صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي
مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث
http://www.alsunnah.com
[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

952 - أخبرنا عيسى بن علي بن عيسى ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، قال : نا مصعب بن عبد الله الزبيري ، قال : ثنا مالك بن أنس ح وأخبرنا جعفر بن عبد الله بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب ، قال : قرأت على مالك بن أنس ح وأخبرنا عبد الرحمن بن عمر بن أحمد ، قال : ثنا محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : ثنا جدي يعقوب بن شيبة قال : ثنا إسحاق بن عيسى ، وحدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي ، عن مالك ، عن الزهري ، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل ، عن عبد الله بن عباس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة وأصحابه ، فأخبروه أن الوباء وقع بالشام ، قال ابن عباس : فقال عمر : ادع المهاجرين الأولين ، فدعاهم فاستشارهم فأخبرهم أن الوباء قد وقع في الشام فاختلفوا في الأمر ، فقال بعضهم : خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه ، وقال آخرون : إن معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء ، فقال عمر : ارفعوا عني ، ثم قال : ادع لي الأنصار فدعوا فدعوهم له فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين فاختلفوا كاختلافهم ، فقال : ارتفعوا عني ، ثم قال : ادع لي من هاهنا من مشايخة قريش من مهاجرة الفتح فدعوا له فاستشارهم فلم يختلف عليه منهم رجلان قالوا : نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء فأذن عمر بالناس إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه ، قال أبو عبيدة : يا أمير المؤمنين أفرارا من قدر الله ؟ قال : لو غيرك قالها يا أبا عبيدة ، نعم نفر من قدر الله عز وجل إلى قدر الله أرأيت لو كان لك إبل فهبطت بها واديا له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جدبة أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله ، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله ، قال : فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان متغيبا في بعض حاجته فقال : إن عندي من هذا علما : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه » . قال : فحمد الله عز وجل ثم انصرف أخرجه البخاري ، ومسلم

(3/232)


953 - أنبا عبد الله بن محمد بن جعفر ، وعبيد الله بن أحمد بن علي ، أنبا الحسين بن إسماعيل ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله المخرمي ، قال : ثنا وكيع ، قال : ثنا سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن إبراهيم بن سعد ، عن سعد بن مالك ، وخزيمة بن ثابت ، وأسامة بن زيد ، قالوا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن هذا الطاعون رجز وبقية عذاب عذب به قوم ، فإذا وقع بأرض ولستم بها فلا تدخلوها ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرارا »

(3/233)


954 - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، قال : نا داود بن رشيد ، قال : ثنا خلف يعني ابن خليفة ، عن ليث بن أبي سليم ، عن عطاء ، عن ابن عمر ، قال : من فر من الطاعون كان مكذبا

(3/234)


955 - أخبرنا أحمد بن محمد بن عروة الدارمي ، قال : ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، قال : ثنا وهب بن بقية ، قال : ثنا خالد يعني ابن عبد الله ، عن إسماعيل بن حماد ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن عبد . ، قال : كان النبي صلى . عليه وسلم ح وأخبرنا أحمد بن عبيد ، قال : أخبرنا علي بن عبد الله بن مبشر ، قال : أخبرنا أحمد بن سنان ، قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، وأبي عبيدة ، عن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا خطبة الحاجة : « الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ به من شرور أنفسنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله »

(3/235)


956 - أخبرنا الحسن بن عثمان ، قال : أخبرنا أحمد بن حمدان ، قال : ثنا بشر بن موسى ، قال : ثنا معاوية بن عمرو ، قال : ثنا أبو إسحاق ، عن خالد الحذاء ، عن عبد الأعلى ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل ، قال : خطب عمر بن الخطاب بالجابية فتشهد ثم قال : من يضلل الله فلا هادي له ، وكان الجاثليق بين يديه ثم قال : لا إن الله لا يضل أحدا ، فقال عمر : ما يقول ؟ فكرهوا أن يخبروه ، ثم عاد فقال : من يضلل الله فلا هادي له ، فنفض الجاثليق ثوبه ينكر ما يقول عمر قال : إن الله لا يضل أحدا مرتين أو ثلاثا ، فقال عمر : ما يقول ؟ ، قالوا : يا أمير المؤمنين يزعم أن الله لا يضل أحدا ، فقال عمر : كذبت يا عدو الله بل الله خلقك ، والله يضلك ، ثم يميتك فيدخلك النار إن شاء الله ، أما والله لولا ولث عهد لك لضربت عنقك ، إن الله خلق الخلق وقال حين خلق آدم نثر ذريته في يده وكتب أهل الجنة وما هم عاملون ، وكتب أهل النار وما هم عاملون ، ثم قال : هؤلاء لهذه ، وهؤلاء لهذه . فتفرق الناس وما يختلف في القدر اثنان ، ولقد كان من الناس من قبل ذلك من ينطبق فيه

(3/236)


957 - أخبرنا محمد بن علي بن النضر ، قال : أخبرنا علي بن عبد الله بن مبشر ، قال : ثنا محمد بن عبادة ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا سفيان الثوري ، عن خالد الحذاء ، عن عبد الله بن الحارث ، قال : قام عمر بن الخطاب بالجابية خطيبا فقال في خطبته : من يهدي الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وعنده الجاثليق - يعني يسمع ما يقول - قال : فنفض ثوبه كهيئة المنكر فقال عمر : ما يقول ؟ قال : يا أمير المؤمنين يزعم أن الله لا يضل أحدا ، قال : كذبت يا عدو الله بل الله خلقك وهو أضلك وهو يدخلك النار إن شاء الله ، أما والله لولا ولث عقد لك لضربت عنقك ، إن الله خلق الخلق فخلق أهل الجنة وما هم عاملون ، وخلق أهل النار وما هم عاملون ، قال : هؤلاء لهذه ، وهؤلاء لهذه

(3/237)


958 - أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله ، قال : أخبرنا دعلج بن أحمد ، قال : حدثنا الفضل بن الحباب الجمحي ، قال : ثنا عبد المجيد بن سعيد بن عبيد الله بن عبد الأعلى الكريزي ، قال : حدثني عبيد الله بن عبد الأعلى ، عن أبيه عبد الأعلى يعني ابن عبد الله بن عامر بن كريز ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل ، قال : شهدت عمر بن الخطاب يخطب الناس بالجابية فقال : من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له قال : والجاثليق ماثل بين يديه قال : بركست بركست قال : فأعادها الجاثليق قال : فقال عمر في الثالثة : ما يقول عدو الله ؟ قال : يقول : إن الله لا يهدي ولا يضل ، قال : بلى الله خلقك والله أضلك والله يكبك في النار على منخرك ، أما والله لولا أن لك عهدا سبق لضربت عنقك . فتفرق الناس يومئذ وما يختلف في القدر اثنان

(3/238)


959 - أخبرنا محمد بن الحسين بن يعقوب ، قال : ثنا جعفر بن نصير ، قال : ثنا إسحاق بن إبراهيم بن جابر ، بمصر قال : ثنا سعيد بن أبي مريم ، قال : ثنا مالك ، وابن أبي الزناد ، عن زياد بن سعد ، عن عمرو بن مسلم ، عن طاوس اليماني ، قال : أدركت ثلاثمائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون : كل شيء بقدر

(3/239)


960 - وسمعت عبد الله بن عمر يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « كل شيء بقدر حتى العجز والكيس » والذي في الموطأ عن مالك ، عن زياد بن سعد ، عن عمرو ، عن طاوس قال : أدركت ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . . . . وقد أخرجه مسلم - وتقدمت روايته

(3/240)


961 - أخبرنا علي بن محمد بن عيسى ، أخبرنا علي بن محمد بن أحمد ، قال : ثنا إسحاق بن إبراهيم بن جابر ، قال : ثنا سعيد بن أبي مريم ، قال : ثنا مالك ، قال : حدثني زياد بن سعد ، عن عمرو بن دينار ، قال : سمعت عبد الله بن الزبير يقول في خطبته : إن الله عز وجل هو الهادي الفاتن

(3/241)


962 - أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله ، قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد ، قال : ثنا محمد بن عبيد الله بن أبي داود ، قال : ثنا يونس بن محمد ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن يحيى بن يعمر ، قال : كان رجل من جهينة فيه رهق ، وكان يتوثب على جيرانه ، ثم إنه قرأ القرآن وفرض الفرائض وقص على الناس ، ثم إنه صار من أمره أن زعم أن العمل أنف ، من شاء عمل خيرا ، ومن شاء عمل شرا ، فلقيت أبا الأسود الدؤلي فذكرت ذلك له ، فقال : كذب ، ما رأينا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا يثبت القدر

(3/242)


2 - L ( أقاويل الصحابة ) روي ذلك عن أبي بكر ، وعمر ، وعلي ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وابن عمر ، وابن عباس ، وعبد الله بن عمرو ، وابن الزبير ، وأبي الدرداء ، وجابر ، وعبادة بن الصامت ، وزيد بن ثابت ، وعمران بن حصين ، وحذيفة بن اليمان ، وحذيفة بن أسيد ، وسلمان الفارسي ، وأبي أمامة ، وعائشة ، وأبي الطفيل عامر

(3/243)


قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه

(3/244)


963 - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، قال : ثنا داود بن رشيد ، قال : ثنا مروان بن معاوية الفزاري ، قال : ثنا فطر بن خليفة ، قال : ثنا عبد الرحمن بن سابط ح وأخبرنا الحسن بن عثمان ، قال : أخبرنا أحمد بن حمدان ، قال : ثنا بشر بن موسى ، قال : ثنا معاوية بن عمرو ، قال : ثنا أبو إسحاق ، قال : ثنا فطر ، عن عبد الرحمن بن سابط ، قال : قال أبو بكر : خلق الله الخلق فكانوا في قبضته ، فقال لمن في يمينه : ادخلوا الجنة بسلام ، وقال لمن في يده الأخرى : ادخلوا النار ولا أبالي فذهبت إلى يوم القيامة واللفظ لحديث معاوية

(3/245)


964 - أخبرنا أحمد بن محمد ، قال : ثنا عبد الله بن سليمان ، قال : ثنا حفص بن عمرو الرقاشي ، قال : ثنا عاصم بن سليمان العبدي ، قال : ثنا عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : جاء رجل إلى أبي بكر فقال : أرأيت الزنا بقدر ؟ قال : نعم ، قال : فإن الله قدره علي ثم يعذبني ؟ قال : نعم يا ابن الخنا ، أما والله لو كان عندي إنسان أمرت أن يجأ أنفك

(3/246)


قول عمر

(3/247)


965 - أخبرنا أحمد بن عبيد ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن زهير ، قال : ثنا موسى بن إسماعيل ، قال : ثنا حماد ، قال : ثنا عصمة أبو حكيمة ، قال : سمعت أبا عثمان النهدي ، قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : اللهم إن كنت كتبتني شقيا فامحني

(3/248)


966 - وأخبرنا محمد بن عبيد الله بن جامع ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : ثنا يعقوب بن شيبة ، قال : ثنا ابن أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، قال : سمعت أبا حكيمة ، قال : سمعت أبا عثمان النهدي ، قال : سمعت عمر بن الخطاب وهو يطوف بالبيت يقول : اللهم إن كنت كتبتني في السعادة فأثبتني فيها ، وإن كنت كتبتني على الشقوة فامحني منها واثبتني في السعادة ، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت ، وعندك أم الكتاب

(3/249)


967 - أخبرنا علي بن محمد بن عمر ، أخبرنا أحمد بن خالد الحروري ، قال : ثنا محمد بن حميد ، قال : ثنا يعقوب بن عبد الله ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن ابن أبزى ، قال : أتى عمر فقيل له : إن ناسا يتكلمون في القدر ، فقام خطيبا فقال : يا أيها الناس إنما هلك من كان قبلكم في القدر ، والذي نفس عمر بيده لا أسمع برجلين تكلما فيه إلا ضربت أعناقهما قال : فأحجم الناس ، فما تكلم فيه أحد حتى ظهرت نابغة الشام

(3/250)


قول علي

(3/251)


968 - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس ، قال : ثنا محمد بن هارون ، قال : ثنا إسحاق بن إبراهيم النهدي ، قال : سمعت أبا بكر بن عياش يقول : خطب علي بن أبي طالب فقال : ما يمنعه أن يقوم ، فيخضب هذه من هذا . قالوا : يا أمير المؤمنين أما إذ عرفته فأرنا نبير عترته (1) ، فقال : أنشد الله رجلا قتل لي غير قاتلي . قالوا : فأوصنا ، قال : أكلكم إلى ما وكلكم الله ورسوله إليه . قالوا : فما تقول لربك إذا قدمت عليه ؟ قال : أقول : كنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم حتى توفيتني وهم عبادك إن شئت أصلحتهم ، وإن شئت أفسدتهم سمعت أبا بكر بن عياش يقول : عندي في هذا الحديث إسناد جيد أخبرني الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن عبد الله بن سبع أن عليا خطبهم بهذه الخطبة
__________
(1) عترة الرجل : نسله ورهطه وعشيرته

(3/252)


969 - أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي مسلم ، قال : ثنا أحمد بن سليمان ، قال : ثنا أحمد بن علي بن المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : ثنا المعتمر ، عن أبي إسحاق بن عبد الله ، عن عبد الله بن الحارث ، قال : سمعت عليا يقول : ليأتين على الناس زمان يكذبون فيه بالقدر تجيء المرأة سوقا أو حاجتها فترجع إلى منزلها وقد مسخ (1) زوجها بتكذيبه القدر
__________
(1) المسخ : قلب الخلقة من شيء إلى شيء أقبح

(3/253)


970 - أخبرنا عيسى بن علي ، أخبرنا عبد الله بن محمد البغوي ، قال : ثنا شيبان بن فروخ ، قال : ثنا أبان ، عن يعلى بن عطاء ، عن أبي علقمة ، أو غيره أن علي بن أبي طالب ، قال : إن القدر لا يرد القضاء ، ولكن الدعاء يرد القضاء قال الله لقوم يونس : لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين (1)
__________
(1) سورة : يونس آية رقم : 98

(3/254)


971 - أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله ، قال : أخبرنا أحمد بن سليمان ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، قال : ثنا هاشم بن القاسم ، قال : ثنا عبد العزيز يعني ابن سلمة ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، عن علي بن أبي طالب قال : ذكر عنده القدر يوما فأدخل أصبعيه السبابة والوسطى في فيه فرقم بهما في باطن يده ، فقال : أشهد أن هاتين الرقمتين كانتا في أم الكتاب

(3/255)


972 - أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله ، أخبرنا أحمد بن سليمان ، قال : ثنا هناد ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن عطاء بن السائب ، عن ميسرة ، عن علي قال : إن أحدكم لن يخلص الإيمان إلى قلبه حتى يستقر يقينا غير ظن أنه ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، ويقر بالقدر كله

(3/256)


قول عبد الله بن مسعود

(3/257)


973 - أخبرنا أحمد بن عبيد ، قال : أخبرنا علي بن عبد الله بن مبشر ، قال : ثنا أحمد بن سنان ، قال : ثنا أبو داود ، أنبأنا شعبة ، أخبرنا مخارق ، قال : سمعت طارق بن شهاب ح وأخبرنا عبيد الله بن أحمد ، قال : أخبرنا الحسين بن إسماعيل ، قال : ثنا أحمد بن منصور زاج ، قال : ثنا النضر بن شميل ، قال : ثنا شعبة ، عن مخارق ، قال : سمعت طارق بن شهاب ، عن عبد الله يعني ابن مسعود قال : أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدى هدى محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، فاتبعوا ولا تبتدعوا فإن الشقي من شقي في بطن أمه ، والسعيد من وعظ بغيره أخرجه البخاري

(3/258)


974 - أخبرنا الحسن بن عثمان ، قال : أخبرنا علي بن محمد بن الزبير ، قال : ثنا أحمد بن حازم ، قال : ثنا عبد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن أبي حصين ، عن يحيى بن وثاب ، عن مسروق ، عن عبد الله قال : لأن أعض على جمرة وأقبض عليها حتى تبرد في يدي ، أحب إلي من أن أقول لشيء قضاه الله : ليته لم يكن

(3/259)


975 - أخبرنا علي بن محمد بن عمر ، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : ثنا أبو سعيد الأشج ، قال : ثنا زيد بن الحسن بن فرات ، عن أبيه ، عن جده ، عن الحارث ، قال : سمعت ابن مسعود يقول وهو يدخل إصبعه في فيه : لا والله لا يطعم رجل طعم الإيمان حتى يؤمن بالقدر ، ويقر ويعلم أنه ميت مخرج ، وأنه مبعوث من بعد الموت

(3/260)


976 - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد البغوي ، قال : ثنا محمد بن زياد بن فروة ، قال : ثنا أبو شهاب ، عن الأعمش ، عن خيثمة ، عن ابن مسعود ، قال : إن العبد ليهم بالأمر من التجارة والإمارة حتى يتيسر له ، نظر الله من فوق سبع سموات فيقول للملائكة : اصرفوا عنه فإني إن يسرته له أدخلته النار ، قال : فيصرفه الله عز وجل ، قال : فينطق يحيى تدان سبقي بفلان وما هو إلا فضل الله عز وجل عليه

(3/261)


عبد الرحمن بن عوف

(3/262)


977 - أخبرنا علي بن محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : ثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد ، قال : ثنا أبو عامر العقدي ، قال : ثنا عزرة بن ثابت الأنصاري ، قال : ثنا الزهري ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن ، أن عبد الرحمن بن عوف مرض مرضا شديدا أغمي عليه فأفاق فقال : أغمي علي ؟ قالوا : نعم ، قال : إنه أتاني رجلان غليظان فأخذا بيدي فقالا : انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين ، فانطلقا بي فلقيهما رجل قال : أين تريدان به ؟ قالا : نحاكمه إلى العزيز الأمين ، فقال : دعاه فإن هذا ممن سبقت له السعادة وهو في بطن أمه

(3/263)


قول ابن عباس

(3/264)


978 - أخبرنا الحسن بن عثمان ، قال : ثنا أحمد بن جعفر ، قال : ثنا إبراهيم بن عبد الله ، قال : ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، قال : ثنا ابن جريج ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، قال : أشهد لسمعت ابن عباس يقول : العجز والكيس بقدر

(3/265)


979 - أخبرنا الحسن بن عثمان ، أخبرنا علي بن محمد بن الزبير ، قال : ثنا إبراهيم بن أبي العنبسي ، قال : ثنا يعلى ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : لو أخذت رجلا من هؤلاء الذين يقولون : لا قدر لأخذت برأسه وقلت : لولا ولولا

(3/266)


980 - أخبرنا محمد بن إبراهيم بن أحمد بن القاسم ، والحسن بن عثمان ، قالا : أخبرنا علي بن محمد بن الزبير ، قال : ثنا إبراهيم بن أبي العنبس ، قال : ثنا يعلى ، عن سفيان ، عن أبي هاشم ، عن مجاهد ، قال : قيل لابن عباس : إن ناسا يقولون في القدر ، قال : يكذبون بالكتاب ، لئن أخذت بشعر أحدهم لأنصونه ، إن الله عز وجل كان على عرشه قبل أن يخلق شيئا ، فخلق القلم فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة ، فإنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه . لفظهما سواء

(3/267)


981 - أخبرنا الحسن بن عثمان ، قال : أخبرنا أحمد بن حمدان ، قال : ثنا بشر ، قال معاوية : ثنا أبو إسحاق ، عن الأوزاعي ، قال : ثنا بعض أصحابنا عن الزهري ، عن ابن عباس قال : القدر نظام التوحيد ، فمن وحد الله ولم يؤمن بالقدر كان كفره بالقضاء نقضا للتوحيد ، ومن وحد الله وآمن بالقدر كان العروة (1) الوثقى لا انفصام لها
__________
(1) العروة : ما يستمسك به ويعتصم من الدين

(3/268)


982 - أخبرنا محمد بن عمر بن محمد بن حميد ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله الوكيل ، قال : ثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا الحسن بن حبيب ، قال : ثنا أبو حمزة الثمالي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : إن الله عز وجل خلق لوحا محفوظا من درة بيضاء دفتاه (1) من ياقوت أحمر ، قلمه نور ، كتابه نور ، ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة ، يحيي بكل نظرة ويميت ويعز ويذل يفعل ما يشاء
__________
(1) دفتاه : جانباه

(3/269)


983 - أخبرنا القاسم بن جعفر ، قال : ثنا علي بن إسحاق ، قال : ثنا علي بن حرب ح وأخبرنا أحمد بن أبي الطيب ، قال : ثنا محمد بن جعفر بن يزيد ، قال : ثنا علي بن حرب ، ثنا خالد بن يزيد العدوي ، قال : ثنا عبد العزيز بن أبي رواد ، قال : سمعت عطاء بن أبي رباح يقول : كنت عند ابن عباس فجاءه رجل فقال : يا أبا عباس أرأيت من صدني عن الهدى ، وأوردني الضلالة ، والردى ، ألا تراه قد ظلمني ؟ قال : إن كان الهدى كان شيء لك عنده فمنعكاه فقد ظلمك ، وإن كان هو له يؤتيه من يشاء فلم يظلمك ، قم لا تجالسني لفظهما سواء

(3/270)


984 - أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله ، قال : أخبرنا دعلج بن أحمد ، قال : ثنا ابن شيرويه ، قال : ثنا إسحاق بن راهويه ، قال : ثنا سليمان بن حرب ، قال : ثنا حماد بن زيد ، عن الزبير بن الخريت ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : كان الهدهد يدل سليمان على الماء ، فقلت له : كيف ذاك والهدهد ينصب له الفخ عليه التراب ؟ فقال : أعضك الله بهن (1) أبيك ألم يكن إذا جاء القضاء ذهب البصر
__________
(1) الهن والهن، بالتخفيف والتشديد : كناية عن الشيء لا تذكره باسمه ، والهن : ذكر الرجل وفرج المرأة .

(3/271)


985 - أخبرنا علي بن محمد بن أحمد بن يعقوب ، وعلي بن محمد بن عمر ، قالا : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : ثنا الحسن بن عرفة ، قال : ثنا إسماعيل بن عيينة ، قال : ثنا أبو هارون الغنوي ح وأخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله ، قال : أخبرنا أحمد بن سليمان ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد ، قال : ثنا أبي قال : ثنا إسماعيل ، قال : أخبرنا أبو هارون الغنوي ، قال : ثنا أبو سليمان الأزدي ، عن أبي يحيى مولى بني عفرا ، قال : أتيت ابن عباس ومعي رجلان من الذين يذكرون القدر أو ينكرونه فقلت : يا ابن عباس ما تقول في القدر ؟ فإن هؤلاء أتوك يسألونك عن القدر إن زنى وإن سرق وإن شرب ، قال : فحسر (1) قميصه حتى أخرج منكبيه وقال : يا أبا يحيى لعلك من الذين ينكرون القدر ويكذبون به ، والله إني لو أعلم أنك منهم أو هذين معك لجاهدتكم ، إن زنى وإن سرق فبقدر وإن شرب الخمر فبقدر
__________
(1) حسر : كشف

(3/272)


قول ابن عمر

(3/273)


986 - أخبرنا محمد بن الحسن الهاشمي ، قال : ثنا عبد الملك ، ثنا أحمد بن عبد الرحمن الزيات ، قال : نا حفص بن عمر وقال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا سفيان ، عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة ، عن يحيى بن يعمر قال : قلت لابن عمر : إنا نسافر فنلقى قوما يقولون : لا قدر ، قال : إذا لقيت أولئك فأخبرهم أن ابن عمر منهم بريء ، وهم منه براء ثلاث مرات

(3/274)


أبي بن كعب ، وعبادة ، وزيد بن ثابت ، وحذيفة بن اليمان

(3/275)


987 - أخبرنا علي بن عمر بن إبراهيم ، أخبرنا إسماعيل بن محمد ، قال : أخبرنا عباس بن محمد ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : نا سفيان ، عن سعيد بن يسار ، عن وهب بن خالد الحمصي ، عن ابن الديلمي ، قال : أتيت أبي بن كعب فقلت : أبا المنذر فإنه وقع في قلبي شيء من هذا القدر ، فحدثني بشيء لعل الله أن يذهبه عني ، فقال : إن الله عز وجل لو عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم غير ظالم لهم ، ولو رحمهم كانت رحمته لهم خيرا لهم من أعمالهم ، ولو أنفقت مثل أحد ذهبا في سبيل الله ما قبل منك حتى تؤمن بالقدر وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وإن مت على غير ذلك دخلت النار قال : ثم أتيت ابن مسعود فحدثني بمثل ذلك ، ثم أتيت حذيفة فحدثني بمثل ذلك ، ثم أتيت زيد بن ثابت فحدثني بمثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم

(3/276)


988 - أخبرنا جعفر بن عبد الله بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن هارون الروياني ، قال : ثنا علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : ثنا عثمان بن أبي العاتكة ، قال : حدثني سليمان بن حبيب المحاربي ، عن الوليد بن عبادة بن الصامت ، عن عبادة ، قال له ابنه عبد الرحمن : يا عبادة أوصني ، قال : أجلسوني فأجلسوه ثم قال : يا بني اتق الله ، ولن تتقي الله حتى تؤمن بالقدر ، ولن تؤمن بالقدر حتى تؤمن بالقدر خيره وشره ، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « القدر على هذا من مات على غير هذا أدخله الله النار »

(3/277)


الحسن بن علي بن أبي طالب

(3/278)


989 - أخبرنا أحمد بن محمد بن أبي مسلم ، قال : أخبرنا أحمد بن الحسن ، قال : ثنا محمد بن عبد الله بن سليمان ، قال : نا عمر بن محمد بن الحسن ، قال : نا أبي ، عن محمد بن طلحة ، عن محمد بن جحادة ، عن قتادة ، عن أبي المسوار ، عن الحسن بن علي قال : قضي القضاء وجف القلم وأمور بقضاء في كتاب قد خلا

(3/279)


قول عمرو بن العاص

(3/280)


990 - أخبرنا الحسن بن علي بن زنجويه ، قال : ثنا علي بن إبراهيم بن سلمة ، قال : ثنا يحيى بن عبد الأعظم ، قال : ثنا المقرئ ، قال : ثنا ابن لهيعة ، عن الحارث بن زياد الحضرمي ، عن علي بن رباح اللخمي ، قال : قال عمرو بن العاص : انتهى عجبي إلى ثلاث : المرء يفر من القدر وهو لاقيه ، ويرى في أعين أخيه القذا فيعيبها ، ويكون في عينه مثل الجذع فلا يعيبها ويكون في دابته الصعر ويقومها جهده ، ويكون في نفسه الصعر فلا يقومها

(3/281)


قول عبد الله بن عمرو بن العاص

(3/282)


991 - أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله ، قال : أخبرنا أحمد بن سليمان ، قال : ثنا عبيد بن شريك ، قال : ثنا ابن أبي مريم ، قال : حدثنا جعفر بن محمد الخراساني ، قال : ثنا الحسن بن علي بن داود ، قال : ثنا ابن أبي مريم ، قال : أخبرني ابن لهيعة ، عن كعب بن علقمة ، عن عيسى بن هلال ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال : إذا مكثت النطفة في رحم المرأة أربعين ليلة ، جاءها ملك فاختلجها ، ثم عرج بها إلى الرحمن تبارك وتعالى فيقول : اخلقها يا أحسن الخالقين ؟ فيقضي الله فيها ما يشاء من أمره ، ثم تدفع إلى الملك ، فيسأل الملك عن ذلك فيقول : يا رب أسقط أم تمام ؟ ، فيبين له ، فيقول : أناقص الأجل أم تام الأجل ؟ فيبين له ، ويقول : يا رب أواحد أو توأم ؟ فيبين له ، فيقول : يا رب أذكر أم أنثى ؟ فيبين له ، ثم يقول : أشقي أم سعيد ؟ فيبين له ، ثم يقول : يا رب أقطع رزقه فيقطع له رزقه مع خلقه فيهبط بها جميعا ، فوالذي نفسي بيده لا ينال من الدنيا إلا ما قسم له ، فإذا أكل رزقه قبض

(3/283)


992 - أخبرنا الحسن بن عثمان ، أخبرنا أحمد بن حمدان ، قال : ثنا بشر ، قال : ثنا معاوية ، قال : ثنا أبو إسحاق ، قال : ثنا الأوزاعي ، قال : حدثني ربيعة بن يزيد ، عن عبد الله بن الديلمي ، قال : دخلت على عبد الله بن عمرو وهو في حائط له بالطائف بالوهط ومعه فتى من قريش يزن بشرب الخمر ، فقلت له : بلغني عنك حديث : أنه من شرب شربة خمر لم يقبل الله توبته أربعين صباحا ، وإن الشقي من شقي في بطن أمه

(3/284)


أبو الدرداء

(3/285)


993 - أخبرنا محمد بن أحمد الطوسي ، قال : ثنا محمد بن يعقوب ، قال : ثنا أبو عنبسة ، قال : نا بقية ، عن يحيى بن سعد ، عن خالد بن معدان ، قال : ثنا يزيد بن مرثد أبو عثمان الهمداني ، عن أبي الدرداء ، قال : ذروة (1) الإيمان أربع : الصبر للحكم ، والرضا بالقدر ، والإخلاص للتوكل ، والاستسلام للرب
__________
(1) الذروة : أعلى كل شيء

(3/286)


عمران بن حصين

(3/287)


994 - أخبرنا الحسن بن عثمان ، قال : ثنا أحمد بن حمدان ، قال : ثنا بشر ، قال : ثنا معاوية ، قال : نا أبو إسحاق ، عن ابن أبي أنيسة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الأسود الدؤلي ، قال : سألت عمران بن حصين عن باب القدر ، فقال : لو أن الله عذب أهل السماوات والأرض لعذبهم وهو غير ظالم لهم ، ولو أنه رحم أهل السماوات والأرض لكانت رحمته أوسع من ذلك ، ولو أن رجلا له مثل أحد ذهبا ينفقه في سبيل الله لا يؤمن بالقدر خيره وشره ما تقبل منه

(3/288)


سلمان الفارسي

(3/289)


995 - أخبرنا محمد بن أحمد بن القاسم ، قال : أخبرنا علي بن محمد بن الزبير ، قال : ثنا إبراهيم بن أبي العنبس ، قال : ثنا يعلى بن عبيد ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الحجاج الأزدي قال : سألت سلمان ما الإيمان بالقدر ؟ فقال : أن تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك

(3/290)


996 - أخبرنا محمد بن عبد الله بن القاسم ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : ثنا جدي يعقوب قال : ثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، ثنا أبو نعامة السعدي ، قال : كنا عند أبي عثمان فحمدنا الله ودعونا فقلت : لأنا بأول هذا الأمر أشد فرحا مني آخره فقال : ثبتك الله ، كنا عند سلمان فحمدنا الله ودعونا الله ودعوناه وذكرناه فقلت : لأنا بأول هذا الأمر أشد فرحا مني بآخره ، فقال سلمان : ثبتك الله إن الله لما خلق آدم مسح ظهره ، فأخرج منه ما هو ذار إلى يوم القيامة ، فكتب الآجال والأرزاق والأعمال والشقوة والسعادة ، فمن علم السعادة فعل الخير ومجالس الخير ، ومن علم الشقاوة فعل الشر ومجالس الشر

(3/291)


قول جابر بن عبد الله

(3/292)


997 - أخبرنا محمد بن علي بن عبد الله بن مهدي الأنباري ، قال : ثنا عثمان بن محمد بن هارون ، قال : ثنا أحمد بن شيبان ، قال : ثنا عبد الله بن ميمون القداح ، قال : ثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر قال : لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر كله خيره وشره ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه

(3/293)


قول عائشة

(3/294)


998 - أخبرنا أحمد بن عبيد ، قال : أخبرنا علي بن عبد الله بن مبشر ، قال : ثنا عمار بن خالد ، قال : نا علي بن غراب ، عن هشام بن عروة ، عن عائشة : إن العبد ليعمل الزمان بعمل أهل الجنة وإنه عند الله لمكتوب من أهل النار

(3/295)


999 - أخبرنا عبد الله بن أبي أحمد القفال ، قال : سمعت سليمان بن أحمد الطبراني ، يقول : سمعت أحمد بن علي الخزاعي ، قال : سمعت محمد بن كثير العبدي ، سمعت سفيان الثوري يقول : « إن الرجل ليعبد الأصنام وهو حبيب الله »

(3/296)


ما نقل عن التابعين

(3/297)


قول عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه

(3/298)


1000 - أخبرنا عيسى بن علي ، أخبرنا عبد الله بن محمد البغوي ، قال : ثنا داود بن عمرو بن المسيب ، قال : ثنا أبو سعيد المؤدب ، عن عمر بن ذر ، قال : بينما عمر بن عبد العزيز في نفر منهم يزيد أو زياد الفقير ـ كذا قال داود ـ وموسى بن كثير أبو الصباح وياسر من أهل الكوفة قال : فتكلم متكلم ويرى أنه عمر بن ذر قال : ما بلغ فريتنا لعمر وظننا أنه لا يقدر على جوابه ، فلما سكت تكلم عمر بن عبد العزيز فلم يدع شيئا مما جاء به إلا أجابه فيه قال : ثم ابتدأ الكلام فما كنا عنده إلا تلامذة ، فقال فيما يقول : إن الله لو كلف العباد العمل على قدر عظمته لما قامت لذلك سماء ولا أرض ولا جبل ولا شيء من الأشياء ولكن أخذ منهم اليسر ، ولو أراد أو أحب أن لا يعصى لم يخلق إبليس رأس المعصية

(3/299)


1001 - أخبرنا الحسن بن عثمان ، قال : أخبرنا أحمد بن حمدان ، قال : ثنا بشر بن موسى ، قال : ثنا معاوية ، قال : ثنا أبو إسحاق ، عن الأوزاعي قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى ابن له كتابا ، فكان فيما كتب فيه : إني أسأل الله الذي بيده القلوب يصنع فيها ما شاء من هدى وضلالة

(3/300)


1002 - أخبرنا علي بن محمد بن عمر ، وعلي بن محمد بن أحمد بن يعقوب ، قالا : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : نا محمد بن خالد بن يزيد أبو هارون الخراز ، قال : ثنا يحيى بن أبي الخصيب ، قال : نا إبراهيم بن عبلة ، واسمه هانئ بن عبد الرحمن بن عبلة ، قال : سمعت إبراهيم بن أبي عبلة ، يذكر عن عمر بن عبد العزيز قال : ما طن ذباب بين اثنين إلا بكتاب مقدر

(3/301)


1003 - أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله ، قال : أخبرنا أحمد ، ثنا عبد الله ، حدثني أبي ، قال : ثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة : أما بعد فإن استعمالك سعد بن مسعود على عمان من الخطايا التي قدر الله عليك وقدر أن تبتلى بها

(3/302)


قول الحسن بن أبي الحسن البصري

(3/303)


1004 - أخبرنا عبيد الله بن أحمد ، قال : أخبرنا الحسين بن إسماعيل ، قال : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدروقي ، قال : ثنا الحسن بن حبيب بن ندبة ، قال : ثنا سلمة بن محمد ، عن نعيم العنبري ، وكان من جلساء الحسن يقول في قوله عز وجل : وكان تحته كنز لهما (1) قال : لوح من ذهب مكتوب فيها : عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن ، وعجبت لمن آمن بالموت كيف يفرح ، وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها لا إله إلا الله محمد رسول الله
__________
(1) سورة : الكهف آية رقم : 82

(3/304)


1005 - أخبرنا محمد بن أحمد الطوسي ، قال : ثنا محمد بن يعقوب ، قال : ثنا أبو عتبة ، قال : ثنا بقية ، قال : ثنا تمام بن نجيح ، قال : سمعت الحسن ، وأتاه رجل فأخذ بعنان دابته ، فقال : أيها الضال المضل حتى متى تضل الناس ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : تزعم أن من قتل مظلوما فقد قتل في غير أجله ، قال : فمن يأكل بقية رزقه يا لكع (1) خل الدابة قتل في أجله ، قال : فقال الرجل : والله ما أحب أن لي بما سمعت منك اليوم ما طلعت عليه الشمس
__________
(1) اللكع : اللئيم الصغير في العلم والعقل

(3/305)


1006 - أخبرنا القاسم بن جعفر ، قال : أخبرنا عيسى بن إبراهيم ، قال : ثنا القاسم بن نصر ، قال : ثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا أبو خلدة ، قال : سمعت الحسن يقول : الشقي من شقي في بطن أمه

(3/306)


1007 - أخبرنا القاسم ، قال : ثنا عيسى ، ثنا الحسن ، ثنا سليمان بن حرب ، ثنا حماد بن زيد ، عن أيوب قال : نازلت الحسن في القدر فقال : إني لست بعائد فيه

(3/307)


1008 - أخبرنا الحسن بن عثمان ، قال : أخبرنا أحمد بن الحسن ، قال : ثنا سليمان بن الأشعث ، قال : ثنا سليمان بن حرب ، قال : ثنا حماد بن زيد ، سمعت أيوب يقول : كذب يعلى على الحسن البصري : صنفان من الناس : قوم القدر رأيهم فهم يريدون أن ينفقوا بذلك قولهم ، وقوم في قلوبهم له شنآن (1) ، وبعض يقولون : من قوله كذا وليس من قوله كذا
__________
(1) الشنآن : الكراهية والبغض والحقد

(3/308)


1009 - أخبرنا الحسين بن الحسن المخزومي ، قال : ثنا أحمد بن سليمان ، ثنا أحمد بن علي بن المثنى ، قال : ثنا سويد بن سعيد ، قال : ثنا مروان بن معاوية ، عن عاصم ، قال : سمعت الحسن يقول في مرضه الذي مات فيه : إن الله قدر أجلا وقدر معه مرضا وقدر معه معافاة ، فمن كذب بالقدر فقد كذب بالقرآن ، ومن كذب بالقرآن فقد كذب بالحق

(3/309)


1010 - أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله ، ثنا أحمد بن سليمان ، ثنا إبراهيم بن إسحاق ، وجعفر بن محمد ، قالا : ثنا قتيبة ، قال : ثنا حماد بن زيد ، عن عوف ، قال : سمعت الحسن ، يقول : من كذب بالقدر فقد كذب بالإسلام ، ثم قال : إن الله خلق خلقا فخلقهم بقدر ، وقسم الآجال بقدر ، وقسم أرزاقهم بقدر ، والبلاء والعافية بقدر

(3/310)


مطرف بن عبد الله بن الشخير

(3/311)


1011 - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن ، أخبرنا عبد الله بن محمد البغوي ، قال : ثنا قطن بن نسير ، قال : ثنا جعفر ، عن ثابت ، عن مطرف قال : نظرت فإذا ابن آدم ملقى بين يدي الله وبين يدي إبليس ، فإن شاء الله أن يعصمه عصمه ، وإن تركه ذهب به إبليس

(3/312)


1012 - أخبرنا علي بن محمد بن عيسى ، أخبرنا علي بن محمد بن أحمد المصري ، قال : ثنا يوسف بن يعقوب الأزدي ، قال : ثنا عبد الواحد بن غياث ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت : إن مطرفا قال : نظرت في هذا الأمر ممن كان ، فإذا بدؤه من الله عز وجل وإذا تمامه على الله ، ونظرت ما ملاكه ، فإذا ملاكه الدعاء

(3/313)


وهب بن منبه

(3/314)


1013 - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، قال : ثنا قطن بن نسير ، قال : ثنا جعفر بن سليمان ، قال : ثنا أبو سنان قال : اجتمع وهب بن منبه وعطاء الخراساني بمكة فقال له عطاء : يا أبا عبد الله بلغني عنك أنك كتبت في القدر ، قال وهب : ما كتبت كتبا ولا تكلمت في القدر ، ثم قال وهب : قرأت نيفا (1) وتسعين كتابا من كتب الله منها نيف وسبعون ظاهرة لا يعلمها إلا قليل من الناس فوجدت فيها كلها أن كل من وكل إلى نفسه شيئا من المشيئة فقد كفر
__________
(1) النيف : ما زاد على العقد من واحد إلى ثلاثة

(3/315)


كعب الأحبار

(3/316)


1014 - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن ، قال : أخبرنا البغوي ، قال : ثنا داود بن رشيد ، قال : ثنا محمد بن حرب ، عن محمد بن الوليد الزبيدي ، عن يونس بن سيف أن عطية بن قيس أخبره أن رهطا (1) عادوا كعب الأحبار فقالوا له : كيف تجدك يا أبا إسحاق ؟ قال : بخير عبد أخذ بذنبه فإن قبضه إليه ربه إن شاء عذبه ، وإن شاء رحمه ، وإن عاقبه ينشيه نظيفا
__________
(1) الرهط : الجماعة من الرجال دون العشرة

(3/317)


محمد بن كعب القرظي

(3/318)


1015 - أخبرنا علي بن محمد بن عيسى ، أخبرنا علي بن محمد بن أحمد ، قال : ثنا إسحاق بن إبراهيم بن جابر ، قال : ثنا سعيد بن أبي مريم ، قال : ثنا سفيان بن عيينة ، قال : حدثني عاصم بن محمد ، قال : سمعت محمد بن كعب القرظي يقول : ما أنزلت هذه الآية إلا تعييرا لأهل القدر : إن المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر (1)
__________
(1) سورة : القمر آية رقم : 47

(3/319)


قول علي بن الحسين

(3/320)


1016 - أخبرنا عبد الرحمن بن عمر إجازة قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : حدثني يعقوب بن شيبة ، قال : ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم قال : ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ، عن أبيه ، عن علي بن حسين أنه قال : إن أصحاب القدر حملوا مقدرة الله عز وجل على ضعف رأيهم فقالوا لله : لم ؟ ولا ينبغي أن يقال لله : لم ؟

(3/321)


محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنه

(3/322)


1017 - أخبرنا عبيد الله بن محمد بن أحمد ، قال : أخبرنا أبو عمر الزاهد ، قال : ثنا العطافي ، عن الشيعة ، قال : جاء رجل من البصرة فسأل عن محمد بن علي بن الحسين بن علي فقيل له : هو ذاك الغلام ، قال : فجئت إليه وكأنه ما بلغ بعد ، قال : فقلت : يا سيدي إني وافد أهل البصرة إليك ، وذاك أن القدر قد نشأ في البصرة وقد ارتد أكثر الناس ، وأريد أن أسألك عنه ، فقال : سل ، فقلت : أحب الخلوة ، فقام فمشى حتى خلا قال : فقال لي : سل قال : فقلت : الخير ؟ فقال لي : اكتب علم ، وقضى ، وقدر ، وشاء ، وأراد ، وأحب ، ورضي ، قال : قلت : زدني ، قال : فقال لي : هكذا خرج إلينا ، قال : قلت : الشر ؟ قال : اكتب علم ، وقضى ، وقدر ، وشاء ، وأراد ، ولم يرض ، ولم يحب ، قال : قلت : زدني ، قال : هكذا خرج إلينا ، قال : فقال الرجل : فرجعت إلى البصرة فنصب لي منبر في مسجد الجامع ، فاجتمع الناس ، فقرأت عليهم ما كتبت فرجع أكثر الناس

(3/323)


قول جعفر بن محمد الصادق

(3/324)


1018 - أخبرنا عبيد الله بن محمد ، ثنا أبو عمر الزاهد ، قال : ثنا العطافي ، عن رجاله ، قال : قال رجل من الشيعة للصادق : إن القدرية تقول لنا : إنكم كفار ، قال : فقال له : اكتب إن الله عز وجل لا يطاع قهرا لا يطاع قهرا ، قال : الله عز وجل لا يعصى قهرا ولا يطاع قهرا ، فإذا أراد الطاعة كانت ، وإذا أراد المعصية كانت ، فإن عذب فبحق ، وإن عفا فبالفضل

(3/325)


زيد بن علي

(3/326)


1019 - أخبرنا أحمد بن حميد ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن خيثمة ، قال : ثنا القناد يعني عمرا ، ثنا المطلب بن زياد قال : جاء رجل إلى زيد بن علي ، فقال : يا زيد أنت الذي تزعم أن الله أراد أن يعصى ؟ فقال له زيد : أيعصى عنوة (1) ؟ قال : فأقبل يحظر
__________
(1) العنوة : القهر والغلبة

(3/327)


قول ربيعة بن أبي عبد الرحمن

(3/328)


1020 - أخبرنا علي بن محمد بن عيسى ، أخبرنا علي بن محمد المصري ، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن جابر ، قال : ثنا سعيد بن أبي مريم ، قال : ثنا الليث بن سعد ، قال : قال غيلان لربيعة : يا أبا عثمان أيرضى الله عز وجل أن يعصى ؟ فقال له ربيعة : أفيعصى قسرا قال : ولا أعلمه إلا قال : يا أبا مروان

(3/329)


1021 - قال : أخبرنا علي ، ثنا مقدام ، قال : نا يحيى بن بكير ، قال : حدثني الليث ، عن ربيعة ، قال : إنما أخشى على هذه الأمة ثلاثا : العصبية (1) والقدرية والرواية ، فإني أراها تزيد
__________
(1) العصبية : التحمس للأهل والمدافعة عنهم ظالمين كانوا أو مظلومين

(3/330)


سعيد بن جبير

(3/331)


1022 - أخبرنا محمد بن عمر ، ثنا الحسين بن محمد بن عبادة الواسطي ، قال : ثنا عثمان بن خرزاذ ، ثنا أحمد بن حنبل ، قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ، حدثني عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير قال : القدرية يهود

(3/332)


الشعبي

(3/333)


1023 - أخبرنا محمد بن الفرح ، قال : ثنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري ، قال : ثنا إبراهيم بن شريك ، قال : ثنا عقبة بن مكرم ، عن السري بن إسماعيل ، عن الشعبي قال : لا تجالسوا القدرية ، فوالذي يحلف به إنهم لنصارى

(3/334)


قول أبي العالية ، ومسلم بن يسار

(3/335)


1024 - أخبرنا القاسم بن جعفر ، قال : أخبرنا عيسى بن إبراهيم ، قال : ثنا القاسم بن نصر ، قال : ثنا شيبان بن فروخ ، ثنا عون بن موسى ، عن عاصم الأحول قال : لما خاض الناس في القدر اجتمع رفيع أبو العالية ومسلم بن يسار فقال أحدهما لصاحبه : تعال حتى ننظر فيما خاض الناس فيه ، قال : اجتمع رأيهما أنهما قالا : يكفيك من هذا الأمر أن تعلم أنه لن يصيبك إلا ما كتب الله لك ، وأنك مجزى بعملك

(3/336)


سالم بن عبد الله بن عمر

(3/337)


1025 - أخبرنا القاسم بن جعفر ، حدثنا عيسى بن نعيم ، قال : ثنا القاسم بن نصر ، قال : ثنا محمد بن كثير ، قال : ثنا سفيان ، عن عمر بن محمد ، قال : سمعت سالم بن عبد الله بن عمر ، وسأله رجل فقال : أيزني الرجل بقدر ؟ فقال : نعم ، قال : أشيء كتبه الله عليه ؟ قال : نعم ، قال : فيعذبه عليه وقد كتبه عليه ؟ قال : فحصبه (1)
__________
(1) حصبه : رماه بالحصباء ( الحجارة الصغيرة ) ونحوها

(3/338)


قول القاسم بن محمد

(3/339)


1026 - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن ، أخبرنا عبد الله بن محمد البغوي ، ثنا داود بن رشيد ، قال : ثنا الوليد ، عن عبد الله بن العلاء ، قال : سمعت القاسم بن محمد يقول : ويحكم كيف تنكرون القدر وقد كان في خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له »

(3/340)


قول محمد بن سيرين

(3/341)


1027 - أخبرنا القاسم ، أخبرنا عيسى بن إبراهيم ، قال : ثنا القاسم بن نصر ، قال : ثنا سعيد بن سليمان النشيطي ، قال : ثنا جرير بن حازم ، قال : ثنا يحيى بن عتيق قال : كنا في بيت محمد بن سيرين أنا وسالم بن قتيبة ، فقال سالم : لوددنا أنا علمنا ، ما قول محمد بن سيرين في القدر ؟ قال : فدخل رجل ، فقلنا : سله ما يقول في القدر ؟ فسأله الرجل قال : فنكس (1) محمد ونكسنا مطرقين ، ثم إن محمدا قال له : أيهم أمرك بها ؟ ثم سكت ساعة ، ثم قال : إن الشيطان ليس له سلطان ولكن من أطاعه أضله
__________
(1) نكس : خفض رأسه

(3/342)


طاوس

(3/343)


1028 - أخبرنا محمد بن علي بن عبد الله ، قال : ثنا أحمد بن عمرو ، قال : ثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : نا سفيان ، عن عمرو يعني ابن دينار ، قال : قال لنا طاوس : احذروا معبدا الجهني فإنه قدري ، في حديث علي : فإنه كان قدريا

(3/344)


قول أبي قلابة

(3/345)


1029 - أخبرنا عبد الله بن محمد ، أخبرنا إسماعيل بن محمد ، قال ثنا يحيى بن جعفر قال : أخبرنا عصمة بن سليمان ، قال : ثنا محمد بن عمر الأنصاري ، عن أيوب السختياني ، قال : قال أبو قلابة : يا أيوب اضبط عني أربعا : لا تقولن في القرآن برأيك ، وإياك والقدر ، وإذا ذكر أصحاب محمد فأمسك ، ولا تمكن أصحاب الأهواء سمعك فيغيروا قلبك

(3/346)


عمر بن محمد بن عبد الله

(3/347)


1030 - أخبرنا القاسم بن جعفر ، أخبرنا عيسى بن إبراهيم ، قال : ثنا القاسم بن نصر ، قال : ثنا صالح بن حاتم بن وردان ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : قلت لعمر بن محمد العمري : رجل يثبت القدر ويعلم من قلبه أنه مؤمن ولا يتكلم فيه أحب إليك ، أو رجل مؤمن يتكلم فيه ؟ قال : لا والله حتى يبين لهم ضلالتهم

(3/348)


قول محمد ابن الحنفية رضي الله عنه

(3/349)


1031 - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، قال : ثنا محمد بن زياد بن فروة ، قال : ثنا أبو شهاب ، عن الحسن بن عمرو ح وأخبرنا محمد بن أحمد بن القاسم ، أخبرنا أحمد بن سليمان ، قال : ثنا محمود يعني ابن محمد ، ثنا إبراهيم بن عبد الله ، أخبرنا عبد الله يعني ابن المبارك ، أخبرنا الحسن بن عمرو ، عن منذر أبي يعلى قال : قال محمد ابن الحنفية : من أحب رجلا على عدل ظهر فيه وهو في علم الله من أهل النار ، آجره الله كما لو كان من أهل الجنة ، ومن أبغض رجلا على جور ظهر منه وهو في علم الله من أهل الجنة ، آجره الله كما لو كان من أهل النار

(3/350)


قول الحسين بن محمد ابن الحنفية

(3/351)


1032 - أخبرنا القاسم ، أخبرنا عيسى ، قال : ثنا القاسم بن نصر ، قال : ثنا محمد بن كثير ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن الحسن بن محمد ابن الحنفية قال : لا تجالسوا أهل القدر

(3/352)


قول زبيد بن الحارث الأيامي

(3/353)


1033 - أخبرنا علي بن محمد بن عيسى ، أخبرنا علي بن أحمد ، قال : ثنا يوسف بن يعقوب الأزدي ، قال : ثنا أبو الربيع ، قال : ثنا أبو شهاب ، عن ليث ، عن زبيد قال : إن الدعاء يرد الأمر الذي قد أبرم

(3/354)


قول إياس بن معاوية بن قرة

(3/355)


1034 - أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله ، أخبرنا أحمد بن عبد الله ، حدثني أبي قال : ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ ، قال : ثنا حماد بن زيد ، ثنا حبيب بن الشهيد ، قال : سمعت إياس بن معاوية يقول : ما كلمت أحدا من أهل الأهواء بعقلي كله إلا القدرية فإني قلت لهم : ما الظلم فيكم ؟ فقالوا : أن يأخذ الإنسان ما ليس له ، فقلت لهم : فإن لله كل شيء

(3/356)


سياق ما روي من كلام العرب في النثر والنظم والشعر

(3/357)


1035 - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس ، قال : ثنا عبد الله بن عبد الرحمن السكري ، قال : ثنا زكريا بن يحيى المقرئ ، قال : ثنا الأصمعي قال : سئل أعرابي عن القدر ، قال : ذاك علم اختصمت فيه الظنون ، وغلا فيه المختصمون ، فالواجب علينا أن نرد ما أشكل علينا من حكمه إلى ما سبق من علمه

(3/358)


1036 - وأخبرنا محمد ، أخبرنا عبيد الله ، ثنا زكريا ، قال : ثنا الأصمعي : ثنا أبو مودود ، قال : ثنا أبو شقفل راوية الفرزدق قال : طلق الفرزدق امرأته النوار ثلاثا ، قال لي : يا أبا شقفل امض معي إلى الحسن لنشهده على طلاق النوار ، فقلت له : أخشى أن يبدو لك فيها ، فتشهد الحسن عليك ، فتجلد ويفرق بينكما ، فقال : لا بد ، قال : فمضينا إلى الحسن وهو في حلقته ، فقال له الفرزدق : يا أبا سعيد علمت أني طلقت نوار ثلاثا ؟ فقال له الحسن : قد شهدنا عليك ، فبدا له بعد ، فأعادها ، فشهد عليه الحسن ، ففرق بينهما ، فأنشأ يقول : ندمت ندامة الكسعي لما مضت مني مطلقة نوار وكانت جنتي فخرجت منها كآدم حين أخرجه الضرار فلو أني ملكت بيدي وقلبي لهان علي للقدر الخيار

(3/359)


1037 - محمد بن جعفر أنشدنا أبو الحسن المقدادي لمحمود الوراق : ليس عندي إلا الرضا بقضاء الله فيما أحببته وكرهته لو إلي الأمور أختار منها خيرها لي عواقبا ما عرفته فأرى أن أرد ذاك إلى من عنده العلم الذي قد جهلته

(3/360)


1038 - أخبرنا محمد بن جعفر النحوي ، قال : ثنا أبو محمد العتكي ، قال : ثنا يموت بن زياد بن المزرع ، قال : ثنا أسد بن معاذ قال : سأل رجل أبا عمرو بن العلاء حاجة ، فوعده بها ، فلما أصبح الرجل بكر على أبي عمرو بن العلاء يستنجزه ، فقال له أبو عمرو : إنك سألتني حاجة فوعدتك بها ، فانصرفت فرحا ، وبت مغموما بنجاحه ، ثم عاق دونها العذر ، فضاعف الغم ، ثم بكرت علي مستنجزا ، ولقيتك معتذرا ، وظللت محتشما

(3/361)


سياق ما روي في أن القدري الذي يزعم أن الله لم يخلق أفعال العباد ولم يقدرها عليهم ويكذب بخلق الله لها وينسب الفعال إلى نفسه دونه

(3/362)


1039 - أخبرنا محمد بن علي بن مهدي الأنباري ، قال : ثنا علي بن محمد بن هارون ، قال : ثنا أحمد بن شيبان ، قال : ثنا عبد الله بن ميمون ، عن رجاء أبي الحارث ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « المكذبة بالقدر إن مرضوا فلا تعودوهم ، وإن ماتوا فلا تصلوا عليهم »

(3/363)


1040 - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، قال : ثنا سويد بن سعيد ، قال : ثنا شعيب بن بكار ، عن مهاجر البرذعي ، قال : ثنا محمد بن سليمان الأزدي ، قال : ثنا سحيم بن العلاء العبدي ، عن الحكم بن أبان ، قال : ثنا عكرمة ، قال : كنت حاضرا عند عبد الله بن عباس فجاءه رجل فقال : يا أبا عباس أخبرني من القدرية فإن الناس قد اختلفوا عندنا بالمشرق ، فقال ابن عباس : القدرية قوم يكونون في آخر الزمان ، دينهم الكلام ، يقولون : إن الله لم يقدر المعاصي على خلقه ، وهو معذبهم على ما قدر عليهم ، فأولئك هم القدرية فأولئك هم مجوس هذه الأمة وأولئك ملعونون على لسان النبيين أجمعين ، فلا تقاولوهم فيفتنوكم ، ولا تجالسوهم ، ولا تعودوا مرضاهم ، ولا تشهدوا جنائزهم ، أولئك أتباع الدجال ، لخروج الدجال أشهى إليهم من الماء البارد ، فقال الرجل : يا أبا عباس ، لا تجد علي ، فإني سائل مبتلى بهم ، قال : قل ، قال : كيف صار في هذه الأمة مجوس وهذه الأمة مرحومة ؟ قال : أخبرك لعل الله ينفعك ، قال : افعل ، قال : إن المجوس زعمت أن الله لم يخلق شيئا من الهوام (1) والقذر ، ولم يخلق شيئا يضر ، وإنما يخلق المنافع وكل شيء حسن ، وإنما القدر هو الشر ، والشر كله خلق إبليس وفعله ، وقالت القدرية : إن الله لم يخلق الشر ولم نبتلى به ، وإبليس رأس الشر كله ، وهو مقر بأن الله خالقه ، قالت القدرية : إن الله أراد من العباد أمرا لم يكن ، وأخرجوه عن ملكه وقدرته ، وأراد إبليس من العباد أمرا وكان إبليس عند القدرية أقوى وأعز ، فهؤلاء القدرية وكذبوا أعداء الله ، إن الله يبتلي ويعذب على ما ابتلى ، وهو غير ظالم ، لا يسأل عما يفعل ، ويمن ويثيب على منه إياهم ، وهو فعال لما يريد ، ولكنهم أعداء الله ، ظنوا ظنا فحققوا ظنهم عند أنفسهم وقالوا : نحن العاملون والمثابون والمعذبون بأعمالنا ، ليس لأحد علينا منة ، وذهب عليهم من الله وأصابهم الخذلان . قال سويد بن سعيد : لا إله إلا الله ما أوحشه من قول ، وإن الله هو الهادي والمضل الراحم المعذب ، فقال الرجل : الحمد لله الذي من بك علي يا أبا عباس وفقك الله ، نصرك الله ، أعزك الله ، أما والله لقد كنت من أشدهم قولا أدين الله به ، وقد استبان لي قول الضياء ، فأنا أشهد الله وأشهدكم أني تائب إلى الله وراجع مما كنت أقوله ، وقد أيقنت أن الخير من الله وأن المعاصي من الله يبتلي بها من يشاء من عباده ، ولا مقدر إلا الله ولا هادي ولا مضل غيره ، قال عكرمة : فما زال الرجل عندنا باكيا حتى خرج غازيا في البحر فاستشهد رحمه الله
__________
(1) الهوام : جمع هامة وهي كل ذات سم يقتل ، وأيضا هي ما يدب من الحيوان وإن لم يقتل كالحشرات

(3/364)


1041 - أخبرنا عبد الله بن مسلم بن يحيى ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، قال : ثنا عبد الله بن محمد بن أيوب المخرمي ، قال : ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن رواد ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : كلام القدرية كفر ، وكلام الحرورية ضلالة : قال ابن عباس : لا أعرف - أو لا أعلم - الحق إلا في كلام قوم ألجئوا ما غاب عنهم في الأمور إلى الله تبارك وتعالى ، وفوضوا أمورهم إلى الله ، وعلموا أن كلا بقضاء الله وقدره

(3/365)


1042 - أخبرنا محمد بن أحمد الطوسي ، قال : ثنا محمد بن يعقوب ، قال : ثنا العباس بن الوليد ، قال : أخبرني أبي ، قال : ثنا عبد الله بن شوذب ، قال : حدثني أبو عمرة ، قال : أتى عبد الله بن عباس على قوم يتنازعون في القدر ، فقال : لا تختلفوا في القدر ، فإنكم لو قلتم : إن الله شاء لهم أن يعملوا بطاعته ، فخرجوا من مشيئة الله إلى مشيئة أنفسهم ، فقد أوهنتم الله بأعظم ملكه ، وإن قلتم : إن الله جبرهم (1) على الخطايا ، ثم عذبهم عليها ، قلتم : إن الله ظلمهم
__________
(1) الجبر: هو نفي الفعل حقيقة عن العبد ، وإضافته إلى الرب تعالى

(3/366)


1043 - أخبرنا عبد الله بن أحمد ، أخبرنا الحسين بن إسماعيل ، قال : ثنا محمد بن سعيد العطار ، قال : ثنا زيد يعني ابن الحباب ، قال : ثنا سعيد ، عن أبي هارون الغنوي ، عن أبي يحيى ، أنه سمع سليمان ، أو أبا سليمان شك شعبة قال : ذكر ابن عباس القدر ، فقال : الزنى بقدر ، وشرب الخمر ، والسرقة

(3/367)


1044 - أخبرنا القاسم بن جعفر ، أخبرنا الحسين بن يحيى ، قال : ثنا حفص بن عمرو ، قال : ثنا عبد الله بن عبد المجيد ، قال : ثنا شعبة ، قال : حدثني أبو حمزة ، قال : سمعت ابن عباس ، يقول : الزنى بقدر

(3/368)


1045 - أخبرنا الحسن بن عثمان ، قال : أخبرنا أحمد بن حمدان ، قال : ثنا بشر قال معاوية قال : ثنا أبو إسحاق ، عن الأوزاعي أنه بلغه ، عن ابن عباس أنه ذكر عنده قولهم في القدر ، فقال : ينتهي بهم سوء رأيهم حتى يخرجوا الله من أن يكون قدر خيرا ، كما أخرجوه من أن يكون قد قدر شرا

(3/369)


1046 - أخبرنا الحسن بن القاسم بن العلاء ، قال : ثنا أحمد بن عبد الله الوكيل ، قال : ثنا علي بن مسلم ، قال : ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن عمر بن محمد ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ، قال له رجل : يا أبا عبد الرحمن إن قوما يتكلمون في القدر بشيء ، فقال : أولئك يصيرون إلى أن يكونوا مجوس هذه الأمة ، فمن زعم أن مع الله قاضيا ، أو قادرا ، أو رازقا ، أو يملك لنفسه خيرا ، أو نفعا ، أو موتا ، أو حياة ، أو نشورا لعنه الله ، وأخرس لسانه ، وأعمى بصره ، وجعل صلاته وصيامه هباء (1) منثورا (2) ، وقطع به الأسباب وكبه على وجهه في النار
__________
(1) الهباء في الأصل : ما ارتفع من تحت سنابك الخيل، والشيء المنبث الذي تراه في ضوء الشمس
(2) منثور : متفرق

(3/370)


1047 - أخبرنا القاسم بن جعفر ، أخبرنا الحسين بن يحيى ، قال : ثنا حفص بن عمرو ، قال : ثنا عاصم بن سليمان ، قال : ثنا عبد الله ، عن نافع ، قال : جاء رجل إلى ابن عمر : فقال يا أبا عبد الرحمن الزنى بقدر ؟ قال : نعم ، قال : قدره الله علي ، ثم يعذبني ؟ قال : نعم يا ابن الخنا ، لو كان عندي إنسان لأمرته أن يجأ (1) بأنفك
__________
(1) يجأ : يضرب ويطعن

(3/371)


1048 - أخبرنا محمد بن الحسين بن يعقوب ، قال : ثنا محمد بن عبد الله بن غياث ، قال يحيى بن جعفر ، قال : ثنا أبو عامر العقدي ، قال : ثنا سفيان الثوري ، قال : حدثني عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ، قال : كنت جالسا عند سالم ، فسأله رجل ، فقال : يا أبا عمر ، الزنى بقدر ؟ قال : نعم ، قال : كتبه الله علي ؟ قال : نعم ، قال : كتبه الله علي ويأخذ به ؟ قال : فأخذ الحصا وضرب به وجهه

(3/372)


1049 - أخبرنا عبد الرحمن بن عمر إجازة ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : ثنا جدي يعقوب قال : حدثني علي بن أبي هاشم ، قال : ثنا إسماعيل بن علية ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، قال : سألت سعيد بن المسيب عن القدر ، فقال : ما قدر فقد قدر ، وما لم يقدر فلم يقدر وقال قتادة : الأشياء كلها بقدر إلا المعاصي

(3/373)


1050 - أخبرنا الحسن بن عثمان ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد ، قال : ثنا عبد الله بن روح ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا الحكم بن عمر ، قال : أرسلني خالد بن عبد الله إلى قتادة وهو بالجيزة أسأله عن مسائل ، فكان فيما سألت ، قلت : أخبرني عن قول الله : إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا (1) ، هم مشركو العرب ؟ قال : لا ، ولكنهم الزنادقة المباينة الذين جعلوا لله شركاء في خلقه ، فقالوا : إن الله يخلق الخير ، وإن الشيطان يخلق الشر ، وليس لله على الشيطان قدرة
__________
(1) سورة : الحج آية رقم : 17

(3/374)


1051 - أخبرنا أحمد بن عبيد ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن زهير ، قال : ثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي ، قال : ثنا عكرمة بن عمار ، قال : سألت يحيى بن أبي كثير من القدرية ؟ فقال : الذين يقولون : إن الله لم يقدر المعاصي

(3/375)


1052 - أخبرنا عبيد الله بن محمد بن أحمد ، قال : ثنا عثمان بن أحمد ، قال : ثنا حنبل ، قال : سمعت أبا عبد الله يقول : علم الله تعالى في العباد قبل أن يخلقهم سابق ، وقدرته ومشيئته في العباد ، قال : قد خلق الله آدم وعلم منه قبل أن يخلقه ، وكذا علمه سابق محيط بأفاعيل العباد وكل ما هم عاملون

(3/376)


1053 - ذكر عبد العزيز بن جعفر ، قال : ثنا أحمد بن محمد ، قال : ثنا محمد بن عبد الصمد ، قال : ثنا عمرو بن عثمان ، قال : ثنا بقية ، قال : سألت الأوزاعي والزبيدي عن الجبر ، فقال الزبيدي : أمر الله أعظم وقدرته أعظم من أن يجبر أو يقهر ، ولكن يقضي ويقدر ويخلق ويجبل عبده على ما أحب . وقال الأوزاعي : ما أعرف للجبر أصلا من القرآن والسنة ، فأهاب أن أقول ذلك ولكن القضاء والقدر والخلق والجبل ، فهذا يعرف في القرآن والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . إنما وصفت هذا مخافة أن يرتاب رجل من أهل الجماعة والتصديق وجدت بخط أبي أحمد عبيد الله بن محمد الفرضي وقد أجاز لي الرواية عنه قال : قرأت على أبي بكر الأبهري كتاب شرح ابن عبد الحكم ، عن مالك أنه قال في القدرية : يستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا ، فقلت له : من القدرية عند مالك الذين قال فيهم هذا ؟ فقال : روى ابن وهب عنه أنه قال : الذين يقولون : إن الله لم يخلق المعاصي . وروى عنه عبد الرزاق أنهم الذين يقولون : إن الله لا يعلم الشيء قبل كونه

(3/377)


1054 - أخبرنا الحسين بن أحمد بن إبراهيم الطبري ، قال : أخبرنا إبراهيم بن أحمد الميلي ، قال : ثنا محمد بن يحيى بن آدم ، قال : سمعت المزني يقول : قال الشافعي : تدري من القدري ؟ الذي يقول : إن الله لم يخلق الشيء حتى عمل به قال المزني ، والشافعي بكفره

(3/378)


1055 - وأخبرنا الحسين بن أحمد ، قال : سمعت أبا الفضل محمد بن إبراهيم بن أحمد الجرجاني من حفظه ببغداد قال : سمعت محمد بن يعقوب ، قال : سمعت الربيع يقول : أنشدني الشافعي ح وأخبرني علي بن أحمد بن حفص المقرئ ، قال : ثنا محمد بن العباس بن الفضل ، قال : ثنا عمران بن موسى ، قال : حدثني الربيع بن سليمان ، قال : كنت جالسا عند الشافعي وذكر القدر ، فأنشأ يقول : ما شئت كان وإن لم أشأ وما شئت إن لم تشأ لم يكن خلقت العباد على ما علمت ففي العلم يجري الفتى والمسن على ذا مننت وهذا خذلت وهذا أعنت وذا لم تعن فمنهم شقي ومنهم سعيد ومنهم قبيح ومنهم حسن

(3/379)


1056 - أخبرنا الحسين بن أحمد الطبري ، قال : روى أبو بكر محمد بن هارون الروياني ، عن الربيع ، عن الشافعي أنه قال : لو حلف رجل فقال : والله لا أفعل كذا وكذا إلا أن يشاء الله ، وإلا أن يقدر الله ، فأراد به القدر إلا أن يشاء الله أو إلا أن يقدر الله فأراد به القدر ، فلا شيء عليه

(3/380)


1057 - وأخبرنا الحسين بن أحمد ، قال : أخبرنا علي بن مهدي إجازة ، قال : ثنا محمد بن هارون بن حفص ، قال : ثنا عصام بن منصور الرازي يقول : سألت المزني عن معنى حديث ابن مسعود عندما قال : إن يكن صوابا من الله ، وإن يكن خطأ مني ومن الشيطان . قال المزني : يحتمل عندي أن ذلك من محبته ؛ لأنه عدو الله يحب الخطأ ويكره الصواب ، فأضاف إلى الشيطان ؛ لأن الشيطان كان له في تلك صنع ، وقد قال الله عز وجل : لا تعبدوا الشيطان (1) لا أنهم قصدوه بالعبادة ، ولكن لما عملوا بالمعاصي التي نهاهم الله عنها ، جعل ذلك عبادة الشيطان ؛ لأن ذلك من شأنه ، فأضاف ذلك إليه لا أنهم قصدوا عبادته ولا إجلاله ولا إعظامه ، وقال الله عز وجل : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله (2) قال في التفسير : لم يعبدوهم ولكنهم كانوا إذا حرموا شيئا حرموه ، وإذا أحلوا أحلوه لا أنهم اتخذوهم أربابا ، ولكن أطاعوهم فسموا بذلك ، وقال صاحب الخضر : وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره (3) قال : وأضلهم السامري (4) ، وقال : قل يتوفاكم ملك الموت (5) ، وقال : الله يتوفى الأنفس حين موتها (6) ، فالله الخالق لكل ذلك ، وإن أضيفت الأسباب إلى من يدعو إليها ، والله الخالق لا غير الله ، وأفعال العباد مخلوقة لا يقدر أحد أن يشاء شيئا إلا أن يشاء الله ، وقال : ما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين
__________
(1) سورة : يس آية رقم : 60
(2) سورة : التوبة آية رقم : 31
(3) سورة : الكهف آية رقم : 63
(4) سورة : طه آية رقم : 85
(5) سورة : السجدة آية رقم : 11
(6) سورة : الزمر آية رقم : 42

(3/381)


1058 - أخبرنا الحسين بن أحمد الطبري ، قال : أخبرنا ابن مهدي إجازة ، قال : ثنا ابن هارون ، قال : سمعت عصام بن الفضل ، سمعت المزني يقول : سألت الشافعي عن قول النبي صلى الله عليه وسلم : « ستة لعنهم الله . » فذكر المكذب بالقدر ، فقلت له : من القدرية ؟ فقال : نعم ، هم الذين زعموا أن الله لا يعلم المعاصي حتى تكون ، قال المزني : هذا عندي كفر

(3/382)


قول عبد الله بن مسعود وأتباع أبي حنيفة ومحمد بن الحسن له

(3/383)


1059 - أخبرنا عبد الوهاب بن نصر ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن بهلول النسائي ، قال : ثنا أبو البريك ، قال : ثنا عمران بن بكار ، قال : ثنا يحيى بن صالح الوحاظي ، قال : ثنا محمد بن الحسن ، ثنا أبو حنيفة ، ثنا يزيد بن عبد الرحمن ، عن أبي وائلة ، أو ابن وائلة ، يشك محمد بن الحسن ، عن عبد الله بن مسعود قال : تكون النطفة (1) في الرحم أربعين يوما ، ثم تكون علقة (2) أربعين يوما ، ثم تكون مضغة (3) أربعين يوما ، ثم يعطي خلقه ، فيقول : رب ذكر أو أنثى ؟ شقي أو سعيد ؟ ما رزقه ؟ قال محمد بن الحسن : وبهذا نأخذ وبه كان يأخذ أبو حنيفة : الشقي من شقي في بطن أمه ، والسعيد من وعظ بغيره وقال أحمد بن يحيى بن ثعلب : القدرية من يزعم أنه يقدر ، ونحن نقول : لا نقدر إلا بقدر الله وبعون الله وتوفيق الله ، وإن لم يفعل ذلك بنا لم نقدر ، فكيف يكون القدري من زعم أنه لا يقدر ؟ هذا محال ضال ، قال : ولا أعلم عربيا قدريا ، فقيل له : يقع في قلوب العرب القدر ؟ قال : معاذ الله ما في العرب إلا مثبت القدر خيره وشره أهل الجاهلية والإسلام ، ذلك في أشعارهم وكلامهم كثير بين ، ثم أنشد : تجري المقادير على غرز الإبر فما تنفذ الإبرة إلا بقدر قال : وأنشد لامرئ القيس : إن الشقاء على الأشقين مكتوب . قال الشيخ أبو القاسم الحافظ : فقال ذو الإصبع العدواني : وليس المرء في شيء من الإبرام والنقض إذا يقضى أمر إخاله يقضى ولا يقضي وقال لبيد : إن تقوى ربنا خير نفل وبإذن الله ريثي وعجل من هداه سبل الخير اهتدى ناعم البال ، ومن شاء أضل أحمد الله ولا ند له بيده الخير ما شاء فعل وقال بعض رجاز الجاهلية : هي المقادير فلمني أو قدر إن كنت أخطأت فما أخطأ القدر
__________
(1) النطفة : المني
(2) العلقة : القطعة من الدم الغليظ الجامد
(3) المضغة : القطعة من اللحم

(3/384)


سياق ما روي من المأثور في كفر القدرية وقتلهم ، ومن رأى استتابتهم ، ومن لم ير روي عن ابن عباس أن كلام القدرية كفر ، وروي عن ابن عمر أنه لعنهم وتبرأ منهم ، ولا يجوز على ابن عمر أن يتبرأ من المسلمين ، وعن علي أنه قال لمن أنكر القدر فأقر به : والله لو قلت غير هذا لضربت الذي فيه عيناك ، وعن ابن عباس ، وابن عمر معناه . ومن التابعين عمر بن عبد العزيز ، ونافع بن مالك عم مالك الفقيه يستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا ، وروي عنه : ونفوا من ديار المسلمين . وعن رجاء بن حيوة وعبادة بن نسي أنهم أفتوا بقتلهم . ومن الفقهاء عن مالك بن أنس والأوزاعي وعبيد الله بن الحسن العنبري : يستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا . وعن سعيد بن جبير : القدرية يهود ، وعن الشعبي : القدرية نصارى . وعن نافع مولى ابن عمر : القدرية يقتلون . وحكى المازني عن الشافعي أنه كفرهم . وعن إبراهيم بن طهمان : القدرية كفار . وعن أحمد بن حنبل مثل قول مالك وأبي ثور

(3/385)


قول علي

(3/386)


1060 - أخبرنا محمد بن علي بن مهدي ، أخبرنا عثمان بن محمد بن هارون ، قال : ثنا أحمد بن شيبان ، قال : نا عبد الله بن ميمون القداح ، وجعفر بن محمد ، عن أبيه ، قال : قيل لعلي بن أبي طالب : إن ها هنا رجلا يتكلم في المشيئة ، قال : وقال له يا عبد الله خلقك الله عز وجل لما شاء أو شئت ؟ قال : بل لما شاء ، قال : فيمرضك إذا شاء أو إذا شئت ؟ قال : بل إذا شاء ، قال : فيشفيك إذا شاء أو إذا شئت ؟ قال : إذا شاء ، قال : فيميتك إذا شاء أو إذا شئت ؟ قال : إذا شاء ، قال : فيدخلك حيث شاء أو شئت ؟ قال : حيث شاء ، قال : والله لو قلت غير هذا لضربت الذي فيه عيناك بالسيف ، قال : ثم تلا : وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة (1)
__________
(1) سورة : المدثر آية رقم : 56

(3/387)


1061 - أخبرنا الحسين بن عمر ، قال : ثنا عثمان بن أحمد ، قال : ثنا الحسن بن العباس الرازي ، قال : ثنا سهل بن عثمان ، قال : ثنا يحيى بن اليمان ، عن نافع ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، قال : لو برزت لي القدرية في صعيد (1) واحد فلم يرجعوا لضربت أعناقهم
__________
(1) الصعيد : الأرض الواسعة المستوية

(3/388)


1062 - أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله ، قال : أخبرنا أحمد بن الحسين ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبي قال : حدثني أبو سعيد مولى بني هاشم قال : سمعت عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ، يقول : سمعت نافعا مولى ابن عمر يقول لأمير كان على المدينة : أصلحك الله اضرب أعناقهم - يعني القدرية - قال : وأنا يومئذ قدري حتى رأيت في المنام كأني أخاصم ناسا قال : فتلوت آية ، فلما أصبحت جاءني أصحابي ، فقلت : يا هؤلاء إني أستغفر الله وأتوب إليه ، فأخبرتهم بما رأيت ، فرجع بعضهم وأبى بعض أن يرجع

(3/389)


1063 - أخبرنا الحسن بن علي الواعظ ، قال : أخبرنا محمد بن عمر بن العباس الخزاز ، قال : ثنا عبد الله بن إسحاق المدائني ، قال : ثنا محمد بن عثمان بن مخلد ، قال : ثنا عبد الله بن داود الواسطي ، عن مالك ، عن الزهري ، قال : القدر رياض الزندقة فمن دخل فيه هملج

(3/390)


1064 - أخبرنا علي بن عمر بن إبراهيم ، قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد ، قال : ثنا عباس بن محمد ، قال : ثنا أبو مسهر ، قال : ثنا مالك بن أنس ، قال : حدثني عمي أبو سهل ، قال : قال لي عمر بن عبد العزيز : ما تقول في القدرية ؟ قال : قلت : أرى أن نستتيبهم فإن تابوا وإلا عرضتهم على السيف ، قال عمر : ذلك رأيي ، قال أبو مسهر : قلت لمالك : يا أبا عبد الله وهو رأيك ؟ قال : نعم وأخبرنا علي بن عمر ، أخبرنا إسماعيل بن محمد ، قال : ثنا عباس بن محمد ، قال : ثنا إسحاق بن الطباع ، عن مالك ، عن عمه أبي سهيل مثله

(3/391)


1065 - أخبرنا عبد الله بن مسلم ، قال : ثنا الحسين بن إسماعيل ، قال : ثنا محمد بن أحمد بن الجنيد ، قال : ثنا سليمان بن حرب ، قال : ثنا حماد بن زيد ، عن مالك بن أنس ، عن أبي سهيل ، قال : قال عمر بن عبد العزيز : ما تقول في القدرية ؟ قال : أرى أن يستتابوا فإن تابوا ، وإلا قتلوا ، فقال عمر : ذلك رأيي

(3/392)


1066 - أخبرنا عبد العزيز بن محمد ، ومحمد بن الحسين الفارسي ، قالا : أخبرنا الحسين بن يحيى ، قال : ثنا الحسن بن عرفة ، قال : ثنا إسماعيل بن علية ، عن أبي مخزوم ، عن يسار ، قال : قال عمر بن عبد العزيز في أصحاب القدر : يستتابون فإن تابوا وإلا نفوا من ديار المسلمين

(3/393)


1067 - ذكر عبد العزيز بن جعفر قال : ثنا عبد الله بن محمد ، قال : ثنا بكر بن محمد ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل قال : وسألته عن القدري يستتاب ، وقلت : إن عمر بن عبد العزيز ومالك بن أنس يريان أن يستتيبوه ، فإن تاب وإلا ضربت عنقه ، قال أبو عبد الله : أرى أن يستتيبه إذا جحد العلم ، قلت : فكيف يجحد علم الله ؟ قال : إذا قال : لم يكن هذا في علم الله استتبه فإن تاب وإلا ضربت عنقه

(3/394)


1068 - أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد النجيرمي ، قال : سمعت أبا القاسم عبد الجبار بن شيران بن يزيد العبدي ، يقول : سمعت أبا محمد سهل بن عبد الله يقول : من قال : إن الله لا يعلم الشيء حتى يكون فهو كافر ، ومن قال : أنا مستغن عن الله عز وجل فهو كافر ، ومن قال : إن الله ظالم للعباد فهو كافر

(3/395)


1069 - وأخبرنا محمد بن إبراهيم النجيرمي ، قال : ثنا أبو عبيد محمد بن علي بن حيدرة قال : ثنا أبو هارون الآبلي ، وكان ممن صحب سهل بن عبد الله ، وكان رجلا صالحا ، وكان يقرئنا القرآن في المسجد الجامع قال : سئل سهل بن عبد الله عن القدر فقال : الإيمان بالقدر فرض ، والتكذيب به كفر ، والكلام فيه بدعة ، والسكوت عنه سنة

(3/396)


سياق ما روي من المأثور عن الصحابة وما نقل عن أئمة المسلمين من إقامة حدود الله في القدرية من القتل والنكال والصلب

(3/397)


1070 - أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي ، أخبرنا أحمد بن علي بن العلاء ، قال : ثنا عبد الوهاب الوراق ، قال : أخبرنا يزيد بن هارون ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن أبي الزبير ، قال : كنا نطوف مع طاوس فمررنا بمعبد الجهني قال : فقيل لطاوس : هذا معبد الذي يقول بالقدر قال : فقال له طاوس : أنت المفتري على الله بما لا تعلم ؟ قال : فقال : يكذب علي ، قال : فدخلنا على ابن عباس فقال له طاوس : يا أبا عباس الذين يقولون في القدر ؟ فقال : أروني بعضهم ، قال صانع : ماذا ؟ قال : أدخل يدي في رأسه ثم أدق عنقه وقد مضى عنه ، أدخل يدي في عينيه فأقلعها ولا نصونه ، وهذا كله لا يفعل بالمسلمين وإنما بالكفار

(3/398)


1071 - أخبرنا عبيد الله بن أحمد ، قال : ثنا إبراهيم بن حماد ، قال : ثنا أبو موسى ، قال : ثنا معاذ بن معاذ ، قال : ثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا الزهري ، قال : قال عمر بن عبد العزيز : يا غيلان بلغني أنك تتكلم في القدر ، فقال : يكذبون علي يا أمير المؤمنين ، قال : اقرأ علي سورة يس قال : فقرأ عليهم : يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم تنزيل العزيز الرحيم لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون (1) قال غيلان : لا والله لكأني يا أمير المؤمنين لم أقرأها قط إلا اليوم ، اشهد يا أمير المؤمنين أني تائب من قولي بالقدر ، فقال عمر : اللهم إن كان صادقا فتب ، وإن كان كاذبا فاجعله آية للمؤمنين
__________
(1) سورة : يس آية رقم : 1

(3/399)


1072 - أخبرنا عبيد الله ، قال : أخبرنا إبراهيم بن حماد ، قال : ثنا أبو موسى ، قال : ثنا معاذ بن معاذ ، قال : حدثني صاحب لي قال : مر التيمي بمنزل ابن عون فحدثه بهذا الحديث ، قال ابن عون : أنا رأيته مصلوبا بدمشق

(3/400)


4 - حدثنا خلف بن هشام ، قال : حدثنا أبو شهاب الحناط ، عن العلاء بن المسيب ، عن عمرو بن مرة ، عن سالم ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن من كان قبلكم كان إذا عمل العامل فيهم بالخطيئة نهاه الناهي تعذيرا ، فإذا كان الغد جالسه وواكله وشاربه ، كأنه لم يره على خطيئة بالأمس ، فلما رأى الله عز وجل ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض ، ثم لعنهم على لسان نبيهم داود ، وعيسى ابن مريم ، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (1) ، والذي نفس محمد بيده ، لتأمرن بالمعروف ، ولتنهون عن المنكر ، ولتأخذن على يدي السفيه (2) ، فلتأطرنه على الحق أطرا (3) ، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعننكم كما لعنهم »
__________
(1) يعتدي : يتجاوز الحد
(2) السفه : الخفة والطيش، وسفه رأيه إذا كان مضطربا لا استقامة له، والسفيه : الجاهل
(3) أطرا : قصرا وإلزاما

(3/401)


1074 - أخبرنا الحسن بن عثمان ، قال : ثنا أحمد بن محمد بن زياد ، قال : ثنا عبد الله بن روح ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا حيان بن عبيد الله التميمي ، عن أبيه ، قال : شهدت عمر بن عبد العزيز رحمه الله وقد أدخل عليه غيلان فقال : ويحك يا غيلان أراني أبلغ عنك ، ويحك يا غيلان ، أراني أبلغ عنك ؟ أيا غيلان أحقا ما أبلغ عنك ؟ فسكت ، فقال : هات فإنك آمن ، فإن يك الذي تدعو الناس إليه حقا ، فأحق من دعا إليه الناس نحن ، هات فسكت طويلا ، فقال عمر : ويحك فإنك آمن ، وأمره أن يجلس فجلس فتكلم بلسان ذلق (1) فقال : إن الله لا يوصف إلا بالعدل ، ولم يكلف نفسا إلا وسعها ، ولا يكلف الله نفسا إلا ما أتاها ، ولم يكلف المسافر صلاة المقيم ، ولم يكلف الله المريض عمل الصحيح ، ولم يكلف الفقير مثل صدقة الغني ، ولم يكلف الناس إلا ما جعل إليه السبيل وأعطاهم المشيئة ، فقال : فمن شاء فليؤمن ، ومن شاء فليكفر (2) ، وقال : اعملوا ما شئتم (3) ، فلما فرغ من كلام كثير قال له عمر في آخر كلامه : يا غيلان ما تقول في قول الله : يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم تنزيل العزيز الرحيم لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون (4) : أنت تزعم يا غيلان - ذكر كلاما كثيرا سقط من الكتاب - فسكت غيلان لا يجيبه وجعل عمر يسأله وغيلان يرفع بصره إلى السماء مرة وإلى الأرض مرة وانتفخت أوداجه فقال : ما يمنعك أن تتكلم وقد جعلت لك الأمان ؟ فقال غيلان : أستغفر الله وأتوب إليه يا أمير المؤمنين ، ادع الله لي بالمغفرة ، فقال : اللهم إن كان عبدك صادقا فوفقه وسدده ، وإن كان كاذبا أعطاني بلسانه ما ليس في قلبه بعد أن أنصفته وجعلت له الأمان فسلط عليه من يمثل به ، قال : فصار من أمره بعد أن قطع لسانه وصلب
__________
(1) الذلق : الفصيح البليغ
(2) سورة : الكهف آية رقم : 29
(3) سورة : فصلت آية رقم : 40
(4) سورة : يس آية رقم : 1

(3/402)


1075 - أخبرنا أحمد بن عبيد ، أخبرنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن زهير ، قال : ثنا أبو محمد التميمي ، عن أبي مسهر ، قال : حدثني عوف بن حكيم ، قال : ثنا الوليد بن سليمان بن أبي السائب ، عن رجاء بن حيوة أنه كتب إلى هشام بن عبد الملك : أمير المؤمنين بلغني أنه دخلك من قبل غيلان وصالح فأقر بالله لقتلهما أفضل من قتل ألفين من الترك والديلم

(3/403)


مريج بن مسروق قال الشيخ رضي الله عنه : ومنهم القلق المخنوق ، أبو الحسن مريج بن مسروق

(3/404)


1077 - وأخبرنا أحمد ، أخبرنا محمد ، ثنا أحمد بن زهير ، قال : ثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة ، قال : ثنا الوليد يعني ابن مسلم ، عن المنذر بن نافع ، قال : سمعت خالد بن اللجلاج ، يقول لغيلان : ويحك يا غيلان ألم يأخذك في شبيبتك ترامي النساء في شهر رمضان بالتفاح ، ثم صرت حارثيا تحجب امرأة وتزعم أنها أم المؤمنين ، ثم تحولت من ذلك فصرت قدريا زنديقا

(3/405)


11 - حدثنا محمد بن جعفر بن يوسف ، ثنا أحمد بن الحسين الأنصاري ، ثنا إسماعيل بن يزيد ، ثنا حسين بن حفص ، ثنا عمر بن قيس ، عن سعيد بن مينا ، عن أبي هريرة ح وحدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أبو يعلى ، ثنا عبد الرحمن بن سلام ، ثنا عمر بن قيس ، عن سعيد بن مينا ، عن أبي هريرة ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « لو أن الدين معلق بالثريا (1) لناله رجال من فارس » قال أبو هريرة : يا بني فروخ ، سخت بكير ، يا بني فروخ سخت بكير لفظ عبد الرحمن بن سلام مثله رواه أبو صالح ، وداود بن فراهيج ، وخالد بن سعد وغيرهم ، عن أبي هريرة ، مرفوعا وموقوفا
__________
(1) الثريا : مجموعة من نجوم السماء

(3/406)


19 - حدثنا محمر بن علي بن شقيق ، حدثنا إبراهيم بن الأشعث ليبلوكم أيكم أحسن عملا (1) قال : أخلصه وأصوبه ، قال : إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل ، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا ، والخالص إذا كان لله ، والصواب : إذا كان على السنة
__________
(1) سورة : هود آية رقم : 7

(3/407)


1080 - سمعت الحسين الأخباري يقول : قرأت في أخبار إبراهيم بن المهدي أنه حدث عن زبية المدني وكان استصحبه لما ولي دمشق أنه كان سبب وروده العراق أن المهدي أشخص من المدينة ثلاثين شيخا ممن تكلم في القدر واشتهر به ، قال : فكنت فيهم ، فلما مثلنا بين يديه ضربهم بالسياط أجمعين وأخرني ، فلما قدمت ، قال : أراك صبيا ألم يكن بالمدينة من هو أسن منك تتم به العدة ؟ قلت : جماعة يا أمير المؤمنين ، فقال : إذن إنما قربت إليهم لأنك من مثلهم ، ثم دعا بالسياط ، فلما ضربت سوطا ، فقلت : يا أمير المؤمنين نشدتك الله إلا أدنيتني (1) إليك أكلمك ولك رأيك ، فقدمني ، فقلت : أنا رجل من أهل المدينة قطن أبي فيها وهو من وادي القرى وكان تاجرا ذا مال ، فعلمني القرآن ، ثم أمرني أن أغدو (2) إلى حلقة ابن أبي ذئب وأروح إلى ربيعة الرأي فعن لي شيخ لم أكن رأيته قط ، فقال لي : يا بني قد بلغت من العلم وما أراك استبصرت في دينك ، فقلت : وما ذاك يا عم ؟ فقال : هل رأيت مقعدا قط ؟ قلت : نعم ، قال : فلو رأيت رجلا كلفه صعود نخلة ما كنت تقول ؟ قلت : جاهل ، قال : فلو ضربه على قصوره عن صعودها ؟ قلت : ظالم ، فقال : يا بني هذا حكمك على إنسان فكيف بالله سبحانه في عدله ، أتقول : إنه يكلف عباده ما ليس في وسعهم ثم يعاقبهم عليه مع قوله تعالى : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها (3) . فتعدني يا أمير المؤمنين بالمقعد ؟ قال ذبية : فضحك المهدي أمير المؤمنين ، ثم أمر فطرح ثيابي علي ، فلما لبست أدناني (4) ، ثم قال : أجبني وأنت آمن : لو أنك في سفر فرأيت عليلا في برية فاستطعم رجلا فلم يطعمه وتركه ومضى ما كنت قائلا ؟ قلت : ظالم ، قال : فهل علمت أن أحدا من خلق الله كان في برية عليلا عادما للطعام والشراب ؟ قلت : كثيرا ، قال : فإن دعا ربه أن ينجيه هل كان الله سبحانه قادرا على أن يطعمه ويسقيه ؟ قلت : اللهم نعم ، قال : فهل تقول إن دعا ربه أن يطعمه ويرويه فلم يجب دعاءه ومات : إن الله ظلمه ؟ قلت : لا ، قال : فكيف تقول لمن أقعدك مثل هذا ؟ قال : لأن الأشياء كلها لله تعالى لا عليه ، والتجوير يجب علي من الأشياء عليه لا له يا ذبية ، إن الإيمان إذا سكن القلب قبل الاحتجاج لم يخرجه الاحتجاج ، وإذا سكن الاحتجاج قبل الإيمان كان منتقلا متى حاجه من هو أحج منه . فقلت : يا أمير المؤمنين قد والله ثلج بحجاجك صدري وأنا تائب ، فأمر لي بجائزة وكسوة وخلى سبيلي قال الشيخ أبو القاسم الطبري الحافظ رحمه الله : واستتاب أمير المؤمنين القادر بالله حرس الله مهجته ، وأمد بالتوفيق أموره ، ووفقه من القول والعمل بما يرضي مليكه . فقهاء المعتزلة الحنفية في سنة ثمان وأربع مائة ، فأظهروا الرجوع وتبرءوا من الاعتزال ، ثم نهاهم عن الكلام والتدريس والمناظرة في الاعتزال والرفض والمقالات المخالفة للإسلام والسنة ، وأخذ خطوطهم بذلك وأنهم مهما خالفوه حل بهم من النكال والعقوبة ما يتعظ به أمثالهم ، وامتثل يمين الدولة وأمين الملة أبو القاسم محمود أعز الله نصرته ، أمر أمير المؤمنين القادر بالله واستن بسنته في أعماله التي استخلفه عليها من خرسان وغيرها في قتل المعتزلة والرافضة والإسماعلية والقرامطة والجهمية والمشبهة وصلبهم وحبسهم ونفيهم والأمر باللعن عليهم على منابر المسلمين وإبعاد كل طائفة من أهل البدع وطردهم عن ديارهم ، وصار ذلك سنة في الإسلام إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين في الآفاق ، وجرى ذلك على يدي الحاجب أبي الحسن علي بن عبد الصمد رحمه الله في جماد الآخرة سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ، تمم الله ذلك وثبته إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين
__________
(1) الدنو : الاقتراب
(2) الغدو : السير والذهاب والتبكير أول النهار والمراد التبكير والإسراع في الأعمال
(3) سورة : البقرة آية رقم : 286
(4) أدنى : قرب

(3/408)


1081 - أخبرنا عبد الواحد بن محمد الفارسي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : حدثني جدي يعقوب بن شيبة ، قال : ثنا سعيد بن داود الزبيري ، قال : حدثني والله عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، قال : كنا في مجلس محمد بن إسحاق نتعلم ، فأغفى إغفاءة ، فقال : إني رأيت في المنام الساعة ، كأن إنسانا دخل المسجد ومعه حبل ، فوضعه في عنق حمار فأخرجه ، فما لبثنا أن دخل المسجد رجل ومعه حبل حتى وضعه في عنق ابن إسحاق فأخرجه فذهب به إلى السلطان فجلده ، قال ابن أبي الزبير : من أجل القدر

(3/409)


1082 - وأخبرنا عبد الواحد ، أخبرنا محمد ، نا يعقوب ، قال : حدثني سليمان بن اللوفي ، قال : حدثني سليمان بن زياد ، قال : ثني حميد بن حبيب أنه رأى محمد بن إسحاق مجلودا في القدر ، جلده إبراهيم بن هشام خال هشام بن عبد الملك

(3/410)


1083 - أخبرنا محمد بن الحسين بن يعقوب ، أخبرنا دعلج بن أحمد ، قال : ثنا أحمد بن علي الأبار ، قال : سألت مصعب الزبيري عن ابن أبي ذئب ، وقلت له : حدثونا عن أبي عاصم أنه قال : كان ابن أبي ذئب قدريا ؟ قال : معاذ الله إنما كان زمن المهدي أخذوا القدرية وضربوهم ونفوهم ، فجاء قوم من أهل القدر فجلسوا إليه واعتصموا به من الضرب ، فقال قوم : إنما جلسوا إليه ؛ لأنه كان يرى القدر ، فقد حدثني من أثق به أنه ما تكلم فيه قط

(3/411)


1084 - قال عبد الله بن أحمد عن أبيه أحمد بن حنبل أنه قال : كان ثور بن يزيد الكلاعي كان يرى القدر وكان من أهل حمص أخرجوه ونفوه ؛ لأنه كان يرى القدر ، قال : وبلغني أنه أتى المدينة فقيل لمالك : قد قدم ثور ، فقال : لا تأتوه ، فقال : لا يجتمع عند رجل مبتدع في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم

(3/412)


1085 - ذكر بكر بن أحمد الشعراني ، قال : ثنا أحمد بن محمد بن عيسى البغدادي صاحب تاريخ حمص قال : حدثني إسماعيل بن أبان ، قال : ثنا أبو مسهر ، قال : ثنا عبد الله بن سالم ، قال : أدركت أهل حمص وقد أخرجوا ثور بن يزيد وأحرقوا داره لكلامه في القدر

(3/413)


سياق ما روي مما أرى الله المكذبين بالقدر من الآيات في دار الدنيا في أنفسهم

(3/414)


1086 - أخبرنا محمد بن عثمان بن محمد ، قال : ثنا محمد بن منصور ، قال : ثنا نصر بن علي ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : ثنا حماد بن زيد ، قال : جعل رجل لرجل جعلا (1) على أن يعبر نهرا ، قال : فعبر حتى إذا قرب من الشط ، فقال : عبرت والله ، فقال له الرجل : قل ما شاء الله ، قال : شاء أو لم يشأ ، قال : فأخذته الأرض
__________
(1) الجعل : الأجرة على الشيء فعلا أو قولا أو هو العطاء

(3/415)


1087 - أخبرنا عيسى بن علي ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد البغوي ، قال : ثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام قال : سمعت معتمرا يحدث عن مرحوم العطار ، قال : أتاني رجل ، فقال : يا أبا محمد إن أخي هذا أراد شراء جارية من فلان ، وقد أحب أن يستعين برأيك ، فقم معنا إليه ، فانطلقنا إليه ، فإذا رجل مثر ، فبينا نحن عنده ، قلنا : جاريتك فلانة أراد هذا الرجل يعترضها ، قال : نعم قد حضر الغداء فتغدوا وأخرجها إليكم ، فقلنا : هات غداءك ، فتغدينا ، ثم قال : لا يسقيكم الماء إلا من أردتم أن تعترضوه ، ادعوا فلانة ، قال : فجاءت جارية وضيئة ، فقال لها : اسقيني فجاءت بقدح زجاج ، فصبت له ماء ، فوضعه على راحته ، ثم رفعه إلى فيه ، ثم قال : يا أبا محمد يزعم ناس أني لا أستطيع أشرب هذا ؟ وترى هاهنا حائلا ، ثم قال : فأنا لا أشربه فترى هاهنا مكرها ؟ ثم قال : هي حرة إن لم أشربه ، فضربت القدح بردن قميصها ، فوقع القدح وانكسر واهراق الماء ، فخرجت معنا مقنعة فكانت تدعى : مولاة السنة

(3/416)


1088 - أخبرنا محمد بن علي بن عبد الله ، ثنا عثمان بن محمد بن هارون ، قال : ثنا أحمد بن سنان ، قال : ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ، قال : كنا مع إنسان يتكلم في القدر ، فأخذ بيضة ، وكنا نأكل بيضا وخبزا ، فقال : هذه البيضة إن شئت أكلتها وإن شئت لم آكلها ، قال : فقلنا له : فشأ ، قال : فأنا أشاء ، قال : فأدخلها في فيه ، فوثب إليه رجلان من أصحابنا جلدان ففكا لحييه حتى رماها ، فقالا : زعمت أنك يا عدو الله لو شئت لأكلتها ، ولكن المشيئة إلى الله شاء أن لا تأكلها فطرحتها

(3/417)


1089 - أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحسن البزاز ، قال : حدثنا عثمان بن أحمد ، قال : ثنا أبو العباس أحمد بن محمد البرتي قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : ثنا الحارث يعني ابن نبهان ، قال : حدثنا أبو عمران أن عزيزا تكلم في القدر ، فنهي ، ثم تكلم ، فنهي ، فقيل له : لتمسكن أو لأمحون اسمك من النبوة ، فلم يمسك فمحي

(3/418)


1090 - أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله ، أخبرنا أحمد بن الحسن ، قال : ثنا جعفر بن محمد ، قال : ثنا قتيبة بن سعيد ، قال : ثنا جعفر بن سليمان ، عن أبي عمران الجوني ، عن نوف ، قال : قال عزير فيما يناجي ربه : يا رب ، تخلق خلقا فتضل من تشاء وتهدي من تشاء ، قال : قيل : يا عزير ، أعرض عن هذا ، قال : فعاد ، فقال : يا رب تخلق خلقا فتضل من تشاء وتهدي من تشاء ، قال : قيل : يا عزير ، أعرض عن هذا ، وكان الإنسان أكثر شيء جدلا (1) فقال : يا عزير ، لتعرضن عن هذا أو لأمحونك من النبوة ، إني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون وقال علي بن العباس بن الرومي الشاعر : وفي بني عمار عزيزة يخاصم الله بها في القدر لم كان ما كان وما لم يكن فهو وكيل البشر
__________
(1) سورة : الكهف آية رقم : 54

(3/419)


سياق ما روي في منع الصلاة خلف القدرية والتزويج إليهم وأكل ذبائحهم ورد شهادتهم روي عن واثلة بن الأسقع أنه أمر بإعادة الصلاة خلف القدرية ونهى عن الائتمام بهم ومن التابعين : عن علي بن عبد الله بن العباس أنه كان يقول : إذا كان الإمام صاحب هوى فلا يصلى خلفه وعن محمد بن علي بن الحسين أنه أمر بإعادة الصلاة خلف القدري وعن سيار أبي الحكم يقول : لا يصلي خلف القدرية فإذا صلى خلف أحد منهم أعاد وعن أيوب السختياني مثله

(3/420)


ومن الفقهاء مالك بن أنس ، وسفيان الثوري ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وأبو يوسف القاضي ، وأحمد بن حنبل مثله . وعن محمد بن سيرين أنه كره ذبائح القدرية

(3/421)


1091 - أخبرنا محمد بن الحسين بن يعقوب ، قال : ثنا محمد بن إسحاق بن عبد الرحيم السوسي ، قال : ثنا الحسين بن إسحاق التستري ، قال : ثنا علي بن بحر ، قال : ثنا بقية بن الوليد ، قال : حدثني حبيب بن عمر الأنصاري ، قال : حدثني أبي ، قال : سألت واثلة بن الأسقع عن الصلاة خلف القدري ، فقال : لا يصلى خلفه ، أما لو صليت خلفه لأعدت صلاتي

(3/422)


1092 - أخبرنا أحمد بن محمد بن الخليل ، قال : ثنا عبد الله بن عدي ، كتب إلي محمد بن الحسن البرتي قال : ثنا عمرو بن علي ، قال : سمعت ميمون بن زيد ، يقول : حدثنا حارث بن سريج البزاز ، قال : قلت لمحمد بن علي : إن لنا إماما يقول في القدر ، فقال : « يا ابن الفارسي انظر كل صلاة صليتها خلفه أعدها ، إخوان اليهود والنصارى قاتلهم الله أنى يؤفكون (1) »
__________
(1) يؤفكون : يصرفون عن الحق

(3/423)


1093 - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن ، أخبرنا عبد الله بن محمد البغوي ، قال : ثنا داود بن رشيد ، قال : ثنا خلف قال : كان سيار أبو الحكم يقول : « لا يصلي خلف القدرية ، فإذا صلى خلف أحد منهم أعاد الصلاة »

(3/424)


1094 - أخبرنا القاسم بن جعفر ، قال : ثنا أبو بشر عيسى بن إبراهيم قال : ثنا القاسم بن نصر ، قال : ثنا سلمة بن شبيب ، قال : ثنا رواد بن الجراح ، قال : ثنا صدقة بن يزيد ، قال : مررت مع أيوب وهو آخذ بيدي إلى المسجد ؛ لنصلي فيه ، فمررنا بمسجد قد أقيمت الصلاة فيه فذهبت ؛ لأدخل ، فنتر يده من يدي فترة ، فقال : « » أما علمت أن إمامهم قدري ؟ «

(3/425)


1095 - أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي مسلم ، قال : أخبرنا أحمد بن الحسن بن يونس ، قال : ثنا جعفر بن محمد ، قال : ثنا إسماعيل ، قال : ثنا مصعب ، قال : سمعت مالك بن أنس ، يقول : « لا يصلى خلف القدرية »

(3/426)


1096 - أخبرنا علي بن يحيى بن علي البصري الزاهد ، قال : ثنا أحمد بن عبيد بن إسماعيل ، قال : ثنا محمد بن علي بن الوليد السلمي ، ثنا سلمة بن شبيب ، قال : ثنا مروان بن محمد : ، سألت مالك بن أنس عن تزويج القدري ، قال : ولعبد مؤمن خير من مشرك (1)
__________
(1) سورة : البقرة آية رقم : 221

(3/427)


1097 - وروي عن مالك أنه سئل عن القدري الذي يستتاب ، قال : « الذي يقول : إن الله عز وجل لم يعلم ما العباد عاملون حتى يعملوا »

(3/428)


1098 - وأخبرنا أحمد بن محمد ، أخبرنا أحمد بن الحسن ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : سمعت أبي يقول : « لا يصلى خلف القدرية والمعتزلة »

(3/429)


1099 - أخبرنا أحمد بن محمد ، أخبرنا أحمد ، أخبرنا عبد الله ، قال : حدثني سوار بن عبد الله ، قال : حدثني معاذ بن معاذ ، قال : « صليت خلف رجل من بني سعد ثم بلغني أنه قدري فأعدت الصلاة بعد أربعين سنة ، أو ثلاثين سنة »

(3/430)


1100 - وأخبرنا أحمد بن محمد بن غالب ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن حمدان ، قال : ثنا محمد بن أيوب ، قال : ثنا محمد بن مقاتل القاضي ، قال : ثنا إبراهيم بن رستم ، عن أبي يوسف القاضي ، قال : « لا أصلي خلف جهمي ، ولا رافضي ، ولا قدري »

(3/431)


1101 - وعنه أنه سئل ما الحكم في القدرية ؟ ، قال : « الحكم أنه من جحد (1) العلم أستتيبه فإن تاب ، وإلا قتلته »
__________
(1) الجحود : الإنكار

(3/432)


1102 - أخبرنا الحسن بن عثمان ، أخبرنا أحمد بن جعفر ، ثنا أحمد بن الحسن ، قال : ثنا عبد الصمد مردويه قال : سمعت رجلا يقول للفضيل : من زوج كريمته (1) من فاسق فقد قطع رحمها (2) ، فقال له الفضيل : « من زوج كريمته من مبتدع (3) فقد قطع رحمها »
__________
(1) كريمته : من له الولاية عليها
(2) الرحم : القرابة وذوو الرحم هم الأقارب، ويقع على كل من يجمع بينك وبينه نسب، ويطلق في الفرائض على الأقارب من جهة النساء، وهم من لا يحل نكاحه كالأم والبنت والأخت والعمة والخالة
(3) ابتدع الشيء : أنشأه وبدأه أو أحدثه واخترعه والمراد هنا : الحدث في الدين بعد الإكمال

(3/433)


1103 - الأثرم عن أحمد ، قيل له : رجل قدري أعوده (1) ؟ ، قال : « إذا كان داعية إلى الهوى (2) فلا » ، قيل له : أصلي عليه ؟ فلم يجب ، فقال له إبراهيم بن الحارث العبادي وأبو عبد الله يسمع : « إذا كان صاحب بدعة (3) فلا تسلم عليه ، ولا تصل خلفه ، ولا تصل عليه » قال أبو عبد الله : « كافأك الله يا أبا إسحاق وجزاك خيرا »
__________
(1) العيادة : زيارة الغير
(2) الهوى : كل ما يريده الإنسان ويختاره ويرضاه ويشتهيه ويميل إليه
(3) البدعة بدعتان : بدعة هدى، وبدعة ضلال، فما كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم فهو في حيز الذم والإنكار، وما كان واقعا تحت عموم ما ندب الله إليه وحض عليه الله أو رسوله فهو في حيز المدح، وما لم يكن له مثال موجود كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف فهو من الأفعال المحمودة، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به

(3/434)


1104 - أخبرنا القاسم بن جعفر ، أخبرنا عيسى بن إبراهيم ، قال : نا القاسم بن نصر ، قال : ثنا عمر بن الخطاب ، قال : ثنا محمد بن يوسف ، عن سفيان ، عن رجل ، عن ابن سيرين « أنه : كره ذبيحة القدرية »

(3/435)


1105 - أخبرنا عبيد الله بن محمد بن أحمد ، أخبرنا حمزة بن محمد بن العباس ، قال : ثنا إسماعيل بن إسحاق ، قال : ثنا علي بن المديني ، قال : سمعت معاذ بن معاذ حين قدم من عند هارون في القدمة التي كان أجازه فيها هارون فسمعته يقول : « قال لي أمير المؤمنين : إني والله ما بعثت إليك بموجدة وجدتها عليك ، ولكن لم أزل أحب رؤيتك ومعرفتك » ، ثم قال : « ما قوم رددت شهادتهم ؟ » ، قال : قلت : « يا أمير المؤمنين قدرية ، ومعتزلة » ، قال : فقال : « أصبت وفقك الله »

(3/436)


1106 - أخبرنا محمد بن إبراهيم النجيرمي ، قال : حدثنا أبو يعقوب يوسف بن يعقوب النجيرمي قال : حدثنا عبد الرحمن بن أحمد القاضي ، قال : ثنا أبو حاتم الرازي ، قال : ثنا فهد بن المبارك ، قال : ثنا إدريس القصير ، عن أبيه ، قال : شهدت عبيد الله بن الحسن العنبري واختصم إليه رجلان ، فقال أحدهما : اشتريت منه عبدا على أنه ليس به داء ، ولا علة ، ولا غليلة بيع المسلم للمسلم ، وإنه قدري ، فقال عبيد الله بن الحسن له : « إنما اشتريت مسلما ، ولم تشتر كافرا فرد عليه »

(3/437)


1107 - أخبرنا محمد بن رزق الله ، أخبرنا أحمد بن حمدان ، أخبرنا إدريس بن عبد الكريم ، أرسل رجل من أهل خراسان بكتاب يسأل أبا ثور فأجاب : « سألتم رحمكم الله عن من قال : إن المعاصي لم تقدر ، هل هو فاسق يصلى خلفه ؟ فهذا فاسق بتفسيق أهل العلم لا يصلى خلفه ، وهو داخل في حكم أهل القدر ، ومن قال : الأشياء كلها بقدر إلا المعاصي فلا يصلى خلفه »

(3/438)


1108 - أخبرنا أحمد بن طلحة بن هارون ، أخبرنا علي بن محمد بن أحمد القزويني ، قال : نا الحسن بن علي الطنافسي ، قال : قال علي بن زنجة : سمعت أبا مروان وهو الطبري ، يقول : قال سفيان بن عيينة : « لا تصلوا خلف الرافضي ، ولا خلف الجهمي ، ولا خلف القدري ، ولا خلف المرجئ »

(3/439)


1109 - أخبرنا علي بن محمد بن عمر ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : ثنا أحمد بن سنان ، قال : حدثني موسى بن داود قاضي طرطوس ببيته قال : حدثني شعيب بن حرب ، قال : « قلت لسفيان الثوري : نسيب لي قدري أزوجه ؟ قال : » لا ، ولا كرامة « ، قال : قلت للحسن بن صالح ، قال : » غيره أحب إلي منه «

(3/440)


1110 - ذكر زكريا بن يحيى الساجي في كتاب العلل قال : ثنا أحمد بن محمد ، قال : ثنا يحيى بن معين ، قال : ثنا روح بن عبادة ، قال : سمعت مناديا ينادي على الحجر يقول : « إن الأمير أمر أن لا يبايع زكريا بن إسحاق ، ولا يجالس ، فمن فعل ذلك فقد حلت به العقوبة ؛ لموضع القدر »

(3/441)


1111 - ذكر جعفر بن نصير الخلدي قال : سمعت أبا العباس بن مسروق ، وغيره يقول : مات أبو حارث المحاسبي يوم مات وحارث محتاج إلى أقل من درهم ، أو كما قال : لعيال وبنات عليه ، وترك أبوه مالا وضيعة (1) وأثاثا وأموالا كثيرة نفيسة (2) ، فلم يقبل منها شيئا ، فقيل له في ذلك ، فقال : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « أهل ملتين شتى (3) ، ولا يتوارثان » أو كما قال ، وكان أبوه يقول بالقدر
__________
(1) الضيعة : الأرض المغلة التي تنتج الغلال المختلفة
(2) النفيس : الغالي والعظيم القيمة
(3) شتى : مختلفين متفرقين

(3/442)


ما ذكر من مخازي مشايخ القدرية ، وفضائح المعتزلة

(3/443)


1112 - أخبرنا علي بن محمد بن عيسى ، قال : أخبرنا علي بن محمد بن أحمد المصري ، قال : ثنا أبو العباس أحمد بن محمد الطوسي قال : ثنا حفص بن عمرو الرقاشي ، قال : ثنا عبد الملك بن قريب الأصمعي ، قال : ذكر عمرو بن عبيد ، فامضه قال : « قيل لعبيد بن باب أبي عمرو بن عبيد ، وكان من حرس السجن : إن ابنك يختلف إلى الحسن ، ولعله أن يكون ، فقال : أي خير يكون في ابني ، وقد أصيبت أمه عن غلول (1) وأنا أبوه ؟ »
__________
(1) غلول : خيانة

(3/444)


1113 - أخبرنا أحمد بن عبيد ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن زهير ، قال : ثنا يحيى بن أيوب ، قال : ثنا معاذ بن معاذ ، قال : كنت عند عمرو بن عبيد فجاءه رجل ، فقال : ألا تعجب من فلان ؟ يزعم أن تبت يدا أبي لهب (1) في اللوح المحفوظ ، فقال عمرو بن عبيد : « لئن كانت تبت يدا أبي لهب في اللوح المحفوظ ، فما على أبي لهب من لوم ، وما على الوليد من لوم » يعني في قوله : ذرني ومن خلقت وحيدا (2)
__________
(1) سورة : المسد آية رقم : 1
(2) سورة : المدثر آية رقم : 11

(3/445)


1114 - أخبرنا أحمد بن عبيد ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن زهير ، قال : ثنا سوار بن عبد الله ، قال : « حدثني معاذ بن معاذ ، قال : كنت عند عمرو بن عبيد فأتاه رجل يقال له : عثمان بن خاش وهو أخو السمري ، فقال : » يا أبا عثمان ، سمعت والله الكفر اليوم ، قال : لا تعجل بالكفر ، وما سمعت ؟ قال : سمعت هاشما الأوقعي يقول : إن تبت يدا أبي لهب (1) ، و ذرني ومن خلقت وحيدا (2) لسن في أم الكتاب ، والله يقول : حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم (3) ، فسكت عمرو هنيهة ، ثم أقبل علينا ، وقال : فوالله لئن كان القول كما يقول فما على أبي لهب ، ولا على الوليد من لوم (4) ، قال عثمان : هذا والله الدين يا أبا عثمان «
__________
(1) سورة : المسد آية رقم : 1
(2) سورة : المدثر آية رقم : 11
(3) سورة : الزخرف آية رقم : 1
(4) اللوم : العذل والتعنيف

(3/446)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية