صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : دلائل النبوة
مصدر الكتاب : الإنترنت
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]

براء من هذه الصحيفة فقال أبو جهل هذا أمر قضي بليل قال الإمام رحمه الله وفي رواية موسى بن عقبة عن الزهري فلحست ما كان فيها من عهد وميثاق فلم تترك اسما لله عز وجل فيها إلا لحسته وبقي ما كان فيها من شرك أو ظلم أو قطيعة وفي رواية ابن إسحاق لم يكن بقي فيها إلا باسمك اللهم وفي رواية عروة لحست ما كان فيها من ذكر الله وبقي فيها ما كان من البغي والشرك وأي ذلك كان ففيه دلالة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم فصل أخبرنا أحمد بن أبي الفتح انا عبد الرحمن بن محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن محمد ثنا أحمد بن عمرو ثنا دحيم ثنا الوليد ثنا صفوان بن عمرو عن شريح بن عبيد عن فضالة بن عبيد قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك فجهد الظهر جهدا شديدا فشكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بالظهر من الجهد فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفخ ظهورها ويقول اللهم احمل عليها في سبيلك فما بلغنا المدينة حتى جعلت تنازعنا أزمتها قال وحدثنا أحمد بن عمرو ثنا أبو بكر ثنا محمد بن بشر ثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز حدثني رجل من بني سلامان بن سعد عن أمه أن خالها حبيب بن فويك حدثها أن أباه خرج به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيناه مبيضتان لا يبصر بهما شيئا فسأله ما أصابه فقال إني كنت امرءا جمالا فوضعت رجلي على بيض حية فأصيب بصري
فنفث رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينه فأبصر قال فرأيته يدخل الخيط في الإبرة وإنه لابن ثمانين وإن عينيه لمبيضتان قال وحدثنا عقبة بن مكرم ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي ثنا سهل بن حصين الباهلي ثنا زرارة عن الحارث السهمي أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وجاء الأعراب وهو على ناقته العضباء وكان الحارث رجلا جسيما فنزل إليه الحارث فدنا منه حتى حاذى وجهه بركبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهوى نبي الله صلى الله عليه وسلم بيده فمسح وجه الحارث من وهج على وجهه فما زالت تلك النضرة على وجهه حتى هلك

(1/202)


ذكر الطبراني رحمه الله في دلائل النبوة ثنا محمد بن زكريا الغلابي ثنا العباس بن بكار الضبي ثنا أبو بكر الهذلي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه قال قال العباس رضي الله عنه خرجت في تجارة إلى اليمن ركب منهم أبو سفيان بن حرب فكنت أصنع يوما طعاما وانصرف بأبي سفيان وبالنفر ويصنع أبو سفيان يوما فيفعل مثل ذلك فقال لي في يومي الذي كنت أصنع فيه هل لك يا أبا الفضل أن تنصرف إلى بيتي وترسل إلي غداءك قلت نعم فانصرفت أنا والنفر إلى بيته فلما تغدى القوم قاموا واحتبسني فقال هل علمت يا أبا الفضل أن ابن أخيك يزعم أنه رسول الله قلت أي بني أخي فقال أبو سفيان إياي تكتم وأي بني أخيك ينبغي أن يقول ذاك إلا رجل واحد قلت وأيهم هو قال هو محمد بن عبد الله قلت قد فعل قال بلى قد فعل فأخرج كتابا من حنظله بن أبي سفيان أخبرك أن محمدا قام بالأبطح فقال أنا رسول الله أدعوكم إلى الله فقال العباس قلت لعله يا أبا حنظلة صادق فقال مهلا يا أبا الفضل فوالله ما أحب أن تقول هذا إني لأخشى أن تكون كنت على صبر من هذا الحديث يا بني عبد المطلب إنه والله ما برحت قريش تزعم ان لكم هنة وهنة فنشدتك يا أبا الفضل هل سمعت ذلك قلت نعم قال فما كان بعد ذلك إلا
ليال حتى قدم عبد الله بن حذافة بالخبر وهو مؤمن ففشا ذلك في مجالس اليمن وكان أبو سفيان يجلس مجلسا باليمن يتحدث فيه حبر من أحبار اليهود فقال له اليهودي ما هذا الخبر بلغني أن فيكم عم هذا الرجل الذي قال ما قال قال أبو سفيان صدقوا وأنا عمه قال اليهودي أخو أبيه قال نعم قال فحدثني عنه فقال لا تسألني ما كنت أحسب أن يدعي هذا الأمر أبدا وما أحب أن أعينه فقال اليهودي ليس به بأس على يهود وتوراة موسى قال العباس فنادى إلى الخبر فحميت وخرجت حتى جلست ذلك المجلس من الغد وفيه أبو سفيان بن حرب والحبر فقلت للحبر بلغني أنك سألت ابن عمي عن رجل منا زعم أنه رسول الله فأخبرك أنه عمه وليس بعمه ولكن ابن عمه وأنا عمه أخو أبيه قال أخو أبيه قلت أخو أبيه فأقبل على أبي سفيان فقال صدق قال نعم صدق فقال سلني عنه فإن كذب فليرده علي فأقبل علي فقال نشدتك هل كانت لابن أخيك صبوة أو سفهة قلت لا وإله

(1/203)


عبد المطلب ولا كذب ولا خان وإن كان اسمه عند قريش الأمين فقال هل كتب بيده قال العباس فظننت أنه خير له أن يكتب بيده فأردت أن أقولها ثم ذكرت مكان أبي سفيان أنه مكذبي وراد علي فقلت لا يكتب فوثب الحبر وترك رداءه وقال ذبحت يهود وقتلت يهود قال العباس فلما رجعنا إلى منازلنا قال أبو سفيان يا أبا الفضل إن اليهود تفزع من ابن أخيك قلت قد رأيت ما رأيت فهل لك يا أبا سفيان أن تؤمن به فإن كان حقا كنت قد سبقت وإن كان باطلا فعمل غيرك من أكفائك فقال لا أؤمن به حتى أري الخيل في كذا قلت ما تقول قال كلمة جاءت على فمي ألا إني أعلم أن الله لا يترك خيلا تطلع من كذا قال العباس فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ونظرنا إلى الخيل قد طلعت من كذا قلت يا أبا سفيان تذكر الكلمة قال إي والله إني لذاكرها والحمد
لله الذي هداني للإسلام قال وحدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج ثنا يوسف بن عدي الكوفي ثنا أبو فالأحوص قد عن سماك بن حرب عن خالد بن عرعرة عن علي رضي الله عنه قال لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت فمر عليه الدهر انهدم فبنته العمالقة ثم مر عليه الدهر فانهدم فبنته قريش ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ رجل شاب فلما أرادوا أن يرفعوا الحجر اختصموا فيه فقالوا يحكم بيننا أول رجل يخرج من هذه السكة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من خرج عليهم فقضى بينهم أن يجعلوه في مرط ثم يرفعه جميع القبائل كلها ثم وضعه النبي صلى الله عليه وسلم في مكانه وفي رواية عبد الله بن السائب أن قريشا اختلفوا في الحجر حيث أرادوا أن يضعوه حتى كاد أن يكون بينهم قتال بالسيوف فقالوا اجعلوا أول رجل يدخل من الباب فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا يسمونه في الجاهلية الأمين فقالوا قد جاء الأمين فقالوا يا محمد قد رضينا بك فدعا بثوب فبسطه ثم وضع الحجر فيه ثم قال ليأخذ رجل من كل بطن منكم بناحية من الثوب فيرفعوه وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعه وفي رواية سليمان التيمي لما أخذت قريش في بناء الكعبة وانتهى إلى موضع الحجر الأسود تنازعت فيه الأرباع من تلك القبائل وتحاسدت وفي أيهم يلي رفعه حتى ألم أن يكون بينهم فيه أمر شديد فصار من أمرهم أن يحكموا أول رجل يدخل عليهم الباب من نحوهم

(1/204)


وتعاقدوا بالله رب البيت ليولونه كل إياه من كان فخرج عليهم نبي الله صلى الله عليه وسلم من ذلك الباب أمر اختصه الله عز وجل وهو يومئذ يدعى الأمين فقالت القبائل من قريش هذا الأمين بن عبد المطلب هو بيننا قد رضينا به فلما انتهى إليهم قال لهم ما أمركم قالوا يا ابن عبد المطلب تنازعنا في هذا الحجر وتحاسدنا فجعلناه إلى أول
من يدخل علينا من هذا الباب فكنت أول داخل فافعل فيه أمرا يصلح قومك فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبا فبسطه ثم أخذ الحجر فوضعه فيه ثم أمر تلك القبائل فأخذوا بجانب الثوب فرفعوه على اصطلاح منهم وجماعة حتى انتهوا إلى موضع الحجر فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعه بيده وولاه الله عز وجل ذلك قبل مبعثه بسبع سنين فصل أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن أبي عبد الله انا والدي أبو عبد الله انا أحمد بن محمد بن إبراهيم ومحمد بن حامد البخاري قالا ثنا أحمد بن عيسى البرتي ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود ثنا سفيان الثوري ح قال أبو عبد الله وأخبرنا الحسين بن علي ثنا الحسن بن عامر ثنا أبو بكر ثنا وكيع عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاما ما ترك فيه شيئا إلى قيام الساعة إلا ذكره حفظه من حفظه ونسيه من نسيه وأخبرنا أبو عمرو انا والدي انا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل ثنا عبد الرحمن بن محمد الحارثي ثنا معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ثنا أبي عن قتادة بن دعامة عن أبي قلابة الجرمي عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله ذوي لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها وأعطاني الكنزين الأحمر والأبيض وإن ملك أمتي سيبلغ مازوي لي منها وأخبرنا أبو عمرو انا والدي أخبرني الحسن بن يوسف الطرائفي بمصر ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ثنا أبو ضمرة أنس بن عياض عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أنها قالت في كسوف الشمس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فحمد الله وأثنى عليه فقال ما من شئ كنت لم أره إلا قد رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار

(1/205)


وأخبرنا أبو عمر انا
والدي انا خيثمة ثنا محمد بن عوف بن سفيان ثنا يسرة بن صفوان ثنا نافع بن عمر الجمحي عن ابن أبي مليكة عن أسماء رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الكسوف ثم قال لقد أدنيت مني الجنة حتى لو اجترأت عليها لجئتكم بقطاف من قطافها ودنت مني النار حتى قلت أي رب وأنا معهم وأخبرنا أبو عمرو انا والدي انا خيثمة وأحمد بن محمد بن زياد ومحمد بن محمد بن الأزهر قالوا ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد عرضت علي الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط وأنا أصلي فلم أر كاليوم في الخير والشر وأخبرنا أبو عمر انا والدي انا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل ثنا الحسن ابن عرفة ثنا القاسم بن مالك عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا قالوا وما رأيت قال الجنة والنار وأخبرنا أبو عمرو انا والدي ثنا سعيد بن إسحاق ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا حماد بن مسعدة ثنا سعيد بن أبي عروبة عن أبي رجاء عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء وانا أبو عمر انا والدي انا عمر بن محمد بن سليمان بمصر ثنا عبد الله بن روح المدايني ثنا يزيد بن هارون ثنا هشام بن حسان عن واصل مولى أبي عيينة عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عرضت علي أعمال أمتي سيئها وحسنها فرأيت في محاسن أعمالها الأذى ينحى عن الطريق ورأيت في مساوئ أعمال أمتي النخاعة في المسجد لا تدفن وأخبرنا أبو عمرو انا والدي انا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف

(1/206)


ثنا محمد بن نصر ثنا وهب بن بقية ثنا خالد بن عبد الله عن حصين بن
عبد الرحمن عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عرضت علي الأمم فجعل النبي يمر ومعه النفر من قومه والنبيان يمران وليس معهما أحد والنبي يمر ومعه الرهط إلى أن مر سواد عظيم قال قلت هذه أمتي فقيل هذا موسى وقومه ولكن أنظر نحو الأفق فإذا سواد عظيم قد ملأ الأفق ثم قيل انظر هاهنا الى الجانب الآخر فإذا سواد قد ملأ الأفق ثم قيل انظر هاهنا فإذا سواد فلما أعجبني كثرتهم قيل لي هذه أمتك وسوى هؤلاء من أمتك سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم لم يبين لهم شيئا فقالوا نحن هم قد آمنا بالله واتبعنا رسوله وقال بعضهم هم أبناؤنا والذي يكونون بعدنا ولدوا في الإسلام فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون فقان عكاشة بن محصن الأسدي فقال أنا منهم يا رسول الله فقال أنت منهم وقام رجل رجل آخر فقال أنا منهم يا رسول الله فقال سبقك بها عكاشة وانا أبو عمرو انا والدي انا أحمد بن محمد بن إبراهيم وغير واحد قالوا ثنا أحمد بن عصام ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير ثنا مالك بن مغول عن الزبير بن عدي عن طلحة بن مصرف عن مرة بن شراحيل عن عبد الله رضي الله عنه قال لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم أنتهى به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السابعة وإليها ينتهي ما يعرج من الأرواح ويقبض وإليها ينتهي ما يقبض من فوقها إذ يغشى السدرة ما يغشى قال فراش من ذهب قال فأعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة الصلوات الخمس وخواتيم سورة البقرة وغفر لمن مات من أمته لا يشرك بالله شيئا وأخبرنا أبو عمرو انا والدي انا عبد الرحمن بن أحمد الجلاب بهمذان ثنا إبراهيم بن نصر ثنا الحسن بن الربيع ثنا أبو الأحوص عن عمار بن رزيق عن عبد الله بن عيسى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه قال بينا جبريل عليه السلام قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ
سمع نقيضا من فوقه فرفع رأسه فقال هذا باب من السماء فتح لم يفتح قط إلا اليوم فنزل منه ملك فقال هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم فسلم وقال أبشر بسورتين أوتيتهما لم يؤتهما من قبلك فاتحة الكتاب والخواتم

(1/207)


سورة البقرة لم تقرأ بحرف منها إلا أعطيته وأخبرنا أبو عمرو انا والدي انا عبد العزيز بن سهل ثنا محمد بن علي بن زيد ثنا أحمد بن شبيب بن سعيد أخبرني أبي عن يونس بن يزيد عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها حدثته أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم هل أتى عليك يوم أشد عليك من يوم أحد فقال لقد لقيت من قومك وكان أشد ما لقيت يوم العقبة أني عرضت نفسي على ابن ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم استفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا بسحابة قد أظلتني فإذا فيها جبريل فنداني : إن الله عز وجل قد سمع قول قومك وما ردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بم شئت فيهم فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربك إليك لتأمرني أمرك بم شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أرجو أن يخرج الله وجل من أصلابهم من يعبد الله عز وجل وحده لا شريك له فصل ذكر أبو الشيخ رحمه في دلائل النبوة حدثنا جبير بن هارون ثنا علي بن محمد الطنافسي ثنا المحاربي عن عبد الواحد بن أيمن المكي عن أبيه قال قلت لجابر بن عبد الله رضي الله عنه حدثني بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته منه أرويه عنك قال كنا يوم الخندق نحفر الخندق فعرضت فيه كدية وهي الجبل فقلنا يا رسول الله إن كدية قد عرضت فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم رشوا عليها الماء ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاها وبطنه معصوب بحجر من الجوع
فأخذ المعول والمسحاة فسمى ثلاثا ثم ضرب فعادت كثيبا أهيل فقلت له ائذن لي يا رسول الله آتي المنزل ففعل فأتيت المرأة فقلت هل عندك من شئ فقالت عندي صاع من شعير وعناق فطحنت الشعير وعجنت وذبحت العناق وسلختها وخليت بين المرأة وبين ذلك ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلست عنده ساعة ثم قلت ائذن لي يا رسول الله ففعل فأتيت المرأة فإذا العجين واللحم قد أمكنا فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إن عندنا طعيما لنا فقم يا رسول الله ورجلان

(1/208)


من أصحابك فقال وكم هي قلت صاع من شعير وعناق قال ارجع إلى أهلك فقل لهها لا تنزع البرمة من الأثافي ولا تخرج الخبز من التنور حتى آتي ثم قال للمسلمين جميعا قوموا إلى جابر فقاموا فلقيت من الحياء ما لا يعلمه إلا الله قلت جاءنا الخلق على صاع شعير وعناق فدخلت على امرأتي فقلت افتضحت جاءك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجند أجمعين فقالت هل كان سألك كم طعامك قلت نعم فالله ورسوله أعلم فكشفت عني غما شديدا فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال خذي ودعي من اللحم فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يثرد ويغرف من اللحم ثم يخمر ويخمر هذا فمازال يغرف للناس حتى شبعوا أجمعون ويعود التنور والقدر أملأ ما كانا ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل وأهد فلم نزل نأكل ونهدي يومنا قال وأخبرني أنه كانوا ثمان مائة قال وحدثنا الحسن بن محمد ثنا أبو زرعة ثنا محمد بن عبد الله أبو جعفر ثنا أبو تميلة حدثني ابن إسحاق عن سعيد بن مينا أنه حدث أن أخت النعمان بن بشير قالت ح وحدثنا عبد الرحيم بن مطرف ثنا سعيد بن بزيع ثنا محمد بن إسحاق حدثني سعيد بن مينا أن ابنة لبشير بن سعد أخت النعمان بن بشير قالت واللفظ لأبي تميلة دعتني أمي عمرة بنت رواحة فأعطتني حفنة من تمر ثم قالت اذهبي إلى أبيك وخالك عبد الله بن رواحة بغدائهما قالت فأخذتها
فانطلقت بها فمررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا التمس أبي وخالي فقال لي تعالي أي بنية ما هذا معك قلت يا رسول الله هذا تمر بعثت بي أمي إلى أبي بشير بن سعد وخالي عبد الله بن رواحة يتغديان به قال هاتيه قال فصببته في كفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ملأهما ثم أمر بثوب فبسط له ثم دحا بالتمر عليه وتبدد فوق الثوب ثم قال لإنسان اصرخ في أهل الخندق أن هلموا إلى الغداء فاجتمع أهل الخندق عليه فجعلوا يأكلون منه وجعل يزيد حتى صدر عنه أهل الخندق وإنه ليسقط من أطراف الثوب قال وحدثنا الوليد بن بنان الواسطي ثنا محمد بن زنبور ثنا عبد العزيز بن أبي حازم حدثني سهيل بن أبي صالح عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل في غزوة غزاها فأصاب أصحابه جوع وفنيت أزوادهم فجاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكون إليه ما أصابهم وستأذنونه فلا أن ينحروا بعض رواحلهم

(1/209)


فأذن لهم فمروا بعمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال من أين جئتم فأخبروه أنهم استأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في أن ينحروا بعض رواحلهم قال فأذن لكم قالوا نعم قال فإني أسألكم وأقسم عليكم إلا رجعتم معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجعوا معه فذهب عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أتأذن أن ينحروا رواحلهم فماذا يركبون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فماذا أصنع ليس معي ما أعطيهم فقال عمر بلى يا رسول الله تأمر من كان معه فضل زاد يأتي به إليك تجمعه على شئ ثم تدعو فيه بالبركة ثم تقسمه بينهم ففعل فدعا بفضل أزوادهم فمنهم الآتي بالقليل ومنهم الآتي بالكثير فجعله في شئ ثم دعا فيه ما شاء الله أن يدعو ثم قسمه بينهم فما بقي من القوم أحد إلا ملأ ما كان معه من وعاء وفضل فضل فقال
عند ذلك أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله من جاء بهن يوم القيامة غير شاك أدخله الله الجنة فصل أخبرنا سليمان بن إبراهيم ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الجرجاني ثنا محمد بن يعقوب الأصم ثنا محمد بن عبد الله بن الحكم ثنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت بجوامع الكلم ونصرت بالرعب وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي قال أبو هريرة فقد ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم تنتثلونها قال وحدثنا محمد بن يعقوب الأصم ثنا ربيع ابن سليمان المرادي ثنا عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي انا سليمان بن بلال حدثني العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فضلت على الأنبياء بست أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا وأرسلت إلى الناس كافة وختم بي النبيون انا أبو عمرو عبد الوهاب انا والدي أبو عبد الله أنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل ثنا عبد الكريم بن الهيثم ثنا أبو توبة ح قال أبو عبد الله وانا محمد بن يعقوب الشيباني ثنا محمد بن نعيم النيسابوري ثنا عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي ثنا يحيى بن

(1/210)


حسان ح قال أبو عبد الله وانا محمد بن إبراهيم بن عبد الملك ثنا أحمد بن المعلى بن يزيد ثنا مروان بن محمد قالوا ثنا معاوية بن سلام أخبرني أخي زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام حدثني أبو أسماء الرحبي عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كنت قاعدا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه حبر من أحبار اليهود فقال السلام عليك يا محمد قال فدفعته دفعة حتى صرعته فقال
لما تدفعني فقلت ألا تقول يا رسول الله فقال اليهودي أني سميت بالاسم الذي سماه به أهله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجل إن أهلي سموني محمدا فقال جئتك لأسألك عن واحدة لا يعلمها إلا نبي أو رجل أو رجلان فقال هل ينفعك أن أخبرتك فقال أسمع بأذني فقال سل عما بدا لك قال من أين يكون شبه الولد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر فإن علا ماء الرجل ماء المرأة أذكر بأذن الله وأن علا ماء المرأة ماء الرجل أنثى بأذن الله فقال صدقت وأنت نبي قال ثم ذهب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد سألني حين سألني وما عندي علم حتى أنبأني الله تعالى قال وأخبرنا والدي أبو عبد الله انا علي بن الحسن بن علي ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن حميد الطويل عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن عبد الله بن سلام رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الولد ينزع إلى أبيه وأمه فقال أخبرني جبريل عليه السلام آنفا فقال إذا سبق ماء الرجل نزعه وإذا سبق ماء المرأة نزعها قال وأخبرنا والدي أبو عبد الله ثنا عمرو بن محمد بن إبراهيم البزاز ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم أبو يحيى الرازي ثنا سهل بن عثمان ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه قال إن الشياطين كانت لهم مقاعد يستمعون فيها الوحي فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم منعوا فشكوا إلى إبليس فقال إن هذا أمر حدث فاضطربوا في الأرض فانظروا فانطلقوا فإذا هم برسول الله صلى الله عليه وسلم بين جبلي نخلة قال وأخبرنا والدي أبو عبد الله انا إسماعيل عن محمد بن إسماعيل ثنا أحمد بن منصور ثنا عبد الرزاق انا معمر عن ثابت البناني وقتادة بن دعامة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال نظر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وضوءا فلم يجدوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم هاهنا ماء فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم وضع
يده في الإناء الذي فيه الماء فقال توضئوا بسم الله فرأيت الماء يفور من بين أصابعه والقوم يتوضؤن حتى توضؤا من عند آخرهم

(1/211)


قال وأخبرنا والدي أبو عبد الله انا علي بن محمد بن نصر ثنا هشام بن علي ثنا أبو عمر الحوضي ح قال وثنا إبراهيم بن حاتم ثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك وسليمان بن حرب قالوا ثنا شعبة عن عمرو بن مرة وحصين بن عبد الرحمن عن سالم بن أبي الجعد قال سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال أصابنا عطش فجهشنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع يده في تور من ماء فجعل الماء يفور كأنه عيون من خلل أصابعه وقال سليمان بن حرب ينبع من بين أصابعه كأنه العيون فقال خذوا بسم الله وقال أبو الوليد فقال اذكروا اسم الله قال فشربنا حتى وسعنا وكفانا قال شعبة وفي حديث عمرو بن مرة فقلت لجابر كم كنتم فقال كنا ألفا ولو كنا خمس مائة ألف لكفانا فصل ذكر محمد بن إسحاق في كتاب المبعث من رواية سلمة بن الفضل الأنصاري قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما يرى من قومه يبذل لهم النصيحة ويدعوهم إلى النجاة مما هم فيه وجعلت قريش حين منعه الله منهم يحذرونه الناس ومن قدم عليهم من العرب فكان الطفيل بن عمرو الدوسي يحدث أنه قدم مكة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بها فمشى إليه رجال من قريش وكان الطفيل رجلا شريفا شاعرا لبيبا فقالوا له يا طفيل إنك قدمت بلادنا وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد أعضل بنا وفرق جماعتنا وشتت أمرنا وإنما قوله كالسحر يفرق به بين الرجل وبين ابنه وبين الرجل وبين أخيه وبين الرجل وبين زوجته وإنا نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا فلا تكلمنه ولا تسمعن منه قال فوالله ما زالوا بي حتى أجمعت أن لا أسمع منه شيئا ولا أكلمه حتى حشوت في أذني حين غدوت إلى المسجد كرسفا فرقا من أن يبلغني شئ
من قوله قال فغدوت إلى المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي عند الكعبة قال فقمت قريبا

(1/212)


منه فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله فسمعت كلاما حسنا قال فقلت في نفسي واثكل أمي والله إني لرجل لبيب شاعر ما يخفى علي الحسن من القبيح فما يمنعني أن اسمع من هذا الرجل ما يقول فإن كان الذي يأتي به حسنا قبلته وأن كان قبيحا تركته قال فمكثت حتى انصرف رسول الله إلى بيته فاتبعته حتى إذا دخل بيته دخلت عليه فقلت يا محمد أن قومك قالوا لي كذا وكذا للذي قالوا فوالله ما برحوا يخوفونني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لأن لا أسمع قولك ثم أبى الله تبارك وتعالى إلا أن يسمعنيه فسمعت قولا حسنا فاعرض علي أمرك فعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم علي الإسلام وتلا علي القرآن فلا والله ما سمعت قول قط أحسن منه ولا أمرا أعدل منه فأسلمت وشهدت شهادة الحق وقلت يا نبي الله إني أمرؤ مطاع في قومي وإني راجع إليهم فداعيهم منه إلى الإسلام فادع الله لي أن يجعل لي آية تكون لي عونا فيما أدعوهم إليه فقال اللهم اجعل له آية قال فخرجت إلى قومي حتى إذا كنت بثنية تطلعني على الحاضر وقع نور بين عيني مثل المصباح قال فقلت اللهم في غير وجهي إني أخشى أن يظنوا أنها مثلة وقعت في وجهي لفراق دينهم قال فتحول فوقع في رأس سوطي فجعل أهل الحاضر يتراءون ذلك النور في سوطي كالقنديل المعلق وأنا أنهبط إليهم من الثنية حتى جئتهم فأصبحت فيهم فلما نزلت أتاني أبي وكان شيخا كبيرا فقلت إليك عني يا أبه فلست مني ولست منك قال لم يا بني قال قلت أسلمت وتابعت دين محمد صلى الله عليه وسلم قال أي بني فديني دينك قال قلت فاذهب يا أبه فاغتسل وطهر ثيابك ثم تعال حتى أعلمك ما علمت قال فذهب فاغتسل وغسل ثيابه ثم جاء فعرضت إليه
الإسلام فأسلم ثم أتتني صاحبتي فقلت لها إليك عني فلست مني ولست منك قالت لم بأبي أنت وأمي قال قلت فرق الإسلام بيني وبينك أسلمت وتابعت دين محمد صلى الله عليه وسلم قالت فديني دينك قال قلت فاذهبي إلى حناذي الشرى فتطهري منه وكان ذو الشرى صنما لدوس وكان الحنا حمى حموه له به وشل من ماء يهبط إليه من جبل قال قالت بأبي أنت وأمي أتخشى على الصبية من ذي الشرى شيئا قال قلت لا أنا ضامن لذلك قال فذهبت فاغتسلت ثم جاءت فعرضت عليها الإسلام فأسلمت ثم دعوت دوسا إلى الإسلام فأبطأوا علي فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فقلت يا نبي الله إنه قد غلبني على دوس الزنى فادع الله عليهم

(1/213)


فقال اللهم اهد دوسا ارجع إلى قومك فادعهم إلى الله وارفق بهم فرجعت إليهم فلم أزل بأرض دوس أدعوهم إلى الله وإلى والإسلام حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ومضى بدر وأحد والخندق فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن أسلم معي من قومي ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فنزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتا من دوس ثم لحقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فأسهم لنا مع المسلمين ثم لم نزل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا فتح الله عليه مكة قلت يا رسول الله ابعثني إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة حتى أحرقه بالنار قال فبعثني إليه فحرقته بالنار قال الطفيل بن عمرو في تحريقه صنم عمرو بن حممة يا ذا الكفين لست من عبادك * ميلادنا أقدم من ميلادك أنا حشوت النار في فؤادك قال ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان
عنده بالمدينة وقال الطفيل في النور الذي رأى ودعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم له ألا أبلغ لديك بني لؤي * بأن الله حق أي حق إله فوقنا عنا غني * وينزل من سمائه كل ودق يشق : الأرض للأشجار حتى * تمكنها البهائم أي شق ويسمع قولنا سرا وجهرا * ويعلم كل منكمن بأفق ويحصي ما تقدم كل نفس * فيجزيها به وفقا بوفق له منا الحياة وحين تقضي * ومرجعنا إليه وكل خلق فإن محمدا عبد نبي * رسول الله أرسله بحق وخصه أحمد بالنبوة واصطفاه * وألقى عن وتينه كل وسق فإن كذبتموه كان منكم * شجا بين الوريد وبين حلق رأيت علامة والليل داج * على ظهر الطريق كضوء برق علامة بعد أحمد إذ سأل ربا * يكن لي آية مصداق صدق قال ابن إسحاق فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتدت العرب خرج الطفيل مع المسلمين

(1/214)


وسار معهم حتى فرغوا من طليحة ومن أرض نجد كلها ثم سار مع المسلمين إلى أرض اليمامة ومعه ابنة عمرو بن الطفيل فرأى رؤيا وهو متوجه إلى اليمامة فقال لأصحابه إني قد رأيت رؤيا فاعبروها لي رأيت أن رأسي قد حلق وأنه قد خرج من فمي طائر وأنها لقيتني امرأة فأدخلتني في فرجها ورأيت ابني يطلبني طلبا حثيثا ثم رأيته حبس عني قالوا خيرا أما أنا فقد أولتها قالوا وماذا قال أما حلق رأسي فوضعه وأما الطائر الذي خرج من
فمي فروحي وأما المرأة التي أدخلتني في فرجها فالأرض تحفر لي فأغيب فيها وأما طلب ابني ثم حبسه عني فإنه أراه سيجهد أن يصيبه ما أصابني قال فقتل الطفيل رحمه الله شهيدا باليمامة وجرح ابنه عمرو جراحا شديدا ثم استبل منها ثم قتل عام اليرموك في زمان عمر رضي الله عنه شهيدا فصل أخبرنا أحمد بن أبي الفتح الخرقي انا عبد الرحمن بن أبي بكر ثنا عبد الله بن محمد بن محمد ثنا أحمد بن عمرو ثنا الفضل بن داود ثنا قريش بن أسد عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سويد بن يزيد عن أبي ذر رضي الله عنه قال كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ حصيات في كفه فسبحن ثم وضعهن في الأرض فسكتت ثم أخذهن فسبحن قال وحدثنا أحمد بن عمرو ثنا هلال بن بشر أبو الحسن ثنا أبو عتاب الدلال ثنا عبد الملك بن أبي نضرة عن أبيه عن أبي سعد الخدري رضي الله عنه أن يهودية أهدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شاة سميطا فلما بسط القوم أيديهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفوا أيديكم فإن عضوا لها يخبرني أنها مسمومة قال فأرسل إلى صاحبتها سممت طعامك هذا قالت نعم أردت إن كنت كاذبا أريح الناس منك وإن كنت صادقا علمت أن الله سيطلعك عليه قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذكروا اسم الله وكلوا قال فأكلوا فلم تضر امرءا منا شيئا قال وحدثنا أحمد بن عمرو ثنا وهبان ثنا خالد عن حصين عن أم عاصم امرأة عتبة بن فرقد قال كنا عند عتبة ثلاث نسوة وإن كل واحدة منهن تريد أن تكون أطيب من صاحبتها وكان عتبة أطيب ريحا منا وكان إذا خرج عرف بريح طيبة فسألته عن ذلك فقال أخذه الشرى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكا ذلك إليه فأمره فقعد بين يديه وجعل ثوبه على فرجه ثم تفل النبي صلى الله عليه وسلم في يده في مسح بها ظهره وبطنه

(1/215)


فصل روى
محمد بن إسحاق عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنه قال نزل في النضر بن الحارث ثماني آيات من القرآن قول الله تبارك وتعالى وإذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين وكل ما ذكر في الأساطير من القرآن فلما قال لهم ذلك النضر بعثوه وبعثوا معه عقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة وقالوا لهما سلاهم عن محمد وصفا لهم صفته وأخبراهم بقوله فإنهم أهل الكتاب الأول وعندهم ما ليس عندنا من علم الأنبياء صلوات الله عليهم فخرجا حتى قدما المدينة فسألا أحبار يهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفا لهم أمره وأخبراهم ببعض قوله وقالا لهم إنكم أهل التوراة وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا قالوا سلوه عن ثلاث فإن أخبركم بهن فهو نبي سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان أمرهم فإنه كان لهم حديث عجب وسلوه عن رجل طواف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها وسلوه عن الروح ما هو فإن أخبركم بذلك فهو نبي فاتبعوه وإن لم يفعل فالرجل متقول فجاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد أخبرنا عن فتية ذهبوا في الدهر الأول قد كانت لهم قصة عجب وعن رجل كان طوافا قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها وأخبرنا عن الروح ما هو فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبركم بما سألتم عنه غدا ولم يستثن فانصرفوا عنه فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يذكرون خمس عشر ليلة لا يحدث الله تعالى في ذلك وحيا ولا يأتيه جبريل عليه السلام حتى أرجف أهل مكة وقالوا وعدنا محمد غدا واليوم خمس عشر ليلة قد أصبحنا منها لا يخبرنا بشئ مما سألناه عنه حتى أحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث الوحي وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة قال ابن إسحاق فحدثني محمد بن أبي محمد عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه قال ثم جاءه جبريل عليه السلام من الله تعالى بسورة

(1/216)


الكهف ويخبر بما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف ويقول الله تعالى ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما اوتيتم من العلم إلا قليلا فذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل حين جاءه لقد حبست عني يا جبريل حتى سؤت ظنا فقال له جبريل عليه السلام وما نتنزل إلا بأمر ربك فافتتح السورة ثم استقبل قصة الخبر فيما سألوه عنه من شأن الفتية فقال أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا إلى قوله تعالى ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ولا تقولن لشئ مما سألوك عنه كما قلت في هذا إني مخبركم عنه غدا واستثن مشيئة الله تبارك وتعالى قال ابن إسحاق وقال فيما سألوه من الرجل الطواف ويسئلونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا حتى انتهى إلى آخر القصة قال ابن إسحاق حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان وكان رجلا قد أدرك الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ذي القرنين فقال ملك مسح الأرض من تحتها بالأسباب وقال أصحاب المبتدأ قال الله تعالى يا ذا القرنين إني باعثك إلى أمم الأرض وهي أم مختلفة ألسنتهم منهم أمتان بينهما طول الأرض كلها ومنهم أمتان بينهما عرض الأرض كلها وأمم في وسط الأرض منهم الجن والأنس ويأجوج ومأجوج فأما اللتان بينهما طول الأرض فأمة عند مغرب الشمس يقال لها ناسك وأما الأخرى فعند مطلعها يقال لها منسك وأما اللتان بينهما عرض الأرض فأمة في قطر الأرض الأيمن يقال لها هاويل والتي في قطر الأرض الأيسر يقال لها تأويل فقال يا رب بأي قوة أكابرهم وبأي جمع أكاثرهم وبأي حيلة أكايدهم فقال التي بعد لك ظهرك فاسند لك وكفك وألبستك يقول الهيبة فانطلق يؤم الأمة التي عند مغرب الشمس فلما بلغهم وجد جمعا وعددا لا يحصيه إلا الله تعالى ووجد ألسنة مختلفة فدعاهم إلى الله تعالى فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه فجند من أهل المغرب أمما عظيمة ثم انطلق بهم يقودهم وهو يريد
الأمة التي في قطر الأرض الأيمن فانتهى إليهم فعمل فيهم كعمله في ناسك فلما فرغ منهم مضى على وجهه حتى انتهى إلى منسك عند مطلع الشمس فعمل فيها كعمله ثم سلك مقبلا وهو يريد تأويل فلما بلغها عمل فيها كعمله فيما قبلها فرغ منها عطف إلى الأمم

(1/217)


التي في وسط الأرض من الجن وسائر الإنس ويأجوج ومأجوج فلما كان في بعض الطريق مما يلي منقطع أرض الترك نحو المشرق قالت له أمة صالحة يا ذا القرنين إن بين هذين الجبلين خلقا من خلق الله يأكلون كل ذي روح مما خلق الله في الأرض وليس لله تعالى خلق ينمى نماءهم فإن كانت لهم مدة على ما ترى من نمائهم فلا شك أنهم سيملؤن الذي الأرض ويجلون أهلها منها ويظهرون عليها فيفسدون فيها فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا فأنشأ ذو القرنين في عمله فلما فرغ منه انطلق عامدا إلى جماعة الجن والإنس فبينا هو يسير دفع إلى أمة صالحة يهدون بالحق وبه ويعدلون منهم بيوتهم وليس على بيوتهم أبواب وليس عليهم أمراء وليس بينهم قضاة وليس فيهم أغنياء ولا ملوك فعجب ذو القرنين منهم وقال أخبروني ما بال قبور موتاكم بأبواب بيوتكم قالوا فعلنا ذلك لئلا ننسى الموت قال فما بال بيوتكم ليس عليها أبواب قالوا ليس فينا متهم قال فما بالكم ليس عليكم أمراء قالوا لا نتظالم قال فما بالكم ليس فيكم حكام قالوا لا نختصم قال ما بالكم ليس فيكم أغنياء قالوا لا نتكاثر قال فما بالكم ليس فيكم ملوك قال لا نتكابر قال فقال ذو القرنين لو كنت مقيما لأقمت معكم ولكني لم اؤمر بالمقام قال ابن عباس رضي الله عنه قالت قريش لليهود أعطونا شيئا نسأله عن هذا الرجل فقالوا سلوه عن الروح فسألوه فنزلت ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي فقال أوتينا علما كثيرا وأوتينا التوراة ومن أوتي التوراة
فقد أوتي علما كثيرا فأنزل الله عز وجل قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي الآية قال أهل التفسير فلما جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما عرفوا من الحق وعرفوا صدقه فيما جاءهم به من علم الغيوب حال الحسد بينهم وبين اتباعه وتصديقه فلجوا فيما هم فيه من الكفر وقالوا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون أخبرنا عبد الواحد بن إسماعيل الروياني قدم علينا ثنا أبو سهل الابيوردي ببخاري ثنا القاضي أبو نصر أحمد بن عمرو ثنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عقبة الشيباني الكوفي ببغداد ثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المروزي ثنا وهب بن بقية الواسطي انا خالد بن عبد الله عن داود عن شهر بن حوشب عن ابن سلمان وكان

(1/218)


صاحب راية الحجاج بن يوسف قال لما قتل ابن الزبير رضي الله عنه دخل الحجاج على أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها وأنا معه وقد كبرت وعميت ولا تكاد تسمع ولها جارية تسمعها فقال لها قولي لها أنا ابن يوسف فنادتها لأن فأسمعتها وقد فقالت خليني مالي وابن يوسف قال قولي أتاك ليسلم عليك وينظر هل لك حاجة قالت وما حاجتي وقد قتل ابن الزبير قال قتلت عدو الله ملحدا في حرم الله عز وجل قالت كذبت بل قتلت صواما قواما برا بوالديه وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنه سيخرج أو يكون في ثقيف كذاب ومبير أما الكذاب فقد رأيناه وأما المبير فإنك أنت هو قال أنا مبير المنافقين انا عبد الواحد بن إسماعيل القنطري انا نافلة زاج انا يحيى بن ساسوية ثنا علي بن حجر ثنا مالك بن مهران والوليد بن مسلم عن ابن جابر عن سليم بن عامر عن المقداد بن الأسود الكندي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخل الله عليهم كلمة الإسلام بعز عزيز أو ذل ذليل إما أن يعزهم فيجعلهم من أهلها أو يذلهم فيدينون له أخبرنا عبد الواحد بن إسماعيل
انا الإمام جدي أبو العباس أحمد بن محمد الروياني سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة انا عبد الله بن أحمد بن الحسن بن يحيى الفقيه ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا أبو سعيد الأشج ثنا وكيع عن الأعمش عن المنهال عن ابن يعلى بن مرة عن أبيه رضي الله عنه قال خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا منزلا فقال أئت تلك الأشاءتين يعني نخلتين فقل لهما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركما أن تجتمعا فأتيتهما فقلت لهما فوثبت كل واحدة منهما إلى صاحبتها فاجتمعتا فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستتر بهما فقضى حاجته فقال لي ائتيهما علي فقل لهما ترجعا فقلت لهما فرجعت كل واحدة منهما إلى مكانها أخبرنا عبد الواحد بن إسماعيل في كتابه ثنا إسماعيل الصابوني ثنا أبو صالح شعيب بن محمد البيهقي انا أبو حاتم مكي بن عبدان ثنا أبو الأزهر ثنا روح بن عبادة عن سعيد عن قتادة قال قال عتبة بن أبي لهب كفرت برب النجم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم له أما تخاف أن يأكلك كلب الله قال فخرج في تجارة فبيناهم قد عرسوا إذ سمع صوت الأسد فقال لأصحابه إني مأكول فأحدقوا وضرب على أصمختهم فناموا قال فجاء حتى أخذه فما سمعوا إلا صوته

(1/219)


قال الأستاذ إسماعيل الصابوني وأبسط من هذا ما ذكره محمد بن إسحاق بن يسار عن يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي وعن عثمان بن عروة بن الزبير عن رجال من أهل بيته قالوا كانت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند عتبة بن أبي لهب فطلقها فلما أراد الخروج إلى الشام قال لآتين محمدا لأوذينه حتى فأتاه فقال يا محمد كفرت بالنجم إذا هوى والذي دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ثم تفل في وجهه ورد عليه ابنته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم سلط عليه كلبا من كلابك قال وأبو طالب حاضر فرحم
عليه وقال ماكان أغناك عن هذه الدعوة يا ابن أخي وخرجوا إلى الشام فنزلوا منزلا فاشرف عليهم راهب من الدير فقال لهم إن هذه أرض مسبعة فقال أبو لهب يا معشر قريش أعينونا هذه الليلة فإني أخاف عليه دعوة محمد فجمعوا أحمالهم وفرشوا لعتبة في أعلاها وناموا حوله فجاء الأسد يتشمم وجوههم ثم ثنى ذنبه فضربه بيده ضربة واحدة فقال قتلني ومات مكانه فقال حسان بن ثابت في ذلك سائل بني الأشعر إن جئتهم * ما كان أنباء أبي واسع لا وسع الله له قبره * بل ضيق الله على القاطع رحم نبي جده جده * يدعوا إلى نور له ساطع رمى رسول الله من * بينهم دون قريش رمية القارع فاستوجب تعالى الدعوة منه * بمكة بين للناظر والسامع إذ سلط الله به كلبه * يمشي الهوينا مشية الخادع حتى آتاه وسط أصحابه * وقد علتهم سنة الهاجع فالتقم الرأس بيافوخه * والنحر منه فغرة الجائع ثم علا بعد بأنيابه * منعفرا وسط دم ناقع قد كان هذا لكم عبرة * للسيد المتبوع والتابع من يرجع العام إلى أهله * فما أكيل الليث بالراجع من عاد فالليث له عائد * أعظم به من خبر شايع

(1/220)


فصل أخبرنا أبو المحاسن الروياني في كتابه انا أبو القاسم حمد بن علي بن محمد الديبلي الروياني انا أبو الحسن علي بن محمد بن عمر ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا علي بن المنذر الطرائفي ثنا ابن فضيل ثنا الأجلح عن الذيال بن حرملة عن جابر رضي الله عنه قال قال أبو جهل لعنه الله والملأ من قريش التبس علينا أمر محمد
فلو ابتغيتم رجلا يعلم السحر والكهانة والشعر فأتاه فكلمه ثم أتانا ببيان من أمره فقال عتبة بن ربيعة والله لقد سمعت السحر والكهانة والشعر وعلمت من ذلك علما وما يخفى علي إن كان كذلك فأتاه فلما خرج إليه قال له عتبة بن ربيعة والله لقد سمعت السحر والكهانة والشعر وعلمت من ذلك علما أنت يا محمد خير أم هاشم أنت خير أم عبد المطلب أنت خير أم عبد الله فبم تشتم آلهتنا وتضلل آباءنا فإن كان بك الرياسة عقدنا لك ألويتنا وكنت رأسا ما بقيت وإن كان بك الباءة زوجناك عشر نسوة تختارها من أي بنات قريش شئت وإن كان المال جمعنا لك من أموالنا ما تستغني به أنت وعقبك بعدك ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتكلم فلما فرغ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا إلى قوله فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود فأمسك عتبة على فيه يعني على في النبي صلى الله عليه وسلم وناشده بالرحم أن يكف ورجع إلى أهله فلم يخرج إلى قريش واحتبس عنهم فقال أبو جهل يا معشر قريش والله ما نرى عتبة إلا صبأ وأعجبه طعامه يعني طعام النبي صلى الله عليه وسلم وما ذاك إلا من حاجة أصابته انطلقوا بنا إليه فأتوه فكلموه وفي رواية الحسين بن علي بن الأسود عن ابن فضيل فقال أبو جهل والله يا عتبة ما حبسك عنا إلا أنك قد صبوت إلى محمد وأعجبك أمره فإن كانت بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعامه قال فغضب وأقسم أن لا يكلم محمد أبدا وقال قد علمتم أني أكثر قريش مالا ولكن أتيته فقصصت عليه القصة فأجابني والله بشئ ما هو شعر ولا سحر ولا كهانة ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن إلى قوله صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود فأمسكت على فيه وناشدته بالرحم أن يكف وقد علمت أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب فخفت

(1/221)


أن ينزل بكم العذاب وروى قتيبة بن مهران عن ليث بن سعد عن عمر بن عبد الله مولى غفرة أن قريشا اجتمعوا ليقتلوا النبي صلى الله عليه وسلم وليبلغوا فإن منه بعض ما يكره فقال لهم عتبة بن ربيعة لا تعجلوا على ابن أخيكم حتى أذهب فأكلمه ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ يصلي عند البيت العتيق فأتاه فجلس إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قضى صلاته فقال يا بن أخي إنه قد عظم على قومك ما جئتهم به وقالوا إنما أراد الشرف والمال فإن كنت أردت ذلك فانزع عما جئت به ولك الله علي أن أجمع لك من المال ما تكون به أكثر قريش مالا وأن يشرفك قومك حتى تكون أعظمهم وقد قالوا إن بك جنونا فإن كنت اعترفت فأعلمني فلا أترك طبيبا إلا طلبته لك حتى يشفيك فأطعني وانزع عما أنت تذكر فلما فرغ عتبة من كلامه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم إلى قوله فإنا بما أرسلتم به كافرون فرجع عتبة إلى كبراء قريش فقال لقد سمعت قولا مغدق الأعلى مثمر الفرع حديث العهد بالعرش وإني سمعت السحر والشعر والكهان فما هو شئ من ذلك وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يأتي جماعتهم فآتاهم وفي يده قبضة من تراب فقرأ يس والقرآن الحكيم إلى قوله فبشر بمغفرة وأجر كريم وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع على رأس كل إنسان منهم من ذلك التراب شيئا وقد أمسك الله عنه أيديهم وألسنتهم ثم انصرف سالما والحمد لله فقال لهم عتبة قد كنتم تنفلتون عمر عليه فقد آتاكم فلم تصنعوا شيئا فقالوا لكأن عقولنا قد ذهبت فقال لينظر كل امرئ منكم أي شئ وضع على رأسه فإذا على رأس كل امرئ من التراب فلم يبق من أولئك الذين وضع على رؤسهم التراب إلا قتل يوم بدر فصل أخبرنا أبو المحاسن الروياني في كتابه أن أحمد بن محمد الزاهد انا أبو محمد الخبازي انا عبد الوهاب
بن الحسن العدل بدمشق ثنا محمد بن خريم ثنا هشام بن عمار ثنا صدقة بن خالد ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عطاء الخراساني قال حدثتني ابنة ثابت بن قيس بن شماس قالت لما أنزل الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا لا

(1/222)


ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي الآية دخل ثابت بيته وأغلق بابه وطفق يبكي ففقده النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه فأخبره فقال إني رجل شديد الصوت وأخاف أن يكون قد حبط عملي قال لست منهم بل تعيش بخير وتموت بخير ثم أنزل الله عز وجل إن الله لا يحب كل مختال فخور ففعل كذلك فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إليه فأخبره فقال إني أحب الجمال وأحب أن أسود قومي قال لست منهم بل تعيش حميدا وتقتل شهيدا ويدخلك الله الجنة قالت فلما كان يوم اليمامة خرج مع خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى مسيلمة فانكشفوا فقال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة ما هكذا نقاتل مع النبي صلى الله عليه وسلم فاحتفر كل واحد منهما لنفسه حفيرة فحمل القوم عليهم فثبتا حتى قتلا وعلى ثابت رضي الله عنه يومئذ درع له نفيسة فمر به رجل من المسلمين فأخذها عنه فبينا رجل من المسلمين نائم إذ أتاه ثابت في منامه فقال إني موصيك بوصية فإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه إني لما قتلت بالأمس مر بي رجل فأخذ درعي عني ومنزله في أقصى الناس وعند خبائه فرس يستن في طوله وقد كفأ على الدرع برمة وفوق البرمة رحل فائت خالد بن الوليد حتى يبعث إلى درعي فيأخذها وإذا قدمت المدينة على خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقل له إن علي من الدين كذا وكذا وفلان من رقيقي عتيق وفلان فأتى الرجل خالد فأخبره فبعث الدرع فأخذها من الموضع الذي ذكر وحدث أبا بكر الصديق رضي الله عنه برؤياه فأجاز وصيته فلا نعلم أحدا أجيزت وصيته بعد موته غير ثابت بن شماس رضي الله عنه فصل في ذكر أخبار من الغيوب أخبر رسول الله صلى الله عليه
وسلم عن كونها بعد وفاته فكانت على ما أخبر به صلى الله عليه وسلم من ذلك ما روى عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال أشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم على أطم من آطام المدينة فقال سبحان الله هل ترون ما أرى إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر أخبر صلى الله عليه وسلم عما كان بالمدينة من قتل عثمان رضي الله عنه وما كان بها من الفتن يوم الحرة وروى الزهري عن عروة عن كرز بن علقمة الخزاعي انا أعرابيا سأل

(1/223)


النبي صلى الله عليه وسلم هل للإسلام من منتهى قال نعم أيما بيت من العرب والعجم أراد الله بهم خيرا أدخل عليهم الإسلام قال ثم مه قال ثم تقع الفتن كأنها الظلل فقال الرجل كلا والله إن شاء الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم بلى والذي نفسي بيده لتعودن فيها أساود صبا يضرب بعضكم رقاب بعض قال الزهري الحية السوداء إذا أرادت تنهش ارتفعت ثم انصبت وفي رواية سليمان بن حبيب عن كرز بن علقمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وخير الناس يومئذ مؤمن معتزل في شعب من الشعاب يتقي ربه ويذر الناس من شره وعن أنس عن أم حبيبة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أريت ما يلقى أمتي من سفك بعضهم دماء بعض وسبق ذلك من الله تعالى كما سبق في الأمم من قبلهم وسألته أن يوليني شفاعة فيهم يوم القيامة ففعل وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع الرجل دينه بثمن غير طائل وعن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صنفان من أهل النار لم أرهما بعد قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون الناس بها ونساء كاسيات عاريات مائلات
مميلات لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا قال بعض أهل العلم يعني النساء المغنيات ومن ذلك ماروي عن ثوبان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها مازوي لي منها وإني أعطيت الكنزين الأحمر والأبيض وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة ولا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم وإن ربي قال لي إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة ولا أسلط عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمعوا عليهم من بين أقطارها حتى يكون يهلك بعضهم بعضا ويسبي بعضهم بعضا ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أخاف على أمتي

(1/224)


الأئمة المضلين وإذا وضع السيف في أمتي لا يرفع عنها إلى يوم القيامة ولا تقوم الساعة حتى يلحق قبائل من أمتي بالمشركين وحتى يعبدوا الأوثان وإنه سيكون في أمتي ثلاثون كذابا كلهم يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبين لا نبي بعدي وقال لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم إلى يوم القيامة حتى يأتي أمر الله وعن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يظهر الإسلام حتى يجاوز البحار وحتى يخاض البحار الخيل في سبيل الله عز وجل ثم يظهر أقوام ومن أفقه منا ثم ألتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه فقال هل في أولئك من خير قالوا لا قال فأولئك في هذه الأمة وأولئك هم وقود النار وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو مفتوح على أمته من بعده كفرا كفرا أي قرية قرية فسر بذلك فأنزل الله عز وجل ولسوف يعطيك ربك فترضى فأعطاه الله في الجنة ألفي قصر في كل قصر ما ينبغي له من الأزواج والخدم وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم يأتي معي من أمتي مثل السيل والليل يحطم الناس حطمة يقول الملائكة لما جامع محمد من أمته أكثر مما جامع سائر الأمم وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله عز وجل وعن ابن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مشت أمتي المطيطياء وخدمهم أبناء فارس

(1/225)


رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا فتحت مصر فاستوصوا بالقبط خيرا فإن لهم ذمة ورحما يعني أن أم إسماعيل عليه السلام كانت منهم ومن ذلك ما روي عن نافع بن عتبة قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة فأتاه قوم عليهم ثياب من صوف فوافقوه عند أكمة وهم قيام وهو قاعد فأتيته فقمت بينه وبينهم فحفظت عنه أربع كلمات أعدهن في يدي فقال تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله ثم تغزون فارس فيفتحها الله ثم تغزون الروم فيفتحها الله ثم تغزون الدجال فيفتحها الله قال نافع ألا ترى إن الدجال لا يخرج حتى يفتح الروم وعن سفيان بن أبي زهير رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ثم يفتح الشام فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ثم يفتح العراق فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك صغار الأعين حمر الوجوه ذلف الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة وعن ميسرة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا عباس هل ترى في السماء من نجم فقلت نعم
الثريا قال يملك هذه الأمة من ولدك عددها قيل لا يوقف على عدد الثريا وعن عبد الله رضي الله عنه قال بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مر به فتية من قريش فتغير لونه فقلنا يا رسول الله إنا لا نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه فقال إنا أهل البيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا وسيصيب أهل بيتي هؤلاء بعدي بلاء شديد حتى يخرج قوم من هاهنا وأومأ بيده نحو المشرق ومعه رايات فيقاتلون فينصرون حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملأها قسطا وعدلا كما ملأت ظلما وجورا فمن أدركهم فليأتهم ولو حبوا على الثلج

(1/226)


ومن رواية أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم يخرج رجل فيكون عطاؤه حثيا فصل أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني انا أبو بكر بن مردوية ثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس ثنا أبو داود ثنا حماد بن سلمة ح قال أبو بكر بن مردوية وحدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أيوب انا موسى بن إسماعيل وعلي بن عثمان قالا ثنا حماد بن سلمة انا يعلى بن عطاء عن أبي همام عبد الله بن يسار ان أبا عبد الرحمن الفهري رضي الله عنه قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا فتشامت الخيلان فولى المسلمون مدبرين كما قال الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله ثم قال يا معشر المهاجرين أنا عبد الله ورسوله فاقتحم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فرسه فأخذ كفا من تراب قال أبو عبد الرحمن فحدثني من كان أقرب إليه مني أنه ضرب به وجوههم وقال شاهت الوجوه فهزمهم الله قال يعلى فحدثني أبناؤهم عن آبائهم فما منهم يومئذ إلا امتلأت عيناه وفوه ترابا قالوا وسمعنا صوتا بين السماء والأرض كمرار النبي الحديد على الطست الجديد وأخبرنا أبو بكر بن مردوية ثنا علي بن أحمد بن محمد القزويني ودعلج بن أحمد قالا ثنا
محمد بن أيوب انا إبراهيم بن يحيى بن عباد بن هانئ حدثني أبي عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن جابر رضي الله عنه قال سمعت صوت حصيات وقعن من السماء كأنهن وقعن في طست فلما اصطف الناس أخذهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرمى بهن في وجوه المشركين فانهزموا فذلك قول الله عز وجل وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى قال وحدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم ثنا أبو إبراهيم ثنا أبو إسماعيل الترمذي ثنا إبراهيم بن يحيى الشجري حدثني أبي عن موسى بن يعقوب عن عبد الله بن يزيد عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن حكيم بن حزام قال لما كان يوم بدر سمعنا صوتا وقع من السماء إلى الأرض كأنه صوت حصاة وقعت في طست حين رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلك الحصيات فانهزمنا فذلك قوله وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا

(1/227)


قال وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن سعيد الرازي ثنا أحمد بن محمد بن بزة ثنا مؤمل ثنا عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال انهزم المسلمون بحنين ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم يا دلدل البذي فألزقت بطنها في الأرض فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حفنة من تراب فرمى بها في وجوههم وقال حم لا ينصرون فانهزم القوم فأنزل الله وما رميت إذا رميت ولكن الله رمى فما رمينا بسهم ولا طعنا برمح ولا ضربنا بسيف فهزمهم الله عز وجل قال وحدثنا أحمد بن هشام بن حميد ثنا محمد بن يونس ثنا إسحاق بن إدريس ثنا أيوب بن جابر حدثني صدقة بن سعيد عن مصعب بن شيبة عن أبيه قال خرجت يوم حنين فوالله ما أخرجني حب الإسلام ولا حب محمد ولا صدقه ولكني أنفت أن يظهر هوازن على قريش فقلت وأنا معهم في الصف يا محمد إني أرى خيلا بلقا
قال وتراها يا شيبة قال قلت نعم قال فلهز في صدري وقال اللهم اهد شيبة ثم لهز الثانية في صدري وقال اللهم اهد شيبة ثم لهز الثالثة في صدري فما رفع يده حتى كان أحب الناس إلي فأسلمت وشهدت شهادة الحق والتقى المشركون فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم كفا من حصباء فرمى بها في وجوه القوم وقال شاهت الوجوه قال فهزم الله المشركين قال وحدثنا أحمد بن محمد بن زياد ثنا إبراهيم بن هيثم البلدي ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير نا محمد بن يحيى بن أبي زكريا الاسكندراني عن العلاء بن كثير عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن مسور بن مخرمة عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال قال أبي يا بني لو رأيتنا يوم بدر وإن أحدنا يشير بسيفه إلى المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه السيف قال وحدثنا أحمد بن محمد السري ثنا المنذر بن محمد حدثني أبي ثنا يحيى بن محمد بن هانئ عن محمد بن إسحاق حدثني والدي إسحاق بن يسار عن بعض بني مازن عن أبي داود المازني وكان قد شهد بدرا أنه قال والله إني لأتبع بصري رجلا من المشركين أريد أن أضربه إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي فعرفت أنه قد ضربه غيري

(1/228)


قال وحدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا محمد بن أبان ثنا محمد بن عبادة ثنا يعقوب بن محمد الزهري ثنا عبد الله بن عثمان قال سمعت مالك بن حمزة بن أبي أسيد الساعدي يحدث عن أبيه عن أبي أسيد قال لو كنت أبصر أريتكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة ببدر فصل أخبرنا أبو المحاسن الروياني في كتابه ثنا إسماعيل الصابوني محمد بن الحسين عن الحسن ثنا أبو جعفر أحمد بن زكريا الصوفي الكوفي بمكة ثنا عمرو بن حماد ثنا مسهر عن عبد الملك الهمداني عن عتبة أبي معاذ البصري عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ أقبلت فاطمة رضي الله عنها
قد تغير وجهها من الجوع فأقبلت حتى قامت بين يديه فقال لها ادني فدنت ثم قال لها ادني يا فاطمة فدنت حتى قامت بين يديه فرفع يده حتى وضعها على صدرها في موضع القلادة فقال اللهم مشبع الجاعة ورافع الوضعة لا تجع فاطمة بنت محمد قال عمران بن الحصين فرأيت الدم قد غلب على وجهها كما كانت الصفرة قد غلبت على وجهها قال عمران فلقيتها بعد فقالت ما جعت بعد يا عمران فصل أخبرنا حكيم بن أحمد الاسفرائيني انا جدي أبو الحسن الأسفرائني ثنا محمد بن يعقوب الأصم ثنا أحمد بن شيبان ثنا أحمد بن إبراهيم الحلبي ثنا الهيثم بن جميل ثنا زهير عن محارب بن دثار عن عمرو بن يثربي عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله رأيتك في المهد تناغي القمر وتشير إليه بأصبعك فحيث أشرت إليه مال قال إني كنت أحدثه ويحدثني ويلهيني عن البكاء وأسمع وجبته يسجد تحت الكرسي قوله وجبته أي سقطته

(1/229)


فصل قال الواقدي فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة سنة اجتمعت قريش أن يجهزوا عيرا إلى الشام بتجارات وأموال عظام وأجمع أبو طالب المسير في تلك العير فلما تهيأ له المسير أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشخص معه فرق عليه أبو طالب فكلمه عمومته وعماته وقالوا لأبي طالب مثل هذا الغلام لا تخرج به تعرضه للأرياف وإن والأوباء كما فهم أبو طالب بتخليفه فرآه يبكي فقال ما لك يا ابن أخي لعل بكاءك من أجل أني أريد أن أخلفك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم فقال أبو طالب فإني لا أفارقك أبدا فاخرج معي فخرج معه فلما نزل الركب بصرى من الشام وبها راهب يقال له بحيراء في صومعته وكان علماء النصارى يكونون في تلك الصومعة قبل ذلك لا يكلمهم حتى كان ذلك العام فنزلوا قريبا من صومعته فصنع لهم
طعاما ودعاهم وإنما حمله على ذلك أنه رآهم حين طلعوا وغمامة تظل رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين القوم حتى نزلوا تحت الشجرة ثم نظر إلى تلك الغمامة قد أظلت الشجرة واخضرت أغصان الشجرة على النبي صلى الله عليه وسلم حتى استظل فلما رأى ذلك بحيراء نزل من صومعته وأمر بذلك الطعام فأتي به وأرسل إليهم يا معشر قريش إني قد صنعت لكم طعاما فأنا أريد أن تحضروه ولا تخلفوا منكم صغيرا ولا كبيرا ولا حرا وعبدا فإن هذا شئ تكرمونني به فقال رجل من القوم إن لك لشأنا اليوم يا بحيراء ما كنت تصنع بنا مثل هذا فما شأنك اليوم فاجتمعوا إليه وتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم لحداثة سنه ليس في القوم أصغر منه يبصر رحالهم تحت الشجرة فلما نظر بحيراء إلى القوم جعل ينظر فلا يرى الغمامة على أحد من القوم ويراها متحلقة على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خيرا يا معشر قريش قالوا ما تخلف أحد إلا غلام هو أحدث القوم سنا في رحالنا قال ادعوه فليحضر طعامي فقام الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف فقال والله إن كان بنا للوم أن يتخلف ابن عبد المطلب من بيننا ثم قام إليه فاحتضنه وأقبل به حتى أجلسه على الطعام والغمامة تسير على رأسه وانقلعت الشجرة من أصلها حين فارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل بحيراء يلحظه لحظا شديدا وينظر إلى أشياء من جسده قد كان يجدها عنده من صفته فلما تفرقوا عن طعامهم قام إليه بحيراء فقال يا غلام أسألك بحق اللات والعزى ألا أخبرتني

(1/230)


عما أسألك عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأي حق لهما عندي لا تسألني بحق اللات والعزى فوالله ما أبغضت شيئا قط بغضهما وما تأملتهما هو بالنظر إليهما كراهة لهما ولكن سلني بالله أخبرك عما تسألني إن كان عندي علم قال بحيراء فبالله أسألك وجعل يسأله
عن أشياء من حاله فيخبره حتى سأل عن نومه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تنام عيني ولا ينام قلبي وجعل ينظر في عينيه إلى حمرة ثم قال لقومه أخبروني عن هذه الحمرة تأتي وتذهب أو لا تفارقه قالوا ما رأيناها فارقته قط وكلمه أن ينزع جبة عليه لينظر إلى ظهره فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزعها حتى كلمه أبو طالب فنزعها فنظر إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زر الحجلة فاقشعرت كل شعرة في رأسه وقبل موضع الخاتم فجعلت قريش تقول إن لمحمد عند هذا الراهب لقدرا ثم قال الراهب لأبي طالب ما هذا الغلام منك قال ابني قال بحيراء ما هو بابنك ما ينبغي أن يكون أبوه حيا قال فإنه ابن أخي قال فما فعل أبوه قال أبو طالب توفي وأمه حبلى به قال فما فعلت أمه قال توفيت قريبا قال صدقت أرجع بابن أخيك إلى بلدك واحذر عليه اليهود فوالله لئن رأوه وعرفوا منه الذي أعرف ليبغنه عنتا فإنه كائن لابن أخيك شأن عظيم نجده في كتبنا وقد أخذ علينا مواثيق قال أبو طالب من أخذه عليكم فتبسم الراهب ثم قال الله أخذه علينا نزل به عيسى بن مريم فأقلل اللبث وأرجع به إلى أهله فإني قد أديت إليك النصيحة فإن إنه من غيرها يحسدوه قال الواقدي ورآه رجال من يهود وعرفوا صفته وهم فلان ودبيس وتمام وهم أهل الكتاب وهموا أن يغتالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهبوا إلى بحيراء فذاكره ذلك وهم يظنون أن بحيراء سيتابعهم وسلم على آرائهم فنهاهم أشد النهي وقال لهم أتجدون صفته قالوا نعم قال فما لكم إليه سبيل فتركوه وخرج به أبو طالب سريعا خائفا من يهود أن يغتالوه قال ولما بلغ رسول الله خمسا وعشرين سنة وليس له بمكة اسم إلا الأمين لما تكاملت فيه خصال الخير قال له أبو طالب يا ابن أخي أنا رجل لا مال لي وقد اشتد الزمان علينا وألحت علينا سنون منكرة وليست لنا مادة ولا تجارة وهذه عير قومك قد حضر خروجها إلى الشام وخديجة بنت خويلد تبعث رجالا من قومك في عيرانها فيتجرون لها في مالها ويصيبون منافع فلو
جئتها فعرضت نفسك عليها لأسرعت إليك

(1/231)


وفضلتك على غيرك لما يبلغها من طهارتك وإن كنت لأكره أن تأتي الشام وأخاف عليك من يهود فما أجد من ذلك بدا وكانت خديجة امرأة تاجرة ذات شرف ومال كثير وتجارة تبعث بها إلى الشام فيكون عيرها كعامة غير قريش وكانت تستأجر الرجل وتدفع المال إليه مضاربة وكانت قريش قوما تجارا من لم يكن تاجرا من قريش فليس عندهم بشئ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعلها أن ترسل إلي في ذلك قال أبو طالب إني أخاف أن تولي غيرك فبلغ خديجة ما كان من محاورة عمه له وقبل ذلك ما قد بلغه من صدق حديثه وعظم أمانته وكرم أخلاقه فقالت ما دريته يريد هذا ثم أرسلت إليه فقالت إنه قد دعاني إلى البعثة إليك ما بلغني من صدق حديثك وعظم أمانتك وكرم أخلاقك وأنا أعطيك ضعف ما أعطي رجلا من قومك ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقي أبا طالب فقال له ذلك فقال إن هذا الرزق ساقه الله إليك فخرج مع غلامها ميسرة حتى قدم الشام وجعل عمومته يوصون به أهل العير حتى قدما الشام فنزلا في سوق بصرى في ظل شجرة قريبا من إلى ميسرة وكان يعرفه فقال يا ميسرة من هذا الذي تحت هذه الشجرة فقال ميسرة رجل من قريش من أهل الحرم فقال الراهب ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي ثم قال أفي عينيه حمرة قال ميسرة نعم قال الراهب هو هو وهو آخر الأنبياء ويا ليت أني أدركته حين يؤمر بالخروج فوعى ذلك ميسرة ثم حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم سوق بصرى فباع سلعته التي خرج بها واشترى فكان بينه وبين رجل اختلاف في سلعة فقال له الرجل احلف باللات والعزى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حلفت بهذا قط وإني لأمر فأعرض عنهما فقال الرجل القول قولك ثم قال لميسرة وخلا به يا ميسرة هذا نبي والذي نفسي بيده
إنه هو هو يجده أحبارنا منعوتا في كتبهم فوعى ذلك ميسرة ثم انصرف أهل العير جميعا وكان ميسرة يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كانت الهاجرة واشتد الحر يرى ملكين يظلانه من الشمس وهو على بعيره وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتجارتها قد ربحت ضعف ما كانت من خروجه إلى الشام مع ميسرة بقصة نسطور والمرة الأولى مع أبي طالب بقصة بحيراء

(1/232)


فصل في ذكر إسلام زيد بن سعنة وما في الحديث من دلائل النبوة ذكر أبو داود السجستاني حدثنا الحوطي ثنا الوليد بن مسلم ثنا محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام أن الله عز وجل لما أراد هداية زيد بن سعنة قال ما من علامات النبوة شئ إلا وقد عرفتها في وجوه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما فيه يسبق حلمه جهله ولا يزيده شدة الجهل إلا حلما فقال فبينا أنا أتلطف له لأن أخالطه فأعرف حلمه من جهله خرج يوما من الحجرات ومعه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فجاء رجل يسير على راحلته كالبدوي فقال يا رسول الله إن بصرى قرية بني فلان قد أسلموا ودخلوا في الإسلام وحدثتهم إن أسلموا أتتهم أرزاقهم رغدا وقد أصابتهم وشدة وقحوط من الغيث وأنا مشفق إن يخرجوا من الإسلام طمعا كما دخلوا فيه طمعا فإن رأيت فقلت أنا ابتاع منك كذا وكذا من حائط صلى الله عليه وسلم أما من من حائط فلان مسمي فلا ولكن أبيعك كذا وكذا وسقا إلى أجل مسمى فبايعني فأطلقت همياني فأعطيته ثمانين دينارا ودفعها إلى الرجل وقال اعجل إليهم وأعطهم فلما كان قبل محل حقي بيومين أو ثلاثة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة ومعه أبو بكر وعمر وعثمان ونفر من أصحابه قال زيد فلما صلى على الجنازة ودنا من جدار يجلس إليه جبذت بردائه جبذة حتى سقط عن عاتقه ثم أقبلت عليه
بوجه جهم غليظ فقلت ألا تقضيني يا محمد والله ما علمتكم يا بني عبد المطلب لمطل قال زيد فأرعدت فرائص عمر بن الخطاب رضي الله عنه كالفلك المستدير ثم رماني ببصره ثم قال أي عدو الله تقول هذا لرسول الله وتصنع به ما أرى وتقول له ما أسمع فوالذي بعثه بالحق لولا ما أخاف فوته لضربت بسيفي رأسك قال زيد ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى عمر في سكون وتؤدة وتبسم ثم قال أنا وهو أحوج إلى غير هذا منك عمر فقضاني وأعطاني عشرين صاعا من تمر فلما فرغ قلت له أتعرفني يا عمر قال لا قلت أنا زيد بن سعنة قال عمر الحبر قلت نعم قال عمر فما حملك على ما صنعت قال زيد فقلت له إنه لم يبق من علامات النبوة شئ إلا وقد عرفته في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه إلا اثنتين أحببت أن أخبرهما منه يسبق حلمه جهله ولا يزيده

(1/233)


الجهل إلا حلما فرضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا وأشهدك يا عمر أن شطر مالي فإني أكثر أهلها مالا صدقة على أمة محمد صلى الله عليه وسلم قال عمر أو على بعضهم فإنك لا تسعهم قال زيد أو بعضهم فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال زيد أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وآمن به وصدقه وشهد معه مشاهد كثيرة وهلك في غزوة تبوك مقتولا قال الوليد ذكره محمد بن حمزة عن أبيه عن جده عبد الله بن سلام فصل هرقل وكتابا إلى صاحب دومة الجندل وكتابا إلى النجاشي وكتابا إلى كسرى بن هرمز فأما كسرى فلم يقرأه وأمر به فمزق وكتب إلى باذان صاحب اليمن من كسرى إلى باذان إني لم استعملك على اليمن لتأكل خيرها ولتلبس حريرها عنه وإنما استعملتك عليها لتقاتل من عاداني وإنه بلغني أن رجلا من أهل تهامة خرج عن دين قومه ويزعم أنه رسول الله يقال له أحمد فإذا جاءك كتابي هذا فاختر رجلين من أهل
فارس ممن ترضى عقله فابعثهما إن إليه واكتب معهما إليه أن يرجع إلى دين قومه فلما جاء باذان الكتاب اختار رجلين من أهل فارس وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بما كتب به كسرى فقدما عليه فأعطياه الكتاب فرددهما شهرا يختلفان إليه فلا يجيبهما إلى جواب كتابهما فغدوا عليه يوما فقال ما أحسبني إلا قد حبستكما إلا وشققت عليكما قالا أجل قال فانطلقا فتلبسا فيه واركبا صلى ثم مرا بي ففعلا رجع إلى دين قومي أو أعده موعدا ألقاه فموعدنا أبواب صنعاء إما بنفسي أو خيلي وأبلغاه عني أن ربي قد قتل ربه الغداة قال فكتبنا ذلك اليوم ثم قدمنا على باذان فقال ما حبسكما فأبلغاه ما قال النبي صلى الله عليه وسلم فأمر به فكتب فما لبثوا إلا أياما قليلة حتى جاء كتاب شيروية بن كسرى أما بعد فإني قتلت أبي يوم كذا وكذا فادع من قبلك من أهل فارس إلى بيعتي وأن يسمعوا ويطيعوا قال فدعا باذان بالكتاب فإذا هو اليوم الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم فقال باذان أي رجل أحمد قالا خير الناس أصدقه لسانا قال عليه حرس قالا وما يصنع بالحرس لهو أحب إلى أصحابه من أنفسهم وأولادهم قال هذا الملك

(1/234)


الهنئ فنادوا في أهل فارس بايعوا شيروية واسمعوا وأطيعوا يا أهل فارس قد أقبل ملك أحمد وهذا الملك قد أدبر وأنا أهلك فيما بينهما قال عامر فأدبر ملك فارس وهلك باذان فيما بينهما قتله العنسي الكذاب وتزوج امرأته أبو بشر محمد بن عبيدالله الأردني قال لما نزل أبو عبيدة اليرموك وضم إليه قواصيه وقال وجاءتنا جموع الروم بعث باهان صاحب جيش الروم رجلا من كبارهم وعظمائهم يقال له جرجير إلى أبي عبيدة بن الجراح فأتى أبا عبيدة فقال له إني رسول باهان إليك وهو عامل ملك الروم على الشام وعلى هذه الحصون وهو يقول لك أرسل إلي الرجل الذي كان قبلك أمير فإنه قد
ذكر لي أن ذلك الرجل له عقل وله فيكم حسب فنخبره بما نريد ونسأله عما تريدون فإن وقع بيننا وبينكم أمر لنا فيه ولكم صلاح أخذنا الحظ من ذلك وحمدنا الله عليه وإن لم يتفق ذلك بيننا وبينكم فإن القتال من وراء ما هناك فدعا أبو عبيدة خالدا فأخبره بالذي جاء فيه الرومي وقال لخالد القهم فادعهم إلى الإسلام فإن قبلوا وإلا فاعرض عليهم الجزية فإن أبوا فأعلمهم أنا سنناجزهم أنه حتى يحكم الله عز وجل بيننا وبينهم قال وجاءهم رسولهم الرومي عند غروب الشمس فلم يمكث ولكن إذا أصبحت غدوت إلى صاحبك إن شاء الله فارجع فأعلمه فجعل المسلمون ينتظرون الرومي أن يقوم إلى صاحبه ويخبره بما ردوا عليه فأخذ الرومي لا يبرح وينظر إلى رجال من المسلمين وهم يصلون ويدعون الله عز وجل ويتضرعون إليه فقال عمرو بن العاص رضي الله عنه إن رسولكم هذا الذي أرسل إليكم لمجنون فقال أبو عبيدة كلا أما تنظر إلى نظره إلى المسلمين وجعل الرومي ما يصرف بصره عنهم فقال أبو عبيدة رضي الله عنه إني لأرجو أن يكون الله عز وجل قد قذف في قلبه الأيمان وحببه إليه وعرفه فضله فمكث الرومي بذلك قليلا ثم أقبل على أبي عبيدة رضي الله عنه فقال أيها الرجل متى دخلتم في هذا الدين ومتى دعوتم إليه الناس فقال أبو عبيدة منذ بضع وعشرين سنة فمنا من أسلم حين أتاه الرسول ومنا من أسلم بعد ذلك فقال هل كان رسولكم أخبركم أنه يأتي من بعده رسول عيسى بن مريم عليه السلام

(1/235)


ذلك من الشاهدين فإن عيسى صلوات الله عليه قد بشرنا براكب الجمل وما أظنه إلا صاحبكم فأخبرني هل قال صاحبكم في عيسى شيئا وما قولكم أنتم فيه قال أبو عبيدة قول صاحبنا هو قول الله تبارك وتعالى وهو أصدق القول وأبره إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون وقال عز وجل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى بن مريم رسول
فقال هل كان رسولكم أخبركم أنه يأتي من بعده رسول عيسى بن مريم عليه السلام

(1/236)


ذلك من الشاهدين فإن عيسى صلوات الله عليه قد بشرنا براكب الجمل وما أظنه إلا صاحبكم فأخبرني هل قال صاحبكم في عيسى شيئا وما قولكم أنتم فيه قال أبو عبيدة قول صاحبنا هو قول الله تبارك وتعالى وهو أصدق القول وأبره إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون وقال عز وجل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه إلى قوله لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ففسر له الترجمان هذا بالرومية فقال أشهد أن هذه صفة عيسى بن مريم وأشهد أن نبيكم صلى الله عليه وسلم صادق وأنه الذي بشرنا به عيسى عليه السلام وأنكم قوم صدق وقال لأبي عبيدة رضي الله عنه ادع لي رجلين من أوائل أصحابك إسلاما وهما فيما ترى أفضل فدعا له أبو عبيدة معاذ بن جبل وسعيد بن زيد بن هذان من أفضل المسلمين إسلاما فقال لهم الرومي أتضمنون لي الجنة إن أنا أسلمت وجاهدت معكم قالوا نعم إن أنت أسلمت واستقمت ولم تغير حتى تموت وأنت على ذلك فأسلم وفرح المسلمون بإسلامه وصافحوه ودعوا له بخير قال الإمام رحمه الله هذا آخر ما أتفق إملاؤه في دلائل نبوة المصطفى صلى الله عليه وسلم أمليته على قدر ما وصلت يدي إليه مع تقسم الفكر أسأل الله أن ينفعني وطلبة العلم بذلك وأسأله أن يرحمني وإياهم ويخص ولدي أبا عبد الله بالنصيب الأوفى من ذلك وأن يجزل له كرامة الآخرة ولا يحرمه نعيمها كما حرمه نعيم الدنيا إنه سميع مجيب وصلى الله على محمد نبيه وآله وسلم تم انتساخ كتاب دلائل النبوة بحمد الله المنزه عن النبوة والأبوة بيد العبد الضعيف أبي روح محمد بن أبي إسماعيل بن أبي ذر الصالحاني سادس عشر جمادى الأولى سنة ثمانين وخمسمائة روح الله

(1/236)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية