صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : الموضوعات
مصدر الكتاب : الإنترنت
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

الموضوعات - ابن الجوزي ج 1
الموضوعات
ابن الجوزي ج 1

(1/)


كتاب الموضوعات للعلامة السلفي الامام أبى الفرج عبدالرحمن بن على بن الجوزي القرشى 510 - 597 الجزء الاول ضبط وتقديم وتحقيق عبدالرحمن محمد عثمان

(1/1)


الطبعة الاولى حقوق الطبع محفوظة 1386 - 1966

(1/2)


تقديم بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله.
وبعد...معلوم أن الاسلام عقيدة وعملا قام على دعامتين أساسيتين، هما كتاب الله تعالى وسنة نبيه الكريم، والسنة في ذاتها تبيان للكتاب وتطبيق له.
وكان الرسول الكريم عليه صلوات الله تعالى بما أوتى من جوامع الكلم وبليغ القول يؤدى عن ربه، تفصيلا لما أجمل من قرآن، أو تصريحا عن أمر ألمح إليه الوحى، أو إجابة عن تساؤل تحيرت فيه أفكار الناس، أو تعبير عن إحساس عميق بحقائق هذه الحياة الدنيا، وما هو كائن بعدها من
أحداث..وكان لتعبيره صلى الله عليه وسلم نمط فريد، جمع بين ملاحة العبارة وتآلف كلماتها، وتجاذب أصواتها، وشمول معناها، وعمقه ودقته..بحيث تترك من آثارها في نفس السامع، حقائق مستقرة، مريحة.
توقظ المشاعر، وتتمزج بالفطرة، وتتغلغل في أعماقها.
كان لحديثه صلى الله عليه وسلم نمط فريد، اختص به عليه السلام.
جمع بين الايجاز في اللفظ، والوضوح المفعم بالاحساس، والجمال في التعبير، والحلاوة في الايقاع.
ولم يكن لاحد من فحول الشعراء، ومصاقع الخطباء، ومشاهير البلغاء، من القدرة، أو الموهبة، ما يعينه على أن ينسج على منواله في أحاديثه عليه الصلاة والسلام وأكثرها على البديهة.
فكيف بالذى قاله عليه السلام على الروية.
! وهيهات.
للذى تقدم من الشرح يرغم عدم التدوين (1) إبان حياته المباركة - حفظ
__________
(1) المقصود بالتدوين ليس مجرد الكتابة، بل التأليف الموب المنظم.
(*)

(1/3)


الناس كل ما قال.
وهذه - فيما نعلم - ظاهرة لم تحدث في تاريخ البشرية، على امتداد أحقابها..لم يحدث أبدا أن حفظ جيل كامل معاصر لرجل..كل كلمة نطقت بها شفتاه..سمعت منه.
أو نقلت عنه.
ثم كان الحفاظ عليها صنو الحفاظ على الحياة.
إيثارا وحبا وتأثرا وحنينا.
على أن من حفظ.
إنما كان يشبع حاجة النفس العطشى.
وينشد راحتها، غير قاصد بما يسمع، أنه يسمع لينقل لغيره أو للاجيال عبر التاريخ.
ولا هو عامد إلى ذلك.
إنما كان يسمع ليروى غلة صادية، وفطرة مشتاقة.
وهو في أعماقه عاجز عن التقليد، عاجز عن الاعراض، حتى لو أراد.
فكيف بحاله وهو المقبل المتلهف على الحكمة البالغة.
والعبارة الآسرة.
والمعنى الجليل.
كذلك كان أصحابه عليه السلام.
يحفظون عنه فيما يحفظون كلامه العادى.
على حين أنه مجرد أداء لمتطلبات حياته المباركة في حله وترحاله، في حربه وسلمه، في مأكله ومشربه، في غضبه ورضاه، في سروره وحزنه.
وأفضى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ربه الكريم.
راضيا مرضيا.
وكلامه محفوظ غير مكتوب.
وكأنه عليه السلام أبى أن يترك بعد موته مع كتاب الله كتابا.
اللهم إلا شيئا لا يدخل في حكم التدوين.
وهو اتجاه صرح به أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - أيام خلافته حين اقترح بعضهم كتابة حديثه رسول الله.
فأبى ذلك ولم يرتضه.
ومضى خير القرون - ولم يدون الحديث ولا وضع فيه كتاب.
لكن كانت - خلال ذلك - أطلت الفتن برؤوسها.
فطوت في أعاصيرها الهوجاء - حيوات غاليات، قتل عمر الفاروق الملهم، وعثمان الحيى الكريم، وعلى القوى الحكيم.
وطلحة الصالح المبشر، والزبير الحوارى الشهيد.
وسواهم وسواهم كثير.
ثم قتل ممن بعدهم الحسين بن على ومعه أمة من الصالحين.
ووراء كل

(1/4)


نصراء وأصحاب وشيعة وأحزاب.
وعلى امتداد عصر الراشدين.
وخاصة على رضى الله عنه.
وعلى امتداد حكم الامويين.
وخاصة أيام معاوية إلى عبدالملك.
وفى مطلع أيام العباسيين وخاصة أيام أبى عبدالله السفاح وأبى مسلم الخراساني.
في إبان تلك الايام، طورا طورا.
وفى مختلف الانحاء من معمور الارض والبلاد.
بلاد المسلمين.
على تباين الاجناس، وتفرق الاهواء والقوميات والعصبيات.
والسياسة في خدمة المعركة.
والاثارة في خدمة السياسة.
والهوى مستحكم.
والشر مستطار.
والفتن يقظى بعد هجوع.
والحكم للسيف.
والغلب لمن كثر أعوانه..في هذا المضطرب عبر الايام
سعى الخصوم وراء الخصوم، كل يعزز رأيه وحزبه.
العرب في الاغلب بالشعر والنثر والمأثور والخطابة.
والعجم في الاغلب بالكيد والوقيعة والسعاية والدعاية.
وكان من أفعل الكيد، وأخبث الدعاية، أن يصنع حديث على نمط مقارب لآخر صحيح، في لفظه وجرسه، وشكله وسمته.
وينسب إلى الرسول الكريم عليه السلام.
تمييزا لشخص على آخر، أو إنباء بحادث له دلالة لم يكن وقع آنذاك، ثمت وقع مؤخرا.
أو نصرة لرأى أو مذهب اختصم فيه الاخصام، أو إشادة بمنقبة، أو افتعال لمثلبة.
وجرى ذلك وشاع في ندرة وقلة أيام عمر وعثمان خاصة من يهود.
وفى غلبة وكثرة أيام على ومعاوية - خاصة من فرس.
وهاجت حمى وضع الاحاديث ونسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما تلا ذلك من أيام، وجاءت تترى من كل صوب، تزاحم الصحيح لتزيله وتستقر في الاذهان مكانه.

(1/5)


ومن ورائها الغرض الخبيث، والكيد للاسلام، وإحلال القثور في مواضع اللباب، والتفاهات في ثوب المهمات، والشرك في مواضع التوحيد، والخرافات والترهات بدلا من الحقائق والبديهيات (1).
وتطور (فن وضع الحديث) مع الزمن وتدهور من أغراض الحرب والسياسة تبعا لخور النفوس وانحطاط الاغراض إلى أغراض أخر دون ما تحرج ولا تأثم، حتى تجاوز الوضع حدود الخصومات والخلافات السياسية والمذهبية إلى التكسب به، كاسترضاء الخلفاء والامراء (2) رغبة فيما في أيديهم من المال والضياع، أو طلبا للرياسة والجاه وبعد الصيت، والمباهاة عند العامة.
وانحطت الاغراض في الوضع والكذب، على رسول الله، أكثر فأكثر حتى وصلت إلى حد الخبل والبلاهة وما يشبه كلام الصبيان.
إلى حد أنه لا يستعظم على كذاب أن يضع حديثا ويقيم له سندا (3) يصل به إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، يمدح به قبيلته أو بلدته أو نوع ثوبه أو طعاما يحبه أو شرابا يسيغه أو فاكهة يؤثرها على غيرها..إلى ما لا نهاية له من الخلط والتهريج، بالعمد والنية السيئة والقصد في الاغلب، وبالبلاهة والغباء والتعالم في الاقل.
وبشئ من الايجاز يمكن تصور الموقف بالنسبة لتناقل الحديث وتفشى الوضع فيه.
مع تلخيص الاسباب المباشرة لنجاح الكذابين في وضع ما وضعوه
__________
(1) من قبيل ذلك ما نقل عن ابن أبى العوجاء أنه قال حين أخذ لتضرب عنه: لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث أحرم فيها وأحلل.
(2) روى أن غياث بن إبراهيم دخل على المهدى - وكان يلهو بالرهان على الحمام.
فروى له حديث " لاسبق إلا في خف أو حافر أو جناح " فسكافأه بعشرة آلاف درهم.
فلما قام غياث ليخرج قال المهدى: أشهد أن قفاك قفا كذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " جناح " ولكن أراد ليتقرب إلينا.
(3) ذكر سفيان الثوري أنه سمع فيما أسند إلى جابر بن عبدالله وحده ثلاثين ألف حديث ما يستحل جابر نفسه أن يذكر شيئا منها.
(*)

(1/6)


من الاحاديث وإشاعتها بين المسلمين بالصورة الوبائية المعلومة لدى أهل الحديث على النحو التالى: أولا: انحراف المزاج الفكري والعاطفي للشعوب الاعجمية التى دخلت الاسلام في أعقاب الفتوح أو التى عاشت تحت حكمه على دينها، والافراد الذين تظاهروا بالاسلام تقية كبعض اليهود والمجوس.
ثانيا: مات الرسول الكريم، وكان عدد من بقى بعد موته من أصحابه الذين رأوه وسمعوا منه زهاء مائة ألف أو يزيدون سمع منهم من التابعين وتابعي التابعين من لا يحصى كثرة.
من مختلف الاجناس وفى مختلف البقاع.
في غمرة هذه الكثرة، وافتقاد ضابط الصحة للرواية، في الزمان والمكان.
غافل الكذابون الناس ووضعوا ما شاءوا.
وتعذر، بل استحال حصر ما وضعوه (1).
ثالثا: انتهز الكذابون فرصة كثرة ما رواه أمثال أبى هريرة من الاحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم - وهى كثيرة جدا - فوضعوا من الاحاديث المكذوبة شيئا كثيرا نسبوه للنبى عليه الصلاة والسلام زورا عن طريق أبى هريرة، ليتوه كثيرهم المكذوب في كثيره الصحيح، وليشق تمييز صحيحه من سقيمهم.
وقد كان.
وعاش إلى جوار الوضاعين الشانئين، وضاعون آخرون من طراز مختلف، شأنهم أعجب، وسلو كهم أغرب.
وضاعون صالحون غيورون على الاسلام.
يضعون الحديث، ويزورون على الرسول ما لم يقل.
تقربا لله سبحانه وتزلفا إليه.
وما كأنهم أثموا.
ولا جاءوا ظلما من القول وزورا.
__________
(1) أدرك ابن عباس أوائل ذلك الزمن فقال متحسرا: كنا تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما ركب الناس الصعب والذلول تركنا الحديث.
(*)

(1/7)


فهذا أبو عصمة نوح بن أبى مريم يتعقب سور القرآن واحدة واحدة، فليصق بكل سورة فضيلة، ويرتب لها فائدة، ويضع فيها حديثا ينسبه إلى الرسول زورا بعد أن يصنع له سندا ينتهى في غالب ما وضع إلى ابن عباس، ثم إلى النبي عليه الصلاة والسلام عن طريق عكرمة بن أبى جهل.
كما كان أحيانا يرفع إلى أبى بن كعب أو سواه.
والعجب منه ومن أمثاله.
لا يرى أنه وقع في إثم بما فعل ! اسمع إليه يدفع عن نفسه اللوم حين عوتب فيقول: لما رأيت اشتغال الناس الناس بفقه أبى حنيفة، ومغازى محمد بن إسحاق، وأنهم أعرضوا عن القرآن، وضعت هذه الاحاديث حسبة لله تعالى.
كذلك وهب بن منبه.
أسلم يعد يهودية، وكان يضع الحديث في فضائل الاعمال.
وفعل مثل فعله عبدالملك بن عبد العزيز الذى أسلم بعد نصرانية..ونشط وضاعون آخرون.
يضعون وينسبون ما وضعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم زورا.
في فضائل من أحبوا، ومثالب من أبغضوا، ثم زبفوا لها الاسانيد أيضا، كيلا يتطرق إليها الشك، أو ينكشف الزيف.
وأسرف في ذلك جماعات، كأمثال النقاش والقطيعي والثعلبي والاهوازى وأبى نعيم والخطيب.
وسواهم فيما وضعوا من مناقب وفضائل أبى بكر الصديق وعمر وعثمان ومعاوية رضى الله عنهم.
وعلى الضد من هؤلاء قامت جماعات أخر تكيل الكيل كيلين، فوضعت في مناقب على رضى الله عنه من الاحاديث المستغربة ما لا يدخل تحت حصر، من أمثال: أحمد بن نصر الذراع، وحبة بن جوين، وبشر بن إبراهيم، وعباد بن يعقوب، وعبد الله بن داهر.
وما كان أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا على في حاجة إلى مديح أو إشادة من أمثال هؤلاء.
علم الله.

(1/8)


ونشط غير هؤلاء وهؤلاء آخرون من الزنادقة الذين لم يكونوا برئوا بعد من أثر المجوسية والمانوية والزردشية والمزدكية.
كان همهم وضع الحديث لبلبلة الافكار وإفساد عقائد المسلمين.
لقد أحصى المحدثون لبعض فرق الزنادقة
وحدهم زهاء أربعة عشر ألف حديث مكذوب على الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام.
وأفظع من ذلك وأشنع ما صنعه ثلاثة نفر فحسب هم: أحمد بن عبدالله الجويبارى، ومحمد بن عكاشة الكرماني، ومحمد بن تميم الفريابى، الذين وضعوا عشرة آلاف حديث وحدهم ونسبوها زورا إلى النبي الكريم، ليضلوا بها عن سبيل الله.
ولم يكن هؤلاء الثلاثة، فرسان حلبة خلت من أقران، بل كان هناك ممن ساواهم، بل بزهم وضاعون آخرون من أمثال: ابن أبى يحيى بالمدينة، والواقدى ببغداد، ومحمد بن سعيد المصلوب بالشام، ومقاتل بن سليمان بخراسان.
لم تكن حركة الوضع وضع الاحاديث المكذوبة على الرسول الكريم حركة ارتجالية عفوية في كل الاحيان، إنما تطورت إلى حركة مدروسة هادفة، وخطة شاملة لها خطرها وآثارها.
كان من نتائجها المباشرة على العديد من أجيال المسلمين في العديد من أقطارهم، شيوع ما لا يحصى من الآراء الغريبة، والقواعد الفقهية الشاذة، والعقائد الزائفة، والافتراضات النظرية المضحكة التى أيدتها، وتعاملت بها، وروجت لها، فرق وطوائف معينة، لبست مسوح الدروشة والتصوف حينا، والفلسفة حينا، والعباد والزهاد أحيانا.
وجافت في غالب أحوالها السلوك السوى والفكر والعقل السليم، فضلا عن مجافاتها الصارخة لكتاب الله سبحانه، وهدى نبيه الكريم عليه والصلاه السلام.
إزاء ذلك.
وفى بوادر هذا الطوفان وقد أوشك القرن الثاني أن ينتصف

(1/9)


قامت أول محاولة جدية لتخليص الاحاديث الصحيحة من مئات الالوف المزيفة.
تشوفت نفس أبى جعفر المنصور وكان امرءا تواقا إلى العلم، حفيا
بالعلماء إلى كتاب ينفض الزيف ويبقى على الصحيح.
تخير لهذه المهمة مالك ابن أنس الاصبحي، خيرة أهل الارض في زمانه علما وتقى، وإمام دار الهجرة، وفقيه المسلمين، وصفوة صلحاء أهل اليمن، وبقية ملوك حمير.
شمر لها الامام الجليل، وواصل الليل بالنهار.
يجمع ويمحص، ويحقق ويدقق.
حتى اجتمعت لديه مائة ألف حديث.
انتخب منها عشرة آلاف ونبذ التسعين ألفا.
حيث وضح لديه زيفها، وقام عنده الدليل على وضعها.
ثم لم يزل خلال أربعين سنة دأبا يعرض ما انتخب على الكتاب والسنة، ويقيسها بالآثار والاخبار، حتى رجعت إلى خمسمائة حديث فقط، هي كل ما صح لديه من العشرة الآلاف المنتخبة، بل المائة ألف الاولى.
قال الهراس في تعليقه على الاصول: إن موطأه مالك كان اشتمل على تسعة آلاف حديث، ثم لم يزل ينتقى حتى رجع إلى سبعمائة.
وقال عتيق بن يعقوب: وضع مالك موطأه على نحو عشرة آلاف حديث، فلم يزل ينظر فيه كل سنة، ويسقط منه، حتى بقى هذا.
فهذا الذى صنعه مالك وجمعه خلال قرابة نصف قرن، يعد من خير القرون، بلغ زهاء خمسمائة فحسب، من مائة ألف.
ويا لها من نسبة.
ومالك بن أنس هو العلم ناهيك به فضل علم.
وفضل تقى.
وقرب عهد بعصر الرسالة، وزمن الصحابة، وموطن الدين، ومسرح الاسلام كانت هذه المحاولة.
أول محاولة ناضجة، مستكملة لعناصر البقاء، لتصنيف الحديث النبوى وجمعه، وتمييز صحيحه من سقيمه.
أما محاولات ابن شهاب الزهري على رأس المائة الاولى، ثم ابن الماجشون

(1/10)


عبد العزيز بن عبدالله، وسعيد بن أبى عروبة، أو الربيع بن صبيح.
فقد
كانت مجرد إرهاصات لهذا الحدث الهام الذى يعد بحق نقطة التحول بين عصر الرواية والسماع ومطلع عصر التدوين.
فهذا الامام محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي ولاء، جمع ستمائة ألف حديث أثناء اشتغاله بجمع كتابه.
صح لديه منها أربعة آلاف حديث يضاف إليها ثلاثة آلاف أخرى مكررة.
وجمع الامام مسلم بن الحجاج القشيرى ثلاثمائة ألف حديث أثناء اشتغاله بجمع كتابه.
صح لديه منها قرابة السنة آلاف أيضا ومثلها مكررا.
وبلغ ما اتفق عليه الشيخان ألفان وثلاثمائة وستة وعشرون حديثا.
أما جملة ما جمعه إمام أهل السنة أحمد بن حنبل فبلغ أكثر من جملة ما جمعه الشيخان أثناء حياتهما كلاهما (1).
أثبت منها في مسنده ثلاثين ألفا تزيد عشرة آلاف مكررة.
وهذا أبو داود الازدي السجستاني يروى عنه محمد بن بكر بن داسة أنه سمعه يقول: كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة ألف حديث انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب يعنى كتاب السنن جمعت فيه أربعة آلاف حديث وثمانمائة، ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه، ويكفى الانسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث: أحدها: إنما الاعمال بالنيات..إلخ.
والثانى: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
والثالث: لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لاخيه ما يرضى لنفسه.
والرابع: الحلال بين والحرام بين وببن ذلك مشتبهات.
إلخ.
__________
(1) فقل أكثر المشتغلين بهذا الفن أن ما جمعه الامام أحمد بلغ ألف ألف حديث.
(*)

(1/11)


ولو ذهبنا نستقصي الصحيح إلى الموضوع لهالتا الامر، فهذا هو الامام
مالك يثبت في موطإه ما يبلغ قرابة النصف في المائة من جملة ما جمعه.
وعند البخاري لا تكاد تبلغ نسبة ما أثبته في كتابه من الصحيح إلى جملة ما جمعه، ولم يصح لديه فلم يثبته واحدا في المائة.
فكيف بالكثيرين سواهما ممن جمع وصنف..مع قرب الامام مالك زمانا ومكانا لمهبط الوحى، ودقة الامامين البخاري ومسلم وصدق تحريهما للحق والصواب.
إزاء هذا الطوفان من الاحاديث الموضوعة، هبت كتائب الحق من أهل الحديث ونقاده، تتحرى حال الرواة من نقلة الحديث، فتعدل وتجرح، وتوثق وتضعف، وتسلط الضوء على الاسانيد، فتكشف من شأن رجال السند ما كان خافيا، وتسبر من غوره ما كان مستورا.
حتى لم تعد هناك صفة لراو إلا عرفت، ولا خبيئة فيه إلا كشفت، ولا نادرة عنه إلا رويت، ولا حادثة إلا دونت.
ما تعلق من ذلك بمذهبه وآرائه، وما مس عقائده درجات حفظه، وأقرانه وشيوخه.
كذلك ما اعتوره في مختلف أطوار حياته ومراحل عمره وشيخوخته من اجتماع الذاكرة أو الخلط والوهم.
ومن الامانة في النقل أو التديس، حتى يخلص من كل ذلك إما إلى الاحتجاج به، أو إلى تركه.
بعد تفنيد حاله من رقة دينه أو تقواه وخشيته.
وعلى عاتق هؤلاء عبر المائة الثانية وبعض الثالثة، وضعت المسئولية كاملة، فحملوا ما حملوا من هذه الامانة، ولم يهنوا، ولم يضعفوا، وتجردوا للذود عن الصحيح من حديث النبي الكريم وتمييزة من السقيم المصنوع.
وكان منهم قلة من الفقهاء، وكثرة من المحدثين، منهم سوى من ذكرنا: الشافعي والليث بن سعد والشعبى والزهرى والاوزاعي وعمر بن عبد العزيز.
ومن أهل العلم بالحديث وعلله ونقد رجاله: ابن عدى، وأبو حاتم ابن

(1/12)


حبان، والسفيانان الثوري وابن عيينة، والحمادان ابن سلمة وابن زيد، وأبو زرعة، وعبد الرزاق وابن أبى شيبة ومسدد وهناد، والفضل بن دكين، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن سعيد القطان، وأبو عاصم النبيل وابن المبارك وأيوب السختيانى، وشعبة بن الحجاج والدارمى، والامامان الجليلان يحيى بن معين، وعلى بن المدينى.
وسواهم كثير من أولى الفضل والسابقة في كشف مستور الوضاعين، غيرة لله ولنبيه ودينه.
وكان منهم الحفاظ الذين كانوا أعجوبة الدهر وفخر الزمان.
ومنهم من غاص في العلل علل الحديث ومستور أحوال الرجال، ولم يكن منهم إلا ذو فطنة وذكاء ومعرفة وإصابة وأمانة، ومنهم من برع في الفقه، وأوتى الحكمة، ومنهم من امتحن فثبت للمحنة، حسبة لله وإيثارا لما عنده..كنتيجة مباشرة لهذه النهضة وضعت للاحاديث والاسانيد قواعد وأسس وموازين، وأصبح لكل سند بمجموع رجاله درجة من الصحة أو قابلية للطعن والتجريح، وأصبح الشخص الواحد في رجال السند، يضعفه أو يقويه، ويخل به أو يقيمه.
وطبق ذلك على أسانيد المكثرين والمقلين من الرواية، من الصحابة والتابعين وتابعيهم إلى عاشر طبقة وما جاوزها.
فمثلا أصح ما أسند لدى نقاد الحديث وأهل الجرح والتعديل إلى أبى بكر الصديق رضى الله عنه لغاية أوائل المائة الثانية ما جاء من الاحاديث عن طريق إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم عن أبى بكر الصديق عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأصح ما أسند إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه من أحاديث، ما كانت عن طريق الزهري عن سالم بن عبدالله عن أبيه عن جده عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم.

(1/13)


وأصح ما أسند إلى عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها من أحاديث، ما كان من طريق عبدالله بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأصح ما أسند إلى أبى هريرة رضى الله عنه من أحاديث، ما كان جاء من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
من أمثال ما وضعوه في مناقب على رضى الله عن من الاحاديث المكذوبة، التى هي في مرتبة، دون مراتب الغلو والاطراء الشركى، التى غلوا بها فيه رضى الله عنه، قول بعضهم: * عن أبى ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما أسرى بى مررت على ملك جالس على سرير من نور، وإحدى رجليه في المشرق، والاخرى في المغرب، وبين يديه لوح ينظر فيه، والدنيا كلها بين عينيه، والخلق بين ركبتيه، ويده تبلغ المشرق والمغرب، فقلت: يا جبريل من هذا ؟ قال: هذا عزرئيل تقدم فسلم عليه، فتقدمت وسلمت عليه، فقال: وعليك السلام يا أحمد، ما فعل ابن عمك على ؟ فقلت: وهل تعرف ابن عمى على ؟ فقال: وكيف لا أعرفه وقد وكلنى الله بقبض أرواح الخلائق ما خلا روحك وروح ابن عمك على بن أبى طالب، فإن الله يتوفا كما بمشيئته.
خرجه الملاء في سيرته.
* عن سلمان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كنت أنا وعلى نورا بين يدى الله قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق الله آدم قسم ذلك النور جز أين، جزء أنا وجزء على.
روى في المناقب.
* وخرج الملاء أيضا في سيرته عن أبى الحمراء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليلة أسرى بى إلى السماء نظرت إلى ساق العرش الايمن فرأيت
كتابا فهمته، محمد رسول الله أيدته بعلى ونصرته به.

(1/14)


* وعن ابن عباس قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فإذا طائر في فيه لوزة خضراء، فألقاها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم فقبلها ثم كسرها فإذا في جوفها دودة خضراء مكتوب فيها بالاصفر: لا إله إلا الله محمد رسول الله نصرته بعلى.
خرجه أبو الخير القزويني الحاكمى.
* عن الحسن بن على قال: كان رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجر على وهو يوصى إليه، فلما سرى عنه قال: يا على صليت العصر ؟ قال: لا.
قال: اللهم إنك تعلم أن كان في حاجتك وحاجة نبيك.
فرد عليه الشمس فردها عليه، وغابت الشمس.
خرجه الدولابى.
* وقد خرج الحاكمى عن أسماء بنت عميس مثله ولفظه قالت: كان رأس النبي صلى الله عليه وسلم في حجر على، فكره أن يتحرك حتى غابت الشمس، فلم يصل العصر، ففزع النبي صلى الله عليه وسلم وذكر له على أنه لم يصل العصر، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الله عزوجل أن يرد الشمس عليه، فأقبلت الشمس لها خوار حتى ارتفعت قدر ما كانت في وقت العصر فصلى ثم رجعت.
* وخرج أيضا عنها أن على بن أبى طالب دفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أوصى الله إليه أن يجلله بثوب فلم يزل كذلك إلى أن أدبرت الشمس يقول: غابت أو كادت تغيب، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم سرى عنه، فقال: أصليت يا على ؟ قال: لا.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم رد الشمس على على.
فرجعت الشمس حتى بلغت نصف المسجد.
* وعن أنس رضى الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد إذ قال صلى الله عليه وسلم لعلى: هذا جبريل يخبرني أن الله عزوجل
زوجك فاطمة، وأشهد على تزويجها أربعين ألف ملك وأوحى إلى شجرة طوبى أن انثري عليهم الدر والياقوت، فنثرت عليهم الدر والياقوت، فابتدرت إليه

(1/15)


الحور العين يلتقطن من أطباق الدر والياقوت فهم يتهادونه بينهم إلى يوم القيامة.
أخرجه الملاء في سيرته.
* عن مخدوج بن زيد الذهلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلى: أما علمت يا على أنه أول من يدعى به يوم القيامة بى فأقوم عن يمين العرش في ظله فأكسى حلة خضراء من حلل الجنة، ثم يدعى بالنبيين بعضهم على إثر بعض فيقومون سماطين عن يمين العرش ويكسون حللا خضراء من حلل الجنة ألا وإنى أخبرك يا على أن أمتى أول الامم يحاسبون يوم القيامة، ثم أبشر، أول من يدعى بك لقرابتك مني فيدفع إليك لوائى وهو لواء الحمد تسير به بين السماطين، آدم وجميع خلق الله تعالى يستظلون بظل لوائى يوم القيامة وطوله مسيرة ألف سنة، سنانه ياقوتة حمراء، قبضته فضة بيضاء، زجه درة خضراء، له ثلاث ذوائب من نور ذؤابة في المشرق وذؤابة في المغرب، والثالثة في وسط الدنيا، مكتوب عليه ثلاثة، أسطر: الاول بسم الله الرحمن الرحيم.
الثاني الحمد لله رب العالمين.
الثالث لا إله الله محمد رسول الله، طول كل سطر ألف سنة وعرضه مسيره ألف سنة.
فتسير باللواء، والحسن عن يمينك والحسين عن يسارك حتى تقف بينى وبين إبراهيم في ظل العرش، ثم تكسى حلة من الجنة، ثم ينادى المنادى من تحت العرش: نعم الاب أبوك إبراهيم ونعم الاخ أخوك على.
أبشر يا على.
إنك تكسى إذا كسيت وتدعى إذا دعيت، وتحيى إذا حييت.
أخرجه أحمد في المناقب.
وفى رواية أخرجها الملاء في سيرته قيل: يا رسول الله وكيف يستطيع على أن يحمل لواء الحمد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وكيف لا يستطيع ذلك وقد أعطى خصالا شتى
صبرا كصبري، وحسنا كحسن يوسف، وقوة كقوة جبريل ؟.
وعن جابر بن سمرة أنهم قالوا: يا رسول الله من يحمل رايتك يوم القيامة ؟ قال: من عسى أن يحملها يوم القيامة إلا من كان يحملها في الدنيا ؟ على بن أبى طالب.
أخرجه نظام الملك في أماليه.
وأخرج المخلص الذهبي عن أبى سعيد أن النبي صلى الله عليه

(1/16)


وسلم كسانفرا من أصحابه، ولم يكس عليا، فكأنه رأى في وجه على، فقال: يا على ما ترضى أنك تكسى إذا كسيت وتعطى إذا أعطيت ؟.
* عن أبى الحمراء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في فهمه، وإلى إبراهيم في حلمه، وإلى يحيى بن زكريا في زهده، وإلى موسى بن عمران في بطشه، فلينظر إلى على بن أبى طالب.
أخرجه القزويني الحاكمى.
وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أراد أن ينظر إلى إبراهيم في حلمه، وإلى نوح في حكمه، وإلى يوسف في جماله، فلينظر إلى على بن أبى طالب.
أخرجه الملاء في سيرته.
* * * لئن كنا أسهبنا بعض الشئ في إيراد نمط من مزاج الوضاعين وإسرافهم المقبوح في الاطراء والمديح، فإننا لم نعرج على ما وضعوه من أحاديث هي الشرك الصراح، والكفر البواح، والفتنة العمياء، بتأليه أمير المؤمنين على رضى الله عنه وأرضاه.
فيما أوردنا عينة مما رموا به إلى إشرك على رضى الله عنه في النبوة فحسب، بحيث لا يقل نصيبه منها عن الشطر كاملا.
بل لقد وشت بهم شياطينهم فوضعوا أحاديث جعلوا لعلى رضى الله عنه فيها الشطر الافضل.
والنبى تابع له.
وحاشاه قالوا: عن البراء، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: على منى بمنزلة
رأسي من جسدي.
خرجه الملاء.
فماذا أبقوا للنبى صلى الله عليه وسلم من الفضل مع على رضى الله عنه ؟ لقد جعلوا النظر إلى وجه على عبادة.
قالوا: عن عائشة رضى الله عنها قالت: رأيت أبا بكر يكثر النظر إلى وجه على، فقلت: يا أبت تكثر النظر إلى وجه على، فقال: يا بنية سمعت رسول الله (2 - الموضوعات 1)

(1/17)


صلى الله عليه وسلم يقول: النظر إلى وجه على عبادة.
أخرجه ابن السمان في الموافقة.
وأخرج مثله الخجندى أيضا من طريق أخرى مطولا عن أنس.
وأخرج ابن أبى الفرات مثله أيضا مطولا عن جابر.
وأخرج أبو الخير الحاكمى مثله عن ابن لعلى.
والملاحظ كثيرا أنهم يضعون ما وضعوا وينسبون أكثره إلى عائشة وأبى بكر رضى الله عنهما، أو أسماء بنت عميس، وكانت تحت أبى بكر رضى الله عنهما.
يعنون بزعمهم - وكذبوا - أن الفضل ما شهدت به الاعداء.
ثم قعدت القواعد في مسائل النقد وعلل الحديث، والجرح والتعديل، والتوثيق والتضعيف، وتقييم أحوال الرواة في الاسانيد، ضبطا وعدالة، واتصالا وانقطاعا، وقبولا أو ردا.
حتى انكشف الصبح لذى عينين، وتميز صحيح الحديث من سقيمه، وأصيله من منحوله، بفضل الله سبحانه الذى آلى على نفسه حفظ دينه، ثم بفضل همة المخلصين من علماء الامة وصلحاء البرية.
إذ تصدى فريق من حفاظهم للتأليف والابانة عن " الثقات " من الرواة، واقتصر المؤلفون في كتبهم على العدول من أهل الثقة والامانة والتثبت والحفظ والاتقان.
ومن متقدمي هذا الفريق:
الامام أبو حاتم بن حبان البستى.
وأبو الحسن أحمد بن عبدالله العجلى.
والخليل بن شاهين.
وسواهم.
وتصدى فريق ثان للتأليف والابانة عن " الضعفاء " من الرواة، تحذيرا للامة منهم، وتنبيها للباحثين من التعويل على نقلهم، واقتصر المؤلفون في كتبهم على ذكر أسماء وأحوال المجروحين من أهل الغفلة والوهم والكذب ووضع الاحاديث زورا على رسول الله عليه الصلاة والسلام.

(1/18)


ومن هذا الفريق الائمة الحفاظ من أمثال: البخاري والنسائي وابن عمرو العقيلى والدارقطني وأبو عبد الله الضبى والذهبي في المتأخرين في كتابه " ميزان الاعتدال " الذى عقب عليه الحافظ ابن حجر بكتابه " لسان الميزان " و " تهذيب التهذيب ".
وتصدى فريق ثالث لوضع المعاجم في رواة الحديث عامة، الثقات منهم والضعفاء.
فأبان الواحد منهم عن منزلة كل، وتتبع حال أفراد السند، طبقا لقواعد أحكمها أهل الدراية في أنفسهم.
حتى وضحت مراتب الرواة في العدالة بعد تتبع القرائن وتقصى الاخبار.
ووضحت أحوال الكذابين والوضاعين.
ومن هذا الفريق الائمة الحفاظ من أمثال: الشيخ محب الدين بن النجار البغدادي، والمزى الذى هذب كتابه " الكمال في معرفة الرجال "، والذهبي الذى جاء في المتأخرين فاختصر تهذيب المزى، وكذلك فعل ابن أبى المجد الحنبلى، وابن الملقن الذى ألف عليه " إكمال التهذيب "، والحافظ ابن حجر الذى اختصره في " مختصر تهذيب الكمال ".
وفى المتقدمين من علماء هذا الفن وأئمته كثرة لا يتسع المقام بنالذكرهم
جميعهم في هذه العجالة، ولا إلى الاشارة إلى مؤلفاتهم.
ومن المتأخرين أهل الفضل والعلم والدراية كثيرون.
لنا إليهم رجعة إن شاء الله بعد حين.
بعد كل تلك المراحل الطويلة، من كفاح العلماء في سبيل كشف الاكاذيب، وفضح وسائل الوضاعين، وتسليط الضوء على ما وضعوا.
كان لابد من الوصول إلى نتائج محددة تماما، تتوج كل هذه الجهود وتحقق جدواها وتحدد غايتها.
كانت ثمرة هذه الجهود كلها أن تحدد بالفعل كافة الاحاديث الموضوعة مقرونة بدليل الوضع شاهدا عليها وقرينة الكذب صارخة بها.
حتى لا يكون لمعتقد فيها حجة بعد بيان، ولا عذر قبل إنسان.
وكان قطافها على يد فريق رابع أمين، ناقد بصير، تابع نتائج البحث في

(1/19)


الاسانيد ونقد الرجال عبر السنين، وبنى عليها الحكم لا بالنسبة للسند، فقد كفاه كل فريق من الثلاثة مؤنتها ولكن بالنسبة للمتن في هذه المرة، إذ هو بيت القصيد، وغاية المقصود، الذى بقبوله صحيحا والعمل به تتم الفائدة وتنزل البركة ويتحقق الخير.
وبقبوله مكذوبا والعمل به.
يجنى الخسار ويحل البوار.
تجرد لهذه المهمة أئمة أفذاد كبار، واصلوا الليل بالنهار، فجمعوا الكثير مما لا يقع تحت حصر، وفندوا علة كل حديث منها ثبت عندهم وضعه فرووه بسنده، وأبانوا عن عواره وزيف نسبته إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
وهذه خصوصية أخرى.
لم تحدث في دين من أديان السابقين.
لم يحدث أن تجردت طائفة من علماء أمة، تعقبت على امتداد العصور وصايا نبى من أنبيائها، تنفض عنها الزيف، وتنفى عنها الخبث.
وتكشف انتحال المبطلين، وتزوير المزورين.
بل لم يحدث أن هبت طائفة من علماء أمة تنفض التحريف والتبديل
عن كتابها السماوي.
بصورة أو بأخرى، مثلما حدث في أمتنا من هبوب علماء الاسلام في حماص وغضب وغيرة، إزاء أحاديث غير سماوية نسبت باطلا للرسول عليه السلام، وهى خصوصية أخرى لخير أمة أخرجت للناس.
ولئن كان في الكثير من بلاد المسلمين بعض خرافة..وبعض انحراف وصنمية.
فلعمري.
ليس يرجع السبب إلى تقصير من علماء الامة، عبر العصور وحاشاهم.
بل إلى قصور في مدارك العوام والمتعالمين.
وانصراف عن اللباب إلى القشور، وحفول بالمظاهر دون الحقائق.
والله المستعان.
من هذا الفريق الرابع الامام الشوكاني رحمه الله في كتابه " الفوائد المجموعة للاحاديث الموضوعة "، والجوزجاني، والقزويني، في كتبهم " الموضوعات " والربيع في " تمييز الطيب من الخبيث "، وزين العابدين العراقى في كتابه " المغنى من حمل الاسفار " في تخريج الاحياء.

(1/20)


كذلك منهم: العلامه محمد طاهر بن الفتنى في كتابه " تذكرة الموضوعات " والعلامة شمس الدين السخاوى في كتابه " المقاصد الحسنة " والحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر بن القيسرانى في كتابه " تذكرة في الاحاديث الموضوعة ".
ومنهم: الامام أبو الفرج عبدالرحمن بن على بن محمد الجوزى القرشى في كتابه " الموضوعات " الذى هو بين أيدينا الآن.
ابن الجوزى.
ولد الامام الجليل أبو الفرج عبدالرحمن بن على الجوزى القرشى عام 510 وتوفى عام 597، وكان رحمه الله أعجوبة دهره وحجة زمانه علما وورعا وتقى، وكان عديم النظير حفظا وجلالة: وكان أكثر أهل عصره تصنيفا.
يؤدى ما يريد بالعبارة الرائعة، والكلمة الرشيقة، وأحيانا بالشعر الرقيق،
وكانت له مجالس للوعظ الذى كان غلب عليه تؤثر وتروى، وكان أقرب فنونه قرابة إلى نفسه، وأحبها إليه يتوسل بها عند ربه للمثوبة وادخار الاجر، وفيها أجوبة بارعة محيرة تدل على ذكاء نادر.
من أحسن ما روى عنه أنه وقع نزاع بين أهل السنة والشيعة ببغداد في المفاضلة بين أبى بكر وعلى رضى الله عنهما ورضى المتنازعون بما يجيب به أبو الفرج فأقاموا شخصا سأله عن ذلك، وهو في مجلس الوعظ على كرسيه.
فقال: أفضلهما من كانت ابنته تحته.
ونزل في الحال حتى لا يراجع في ذلك.
فقال أهل السنة: هو أبو بكر لان ابنته عائشة تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقالت الشيعة: هو على بن أبى طالب لان فاطمة بنت رسول الله عليه وسلم تحته.
وليس بعد هذا الجواب غاية، في التلطف وحضور البديهة ورقة الخلوص

(1/21)


من الحرج، ولو عمد إليه امرؤ بعد الروية والفكر الطويل، وإمعان النظر لما حصل مثله.
أما صفاء نفسه ونقاء قلبه ونيته وسلاسة فطرته.
فاسمع إليه يقول لابنه من رسالة طويلة (1) له يستأنف وعظه ونصحه: " وإياك أن تتشاغل بالتعبد من غير علم فإن خلقا كثيرا من المتزهدين والمتصوفة ضلوا طريق الهدى إذ عملوا بغير علم.
واستر نفسك بثوبين جميلين لا يشهر انك بين أهل الدنيا برفعتهما، ولا بين المتزهدين بضعتهما.
وحاسب نفسك عند كل نظرة وكلمة وخطرة، فإنك مسئول عن ذلك.
وعلى قدر انتفاعك بالعلم ينتفع السامعون، ومتى لم يعمل الواعظ بعلمه زلت موعظته عن القلوب كما يزل الماء عن الحجر.
فلا تعظن إلا بينة، ولا تمشين إلا بنية، ولا تأكلن لقمة إلا بنية، ومع مطالعة أخلاق السلف تنكشف لك الامور..ثم يقول: وعليك بكتاب (منهاج المريدين)، فإنه يعلمك السلوك فاجعله جليسك ومعلمك، وتلمح كتاب (صيد الخاطر) فإنك تقع مواقعات تصلح لك أمر دينك ودنياك، وتحفظ كتاب (جنة النظر) فإنه يكفى في تلقيح فهمك للفقه.
ومتى تشاغلت بكتاب (الحدائق) أطلعك على جمهور الحديث، وإذا التفت إلى كتاب (الكشف) أبان لك مستور ما في الصحيحين من الحديث، ولا تتشاغلن بكتب التفاسير التى صنفتها الاعاجم، وما ترك (المغنى) و (زاد المسير) لك حاجة في شئ من التفسير.
وأما ما جمعته لك من كتاب الوعظ، فلا حاجة لك بعدها إلى زيادة أصلا.
".
__________
(1) نقلا عن مقدمة كتاب " صيد الخاطر " تحقيق العلامة.
الموفق بالله الشيخ محمد الغزالي (*)

(1/22)


وفيها يقول بعد مطلعها: وقد علمت يا بنى أنى قد صنفت مائة كتاب.
فمنها التفسير الكبير في 20 مجلدا، والتاريخ 20 مجلدا، وتهذيب المسند 20 مجلدا، وباقى الكتب بين كبار وصغار..يكون خمس مجلدات، ومحلدين وثلاثة وأربعة، وأقل وأكثر.
كفيتك بهذه التصانيف عن استعارة الكتب وجمع الهم في التأليف، فعليك بالحفظ، وإنما الحفظ رأس المال، والتصرف ربح، وأصدق في الحالين في الالتجاء إلى الحق سبحانه، فراع حدوده.
إلخ.
وقد صنف رحمه الله كتاب " الموضوعات " فأفاد به وأطاب وأوفى.
وإنه إن كان عاب عليه بعض أهل الحديث كابن الصلاح تساهله في وصم بعض الاحاديث بالوضع، على حين أنها ليست إلا ضعيفة، فإن لابي الفرج رأى في ذلك معتبر، ودليل حاضر في وصمها بالوضع، ومبررات تقتضي صحة الاعتقاد بصواب رأيه.
برغم ذلك فإن كتاب " الموضوعات " يعد المرجع الاوفى في جملة مراجع الاحاديث الموضوعة.
لذلك أثار الكتاب دويا كبيرا وجدلا كثيرا خلال مئات السنين التى تلت عصر تأليفه.
من ذلك أن الحافظ جلال الدين السيوطي عقب عليه بكتاب أسماه " النكت البديعات في الرد على الموضوعات ".
ثم لخصه هو نفسه في كتاب آخر سماه " اللآلئ المصنوعة في الاخبار الموضوعة " أضاف إليه بعض زيادات.
وعلى الكتاب الاخير عقب الامام أبو الحسن على بن محمد بن عراق بكتاب " تنزيه الشريعة المرفوعة عن الاخبار الشنيعة الموضوعة ".

(1/23)


وقد اشتمل كتاب " الموضوعات " على أبواب أربعة أساسية، عداما تضمنه من شرح مختلف القضايا الهامة، والايماءات الذكية المتعلقة بفنون الحديث.
وفيما يلى مشتملات الابواب المذكورة: الاول: في ذم الكذب والكذابين.
الثاني: في حديث " من كذب على..إلخ ".
الثالث: في الوصية بالعناية بانتقاد الرجال.
الرابع: فيما اشتمل عليه كتاب " الموضوعات " من الاحاديث الموضوعة.
وهذا الباب يحتوى على نحو خمسين كتابا، مرتبة على نسق ترتيب كتب الفقه.
وهو من الكتب الهامة في مجموعة مؤلفات الامام أبى الفرج، كما يعد من أهم المراجع الاسلامية التى تنشر للمرة الاولى في تاريخ المكتبة العربية الاسلامية.
شأنه في ذلك شأن أكثر كتب هذا الامام الجليل التى لم تر النور بعد وما أكثرها والتى لم يعرف الناس عنها سوى الاقل منها، والقليل من أسمائها.
ويجهلون أكثرها.
أما مؤلفاته رحمه الله فنزيد عن 100 كتاب منها: التفسير الكبير 20 مجلدا المنتظم في تاريخ الامم 20 مجلدا تهذيب السنن 20 مجلدا تلقيح فهوم الآثار (على المعارف لابن قتيبة) الوفا في فضائل المصطفى عجائب البدائع الذهب المسبوك في سير الملوك مختصر المنتظم في التاريخ

(1/24)


فنون الافنان في عجائب علوم القرآن لقط المنافع في الطب وفراسة العرب المغنى في الفقه زاد المسير صولة العقل على الهوى أخبار أهل الرسوخ في الناسخ والمنسوخ
المدهش في التاريخ وغرائب الاخبار شذور العقود في تاريخ العهود روح الارواح المقيم والمقعد صيد الخاطر الاذكياء وأخبارهم المختار من أخبار المختار مثير عزم الساكن إلى أشرف الاماكن فضائل القدس تبصرة الاخبار تقويم اللسان مناقب عمر بن الخطاب مناقب عمر بن عبد العزيز مناقب أحمد بن حنبل جامع المسانيد والالقاب نتيجة الاحياء (مختصر الاحياء)

(1/25)


التحقيق في أحاديث الخلاف الحدائق شرح مشكل الصحيحين دفع شبهة التشبيه والرد على المجسمة تلبيس إبليس
الحمقى والمغفلين منهاج المريدين جنة النظر الكشف وسوى ذلك كثير.
رحم الله الامام الجليل وآجزل له المثوبة والاجر، وأسبغ عليه فواضل بره ورحمته، بما جاهد في سبيل ربه الكريم، وما لقى وعانى من مشقات..وجزى الله الاخ الكريم، الناشر الهمام، الشيخ محمد بن عبد المحسن.
خير الجزاء بما بذل وأنفق في التنقيب عن نفائس كتب السلف وكنوز المخطوطات، إعلاء لكلمة الله، وإظهار للدين الصحيح.
وصلى الله على رسوله الكريم وعلى آله وأصحابه أجمعين.
والحمد لله رب العالمين.
غرة رمضان 1386 نوفمبر 1966 عبدالرحمن محمد عثمان

(1/26)


الموضوعات يجرى نشر هذه الطبعة وهى الاولى نقلا عن النسخة الخطية الوحيدة بالجمهورية، المحفوظة بالمكتبة الازهريه.
بعد تصويرها بقسم التصوير بدار الكتب المصرية.
كذلك بعد تحقيق غامض ألفاظها وعباراتها، واستقراء سقط النساخ.
فالخطأ والغامض من الكلمات والعبارات، بالاصل المخطوط، وضعناه بين شرطتين ووضعنا صوابه بعده بين أفواس معقوفة.
أما السقط فقد استدركناه استقراءا من مظانه في مراجعه المختلفة، ووضعناه أيضا بين أقواس معقوفة، دون الشرطتين بداهة
وذلك تلافيا لكثرة التعليقات والافتراضات في الهوامش ما أمكن.
حتى تتم الفائدة ويتضح المعنى في ذهن القارئ حال القراءة.
وقد جرينا على هذه الطريقة لمزاياها اعتبارا من الملزمة الرابعة.
أما ما اهتدينا إليه من صواب.
فالله وفق إليه، وتفضل به، وأثاب عليه إن شاء الله.
وأما ما كان من خطإ فمن أنفسنا.
والعذر فيه أنا من بنى آدم.
المحقق

(1/27)


بسم الله الرحمن الرحيم أنبأنا الشيخ الامام العالم الحافظ جمال الدين أبو الفرج عبدالرحمن بن على بن محمد الجوزى القرشى فيما كتب إلى من بغداد سنة خمس وتسعين وخمس مائة أنه قال: الحمد لله على التعليم حمدا يوجب المزيد من التقويم، والصلاة الكاملة والتسليم على محمد النبي الكريم، المبعوث بالهدى إلى الصراط القويم، المقدم على الخليل وعلى الكليم (عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم ظهور الهول العظيم: (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) أيقظنا الله وإياكم قبل ذلك الحين، لاخذ العدة، وثبت أقدامنا إذا زعزعت الاقدام الشدة، ورزقنا قولا وفعلا قبل انقضاء المدة، وختم صحائفنا بالعفو قبل جفوف قلم الاجل وانتهاء المدة، وبيض وجوهنا بالصدق يوم نرى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة.
أما بعد: فإن بعض طلاب الحديث ألح على أن أجمع له الاحاديث الموضوعة وأعرفه من أي طريق تعلم أنها موضوعة، فرأيت أن إسعاف الطالب للعلم بمطلوبه يتعين خصوصا عند قلة الطلاب، لا سيما لعلم النقل فإنه قد أعرض عنه بالكلية حتى أن جماعة من الفقهاء يبنون على العلوم الموضوعة.
وكثيرا من
القصاص يريدون الموضوعات، وخلقا من الزهاد يتعبدون بها.
وها أنا أقدم قبل الشروع في المطلوب فصولا تكون لذلك أصولا والله الموفق.
فصل إعلم زاد الله إرشادك وتولى إسعادك أن الله عزوجل شرف هذه الامة وفضلها على غيرها من الامم، فقال عزوجل: [ كنتم خير أمة أخرجت للناس ] وأنبأنا

(1/29)


أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين الشيباني، قال.
أنبأنا أبو على الحسن بن على بن المذهب، قال: أنبأنا أحمد بن جعفر حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنى أبى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر عن همام بن منبه عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم " قال أحمد: حدثنا يحيى، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبدالله قال: " كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في قبة نحوا من أربعين، فقال: أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة ؟ قلنا: نعم، قال: أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة ؟ قلنا: نعم، قال: فو الذى نفسي بيده إنى لارجو أن تكونوا نصف أهل الجنة " هذان حديثان متفق على صحتهما.
أنبأنا ابن الحصين، قال: أنبأنا ابن المذهب قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " ألا إنكم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله تعالى ".
فصل ولتكريم هذه الامة أسباب هيأها الله عزوجل لها وأكرمها بها، منها وفور
العقل وقوة الفهم وجودة الذهن، وبهذه الاشياء تعرف وجود الصانع، ويظهر دليل التوحيد ونفى المثل والشبه، وبذلك ينال العلم ويخلص العمل.
ولما عدمت هذه الاصول عند عامة بنى إسرائيل قالوا: (اجعل لنا إلها كما لهم آلهة) ولقوة أذهان أمتنا قدرت على حفظ القرآن، وقد كان من قبلهم يقرأ كتابه من الصحف.
وبقوة الفهم تلمحوا العواقب فصبروا على الجهاد وذلوا النفوس، وقد عرضت لمن قبلنا غزاة فقالوا: (اذهب أنت وربك فقاتلا) وفضائل أمتنا،

(1/30)


وما ميزت به كثير إلا أن من أعجب ذلك حفظ الله عزوجل لكتابنا عن تبديل قال الله عزوجل: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) فما يمكن تبديل كلمة منه وقد بدلت الكتب قبله.
ومن ذلك أن سنة نبينا صلى الله عليه وسلم مأثورة بنقلها خلف عن سلف، ولم يكن هذا لاحد من الامة (1) قبلها، ولما لم يمكن أحد أن يدخل في القرآن شيئا ليس منه أخذ أقوام يزيدون في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وينقصون ويبدلون ويضعون عليه ما لم يقل، فأنشأ الله عزوجل علماء يذبون عن النقل، ويوضحون الصحيح ويفضحون القبيح، وما يخلى الله عزوجل منهم عصرا من العصور، غير أن هذا النسل قد قل في هذا الزمان فصار أعز من عنقاء مغرب.
أنبأنا عبدالملك بن أبى القاسم الكروخى قال: أنبأنا عبدالله بن محمد الانصاري قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم التميمي قال أنبأنا لاحق بن الحسين قال حدثنا محمد بن محمد بن حفص القزاز قال: حدثنا عبدالملك بن عبد ربه الطائى قال حدثنا سعيد بن سماك بن حرب عن أبيه عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين ".
فصل وقد كان قدماء العلماء يعرفون صحيح المنقول من سقيمه، ومعلوله من سليمه، ثم يستخرجون حكمه ويستنبطون علمه، ثم طالت طريق البحث من بعدهم فقلدوهم فيما نقلوا، وأخذوا عنهم ما هذبوا، فكان الامر متحاملا إلى أن آلت الحال إلى خلف لا يفرقون بين صحيح وسقيم، ولا يعرفون نسرا من ظليم، ولا
__________
(1) هكذا بالاصل ولعلها مصحفة من كلمة الامم وهى أقرب للسياق.
(*)

(1/31)


يأخذون الشئ من معدنه، فالفقيه منهم يقلل التعليق في خبر حدثنا خبر خبره، والمتعبد ينصب لاجل حديث لا يدرى من سطره، والقاص يروى للعوام الاحاديث المنكرة ويذكر لهم ما لو شم ربح العلم ما ذكره، فيخرج العوام من عنده يتدارسون الباطل فإذا أنكر عليهم عالم قالوا.
قد سمعنا هذا بأخبرنا وحدثنا فكم قد أفسد القصاص من الخلق بالاحاديث الموضوعة، كم لون قد أصفر بالجوع وكم هائم على وجهه بالسياحة، وكم مانع لنفسه ما قد أبيح، وكم تارك رواية العلم زعما منه مخالفة النفس في هواها في ذلك، وكم موتم أولاده بالتزهد وهو حى، وكم معرض عن زوجته لا يوفيها حقها فهى لا أيم ولا ذات بعل.
فصل واعلم وفقك الله أن الاحاديث على ستة أقسام، القسم الاول ما اتفق على صحته وكان أبو عبد الله البخاري أول من (1) الصحاح، ثم تبعه مسلم، وكان مرادهما الحديث الذى يرويه الصحابي المشهور بالرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك الصحابي راويان ثقتان عنه لذلك الحديث، ثم يرويه عنه التابعي المشهور بالرواية عن الصحابة، وله راويان ثقتان عنه، ثم يرويه عنه من أتباع التابعين الحافظ المتقن المشهور وله رواة ثقاة، ثم يكون شيخ البخاري حافظا متقنا فهذه
الدرجة العليا.
وقد كان مسلم بن الحجاج أراد أن يخرج الصحيح على ثلاثة أقسام في الرواة، فلما فرغ من القسم الاول توفى.
قال الحاكم رحمه الله: وقد تركا أحاديث جيدة الطريق لنوع احتياط نظرا فيه، منها أحاديث رواها الثقاة إلى الصحابي غير أن هذا الصحابي لم يكن له غير راو واحد مثل حديث مرداس الاسلمي والمستورد وذكين لما لم يكن لهم راو غير قيس بن أبى حازم، وكذلك حديث
__________
(1) هنا بياض في الاصل ولعل موضعها كلمة خرج بالتشديد.
(*)

(1/32)


عروة بن ضرس فإنه لا راوي له إلا الشعبى، فلم يخرجا ذلك، وكذلك حديث عمير بن قتادة الكتبى (1) لما لم يكن له راو غير ابنه عمير لم يخرجا حديثه، وكذلك حديث ابن أبى ليلى الانصاري لما لم يكن له راو غير ابنه عبدالرحمن، وكذلك حديث قيس بن أبى غرزة لما لم يكن له غير أبى وائل شقيق بن سلمة، وحديث أسامة بن شريك وقطبة بن مالك لما لم يكن لهما راو غير زياد بن علاقة، قال: وكذلك تركا أحاديث عن التابعين إذ لم يكن لاحدهم راو غير عمرو بن دينار، وكذلك عمرو بن أبان بن عثمان ومحمد بن عروة بن الزبير وسنان بن أبى سنان ليس لهم راو غير الزهري، وكذلك يوسف بن مسعود الزرقى وعبد الله بن أنيس الانصاري وعبد الرحمن بن المغيرة تفرد بالرواية عنهم يحيى بن سعيد الانصاري، فلم يخرجا عنهم، وكذلك فعلا في أحاديث غرائب يرويها الثقاة العدول لما انفرد بها واحد من الثقاة تركاها مثل حديث العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يجئ رمضان " وقد خرج مسلم كثيرا من حديث العلاء في الصحيح وترك هذا وأشباهه مما انفرد به العلاء عن أبيه.
وقد ترك أحاديث جماعة عن آبائهم عن أجدادهم لكون ذلك لم يتواتر إلا من حديثهم كحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده.
وإياس بن معاوية بن قرة عن أبيه عن جده وأجدادهم من الصحابة.
وقد يروى الحديث ثقة فيسنده، ثم يرويه جماعة فلا يرفعونه فيتركان إخراجه.
قال المصنف: واعلم أن الذى ذكره الحاكم من اشتراط عدلين عن عدلين ليس بصحيح فإنهما ما اشترطا هذا، وإنما ظنه الحاكم وقدره في نفسه وظنه غلط، وإنما قد يتفق مثل هذا، وقوله تركا رواية من ليس له غير راو واحد غلط أيضا "،
__________
(1) هكذا هي بالاصل ولعلها مصحفة من كلمة الليثى.
(3 الموضوعات 1) (*)

(1/33)


فإن البخاري ومسلما قد أخرجا حديث المسيب بن حزن في وفاة أبى طالب ولم يرو عن المسيب غير ابنه سعيد.
وأخرج البخاري حديث قيس بن أبى حازم عن مرداس الاسلمي: " يذهب الصالحون أولا أولا "، وليس لمرداس راو غير قيس وأخرج حديث الحسن البصري عن عمرو بن تغلب: " إنى لاعطى الرجل والذى أدع أحب إلى " ولم يروه عن عمرو غير الحسن في أشياء كثيرة عند البخاري.
وأخرج مسلم حديث الاغر المزني " إنه ليغان على قلبى " ولم يرو عنه غير أبى بردة وأخرج حديث أبى رفاعة العدوى، ولم يرو عنه غير عبدالله بن الصامت، وأخرج حديث ربيعة بن كعب الاسلمي، ولم يرو عنه غير أبى سلمة بن عبدالرحمن فقد كان الحاكم مجزفا في قوله، وإنما اشترط البخاري ومسلم الثقة والاشتهار وقد تركا أشياء كثيرة تركها قريب وأشياء لاوجه لتركها، فمما ترك البخاري الرواية عن حماد بن سلمة مع علمه بثقته لانه قيل له إنه كان له ربيب يدخل في حديثه ما ليس منه، وترك الرواية عن سهل بن أبى صالح لانه قد تكلم في سماعه من أبيه وقيل صحيفه، واعتمد عليه مسلم لما وجده تارة يحدث عن أخيه عن أبيه وتارة عن
عبدالله بن دينار مرة عن الاعمش عن أبيه فلو كان سماعه صحيفه كان يروى الكل عن أبيه، ومن الاشياء التى لاوجه لتركها أن يرفع الحديث ثقة فيقفه آخر فترك هذا لاوجه له، لان الرفع زيادة والزيادة من الثقة مقبولة إلا أن يفقه الاكثرون ويرفعه واحد فالظاهر غلطه، وإن كان من الجائز أن يكون قد حفظ دونهم، وأما ترك حديث ثقة لكونه لم يرو عنه غير واحد فقبيح لانه إذا صح النقل وجب أن يخرج.
وأما حديث عمرو بن شعيب فإن شعيبا هو ابن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص فإذا قال: عن أبيه عن جده فإن أراد بجده محمدا فليس بصحابى، وإن أراد بجده عبدالله فقد لقيه شعيب وسمع منه، وإذا لم يقل عن جده عبدالله احتمل، فهذا عذر لمن ترك إخراج هذا، فهذا الكلام مشعب من ذكر كما اتفق البخاري ومسلم على إخراجه وهو القسم الاول وهو الغاية.

(1/34)


القسم الثاني: ما انفرد به البخاري أو مسلم فهذا محكوم له بالصحة عند جمهور أهل النقل.
القسم الثالث: ما صح سنده على رأى أحد الشيخين فيلحق بما أخرجاه إذا لم يعرف له علة مانعة، وهذا يعز وجوده ويقل، وقد صنف أبو عبد الله الحاكم كتابا كبيرا سماه المستدرك على الشيخين ولو نوقش فيه بان غلطه.
القسم الرابع: ما فيه ضعف قريب محتمل وهذا هو الحسن ويصلح البناء عليه والعمل به، وقد كان أحمد بن حنبل يقدم الحديث الضعيف على القياس.
القسم الخامس: الشديد الضعف الكثير التزلزل، فهذا تتفاوت مراتبه عند العلماء فبعضهم يدنيه من الحسان ويزعم أنه ليس بقوى التزلزل، وبعضهم يرى شدة تزلزله فيلحقه بالموضوعات.
والقسم السادس: الموضوعات المقطوع بأنها محال وكذب، فتارة تكون
موضوعة في نفسها وتارة توضع على الرسول صلى الله عليه وسلم وهى كلام غيره.
فصل وأما الاقسام الاربعة الاول فالقلب عندها ساكن، وأما القاسم الخامس: فقد جمعت لكم جمهوره في كتابي المسمى " بالعلل المتناهية في الاحاديث الواهية " وقد جردت لك في ذلك الكتاب " الموضوعات " إلا أنى لما رأيتها كثيرة ورأيت أقواما قد وضعوا نسخا وجعلوا الحديث الواحد أوراقا كثيرة تركت ذكر ما لا يخفى أنه موضوع، وربما كتبت بعض الحديث المطول ورفضت بعضه لتطويله وركاكة ألفاظه شحا على الزمان أن يذهب فيما ليس فيه كبير فائدة.
فصل واعلم أن الرواة الذين وقع في حديثهم الموضوع والكذب والمقلوب انقسموا خمسة أقسام:

(1/35)


القسم الاول: قوم غلب عليهم الزهد والتقشف فتغفلوا عن الحفظ والتمييز ومنهم من ضاعت كتبه أو احترقت أو دفنها ثم حدث من حفظه فغلط، فهؤلاء تارة يرفعون المرسل وتارة يسندون الموقوف، وتارة يقلبون الاسناد وتارة يدخلون حديثا في حديث.
والقسم الثاني: قوم لم يعانوا على النقل فكثر خطأهم وفحش على نحو ما جرى للقسم الاول.
والقسم الثالث: قوم ثقاة لكنهم اختلطت عقولهم في آخر أعمارهم فخلطوا في الرواية.
والقسم الرابع: قوم غلب عليهم السلامة والغفلة، ثم انقسم هؤلاء فمنهم من كان يلقن فيتلقن، ويقال له: قل فيقول.
وقد كان بعض أولاد هؤلاء
أو..(1) يضع له الحديث فيدون ولا يعلم، ومنهم من كان يروى الاحاديث، وإن لم تكن سماعا له ظنا منه أن ذلك جائز.
وقد قيل لبعض متغفليهم: هذه الصحيفة سماعك ؟ فقال: لا ولكن مات الذى رواها فرويتها مكانه.
والقسم الخامس: قوم تعمدوا الكذب، ثم انقسم هؤلاء ثلاثة أقسام: القسم الاول: قوم رووا الخطأ من غير أن يعلموا أنه خطأ، فلما عرفوا وجه الصواب وأتقنوا به أصروا على الخطأ أنفة من أن ينسبوا إلى غلط.
والقسم الثاني: قوم رووا عن كذابين وضعفاؤهم يعلمون ودلسوا أسماءهم فالكذب من أولئك المجروحين والخطأ القبيح من هؤلاء المدلسين وهم في مرتبة الكذابين لما قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من روى عنى حديثا يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين " ومن هذا القسم قوم رووا عن أقوام
__________
(1) هنا بياض في الاصل لعل مكانه روانه.
(*)

(1/36)


ما رأوهم مثل إبراهيم بن هدبة عن أنس، وكان بواسط شيخ يحدث عن أنس ويحدث عن شريك، فقيل له حين حدث عن أنس لعلك سمعته من شريك ؟ فقال لهم: أقول لكم الصدق سمعت هذا من أنس عن شريك.
وقد حدث عبدالله بن إسحاق الكرماني عن محمد بن أبى يعقوب، فقيل له: مات محمد قبل أن تولد بتسع سنين.
وحدث محمد بن حاتم الكتبى عن عبد بن حميد، فقال أبو عبدالله الحاكم: هذا الشيخ سمع من عبد بن حميد بعد موته بثلاث عشرة سنة.
القسم الثلاث: قوم تعمدوا الكذب الصريح لا لانهم أخطأوا ولا لانهم رووا عن كذاب فهؤلاء تارة يكذبون في الاسانيد فيروون عمن لم بسمعوا منه وتارة يسرقون الاحاديث التى يرويها غيرهم، وتارة يضعون أحاديث وهؤلاء
الوضاعون انقسموا سبعة أقسام: القسم الاول: الزنادقة الذين قصدوا إفساد الشريعة وإيقاع الشك فيها في قلوب العوام والتلاعب بالدين، كعبد الكريم بن أبى العرجاء، وكان خال معن ابن زائدة وربيب حماد بن سلمة، وكان يدس الاحاديث في كتب حماد كذلك قال أبو أحمد ابن عدى الحافظ، فلما أخذ بن أبى العرجاء أتى به محمد بن سليمان ابن على فأمر بضرب عنقه، فلما أيقن بالقتل، قال: والله لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث أحرم فيها الحلال وأحل فيها الحرام، ولقد فطرتكم في يوم صومكم وصومتكم في يوم فطركم.
أنبأنا يحيى بن على قال أنبأنا أحمد بن على بن ثابت، قال: أنبأنا أبو سعيد أحمد بن المالينى، قال: أنبأنا عبدالله بن عدى الحافظ، قال: حدثنا أحمد بن على المدينى قال: حدثنا أبو أمية قال: حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد ابن زيد.
أو قال: حدثنى صاحب لى عن حماد بن زيد عن جعفر بن سليمان

(1/37)


قال: سمعت المهدى يقول: أقر عندي رجل من الزنادقة أنه وضع أربع مائة حديث فهى تحول في أيدى الناس.
قال المصنف: وكان ممن يضع الحديث مغيرة بن سعيد وبيان.
قال ابن نمير: كان مغيرة ساحرا، وكان بيان زنديقا فقتلهما خالد بن عبدالله القسرى وأحرقهما بالنار.
وقد كان في هؤلاء الزنادقة من مغفل فيدس في كتابه ما ليس من حديثه فيرويه ذلك الشيخ ظنا منه أن ذلك من حديثه.
أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك الحافظ قال أنبأنا قاضى القضاة أبو بكر الشامي قال: أنبأنا أبو الحسن العسقى قال حدثنا يوسف بن الدخيل قال حدثنا أبو جعفر العقيل قال حدثنا أحمد بن على الابار قال حدثنا عبدالرحيم بن حازم البلخى
قال حدثنا الحكم ابن المبارك قال: سمعت حماد بن زيد يقول: وضعت الزنادقة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة عشر ألف حديث.
القسم الثاني: قوم كانوا يقصدون وضع الحديث نصرة لمذهبهم، وسول لهم الشيطان أن ذلك جائز وهذا مذكور عن قوم من المسالمية.
أنبأنا أبو منصور بن جبرون عن أبى محمد الجوهرى عن الدارقطني عن أبى حاتم بن حبان الحافظ قال: سمعت عبدالله بن على يقول: سمعت محمد بن أحمد بن الجنيد يقول: سمعت عبدالله بن يزيد المعرى يقول عن رجل من أهل البدع رجع عن بدعته فجعل يقول: انظروا هذا الحديث ممن تأخذونه فإنا كنا إذا رأينا رأيا جعلنا له حديثا.
أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي البزار قال: أنبأنا أبو محمد الجوهرى قال: أنبأنا إبراهيم بن أحمد الحرفى قال: حدثنا جعفر بن محمد الفيريابى قال حدثنى يوسف بن الفرج أبو نعيم الحلبي وإسحاق بن البهلول الانباري قال حدثنا عبدالله ابن يزيد المقرى قال حدثنا ابن لهيعة قال سمعت شيخا ممن الخوارج تاب ورجع

(1/38)


وهو يقول: إن هذه الاحاديث دين فانظروا عمن تأخذون دينكم فإنا كنا إذا هوينا أمرا صيرناه حديثا.
أنبأنا أبو المعمر الانصاري قال أنبأنا أبو محمد السمرقندى قال أنبأنا أبو بكر ابن ثابت الخطيب قال أنبأنا أبو الحسن على بن أحمد بن إبراهيم البزاز قال حدثنا يزيد بن إسماعيل الخلال قال حدثنا أبو عوف البزورى قال حدثنا عبدالله ابن أبى أمية قال حدثنى حماد بن سلمة قال حدثنى شيخ لهم يعنى الرافضة قال: كنا إذا اجتمعنا استحسنا شيئا جعلناه حديثا.
أنبأنا محمد بن ناصر الحافظ عن أبى بكر بن خلف الشيرازي قال سمعت
الحاكم أبا عبدالله النيسابوري يقول: محمد بن القاسم الطالكانى وكان من رؤساء المرجئة ممن يضع الحديث على مذهبهم أنبأنا أبو المعمر قال أنا عبدالله بن أحمد السمرقندى قال أنا أبو بكر بن على بن ثابت قال: أنبأنا القاضى أبو الحسن على ابن محمد بن حبيب قال حدثنا محمد بن المعلى الازدي قال أنبأنا محمد بن حمدان قال حدثنا أبو العيناء عن أبى أنس الحرانى قال: قال المختار لرجل من أصحاب الحديث ضع لى حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم إنى كائن بعده خليفة وطالب له بترة ولده وهذه عشرة آلاف درهم وخلعة ومركوب وخادم، فقال الرجل: أما عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا، ولكن اختر من شئت من الصحابة وأحطك من الثمن ما شئت قال عنى النبي صلى الله عليه وسلم أوكد، قال والعذات أشد.
والقسم الثالث: قوم وضعوا الاحاديث في الترغيب والترهيب ليحئوا الناس بزعمهم على الخير ويزجروهم عن الشرو هذا تعاط (1) على الشريعة ومضمون فعلهم أن الشريعة ناقصة تحتاج إلى تتمة فقد أتممناها.
__________
(1) هي كذلك بالاصل ولعلها مصحفة من كلمة افتئات.
(*)

(1/39)


أنبأنا إسماعيل بن أحمد السمرقندى قال أنبأنا إسماعيل بن أبى الفضل الاسماعيلي قال أنبأنا حمزة بن يوسف السهمى قال أنبأنا أبو أحمد بن عدى قال سمعت أبا عبدالله النهاوندي قال: قلت لغلام خليل هذه الاحاديث التى تحدث بها من الرقائق، فقال: وضعناها لنرقق بها قلوب العامة.
أنبأنا أبو منصور عبدالرحمن بن محمد القزاز قال أنبأنا أبو بكر أحمد بن على ابن ثابت قال: حدثنى الحسن بن على التميمي قال: قرأت على أبى بكر محمد بن الحسن المقرى قال: قالى أبو جعفر بن الشعيرى لما حدث غلام خليل عن بكر ابن عيسى عن أبى عوان قلت له: يا أبا عبدالله إن هذا الرجل قديم الوفاة، ولم
تلحقة أنت ولا من في سنك ففكر في هذا ثم خفته (1) فقلت له أحسبك سمعت من رجل يقال له بكر بن عيسى حدثك عن بكر بن عيسى هذا فسكت وافترقنا فلما كان من الغد قال: يا أبا جعفر علمت أنى نظرت البارحة فيمن سمعت منه بالبصرة يقال له بكر بن عيسى فوجدتهم ستين رجلا.
قال المصنف: كان غلام خليل يتزهد ويهجن شهوات الدنيا وبتقوت الباقلا تصوفا، وغلقت أسواق بغداد يوم موته فحسن له السلطان هذا الفعل نسأل الله السلامة.
أنبأنا أبو منصور بن خيرون عن أبى محمد الجوهرى عن الدارقطني عن أبى حاتم بن حبان الحافظ قال سمعت عبدالله بن جابر يقول: سمعت جعفر بن محمد الا دين يقول: سمعت محمد بن عيسى الطباع، يقول: سمعت بن مهدى يقول لميسرة بن عبد ربه من أين جئت بهذه الاحاديث: من قرأ كذا فله كذا قال وضعتها أرغب الناس فيها.
قال ابن حبان وحدثنا مكحول قال حدثنا أبو الحسين الرهاوى قال سألت عبد الجبار بن محمد بن أبى داود النخعي، فقال: كان أطول
__________
(1) هي كذلك بالاصل ولعلها مصحفة من خنقه أي البكاء.
(*)

(1/40)


الناس قياما بليل وأكثرهم صياما بنهار وكان يضع الحديث وضعا.
قال ابن حبان: وكان أبو بشر أحمد بن محمد الفقيه المروزى من أصلب أهل زمانة في السنة وأذپهم عنها وأقمعهم لمن خالفها، وكان مع هذا يضع الحديث.
قد وضع في فضائل قزوين نحو أربعين حديثا كان يقول إنى أحتسب في ذلك.
أنبأنا محمد بن ناصر الحافظ أنبأنا أبو بكر بن خلف الشيرازي عن أبى عبدالله الحاكم قال سمعت أبا على الحافظ يقول سمعت محمد بن يونس المقرى يقول سمعت جعفر بن أحمد بن نصر يقول سمعت أبا عمار المروزى يقول: قيل لابي
عصمة نوح بن أبى مريم المروزى من أين لك عن عكرمة عن بن عباس في فضائل القرآن سورة سورة وليس عند أصحاب عكرمة هذا ! فقال: إنى رأيت الناس أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبى حنيفة ومغازى ابن إسحاق فوضعت هذا الحديث حسبة.
وقد حكى مؤمل بن إسماعيل أن رجلا وضع في فضائل القرآن حديثا طويلا.
وسيأتى في كتاب العلم إن شاء الله.
أنبأنا إسماعيل بن أحمد أنبأنا أبو القاسم الاسماعيلي أنبأنا حمزة السهمى أنبأنا أبو أحمد بن عدى سمعت أبا بدر أحمد بن خالد يقول: كان وهب بن حفص من الصالحين مكث عشرين سنة لا يكلم أحدا.
قال أبو عروبة، وكان يكذب كذبا فاحشا.
أنبأنا أبو المعمر الانصاري قال أنبأنا أبو محمد بن السمرقندى قال أنبأنا أبو بكر بن ثابت قال أنبأنا محمد بن جعفر بن علان قال أنبأنا أبو الفتح محمد بن الحسين الازدي حدثنا الحسين بن محمد حدثنا عبيدالله بن عمر النواريزى قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول.
ما رأيت الكذب في أحد أكثر منه في من ينسب إلى الخير والزهد.
القسم الرابع: قوم استجازوا وضع الاسانيد لكل كلام حسن، فأنبأنا

(1/41)


عبد الوهاب الحافظ قال أنبأنا ابن بكران القاضى قال أنبأنا العتيقي قال حدثنا يوسف ابن الدخيل قال حدثنا أبو جعفر العقيلى قال حدثنا أحمد بن محمد بن صدقة قال حدثنا أبو زرعة الدمشقي قال حدثنا محمد بن خالد عن أبيه قال سمعت محمد بن سعيد يقول: لا بأس إذا كان كلام حسن أن تضع له إسنادا.
القسم الخامس: قوم كان يعرض لهم غرض فيضعون الحديث.
فمنهم من قصد بذلك التقرب إلى السلطان بنصرة غرض كان له كغياث بن إبراهيم فإنه
حين أدخل على المهدى وكان المهدى يحب الحمام إذا قدامه حمام فقيل له حدث أمير المؤمنين فقال حدثنا فلان عن فلان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لاسبق إلا في نصل أو خف أو حافر أو جناح " فأمر له المهدى ببدرة، فلما قام قال: اشهد على فقال أنه فتأ (1) كذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المهدى أنا حملته على ذلك.
ثم أمر بذبح الحمام ورفض ما كان فيه.
ومنهم من كان يضع الحديث جوابا لسائليه كما روى المعيطى عن إبراهيم بن أبى يحيى أنه سئل عن رجل أعطى الغزل الحائك فنسج له وفضل منه خيوط، فقال صاحب الثوب هي لى وقال النساج هي لى فالخيوط لمن ؟ فقال إبراهيم: حدثنى ابن جريج عن عطاء قال: إن كان صاحب الثوب أعطاه إلا ردهالح (2) فالخيوط له، وإلا فهى للحائك.
ومنهم من كان يضعه في ذم من يريد أن يذمه كما روينه عن سعد بن طريف أنه رأى ابنه يبكى، فقال: مالك، فقال: ضربني المعلم، فقال: أنا والله لاخزينهم، حدثنى عكرمة عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " معلمو صبيانكم شراركم " وقيل لمأمون بن أحمد الآثرى (3) إلى الشافعي وإلى من تبع له بخراسان، فقال حدثنا أحمد بن عبيدالله حدثنا عبدالله بن معدان عن
__________
(1) هكذا وردت العبارة بالاصل والمحفوظ بدلها: أشهد على قفاك أنه قفا كذاب.
(2) هي كذلك بالاصل أيضا ولعلها مصحفة من كلة أجرها.
(3) هي كذلك بالاصل أيضا ولعلها مصحفة من كلة ألا ترى.
(*)

(1/42)


أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يكون في أمتى رجل يقال له محمد بن إدريس أضر على أمتى من إبليس " وسنذكر هذا فيما بعد.
وقيل لمحمد بن عكاشة الكرماني إن قوما يرفعون أيديهم في الركوع وبعد رفع الرأس من الركوع، فقال حدثنا المسيب بن واضح حدثنا عبدالله بن المبارك
عن يوسف بن يزيد عن الزهري عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من رفع يديه في الركوع فلا صلاة له ".
القسم السادس: قوم وضعوا أحاديث في ضد الاغراب ليطلبوا ويسمع منهم.
قال أبو عبد الله الحاكم منهم إبراهيم بن إليسع وهو ابن أبى حبة كان يحدث عن جعفر الصادق وهشام بن عروة فيركب حديث هذا على حديث ذاك لتستغرب تلك الاحاديث بتلك الاسانيد.
قال ومنهم حماد بن عمرو النصيبنى وبهلول بن عبيد وأصرم بن حوشب، ومنهم من كان يدعى سماع من لم يسمع منه ليكثر حديثه.
قال عمرو بن عون: قدم علينا شيخ مخضوب بالحناء يحدث عن أنس فاجتمع عليه خلق أكثر من عشرين ألفا وحمل حديثه إلى هشيم ويزيد بن هارون، فقالوا: أحاديث صحاح سمعناها من حميد والتيمي فدخل السوق فاشترى مغازى ابن إسحاق وقعد يحدث عنه، فقالوا له: أين رأيته فبكى وقال الصدق يزين كل شئ لم أره لكنى أخبرني أنس عنه فمزقوا الكتب.
وروى مسلم بن الحجاج أن يحيى بن أكثم دخل مع أمير المؤمنين حمص فرأى كل من بها شبيه التيران فدخل شيخ على رأسه ديبة وله جبة فأدناه وقال يا شيخ من أتيت، قال: استغنيت عن جميع الناس بشيخى، قال: ومن لقى شيخك ؟ قال الاوزاعي.
قال الاوزاعي عمن ؟ قال: عن مكحول.
قال ومكحول

(1/43)


عمن ؟ قال عن سفيان بن عيينة.
قال وسفيان عمن ! قال عن عائشة.
فقال له يحيى: يا شيخ أراك تعلو إلى أسفل.
القسم السابع: قوم شق عليهم الحفظ فضربوا نقد الوقت وربما رأوا أن الحفظ معروف فأتوا بما يغرب مما يحصل مقصود هم فهؤلاء قسمان أحدهما القصاص
ومعظم البلاء منهم يجرى، لانهم يزيدون أحاديث تثقف وترقق والصحاح يقل فيها هذا.
ثم إن الحفظ يشق عليهم ويتفق عدم الدين ومن يحضرهم جهال فيقولون ولقد حكى لى فقيهان ثقتان عن بعض قصاص زماننا وكلن يظهر النسك والتخشع أنه حكى لهما قال: قلت يوم عاشوراء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من فعل اليوم كذا فله كذا، ومن فعل كذا فله كذا إلى آخر المجلس فقالا له: ومن أين حفظت هذه الاحاديث، فقال: والله ما حفظتها، ولا أعرفها بل في وقتى قلتها.
قال المصنف: ولا جرم، ذلك القصاص شديد النعير ساقط الجاه لا يلتفت الناس إليه ولا له دنيا ولا آخرة.
وقد صنف بعض قصاص زماننا كتابا فذكر فيه أن الحسن والحسين دخلا على عمر بن الخطاب رضى الله عنهم وهو مشغول فلما فرغ من شغله رفع رأسه فرأهما، فقام فقبلهما ووهب لكل واحد منهما ألفا وقال اجعلاني في حل فما عرفت دخولكما فرجعا وشكراه بين يدى أبيهما على بن أبى طالب رضى الله عنه، فقال على سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: عمر بن الخطاب نور في الاسلام وسراج لاهل الجنة.
فرجعا فحدثاه، فدعا بدواة وقرطاس وكتب بسم الله الرحمن الرحيم حدثنى سيدا شباب أهل الجنة عن أبيهما المرتضى عن جدهما المصطفى أنه قال عمر نور الاسلام في الدنيا وسراج أهل الجنة في الجنة وأوصى أن تجعل في كفنه على صدره فوضع، فلما أصبحوا وجدوه على قبره وفيه صدق الحسن والحسين وصدق أبوهما وصدق رسول الله

(1/44)


صلى الله عليه وسلم عمر نور الاسلام وسراج أهل الجنة.
قال المصنف: والعجب بهذا الذى بلغت به الوقاحة إلى أن يضيف مثل هذا وما كفاه حثى عرضه على كبار الفقهاء فكتبوا على تصويب ذلك التصنيف،
فلا هو عرف أن مثل هذا محال ولاهم عرفوا.
وهذا جهل متوفر، علم به أنه من أجهل الجهال الذين ما شموا ريح النقل ولعله قد سمعه من بعض الطرقيين.
قال المصنف: وقد ذكرت في كتاب القصاص عنهم طرفا من هذه الاشياء وما أكثر ما يعرض على أحاديث في مجلس الوعظ فد ذكرها قصاص الزمان فأردها عليهم وأبين أنها محال فيحقدون على حين أبين عيوب شغلهم حتى قلت يوما، قولوا لمن يورد هذه الاحاديث ما يتهيأ لكم مع وجود هذا الناقد إنفاق زايف، وذكرت حديثا حدثنا به أبو الفتح الكروخى قال حدثنا عبدالله بن محمد الانصاري قال أنبأنا إسحاق بن إبراهيم قال سمعت أبا بكر الجوزقى يقول: سمعت غير واحد من مشايخنا يذكرون عن محمد بن إسحاق بن خزيمة أنه قال مادام أبو حامد الشرقي في الاحياء لا يتهيأ لاحد أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أنبأنا أبو منصور عبدالرحمن بن محمد القزاز قال أنبأنا أحمد بن على بن ثابت قال أنبأنا القاضى أبو العلاء الواسطي قال أنبأنا أبو أحمد الحسين بن على التميمي أنه سمع محمد بن إسحاق بن خزيمة ونظر إلى أبى حامد الشرقي، فقال: حياة أبى حامد تحجز بين الناس والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال المصنف: أبو حامد اسمه أحمد بن محمد بن الحسن النيسابوري يعرف بابن الشرقي سمع من مسلم بن الحجاج وغيره وكان حافظا متقنا.
أنبأنا أبو العز أحمد بن عبيدالله بن كادش قال سمعت القاضى أبو الحسين محمد بن على بن الغريق يقول سمعت أبا الحسن الدار قطني يقول: يا أهل بغداد

(1/45)


لا تظنون أن أحدا يقدر يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حى.
وقد روينا عن ابن المبارك أنه قيل له هذه الاحاديث المصنوعة، فقال: تعيش
لها الجهابذة.
القسم الثاني: الشحاذون، فمنهم قصاص ومنهم غير قصاص، ومن هؤلاء من يضع وأكثرهم يحفظ الموضوع.
أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزار قال أنبأنا هناد بن إبراهيم النسفى قال أنبأنا يحيى بن إبراهيم بن محمد المزكى قال حدثنا الزبير بن عبد الواحد قال حدثنا إبراهيم ابن عبد الواحد الطبري قال سمعت جعفر بن محمد الطيالسي يقول صلى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة فقام بين أيديهم قصاص فقال حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قال لا إله إلا الله خلق الله كل كلمة منها طيرا منقاره من ذهب وريشه من مرجان " وأخذ في قصة نحو عشرين ورقة فجعل أحمد بن حنبل ينظر إلى يحيى بن معين ويحيى ينظر إلى أحمد، فقال له: أنت حدثته بهذا، فقال: والله ما سمعت بهذا إلا الساعة، فلما فرغ من قصصه وأخذ القطيعات، ثم قعد ينتظر بقيتها قال له يحيى بن معين بيده تعال فجاء متوهما النوال، فقال له يحيى من حدثك بهذا الحديث، فقال: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، فقال أنا يحيى بن معين وهذا أحمد بن حنبل ما سمعنا بهذا قط في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن كان لابد والكذب فعلى غيرنا فقال له: أنت يحيى بن معين ؟ قال: نعم، قال: لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق ما تحققته إلا الساعة، قال له يحيى كيف علمت أنى أحمق ؟ قال كأن ليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما، قد كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، فوضع أحمد كمه على وجهه، وقال: دعه يقوم فقام كالمستهزئ بهما.

(1/46)


أنبأنا محمد بن عبدالملك عن أبى محمد الجوهرى عن الدارقطني عن أبى حاتم البستى قال: دخلت بأجروان مدينة بين الرقة وحران فحضرت الجامع، فلما فرغنا من الصلاة قام بين أيدينا شاب، فقال: حدثنا أبو خليفة قال حدثنا الوليد حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قضى لمسلم حاجة فعل الله به كذا وكذا " فلما فرغ دعوته، فقلت رأيت أبا خليفة قال لا، قلت: كيف تروى عنه ولم تره، فقال: إن المناقشة معنا من قلة المروءة أنا أحفظ هذا الاسناد الواحد وكلما سمعت حديثا ضممته إلى هذا الاسناد.
فصل والكذابون والوضاعون خلق كثير قد جمعت أسماءهم في كتاب الضعفاء والمتروكين، وستري في كل حديث نذكره من هذا الكتاب اسم واضعه والمتهم به، وكان من كبار الكذابين وهب بن وهب القاضى، ومحمد بن السائب الكلبى، ومحمد بن سعيد الشامي المصلوب، وأبو داود النخعي وإسحاق ابن نجيع الملطى وغياث بن إبراهيم النخعي، والمغيرة بن سعيد الكوفى، وأحمد بن عبدالله الجويبارى، ومأمون بن أحمد الهروي، ومحمد بن عكاشة الكرماني، ومحمد بن القاسم الكانكانى.
أنبأنا أبو منصور القزاز قال أنبأنا أبو بكر الخطيب قال أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق قال أنبأنا هبة الله بن محمد بن حنين الفراء قال حدثنا محمد بن عثمان ابن أبى شيبة قال سمعت يحيى بن معين يقول: كان ببغداد قوم يضعون الحديث منهم إسحاق بن نجيع الملطى ومحمد بن زياد اليشكرى.
أنبأنا القزاز قال أنبأنا أبو بكر الخطيب قال حدثنى محمد بن على الصوري قال أنبأنا أحمد بن إبراهيم بن مرزوق المعدل قال أنبأنا الحسن بن رشيق قال:

(1/47)


حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي قال: الكذابون المعروفون بوضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة: ابن أبى يحيى بالمدينة، والواقدى ببغداد، ومقاتل بن سليمان بخراسان، ومحمد بن سعيد ويعرف بالمصلوب بالشام.
أنبأنا زاهر بن طاهر قال أنبأنا أبو عثمان الصابونى.
وأبو بكر البيهقى قال أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبدالله النيسابوري قال سمعت أبا عبدالله محمد ابن العباس الضبى يقول سمعت سهل بن السرى الحافظ يقول: قد وضع أحمد ابن عبدالله الجويبارى ومحمد بن عكاشة الكرماني ومحمد بن تميم الفارابى على رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من عشرة آلاف حديث.
أنبأنا محمد بن عبد الباقي قال أنبأنا أحمد بن أحمد قال أنبأنا أحمد بن عبدالله الحافظ قال حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم قال حدثنا أحمد بن على الابار قال حدثنا إبراهيم بن سعيد قال حدثنا جعفر بن اليسع قال: رؤى شعبة متقنعا في شدة الحر فقيل له إلى أين يا أبا بسطام ؟ قال: استعدى على رجل يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فصل ولقد رد الله كيد هؤلاء الوضاعين والكذابين بأخبار أخيار فضحوهم وكشفوا قبايحهم وما كذب أحد قط إلا وافتضح، ويكفى الكاذب أن القلوب تأبى قبول قوله، فإن الباطل مظلم وعلى الحق نور وهذا في العاجل، وأما في الآخرة فخسرانهم فيها متحقق.
أنبأنا عبد الوهاب قال أنبأنا بن بكران الشامي قال أنبأنا أبو الحسن العتيقي قال أنبأنا يوسف بن الدخيل قال حدثنا أبو جعفر العقيلى قال حدثنا محمد بن عبدالله الحضرمي قال حدثنا جمهور بن منصور قال حدثنا أبو الحارث الزبيدى قال
سمعت سفيان يقول: ما ستر الله عزوجل أحدا يكذب في الحديث.
وقد روينا

(1/48)


عن ابن المبارك أنه قال: لوهم رجل في السحر أن يكذب في الحديث لاصبح الناس يقولون فلان كذاب.
أنبأنا أبو منصور القزاز قال أنبأنا أبو بكر أحمد بن على بن ثابت قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد قال حدثنا محمد بن العباس الخزاز قال: حدثنا أبو محمد سليمان بن داود الطوسى قال: سمعت أبا حسان الزيادي يقول: سمعت حسان بن زيد يقول: لم يستعن على الكذابين بمثل التاريخ يقول الشيخ [ يقال للشيخ ] سنة كم ولدت ؟ فإذا أقر بمولده عرفنا صدقه من كذبه.
فصل وقد ندم جماعة من الكذابين على كذبهم وتنصلوا من ذلك، فأنبأنا محمد ابن ناصر الحافظ قال أنبأنا أبو سهل بن سعد سعدويه قال أنبأنا محمد بن الفضل القرشى قال أنبأنا أبو بكر بن مردويه قال حدثنا محمد بن الحسن الدقاق قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة قال حدثنا أبى قال حدثنا أبو شيبة قال: كنت أطوف بالبيت ورجل من قدامى يقول: اللهم اغفر لى، وما أراك تفعل، فقلت يا هذا قنوطك أكثر من ذنبك، فقال لى دعني، فقلت له: أخبرني، فقال: إنى كذبت على رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسين حديثا وطارت في الناس ما أقدر أن أرد منها شيئا.
وقال ابن لهيعة: دخلت على شيخ وهو يبكى، فقلت ما يبكيك، فقال: وضعت أربع مائة حديث أدرملها مارمامح (1) الناس فلا أدرى كيف أصنع ؟ وقد روى مثل هذا سليمان بن حرب وأنه دخل على رجل فقال: مثال ذلك.
ومرض نصر بن طريف فقال لعوداه قد حضر من أمرى ما ترون، وإنى
__________
(1) في العبارة تصحيف ولعلها " أدخلتها في تاريخ ".
(4 الموضوعات 1) (*)

(1/49)


كذبت في أحاديث وأستغفر الله، فقالوا: ما أحسن ما صنعت تبت إلى الله عزوجل ثم صح من مرضه فمر في تلك الاحاديث بعينها.
أنبأنا محمد بن ناصر عن أبى بكر بن خلف الشيرازي عن أبى عبدالله الحاكم قال سمعت عبد العزيز بن عبدالملك الاموى قال سمعت إسماعيل بن محمد النحوي يقول سمعت المحاملى يقول سمعت أبا العيناء يقول: أنا والحافظ وضعنا حديث فدك وأدخلناه على الشيوخ ببغداد فقبلوه إلا ابن شيبة العلوى فإنه قال: لا يشبه آخر هذا أوله.
فأبى أن يقبله قال إسماعيل: وكان أبو العيناء يحدث بهذا بعد ما تاب.
فصل ومن التغفيل قول المتزهد عند سماع القدح في الكذابين هذا غيبة، وإنما هو نصيحة للاسلام.
فإن الخبر يحتمل الصدق والكذب ولابد من النظر في حال الراوى، قال يحيى بن سعيد سألت مالك بن أنس وسفيان الثوري وشعبة وسفيان ابن عيينة عن الرجل يكذب في الحديث أو يهم أبين أمره ؟ قالوا: نعم بين أمره للناس.
وكان شعبة يقول: تعالوا حتى نغتاب في الله عزوجل، وسئل أن يكف عن بيان.
فقال: لا يحل الكف عنه لان الامر دين.
قال بن مهدى: مررت مع سفيان الثوري برجل فقال كذاب والله لولا أنه لا يحل لى أن أسكت لسكت.
وقال الشافعي: إذا علم رجل من محدث الكذب ما يسعه السكوت عنه، ولا يكون ذلك غيبة لان العلماء كالنقاد، ولا يسع الناقد في دينه أن لا يبين الزيوف وغيرها.
أنبأنا إسماعيل بن أحمد قال أنبأنا عمر بن عبيد الله البقال قال أنبأنا أبو الحسين بن بشران قال أنبأنا عثمان بن أحمد الدقاق قال حدثنا حنبل قال

(1/50)


سمعت أبا عبدالله يقول: ما أشك في أبى البخترى أنه يضع الحديث.
قال حنبل حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا يحيى بن يعلى عن زائدة قال: كان والله جابر الجعفي كذابا.
أنبأنا المبارك بن أحمد الانصاري قال أنبأنا عبدالله بن أحمد السمرقندى قال أنبأنا أحمد بن على بن ثابت قال أبو القاسم الازهرى قال حدثنا عبدالله ابن عثمان الدقاق قال أنبأنا محمد بن محلد قال سمعت محمد بن بندار الجرجاني يقول: قلت لاحمد بن حنبل يا أبا عبدالله ليشد [ إنه ليشق ] على أن أقول فلان كذاب، وفلان ضعيف، فقال لى: إذا سكت أنت وسكت أنا فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم.
قال المصنف: وهذا الكلام من العلماء ظاهر المعنى فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: عليكم بسنتى، والمحال ليس من سنته، فقد نبه بهذا على معرفة الثقاة من غيرهم وتلخيص الصحيح من السقيم، وقد كان ينصب منبر الحسان ليرد عنه ما يتقوله الاعداء عليه مما لا يضر لانه قول مشرك لا يدخل بقوله في الدين شيئا، فكيف لا تندب من ندب عنه دخل من يدخل في شرعه ما ليس فيه.
قال أبوالوفا على بن عقيل الفقيه: قال شيخنا أبو الفضل الهمداني: مبتدعة الاسلام والواضعون للاحاديث أشد من الملحدين لان الملحدين قصدوا إفساد الدين من خارج، وهؤلاء قصدوا إفساده من داخل، فهم كأهل بلد سعوا في إفساد أحواله، والملحدون كالحاضرين من خارج، فالدخلاء يفتحون الحصن فهو شر على الاسلام من غير الملابسين لاه.
فصل وإذ قد أنهيت هذه الفصول التى هي كالاصول فأنا أرتب هذا الكتاب كتبا يشتمل كل كتاب على أبواب فأذكره على ترتيب الكتب المصنفة في الفقه

(1/51)


ليسهل الطلب على طالب الحديث، وأذكر كل حديث بإسناده وأبين علته والمتهم به تنزيها لشريعتنا عن المحال، وتحذيرا من العمل بما ليس بمشروع، وأنا أحرج على من يروى من كتابنا هذا حديثا منفصلا عن القدح فيه فإنه يكون خائنا على الشرع، كيف لا وقد أنبأنا هبة الله بن محمد بن الحصين قال أنبأنا الحسن بن على بن المذهب قال أنبأنا أحمد بن جعفر قال حدثنا عبدالله بن أحمد ابن حنبل قال حدثنى أبى قال حدثنا وكيع حدثنا سفيان وشعبة عن خبيث بن أبى ثابت عن ميمون ابن أبى شبيب عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من حدث بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين "، أخرجه مسلم أنبأنا الكروخى قال: أنبأنا أبو عامر الازدي، وأبو بكر الغورجى قالا: أنبأنا الجراحى قال حدثنا المحبوبى قال حدثنا الترمذي قال سألت أبا محمد عبدالله بن عبدالرحمن عن هذا الحديث، فقلت من روى حديثا يعلم أن إسناده خطأ أو روى الناس حديثا مرسلا فأسنده بعضهم أو قلب إسناده يحلف أن يكون راويه داخلا في هذا الحديث، فقال: لا، إنما معنى الحديث أن يروى الرجل الحديث، ولا يعرف لذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فأخاف أن يكون المحدث به داخلا في هذا الحديث.
قال المصنف: ولقد عجبت من كثير من المحدثين طلبوا لتكثير أحاديثهم فرووا الاحاديث الموضوعة ولم يبينوها للناس وهذا من الخطأ القبيح والجناية على الاسلام، وأقبح من هذا حال المدلسين الذين يروون عن كذاب وضعيف
لا يحتج به فيغيرون اسمه، أو كنيته، أو نسبه أو يسقطون اسمه من الاسناد أو يسمونه ولا ينسبونه مثل أن يكون في الاسناد عمر بن صبح، وهو ممن يضع الحديث فيرويه الراوى ويقول: عن عمر ولا ينسبه ولا يدرى من عمر، وقد دلسوا محمد بن سعيد الكذاب، وكان قتل على الزندقة على وجوه كثيرة ليخفى قال الدارقطني: وكان الناس [ النقاش ] يروى عن محمد بن يوسف بن يعقوب الرازي،

(1/52)


وهو كذاب فيقول تارة حدثنا محمد بن طريف بن عاصم وتارة محمد بن نبهان وتارة محمد بن يوسف وتارة محمد بن عاصم الحنفي.
ومنهم من ينسب الرجل إلى جده لئلا يعرف مثل أن يقول حدثنا محمد بن موسى وهو الكديمى، وإنما محمد بن يونس بن موسى، وكان فيهم من يسوى الحديث، وهو أن يكون بين الرجلين الثقتين ضعيف ويحتمل أن يكون الثقتان قد رأى أحدهما الآخر فيسقط الراوى ذلك الضعيف ليتصل الخبر عن الثقاة وهذه جنايات قبيحة على الاسلام.
فصل وقبل الشروع في ذكر الاحاديث نذكر أربعة أبواب ذكرها منهم، الباب الاول في ذم الكذب، والباب الثاني في قوله عليه السلام: " من كذب على متعمدا " فيذكر طرق الحديث وعدد من رواه من الصحابة والكلام في معناه وتأويله، والباب الثالث يأمر فيه بانتقاد الرجال ويحذر من الرواية عن الكذابين والمجهولين.
والرابع نذكر فيه ما يشتمل عليه هذا الكتاب من الكتب.
الباب الاول في ذم الكذب أنبأنا إسماعيل بن أحمد السمرقندى قال أنبأنا إسماعيل بن مسعدة قال أنبأنا
حمزة بن يوسف السهمى قال أنبأنا أبو أحمد بن عدى قال حدثنا يحيى بن محمد ابن صاعد قال حدثنا محمد بن عبيد بن عتبة قال حدثنا عثمان بن سعيد قال حدثنا عمرو بن ثابت عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم عن أبى بكر الصديق قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عليكم بالصدق،

(1/53)


فإنه يهدى إلى البر والبر يهدى إلى الجنة.
وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدى إلى الفجور، والفجور يهدى إلى النار، ولا يزال الرجل يصدق حتى يكتب عند الله صدوقا، ولا يزال يكذب حتى يكتب عند الله كذابا " قال ابن عدى وحدثنا محمد بن منير الطبري قال حدثنا عباد بن الوليد قال حدثنا الوليد بن خالد الاعرابي قال حدثنا سليمان ومنصور عن أبى وائل عن عبدالله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإن الرجل ليكذب، ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا ".
أنبأنا ابن الحصين قال أنبأنا ابن المذهب قال أنبأنا أحمد بن جعفر قال حدثنا عبدالله بن أحمد قال حدثنى أبى قال حدثنا أبو معاوية قال حدثنا الاعمش عن شقيق عن عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عليكم بالصدق فإن الصدق يهدى إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدى إلى الفجور، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا ".
قال أحمد وحدثنا يزيد بن هارون قال: أنبأنا جرير بن حازم قال سمعت أبا رجاء العطاردي يحدث عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رأيت الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدى فمرا بى على رجل ورجل قائم على رأسه بيده كلوب من حديد فيدخله في شدقة فيشقه حتى يبلغ قفاه، ثم
يخرجه فيدخله في شدقه الآخر ويلتئم هذا الشدق فهو يفعل ذلك به، فقلت: أخبرانى عما رأيت.
فقالا: أما الرجل الذى رأيت فإنه كذاب يكذب الكذبة فتحمل عنه في الآفاق فهو يصنع به ما رأيت إلى يوم القيامة، ثم يصنع الله تبارك وتعالى به ما شاء ".

(1/54)


الباب الثاني في قوله عليه السلام " من كذب على متعمدا " لهذا الحديث سبب نذكره قبل ذكر طرقه أنبأنا محمد بن ناصر قال أنبأنا أبو منصور محمد بن أحمد الخياط قال أنبأنا أبو بكر بن الاخضر قال حدثنا عمر بن شاهين قال حدثنا البغوي قال حدثنا يحيى بن عبدالحميد قال حدثنا على بن مسهر عن صالح بن حيان عن ابن بريدة عن أبيه قال: جاء رجل إلى قوم في جانب المدينة، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنى أن أحكم فيكم برأيى وفى أموالكم، وفى كذا، وفى كذا، وكان خطب امرأة منهم في الجاهلية فأبوا أن يزوجوه، ثم ذهب حتى نزل على المرأة، فبعث القوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: كذب عدو الله، ثم أرسل رجلا فقال إن وجدته حيا فاقتله، وإن أنت وجدته ميتا فحرقه بالنار، فانطلق فوجده قد لدغ فمات فحرقه بالنار، فعند ذلك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
أنبأنا محمد بن عبدالملك بن خيرون قال أنبأنا إسماعيل بن مسعدة قال أنبأنا حمزة بن يوسف قال أنبأنا أبو أحمد بن عدى قال حدثنا الحسن بن محمد بن عنبر قال حدثنا الحجاج بن يوسف الشاعر قال حدثنا زكريا بن عدى حدثنا على بن مسهر عن صالح بن حيان عن ابن بريدة عن أبيه قال: " كان حى من بنى ليث
من المدينة على ميلين، وكان رجل قد خطب منهم في الجاهلية فلم يزوجوه فأتاهم وعليه حلة، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كسانى هذه الحلة وأمرني أن أحكم في أموالكم ودمائكم، ثم انطلق فنزل على تلك المرأة التى كان يحبها فأرسل القوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كذب عدو الله ثم أرسل

(1/55)


رجلا، فقال: إن وجدته حيا، وما أراك تجده حيا فاضرب عنقه، وإن وجدنه ميتا فأحرقه بالنار.
قال فجاء فوجده قد لدغته أفعى فمات فحرقه بالنار قال فذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
أنبأنا محمد بن ناصر قال أنبأنا محفوظ بن أحمد قال أنبأنا أبو على الجازرى قال أنبأنا المعافى بن زكريا قال حدثنا محمد بن هارون أبو حامد الحضرمي قال حدثنا السرى بن يزيد الخراساني قال حدثنا أبو جعفر محمد بن على الفزارى قال حدثنا داود بن الزبرقان قال أخبرني عطاء بن السائب عن عبدالله بن الزبير قال: قال يوما لاصحابه أتدرون ما تأويل هذا الحديث " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " ؟ قال عشق رجل امرأة فأتى أهلها مساء، فقال إنى رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنى إليكم أن أتضيف في أي بيوتكم شئت، قال: وكان ينتظر بيتوتته المساء، قال: فأتى رجل منهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن فلانا أتانا يزعم أنك أمرته أن يبيت في أي بيوتنا ما شاء، فقال: كذب يا فلان انطلق معه فإن أمكنك الله عزوجل منه فاضرب عنقه واحرقه بالنار، ولا أراك إلا قد كفيته، فلما خرج الرسول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ادعوه، فلما جاء قال: إنى قد كنت أمرتك أن تضرب عنقه وأن تحرقه بالنار، فإن أمكنك الله منه فأضرب عنقه، ولا تحرقه بالنار فإنه لا يعذب بالنار
إلا رب النار ولا أراك إلا قد كفيته فجاءت السماء فصبت فخرج ليتوضأ فلسعه أفعى، فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال هو في النار ".
قال المصنف: وهذا الحديث أعنى قوله: " من كذب على متعمدا " قد رواه من الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد وستون نفسا، وأنا أذكره عنهم إن شاء الله قال الشيخ شاهدته فذكره في غير هذه النسخة عن

(1/56)


ثمانية وتسعين منهم عبدالرحمن بن عوف، ومنهم أبو بكر الصديق رضى الله عنه.
أنبأنا أبو منصور عبدالرحمن بن محمد القزاز أنبأنا أحمد بن على بن ثابت أنبأنا محمد بن الحسين بن أبى سليمان المعدل قال أنبأنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد البراثى قال حدثنا على بن محمد قال حدثنا حارثة بن هرم قال حدثنا عبدالله بن بشر عن أبى كبشة عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كذب على متعمدا أو قصر شيئا مما أمرت به فليتبوأ مقعده من النار ".
أنبأنا المبارك بن أحمد الانصاري قال أنبأنا عبدالله بن أحمد السمرقندى قال أنبأنا أحمد بن على بن ثابت قال أنبأنا أبو القاسم الازهرى قال أنبأنا على ابن عمر الحافظ قال حدثنا أبو على محمد بن سليمان المالكى قال حدثنا عمرو بن مالك الراسبى قال حدثنا حارثة بن هرم أبو شيخ قال حدثنا عبدالله بن بشر عن أبى كبشة الانصاري عن أبى بكر الصديق قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من تعمد على كذبا أو رد شيئا مما قلته فليتبوأ مقعده من النار ".
أنبأنا أبو بكر بن عبد الباقي البزاز قال حدثنا أبو يعلى محمد بن الحسين الفقيه قال أنبأنا أبو الحسن على بن معروف قال أنبأنا أبو محمد بن صاعد قال
حدثنا عبدالله بن حكيم العطار قال حدثنا عمار بن هارون قال حدثنا القاسم بن عبدالله بن عمرو عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله الانصاري عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
ومنهم عمر بن الخطاب رضى الله عنه.
أنبأنا بن الحصين قال أنبأنا بن المذهب قال أنبأنا أحمد بن جعفر قال حدثنا

(1/57)


عبدالله بن أحمد قال حدثنى أبى قال حدثنا أبو سعيد قال حدثنا دحين أبو الغصن قال: قدمت المدينة فلقيت أسلم مولى عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقلت حدثنى عن عمر.
فقال لا أستطيع أخاف أن أزيد أو أنقص، كنا إذا قلنا لعمر حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أخاف أن أزيد أو أنقص إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من كذب على متعمدا فهو في النار ".
أنبأنا المبارك بن على الصيرفى قال أنبأنا على بن أحمد بن بيان قال أنبأنا أبو منصور محمد بن محمد السواق قل أنبأنا أحمد بن جعفر قال حدثنا إبراهيم الحربى قال حدثنا بشر بن أبان قال حدثنا الدحين قال: كنا نقول لاسلم حدثنا فيقول: كنا نقول لعمر حدثنا فيقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
أنبأنا أبو بكر بن عبد الباقي قال أنبأنا أبو يعلى محمد بن الحسين قال أنبأنا على بن معروف البزار قال حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد قال حدثنا محمد بن عثمان بن إبراهيم العبسى قال حدثنا أحمد بن يحيى الاحول قال حدثنا عبدالله ابن إدريس قال حدثنا أشعث عن الشعبى عن قرظة بن كعب قال سمعنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول: أقلوا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وأنا شريككم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من كذب على متعمدا فليبتوأ مقعده من النار ".
ومنهم عثمان بن عفان رضى الله عنه أنبأنا بن الحصين قال أنبأنا ابن المذهب قال أنبأنا أحمد بن جعفر قال حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال حدثنى أبى قال حدثنا الحسين وأنبأنا المبارك بن على قال أنبأنا على بن أحمد بن بيان قال أنبأنا محمد بن محمد بن السواق قال أنبأنا أحمد بن جعفر القطيعى قال أنبأنا إبراهيم بن إسحاق الحربى قال حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، وأنبأنا

(1/58)


إسماعيل بن أحمد السمرقندى قال أنبأنا إسماعيل بن سعدة قال أنبأنا حمزة بن يوسف قال أنبأنا أبو أحمد بن عدى الحافظ قال أنبأنا محمد بن يحيى بن سليمان قال حدثنا عاصم بن على قالوا حدثنا ابن أبى الزناد عن أبيه عن عامر بن سعد قال سمعت عثمان يقول: ما يمنعنى أن أحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أكون أوعى صحابته عنه، ولكن أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من قال على ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار ".
قال الحربى: وحدثنا محمد بن حميد قال حدثنا زيد بن الحباب قال حدثنا أبو مودود عن محمد بن كعب عن أبان عن عثمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
أنبأنا ابن الحصين قال أنبأنا ابن المذهب قال أنبأنا أحمد بن جعفر قال حدثنا عبدالله بن أحمد قال حدثنى أبى قال حدثنا عبد الكبير بن عبدالمجيد الحنفي قال حدثنا عبدالحميد بن جعفر عن أبيه عن محمود بن لبيد عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من تعمد على كذبا فليتبوأ بيتا في النار ".
أنبأنا أبو منصور القزاز قال أنبأنا أحمد بن على بن ثابت قال أنبأنا أبو طاهر محمد بن الحسين الناقد قال أنبأنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال حدثنا جعفر بن محمد الفريابى قال حدثنا إسحاق بن راهويه حدثنا أبو بكر الحنفي قال حدثنا عبدالحميد بن جعفر عن أبيه عن محمود بن لبيد عن عثمان بن عفان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
ومنهم على بن أبى طالب رضى الله عنه أنبأنا ابن المذهب قال أنبأنا أحمد بن جعفر قال حدثنا عبدالله بن أحمد قال حدثنا أبى قال حدثنا يحيى هو ابن سعيد عن شعبة، وأنبأنا عبد الاول قال أنبأنا ابن المظفر

(1/59)


الداوودى قال حدثنا بن أعين السرخسى قال حدثنا أبو عبد الله الفربرى قال حدثنا البخاري قال حدثنا على بن الجعد، وأنبأنا أبو غالب محمد بن الحسن الماوردى قال أنبأنا أبو القاسم الحسين بن محمد الهاشمي قال أنبأنا أبو عمر الهاشمي قال حدثنا على بن إسحاق المادرانى قال حدثنا أبو قلابة الرقاشى قال حدثنا على ابن الجعد قال أنبأنا شعبة قال أخبرني منصور قال سمعت ربعى بن خراش يقول سمعت عليا يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تكذبوا على فإنه من يكذب على يلج النار " أخرجاه في الصحيحين.
أنبأنا ابن الحصين قال أنبأنا ابن المذهب قال أنبأنا أحمد بن جعفر قال حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال حدثنا أبى قال حدثنا محمد بن فضيل قال حدثنا الاعمش عن حبيب هو ابن أبى ثابت عن ثعلبة يعنى ابن يزيد عن على قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
قال عبدالله: وحدثنا عبدالاعلى بن حماد النرسى قال حدثنا بن عوانة عن
عبدالاعلى عن أبى عبدالرحمن عن على رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
أنبأنا ابن المبارك بن على الصيرفى قال أنبأنا على بن أحمد بن بيان قال أنبأنا محمد بن محمد بن السواق قال أنبأنا أحمد بن جعفر القطيعى قال حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربى حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال حدثنا جرير عن الاعمش عن حبيب عن ثعلبة الحمانى قال سمعت عليا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
قال الحربى: وحدثنا عبدالله بن صالح قال حدثنا فضيل بن مرزوق عن حبلة بنت المصلح بنت أخى مالك بن ضمرة قالت حدثنى أبى أن عليا رضى الله عنه قال

(1/60)


" من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنما يدمث مجلسه من النار ".
أنبأنا أبو بكر بن عبد الباقي قال أنبأنا القاضى أبو يعلى محمد بن الحسين قال أنبأنا على بن معروف البزاز قال أنبأنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال حدثنى الحسين بن ابن على الاسود قال حدثنا محمد بن فضيل قال حدثنا الاعمش عن الحكم بن عتيبة عن عبدالرحمن بن أبى ليلى عن على رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من يقول على ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار ".
قال ابن صاعد: وحدثنا يعقوب بن إسحاق القلوسى قال حدثنا قيس بن حفص الدارى قال حدثنا الربيع بن يزيد قال حدثنا راشد بن نجيح الحمانى عن الحكم عن قيس بن عباد عن على عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
ومنهم طلحة بن عبيدالله رضى الله عنه.
أنبأنا عبدالرحمن بن محمد القزاز قال أنبأنا أحمد بن على بن ثابت قال أخبرني الحسن بن أبى بكر قال حدثنا أبو الحسن محمد بن عمر بن معاوية بن إسحاق بن طلحة بن عبيدالله قال حدثنى أبى قال حدثنى أبى معاوية قال حدثنى أبى يحيى قال حدثنى أبى معاوية قال حدثنى أبى إسحاق قال حدثنى طلحة بن عبيدالله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
أنبأنا أبو بكر بن أبى طاهر قال أنبأنا محمد بن الحسين بن خلف قال أنبأنا على بن معروف البزاز قال حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد قال حدثنا أحمد بن منصور الزيادي قال حدثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيدالله قال حدثنى أبى عن جدى عن موسى بن طلحة عن أبيه

(1/61)


طلحة بن عبيدالله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
ومنهم الزبير بن العوام رضى الله عنه.
أنبأنا على بن عبيدالله الزاغونى وأحمد بن الحسن بن البنا وعبد الرحمن ابن محمد القزاز قالوا حدثنا عبد الصمد بن المأمون قال أنبأنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان أنبأنا على بن عمر الختلى قال حدثنا أحمد بن الحسين بن عبد الجبار الصرفى قال حدثنا إبراهيم بن عرعرة بن البرند قال حدثنا خالد بن مخلد قال حدثنى عمر بن صالح قال سمعت عبدالله بن عروة يحدث عن عبدالله بن الزبير عن الزبير رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قال على ما لم أقل فليتبوأ بيتا في النار ".
وأنبأنا به عليا محمد بن أبى طاهر البزاز قال أنبأنا محمد بن الحسين بن خلف
قال أنبأنا على بن معروف قال أنبأنا يحيى بن محمد بن صاعد قال حدثنا محمد بن أشكاب قال حدثنا خالد بن مخلد قال حدثنا جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير قال قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
قال أبن صاعد وحدثني إسحاق بن شاهين قال أنبأنا حالد بن عبدالله عن بيان بن وبرة بن عبدالرحمن عن عامر بن عبدالله بن الزبير عن أبيه قال: قلت لابي الزبير بن العوام: مالك لا تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تحدث أصحابك ؟ قال: لقد كانت لى منزلة ووجه ولكني سمعته يقول: " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
أنبأنا ابن الحصين قال أنبأنا ابن المذهب قال أنبأنا أحمد بن جعفر قال حدثنا عبدالله بن أحمد قال حدثنى أبى قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا

(1/62)


شعبة عن جامع بن شداد عن عامر بن عبدالله بن الزبير عن أبيه قال: قلت للزبير مالى لا أسمعك تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أسمع ابن مسعود وفلانا وفلانا ؟ قال: أما إنى لم أفارقه منذ أسلمت ولكني سمعت منه كلمة: " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
أنبأنا محمد بن أبى طاهر قال أنبأنا الجوهرى قال أنبأنا ابن حيويه قال أنبأنا أحمد بن معروف قال أنبأنا الحسين بن ألفهم قال حدثنا محمد بن سعد قال أنبأنا عفان ووهب بن جرير وأبو الوليد الطيالسي قالوا حدثنا شعبة عن جامع بن شداد قال سمعت عامر بن عبدالله بن الزبير يحدث عن أبيه قال: قلت للزبير مالى لا أسمعك تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحدث فلان وفلان ؟ قال: أما إنى لم أفارقه منذ أسلمت، ولكني سمعته قال: " من كذب على
فليتبوأ مقعده من النار ".
قال وهب بن جرير في حديثه عن الزبير: والله ما قال متعمدا، وأنتم تقولون متعمدا.
أنبأنا إسماعيل بن أحمد السمرقندى قال أنبأنا إسماعيل بن مسعدة قال حدثنا حمزة بن يوسف قال أنبأنا أبو أحمد بن عدى الحافظ قال أنبأنا الحسن بن محمد المدنى قال حدثنا يحيى بن عبدالله بن بكير قال حدثنى الليث عن ابن الهاد عن عمر بن عبدالله بن عروة عن عبدالله بن الزبير عن الزبير أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من حدث على كذبا فليتبوأ مقعده من النار ".
ومنهم سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه أنبأنا أبو بكر بن أبى طاهر البزاز قال أنبأنا القاضى أبو يعلى محمد بن الحسين قال أنبأنا على بن معروف البزاز قال أنبأنا يحيى بن محمد بن صاعد قال حدثنا فضل بن سهل الاعرج قال حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال حدثنا عبدالرحمن بن أبى الزناد عن أبيه عن عامر

(1/63)


ابن سعد عن سعد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من قال على ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار ".
ومنهم سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رضى الله عنه.
أنبأنا أبو سعد أحمد بن محمد الزوزنى قال أنبأنا أبو على محمد بن وشاح قال حدثنا عمر بن شاهين قال حدثنا عبدالله بن محمد الخراساني قال حدثنا عبيدالله ابن محمد العبسى قال حدثنا عبد الواحد بن زياد قال حدثنى صدقة بن المثنى قال حدثنى جدى رباح بن الحرث عن سعيد بن زيد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن كذبا على ليس ككذب على أحد، من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
ومنهم أبو عبيدة بن الجراح رضى الله عنه.
أنبأنا عبدالرحمن بن محمد قال أنبأنا أحمد بن على بن ثابت قال أنبأنا القاضى أبو القاسم عبدالرحمن بن محمد بن عثمان البجلى قال حدثنا جعفر بن محمد الخلدى قال حدثنا عبدالرحمن بن قريش بن خزيمة قال حدثنا أبو بكر محمد بن سهل الجويبانى قال حدثنا عبدالله بن عمرو البصري قال حدثنا هشام بن سعد عن جعفر بن عبدالله بن أسلم عن أسلم مولى عمر بن الحسن رضى الله عنه قال حدثنا ميسرة بن مسروق العبسى قال أبو عبيدة بن الجراح قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
أنبأنا إبراهيم بن دينار الفقيه قال أنبأنا أبو العلاء صاعد بن سيار قال سمعت أبا محمد عبدالله بن يوسف الحافظ يقول: سمعت أبا مسعود أحمد بن أبى بكر الحافظ يقول: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب الاسفرايينى يقول: ليس في الدنيا حديث اجتمع عليه العشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ممن شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم غير حديث: " من كذب على متعمدا ".

(1/64)


قال المصنف: قلت ما وقعت لى رواية عبدالرحمن بن عوف إلى الآن، ولا عرفت حديثا رواه عن رسول الله صلى الله عليه سلم أحد وستون نفسا، وعلى قول هذا الحافظ اثنان وستون نفسا إلا هذا الحديث.
ومنهم ابن مسعود أنبأنا ابن الحصين قال أنبأنا ابن المذهب قال أنبأنا أحمد بن جعفر قال حدثنا عبدالله بن أحمد قال حدثنى أبى قال حدثنا وكيع قال حدثنا المسعودي، وأنبأنا محمد بن منصور قال أنبأنا إسماعيل بن محمد بن ملة قال أنبأنا محمد بن أحمد بن عبدالرحيم قال حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان قال حدثنا الحسن ابن محمد بن أشكاب قال حدثنا محمد بن مسلم المؤدب قال حدثنا إسحاق الازرق
عن مسعود كلاهما عن سماك عن عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
أنبأنا أبن الحصين قال أنبأنا ابن المذهب قال أنبأنا أحمد بن جعفر قال حدثنا عبدالله بن أحمد قال حدثنى أبى قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا أبى قال سمعت عاصما يحدث عن ذر عن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
أنبأنا عبدالرحمن بن محمد القزاز قال أنبأنا عبد الصمد بن على بن المأمون قال أنبأنا عبيدالله بن محمد بن حيابة قال حدثنا عبدالله بن محمد البغوي قال حدثنا عبدالله بن عمر وعبد الله بن سعيد الكوفيان قالا حدثنا يونس بن بكير عن الاعمش عن طلحة بن مصرف عن عمرو بن شرحبيل عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
وقال البغوي: وحدثنا أبو نصر التمار قال حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم (5 الموضوعات 1)

(1/65)


ابن بهدلة عن ذر عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
قال أبو نصر وحدثنا على بن الجعد قال حدثنا شعبة عن سماك عن عبدالرحمن بن عبدالله عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
ومنهم صهيب.
أنبأنا إسماعيل بن أحمد السمرقندى قال أنبأنا إسماعيل
ابن مسعدة قال أنبأنا حمزة بن يوسف قال أنبأنا أبو أحمد قال حدثنا أحمد بن على بن المثنى قال حدثنا قطن بن يسير، وأنبأنا المبارك بن على قال أنبأنا على ابن أحمد بن بيان قال أنبأنا محمد بن محمد بن السواق، أنبأنا أحمد بن جعفر القطيعى قال أنبأنا إبراهيم الحربى قال أنبأنا أبو ظفر قالا حدثنا جعفر بن سليمان عن عمرو بن دينار عن بعض ولد صهيب عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من كذب على كلف يوم القيامة أن يعقد شعيرة وقال ابن عدى أن يعقد بين شعيرتين " فذلك الذى يمنعنى من الحديث.
أنبأنا أبو بكر بن أبى طاهر قال أنبأنا أبو يعلى محمد بن الحسين قال حدثنا على بن معروف قال حدثنا على بن صاعد قال حدثنا حماد بن الحسين بن عنبسة قال حدثنا سيار بن حاتم قال حدثنا جعفر بن سليمان عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن صيفي بن صهيب قال: قلنا لابينا صهيب يا أبانا مالك لا تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحدث أصحابك وأصحابه ؟ فقال: أما إنى قد سمعت ما سمعوا ولكني يمنعنى أن أحدث عنه انى سمعته يقول: " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، وكلف يوم القيامة أن يعقد بين شعرتين، ولن يقدر على ذلك ".
ومنهم عمار بن ياسر.
أنبأنا المبارك بن على قال أنبأنا على بن أحمد بن بيان

(1/66)


قال أنبأنا محمد بن محمد السواق قال حدثنا أحمد بن جعفر القطيعى قال حدثنا إبراهيم الحربى قال حدثنا عبيد بن يعيش، وأنبأنا أبو بكر بن أبى طاهر البزار قال أنبأنا أبو يعلى محمد بن الحسين قال أنبأنا على بن معروف قال حدثنا ابن صاعد قال حدثنى أحمد بن الربيع، قالا: حدثنا يونس بن بكير، قالا: حدثنا على بن بنى فاطمة عن أبى مريم، قال: سمعت عمارا يقول لابي موسى:
أنشدك الله ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
أنبأنا أبو منصور القزاز، قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن على، قال: أنبأنا عبدالملك بن محمد الواعظ، قال أنبأنا أحمد بن الفضل بن خزيمة، قال حدثنا محمد بن الازهر الكاتب، قال حدثنا سليمان الشاذكونى، قال حدثنا على ابن هاشم بن البريد ويونس بن بكير، قالا حدثنا على بن الحزور عن أبى مريم قال سمعت عمار بن ياسر يقول لابي موسى الاشعري: أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ؟ ".
ومنهم معاذ بن جبل.
أنبأنا محمد بن عمر الارموى قال أنبأنا عبد الصمد ابن المأمون، قال أنبأنا على بن عمر الدارقطني، قال حدثنا محمد بن أحمد بن أبى الثلج، قال حدثنا على بن الحسن الترمذي، قال حدثنا صالح بن عبدالله الترمذي، قال حدثنا محمد بن الحسن عن خصيب جحدر عن النعمان بن نعيم عن عبدالرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
أنبأنا أبو منصور القزاز، قال أنبأنا أبو بكر أحمد بن على بن ثابت، قال أنبأنا محمد بن الحسن بن محمد الازهرى، قال حدثنا محمد بن الخطيب الحافظ قال حدثنا جبير الواسطي، ومحمد بن أحمد بن أسد الهروي، وأبو الذر أحمد

(1/67)


ابن محمد واللفظ له، قال حدثنا عبيدالله بن جرير بن صلة قال حدثنا أبو يزيد الهروي قال حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبدالله قال: قال معاذ: يا معشر العرب اعلموا أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
ومنهم عقبة بن عامر.
أنبأنا هبة الله بن محمد، قال أنبأنا الحسن بن على، قال أنبأنا أحمد بن جعفر قال حدثنا عبدالله بن أحمد، قال حدثنى أبى، قال حدثنا هارون، قال حدثنا عبدالله بن وهب عن عمرو بن الحارث أن أبا عشانة حدثه أنه سمع عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من كذب ما لم أقل فليتبوأ بيتا في جهنم " اسم أبى عشانة حى بن يومن المصرى المعافرى.
أنبأنا المبارك بن على الصيرفى، قال أنبأنا على بن أحمد بن بيان، قال أنبأنا محمد بن محمد بن السواق قال أنبأنا أحمد بن جعفر، قال حدثنا إبراهيم الحربى قال حدثنا محمد بن عبدالملك، قال حدثنا أبو صالح، قال حدثنا ابن لهيعة عن أبى عشانة سمع عقبة بن [ عامر ] قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من قال على ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار ".
أنبأنا أبو بكر بن عبد الباقي، قال أنبأنا محمد بن الحسين بن خلف، قال حدثنا على بن معروف، قال أنبأنا ابن صاعد، قال حدثنا بحر بن نصر بن سابق قال حدثنا عبدالله بن وهب، قال حدثنا عمر بن الحارث أن هشام بن أبى رقبة اللخمى قال سمعت عقبة بن عامر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
ومنهم سلمان الفارسى: أنبأنا عبدالرحمن بن محمد قال أنبأنا أحمد بن على ابن ثابت، قال أنبأنا الازهرى، قال أنبأنا على بن عمر الحافظ، قال حدثنا

(1/68)


محمد بن مخلد، قال حدثنا حازم أبو محمد الجهد [ الجهبيد ] قال حدثنا محمد عمران بن أبى ليلى، قال حدثنا محمد بن فضل بن عطاء بن السايب عن أبى البخترى عن سلمان قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من كذب على متعمدا
فليتبوأ مقعده من النار ".
ومنهم عبدالله بن عمر بن الخطاب، أنبأنا عبدالرحمن بن محمد القزاز، قال أنبأنا أحمد بن على بن ثابت، قال أنبأنا أبو منصور محمد بن محمد بن على السرحبى [ الزبينى ] وأنبأناه عاليا يحيى بن على المدبر [ المدبر ] قال أنبانا أبو الحسين بن المهتدى [ المهدى ] قال أنبأنا عيسى بن على الوزير، قال حدثنا بدر بن الهيثم، قال حدثنا إبراهيم بن محمد البصري، قال حدثنا سعيد ابن سلام البصري، قال حدثنا عبدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
أنبأنا هبة الله بن محمد، قال أنبأنا الحسين بن على التميمي، قال أنبأنا أحمد ابن جعفر، قال حدثنا عبدالله بن أحمد، قال حدثنى أبى، قال حدثنا أسامة قال حدثنا عبيدالله عن أبى بكر بن سالم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الذى يكذب على يبنى له بيت في النار ".
أنبأنا أبو منصور القزاز، أنبأنا أبو بكر أحمد بن على الحافظ على بن أبى المعدل، قال حدثنا عبدالملك بن إبراهيم القرميسينى، قال حدثنا الحسن بن محمد ابن سعدان، قال حدثنا حميد بن على الخلال، قال حدثنا جعفر عن عون عن قدامة بن موسى عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
أنبأنا أبو بكر بن عبد الباقي العزاز [ القزاز ] قال أنبأنا أبو يعلى محمد ابن الحسين، قال أنبأنا على معروف، قال أنبأنا ابن صاعد، قال حدثنا عبدالله

(1/69)


ابن حكيم القطان قال حدثنا إسماعيل بن بهرام الحزاز [ الخراز ] قال حدثنا عبدالرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
ومنهم عمرو بن عبسة أنبأنا المبارك بن على قال أنبأنا على بن أحمد بن بيان قال أنبأنا محمد بن محمد بن السواق قال أنبأنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال حدثنا محمد بن على بن سلن [ شقيق ] قال حدثنا النضر بن شميل قال حدثنا محمد ابن النوار عن يزيد بن أبى مريم قال سمعت عدى بن أرطاة أن عمرو بن عبسة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
ومنهم أبو ذر الغفاري أنبأنا محمد بن ناصر الحافظ قال أنبأنا إسماعيل بن محمد بن ميله [ ملة ] قال أنبأنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبدالرحيم قال حدثنا أبو بكر بن شاذان قال حدثنا القاضى الحسين بن إسماعيل قال [ حدثنا ] زكريا أبويحيى المنقرى قال حدثنا عبدالرحمن بن عمرو بن فضلة العسرى [ القسرى ] قال حدثنى أبى عن جدى عن أبى ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
ومنهم أبو قتادة أنبأنا هبة الله بن محمد قال أنبأنا الحسن بن على قال أنبأنا أحمد ابن جعفر قال حدثنا عبدالله بن أحمد قال حدثنى أبى قال حدثنا محمد بن عبيد قال حدثنا، يعنى بن إسحاق، وأنبأنا عبد الخالق بن عبد الصمد، قال أنبأنا أبو الحسين النقور قال أنبأنا المخلص قال أنبأنا البغوي قال حدثنا أبو روح البلدى قال حدثنا أبو شهاب الخياط عن محمد بن إسحاق واللفظ لاحمد قال حدثنى ابن كعب بن مالك عن أبى قتادة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر: " يا أيها الناس،، إياكم وكثرة الحديث عنى فمن قال عنى

(1/70)


فلا يقولن إلا حقا وصدقا، فمن قال على ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار ".
أنبأنا أبو القاسم بن السمرقندى قال أنبأنا إسماعيل بن أبى الفضل الاسماعيلي قال أنبأنا حمزة بن يوسف بن إبراهيم السهمى قال أنبأنا أبو أحمد عبدالله بن عدى الحافظ قال أنبأنا محمد بن الحسين بن مكرم قال حدثنا أبو حاتم داود بن حماد البلخى قال حدثنا غياث بن محمد قال حدثنا كعب بن عبدالرحمن بن كعب ابن مالك عن أبيه قال قلت لابي قتادة: حدثنى بشئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنى أخشى أن يزل لساني بشئ لم يقله رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنى سمعته يقول: " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
ومنهم حذيفة بن اليمان أنبأنا أبو بكر بن أبى طالب هو البزاز قال أنبأنا أبو يعلى محمد بن الحسين بن خلف قال أنبأنا على بن معروف قال حدثنا يحيى بن صاعد قال حدثنا محمد بن سليمان الحضرمي قال حدثنا أبو بلال الاشعري قال [ حدثنا ] شريك عن منصور عن ربعى عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
ومنهم حذيفة بن أسيد أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزار قال أنبأنا محمد بن الحسين الفقيه قال أنبأنا على بن معروف قال حدثنا ابن صاعد قال حدثنا الهيثم ابن خالد بن يزيد قال حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن قال حدثنا المى [ المثنى ] ابن سعيد عن قتادة عن أبى الطفيل عن أبى شريحة حذيفة بن أسيد قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
ومنهم جابر بن عبدالله أنبأنا هبة الله بن محمد قال أنبأنا الحسن بن على قال أنبأنا أحمد بن جعفر قال حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال قال حدثنى أبى وأنبأنا إسماعيل بن أحمد قال أنبأنا ابن النقور قال أنبأنا أحمد بن محمد بن

(1/71)


عمران قال حدثنا أبوروق البراني [ الهمداني ] قال حدثنا حميد بن الربيع قال حدثنا هشيم قالا أنبأنا أبو الزبير ح وأنبأنا محمد بن عبد الباقي قال أنبأنا أبو يعلى محمد بن الحسين قال أنبأنا على بن معروف قال حدثنا أبو صاعد قال حدثنا أبو هشام الرفاعي قال حدثنا إسماعيل بن شعيب السمان قال حدثنا منصور بن دينار عن يزيد الغفير [ الفقيه ] كلاهما عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
وأنبأنا محمد بن عبدالملك بن خيرون قال أنبأنا إسماعيل بن مسعدة قال أنبأنا حمزة بن يوسف قال أنبأنا أبو أحمد بن عدى قال حدثنا أبو يعلى قال حدثنا سويد بن سعيد قال حدثنا القاسم بن محمد بن عبدالله بن محمد بن عقيل عن جده عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ".
ومنهم عبدالله بن عمرو بن العاصى [ العاص ] أنبأنا هبة الله بن محمد قال أنبأنا الحسن بن على قال أحمد بن جعفر قال أنبأنا عبدالله بن أحمد قال حدثنى أبى قال حدثنا يحيى بن إسحاق قال أخبرني أبى [ ابن ] لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب عن عمرو بن الوليد عن عبدالله بن عمرو قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من قال على ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار ".
وأنبأنا على بن عبد الواحد الدينورى قال أنبأنا على بن جعفر قال حدثنا يزيد بن أبى حبيب عن عمرو بن الولد [ الوليد ] عن عبدالله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من قال على ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار جهنم ".
أنبأنا إسماعيل بن أحمد قال أنبأنا محمد بن هبة الطبري قال محمد بن الحسين

(1/72)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية