صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : المقاصد الحسنة
المؤلف : السخاوي
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

حديث: أعطى يوسف عليه السلام شطر الحسن، مسلم في صحيحه عن شيبان بن فروخ، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت البناني عن أنس: فذكر حديث الإسراء مرفوعا، وفيه: فإذا أنا بيوسف صلى الله عليه وسلم، إذا هو قد أعطى شطر الحسن، وأخرج أبو يعلى في مسنده لفظ الترجمة فقط منه عن شيبان، ورويناه كذلك في الكنجر وديات، وأخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث شيبان بلفظ أتيت على يوسف، وقد أعطى شطر الحسن، وكذا رواه أحمد في مسنده، وابن أبي شيبة في مصنفه عن عفان عن حماد بن سلمة، والحاكم من طريق عفان، وقال: إنه صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقد علمت تخريج مسلم له زاد بعضهم: وأمه شطر الحسن، وزاد آخر: ومن سواه شطره، ولإسحق بن راهويه من حديث شعبة عن أبي إسحق قال قال: أبو الأحوص عن عبد الله بن مسعود: أوتي يوسف وأمه ثلث الحسن، وسنده أيضا صحيح حديث: اعقلها وتوكل، الترمذي في الزهد، وفي العلل والبيهقي في الشعب، وأبو نعيم في الحلية، وابن أبي الدنيا في التوكل من حديث المغيرة بن أبي قرة السدوسي سمعت أنسا يقول: قال رجل يا رسول الله: أعقلها وأتوكل، أو أطلقها وأتوكل ؟ قال: اعلقها وتوكل، يعني الناقة. وقال الترمذي: قال عمرو بن علي يعني الفلاس شيخه قال: يحيى بن سعيد القطان: إنه منكر، ثم قال الترمذي: وهو غريب لا نعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه، وإنما أنكره القطان من حديث أنس وقد روى عن عمرو بن أمية الضمري عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه يشير إلى ما أخرجه ابن حبان في صحيحه، وأبو نعيم من حديث جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه قال قال: رجل للنبي صلى الله عليه وسلم أرسل ناقتي وأتوكل ؟ قال: اعقلها وتوكل، ورواه الطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب وجعلا في روايتهما القائل عمرا نفسه، وكذا هو عند أبي القاسم بن بشران في أماليه، وأخرجه البيهقي كذلك من حديث جعفر، لكن مرسلا، قال: قال عمرو بن أمي يا رسول الله، وذكره. وهو عند الطبراني من حديث أبي هريرة بلفظ: قيدها وتوكل حديث: أعلنا النكاح واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه بالدف، الترمذي وضعفه وابن ماجه وابن منيع وغيرهم عن عائشة مرفوعا بهذا، وهو حسن، فراويه عند الترمذي وإن كان ضعيفا فإنه قد توبع كما في ابن ماجه وغيره، وفي الباب عن جماعة، وفي لفظ: وأخفوا الخطبة وبه تمسك من أبطل نكاح السر.
حديث: أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك، الترمذي وابن ماجه وآخرون من حديث محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به مرفوعا، وصححه ابن حبان والحاكم وقال إنه على شرط مسلم، وقال الترمذي: إنه حسن غريب من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة، وقد روى عن أبي هريرة من غير هذا الوجه، ومن ذلك ما رواه هو من حديث كامل أبي العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: عمر أمتي من ستين إلى سبعين، وقال أيضا: إنه حسن غريب من حديث أبي صالح عن أبي هريرة، وقد روى من غير وجه عن أبي هريرة، ومن ذلك ما رواه ابن عساكر من طريق شيخ مدني عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رفعه بلفظ: أقل أمتي أبناء السبعين، وفي لفظ لأحمد والترمذي وابن ماجه وأبي يعلى والعسكري والقضاعي والرامهرمزي وغيرهم مرفوعا: معترك المنايا ما بين الستين إلى السبعين، وفي لفظ لابن منيع والرامهرمزي من عمره الله ستين سنة، فقد أعذر إليه في العمر يريد " أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر، وجاءكم النذير " ، وللعسكري من حديث عبد الله بن محمد القرشي عن أبيه، قال: رجل لعبد الملك بن مروان كم تعد يا أمير المؤمنين، فبكى، وقال: أنا في معترك المنايا، هذه ثلاث وستون، فمت لها وللرامهرمزي عن وهب بن منبه في قوله تعالى " وقد بلغت من الكبر عتيا " قال: قال هذه المقالة وهو ابن ستين أو خمس وستين سنة، وأصل الحديث في البخاري من حديث سهل بن سعد، ويروى في الباب عن ابن عمر وأنس، لفظ أحدهما: أقل أمتي من يبلغ السبعين، ولفظ الآخر: حصاد أمتي ما بين الستين إلى السبعين ولعمر ابن أبي حسين المكي، عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا: إذا كان يوم القيامة نودي أين أبناء الستين، وهو العمر الذي قال الله " أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير " أخرجه الرامهرمزي والطبراني كما بينت أكثر ذلك في المسلسلات

(1/36)


حديث: الأعمال بالخواتيم، البخاري في القدر من صحيحه مترجما عليه: العمل بالخواتيم، من حديث أبي غسان، حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد الساعدي، أن رجلا من أعظم المسلمين غناء عن المسلمين في غزوة غزاها مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إليه، فقال: من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار، وذكر الحديث، وفي آخره: وإنما الأعمال بالخواتيم، واتفقا عليه من حديث يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن أبي حازم، لكن بدون محل الحاجة منه، وفي الباب عن معاوية، أخرجه ابن حبان في صحيحه، من حديث الوليد بن مسلم، وصدقة بن خالد، قالا واللفظ لأولهما: حدثنا ابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، سمعت أبا عبد رب يقول: سمعت معاوية يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بخواتيمها كالوعاء، إذا طاب أعلاه، طاب أسفله، وإذا خبث أعلاه، خبث أسفله. ولفظ الآخر: إنما الأعمال كالوعاء، إذا طاب. وذكره، وكذا هو بهذا اللفظ عند ابن ماجه في سننه، والعسكري من حديث الوليد بن مسلم، وعند أحمد في مسنده من حديث ابن المبارك عن ابن جابر وعن عائشة أخرجه ابن حبان في صحيحه، وابن عدي في كامله، بلفظ: إنما الأعمال بالخواتيم، وعن علي أخرجه الطبراني في حديث فيه: وصاحب الجنة مختوم له بعمل أهل الجنة، وإن عمل أي عمل، الأعمال بخواتيمها، وعن أنس أخرجه أحمد وابن منيع وأبو يعلى في مسانيدهم، والترمذي وصححه هو وابن خزيمة وابن حبان والحاكم مرفوعا: إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله قبل موته، قالوا وكيف يستعمله ؟ قال: يوفقه لعمل صالح قبل موته، ثم يقبضه عليه، وأوله عند أحمد: لا تعجبوا لعمل عامل حتى تنظروا بم يختم له ؟ وهو على شرط الشيخين، وعن أبي عنبة الخولاني أخرجه أحمد والطبراني وأبو الشيخ مرفوعا: إذا أراد الله بعبد خيرا عسله، يفتح له عملا صالحا بين يدي موته، والعسل طيب الثناء، وأخرجه الطبراني من حديث أبي أمامة مختصرا. وأخرج البزار من حديث ابن عمر حديثا فيه: ذكر الكتابين. وفي آخره: العمل بخواتيمه، العمل بخواتيمه، وللعسكري من حديث وهيب بن خالد عن حميد عن أنس مرفوعا: لا يضركم ألا تعجبوا من أحد حتى تنظروا بم يختم له، وفي سياق ألفاظها مع استيفاء ما في معناها تطويل، وروينا عن معاوية بن قرة قال: بلغني أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان يقول: اللهم اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم ألقاك، بل هو من دعائه صلى الله عليه وسلم، كما للطبراني في الأوسط عن أنس وله طرق.
حديث: الأعمال بالنيات، متفق عليه لكن بزيادة إنما وابن حبان في صحيحه بدونها كلهم عن عمر.
حديث: أعينوا الشاري، لا أصل له بهذا اللفظ، نعم عند الديلمي عن أنس رفعه: ألا بلغوا الباعة والسوقة: أن كثرة السوم في بضائعهم من قلة الرحمة، وقساوة القلب، ارحم من تبيعه. وارحم من تشتري منه، فإنما المسلمون أخوة، ارحم الناس يرحمك الله، من لا يرحم لا يرحم.
حديث: اغد عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبا، ولا تكن الخامس فتهلك، البيهقي في الشعب وغيرها، وابن عبد البر من حديث عطاء بن مسلم الخفاف عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن ابن أبي بكرة عن أبيه به مرفوعا، وفيه قال عطاء: قال لي مسعر بن كدام، يا عطاء زدتنا في هذا الحديث زيادة لم تكن في أيدينا، قال ابن عبد البر: الخامسة معاداة العلماء وبغضهم، ومن لم يحبهم فقد أبغضهم أو قارب وفيه الهلاك، والحديث عند الطبراني وأبي نعيم وآخرين، وعند البيهقي في آخره يا عطاء ! ويل لمن لم يكن فيه واحدة منهن. وقال البيهقي: إن عطاء تفرد بهذا الحديث وإنما يروى عن ابن مسعود وأبي الدرداء من قولهما، ولفظ أبي الدرداء متبعا بدل مستمعا.
حديث: افتضحوا فاصطلحوا، هو من الأمثال السائرة، وقد رواه الخطابي في العزلة من طريق محمد بن حاتم المظفري به.

(1/37)


حديث: أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر أو أمير جائر، أبو داود في الملاحم من سنه من حديث محمد بن جحادة عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا بهذا، ورواه الترمذي في الفتن من جامعه من هذا الوجه بلفظ: أن من أعظم الجهاد وذكره بدون أو أمير جائر، وقال: أنه حسن غريب، وهو عند ابن ماجه في الفتن أيضا باللفظ الأول بدون أو أمير جائر، وأخرجه ابن ماجه أيضا من حديث حماد بن سلمة عن أبي غالب عن أبي أمامة قال: عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجل عند الجمرة الأولى، فقال يا رسول الله أي الجهاد أفضل فسكت عنه فلما رمى الجمرة الثانية سأله فسكت عنه فلما رمى جمرة العقبة ووضع رجله في الغرز ليركب قال: أين السائل، قال: أنا يا رسول الله، قال: كلمة حق عند ذي سلطان جائر وأخرجه البيهقي في الشعب، قال: وله شاهد مرسل باسناد جيد ثم ساق ما أخرجه النسائي في البيعة من سننه من جهة علقمة بن مرثد عن طارق بن شهاب قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الجهاد أفضل ؟ قال كلمة عدل عند امام جائر، وطارق له رؤية فقط فلذا كان حديثه مرسلا وكذا في الباب عن واثلة وآخرين.
حديث: أفضل طعام الدنيا والآخرة اللحم، في: سيد.
حديث: أفضل العبادات أحمزها، قال المزي: هو من غرائب الأحاديث ولم يرو في شيء من الكتب الستة انتهى، وهو منسوب في النهاية لابن الأثير لابن عباس بلفظ: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل ؟ قال أحمزها، وهو بالمهملة والزاي أي أقواها وأشدها، وفي الفردوس مما عزاه لعثمان بن عفان مرفوعا: أفضل العبادات أخفها، فيجمع بينهما على تقدير ثبوتهما بأن القوة والشدة بالنظر لتبين شروط الصحة ونحوها فيها، والخفة بالنظر لعدم الاكثار بحيث تمل، ولكن الظاهر أن لفظ الثاني العيادة بالتحتانية لا بالموحدة ويروى عن جابر رفعه: أفضل العيادة أجرا سرعة القيام من عند المريض وفي فضائل العباس لابن المظفر من حديث هود بن عطاء سمعت طاوسا يقول: أفضل العيادة ما خف منها، ومن الآثار في تخفيف العيادة مما هو في سادس المجالسة للدينوري من جهة شيبان عن أبي هلال قال عاد قوم بكر بن عبد الله المزني فأطالوا الجلوس: فقال لهم بكر: إن المريض ليعاد والصحيح يزار، ومن جهة الأصمعي قال: عاد قوم مريضا في بني يشكر، فأطالوا عنده فقال لهم: إن كان لكم في الدار حق فخذوه، ومن جهة الأصمعي أيضا قال مرض أبو عمرو بن العلاء فأتى أصحابه إلا رجلا منهم ثم جاءه بعد ذلك، فقال إني أريد أن أسامرك الليلة، فقال: أنت معافى وأنا مبتلى فالعافية لا تدعك تسهر والبلاء لا يدعني أنام، والله أسأل أن يسوق إلى أهل العافية الشكر، وإلى أهل البلاء الصبرء.
حديث: أفطر الحاجم والمحجوم، يروى كما علقه البخاري بصيغة التمريض عن الحسن عن غير واحد مرفوعا، ثم قال: وقال لي عياش حدثنا عبد الأعلى حدثنا يونس عن الحسن مثله، فقيل له عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال نعم، ثم قال الله أعلم، وهذا بعينه قد رواه في تاريخه ومن جهته البيهقي في سننه فقال حدثني عياش وذكره، وبه يستدل على أن البخاري إذا قال: قال لي يكون محمولا على السماع، وللبيهقي أيضا وكذا النسائي من حديث علي بن المديني عن المعتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال وذكره، قال علي بنا لمديني رواه يونس عن الحسن عن أبي هريرة ورواه قتادة عن الحسن عن ثوبان، ورواه عطاء ابن السائب عن الحسن عن معقل بن يسار، ورواه مطر عن الحسن عن علي، قال البيهقي: ورواه أشعث عن الحسن عن أسامة، قال شيخنا: ورواه قتادة أيضا عن الحسن عن علي أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه، ورواه أبو حرة عن الحسن عن غير واحد من الصحابة، ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وآخرون كالحارث من حديث شداد وثبوان مرفوعا في حديث، وقال أحمد والبخاري أنه عن ثوبان أصح، وصححه عن شداد اسحق ابن راهويه وصححهما معا البخاري متبعا لابن المديني، ورواه الترمذي عن رافع بن خديج، ورواه غيرهم عن آخرين، وتأوله بعض العلماء المرخصين في الحجامة على أن معناه: إن تعرضا للافطار أما المحجوم فللضعف، وأما الحاجم فلأنه لا يأمن من أن يصل إلى جوفه شيء بالمص، ولكن قد جزم الشافعي بأنه منسوخ.

(1/38)


حديث: الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة والتودد إلى الناس نصف العقل وحسن السؤال نصف العلم، البيهقي في الشعب والعسكري في الأمثال وابن السني والديلمي من طريقه والقضاعي كلهم من حديث مخيس بن تميم عن حفص بن عمر، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الزبير عن نافع عن ابن عمر مرفوعا بهذا وضعفه البيهقي ولكن له شاهد عند العسكري من حديث خلاد بن عيسى عن ثابت عن أنس رفعه: الاقتصاد نصف العيش وحسن الخلق نصف الدين، وكذا أخرجه الطبراني وابن لال، ومن شواهده أيضا ما للعسكري من حديث أبي بلال الأشعري، حدثنا عبد الله بن حكيم المدني عن شبيب بن بشر عن أنس رفعه: السؤال نصف العلم والرفق نصف المعيشة وما عال امرؤ في اقتصاد، وللديلمي من جهة الحاكم ثم من حديث عمر بن صبح عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أبي أمامة رفعه: السؤال نصف العلم والرفق نصف المعيشة وما عال من اقتصد، وللقضاعي ومن قبله أحمد والطبراني من حديث إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن ابن مسعود رفعه: ما عال من اقتصد وللطبراني عن عبد الله بن سرجس مرفوعا: التودد والاقتصاد والسمت الحسن جزء من أربعة وعشرين جزأ من النبوة، وللديلمي عن أنس مرفوعا: التدبير نصف المعيشه والتودد نصف العقل والهم نصف الهرم وقلة العيال أحد اليسارين، ورواه البيهقي من قول ميمون بن مهران ولفظه: التودد إلى الناس نصف العقل وحسن المسئلة نصف الفقه ورفقك في معيشتك تكفي عنك نصف المؤنة، ولابن حبان في صحيحه في حديث طويل عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: يا أبا ذر لا عقل كالتدبير ولا ورع كالكف ولا حسب كحسن الخلق وهذا اللفظ عند البيهقي في الشعب وللعسكري من جهة أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعا: ما عال مقتصد، ومن حديث سكين بن عبد العزيز عن الهجري عن أبي الأحوص عن ابن مسعود مرفوعا: لا يعيل أحد على قصد ولا يبقى على سرف كثير، ومن حديث عثمان بن عمر بن خالد بن الزبير عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه علي مرفوعا التودد نصل الدين وما عال امرؤ قط على اقتصاد واستنزلوا الرزق بالصدقة، ومن حديث يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس رفعه: رأس العقل بعد الايمان بالله التودد إلى الناس وأهل التودد لهم درجة في الجنة ونصف العلم حسن المسئلة والاقتصاد في المعيشة والرفق تكفي نصف المؤنة، وذكر حديثا، وجاء في الاقتصاد قوله صلى الله عليه وسلم: السمت الحسن والهدى والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة وفي لفظ من ستة وأربعين، وفي حديث يروى مرفوعا: من فقه الرجل أن يصلح معيشته، وقد عقد البيهقي في الشعب للاقتصاد في النفقة بابا، وقوله: ما عال مقتصد أي ما افتقر من أنفق قصدا ولم يجاوزه إلى الاسراف.
حديث: الأقربون أولى بالمعروف، ما علمته بهذا اللفظ، ولكن قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة: أرى أن تجعلها في الأقربين، رواه البخاري من حديث مالك عن إسحق بن عبد الله عن أنس قال وقال ثابت عن أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة: اجعله لفقراء أقاربك، وقال الأنصاري حدثني أبي عن ثمامة عن أنس مثل حديث ثابت: اجعلها لفقراء قرابتك ترحم، هذا كله إذا أوقف أو أوصى لأقاربه وفي التنزيل " قل ما أنفقتم من خير فللوالدين وللأقربين " ، و " كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت أن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف " .

(1/39)


حديث: أقضاكم على الملا في سيرته عن ابن عباس في حديث مرفوع أوله: أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، ورواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة رفعه مرسلا: أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأقضاهم علي. الحديث، وهو موصول عندنا في فوائد أبي بكر بن العباس بن نجيح من حديث أبي سعيد الخدري مثله، وقد تقدم عن أنس مثله بدون الشاهد منه هنا في: أرحم، ولكن يروى في المرفوع عن أنس أيضا، أقضى أمتي علي، أخرجه البغوي في شرح السنة والمصابيح، وعزا المحب الطبري في الرياض النضرة للحاكم من المرفوع عن معاذ بن جبل في حديث أوله، يا علي تخصم الناس بسبع، وذكر منها، وأبصرهم بالقضية، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات، ونحوه عند أبي نعيم في الحلية عن أبي سعيد رفعه: يا علي لك سبع خصال، لا يحاجك فيها أحد، وكلها واهية، وأثبت منها كلها أنه، صلى الله عليه بعث عليا قاضيا إلى اليمن، قال: يا رسول الله ؟ بعثتني أقضي بينهم وأنا شاب لا أدري ما القضاء، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدره، وقال: اللهم اهده وثبت لسانه، قال: فوالذي فلق الحبة ما شككت في قضاء بين اثنين، رواه أبو داود، والحاكم وابن ماجه، والبزار والترمذي من طرق عن علي أحسنها رواية البزار عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي، وفي إسناده عمرو بن أبي المقدام، واختلف فيه على عمرو بن مرة، فرواه شعبة عنه عن أبي البختري: قال: حدثني من سمع عليا أخرجه أبو يعلى وسنده صحيح، لولا هذا المبهم، ومنهم من أخرجه عن أبي البختري عن علي، أخرجه ابن ماجه والبزار، والحاكم، وهو منقطع، ومنها رواية البزار عن حارثة بن مضرب عن علي، قال: وهذا أحسن أسانيده، ومنها وهو أشهرها رواية أبي داود وغيره من طريق سماك عن حنش بن المعتمر عن علي وأخرجها النسائي في الخصائص والحاكم والبزار، وقد رواه ابن حبان من رواية سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن علي، وهذه الطرق يقوى بعضها ببعض، نعم روى البخاري في البقرة من صحيحه وأبو نعيم في الحلية كلاهما من جهة حبيب عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس، قال قال: عمر بن الخطاب رضي الله عنه: علي أقضانا، وأبي أقرأنا، ونحوه عن أبي وآخرين، وللحاكم في مستدركه عن ابن مسعود قال: كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي، وقال: إنه صحيح، ولم يخرجاه، قلت: ومثل هذه الصيغة حكمها الرفع على الصحيح.
حديث: أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا في الحدود، أحمد وأبو داود، والنسائي، وابن عدي، والعسكري والعقيلي من حديث عمرة عن عائشة به مرفوعا، وقال العقيلي له طرق لا يثبت منها شيء، وهو عند الشافعي وابن حبان في صحيحه، وكذا ابن عدي والعسكري أيضا والبيهقي من حديث عائشة بلفظ: زلاتهم دون ما بعده، وفي سند العسكري وابن حبان أبو بكر بن نافع، وقد نص أبو زرعة على ضعفه في هذا الحديث، وفي الباب عن ابن عمر رواه أبو الشيخ في كتاب الحدود بسند ضعيف، وعن ابن مسعود رفعه بلفظ: تجاوزوا عن ذنب السخي، فإن الله يأخذ بيده، عند عثراته، رواه الطبراني في الأوسط وعن عائشة أيضا عند العسكري من حديث المثنى أبي حاتم عن عبيد الله بن العيزار عن القاسم عنها مرفوعا بلفظ: تهادوا تزدادوا حبا، وهاجروا تورثوا أبناءكم مجدا، وأقيلوا الكرام عثراتهم، قال الشافعي عقب حديث عائشة: وسمعت من أهل العلم ممن يعرف الحديث يقول: يتجافى للرجل ذي الهيئة عن عثرته ما لم يكن حدا، قال: وذوو الهيئات الذين يقالون عثراتهم الذين ليسوا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة، وقال الماوردي في عثراتهم وجهان، أحدهما الصغائر، والثاني أول معصية، زل فيها مطيع

(1/40)


حديث: أكثر أهل الجنة البله، البيهقي في الشعب والبزار والديلمي في مسنديهما والخلعي في فوائده كلهم من حديث سلامة بن روح بن خالد، قال: قال عقيل حدثني ابن شهاب عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وذكره وسلامة فيه لين، ولم يسمع من جد أبيه عقيل إنما أخذ من كتبه وعد هذا الحديث في أفراده، لكن هو عند القضاعي من حديث يحيى بن أيوب، حدثنا عقيل به، ورويناه في الكنجر وديات من طريق محمد بن العلاء الأيلي عن يونس بن يزيد عن الزهري، وقال العسكري: إنه غريب من حديث الزهري، وهو من حديث يونس عنه أغرب لا أعلمه إلا من هذا الوجه، وله شاهد عند البيهقي أيضا من حديث مصعب بن ماهان عن الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر، وقال عقبه: إنه بهذا الاسناد منكر، وجاء عن سهل بن عبد الله التستري في تفسيره: هم الذين ولهت قلوبهم وشغلت بالله عز وجل، وعن أبي عثمان قال: هو الأبله في دنياه الفقيه في دينه، وعن الأوزاعي قال: هو الأعمى عن الشر البصير بالخير، أخرجها البيهقي في الشعب.
حديث: أكثر من يموت من أمتي بعد كتاب الله وقضائه وقدره بالأنفس، البزار من حديث عبد الرحمن بن جابر عن أبيه جابر به مرفوعا، ورجاله ثقات، وقال البزار: يعني بالعين، وعند الطبراني في الكبير من حديث علي بن عروة وهو كذاب، عن عبد الملك عن داود بن أبي عاصم عن أسماء ابنة عميس قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: نصف ما يحفر لأمتي من القبور من العين.
حديث: أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون، أحمد وأبو يعلى والبيهقي في الشعب وغيرها من حديث ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به مرفوعا، وصححه الحاكم، وللبيهقي من حديث عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء رفعه مرسلا، أكثروا ذكر الله حتى يقول المنافقون إنكم مراؤن.
حديث: أكثروا ذكر هادم اللذات يعني الموت، أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به مرفوعا وصححه ابن حبان والحاكم وابن السكن وابن طاهر، وأعله الدارقطني بالارسال ولفظه عند العسكري في الأمثال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجلس من مجالس الأنصار وهم يمزحون ويضحكون، فقال: أكثروا ذكر هادم اللذات، فإنه لم يذكر في كثير إلا قلله، ولا في قليل إلا كثره، ولا في ضيق إلا وسعه، ولا في سعة إلا ضيقها، أخرجه البيهقي، وفي الباب عن جماعة منهم أبو سعيد ولفظه: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فرأى ناسا يكشرون، فقال: أما إنكم لو أكثرتم ذكر هادم اللذات فأكثروا ذكر هادم اللذات الموت، وإنه لم يأت على القبر يوم إلا وهو يقول. أنا بيت الوحدة وبيت الغربة أنا بيت التراب. أنا بيت الدود، ولفظه عند العسكري. دخل النبي صلى الله عليه وسلم مصلى فرأى ناسا يكشرون، فقال. أما إنكم لو أكثرتم ذكر هادم اللذات فاكثروا من ذكر هادم اللذات. وأنس ولفظه عنده أيضا أكثروا ذكر الموت، فإنكم إن ذكرتموه في غنى كدره عليكم، وإن ذكرتموه في ضيق وسعه عليكم، الموت القيامة إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته يرى ماله من خير وشر، وفي لفظ: لأنس عند ابن أبي الدنيا في الموت بسند ضعيف جدا: أكثروا من ذكر الموت فإنه يمحص الذنوب ويزهد في الدنيا، وفي لفظ للبيهقي: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يضحكون ويمزحون، فقال: أكثروا من ذكر هادم اللذات، وابن عمر وهو عند البيهقي في الشعب من حديث عبد الله بن عمر العمري عن نافع عنه مرفوعا: أكثروا ذكر هادم اللذات، فإنه لا يكون في كثير إلا قلله، ولا في قليل إلا أكثره، إلى غيرها، وعن مالك بن دينار قال: قال معبد الجهني بعض مصلحة القلب ذكر الموت، يطرد فضول الأمل، ويكف غرب التمني، ويهون المصائب، ويحول بين القلب وبين الطغيان.

(1/41)


حديث: أكثروا الصلاة علي في الليلة الزهراء، واليوم الأغر، فإن صلاتكم تعرض علي، الطبراني في الأوسط من حديث أبي مودود عبد العزيز ابن أبي سليمان المدني، عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة رفعه بهذا، وقال لا يروى عن محمد عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد تفرد به بهذا أبو مودود، وله شواهد بينتها في القول البديع، منها ما رواه ابن بشكوال بسند ضعيف أيضا عن عمر بن الخطاب مرفوعا به بزيادة: فأدعو لكم وأستغفر، والليلة الزهراء ليلة الجمعة واليوم الأغر يومها.
حديث: أكذب الناس الصباغون والصواغون، ابن ماجه وأحمد وغيرهما عن أبي هريرة به مرفوعا وسنده مضطرب، وكذا أورده ابن الجوزي في العلل المتناهية، وقال: إنه لا يصح، وللديلمي بسند ضعيف أيضا عن أبي سعيد أنه صلى الله عليه وسلم قال: أكذب الناس الصناع، يعني بضم الصاد المهملة، ثم نون مشددة، ثم مهملة، وكذا روى إبراهيم الحربي في غريبه من طريق أبي رافع الصائغ، قال: كان عمر رضي الله عنه يمازحني فيقول: أكذب الناس الصواغ، يقول اليوم وغدا، فأشار إلى السبب في كونهم أكذب الناس، وهو المطل والمواعيد الكاذبة، ونحوه ما يروى عن أبي هريرة أنه رأى قوما يتعادون فقال: ما لهم ؟ فقالوا خرج الدجال، فقال كذبة كذبها الصواغون، ويروى الصياغون أعني بالياء على لغة الحجاز كالديار والقيام، على أنه قد قيل: إنه ليس المراد بالصواغين صاغة الحلي، ولا بالصباغين صباغة الثياب، بل أراد الذين يصبغون الكلام، ويصوغونه أي يغيرونه، ويزينونه، يقال صاغ شعرا، وصاغ كلاما، أي وضعه وزينه، وإلى نحو هذا جنح أبو عبيد القاسم بن سلام، فقال: الصياغ الذي يزيد في الحديث من عنده ويزينه به انتهى، وقد بسطت هذا في محل آخر.
حديث: إكرام الميت دفنه، لم أقف عليه مرفوعا، وإنما أخرجه ابن أبي الدنيا في الموت له من جهة أيوب السختياني. قال: كان يقال: من كرامة الميت على أهله تعجيله إلى حفرته، وقد عقد البيهقي لاستحباب تعجيل تجهيزه إذا بان موته بابا وأورد فيه ما رواه أبو داود من حديث حصين بن وحوح مرفوعا لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله، الحديث. وللطبراني من حديث ابن عمر مرفوعا: إذا مات أحدكم فلا تحبسوه، وأسرعوا به إلى قبره، وفي لفظ له من مات في بكرة فلا تقيلوه إلا في قبره، ومن مات عشية فلا يبيتن إلا في قبره، ويشهد لهذا كله حديث: أسرعوا بالجنازة، وأهل مكة في غفلة عن هذا، فإنهم غالبا يجيئون بالميت بعد الظهر أو وقت التسبيح في السحر، وقد يكون مات قبل الوقتين بكثير، فيضعونه عند باب الكعبة حتى يصلي العصر أو الصبح، ثم يصلي عليه.
حديث: أكرم المجالس ما استقبل به القبلة، أبو يعلى والطبراني في الأوسط عن ابن عمر مرفوعا بهذا، وفيه حمزة بن أبي حمزة متروك، وكذا رواه ابن عدي وأبو نعيم في العين من تاريخ أصبهان، وهو عند الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس مرفوعا بلفظ: إن لكل شيء شرفا، وإن شرف المجالس ما استقبل به القبلة، وفي سنده هشام بن زياد أبو المقدام وهو أيضا متروك، ومن جهته وجهة مصادق بن زياد المديني كلاهما عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس أورده الحاكم في صحيحه في حديث طويل وقال: إنه صحيح ولم أستجز إخلاء هذا الموضع منه، فقد جمع أدابا كثيرة انتهى، وأخرجه أبو داود والعقيلي وابن سعد مطولا، ولفظه: أشرف المجالس: والراوي له عن مصادق واهي الحديث، فلا يغتر بروايته، وأبو المقدام هو المشهور بهذا الحديث وهو مشهور الضعف وللطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة رفعه: إن لكل شيء سيدا، وإن سيد المجالس قبالة القبلة، وسنده حسن، وقد قال ابن حبان في كتاب وصف الإتباع، وبيان الإبتداع: إنه خبر موضوع تفرد به أبو المقدام عن محمد بن كعب عن ابن عباس، وقد كانت أحواله صلى الله عليه وسلم في مواعظ الناس، أن يخطب لها وهو مستدبر القبلة، كذا قال وما استدل به لا ينهض للحكم بالوضع إذا استدباره صلى الله عليه وسلم القبلة ليكون مستقبلا لمن يعلمه أو يعظه، ممن بين يديه لا سيما مع ما أوردته من طرقه. وقد ترجم البخاري في الأدب المفرد: استقبال القبلة، وأورد من حديث سفيان بن منقذ عن أبيه قال: كان أكثر جلوس عبد الله بن عمر وهو مستقبل القبلة.

(1/42)


حديث: أكرموا حملة القرآن فمن أكرمهم فقد أكرمني، ومن أكرمني، فقد أكرم الله عز وجل، الوائلي في الابانة له، والديلمي في مسنده من طريق خلف الضرير عن وكيع عن الأعمش عن زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بهذا، زاد الديلمي ألا فلا تنقصوا حملة القرآن حقوقهم، فإنهم من الله بمكان، كاد حملة القرآن أن يكونوا أنبياء، إلا أنهم لا يوحى إليهم، وقال: إنه غريب جدا من رواية الأكابر عن الأصاغر انتهى، وفيه من لا يعرف وأحسبه غير صحيح.
حديث: أكرموا الخبز، البغوي في معجم الصحابة، وعنه المخلص من حديث ثور بن يزيد عن عبد الله بن يزيد عن أبيه مرفوعا بزيادة: فإن الله أنزل معه بركات من السماء، وأخرج له بركات من الأرض، وكذا هو عند أبي نعيم في المعرفة من جهة البغوي، ورواه تمام في فوائده من حديث إبراهيم ابن أبي عبلة عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو رفعه بنحوه، ورواه الطبراني، وعنه أبو نعيم في الحلية من طريق إبراهيم المذكور، فقال: سمعت عبد الله بن أم حرام الأنصاري يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر بلفظ: فإن الله سخر له بركات السموات والأرض، وهو عند البزار والطبراني وغيرهما بزيادة: ومن يتبع ما يسقط من السفرة غفر له، وكل هذه الطرق ضعيفة مضطربة، وبعضها أشد في الضعف من بعض، وله طرق أيضا كذلك، منها: ما رواه ابن قتيبة في كتاب تفضيل العرب من جهة ميمون بن مهران، عن ابن عباس، قال: ولا أعلمه إلا رفعه، قال: أكرموا الخبز فإن الله سخر له السموات والأرض، ويروى عن ابن عباس أيضا مما رفع: ما استخف قوم بحق الخبز، إلا ابتلاهم الله بالجوع، ومنها ما رواه المخلص وتمام وغيرهما من حديث نمير بن الوليد بن نمير بن أوس الدمشقي عن أبيه عن جده عن أبي موسى رفعه: أكرموا الخبز فإن الله سخر له بركات السموات والأرض والحديد والبقر وابن آدم، إلى غير ذلك مما أوردته واضحا معللا في جزء مفرد، وفي الجملة خير طرقه الإسناد الأول على ضعفه، ولا يتهيأ الحكم عليه بالوضع مع وجوده، لا سيما وفي المستدرك للحاكم من طريق غالب القطان عن كريمة ابنة همام عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أكرموا الخبز، حسب، قال شيخنا: فهذا شاهد صالح، قلت: ومن كلمات بعضهم، الحنطة إذا ديست اشتكت إلى ربها، ومنه يكون القحط، وقال آخر: الخبز يباس ولا يداس.
حديث: أكرموا الشهود فإن الله يستخرج بهم الحقوق ويدفع بهم الظلم، العقيلي في الضعفاء والنقاش في القضاة والشهود والديلمي في مسنده رواه من جهة ابن جهضم كلهم من طريق عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده ابن عباس رفعه بهذا، وفي لفظ لأحدهم: فإن الله يحيى، بدل يستخرج، وقال العقيلي: أنه لا يعرف إلا من رواية عبد الصمد، وتفرد به، إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى عن أبيه عن إبراهيم بن محمد الامام عنه، ولم ينفرد به إبراهيم فقد قال ابن طاهر في التذكرة: أنه رواه ابن أبي مسرة أيضا عن عبد الصمد بن موسى، ومن طريقه أخرجه النقاش، بل رواه من طريق إبراهيم بن عبد العزيز الهاشمي حدثنا عمي حدثنا عبد الصمد بن علي ثم أن في رواية الديلمي جعله عن عبد الصمد بن موسى عن عبد الكريم بن محمد، بدل إبراهيم بن محمد، وبالجملة فقد قال العقيلي: أنه غير محفوظ بل صرح الصغاني بأنه موضوع ولم يستدرك ذلك العراقي.
حديث: أكرموا الضيف، في: إذا دخل.

(1/43)


حديث: أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من فضلة طينة آدم وليس من الشجر شجرة أكرم على الله من شجرة ولدت تحتها مريم ابنة عمران فأطعموا نساءكم الولد الرطب فإن لم يكن رطب فتمر، أبو نعيم في الحلية واللفظ له والرامهرمزي في الأمثال وأبو يعلى في مسنده كلهم من حديث مسرور بن سعيد التميمي عن الأوزاعي عن عروة بن رويم عن علي مرفوعا بهذا ومن هذا الوجه أخرجه أبو يعلى في مسنده لكن بلفظ: نزلت، بدل، ولدت وبلفظ: فإنها خلقت من الطين الذي خلق منه آدم وليس من الشجر يلقح غيرها وكذا أخرجه المستغفري في الطب النبوي وغيره وهو عند عثمان الدارمي في الأطعمة بزيادة: وأطعموا نفساءكم الرطب فإن لم يكن رطب فالتمر وهي الشجرة التي نزلت مريم ابنة عمران تحتها، وفي سنده ضعف وانقطاع، وفي الباب حديث: نعم المال النخل، الراسخات في الوحل المطعمات في المحل وقد تكلم في معناه الرامهرمزي حديث: أكرموا الغرباء، في: الغرباء.
حديث: أكل الرطب بالقثاء،، واستعانته بيديه جميعا، أحمد عن عبد الله بن جعفر، قال: آخر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى يديه رطبات، وفي أخرى قثاء يأكل من هذه، ويعض من هذه، وأصل أكله القثاء بالرطب، في المتفق عليه عن ابن جعفر أيضا.
حديث: أكل الطين حرام على كل مسلم، أسنده الديلمي عن أنس مرفوعا، وساق أيضا بلا سند عن جابر مرفوعا: أكل الطين يورث النفاق، وعن علي مرفوعا: أكل الطين. وقلم الأظفار بالاسنان، وقرض اللحية من الوسواس، وفي ذلك تصنيف لأبي القاسم ابن منده، ولكن قال البيهقي: إنه روى في تحريمه أحاديث لا يصح منها شيء، وتبعه غيره في ذلك، وهو كذلك، ومن الواهي فيه ما عند الدارقطني في الأفراد من حديث يحيى بن هاشم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا، يا حميراء لا تأكلي الطين، فإنه يصفر اللون، وأسنده الديلمي من حديث زياد الأعلم عن هشام، ولفظه: يا حميراء لا تأكلي الطين، فإن فيه ثلاث خصال، يورث الداء ويعظم البطن، ويصفر اللون.
حديث: الأكل في السوق دناءة، الطبراني وابن عدي في كامله، عن أبي أمامة مرفوعا، وسنده ضعيف، ويعارضه حديث ابن عمر: كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيام، أخرجه الترمذي وصححه وابن ماجه وابن حبان، إلا أن يحمل ذلك على أكله مع غيره على سماط، ومن طريف ما يحكى أنه شوهد من يأكل في الطريق، فليم، فقال: قد تاقت نفسي للأكل، ومعي خبز، فلا أمطلها لأن مطل الغني ظلم.

(1/44)


حديث: التمسوا الخير عند حسان الوجوه، الطبراني من حديث يزيد بن خصيفة عن أبيه عن جده مرفوعا بهذا، وكذا هو عند أبي يعلى وهو مشهور له طريق عن أنس، وجابر وعائشة، وابن عباس، وابن عمر، ويزيد القسملي، وأبي بكرة وأبي هريرة، ولفظ أكثرهم اطلبوا الخير عند حسان الوجوه، ولفظ القسملي: إذا طلبتم الحاجات فاطلبوها إلى الحسان الوجوه، وفي لفظ: اطلبوا الحوائج والخير، وفي آخر: اطلبوا. وقال العراقي: وكلاهما عند العسكري، وعند بعضهم من الزيادة: فإن قضى حاجتك قضاها بوجه طلق، وإن ردك ردك بوجه طلق، فرب حسن الوجه ذميمه عند طلب الحاجة، ورب دميم الوجه حسنه عند طلب الحاجة، ونحوه، قيل لابن عباس كم من رجل قبيح الوجه قضاء للحوائج، قال: إنما يعني حسن الوجه عند الطلب، وكذا زاد آخر: وسموا بخياركم وإذا أتاكم كريم قوم فأكرموه، وطرقه كلها ضعيفة، وبعضها أشد في ذلك من بعض، وأحسنها ما أخرجه تمام في فوائده وغيره من جهة سفيان الثوري عن طلحة بن عمرو، عن عطاء ابن أبي رباح عن ابن عباس رفعه بلفظ: التمسوا الخير، وكذا ما أخرجه البخاري في تاريخه، قال حدثني إبراهيم هو ابن المنذر حدثنا معن حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي عن امرأته خيرة ابنة محمد بن ثابت بن سباع عن أبيها عن عائشة، فالمليكي صدوق، لكنه ينفرد بما لا يتابع عليه مما لا يحتمل، حتى قيل فيه: إنه متروك، وكذا كان طلحة متروك الحديث، وقيل: عنه أيضا عن عطاء عن أبي هريرة بدل ابن عباس إلا أن ذاك أثبت، وبالجملة فلم يتهم واحد منهما بكذب، بل توبع المليكي فرواه أبو يعلى الموصلي في مسنده، حدثنا داود بن رشيد حدثنا إسماعيل عن خيرة به، وكذا أخرج الطبراني حديث ابن عباس من جهة مجاهد عنه، وقال أراه رفعه ورجاله موثقون، إلا عبد الله بن خراش بن حوشب مع أن ابن حبان وثقه، ولكنه قال ربما أخطأ وضعفه غيره، ومع هذا لا يتهيأ الحكم على المتن بالوضع كما أشار إليه شيخنا، ومن الأشعار القديمة في معنى ذلك ما يروى عن ابن عباس أنه قال: قال الشاعر.
ائت شرط النبي إذ قال يوما ... فابتغوا الخير في صباح الوجوه
ولابن رواحة أو حسان كما رواه العسكري.
قد سمعنا نبينا قال قولا ... هو لمن يطلب الحوائج راحة
اغتدوا واطلبوا الحوائج ممن ... زين الله وجهه بصباحة
وأنشد ابن عائشة أبياتا أحدها:
وجهك الوجه لو سألت به المز ... ن من الحسن والجمال استهلا
ثانيها:
وجوه لو أن المدلجين اعتشوا بها ... صدغن الدجى حتى ترى الليل ينجلي
ثالثها: دل على معروفه وجهه ... بورك هذا هاديا من دليل
وأنشد غيره:
يدل على معروفه حسن وجهه ... وما زال حسن الوجه إحدى الشواهد
ويروى كما للعسكري عن أبي إسحق عن رجل من جهينة رفعه: شر ما أعطى الرجل قلب سوء في صورة حسنة، وللبزار من حديث قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رفعه: إذا أبردتم إلي بريدا فأبردوه حسن الوجه حسن الاسم، وقال لا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا قتادة، وله أيضا من حديث عمر بن أبي خثعم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا: إذا بعثتم إلي رجلا فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم، وقال أيضا: لا نعلمه روى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، قلت واحدهما يقوي الآخر:

(1/45)


حديث. التمسوا الرزق بالنكاح، الثعلبي في تفسيره، والديلمي من حديث مسلم بن خالد عن سعيد بن أبي صالح عن ابن عباس رفعه بهذا، ومسلم فيه لين وشيخه، ولكن له شاهد أخرجه البزار والدارقطني في العلل والحاكم وابن مردويه، والديلمي كلهم من رواية أبي السائب، سلم بن جنادة عن أبي أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة مرفوعا: تزوجوا النساء، فانهن يأتين بالمال، قال الحاكم تفرد به سلم، وهو ثقة، وقال البزار والدارقطني وغيره سلم يرويه مرسلا، وهو كما قالا، فقد أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة فلم يذكر عائشة، وكذلك أخرجه أبو داود، في المراسيل عن أبي توبة عن أبي أسامة، ولا ينتقد عليهم بما أخرجه أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي في تاريخ جرجان من رواية الحسين بن علوان عن هشام موصولا، فالحسين متهم بالكذب، لا اعتبار بمتابعته، وفي الباب ما رواه الثعلبي من رواية الدراوردي عن ابن عجلان، أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فشكا إليه الحاجة والفقر، فقال. عليك بالباءة، ولعبد الرزاق عن معمر عن قتادة، أن عمر قال. عجبت لرجل لا يطلب الغني بالباءة، والله تعالى يقول في كتابه " إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله " وعن هشام بن حسان، عن الحسن، عن عمر نحوه، وقد قال القفال في محاسن الشريعة، وقد وعد الله تعالى على النكاح. فقال تعالى " وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله " وفي المعنى ما في صحيح ابن حبان والحاكم عن أبي هريرة مرفوعا: ثلاثة حق على الله أن يغنيهم، وفي لفظ: عونهم وذكر منهم الناكح ليستعفف، ولابن منيع عن أبي هريرة رفعه: حق على الله عون من نكح يريد العفاف عما حرم الله، وفي الباب عن أبي أمامة وجابر ولفظه كما للحارث بن أبي أسامة في مسنده رفعه: ثلاثة من ادان فيهن، ثم مات ولم يقض، قضى الله عنه، وذكر: رجل يخاف على نفسه الفتنة في العزوبة، واستعفف بدين، ولا يعارض هذا ما يروى من حديث هشام بن عبد الله بن عكرمة المخزومي حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة مرفوعا، التمسوا الرزق في خبايا الأرض، يعني الزرع، ولذا قال عروة بن الزبير عليكم بالزرع، وكان يتمثل بهذه الأبيات.
لعل الذي أعطى العزيز بقدره ... وذا خشب أعطى وقد كان زردقا
سيؤتيك ماء واسعا ذا قرارة ... إذا ما مياه الناس غاضبت تدفقا
تتبع خبايا الأرض وادع مليكها ... لعلك يوما أن تجاب فترزقا
حديث. التمسوا الرفيق قبل الطريق، والجار قبل الدار، الطبراني في الكبير، وابن أبي خيثمة وأبو الفتح الأزدي والعسكري في الأمثال والخطيب في الجامع من حديث أبان بن المحبر عن سعيد بن معروف بن رافع بن خديج عن أبيه عن جده رفعه بهذا، وابن المحبر متروك، وهو وسعيد لا تقوم بهما حجة ولكن له شاهد رواه العسكري فقط من حديث عبد الملك بن سعيد الخزاعي عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن آبائه عن علي قال. خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر حديثا طويلا وفي آخره الجار، ثم الدار، الرفيق، ثم الطريق، وهو عند الخطيب في جامعه باختصار من حديث محمد بن مسلم عن أبي جعفر محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال. الجار قبل الدار، والرفيق قبل الطريق، والزاد قبل الرحيل وللخطيب أيضا من طريق عبد الله بن محمد اليمامي عن أبيه عن جده قال. قال خفاف بن ندبة أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله على من تأمرني أن أنزل أعلى قريش، أم على الأنصار، أم أسلم، أم غفار، فقال. يا خفاف، ابتغ الرفيق قبل الطريق، فإن عرض لك أمر لم يضرك، وإن احتجت إليه نفعك، وكلها ضعيفة، ولكن بانضمامها تقوى، وفي قوله تعالى حكاية عن السيدة آسية " رب ابن لي عندك بيتا في الجنة " ما يشير إلى الجملة الثانية.
حديث: ألسنة الخلق أقلام الحق، لا أصل له، نعم هو من كلام بعض الصوفية، ويمكن أن يكون معناه: الفال الموكل بالمنطق، وقد مضى: في أخذنا فالك من فيك.

(1/46)


حديث: اللهم اجعلنا من المفلحين، ابن السني في عمل اليوم والليلة، ومن طريقه الديلمي في مسنده من حديث نصر بن طريف أبي جزى القصاب عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح ذكوان عن معاوية بن أبي سفيان قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع المؤذن يقول. حي على الفلاح، قال اللهم اجعلنا من المفلحين، وأبو جزى متروك عندهم؛ والراوي عنه وهو أبو قتادة عبد الله بن واقد الحراني، قال البخاري: تركوه، وقد أخرج أحمد والطبراني من رواية حماد بن سلمة عن عاصم بهذا الأسناد، أنه قال كما قال المؤذن إلى قوله: أشهد أن محمدا رسول الله، وزاد الطبراني من رواية أبان العطار عن عاصم: ثم صمت، فظهر بذلك أن الذي زاده نصر لم يتابع عليه.
حديث: اللهم أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين، ابن ماجه من حديث أبي خالد الأحمر عن يزيد بن سنان عن ابن المبارك عن عطاء بن أبي رباح عن أبي سعيد الخدري، قال: أحبوا المساكين، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: في دعائه وذكره، ورواه الطبراني في الدعاء من حديث أبي فروة يزيد محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي، حدثني أبي عن أبيه هو يزيد بن سنان عن عطاء بدون واسطة بين يزيد وعطاء وبدون قول أبي سعيد، وبلفظ: وتوفني، ويزيد بن سنان ضعيف عندهم، لكن قد رواه الطبراني أيضا من جهة خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن عطاء بلفظ: اللهم توفني إليك فقيرا ولا توفني غنيا واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة، وخالد الأكثر على تضعيفه، وكان الحاكم اعتمد توثيقه فإنه قد أخرج هذا الحديث من جهته في الرقاق من مستدركه بزيادة: وإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا، وعذاب الآخرة، وقال صحيح الأسناد ولم يخرجاه، وكذا رواه البيهقي في الشعب، بلفظ: يا أيها الناس لا يحملنكم العسر، على أن تطلبوا الرزق من غير حله، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: وذكره بالزيادة، وهو عند أبي الشيخ ومن جهته الديلمي بدون قول أبي سعيد، وله شواهد فرواه الترمذي في الزهد من جامعه والبيهقي في الشعب من حديث ثابت بن محمد العابد الكوفي حدثنا الحارث بن النعمان الليثي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين، يوم القيامة، فقالت عائشة: لم يا رسول الله ؟ قال إنهم يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا، يا عائشة لا تردي المساكين، ولو بشق تمرة يا عائشة أحبي المساكين وقريبهم، فإن الله يقربك يوم القيامة، وقال: إنه غريب انتهى، والحارث قال البخاري وغيره: إنه منكر الحديث، وتردد فيه ابن حبان فذكره في الثقات وفي الضعفاء، ورواه الطبراني في الدعاء من حديث بقية بن الوليد حدثنا الهقل بن زياد عن عبيد بن زياد، سمعت جنادة بن أبي أمية يقول: حدثنا عبادة بن الصامت، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم أحيني مسكينا، وتوفني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين، ورجاله موثوقون، وبقية قد صرح بالتحديث ومع وجود هذه الطريق وغيرها مما تقدم لا يحسن الحكم عليه بالوضع لا سيما وفي الباب عن أبي قتادة.

(1/47)


حديث: اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، أحمد في مسنده عن أبي عامر العقدي عن الزبير بن عبد الله عن ربيح بن أبي سعيد الخدري عن أبيه، قال: قلنا يوم الخندق يا رسول الله، هل من شيء نقوله ؟ فقد بلغت القلوب الحناجر قال: نعم اللهم وذكره، قال فضرب الله وجوه أعدائه بالريح فهزمهم الله بالريح، وهو عند الديلمي في مسنده من جهة أبي عامر، فقال. عن ربيح ابن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن جده وذكره، ورواه الطبراني في الدعاء من حديث قيس بن الربيع عن مجزأة بن زاهر عن إبراهيم بن فلان عن أبيه؛ وكانت له صحبة؛ قال. سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم وذكره بزيادة؛ واقض عني ديني؛ وربيح فيه لين؛ وقال البخاري إنه منكر الحديث؛ وإبراهيم مجهول؛ وعند البزار بسند ضعيف عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي؛ وأهلي ومالي، اللهم استر عورتي وآمن روعتي؛ واحفظني من بين يدي، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بك اللهم أن أغتال من تحتي، وله شاهد عند أبي داود في سننه، من حديث جبير بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم، سمعت ابن عمر يقول. لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي؛ وحين يصبح: اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو وذكره بزيادة: اللهم، قبل احفظني، وبزيادة يعني الخسف في آخره، وبلفظ: وأعوذ بعظمتك أن أغتال، وفي لفظ بالجمع: عوراتي وآمن روعاتي، وصححه الحاكم وعند أبي نعيم في الحلية من حديث مصعب الأسلمي، حدثني ثلاثة منهم. الحسن بن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يدعو يقول. اللهم أقلني عثرتي، وآمن روعتي، واستر عورتي. وانصرني على من بغى علي، وأرني فيه ثأري، وللطبراني في الكبير من حديث خباب الخزاعي؛ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم استر عورتي وآمن روعتي؛ واقض عن ديني. وفرق الطبراني ثم أبو نعيم بين خباب هذا وخباب بن الأرت وحديثه هذا من رواية مجزأة بن ثور عن إبراهيم بن خباب عن أبيه.

(1/48)


حديث: اللهم أعز الاسلام. بأحب هذين الرجلين إليك. بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب. أحمد في مسنده والترمذي في جامعه. وابن سعد في الطبقات. والبيهقي في الدلائل كلهم من جهة خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت عن نافع عن ابن عمر مرفوعا به. وقال الترمذي إنه حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر، وصححه ابن حبان. وقد أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث مبشر بن إسماعيل الحلبي عن نوفل بن أبي الفرات الحلبي. عن عمر هو ابن عبد العزيز عن سالم عن أبيه. قال. قال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم أعز الاسلام بأحب الرجلين إليك. عمر أو بأبي جهل. وللترمذي من حديث النضر أبي عمر عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم أعز الاسلام بأبي جهل بن هشام أو بعمر. قال. فأصبح فغدا عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم. وقال: غريب من هذا الوجه. وقد تكلم بعضهم في النضر وهو يروي مناكير من قبل حفظه وللحاكم في صحيحه من حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن مجالد ابن سعيد عن الشعبي عن مسروق عن ابن مسعود مرفوعا: اللهم أيد الاسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام فجعل الله دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر فبنى عليه ملك الاسلام وهدم الأوثان به، وقال إن مجالدا انفرد به عن الشعبي، وللبيهقي في الدلائل من حديث اسحق بن إبراهيم الحنيني قال. ذكر أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده قال. قال لنا عمر أتحبون أن أعلمكم كيف كان اسلامي فذكر القصة، وفيها أنه جاء بيته، وكان فيه أخته وزوجها ومعه آخران فاختفوا في البيت إلا أخته، فلما أسلم خرجوا إليه متبادرين وكبروا، وقالوا أبشر يا ابن الخطاب، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا يوم الاثنين،، فقال. اللهم أعز دينك بأحب الرجلين إليك. إما أبو جهل بن هشام. وإما عمر بن الخطاب. وإنا نرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لك؛ فابشر وذكر تمام القصة. ومن حديث اسحاق بن يوسف الأزرق. حدثنا القاسم بن عثمان البصري عن أنس نحوه. وأنه كان في البيت أخته وزوجها ورجل من المهاجرين وهو خباب. وأنه توارى منه. فلما علم باسلامه ظهر وقال. أبشر يا عمر. فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لك ليلة الخميس: اللهم أعز الاسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام الحديث. وللبغوي في معجم الصحابة من طريق الضحاك الشيباني عن ربيعة السعدي رفعه: اللهم أعز الدين بأبي جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب، ولابن سعد في الطبقات من حديث عبد الرحمن بن خولة، عن سعيد بن المسيب قال. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى عمر بن الخطاب أو أبا جهل بن هشام، قال. اللهم اشدد دينك بأحبهما إليك، فشد دينه بعمر بن الخطاب، ومن حديث داود بن الحصين والزهري؛ قالا. أسلم عمر بعد أن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وبعد أربعين أو نيف وأربعين بين رجال ونساء قد أسلموا قبله، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بالأمس، اللهم أيد الاسلام بأحب الرجلين إليك، عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام، فلما أسلم عمر نزل جبريل عليه السلام، فقال. يا محمد ؟ استبشر أهل السماء باسلام عمر، وللحاكم في مستدركه من حديث شبابة بن سوار وسعيد بن سليمان كلاهما، واللفظ لأولهما عن المبارك بن فضالة عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر، عن ابن عباس، رفعه: اللهم أيد الدين بعمر بن الخطاب، ولفظ الآخر، اللهم أعز السلام بعمر، وقال: إنه صحيح الاسناد، ولم يخرجاه، ثم ساق له شاهدا من حديث الماجشون ابن أبي سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم أعز الاسلام بعمر بن الخطاب خاصة، وقال. إنه صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه؛ وكذا وقع عنده الماجشون عن هشام، وقد رواه ابن ماجه في سننه، وابن حبان في صحيحه، كلاهما من حديث عبد الملك بن الماجشون، حدثني مسلم بن خالد الزنجي عن هشام به، ولابن سعد من حديث أشعث عن الحسن رفعه مرسلا: اللهم أعز الدين بعمر، في طرق سوى هذه، وما زعمه أبو بكر النارنجي من نقله عن عكرمة: أنه سئل عن قوله: اللهم أيد الاسلام، فقال. معاذ الله دين الاسلام أعز من ذلك، ولكنه قال. اللهم أعز عمر بالدين أو أبا جهل، فأحسبه غير صحيح.

(1/49)


حديث: اللهم أعني على ديني بدنياي، وعلى آخرتي بتقواي، الطبراني في الدعاء من حديث عبد الله بن عبد الرحمن بن إبراهيم المدني، حدثنا أبي عن محمد بن المنكدر، عن جابر مرفوعا به في حديث، وعبد الرحمن المدني هو القاص ضعفه الدارقطني وغيره، وأخرجه الديلمي مسلسلا من جهة علي بن أمية، وموسى بن سهل كلاهما عن الربيع حاجب المنصور عن جعفر بن محمد الصادق، حدثني أبي عن أبيه عن جده، علي: أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان إذا حز به أمر دعا بهذا الدعاء، وذكره وفيه: اللهم أعني على ديني بالدنيا، وعلى آخرتي بالتقوى، وسنده أضعف من الذي قبله.
حديث: اللهم إنك أخرجتني من أحب البقاع إلي، فأسكني بأحب البلاد إليك، فأسكنه الله المدينة، الحاكم في الهجرة من مستدركه، وأبو سعد في شرف المصطفى من حديث الحسن بن سفيان عن أبي موسى الأنصاري عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، حدثني أخي هو عبد الله عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا به، وقال الحاكم عقبه رواته مدنيون من بيت أبي سعيد المقبري انتهى، وعبد الله ضعيف جدا، وهذا الحديث من منكراته، وكذا قال ابن عبد البر: لا يختلف أهل العلم في نكارته ووضعه، وقال ابن حزم: هو حديث لا يسند، وإنما هو مرسل من جهة محمد بن الحسن بن زبالة وهو هالك.
حديث: اللهم بارك لأمتي في بكورها، الأربعة وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان من حديث صخر بن وداعة الغامدي؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال. وذكره وزاد: وكان إذا بعث سرية أو جيشا، بعثهم أول النهار، قال. وكان صخر تاجرا، فكان يبعث في تجارته في أول النهار؛ فأثرى وكثر ماله؛ ولابن ماجه عن أبي هريرة والطبراني في الأوسط؛ عن عائشة مرفوعا: اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم الخميس؛ ولفظ الطبراني: واجعله يوم الخميس؛ ولفظه في روايته منها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. اغدوا في طلب العلم؛ فإني سألت ربي أن يبارك لأمتي في بكورها؛ ويجعل ذلك يوم الخميس؛ ورواه البزار عن ابن عباس وأنس؛ بلفظ: اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم خميسها؛ وفي لفظ للطبراني من حديث ابن عباس؛ باكر حاجنا؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال. وذكره وكلها ما عدا الأول ضعاف؛ وفي الباب عن بريدة؛ وجابر وعبد الله بن سلام؛ وابن عمر وعلي وعمران بن حصين ونبيط بن شريط؛ وأبي بكرة. وقال شيخنا: ومنها ما يصح ومنها ما لا يصح، وفيها الحسن والضعيف.
حديث. اللهم خرلي واختر لي: الترمذي والبيهقي في الشعب، من حديث زنفل بن عبد الله، عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة، عن أبي بكر الصديق، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أمرا قال: وذكره، وقال غريب لا نعرفه إلا من حديث زنفل: وهو ضعيف عند أهل الحديث، وهو عند أبي يعلى وآخرين.
حديث. اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تنسنا ذكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تجعلنا من الغافلين، الديلمي في مسنده من حديث معروف الكرخي، عن بكر بن خنيس، حدثنا سفيان الثوري عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قال عند منامه هذا الدعاء بعث الله إليه ملكا في أحب الساعات إليه فيوقظه وذكره بزيادة.
حديث: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك، أحمد من حديث ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو مرفوعا: من ردته الطيرة عن حاجة فقد أشرك، قالوا: يا رسول الله ما كفارة ذلك، قال: أن يقول أحدكم وذكره، وكذا أخرجه الطبراني وغيره، وفي الباب عن بريدة أخرجه البزار ولفظه: ذكرت الطيرة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: من أصابه من ذلك شيء ولا بد، فليقل: اللهم، وذكره مقدما الجملة الثانية، وعن أبي هريرة أخرجه البزار أيضا مرفوعا بلفظ: لا طائر إلا طائرك، ثلاث مرات.
حديث: اللهم لا راد لما قضيت، في الذكر عقب الصلاة، في الواو.

(1/50)


حديث: اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا، وأنت إن شئت جعلت الحزن سهلا، العدني في مسنده من حديث بشر بن السري، وابن حبان في صحيحه من حديث سهل بن حماد أبي عتاب الدلال، والبيهقي ومن قبله الحاكم،، ومن طريق الديلمي في مسنده من حديث عبد الله بن موسى، وابن السني في عمل اليوم والليلة، والبيهقي في الدعوات من طريق أبي داود الطيالسي كلهم عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رفعه بهذا، وكذا رواه القعنبي عن حماد بن سلمة، لكنه لم يذكر أنسا ولفظه وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا، ولا يؤثر في وصله، وكذا أورده الضياء في المختارة وصححه وغيره.
حديث: اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، الشيخان عن أنس، وفي الباب عن سهل.
حديث: أمرت أن أحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر، اشتهر بين الأصوليين والفقهاء، بل وقع في شرح مسلم للنووي في قوله صلى الله عليه وسلم، أني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس، ولا أشق بطونهم، ما نصه معناه، إني أمرت بالحكم الظاهر، والله يتولى السرائر، كما قال صلى الله عليه وسلم انتهى، ولا وجود له في كتب الحديث المشهورة، ولا الأجزاء المنثورة، وجزم العراقي بأنه لا أصل له، وكذا أنكره المزي وغيره، نعم في صحيح البخاري عن عمر إنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، بل وفي الصحيح من حديث أبي سعيد رفعه: إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس، وفي المتفق عليه من حديث أم سلمة إنكم تختصمون إلي فلعل بعضكم أن يكون الحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه، فلا يأخذ منه شيئا، قال ابن كثير، إنه يؤخذ معناه منه، وقد ترجم له النسائي في سننه، باب الحكم بالظاهر، وقال إمامنا ناصر السنة أبو عبد الله الشافعي رحمه الله عقب ايراده في كتاب الأم: فأخبرهم صلى الله عليه وسلم، أنه إنما يقضي بالظاهر، وأن أمر السرائر إلى الله، والظاهر كما قال شيخنا رحمه الله، أن بعض من لا يميز ظن هذا حديثا آخر منفصلا عن حديث أم سلمة فنقله كذلك، ثم قلده من بعده، ولأجل هذا يوجد في كتب كثير من أصحاب الشافعي دون غيرهم، حتى أورده الرافعي في القضاء، ثم رأيت في الأم بعد ذلك، قال الشافعي روى أنه صلى الله عليه وسلم، قال تولى الله منكم السرائر. ودرأ عنكم بالبينات، وكذا قال ابن عبد البر في التمهيد: أجمعوا أن أحكام الدنيا على الظاهر وأن أمر السرائر إلى الله، وأغرب إسماعيل بن علي بن إبراهيم بن أبي القاسم الجنزوي في كتابه إدارة الأحكام، فقال: فيما نقل عنه مغلطاي مما وقف عليه إن هذا الحديث ورد في قصة الكندي والحضرمي اللذين اختصما في الأرض؛ فقال المقضى عليه قضيت علي والحق لي، فقال صلى الله عليه وسلم: إنما أقضي بالظاهر والله يتولى السرائر، قال شيخنا: ولم أقف على هذا الكتاب ولا أدري أساق له إسمعيل المذكور إسنادا أم لا، قلت: وسيأتي في: المسلمون عدول، من قول عمر: إن الله تعالى تولى عنكم السرائر، ودفع عنكم بالبينات.

(1/51)


حديث. أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم، مسلم في مقدمة صحيحه بلا اسناد تعليقا، فقال ويذكر عن عائشة، قالت أمرنا وذكره، ووصله أبو نعيم في المستخرج وغيره، كأبي داود في سننه، وابن خزيمة في صحيحه والبزار وأبي يعلى في مسنديهما، والبيهقي في الأدب، والعسكري في الأمثال وغيرهم كلهم من طريق ميمون ابن أبي شبيب قال: جاء سائل إلى عائشة رضي الله عنها، فأمرت له بكسرة، وجاء رجل ذو هيئة فأقعدته معها فقيل لها لم فعلت ذلك، قالت: أمرنا وذكره، ومنهم من اختصر هذا، ولفظ أبي نعيم في الحلية: أن عائشة كانت في سفرة فأمرت لناس من قريش بغداء، فمر رجل غني ذو هيئة، فقالت: ادعوه، فنزل فأكل ومضى، وجاء سائل فأمرت له بكسرة، فقالت: إن هذا الغني لم يجمل بنا إلا ما صنعناه به، وإن هذا السائل، سأل، فأمرت له بما يترضاه، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكره، وقد صحح هذا الحديث الحاكم، وغيره، وتعقب بالانقطاع وبالاختلاف على راويه في رفعه ووقفه كما بسطت ذلك في أول ترجمة شيخنا مع الالمام بمعناه، وما ورد عن غير عائشة من الصحابة رضي الله عنهم في ذلك كحديث معاذ، وحديثه عند الخرائطي في المكارم مرفوعا بلفظ: أنزل الناس منازلهم من الخير والشر وأحسن أدبهم على الأخلاق الصالحة، وجابر وحديثه مرفوع في جزء الغسولي بلفظ: جالسوا الناس على قدر أحسابهم، وخالطوا الناس على قدر أديانهم، وأنزلوا الناس على قدر منازلهم، وداروا الناس بعقولكم، وعلي بن أبي طالب وحديثه موقوف في تذكرة الغافل لأبي النرسي بفظ: من أنزل الناس منازلهم رفع المؤنة عن نفسه، ومن رفع أخاه فوق قدره اجتر عداوته، وبالجملة فحديث عائشة حسن.
حديث: أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم، الديلمي من طريق أبي عبد الرحمن السلمي، حدثنا محمد بن عبد الله بن قريش حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا إسماعيل بن محمد الطلحي حدثنا عبد الله بن أبي بكر، عن أبي معشر، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعا بهذا، وسنده ضعيف، وقد عزاه شيخنا لمسند الحسن بن سفيان من حديث ابن عباس بلفظ: أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم، قال وسنده ضعيف جدا، ورواه أبو الحسن التميمي من الحنابلة في العقل له بسنده عن ابن عباس أيضا بلفظ بعثنا معاشر الأنبياء نخاطب الناس على قدر عقولهم، وله شاهد من حديث مالك عن سعيد بن المسيب رفعه مرسلا: إنا معاشر الأنبياء أمرنا وذكره، بل عند البخاري في صحيحه عن علي موقوفا: حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله، ونحوه ما أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه عن ابن مسعود، قال: ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة، وللعقيلي في الضعفاء، وابن السني، وأبي نعيم في الرياضة، وآخرين عن ابن عباس مرفوعا: ما حدث أحدكم قوما بحديث لا يفهمونه إلا كان فتنة عليهم، وعند أبي نعيم ومن طريقه الديلمي من حديث حماد بن خالد عن ابن ثوبان عن عمه عن ابن عباس رفعه: لا تحدثوا أمتي من أحاديثي إلا ما تحتمله عقولهم فيكون فتنة عليهم، فكان ابن عباس يخفي أشياء من حديثه ويفشيها إلى أهل العلم، وللديلمي في مسنده عن ابن عباس، رفعه: يا ابن عباس، لا تحدث قوما حديثا لا تحتمله عقولهم، وللبيهقي في الشعب من حديث عبد الرحمن بن عائذ عن المقدام بن معدي كرب مرفوعا: إذا أحدثتم الناس عن ربهم فلا تحدثوهم بما يعزب عنهم، ويشق عليهم، وصح عن أبي هريرة قوله حفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعائين فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته لقطع مني هذا البلعوم، وللديلمي في مسنده من حديث ابن عباس مرفوعا: عاقبوا أرقاءكم على قدر عقولهم، وكذا أخرجه الدارقطني في الأفراد من حديث عبيدين نجيح، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة مرفوعا مثله؛ وللحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين عن أبي ذر مرفوعا: خالقوا الناس بأخلاقهم، الحديث، ولأبي الشيخ عن ابن مسعود مرفوعا: خالط الناس بما يشتهون، ودينك فلا تكلنه ونحوه عن علي رفعه: خالق الفاجر مخالقة وخالص المؤمن مخالصة، ودينك لا تسلمه لأحد، وفي حديث أوله: خالطوا الناس على قدر إيمانهم.

(1/52)


حديث: أمر بتصغير اللقمة في الكل، وتدقيق المضغ، قال النووي لا يصح، قلت: ويرد شقه الثاني رغبة بعض السلف في السويق، وقوله بين شرب السويق ومضغ الفتيت، قراءة خمسين آية، في أشباه لهذا ويمكن أن يكون موافقا للطب فيما يحتاج إلى المضغ.
حديث: أمير النحل على، لا أصل له وإن وقع في كلام ابن سيده في المحكم: اليعسوب أمير النحل، ثم كثر حتى سموا كل رئيس يعسوبا، ومنه حديث: على هذا يعسوب قريش، وكذا في المثال للرامهرمزي: على يعسوب المؤمنين، أي سيدهم، وهو عند الطبراني من حديث أبي ذر وسلمان، وعند الديلمي من حديث الحسن بن علي، قال: وقال ثعلب: اليعسوب أبي ذر وسلمان، وعند الديلمي من حديث الحسن بن علي، قال: وقال ثعلب: اليعسوب الذكر من النحل الذي يقدمها ويحامي عنها، قال: علي أنا يعسوب المؤمنين، رواه الديلمي في مسنده عنه مرفوعا: يا علي إنك لسيد المسلمين ويعسوب المؤمنين، الحديث.
حديث: أنا ابن الذبيحين، في: ابن الذبيحين.
حديث: أنا أعرفكم بالله، وأخوفكم منه، قال: شيخنا صحيح يعني فقد ترجم البخاري في صحيحه: قول النبي صلى الله عليه وسلم أنا أعلمكم بالله، وأورده من حديث عبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرهم أمرهم من الأعمال ما يطيقون، قالوا إنا لسنا كهيئتك يا رسول الله ؟ إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه، ثم يقول: إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا، ولفظ الترجمة لأبي ذر: أنا أعرفكم، بدل أعلمكم، وكأنه مذكور بالمعنى، حملا على ترادفهما هنا، قال شيخنا: وهو ظاهر هنا، وعليه عمل المصنف، وللبخاري أيضا في باب من لم يواجه الناس بالعتاب من الأدب من حديث مسلم عن مسروق عن عائشة قالت: صنع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فترخص فيه فتنزه عنه قوم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخطب فحمد الله، ثم قال: ما بال أقوام يتنزهون عن الشي أصنعه، فوالله إني لأعلمهم بالله ع وجل وأشدهم له خشية، وللحاكم من حديث عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة عن عائشة مرفوعا في حديث: قد علموا أني أتقاهم لله، وأداهم للأمانة.
حديث: أنا أفصح من نطق بالضاد، معناه صحيح، ولكن لا أصل له كما قاله ابن كثير.
حديث: أنا جليس من ذكرني، الديلمي بلا سند عن عائشة مرفوعا بهذا، وعند البيهقي في الذكر من شعب الإيمان من جهة الحسين بن حفص عن سفيان عن عطاء بن أبي مروان حدثني أبي بن كعب قال: قال موسى عليه السلام، يا رب أقريب أنت فأناجيك، أو بعيد فأناديك، فقال له: يا موسى ؟ أنا جليس من ذكرني، ونحوه عند أبي الشيخ في الثواب من جهة عبد الله بن عمير عن كعب، وهو في سابع عشر المجالسة من حديث ثور بن يزيد عن عبيدة قال: لما كلم الله عز وجل موسى عليه الصلاة والسلام يوم الطور كان على موسى جبة من صوف مخلل بالعيدان محزوم وسطه بشريط ليف وهو قائم على جبل، وقد أسند ظهره إلى صخرة من الجبل، فقال الله: يا موسى إني قد أقمتك مقاما لم يقم أحد قبلك، ولا يقومه أحد بعدك، وقربتك نجيا قال موسى: إلهي ولم أقمتني هذا المقام ؟ قال: لتواضعك يا موسى، قال: فلما سمع لذاذة الكلام من ربه نادى موسى إلهي أقريب فأناجيك أم بعيد فأناديك قال: يا موسى أنا جليس من ذكرني، وللبيهقي في موضع آخر عن شعبة من جهة أبي أسامة قال: قلت لمحمد ابن النضر أما تستوحش من طول الجلوس في البيت فقال: مالي أستوحش وهو يقول: أنا جليس من ذكرني، وكذا أخرجه أبو الشيخ من جهة حسين الجعفي قال قال محمد بن النضر الحارثي لأبي الأحوص: أليس تروى أنه قال: أنا جليس من ذكرني ؟ فما أرجو بمجالسة الناس، وعند البيهقي معناه في المرفوع من حديث إسمعيل بن عبد الله عن كريمة ابنة الحسحاس المزنية عن أبي هريرة سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله عز وجل قال: أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه، قال: ورواه الأوزاعي عن أبي هريرة موقوفا ومرفوعا ورواية كريمة أصح.

(1/53)


حديث: أنا عند ظن عبدي متفق عليه من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به مرفوعا عن الله عز وجل في حديث، وللبيهقي من حديث سالم بن عامر عن أبي هريرة مرفوعا " يا أيها الناس أحسنوا الظن برب العالمين فإن الرب عند ظن عبده " ومن حديث رجل من ولد عبادة بن الصامت عن أبي هريرة رفعه، أمر الله عز وجل بعبدين إلى النار: فلما وقف أحدهما على شفتها التفت، فقال: أما والله إن كان ظني بك لحسنا ؟ فقال الله عز وجل: ردوه فأنا عند ظنك بي فغفر له، وفي لفظ: ردوه أنا عند حسن ظن عبدي بي، ولأبي الشيخ عن أبي هريرة أيضا مرفوعا: العبد عند ظنه بالله، ولابن أبي الدنيا حسن الظن بالله في تأليف.
حديث: أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي، جرى ذكره في البداية للغزالي.
حديث: أنا مدينة العلم وعلى بابها، الحاكم في المناقب من مستدركه، والطبراني في معجمه الكبير، وأبو الشيخ ابن حيان في السنة له وغيرهم كلهم من حديث أبي معاوية الضرير عن الأعمش، عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا به بزيادة: فمن أتى العلم فليأت الباب، ورواه الترمذي في المناقب من جامعه، وأبو نعيم في الحلية، وغيرهما من حديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أنا دار الحكمة وعلى بابها، قال الدارقطني في العلل عقب ثانيهما: إنه حديث مضطرب غير ثابت، وقال الترمذي: إنه منكر، وكذا قال شيخه البخاري، وقال: إنه ليس له وجه صحيح، وقال ابن معين فيما حكاه الخطيب في تاريخ بغداد إنه كذب لا أصل له، وقال الحاكم عقب أولهما: إنه صحيح الإسناد، وأورده ابن الجوزي من هذين الوجهين في الموضوعات ووافقه الذهبي وغيره على ذلك، وأشار إلى هذا ابن دقيق العيد، بقوله: هذا الحديث لم يثبتوه، وقيل: إنه باطل، وهو مشعر بتوقفه فيما ذهبوا إليه من الحكم بكذبه، بل صرح العلائي بالتوقف في الحكم عليه بذلك، فقال: وعندي فيه نظر، ثم بين ما يشهد لكون أبي معاوية راوي حديث ابن عباس حدث به، فزال المحذور ممن هو دونه، قال: وأبو معاوية ثقة حافظ محتج بأفراده كابن عيينة وغيره، فمن حكم على الحديث مع ذلك بالكذب، فقد أخطأ، قال: وليس هو من الألفاظ المنكرة التي تأباها العقول، بل هو كحديث: أرحم أمتي بأمتي، يعني الماضي، وهو صنيع معتمد، فليس هذا الحديث بكذب، خصوصا وقد أخرج الديلمي في مسنده بسند ضعيف جدا، عن ابن عمر مرفوعا: علي بن أبي طالب باب حطة فمن دخل فيه كان مؤمنا، ومن خرج منه كان كافرا، ومن حديث أبي ذر رفعه: على باب علي ومبين لأمتي ما أرسلت به من بعدي، حبه إيمان، وبغضه نفاق، والنظر إليه رأفة، ومن حديث ابن عباس رفعه: أنا ميزان العلم، وعلى كفتاه، والحسن والحسين خيوطه، الحديث، وأورد صاحب الفردوس وتبعه ابنه المذكور بلا إسناد عن ابن مسعود رفعه: أنا مدينة العلم، وأبو بكر أساسها، وعمر حيطانها، وعثمان سقفها، وعلى بابها، وعن أنس مرفوعا: أنا مدينة العلم، وعلى بابها، ومعاوية حلقتها، وبالجملة فكلها ضعيفة، وألفاظ أكثرها ركيكة، وأحسنها حديث ابن عباس، بل هو حسن، وقد روى الترمذي أيضا والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم من حديث حبشي بن جنادة مرفوعا: علي مني، وأنا من علي؛ لا يؤدي عني إلا أنا أو علي، وليس في هذا كله ما يقدح في إجماع أهل السنة، من الصحابة والتابعين؛ فمن بعدهم على أن أفضل الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم على الإطلاق، أبو بكر؛ ثم عمر رضي الله عنهما؛ وقد قال ابن عمر رضي الله عنهما: كنا نقول: ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي: أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر؛ وعمر وعثمان؛ فيسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينكره؛ بل ثبت عن علي نفسه أنه قال: خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر؛ ثم عمر؛ ثم رجل آخر؛ فقال له ابنه محمد بن الحنفية؛ ثم أنت يا أبت. فكان يقول: ما أبوك إلا رجل من المسلمين رضي الله عنهم. وعن سائر الصحابة أجمعين.

(1/54)


حديث: أنا من الله والمؤمنون مني قال: شيخنا: إنه كذب مختلق، وقال بعض الحفاظ: لا يعرف هذا اللفظ مرفوعا، لكن ثبت في الكتاب والسنة أن المؤمنين بعضهم من بعض. وفي السنة قوله صلى الله عليه وسلم لحي الأشعريين: هم مني. وأنا منهم. وقوله لعلي: أنت مني. وأنا منك. وللحسين هذا مني. وأنا منه. وكله صحيح. بل عند الديلمي بلا إسناد عن عبد الله بن جراد مرفوعا: أنا من الله عز وجل والمؤمنون مني. فمن آذى مؤمنا. فقد آذاني، الحديث.
حديث: أنا والأتقياء من أمتي بريئون من التكلف. قال النووي ليس بثابت انتهى. وقد أخرجه الدارقطني في الأفراد من حديث الزبير بن العوام مرفوعا: ألا إني برئ من التكلف وصالحو أمتي، وسنده ضعيف. وأورده الغزالي في الأحياء. بلفظ: أنا وأتقياء أمتي برآء من التكليف. وقال سلمان كما عند أحمد والطبراني في معجمه الكبير. والأوسط وأبي نعيم في الحلية وغيرها لمن استضافه: لولا أنا نهينا عن التكلف لتكلفت لكم. وإلى هذا أشار شيخنا بقوله. روى مرفوعا من حديث سلمان، والصحيح عنه من قوله، وقال عمر رضي الله عنه كما أخرجه البخاري عن أنس عنه: نهينا عن التكلف.
حديث: أنا يعسوب المؤمنين، في: أمير النحل.
حديث: إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب، متفق عليه من حديث سعيد بن عمرو القرشي عن ابن عمر مرفوعا به.
حديث: إنا لنكشر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم، وهو في أبي الدرداء من الحلية.
حديث: انتظار الفرج عبادة، الترمذي في الدعوات من جامعه، وابن أبي الدنيا في الفرج، والبيهقي في الشعب، والعسكري في الأمثال، والديلمي في مسنده كلهم من حديث حماد بن واقد سمعت إسرائيل بن يونس عن أبي إسحق الهمداني عن أبي الأحوص عن ابن مسعود مرفوعا: سلوا الله من فضله، فإن الله يحب أن يسأل من فضله، وأفضل العبادة انتظار الفرج، وقال البيهقي عقبه: تفرد به حماد، وليس بالقوى، وحسن شيخنا إسناده، لكن قال الترمذي عقبه: هكذا روى حماد بن واقد وليس بالحافظ، ورواه أبو نعيم عن إسرائيل عن حكيم ابن جبير عن رجل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وحديث أبي نعيم أشبه أن يكون أصح، وله طرق منها: ما رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي من طريقه، والديلمي من حديث علي بن الحسين عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب رفعه: انتظار الفرج من الله عبادة، ومن رضى بالقليل من الرزق رضى الله منه بالقليل من العمل، ومنها ما رواه العسكري في الأمثال والقضاعي من حديث عمرو بن حميد حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر رفعه: انتظار الفرج بالصبر عبادة، ومنها ما أشار إليه الخليلي في الإرشاد بقوله تفرد به بقية عن مالك، عن الزهري، عن أنس، قال: ورواه بعضهم عن بقية مرسلا، وهو أشبه، وكذا أخرجه البيهقي من حديث نعيم بن حماد عن بقية عن مالك عن الزهري، رفعه: العبادة انتظار الفرج من الله عز وجل، وقال: إنه مرسل ثم ساق من جهة سليمان بن سلمة الخبائري عن بقية متصلا بلفظ انتظار الفرج عبادة، وقال: إن الأول أولى، ومنها ما أورده البيهقي من حديث قيس بن الربيع عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رفعه: أفضل العبادة توقع الفرج، وأخرجه القضاعي من حديث حنظلة المكي، عن مجاهد عن ابن عباس رفعه: انتظار الفرج بالصبر عبادة، ومنها ما أورده الحكيم الترمذي في الأصل الثامن والخمسين، بلفظ: الحياء زينة، والتقى كرم، وخير المركب الصبر، وانتظار الفرج من الله عبادة.

(1/55)


حديث: أنت ومالك لأبيك، ابن ماجه من حديث يوسف بن إسحاق عن محمد بن المنكدر، عن جابر، أن رجلا قال: يا رسول الله ؟ إن لي مالا وولدا، وإن أبي يريد أن يجتاح مالي، فقال: وذكره، وكذا أخرجه من هذا الوجه الطحاوي، وبقى بن مخلد والطبراني في الأوسط، ورواه البزار من حديث هشام بن عروة عن محمد بن المنكدر، وقال: إنه إنما روى عن هشام مرسلا، يعني بدون جابر، وصححه ابن القطان من هذا الوجه، وله طريق أخرى عند البيهقي في الدلائل والطبراني في الأوسط، والصغير فيها ذكر سبب هذا الحديث، روياه من طريق المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه، عن جابر قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: إن أبي أخذ مالي فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اذهب فائتني بأبيك، فنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول لك: إذا جاءك الشيخ فسله عن شيء قاله في نفسه ما سمعته أذناه، فلما جاء الشيخ قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما بال ابنك يشكوك ؟ تريد أن تأخذ ماله ! قال: سله يا رسول الله ؟ هل أنفقته إلا على إحدى عماته، أو خالاته، أو على نفسي ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إيه دعنا من هذا، أخبرني عن شيء قلته في نفسك ما سمعته اذناك، فقال الشيخ: والله يا رسول الله ما يزال الله يزيد نابك يقينا، لقد قلت في نفسي شيئا ما سمعته أذناي، فقال: قل وأنا أسمع، فقال: قلت.
غذوتك مولودا ومنتك يافعا ... تعل بما أجني عليك وتنهل
إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبت ... لسقمك إلا ساهرا أتململ
كأني أنا المطروق دونك بالذي ... طرقت به دوني فعيني تهمل
تخاف الردى نفسي عليك وإنها ... لتعلم أن الموت وقت مؤجل
فلما بلغت السن والغاية التي ... إليها مدى ما كنت فيك أؤمل
جعلت جزائي غلظة وفظاظة ... كأنك أنت المنعم المتفضل
فليتك إذ لم ترع حق أبوتي ... فعلت كما الجار المجاور يفعل
تراه معدا للخلاف كأنه ... برد على أهل الصواب موكل
قال: فحينئذ أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بتلابيب ابنه وقال: أنت ومالك لأبيك، والمنكدر ضعفوه من قبل حفظه، وهو في الأصل صدوق، لكن في السند إليه من لا يعرف، وهو عند الزمخشري في الاسراء من كشافه بلفظ: شكا رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أباه، وأنه يأخذ ماله، فدعا به، فإذا شيخ يتوكأ على عصى، فسأله فقال: إنه كان ضعيفا وأنا قوي، فقير، وأنا غني فكنت لا أمنعه شيئا من مالي، واليوم أنا ضعيف وهو قوي وأنا فقير وهو غني، وهو يبخل علي بماله، فبكى عليه الصلاة والسلام وقال: ما من حجر ولا مدر يسمع هذا إلا بكى، ثم قال للولد: أنت ومالك لأبيك، وقال مخرجه لم أجده، فقال شيخنا أخرجه، وبيض، في معجم الصحابة من طريق، وبيض قلت: وكأنه رام ذكر الذي قبله، والحديث عند البزار في مسنده من حديث سعيد بن المسيب عن عمر أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبي يريد أن يأخذ مالي ؟ قال: وذكره وهو منقطع، وللطبراني في الكبير والأوسط، وكذا البزار من حديث الحسن البصري عن سمرة رفعه: قال لرجل وذكره، وكذا أخرجه الطبراني في الثلاثة من حديث إبراهيم بن يزيد النخعي عن علقمة بن قيس عن ابن مسعود، وهو وأبو يعلى عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستعدي على والده، قال: إنه أخذ مني مالي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما علمت أنك ومالك من كسب أبيك ؟ وابن ماجه من طريق حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبي اجتاح مالي، قال: أنت ومالك لأبيك إن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من أموالكم، وكذا أخرجه أحمد من حديث حجاج، بل أخرجه هو وابن الجارود في المنتقى من حديث عبيد الله بن الأخنس، وهو والطحاوي من حديث حسين المعلم كلاهما عن عمرو بن شعيب به، في طرق سواها. منها لابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن كيسان عن عطاء عن عائشة، والحديث قوي

(1/56)


حديث: انصر أخاك ظالما أو مظلوما، البخاري من جهة معتمر بن سليمان، عن حميد عن أنس به مرفوعا،، وبقيته قال: يا رسول الله، هذا ينصره مظلوما، فكيف ينصره ظالما ؟ قال: يأخذ فوق يديه، وفي لفظ لغيره: يمنعه من الظلم فذاك نصرك إياه، ولفظ الترجمة فقط عند البخاري أيضا من حديث هشيم عن حميد الطويل، وعبيد الله بن أبي بكر بن أنس سمعا انسا به، بل أخرجه في الإكراه من حديث عبيد الله فزاد: فقال رجل يا رسول الله: أنصره إذا كان مظلوما أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره ؟ قال تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره، والحديث عند مسلم من وجه آخر، وفيه بيان سببه فرواه في الأدب من حديث زهير عن أبي الزبير عن جابر، قال اقتتل غلامان، غلام من المهاجرين، وغلام من الأنصار، فنادى المهاجري يال المهاجرين، ونادى الأنصاري يال الأنصار، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا دعوى أهل الجاهلية، قالوا يا رسول الله ألا إن غلامين اقتتلا فكسع أحدهما الآخر، فقال لا بأس ولينصر الرجل أخاه، ظالما أو مظلوما، إن كان ظالما، فلينهه، فإنه له نصر، وإن كان مظلوما، فلينصره.
حديث: أنصف من بالحق اعترف، لم أعرفه هكذا، ولكن روى أحمد والحاكم في مستدركه من حديث الأسود بن سريع رضي الله عنه، قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم بأعرابي أسير، قال: أتوب إلى الله ولا أتوب إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عرف الحق لأهله.
حديث: انظروا إلى من أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من فوقكم، فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم، متفق عليه من حديث الأعرج، ومسلم من حديث همام وأبي صالح ثلاثتهم عن أبي هريرة به مرفوعا، وفي لفظ لمسلم: إذا نظر أحدكم إلى من فضله الله عليه في المال والخلق، فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فضل عليه، ولأحمد وابن حبان في أثناء حديث عن أبي ذر: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم أن أنظر إلى من هو دوني، ولا أنظر إلى من فوقي.
حديث: أنفق أنفق عليك، متفق عليه من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا قال: قال الله عز وجل أنفق أنفق عليك، وقال يد الله ملآى لا تغيضها نفقة. الحديث، فالبخاري من حديث شعيب ومسلم من حديث ابن عيينة كلاهما عن ابنا لزناد، وهو عند مسلم من حديث معمر عن همام ابن منه عن أبي هريرة مرفوعا: إن الله تعالى قال لي أنفق أنفق عليك.

(1/57)


حديث: أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش اقلالا، الطبراني في الكبير والبزار في مسنده من حديث عاصم بن علي، والطبراني فقط، وكذا القضاعي في مسنده من حديث مالك بن إسماعيل كلاهما عن قيس بن الربيع عن أبي حصين عن يحيى بن وثاب عن مسروق عن ابن مسعود قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم على بلال وعنده صبر من تمر، فقال: ما هذا يا بلال ؟ قال يا رسول الله ذخرته لك، ولضيفانك، قال: أما تخشى أن يفور لها بخار من جهنم أنفق يا بلال، وذكره، قال البزار هكذا رواه جماعة عن قيس، وخالفهم يحيى بن كثير عنه فقال عن عائشة بدل ابن مسعود انتهى وتابعه طلحة بن مصرف عن مسروق عن عائشة أخرجه العسكري في الأمثال من طريق مفضل بن صالح عن الأعمش عن طلحة به، ولفظها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعمنا يا بلال، فقال: يا رسول الله ما عندي الا صبر من تمر خبأته لك فقال: أما تخشى أن يقذف به في نار جهنم أنفق يا بلال ؟ ولا تخش من ذي العرش اقلالا، وقيل عن مسروق عن بلال أخرجه البزار من طريق محمد ابن الحسن الأسدي، عن إسرائيل عن أبي إسحق عن مسروق عن بلال ولفظه: دخل النبي صلى الله عليه وسلم وعنده صبر من المال، فقال: أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا، ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني بلفظ: أنفق يا بلال، وقال البزار لم يقل عن بلال إلا محمد بن الحسن، وقيل عن مسروق مرسلا بدون صحابي، وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه البزار من حديث موسى بن داود عن مبارك بن فضالة عن يونس ابن عبيد عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على بلال وعنده صبر من تمر، فقال ما هذا ؟ قال أدخره، فقال: أما تخشى أن يرى له بخار في نار جهنم، أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا، وقال تفرد به، مبارك، وكذا أخرجه الطبراني في الكبير من حديث موسى بن داود واسناده حسن، لكن خولف مبارك فرواه بشر بن المفضل، ويزيد بن زريع كلاهما عن يونس مرسلا بدون أبي هريرة، وكذلك اختلف على عوف ابن أبي جميلة في وصله وارساله فأخرجه البيهقي في الشعب من حديث عثمان بن الهيثم حدثنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على بلال وعنده صبرة من تمر، فقال ما هذا يا بلال ؟ قال: تمر ذخرته، فقال: أما تخشى يا بلال أن يكون له بخار في نار جهنم، أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا، قال: وخالفه روح بن عبادة، فرواه عن عوف، عن ابن سيرين، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على بلال فوجد عنده تمرا ادخره، فذكره مرسلا. ثم ساقه كذلك، وكذا اختلف فيه على ابن عون فقال معاذ بن معاذ، ومحمد بن أبي عدي عنه عن ابن سيرين مرسلا وأخرجه الطبراني والبيهقي في الدلائل من حديث بكار بن محمد السيريني حدثنا ابن عون به متصلا، فلفظ البيهقي: أنفق بلال، ولفظ الآخر: أنفق يا بلال، ولم يختلف على هشام بن حسان في وصله، فأخرجه أبو يعلى والطبراني من حديث حرب بن ميمون حدثنا هشام فلفظ أبي يعلى: أنفق يا بلال، ولا تخافن من ذي العرش إقلالا، ولفظ الطبراني: ولا تخش، وما يحكي على لسان كثيرين في لفظ هذا الحديث، وإنه بلالا. ويتكلفون في توجيهه لكونه نهيا عن المنع وبغير ذلك، فشيء لم أقف له على أصل.
حديث: إنما الأعمال، في: الأعمال.
حديث أنفق ما في الجيب يأتيك ما في الغيب، هو معنى: أنفق أنفق عليك، وقوله تعالى " وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه " .
حديث: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، أورده مالك في الموطأ بلاغا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال ابن عبد البر: هو متصل من وجوه صحاح عن أبي هريرة وغيره مرفوعا، منها ما أخرجه أحمد في مسنده، والخرائطي في أول المكارم، من حديث محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: صالح الأخلاق، ورجاله رجال الصحيح، والطبراني في الأوسط بسند فيه عمر بن إبراهيم القرشي، وهو ضعيف عن جابر مرفوعا، إن الله بعثني بتمام مكارم الأخلاق، وكمال محاسن الأفعال، ومعناه صحيح، وقد عزاه الديلمي لأحمد عن معاذ، وما رأيته فيه، والذي رأيته فيه عن أبي هريرة.

(1/58)


حديث: إنما بقي من الدنيا بلاء وفتنة، أحمد والرامهرمزي في الأمثال، واللفظ لهما، وابن ماجه بلفظ: لم يبق، كلاهما من طريق أبي عبد رب الدمشقي الزاهد عن معاوية رفعه بهذا، وصححه ابن حبان.
إنما حر جهنم على أمتي كحر الحمام، الطبراني في الأوسط من حديث شعيب بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، حدثني أبي عن أبيه، عن جده عن أبيه، عن أبي بكر الصديق، رفعه بهذا، ورجاله موثوقون، إلا أنه نقل عن الدارقطني في شعيب أنه متروك، والأكثر على قبوله، قال فيه أبو حاتم لا بأس به، ووثقه ابن حبان، ولم أر هذه الترجمة في الوشي المعلم، ولا في تلخيصه، وفي الأفراد للدارقطني من حديث محمد بن عبد الله الحنفي، عن عبدان عن خارجة عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رفعه: إن حظ أمتي من النار طول بلائها تحت التراب، وبيض له الديلمي في مسنده.
حديث: إنما السلطان ظل الله ورمحه في الأرض، أبو الشيخ والبيهقي والديلمي وعباس الترقفي وآخرون عن أنس مرفوعا: إذا مررت ببلدة ليس فيها سلطان فلا تدخلها، إنما السلطان، وذكره. لفظ الآخرين، وفي لفظ الديلمي وأبي نعيم وغيرهما من جهة قتادة عن أنس مرفوعا: السلطان ظل الله ورمحه في الأرض؛ فمن نصحه ودعا له اهتدى؛ ومن دعا عليه ولم ينصحه ضل؛ وهما ضعيفان؛ لكن في الباب عن أبي بكر وعمر وابن عمر وأبي بكرة وأبي هريرة وغيرهم كما بينتها واضحة في جزء رفع الشكوك في مفاخر الملوك.
حديث: إنما شفاء العي السؤال، ابن ماجه من حديث عبد الحميد بن حبيب ابن أبي العشرين، حدثنا الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح؛ سمعت ابن عباس يخبر أن رجلا أصابه جرح في رأسه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أصابه احتلام فأمر بالاغتسال فاغتسل فكن فمات، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قتلوه قتلهم الله؛ أو لم يكن شفاء العي السؤال، قال عطاء: وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو غسل جسده وترك رأسه، حيث أصابه الجرح به هكذا رواه بدون واسطة بين الأوزاعي وعطاء، وحكى ابن أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة في رواية ابن أبي العشرين هذا، إثبات إسماعيل بن مسلم بينهما، وكذا أثبت الواسطة لكن مع إبهامها محمد بن شعيب، أخبرني الأوزاعي أنه بلغه عن عطاء به، أخرجه أبو داود، ولفظه: أصاب رجلا جرح في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم احتلم فأمر بالاغتسال فاغتسل فمات فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: قتلوه قتلهم الله، ألم يكن شفاء العي السؤال، وهكذا رواه أحمد والدارمي في مسنديهما عن أبي المغيرة، والدارقطني من حديثه، وكذا هو والحاكم في مستدركه من حديث الوليد بن يزيد والدارقطني فقط من حديث يحيى بن عبد الله ثلاثتهم عن الأوزاعي، وللدارقطني أيضا من طريق عبد الرزاق عن رجل عن عطاء، وتابعهم على الواسطة إسماعيل بن سماعة، ورواه بدونها الحاكم والدارقطني أيضا من طريق هقل بن زياد عن الأوزاعي قال: قال عطاء، والدارقطني فقط من حديث أيوب بن سويد عن الأوزاعي، والحاكم فقط من حديث بشر بن بكر حدثني الأوزاعي حدثنا عطاء به، وقال الحاكم: قد أقام بشر اسناده وهو ثقة مأمون قلت وأقامته له من جهة تصريحه بالتحديث بحيث ثبت اتصاله بلا واسطة، ثم إن الأوزاعي لم ينفرد به، فقد رواه ابن الجارود في المنتقى والحاكم أيضا في صحيحه وابن خزيمة، وعنه ابن حبان في صحيحهما من جهة الوليد بن عبيد الله، بن أبي رباح عن عمه عطاء، ولكن الوليد ضعفه الدارقطني، ولم يخرج له في الكتب الستة مع إيراد الضياء في المختارة لحديثه هذا، بل وفي الباب عن جابر وعلي.
حديث: إنما الطلاق لمن أخذ بالساق، ابن ماجه من حديث ابن لهيعة عن موسى بن أيوب الغافقي عن عكرمة عن ابن عباس قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول الله سيدي زوجني أمته وهو يريد أن يفرق بيني وبينها قال: فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، المنبر فقال: يا أيها الناس ما بال أحدكم يزوج عبده أمته، ثم يريد أن يفرق بينهما، إنما وذكره، وهو عند الدارقطني من طريق ابن لهيعة بدون ذكر ابن عباس، ولكن قد أخرجه بإثباته من حديث بقية، حدثنا أبو الحجاج المهدي عن موسى ولفظهما: إنما يملك الطلاق من أخذ بالساق.

(1/59)


حديث: إنما العلم بالتعلم، الطبراني في الكبير، وأبو نعيم في الحلية والعسكري كلهم من طريق محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني، حدثنا الثوري عن عبد الملك ابن عمير عن رجاء بن حيوة عن أبي الدرداء رفعه: إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم، ومن يتحر الخير يعطه، ومن يتوق الشر يوقه، لم يسكن الدرجات العلى ولا أقول لكم من الجنة من استقسم أو تطير طيرا يرده من السفر، وابن الحسن كذاب، ولكن قد رواه البيهقي في المدخل من جهة هلال بن العلاء عن أبيه عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير به موقوفا على أبي الدرداء، وفي الباب عن أنس رفعه مثله، أخرجه العسكري من حديث محمد بن الصلت، حدثنا عثمان البزي عن قتادة عنه مرفوعا به، وعن معاوية مرفوعا، يا أيها الناس إنما العلم بالتعلم، والفقه بالتفقه، ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما يخشى الله من عباده العلماء، أخرجه الطبراني في الكبير وابن أبي عاصم في العلم له كلاهما من حديث عتبة بن أبي حكيم عمن حدثه عن معاوية بهذا، وجزم البخاري بتعليقه فقال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وقال: إنما العلم بالتعلم، مع أن في اسناده من لم يسم، لمجيئه من طريق أخرى، وعن شداد بن أوس أن رجلا قال: يا رسول الله ماذا يزيد في العلم ؟ قال: التعلم، أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث طويل، وفي سنده عمر بن صبح، وهو كذاب، وعن ابن مسعود إنه كان يقول: فعليكم بهذا القرآن، فإنه مأدبة الله، فمن استطاع منكم أن يأخذ من مأدبة الله، فليفعل فإنما العلم بالتعلم أخرجه البزار موقوفا في حديث طويل، ورجاله موثوقون، وعند البيهقي في المدخل من طرق علي بن الأقمر، والعسكري من حديث أبي الزعراء كلاهما عن أبي الأحوص عنه قال: إن الرجل لا يولد عالما، وإنما العلم بالتعلم، وللعسكري فقط من حديث حماد عن حميد الطويل، قال: كان الحسن يقول: إذا ل تكن حليما فتحلم وإذا لم تكن عالما فتعلم، فقلما تشبه رجل بقوم إلا كان منهم ومن حديث زافر عن عمرو بن عامر البجلي قال: قال الحسن: هو والله أحسن منك رداءا وإن كان رداؤك حبرة، رجل رداه الله الحلم، فإن لم يكن حلم لا أبالك فتحلم فإنه من تشبه بقوم لحق بهم.
حديث: إنما يرحم الله من عباده الرحماء. متفق عليه عن أسامة بن زيد مرفوعا، وقد جمعت في هذا المعنى جزءا.
إنما يعرف الفضل لأهل الفضل ذو الفضل، العسكري في الأمثال، والخلعي في تاسع فوائده واللفظ لأولهما من طريق محمد بن زكريا الغلابي حدثنا العباس بن بكار حدثنا عبد الله بن المثنى عن عمه ثمامة عن أنس قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد إذ أقبل علي فسلم، ثم وقف ينظر موضعا يجلس فيه، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم في وجوه أصحابه أيهم يوسع له وكان أبو بكر رضي الله عنه عن يمينه فتزحزح له عن مجلسه وقال: ههنا يا أبا الحسن، فجلس بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أبي بكر، فعرف السرور في وجه النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: يا أبا بكر، إنما يعرف وذكره، وهو عند الديلمي في مسنده من جهة حسين بن الفضل حدثنا مأمون بن سعيد بن يوسف حدثنا سليمان عن سليم عن أبي سعيد رفعه: يا أبا بكر إنما يعرف الفضل لذوي الفضل أهل الفضل وفي ترحمة العباس من تاريخ دمشق من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان جالسا مع أصحابه وبجنبه أبو بكر وعمر فأقبل العباس فأوسع له أبو بكر فجلس بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أبي بكر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم وذكره وهما ضعيفان ومعناه صحيح، ولا يخدش في اجماع المسلمين على تقديم أبي بكر وفضله على سائر الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
حديث: إنما اليمين حنث أو ندم، في: الحلف.

(1/60)


حديث: إني بعثت بالحنيفية السمحة، الديلمي من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عائشة في حديث الحبشة ولعبهم ونظر عائشة إليهم قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لتعلم يهود أن في ديننا فسحة وأني بعثت. وذكره، وهكذا هو عند أحمد في مسنده من حديث ابن أبي الزناد عن أبيه قال قال لي عروة أن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ تعني يوم الحبشة لتعلم وذكره بلفظ: إني أرسلت، وسنده حسن، وفي الباب عن أبي بن كعب وأسعد بن عبد الله الخزاعي وجابر وابن عمر وأبي أمامة وأبي هريرة وغيرهم، وترجم البخاري في صحيحه؛ أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة، وساق في الأدب المفرد من طريق داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أي الأديان أحب إلى الله ؟ قال: الحنيفية السمحة، وله طرق.
حديث: إن أبخل الناس من بخل بالسلام، أبو يعلى وعنه ابن حبان في صحيحه، والاسماعيلي ومن طريقه البيهقي في الشعب من رواية اسمعيل ابن زكريا عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة موقوفا أن أبخل الناس من بخل بالسلام وأعجز الناس من عجز عن الدعاء، ورواه الطبراني في الأوسط والدعاء والبيهقي في الشعب من حديث حفص بن غياث عن عاصم به مرفوعا بلفظ: أعجز الناس من عجز عن الدعاء وأبخل الناس من بخل بالسلام، وقال لا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الاسناد ورجاله رجال الصحيح، وفي لفظ عن أبي هريرة: البخيل كل البخيل، وله عن أبي هريرة طريق آخر، رواه البيهقي في الشعب من جهة كنانة مولى صفية عنه، وذكره في حديث موقوفا بجملة الترجمة فقط، وفي الباب عن عبد الله بن مغفل رفعه أعجز الناس من عجز في الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام، أخرجه الطبراني في الدعاء من حديث عوف عن الحسن عنه مرفوعا به، وكذا أخرجه العسكري بزيادة: أن أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته، وعن جابر أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن لفلان في حائطي عذقا وأنه قد آذاني وشق على مكان عذقه، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعني عذقك الذي في حائط فلان قال: لا قال فهبه لي قال لا، قال فبعنيه بعذق في الجنة قال لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأيت الذي هو أبخل منك إلا الذي يبخل بالسلام أخرجه أحمد والبزار في مسنديهما والبيهقي في الشعب، وعن أنس رفعه: بخيل الناس من بخل بالسلام أخرجه أبو نعيم في الحلية.
حديث: إن ابن آدم لحريص على ما منع، الطبراني ومن طريقه الديلمي من جهة يوسف بن عطية عن هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر مرفوعا. وسنده ضعيف، وقوله ابن أسلم تحريف، والصواب سالم وحينئذ فالثلاثة مجهولون لقول أبي حاتم عقب حديث هارون عن زيد ابن سالم عن أبي أمامة هذا باطل لا أعرف من الاسناد سوى أبي أمامة انتهى ويوسف أيضا ضعيف.
حديث: إن أحدكم يأتيه الله برزق عشرة أيام في يوم واحد فإن هو حبس عاش تسعة أيام بخير وإن هو وسع وأسرف قتر عليه تسعة أيام، أسنده الديلمي عن أنس، وفي التنزيل " وكان بين ذلك قواما " .
حديث: إن أحق ما أخذ تم عليه أجرا كتاب الله، البخاري في الطب من صحيحه من حديث عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة عن ابن عباس به مرفوعا، في قصة اللديغ الذي رقاه أحد النفر من الصحابة رضي الله عنهم بفاتحة الكتاب على شاء شرطها، فبرأ وكره منه أصحابه ذلك، وقالوا له أخذت على كتاب الله أجرا، حتى قدموا المدينة فقالوا يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجرا فقال وذكره، وعلقه البخاري في الاجارة جاز ما به فقال: وقال ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله وفي الطب بصيغة التمريض فقال: ويذكر عن ابن عباس، عن النبي صلى الله، عليه وسلم، وإنما أورد هذه الجملة كذلك مع ايراده للحديث متصلا في صحيحه لروايته لها بالمعنى كما أفاده العراقي في تقييده، ويروى كما لأبي نعيم في الحلية عن أبي هريرة مرفوعا: من أخذ أجرا على القرآن فذاك حظه من القرآن، ولأبي نعيم أيضا ومن جهته الديلمي عن ابن عباس مثله بلفظ: فقد تعجل حسناته في الدنيا، فيحمل أن ثبت على من تعين عليه التعليم.

(1/61)


حديث: إن أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته، قالوا يا رسول الله وكيف يسرق من صلاته ؟ قال لا يتم ركوعها ولا سجودها، أحمد والدارمي في مسنديهما من حديث الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه مرفوعا به، وفي لفظ بحذف: إن وصححه ابن خزيمة والحاكم، وقال: إنه على شرطهما ولم يخرجاه، لرواية كاتب الأوزاعي له عنه عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ورواه أحمد أيضا والطيالسي في مسنديهما من حديث علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري به مرفوعا، ورواية أبي هريرة عند ابن منيع، وفي الباب عن عبد الله بن مغفل كما مضى قريبا في: إن أبخل، وعن النعمان بن مرة عند مالك مرسلا، في آخرين.
حديث: إن الأسود إذا جاع سرق وإذا شبع زنى، الطبراني في الأوسط من حديث عائشة مرفوعا به بزيادة: وإن فيهم لخلتين صدق السماحة والبخل؛ وهو عند ابن عدي في كامله ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات بلفظ: الزنجي إذا جاع سرق وإذا شبع زنى، وله شاهد عنده في الكبير من حديث عوسجة عن ابن عباس، قال قيل يا رسول الله: ما يمنع حبش بني المغيرة أن يأتوك إلا أنهم يخشون أن تردهم، قال لا خير في الحبش إذا جاعوا سرقوا وإن شبعوا زنوا وإن فيهم لخلتين حسنتين اطعام الطعام وبأس عند البأس ورواه البزار بلفظ لا خير في الحبش إن شبعوا زنوا، وإن فيهم لخصلتين إطعام الطعام وبأس عند البأس، وعند الطبراني في الكبير عن أم أيمن قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قول: إنما الأسود لبطنه وفرجه، وكذا أخرجه من حديث يحيى بن أبي سليمان عن عطاء عن ابن عباس بلفظ: ذكر السودان عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: دعوني من السودان، فإن الأسود لبطنه وفرجه، وبعضها يؤكد بعضا، بل سند البزار حسن ولأبي نعيم فيما أسنده الديلمي من طريقه عن أبي رافع مرفوعا: شر الرقيق الزنج إذا شبعوا زنا، وقد اعتمد هذا الحديث إمامنا الشافعي فروينا في مناقبه للبيهقي من طرق المزنى قال: كنت مع الشافعي في الجامع إذ دخل رجل يدور على النيام، فقال الشافعي للربيع قم فقل له ذهب لك عبد أسود مصاب بإحدى عينيه، قال الربيع فقمت إليه فقلت له، فقال نعم، فقلت له تعاله قال: فجاء إلى الشافعي، فقال أين عبدي ؟ فقال: تجده في الحبس، فذهب الرجل فوجده في الحبس، فقال المزني فقلت له: أخبرنا فقد حيرتنا فقال: نعم رأيت رجلا دخل من باب المسجد يدور بين النيام فقلت يطلب هاربا ورأيته يجيء إلى السودان دون البيض فقلت هرب له عبد أسود، ورأيته يجيء إلى ما يلي العين اليسرى فقلت: مصاب بإحدى عينيه، قلت: فما يدريك أنه في الحبس، فقال: ذكرت الحديث في العبيد. إن جاعوا سرقوا وإن شبعوا زنوا فتأوله أنه فعل أحدهما فكان كذلك.
حديث: إن بلالا كان يبدل الشين في الآذان سينا. قال المزي فيما نقله عنه البرهان السفاقسي: إنه اشتهر على ألسنة العوام، ولم نره في شيء من الكتب: وسيأتي في: سين. من السين المهملة.
حديث: إن حسن العهد من الإيمان. في: حسن العهد.
حديث: إن رحمتي تغلب غضبي. متفق عليه من حديث مغيرة ابن عبد الرحمن الحزامي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رفعه قال: لما قضى، ولفظ آخر لمسلم: لما خلق الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت. ولفظ مسلم: تغلب غضبي. وهو عند البخاري فقط من حديث مالك عن أبي الزناد بلفظ: إن رحمتي سبقت غضبي. وهو عند مسلم من حديث ابن عيينة عن أبي الزناد بلفظ: قال الله سبقت رحمتي غضبي. وممن رواه عن أبي هريرة أبو صالح وعطاء بن ميناء.

(1/62)


حديث: إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله، البيهقي في الشعب وأبو الشيخ في الثواب والعسكري في الأمثال من حديث الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن إسماعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء عن أبي الدرداء به مرفوعا، وهو عند الطبراني وأبي نعيم في الحلية، وكذا رواه القضاعي من هذا الوجه بلفظ: الرزق أشد طلبا للعبد من أجله، ورواه الدارقطني في علله مرفوعا وموقوفا، وقال إن الموقوف هو الصواب، وكذا أورده البيهقي في الشعب موقوفا، وقال إنه أصح، قال: وروى عن عطية عن أبي سعيد بمعناه مرفوعا، وهو عند الطبراني في الأوسط من حديث علي بن زيد عن فضيل بن مرزوق عن عطية، ولفظه: لو فر أحدكم من رزقه لأدركه كما يدركه أجله، ولأبي نعيم في الحلية من حديث جابر مرفوعا: لو أن ابن آدم يهرب من رزقه، كما يهرب من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت، وكذا أخرجه العسكري، ولأبي الشيخ والبيهقي من حديث محمد بن المنكدر عن جابر رفعه: لا تستبطئوا الرزق،، فإنه لم يكن عبد يموت حتى يبلغه آخر الرزق، فأجملوا في الطلب، ولأبي الشيخ من حديث ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعا بنحوه، وحديث ابن المنكدر عند العسكري من حديث الثوري عنه بلفظ: لو أن ابن آدم يهرب من رزقه، كما يهرب من الموت لأدركه رزقه، كما يدركه الموت، وله من حديث جهم بن مسعدة الفزاري حدثنا أبي حدثنا ابن أبي ذئب، عن نافع عن ابن عمر رفعه: والذي بعثني بالحق إن الرزق ليطلب أحدكم، كما يطلبه أجله، ومن حديث يوسف بن السفر حدثنا عبدة بن أبي لبابة، عن شقيق عن ابن مسعود مرفوعا: إنه ليس أحد بأكسب من أحد، قد كتب الله النصيب والأجل، وقسم المعيشة والعمل والرزق مقسوم، وهو آت ابن آدم، على أي سيرة سارها ليس تقوى تقي بزائده ولا فجور فاجر بناقصه، وبينه وبينه ستر، وهو في طلبه، ومن حديث ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس عن ثوبان مرفوعا: إن الدعاء يرد القضاء، وإن البر يزيد في العمر، وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون " وبعضها يقوي بعضا، قال البيهقي عقب أولها: والمراد به والله أعلم، أن ما قدر له من الرزق يأتيه، فلا يجاوز الحد في طلبه، يعني كما جاء في الحديث الآخر: اتقوا الله وأجملوا في الطلب، وللديلمي بسند ضعيف عن جابر مرفوعا: إن للأرزاق حجبا فمن شاء أن يهتك ستره بقلة حياء،، ويأخذ رزقه فعل، ومن شاء بقاء حيائه وترك رزقه محجوبا عنه حتى يأتيه رزقه على ما كتب الله له فعل، وقوله في حديث ابن مسعود: ولا فجور فاجر بناقصه، يعارض ظاهره ظاهر حديث: إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، كما بينته مع الجمع في مكان آخر.

(1/63)


حديث: إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه، مسلم في صحيحه من حديث شعبة عن المقدام بن شريح ابن هانىء عن أبيه عن عائشة مرفوعا بهذا، ومن وجه آخر، عن شعبة بزيادة: ركبت عائشة بعيرا فكانت فيه صعوبة، فجعلت تردده فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليك بالرفث، ثم ذكر مثله، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد من حديث شعبة بلفظ: كنت على بعير فيه صعوبة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم عليك بالرفق فإنه لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه، وهو عند أحمد وآخرين، ورواه العسكري من حديث عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ولفظه: ما كان الرفق في قوم إلا نفعهم، ولا كان الخرق في قوم إلا ضرهم، ومن حديث عمران بن حطان عن عائشة ما يأتي في: لو كان الفحش، وله أيضا من جهة حجاج بن سليمان الرعيني قال: قلت لابن لهيعة كنت أسمع عجائز المدينة يقلن: إن الرفق في المعيشة خير من بعض التجارة، فقال: حدثني محمد بن المكدر عن جابر رفعه به، ومن حديث عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه قال: مكتوب في التوراة، الرفق رأس الحكمة، وأثر عروة عند أبي الشيخ من هذا الوجه بلفظ: بلغني أنه مكتوب في التوراة، وأخرجه ابن أبي عاصم، وحديث جابر أخرجه البزار، وفي الباب عن أبي أمامة، وكذا أخرج الطبراني عن جرير مرفوعا: الرفق زيادة بركة، وللعسكري والقضاعي من حديث عبد الرحمن ابن أبي بكر بن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة مرفوعا: من أعطى حظه من الرفق فقد أعطى حظه من خير الدنيا والآخرة، ومن حرم حظه من الرفق، فقد حرم حظه من خير الدنيا والآخرة، وهو عند العسكري فقط من حديث ابن أبي مليكة أيضا عن عائشة بلا واسطة، ولفظه؛ إذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرفق، وللقضاعي من حديث يعلى بن مملك عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، مرفوعا مثله، وللعسكري من حديث عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس مرفوعا، ما كان الرفق في شيء قط إلا زانه، ولا كان الخرق في شيء قط إلا شانه، ومن حديث عبد الرحمن بن هلال عن جرير رفعه: من يحرم الرفق. يحرم الخير كله، وروى البيهقي في مناقب الشافعي من طريق محمد ابن الشافعي، قال: رآني أبي وأنا أعجل في بعض الأمر، فقال: يا بني رفقا، رفقا، فإن العجلة تنقص الأعمال، وبالرفق تدرك الآمال، وقد سمعت عبد الرحمن بن أبي بكر هو المليك يقول: سمعت الزهري يقول: سمعت عروة يقول: سمعت أبا هريرة رفعه إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطى عليه ما لا يعطى على العنف.
حديث: إن ساقي القوم آخرهم، في: ساقي القوم.
حديث: إن في معاريض الكلام مندوحة عن الكذب، البخاري في الأدب المفرد، من طريق قتادة، عن مطرف بن عبد الله قال: صحبت عمران بن حصين من الكوفة إلى البصرة، فما أتى عليه يوم إلا أنشدنا فيه شعرا وقال: إن، وذكره. وأخرجه الطبري في التهذيب، والبيهقي في الشعب، والطبراني في الكبير، ورجاله ثقات، وهو عند ابن السني من طريق الفضل بن سهل حدثنا سعيد بن أوس حدثنا شعبة عن قتادة به مرفوعا، وكذا قال البيهقي: رواه داود بن الزبرقان عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة لكن عن زرارة بن أوفى عن عمران مرفوعا، قال: والموقوف هو الصحيح، وكذا وهي المرفوع ابن عدي، قال البيهقي وروى من وجه آخر ضعيف، يعني جدا مرفوعا، يشير إلى ما أخرجه أيضا من طريق أبي بكر بن كامل في فوائده من حديث علي مرفوعا، وكذا هو عند أبي نعيم ومن طريقه الديلمي من جهة يعقوب بن إبراهيم ابن سعد حدثنا أبو موسى عن عطاء بن السائب حدثنا عبد الله بن الحارث، عن علي رفعه: إن في المعاريض ما يكفي الرجل العاقل عن الكذب، وبالجملة فقد حسن العراقي هذا الحديث، وقال عن سند ابن السني: إنه جيد، ورد على الصغاني حكمه عليه بالوضع. وللبخاري أيضا في الأدب المفرد. والبيهقي في الشعب. من طريق أبي عثمان النهدي. عن عمر قال: أما في المعاريض ما يكفي المسلم من الكذب؛ ورواه العسكري من حديث محمد بن كثير عن ليث عن مجاهد قال: قال عمر بن الخطاب: إن في المعاريض لمندوحة للرجل المسلم الحر عن الكذب وأشار إلى أن حكمه الرفع، وقال: المعاريض ما حادت به عن الكذب والمندوحة السعة.

(1/64)


حديث: إن لإبراهيم الخليل ولأبي بكر الصديق لحية في الجنة؛ لم يصح أن للخليل ولا للصديق لحية في الجنة. ولا أعرف ذلك في شيء من كتب الحديث المشهورة ولا الأجزاء المنثورة، قاله شيخنا؛ قال: وعلى تقدير وروده فيظهر لي أن الحكمة في ذلك. أما في حق الخليل عليه السلام فلكونه منزلا منزلة الوالد للمسلمين. لأنه الذي سماهم بهذا الاسم. وأمروا باتباع ملته. وأما في حق الصديق رضي الله عنه فينتزع من نحو ما ذكر في حق الخليل. فإنه كالوالد للمسلمين. إذ هو الفاتح لهم باب الدخول إلى الإسلام. لكن أخرج الطبراني بسند ضعيف من حديث ابن مسعود: أهل الجنة جرد مرد. إلا موسى عليه السلام. فإن له لحية تضرب إلى سرته. وذكر القرطبي في تفسيره أن ذلك ورد في حق هارون أخيه أيضا. ورأيت بخط بعض أهل العلم أن ورد في حق آدم ولا أعلم شيئا من ذلك ثابتا.
حديث: إن لجواب الكتاب حقا كرد السلام، الديلمي من حديث أبي جعفر، والقضاعي من حديث العباس بن ذريح عن الشعبي، كلاهما عن ابن عباس مرفوعا بهذا، وهو عند ابن لال ومن طريقه الديلمي من حديث جويبر عن الضحاك عن ابن عباس، بل وأخرج أبو نعيم، ومن طريق الديلمي من جهة الحسن بن المثنى عن حميد الطويل عن أنس رفعه: رد جواب الكتاب حق كرد السلام، ولا يثبت رفه، بل المحفوظ كما قال ابن تيمية وقفه. وقال القضاعي عقبه: ليس بالقوي. قال ابن عبد البر. قال الزبير بن بكار. كتب إلى المغيرة يستبطئني كتبي فكتبت إليه شعرا:
ما غير النأي ردا كنت تعهده ... ولا تبدلت بعد الذكر نسيانا
ولا حمدت إخاءا من أخي ثقة ... إلا جعلتك فوق الحمد عنوانا
حديث: إن لصاحب الحق مقالا، متفق عليه من حديث سلمة بن كهيل، سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن، يحدث عن أبي هريرة أن رجلا تقاضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأغلظ. فهم به أصحابه. فقال: دعوه. فان، وذكره وهو من غرائب الصحيح. قال: البزار لا يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، ومداره على سلمة بن كهيل، وقد صرح يعني. كما في رواية البخاري بأنه سمعه من أبي سلمة بمنى وذلك في الحج.
حديث: إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا. مسلم والترمذي والدارمي وأحمد وآخرون كلهم من حديث عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعا بهذا في حديث. وأخرج الترمذي وغيره من حديث مهاجر بن مسمار. عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه مرفوعا: إن الله طيب يحب الطيب نظيف يحب النظافة. كريم يحب الكرم. جواد يحب الجود. وذكر حديثا.
حديث: إن الله كتب الغيرة على النساء، والجهاد على الرجال، فمن صبر منهن كان لها أجر شهيد، الزبار والطبراني من حديث عبيد ابن الصباح الكوفي حدثنا كامل أبو العلاء عن الحكم يعني ابن عتيبة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود، قال: كنت جالسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه، إذ أقبلت امرأة عريانة فقام إليها رجل من القوم، فألقى عليها ثوبا وضمها إليه، فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعض أصحابه أحسبها امرأته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أحسبها غيرى، إن الله تبارك وتعالى كتب، وذكره، قال البزار لا نعلمه إلا من هذا الوجه بهذا الاسناد، وعبيد ليس به بأس، وكامل كوفي مشهور، على أنه لم يشاركه أحد في هذا الحديث انتهى، وقد ضعف عبيدا أبو حاتم.

(1/65)


حديث: إن الله لما لق العقل قال له اقبل، فأقبل ثم قال له، أدبر فأدبر، فقال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أشرف منك، فبك آخذ، وبك أعطى، قال: ابن تيمية وتبعه غيره: إنه كذب موضوع باتفاق انتهى، وفي زوائد عبد الله بن الامام أحمد على الزهد لأبيه عن علي بن مسلم عن سيار بن حاتم، وهو ممن ضعفه غير واحد، وكان جماعا للرقائق، وقال القواريري إنه لم يكن له عقل قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، حدثنا مالك بن دينار عن الحسن البصري مرفوعا مرسلا: لما خلق الله العقل قال له: أقبل فأقبل، ثم قال له أدبر فأدبر ثم قال: ما خلقت خلقا أحب إلي منك، بك آخذ، وبك أعطي، وأخرجه داود بن المحبر في كتاب العقل له حدثنا صالح المري عن الحسن به بزيادة ولا أكرم علي منك، لأني بك أعرف، وبك أعبد، والباقي مثله، وفي الكتاب المشار إليه لداود من هذا النمط أشياء، منها: أول ما خلق الله العقل، وذكره. وابن المحبر كذاب، قال شيخنا: والوارد في أول ما خلق الله، حديث: أول ما خلق الله القلم، وهو أثبت من حديث العقل.
حديث: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم، أحمد في الأشربة، والطبراني في الكبير، وابن أبي شيبة في مصنفه، وآخرون من طريق منصور، وأحمد ومسدد في مسنديهما من طريق العمش كلاهما عن شقيق أبي وائل، قال اشتكى رجل داء في بطنه، فنعت له السكر فأتينا عبد الله بن مسعود، فسألناه، فقال: إن الله وذكره موقوفا، وهو عند الحاكم في صحيحه من حديث الأعمش، وعند الطبراني أيضا: والطحاوي من جهة عاصم كلاهما عن أبي وائل، ورواه الأعمش أيضا: عن مسلم بن صبيح عن مسروق. قال قال: ابن مسعود: لا تسقوا أولادكم الخمر. فإنهم ولدوا على الفطرة فإن الله، وذكره، وهكذا رواه إبراهيم الحربي في غريب الحديث له من حديث يحيى عن مسروق بنحوه وطرقه صحيحة. ولذا. علقه البخاري في صحيحه. بصيغة الجزم فقال: وقال ابن مسعود في السكر إن الله وذكره. ولابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى. وهو في مسنده. والبيهقي من حديث حسان بن مخارق عن أم سلمة. قالت: نبذت نبيذا في كوز. فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغلي. فقال: ما هذا ؟ قالت اشتكت ابنة لي. فنعت لها هذا، فقال: إن الله لم يجعل شفاءكم في ما حرم عليكم. لفظ البيهقي. ولفظ ابن حبان: إن الله لم يجعل شفاءكم في حرام.
حديث: إن الله نقل لذة طعام الأغنياء إلى طعام الفقراء، حكم عليه شيخنا بالوضع.
حديث: إن الله لا يعذب بقطع الرزق. هو بمعناه عند الطبراني في الصغير من حديث أبي سعيد الخدري رفعه: إن الرزق لا تنقصه المعصية، ولا تزيده الحسنة. وترك الدعاء معصية. وعند العسكري من حديث ابن مسعود رفعه: ليس أحد بأكسب من أحد. وقد كتب الله النصيب والأجل. وقسم المعيشة والعمل، والرزق مقسوم وهو آت على ابن آدم على أي سيرة سارها لا تقوى تقي بزائده ولا فجور فاجر بناقصه، بينه وبينه ستر. وهو في طلبه. وسده ضعيف. وهو في فوائد أبي علي عبد الرحمن بن محمد النيسابوري رواية أبي بكر بن زيرك عنه، أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب. حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا مالك القاضي حدثنا أبو المطاع أحمد بن عصمة الجوزجاني حدثنا عبد الجبار بن أحمد السجستاني. بمصر حدثنا أبو دعامة إسماعيل بن علي بن الحكم. وكان قد أربى على المائة بسر من رأى. حدثني أبو العتاهية: حدثني الأعمش. عن أبي وائل عن ابن مسعود. قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: الرزق يأتي العبد في أي مسيرة سار لا تقوى متق بزائده. ولا فجور فاجر بناقصه. بينه وبين العبد ستر. والرزق طالبه. قال: وأنشد أبو العتاهية لنفسه مع الحديث
ورزق الخلق مجلوب إليهم ... مقادير يقدرها الجليل
فلا ذو المال يرزقه بعقل ... ولا بالمال تنقسم العقول
وهذا المال يرزقه رجال ... مباذيل قد اختبروا فسيلوا
كما تسقى سياخ الأرض يوما ... ويصرف عن كرائمها السيول

(1/66)


وأصله عند ابن أبي الدنيا مرفوعا: إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله، ويدل على اشتهار هذا ما يحكي أن كسرى غضب على بعض مرازبته فاستؤمر في قطع عطائه فقال: نحط من مرتبته ولا ننقص من وصلته. فإن الملوك تؤدب بالهجران ولا تعاقب بالحرمان. ولكن قد يعارض بما ورد في الزنا: إنه يورث الفقر. كما سيأتي وبما في النسائي وابن ماجه وأحمد وأبي يعلى وابن منيع والطبراني كلهم عن ثوبان مرفوعا حديث: إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه. وكذا يروى عن ابن مسعود رفعه: إن الرجل ليذنب الذنب فيحرم به الشيء من الرزق. وقد كان هيء له. وأنه ليذنب فينسى به الباب من العلم. وقد كان علمه، وأنه ليذنب الذنب فيمنع به قيام الليل، وفي لفظ: إياكم والمعاصي، فإن العبد ليذنب الذنب وذكره، وفي الحلية لأبي نعيم من طريق سعيد بن المسيب عن عثمان رفعه: إن الصبحة تمنع الرزق وسيأتي في الصاد، ولأبي الشيخ في طبقات الأصبهانيين عن أبي هريرة مرفوعا: الكذب ينقص الرزق، وكذا هو في مشيخة أبي بكر الأنصاري، وفي مسند الفردوس في أوله: بر الوالدين الدين يزيد في العمر. وللديلمي: عن أنس رفعه: إذا ترك العبد الدعاء للوالدين فإنه ينقطع عن الولد الرزق في الدنيا: ونحوه قول وهيب بن الورد لمن سأله أيجد طعم العبادة من عصى الله سبحانه: قال: لا، ولا من هم بالمعصية، وكذا بما اشتهر مما لم أقف عليه، ومعناه صحيح: المعاصي تزيل النعم؛ حتى قال أبو الحسن الكندي القاضي مما أنشده البيهقي من جنته:
إذا كنت في نعمة فارعها ... فإن المعاصي تزيل النعم
وقد يدل على المعنى ما يروى، أنه صلى الله عليه وسلم، دخل على عائشة فرأى كسرة ملقاة فمسحها فقال: يا عائشة أحسني جوار نعم الله، فإنها قلما نفرت عن أهل بيت؛ فكادت أن ترجع إليهم، ويروى من حديث عائشة وأنس وغيرهما وقد سبق ذكره في: أكرموا الخبز، بل أوسعت الكلام على هذا الحديث، في بعض الأجوبة وجمعت بينهما على تقدير تساويهما.
وفي تاسع المجالسة للدينوري عن الفضيل بن عياض في قوله " خير الرازقين " قال: المخلوق يرزق فإذا سخط قطع رزقه والله تعالى يسخط فلا يقطع رزقه.
حديث: إن الله لا يهتك عبده أول مرة. بل عند الديلمي في الفردوس مما لم يسنده ولده عن أنس مرفوعا إن الله لا يهتك ستر عبد فيه مثقال ذرة من خير، وفي الستر أحاديث كثيرة منها قوله تعالى: إني سترتها عليك في الدنيا وإني أغفرها لك اليوم، ونحوه عن أنس رفعه: يقول الله عز وجل إني أعظم عفوا من أن أستر على عبدي ثم أفضحه، أخرجه الديلمي

(1/67)


حديث: إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها، أبو داود في الملاحم من سننه من حديث ابن وهب، أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن شراحيل بن يزيد المعافري عن أبي علقمة؛ واسمه مسلم بن يسار الهاشمي عن أبي هريرة فيما أعلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا؛ وقال؛ بعده رواه عبد الرحمن بن شريح الاسكندراني عن شراحيل فلم يجز به شراحيل، يعني عضله، وقد أخرجه الطبراني في الأوسط كالأول وسنده صحيح، ورجاله كلهم ثقات، وكذا صححه الحاكم فإنه أخرجه في مستدركه من حديث ابن وهب، وسعيد الذي رفعه أولى بالقبول لأمرين: أحدهما أنه لم يختلف في توثيقه بخلاف عبد الرحمن فقد قال فيه ابن سعد إنه منكر الحديث، والثاني أن معه زيادة علم على من قطعه؛ وقوله فيما أعلم ليس بشك في وصله؛ بل قد جعل وصله معلوا له، وقد اعتمد الأئمة هذا الحديث، فروينا في المدخل للبيهقي باسناده إلى الامام أحمد، أنه قال: بعد ذكره إياه: فكان في المائة الأولى عمر بن عبد العزيز، وفي الثانية الشافعي، وكذا قال محمد بن علي بن الحسين سمعت بعض أصحابنا يقول: كان وذكرهما زاد غيره، وفي الثالثة أبو العباس بن سريج وفي الرابعة أبو الطيب سهل الصعلوكي أو أبو حامد الأسفراييني؛ وفي الخامسة حجة الاسلام الغزالي، وفي السادسة الفخر الرازي؛ أو الحافظ عبد الغني، وفي السابعة ابن دقيق العيد؛ وفي الثامنة البلقيني أو العراقي، وفي التاسعة المهدي ظنا، أو المسيح عليه الصلاة والسلام. فالأمر قد اقترب والحال قد اضطرب، فنسأل الله حسن الخاتمة، قال العماد ابن كثير: وقد ادعى كل قوم في إمامهم، أنه المراد بهذا الحديث والظاهر والله أعلم أنه يعم حملة العلم من كل طائفة وكل نصف من أصناف العلماء من مفسرين، ومحدثين وفقهاء، ونحاة ولغويين، إلى غير ذلك من الأصناف والله أعلم.
حديث: إن الله يبغض السائل الملحف، أبو نعيم، ومن طريقه الديلمي من طريق ورقاء عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة، رفعه به، ورواه الديلمي أيضا من جهة موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، عن ابن جريج عن عطاء. عن ابن عباس رفعه مثله، قال: وفي الباب عن أنس وأبي أمامة، وكذا في المرفوع: لا يزال العبد يسأل الناس وهو غني حتى يلحف وجهه، فما يكون له عند الله وجه.
حديث: إن الله يحب إذا عمل أحدكم العمل أن يتقنه، أبو يعلى والعسكري من حديث بشر بن السري عن مصعب بن ثابت. عن هشام بن عروة. عن أبيه عن عائشة رفعه بهذا. ورواه العسكري فقط من طريق الفضل بن موسى. عن مصعب به بلفظ: أن يحكمه. ولابن أبي خيثمة. والبغوي وابن قانع عنه. وابن السكن وابن شاهين والطبراني من طريق قطبة بن العلاء بن منهال. عن أبيه عن عاصم ابن كليب. عن أبيه أنه خرج مع أبيه إلى جنازة شهدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا غلام أعقل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يحب الله العامل إذا عمل أن يتقن. ورواه زائدة عن عاصم فقال: عن أبيه عن رجل من الأنصار. قال: خرجت مع أبي فذكر الحديث، وصنيع الأئمة يقتضي ترجيحها. فقد جزم أبو حاتم والبخاري وآخرون بأن كليبا تابعي. وكذا ذكره أبو زرعة وابن سعد وابن حبان في ثقات التابعين. وحينئذ فمن ذكره في الصحابة كابن عبد البر وغيره فيه نظر. قال العسكري: فأخذ قول النبي صلى الله عليه وسلم بعض الشعراء المتقدمين فقال:
وما عليك أن تكون أعلما ... إذا تولى عقد شيء أحكما
قال: ومما ينسب إلى الأحنف
وما عليك أن تكون أزرقا ... إذا تولى عقد شيء أوثقا
حديث: إن الله يحب الشاب التائب أبو الشيخ عن أنس مرفوعا به، والديلمي عن ابن عمر مرفوعا: إن الله يحب الشاب التائب الذي يفني شبابه في طاعة الله، وللطبراني في الأوسط من حديث الحسن بن أبي جعفر عن ثابت عن أنس رفعه: خير شبابكم من تشبه بكهولكم وشر كهولكم من تشبه بشبابكم، ولتمام في فوائده والقضاعي في مسنده من حديث ابن لهيعة حدثنا أبو عشانة عن عقبة بن عامر مرفوعا: إن الله ليعجب من الشاب الذي ليست له صبوة، وكذا هو عند أحمد وأبي يعلى وسنده حسن، وضعفه شيخنا في فتاويه لأجل ابن لهيعة، وروينا في جزء أبي حاتم الحضرمي من حديث الأعمش عن إبراهيم قال: كان يعجبهم أن يكون للشباب صبوة

(1/68)


حديث: إن الله يحب كل قلب حزين، الطبراني والقضاعي من حديث أبي بكر ابن أبي مريم، حدثنا ضمرة بن حبيب عن أبي الدرداء به مرفوعا.
حديث: إن الله يحب الملحين في الدعاء، الطبراني في الدعاء، وأبو الشيخ والقضاعي من حديث بقية عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعا بهذا.
حديث: إن الله يدعو الناس يوم القيامة بأمهاتهم سترا منه على عباده، الطبراني في الكبير من حديث إسحاق بن بشر أبي حذيفة، عن ابن جريج، عن عبد الله بن أبي مليكة عن ابن عباس مرفوعا به في حديث، وفي الباب عن أنس رفعه بلفظ: يدعى الناس وذكره. وعن عائشة، وكلها ضعاف، وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات، ويعارضه ما رواه أبو داود بسند جيد عن أبي الدرداء رفعه: إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم، وأسماء آبائكم فحسنوا أسماءكم، بل عند البخاري في صحيحه عن ابن عمر مرفوعا: إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع كل غادر لواء فيقال هذه غدرة فلان ابن فلان. نعم حديث التلقين بعد الدفن. وأنه يقال له يا ابن فلانة. فإن لم يعرف اسمها. فيا ابن حواء، ويا ابن أمة الله. مما يستأنس به لهذا. كما بينت ذلك مع الجمع في الايضاح والتبيين عن مسئلة التلقين.
حديث: إن الله يكره الحبر السمين. البيهقي في الشعب من حديث محمد بن ذكوان. عن رجل عن كعب من قوله. بلفظ: يبغض. وزاد: وأهل البيت اللحمين. وقيل في تأويل الجملة الزائدة. هم الذين يكثرون أكل لحوم الناس. قال البيهقي وهو حسن. لكن ظاهره الاكثار من أكل اللحم. وقرانه بالجملة الأخرى كالدلالة على ذلك، ولأبي نعيم في الحلية من جهة سيار. حدثنا جعفر. سمعت مالك ابن دينار يقول: قرأت في الحكمة: إن الله يبغض كل حبر سمين. وكذا قال الغزالي في الإحياء ما نصه. وفي التوراة مكتوب إن الله يبغض الحبر السمين. وفي الكشاف والبغوي والقرطبي وغيرها عند قوله تعالى في الأنعام " وما قدروا الله حق قدره " أن مالك بن الصيف من أحبار اليهود. ورؤسائهم: قال: له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى. هل تجد فيها إن الله يبغض الحبر السمين، وكان حبرا سمينا، فغضب وقال: والله ما أنزل الله على بشر من شيء. وهذا أخرجه الواحدي في أسباب النزول له من طريق سعيد بن جبير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لمالك بن الصيف فذكره. وكذلك أخرجه الطبري في تفسيره من رواية جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير مرسلا، وعزاه القرطبي أيضا للحسن البصري. وعند أبي نعيم في الطب النبوي له من طريق بشر الأعور. قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه. إياكم والبطنة في الطعام والشراب. فإنها مفسدة للجسد، مورثة للفشل. مكسلة عن الصلاة. وعليكم بالقصد فيهما. فإنه أصلح للجسد. وأبعد من السرف. وإن الله ليبغض الحبر السمين. ونقل الغزالي عن ابن مسعود أنه قال: إن الله يبغض القاري السمين. بل عزاه أبو الليث السمرقندي في بستانه لأبي أمامة الباهلي مرفوعا. ولكن ما علمته في المرفوع. نعم عند أحمد والحاكم في مستدركه والبيهقي في الشعب من حديث جعدة الجشمي، أنه صلى الله عليه وسلم نظر إلى رجل سمين فأومأ إلى بطنه بأصبعه. وقال: لو كان هذا في غير هذا لكان خيرا لك، وسنده جيد. وقد أفردت لهذا الحديث جزءا فيه نفائس.

(1/69)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية