمالي الكندي ثقة أيضا . ج - ثم قال أبو داود : " ورواه معاوية بن صالح عن راشد قال : سمعت المقدام " . قلت : وصله الامام أحمد ( 4 / 133 ) من طريقين عن معاوية به لكن ليس فيه تصريح راشد بالسماع من المقدام وإنما في أحدهما تصريح معاوية بالسماع منه ( 1 ) . فإن كان السماع فيه حفظه معاوية فيكون راشد سمعه أولا من ابن عائذ عن المقدام ثم اتصل بالمقدام فسمعه منه مباشرة وإلا فمعاوية في حفظه شئ ففي " التقريب " : " صدوق له أوهام " فتترجح عليه وعلى رواية ابن أبي طلحة رواية الزبيدي لثقته وضبطه . الطريق الأخرى : عن صالح بن يحيي بن المقدام عن أبيه عن جده . أخرجه أبو داود ( 2951 ) والبيهقي . وهذا سند ضعيف يحيى بن المقدام مستور وابنه لين . 3 - وأما حديث عائشة فيرويه أبو عاصم عن ابن جريج عن عمرو بن مسلم عن طاوس عنها قالت : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " الخال وارث من لا وارث له " . أخرجه الترمذي ( 2 / 13 ) والطحاوي ( 2 / 430 ) والدارقطني ( ص 461 ) من طرق عن أبي عاصم به .
* ( هامش ) * ( 1 ) ورواه الطحاوطي من طريق أخرى عن معاوية قال : حدثني راشد بن سعد أنه سمع المقدام به . ( * )

(6/139)


ثم أخرجه الدارقطني والبيهقي ( 6 / 215 ) من طريقين أخريين عن أبي عاصم به موقوفا على عائشة وكذلك رواه الدارمي ( 2 / 366 - 367 ) عن أبي عاصم . وزاد الدارقطني : " فقيل لأبي عاصم عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فسكت فقال له الشاذكوني : حدثنا عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فسكت " . وقال البيهقي : " هذا هو المحفوظ من قول عائشة موقوفا عليها . وكذلك رواه عبد الرزاق عن ابن جريج موقوفا وقد كان أبو عاصم يرفعه في بعض الروايات عنه ثم شك فيه فالرفع غير محفوظ " . قلت : ويشكل عليه أن أبا عاصم قد تابعه على رفعه مخلد بن يزيد الجزري عن ابن جريج به . أخرجه الحاكم ( 4 / 344 ) وقال : " صحيح على شرط الشيخين " . ووافقه الذهبي . قلت : ومخلد بن يزيد هو أبو يحيى الحراني وقد احتج به الشيخان وهو ثقة لكن في حفظه شئ فقال الحافظ في " التقريب " : " صدوق له أوهامه " . وتابعه أيضا هشام بن سلان عن ابن جريج به . أخرجه الطحاوي قال : حدثنا أبو يحيى بن أحمد بن زكريا بن الحارث بن أبي ميسرة المكي قال : ثنا أبي قال : ثنا هشام بن سليمان به . قال أبو يحيى : وأراه قد رفعه . قلت : وهشام هذا روى له مسلم وأورده العقيلي في " الضعفاء " وقال ( ص 448 ) : " في حديثه عن غير ابن جريج وهم "

(6/140)


ومفهومه أنه في ابن جريج ثقه حافظ عنده . وقال الحافظ في " التقريب " : " مقبول " . يعني عند المتابعة وقد توبع كما تقدم فالحديث بذلك صحيح مرفوع وقد قال الترمذي عقبه : " هذا حديث حسن غريب وقد أرسله بعضهم ولم يذكر فيه عن عائشة " . ثم استدركت فقلت : هو صحيح الاسناد إن كان ابن جريج قد سمعه من عمرو بن مسلم فإنه كان مدلسا وقد عنعنه . نعم الحديث صحيح بلا ريب . لهذه الشواهد وقال البزار : " أحسن إسناد فيه حديث أبي أمامة بن سهل قال : كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة فذكره كما تقدم " . 1701 - ( روى أبو عبيد بإسناده : أن ثابت بن الدحداح مات ولم يخلف إلا ابنة أخ له فقضى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بميراثه لابنة أخيه ) . 2 / 78 ضعيف . أخرجه البيهقي ( 6 / 215 - 216 ) من طريق أبي عبيد ثنا عباد بن عباد عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان رفعه . وهو والدارمي ( 2 / 381 ) من طرق أخرى وكذا الطحاوي ( 2 / 429 ) وعن محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان عن واسع بن حبان : " أن ثابت بن الدحداح كان رجلا أتيا في بني أنيف أو في بني المعجلان مات فسأل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : هل له وارث فلم يجدوا له وارثا فدفع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ميراثه إلى ابن أخته وهو أبو لبابة بن عبد المنذر " . وقال البيهقي في كل من الطريقين : " وهو منقطع " . قلت : يعني مرسل فإن واسع بن حبان مختلف في صحبته قال في " التقر يب " ( صحابي بن صحابي وقيل : ثقة من الثانية " . قلت : ومدار الطريقين على ابن اسحاق وهو مدلس وقد عنعنه . 1702 - ( روي عن علي وعبد الله : " أنهما نزلا بنت البنت بمنزلة البنت وبنت الأخ بمنزلة الأخ وبنت الأخت بمنزلة الأخت والعمة منزلة الأب والخالة منزلة الأم " . وروي ذلك عن عمر في العمة والخالة ) . 2 / 79 صحيح . أخرجه البيهقي ( 6 / 217 ) من طريق الحسن بن عيسى أنا جرير عن المغيرة عن أصحابه : " كان علي وعبد الله إذا لم يجسوا ذا سهم أعطوا القرابة أعطوا بنت البنت المال كله والخال المال كله وكذلك ابنة الأخ وابنة الأخت للأم أو للأب والأم أو للأب والعمة وابنة العم وابنة بنت الابن والجد من قبل الأم وما قرب أو بعد إذا كان كل رحما فله المال إذا لم يوجد غيره فإن وجد ابنة بنت وابنة أخت فالنصف والنصف وإن كانت عمة وخالة فالثلث والثلثان وابنة الخال وابنة الخالة الثلث والثلثان " . قلت : وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال مسلم غير أصحاب المغيرة وهو ابن مقسم للضبي الكوفي وهم جماعة من التابعين يطمئن القلب لحديث مجموعهم . وإن كانوا لم يسموا . والحسن بن عيسى هو ابن ما سرجس النيسابوري من شيوخ مسلم . وروى الدارمي ( 2 / 367 ) والبيهقي أيضا من طريق محمد بن سالم عن الشمعي عن مسروق عن عبد الله قال : " الخالة بمنزلة الأم والعمة بمنزلة الأب وابنة الأخ بمنزلة الأخ وكل ذي رحم بمنزلة الرحم التي تليه إذا لم يكن وارث ذو قرابة " . لكن محمد بن سالم وهو الهمداني ضعيف . وقد رواه إبراهيم عن مسروق قال :

(6/141)


" أتي عبد الله في إخوة لأم مع الأم . فأعطى الاخوة من الأم الثلث وأعطى الأم سائر المال وقال : الأم عصبة من لا عصبة له وكان لا يرد على الإخوة لأم مع الأم ولا على ابنة ابن مع ابنة الصلب ولا على أخوات لأب مع أخت لأب وأم ولا على امرأة ولا على جدة ولا على زوج " . أخرجه الطحاوي ( 2 / 431 ) بإسناد صحيح . وأخرجه هو والدارقطني ( ص 467 ) والبيهقي من طريق الشعبي قال : " أتى زياد في رجل مات وترك عمته وخالته فقال : هل تدرون كيف قضى عمر فيها ؟ قالوا : لا قال : والله إنى لأعلم الناس بقضاء عمر فيها جعل العمة بمنزلة الأخ والخالة بمنزلة الأخت فأعطى العمة الثلثين والخالة الثلث " . وإسناده صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير زياد وهو ابن حدير الأسدي وهو تابعي ثقة كان على الكوفة لكنه وقع عند الدارقطني منسوبا فقال : " زياد بن أبي سفيان " . وهذا يدل على أنه ليس ابن حدير فإن زياد بن أبي سفيان هو زياد بن أبيه الأمير قال الذهبي في " الميزان " : " لا يعرف له صحبة مع أنه ولد عام الهجرة . قال ابن حبان في " الضعفاء " : ظاهر أحواله المعصية وقد أجمع أهل العلم على ترك الاحتجاج بمن كان كذلك " . ثم ساق الذهبي له هذا الأثر عن عمر فتبين أن السند إليه ضعيف . والله أعلم . 1703 - ( وعن علي أنه نزل العمة بمنزلة العم 2 / 79 . لم أقف عليه . 1704 - ( عن الزهري أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " العمة بمنزلة الأب إذا لم يكن بينهما أب والخالة بمنزلة الأم إذا لم يكن بينهما أم " رواه أحمد ) 2 / 79 . ضعيف . ولم أره في " المسند " وهو المراد عند اطلاق العزو إليه كما ذكرنا

(6/143)


مرارا فالظاهر أنه في بعض كتبه الأخرى . وقد رأيته في " كتاب الجامع " لعبد الله بن وهب شيخ الامام أحمد رواه ( ص 14 ) عن ابن شهاب بلاغا مرفوعا بلفظ : " العم أب إذا لم يكن دونه أب والخالة أم إذا لم تكن أم دونها " . وابن شهاب تابعي صغير فحديثه مرسل أو متصل

(6/144)


باب أصول المسائل 1705 - ( خبر أن ابن عباس رضي الله عنهما كان لا يحجب الأم عن الثلث إلى السدس إلا بثلاثة من الاخوة أو الاخوات ولا يرى العول ويرد النقص مع ازدحام الفروض على من يصير عصبة في بعض الأحوال بتعصيب ذكر لهن ) . 2 / 83 لم أقف عليه . 1706 - ( المباهلة أول مسألة عائلة حدثت في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فجمع الصحابة للمشورة فيها فقال العباس : أرى ان يقسم المال بينهم على قدر سهامهم فأخذ به عمر واتبعه الناس على ذلك حتى خالفهم ابن عباس فقال : من شاء باهلته أن المسائل لا تعول . إن الذي أحصى رمل عالج عددا أعدل من أن يجعل مال نصفا ونصفا . . . ) 2 / 83 حسن . أخرجه البيهقي ( 6 / 253 ) من طريق ابن إسحاق قال : ثنا الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال : " دخلت أنا وزفر بن أوس بن الحدثان على ابن عباس بعدما ذهب بصره فتذاكرنا فرائض الميراث فقال : ترون الذي أحصى رمل عالج عددا لم يحص في مال نصفا ونصفا وثلثا ؟ ! إذا ذهب نصف ونصف فأين موضع الثلث فقال له زفر : يا ابن عباس ! من أول منه أعال الفرائض ؟ قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : ولم ؟ قال : لما تداعت عليه وركب بعضها بعضا قال : والله ما أدري كيف أصنع بكم ؟ والله ما أدري أيكم قدم الله ولا أيكم أخر قال : وما أجد في هذا المال شيئا أحسن من أن اقسمه عليكم بالحصص . ثم قال ابن عباس : لو قدم من قدم الله وتلك فريضة الزوج له النصف فإن زال فإلى الربع

(6/145)


لا ينقص منه والمرأة لها الربع فإن زالت عنه صارت إلى الثمن لا تنقص منه والأخوات لهن الثلثان والواحدة لها النصف فإن دخل عليهن البنات كان لهن ما بقي فهؤلاء الذين أخر الله فلو أعطى من قدم الله فريضته كاملة ثم قسم ما يبقى بين من أخر الله بالحصص ما عالت فريضته . فقال له زفر : فما منعك أن تشير بهذا الرأي على عمر ؟ فقال : هبته والله . قال ابن إسحاق : فقال لي الزهري : وايم الله لولا أنه تقدمه إمام هدى كان أمره على الورع ما اختلف على إبن عباس اثنان من أهل العلم " . وأخرجه الحاكم ( 4 / 345 ) من هذا الوجه نحوه دون قوله : " فقال له زفر . . . " وقال : " صحيح على شرط مسلم " . وأقره الذهبي وإنما هو حسن فقط من أجل الخلاف في ابن إسحاق كما سبق التنبيه عليه مرارا . 1706 / 1 - ( روي عن علي أن صدر خطبته كان : " الحمد لله الذي يحكم بالحق قطعا ويجزي كل نفس بما تسعى وإليه المآب والرجعى . فسئل فقال : صار ثمنها تسعا . . ومضى في خطبته " ) . لم أقف عليه بهذا التمام وإنما أخرجه البيهقي ( 6 / 253 ) من طريق شريك عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله عنه : " في امرأة وأبوين وبنتن : صار ثمنها تسعا " . قلت : وهذا سند ضعيف من أجل الحارث وهو الأعور وشريك وهو ابن عبد الله القاضي وكلاهما ضعيف . وأورده الرافعي فقال : " ( المنبرية ) سئل عنها علي وهو على المنبر : وهي زوجة وأبوان وبنتان فقال مرتجلا : صار ثمنها تسعا " . فقال الحافظ في تخريجه ( 3 / 90 ) : " رواه أبو عبيد والبيهقي وليس عندهما : أن ذلك كان على المنبر . وقد ذكره الطحاوي من رواية الحارث عن علي . فذكر فيه المنبر "

(6/146)


باب ميراث الحمل 1707 - ( حديث أبي هريرة مرفوعا : " إذا استهل المولود صارخا ورث . رواه أحمد وأبو داود ) . صحيح . أخرجه أبو داود ( 2920 ) وعنه البيهقي ( 6 / 257 ) : حدثنا حسين بن معاذ ثنا عبد الأعلى ثنا محمد - يعني ابن إسحاق - عن يزيد بن عبد الله ابن قسيط عن أبي هريرة عن النبي ( صلى الله عيله وسلم ) به . دون قوله : " صارخا " . قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن إبن إسحاق مدلس وقد عنعنه وقال البيهقي : " ورواه ابن خزيمة عن الفضل بن يعقوب الجزري عن عبد الأعلى بهذا الاسناد مثله وزاد موصولا بالحديث : " تلك طعنة الشيطان كل بني آدم نائل منه تلك الطعنة إلا ما كان من مريم وابنها فإنها لما وضعتها أمها قالت : ( إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ) فضرب دونها بحجاب فطعن فيه يعني في الحجاب " . قلت : وله طريق أخرى عن أبي هريرة . أخرجه السلفي في " الطيوريات " ( ق 50 / 2 ) عن عبد الله بن شبيب : حدثني إسحلق بن محمد : حدثني كل بن أبي علي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عنه مرفوعا بلفظ : " إذا استهل الصبي صارخا سمي وصلي عليه وتمت ديته وورث وإن لم يستهل صارخا وولد حيا لم يسم ولم تتم ديته ولم يصل عليه ولم يرث " . قلت : وهذا سند ضعيف عبد الله بن شبيب قال الذهبي :

(6/147)


" أخباري علامة لكنه واه " وعلي بن أبي علي هو القرشي شيخ لبقية . قال ابن عدي : " مجهول منكر الحديث " . قلت : لكن تابعه عبد العزيز بن أبي سلمة عن الزهري به بلفظ : قال : " من السنة أن لا يرث المنفوس ولا يورث حتى يستهل صارخا " . أخرجه البيهقي من طريق موسى بن داود عن عبد العزيز بن أبي سلمة به . قلت : ورجاله كلهم ثقات رجال مسلم إلا أن موسى بن داود وهو الضبي الطرسوسي قال الحافظ : " صدوق فقيه زاهد له أوهام " . قلت : وقد أشار البيهقي إلى وهمه في وصل هذا الاسناد بقوله : " كذا وجدته ورواه يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ( صلى الله عيله وسلم ) قال : " لا يرث الصبي إذا لم يستهل والاستهلال الصياح أو العطاس أو البكاء ولا تكمل ديته . وقال سعيد : لا يصلى عليه " . قلت : فإذا صح السند إلى يحيى بهذا - كما هو المفروض - فهو مرسل قوي وشاهد جيد للموصول من الطريق الأولى عن أبي هريرة وقد جاء موصولا عن يحيى عن سعيد عن جابر والمسور بن مخرمة . كما يأتي قريبا . وله شواهد أخرى يزداد قوة بها : الأول : عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه وله عنه طرق : الأولى : عن أبي الزبير عنه مرفوعا بلفظ : " إذا استهل الصبي ورث وصلى عليه " . أخرجه الترمذي ( 1 / 132 ) رابن حبلن ( 1123 ) والحاكم ( 4 / 349 )

(6/148)


ي
( 4 / 8 و 8 - 9 ) وابن ماجه ( 2750 ) من طرق عن أبي الزبير به . وقال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " ! ووافقه الذهبي . قلت : إنما هو على شرط مسلم فقط لأن أبا الزبير لم يرو عنه البخاري إلا متابعة كما ذكر ذلك الذهبي نفسه في " الميزان " غير أنه مدلس وقد عنعنه . وخالف الأشعث عن أبي الزبير فأوقفه على جابر . أخرجه الدارمي ( 2 / 392 ) . والأشعث هذا هو ابن سوار الكندي ضعيف . الثانية : عن سعيد بن المسيب عنه مرفوعا بلفظ : " لا يرث الصبي حتى يستهل صارخا واستهلاله أن يصيح أو يعطس أو يبكي " . أخرجه ابن ماجه ( 2751 ) والطبراني في " الأوسط " ( 1 / 153 / 2 ) من طريق العباس بن الوليد الخلال الدمشقي ثنا مروان بن محمد الطاطري ثنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن سعيد عن جابر بن عبد الله والمسور بن مخرمة مرفوعا به . وقال الطبراني : " لم يروه عن يحيى إلا سلمان تفرد به مروان " . قلت : وهو ثقة وكذلك سائر الرواة فالسند صحيح وقد أورده الهيثمي في " المجمع " مخالفا بذلك شرطه وتكلم عليه بكلام فيه نظر من وجهين ذكرتهما في " سلسلة الأحاديث الصحيحة " رقم ( 151 ) . الشاهد الثاني . عن ابن عباس يرويه شريك عن ابن إسحاق عن عطاء عنه مرفوعا بلفظ : " إذا استهل الصبي صلى عليه وورث " . أخرجه ابن عدي في " الكامل " ( ق 193 / 1 )

(6/149)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية