صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : المسند الجامع
تأليف
أبي الفضل
السيد أبو المعاطي النوري
المتوفى 1401 هجرية

رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنه لعلى حصير ما بينه وبينه شيء ، وتحت رأسه وسادة من أدم ، حشوها ليف ، وإن عند رجليه قرظا مضبورا ، وعند رأسه أهبا معلقة ، فرأيت أثر الحصير في جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبكيت ، فال : ما يبكيك ؟ فقلت : يا رسول الله ، إن كسرى وقيصر فيما هما فيه ، وأنت رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما ترضى أن تكون لهما الدنيا ولك الآخرة . م (3685)
- وفي رواية : عن ابن عباس ، قال : أقبلت مع عمر ، حتى إذا كنا بمر الظهران . وساق الحديث بطوله كنحو حديث سليمان بن بلال ، غير أنه قال : قلت : شأن المرأتين ؟ قال : حفصة ، وأم سلمة . وزاد فيه : وأتيت الحجر ، فإذا في كل بيت بكاء . وزاد أيضا : وكان آلى منهن شهرا ، فلما كان تسعا وعشرين نزل إليهن. م (3686)

(32/126)


- وفي رواية : عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، قال : لبثت سنة ، وأنا أريد أن أسأل عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وسلم ، فجعلت أهابه ، فنزل يوما منزلا ، فدخل الأراك ، فلما خرج سألته ؟ فقال : عائشة ، وحفصة ، ثم قال : كنا فى الجاهلية لا نعد النساء شيئا ، فلما جاء الإسلام وذكرهن الله ، رأينا لهن بذلك علينا حقا ، من غير أن ندخلهن في شيء من أمورنا ، وكان بيني وبين امرأتي كلام ، فأغلظت لي ، فقلت لها : وإنك لهناك ؟! قالت : تقول هذا لي ، وابنتك تؤذي النبي صلى الله عليه وسلم ؟! فأتيت حفصة ، فقلت لها : إني أحذرك أن تعصي الله ورسوله ، وتقدمت إليها في أذاه ، فأتيت أم سلمة ، فقلت لها ، فقالت : أعجب منك يا عمر ، قد دخلت في أمورنا ، فلم يبق إلا أن تدخل بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه ، فرددت ، وكان رجل من الأنصار إذا غاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهدته ، أتيته بما يكون ، وإذا غبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد ، أتاني بما يكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان من حول رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استقام له ، فلم يبق إلا ملك غسان بالشأم ، كنا نخاف أن يأتينا ، فما شعرت إلا بالأنصاري وهو يقول : إنه قد

(32/127)


حدث أمر ، قلت له : وما هو ؟ أجاء الغساني ؟ قال : أعظم من ذاك ، طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه ، فجئت فإذا البكاء من حجرها كلها ، وإذا النبي صلى الله عليه وسلم قد صعد فى مشربة له ، وعلى باب المشربة وصيف ، فأتيته فقلت : استأذن لي ، فدخلت ، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم على حصير قد أثر في جنبه ، وتحت رأسه مرفقة من أدم ، حشوها ليف ، وإذا أهب معلقة وقرظ ، فذكرت الذي قلت لحفصة وأم سلمة ، والذي ردت علي أم سلمة ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلبث تسعا وعشرين ليلة ، ثم نزل. خ (5843)
- وفي رواية : عن ابن عباس ، قال : كنت أريد أن أسأل عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلبثت سنة ما أجد له موضعا ، حتى صحبته إلى مكة ، فلما كان بمر الظهران ذهب يقضى حاجته ، فقال : أدركني بإداوة من ماء ، فأتيته بها ، فلما قضى حاجته ورجع ، ذهبت أصب عليه وذكرت ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ، من المرأتان ؟ فما قضيت كلامي حتى قال : عائشة ، وحفصة. م (3687)

(32/128)


- وفي رواية : عن ابن عباس ، قال : أردت أن أسأل عمر ، فما رأيت موضعا ، فمكثت سنتين ، فلما كنا بمر الظهران ، وذهب ليقضي حاجته ، فجاء وقد قضى حاجته ، فذهبت أصب عليه من الماء ، قلت : يا أمير المؤمنين ، من المرأتان اللتان تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : عائشة ، وحفصة. حم (339)
- وفي رواية : أن النبي صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه شهرا ، فلما مضت تسع وعشرون نزل إليهن. عل (163)
أخرجه أحمد 1/48(339) قال : حدثنا سفيان . و"البخاري"6/194(4913) و7/44(5218) و9/110(7263) قال : حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثنا سليمان بن بلال . وفي 6/196(4914) قال : حدثنا علي ، حدثنا سفيان . وفي 6/197(4915) قال : حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان . وفي 7/196(5843) و9/109(7256) قال : حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد . و"مسلم"4/190(3685) قال : حدثنا هارون بن سعيد الأيلي ، حدثنا عبد الله بن وهب ، أخبرني سليمان ، يعني ابن بلال . وفي 4/191(3686) قال : وحدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن سلمة . وفي 4/192(3687) قال : وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وزهير بن حرب ، قالا : حدثنا سفيان بن عيينة.
أربعتهم (سفيان ، وسليمان ، وحماد بن زيد ، وحماد بن سلمة) عن يحيى بن سعيد ، عن عبيد بن حنين ، عن ابن عباس ، فذكره.
* * *

(32/129)


10531- عن ابن عباس ، عن عمر بن الخطاب ؛
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ، ثم راجعها. ق
أخرجه عبد بن حميد (43) قال : حدثني ابن أبي شيبة ، حدثنا يحيى بن آدم . و"الدارمي"2264 قال : حدثنا إسماعيل بن خليل ، وإسماعيل بن أبان . و"أبو داود"2283 قال : حدثنا سهل ابن محمد بن الزبير العسكري . و"ابن ماجة"2016 قال : حدثنا سويد بن سعيد ، وعبد الله بن عامر بن زرارة ، ومسروق بن المرزبان . و"النسائي"6/213 ، وفي "الكبرى"5723 قال : أخبرنا عبدة بن عبد الله ، قال : أنبأنا يحيى بن آدم (ح) وأنبانا عمرو بن منصور ، قال : حدثنا سهل بن محمد ، أبو سعيد.
سبعتهم (يحيى بن آدم ، وإسماعيل بن خليل ، وإسماعيل بن أبان ، وسهل ، وسويد ، وعبد الله بن عامر ، ومسروق) عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، عن صالح بن صالح بن حي ، عن سلمة بن كهيل ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، فذكره.
- في رواية سهل بن محمد عند النسائي ، قال : نبئت عن يحيى بن زكريا.
* * *

(32/130)


- قول عمر : لا نترك كتاب الله ، وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم لقول امرأة ، لا ندري لعلها حفظت ، أو نسيت ، لها (يعني للمطلقة ثلاثا) السكنى والنفقة ، قال الله ، عز وجل : "لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة".
يأتي إن شاء الله تعالى ، بجميع طرقه ، في مسند فاطمة بنت قيس ، رضي الله تعالى عنها.
* * *

(32/131)


البيوع
10532- عن ابن عمر ، عن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
من باع عبدا ، وله مال ، فماله للبائع ، إلا أن يشترط المبتاع ، ومن باع نخلا قد أبر ، فثمرته للبائع ، إلا أن يشترط المبتاع.
أخرجه النسائي , في "الكبرى" 4971 قال : أخبرنا هلال بن العلاء , حدثني أبي , قال : حدثنا هشيم , عن سفيان بن حسين , عن الزهري , عن سالم.
كلاهما (نافع , وسالم) عن ابن عمر , فذكره.
* * *

(32/132)


10533- عن مالك بن أوس بن الحدثان ، أنه قال : أقبلت أقول : من يصطرف الدراهم ؟ فقال طلحة بن عبيد الله ، وهو عند عمر بن الخطاب : أرنا ذهبك ، ثم ائتنا إذا جاء خادمنا نعطك ورقك ، فقال عمر بن الخطاب : كلا ، والله لتعطينه ورقه ، أو لتردن إليه ذهبه ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
الورق بالذهب ربا إلا هاء وهاء ، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء ، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء ، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء. م (4064)
- وفي رواية : عن مالك بن أوس ، أنه التمس صرفا بمئة دينار ، فدعاني طلحة ابن عبيد الله فتراوضنا ، حتى اصطرف مني ، فأخذ الذهب يقلبها في يده ، ثم قال : حتى يأتي خازنى من الغابة ، وعمر يسمع ذلك ، فقال : والله لا تفارقه حتى تأخذ منه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء ، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء ، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء ، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء. خ (2174)
- وفي رواية : الذهب بالذهب هاء وهاء ، والفضة بالفضة هاء وهاء ، والتمر بالتمر هاء وهاء ، والبر بالبر هاء وهاء ، والشعير بالشعير هاء وهاء ، لا فضل بينهما. مي (2578)

(32/133)


- وفي رواية : عن مالك بن أوس بن الحدثان ، أن عمر بن الخطاب باع من طلحة بن عبيد الله مئة دينار بورق ، فقال عمر مثلها في يده ، قلت : ما لي مال حتى يجيء صاحب ضيعتي من الغابة ، فقال : لا ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
الذهب بالفضة ربا إلا هاء وهاء. عل (209)
- وفي رواية : عن مالك بن أوس بن الحدثان ، قال : انطلقت بمئة دينار ، فلقيت طلحة بن عبيد الله بظل جدار ، فاستامها مني إلى أن يأتيه خادمه من الغابة ، فسمع ذلك عمر ، فسأل طلحة عنه ، فقال : دنانير أردتها إلى أن يأتي خادمي من الغابة ، فقال عمر : لا تفارقه ، لا تفارقه حتى تنقده ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
الذهب بالورق ربا إلا هاء وهات ، والبر بالبر ربا إلا هاء وهات ، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهات ، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهات. حب (5019)

(32/134)


أخرجه مالك "الموطأ"1856 . و"الحميدي"12 قال : حدثنا سفيان ، حدثنا عمرو بن دينار أولا قبل أن نلقى الزهري ، عن ابن شهاب الزهري ، عن مالك بن أوس بن الحدثان (ح) وسمعت الزهري . و"أحمد"1/24(162) قال : حدثنا سفيان . وفي 1/35(238) قال : حدثنا عبد الرزاق ، أنبأنا معمر . وفي 1/45(314) قال : حدثنا عثمان بن عمر ، وأبو عامر ، قالا : حدثنا مالك . و"الدارمي"2578 قال : أخبرنا يزيد بن هارون ، حدثنا محمد بن إسحاق . و"البخاري"3/89(2134) قال : حدثنا علي ، حدثنا سفيان ، كان عمرو بن دينار يحدثه عن الزهري ، قال سفيان : هو الذي حفظناه من الزهري ، ليس فيه زيادة (يعني ليس فيه قصة طلحة) . وفي 3/96(2170) قال : حدثنا أبو الوليد ، حدثنا الليث . وفي (2174) قال : حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك . و"مسلم"5/43(4064) قال : حدثنا قتيبة ابن سعيد ، حدثنا ليث (ح) وحدثنا محمد بن رمح ، أخبرنا الليث . وفي (4065) قال : وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وزهير بن حرب ، وإسحاق ، عن ابن عيينة . و"أبو داود"3348 قال : حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي ، عن مالك . و"ابن ماجة"2253 قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وعلي ابن محمد ، وهشام بن عمار ، ونصر بن علي ، ومحمد بن الصباح ، قالوا : حدثنا سفيان بن عيينة . وفي (2259) قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا سفيان بن عيينة . وفي (2260) قال : حدثنا محمد بن رمح ، أنبأنا الليث بن سعد . و"الترمذي"1243 قال : حدثنا قتيبة ، حدثنا الليث . و"النسائي"7/273 ، وفي "الكبرى"6105 قال : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : حدثنا سفيان.

(32/135)


ستتهم (مالك ، وعمرو ، وسفيان بن عيينة ، ومعمر ، وابن إسحاق ، والليث) عن ابن شهاب الزهري ، عن مالك بن أوس بن الحدثان ، فذكره.
- قال الحميدي : قال سفيان : وهذا أصح حديث روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا ، يعني في الصرف.
- في رواية أبي بكر بن أبي شيبة ، عند ابن ماجة ، قال : سمعت سفيان يقول : الذهب بالورق ، احفظوا.
* * *

(32/136)


10534- عن ابن عباس ، قال : بلغ عمر أن سمرة باع خمرا ، فقال : قاتل الله سمرة ، ألم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
لعن الله اليهود ، حرمت عليهم الشحوم ، فجملوها فباعوها. م (4055) وق
- وفي رواية : عن ابن عباس ، قال : بلغ عمر بن الخطاب ، أن فلانا يبيع الخمر ، فقال : ما له ؟ قاتله الله , ألم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
لعن الله اليهود , حرمت عليهم الشحوم ، فجملوها فباعوها ، وأكلوا أثمانها. ش
أخرجه الحميدي13 قال : حدثنا سفيان . و"أحمد"1/25(170) قال : حدثنا سفيان . و"الدارمي"2104 قال : حدثنا محمد بن أحمد ، حدثنا سفيان . و"البخاري"3/107(2223) قال : حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان . وفي 4/207(3460) قال : حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان . و"مسلم"5/41(4055) قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وزهير بن حرب ، وإسحاق بن إبراهيم ، واللفظ لأبي بكر ، قالوا : حدثنا سفيان بن عيينة . وفي (4056) قال : حدثنا أمية بن بسطام ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا روح ، يعني ابن القاسم . و"ابن ماجة"3383 قال : حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة ، حدثنا سفيان . و"النسائي"7/177 ، وفي "الكبرى"4569 قال : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : أنبأنا سفيان.
كلاهما (سفيان بن عيينة ، وروح) عن عمرو بن دينار ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، فذكره.

(32/137)


- أخرجه الحميدي (14) قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، حدثنا مسعر ، حدثنا عبد الملك ابن عمير ، قال : أخبرني فلان ، عن ابن عباس ، قال : رأيت عمر بن الخطاب على المنبر يقول بيده على المنبر هكذا ، يعني يحركها يمينا وشمالا ، عويمل لنا بالعراق ، عويمل لنا بالعراق ، خلط في فيء المسلمين أثمان الخمر والخنازير ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لعن الله اليهود ، حرمت عليهم الشحوم ، فجملوها فباعوها.
يعني أذابوها.
* * *

(32/138)


10535- عن سعيد بن المسيب ، عن عمر بن الخطاب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
الجالب مرزوق ، والمحتكر ملعون. ق
أخرجه عبد بن حميد (33) قال : حدثنا أبو نعيم . و"الدارمي"2544 قال : أخبرنا محمد بن يوسف . و"ابن ماجة"2153 قال : حدثنا نصر بن علي الجهضمي ، حدثنا أبو أحمد.
ثلاثتهم (أبو نعيم ، ومحمد ، وأبو أحمد) عن إسرائيل بن يونس ، عن علي بن سالم بن ثوبان ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن سعيد بن المسيب ، فذكره.
* * *

(32/139)


10536- عن فروخ ، مولى عثمان بن عفان ، عن عمر بن الخطاب ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
من احتكر على المسلمين طعاما ، ضربه الله بالجذام ، والإفلاس. ق
- وفي رواية : عن فروخ ، مولى عثمان ، أن عمر ، وهو يومئذ أمير المؤمنين ، خرج إلى المسجد ، فرأى طعاما منثورا ، فقال : ما هذا الطعام ؟ فقالوا : طعام جلب إلينا ، قال : بارك الله فيه وفيمن جلبه ، قيل : يا أمير المؤمنين ، فإنه قد احتكر ، قال : ومن احتكره ؟ قالوا : فروخ مولى عثمان ، وفلان مولى عمر ، فأرسل إليهما فدعاهما ، فقال : ما حملكما على احتكار طعام المسلمين ؟ قالا : يا أمير المؤمنين ، نشترى بأموالنا ونبيع ، فقال عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
من احتكر على المسلمين طعامهم ، ضربه الله بالإفلاس ، أو بجذام.
فقال فروخ عند ذلك : يا أمير المؤمنين ، أعاهد الله وأعاهدك أن لا أعود في طعام أبدا ، وأما مولى عمر ، فقال : إنما نشتري بأموالنا ونبيع.
قال أبو يحيى : فلقد رأيت مولى عمر مجذوما . حم
أخرجه أحمد 1/21(135) قال : حدثنا أبو سعيد ، مولى بني هاشم . و"عبد بن حميد"17 قال : أخبرنا يزيد بن هارون . و"ابن ماجة"2155 قال : حدثنا يحيى بن حكيم ، حدثنا أبو بكر الحنفي.

(32/140)


ثلاثتهم (أبو سعيد ، ويزيد ، وأبو بكر) عن الهيثم بن رافع الطاطري ، بصري ، حدثني أبو يحيى المكي ، عن فروخ ، فذكره.
* * *

(32/141)


10537- عن سعيد بن المسيب ، عن عمر بن الخطاب ، قال:
إن آخر ما نزلت آية الربا ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض ولم يفسرها لنا.
فدعوا الربا والريبة . ق
أخرجه أحمد 1/36(246) قال : حدثنا يحيى . وفي 1/50(350) قال : حدثنا إسماعيل . و"ابن ماجة"2276 قال : حدثنا نصر بن علي الجهضمي ، حدثنا خالد بن الحارث.
ثلاثتهم (يحيى ، وإسماعيل ، وخالد) عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، فذكره.
* * *

(32/142)


10538- عن رجل ، يقال له : ماجدة ، قال : عارمت غلاما بمكة ، فعض أذني ، فقطع منها ، أو عضضت أذنه ، فقطعت منها ، فلما قدم علينا أبو بكر ، رضي الله عنه ، حاجا رفعنا إليه ، فقال : انطلقوا بهما إلى عمر بن الخطاب ، فإن كان الجارح بلغ أن يقتص منه فليقتص ، قال : فلما انتهي بنا إلى عمر ، نظر إلينا ، فقال : نعم ، قد بلغ هذا أن يقتص منه ، ادعوا لي حجاما ، فلما ذكر الحجام ، قال : أما إني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
قد أعطيت خالتي غلاما ، وأنا أرجو أن يبارك الله لها فيه ، وقد نهيتها أن تجعله حجاما ، أو قصابا ، أو صائغا.
أخرجه أحمد 1/17(102) قال : حدثنا محمد بن يزيد ، حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا العلاء بن عبد الرحمان بن يعقوب ، عن رجل من قريش ، من بني سهم ، عن رجل منهم ، يقال له : ماجدة ، فذكره.
- أخرجه أحمد 1/17(103) قال : حدثنا يعقوب ، حدثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، قال : وحدثني العلاء بن عبد الرحمان ، عن رجل من بني سهم ، عن ابن ماجدة السهمي ، أنه قال : حج علينا أبو بكر في خلافته . فذكر الحديث.

(32/143)


- وأخرجه أبو داود (3430) قال : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد بن سلمة ، أخبرنا محمد بن إسحاق ، عن العلاء بن عبد الرحمان ، عن أبي ماجدة ، قال : قطعت من أذن غلام ، أو قطع من أذني ، فقدم علينا أبو بكر حاجا ، فاجتمعنا إليه ، فرفعنا إلى عمر بن الخطاب ، فقال عمر : إن هذا قد بلغ القصاص ، ادعوا لي حجاما ليقتص منه ، فلما دعي الحجام ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
إني وهبت لخالتي غلاما ، وأنا أرجو أن يبارك لها فيه ، فقلت لها : لا تسلميه حجاما ، ولا صائغا ، ولا قصابا.
- وأخرجه أبو داود (3431) قال : حدثنا يوسف بن موسى ، حدثنا سلمة بن الفضل . وفي (3432) قال : حدثنا الفضل بن يعقوب ، حدثنا عبد الأعلى.
كلاهما (سلمة ، وعبد الأعلى) عن محمد بن إسحاق ، حدثنا العلاء بن عبد الرحمان الحرقي ، عن ابن ماجدة السهمي ، عن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . مثله.
* * *

(32/144)


اللقطة
10539- عن سفيان بن عبد الله الثقفي ؛ أنه التقط عيبة ، فلقي بها عمر ، فقال لي : عرفها حولا ، فلما كان عند قرن الحول لقيته بها ، فقلت : إني قد عرفتها ، فلم تعترف ، فقال : هي لك ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك ، قلت : لا حاجة لي بها ، فأمر بها فألقيت في بيت المال.
أخرجه النسائي ، في "الكبرى"5788 قال : أخبرنا أبو عبيدة بن أبي السفر ، قال : حدثنا أبو أسامة ، عن الوليد بن كثير ، عن عمرو بن شعيب ، عن عمرو ، وعاصم ، ابني سفيان بن عبد الله ، عن أبيهما ، فذكره.
- أخرجه الدارمي (2599) قال : أخبرنا محمد بن العلاء ، حدثنا أبو أسامة . و"النسائي" في "الكبرى" (5789) قال : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : أخبرنا عيسى ، يعني ابن يونس.
كلاهما (أبو أسامة ، وعيسى) عن الوليد بن كثير ، قال : حدثني عمرو بن شعيب ، عن عمرو ، وعاصم ، ابني سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي ؛ أن سفيان بن عبد الله وجد عيبة ، فأتى بها عمر بن الخطاب ، فقال : عرفها سنة ، فإن عرفت فذاك ، وإلا فهي لك ، فلم تعرف ، فلقيه بها في العام المقبل ، في الموسم ، فذكرها له ، فقال عمر : هي لك ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك ، قال : لا حاجة لي بها ، فقبضها عمر ، فجعلها في بيت المال . مي
* * *

(32/145)


الوصايا
10540- عن ابن عمر , عن عمر , قال:
أصبت أرضا من أرض خيبر فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت أصبت أرضا لم أصب مالا أحب إلى ولا أنفس عندى منها. قال « إن شئت تصدقت بها فتصدق بها على أن لا تباع ولا توهب - فى الفقراء وذى القربى والرقاب والضيف وابن السبيل لا جناح على من وليها أن يأكل بالمعروف غير متمول مالا ويطعم.
فصار من مسند عمر.
- وأخرجه مسلم 5/74(4235) قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم , حدثنا أبو داود الحفري , عمر بن سعد , عن سفيان. و"النسائي" 6/ 230 , وفي "الكبرى" 6391 قال : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم. قال : أنبأنا أبو داود الحفري , عمر بن سعد , عن سفيان الثوري. وفي 6/230 , وفي "الكبرى" 6392 قال : أخبرني هارون بن عبد الله. قال : حدثنا معاوية بن عمرو , عن أبي إسحاق الفزازي.
كلاهما (الثوري , وأبو إسحاق الفزازي) عن عبد الله بن عون , عن نافع , عن ابن عمر , فذكره.
* * *

(32/146)


10541- حديث ابن عمر ، عن عمر ، قال:
سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أرض لي بثمغ ، قال : احبس أصلها ، وسبل ثمرتها.
- وأخرجه النسائي 6/232 قال : أخبرنا محمد بن مصفى بن بهلول , قال : حدثنا بقية , عن سعيد بن سالم المكى , عن عبيد الله بن عمر , عن نافع , عن ابن عمر , فذكره.
* * *

(32/147)


الفرائض
10542- عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري ، أن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، دعاه إذ جاءه حاجبه يرفا ، فقال : هل لك في عثمان ، وعبد الرحمان ، والزبير ، وسعد ، يستأذنون ؟ فقال : نعم ، فأدخلهم ، فلبث قليلا ثم جاء ، فقال : هل لك في عباس ، وعلي ، يستأذنان ؟ قال : نعم ، فلما دخلا ، قال عباس : يا أمير المؤمنين ، اقض بيني وبين هذا ، وهما يختصمان في الذي أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من بني النضير ، فاستب علي وعباس ، فقال الرهط : يا أمير المؤمنين ، اقض بينهما ، وأرح أحدهما من الآخر ، فقال عمر : اتئدوا ، أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا نورث ، ما تركنا صدقة ، يريد بذلك نفسه ؟ قالوا : قد قال ذلك ، فأقبل عمر على عباس وعلي ، فقال : أنشدكما بالله ، هل تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال ذلك ؟ قالا : نعم ، قال : فإني أحدثكم عن هذا الأمر ، إن الله ، سبحانه ، كان خص رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره ، فقال جل ذكره : "وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) إلى قوله : "قدير) ، فكانت هذه خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم

(32/148)


، ثم والله ما احتازها دونكم ، ولا استأثرها عليكم ، لقد أعطاكموها وقسمها فيكم ، حتى بقي هذا المال منها ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال ، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله ، فعمل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حياته ، ثم توفي النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو بكر : فأنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقبضه أبو بكر ، فعمل فيه بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنتم حينئذ ، فأقبل على علي وعباس ، وقال : تذكران أن أبا بكر عمل فيه كما تقولان ؟ والله يعلم إنه فيه لصادق بار ، راشد ، تابع للحق ، ثم توفى الله أبا بكر ، فقلت : أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر ، فقبضته سنتين من إمارتي ، أعمل فيه بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر ، والله يعلم أني فيه صادق بار ، راشد ، تابع للحق ، ثم جئتماني كلاكما ، وكلمتكما واحدة ، وأمركما جميع ، فجئتني ، يعني عباسا ، فقلت لكما : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا نورث ، ما تركنا صدقة ، فلما بدا لي أن أدفعه إليكما ، قلت : إن شئتما دفعته إليكما ، على أن عليكما عهد الله وميثاقه ، لتعملان فيه بما عمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر ،

(32/149)


وما عملت فيه مذ وليت ، وإلا فلا تكلماني ، فقلتما : ادفعه إلينا بذلك ، فدفعته إليكما ، أفتلتمسان مني قضاء غير ذلك ، فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، لا أقضي فيه بقضاء غير ذلك ، حتى تقوم الساعة ، فإن عجزتما عنه ، فادفعا إلي فأنا أكفيكماه . خ (4033)

(32/150)


- وفي رواية : عن مالك ، قال : بينا أنا جالس في أهلي ، حين متع النهار ، إذا رسول عمر بن الخطاب يأتيني ، فقال : أجب أمير المؤمنين ، فانطلقت معه حتى أدخل على عمر ، فإذا هو جالس على رمال سرير ، ليس بينه وبينه فراش ، متكئ على وسادة من أدم ، فسلمت عليه ، ثم جلست ، فقال : يا مال ، إنه قدم علينا من قومك أهل أبيات ، وقد أمرت فيهم برضخ ، فاقبضه فاقسمه بينهم ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، لو أمرت به غيري ، قال : اقبضه أيها المرء ، فبينا أنا جالس عنده ، أتاه حاجبه يرفا ، فقال : هل لك في عثمان ، وعبد الرحمان بن عوف ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص يستأذنون ؟ قال : نعم ، فأذن لهم فدخلوا ، فسلموا وجلسوا ، ثم جلس يرفا يسيرا ، ثم قال : هل لك في علي ، وعباس ؟ قال : نعم ، فأذن لهما ، فدخلا فسلما فجلسا ، فقال عباس : يا أمير المؤمنين ، اقض بيني وبين هذا ، وهما يختصمان فيما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من بني النضير ، فقال الرهط ، عثمان وأصحابه : يا أمير المؤمنين ، اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر ، قال عمر : تيدكم ، أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا نورث ، ما تركنا صدقة

(32/151)


، يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه ؟ قال الرهط : قد قال ذلك ، فأقبل عمر على علي وعباس ، فقال : أنشدكما الله ، أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال ذلك ؟ قالا : قد قال ذلك ، قال عمر : فإني أحدثكم عن هذا الأمر ، إن الله قد خص رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره ، ثم قرأ : "وما أفاء الله على رسوله منهم) إلى قوله : "قدير) ، فكانت هذه خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله ما احتازها دونكم ، ولا استأثر بها عليكم ، قد أعطاكموه ، وبثها فيكم ، حتى بقى منها هذا المال ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال ، ثم يأخذ ما بقى فيجعله مجعل مال الله ، فعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك حياته ، أنشدكم بالله ، هل تعلمون ذلك ؟ قالوا : نعم ، ثم قال لعلي وعباس : أنشدكما بالله ، هل تعلمان ذلك ؟ قال عمر : ثم توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو بكر : أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقبضها أبو بكر ، فعمل فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله يعلم إنه فيها لصادق بار ، راشد ، تابع للحق ، ثم توفى الله أبا بكر ، فكنت أنا ولي أبي بكر ، فقبضتها سنتين من إمارتي ، أعمل فيها بما عمل

(32/152)


رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما عمل فيها أبو بكر ، والله يعلم إني فيها لصادق بار ، راشد ، تابع للحق ، ثم جئتماني تكلماني وكلمتكما واحدة ، وأمركما واحد ، جئتني يا عباس تسألنى نصيبك من ابن أخيك ، وجاءني هذا ، يريد عليا ، يريد نصيب امرأته من أبيها ، فقلت لكما : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا نورث ، ما تركنا صدقة ، فلما بدا لي أن أدفعه إليكما ، قلت : إن شئتما دفعتها إليكما ، على أن عليكما عهد الله وميثاقه ، لتعملان فيها بما عمل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبما عمل فيها أبو بكر ، وبما عملت فيها منذ وليتها ، فقلتما : ادفعها إلينا ، فبذلك دفعتها إليكما ، فأنشدكم بالله ، هل دفعتها إليهما بذلك ؟ قال الرهط : نعم ، ثم أقبل على علي وعباس ، فقال : أنشدكما بالله ، هل دفعتها إليكما بذلك ؟ قالا : نعم ، قال : فتلتمسان مني قضاء غير ذلك ، فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، لا أقضي فيها قضاء غير ذلك ، فإن عجزتما عنها فادفعاها إلي ، فإني أكفيكماها. خ (3094)

(32/153)


- وفي رواية : عن مالك بن أوس ، قال : أرسل إلي عمر بن الخطاب ، فجئته حين تعالى النهار ، قال : فوجدته في بيته ، جالسا على سرير ، مفضيا إلى رماله ، متكئا على وسادة من أدم ، فقال لي : يا مال ، إنه قد دف أهل أبيات من قومك ، وقد أمرت فيهم برضخ ، فخذه فاقسمه بينهم ، قال : قلت : لو أمرت بهذا غيري ؟ قال : خذه يا مال ، قال : فجاء يرفا فقال : هل لك ، يا أمير المؤمنين ، في عثمان ، وعبد الرحمان بن عوف ، والزبير ، وسعد ؟ فقال عمر : نعم ، فأذن لهم فدخلوا ، ثم جاء ، فقال : هل لك في عباس ، وعلي ؟ قال : نعم ، فأذن لهما ، فقال عباس : يا أمير المؤمنين ، اقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم ، الغادر الخائن ، فقال القوم : أجل ، يا أمير المؤمنين ، فاقض بينهم وأرحهم ، فقال مالك بن أوس : يخيل إلي أنهم قد كانوا قدموهم لذلك ، فقال عمر : اتئدا ، أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا نورث ، ما تركنا صدقة ؟ قالوا : نعم ، ثم أقبل على العباس وعلي ، فقال : أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا نورث ، ما تركناه صدقة ؟ قالا : نعم ، فقال عمر : إن الله

(32/154)


، جل وعز ، كان خص رسوله صلى الله عليه وسلم بخاصة ، لم يخصص بها أحدا غيره ، قال : "ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول) ما أدري هل قرأ الآية التي قبلها أم لا ، قال : فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بينكم أموال بني النضير ، فوالله ما استأثر عليكم ، ولا أخذها دونكم ، حتى بقي هذا المال ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ منه نفقة سنة ، ثم يجعل ما بقي أسوة المال ، ثم قال : أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، أتعلمون ذلك ؟ قالوا : نعم ، ثم نشد عباسا وعليا بمثل ما نشد به القوم ، أتعلمان ذلك ؟ قالا : نعم ، قال : فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال أبو بكر : أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجئتما ، تطلب ميراثك من ابن أخيك ، ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها ، فقال أبو بكر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما نورث ، ما تركنا صدقة ، فرأيتماه كاذبا آثما ، غادرا خائنا ، والله يعلم إنه لصادق بار ، راشد ، تابع للحق ، ثم توفي أبو بكر ، وأنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولي أبي بكر ، فرأيتماني كاذبا آثما ، غادرا خائنا ، والله يعلم إني لصادق بار ، راشد ، تابع للحق ، فوليتها ، ثم جئتني أنت وهذا ، وأنتما جميع ، وأمركما

(32/155)


واحد ، فقلتما : ادفعها إلينا ، فقلت : إن شئتم دفعتها إليكما ، على أن عليكما عهد الله ، أن تعملا فيها بالذي كان يعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذتماها بذلك ، قال : أكذلك ؟ قالا : نعم ، قال : ثم جئتماني لأقضي بينكما ، ولا والله ، لا أقضي بينكما بغير ذلك ، حتى تقوم الساعة ، فإن عجزتما عنها ، فرداها إلي. م (4598)

(32/156)


- وفي رواية : عن مالك بن أوس بن الحدثان ، قال : أرسل إلي عمر بعد ما متع النهار ، فأذن لي ، فدخلت عليه ، وهو على سرير ليف ، مسند ظهره إلى رماله ، متكئ على وسادة من أدم ، فقال لي : يا مال ، إنه قد دف دافة من قومك ، وقد أمرت لهم بمال ، فخذه فاقسمه بينهم ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ، مالي على ذلك من قوة ، فلو أمرت به غيري ، فقال : خذه فاقسمه فيهم ، قال : ثم جاءه يرفأ ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هل لك في عثمان بن عفان ، وعبد الرحمان بن عوف ، والزبير ، وسعد ؟ قال : نعم ، فأذن لهم فدخلوا ، ثم جاءه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هل لك في علي ، والعباس ؟ قال : نعم ، قال : فدخلا ، والعباس يقول : يا أمير المؤمنين ، اقض بيني وبين هذا - قال سفيان : وذكر كلاما شديدا - فقال القوم : يا أمير المؤمنين ، اقض بينهما ، وأرح كل واحد منهما من صاحبه ، فقال لهم عمر : أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماوات والأرض ، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا نورث ، ما تركنا صدقة ؟ قالوا : نعم ، فقال عمر : إن الله خص رسوله صلى الله عليه وسلم بخاصة ، لم يخص بها أحدا غيره ، ثم قرأ الآية : "وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل

(32/157)


ولا ركاب) الآية - قال سفيان : ولا أدري قرأ الآية التي بعدها أم لا - قال : فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بينكم أموال بني النضير ، فوالله ، ما استأثر عليكم ، ولا أحرزها دونكم ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخد منه نفقته ، ونفقة عياله لسنته ، ويجعل ما فضل في الكراع والسلاح ، عدة في سبيل الله ، ثم قال لهم : أنشدكم بالذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، أتعلمون ذلك ؟ قالوا : نعم ، ثم نشد عليا والعباس بما نشد القوم به : أتعلمان ذلك ؟ قالا : نعم ، قال : فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان أبو بكر ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجئت يا عباس تطلب ميراثك من ابن أخيك ، وجاء علي يطلب ميراث امرأته من أبيها ، فقال أبو بكر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا نورث ، ما تركنا صدقة ، فرأيتماني والله يعلم أنه مضى بارا راشدا ، تابعا للحق ، فلما توفي أبو بكر ، فقلت : أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولي أبي بكر ، فرأيتماني والله يعلم ، أني صادق بار ، راشد ، تابع للحق ، فجئتماني وأمركما واحد ، فسألتماني أن أدفعها إليكم ، فقلت : إن شئتما دفعتها إليكما ، على أن عليكما عهد الله ، أن تعملا فيها بالذي كان يعمل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ،

(32/158)


فأخذتماها بذلك ، فقال لهما : أكذاك ؟ قالا : نعم ، قال : ثم جئتماني لأقضي بينكما ، والله لا أقضي بينكما بغير ذلك ، حتى تقوم الساعة ، فإن عجزتما فرداها إلي. عل (4)
- وفي رواية : عن مالك بن أوس بن الحدثان ، قال : دخلت على عمر بن الخطاب ، ودخل عليه عثمان بن عفان ، والزبير بن العوام ، وعبد الرحمان بن عوف ، وسعد بن أبى وقاص ، ثم جاء علي والعباس يختصمان ، فقال عمر لهم : أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا نورث ، ما تركناه صدقة ؟ قالوا : نعم ، قال عمر : فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال أبو بكر : أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجئت أنت وهذا إلى أبي بكر ، تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك ، ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها ، فقال أبو بكر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا نورث ، ما تركنا صدقة ، والله يعلم إنه صادق بار ، راشد ، تابع للحق. ت (1610)

(32/159)


- وفي رواية : عن مالك بن أوس ، قال : سمعت عمر يقول لعبد الرحمان بن عوف ، وطلحة ، والزبير ، وسعد : نشدتكم بالله الذي تقوم السماء والأرض به ، أعلمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنا لا نورث ، ما تركنا صدقة ؟ قالوا : اللهم نعم. حم (172)
- وفي رواية : عن مالك بن أوس بن الحدثان ، عن عمر بن الخطاب ، عن أبي بكر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا نورث ، ما تركنا صدقة. عل (3)
- وفي رواية : عن مالك بن أوس بن الحدثان ، قال : قال عمر لعبد الرحمان ، وسعد ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير : أنشدكم بالله الذي قامت له السماوات والأرض ، سمعتم النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إنا معشر الأنبياء لا نورث ، ما تركنا فهو صدقة ؟ قالوا : اللهم نعم. س ك (6275)

(32/160)


أخرجه أحمد1/25(172) و1/48(336) و1/162(1391) و1/164(1406) و1/179(1550) و1/191(1658) قال : حدثنا سفيان ، عن عمرو . وفي 1/47(333) و1/60(425) قال : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر . وفي 1/208(1781) قال : حدثنا أبو اليمان ، أنبأنا شعيب . وفي (1782) قال : حدثنا يعقوب ، حدثنا ابن أخي ابن شهاب . و"البخاري"4/96(3094) قال : حدثنا إسحاق بن محمد الفروي ، حدثنا مالك بن أنس . وفي 5/113(4033) قال : حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب . وفي 7/81(5358) قال : حدثنا سعيد بن عفير ، قال : حدثني الليث ، قال : حدثني عقيل . وفي 8/185(6728) قال : حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل . وفي 9/121(7305) قال : حدثنا عبد الله بن يوسف ، حدثنا الليث ، حدثني عقيل . و"مسلم"5/151(4598) قال : حدثني عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي ، حدثنا جويرية ، عن مالك . وفي 5/153(4599) قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، ومحمد بن رافع ، وعبد بن حميد ، قال ابن رافع : حدثنا ، وقال الآخران : أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر . و"أبو داود"2963 قال : حدثنا الحسن بن علي ، ومحمد ابن يحيى بن فارس ، المعنى ، قالا : حدثنا بشر بن عمر الزهراني ، حدثني مالك بن أنس . وفي (2964) قال : حدثنا محمد بن عبيد ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر . و"الترمذي"1610 قال : حدثنا الحسن بن علي الخلال ، أخبرنا بشر بن عمر ، حدثنا مالك بن أنس . و"النسائي" في "الكبرى"6273 قال : أخبرني هلال بن العلاء بن هلال الرقي ، قال : حدثنا محمد بن حاتم ، يعني وهو الجرجرائي ، قال : حدثنا ابن المبارك ، عن معمر ، ويونس . وفي (6274) قال

(32/161)


: أخبرنا أحمد بن سليمان الرهاوي ، قال : حدثنا يحيى بن آدم ، قال : حدثنا ابن عيينة ، عن معمر ، وعمرو بن دينار . وفي (6275) قال : أخبرنا محمد بن منصور المكي ، عن سفيان ، عن عمرو بن دينار . وفي (6276) قال : أخبرنا عمرو بن علي ، أبو حفص ، قال : حدثني بشر ابن عمر بن الحكم ، وهو الزهراني ، قال : حدثنا مالك . وفي (11511) قال : أخبرنا محمد ابن عبد الأعلى ، عن محمد ، وهو ابن ثور ، عن معمر.
سبعتهم (عمرو بن دينار ، ومعمر ، وشعيب ، وابن أخي ابن شهاب ، ومالك ، وعقيل ، ويونس) عن ابن شهاب الزهري ، قال : أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان النصري ، فذكره.
- في رواية عقيل ، ومالك ، عند البخاري (3094) : عن الزهري ، قال : أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان ، قال الزهري : وكان محمد بن جبير بن مطعم ذكر لي ذكرا من حديثه ، فانطلقت حتى دخلت على مالك بن أوس ، فسألته.
- الروايات مطولة ومختصرة.
أخرجه أبو داود (2975) قال : حدثنا عمرو بن مرزوق ، أخبرنا شعبة ، عن عمرو ابن مرة ، عن أبي البختري ، قال : سمعت حديثا من رجل فأعجبني ، فقلت : اكتبه لي ، فأتى به مكتوبا مذبرا ؛

(32/162)


دخل العباس وعلي على عمر ، وعنده طلحة ، والزبير ، وعبد الرحمان ، وسعد ، وهما يختصمان ، فقال عمر لطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمان ، وسعد : ألم تعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كل مال النبي صلى الله عليه وسلم صدقة ، إلا ما أطعمه أهله وكساهم ، إنا لا نورث ؟ قالوا : بلى ، قال : فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق من ماله على أهله ، ويتصدق بفضله ، ثم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوليها أبو بكر سنتين ، فكان يصنع الذي كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم ذكر شيئا من حديث مالك بن أوس.
* * *

(32/163)


- حديث عائشة :. وأما خيبر وفدك فأمسكها عمر ، وقال : هما صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كانتا لحقوقه التي تعروه ، ونوائبه.
يأتي في مسند أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، الحديث رقم (7111.
* * *

(32/164)


- حديث أبي هريرة ، أن فاطمة جاءت أبا بكر وعمر تطلب ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالا : إنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
إني لا أورث.
يأتي في مسند أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، الحديث رقم (7112.
* * *

(32/165)


10543- عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، عن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
يرث المال من يرث الولاء.
- لفظ عبد الله بن يزيد : يرث الولاء من ورث المال ، من والد ، أو ولد.
أخرجه أحمد 1/22(147م) قال : حدثنا أبو سعيد . وفي 1/46(324) قال : حدثنا عبد الله بن يزيد.
كلاهما (أبو سعيد ، وعبد الله) عن ابن لهيعة ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، فذكره.
? أخرجه الترمذي (2114) قال : حدثنا قتيبة ، حدثنا ابن لهيعة ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
يرث الولاء من يرث المال.
ليس فيه :عن عمر.
- قال أبو عيسى الترمذي : هذا حديث ليس إسناده بالقوي.
* * *

(32/166)


10544- عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : تزوج رئاب بن حذيفة بن سعيد بن سهم أم وائل بنت معمر الجمحية ، فولدت له ثلاثة ، فتوفيت أمهم ، فورثها بنوها رباعا ولاء مواليها ، فخرج بهم عمرو بن العاص إلى الشام ، فماتوا في طاعون عمواس ، فورثهم عمرو ، وكان عصبتهم ، فلما رجع عمرو بن العاص ، جاء بنو معمر يخاصمونه في ولاء أختهم إلى عمر ، فقال عمر : أقضي بينكم بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سمعته يقول:
ما أحرز الولد ، أو الوالد ، فهو لعصبته من كان.
قال : فقضى لنا به ، وكتب لنا به كتابا فيه شهادة عبد الرحمان بن عوف ، وزيد ابن ثابت ، وآخر ، حتى إذا استخلف عبد الملك بن مروان توفى مولى لها ، وترك ألفي دينار ، فبلغني أن ذلك القضاء قد غير ، فخاصموا إلى هشام بن إسماعيل ، فرفعنا إلى عبد الملك ، فأتيناه بكتاب عمر ، فقال : إن كنت لأرى أن هذا من القضاء الذي لا يشك فيه ، وما كنت أرى أن أمر أهل المدينة بلغ هذا ، أن يشكوا في هذا القضاء ، فقضى لنا به ، فلم نزل فيه بعد . ق

(32/167)


أخرجه أحمد1/27(183) قال : حدثنا يحيى . و"أبو داود"2917 قال : حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج ، أبو معمر ، حدثنا عبد الوارث . و"ابن ماجة"2732 قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا أبو أسامة . و"النسائي" في "الكبرى"6314 قال : أخبرنا موسى بن عبد الرحمان المسروقي ، قال : حدثنا أبو أسامة ، يعني حماد بن أسامة.
ثلاثتهم (يحيى ، وعبد الوارث ، وأبو أسامة) عن حسين المعلم ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، فذكره.
- أخرجه النسائي ، في "الكبرى"6315 قال : أخبرنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني ، قال : حدثنا المعتمر ، يعني ابن سليمان ، قال : سمعت الحسين المعلم ، قال : حدثنا عمرو بن شعيب ، قال : قال عمر.
مرسل.
- روى أبو داود ، عن أبي سلمة ، عن حماد ، عن حميد ، قال : الناس يتهمون عمرو ابن شعيب في هذا الحديث .تحفة الأشراف) 8/10581.
* * *

(32/168)


10545- عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله ، وليس له وارث إلا خال ، فكتب في ذلك أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر ، فكتب إليه عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
الله ورسوله مولى من لا مولى له ، والخال وارث من لا وارث له. ش ق
- وفي رواية : عن أبي أمامة بن سهل ، قال : كتب عمر إلى أبي عبيدة بن الجراح : أن علموا غلمانكم العوم ، ومقاتلتكم الرمي ، فكانوا يختلفون إلى الأغراض ، فجاء سهم غرب إلى غلام فقتله ، فلم يوجد له أصل ، وكان في حجر خال له ، فكتب فيه أبو عبيدة إلى عمر ، إلى من أدفع عقله ؟ فكتب إليه عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:
الله ورسوله مولى من لا مولى له ، والخال وارث من لا وارث له. حم (323)
أخرجه أحمد1/28(189) قال : حدثنا وكيع . وفي 1/46(323) قال : حدثنا يحيى بن آدم . و"ابن ماجة"2737 قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وعلي بن محمد ، قالا : حدثنا وكيع . و"الترمذي"2103 قال : حدثنا بندار ، حدثنا أبو أحمد الزبيري . و"النسائي" في "الكبرى"6317 قال : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه ، قال : أخبرنا وكيع.
ثلاثتهم (وكيع ، ويحيى بن آدم ، وأبو أحمد ، محمد بن عبد الله) عن سفيان الثوري ، عن عبد الرحمان بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة الزرقي ، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف الأنصاري ، عن أبي أمامة ، فذكره.
* * *

(32/169)


10546- عن إبراهيم النخعي ، عن عمر ، قال:
سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكلالة ، فقال : تكفيك آية الصيف.
فقال : لأن أكون سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها ، أحب إلي من أن يكون لي حمر النعم.
أخرجه أحمد 1/38(262) قال : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا مالك ، يعني ابن مغول ، قال : سمعت الفضيل بن عمرو ، عن إبراهيم ، فذكره.
* * *

(32/170)


الأيمان والنذور
10547- عن عبد الله بن عمر ، عن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم.
قال عمر : فوالله ، ماحلفت بها بعد ذاكرا ولا آثرا.
أخرجه أحمد 1/18(12) قال : حدثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة , قال : حدثني أبي. وفي 1/36(241) قال : حدثنا عبد الرزاق , حدثنا معمر. و(عبد بن حميد) 9 قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر. و(البخاري) 8/164(6647) قال : حدثني سعيد بن عفير , حدثنا ابن وهب , عن يونس. و"مسلم" 5/80(4264) قال : حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح , حدثنا ابن وهب , عن يونس (ح) وحدثني حرملة بن يحيى , أخبرنا وهب , أخبرني يونس. وفي (4265) قال : حدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث , حدثني أبي , عن جدي , حدثني عقيل بن خالد (ح) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم , وعبد بن حميد , قالا : حدثنا عبد الرزاق , معمر. و"أبو داود" 3250 قال : حدثنا احمد بن حنبل , قال : حدثنا عبد الرزاق , قال : حدثنا معمر. و"ابن ماجة" 2094 قال : حدثنا محمد بن أبي عمر العدني, قال : حدثنا سفيان بن عيينة. و"النسائي"7/4 , وفي "الكبرى" 8690 قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد , وسعيد بن عبد الرحمن. قالا : حدثنا سفيان. وفي 7/5 , وفي "الكبرى" 4691 قال : أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد , قال : أنبأنا محمد وهو ابن حرب , عن الزبيدي.
ستتهم (شعيب , ومعمر , ويونس , وعقيل , وسفيان , والزبيدي) عن الزهرى , عن سالم بن عبد الله بن عمر , عن أبيه , فذكره.
* * *

(32/171)


10548- عن عبد الله بن عمر ، عن عمر بن الخطاب ؛
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدركه ، وهو في ركب ، وهو يحلف بأبيه ، فقال : إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، فمن كان حالفا فليحلف بالله ، أو ليسكت.
- وفي رواية : سمعني النبي صلى الله عليه وسلم أحلف بأبي ، فقال : يا عمر ، لا تحلف بأبيك ، احلف بالله ، ولا تحلف بغير الله ، قال : فما حلفت بعدها إلا بالله ، قال : ورآني أبول قائما ، فقال : يا عمر ، لا تبل قائما ، فما بلت بعد قائما.
أخرجه مسلم 5/81 (4268) قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم , وابن رافع , عن عبد الرزاق , عن ابن جريج , أخبرني عبد الكريم . و"أبو داود" 3249 قال : حدثنا أحمد بن يونس. قال : حدثنا زهير , عن عبيد الله بن عمر.
كلاهما (عبد الكريم , وعبيد الله) عن نافع , عن ابن عمر , فذكره.
* * *

(32/172)


10549- عن ابن عباس ، قال : قال عمر:
كنت في ركب أسير ، في غزاة ، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحلفت ، فقلت : لا ، وأبي ، فهتف بي رجل من خلفي : لا تحلفوا بآبائكم ، فالتفت فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. حم (291)

- وفي رواية : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ركب ، فقال رجل : لا ، وأبى ، فقال رجل : لا تحلفوا بآبائكم ، فالتفت فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. حم (116)
- وفي رواية : كنت في ركب أسير ، في غزاة ، مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فحلفت ، فقلت : لا ، وأبي ، فنهرني رجل من خلفي ، وقال : لا تحلفوا بآبائكم ، فالتفت فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم. حم (240)
أخرجه أحمد1/19(116) قال : حدثنا أبو سعيد ، مولى بني هاشم ، قال : حدثنا زائدة . وفي 1/32(214) قال : حدثنا محمد بن عبد الله الزبيري ، حدثنا إسرائيل . وفي 1/36(240) قال : حدثنا عبد الرزاق ، أنبأنا إسرائيل . وفي 1/42(291) قال : حدثنا حسين بن محمد ، حدثنا إسرائيل . و"عبد بن حميد"36 قال : حدثني عمرو بن طلحة ، قال : حدثنا الأسباط بن نصر.
ثلاثتهم (زائدة , وسرائيل ، وأسباط) عن سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، فذكره.
* * *

(32/173)


10550- عن ابن عمر عن عمر ؛
أنه قال لا وأبى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مه إنه من حلف بشىء دون الله فقد أشرك.
أخرجه أحمد 1/47 (329) قال : حدثنا أبو سعيد حدثنا إسرائيل حدثنا سعيد بن مسروق عن سعد بن عبيدة , عن ابن عمر , فذكره.
* * *

(32/174)


10551- عن سعيد بن المسيب ؛ أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث ، فسأل أحدهما صاحبه القسمة ، فقال : إن عدت تسألني عن القسمة فكل مال لي في رتاج الكعبة ، فقال له عمر : إن الكعبة غنية عن مالك ، كفر عن يمينك ، وكلم أخاك ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
لا يمين عليك ، ولا نذر في معصية الرب ، وفي قطيعة الرحم ، وفيما لا تملك. د
أخرجه أبو داود (3272) قال : حدثنا محمد بن المنهال , عن يزيد بن زريع ، حدثنا حبيب المعلم ، عن عمرو بن شعيب ، عن سعيد بن المسيب ، فذكره.
* * *

(32/175)


10552- عن ابن عمر ، عن عمر ؛
أنه قال : يا رسول الله ، إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف في المسجد الحرام ليلة ، فقال له : فأوف بنذرك.
أخرجه أحمد 1/37(255) قال : حدثنا يحيى. و(عبد حميد) 40 قال : حدثني ابن أبي شيبة , قال : حدثني حفص بن غياث. و(الدارمي ) 2338 قال : حدثنا عبد الله بن سعيد , حدثنا حفص. و(البخاري) 3/66(2042) قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الله , عن أخيه , عن سليمان. و"مسلم" 5/89(4306) قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة , ومحمد بن العلاء , وإسحاق بن إبراهيم , جميعا عن حفص بن غياث. و"أبو داود" 3325 قال : حدثنا أحمد بن حنبل , حدثنا يحيى. و"ابن ماجة" 2129 قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة , حدثنا حفص بن غياث. و(الترمذي) 1539 قال : حدثنا إسحاق بن منصور , أخبرنا يحيى بن سعيد القطان. و"النسائي" في "الكبرى" 3335 قال : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم , قال : أخبرنا حفص بن غياث. وفي (3336) قال : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم , قال : حدثنا يحيى.
ثلاثتهم (حفص , ويحيى بن سعيد , وسليمان بن بلال) عن عبيد الله حدثنى نافع عن ابن عمر عن عمر ؛ فذكره.
* * *

(32/176)


الحدود والديات
10553- عن أسلم ، عن عمر بن الخطاب ؛
أن رجلا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله ، وكان يلقب حمارا ، وكان يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشراب ، فأتي به يوما ، فأمر به فجلد ، فقال رجل من القوم : اللهم العنه ، ما أكثر ما يؤتى به ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تلعنوه ، فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله. خ
- وفي رواية : أن رجلا كان يلقب حمارا ، وكان يهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم العكة من السمن ، والعكة من العسل ، فإذا جاء صاحبها يتقاضاه ، جاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول : يا رسول الله ، أعط هذا ثمن متاعه ، فما يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يتبسم ، ويأمر به فيعطى ، فجيء به يوما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد شرب الخمر ، فقال رجل : اللهم العنه ، ما أكثر ما يؤتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تلعنوه ، فإنه يحب الله ورسوله. عل
أخرجه البخاري 8/197(6780) قال : حدثنا يحيى بن بكير ، حدثني الليث ، قال : حدثني خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال , عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، فذكره.
* * *

(32/177)


- حديث كثير بن الصلت ، قال : كان ابن العاص ، وزيد بن ثابت ، يكتبان المصاحف ، فمروا على هذه الآية ، فقال زيد : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموها البتة.
فقال عمر : لما أنزلت هذه الآية أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : أكتبنيها (قال شعبة : فكأنه كره ذلك) ، فقال عمر : ألا ترى أن الشيخ إذا لم يحصن جلد ، وأن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم ؟.
سلف في مسند زيد بن ثابت ، رضي الله تعالى عنه ، الحديث رقم (3871.
* * *

(32/178)


10554- عن ابن عباس ، قال : كنت أقرئ رجالا من المهاجرين ، منهم عبد الرحمان بن عوف ، فبينما أنا في منزله بمنى ، وهو عند عمر بن الخطاب ، في آخر حجة حجها ، إذ رجع إلي عبد الرحمان ، فقال : لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هل لك في فلان ، يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا ، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت ، فغضب عمر ، ثم قال : إني إن شاء الله ، لقائم العشية في الناس ، فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم ، قال عبد الرحمان : فقلت : يا أمير المؤمنين ، لا تفعل ، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم ، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس ، وأنا أخشى أن تقوم ، فتقول مقالة يطيرها عنك كل مطير ، وأن لا يعوها ، وأن لا يضعوها على مواضعها ، فأمهل حتى تقدم المدينة ، فإنها دار الهجرة والسنة ، فتخلص بأهل الفقه ، وأشراف الناس ، فتقول ما قلت متمكنا ، فيعي أهل العلم مقالتك ، ويضعونها على مواضعها ، فقال عمر : أما والله ، إن شاء الله ، لأقومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة ، قال ابن عباس : فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة ، فلما كان يوم الجمعة ،

(32/179)


عجلت الرواح حين زاغت الشمس ، حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل جالسا إلى ركن المنبر ، فجلست حوله ، تمس ركبتي ركبته ، فلم أنشب أن خرج عمر بن الخطاب ، فلما رأيته مقبلا ، قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : ليقولن العشية مقالة لم يقلها منذ استخلف ، فأنكر علي ، وقال : ما عسيت أن يقول ما لم يقل قبله ، فجلس عمر على المنبر ، فلما سكت المؤذنون ، قام فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ، فإني قائل لكم مقالة قد قدر لي أن أقولها ، لا أدري لعلها بين يدي أجلي ، فمن عقلها وعاها ، فليحدث بها حيث انتهت به راحلته ، ومن خشي أن لا يعقلها ، فلا أحل لأحد أن يكذب علي ؛ إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل الله آية الرجم ، فقرأناها وعقلناها وعيناها ، رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورجمنا بعده ، فأخشى إن طال بالناس زمان ، أن يقول قائل : والله ، ما نجد آية الرجم في كتاب الله ، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ، والرجم في كتاب الله حق على من زنى ، إذا أحصن ، من الرجال والنساء ، إذا قامت البينة ، أو كان الحبل ، أو الاعتراف ، ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله :

(32/180)


أن لا ترغبوا عن آبائكم ، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ، أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم ، ألا ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تطروني كما أطري عيسى ابن مريم ، وقولوا : عبد الله ورسوله ، ثم إنه بلغني أن قائلا منكم يقول : والله ، لو قد مات عمر بايعت فلانا ، فلا يغترن امرؤ أن يقول : إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت ، ألا وإنها قد كانت كذلك ، ولكن الله وقى شرها ، وليس منكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر ، من بايع رجلا عن غير مشورة من المسلمين ، فلا يبايع هو ولا الذي بايعه ، تغرة أن يقتلا ، وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم ، إلا أن الأنصار خالفونا ، واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة ، وخالف عنا علي والزبير ، ومن معهما ، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر ، فقلت لأبي بكر : يا أبا بكر ، انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار ، فانطلقنا نريدهم ، فلما دنونا منهم لقينا منهم رجلان صالحان ، فذكرا ما تمالى عليه القوم ، فقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ فقلنا : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار ، فقالا : لا عليكم أن لا تقربوهم ، اقضوا أمركم ، فقلت : والله لنأتينهم ،

(32/181)


فانطلقنا ، حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة ، فإذا رجل مزمل بين ظهرانيهم ، فقلت : من هذا ؟ فقالوا : هذا سعد بن عبادة ، فقلت : ما له ؟ قالوا : يوعك ، فلما جلسنا قليلا تشهد خطيبهم ، فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ، فنحن أنصار الله ، وكتيبة الإسلام ، وأنتم معشر المهاجرين رهط ، وقد دفت دافة من قومكم ، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا ، وأن يحضنونا من الأمر ، فلما سكت أردت أن أتكلم ، وكنت قد زورت مقالة أعجبتني ، أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر ، وكنت أداري منه بعض الحد ، فلما أردت أن أتكلم ، قال أبو بكر : على رسلك ، فكرهت أن أغضبه ، فتكلم أبو بكر ، فكان هو أحلم مني وأوقر ، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري ، إلا قال في بديهته مثلها ، أو أفضل منها ، حتى سكت ، فقال : ما ذكرتم فيكم من خير ، فأنتم له أهل ، ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش ، هم أوسط العرب نسبا ودارا ، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين ، فبايعوا أيهما شئتم ، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح ، وهو جالس بيننا ، فلم أكره مما قال غيرها ، كان والله ، أن أقدم فتضرب عنقي ، لا يقربني ذلك من إثم ،

(32/182)


أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر ، اللهم إلا أن تسول إلي نفسي عند الموت شيئا لا أجده الآن ، فقال قائل من الأنصار : أنا جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجب ، منا أمير ، ومنكم أمير ، يا معشر قريش ، فكثر اللغط ، وارتفعت الأصوات ، حتى فرقت من الاختلاف ، فقلت : ابسط يدك يا أبا بكر ، فبسط يده ، فبايعته ، وبايعه المهاجرون ، ثم بايعته الأنصار ، ونزونا على سعد بن عبادة ، فقال قائل منهم : قتلتم سعد بن عبادة ، فقلت : قتل الله سعد بن عبادة ، قال عمر : وإنا والله ، ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر ، خشينا إن فارقنا القوم ، ولم تكن بيعة ، أن يبايعوا رجلا منهم بعدنا ، فإما بايعناهم على ما لا نرضى ، وإما نخالفهم ، فيكون فساد ، فمن بايع رجلا على غير مشورة من المسلمين ، فلا يتابع هو ولا الذي بايعه ، تغرة أن يقتلا . خ (6830)

(32/183)


- وفي رواية : عن ابن عباس ، قال : كنت أختلف إلى عبد الرحمان بن عوف ، ونحن بمنى ، مع عمر بن الخطاب , أعلم عبد الرحمان بن عوف القرآن , فأتيته في المنزل فلم أجده ، فقيل : هو عند أمير المؤمنين , فانتظرته حتى جاء ، فقال لي : قد غضب هذا اليوم غضبا ، ما رأيته غضب مثله منذ كان ، قال : قلت : لم ذاك ؟ قال : بلغه أن رجلين من الأنصار ذكرا بيعة أبي بكر ، فقالا : والله ، ما كانت إلا فلتة , فما يمنع امرءا إن هلك هذا أن يقوم إلى من يحب فيضرب على يده ، فتكون كما كانت ، قال : فهم عمر أن يكلم الناس ، قال : فقلت : لا تفعل ، يا أمير المؤمنين , فإنك ببلد قد اجتمعت إليه أفناء العرب كلها , وإنك إن قلت مقالة حملت عنك وانتشرت في الأرض كلها , فلم تدر ما يكون في ذلك , وإنما يعينك من قد عرفت أنه سيصير إلى المدينة ، فلما قدمنا المدينة رحت مهجرا ، حتى أخذت عضادة المنبر اليمنى , وراح إلي سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، حتى جلس معي , فقلت : ليقولن هذا اليوم مقالة ما قالها منذ استخلف ، قال : وما عسى أن يقول , قلت : ستسمع ذلك ، قال : فلما اجتمع الناس ، خرج عمر حتى جلس على المنبر ، ثم حمد الله وأثنى عليه ، ثم ذكر رسول

(32/184)


الله صلى الله عليه وسلم فصلى عليه ، ثم قال : إن الله أبقى رسوله بين أظهرنا ، ينزل عليه الوحي من الله ، يحل به ويحرم ، ثم قبض الله رسوله ، فرفع منه ما شاء أن يرفع , وأبقى منه ما شاء أن يبقي , فتشبثنا ببعض , وفاتنا بعض , فكان مما كنا نقرأ من القرآن : لا ترغبوا عن آبائكم ، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ، ونزلت آية الرجم , فرجم النبي صلى الله عليه وسلم ، ورجمنا معه , والذي نفس محمد بيده , لقد حفظتها وعلمتها وعقلتها ، لولا أن يقال : كتب عمر في المصحف ما ليس فيه , لكتبتها بيدي كتابا , والرجم على ثلاثة منازل : حمل بين ، أو اعتراف من صاحبه ، أو شهود عدل , كما أمر الله , وقد بلغني أن رجالا يقولون في خلافة أبي بكر : أنها كانت فلتة ، ولعمري إن كانت كذلك , ولكن الله أعطى خيرها ، وقى شرها ، وإياكم هذا الذي تنقطع إليه الأعناق كانقطاعها إلى أبي بكر ، أنه كان من شأن الناس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي ، فأتينا ، فقيل لنا : إن الأنصار قد اجتمعت في سقيفة بني ساعدة مع سعد بن عبادة ، يبايعونه , فقمت ، وقام أبو بكر ، وأبو عبيدة بن الجراح ، نحوهم فزعين ، أن يحدثوا في الإسلام فتقا , فلقينا رجلان من الأنصار ، رجل

(32/185)


صدق عويم بن ساعدة ، ومعن بن عدي , فقالا : أين تريدون ؟ فقلنا : قومكم لما بلغنا من أمرهم , فقالا : ارجعوا فإنكم لن تخالفوا , ولن يؤت شيء تكرهونه , فأبينا إلا أن نمضي , وأنا أزوي كلاما أريد أن أتكلم به , حتى انتهينا إلى القوم ، وإذا هم عكوف هناك على سعد بن عبادة ، وهو على سرير له مريض , فلما غشيناهم تكلموا ، فقالوا : يا معشر قريش , منا أمير ، ومنكم أمير , فقام الحباب بن المنذر ، فقال : أنا جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجب , إن شئتم والله رددناها جذعة ، فقال أبو بكر : على رسلكم , فذهبت لأتكلم ، فقال : أنصت يا عمر , فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا معشر الأنصار , إنا والله ما ننكر فضلكم ، ولا بلاءكم في الإسلام ، ولا حقكم الواجب علينا , ولكنكم قد عرفتم أن هذا الحي من قريش بمنزلة من العرب ، ليس بها غيرهم ، وأن العرب لن تجتمع إلا على رجل منهم , فنحن الأمراء ، وأنتم الوزراء , فاتقوا الله ، ولا تصدعوا الإسلام , ولا تكونوا أول من أحدث في الإسلام , ألا وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين ، لي ولأبي عبيدة بن الجراح , فأيهما بايعتم فهو لكم ثقة ، قال : فوالله ما بقي شيء كنت أحب أن أقوله إلا وقد

(32/186)


قاله ، يومئذ ، غير هذه الكلمة , فوالله لأن أقتل ، ثم أحيا ، ثم أقتل ، ثم أحيا ، في غير معصية ، أحب إلي من أن أكون أميرا على قوم فيهم أبو بكر ، قال : ثم قلت : يا معشر الأنصار , يا معشر المسلمين , إن أولى الناس بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعده : "ثاني اثنين إذ هما في الغار) ، أبو بكر السباق المبين ، ثم أخذت بيده ، وبادرني رجل من الأنصار ، فضرب على يده قبل أن أضرب على يده ، ثم ضربت على يده ، وتتابع الناس , وميل على سعد بن عبادة ، فقال الناس : قتل سعد , فقلت : اقتلوه قتله الله ، ثم انصرفنا ، وقد جمع الله أمر المسلمين بأبي بكر ، فكانت لعمر الله كما قلتم , أعطى الله خيرها ، وقى شرها , فمن دعا إلى مثلها ، فهو للذي لا بيعة له ، ولا لمن بايعه. ش (37032)

(32/187)


- وفي رواية : عن ابن عباس ؛ أن عبد الرحمان بن عوف رجع إلى رحله ، قال ابن عباس : وكنت أقرئ عبد الرحمان بن عوف ، فوجدني وأنا أنتظره ، وذلك بمنى ، في آخر حجة حجها عمر بن الخطاب ، قال عبد الرحمان بن عوف : إن رجلا أتى عمر بن الخطاب ، فقال : إن فلانا يقول : لو قد مات عمر بايعت فلانا ، فقال عمر : إني قائم العشية في الناس ، فمحذرهم هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغصبوهم أمرهم ، قال عبد الرحمان : فقلت : يا أمير المؤمنين ، لا تفعل ، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم ، وإنهم الذين يغلبون على مجلسك إذا قمت في الناس ، فأخشى أن تقول مقالة يطير بها أولئك فلا يعوها ، ولا يضعوها على مواضعها ، ولكن حتى تقدم المدينة ، فإنها دار الهجرة والسنة ، وتخلص بعلماء الناس وأشرافهم ، فتقول ما قلت متمكنا ، فيعون مقالتك ، ويضعونها مواضعها ، فقال عمر : لئن قدمت المدينة صالحا لأكلمن بها الناس في أول مقام أقومه ، فلما قدمنا المدينة في عقب ذي الحجة ، وكان يوم الجمعة ، عجلت الرواح صكة الأعمى - قلت لمالك : وما صكة الأعمى ؟ قال : إنه لا يبالي أي ساعة خرج ، لا يعرف الحر والبرد ، ونحو هذا - فوجدت سعيد بن زيد عند ركن

(32/188)


المنبر الأيمن ، قد سبقني ، فجلست حذاءه ، تحك ركبتي ركبته ، فلم أنشب أن طلع عمر ، فلما رأيته قلت : ليقولن العشية على هذا المنبر مقالة ما قالها عليه أحد قبله ، قال : فأنكر سعيد بن زيد ذلك ، فقال : ما عسيت أن يقول ما لم يقل أحد ؟! فجلس عمر على المنبر ، فلما سكت المؤذن ، قام فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ، أيها الناس ، فإني قائل مقالة قد قدر لي أن أقولها ، لا أدري لعلها بين يدي أجلي ، فمن وعاها وعقلها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته ، ومن لم يعها فلا أحل له أن يكذب علي ؛ إن الله ، تبارك وتعالى ، بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، وكان مما أنزل عليه آية الرجم ، فقرأناها وعيناها ، ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورجمنا بعده ، فأخشى إن طال بالناس زمان ، أن يقول قائل : لا نجد آية الرجم في كتاب الله ، عز وجل ، فيضلوا بترك فريضة قد أنزلها الله ، عز وجل ، فالرجم في كتاب الله حق على من زنى ، إذا أحصن ، من الرجال والنساء ، إذا قامت البينة ، أو الحبل ، أو الاعتراف ، ألا وإنا قد كنا نقرأ : لا ترغبوا عن آبائكم ، فإن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم ، ألا وإن رسول الله صلى الله

(32/189)


عليه وسلم قال : لا تطروني كما أطري عيسى ابن مريم ، عليه السلام ، فإنما أنا عبد الله ، فقولوا : عبد الله ورسوله ، وقد بلغني أن قائلا منكم يقول : لو قد مات عمر بايعت فلانا ، فلا يغترن امرؤ أن يقول : إن بيعة أبي بكر ، رضي الله عنه ، كانت فلتة ، ألا وإنها كانت كذلك ، ألا إن الله ، عز وجل ، وقى شرها ، وليس فيكم اليوم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر ، ألا وإنه كان من خبرنا حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عليا والزبير ، ومن كان معهما ، تخلفوا في بيت فاطمة ، رضي الله عنه ، بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتخلفت عنا الأنصار بأجمعها في سقيفة بني ساعدة ، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر ، فقلت له : يا أبا بكر ، انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار ، فانطلقنا نؤمهم ، حتى لقينا رجلان صالحان ، فذكرا لنا الذي صنع القوم ، فقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ فقلت : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار ، فقالا : لا عليكم أن لا تقربوهم ، واقضوا أمركم ، يا معشر المهاجرين ، فقلت : والله لنأتينهم ، فانطلقنا حتى جئناهم في سقيفة بني ساعدة ، فإذا هم مجتمعون ، وإذا بين ظهرانيهم رجل مزمل ، فقلت : من هذا ؟ فقالوا : سعد بن عبادة ، فقلت : ما

(32/190)


له ؟ قالوا : وجع ، فلما جلسنا قام خطيبهم ، فأثنى على الله ، عز وجل ، بما هو أهله ، وقال : أما بعد ، فنحن أنصار الله ، عز وجل ، وكتيبة الإسلام ، وأنتم يا معشر المهاجرين ، رهط منا ، وقد دفت دافة منكم ، يريدون أن يختزلونا من أصلنا ، ويحضنونا من الأمر ، فلما سكت أردت أن أتكلم ، وكنت قد زورت مقالة أعجبتني ، أردت أن أقولها بين يدي أبي بكر ، وقد كنت أداري منه بعض الحد ، وهو كان أحلم مني وأوقر ، فقال أبو بكر : على رسلك ، فكرهت أن أغضبه ، وكان أعلم مني وأوقر ، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري ، إلا قالها في بديهته وأفضل ، حتى سكت ، فقال : أما بعد ، فما ذكرتم من خير فأنتم أهله ، ولم تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش ، هم أوسط العرب نسبا ودارا ، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين أيهما شئتم ، وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح ، فلم أكره مما قال غيرها ، وكان والله أن أقدم فتضرب عنقي ، لا يقربني ذلك إلى إثم ، أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر ، إلا أن تغير نفسي عند الموت ، فقال قائل من الأنصار : أنا جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجب ، منا أمير ، ومنكم أمير ، يا

(32/191)


معشر قريش - فقلت لمالك : ما معنى أنا جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجب ؟ قال : كأنه يقول : أنا داهيتها - قال : وكثر اللغط ، وارتفعت الأصوات ، حتى خشيت الاختلاف ، فقلت : ابسط يدك يا أبا بكر ، فبسط يده ، فبايعته ، وبايعه المهاجرون ، ثم بايعه الأنصار ، ونزونا على سعد بن عبادة ، فقال قائل منهم : قتلتم سعدا ، فقلت : قتل الله سعدا ، وقال عمر ، رضي الله عنه : أما والله ، ما وجدنا فيما حضرنا أمرا هو أقوى من مبايعة أبي بكر ، رضي الله عنه ، خشينا إن فارقنا القوم ، ولم تكن بيعة ، أن يحدثوا بعدنا بيعة ، فإما أن نتابعهم على ما لا نرضى ، وإما أن نخالفهم ، فيكون فيه فساد ، فمن بايع أميرا عن غير مشورة المسلمين ، فلا بيعة له ، ولا بيعة للذي بايعه ، تغرة أن يقتلا.
قال مالك : وأخبرني ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، أن الرجلين اللذين لقياهما : عويم بن ساعدة ، ومعن بن عدي.
قال ابن شهاب : وأخبرني سعيد بن المسيب ؛ أن الذي قال : أنا جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجب ، الحباب بن المنذر . حم (391)
- في رواية معمر عند عبد الرزاق زاد (9758) : قال قتادة : فقال عمر بن الخطاب : لا يصلح سيفان في غمد واحد ، ولكن منا الأمراء ، ومنكم الوزراء.

(32/192)


- وفي رواية : قال عمر بن الخطاب ، وهو جالس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله قد بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل عليه آية الرجم ، قرأناها وعيناها وعقلناها ، فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورجمنا بعده ، فأخشى إن طال بالناس زمان ، أن يقول قائل : ما نجد الرجم في كتاب الله ، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ، وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى ، إذا أحصن ، من الرجال والنساء ، إذا قامت البينة ، أو كان الحبل ، أو الاعتراف. م (4436)
- وفي رواية : قال عمر بن الخطاب : لقد خشيت أن يطول بالناس زمان ، حتى يقول قائل : ما أجد الرجم في كتاب الله ، فيضلوا بترك فريضة من فرائض الله ، ألا وإن الرجم حق ، إذا أحصن الرجل ، وقامت البينة ، أو كان حمل ، أو اعتراف ، وقد قرأتها : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ، رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورجمنا بعده. ق (2553)
- قال أبو عبد الرحمان النسائي عقب (7118) : لا أعلم أن أحدا ذكر في هذا الحديث : الشيخ والشيخة فارجموهما البتة) غير سفيان ، وينبغي أن يكون وهم ، والله أعلم.
- وفي رواية : لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ، فإنما أنا عبده ، فقولوا : عبد الله ورسوله. خ (3445)

(32/193)


- لفظ سعد بن إبراهيم : أن عمر بن الخطاب أراد أن يخطب بمنى خطبته ، فيبلغ فيها ، فقال له عبد الرحمان بن عوف : إنما يحضرك ها هنا غوغاء الناس ، فلو أخرت ذلك حتى تقدم المدينة ، فلو أخرت حتى تقدم المدينة ، فأخرها حتى قدم المدينة ، قال : فدنوت من المنبر ، فسمعته يخطب ، فقال في خطبته : ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم ، ورجمنا بعده.

(32/194)


1- أخرجه مالك "الموطأ"2381 . و"الحميدي"25 قال : حدثنا سفيان ، حدثنا معمر . وفي (26) قال : حدثنا سفيان ، قال : أتينا الزهري في دار ابن الجواز ، فقال : إن شئتم حدثتكم بعشرين حديثا ، وإن شئتم حدثتكم بحديث السقيفة ، وكنت أصغر القوم ، فاشتهيت أن لا يحدث به لطوله ، فقال القوم : حدثنا بحديث السقيفة ، فحدثنا به الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن ابن عباس ، عن عمر ، فحفظت منه أشياء ، ثم حدثني بقيته بعد ذلك معمر . وفي (27) قال : حدثنا سفيان . و"أحمد"1/23(154) قال : حدثنا هشيم ، قال : زعم الزهري . وفي 1/24(164) قال : حدثنا سفيان . وفي 1/40(276) قال : حدثنا عبد الرحمان ، حدثنا مالك . وفي 1/47(331) قال : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر . وفي 1/55(391) قال : حدثنا إسحاق بن عيسى الطباع ، حدثنا مالك ابن أنس . و"الدارمي"2322 قال : أخبرنا خالد بن مخلد ، حدثنا مالك . وفي (2784) قال : أخبرنا عثمان بن عمر ، حدثنا مالك . و"البخاري"3/172(2462) و5/85(3928) قال : حدثنا يحيى بن سليمان ، قال : حدثني ابن وهب ، قال : حدثني مالك ، وأخبرني يونس . وفي 4/204(3445) قال : حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان . وفي 5/109(4021) و9/127(7323) قال : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا عبد الواحد ، حدثنا معمر . وفي 8/208(6829) قال : حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان . وفي (6830) قال : حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثني إبراهيم بن سعد ، عن صالح . و"مسلم"5/116(4436) قال : حدثني أبو الطاهر ، وحرملة بن يحيى ، قالا : حدثنا ابن وهب ، أخبرني يونس . وفي (4437) قال : وحدثناه أبو بكر بن

(32/195)


أبي شيبة ، وزهير بن حرب ، وابن أبي عمر ، قالوا : حدثنا سفيان . و"أبو داود"4418 قال : حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي ، حدثنا هشيم . و"ابن ماجة"2553 قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ومحمد بن الصباح ، قالا : حدثنا سفيان بن عيينة . و"الترمذي"1432 قال : حدثنا سلمة بن شبيب ، وإسحاق بن منصور ، والحسن بن علي الخلال ، وغير واحد ، قالوا : حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر . وفي (الشمائل)330 قال : حدثنا أحمد بن منيع ، وسعيد بن عبد الرحمان المخزومي ، وغير واحد ، قالوا : حدثنا سفيان بن عيينة . و"النسائي" في "الكبرى"7118 قال : أخبرنا محمد بن منصور المكي ، قال : حدثنا سفيان . وفي (7119) قال : أخبرنا محمد بن يحيى النيسابوري ، قال : حدثنا بشر بن عمر ، قال : حدثني مالك . وفي (7120) قال : الحارث بن مسكين ، قراءة عليه وأنا أسمع ، عن ابن وهب ، قال : أخبرني مالك ، ويونس . وفي (7121) قال : أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد ، قال : حدثنا عمي ، قال : حدثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم . وفي (7122) قال : أخبرنا يوسف بن سعيد بن مسلم المصيصي ، قال : حدثنا حجاج بن محمد ، قال : حدثنا ليث بن سعد ، عن عقيل.
ثمانيتهم (مالك ، ومعمر ، وسفيان بن عيينة ، وعبد الملك بن أبي بكر ، وهشيم ، ويونس ، وصالح ، وعقيل) عن ابن شهاب الزهري.
2- وأخرجه النسائي في "الكبرى"7115 قال : أخبرنا محمد بن رافع النيسابوري ، قال : حدثنا أبو داود الطيالسي ، عن شعبة ، عن سعد بن إبراهيم.

(32/196)


كلاهما (الزهري ، وسعد بن إبراهيم) عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن ابن عباس ، فذكره.
- جاءت باقي الروايات مطولة ومختصرة.
أخرجه أحمد1/29(197) قال : حدثنا هشيم ، حدثنا الزهري . وفي 1/50(352) قال : حدثنا محمد بن جعفر ، وحجاج ، قالا : حدثنا شعبة ، عن سعد بن إبراهيم . و"النسائي" في "الكبرى"7113 قال : أخبرنا العباس بن محمد الدوري ، قال : حدثنا أبو نوح ، عبد الرحمان بن غزوان ، قال : حدثنا شعبة ، عن سعد بن إبراهيم . وفي (7114) قال : أخبرني هارون بن عبد الله الحمال ، قال : حدثنا أبو داود الطيالسي ، قال : حدثنا شعبة ، عن سعد بن إبراهيم . وفي (7116) قال : أخبرني الحسن بن إسماعيل بن سليمان المجالدي ، قال : حدثنا حجاج بن محمد ، عن شعبة ، عن سعد بن إبراهيم . وفي (7117) قال : أخبرني عبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرمي ، قال : حدثنا غندر ، قال : حدثنا شعبة ، عن سعد بن إبراهيم.
كلاهما (الزهري ، وسعد) عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ، عن عبد الرحمان بن عوف ، قال:

(32/197)


خطبنا عمر ، فقال : قد عرفت أن أناسا يقولون : إن خلافة أبي بكر كانت فلتة ، ولكن وقى الله شرها ، وإنه لا خلافة إلا عن مشورة ، وأيما رجل بايع رجلا عن غير مشورة ، لا يؤمر واحد منهما ، تغرة أن يقتلا - قال شعبة : قلت لسعد : ما تغرة أن يقتلا ؟ قال : عقوبتهما أن لا يؤمر واحد منهما - ويقولون : والرجم ، وقد رجم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا ، وأنزل الله في كتابه ، ولولا أن الناس يقولون : زاد في كتاب الله ، لكتبته بخطي حتى ألحقه بالكتاب. س ك (7113)
- وفي رواية : عن ابن عباس ، عن عبد الرحمان بن عوف ، قال : حج عمر ، فأراد أن يخطب الناس خطبة ، فقال عبد الرحمان بن عوف : إنه قد اجتمع عندك رعاع الناس وسفلتهم , فأخر ذلك حتى تأتي المدينة ، قال : فلما قدمت المدينة دنوت قريبا من المنبر , فسمعته يقول : إني قد عرفت أن أناسا يقولون : إن خلافة أبي بكر فلتة , وإنما كانت فلتة ، ولكن الله وقى شرها ، إنه لا خلافة إلا عن مشورة .ش (37031)

(32/198)


- وفي رواية : عن ابن عباس ، عن عبد الرحمان بن عوف ، قال : حج عمر بن الخطاب ، فأراد أن يخطب الناس خطبة ، فقال عبد الرحمان بن عوف : إنه قد اجتمع عندك رعاع الناس ، فأخر ذلك حتى تأتي المدينة ، فلما قدم المدينة دنوت قريبا من المنبر ، فسمعته يقول : وإن ناسا يقولون : ما بال الرجم ؟ وإنما في كتاب الله الجلد ، وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورجمنا بعده ، ولولا أن يقولوا : أثبت في كتاب الله ما ليس فيه ، لأثبتها كما أنزلت. حم (352)
- وأخرجه النسائي في "الكبرى"7123 قال : أخبرنا علي بن عثمان الحراني ، قال : حدثنا محمد بن موسى ، قال : حدثنا أبي ، عن يحيى بن أيوب ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن رجل ، عن سعيد بن أبي هند ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، قال : قال عمر على المنبر:
لقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا.
ليس فيه :عن ابن عباس.
* * *

(32/199)


10555- عن ابن عباس ، قال : خطب عمر بن الخطاب - وقال هشيم مرة : خطبنا - فحمد الله ، وأثنى عليه ، فذكر الرجم ، فقال : لا تخدعن عنه ، فإنه حد من حدود الله ؛
ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجم ، ورجمنا بعده.
ولولا أن يقول قائلون : زاد عمر في كتاب الله ، عز وجل ، ما ليس منه لكتبته في ناحية من المصحف ، شهد عمر بن الخطاب - وقال هشيم مرة : وعبد الرحمان بن عوف ، وفلان ، وفلان - ؛
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجم ، ورجمنا من بعده.
ألا وإنه سيكون من بعدكم قوم يكذبون بالرجم ، وبالدجال ، وبالشفاعة ، وبعذاب القبر ، وبقوم يخرجون من النار بعد ما امتحشوا . حم

(32/200)


- وفي رواية : عن ابن عباس ، قال : أمر عمر بن الخطاب مناديا فنادى : أن الصلاة جامعة ، ثم صعد المنبر ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : يا أيها الناس ، لا تخدعن عن آية الرجم ، فإنها قد نزلت في كتاب الله ، عز وجل ، وقرأناها ، ولكنها ذهبت في قرآن كثير ذهب مع محمد صلى الله عليه وسلم ، وآية ذلك أنه صلى الله عليه وسلم قد رجم ، وأن أبا بكر قد رجم ، ورجمت بعدهما ، وإنه سيجيء قوم من هذه الأمة يكذبون بالرجم ، ويكذبون بطلوع الشمس من مغربها ، ويكذبون بالشفاعة ، ويكذبون بالحوض ، ويكذبون بالدجال ، ويكذبون بعذاب القبر ، ويكذبون بقوم يخرجون من النار بعد ما أدخلوها. عب (13364)
- وفي رواية : قال عمر : الرجم حد من حدود الله , فلا تخدعوا عنه , وآية ذلك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم , ورجم أبو بكر , ورجمت أنا. ش
أخرجه أحمد1/23(156) قال : حدثنا هشيم , عن علي بن زيد بن جدعان ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس ، فذكره.
* * *

(32/201)


10556- عن سعيد بن المسيب ، أن عمر بن الخطاب قال:
إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم ، وأن يقول قائل : لا نجد حدين في كتاب الله ، فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم ، ورجمنا بعده. حم (302)
- وفي رواية : عن سعيد بن المسيب ، قال : لما صدر عمر بن الخطاب من منى ، أناخ بالأبطح ، ثم كوم كومة بطحاء ، ثم طرح عليها رداءه واستلقى ، ثم مد يديه إلى السماء ، فقال : اللهم كبرت سني ، وضعفت قوتي ، وانتشرت رعيتي ، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط ، ثم قدم المدينة فخطب الناس ، فقال : أيها الناس ، قد سنت لكم السنن ، وفرضت لكم الفرائض ، وتركتم على الواضحة ، إلا أن تضلوا بالناس يمينا وشمالا ، وضرب بإحدى يديه على الأخرى ، ثم قال : إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم ، أن يقول قائل : لا نجد حدين في كتاب الله ، فقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورجمنا ، والذي نفسي بيده ، لولا أن يقول الناس : زاد عمر بن الخطاب في كتاب الله ، تعالى ، لكتبتها : الشيخ والشيخة فارجموهما البتة ، فإنا قد قرأناها. ط
قال مالك : قال يحيى بن سعيد : قال سعيد بن المسيب : فما انسلخ ذو الحجة ، حتى قتل عمر ، رحمه الله.

(32/202)


قال يحيى : سمعت مالكا يقول : قوله : الشيخ والشيخة. يعنى الثيب ، والثيبة ، فارجموهما البتة.
- وفي رواية : رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورجم أبو بكر ، ورجمت ، ولولا أني أكره أن أزيد في كتاب الله لكتبته في المصحف ، فإني قد خشيت أن تجيء أقوام ، فلا يجدونه في كتاب الله ، فيكفرون به. ت (1431)
أخرجه مالك "الموطأ"514 عن يحيى بن سعيد . و"أحمد"1/36(249) قال : حدثنا يحيى ، عن يحيى . وفي 1/43(302) قال : حدثنا يزيد ، أنبأنا يحيى . و"الترمذي"1431 قال : حدثنا أحمد بن منيع ، حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق ، عن داود بن أبي هند.
كلاهما (يحيى ، وداود) عن سعيد بن المسيب ، فذكره.
* * *

(32/203)


10557- عن أبي فراس ، قال : خطب عمر بن الخطاب ، فقال:
يا أيها الناس ، ألا إنا إنما كنا نعرفكم ، إذ بين ظهرانينا النبي صلى الله عليه وسلم ، وإذ ينزل الوحي ، وإذ ينبئنا الله من أخباركم ، ألا وإن النبي صلى الله عليه وسلم قد انطلق ، وقد انقطع الوحي ، وإنما نعرفكم بما نقول لكم ، من أظهر منكم خيرا ، ظننا به خيرا ، وأحببناه عليه ، ومن أظهر منكم لنا شرا ، ظننا به شرا ، وأبغضناه عليه ، سرائركم بينكم وبين ربكم ، ألا إنه قد أتى علي حين ، وأنا أحسب ، أن من قرأ القرآن يريد الله وما عنده ، فقد خيل إلي بآخرة ، ألا إن رجالا قد قرؤوه ، يريدون به ما عند الناس ، فأريدوا الله بقراءتكم ، وأريدوه بأعمالكم ، ألا إني والله ، ما أرسل عمالي إليكم ليضربوا أبشاركم ، ولا ليأخذوا أموالكم ، ولكن أرسلهم إليكم ليعلموكم دينكم وسنتكم ، فمن فعل به شيء سوى ذلك ، فليرفعه إلي ، فوالذي نفسي بيده ، إذا لأقصنه منه ، فوثب عمرو بن العاص ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أورأيت إن كان رجل من المسلمين على رعية ، فأدب بعض رعيته ، أئنك لمقتصه منه ؟ قال : إي والذي نفس عمر بيده ، إذا لأقصنه منه ، أنى لا أقصه منه ، وقد رأيت رسول الله

(32/204)


صلى الله عليه وسلم يقص من نفسه ، ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ، ولا تجمروهم فتفتنوهم ، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم ، ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم. حم
- وفي رواية : عن أبي فراس ، قال : خطبنا عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، فقال : إني لم أبعث عمالي ليضربوا أبشاركم ، ولا ليأخذوا أموالكم ، فمن فعل به ذلك ، فليرفعه إلي أقصه منه ، قال عمرو بن العاص : لو أن رجلا أدب بعض رعيته أتقصه منه ؟ قال : إي والذي نفسي بيده ، أقصه ، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أقص من نفسه. د (4537)

- وفي رواية : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص من نفسه. س 8/34
أخرجه أحمد 1/41(286) قال : حدثنا إسماعيل . و"أبو داود"4537 قال : حدثنا أبو صالح ، قال : أخبرنا أبو إسحاق الفزاري . و"النسائي"8/34 ، وفي "الكبرى"6953 قال : أخبرنا مؤمل بن هشام ، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم.
كلاهما (إسماعيل ، وأبو إسحاق) عن أبي مسعود ، سعيد بن إياس الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أبي فراس ، فذكره.
* * *

(32/205)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية