صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

[ تلخيص الحبير - ابن حجر ]
الكتاب : تلخيص الحبير في أحاديث الرافعي الكبير
المؤلف : أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني
المدينة المنورة ، 1384 - 1964
تحقيق : السيد عبدالله هاشم اليماني المدني
عدد الأجزاء : 2

لزمه تغييره ويمكن أن يحمل على أنه لا يسقط عنه للخوف لثبوت العصمة لقوله تعالى والله يعصمك من الناس بخلاف غيره فلو أقر على المنكر لأستفيد من تقريره أنه جائز نبه على ذلك بن الصباغ
1440 - قوله لأن الله وعده بالعصمة يشير إلى الآية التي في المائدة أو إلى ما رواه الترمذي عن عبد الله بن شقيق عن عائشة كان النبي صلى الله عليه و سلم يحرس حتى نزلت والله يعصمك من الناس فأخرج رأسه من القبة فقال لهم أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله واحتج البيهقي للمسألة بما في الصحيحين عن عائشة ما خير رسول الله صلى الله عليه و سلم بين أمرين إلا اختار ايسرهما ما لم يكن إثما فإذا كان إثما كان أبعد الناس منه وما انتقم رسول الله لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله
1441 - قوله كان يجب عليه مصابرة العدو وإن كثر عددهم لم يبوب له البيهقي وكأنه يشير إلى ما وقع في يوم أحد فإنه أفرد في اثني عشر رجلا كما رواه البخاري وفي يوم حنين فإنه أفرد في عشرة رواه البخاري أيضا
قوله كان يجب عليه قضاء دين من مات معسرا من المسلمين تقدم في آخر باب الضمان
1442 - قوله وقيل كان يجب عليه إذا رأى شيئا يعجبه أن يقول لبيك إن العيش عيش الآخرة هذا بوب عليه البيهقي في الخصائص وقد روى الشافعي عن سعيد بن سالم عن بن جريج عن حميد الأعرج عن مجاهد قال كان النبي صلى الله عليه و سلم يظهر من التلبية فذكر الحديث حتى إذا كان ذات يوم والناس يصرفون عنه فكأنه أعجبه ما هو فيه فزاد فيها لبيك إن العيش عيش الآخرة قال بن جريج وأحسب أن ذلك كان يوم عرفة قلت وليس في ذلك ما يدل على الوجوب تتمة مما لم يذكره الرافعي مما ادعى بعضهم وجوبه عليه كان عليه إذا فرض الصلاة كاملة لا خلل فيها قاله الماوردي وكان يجب عليه أن يدفع بالتي هي أحسن حكاه بن القاص وكذا ما بعده قال ومنها أنه كلف من العلم وحده بما كلف به الناس بأجمعهم ومنها أنه كان يغان على قلبه فيستغفر الله ويتوب إليه في اليوم سبعين مرة ومنها أنه كان يؤخذ عن الدنيا عند نزول الوحي وهو مطالب بأحكامها عند الأخذ عنها

(3/121)


ومنها أنه كان مطالبا برؤية مشاهدة الحق مع معاشرة الناس بالنفس والكلام انتهى وهذه الأمور تحتاج دعوى وجوبها إلى أدلة وكيف بها فالله المستعان
( ومن خصائصه في واجبات النكاح )
وجوب تخيير نسائه للآية واختلف في سبب نزولها على أقوال أحدها ما سيذكره المصنف من أن الله خيره بين الغناء والفقر فاختار الفقر فأمره الله بتخيير نسائه لتكون من اختارته منهن موافقة لاختياره وهذا يعكر عليه أن الأكثر من أهل العلم بالمغازي أن إيلاءه من نسائه كان سنة تسع وأن تخييرهن وقع بعد ذلك وقد كان صلى الله عليه و سلم في آخر عمره قد وسع له في العيش بالنسبة لما كان فيه قبل ذلك قالت عائشة ما شبعنا من التمر حتى فتحت خيبر ثانيها أنهن تغايرن عليه فحلف أن لا يكلمهن شهرا ثم أمر بأن يخيرهن حكاه الغزالي ثالثها أنهن طالبنه من الحلى والثياب بما ليس عنده فتأذى بذلك فأمر بتخييرهن وقيل إن ذلك كان بسبب طلب بعضهن منه خاتما من ذهب فأعد لها خاتما من فضة وصفره بالزعفران فتسخطت رابعها أن الله امتحنهن بالتخيير ليكون لرسوله خيرة النساء خامسها أن سبب نزولها قصة مارية في بيت حفصة أو قصة العسل الذي شربه في بيت زينب بنت جحش وهذا يقرب من الثاني
1443 - قوله لأنه صلى الله عليه و سلم آثر لنفسه الفقر والصبر عليه وأعاده بعد في الكلام على أن اليسار ليس بشرط في الكفاءة ويدل عليه ما رواه النسائي من حديث بن عباس إن الله تعالى خيره بين أن يكون عبدا نبيا وبين أين يكون ملكا فاختار أن يكون عبدا نبيا ولمسلم عن بن عباس عن عمر فدخلت عليه وهو مضطجع على حصير فجلست فإذا عليه إزاره وليس عليه غيره وإذا الحصير قد أثر في جنبه فنظرت في جرابه وإذا بقبضة من شعير نحو الصاع ومثلها قرط في ناحية الغرفة فابتدرت عيناي الحديث وفيه ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا وأخرجاه من طريق أخرى عن بن عباس عن عمر وفيه أولئك عجلت لهم طيباتهم وفي الصحيحين عن عائشة كان فراش رسول الله صلى الله عليه و سلم من أدم وحشوه ليف ومن حديثها ما شبع رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاثة أيام تباعا حتى مضى لسبيله وفي

(3/122)


رواية منذ قدم المدينة من طعام بر حتى قبض وفيهما عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا فإن قيل فما وجه استعاذته صلى الله عليه و سلم من الفقر كما تقدم الحديث في قسم الصدقات فالجواب إن الذي استعاذ منه وكرهه فقر القلب والذي اختاره وارتضاه طرح المال وقال بن عبد البر الذي استعاذ منه هو الذي لا يدرك معه القوت والكفاف ولا يستقر معه في النفس غنى لأن الغنى عنده صلى الله عليه و سلم غنى النفس وقد قال تعالى ووجدك عائلا فأغنى ولم يكن غناه أكثر من ادخاره قوت سنة لنفسه وعياله وكان الغنى محله في قلبه ثقة بربه وكان يستعيذ من فقر منسي وغنى مطغي وفيه دليل على أن للغنى والفقر طرفين مذمومين وبهذا تجتمع الأخبار في هذا المعنى
1444 - حديث عائشة ما مات رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى أحل له النساء اللاتي حظرن عليه كذا وقع فيه وقوله اللاتي حظرن عليه مدرج في الحديث قال الشافعي أنا بن عيينة عن عمرو عن عطاء عن عائشة قالت ما مات رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى أحل له النساء قال الشافعي كأنها يعني اللاتي حظرن في قوله تعالى لا يحل لك النساء من بعد الآية وهكذا ساقه القاضي أبو الطيب عن الشافعي وأخرجه أحمد والترمذي والنسائي من حديث سفيان دون الزيادة ورواه الدارمي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والنسائي من طريق بن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة بلفظ ما توفي رسول الله حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء وروى الترمذي من طريق شهر عن بن عباس قال نهى رسول الله عن أصناف النساء إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات فقال لا يحل لك النساء من بعد الآية فاحل الله فتيات المؤمنات وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي وحرم كل ذات دين غير الإسلام وقال يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك إلى قوله خالصة لك وحرم ما سوى ذلك من أصناف النساء قال حديث حسن
1445 - حديث لما نزلت آية التخيير بدأ بعائشة متفق عليه من طريق الزهري عن أبي سلمة عن عائشة قالت لما أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بتخييره أزواجه بدأ بي وقال إني ذاكر لك أمرا فلا عليك ألا تعجلي الحديث وفيه ثم قال إن الله

(3/123)


قال يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها الآية وفيه فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة واتفقا على طريق مسروق عنها خيرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فاخترناه فلم يعددها علينا وفي رواية فلم يعد ذلك طلاقا ولمسلم من حديث جابر نحو الأول وزاد في آخره وأسألك لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت قال لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها وفي بعض طرقه أن هذا الكلام منقطع فإن فيه قال معمر وأخبرني أيوب قال قالت عائشة لا تقل إني أخبرتك تنبيه احتج بهذا الحديث على أن جوابهن ليس الفور واعترض الشيخ أبو حامد بأنه صرح لعائشة بالإمهال إلى مراجعة الأبوين قال بن الرفعة وفي طرد ذلك في بقية أزواجه نظر لاحتمال أن يكون ذلك خاصا بعائشة لميله إليها وصغر سنها فكأنه قال لها لا تبادري بالجواب خشية أن تبتدر فتختار الدنيا وعلى هذا فلا يطرد ذلك في غيرها انتهى ولا يخفى ما فيه قوله وهل حرم على رسول الله صلى الله عليه و سلم طلاقهن بعدما اخترنه كما لو رغبت عنه امرأة حرم عليه إمساكها قلت وهذا يحتاج إلى دليل خاص
قوله القسم الثاني المحرمات الزكاة والصدقة تقدم ذلك في قسم الصدقات
1446 - قوله ما كان له أن يأكل البصل والثوم والكراث وهل كان حراما عليه فيه وجهان أشبههما لا وقوله والأشبه إلى آخره يؤخذ مما رواه بن خزيمة وغيره من طريق جابر بن سمرة عن أبي أيوب نحو ما أخرجه مسلم وزاد إني أستحي من ملائكة الله وليس بمحرم وللحاكم من طريق سفيان بن وهب عن أبي أيوب أنه أرسل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بطعام من خضرة فيه بصل أو كراث فلم ير فيه أثر رسول الله صلى الله عليه و سلم فأبى أن يأكله فقال رسول الله إني أستحي من ملائكة الله وليس بمحرم ولابن خزيمة من حديث أبي سعيد لم يعد أن فتحت خيبر وقعنا في تلك البقلة الثوم فأكلنا أكلا شديدا قال وناس جياع ثم قمنا إلى المسجد فوجد رسول الله الريح فقال من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربنا في مسجدنا فقال الناس حرمت حرمت فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا أيها الناس إنه ليس لي تحريم ما أحل الله ولكنها شجرة أكره ريحها وإنه يأتيني أنحاء من الملائكة فأكره أن يشموا ريحها وهذه الأحاديث تدل على أن النهي المطلق في حديث بن عمر الذي أخرجه البخاري انه صلى الله عليه و سلم نهى يوم خيبر عن أكل الثوم محمول على من أراد حضور

(3/124)


المسجد وقد زاد يزيد بن الهاد عن نافع أن بن عمر كان يأكله إذا طبح وظاهر الأحاديث أن أكل ذلك لم يكن بحرام عليه على الإطلاق بل في أبي داود والنسائي من حديث عائشة أن آخر طعام أكله رسول الله صلى الله عليه و سلم طعام فيه بصل زاد البيهقي إنه كان مشويا في قدر ويؤيده حديث عمر عند مسلم فمن كان أكلهما ولا بد فليمتهما طبخا ولأبي داود والترمذي عن علي نهي عن أكل الثوم إلا مطبوخا
1447 - حديث أنه أتي بقدر فيه بقول فوجد لها ريحا فقربها إلى بعض أصحابه وقال كل فإني أناجي من لا تناجي متفق عليه من حديث جابر
1448 - حديث كان لا يأكل متكئا البخاري وأصحاب السنن عن أبي جحيفة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا آكل متكئا
1449 - حديث إنما آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد البيهقي في الشعب من طريق يحيى بن أبي كثير مرسلا وهو في مصنف عبد الرزاق عن معمر عن يحيى ولفظه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد فإنما أنا عبد وقال البزار نا أحمد بن المعلى الآدمي نا حفص بن عمار الطاحي نا مبارك بن فضالة عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر بلفظ إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وقال لا نعلم يروى بإسناد متصل إلا من هذا الوجه ولا نعلم رواه إلا بن عمر ولا عن عبيد الله إلا مبارك ولا عن مبارك إلا حفص ولا يتابع عليه قلت وحفص فيه مقال ووصله بن شاهين في ناسخه من حديث أنس وفيه قصة ولأبي الشيخ في كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه و سلم من حديث جابر نحوه ومن حديث عائشة وإسنادهما ضعيف ولابن شاهين من طريق عطاء بن يسار مرسلا نحوه وفي بن أبي شيبة من حديث مجاهد مرسلا أيضا قال ما أكل رسول الله متكئا قط إلا مرة وقال اللهم إني عبدك ورسولك وقال بن سعد انا أبو النضر انا أبو معشر عن سعيد عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لها يا عائشة لو شئت لسارت معي جبال الذهب أتاني ملك إن حجزته لتساوى الكعبة فقال إن ربك يقرئك السلام ويقول لك إن شئت كنت نبيا ملكا وإن شئت عبدا فأشار إلى جبريل أن ضع نفسك فقلت نبيا عبدا فكن بعد ذلك لا يأكل متكئا ويقول آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد

(3/125)


وللبيهقي في الشعب والدلائل من حديث بن عباس في قصة قال فيها فما أكل صلى الله عليه و سلم بعد تلك الكلمة طعاما متكئا حتى لقي الله ورواه النسائي بلفظ قط بدل حتى لقي الله وإسناده حسن فإنه من رواية بقية عن الزبيدي وقد صرح ووافقه معمر عن الزهري أخرجه عبد الرزاق أيضا فائدة لم يثبت دليل الخصوصية في ذلك وإنما هو أدب من الآداب وممن صرح بأنه كان غير محرم عليه بن شاهين في ناسخه تنبيه قال الخطابي المتكئ هو الجالس معتمدا على وطاء وقال بن الجوزي المراد بالاتكاء على أحد الجانبين
1450 - قوله ومما عد من المحرمات الخط والشعر وإنما يتجه القول بتحريمها ممن يقول إنه كان يحسنهما ثم استدل لذلك بقوله تعالى وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك وبقوله وما علمناه الشعر وما ينبغي له وفي الاستدلال بالآية الأولى على ذلك نظر واستدل غيره بحديث بن عمر المخرج في الصحيح بلفظ إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الحديث وقال البغوي في التهذيب قيل كان يحسن الخط ولا يكتب ويحسن الشعر ولا يقوله والأصح أنه كان لا يحسنهما ولكن كان يميز بين جيد الشعر ورديه انتهى وادعى بعضهم أنه صار يعلم الكتابة بعد أن كان لا يعلمها وأن عدم معرفته كان بسبب المعجزة لقوله تعالى وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون فلما نزل القرآن واشتهر الإسلام وكثر المسلمون وظهرت المعجزة وأمن الارتياب في ذلك عرف حينئذ الكتابة وقد روى بن أبي شيبة وغيره من طريق مجالد عن عون بن عبد الله عن أبيه قال ما مات رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى كتب وقرأ قال مجالد فذكرت ذلك للشعبي فقال صدق قد سمعت أقواما يذكرون ذلك انتهى قال وليس في الآية ما ينافي ذلك وروى بن ماجة وغيره عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوبا الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر قال والقدرة على قراءة المكتوب فرع معرفة الكتابة وأجيب باحتمال إقدار الله له على ذلك بغير تقدمة معرفة الكتابة وهو أبلغ في المعجزة وباحتمال أن يكون حذف منه شيء والتقدير فسألت عن المكتوب فقيل لي هو كذا ومن حديث محمد بن المهاجر عن يونس بن ميسرة عن أبي كبشة السلولي عن سهل بن

(3/126)


الخظلية أن النبي صلى الله عليه و سلم لما أمر معاوية أن يكتب للأقرع بن حابس وعيينة بن حصن قال عيينة أتراني أذهب إلى قومي بصحيفة كصحيفة الملتمس فأخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم الصحيفة فنظر فيها فقال قد كتب لك بما أمر فيها قال يونس بن ميسرة أحد رواته فيرى أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كتب بعدما أنزل عليه ومن الحجة في ذلك ظاهرا ما أخرجه البخاري في قصة صلح الحديبية من حديث البراء فأخذ الكتاب فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله الحديث وكذا أخرجه الإسماعيلي في مستخرجه وقال أبو الخطاب بن دحية صار بعض الناس إلى أن النبي صلى الله عليه و سلم كتب منهم أبو ذر الهروي وأبو الفتح النيسابوري وأبو الوليد الباجي وصنف فيه كتابا قال وسبق إلى ذلك عمر بن شبة في كتاب الكتاب له فإنه قال فيه كتب النبي صلى الله عليه و سلم بيده يوم الحديبية وقال أبو بكر بن العربي في سراجه لما قال أبو الوليد ذلك طعنوا عليه ورموه بالزندقة وكان الأمير متثبتا فأحضرهم للمناظرة فاستظهر الباجي ببعض الحجة وطعن على من خالفه ونسبهم إلى عدم معرفة الأصول وقال اكتب إلى العلماء بالآفاق فكتب إلى إفريقية وصقلية وغيرهما فجاءت الأجوبة بموافقة الباجي ومحصل ما تواردوا عليه أن معرفته الكتابة بعد أميته لا ينافي المعجزة بل تكون معجزة أخرى لأنهم بعد أن تحققوا أميته وعرفوا معجزته بذلك وعليه تنزل الآية السابقة صار بعد ذلك يعلم الكتابة بغير تقدم تعليم فكانت معجزة أخرى وعليه ينزل حديث البراء انتهى وقد رد أبو محمد بن معور على أبي الوليد الباجي وبين خطأه في هذه المسألة في تصنيف مفرد ووقع لأبي محمد الهواري معه قصة في منام رآه ملخصه أنه كان يرى مما قال الباجي فرأى في النوم قبر النبي صلى الله عليه و سلم ينشق ويميد ولا يستقر فاندهش لذلك وقال في نفسه لعل هذا بسبب اعتقادي ثم عقدت التوبة مع نفسي فسكن واستقر فلما استيقظ قص الرؤيا على بن معور فعبرها له كذلك واستظهر بقوله تعالى تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا الآيات ومحصل ما أجاب به الباجي عن ظاهر حديث البراء أن القصة واحدة والكاتب فيها كان علي بن أبي طالب وقد وقع في رواية أخرى للبخاري من حديث البراء أيضا بلفظ لما صالح النبي صلى الله عليه و سلم أهل الحديبية كتب علي بينهم كتابا فكتب محمد رسول الله فتحمل الرواية الأولى على

(3/127)


أن معنى قوله فكتب أي فأمر الكاتب ويدل عليه رواية المسور في الصحيح أيضا في هذه القصة ففيها والله وإني لرسول الله وإن كذبتموني اكتب محمد بن عبد الله وقد ورد في كثير من الأحاديث في الصحيح وغيره إطلاق لفظ كتب بمعنى أمر منها حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم كتب إلى قيصر وحديثه كتب إلى النجاشي وحديثه كتب إلى كسرى وحديث عبد الله بن عكيم كتب إلينا رسول الله وغير هذه الأحاديث كلها محمولة على أنه أمر الكاتب ويشعر بذلك هنا قوله في بعض طرقه لما أمتنع الكاتب أن يمحو لفظ محمد رسول الله قال له النبي صلى الله عليه و سلم أرني فمحاه فإن ظاهره أنه لو كان يعرف الكتابة لما احتاج إلى قوله أرني فكأنه أراه الموضع الذي أبى أن يمحوه فمحاه هو صلى الله عليه و سلم بيده ثم ناوله لعلي فكتب بأمره بن عبد الله بدل رسول الله وأجاب بعضهم على تقدير حمله على ظاهره أنه كتب ذلك اليوم غير عالم بالكتابة ولا بتمييز حروفها لكنه أخذ القلم بيده فحط به فإذا هو كتابة ظاهرة على حسب المراد وذهب إلى هذا القاضي أبو جعفر السمناني وأجاب بعضهم بأنه ليس في ظاهر الحديث إلا أنه كتب محمد بن عبد الله وهذا لا يمتنع أن يكتبه الأمي كما يكتب الملوك علامتهم وهم أميون
1451 - فصل وأما الشعر فكان نظمه محرما عليه باتفاق لكن فرق البيهقي وغيره بين الرجز وغيره من البحور فقالوا يجوز له الرجز دون غيره وفيه نظر فإن الأكثر على أن الرجز ضرب من الشعر وإنما ادعى أنه ليس بشعر الأخفش وأنكره بن القطان وغيره وإنما جرى البيهقي لذلك ثبوت قوله صلى الله عليه و سلم يوم حنين أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب فإنه من بحور الرجز ولا حائز أن يكون مما تمثل به كما سيأتي لأن غيره لا يقول أنا النبي ويزيل عنه الإشكال أحد أمرين إما أنه لم يقصد الشعر فخرج موزونا وقد ادعى بن القطاع وأقره النووي الإجماع على أن شرط تسمية الكلام شعرا أن يقصد له قائله وعلى ذلك يحمل ما ورد في القرآن والسنة وإما أن يكون القائل الأول قال أنت النبي لا كذب فلما تمثل به النبي صلى الله عليه و سلم غيره والأول أولى هذا كله في إنشائه ويتأيد ما ذهب إليه البيهقي بما أخرجه بن سعد بسند صحيح عن معمر عن الزهري قال لم يقل النبي صلى الله عليه و سلم شيئا من الشعر قيل قبله أو يروى عن غيره إلا

(3/128)


هذا وهذا يعارض ما في الصحيح عن الزهري أيضا لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه و سلم تمثل ببيت شعر تام غير هذه الأبيات زاد بن عائذ من وجه آخر عن الزهري إلا الأبيات التي كان يرتجز بهن وهو ينقل اللبن لبناء المسجد وأما إنشاده متمثلا فجائز ويدل عليه حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ما أبالي شربت ترياقا أو تعلقت بتميمة أو قلت الشعر من قبل نفسي أخرجه أبو داود وغيره فقوله من قبل نفسي احتراز عما إذا أنشده متمثلا وقد وقع في الأحاديث الصحيحة من ذلك كقوله أصدق كلمة قالها الشاعر قول لبيد ألا كل شيء ما خلا الله باطل متفق عليه من حديث أبي هريرة وحديث عائشة كان النبي صلى الله عليه و سلم يتمثل بشعر بن رواحة وحديثها كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا استراب الخبر يتمثل بقول طرفة ويأتيك بالأخبار من لم تزود صححه الترمذي وأخرجه البزار من حديث بن عباس أيضا وأما ما أخرجه بن أبي حاتم وغيره من مرسل الحسن البصري انه صلى الله عليه و سلم كان يتمثل بهذا البيت كفى بالإسلام والشيب ناهيا فقال له أبو بكر كفي الشيب والإسلام للمرء ناهيا فأعادها كالأول فقال أشهد أنك رسول الله وما علمناه الشعر وما ينبغي له فهو مع إرساله فيه ضعف وهو راويه عن الحسن علي بن زيد بن جدعان وأما رواه البيهقي في الدلائل أنه صلى الله عليه و سلم قال للعباس بن مرداس أنت القائل أتجعل نهبي ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة فقال إنما هو بين عيينة والأقرع فقال هما سواء فإن السهيلي قال في الروض انه صلى الله عليه و سلم قدم الأقرع على عيينة لأن عيينة وقع له أنه ارتد ولم يقع ذلك للأقرع وروى الحاكم والبيهقي والخطيب من طريق عبد الله بن مالك النحوي مؤدب القاسم بن عبيد الله عن علي بن عمرو الأنصاري عن بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت ما جمع رسول الله صلى الله عليه و سلم بيت شعر قط إلا بيتا واحدا تفال بما تهوى تكن فلقل ما يقال لشيء كان إلا تحقق قالت عائشة لم يقل تحققا لئلا يعربه فيصير شعرا قال البيهقي لم أكتب إلا بهذا الإسناد وفيه من يجهل حاله وقال الخطيب غريب جدا والله أعلم
1452 - قوله كان يحرم عليه إذا لبس لأمته أن ينزعها حتى يلقى العدو علقه البخاري مختصرا ووصله أحمد والدارمي وغيرهما من حديث جابر أنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل وفيه قصة وأخرجها أصحاب المغازي موسى بن عقبة عن بن

(3/129)


شهاب وابن إسحاق عن شيوخه وأبو الأسود عن عروة وفيه من الزيادة لا ينبغي لنبي إذا أخذ لأمة الحرب واكتفى الناس بالخروج إلى العدو أن يرجع حتى يقاتل وله طريق أخرى بإسناد حسن عند البيهقي والحاكم من حديث بن عباس فائدة اللأمة مهموزة ساكنة الدرع والجمع لأم كتمرة وتمر
1453 - حديث ما ينبغي لنبي خائنة الأعين أبو داود والنسائي والبزار والحاكم والبيهقي من حديث سعد بن أبي وقاص في قصة الذين أمر النبي صلى الله عليه و سلم بقتلهم يوم فتح مكة وفيه أن عبد الله بن سعد بن أبي سرح منهم وأن عثمان استأمن له النبي صلى الله عليه و سلم فأبى أن يبايعه ثلاثا ثم بايعه ثم قال لأصحابه أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عنه فيقتله قالوا وما يدرينا ما في نفسك يا رسول الله هلا أومأت إلينا بعينك قال إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين إسناده صالح وروى أبو داود والترمذي والبيهقي من طريق أخرى عن أنس قال غزوت مع رسول الله فحمل علينا المشركون حتى رأينا خيلنا وراء ظهورنا وفي القوم رجل يحمل علينا فيدقنا ويحطمنا فهزمهم الله فقال رجل إن علي نذرا إن جاء الله بالرجل أن أضرب عنقه فجاء الرجل ثانيا فأمسك رسول الله لا يبايعه فجعل الرجل الذي حلف يتصدى له ويهابه أن يقتل الرجل فلما رأى رسول الله أنه لا يصنع شيئا بايعه فقال الرجل نذري فقال إني لم أمسك عنه منذ اليوم إلا لتوفي بنذرك فقال يا رسول الله ألا أومضت إلي فقال إنه ليس لنبي أن يومض وروى بن سعد من طريق علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال أمر النبي صلى الله عليه و سلم بقتل بن أبي سرح وابن الزبعرى وابن خطل فذكر القصة قال وكان رجل من الأنصار نذر إن رأى بن أبي سرح أن يقتله فذكر قصة استيمان عثمان له وكان أخاه من الرضاعة ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم للأنصاري هلا وفيت بنذرك قال يا رسول الله استنظرتك فلم تومض لي فقال الإيماء خيانة وليس لنبي أن يومي فائدة حكى سبط بن الجوزي في مرآة الزمان أن الأنصاري عباد بن بشر
قوله وقيل بناء عليه إنه كان لا يبتدي متطوعا إلا لزمه إتمامه قلت لم أر لهذا دليلا إلا إن يؤخذ من حديث صلاته الركعتين بعد العصر وقول عائشة كان إذا عمل عملا أثبته وفي الاستدلال بذلك نظر

(3/130)


1454 - حديث كان إذا أراد سفرا وروى بغيره متفق عليه من حديث كعب بن مالك
1455 - قوله عن صاحب التلخيص إنه لم يكن له أن يخدع في الحرب مردود بما اتفق الشيخان عليه من حديث أنه صلى الله عليه و سلم قال الحرب خدعة
1456 - قوله يجوز له أن يصلي على من عليه دين مطلقا أو مع وجود الضامن قال النووي في زياداته الصواب الجزم بجوازه مع الضامن ثم نسخ التحريم مطلقا إلى أن قال والأحاديث مصرحة بذلك انتهى وكذا قال البيهقي كان صلى الله عليه و سلم لا يصلي على من عليه دين لا وفاء له ثم نسخ واحتج بما في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يؤتى بالمتوفى عليه الدين فيسأل هل ترك لدينه من قضاء فإن قيل إنه ترك وفاء صلى عليه وإلا فلا فلما فتح الله عليه الفتوح قام فقال أنا أولى المؤمنين من أنفسهم فمن توفي وترك دينا فعلي وفاؤه ومن ترك مالا فلورثته وفي الباب عن سلمة بن الأكوع عند البخاري وعن أبي قتادة في أبي داود والترمذي وعن بن عمر في الطبراني الأوسط وعن أبي أما امة وأسماء في الكبير وعن بن عباس في الناسخ للحازمي وعن أبي سعيد عند البيهقي وفي حديث سلمة أن الضامن كان قتادة وفي حديث أبي سعيد أن الضامن كان عليا ويحمل على تعدد القصة واختلف في الحكمة في ذلك فقيل كان تأديبا للأحياء لئلا يستأكلوا أموال الناس وقيل لأن صلاته تطهير للميت وحق الآدمي ثابت فلا تطهير منه فيتنافيان وقيل كانت عقوبة في أمر الدين أصلها المال ثم نسخ التأديب بالمال وما تفرع عنه
قوله قال المفسرون ذاك خاص بالنبي صلى الله عليه و سلم يعني تحريم المن ليستكثر قلت هو قول الضحاك بن مزاحم ورواه بن أبي حاتم وغيره من طريق سفيان الثوري عن رجل عنه قال هي للنبي صلى الله عليه و سلم خاصة وللناس موسع عليهم قال وروى عن بن عباس وعطاء ومجاهد وطاوس وأبي الأحوص وإبراهيم النخعي وقتادة والسدي ومطر والضحاك في إحدى الروايتين عنه أن المارد لا يهدى الهدية فينتظر بمثلها ثم ساق عن غيرهم أقوالا مختلفة في المراد بذلك
( ومن خصائصه في محرمات النكاح )
1457 - إمساك من كرهت نكاحه واستشهد له بأن النبي صلى الله عليه و سلم نكح امرأة ذات

(3/131)


جمال فلقنت أن تقول له أعوذ بالله منك فلما قالت ذلك قال لقد استعذت بمعاذ الحقي بأهلك انتهى قال بن الصلاح في مشكله هذا الحديث أصله في البخاري من حديث أبي سعيد الساعدي دون ما فيه إن نساءه علمنها ذلك قال وهذه الزيادة باطلة وقد رواها بن سعد في الطبقات بسند ضعيف انتهى قلت فيه الواقدي وهو معروف بالضعف ومن الوجه المذكور أخرجه الحاكم ولفظه عن حمزة بن أبي أسيد عن أبيه قال تزوج رسول الله صلى الله عليه و سلم أسماء بنت النعمان الجونية فأرسلني فجئت بها فقالت حفصة لعائشة اخضبيها أنت وأنا أمشطها ففعلتا ثم قالت لها إحداهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم يعجبه من المرأة إذا دخلت عليه أن تقول أعوذ بالله منك فلما دخلت عليه أغلق الباب وأرخى الستر ثم مد يده إليها فقالت أعوذ بالله منك فقال بكمه على وجهه فاستتر به وقال عذت بمعاذ ثم خرج علي فقال يا أبا أسيد الحقها بأهلها ومتعها برازقيين فكانت تقول ادعوني الشقية وفي رواية للواقدي أيضا منقطعة أنه دخل عليها داخل من النساء وكانت من أجمل النساء فقالت إنك من الملوك فإن كنت تريدين أن تحظي عنده فاستعيذي منه الحديث وأصل حديث أبي أسيد عند البخاري كما قال بن الصلاح وعنده وعند مسلم من حديث سهل بن سعد نحوه وسماها أميمة بنت النعمان بن شراحيل وفي ظاهر سياقه مخالفة لسياق أبي أسيد ويمكن الجمع بينهما وهو أولى من دعوى التعدد في الجونية وللشيخين أيضا من حديث عائشة أن ابنة الجون لما دخلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم ودنا منها قالت أعوذ بالله منك وسماها بن ماجة من هذا الوجه عمرة ورجح بن مندة أميمة وقيل اسمها العالية وقيل فاطمة ووقع نحو هذه القصة في النسائي وقال إنها من كلب والحق أنها غيرها لأن الجونية كندية بلا خلاف وأما الكلبية فهي سناء بنت سفيان بن عوف بن كعب بن عبيد بن أبي بكر بن كلاب حكاه الحاكم وغيره
1458 - حديث زوجاتي في الدنيا زوجاتي في الآخرة لم أجده بهذا اللفظ وفي البخاري عن عمار أنه ذكر عائشة فقال إني لأعلم أنها زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة وأخرجه أبو الشيخ في كتاب السنة من حديثه مرفوعا وفي البيهقي عن حذيفة أنه قال لامرأته إن سرك أن تكوني زوجتي في الجنة فلا تتزوجي بعدي فإن المرأة لآخر

(3/132)


أزواجها في الدنيا فلذلك حرم على أزواج النبي صلى الله عليه و سلم أن ينكحن بعده لأنهن زوجاته في الجنة وفي المستدرك عن عبد الله بن أبي أوفى مرفوعا سألت ربي أن لا أزوج أحدا من أمتي ولا أتزوج إليه إلا كان معي في الجنة فأعطاني أخرجه في ترجمة علي وفي الطبراني في الأوسط من طريق عروة عن عبد الله بن عمر مثله وفي ملاقاته لحديث الباب تكلف
( القسم الثالث المباحات )
قوله فمنه الوصال قلت سبق حديثه في الصيام وهو في الصحيحين عن أنس وابن عمر وأبي سعيد وأبي هريرة وعائشة وليس المراد بخصوصيته بإباحته مطلق الوصال لأن في بعض طرقه فأيكم أراد فليواصل إلى السحر ولا ينتهض دليل تحريم الوصال أيضا وإنما حرف المسألة إنه كان له أن يتقرب به وليس ذلك لغيره والله أعلم
1459 - قوله ومنه اصطفاء ما يختاره من الغنيمة قبل القسمة من جارية وغيرها إلى أن قال ومن صفاياه صفية بنت حيي اصطفاها وأعتقها فتزوجها وذو الفقار انتهى أما الأول فروى أبو داود والنسائي من طريق عامر الشعبي مرسلا قال كان لرسول الله صلى الله عليه و سلم سهم يدعى الصفي إن شاء عبدا وإن شاء أمة وإن شاء فرسا يختاره قبل الخمس ومن طريق بن عون سألت بن سيرين عن سهم النبي صلى الله عليه و سلم سهم الصفي قال كان يضرب للنبي صلى الله عليه و سلم بسهم مع المسلمين وإن لم يشهد والصفي يؤخذ له رأس من الخمس قبل كل شيء وهذا مرسل أيضا وأما الثاني فقال بن عبد البر سهم الصفي مشهور في صحيح الآثار معروف عند أهل العلم ولا يختلف أهل السير في أن صفية منه وأجمعوا على أنه خاص به انتهى ونقل القرطبي عن بعض العلماء أنه للإمام بعده وروى أبو داود من طريق هشام عن أبيه عن عائشة قالت كانت صفية من الصفي وأخرجه بن حبان والحاكم وفي الحصيحين عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها وفي البخاري عن عمرو بن أبي عمرو عن أنس في قصة قال فاصطفاها لنفسه ومن طريق حماد بن زيد عن ثابت عن أنس كانت صفية في السبي فصارت إلى دحية ثم صارت إلى النبي صلى الله عليه و سلم ومن طريق عبد العزيز بن صهيب في قصة خيبر وأخذ دحية صفية فجاء رجل فذكر الحديث فدعاها

(3/133)


قفقال لدحية خذ جارية من السبي غيرها وفي مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أنه اشتراها من دحية بسبعة أرؤس وقال النووي في شرحه يحمل على أنه اصطفاها لنفسه بعد ما صارت لدحية جمعا بين الأحاديث والله أعلم وقال المنذري والأولى أن يقال كانت صفية فيئا لأنها كانت زوج كنانة بن الربيع وكانوا صالحوا رسول الله وشرط عليهم أن لا يكتموه عنا فإن كتموه فلا ذمة لهم ثم غير عليهم فاستباحهم وسباهم ذكر ذلك أبو عبيد وغيره قال وصفية ممن سبي من نسائهم بلا شك وممن دخل أولا في صلحهم فقد صارت فيئا لا يخمس وللإمام وضعه حيث أراه الله وأما ذو الفقار فرواه أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم من حديث بن عباس أنه صلى الله عليه و سلم تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد وفي الطبراني عن بن عباس أن الحجاج بن عكاظ أهدى لرسول الله صلى الله عليه و سلم ذا الفقار إسناده ضعيف واعترض على الرافعي هنا بأنه يرى أن غنيمة بدر كانت كلها لرسول الله صلى الله عليه و سلم يقسمها برأيه فكيف يلتئم مع قوله إن ذا الفقار كان من صفاياه والكلام في الصفي إنما هو بعد فرض الخمس وعلى هذا فيحمل قول بن عباس تنفل بمعنى أنه أخره لنفسه ولم يعطه أحدا
قوله ومنه خمس الخمس كان لرسول الله صلى الله عليه و سلم الاستبداد به وأربعة أخماس الفيء على ما تقدم في قسم الفيء او الغنيمة
قوله دخول مكة بغير إحرام تقدم في باب دخول مكة ويمكن أن يقال إن دخولها إذ ذاك كان للحرب فلا يعد ذلك من الخصائص نعم يعد من خصائصه القتال فيها كقوله في الحديث الصحيح فقولوا إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم
قوله روي أنه صلى الله عليه و سلم قال إنا معشر الأنبياء لا نورث تقدم في باب القسمة والغنيمة وهذا اللفظ أيضا للطبراني في الأوسط وقال الحميدي في مسنده نا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا فهو صدقة فائدة نقل بن عبد البر عن قوم من أهل البصرة منهم إبراهيم بن علية أن هذا من خصائص النبي صلى الله عليه و سلم والصحيح أنه عام في جمع الأنبياء لهذا الحديث وتمسك

(3/134)


المذكورون بظاهر قوله تعالى وورث سليمان داود وبقوله حكاية عن يعقوب فهب لي من لدنك وليا يرثني وأجيب بأنه محمول على وراثة النبوة والعلم والدين لا في المال والله أعلم
قوله كان له أن يقضى بعلم نفسه استدل له البيهقي بحديث عائشة في قصة هند بنت عتبة وقوله لها خذي ن ماله ما يكفيك وسيأتي الكلام عليه في باب القضاء على الغائب إن شاء الله تعالى
قوله وأن يحكم لنفسه ولولده وأن يشهد لنفسه ولولده استدلوا له بعموم العصمة ويلتحق بذلك حكمه وفتواه في حال الغضب وقد ذكره النووي في شرح مسلم ويمكن أن يؤخذ الحكم من حديث خزيمة الآتي قريبا
قوله وأن يقبل شهادة من يشهد له ولولده استدلوا لذلك بقصة خزيمة بن ثابت وهي شهيرة أخرجها أبو داود والحاكم وأعلها بن حزم وأغرب بن الرفعة فزعم أنها مشهورة وأنها في الصحيح وكأن مراده بذلك ما وقع في البخاري من حديث زيد بن ثابت قال فوجدتها مع خزمية الذي جعل رسول الله صلى الله عليه و سلم شهادته بشهادة رجلين ذكرها في تفسير الأحزاب
قوله وكان له أن يحمي لنفسه والأئمة بعده لا يحمون لأنفسهم كما سبق في إحياء الموات قلت أما حماه لنفسه فلم أره في شيء من الأحاديث
قوله وأن يأخذ الطعام والشراب من المالك وإن احتاج إليهما وعليه البذل ويفدي بمهجته مهجة النبي صلى الله عليه و سلم لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم قلت لم أر وقوع في ذلك شيء من الأحاديث صريحا ويمكن أن يستأنس له بأن طلحة وقاه بنفسه يوم أحد وبأن أبا طلحة كان يتقي بترسه دونه ونحو ذلك من الأحاديث
1460 - قوله وكان لا ينتقض وضوءه بالنوم يدل عليه ما في الصحيحين عن عائشة مرفوعا إن عيني تنامان ولا ينام قلبي وعن بن عباس أنه صلى الله عليه و سلم نام حتى نفخ ثم قام فصلى ولم يتوضأ وفي البخاري في حديث الإسراء م طريق شريك عن أنس وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم
1461 - قوله وفي انتقاض وضوئه باللمس وجهان قال النووي في زياداته

(3/135)


المذهب الجزم بانتقاضه قلت أجاب به بعض الشافعية على ما أورده عليهم الحنفية في أن اللمس لا ينقض مطلقا بأن ذلك من خصائصه لأن الحنفية احتجوا بأحاديث منها في السنن الكبرى بإسناد صحيح عن القاسم عن عائشة قالت إن كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ليصلي وإني لمعترضة بين يديه اعتراض الجنازة حتى إذا أراد أن يوتر مسني برجله وفي البزار من طريق عبد الكريم الجزري عن عطاء عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقبل بعض نسائه ثم يخرج إلى الصلاة ولا يتوضأ وإسناده قوي نعم احتج بعض الشافعية بهذا الحديث على أن وضوء الملموس لا ينقض وهو قول قوي في المذهب
1462 - قوله وفيما حكى صاحب التلخيص أنه كان يجوز له أن يدخل المسجد جنبا قال ولم يسلمه القفال وقال لا اخاله صحيحا انتهى استدل له النووي بما رواه الترمذي وحسنه من حديث أبي سعيد الخدري أنه صلى الله عليه و سلم قال لعلي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك وحكى عن ضرار بن صرد أن معناه لا يستطرقه جنبا غيري وغيرك وتعقب بأنه حينئذ لا يكون فيه اختصاص فإن الأمة كذلك بنص الكتاب قلت ويمكن أن يدعى أن ذلك خاص بمسجده فلا يحل لأحد أن يستطرقه جنبا ولا حائضا إلا النبي صلى الله عليه و سلم وكذلك علي لأن بيته كان مع بيوت النبي صلى الله عليه و سلم ويدل على ذلك قول بن عمر في الصحيح للذي سأله عن علي انظر إلى بيته وروى النسائي من حديث بن عباس في فضائل علي قال وكان يدخل المسجد وهو جنب وهو طريقه ليس له طريق غيره وضعف بعضهم حديث أبي سعيد بأن راويه عنه عطية وهو ضعيف وفيه سالم بن أبي حفصة وهو ضعيف أيضا وأجيب بأنه يقوى بشواهده ففي مسند البزار من حديث خارجة بن سعد عن أبيه ما يشهد له وفي بن ماجة والطبراني من حديث أم سلمة مرفوعا إن هذا المسجد لا يحل لجنب ولا حائض وأخرجه البيهقي بلفظ إن مسجدي حرام على كل حائض من النساء وجنب من الرجال إلا على محمد وأهل بيته
قوله كان يجوز له القتل بعد الأمان قلت لم أر لذلك دليلا
1463 - حديث أبي هريرة اللهم إني اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه فإنما أنا بشر فأي المؤمنين آذيته أو شتمته أو لعنته فاجعلها صلاة وصدقة وزكاة وقربة تقربه بها

(3/136)


إليك يوم القيامة انتهى وهو حديث صحيح أخرجه مسلم هكذا من طريق الأعرج عنه وفي الصحيحين من طريق سعيد بن السميب عن أبي هريرة بلفظ اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة يوم القيامة وفي الباب عن جابر أخرجه مسلم بلفظ إنما أنا بشر وإني اشترطت على ربي أي عبد من المسلمين سببته أو شتمته أن يكون ذلك له زكاة وأجرا وفي رواية ورحمة بدل وأجرا وعن عائشة وأنس أخرجه مسلم أيضا وعن أبي سعيد عند أحمد بن حنبل
1464 - قوله وهذا قريب من جعل الحدود كفارات لأهلها فيه حديث عبادة فمن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به فهو كفارة له مخرج في الصحيحين وعند أبي داود من حديث أبي هريرة مرفوعا لا أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا وأجيب عنه بأنه علم ذلك بعد أن كان لا يعلمه فإما أن يكون أبو هريرة أرسله وإما أن يكون حديث عبادة متأخرا وقد بينت ذلك في شرح البخاري
( فصل في التخفيف في النكاح )
قوله مات رسول الله صلى الله عليه و سلم عن تسع نسوة قلت هو أمر مشهور لا يحتاج إلى تكلف تخريج الأحاديث فيه وهن عائشة ثم سودة ثم حفصة ثم أم سلمة ثم زينب بنت جحش ثم صفية ثم جويرية ثم أم حبيبة ثم ميمونة واختلف في ريحانة هل كانت زوجة أو سرية وهل ماتت في حياته أو بعده ودخل أيضا بخديجة ولم يتزوج عليها حتى ماتت وبزينب أم المساكين وماتت في حياته قبل أن يتزوج صفية ومن بعدها وأما حديث أنس أنه تزوج خمس عشرة ودخل منهن بإحدى عشرة ومات عن تسع فقد قواه أيضا في المختارة وفي بعضه مغايرة لما تقدم وأما من عقد عليها ولم يدخل بها أو خطبها ولم يعقد عليها فضبطنا منهن نحوا من ثلاثين امرأة وقد حررت ذلك في كتابي في الصحابة
قوله الأصح جواز الزيادة على التسع لأنه مأمون الجور قلت إن ثبت ما ذكرناه في ريحانة كان دليلا على الوقوع فائدة ذكر في حكمة تكثير نسائه وحبه فيهن أشياء الأول زيادة في التكليف حتى لا يلهو بما حبب إليه منهن عن التبليغ الثاني ليكون مع من يشاهدها فيزول عنه

(3/137)


ما يرميه به المشركون من كونه ساحرا الثالث الحث لأمته على تكثير النسل الرابع لتشرف به قبائل العرب بمصاهرته فيهم الخامس لكثرة العشيرة من جهة نسائه عونا على أعدائه السادس نقل الشريعة التي لا يطلع عليها الرجال السابع نقل محاسنه الباطنة فقد تزوج أم حبيبة وأبوها في ذلك الوقت عدوه وصفية بعد قتل أبيها تزوجها فلو لم تطلع من باطنه على أنه أكمل الخلق لنفرن منه
قوله في انعقاد نكاحه بلفظ الهبة لظاهر الآية وهل يجب المهر وجهان حكى الحناطي الوجوب قال وخاصية النبي صلى الله عليه و سلم هي الانعقاد بلفظ الهبة قلت قد ذكر الرافعي في أواخر الكلام أن أكثر المسائل التي ذكرها هنا مخرجة على أصل وهو أن النكاح في حقه هل هو كالتسري في حقنا إن قلنا نعم لم ينحصر عدد منكوحاته إلى آخر كلامه قلت ودليل هذا الأصل وقوع الجواز في الزيادة على الأربع والباقي ذكروه إلحاق والله أعلم فائدة اختلف في الواهبة فقيل خولة بنت حكيم وقع ذلك في رواية أبي سعيد المؤدب عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أخرجه البيهقي وابن مردويه وعلقه البخاري ولم يسق لفظه وبه قال عروة وغيره وقيل أم شريك رواه النسائي من طريق حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه عن أم شريك وبه قال علي بن الحسين والضحاك ومقاتل وقيل هي زينب بنت خزيمة أم المساكين قاله الشعبي وروي ذلك عن عروة أيضا وقيل ميمونة بنت الحارث روي ذلك عن بن عباس وقتادة
قوله استشهد بقصة زيد بن حارثة حين طلق زيد زوجته وتزوجها النبي صلى الله عليه و سلم البخاري ومسلم من حديث أنس مطولا ومسلم من حديث عائشة مختصرا
قوله كان يجوز له تزويج المرأة ممن شاء بغير إذنها وإذن وليها فيه قصة زينب بنت جحش
حديث أنه صلى الله عليه و سلم تزوج ميمونة وهو محرم متفق عليه من حديث بن عباس وقد تقدم
1465 - حديث أنه كان يطاف به في المرض على نسائه الحارث بن أبي أسلمة في مسنده عن محمد بن سعد عن أنس بن عياض عن جعفر بن محمد عن أبيه

(3/138)


أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يحمل في ثوب يطاف به على نسائه وهو مريض يقسم لهن ورجاله ثقات إلا أنه منقطع وفي الصحيحين عن عائشة لما ثقل رسول الله صلى الله عليه و سلم استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي وفي رواية لمسلم إنه لم كان في مرضه جعل يدور في نسائه ويقول أين أنا غدا أين أنا غدا حرصا على بيت عائشة وفي صحيح بن حبان عنها أنه لما اشتكى قلن له انظر حيث تحب أن تكون فنحن نأتيك فانتقل إلى عائشة
1466 - حديث أنه كان يقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك أحمد والدارمي وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم عن عائشة وأعله النسائي والترمذي والدارقطني بالإرسال وقال أبو زرعة لا أعلم أحدا تابع حماد بن سلمة على وصله
حديث أنه أعتق صفية وجعل عتقها صداقها متفق عليه عن أنس وقد مضى
قوله منهم من قال أعتقها على شرط أن ينكحها فلزمها الوفاء به بخلاف باقي الأمة قلت هو ظاهر حديث أنس في الصحيحين في قوله أصدقها نفسها لكن ليس فيه أنه من خصائصه
( القسم الرابع في الخصائص والكرامات )
1467 - قوله روي أنه تزوج امرأة فرأى بكشحها بياضا فقال الحقي بأهلك الحاكم في المستدرك من حديث كعب بن عجرة وفيه أنها من بني غفار وفي إسناده جميل بن زيد وقد اضطرب فيه وهو ضعيف فقيل عنه هكذا وقيل عن بن عمر وقيل عن زيد بن كعب أو كعب بن زيد وأخرجه بن عدي والبيهقي وقال الحاكم اسمها أسماء بنت النعمان وقلت والحق أنها غيرها فإن بنت النعمان هي الجونية كما مضى
حديث الأشعث بن قيس أنه نكح المستعيذة في زمان عمر بن الخطاب فأمر برجمها فأخبر أن النبي صلى الله عليه و سلم فارقها قبل أن يمسها فخلاهما هذا الحديث تبع في إيراده هكذا الماوردي والغزالي وإمام الحرمين والقاضي الحسين ولا أصل له في كتب الحديث نعم روى أبو نعيم في المعرفة في ترجمة قتيلة من حديث داود عن الشعبي مرسلا وأخرجه البزار من وجه آخر عن داود عن عكرمة عن بن عباس موصولا وصححه بن خزيمة والضياء من طريقه في المختارة أن النبي صلى الله عليه و سلم طلق قتيلة بنت قيس أخت الأشعث

(3/139)


طلقها قبل الدخول فتزوجها عكرمة بن أبي جهل فشق ذلك على أبي بكر فقال له عمر يا خليفة رسول الله إنها ليست من نسائه لم يحزها النبي صلى الله عليه و سلم وقد برأها الله منه بالردة وكانت قد ارتدت مع قومها ثم أسلمت فسكن أبو بكر وروى الحاكم من طريق هشام بن الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال خلف على أسماء بنت النعمان المهاجرين أبي أمية فأراد عمر أن يعاقبها فقالت ولله ما ضرب على الحجاب ولا سميت أم المؤمنين فكف عنها وروى الحاكم بسنده إلى أبي عبيدة معمر بن المثنى أنه تزوج حين قدم عليه وفد كندة قتيلة بنت قيس أخت الأشعث ولم تدخل عليه فقيل إنه أوصى أن تخير فاختارت النكاح فتزوجها عكرمة بن أبي جهل بحضرموت فبلغ ذلك أبا بكر فقال لقد هممت بأن أحرق عليهما فقال عمر ما هي من أمهات المؤمنين ولا دخل بها ولا ضرب عليها الحجاب فسكن وروى البيهقي بإسناده إلى الزهري قال بلغنا أن العالية بنت ظبيان التي طلقها تزوجت قبل أن يحرم الله نساءه فنكحت بن عم لها وولدت فيهم قوله ولا يقال لبناتهن أخوات المؤمنين ولا لأخواتهن خالات المؤمنين قلت فيه أثر عن عائشة قالت أنا أم رجالكم ولست أم نسائكم أخرجه البيهقي قوله وأما غيرهن فيجوز أن يسألن مشافهة بخلافهن قلت إن كان المراد السؤال عن العلم فمردود فإنه ثابت في الصحيح أنهم كانوا يسألون عائشة عن الأحكام والأحاديث مشافهة أو لعله أراد بقوله مشافهة مواجهة فيتجه والله أعلم
قوله ونصر بالرعب على مسيرة شهر هو في حديث جابر وغيره في الصحيحين وفي الطبراني مسيرة شهرين والجمع بينهما بما ورد في مسند أحمد شهرا وراءه وشهرا أمامه وكذا قوله وجعلت لي الأرض مسجدا لكن قوله وترابها طهورا من أفراد مسلم من حديث حذيفة
قوله وأحلت له الغنائم هو في الأحاديث المذكورة وفيها ولم تحل لأحد قبلي
1468 - قوله ويشفع في أهل الكبائر فيه حديث أنس شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي أخرجه أبو داود والترمذي فرواه مسلم بدون ذكر الكبائر وعلقه البخاري من حديث سليمان التيمي عنه وفي الباب عن جابر في صحيح بن حبان وشواهده كثيرة
قوله وبعث إلى الناس عامة هو في الأحاديث المذكورة
1469 - قوله وهو سيد ولد آدم هو في الصحيحين في حديث الشفاعة الطويل

(3/140)


1470 - قوله وأول من تنشق عنه الأرض رواه مسلم من طريق عبد الله بن فروخ عن أبي هريرة ورواه الشيخان من وجه آخر
1471 - قوله وأول شافع وأول مشفع هو في الحديث الذي قبله عند مسلم
1472 - قوله وهو أكثر الأنبياء تبعا رواه مسلم أيضا وللدارقطني في الأفراد من حديث عمر مرفوعا إن الجنة حرمت على الأنبياء حتى أدخلها وحرمت على الأمم حتى يدخلها أمتي
1473 - قوله وأول من يقرع باب الجنة رواه مسلم من حديث أنس
1474 - وأمته معصومة لا تجتمع على الضلالة هذا في حديث مشهور له طرق كثيرة لا يخلو واحد منها من مقال منها لأبي داود عن أبي مالك الأشعري مرفوعا إن الله أجاركم من ثلاث خلال أن لا يدعو عليكم نبيكم لتهلكوا جميعا وألا يظهر أهل الباطل على أهل الحق وأن لا يجتمعوا على ضلالة وفي إسناده انقطاع وللترمذي والحاكم عن بن عمر مرفوعا لا تجتمع هذه الأمة على ضلال أبدا وفيه سليمان بن شعبان المدني وهو ضعيف وأخرج الحاكم له شواهد ويمكن الاستدلال له بحديث معاوية مرفوعا لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله أخرجه الشيخان وفي الباب عن سعد وثوبان في مسلم وعن قرة بن إياس في الترمذي وابن ماجة وعن أبي هريرة في بن ماجة وعن عمران في أبي داود وعن زيد بن أرقم عند أحمد ووجه الاستدلال منه أن بوجود هذه الطائفة القائمة بالحق إلى يوم القيامة لا يحصل الاجتماع على الضلالة وقال بن أبي شيبة نا أبو أسامة عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن يسير بن عمرو قال شيعنا أبا مسعود حين خرج فنزل في طريق القادسية فدخل بستانا فقضى حاجته ثم توضأ ومسح على جوربيه ثم خرج وإن لحيته ليقطر منها الماء فقلنا له اعهد إلينا فإن الناس قد وقعوا في الفتن ولا ندري هل نلقاك أم لا قال اتقوا الله واصبروا حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر وعليكم بالجماعة فإن الله لا يجمع أمة محمد على ضلالة إسناده صحيح ومثله لا يقال من قبل الرأي وله طريق أخرى عنده عن يزيد بن هارون عن التيمي عن نعيم بن أبي هند أن أبا مسعود خرج من الكوفة فقال عليكم بالجماعة فإن الله لم يكن ليجمع أمة محمد على ضلال

(3/141)


قوله وصفوفهم كصفوف الأنبياء هو في حديث حذيفة المتقدم من عند مسلم لكن بلفظ الملائكة
قوله وكان لا ينام قلبه تقدم قريبا
قوله ويرى من وراء ظهره كما يرى من قدامه هو في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس وغيره والأحاديث الواردة في ذلك مقيدة بحالة الصلاة وبذلك يجمع بين هذا وبين قوله لا أعلم ما وراء جداري هذا
1475 - قوله وتطوعه بالصلاة قاعدا كتطوعه قائما وإن لم يكن له عذر فيه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وهو في الصحيح ولمسلم بلفظ أتيت رسول الله فوجدته يصلي جالسا فقلت حدثت أنك قلت صلاة الرجل قاعدا على نصف الصلاة وأنت تصلي قاعدا قال أجل ولكن لست كأحدكم
قوله ومخاطبة المصلي له بقوله السلام عليك أيها النبي يعني في التشهد ووجه الدلالة أنه منع من مخاطبة الآدمي بقوله إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس أخرجه مسلم
قوله ويجب على المصلي إذا دعاه أن يجيبه ولا تبطل صلاته تقدم في الصلاة ويلتحق بدعائه الشخص المصلي ووجوب إجابته ما إذا سأل مصليا عن شيء فإنه تجب عليه إجابته ولا تبطل صلاته وهنا فرع حسن وهو أنه لو كلمه مصل ابتداء هل تفسد صلاته أو لا محل نظر
قوله ولا يجوز لأحد رفع صوته فوق صوته لقوله تعالى يأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم وجه الدلالة أنه توعد على ذلك بإحباط العمل فدل على التحريم بل على أنه من أغلظ التحريم وفي الصحيح أن عمر قال له لا أكلمك بعد هذا إلا كأخي السرار وفيه قصة ثابت بن قيس وأما حديث بن عباس وجابر في الصحيح أن نسوة كن يكلمنه عالية أصواتهن فالظاهر أنه قبل النهي
قوله وأن يناديه من وراء الحجرات دليله الآية أيضا ووجه الدلالة من قوله بأنهم لا يعقلون أي الأحكام الشرعية فدل على أن من الأحكام الشرعية أن لا يفعل ذلك أهمل التقدم بين يديه والجهر له بالقول وهما مستفادان من الآية أيضا

(3/142)


قوله وأن يناديه باسمه دليله آية النور لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا وعلى هذا فلا يناديه بكنيته وأما ما وقع في ذلك لبعض الصحابة فإما أن يكون قبل أن يسلم القائل وإما أن يكون قبل نزول الآية
قوله وكان يستشفي ويتبرك ببوله ودمه تقدم ذلك مبسوطا في الطهارة قال الرافعي في قصة أم أيمن من الفقه أن بوله ودمه يخالفان غيرهما في التحريم لأنه لم ينكر ذلك وكان السر في ذلك ما تقدم من صنيع الملكين حين غسلا جوفه
قوله ومن زنا بحضرته أو استهان به كفر أما الاستهانة فبالاجماع وأما الزنا فإن أريد به أنه يقع بحيث يشاهده فممكن لأنه يلتحق بالاستهانة وإن أريد بحضرته أن يقع في زمانه فليس بصحيح لقصة ماعز والغامدية
1476 - قوله وأن أولاد بناته ينتسبون إليه فيه حديث أبي بكرة سمعت رسول الله يقول إن ابني هذا سيد يعني الحسن بن علي أخرجه البخاري وفي معرفة الصحابة لأبي نعيم في ترجمة عمر من طريق شبيب بن غرقدة عن المستظل بن حصين عن عمر في أثناء حديث وكل ولد آدم فإن عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة فإني أنا أبوهم وعصبتهم
1477 - حديث كل سبب ونسب يوم القيامة ينقطع إلا سببي ونسبي البزار والحكم والطبراني من حديث عمر وقال الدارقطني في العلل رواه بن إسحاق عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن عمر وخالفه الثوري وابن عيينة وغيرهما عن جعفر لم يذكروا عن جده وهو منقطع انتهى ورواه الطبراني من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر سمعت عمر ورواه بن السكن في صحاحه من طريق حسن بن حسن بن علي عن أبيه عن عمر في قصة خطبته أم كلثوم بنت علي ورواه البيهقي أيضا ورواه أبو نعيم في الحلية من حديث يونس بن أبي يعفور عن أبيه عن بن عمر عن عمر ورواه أحمد والحاكم من حديث المسور بن مخرمة رفعه إن الأسباب تنقطع يوم القيامة غير نسبي وسببي وصهري ورواه الطبراني في الكبير من حديث بن عباس ورواه في الأوسط من طريق إبراهيم بن يزيد الخوزي عن محمد بن عباد بن جعفر سمعت عبد الله بن الزبير يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كل نسب وصهر منقطع يوم القيامة إلا نسبي وصهري وإبراهيم ضعيف ورواه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند من حديث بن عمر

(3/143)


1478 - حديث تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي متفق عليه من حديث جابر وأبي هريرة وأنس وفي الباب عن بن عباس رواه بن أبي خيثمة وفي إسناده إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف قوله فعن رواية الربيع عن الشافعي قلت أخرجه البيهقي عن الحاكم عن أبي العباس محمد بن يعقوب عن الربيع عنه وهكذا رواه أبو نعيم في الحلية عن عثمان بن محمد العثماني عن محمد بن يعقوب به وكذا قال طاوس وابن سيرين تنبيه وأما ما رواه أبو داود من حديث صفية بنت شيبة عن عائششة قالت جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقالت يا رسول الله إني قد ولدت غلاما فسميته محمدا وكنيته أبا القاسم فذكر لي أنك تكره ذلك فقال ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي وأما الذي حرم كنيتي وأحل اسمي فيشبه إن صح أن يكون قبل النهي لأن أحاديث النهي أصح قوله ومنهم من حمله على كراهة الجمع قلت وبذلك جزم بن حبان في صحيحه وروى أبو داود عن مسلم بن إبراهيم عن هشام عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا من تسمى باسمي فلا يكتني بكنيتي ومن اكتنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي ورواه الترمذي من طريق الحسين بن واقد عن أبي الزبير به وحسنه وصححه بن حبان وفي الباب عن أبي حميد عند البزار في مسنده فائدة وقيل إن النهي مخصوص بحياته صلى الله عليه و سلم ويدل عليه ما رواه أبو داود والترمذي من طريق فطر عن منذر الثوري عن بن الحنفية عن علي قلت يا رسول الله أرأيت إن ولد لي بعدك أسميه محمدا وأكنيه بكنيتك قال نعم قال فكانت لي رخصة صححه الترمذي والحاكم قال البيهقي هذا يدل على أنه سمع النهي فسأل الرخصة له وحده وقال حميد بن زنجويه سألت بن أبي أويس ما كان مالك يقول في الرجل يجمع بين كنية النبي صلى الله عليه و سلم واسمه فأشار إلى شيخ جالس معنا فقال هذا محمد بن مالك سماه أبوه محمدا وكناه أبو القاسم وكان مالك يقول إنما نهى عن ذلك في حياة النبي صلى الله عليه و سلم كراهية أن يدعى أحد باسمه أو كنيته فيلتفت النبي صلى الله عليه و سلم فأما اليوم فلا وهذا كأنه استنبطه من سياق الحديث الذي في الصحيح في سبب النهي عن ذلك والله أعلم
( 2 باب ما جاء في استحباب النكاح وصفة المخطوبة وغير ذلك )
1479 - حديث يا معشر الشاب من استطاع منكم الباءة فليتزوج الحديث

(3/144)


متفق عليه من حديث بن مسعود زاد مسلم في رواية فلم ألبث حتى تزوجت وزاد بن حبان في صحيحه بعد قوله فإنه له وجاء وهو الاخصاء وهو مدرج والوجاء بكسر الواو والمد رض الخصيتين وإن نزعا نزعا فهو الاخصاء في الحكم وفي الباب عن أنس رواه البزار من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عنه والطبراني في الأوسط من طريق بقية عن هشام عن الحسن عنه
1480 - حديث أنه صلى الله عليه و سلم قال لجابر هلا تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك متفق عليه من حديث جابر زاد في رواية لمسلم وتضاحكها وتضاحكك وفي رواية مالك وللعذارى ولعابها تنبيه قال القاضي عياض الرواية ولعابها بكسر اللام لا غير وهو من اللعب كذا قال وقد ثبت لبعض رواة البخاري بضم اللام أي ريقها ولابن أبي خيثمة من حديث كعب بن عجرة أنه صلى الله عليه و سلم قال لرجل فذكر نحوه وفيه فهلا بكرا تعضها وتعضك وفي الباب عن عويم بن ساعدة وابن ماجة والبيهقي بلفظ عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواها وأنتق أرحاما وأرضى باليسير وعن بن عمر نحوه وزاد وأسخن إقبالا رواه أبو نعيم في الطب وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف
حديث تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة تقدم من حديث معقل بن يسار وقد تقدمت طرقه أيضا في باب فضل النكاح
1481 - حديث روي أنه قال إياكم وخضر الدمن قالوا يا رسول الله وما خضر الدمن قال المرأة الحسناء في المنبت السوء الرامهرمزي والعسكري في الأمثال وابن عدي في الكامل والقضاعي في مسند الشهاب والخطيب في إيضاح الملتبس كلهم من طريق الواقدي عن يحيى بن سعيد بن دينار عن أبي وجزة يزيد بن عبيد عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال بن عدي تفرد به الواقدي وذكره أبو عبيد في الغريب فقال يروى عن يحيى بن سعيد بن دينار قال بن طاهر وابن الصلاح يعد في افراد الواقدي وقال الدارقطني لا يصح من وجه تنبيه الدمن البعر تجمعه الريح ثم يركبه الساقي فإذا أصابه المطر ينبت نبتا ناعما يهتز وتحته الدمن الخبيث والمعنى لا تنكحوا المرأة لجمالها وهي خبيثة الأصل لأن عرق السوء لا ينجب قال الشاعر وقد ينبت المرعى على دمن الثرى

(3/145)


تنبيه الرافعي احتج به على استحباب النسبية وأولى منه ما أخرجه بن ماجة والدارقطني عن عائشة مرفوعا تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم ومداره على أناس ضعفاء رووه عن هشام أمثلهم صالح بن موسى الطلحي والحارث بن عمران الجعفري وهو حسن
حديث لا تنكحوا القرابة القريبة فإن الولد يحلق ضاويا هذا الحديث تبع في إيراده إمام الحرمين هو والقاضي الحسين وقال بن الصلاح لم أجد له أصلا معتمدا انتهى وقد وقع في غريب الحديث لابن قتيبة قال جاء في الحديث اغربوا لا تضووا وفسره فقال هو من الضاوي وهو النحيف الجسم يقال أضوت المرأة إذا أتت بولد ضاو والمراد أنكحوا في الغرباء ولا تنكحوا في القريبة وروى بن يونس في تاريخ الغرباء في ترجمة الشافعي عن شيخ له عن المزني عن الشافعي قال أيما أهل بيت لم تخرج نساؤهم إلى رجال غيرهم كان في أولادهم حمق وروى إبراهيم الحربي في غريب الحديث عن عبد الله بن المؤمل عن بن أبي مليكة قال قال عمر لآل السائب قد أضوأتم فأنكحوا في النوابغ قال الحربي يعني تزوجوا الغرائب
1482 - حديث المرأة تنكح لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك متفق عليه من حديث سعيد عن أبيه عن أبي هريرة ولمسلم عن جابر إن المرأة تنكح على دينها ومالها وجمالها فعليك بذات الدين تربت يداك وللحاكم وابن حبان من حديث أبي سعيد تنكح المرأة على إحدى ثلاث خصال جمالها ودينها وخلقها فعليك بذات الدين والخلق وروى بن ماجة والبزار والبيهقي من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا لا تنكحوا النساء لحسنهن فعله يرديهن ولا لمالهن فلعله يطغيهن وأنكحوهن لدين ولأمة سوداء حرقاء ذات دين أفضل وروى النسائي من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قيل يا رسول الله أي النساء خير قال التي تسره إذا نظر وتطيعه إذا أمر ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره
1483 - حديث أنه صلى الله عليه و سلم قال للمغيرة وقد خطب امرأة انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما النسائي والترمذي وابن ماجة والدارمي وابن حبان من حديث المغيرة وذكره الدارقطني في العلل وذكر الخلاف فيه وأثبت سماع بكر بن عبد الله المزني عن المغيرة وقوله يؤدم بينكما أي تدوم المودة وفي الباب

(3/146)


عن أبي هريرة عند مسلم وأنس وجابر ومحمد بن مسلمة وأبي حميد فحديث أنس صححه بن حبان والدارقطني والحاكم وأبو عوانة وهو في قصة المغيرة أيضا وحديث جابر يأتي وحديث محمد بن مسلمة رواه بن ماجة وابن حبان وحديث أبي حميد رواه أحمد والطبراني والبزار ولفظه إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها للخطبة
1484 - حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل قال فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها الشافعي وأبو داود والبزار والحاكم من حديث بن إسحاق عن داود بن الحصين عن واقد بن عبد الرحمن عنه ورواه أحمد من هذا الوجه وفيه أنها من بني سلمة وأعله بن القطان بواقد بن عبد الرحمن وقال المعروف واقد بن عمرو قلت رواية الحاكم فيها عن واقد بن عمرو وكذا هو عند الشافعي وعبد الرزاق فائدة روى عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي عمرو عن سفيان عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي بن الحنفية أن عمر خطب إلى علي ابنته أم كلثوم فذكر له صغرها فقال أبعث بها إليك فإن رضيت فهي امرأتك فأرسل بها إليه فكشف عن ساقها فقالت لولا أنك أمير المؤمنين لصككت عينك وهذا يشكل على من قال إنه لا ينظر غير الوجه والكفين
1485 - حديث أنه صلى الله عليه و سلم بعث أم سليم إلى امرأة فقال انظري إلى عرقوبها وشمي معاطفها أحمد والطبراني والحاكم والبيهقي من حديث أنس واستنكره أحمد والمشهور فيه طريق عمارة عن ثابت عنه ورواه أبو داود في المراسيل عن موسى بن إسماعيل عن حماد عن ثابت ووصله الحاكم من هذا الوجه بذكر أنس فيه وتعقبه البيهقي بأن ذكر أنس فيه وهم قال ورواه أبو النعمان عن حماد مرسلا قال ورواه بن كثير الصنعاني عن حماد موصولا تنبيه قوله وشمى معاطفها في رواية الطبراني وفي رواية أحمد وغيره شمى عوارضها
1486 - حديث أن النبي صلى الله عليه و سلم أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها وعلى

(3/147)


فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها الحديث أبو داود من حديث أنس وفيه سالم بن دينار أبو جميع مختلف فيه فائدة حمل الشيخ أبو حامد هذا على أنه كان صغيرا لإطلاق لفظ الغلام ولأنها واقعة حال واحتج من أجاز ذلك أيضا بقوله تعالى أو ما ملكت أيمانكم وتعقب بما رواه بن أبي شيبة من طريق طارق عن سعيد بن المسيب قال لا يغرنكم هذه الآية إنما يعني بها الإماء لا العبيد لكن يشكل على ذلك ما رواه أصحاب السنن من طريق الزهري عن نبهان مكاتب أم سلمة عنها قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه انتهى ومفهومه أنها لا تحتجب منه قبل ذلك
1487 - حديث أن وفدا قدموا على رسول الله صلى الله عليه و سلم ومعهم غلام حسن الوجه فأجلسه من ورائه وقال أنا أخشى ما أصاب أخي داود قال بن الصلاح ضعيف لا أصل له ورواه بن شاهين في الافراد من طريق مجالد عن الشعبي قال قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه و سلم وفيهم غلام أمرد ظاهر الوضاءة فأجلسه النبي صلى الله عليه و سلم وراء ظهره وقال كان خطية داود النظر ذكره بن القطان في كتاب أحكام النظر وضعفه ورواه أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط في نسخته ومن طريقه أبو موسى في الترهيب وإسناده واهي
1488 - حديث أم سلمة كنت مع ميمونة عند النبي صلى الله عليه و سلم إذ أقبل بن أم مكتوم فقال احتجبا منه فقلت يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصر قال أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه أبو داود والنسائي والترمذي وابن حبان وليس في إسناده سوى نبهان مولى أم سلمة شيخ الزهري وقد وثق وعند مالك عن عائشة أنها احتجبت من أعمى فقيل لها إنه لا ينظر إليك قالت لكني أنظر إليه وقال بن عبد البر حديث فاطمة بنت قيس يدل على جواز نظر المرأة إلى الأعمى وهو أصح من هذا وقال أبو داود هذا لأزواج النبي صلى الله عليه و سلم خاصة بدليل حديث فاطمة قلت وهذا جمع حسن وبه جمع المنذري في حواشيه واستحسنه شيخنا تنبيه لما ذكر الإمام تبعا للقاضي الحسين حديث الباب جعل القصة لعائشة وحفصة وتعقبه شيخنا في تصحيح المنهاج بأن ذلك لا يعرف لكن وجد في الغيلانيات من حديث

(3/148)


أسامة على وفق ما نقله القاضي والإمام فإما أن يحمل على ان الراوي قلبه لأن بن حبان وصف راويه بأنه كان شيخا مغفلا يقلب الأخبار وهو وهب بن حفص الحراني وإما أن يحمل على التعدد ويؤيده أثر عائشة الذي قدمته
1489 - قوله روي أنه صلى الله عليه و سلم قال النظر في الفرج يورث الطمس رواه بن حبان في الضعفاء من طريق بقية عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس بلفظ إذا جامع الرجل زوجته فلا ينظر إلى فرجها فان ذلك يورث العشا قال وهذا يمكن أن يكون بقية سمعه من بعض شيوخه الضعفاء عن بن جريج فدلسه وقال بن أبي حاتم في العلل سألت أبي عنه فقال موضوع وبقية مدلس وذكر بن القطان في كتاب أحكام النظر أن بقي بن مخلد رواه عن هشام بن خالد عن بقية قال نا بن جريج وكذلك رواه بن عدي عن بن قتيبة عن هشام فما بقي فيه إلا التسوية وقد ذكره بن الجوزي في الموضوعات وخالف بن الصلاح فقال انه جيد الإسناد كذا قال وفيه نظر وفي الباب عن أبي هريرة
حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه إذا زوج أحدكم عبده جاريته أو أجيره فلا ينظر إلى ما بين السرة والركبة تقدم في شروط الصلاة
1490 - حديث لا يفضي الرجل إلى الرجل في الثوب الواحد ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد مسلم من حديث أبي سعيد وأحمد والحاكم من حديث جابر بلفظ لا تباشر وأحمد وابن حبان والحاكم من حديث بن عباس مثله والطبراني في الأوسط من حديث أبي موسى الأشعري وروى البزار من حديث سمرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان ينهى النساء أن يضطجع بعضهن مع بعض إلا وبينهما ثوب ولا يضطجع الرجل مع صاحبه إلا وبينهما ثوب
حديث مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع تقدم في الصلاة
1491 - حديث أنه صلى الله عليه و سلم سئل عن الرجل يلقى أخاه أو صديقه أينحني له قال لا قيل أفيلتزمه ويقبله قال لا قيل أفيأخذ بيده ويصافحه قال نعم أحمد والترمذي وابن ماجة والبيهقي من حديث أنس وحسنه الترمذي واستنكره أحمد لأنه من رواية السدوسي وقد اختلط وتركه يحيى القطان

(3/149)


فائدة سيأتي في السير حديث لأبي ذر يعارض هذا الحديث في مسألة المعانقة
حديث عمر يستحب للمرأة أن تنظر إلى الرجل فإنه يعجبها ما يعجبه منها لم أجده
قوله في قوله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها هو مفسر بالوجه والكفين انتهى روى البيهقي من طريق عبد الله بن مسلم بن هرمز عن سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله إلا ما ظهر منها قال الوجه والكفان ومن طريق عطاء عن عائشة نحوه وروى الطبري من طريق مسلم الأعور عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال هي الكحل وتابعه خصيف عن عكرمة عن بن عباس عند البيهقي تنبيه احتج الرافعي بهذا على منع البالغ من النظر إلى الأجنبية وأولى منه ما رواه البخاري ومسلم عن بن عباس أردف رسول الله صلى الله عليه و سلم الفضل بن عباس يوم النحر خلفه الحديث وفيه قصة المرأة الوضية الخثعمية فطفق الفضل ينظر إليها فأخذت بيده فأخذ بذقن الفضل فعدل وجهه عن النظر إليها ورواه الترمذي من حديث علي نحوه وزاد فقال العباس لويت عنق بن عمك فقال رأيت شابا وشابة فلم آمن عليهما الشيطان صححه الترمذي واستنبط منه بن القطان جواز النظر عند أمن الفتنة من حيث أنه لم يأمرها بتغطية وجهها ولو لم يفهم العباس أن النظر جائز ما سأل ولو لم يكن ما فهمه جائزا لما أقره عليه فائدة اختار النووي أن الأمة كالحرة في تحريم النظر إليها لكن يعكر عليه ما في الصحيحين في قصة صفية فقلنا إن حجبها فهي زوجته وإن لم يحجبها فهي أم ولد كذا اعترضه بن الرفعة وتعقب بأنه يدل على أن الأمة تخالف الحرة فيما تبديه أكثر مما تبديه الحرة وليس فيه دلالة على جواز النظر إليها مطلقا
( 3 كتاب النهي عن الخطبة على الخطبة )
قوله الخطبة مستحبة يمكن أن يحتج له بفعل النبي صلى الله عليه و سلم انتهى هو موجود في الأحاديث وسيأتي
1492 - حديث بن عمر لا يخطب على خطبة أخيه إلا بإذنه متفق عليه واللفظ لمسلم إلا أن في آخره إلا أن يأذن له

(3/150)


تنبيه زعم بن الجوزي أن مسلما تفرد بذكر الإذن فيه وليس كذلك بل هو للبخاري أيضا وفي الباب عن أبي هريرة متفق عليه بلفظ لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه زاد البخاري حتى يترك أو ينكح وعن عقبة بن عامر عند مسلم بلفظ المؤمن أخو المؤمن فلا يحل له أن يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر وهذا أدل على التحريم وعن الحسن عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه أو يبتاع على بيعه رواه أحمد
1493 - حديث فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها فبت طلاقها فأمرها النبي صلى الله عليه و سلم أن تعتد في بيت بن أم مكتوم وقال لها إذا حللت فآذنيني فلما حلت أخبرته أن معاوية وأبا جهم خطباها الحديث رواه مسلم من حديثها وله طرق وألفاظ قوله اختلف في معاوية هذا هل هو بن أبي سفيان أو غيره قلت هو هو ففي صحيح مسلم التصريح بذلك قوله اختلف في معنى قوله عن أبي جهم إنه لا يضع عصاه عن عاتقه قلت قد صرح مسلم بالمعنى في رواية له قال فيها وأما أبو جهم فضراب للنساء
قوله روي أنه قال إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له البيهقي من حديث أبي الزبير عن جابر بسند حسن وفي الباب عن حكيم بن أبي يزيد عن أبيه عند أحمد والحاكم والبيهقي وعند الطبراني من طرق ومداره على عطاء بن السائب وقد قيل عنه عن أبيه عن جده وهو غلط بينته في تعليق التعليق وفي معرفة الصحابة وعن أبي طيبة الحجام رواه أبو نعيم في المعرفة في حرف الميم في ترجمة ميسرة وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة حق المسلم على المسلم بستة فذكرها وفيها وإذا استنصحك فانصح له
( 4 باب استحباب خطبة النكاح )
1494 - حديث أبي هريرة كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد فهو أجذم أبو داود والنسائي وابن ماجة وأبو عوانة والدارقطني وابن حبان والبيهقي من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة واختلف في وصله وإرساله فرجح النسائي والدارقطني الإرسال قوله ويروى كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أبتر هو عند أبي داود والنسائي كالأول وعند بن ماجة كالثاني لكن قال أقطع بدل أبتر وكذا عند بن

(3/151)


حبان وله ألفاظ أخر أوردها الحافظ عبد القادر الرهاوي في أول الأربعين البلدانية له
1495 - حديث بن مسعود موقوفا ومرفوعا إذا أراد أحدكم أن يخطب لحاجة من النكاح أو غيره فليقل الحمد لله نحمده ونستعينه الحديث وفيه الآيات البيهقي من حديث أبي داود الطيالسي عن شعبة نا أبو إسحاق سمعت أبا عبيدة بن عبد الله يحدث عن أبيه قال علمنا رسول الله صلى الله عليه و سلم خطبة الحاجة الحمد لله أو إن الحمد لله نستعينه ونستغفره فذكره وفي آخره قال شعبة قلت لأبي إسحاق هذه في خطبة النكاح أو في غيرها قال في كل حاجة ولفظ بن ماجة في أول هذا الحديث من هذا الوجه إن رسول الله صلى الله عليه و سلم أوتي جوامع الخير وخواتيمه فعلمنا خطبة الصلاة وخطبة الحاجة فذكر خطبة الصلاة ثم خطبة الحاجة ورواه أبو داود والنسائي والترمذي والحاكم وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه إلا أن الحاكم رواه من طريق أخرى عن قتادة عن عبد ربه عن أبي عياض عن بن مسعود وليس فيه الآيات ورواه أيضا من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص وأبي عبيدة أن عبد الله قال فذكر نحوه ورواه البيهقي من حديث واصل الأحدب عن شقيق عن بن مسعود بتمامه تنبيه الرواية الموقوفة رواها أبو داود والنسائي أيضا من هذا الوجه فائدة خطبت إلى النبي صلى الله عليه و سلم أمامة بنت عبد المطلب فأنكحني من غير أن يتشهد وذكره البخاري في تاريخه وقال إسناد مجهول ووقع عنده في روايته أمامة بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب فكأنها نسبت إلى جهدها الأعلى
حديث تناكحوا تكاثروا وحديث النكاح سنتي تقدما في أوائل النكاح
1496 - قوله روي أنه صلى الله عليه و سلم كان يقول للإنسان إذا تزوج بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير أحمد والدارمي وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم من حديث أبي هريرة وصححه أيضا أبو الفتح في الاقتراح على شرط مسلم وفي الباب عن عقيل بن أبي طالب رواه الدارمي وابن السني وغيرهما من طريق الحسن قال تزوج عقيل بن أبي طالب امرأة من بني حشم فقيل له بالرفاه والبنين فقال قولوا كما قال رسول الله بارك الله فيكم وبارك لكم واختلف فيه على

(3/152)


الحسن أخرجه بقي بن مخلد من طريق غالب عنه عن رجل من بني تميم قل كنا نقول في الجاهلية بالرفاه والبنين فعلمنا نبينا صلى الله عليه و سلم فقال قولوا فذكره
1497 - حديث جابر قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم تزوجت قلت نعم قال بارك الله لك رواه مسلم وفي الباب حديث أنس في قصة عبد الرحمن بن عوف
( 5 باب أركان النكاح )
1498 - قوله إن الأعرابي الذي خطب الواهبة قال للنبي صلى الله عليه و سلم زوجنيها فقال زوجتكها ولم ينقل أنه قال بعد ذلك قبلت متفق عليه من حديث سهل بن سعد وعند غيرهما بألفاظ كثيرة وهو كما قال ليس في شيء من الطرق أنه قال قبلت فائدة جاء في بعض طرقه ملكتكها وملكناكها وأمكناكها وأنكحناكها وزوجناكها وأبحناكها وغير ذلك واحتج به من إباحه بغير لفظ النكاح والتزويج ورده البغوي بأنه اختلاف من الرواة في قصة واحدة ولم يقع التعدد فيه فدل على أن من روى بخلاف لفظ التزويج لم يراع اللفظ الواقع في العقد ولفظ التزويج رواية الأكثر والأحفظ فهي والله أعلم
1499 - حديث بن عمر في النهي عن نكاح الشغار والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق متفق عليه من حديث نافع عنه وفي رواية لهما عن عبيد الله بن عمر قلت لنافع ما الشغار
قوله ويروى وبضع كل واحدة منهما مهر الأخرى لم أجد هذا في الحديث وإنما هو تفسير بن جريج كما بين ذلك البيهقي قوله وورد في بعض الروايات أنه نهى عن الشغار وهو أن يزوج الرجل ابنته على أ يزوجه صاحبه ابنته ولم يذكر فيه أن بضع كل واحدة منهما صداقا للأخرى مسلم من حديث أبي هريرة بنحو ما قال وفي الباب عن جابر رواه مسلم وعن أنس رواه أحمد والترمذي وصححه والنسائي وعن معاوية رواه أبو داود قوله قال الأئمة وتفسير الشغار يجوز أن يكون مرفوعا ويجوز أن يكون من قول بن عمر هو مأخوذ من كلام الشافعي وفي كلامه زيادة قال الشافعي لا أدري تفسير الشغار من

(3/153)


النبي صلى الله عليه و سلم أو من بن عمر أو من نافع أو من مالك انتهى قال الخطيب في المدرج هو من قول مالك بينه وفصله القعنبي وابن مهدي ومحرز بن عون عنه قلت ومالك إنما تلقاه من نافع بدليل ما في الصحيحين من طريق عبيد الله بن عمر قلت لنافع ما الشغار فذكره وقال القرطبي في المفهم التفسير في حديث بن عمر جاء من قول نافع ومن قول مالك وأما في حديث أبي هريرة فهو على الإحتمال والظاهر أنه من كلام النبي صلى الله عليه و سلم فإن كان من تفسير أبي هريرة فهو مقبول لأنه أعلم بما سمع وهو من أهل اللسان قلت وفي الطبراني من حديث أبي بن كعب مرفوعا لا شغار قالوا يا رسول الله وما الشغار قال نكاح المرأة بالمرأة لا صداق بينهما وإسناده وإن كان ضعيفا لكنه يستأنس به في هذا المقام
1500 - حديث علي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن نكاح المتعة متفق عليه قوله كان ذلك جائزا في ابتداء الإسلام ثم نسخ روى الشيخان من حديث سلمة إباحة ذلك ثم نسخه وروى مسلم من حديث الربيع بن سبرة عن أبيه نحو ذلك وقال البخاري بين علي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه منسوخ وفي بن ماجة عن عمر بإسناد صحيح أنه خطب فقال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم أذن لنا في المتعة ثلاثا ثم حرمها والله لا أعلم أحدا تمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة وروى الطبراني في الأوسط من طريق إسحاق بن راشد عن الزهري عن سالم أتى بن عمر فقيل له إن بن عباس يأمر بنكاح المتعة فقال معاذ الله ما أظن بن عباس يفعل هذا فقيل بلى قال وهل كان بن عباس على عهد رسول الله إلا غلاما صغيرا ثم قال بن عمر نهانا عنها رسول الله وما كنا مسافحين إسناده قوي وروى الدارقطني عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال هدم المتعة الطلاق والعدة والميراث إسناده حسن فائدة حكى العبادي في طبقاته عن الشافعي قال ليس في الإسلام شيء أحل ثم حرم ثم أحل ثم حرم إلا المتعة وقال بعضهم نسخت ثلاث مرات وقيل أكثر ويدل على ذلك اختلاف الروايات في وقت تحريمها وإذا صحت كلها فطريق الجمع بينهما الحمل على التعدد والأجود في الجمع ما ذهب إليه جماعة من المحققين أنها لم تحل قط في حال الحضر والرفاهية بل في حال السفر والحاجة والأحاديث ظاهرة في ذلك ويبين ذلك حديث بن مسعود كنا نغزو وليس لنا نساء فرخص لنا أن ننكح فعلى ذهذا

(3/154)


كل ما ورد من التحريم في المواطن المتعددة يحمل على أن المراد بتحريمها في ذلك الوقت أن الحاجة انقضت وقع العزم على الرجوع إلى الوطن فلا يكون في ذل تحريم أبدا إلا الذي وقع آخرا وقد اجتمع من الأحاديث في وقت تحريمها أقوال ستة أو سبعة نذكرها على الترتيب الزماني الأول عمرة القضاء قال عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن عمرو عن الحسن قال ما حلت المتعة قط إلا ثلاثا في عمرة القضاء ما حلت قبلها ولا بعدها وشاهده ما رواه بن حبان في صحيحه من حديث سبرة بن معبد قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فيا قضينا عمرتنا قال لنا ألا تستمتعوا من هذه النساء فذكر الحديث الثاني خيبر متفق عليه عن علي بلفظ نهي عن نكاح المتعة يوم خيبر واستشكله السهيلي وغيره ولا إشكال وقد وقع في مسند بن وهب من حديث بن عمر مثله وإسناده قوي أخرجه البيهقي وغيره الثالث عام الفتح رواه مسلم من حديث سبرة بن معبد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى في يوم الفتح عن متعة النساء وفي لفظ له أمرنا بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة ثم لم يخرج حتى نهانا عنه وفي لفظ له إن رسول الله قال يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة الرابع يوم حنين رواه النسائي من حديث علي والظاهر أنه تصحيف من خيبر وذكر الدارقطني أن عبد الوهاب الثقفي تفرد عن يحيى بن سعيد عن مالك بقوله حنين في رواية لسلمة بن الأكوع أن ذلك كان في عام أوطاس قال السهيلي هي موافقة لرواية من روى عام الفتح وأنهما كانا في عام واحد الخامس غزوة تبوك رواه الحازمي من طريق عباد بن كثير عن ابن عقيل عن جابر قال خرجنا مع رسول الله إلى غزوة تبوك حتى إذا كنا عند الثنية مما يلي الشام جاءتنا نسوة تمتعنا بهن يطفن برجالنا فسألنا رسول الله صلى الله عليه و سلم عنهن وأخبرناه فغضب وقام فينا خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ونهى عن المتعة فتوادعنا يومئذ ولم نعد ولا نعود فيها أبدا فبها سميت يومئذ ثنية الداع وهذا إسناد ضعفيف لكن عند بن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة ما يشهد له وأخرجه البيهقي من الطريق المذكورة بلفظ خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة تبوك فنزلنا ثنية الوداع فذكره ويمكن أن يحمل على أن من فعل ذلك لم يبلغه النهي الذي وقع يوم الفتح ولأجل ذلك

(3/155)


غضب صلى الله عليه و سلم السادس حجة الوداع رواه أبو داود من طريق الربيع بن سبرة قال أشهد على أبي أنه حدث أن رسول الله نهى عنها في حجة الوداع ويجاب عنه بجوابين أحدهما أن المراد بذكر ذلك في حجة الوداع إشاعة النهي والتحريم لكثرة من حضرها من الخلائق والثاني احتمال أن يكون انتقل ذهن أحد رواته من فتح مكة إلى حجة الوداع لأن أكثر الرواة عن سبرة أن ذلك كان في الفتح والله أعلم
1501 - حديث عمران بن حصين لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل أحمد والدارقطني والطبراني والبيهقي من حديث الحسن عنه وفي إسناده عبد الله بن محرز وهو متروك ورواه الشافعي من وجه آخر عن الحسن مرسلا وقال وهذا وإن كان منقطعا فإن أكثر أهل العلم يقولون به
1502 - حديث أبي موسى لا نكاح إلا بولي أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وأطال في تخريج طرقه وقد اختلف في وصله وإرساله قال الحاكم وقد صحت الرواية فيه عن أزواج النبي صلى الله عليه و سلم عائشة وأم سلمة وزينب بنت جحش قال وفي الباب عن علي وابن عباس ثم سرد تمام ثلاثين صحابيا وقد جمع طرقه الدمياطي من المتأخرين
1503 - حديث بن عباس لا نكاح إلا بولي أحمد وابن ماجة والطبراني وفيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف ومداره عليه وغلط بعض الرواة فرواه عن ابن المبارك عن خالد الحذاء عن عكرمة والصواب الحجاج بدل خالد
1504 - حديث عائشة أيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها المهر لما استحل من فرجها فن استجروا فالسلطان ولي من لا ولي له الشافعي وأحمد وأبو داودوالترمذي وابن ماجة وأبوعوانة وابن حبان والحاكم من طريق بن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عنها وأعل بالإرسال قال الترمذي حديث حسن وقد تكلم فيه بعضهم من جهة أن بن جريج قال ثم لقيت الزهري فسألته عنه فأنكره قال فعض الحديث من أجل هذا لكن ذكر عن يحيى بن معين انه قال لم يذكر هذا عن بن جريج غير بن

(3/156)


علية وضعف يحيى رواية بن علية عن بن جريج انتهى وحكاية بن جريج هذه وصلها الطحاوي عن ابنأبي عمر عن يحيى بن معين عن بن علية عن بن جريج ورواه الحاكم منطريق عبد الرزاق عن بن جريج سمعت سليمان سمعت الزهري وعد أبو القاسم بن مندة عدة من رواه عن بن جريج فبلغوا عشرين رجلا وذكر أن معمرا وعبيد الله بن زحر تابعا بن جريج على روايته إياه عن سليمان بن موسى وأن قرة وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأيوب بن موسى وهشام بن سعد وجماعة تابعوا سليمان بن موسى عن الزهري قال ورواه أبو مالك الجنبي ونوح بن دراج ومندل وجعفر بن برقان وجماعة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ورواه الحاكم من طريق أحمد عن بن علية عن بن جريج وقال في آخره قال بن جريج فلقيت الزهري فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه وسألته عن سليمان بن موسى فأثنى عليه قال وقال بن معني سماع بن علية من بن جريج ليس بذاك قال وليس أحد يقول فيه هذه الزيادة غير بن علية وأعل بن حبان وابن عدي وابن عبد البر والحاكم وغيرهم الحكاية عن بن جريج وأجابوا عنها على تقدير الصحة بأنه لا يلزم من نسيان الزهري له أن يكون سليمان بن موسى وهم فيه وقد تكلم عليه أيضا الدارقطي في جزء من حدث ونسي والخطيب بعده وأطال في الكلام عليه البيهقي في السنن وفي الخلافيات وابن الجوزي في التحقيق وأطال الماوردي في الحاوي في ذكر ما دل عليه هذا الحديث من الأحكام نصا واستنباطا فأفاد
1505 - قوله روي أهه صلى الله عليه و سلم قال لا تنكح المرأة المرأة ولا نفسها إنما الزانية التي تنكح نفسها بن ماجة والدارقطني من طريق بن سيرين عن أبي هريرة وفي لفظ وكنا نقول إن التي تزوج نفسها هي الزانية ورواه الدارقطني أيضا من طريق أخرى إلى بن سيرين فبين أن هذه الزيادة من قول أبي هريرة ورواه البيهقي من طريق عبد السلام بن حرب عن هشام عنه بها موقوفا ومن طريق محمد بن مروان عن هشام مرفوعا قال ويشبه أن يكون عبد السلام حفظه فإنه ميز المرفوع من الموقوف تنبيه قول الرافعي ولهذا قال الزانية هي التي تنكح نفسها ولم يقل التي تنكح نفسها هي الزانية يعكر عليه أنه وقع عند الدارقطني بلفظ إن التي تنكح نفسها هي الزانية

(3/157)


1506 - حديث بن عبسا أنه كان يجوز نكاح المتعة ثم رجع عنه رواه الترمذي وعقد له بابا مفردا وفي إسناده موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف وأغرب المجد بن تيمية فذكر عن أبي جمرة الضبعي أنه سأل بن عباس عن متعة النساء فرخص فيه فقال له إنما ذلك في الحال الشديد وفي النساء قلة فقال نعم رواه البخاري انتهى وليس هذا في صحيح البخاري بل استغربه بن الأثير في جامع الأصول فعزاه إلى رزين وحده قلت قد ذكره المزي في الأطراف في ترجمة أبي جمرة عن بن عباس وعزاه إلى البخاري في النكاح باللفظ الذي ذكره بن تيمية سواء ثم راجعته من الأصل فوجدته في باب النهي عن نكاح المتعة أخيرا ساقه بهذا الإسناد والمتن فاعلم ذلك وقد أخرجه الإسماعيلي في مستخرجه بلفظ الجهاد بدل الحال الشديد ويا عجبا من المصنف كيف لم يراجع الأطراف وهي عنده إن كان خفي عليه موضعه من الأصل وروينا في كتاب الغرر من الأخبار لمحمد بن خلف القاضي المعروف بوكيع نا علي بن مسلم نا أبو داود الطيالسي نا حويل أبو عبد الله عن داود بن أبي هند عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس ما تقول في المتعة فقد أكثر الناس فيها حتى قال فيها الشاعر قال وما قال الشاعر قلت قال قد قلت للشيخ لما طال محبسه يا صاح هل لك في فتوى بن عباس هل لك في رخصة الأطراف آنسة تكون مثواك حتى مصدر الناس قال وقد قال فيها الشاعر قلت نعم قال فكرهها أو نهى عنها وقال الخطابي نا بن السماك نا الحسن بن سلام نا الفضل بن دكين نا عبد السلام عن الحجاج عن أبي خالد عن المنهال عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس لقد سارت بفتياك الركبان وقالت فيها الشعراء قال وما قالوا فذكر البيتين قال فقال سبحان الله والله ما بهذا أفتيت وما هي إلا كالميتة لا تحل إلا للمضطر وأخرج البيهقي من طريق الزهري قال ما مات بن عباس حتى رجع عن هذه الفتيا وذكره أبو عوانة في صحيحه أيضا وروى عبد الرزاق في مصنفه عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس كان يراها حلالا ويقرأ فما استمتعتم به منهن قال وقال بن عباس في حرف أبي بن كعب إلى أجل مسمى وقال وكان يقول يرحم الله عمر ما كانت المتعة إلا رحمة من الله رحم بها عباده ولولا نهي عمر ما احتيج إلى الزنا أبدا وذكر بن عبد البر عن الليث بن سعد عن بكير بن الأشح عن عمار مولى

(3/158)


الشريد سألت بن عباس عن المتعة أسفاح هي أم نكاح قال لا سفاح ولا نكاح قلت فما هي قال المتعة كما قال الله قلت هل عليها حيضة قال نعم قلت يتوارثان قال لا فائدة كلام الرافعي يوهم أن بن عباس انفرد عن غيره من الصحابة بتجويز المتعة لقوله إن صح رجوعه وجب الحد للاجماع ولم ينفرد بن عباس بذلك بل هو منقول عن جماعة من الصحابة غيره قال بن حزم في المحلى مسألة ولا يجوز نكاح المتعة وهي النكاح إلى أجل وقد كان ذلك حلالا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم نسخها الله تعالى على لسان رسوله عليه السلام إلى يوم القيامة ثم احتج بحديث الربيع بن سبرة عن أبيه وفيه سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم على المنبر يخطب ويقول من كان تزوج امرأة إلى أجل فليعطها ما سمى لها ولا يسترجع مما اعطاها شيئا ويفارقها فإن الله عز و جل قد حرمها عليكم إلى يوم القيامة قال بن حزم وما حرمه الله علينا إلى يوم القيامة فقد أمنا نسخه قال وقد ثبت على تحليلها بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم جماعة من السلف منهم من الصحابة أسماء بنت أبي بكر وجابر بن عبد الله وابن مسعود وابن عباس ومعاوية وعمرو بن حريث وأبو سعيد وسلمة ومعبد ابنا أمية بن خلف قال وروا جابر عن الصحابة مدة رسول الله صلى الله عليه و سلم ومدة أبي بكر ومدة عمر إلى قرب آخر خلافته قال وروي عن عمر أنه إنما أنكرها إذا لم يشهد عليها عدلان فقط وقال به من التابعين طاوس وعطاء وسعيد بن جبير وسائر فقهاء مكة قال ووقد تقصينا الآثار بذلك في كتاب الإيصال انتهى كلامه فأما ما ذكره عن أسماء فأخرجه النسائي من طريق مسلم القري قال دخلت على أمساء بنت أبي بكر فسألناها عن متعة النساء فقالت فعلناها على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وأما جابر ففي مسلم من طريق أبي نضرة عنه فعلناها مع رسول الله ثم نهانا عنها عمر فلم نعد لها وأما بن مسعود ففي الصحيحين عنه قال رخص لنا رسول الله أن ننكح المرأة إلى أجل بالشيء ثم قرأ يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم وأما بن عباس فقد تقدم وأما معاوية فلم أر ذلك عنه إلى الآن ثم وجدته في مصنف عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء قال أول من سمعت منه المتعة صفوان بن يعلى بن أمية قال أخبرني يعلى أن معاوية استمتع بامرأة في الطائف فأنكرت ذلك عليه فدخلنا على بن عباس فذكرنا له

(3/159)


ذلك فقال نعم وأما عمرو بن حريث فوقعت الإشارة إليه فيما رواه مسلم من طريق أبي الزبير سمعت جابر يقول كنا نستمتع بالقبضة من الدقيق والتمر الأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبي بكر حتى نهى عنها عمر في شأن عمرو بن حريث وأما معبد وسلمه ابنا أية فذكر عمر بن شبة في أخبار المدينة بإسناده أن سلمة بن أمية بن خلف استمتع بامرأة فبلغ ذلك عمر فتوعده على ذلك وأما قصة أيخه معبد فلم أرها وكذلك قصة عمرو بن حريث مشروحة وأما رواية جابر عن الصحابة فلم أرها صريحا وإنما جاء عنه أنه قال تمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وصدرا من خلافة عمر وفي رواية فلما كان في آخر خلافة عمر وفي رواية تمتعنا على عهد رسول الله وأبي بكر وعمر وكل ذلك في مسلم ومصنف عبد الرزاق ومن المشهورين بإباحتها بن جريج فقيه مكة ولهذا قال الأوزاعي فيما رواه الحاكم في علوم الحديث يترك من قول أهل الحجاز خمس فذكر فيها متعة النساء من قول أهل مكة وإتيان النساء في أدبارهن من قول أهل المدينة ومع ذلك فقد روى أبو عوانة في صحيحه عن بن جريج أهه قال لهم بالبصرة اشهدوا أني قد رجعت عنها بعد أن حدثهم بثمانية عشر حديثا أنها لا بأس بها قوله روي أن امرأة كانت في ركب فجعلت أمرها إلى رجل فزوجها فبلغ ذلك عمر فجلد الناكح والمنكح الشافعي والدارقطني والبيهقي من طريق بن جريج عن عبد الحميد عن عكرمة بن خالد به وفيه انقطاع لأن عكرمة لم يدرك ذلك
( 6 باب الأولياء وأحكامهم )
1507 - حديث الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر بزوجها أبوها الدارقطني من حيدث بن عباس بهذا اللفظ لكن قال يستأمرها بدل يزوجها وحكى البيهقي عن الشافعي أن بن عيينة زاد والبكر يزوجها أبوها قال الدارقطني لا نعلم أحدا وافقه على ذلك وهو في مسلم بألفاظ منها الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأذنها أبوها في نفسها وقال أبو داود بعد أن أخرجه بلفظ والبكر يستأمرها أبوها وأبوها غير محفوظ هو من قول سفيان بن عيينة فائدة يعارض الحديث ما رواه بن أبي شيبة عن حسين بن محمد عن جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه و سلم فذكرت

(3/160)


أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه و سلم رحاله ثقات وأعل بالإرسال وتفرد جرير بن حازم عن أيوب وتفرد حسين عن جرير وأيوب وأجيب بأن أيوب بن سويد رواه عن الثوري عن أيوب موصولا وكذلك رواه معمر بن جدعان الرقي عن زيد بن حبان عن أيوب موصولا وإذا اختلف في وصل الحديث وإرساله حكم لمن وصله على طريقة الفقهاء وعن الثاني بأن جريرا توبع عن أيوب كما ترى وعن الثالث بأن سليمان بن حرب تابع حسين بن محمد عن جرير وانفصل البيهقي عن ذلك بأنه محمول على أنه زوجها من غير كفؤ والله أعلم وفي الباب عن جابر عند السنائي وعن عائشة عنده أيضا
1508 - حديث ليس للولي مع الثيب أمر أبو داود والنسائي وابن حبان من حديث معمر عن صالح بن كيسان عن نافع بن حبيب عن بن عباس وزاد واليتيمة تستأمر وإذنها إقرارها ورواته ثقات قاله أبو الفتح القشيري ويقال إن معمرا أخطأ فيه يعني أن صالحا إنما حمله عن عبد الله بن الفضيل عن نافع بن جبير وهو قول الدارقطني
حديث علي ثلاث لا تؤخر الصلاة إذا أتت والجنازة إذا حضرت والأيم إذا وجدت لها كفؤا تقدم في الصلاة وأنه في الترمذي
1509 - حديث لا تنكحوا اليتامى حتى تستأمروهن الحاكم من حديث نافع عن بن عمر وزاد فإن سكتن فهو إذنهن وفي الحديث قصة والدارقطني أتم منه وبين أن الذي زوجها عمها ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم من حديث أبي هريرة بلفظ اليتيمة تستأمر في نفسها فإن صمتت فهو إذنها فان أبت فلا جواز عليها وفي رواية لأبي داود فإن بكت أو سكتت فهو رضاها قال أبو داود وهم إدريس الأودي في قصة بكت وليست بمحفوظة وروى بن حبان والحاكم من حديث أبي موسى الأشعري بلفظ تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو رضاها وإن كرهت فلا كره عليها تنبيه قال الرافعي بعد سياقه الحديث الذي أوردنا لفظه من عند الحاكم هذا ونحوه من الأخبار فلهذا حسن إيراد حديثي أبي هريرة وأبي موسى معه لاحتمال أن يكون أشار إليهما وفي الباب عن عائشة بلفظ تستأمر النساء في أبضاعهن الحديث أخرجه مسلم
1510 - حديث الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن وإذنها صماتها

(3/161)


مسلم بهذا اللفظ من حديث بن عباس وقد تقدم وفي الباب عن أبي هريرة بلفظ لا تنكح البكر حتى تستأذن قالوا يا رسول الله كيف إذنها قال أن تسكت متفق عليه وعندهما عن عائشة قلت يا رسول الله إن البكر تستحي قال إذنها صمتها
حديث الولاء لحمة كلحمة النسب الشافعي وابن حبان والحاكم من حديث أبي يوسف القاضي عن عبد الله بن دينار عن بن عمر وسيأتي في باب الولاء إن شاء الله
حديث السلطان ولي من لا ولي له الشافعي وأبو داود وابن حبان وغيرهم من حديث عائشة في آخر حديث تقدم في الباب الذي قبله
1511 - حديث أن شعيبا عليه السلام زوج وهو مكفوف البصر الحاكم في المستدرك من حديث بن عباس بإسناد لا بأس به أنه قال في قوله تعالى وإنا لنراك فينا ضعيفا قال كان مكفوف البصر وذكر الروياني في كتاب الشهادات من البحر أنه لم يكن أعمى وإنما طرأ عليه ذلك بعد النبوة وأداء الرسالة وفراغها ومال إلى هذا شيخ شيوخنا تقي الدين السبكي ونصره ورد ما يخالفه وحديث بن عباس الذي أوردناه يرد عليه والله أعلم وقد اختلف في الذي زوج موسى واستأجره هل هو شعيب أو غيره فالأكثر على أنه شعيب وعن بن عباس هو يترى صاحب مدين رواه بن جرير ورجاله ثقات إلا شيخه سفيان بن وكيع وعن الحسن هو سيد أهل مدين وعن بن إسحاق أنه حبر أهل مدين وكاهنهم وعن أبي عبيدة أنه يترون بن أخي شعيب وفي مسند الدارمي والحلية عن أبي حازم سلمة بن دينار التصريح بأنه شعيب النبي عليه السلام فائدة اسم ابنة شعيب التي تزوجها موسى صفورا وأختها شرقاء رواه الحاكم في المستدرك أيضا
1512 - حديث بن عباس لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل الشافعي والبيهقي من طريق بن خثيم عن سعيد بن جبير عنه موقوفا وقال البيهقي بعد أن رواه من طريق أخرى عن بن خثيم بسنده مرفوعا بلفظ لا نكاح إلا بولي بإذن ولي مرشد أو سلطان قال والمحفوظ الموقوف ثم رواه من طريق الثوري عن بن خثيم به ومن طريق عدي بن الفضل عن بن خثيم بسنده مرفوعا بلفظ لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل فإن أنكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل وعدي ضعيف

(3/162)


1513 - حديث عثمان لا ينكح المحرم ولا ينكح مسلم من حديث أبان بن عثمان عن عثمان وفيه قصة وزاد ولا يخطب وابن حبان وزاد ولا يخطب عليه
قوله وفي بعض الروايات ولا يشهد قال النووي في شرح المهذب قال الأصحاب هذه الرواية غير ثابتة وبهذا جزم بن الرفعة والظاهر أن الذي زادها من الفقهاء أخذها استنباطا من فعل أبان بن عثمان لما امتنع من حضور العقد فليتأمل
1514 - حديث لا نكاح إلا بأربعة خاطب وولي وشاهدين روي مرفوعا وموقوفا البيهقي من حديث أبي هريرة مرفوعا وفي إسناده المغيرة بن موسى البصري قال البخاري إنه منكر الحديث ورواه الدارقطني من حديث عائشة بلفظ لا بد في النكاح من أربعة الولي والزوج والشاهدين وفي إسناده أبو الخصيب نافع بن ميسرة مجهول وأما الموقوف فرواه البيهقي في الخلافيات عن بن عباس وصححه وهو عند بن أبي شيبة نا معاوية بن هشام عن سفيان عن أبي يحيى عن الحكم بن مثنى عن بن عباس قال أدنى ما يكون في النكاح أربعة الذي يزوج والذي يتزوج وشاهدان
قوله روي أنه صلى الله عليه و سلم قال لعلي لا تؤخر أربعا فذكر منها تزويج البكر إذا وجدت لها كفؤا تقدم لكن بلفظ ثلاثا فينظر في الرابعة فالظاهر أنها سبق قلم
حديث نحن وبنو المطلب شيء واحد تقدم في قسم الصدقات
1515 - قوله روي أنه صلى الله عليه و سلم قال إن الله اصطفى كنانة من بني إسماعيل واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم مسلم والبخاري في التاريخ والترمذي من حديث واثلة بن الأسقع وفي رواية الترمذي وهي لأحمد إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل ومن ولد إسماعيل كنانة الحديث قلت وله طرق جمعها شيخنا العراقي في كتاب محجة القرب في محبة العرب تنبيه لا يعارض هذا ما رواه الترمذي عن أبي هريرة مرفوعا لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذيم موتوا في الجاهلية الحديث لأنه محمول على المفاخرة المفضية إلى احتقار المسلم وعلى البطر وغمض الناس وحديث واثلة تستفاد منه الكفاءة ويذكر على سبيل الشكر المنعم

(3/163)


1516 - قوله روي أنه صلى الله عليه و سلم قال العرب أكفاء بعضهم لبعض قبيلة لقبيلة وحي لحي ورجل لرجل إلا حائك أو حجام الحاكم من حديث بن جريج عن بن أبي مليكة عن بن عمر به والراوي عن بن جريج لم يسم وقد سأل بن أبي حاتم عنه أباه فقال هذا كذب لا أصل له وقال في موضع آخر باطل ورواه بن عبد البر في التمهيد من طريق بقية عن زرعة عن عمران بن أبي الفضل عن نافع عن بن عمر قال الدارقطني في العلل لا يصح وقال بن حبان عمران بن أبي الفضل يروي الموضوعات عن الثقات وقال بن أبي حاتم سألت أبي عنه فقال منكر وقد حدث به هشام بن عبيد الله الرازي فزاد فيه بعد أو حجام أو دباغ قال فاجتمع عليه الدباغون وهموا به وقال بن عبد البر هذا منكر موضوع وذكره بن الجوزي في العلل المتناهية من طريقين إلى بن عمر في أحدهما علي بن عروة وقد رماه بن حبان بالوضع وفي الآخر محمد بن الفضل بن عطية وهو متروك والول في بن عدي والثاني في الدارقطني وله طريق أخرى عن غير بن عمر رواه البزار في مسنده من حديث معاذ بن جبل رفعه العرب بعضها لبعض أكفاء والموالي بعضها لبعض أكفاء وفيه سليمان بن أبي الجون قال بن القطان لا يعرف ثم هو من رواية خالد بن معدان عن معاذ ولم يسمع منه تنبيه روى أبو داود والحاكم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا يا بني بياضة أنكحوا أبا هند وأنكحوا عليه قال وكان حجاما إسناده حسن
حديث أنه صلى الله عليه و سلم اختار الفقر على الغنى هذا الاختيار لا أصل له لكن يستأنس له بما ثبت في الصحيح أنه أتي بمفاتيح كنوز الأرض فردها لكنه لا ينفي مطلق الغنى المذكور في قوله تعالى ووجدك عائلا فأغنى وقد ثبت في السير كلها أنه لما مات كان مكفيا وثبت أنه استعاذ من الفقر كما تقدم في باب قسم الصدقات وقد ذكرنا شيئا من هذا أيضا في الخصائص فائدة قال الشافعي أصل الكفاءة في النكاح حديث بريرة لما خيرت لأنها إنما خيرت لأن زوجها لم يكن كفؤا انتهى وقد اختلف السلف هل كان عبدا أو حرا وذكر البخاري في الخلاف في ذلك والراجح أنه كان عبدا وسيأتي
1517 - حديث العلماء ورثة الأنبياء أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان عن حديث أبي الدرداء وضعفه الدارقطني في العلل وهو مضطرب الإسناد قاله المنذري وقد ذكره البخاري في صحيحه بغير إسناد

(3/164)


حديث أنه قال لفاطمة بنت قيس أنكحي أسامة فنكحته وهو مولى وهي قرشية مسلم من حديثها وقد تقدم في باب النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه
1518 - حديث إذا أنكح الوليان فالأول أحق ويروى أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما أحمد والدارمي وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث قتادة عن الحسن عن سمرة باللفظ الثاني حسنه الترمذي وصححه أبو زرعة وأبو حاتم والحاكم في المستدرك وذكره في النكاح بألفاظ توافق اللفظ الأول وصحته متوقفة على ثبوت سماع الحسن من سمرة فإن رجاله ثقات لكن قد اختلف فيه على الحسن ورواه الشافعي وأحمد والنسائي من طريق قتادة أيضا عن الحسن عن عقبة بن عامر قال الترمذي الحسن عن سمرة في هذا أصح وقال بن المديني لم يسمع الحسن من عقبة شيئا وأخرجه بن ماجة من طريق شعبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة أو عقبة بن عامر
1519 - حديث أيما مملوك أنكح بغير إذن مولاه فهو عاهر ويروى فنكاحه باطل أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه من حديث بن عقيل عن جابر باللفظ الأول وأخرجه بن ماجة من رواية بن عقيل عن بن عمر وقال الترمذي لا يصح إنما هو عن جابر وأبو داود من حديث العمري عن نافع عن بن عمر باللفظ الثاني وتعقبه بالتضعيف وبتصويب وقفه ورواه بن ماجة من حديث بن عمر بلفظ ثالث أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو زان وفيه مندل بن علي وهو ضعيف وقال أحمد بن حنبل هذا حديث منكر وصوب الدارقطني في العلل وقف هذا المتن على بن عمر ولفظ الموقوف أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن بن عمر أنه وجد عبدا له تزوج بغير إذنه ففرق بينهما وأبطل صداقه وضربه حدا
1520 - حديث أن بلالا نكح هالة بنت عوف أخت عبد الرحمن بن عوف الدارقطني من حديث حنظلة بن أبي سفيان عن أمه قالت رأيت أخت عبد الرحمن بن عوف تحت بلال وفي الباب عن زيد بن أسلم في مراسيل أبي داود
قوله في شرف النسب ومنه الانتماء إلى شجرة رسول الله صلى الله عليه و سلم وعليه بنى عمر ديوان المرتزقة الشافعي وقد تقدم في قسم الفيء والغنيمة وسبق حديث كل نسب وسبب منقطع إلا سببي ونسبي

(3/165)


( 7 باب موانع النكاح )
1521 - حديث يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة ويروى ما يحرم من النسب متفق عليه من حديث عائشة باللفظ الأول وللبخاري من حديثها حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب وفي لفظ للنسائي ما حرمته الولادة حرمه الرضاع وفي الباب عن بن عباس في قصة بنت حمزة فقال وإنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب متفق عليه ولمسلم من الرحم
1522 - قوله في حل زوحة من تبنى أجنبيا لأنه صلى الله عليه و سلم وزج زيدا زينب بنت جحش وكان تبناه ثم تزوجها أما قصة تزويج زينب فتقدمت وأما كونه صلى الله عليه و سلم كان تبنى زيدا فرواه الحاكم في ترجمة زيد من مستدركه
1523 - حديث بن عمر من نكح امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها حرمت عليه أمهاتها ولم تحرم عليه بنتها الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بمعناه وقال لا يصح وإنما رواه عن عمرو بن شعيب المثنى بن الصباح وابن لهيعة وهما ضعيفان وقال غيره يشبه أن يكون بن لهيعة أخذه عن المثنى ثم أسقطه فإن أبا حاتم قد قال لم يسمع بن لهيعة من عمرو بن شعيب تنبيه تبين أن قول الرافعي بن عمر فيه تحريف لعله من الناسخ والصواب بن عمرو بزيادة واو وفي الباب عن بن عباس من قوله أخرجه بن أبي حاتم في تفسيره بإسناد قوي إليه أنه كان يقول إذا طلق الرجل امرأة قبل أن يدخل بها وماتت لم تحل له أمها ونقل الطبراني فيه الإجماع لكن في بن أبي شيبة عن زيد بن ثابت أنه كان لا يرى بأسا غذا طلقها ويكره إذا ماتت عنه وروى مالك عن يحيى بن سعيد عنه أنه سئل عن رجل تزوج ثم ماتت قبل أن يصيبها هل تحل له أمها قال لا الأم مبهمة وإنما الشرط في الربائب
1524 - قوله روي أنه صلى الله عليه و سلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمع ماءه في رحم أختين ويروى ملعون من جمع ماء في رحم أختين لا أصل له باللفظين وقد ذكر بن الجوزي اللفظ الثاني ولم يعزه إلى كتاب من كتب الحديث وقال بن عبد الهادي لم أجد له سندا بعد أن فتشت عليه في كتب كثيرة وفي الباب حديث أم حبيبة في الصحيحين أنها قالت يا رسول الله أنكح أختي قال لا تحل لي الحديث

(3/166)


ولأبي داود من حديث فيروز الديلمي قال قلت يا رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان قال طلق أيهما شئت وللترمذي في روايته اختر أيهما شئت وسيأتي في باب نكاح المشرك
حديث علي في الأختين سيأتي أواخر الباب
1525 - حديث أبي هريرة لا تنكح المرأة علىعمتها ولا العمة على بنت أخيها ولا المرأة على خالتها ولا الخالة على بنت أختها لا الكبرى على الصغرى ولا الصغرى على الكبرى أبو داود والترمذي والنسائي من حديث داود بن أبي هند عن الشعبي عنه وليس في رواية النسائي لا تنكح الكبرى على الصغرى إلى آخره وصححه الترمذي وأصله في الصحيحين من طريق الأعرج عن أبي هريرة بلفظ لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها ولمسلم من طريق قبيصة عن أبي هريرة بلفظ لا تنكح العمة على بنت الأخ ولا ابنة الأخت على الخالة وله من طريق أبي سلمة عنه لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها وفي رواية لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا المرأة وخالتها ورواه البخاري بنحوه عن جابر وقيل إن راويه عن الشعبي أخطأ في قوله عن جابر وإنما هو أبو هريرة لكن أخرجه النسائي من طريق أبي الزبير عن جابر أيضا وقال بن عبد البر طرق حديث أبي هريرة متواترة عنه وزعم قوم أنه تفرد به وليس كذلك ثم ساق له طرقا عن غيره وفي الباب عن بن عباس رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان وعن أبي سعيد رواه بن ماجة بسند ضعيف وعن علي رواه البزار وعن بن عمر رواه بن حبان وفيه أيضا عن سعد بن أبي وقاص وزينب امرأة بن مسعود وأبي أمامة وعائشة وأبي موسى وسمرة بن جندب تنبيه قال الشافعي لم يرو هذا الحديث من وجه يثبته أهل العلم بالحديث إلا عن أبي هريرة قال البيهقي قد روي عن جماعة من الصحابة إلا أنه ليس على شرط الشيخين قلت قد ذكرنا أن البخاري أخرجه عن جابر
1526 - قوله روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه أشار إلى علة النهي فقال إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامهن بن حبان في صحيحه وابن عدي من حديث أبي حريز عن عكرمة عن بن عباس بنحو ما تقدم وزاد في آخره هذه الزيادة ورواه بن عبد البر في التمهيد من هذا الوجه وأبو حريز بالمهملة والراء ثم الزاي اسمه عبد الله بن حسين علق له

(3/167)


البخاري ووثقه بن معين وأبو زرعة وضعفه جماعة فهو حسن الحديث وفي الباب ما أخرجه أبو داود في المراسيل عن عيسى بن طلحة قال نهى رسول الله عن أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة تنبيه رواية بن حبان بالنون بلفظ الخطاب للنساء في المواضع كلها إنكن إذا فعلتن ذلك قطعتن أرحامهن ورواية بن عدي بلفظ الخطاب للرجال وبالميم في المواضع كلها وما أورده المصنف لا يوافق واحدا منهما
قوله لا يحرم الحرام الحلال هو لفظ حديث أخرجه بن ماجة من حديث بن عمر وقد تقدم
1527 - حديث أن غيلان أسلم وتحته عشر نسوة فقال له النبي صلى الله عليه و سلم اختر أربعا وفارق سائرهن الشافعي عن الثقة عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه نحوه ورواه بن حبان بهذا اللفظ وبألفاظ أخر ورواه أيضا الترمذي وابن ماجة كلهم من طرق عن معمر منهم بن علية وغندر ويزيد بن زريع وسعيد وعيسى بن يونس وكلهم من أهل البصرة قال البزار جوده معمر بالبصرة وأفسده باليمن فأرسله وقال الترمذي قال البخاري هذا الحديث غير محفوظ والمحفوظ ما رواه شعيب عن الزهري قال حدثت عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان أسلم الحديث قال البخاري وإن حديث الزهري عن سالم عن أبيه فإنما هو أن رجلا من ثقيف طلق نساءه فقال له عمر لترجعن نساءك أو لأرجمنك وحكم مسلم في التمييز على معمر بالوهم فيه وقال بن أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة المرسل أصح وحكى الحاكم عن مسلم أن هذا الحديث مما وهم فيه معمر بالبصرة قال فإن رواه عنه ثقة خارج البصرة حكمنا له بالصحة وقد أخذ بن حبان والحاكم والبيهقي بظاهر هذا الحكم فأخرجوه من طرق عن معمر من حديث أهل الكوفة وأهل خراسان وأهل اليمامة عنه قلت ولا يفيد ذلك شيئا فإن هؤلاء كلهم إنما سمعوا منه بالبصرة وإن كانوا من غير أهلها وعلى تقدير تسليم أنهم سمعوا منه بغيرها فحديثه الذي حدث به في غير بلده مضطرب لأنه كان يحدث في بلده من كتبه على الصحة وأما إذ رحل فحدث من حفظه بأشياء وهم فيها اتفق على ذلك أهل العلم به كابن المديني والبخاري وأبي حاتم ويعقوب بن شيبة وغيرهم وقد قال الأثرم عن أحمد هذا الحديث ليس بصحيح والعمل عليه

(3/168)


وأعله بتفرد معمر بوصله وتحديثه به في غير بلده هكذا وقال بن عبد البر طرقه كلها معلولة وقد أطال الدارقطني في العلل تخريج طرقه ورواه بن عيينة ومالك عن الزهري مرسلا وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر وقد وافق معمرا على وصله بحر بن كثير السقا عن الزهري لكن بحر ضعيف وكذا وصله يحيى بن سلام عن مالك ويحيى ضعيف فائدة قال النسائي انا أبو بريد عمرو بن يزيد الجرمي انا سيف بن عبد الله عن سرار بن مجشر عن أيوب عن نافع وسالم عن بن عمر أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة الحديث وفيه فأسلم وأسلمن معه وفيه فلما كان زمن عمر طلقهن فقال له عمر راجعهن ورجال إسناده ثقات ومن هذا الوجه أخرجه الدارقطني واستدل به بن القطان على صحة حديث معمر قال بن القطان وإنما اتجهت تخطئتهم حديث معمر لأن أصحاب الزهري اختلفوا عليه فقال مالك وجماعة عنه بلغني فذكره وقال يونس عنه عن عثمان بن محمد بن أبي سويد وقيل عن يونس عنه بلغني عن عثمان بن أبي سويد وقال شعيب عنه عن محمد بن أبي سويد ومنهم من رواه عن الزهري قال أسلم غيلان فلم يذكر واسطة قال فاستبعدوا أن يكون عند الزهري عن سالم عن بن عمر مرفوعا ثم يحدث به على تلك الوجوه الواهية وهذا عندي غير مستبعد والله أعلم قلت ومما يقوي نظر بن القطان أن الإمام أحمد أخرجه في مسنده عن بن علية ومحمد بن جعفر جميعا عن معمر بالحديثين معا حديثه المرفوع وحديثه الموقوف على عمر ولفظه أن بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة فقال له النبي صلى الله عليه و سلم اختر منهن أربعا فلما كان في عهد عمر طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه فبلغ ذلك عمر فقال إني لأظن الشيطان مما يسترق من السمع سمع بموتك فقذفه في نفسك وأعلمك أنك لا تمكث إلا قليلا وأيم الله لتراجعن نساءك ولترجعن مالك أو لأورثهن منك ولآمرن بقبرك فيرجم كما رجم قبر أبي رغال قلت والموقوف على عمر هو الذي حكم البخاري بصحته عن الزهري عن سالم عن أبيه بخلاف أول القصة والله أعلم وفي الباب عن قيس بن الحارث أو الحارث بن قيس عند أبي داود وابن ماجة وعن عروة بن مسعود وصفوان بن أمية ذكرهما البيهقي

(3/169)


تنبيه وقع عند الغزالي في كتبه تبعا لشيخه في النهاية في هذا الحديث أن بن غيلان وهو خطأ
1528 - حديث أن نوفل بن معاوية أسلم وتحته خمس نسوة فقال له النبي صلى الله عليه و سلم أمسك أربعا وفارق الأخرى الشافعي انا بعض أصحابنا عن أبي الزناد عن عبد المجيد بن سهيل عن عوف بن الحارث عن نوفل بن معاوية قال أسلمت فذكره وفي آخره قال فعمدت إلى أقدمهن صحبة عجوز عاقل معي منذ ستين سنة فطلقتها
1529 - حديث عائشة جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت إني كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي الحديث متفق عليه وفي رواية للبخاري قالت عائشة فصار ذلك سنة بعده ولأحمد من حديث عائشة مرفوعا العسيلة هي الجماع وبهذا قال أكثر أهل العلم وعن الحسن البصري هي الإنزال
1530 - حديث لعن الله المحلل والمحلل له الترمذي والنسائي من حديث بن مسعود وصححه بن القطان وابن دقيق العيد على شرط البخاري وله طريق أخرى أخرجها عبد الرزاق عن معمر عن العمش عن عبد الله بن مرة عن الحارث عن بن مسعود وأخرى أخرجها إسحاق في مسنده عن زكريا بن عدي عن عبيد الله بن عمر وعن عبد الكريم الجزري عن أبي الواصل عنه وفي الباب عن بن عباس أخرجه بن ماجة وفي إسناده زمعة بن صالح وهو ضعيف ورواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي من حديث علي وفي إسناده مجالد وفيه ضعف وقد صححه بن السكن وأعله الترمذي وقال روي عن مجالد عن الشعبي عن جابر وهو وهم ورواه أحمد وإسحاق والبيهقي والبزار وابن أبي حاتم في العلل والترمذي في العلل من حديث أبي هريرة وحسنه البخاري ورواه بن ماجة والحاكم من حديث الليث عن مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر وأعله أبو زرعة وأبو حاتم بأن الصواب رواية الليث عن سليمان بن عبد الرحمن مرسلا وحكى الترمذي عن البخاري أنه استنكره وقال أبو حاتم ذكرته ليحيى بن بكير فأنكره إنكارا شديدا وقال إنما حدثنا به الليث عن سليمان ولم يسمع الليث من مشرح شيئا

(3/170)


قلت ووقع التصريح بسماعه في رواية الحاكم وفي رواية بن ماجة من الليث قال لي مشرح ورواه بن قانع في معجم الصحابة من رواية عبيد بن عمير عن أبيه عن جده وإسناده ضعيف فائدة استدلوا بهذا الحديث على بطلان النكاح إذا شرط الزوج أنه إذا نكحها بانت منه أو شرط أنه يطلقها أو نحو ذلك وحملوا الحديث على ذلك ولا شك إن إطلاقه يشمل هذه الصورة وغيرها لكن روى الحاكم والطبراني في الأوسط من طريق أبي غسان عن عمر بن نافع عن أبيه قال جاء رجل إلى بن عمر فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثة فتزوجها أخ له عن غير مؤامرة ليحلها لأخيه هل يحل للأول قال لا إلا بنكاح رغبة كنا نعد هذا سفاحا على عهد النبي صلى الله عليه و سلم وقال بن حزم ليس الحديث على عمومه في كل محلل إذ لو كان كذلك لدخل فيه كل واهب وبائع ومزوج فصح أنه أراد به بعض المحللين وهو من أحل حراما لغيره بلا حجة فتعين أن يكون ذلك فيمن شرط ذلك لأنهم لم يختلفوا في أن الزوج إذا لم ينو تحليلها للأول ونونه هي أنها لا تدخل في اللعن فدل على أن المعتبر الشرط والله أعلم
1531 - قوله روي أنه صلى الله عليه و سلم نهى أن تنكح المة على الحرة سعيد بن منصور في السنن عن بن علية عمن سمع الحسن بهذا مرسلا ورواه البيهقي والطبري في تفسيره بسند متصل إلى الحسن واستغربه من حديث عامر الأحول عنه وإنما المعروف رواية عمرو بن عبيد عن الحسن وهو المبهم في رواية سعيد بن منصور قوله ويروى عن علي وجابر موقوفا مثله أما علي فرواه بن أبي شيبة والبيهقي عن علي أن الأمة لا ينبغي لها أن تزوج على الحرة الحديث موقوف وسنده حسن وفي لفظ لا تنكح الأمة على الحرة وأما جابر فرواه عبد الرزاق من طريق أبي الزبير أنه سمع جابرا يقول لا تنكح الأمة على الحرة وتنكح الحرة على الأمة وللبيهقي نحوه وزاد ومن وجد صداق حرة فلا ينكحن أمة أبدا وإسناده صحيح وهو عند عبد الرزاق أيضا مفردا
1532 - حديث سنوا بهم سنة أهل الكتاب يعني المجوس مالك في الموطأ والشافعي عنه عن جعفر عن أبيه عن عمر أنه قال ما أدري ما أصنع في أمرهم فقال

(3/171)


له عبد الرحمن بن عوف أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول سنوا بهم سنة أهل الكتاب قال مالك يعني في الجزية وكذ رواه يحيى القطان عن جعفر أخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال وهو منقطع لأن محمد بن علي لم يلق عمر ولا عبد الرحمن وقد رواه أبو علي الحنفي عن مالك عن جعفر عن أبيه عن جده قال الخطيب في الرواة عن مالك تفرد بقوله عن جده أبو علي قلت وسبقه إلى ذلك الدارقطني في غرائب مالك وهو مع ذلك منقطع لأن علي بن الحسين لم يلق عمر ولا عبد الرحمن إلا أن يكون الضمير في جده يعود على محمد فجده حسين سمع منهما لكن في سماع محمد من حسين نظر كبير ورواه بن أبي عاصم في كتاب النكاح بسند حسن قال نا إبراهيم بن الحجاج نا أبو رجاء جار لحماد بن سلمة نا الأعمش عن زيد بن وهب قال كنت عند عمر بن الخطاب فذكر من عنده المجوس فوثب عبد الرحمن بن عوف فقال أشهد بالله على رسول الله صلى الله عليه و سلم لسمعته يقول إنما المجوس طائفة من أهل الكتاب فاحمولهم على ما تحملون عليه أهل الكتاب
1533 - قوله روي عن عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه و سلم قال سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم وآكلي ذبائحهم تقدم دون الاستثناء لكن روى عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبيهقي من طريق الحسن بن محمد بن علي قال كتب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام فمن أسلم قبل ومن أصر ضربت عليه الجزية على أن لا تؤكل لهم ذبيحة ولا تنكح لهم امرأة وفي رواية عبد الرزاق غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم وهو مرسل وفي إسناده قيس بن الربيع وهو ضعيف قال البيهقي وإجماع أكثر المسلمين عليه يؤكده تنبيه تبين أن الاستثناء في حديث عبد الرحمن مدرج ونقل الحربي الإجماع على المنع إلا عن أبي ثور ورده بن حزم بأن الجواز ثبت عن سعيد بن المسيب أيضا وأخرج بن أبي شيبة من طريقه جواز التسري من المجوس بإسناد صحيح وعن عطاء وطاوس وعمرو بن دينار كذلك
قوله فيما إذا استبهم الحال يؤخذ في نكاحهم بالاحتياط وتقرير الجزية تغليبا

(3/172)


للحق وبذلك حكمت الصحابة في نصارى العرب وهم بهرا وتنوخ وتغلب كذا قال والمنقول عن كثير من الصحابة خلاف ذلك قال بن أبي شيبة نا عفان نا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن عكرمة عن بن عباس قال كلوا ذبائح بني ثعلب وتزوجوا نساءهم فإن الله تعالى يقول يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض فلو لم يكونوا منهم إلا بالولاية لكانوا منهم وقال البخاري قال الزهري لا بأس بذبيحة نصارى العرب وإن سمعته يسمى لغير الله فلا تأكل وإن لم تسمعه فقد أحله الله لك وعلم كفرهم انتهى وهذا وصله عبد الرزاق نعم فيه من طريق إبراهيم النخعي عن علي أنه كان يكره ذبائح نصارى بني ثعلب ونساءهم ويقول هم من العرب وعن جابر بن زيد أحد التابعين نحوه وروى الشافعي بإسناد صحيح عن علي قال لا تأكلوا ذبائح نصارى بني ثعلب نعم أخذ الصحابة الجزية من نصارى بني ثعلب وغيرهم كما سيأتي في الجزية وإنما تكلمنا على التفصيل الذي ذكره وظاهر كلامه أنهم أخذوا منهم الجزية ومنعوا من ذبائحهم وفيه ما ذكرنا
1534 - حديث من بدل دينه فاقتلوه البخاري في صحيحه من حديث بن عباس في قصة
حديث الحكم بن عتيبة أجمع الصحابة على أن لا ينكح العبد أكثر من اثنتين بن أبي شيبة والبيهقي من طريقه وروى الشافعي عن عمر قال ينكح العبد امرأتين ورواه عن علي وعبد الرحمن بن عوف قال الشافعي ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف وأخرجه بن أبي شيبة عن عطاء والشعبي والحسن وغيرهم
حديث علي من وطئ إحدى الأختين فلا يطأ الأخرى حتى يخرج الموطوءة عن ملكه موقوف بن أبي شيبة نا بن المبارك عن موسى بن أيوب عن عمه إياس بن عامر عن علي قال سألته عن رجل له أمتان أختان وطئ إحداهما ثم أراد أن يطأ الأخرى قال لا حتى يخرجها عن ملكه قلت فإن زوجها عبده قال لا حتى يخرجها عن ملكه زاد بن عبد البر في الاستذكار من طريق أبي عبد الرحمن المقري عن موسى أرأيت إن طلقها زوجها أو مات عنها أليس ترجع إليك لأن تعتقها أسلم لك قال ثم أخذ علي بيدي فقال إنه يحرم عليك مما ملكت يمينك ما يحرم عليك من الحرائر إلا العدد وروي عن علي أنه سئل عن ذلك فقال أحلتهما آية وحرمتهما آية أخرجه البزار وابن أبي شيبة أيضا وابن مردويه من طرق عنه والمشهود أن المتوقف فيه عثمان أخرجه مالك عن الزهري عن قبيصة عنه وفيه أنه لقي رجلا فقال لو كان لي من الأمر شيء لجعلته نكالا قال الترمذي أراه علي بن أبي طالب وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله قال سأل رجل عثمان فذكره وصرح به علي وفي الباب عن بن مسعود أخرجه بن أبي شيبة من طريق بن سيرين عنه قال يحرم من الإماء ما يحرم

(3/173)


من الحرائر إلا العدد وإسناده منقطع وفيه أيضا عبدة بن عمار وعن النعمان بن بشير وابن عمر وجماعة من التابعين
حديث بن عباس في قوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات الآية بن أبي حاتم وغير واحد في التفسير من طريق معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عنه
حديث أن الصحابة تزوجوا الكتابيات ولم يبحثوا البيهقي عن عثمان أنه نكح ابنة الفرافصة الكلبية وهي نصرانية على نسائه ثم أسلمت على يديه وله عن حذيفة أنه تزوج كتابية وفي رواية له أن عمر أمره أن يفارقها وفي رواية له أن حذيفة كتب إليه أحرام هو قال لا وروى الشافعي عن جابر أنه سئل عن ذلك فقال تزوجناهن في زمن الفتح بالكوفة مع سعد بن أبي وقاص فذكر قصة وفيها نساؤهم لنا حل ونساؤنا عليهم حرام ورواه بن أبي شيبة نحوه وروى البيهقي من حديث هبيرة عن علي تزوج طلحة يهودية ورواه بن أبي شيبة بلفظ تزوج رجل من الصحابة وروي أيضا بسند لا بأس به عن شقيق قال تزوج حذيفة امرأة يهودية فكتب اليه عمر خل سبيلها فكتب إليه إن كانت حراما فعلت فكتب عمر إني لا أزعم أنها حرام لكن أخاف أن تكون مومسة وفي البيهقي عن أبي الحويرث أن طلحة نكح امرأة من كلب نصرانية فائدة قال أبو عبيد نكاح الكتابيات جائز بالإجماع إلا عن بن عمر
حديث علي أنه كان للمجوس كتاب فأصبحوا وقد أسري به الشافعي عن سفيان

(3/174)


عن سعيد بن المرزبان عن نصر بن عاصم قال قال فروة بن نوفل على م تؤخذ الجزية من المجوس وليسوا بأهل كتاب فذكر القصة في إنكار المستورد عليه ذلك وفيها فقال علي أنا أعلم الناس بالمجوس كان لهم علم يعلمونه وكتاب يدرسونه وان ملكهم سكر فوقع على ابنته أو أخته فاطلع عليه بعض أهل مملكته فلما أصبح جاءوا ليقيموا عليه الحد فامتنع منهم فدعا أهل مملكته فقال تعلمون دينا خيرا من دين آدم قد كان آدم ينكح بنيه من بناته فأنا على دين آدم وما نرغب بكم عن دينه فبايعوه على ذلك وقاتلوا من خالفهم فأصبحوا وقد أسري على كتابهم فرفع من بين أظهرهم وذهب العلم الذي في صدورهم وهم أهل كتاب وقد أخذ رسول الله منهم الجزية قال بن خزيمة وهم فيه بن عيينة فقال نصر بن عاصم وإنما هو عيسى بن عاصم قال وكنت أظن أن الخطأ من الشافعي إلى أن وجدت غيره تابعه عليه وقد رواه محمد بن فضل والفضل بن موسى عن سعيد بن المرزبان عن عيسى بن عاصم قال الشافعي وحديث علي هذا متصل وبه نأخذ وهذا كالتوثيق منه لسعيد بن المرزبان وهو أبو سعد البقال وقد ضعفه البخاري وغيره وقال يحيى القطان لا أستحل الرواية عنه ثم هو بعد ذلك منقطع لأن الشافعي ظن ان الرواية متقنة وأنها عن نصر بن عاصم وقد سمع من علي وليس كذلك وإنما هي عن عيسى بن عاصم كما بيناه وهو لم يلق عليا ولم يسمع منه ولا ممن دونه كابن عباس وابن عمر نعم له شاهد يعتضد به أخرجه عبد بن حميد في تفسيره عن الحسن الأشيب عن يعقوب العمى عن جعفر بن أبي المغيرة عن عبد الرحمن بن أبزى قال قال علي كان المجوس أهل كتاب وكانوا متمسكين به فذكر القصة وهذا إسناد حسن وحكى بن عبد البر عن أبي عبيد أنه قال لا أرى هذا الأثر محفوظا قال بن عبد البر وأكثر أهل العلم يأبون ذلك ولا يصححون هذا الحديث والحجة لهم قوله تعالى أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا الآية قلت قد 1
( 8 باب نكاح المشركات )
1535 - حديث أن عكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية هربا كافرين إلى الساحل حين فتح مكة وأسلمت امرأتاهما بمكة وأخذا الأمان لزوجيهما فقدما وأسلما فرد النبي صلى الله عليه و سلم امرأتيهما مالك في الموطأ عن بن شهاب أنه بلغه أن نساء في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكره مطولا لكن ليس فيه أن امرأة صفوان هي التي

(3/175)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية