صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

[ مختصر شعب الإيمان - القزويني ]
الكتاب : مختصر شعب الإيمان للبيهقي
المؤلف : عمر بن عبد الرحمن القزويني أبو المعالي
الناشر : دار ابن كثير - دمشق
الطبعة الثانية ، 1405
تحقيق : عبد القادر الأرناؤوط
عدد الأجزاء : 1

مختصر شعب الايمان للبيهقي
الاول من شعب الايمان الايمان بالله عز و جل
لقوله تعالى والمؤمنون كل آمن بالله البقرة 285 ولقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله النساء 136
ثم ساق فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه المتفق عليه في الصحيحين أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني نفسه وماله الا بحقه وحسابه على الله تعالى

(1/21)


وحديث عثمان بن عفان رضي الله عنه في صحيح مسلم من مات وهو يعلم أن لا اله الا الله دخل الجنة
الثاني من شعب الايمان
الايمان برسل الله عز و جل صلى الله عليهم أجمعين وسلم
لقوله تعالى والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله البقرة 285
ولحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الصحيحين في

(1/22)


سؤال جبريل عليه السلام الايمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله الحديث
الثالث من شعب الايمان الايمان بالملائكة
للآية والحديث المذكورين
الرابع من شعب الايمان الايمان بالقرآن وجميع الكتب المنزلة قبله
لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب

(1/23)


الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل النساء 136 وللآية والحديث المذكورين ايضا
الخامس من شعب الإيمان الإيمان بأن القدر خيره وشره من الله عز و جل
لقوله تعالى قل كل من عند الله النساء 78
ولحديث ابي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين احتج آدم وموسى فقال موسى يا آدم انت ابونا خيبتنا واخرجتنا من الجنة فقال له آدم يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك التوراة بيده أتلومني على امر قدره الله علي قبل ان يخلقني بأربعين سنة قال فحج آدم موسى

(1/24)


وبالإسناد المذكور انشدنا الإمام ابو بكر البيهقي قال انشدني ابو الفوارس جنيد بن احمد الطبري ... العبد ذو ضجر والرب ذو قدر ... والدهر ذو دول والرزق مقسوم ... والخير اجمع فيما اختار خالقنا ... وفي اختيار سواه اللوم والشوم ...
السادس من شعب الايمان الايمان باليوم الآخر
لقول الله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر التوبة 29
قال الحليمي ومعناه التصديق بأن لايام الدنيا آخرا وأنها منقضية وهذا العالم منقض يوما ما ففي الاعتراف بانتفائه اعتراف بابتدائه اذ القديم لا يعني ولا يتغير
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه والذي نفس محمد بيده لتقومن الساعة وثوبهما بينهما لا يتبايعانه ولا يطويانه

(1/25)


ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته من تحتها وقد رفع أكلته الى فيه لا يطعمها الحديث
السابع من شعب الايمان الايمان بالبعث بعد الموت
لقوله تعالى زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن التغابن 7
ولقوله تعالى قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم الى يوم القيامة لا ريب فيه الجاثية 26
ولحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الصحيح في حديث الايمان الايمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالبعث من بعد الموت وبالقدر كله

(1/26)


وم
الثامن من شعب الايمان الايمان بحشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم الى الموقف
لقوله تعالى ألا يظن أولئك هم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين المطففين 4 6
ولحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في صحيح مسلم يقوم الناس لرب العالمين حتى يغيب احدهم في رشحه الى أنصاف أذنيه
التاسع من شعب الايمان الايمان بأن دار المؤمنين ومأواهم الجنة ودار الكافرين ومأواهم النار
لقوله تعالى بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك

(1/27)


اصحاب النار هم فيها خالدون والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون البقرة 81 82
ولحديث ابن عمر رضي الله عنهما في الصحيحين ان احدكم اذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي ان كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وان كان من أهل النار فمن أهل النار يقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله تعالى اليه يوم القيامة
العاشر من شعب الايمان الايمان بوجوب محبة الله عز و جل
لقوله تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله البقرة 165
ولحديث انس بن مالك رضي الله عنه في الصحيحين

(1/28)


ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان أن يكون الله ورسوله أحب اليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه الا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن توقد له نار فيقذف فيها
وبه أنبأنا البيهقي قال سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت أبا نضر الطوسي يقول سمعت جعفر الخلدي يقول سمعت الجنيد يقول قال رجل لسري السقطي كيف أنت فأنشأ يقول

(1/29)


من لم يبت والحب حشو فؤاده ... لم يدر كيف تفتت الاكباد ...
وبه أنبأ أبو عبد الرحمن السلمي قال سمعت أبا نصر محمد بن محمد بن اسماعيل قال سمعت أبا القاسم الرازي الواعظ قال سمعت أبا دجانة يقول كانت رابعة اذا غلب عليها حال الحب تقول ... تعصي الاله وأنت تظهر حبه ... هذا محال في الفعال بديع ... لو كان حبك صادقا لاطعته ... ان المحب لمن أحب مطيع ...
الحادي عشر من شعب الايمان الايمان بوجوب الخوف من الله عز و جل
لقوله تعالى فلا تخافوهم وخافون ان كنتم مؤمنين آل عمران 175
وقوله تعالى فلا تخشوا الناس واخشون المائدة 44
وقوله تعالى واياي فارهبون البقرة 40

(1/30)


وقوله تعالى وهم من خشيته مشفقون الانبياء 28
وقوله تعالى ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين الانبياء 90
وقوله تعالى ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب الرعد 21
وقوله تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان الرحمن 46
وقوله تعالى ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ابراهيم 14
ولحديث عدي بن حاتم رضي الله عنه في الصحيحين اتقوا النار ولو بشق تمرة
ولحديث انس رضي الله عنه فيهما لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا

(1/31)


وعاتب رجل بعض اخوانه على طول بكائه فبكى ثم قال ... بكيت على الذنوب لعظم جرمي ... وحق لكل من يعصي البكاء ... فلو كان البكاء يرد همي ... لاسعدت الدموع معا دماء ...
وكان عمر بن عبد العزيز لا يجف فوه من هذا البيت ... ولا خير في عيش امرىء لم يكن له ... من الله في دار القرار نصيب ...
وسمع أبو الفتح البغدادي هاتفا يهتف بالشونيزية ... وكيف تنام العين وهي قريرة ... ولم تدر في أي المحلين تنزل ...
فذهب عنه الن

(1/32)


الثاني عشر من شعب الايمان الايمان بوجوب الرجاء من الله عز و جل
لقوله تعالى يرجون رحمته ويخافون عذابه ان عذاب ربك كان محذورا الاسراء 57
وقول الله تعالى وادعوه خوفا وطمعا ان رحمت الله قريب من المحسنين الاعراف 56
وقول الله تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميها انه هو الغفور الرحيم الزمر 53
وقول الله تعالى ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء النساء 48 و 116
ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد

(1/33)


ولحديث جابر رضي الله عنه في صحيح مسلم لا يموتن أحدكم الا وهو يحسن الظن بالله عز و جل
وحديث أبي هريرة في الصحيحين يقول الله عز و جل أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني وذكر الحديث
وأنشد أبو عثمان سعيد بن اسماعيل ... ما بال دينك ترضى أن تدنسه ... وان ثوبك مغسول من الدنس ... ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... ان السفينة لا تجري على اليبس

(1/34)


الثالث عشر من شعب الايمان الايمان يوجب التوكل على الله عز و جل
لقوله تعالى وعلى الله فليتوكل المؤمنون التغابن 13
وقوله تعالى حسبنا الله ونعم الوكيل آل عمران 173
وقوله تعالى وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين المائدة 23
وقوله تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه ان الله بالغ أمره الطلاق 3
ولحديث ابن عباس رضي الله عنهما في الصحيحين في سؤال أصحابه له عن السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب في حديث طويل فقال رسول الله هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون فقام عكاشة بن محصن الاسدي رضي الله عنه فقال أنا منهم يا رسول الله فقال أنت منهم ثم قام رجل آخر فقال أنا منهم

(1/35)


يا رسول الله فقال سبقك بها عكاشة
وجملة التوكل تفويض الامر الى الله تعالى والثقة به مع ما قدر له من التسبب
ففي الصحيحين ايضا من حديث الزبير رضي الله عنه لان يأخذ احدكم حبلة ثم يأتي الجبل فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها فيستغني بها خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه
وفي صحيح البخاري من حديث المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه ما أكل احد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل

(1/36)


يديه قال وكان داود لا يأكل الا من عمل يديه
وبه أنبأنا البيهقي قال أنبأنا ابوعبدالله الحافظ قال اخبرني جعفر بن محمد بن نصير قال حدثني الجنيد قال سمعت السري يذم الجلوس في المسجد الجامع ويقول جعلوا المسجد الجامع حوانيت ليس لها ابواب
وبه أنبأنا البيهقي بإسناده عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال دينك لمعادك ودرهمك لمعاشك ولا خير في امرئ بلا درهم
وبه أنبأنا البيهقي قال أنبأنا ابو عبدالله الحافظ قال اخبرني جعفر بن محمد الخواص قال انبأنا ابراهيم بن نصر المنصوري قال سمعت ابراهيم بن بشار خادم ابراهيم بن أدهم قال سمعت ابا علي الفضيل بن عياض يقول لابن المبارك انت تأمرنا بالزهد والتقلل والبلغة ونراك تأتي بالبضائع من بلاد خراسان الى البلد الحرام كيف ذا وأنت بخلاف ذا فقال ابن المبارك يا أبا علي أنا أفعل ذا لأصون بها وجهي واكرم بها عرضي وأستعين بها على طاعة ربي لا أرى الله حقا إلا سارعت اليه حتى أقوم به فقال له الفضيل يا ابن المبارك ما أحسن ذا إن تم ذا

(1/37)


الرابع عشر من شعب الايمان الايمان بوجوب محبة النبي
لحديث انس رضي الله عنه المتفق على صحته لا يؤمن احدكم حتى أكون احب اليه من والده وولده والناس اجمعين
ولحديث انس رضي الله عنه في الصحيحين ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان ان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما الحديث
ولحديثه فيهما ايضا قال جاء رجل الى النبي فقال يا رسول الله متى الساعة فقال ما أعددت لها فقال يا رسول الله ما اعددت لها كثير صيام ولا صدقة إلا أني احب الله ورسوله قال انت مع من أحببت

(1/38)


الخامس عشر من شعب الايمان الايمان بوجوب تعظيم النبي وتجبيله وتوقيره
لقوله تعالى وتعزروه وتوقروه الفتح 9
وقوله تعالى فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه الاعراف 157 والتعزير ها هنا التعظيم بلا خلاف
وقوله تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا النور 63 أي لا تقولوا له يا محمد يا أبا القاسم بل يا رسول الله يا نبي الله
ولقوله تعالى لا تقدموا بين يدي الله ورسوله الحجرات 1
وقوله تعالى لا ترفعوا اصواتكم فوق صوت النبي الايات الحجرات 2 5

(1/39)


وبه أنبأنا البيهقي قال وهذه منزلة فوق منزلة المحبة إذ ليس كل محب معظما كمحبة الاب لولده والسيد لعبده من غير تعظيم بخلاف العكس
السادس عشر من شعب الايمان شح المرء بدينه حتى يكون القذف في النار احب إليه من الكفر
لحديث انس المتفق عليه ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان ثم قال وان يلقى في النار احب اليه من ان يرجع الى الكفر بعد ان انقذه الله منه
ولحديثه أيضا في صحيح مسلم أن رجلا سأل النبي فأعطاه غنما بين جبلين فأتى قومه فقال أسلموا فوالله إن محمدا ليعطي عطاء رجل لا يخاف الفاقة فقال انس وإن كان الرجل يجئ الى النبي ما يريد إلا الدنيا فما يمسي حتى يكون دينه احب اليه واعز من الدنيا بما فيها
السابع عشر من شعب الايمان طلب العلم
وهو معرفة الباري تعالى وما جاء من عند الله وعلم النبوة وما

(1/40)


يميز به النبي عن غيره وعلم احكام الله تعالى وأقضيته ومعرفة ما تطلب الاحكام منه كالكتاب والسنة والقياس وشروط الاجتهاد
والقران والحديث مشحونان بفضيلة العلم والعلماء
قال الله تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء 6 فاطر 28
وقال تعالى شهد الله انه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط ال عمران 18
وقال تعالى وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما النساء 113
وقال تعالى يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات المجادلة 11
وقال تعالى هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر اولوا الالباب الزمر 9
وفي الصحيحين من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ

(1/41)


الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا واضلوا
وفي صحيح مسلم من حديث ابي هريرة رضي الله عنه من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والاخرة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والاخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا الى الجنة وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وحفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه

(1/42)


الثامن عشر من شعب الايمان نشر العلم
لقوله تعالى لتبيننه للناس ولا تكتمونه ال عمران 178
وقوله تعالى ولينذروا قومهم إذا رجعوا اليهم التوبة 122
ولحديث ابي بكرة رضي الله عنه في الصحيحين ان النبي قال في خطبته بمنى ألا ليبلغن الشاهد منكم الغائب فلعل من يبلغه يكون أوعى له من بعض من سمعه
وحديث أبي هريرة في سنن أبي داود من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من النار يوم القيامة

(1/43)


وروى البيهقي بإسناده عن الامام عمر بن عبد العزيز الاموي رحمه الله عليه انه قال من لم يعد كلامه من عمله كثرت خطاياه ومن عمل بغير علم كان ما يفسد اكثر مما يصلح
وعن الحارث المحاسبي العلم يورث الخشية والزهد يورث الراحة والمعرفة تورث الانابة
وعن ابن سعد أن من عمل بعلم الرواية ورث علم الدراية ومن عمل بعلم الدراية ورث علم الرعاية ومن عمل بعلم الرعاية هدي الى سبيل الحق
وعن مالك بن دينار إذا طلب العبد العلم ليعمل به كسره علمه وإذا طلبه لغير العمل زاده كبرا
وعن معروف الكرخي إذا أراد الله بعبد خيرا فتح عليه باب

(1/44)


العمل وأغلق عليه باب الجدل وإذا أراد الله بعبد شرا اغلق عليه باب العمل وفتح عليه باب الجدل
وعن ابي بكر الوراق من اكتفى بالكلام من العلم دون الزهد والفقه تزندق ومن اكتفى بالزهد دون الفقه والكلام ابتدع ومن اكتفى بالفقه دون الزهد والورع تفسق ومن تفنن في الامور كلها تخلص
وعن الحسن البصري رحمه الله انه مر عليه رجل فقيل هذا فقيه فقال أو تدرون من الفقيه إنما الفقيه العالم في دينه الزاهد في دنياه القائم على عبادة ربه
وعن مالك بن دينار قال قرأت في التوارة إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته من القلوب كما يزل القطر عن الصفا
وانشد عن ابي بكر بن ابي داود لنفسه ... من غص داوى بشرب الماء غصته ... فكيف يصنع من قد غص بالماء ...
وعن ابي عثمان الحيري الزاهد ... وغير تقي يأمر الناس بالتقى ... طبيب يداوي والطبيب مريض

(1/45)


نسأل الله التوفيق للعلم والعمل ونعوذ بجلال وجهه من الخذلان والحرص والامل
التاسع عشر من شعب الايمان تعظيم القران المجيد بتعلمه وتعليمه وحفظ حدوده واحكامه وعلم حلاله وحرامه وتبجيل اهله وحفاظه واستشعارها يهيج الى البكاء من مواعيد الله عز و جل ووعيده
قال الله تعالى لو انزلنا هذا القران على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله الحشر 21
وقال تعالى إنه لقران كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين الواقعة 77 80
وقال تعالى ولو أن قرانا سيرت به الجبال أو قطعت به الارض او كلم به الموتى بل لله الامر جميعا الرعد 31
وقال النبي رواه البخاري عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أفضلكم أو خيركم من تعلم القرآن وعلمه

(1/46)


وقال فيما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه تعاهدوا القران فوالذي نفس محمد بيده لهو اشد تفلتا من الابل في عقلها
وقال فيما روياه عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله هذا الكتاب فقام به آناء الليل والنهار ورجل آتاه الله مالا فهو يتصدق به آناء الليل والنهار
وقال فيما رواه مسلم عن عمر رضي الله عنه إن الله يرفع بهذا

(1/47)


الكتاب أقواما ويضع به آخرين
العشرون من شعب الايمان الطهارات
لقوله تعالى إذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم الى المرافق الاية المائدة 6
ولحديث ابي مالك الاشعري رضي الله عنه في صحيح مسلم الطهور شطر الايمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والله اكبر تملان او تملا ما بين السماء والارض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك او عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها او موبقها

(1/48)


ولحديث ابن عمر رضي الله عنهما في صحيح مسلم ايضا لا يقبل الله عز و جل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول
ولحديث حسن عن ابي كبشة السلولي عن ثوبان رضي الله عنه استقيموا ولن تحصوا واعلموا ان خير اعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن

(1/49)


روى الحليمي عن يحيى بن آدم في قوله الطهور شطر الايمان لان الله تعالى سمى الصلاة إيمانا فقال وما كان الله ليضيع إيمانكم البقرة 143 أي صلاتكم الى بيت المقدس ولا تجوز الصلاة إلا بالوضوء فهما شيئان كل واحد منهما واحد منهما نصف الاخر
الحادي والعشرون من شعب الايمان الصلوات الخمس
لقوله تعالى وما كان الله ليضيع إيمانكم البقرة 143 أي صلاتكم
وقوله تعالى وأقيموا الصلاة واتوا الزكاة البقرة 43
وقوله تعالى إن الصلوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا النساء 103
ولحديث جابر رضي الله عنه في صحيح مسلم إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة

(1/50)


وحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في الصحيحين قال سألت النبي أي الاعمال احب الى الله عز و جل قال الصلاة لوقتها قلت ثم أي قال بر الوالدين قلت ثم أي قال الجهاد في سبيل الله قال وحدثني بهن ولو استزدته لزادني
وحديث ابن عمر رضي الله عنهما فيهما صلاة الجماعة افضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة
وحديث عثمان رضي الله عنه في صحيح مسلم ما من امرىء مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها

(1/51)


الا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يأت كبيرة وذلك الدهر كله
وبه أنبأنا البيهقي قال وليس في العبادات بعد الايمان بالله الرافع للكفر عبادة سماها جل وعلا ايمانا وسمى رسول الله تركها كفرا الا الصلاة
الثاني والعشرون من شعب الايمان الزكاة
لقوله تعالى وما أمروا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفآء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة البينة 5
وقوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون التوبة 34 35

(1/52)


وقوله تعالى ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة آل عمران 180
ولحديث ابن عباس رضي الله عنهما في الصحيحين ان رسول الله لما بعث معاذا الى اليمن قال له انك تأتي قوما أهل كتاب فادعهم الى شهادة أن لا اله الا الله وأني رسول الله فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم اجابوك لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة في اموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم فإن هم اجابوك لذلك فإياك وكرائم اموالهم واياك ودعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب
وحديث أبي هريرة في صحيح البخاري من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له ماله يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه ثم

(1/53)


يأخذ بلهزمتيه يعني شدقيه ثم يقول انا مالك انا كنزك ثم تلا هذه الاية ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة آل عمران
الثالث والعشرون من شعب الايمان الصيام
لقوله تعالى كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم البقرة 183
ولحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في الصحيحين بني الاسلام على خمس شهادة أن لا اله الا الله وأن محمدا عبده ورسوله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت
وحديث أبي هريرة رضي الله عنه فيهما كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها الى سبعمائة ضعف قال الله عز و جل

(1/54)


الا الصوم فإنه لي وانا اجزي به يدع طعامه وشهوته من اجلي للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه ولخلوف فم الصائم اطيب عند الله من ريح المسك الصوم جنة
الرابع والعشرون من شعب الايمان الاعتكاف
لقوله تعالى وعهدنا الى ابراهيم واسماعيل ان طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود البقرة 125
ولحديث عائشة في الصحيحين ان النبي كان يعتكف العشر الاواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف ازواجه من بعده

(1/55)


ولما روى عن النبي قال من اعتكاف فواق ناقة فكأنما أعتق نسمة أو رقبة
الخامس والعشرون من شعب الايمان الحج
لقوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا آل عمران 97
وقوله تعالى وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق الحج 27
وقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله البقرة 196
ولحديث ابن عمر رضي الله عنهما في الصحيحين بني الاسلام على خمس شهادة أن لا اله الا الله وأن محمدا عبده

(1/56)


ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت
وحديث عمر رضي الله عنه في صحيح مسلم قال بينما نحن جلوس عند رسول الله إذ جاء رجل فقال يا محمد ما الاسلام قال أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج البيت وتعتمر وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء وتصوم رمضان قال فإن فعلت فأنا مسلم قال نعم قال صدقت فذكر الحديث
وروي عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه ان النبي قال من لم يحبسه مرض أو حاجة ظاهرة أو سلطان جائر ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا

(1/57)


السادس والعشرون من شعب الايمان الجهاد
لقوله تعالى وجاهدوا في الله حق جهاده الحج 78
وقوله تعالى يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم المائدة 54
وقوله تعالى قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة التوبة 123
وقوله تعالى يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال الانفال 65
ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين سئل رسول الله أي الاعمال أفضل قال الايمان بالله ورسوله فقيل ثم ماذا قال الجهاد في سبيل الله قيل ثم ماذا قال حج مبرور
وحديث عبدالله بن ابي أوفى رضي الله عنهما في صحيح

(1/58)


البخاري لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا ان الجنة تحت ظلال السيوف
السابع والعشرون من شعب الايمان المرابط في سبيل الله عز و جل
لقوله تعالى يا أيها الذين امنوا اصبروا وصابوا وصابروا واتقوا الله ال عمران 200
ولحديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه في صحيح البخاري رباط يوم في سبيل الله عز و جل خير من الدنيا وما فيها

(1/59)


وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها
والمرابطة تنزل من الجهاد والقتال منزلة الاعتكاف في المساجد من الصلاة لان المرابط يقيم في وجه العدو مثل قيامه متأهبا مستعدا له
الثامن والعشرون من شعب الايمان الثبات للعدو وترك الفرار من الزحف
لقوله تعالى إذا لقيتم فئة فاثبتوا الانفال 45
وقوله تعالى إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار ومن يولهم يؤمئذ دبره إلا متحرفا لقتال او متحيزا الى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير الانفال 15 16
وقوله تعالى يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين الايتين الانفال 65 66
ولحديث عبدالله بن ابي أوفى رضي الله عنهما في صحيح

(1/60)


البخاري لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا ان الجنة تحت ظلال السيوف
التاسع والعشرون من شعب الايمان الخمس من المغنم الى الامام وعماله على الغانمين
لقوله تعالى وأعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما انزلنا الاية الانفال 41
وقوله تعالى وما كان لنبي ان يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ال عمران 161
ولحديث ابن عباس رضي الله عنهما في الصحيحين عن وفد عبد القيس أمركم بأربع وأنهاكم عن اربع امركم بالايمان بالله وحده أتدرون ما الايمان بالله وحده قالوا الله ورسوله اعلم قال شهادة ان لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس وأنهاكم عن الحنتم

(1/61)


والدباء والنقير والمزفت قال احفظوهن واخبروا بهن من وراءكم
الثلاثون من شعب الايمان العتق بوجه التقرب الى الله عز و جل
لقوله تعالى فلا اقتحم العقبة وما ادراك ما العقبة فك رقبة البلد 11 13
ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار حتى فرجه بفرجه

(1/62)


الحادي والثلاثون من شعب الايمان الكفارات الواجبات بالجنايات
وهي بالكتاب والسنة أربع كفارات كفارة القتل وكفارة الظهار وكفارة اليمين وكفارة المسيس في صوم رمضان ومما يقرب منها ما يجب باسم الفدية لانها إما عن ذنب سبق أو يراد به التقرب الى الله تعالى بشئ يعني إثر امر قد وقع ذنبا كان أو غير ذنب
الثاني والثلاثون من شعب الايمان الايفاء بالعقود
لقوله تعالى أو فوا بالعقود المائدة 1 وقال ابن عباس رضي الله عنهما يعني ما أحل الله وما حرم وما فرض وما حد في القرآن كله
وقوله تعالى يوفون بالنذر الانسان 7
وقوله تعالى وليرفوا نذورهم الحج 29
وقوله تعالى ومنهم من عاهد الله التوبة 75
وقوله تعالى وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها الاية النحل 91

(1/63)


ولحديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه في صحيح البخاري ولكل غادر لواء يوم القيامة يقال هذه غدرة فلان
وحديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما في الصحيحين أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا وعد اخلف وإذا خاصم فجر
وحديث عقبة بن عامر الجهني في صحيح مسلم إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج

(1/64)


الثالث والثلاثون من شعب الايمان تعديد نعم الله عزوجل وما يجب من شكرها
لقوله تعالى قل الحمد لله الاسراء 111
وقوله تعالى وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها النحل 18
وقوله تعالى واما بنعمة ربك فحدث الضحى 11
وقوله تعالى فاذكروني أذكركم وأشكروا لي ولا تكفرون البقرة 152
وغير ذلك مما من الله تعالى على عباده وذكرهم بها في كتابه
ولحديث ابي ذر رضي الله عنه في صحيح البخاري قال كان رسول الله إذا أخذ مضجعه من الليل قال باسمك أموت وأحيا وإذا استيقظ قال الحمد الله الذي أحياني بعدما اماتني واليه النشور

(1/65)


وحديث صهيب رضي الله عنه في صحيح مسلم وعجبا لامر المؤمن إن امره كله خير وليس ذاك لاحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن اصابته ضراء صبر فكان خيرا له
وبه قال البيهقي قال أنا الحافظ ابو عبدالله قال انشدني ابو عبدالله بن ابي ذهل قال انشد ابو الحسن الكندي القاضي ... إذا كنت في نعمة فارعها ... فإن المعاصي تزيل النعم ...
قال اخبرنا ابو عبدالرحمن السلمي قال سمعت الحسين بن يوسف القزويني قال سمعت أبا بكر أحمد بن اسحاق قال سمعت الجنيد قال سمعت السري يقول الشكر نعمة والشكر على النعم نعمة الى ان لا يتناهى الشكر الى قرار
وقد قال الامام الشافعي رحمه الله في أول كتاب الرسالة

(1/66)


الحمد لله الذي لا يؤدي شكر نعمة من نعمه إلا بنعمة منه توجب على مؤدي ذلك الشكر
وبه أنا البيهقي قال أنبانا ابو القاسم أنبأ احمد بن سلمان أنا ابن ابي الدنيا إلخ
قال فأنشدنا محمود الوراق ... لئن كان شكري نعمة الله نعمة ... علي له في مثلها يجب الشكر ... فكيف يصح الشكر إلا بفضله ... وإن طالت الايام واتصل العمر ... إذا مس بالسراء عم سرورها ... وإن مس بالضراء أعقبها الاجر ... وما منهما إلا له فيه منه ... تضيق بها الاوهام والبر والبحر ...
وأخبرنا من غير رواية البيهقي جماعة بيتين فقط

(1/67)


إذا كان شكري نعمة الله نعمة ... علي له في مثلها يجب الشكر ... فما لي عذر أني مقصر ... وعذري إقراري بأن ليس لي عذر ...
الرابع والثلاثون من شعب الايمان حفظ اللسان عما لا يحتاج اليه
ويدخل فيه الكذب والغيبة والنميمة والفحش إذ القرآن والسنة مشحونان بذلك
كقوله تعالى والصادقين والصادقات الاحزاب 35
وقوله تعالى يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين التوبة 119
وقوله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم الاسراء 36

(1/68)


وقوله تعالى فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه الزمر 32
وقوله تعالى والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون الزمر 32
وقوله تعالى إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون النحل 116
ولحديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه في الصحيحين إن الصدق يهدي الى البر وإن البر يهدي الى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا وإن الكذب يهدي الى الفجور وإن الفجور يهدي الى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا
وحديث سهل بن سعد رضي الله عنه في صحيح مسلم من يضمن

(1/69)


لي ما بين لحييه وما بين فخذيه أضمن له الجنة
وحديث ابي شريح الخزاعي فيه ايضا من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت
الخامس والثلاثون من شعب الايمان الامانات وما يجب فيها من ادائها الى اهلها
لقوله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات الى أهلها النساء 58
وقوله تعالى فليؤد الذي ائتمن امانتة البقرة 283

(1/70)


ولحديث ابي هريرة اد الامانة الى من ائتمنك ولا تخن من خانك
ولحديثه في الصحيحين ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم انه مسلم إذا حدث كذب وإذا وعد اخلف وإذا ائتمن خان

(1/71)


السادس والثلاثون من شعب الايمان تحريم قتل النفوس والجنايات عليها
لقوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه الاية السناء 93
ولقوله تعالى ولا تقتلوا انفسكم الايات النساء 29 32
ولحديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه في الصحيحين قتال المسلم كفر وسبابه فسوق

(1/72)


وحديثه في صحيح البخاري اول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء
ولحديث ابن عمر رضي الله عنهما في الصحيحين لا يزال المسلم في فسحه من دينه ما لم يصب دما حراما

(1/73)


السابع والثلاثون من شعب الايمان تحريم الفروج وما يجب فيها من التعفف
لقوله تعالى ويحفظوا فروجهم النور 31
وقوله تعالى ويحفظن فروجهن النور 32
وقوله تعالى والذين هم لفروجهم حافظون المؤمنون 5 والمعارج 29
وقوله تعالى ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة وساء سبيلا
ولحديث ابي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن لا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع المؤمنون اليه فيها ابصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن

(1/74)


الثامن والثلاثون من شعب الايمان قبض اليد عن الاموال
ويدخل فيها تحريم السرقة وقطع الطريق واكل الرشا واكل مالا يستحقه شرعا
لقوله تعالى ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل البقرة 188
وقوله تعالى فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا واخذهم الربا وقد نهوا عنه واكلهم اموال الناس بالباطل النساء 160 161
وقوله تعالى ويل للمطففين 1
وقوله تعالى واوفوا الكيل اذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم الاسراء 35
ولحديث عبد الرحمن بن ابي بكرة في الصحيحين عن ابيه رضي الله عنهما قال خطبنا رسول الله بمنى فقال ان دماءكم واموالكم واعراضكم عليكم حرام الحديث

(1/75)


التاسع والثلاثون من شعب الايمان وجوب التورع في المطاعم والمشارب والاجتناب عما لا يحل منها
لقوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل لغير الله به والمنخنقة الآية المائدة 3
وقوله تعالى قل لا اجد فيما اوحي الي محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة او دما مسفوحا او لحم خنزير فإنه رجس او فسقا اهل لغير الله به الانعام 145
وقوله تعالى انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه الآيات المائدة 90 92

(1/76)


وقوله تعالى يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير الآية البقرة 219 فأثبت فيها الاثم
وقال في آية اخرى قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغيي بغير الحق الاعراف 33 فحرم الاثم نصا
ويقال ان الاثم اسم من أسماء الخمر وينشده ... شربت الاثم حتى ضل عقلي ... كذاك الاثم يذهب بالعقول ...
ولحديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين سئل رسول الله عن البتع فقال كل شراب أسكر فهو حرام
وحديث ابن عمر رضي الله عنهما في صحيح مسلم كل مسكر خمر وكل خمر حرام

(1/77)


وحديثه في الصحيحين من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الاخرة
وحديث أبي هريرة رضي الله عنه فيهما أتي رسول الله ليلة اسري به بإيلياء بقدحين من خمر ولبن فنظر اليهما ثم اخذ اللبن فقال له جبريل عليه السلام الحمد لله الذي هداك للفطرة لو اخذت الخمر لغوت امتك
ولحديثه فيهما ولا يشرب الخمر الشارب حين يشربها وهو مؤمن الحديث
وبه انا البيهقي بإسناده عن الحسن قال جاء رجل بنبيذ الى

(1/78)


احب خلق الله إليه افسده يعني العقل
وقيل لبعض العرب لم لا تشرب النبيذ فقال والله ما ارضى عقلي صحيحا فكيف أدخل اليه ما يفسده
وعن الحكم بن هشام انه قال لابن له يا بني إياك والنبيذ فإنه قيء في شدقك وسلح على عقبك وحد في ظهرك وتكون ضحكة للصبيان وأسيرا للديان
وعن بعض الحكماء أنه قال لابنه يا بني ما يدعوك الى النبيذ قال يهضم طعامي قال والله يا بني هو لدينك اهضم
وعن عبدالله بن إدريس ... كل شراب مسكر كثيره ... من تمرة او عنب عصيره ... فإنه محرم يسيره ... إني لكم من شره نذيره ...
وعن ابي بكر بن ابي الدنيا أنه انشده ابوه ... وإذا النبيذ على النبيذ شربته ... أزرى بدينك مع ذهاب الدرهم ...
وأنشدنا الحسين بن عبد الرحمن

(1/79)


أرى كل قوم يحفظون حريمهم ... وليس لاصحاب النبيذ حريم ... إذا جئتهم حيوك ألفا ورحبوا ... وإن غبت عنهم ساعة فذميم ... أخاهم إذا ما دارت الكأس بينهم ... وكلهم رث الوصال سؤوم ... فهذا ثنائي لم أقل بجهالة ... ولكن بحال الفاسقين عليم ...
وفي صحيح مسلم وغيره من حديث ابي هريرة رضي الله عنه أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله تعالى امر المؤمنين بما امر به المرسلين فقال يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إنى بما تعملون عليم المؤمنون 51
وقال يا أيها الذين امنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا الله إن كنتم إياه تعبدون البقرة 172 ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث اغبر يمد يديه الى السماء يا رب يا رب ومطعمة حرام وملبسه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له

(1/80)


وفي الصحيحين من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه إن الحلال بين وإن الحرام بين وبين ذلك مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لعرضه ودينه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك ان يقع فيه ألا وإن لكل ملك حمى وحمى الله في الارض محارمه
وفي الصحيحين من حديث ابي هريرة إني لانقلب الى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي أو في بيتي فأرفعها لاكلها ثم اخشى أن تكون من الصدفة فألقيها

(1/81)


وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت كان لابي بكر غلام يخرج له الخراج وكان ابو بكر يأكل من خراجه فجاء يوما بشيء فأكل منه ابو بكر فقال له الغلام أتدري ما هذا فقال ابو بكر رضي الله عنه وما هو قال كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته فلقيني فأعطاني بذلك فهذا الذي أكلت منه قالت فأدخل ابو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه
وعن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه شرب لبنا فأعجبه فقال للذي سقاه من أين لك هذا اللبن فأخبره انه ورد على ماء قد سماه فإذا نعم من نعم الصدقة وهم يسقون فحلبوه لي من ألبانها فجعلته في سقائي وهو هذا فأدخل عمر يده فاستقاءه
وعن علي رضي الله عنه في طيب مطعمه انه كان يجاء بخبزه في جراب من المدينة
أنبأنا البيهقي بإسناده عن بشر بن الحارث قال قال يوسف

(1/82)


ابن اسباط إذا تعبد الشاب يقول إبليس انظروا من اين مطعمه فإن كان مطعمه مطعم سوء قال دعوه لا تشتغلوا به دعوه يجتهد وينصب فقد كفاكم نفسه
وعن حذيفة المرعشي انه نظر الى الناس يتبادرون الى الصف الاول فقال ينبغي ان يتبادروا الى أكل خبز الحلال
وعن الفضيل بن عياض قال سئل سفيان الثوري عن فضل الصف الاول فقال انظر كسرتك التي تاكل من اين تأكلها وصل في الصف الاخير
وعنه أيضا انظر درهمك من أين هو وصل في الصف الاخير
وعن سري السقطي انه كان لا يأكل من بقل السواد ولا من ثمره ولا من شيء يعلم انه منه ويشدد في ذلك وكان غاية في الورع

(1/83)


ومع ذلك قال كنت بطرسوس وكان معي في الدار فتيان يتعبدون وكان في الدار تنور يخبزون فيه فانكسر التنور مضملت بدله من مالي فتورعوا أن يخبزوا فيه
وعنه قال كان أبو يوسف الغسولي يلزم الثغر ويغزو فكان إذا غزا مع الناس ودخلوا بلاد الروم أكل اصحابه من ذبائحهم وفواكههم وهو لا يأكل فيقال له يا أبا يوسف أتشك انه حلال فيقول لا فيقال له فكل من الحلال فيقول إنما الزهد في الحلال
وعن السري قال رجعت من بعض المغازي فرأيت في طريقي ماء صافيا وحوله عشب من حشيش قد نبت فقلت في نفسي يا سري إن كنت يوما أكلت أكله حلال وشربت شربة حلال فاليوم فنزلت عن دابتي فأكلت من ذلك الحشيش وشربت من ذلك الماء فهتف بي هاتف سمعت الصوت ولم أر الشخص يا سري بن المغلس فالنفقة التي بلغتك الى ها هنا من أين هي فقصر إلي نفسي
وروي عن بعضهم أنه كان يطلب الحلال فاستدل عليه فدل على الحسن البصري بالبصرة فسافر اليه من بلاده البعيدة فقال له

(1/84)


الحسن إنني رجل واعظ أكل من هدايا الناس وضيافاتهم لكنني أدلك على رجل ببلاد سجستان تراه في مزرعته له بقرة قد جعل لها في احد طريقيها تبنا وشعيرا وفي الاخر ماء فإذا وصلت الى التبن والشعير عرضهما عليها وإذا وصلت الى الماء عرضه عليها فقال فتوجه الرجل اليه فوجده كذلك فسلم عليه وقص عليه حاله فبكى الرجل وقال قد صدقك الامام ابو سعيد لكن زال ذلك عني بسبب ان البقرة عبرت ذات يوم أرض جاري وقد اشتفلت عنها بعلاتي فعادت الى أرضي وقوائمها ملطخة بطينها واختلط ذلك بطين أرضي فصارت شبهة عد اليه ليدلك على غيري وبكى
وعن ابي عبدالله بن الجلاء قال اعرف من اقام بمكة ثلاثين سنة لم يشرب من ماء زمزم غلا ما استقاه بركوته ورشائه ولم يتناول من طعام جلب من مصر شيئا
وعن بشر بن الحارث الحافي بن عبد الرحمن قال سمعت المعافى عمران يقول كان عشرة فيمن مضى من أهل العلم ينظرون الحلال الشديد لا يدخلون بطونهم إلا ما يعرفون أنه من الحلال وإلا استفوا التراب ثم عد بشر إبراهيم بن أدهم وسليمان الخواص وعلي بن فضيل بن عياض وأبا معاوية الاسود ويوسف بن أسباط

(1/85)


ووهيب بن الورد وحذيفة شيخا من أهل حران وداود الطائي وعد بشر عشرة
وعن يحيى بن معين المحدث ... المال يذهب حلة وحرامة ... يوما وتبقى في غد آثامه ... ليس التقي بمتق لإلهه ... حتى يطيب شرابه وطعامه ... ويطيب ما تحوي وتكسب كفه ... ويكون في حسن الحديث كلامه ... نطق النبي لنا به عن ربه ... فعلى النبي صلاته وسلامه ...
وسئل سفيان الثوري عن الورع فأنشد ... إني وجدت فلا تظنوا غيره ... هذا التورع عند هذا الدرهم

(1/86)


فإذا قدرت عليه ثم تركته ... فاعلم بأن هناك تقوى المسلم ...
وعن محمد بن عبدالكريم المروزي لما ولي يحيى بن اكثم القضاء كتب اليه اخوه عبدالله بن اكثم من مرو وكان من الزهاد ... ولقمة بجريش الملح تأكلها ... الذ من تمرة تحشى بزنبور ... وأكله قربت للهلك صاحبها ... كحبة الفخ دقت عنق عصفور ...
وعن ابراهيم بن هشيم انه استوصاه صاحب له عند وداعه فقال اوصيك ان يكون عملك صالحا وتأكل طيبا
الاربعون من شعب الايمان تحريم الملابس والزي والاواني وما يكره منها
لحديث اسن بن مالك في الصحيحين من لبس الحرير في الدنيا فلن يلبسه في الاخرة

(1/87)


وحديث حذيفة رضي الله عنه لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا وهي لكم في الاخرة
وحديث ابن مسعود رضي الله عنه في صحيح مسلم إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس
وحديث ابي بردة رضي الله عنه في الصحيحين قال أخرجت الينا عائشة كساء ملبدا وإزارا غليظا فقالت قبض رسول الله في هذين

(1/88)


وحديث عبدالله بن عمر فيهما لا ينظر الله تعالى يوم القيامة إلى من جر ثوبه خيلاء
الحادي والاربعون من شعب الايمان تحريم الملاعب والملاهي المخالفة للشريعة
لقوله تعالى قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة الجمعة 11
ولحديث سليمان بن بريدة في صحيح مسلم عن ابيه بريدة بن الحصيب رضي الله عنه من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه

(1/89)


الثاني والاربعون من شعب الايمان الاقتصاد في النفقة وتحريم أكل المال بالباطل
لقوله تعالى ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا الاسراء 29
ولقوله تعالى والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما الفرقان 67
ولحديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه في صحيح مسلم ونهى عن ثلاث قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال

(1/90)


الثالث والاربعون من شعب الايمان ترك الغل والحسد ونحوهما
لقوله تعالى من شر حاسد إذا حسد الفلق 5
ولقوله تعالى أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله النساء 54
ولحديث انس رضي الله عنه في صحيح مسلم ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخوانا
وحديث انس بن مالك رضي الله عنه في صحيح البخاري لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم ان يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان يصد هذا ويصد هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام

(1/91)


وبه أنبأنا البيهقي بإسناده عن الحسن في قوله تعالى ومن شر حاسد إذا حسد الفلق 5 قال هو اول ذنب كان في السماء
وعن الاحنف بن قيس خمس هن كما اقول لا راحة لحسود ولا مروءة لكذوب ولا وفاء لملوك ولا حيلة لبخيل ولا سؤدد لسيء الخلق
وعن الخليل بن احمد ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد له نفس دائم وعقل هائم وحزن لازم
وعن بشر بن الحارث الحافي العداوة في القرابة والحسد في

(1/92)


الجيران والمنفعة في الاخوان
وعن المبرد انه انشد ... عين الحسود عليك الدهر حارسة ... تبدي المساوئ والاحسان تخفيه ... يلقاك بالبشر يبديه مكاشرة ... والقلب منكتم فيه الذي فيه ... إن الحسود بلا جرم عداوته ... وليس يقبل عذرا في تجنيه ...
الرابع والاربعون من شعب الايمان تحريم اعراض الناس وما يجب من ترك الوقيعة فيها
لقوله تعالى إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين امنوا لهم عذاب اليم في الدنيا والاخرة النور 19
وقوله تعالى إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والاخرة النور 23 وغير ذلك من الايات والاخبار الكثيرة
وكحديث أبي هريرة في صحيح مسلم المسلم اخو المسلم لا يسلمه ولا يخذله ولا يحقره التقوى ها هنا ويشير الى صدره ثلاث

(1/93)


مرات بحسب امرئ من الشر ان يحقر اخاه المسلم كل المسلم عى المسلم حرام دمه وماله وعرضه
وحديث ابي ذر رضي الله عنه في الصحيح لا يرمي رجل رجلا بالفسق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك

(1/94)


الخامس والاربعون من شعب الايمان إخلاص العمل لله عزوجل وترك الرياء
ولقوله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء البينة 5
وقوله تعالى من كان يريد حرث الاخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب الشورى 20
وقوله تعالى من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف اليهم اعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون اولئك الذين ليس لهم في الآخرة الا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون هود 15 16
وقوله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا الكهف 110
ولحديث ابي هريرة في صحيح مسلم قال الله عز و جل انا اغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل لي عملا اشرك فيه معي غيري فأنا منه بريء وهو للذي اشرك

(1/95)


ولحديث جندب رضي الله عنه في الصحيحين من سمع سمع الله به ومن يرائي يرائي الله به
أنبأني البيهقي بإسناده ان ابا حمزة سئل عن الاخلاص فقال ما لا يحب ان يحمده عليه الا الله عز و جل
وعن سهل بن عبد الله لا يعرف الرياء الا مخلص ولا النفاق الا مؤمن ولا الجهل الا عالم ولا المعصية الا مطيع
وعن الربيع بن خثيم كل ما لا يبتغي به وجه الله يضمحل

(1/96)


وعن الجنيد لو ان عبدا اتى بافتقار آدم وزهد عيسى وجهد ايوب وطاعة يحيى واستقامة ادريس وود الخليل وخلق الحبيب وكان في قلبه ذرة لغير الله فليس لله فيه حاجة
وعن زبيد بن الحارث اليامي يسرني ان يكون لي في كل شيء نية حتى في الاكل والشرب والنوم
وعن سفيان كل شيء هالك الا وجهه القصص 88 قال ما اريد به وجهه
وعن هلال بن يساف قال عيسى بن مريم صلوات الله عليه اذا كان يوم صوم احدكم فليدهن لحيته وليمسح شفتيه ويخرج إلى الناس حتى كأنه ليس بصائم واذا اعطى بيمينه فليخفه عن شماله واذا صلى احدكم فليسدل ستر بابه فإن الله تعالى يقسم الثناء كما يقسم الرزق

(1/97)


وعن ذي النون المصري قال بعض العلماء ما اخلص العبد لله الا احب ان يكون في جب لا يعرف
وعن بشر بن الحارث عن الفضيل بن عياض لان آكل الدنيا بالطبل والمزمار احب الي من ان اكلها بدين
وعن مالك بن انس قال لي استاذي ربيعة الرأي يا مالك من السفلة قلت من أكل بدينه فقال من سفلة السفلة قال من أصلح دينا غيره بفساد دينه قال فصدقني
وعن ابن الاعرابي اخسر الخاسرين من ابدى للناس صالح اعماله وبارز بالقبيح من هو اقرب اليه من حبل الوريد
وعن سفيان يا معشر القراء ارفعوا رؤوسكم لا تزيدوا الخشوع على ما في القلب فقد وضح الطريق فاتقوا الله واجملوا في الطلب ولا تكونوا عيالا على المسلمين
وعن بعض العلماء خوفوا المؤمنين بالله والمنافقين بالسلطان والمرائين بالناس

(1/98)


السادس والاربعون من شعب الايمان السرور بالحسنة والاغتمام بالسيئة
لحديث جابر بن سمرة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في سنن أبي داود ومن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن

(1/99)


السابع والاربعون من شعب الايمان معالجة كل ذنب بالتوبة
لقوله تعالى وتوبوا الى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون النور 31
وقوله تعالى توبوا الى الله توبة نصوحا التحريم 8
وقوله تعالى وانيبوا الى ربكم واسلموا له الآيات الزمر 54 الى 58
ولحديث ابي بردة بن أبي موسى الاشعري عن الاغر المزني في صحيح مسلم وسنن أبي داود وغيرهما انه ليغان على قلبي

(1/100)


واني لاستغفر الله في اليوم مئة مرة
الثامن والاربعون من شعب الايمان القرابين
وجملتها الهدي والاضحية والعقيقة
لقوله تعالى فصل لربك وانحر الكوثر 2
وقوله تعالى والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير الحج 36
وقوله تعالى ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب الحج 32 الى 37 الآيات
ولحديث انس بن مالك رضي الله عنه في الصحيحين ان رسول الله كان يضحي بكبشين اقرنين املحين ولقد رأيته يضع رجله في صفاحهما ويسمي ويكبر
وفي رواية ولقد رأيته يذبحهما بيده

(1/101)


التاسع والأربعون من شعب الإيمان طاعة الأمر
لقوله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم النساء 59
قيل هم امراء السرايا وقيل هم العلماء ويحتمل ان يكون عاما لهما فإن كان خاصا فبأمر السرايا اشبه
ولحديث ابي هريرة في الصحيحين من اطاعني فقد اطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الامير فقد اطاعني ومن يعص الامير فقد عصاني
ولحديث ابي ذر فيهما يا ابا ذر اسمع واطع ولو عبدا حبشيا مجدع الاطراف

(1/102)


الخمسون من شعب الايمان التمسك بما عليه الجماعة
لقوله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا آل عمران 103
ولحديث ابي هريرة في صحيح مسلم من خرج من الطاعة وفارق الجماعة ثم مات مات ميتة جاهلية
وحديث عرفجة بن شريح الاشجعي رضي الله عنه في صحيح مسلم ايضا ستكون بعدي هنات وهنات فمن رأيتموه يفرق أمر

(1/103)


أمة محمد وهي جميع فاقتلوه كائنا من كان من الناس
الحادي والخمسون من شعب الايمان الحكم بين الناس بالعدل
لقوله تعالى واذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل النساء 58 وقوله تعالى : ولا تكن للخائنين خصيما النساء 105
وقوله تعالى وأقسطوا ان الله يحب المقسطين الآيات الحجرات 9 الى 13
ولحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في الصحيحين لا حسد الا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق وآخر آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها

(1/104)


الثاني والخمسون من شعب الايمان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
لقوله تعالى ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون آل عمران 104
وقوله تعالى كنتم خير أمة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله آل عمران 110
وقوله تعالى ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بأن لهم الجنة الى قوله الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر الآيات التوبة 111 الى 113
وقوله تعالى لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داود

(1/105)


وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون المائدة 78 الى 79
والقران مشحون بهما
ولحديث ابي سعيد رضي الله عنه في صحيح مسلم من راى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الايمان
وحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فيه ايضا ما من نبي

(1/106)


بعثه الله في أمته قبلى الا كان له في امته حواريون واصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم انها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الايمان حبة خردل
وفي الصحيحين من حديث سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن زينب بنت ابي سلمة عن حبيبة عن امها ام حبيبة عن زينب زوج النبي قالت استيقظ النبي من نوم محمرا وجهه وهو يقول لا اله الا الله ثلاث مرات ويل

(1/107)


للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق حلقه بأصبعيه الابهام والتي تليها قالت زينب فقلت يا رسول الله انهلك وفينا الصالحون قال نعم اذا كثر الخبث
وبه أنبأنا البيهقي بإسناده عن مالك بن دينار انه قرا هذه الآية وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الارض ولا يصلحون النمل 48 فأما اليوم ففي كل قبيلة وحي من الذين يفسدون في الارض ولا يصلحون
وعنه ايضا ان الله عز و جل امر بقرية ان تعذب فضجت الملائكة وقالت ان فيهم عبدك فلانا قال اسمعوني منه صيحة فإن وجهه لم يتمعر غضبا لمحارمي
وروي ذلك مرفوعا الى النبي بإسناد ضعيف

(1/108)


وعنه ايضا اصطلحنا على حب الدنيا فلا يأمر بعضنا بعضا ولا ينهي بعضنا بعضا ولا يذرنا الله تعالى على هذا فليت شعري أي عذاب ينزل
وعن عمر بن عبد العزيز قال كان يقال ان الله عز و جل لا يعذب العامة بذنب الخاصة ولكن اذا عمل المنكر جهارا فلم ينكروه استحقوا العقوبة كلهم
الثالث والخمسون من شعب الايمان التعاون على البر والتقوى
لقوله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان المائدة 2
ولحديث انس بن مالك رضي الله عنه في الصحيحين انصر اخاك ظالما او مظلوما فقال رجل يا رسول الله انصره مظلوما فكيف

(1/109)


أنصره ظالما فقال تمنعه من الظلم فذلك نصرك اياه
الرابع والخمسون من شعب الايمان الحياء
لحديث سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في الصحيحين عن أبيه عن النبي انه سمع رجلا يعظ اخاه في الحياء فقال دعه فإن الحياء من الايمان

(1/110)


ولحديث عمران بن حصين رضي الله عنه فيهما ان الحياء لا يأتي الا بخير
ولحديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه فيهما ايضا قال كان رسول الله اشد حياء من العذراء في خدرها وكان اذا كره شيئا عرفناه في وجهه
وحديث ابي مسعود الانصاري رضي الله عنه في صحيح

(1/111)


البخاري ان مما ادرك الناس من كلام النبوة الاولى اذا لم تستح فاصنع ما شئت
الخامس والخمسون من شعب الايمان بر الوالدين
لقوله تعالى ووصينا الانسان بوالديه احسانا الاحقاف 15
وقوله تعالى وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا الآيات الاسراء 23 الى 25
ولحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في الصحيحين قال

(1/112)


سألت النبي أي العمل احب الى الله عز و جل قال الصلاة لوقتها قلت ثم أي قال بر الوالدين قلت ثم أي قال الجهاد في سبيل الله قال حدثني بهن ولو استزدته لزادني
السادس والخمسون من شعب الايمان صلة الارحام
لقوله تعالى فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا في الارض وتقطعوا ارحامكم اولئك الذين لعنهم الله فأصمهم واعمى ابصارهم محمد 22 الى 23
وقوله تعالى والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما امر الله به ان يوصل ويفسدون في الارض اولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار الرعد 25
ولحديث انس بن مالك رضي الله عنه في الصحيحين من احب ان يبسط له في رزقه وان ينسأ له في اثره

(1/113)


فليصل رحمه
وحديث محمد بن جبير بن مطعم رضي الله عنه فيهما ايضا عن ابيه لا يدخل الجنة قاطع يعني قطع رحم قلت ولا فرق بين أن يكون برا أو فاجرا
السابع والخمسون من شعب الايمان حسن الخلق
ويدخل فيه كظم الغيظ ولين الجانب والتواضع

(1/114)


لقوله تعالى وانك لعلى خلق عظيم القلم 4
وقوله تعالى والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين آل عمران 134
ولحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما في الصحيحين ان رسول الله لم يكن فاحشا ولا متفحشا وقال ان من خياركم احسنكم اخلاقا
وفي رواية ان من احبكم الي احسنكم اخلاقا
ولحديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين ايضا انها قالت ما خير رسول الله بين امرين الا اخذ ايسرهما ما لم يكن اثما فإن كان اثما كان ابعد الناس منه وما انتقم رسول الله لنفسه الا ان

(1/115)


تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها
وبه انبأنا ابو بكر البيهقي قال
ومعنى حسن الخلق سلامة النفس نحو الأرفق الأحمد من الأفعال وقد يكون ذلك في ذات الله تعالى وقد يكون فيما بين الناس وهو في ذات الله عز و جل ان يكون العبد منشرح الصدر بأوامر الله ونواهيه بفعل بفعل ما فرض عليه طيب النفس به سلسا نحوه وينتهي عما حرم عليه راضيا به غير متضجر منه ويرغب في نوافل الخير ويترك كثيرا من المباح لوجهه تعالى وتقدس اذا راى ان تركه اقرب الى العبودية من فعله مستبشرا لذلك غير ضجر منه ولا متعسر به وهو في المعاملات بين الناس ان يكون سمحا لحقوقه لا يطالب غيره بها ويوفي ما يجب لغيره عليه منها فإن مرض ولم يعد او قدم من سفر فلم يزر او سلم فلم يرد عليه او ضاف فلم يكرم او شفع فلم يجب او احسن فلم يشكر او دخل على قوم فلم يمكن او تكلم فلم ينصت له او استأذن على صديق فلم يؤذن له او خطب فلم يزوج او استمهل الدين فلم يمهل او استنقص منه فلم ينقص وما اشبه ذلك ولم يغضب ولم يعاقب ولم يتنكر من حاله حال ولم

(1/116)


يستشعر في نفسه انه قد جفي واوحش وانه لا يقابل كل ذلك اذا وجد السبيل اليه بمثله بل يضمر انه لا يعتد بشيء من ذلك ويقابل كلا منه بما هو احسن وافضل واقرب الى البر والتقوى واشبه بما يحمد ويرضى ثم يكون في ايفاء ما يكون عليه كهو في حفظ ما يكون له فإذا مرض اخوه المسلم عاده وان جاء في شفاعة شفعه وان استمهله في قضاء دين امهله وان احتاج منه الى معونته اعانه وان استسمحه في بيع سمح له ولا ينظر الى ان الذي يعامله كيف كانت معاملته اياه فيما خلا وكيف يعامل الناس انما يتخذ الاحسن اماما لنفسه فينحو نحوه ولا يخالفه
والخلق الحسن قد يكون غريزة وقد يكون مكتسبا
وانما يصح اكتسابه ممن كان في غريزته امثل منه فهو يضم باكتسابه اليه ما يتممه
ومعلوم في العادات ان ذا الراي يزداد بمجالسة أولى الاحلام

(1/117)


والنهي رايا وان العالم يزداد بمخالطة العلماء علما وكذلك الصالح والعاقل بمجالسة الصلحاء والعقلاء فلا ينكر ان يكون ذو الخلق الجميل يزداد حسن الخلق بمجالسة اولي الاخلاق الحسنة وبالله التوفيق
الثامن والخمسون من شعب الايمان الاحسان الى المماليك
لقوله تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا وبذي القربي واليتامى والمساكين والجار ذي القربي والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت ايمانكم النساء 36
ولحديث المعرور بن سويد رضي الله عنه في الصحيحين قال رايت ابا ذر الغفاري رضي الله عنه وعليه حلة وعلى غلامه حلة مثلها فسألناه عن ذلك فقال اني ساببت رجلا فشكاني الى رسول الله فقال لي رسول الله اعيرته بأمه انك امرؤ فيك جاهلية ثم قال ان اخوانكم خولكم جعلهم الله تحت ايديكم فمن كان اخوه تحت يديه فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم من العمل ما يغلبهم فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم عليه

(1/118)


التاسع والخمسون من شعب الايمان حق السادة على المماليك
وهو لزوم العبد سيده واقامته حيث يراه له ويأمره به وطاعته له فيما يطيقه
وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله قال أن العبد اذا نصح لسيده واحسن عبادة ربه فله اجره مرتين
وفي صحيح مسلم من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه ايما عبد ابق فقد برئت منه الذمة

(1/119)


وفي سنن ابي داود من حديثه ايضا العبد الابق لا يقبل الله منه صلاته حتى يرجع الى مواليه
الستون من شعب الايمان حقوق الاولاد والاهلين
وهي قيام الرجل على ولده واهله وتعليمه اياهم من امور دينهم ما يحتاجون اليه
لقوله تعالى قوا انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة التحريم 6
قال الحسن أي مروهم بطاعة الله وعلموهم الخير وقال علي رضي الله عنه علموهم ادبوهم
ولحديث انس في صحيح مسلم من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة انا وهو هكذا وضم اصبعيه
الحادي والستون من شعب الايمان مقاربة اهل الدين ومودتهم وافشاء السلام بينهم والمصافحة لهم
ونحو ذلك من اسباب تأكيد المودة

(1/120)


لقوله تعالى لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على اهلها النور 27
ولحديث ابي هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا اولا ادلكم على شيء اذا فعلتموه تحاببتم افشوا السلام بينكم
وحديث قتادة في صحيح البخاري قال قلت لانس رضي الله عنه اكانت المصافحة في اصحاب النبي فقال نعم
وحديث ابي هريرة في صحيح مسلم ان الله عز و جل يقول يوم القيامة اين المتحابون بجلالي اليوم اظلهم في ظلي يوم لا ظل الا ظلي

(1/121)


الثاني والستون من شعب الايمان رد السلام
لقوله تعالى واذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها او ردوها النساء 86
ولحديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه اياكم والجلوس في الطرقات قالوا يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها فقال رسول الله اذا ابيتم الا المجلس فأعطوا الطريق حقه قالوا وما حق الطريق قال غض البصر وكف الاذى ورد السلام والامر بالمعروف والنهي عن المنكر
الثالث والستون من شعب الإيمان عيادة المريض
لحديث ابن عازب رضي الله عنه في الصحيحين وسنن

(1/122)


أبي داود وغيرها امرنا رسول الله بسبع ونهانا عن سبع امرنا بعيادة المرضى واتباع الجنائز ورد السلام وتشميت العاطس وابرار القسم ونصر المظلوم واجابة الداعي ونهانا عن حلقة الذهب او قال خاتم الذهب وآنية الذهب والفضة والميثرة والقسي والاستبراق والحرير والديباج

(1/123)


وحديث ثوبان رضي الله عنه في صحيح مسلم عائد المريض في خرفة الجنة حتى يرجع
قلت ولا فرق بين ان يكون برا او فاجرا لكن ينبسط الى البر وينقبض عن الفاجر
الرابع والستون من شعب الايمان الصلاة على من مات من اهل القبلة
لحديث ابي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين حق

(1/124)


المسلم على المسلم خمس رد السلام وعيادة المرضى وتشميت العاطس واتباع الجنائز واجابة الدعوة
وحديث ثوبان في صحيح مسلم من صلى على جنازة فله قيراط ومن شهد دفنها فله قيراطان القيراط مثل احد
الخامس والستون من شعب الايمان تشميت العاطس
لحديث ابي بردة في صحيح مسلم عن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقول اذا عطس احدكم فحمده الله فشمتوه واذا لم يحمد الله فلا تشمتوه

(1/125)


السادس والستون من شعب الايمان في مباعدة الكفار والمفسدين والغلظة عليهم
لقوله تعالى لا يتخذ المؤمنون الكافرين اولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء الا ان تتقوا منهم تقاة آل عمران 28
وقوله تعالى يا ايها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم التوبة 73
وقوله تعالى قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة التوبة 123
وقوله تعالى يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم اولياء تلقون اليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول واياكم ان تؤمنوا بالله ربكم ان كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون اليهم بالمودة الممتحنة 1
وقوله تعالى يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم واخوانكم اولياء ان استحبوا الكفر على الايمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون التوبة 23 الى آخر الاية التي بعدها وغيرها من الايات
ولحديث ابي هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم قال رسول الله اذا لقيتم المشركين في الطريق فلا تبدؤهم بالسلام واضطروهم الى اضيقها

(1/126)


وحديث ابي سعيد رضي الله عنه في سنن ابي داود لا تصاحب الا مؤمنا ولا يأكل طعامك الا تقي
ولهجرة الثلاثة الذي خلفوا خمسين يوما الى ان تاب الله عليهم فتابوا وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن امية رضي الله عنهم
السابع والستون من شعب الايمان اكرام الجار
لقوله تعالى وبالوالدين احسانا وبذي القربى واليتامى

(1/127)


والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب النساء 36
قيل في تفسير ذي القربى الجار الملاصق والجار الجنب البعيد غير الملاصق والصاحب بالجنب الرفيق في السفر
وعن ابن عباس ومجاهد وقتادة والكلبي ومقاتل بن حيان ومقاتل بن سليمان والجار ذي القربى الذي بينك وبينه قرابة والجار الجنب الاجنبي عنك والصاحب بالجنب الرفيق في السفر وزاد مقاتل بن سليمان فقال في الصاحب بالجنب انه الرفيق في السفر والحضر
وعن علي وعبد الله بن مسعود وابراهيم وغيرهم رضي الله عنهم في الصاحب بالجنب انها المرأة وعن سعيد بن جبير في رواية كذلك وفي رواية عنه انه الرفيق الصالح
ولحديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين انها سمعت رسول الله يقول ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه

(1/128)


وبه أنبأنا البيهقي قال اخبرنا ابو عبد الله الحافظ في مراعاة حق الرفيق ثنا ابو العباس الاصم ثنا شعبة عن عثمان التنوخي ثنا محمد بن شمال ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ثلاثة لا يكافئهم عني الا رب العالمين رجل فسح له في مجلسه ورجل تخطى الحلق والمجالس حتى جلس الي ورجل ذكر في الليل حاجته فرآني اهلا فكذلك لا يكافئه عني الا رب العالمين
الثامن والستون من شعب الايمان اكرام الضيف
لحديث ابي شريح العدوي رضي الله عنه في الصحيحين

(1/129)


قال سمعت اذناي وابصرت عيناي حين تكلم رسول الله فقال من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم ضيفه جائزته قالوا وما جائزته قال يومه وليلته والضيافة ثلاثة ايام فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه وقال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا او ليصمت
وزاد في رواية في اوله من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم جاره
التاسع والستون من شعب الايمان الستر على اصحاب القروف
أي الذنوب
لقوله تعالى ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب اليم في الدنيا والآخرة النور 19
ولحديث سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في الصحيحين عن ابيه المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة اخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مؤمن كربه

(1/130)


فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة
السبعون من شعب الايمان الصبر على المصائب وعما تنزع النفس اليه من لذه وشهوة
لقوله تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على الخاشعين البقرة 45
عن مجاهد وغيره انه اراد بالصبر الصوم
وقوله تعالى وبشر الصابرين الذين اذا أصابتهم مصيبة قالوا

(1/131)


انا لله وانا اليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون البقرة 155 الى 157
وقوله تعالى انما يوفي الصابرون اجرهم بغير حساب الزمر 10 وغيرها من الآيات
ولحديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه في الصحيحين قال جاء اناس من الانصار فسألوا رسول الله فأعطاهم قال فجعل لا يسأله احد منهم الا اعطاه حتى نفد ما عنده ثم قال لهم حين انفق كل شيء عنده ما يكون عندنا من خير فلن ندخره عنكم فإنه من يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ومن يتصبر يصبره الله ولن تعطوا عطاء خيرا واوسع من الصبر
وحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فيهما ايضا قال دخلت على رسول الله وهو يوعك وعكا شديدا فقلت انك لتوعك وعك الرجلين فقال اجل اوعك كما يوعك رجلان منكم قال فقلت ذلك بأن لك أجرين قال اجل وما

(1/132)


من مسلم يصيبه اذى من مرض فما سواه الا حط الله به من سيئاته كما تحط الشجرة ورقها
الحادي والسبعون من شعب الايمان الزهد وقصر الامل
لقوله تعالى فهل ينظرون الا الساعة ان تأتيهم بغتة فقد جاء اشراطها محمد 18

(1/133)


ولحديث انس بن مالك وسهل بن سعد رضي الله عنهما في الصحيحين بعثت انا والساعة كهاتين واشار بأصبعيه السبابة والوسطى
وحديث ابن عباس رضي الله عنهما في صحيح البخاري نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ
وبه أنبأنا البيهقي قال انشدني ابو عصمة محمد بن احمد السجستاني بالبصرة لنفسه في هذا المعنى ... أنبأنا خير بني آدم ... وما على احمد الا البلاغ ... الناس مغبونون في نعمتي ... صحة أبدانهم والفراغ
وحديث ابي سعيد رضي الله عنه في صحيح مسلم ان الدنيا حلوة خضرة وان الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن اول فتنة اسرائيل كانت في النساء

(1/134)


الثاني والسبعون من شعب الايمان الغيرة وترك المذاء
لقوله تعالى قوا انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة التحريم 6
وقوله تعالى وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن النور 31
ولحديث ابي هريرة رضي الله عنه في صحيح البخاري ان الله عز و جل يغار وان المؤمن يغار وغيرة الله ان يأتي المؤمن ما حرم الله عز و جل عليه
وحديث ام سلمة رضي الله عنها في الصحيحين ان

(1/135)


رسول الله كان عندها وفي البيت مخنث فقال لعبد الله بن ابي امية اخي ام سلمة يا عبد الله ان فتح الله لكم الطائف غدا فإني ادلك على ابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان فقال رسول الله لا يدخل هؤلاء عليكم
وروي عن ابي سعيد الخدري عن النبي انه قال الغيرة من الايمان وان المذاء من النفاق
قال الحليمي هو ان يجمع بين الرجال والنساء ثم يخليهم يماذي بعضهم بعضا واخذ من المذي وقيل هو ارسال الرجال مع النساء من قوله مذيت الفرس اذا ارسلتها ترعى

(1/136)


الثالث والسبعون من شعب الايمان الاعراض عن اللغو
لقوله تعالى قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين عن اللغو معرضون المؤمنون ا الى 3
وقوله تعالى والذين لا يشهدون الزور واذا مروا باللغو مروا كراما الفرقان 72
وقوله تعالى واذا سمعوا اللغو اعرضوا عنه القصص 55
واللغو الباطل الذي لا يعنيه ولا يتصل بقصد صحيح ولا يكون لقائله فيه فائدة وربما كان وبالا عليه
وفي حديث ابي سلمة عن ابي هريرة وعلي بن الحسين عن ابيه عن علي رضي الله عنهم ان رسول الله قال من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه

(1/137)


وبه أنبأنا البيهقي أنبأنا ابو عبد الله الحافظ ثنا الحسن بن محمد بن اسحاق قال سمعت ابا عثمان الحناط قال سمعت ذا النون يقول من حب الله عاش ومن مال إلى غيره طاش والاحمق يغدو ويروح في لاش والعاقل عن خواطر نفسه فتاش
الرابع والسبعون من شعب الايمان الجود والسخاء
لقوله تعالى وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والارض اعدت للمتقين الذين ينفقون في السرآء

(1/138)


والضراء آل عمران 133 الى 134 وغيرها من الايات
وقوله تعالى في عكسه الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله واعتدنا للكافرين عذابا مهينا النساء 37
وقوله تعالى ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه محمد 38
وقوله تعالى ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون الحشر 9 وغيرها من الايات
ولحديث ابي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين ما من يوم يصبح العباد فيه الا ملكان ينزلان فيقول احدهما اللهم اعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم اعط ممسكا تلفا
الخامس والسبعون من شعب الايمان رحم الصغير وتوقير الكبير
لحديث جرير بن عبد الله في صحيح مسلم من لا يرحم

(1/139)


الناس لا يC تعالى
وحديث ابي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين جعل الله الرحمة مائة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا وانزل في الارض جزءا واحدا فمن ذلك الجزء يتراحم الخلائق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية ان تصيبه
وحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما في سنن ابي داود ومسلم من لم يرحم صغيرنا ولم يعرف حق كبيرنا فليس منا
وروينا في الصحاح في حديث القسامة كبر الكبر او الكبر الكبر أي يتكلم اكبركم

(1/140)


وفي حديث الامامة وليؤمكم اكبركم
السادس والسبعون من شعب الايمان اصلاح ذات البين
لقوله تعالى لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما النساء 114
وقوله تعالى انما المؤمنون اخوة فأصلحو بين اخويكم الحجرات 10 أي بين كل اثنين منكم
ولحديث ام كلثوم بنت عقبة بن ابي معيط رضي الله عنها في

(1/141)


الصحيحين ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فيقول خيرا وينمي خيرا قالت ولم اسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس كذبا الا في ثلاث الحرب والاصلاح بين الناس وحديث الرجل امراته وحديث المراة زوجها

(1/142)


السابع والسبعون من شعب الايمان ان يحب الرجل لاخيه المسلم ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه
ويدخل فيه اماطة الاذى عن الطريق المشار اليه في حديث ابي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين الايمان بضع وستون او بضع وسبعون شعبة افضلها قول لا اله الا الله وأدناها اماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان
وحديث انس في صحيح البخاري لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه

(1/143)


وحديث جرير بن عبد الله في الصحيحين بايعت رسول الله على اقام الصلاة وايتاء الزكاة والنصح لكل مسلم

(1/144)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية