صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : الفتاوى الذهبية في الرقى الشرعية

فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية [ الله لا إله إلا هو الحي القيوم ]، وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح وكانوا أحرص شيء على الخير فقال النبي r : ((أما إنه قد صدقك وهو كذوب تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ قلت: لا، قال: ذاك شيطان))[106].
وقد أخبر النبي r في الحديث الصحيح الذي رواه الشيخان عن صفية رضي الله عنها أن النبي r قال: ((إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم)) [107].
وروى الإمام أحمد رحمه الله في المسند بإسناد صحيح أن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال: يا رسول الله حال الشيطان بيني وبين صلاتي وبين قراءتي، قال: ((ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أنت حسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا))، قال: ففعلت ذاك فأذهبه الله عز وجل عني)) [108]، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة عن النبي r أن كل إنسان معه قرين من الملائكة وقرين من الشياطين حتى النبي r إلا أن الله أعانه عليه فأسلم فلا يأمره إلا بخير[109].
وقد دل كتاب الله عز وجل وسنة رسوله r وإجماع الأمة على جواز دخول الجني بالإنسي وصرعه إياه فكيف يجوز لمن ينتسب إلى العلم أن ينكر ذلك بغير علم ولا هدى بل تقليدا لبعض أهل البدع المخالفين لأهل السنة والجماعة فالله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله وأنا أذكر لك أيها القارئ ما تيسر من كلام أهل العلم في ذلك إن شاء الله.
بيان كلام المفسرين رحمهم الله في قوله تعالى: [ الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ] [110]:

(7/41)


قال أبو جعفر بن جرير رحمه الله في تفسير قوله تعالى: [ الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ] [111]، ما نصه: يعني بذلك يخبله الشيطان في الدنيا وهو الذي يخلقه فيصرعه {من المس} يعني من الجنون، وقال البغوي رحمه الله في تفسير الآية المذكورة ما نصه: [ لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ] [112]: أي الجنون، يقال: مس الرجل فهو ممسوس إذا كان مجنونا. ا.هـ.
وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية المذكورة ما نصه: [ الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ]: أي لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له وذلك أنه يقوم قياما منكرا، وقال ابن عباس رضي الله عنه: آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا يخنق، رواه ابن أبي حاتم، قال وروي عن عوف بن مالك وسعيد بن جبير والسدي والربيع بن أنس وقتادة ومقاتل بن حيان نحو ذلك، انتهى المقصود من كلامه رحمه الله.
وقال القرطبي رحمه الله في تفسيره على قوله تعالى: [ الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ] في هذه الآية دليل على فساد إنكار من أنكر الصرع من جهة الجن وزعم أنه من فعل الطبائع وأن الشيطان لا يسلك في الإنسان ولا يكون منه مس. ا.هـ.

(7/42)


وكلام المفسرين في هذا المعنى كثير، من أراده وجده، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه (إيضاح الدلالة في عموم الرسالة للثقلين) الموجود في مجموع الفتاوى ج19 ص 9 - 65، ما نصه بعد كلام سبق: ولهذا أنكر طائفة من المعتزلة كالجبائي وأبي بكر الرازي وغيرهما دخول الجن في بدن المصروع ولم ينكروا وجود الجن إذ لم يكن ظهوره هذا في المنقول عن الرسول كظهورات هذا وإن كانوا مخطئين في ذلك، ولهذا ذكر الأشعري في مقالات أهل السنة والجماعة أنهم يقولون إن الجني يدخل في بدن المصروع كما قال تعالى: [ الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ] [113].

(7/43)


وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: إن قوما يزعمون أن الجني لا يدخل في بدن الإنسي فقال يا بني يكذبون هو ذا يتكلم على لسانه، وهذا مبسوط في موضعه، وقال أيضا رحمه الله في ج24 من الفتاوى ص 276 - 277 ما نصه:((وجود الجن ثابت بكتاب الله وسنة رسوله r واتفاق سلف الأمة وأئمتها وكذلك دخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة)) قال الله تعالى: [ الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس]، وفي الصحيح عن النبي r :((إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم))، وقال عبد الله ابن الإمام أحمد بن حنبل: قلت لأبي: إن أقواما يقولون إن الجني لا يدخل بدن المصروع فقال: يا بني يكذبون، هو ذا يتكلم على لسانه وهذا الذي قاله أمر مشهور، فإنه يصرع الرجل فيتكلم بلسان لا يعرف معناه، ويضرب على بدنه ضربا عظيما لو ضرب به جمل لأثر به أثرا عظيما والمصروع مع هذا لا يحس بالضرب ولا بالكلام الذي يقوله، وقد يجر المصروع غير المصروع ويجر البساط الذي يجلس عليه ويحول الآلات وينقل من مكان ويجري غير ذلك من الأمور من شاهدها أفادته علما ضروريا بأن الناطق على لسان الإنسي والمحرك لهذه الأجسام جنس آخر غير الإنسان.
وليس في أئمة المسلمين من ينكر دخول الجني في بدن المصروع ومن أنكر ذلك وادعى أن الشرع يكذب ذلك فقد كذب على الشرع وليس في الأدلة الشرعية ما ينفي ذلك. ا. هـ.
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه زاد المعاد في هدي خير العباد ج4 ص 66 ـ 69 ما نصه: الصرع صرعان: صرع من الأرواح الخبيثة الأرضية وصرع من الأخلاط الرديئة والثاني هو الذي يتكلم فيه الأطباء في سببه وعلاجه.

(7/44)


وأما صرع الأرواح: فأئمتهم وعقلاؤهم يعترفون به، ولا يدفعونه، ويعترفون بأن علاجه بمقابلة الأرواح الشريفة الخيرة العلوية لتلك الأرواح الشريرة الخبيثة، فتدافع آثارها، وتعارض أفعالها وتبطلها، وقد نص على ذلك بقراط في بعض كتبه، فذكر بعض علاج الصرع، وقال: هذا إنما ينفع من الصرع الذي سببه الأخلاط والمادة، وأما الصرع الذي يكون من الأرواح فلا ينفع فيه هذا العلاج.
وأما جهلة الأطباء وسقطهم وسفلتهم ومن يعتقد بالزندقة فضيلة فأولئك ينكرون صرع الأرواح، ولا يقرون بأنها تؤثر في بدن المصروع وليس معهم إلا الجهل، وإلا فليس في الصناعة الطبية ما يدفع ذلك والحس والوجود شاهد به، وإحالتهم ذلك على غلبة بعض الأخلاط هو صادق في بعض أقسامه لا في كلها.
إلى أن قال: وجاءت زنادقة الأطباء فلم يثبتوا إلا صرع الأخلاط وحده ومن له عقل ومعرفة بهذه الأرواح وتأثيراتها يضحك من جهل هؤلاء وضعف عقولهم.
وعلاج هذا النوع يكون بأمرين: أمر من جهة المصروع وأمر من جهة المعالج فمن جهة المصروع يكون بقوة نفسية، وصدق توجهه إلى فاطر هذه الأرواح وبارئها، والتعوذ الصحيح الذي قد تواطأ عليه القلب واللسان، فإن هذا نوع محاربة، والمحارب لا يتم له الانتصاف من عدوه بالسلاح إلا بأمرين: أن يكون السلاح صحيحا في نفسه جيدا، وأن يكون الساعد قويا فمتى تخلف أحدهما لم يعن السلاح كثير طائل، فكيف إذا عدم الأمران جميعا، يكون القلب خرابا من التوحيد والتوكل والتقوى والتوجه، ولا سلاح له.
والثاني من جهة المعالج: بأن يكون فيه هذان الأمران أيضا، حتى إن من المعالجين من يكتفي بقوله: اخرج منه، أو يقول: (بسم الله) أو يقول: (لا حول ولا قوة إلا بالله) والنبي r كان يقول: ((اخرج عدو الله أنا رسول الله)).

(7/45)


وشاهدت شيخنا يرسل إلى المصروع من يخاطب الروح التي فيه، ويقول: قال لك الشيخ: اخرجي فإن هذا لا يحل لك، فيفيق المصروع وربما خاطبها بنفسه وربما كانت الروح ماردة فيخرجها بالضرب فيفيق المصروع ولا يحس بألم. وقد شاهدنا نحن وغيرنا منه ذلك مرارا إلى أن قال: وبالجملة فهذا النوع من الصرع وعلاجه لا ينكره إلا قليل الحظ من العلم والعقل والمعرفة، وأكثر تسلط الأرواح الخبيثة على أهله تكون من جهة قلة دينهم وخراب قلوبهم وألسنتهم من حقائق الذكر والتعاويذ والتحصنات النبوية والإيمانية، فتلقى الروح الخبيثة الرجل أعزل لا سلاح معه وربما كان عريانا فيؤثر فيه هذا.. انتهى المقصود من كلامه رحمه الله.
وبما ذكرناه من الأدلة الشرعية وإجماع أهل العلم من أهل السنة والجماعة على جواز دخول الجني بالإنسي يتبين للقراء بطلان قول من أنكر ذلك وخطأ فضيلة الشيخ علي الطنطاوي في إنكاره ذلك.
وقد وعد في كلمته أن يرجع إلى الحق متى أرشد إليه فعليه أن يرجع إلى الصواب بعد قراءته ما ذكرناه نسأل الله لنا وله الهداية والتوفيق

(7/46)


ومما ذكرنا أيضا يعلم أن ما نقلته صحيفة الندوة في عددها الصادر في 14/10/1407هـ ص 8 عن الدكتور محمد عرفان من أن كلمة جنون اختفت من القاموس الطبي، وزعمه أن دخول الجني في الإنسي ونطقه على لسانه أنه مفهوم علمي خاطئ مائة في المائة، كل ذلك باطل نشأ عن قلة العلم بالأمور الشرعية وبما قرره أهل العلم من أهل السنة والجماعة وإذا خفي هذا الأمر على كثير من الأطباء لم يكن ذلك حجة على عدم وجوده بل يدل ذلك على جهلهم العظيم بما علمه غيرهم من العلماء المعروفين بالصدق والأمانة والبصيرة بأمر الدين بل هو إجماع من أهل السنة والجماعة كما نقل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية عن جميع أهل العلم ونقل عن أبي الحسن الأشعري أنه نقل ذلك عن أهل السنة والجماعة ونقل ذلك أيضا عن أبي الحسن العلامة أبو عبد الله محمد بن عبد الله الشبلي الحنفي المتوفى سنة 799هـ في كتابه آكام المرجان في غرائب الأخبار وأحكام الجان في الباب الحادي والخمسين من كتابه المذكور.
وقد سبق في كلام ابن القيم رحمه الله أن أئمة الأطباء وعقلاءهم يعترفون به ولا يدفعونه وإنما أنكر ذلك جهلة الأطباء وسقطهم وسفلتهم وزنادقتهم، فاعلم ذلك أيها القارئ وتمسك بما ذكرناه من الحق ولا تغتر بجهلة الأطباء وغيرهم ولا بمن يتكلم في هذا الأمر بغير علم ولا بصيرة بل بالتقليد لجهلة الأطباء وبعض أهل البدع من المعتزلة وغيرهم، والله المستعان.
تنبيه: قد دل ما ذكرناه من الأحاديث الصحيحة عن رسول الله r ومن كلام أهل العلم على أن مخاطبة الجني ووعظه وتذكيره ودعوته للإسلام وإجابته إلى ذلك ليس مخالفا لما دل عليه قوله تعالى عن سليمان عليه الصلاة والسلام في سورة ص أنه قال: [ رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب ] [114].

(7/47)


وهكذا أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وضربه إذا امتنع من الخروج كل ذلك لا يخالف الآية المذكورة بل ذلك واجب من باب دفع الصائل ونصر المظلوم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما يفعل ذلك مع الإنسي، وقد سبق في الحديث الصحيح أن النبي r ذعت الشيطان حتى سال لعابه على يده الشريفة r وقال: ((لولا دعوة أخي سليمان لأصبح موثقا حتى يراه الناس)) [115]، وفي رواية لمسلم من حديث أبي الدرداء عن النبي r أنه قال: ((إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي فقلت: أعوذ بالله منك ثلاث مرات ثم قلت ألعنك بلعنة الله التامة فلم يستأجر ثلاث مرات ثم أردت أخذه والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة)) [116]، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهكذا كلام أهل العلم.
وأرجو أن يكون فيما ذكرناه كفاية ومقنع لطالب الحق وأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه وأن يمن علينا جميعا بإصابة الحق في الأقوال والأعمال وأن يعيذنا وجميع المسلمين من القول عليه بغير علم ومن إنكار ما لم نحط به علما إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأتباعه بإحسان[117].
حكم من ينكر وجود الجن ومدى تأثير ذلك على العقيدة
سؤال:في عصرنا الحاضر كثر حديث الناس عن تلبس الجن بالإنس ودخولهم فيهم ومن الناس من ينكر ذلك بل إن البعض ينكر الجن إطلاقا، فهل لهذا تأثير على عقيدة المسلم؟ وهل ورد ما يلزم بالإيمان بالجن؟ ثم ما الفرق بينهم وبين الملائكة؟

(7/48)


الجواب: إنكار وجود الجن كفر وردة عن الإسلام لأنه إنكار لما تواتر في الكتاب والسنة من الأخبار عن وجودهم فالإيمان بوجودهم من الإيمان بالغيب لأننا لا نراهم وإنما نعتمد في إثبات وجودهم على الخبر الصادق، قال تعالى في إبليس وجنوده: [ إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ] [118].
أما إنكار دخولهم في الإنس فلا يقتضي الكفر لكنه خطأ وتكذيب لما ثبت في الأدلة الشرعية والواقع المتكرر وجوده لكن لخفاء هذه المسألة لا يكفر المخالف فيها ولكن يخطأ لأنه لا يعتمد في إنكار ذلك على دليل وإنما يعتمد على عقله وإدراكه والعقل لا يتخذ مقياسا في الأمور الغيبية وكذلك لا يكون العقل مقدما على أدلة الشرع إلا عند أهل الضلال، والفرق بين الجن والملائكة من وجوه:
الوجه الأول: من وجهة أصل الخلقة فالجن خلقوا من نار السموم والملائكة خلقوا من نور.
الوجه الثاني: أن الملائكة عباد مطيعون لله مقربون مكرمون كما قال تعالى: [ بل عبادمكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ] [119]، وقال تعالى: [ لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ] [120].
أما الجن فمنهم المؤمن ومنهم الكافر كما قال تعالى إخبارا عنهم، قال تعالى: [ وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون ] [121]، ومنهم المطيع
ومنهم العاصي، قال تعالى: [ وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا ] [122]، إلى غير ذلك من الآيات[123].
وضع المصحف بجوار الطفل إهانة له
سؤال: ما رأي فضيلتكم في امرأة تضع المصحف بجانب طفلها الصغير بقصد حمايته من الجن، عند انشغالها وتركه وحده؟
الجواب: هذا لا يجوز لأن فيه إهانة للمصحف الشريف ولأنه عمل غير مشروع. [124]
---
[1] أخرجه مسلم رقم (132) [209]، كتاب الإيمان.

(7/49)


[2] أخرجه مسلم رقم (133) [211]، كتاب الإيمان.
[3] أخرجه مسلم رقم (134) [212]، كتاب الإيمان.
[4] أخرجه البخاري رقم (3276)، كتاب بدء الخلق، ومسلم رقم (134) [214]، كتاب الإيمان.
[5] أخرجه مسلم رقم (134) [213]، كتاب الإيمان.
[6] أخرجه أبو داود رقم (4722)، كتاب السنة.
[7] الكنز الثمين للشيخ عبد الله الجبرين، ج1 ص 199 – 201.
[8] فتوى للشيخ عبد الله الجبرين عليها توقيعه.
[9] فتوى للشيخ عبد الله الجبرين عليها توقيعه.
[10] تقدم تخريجه ص 221، والفتوى للشيخ عبد الله الجبرين عليها توقيعه.
[11] فتوى للشيخ عبد الله الجبرين عليها توقيعه.
[12] فتوى للشيخ عبد الله الجبرين عليها توقيعه.
[13] فتوى للشيخ عبد الله الجبرين عليها توقيعه.
[14] سورة الأعراف الأية: 27.
[15] سورة البقرة الآية: 275.
[16] أخرجه البخاري رقم (2038)، كتاب الاعتكاف، ومسلم رقم (2175)، كتاب السلام.
[17] فتوى للشيخ عبد الله الجبرين عليها توقيعه.
[18] فتوى للشيخ عبد الله الجبرين عليها توقيعه.
[19] فتوى للشيخ عبد الله الجبرين عليها توقيعه.
[20] فتوى للشيخ عبد الله الجبرين عليها توقيعه.
[21] فتوى للشيخ عبد الله الجبرين عليها توقيعه.
[22] سورة الأعراف الآية: 27.
[23] فتوى للشيخ عبد الله الجبرين عليها توقيعه.
[24] فتوى للشيخ عبد الله الجبرين عليها توقيعه.
[25] سورة المائدة الآية: 72.
[26] فتوى للشيخ عبد الله الجبرين عليها توقيعه.
[27] سورة الكهف الآية: 50.
[28] سورة الجن الآيتان: 1، 2.
[29] سورة الأحقاف الآيتان: 29، 30.
[30] أخرجه مسلم رقم (450)، كتاب الصلاة.
[31] حيث قال r لعمر بن أبي سلمة: (( ياغلام، سم الله.. )) الحديث. أخرجه البخاري رقم (5376)، كتاب الأطعمة، ومسلم رقم (2022)، كتاب الأشربة.
[32] سورة الأعراف الآية: 38.
[33] سورة الرحمن الآيات: 46، 49.
[34] سورة الأنعام الآية: 130.
[35] تقدم تخريجه ص 115.

(7/50)


[36] فتاوى العلاج بالقرآن والسنة – الرقى وما يتعلق بها للشيخ ابن باز، ابن عثيمين، اللجنة الدائمة ص 67 - 69، والفتوى للشيخ محمد بن عثيمين.
[37] أخرجه مسلم رقم (2236)، كتاب السلام.
[38] سورة البقرة الآية: 275.
[39] فتاوى العلاج بالقرآن والسنة – الرقى وما يتعلق بها للشيخ ابن باز، ابن عثيمين، اللجنة الدائمة ص 65، 66، والفتوى للشيخ محمد بن عثيمين.
[40] سورة البقرة الأية: 275.
[41] تقدم تخريجه ص 250.
[42] أخرجه أحمد في المسند (4/171، 172 )، والحاكم في المستدرك (2/617، 618)، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي وجوده المنذري.
[43] الفتاوى الاجتماعية، ابن عثيمين، ج4 ص 67، 68.
[44] سورة الذاريات الآية: 56 - 58.
[45] سورة الحجر الآية: 26- 27.
[46] سورة الجن الآيتان: 14، 15.
[47] سورة الجن الآية: 11.
[48] سورة الرحمن الأية: 46، 47.
[49] أخرجه مسلم رقم (2577)، كتاب البر والصلة.
[50] أخرجه مسلم رقم (450)، كتاب الصلاة.
[51] سورة الناس الآيات: 1 – 6.
[52] تقدم تخريجه ص 250.
[53] أخرجة البخاري رقم (2035)، كتاب الاعتكاف، مسلم رقم (2175) [25]، كتاب السلام.
[54] سورة الجن الآية: 6.
[55] سورة البقرة الآية: 275.
[56] تقدم تخريجه ص 262.
[57] سورة المؤمنون الآية: 115.
[58] فتاوى العقيدة، ابن عثيمين، ص 323 – 328.
[59] أخرجه مسلم رقم (2188)، كتاب السلام.
[60] أخرجه أبو داود رقم (3889)، كتاب الطب، والحمة: بالتخفيف: سم العقرب ونحوها كالزنبور وغيرها.
فائدة: قال ابن الأثير في جامع الأصول (7/556): تخصيصه العين والحمه لا يمنع جواز الرقية في غيرهما من الأمراض، لأنه قد ثبت أنه رقى بعض أصحابه من غيرهما، وإنما معناه: لا رقية أولى وأنفع من رقية العين والسم، كما قيل في المثل: لا فتى إلا علي، ولا سيف إلا ذو الفقار أ. هـ.
[61] مجلة البحوث الإسلامية عدد 27 ص 66، 67، اللجنة الدائمة.

(7/51)


[62] تقدم شيء منها في باب: ما جاء في الرقى.
[63] مجلة البحوث الإسلامية عدد 27 ص 75، اللجنة الدائمة.
[64] تقدم تخريجه ص 30.
[65] تقدم تخريجه ص 30.
[66] مجلة البحوث الإسلامية عدد 27 ص 77 – 79، اللجنة الدائمة.
[67] أخرجه الترمذي رقم (3675)، تحفة الأحوذي، وهذا الحديث ساقط من طبعة الشيخ أحمد شاكر وآخرين.
[68] أخرجه أبو داود رقم (5096)، كتاب الأدب.
[69] أخرجه الترمذي رقم (3388)، كتاب الدعوات، وابن ماجه رقم (3869)، كتاب الدعاء، وصححه الحاكم في المستدرك (1/514)، وقال الترمذي: حسن صحيح.
[70] مجلة البحوث الإسلامية عدد 27 ص 76، 77، اللجنة الدائمة.
[71] تقدم تخريجه ص 261.
[72] سورة الرحمن الآية: 14.
[73] سورة المؤمنون الآية: 12.
[74] سورة الرحمن الآية: 15.
[75] سورة الرحمن الآية: 33.
[76] سورة ص الآيات: 36 – 38.
[77] سورة سبأ الآية: 12
[78] سورة الأنبياء الآية: 82.
[79] سورة الأحقاف الآيات: 29 – 32.
[80] سورة الأنعام الأيتان: 128، 129.
[81] سورة ص الآيات: 35.
[82] أخرجه البخاري رقم (3423)، كتاب أحاديث الأنبياء، ومسلم رقم (541)، كتاب المساجد.
[83] سورة الإسراء الآية: 36.
[84] مجلة البحوث الإسلامية عدد 27 ص 71 – 74، اللجنة الدائمة.
[85] سورة النساء الآية: 59.
[86] سورة الجن الآيتان: 26، 27.
[87] سورة النمل الآية: 65.
[88] سورة الإسراء الآية: 85.
[89] سورة الزمر الآية: 42.
[90] أخرجه البخاري رقم (3976)، كتاب المغازي.
[91] أخرجه البخاري رقم (1374)، كتاب الجنائز، ومسلم رقم (2870)، كتاب الجنة.
[92] سورة الزمر الآية: 42.
[93] سورة الأنعام الآيتان: 112، 113.
[94] سورة الأنعام الآية: 128.
[95] تقدم تخريجه ص 67.
[96] تقدم تخريجه ص 67.
[97] سورة النمل الآية: 65.
[98] مجموع فتاوى ومقالات متنوعة؛ ابن باز، ج3 ص 309 – 316.
[99] سورة ص الآية: 35.
[100] سورة ص الآية: 35.

(7/52)


[101] أخرجه البخاري رقم (1210)، كتاب العمل في الصلاة وهو أحد ألفاظ البخاري.
[102] أخرجه مسلم رقم (541)، كتاب الصلاة.
[103] سورة ص الآية: 35.
[104] أخرجه أحمد في المسند (3/82).
[105] سورة البقرة الآية: 255.
[106] أخرجه البخاري رقما (5010)، كتاب فضائل القرآن.
[107] تقدم تخريجه ص 250.
[108] أخرجه أحمد في المسند (4/216).
[109] أخرجه مسلم رقم (2814)، كتاب صفات المنافقين.
[110] سورة البقرة الآية: 275.
[111] سورة البقرة الآية: 275.
[112] سورة البقرة الآية: 275.
[113] سورة البقرة الآية: 275.
[114] سورة ص الآية: 35.
[115] تقديم تخريجه ص 288.
[116] أخرجه مسلم رقم (542)، كتاب المساجد.
[117] رسالتان للشيخ ابن باز: مسألة دخول الجني في بدن المصروع، والعلاج عن طريق السحر، ص 4 – 26.
[118] سورة الأعراف الآية: 27.
[119] سورة الأنبياء الآيتان: 26، 27.
[120] سورة التحريم الآية: 6.
[121] سورة الجن الآية: 14.
[122] سورة الجن الآية: 11.
[123] المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان، ج2 ص 59، 60.
[124] المنتقى من فتاوى الفوزان، ج2 ص 150.

(7/53)


إهداء
تقديم
مقدمة
فتاوى في الرقى
فتاوى في العين والحسد
فتاوى في إتيان السحرة والمشعوذين
فتاوى في الجن
فتاوى في التمائم
فتاوى في التمائم
حكم التميمة والحجاب بآيات قرآنية. 1
حكم تعليق أوراق مكتوب بها آيات وغيرها على عنق المولود. 2
حكم تعليق الأوراق المكتوب عليها آيات قرآنية على جدار المنزل.. 2
حكم تعليق الحروز التي فيها أدعية وآيات قرآنية. 3
حكم حمل كتاب الحصن الحصين وحرز الجوشن.. 3
حكم وضع خرقة أو قطعة جلد على بطن الطفل بعد الولادة. 4
حكم تعليق التمائم من القرآن.. 4
حكم كتابة التمائم وأخذ الأجرة عليها 4
حكم من يكتب آيات من القرآن ويأمر الناس بتعليقها 5
حكم الصلاة خلف من يكتب التمائم للناس... 5
حكم الصلاة بالتمائم. 5
حكم كتابة التعاويذ من الآيات وغيرها 5
الجمع بين حديثي ((إن الرقى والتمائم والتولة شرك)) و((من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل)) 6
معنى حديث ((إن الرقى والتمائم شرك)). 7
حكم التميمة من القرآن وغيره. 8
كلمة في المعضد. 8
الأسورة النحاسية. 11
حكم لبس السوار لعلاج الروماتيزم. 12
حكم الصلاة خلف من يتعامل بالتمائم والسحر. 12
حكم تعليق الخيوط المصنوعة من شعر بعض الحيوانات على الرقبة. 13
حكم تعليق التمائم التي من القرآن في أعناق الصبيان.. 14
الاضطرابات النفسية لا تعالج بالتمائم. 14
حكم بيع الأشكال المعدنية التي عليها آيات قرآنية لتعلق في عنق الأطفال.. 14
إخراج الحجب من مكانها 16
حكم كتابة أوراق لطرد الطيور وحماية المزارع. 16
حكم التميمة والحجاب بآيات قرآنية
سؤال:ما رأيكم في أمر التميمة والحجاب بآيات قرآنية بمعنى هل يجوز للمسلم أن يحمل حجابا به آيات قرآنية أم لا؟

(8/1)


الجواب: كتابة آية من القرآن وتعليقها أو تعليق القرآن كله على العضد ونحوه، تحصنا من ضر يخشى منه أو رغبة في كشف ضر نزل؛ من المسائل التي اختلف السلف في حكمها، فمنهم من منع ذلك وجعله من التمائم المنهي عن تعليقها لدخوله في عموم قوله r : ((إن الرقى والتمائم والتولة شرك)) [1] رواه أحمد وأبو داود، وقالوا: لا مخصص يخرج تعليق التميمة إذا كان من القرآن، وقالوا أيضا: إن تعليق تميمة من القرآن يفضي إلى تعليق ما ليس من القرآن. فمنع تعليقه سدا لذريعة ما ليس منه، وقالوا ثالثا: إنه يفضي إلى امتهان ما يعلق على الإنسان، لأنه يحمله حين قضاء حاجته واستنجائه وجماعه ونحو ذلك، وممن قال هذا القول: عبد الله بن مسعود وتلاميذه، وأحمد بن حنبل في رواية عنه اختارها كثير من أصحابه وجزم بها المتأخرون.
ومن العلماء من أجاز تعليق التمائم التي من القرآن وأسماء الله وصفاته ورخص في ذلك كعبد الله بن عمرو بن العاص وبه قال: أبو جعفر الباقر وأحمد في رواية أخرى عنه، وحملوا حديث المنع على التمائم التي فيها شرك.
والقول الأول أقوى حجة وأحفظ للعقيدة لما فيه من حماية حمى التوحيد والاحتياط، وأما ما روي عن ابن عمرو فإنما هو في تحفيظ أولاده القرآن وكتابته في الألواح وتعليق هذه الألواح في رقاب الأولاد لا يقصد أن تكون تميمة يستدفع بها الضرر أو يجلب بها النفع.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم[2].
حكم تعليق أوراق مكتوب بها آيات وغيرها على عنق المولود
سؤال:ما حكم الذين يفعلون السحر؟ أي الذين يكتبون الآيات من القرآن الكريم ومن أسماء الله سبحانه وتعالى ويبيعونها للناس ويقولون: هذا الذي يحفظك، أو عندما يولد أو يمرض يكتبون على الورقة ويعلقون في عنقه أو يدفعون إلى الطلبة هذا الذي يجعلك ذكيا عاقلا خاصة في أوطاننا وأفريقيا وبعض العرب.

(8/2)


الجواب: يحرم كتابة شيء من غير القرآن وأسماء الله تعالى على أوراق أو غيرها ليعلق على المرضى من الأولاد والبهائم ونحوهما رجاء الشفاء أو ليعلق عليهم رجاء الحفظ من الأمراض أو من كيد الأعداء أو الإصابة بالعين والحسد أو ليعلق على طلاب العلم رجاء الذكاء وسرعة الحفظ والفهم وغير ذلك وقد سماه النبي r شركا بقوله: ((من تعلق تميمة فقد أشرك)) [3]، ويحرم شراؤه وتعليقه، والثمن الذي يدفع عوضا لهذه الأوراق سحت، وعلى ولاة الأمور أن يمنعوه وأن يؤدبوا من يفعله ومن يذهب إليهم وأن يبينوا أن هذا من التمائم التي حرمها رسول الله r ليهتدوا إلى الصواب ويرتدعوا عن المحرمات.
أما كتابة آيات من القرآن وأسماء الله تعالى ونحو ذلك من الأذكار والأدعية الصحيحة ففيه خلاف بين العلماء منهم من حرمه من علماء السلف ومنهم من رخص فيه والصحيح أنه لا يجوز لعموم أحاديث النهي عن تعليق التمائم، وسدا لذريعة تعليق التمائم من غير القرآن وصيانة القرآن وأسماء الله عما لا يليق.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم[4] .
حكم تعليق الأوراق المكتوب عليها آيات قرآنية على جدار المنزل
سؤال:إنسان مريض وذهب إلى فقيه وكتب له في الورقة قرآنا لا شيء آخر ثم قال له: إذا رجعت إلى البيت فاضرب على كل كلمة من هذه الكلمات المكتوبة من القرآن مسمارا مثلا - الم ذلك الكتاب لا ريب فيه (ألف) يقرأ عليه كلمات ثم يعمل مسمارا ثم (ل) كذلك ثم (م) كذلك إلى آخر هذا ثم هذه الورقة يخبئها لمدة عشرة أو خمسة عشر يوما، هل يجوز تعليق هذا؟ وهل يعتبر شركا بالله؟ وهل هذه التمائم؟
الجواب: لا يجوز هذا العمل لأنه من التمائم التي نهى عنها النبي r لقوله r : ((من تعلق تميمة فلا أتم الله له ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له))[5]، وفي رواية: ((من تعلق تميمة فقد أشرك)) [6].
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم[7].

(8/3)


حكم تعليق الحروز التي فيها أدعية وآيات قرآنية
سؤال:هل يجوز تعليق الحجاب (الحرز) على المريض وقد كتب فيه أدعية نبوية شريفة مع شيء من القرآن الكريم وكتب معه توسل بالأولياء من الصحابة والصالحين وكتب فيه أيضا كلام غير مفهوم بغير لغة العرب ورسم فيه بعض النجوم أو تعليق أسماء النبي r لدفع الضر أو لجلب منفعة واعلم يا شيخ أن والدتنا تذهب لهؤلاء ويخبرونها بأنها مسحورة وأهل البيت كله ولكننا لا نطيعها ولا نصدقها في ذلك ولكن ربما وضعت لنا الأدوية في الأكل والشراب والحجبة التي تأتي بها ربما وضعتها في ثيابنا عندها أو في فرشنا من حيث لا نعلم لأننا وجدنا عندها أحجبة بأسمائنا وأنكرنا عليها ذلك ولكن لم تأبه بنا؟
الجواب:
أولا: لا يجوز تعليق ذلك الحجاب على شخص أو وضعه في ثياب أو فراش أو بيت؛ جلبا لمنفعة أو دفعا لضرر وهو من جنس التمائم واتخاذها شرك لعموم قوله r : ((إن الرقى والتمائم والتولة شرك)) [8]، وقوله r : ((من تعلق تميمة فقد أشرك)) [9].
ثانيا: تشكرون على النصح لوالدتكم وإنكاركم عليها ما فعلت من اتخاذ الحجب ووضعها في الفرش والثياب وذهابها إلى السحرة والكهان وعليكم متابعة النصح لها وتعليمها وإنكار المنكر عليها مع رعاية الأدب معها، عسى الله أن يوفقها للتوبة مما تصنع من المنكرات ولا إثم عليكم فيما فعلت من المنكر إذا قمتم بما وجب عليكم من النصح والإنكار عليها فيما علمتم ولا حرج عليكم أيضا فيما لم تعلموا به مما وقع منها من المنكر. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم[10].
حكم حمل كتاب الحصن الحصين وحرز الجوشن

(8/4)


سؤال:بالنسبة للرقى والتميمة إذا كان من القرآن ما حكمه، وما الحكم لو حملت معي كتاب ((الحصن الحصين)) أو كتاب ((حرز الجوشن)) أو ((السبع العقود السليمانية)) فهل صحيح ما ذكر في هذه الكتب من أنها تنفع في دفع العين والحسد.. إلخ، يقولون: إن بها آيات قرآنية فقط مثل المعوذات وآية الكرسي فهل قراءتها تنفع فقط دون حمل هذه الكتب؟
الجواب: تجوز الرقى بالقرآن وبالأذكار وكل ما لا شرك فيه ولا محظور من الأدعية.
أما كتاب ((الحصن الحصين)) و((حرز الجوشن)) و((السبعة العقود)) فاتخاذها حروزا لا يجوز.
وأما قراءة آية الكرسي عند النوم فنافعة، وقراءة قل هو الله أحد والمعوذتين فنافعة أيضا.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم[11].
حكم وضع خرقة أو قطعة جلد على بطن الطفل بعد الولادة
سؤال:هل يجوز وضع خرقة أو قطعة جلد أو ما يشبه ذلك على بطن الولد أو البنت وهي في سن الرضاعة والكبير أيضا نحن في الجنوب نضع خرقة أو جلدا على بطن البنت أو الولد الصغير وأيضا الكبار فأرجو الإفادة عن ذلك؟
الجواب: إن كان وضع هذه الخرقة أو الجلد يقصد بها ما يقصد من التمائم من جلب نفع أو دفع ضر فهذا محرم بل قد يكون شركا، وإن كان لغرض صحيح كمسك السرة للطفل عن الارتفاع أو شد الظهر فلا شيء في ذلك، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم[12].
حكم تعليق التمائم من القرآن
سؤال:شخص يقول: لي أستاذ - هو الذي علمني القرآن - وجد والد والدتي - قد توفيا- كانا يكتبان آيات القرآن مع الخواتم ثم يعطيانه للناس ثم إنهما أمراني بالتزام قراءة القرآن وأنا لزمت تلاوة القرآن حتى أفهمني ربي التوحيد ثم بان لي أنهما فعلا شيئا غير صحيح.. فهل يمكن أن أدعو لهما وأستغفر لهما.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(8/5)


الجواب: كتابة آيات من القرآن لتعلق تمائم لا تجوز وكذا تعليقها رجاء الحفظ أو الشفاء أودفع البلاء لا يجوز على الصحيح. ولكن مع ذلك يجوز لك أن تدعو لمعلمك ولجدك بالرحمة والمغفرة وإن كانا يفعلان ذلك في حياتهما لأنه ليس بشرك وإن كان لا يجوز إلا أن تكون علمت منهما غير ذلك مما يوجب كفرهما كدعاء الأموات والاستغاثة بالجن ونحو ذلك من أنواع الشرك الأكبر فلا تدع لهما ولا تستغفر لهما، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم[13].
حكم كتابة التمائم وأخذ الأجرة عليها
سؤال:شخص كتب لشخص آخر تمائم بأجرة وعرف
المكتوب له فيما بعد أن تعليق التمائم لا يجوز في الإسلام فهل يعطي الكاتب له تلك التمائم أجرة أم لا؟
الجواب: الصواب تحريم تعليق التمائم سواء كانت من القرآن أو غيره وإذا حرم تعليقها لم يجز أخذ أجرة كتابتها ولا دفعها لمن كتبها.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم[14].
حكم من يكتب آيات من القرآن ويأمر الناس بتعليقها
سؤال:ما الحكم في الذين يكتبون آيات الله البينات ويأمرون المريض بتعليقها في رأسه أو في أي جهة من جسده ويقولون له: هذه سبب الشفاء ويأخذون منه شيئا، ومنهم من لا يأخذ شيئا؟
الجواب: الصحيح أن كتابة آيات من القرآن أو غيرها من الأدعية المأثورة وتعليقها على المريض رجاء الشفاء ممنوع لثلاثة أمور:
الأول: عموم أحاديث النهي عن تعليق التمائم ولا مخصص لها.
الثاني: سد الذريعة، فإن تعليق ما يكتب من آيات القرآن يفضي إلى تعليق ما ليس كذلك.
الثالث: أن ما علق من ذلك يكون عرضة للامتهان بحمله في محال قضاء الحاجة والاستنجاء ونحو ذلك.
وإذا كان ذلك ممنوعا فأخذ الأجرة على كتابته ليعلق على المريض لرجاء الشفاء ممنوع أيضا. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم[15].
حكم الصلاة خلف من يكتب التمائم للناس
سؤال:إنسان يكتب التمائم وهو إمام المسجد هل تجوز الصلاة وراءه؟

(8/6)


البيان: إن هذا الإنسان يكتب هذه التمائم لا للسحر وإنما لأغراض صغيرة ومنها صداع الرأس وللصبي حين نزوله من أمه للرضاع وهناك مسائل أخرى مثل هذه أرجو أن تبين لي هذه المسألة فهناك علماء يقولون: إنه مشرك لا تجوز الصلاة خلفه؟
الجواب: تجوز الصلاة خلف الذي يكتب التمائم من القرآن والأدعية المشروعة ولا ينبغي له أن يكتبها لأنه لا يجوز تعليقها.
وأما إذا كانت التمائم تشتمل على أمور شركية فلا يصلى خلف الذي يكتبها ويجب أن يبين له أن هذا شرك والذي يجب عليه البيان هو الذي يعلمها. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم[16].
حكم الصلاة بالتمائم
سؤال:هل يجوز الصلاة بالتمائم أم لا؟
الجواب: اتفق العلماء على تحريم لبس التمائم إذا كانت من غير القرآن واختلفوا إذا كانت من القرآن فمنهم من أجاز لبسها ومنهم من منعها والقول بالنهي أرجح لعموم الأحاديث ولسد الذريعة، وبناء عليه فلا يجوز لبسها في الصلاة من باب أولى.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم[17].
حكم كتابة التعاويذ من الآيات وغيرها
سؤال:هل كتابة التعاويذ من الآيات القرآنية وغيرها وتعليقها في الرقبة شرك أو لا؟
الجواب: قد ثبت عن النبي r أنه قال:((إن الرقى والتمائم والتولة شرك))[18] خرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه، وخرج أحمد أيضا وأبو يعلى والحاكم وصححه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي r قال: ((من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له))[19] وأخرجه أحمد من وجه آخر عن عقبة بن عامر بلفظ: ((من تعلق تميمة فقد أشرك)) [20]، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
((والتميمة)) ما يعلق على الأولاد أو غيرهم من الناس لدفع العين أو الجن أو المرض ونحو ذلك ويسميها بعض الناس حرزا ويسميها بعضهم الجامعة وهي نوعان:

(8/7)


أحدهما: ما يكون من أسماء الشياطين أو العظام أو الخرز أو المسامير أو الطلاسم وهي الحروف المقطعة أو أشباه ذلك، وهذا النوع محرم بلاشك لكثرة الأدلة الدالة على تحريمه، وهو من أنواع الشرك الأصغر لهذه الأحاديث وما جاء في معناها، وقد يكون شركا أكبر إذا اعتقد معلق التميمة أنها تحفظه أوتكشف عنه المرض أوتدفع عنه الضرر من دون إذن الله ومشيئته.
والنوع الثاني: ما يعلق من الآيات القرآنية والأدعية النبوية وأشباه ذلك من الدعوات الطيبة فهذا النوع اختلف فيه العلماء، فبعضهم أجازه وقال إنه من جنس الرقية الجائزة، وبعض أهل العلم منع ذلك وقال إنه محرم واحتج على ذلك بحجتين:
إحداهما: عموم الأحاديث في النهي عن التمائم والزجر عنها والحكم عليها بأنها شرك فلا يجوز أن يخص شيء من التمائم بالجواز إلا بدليل شرعي يدل على ذلك وليس هناك ما يدل على التخصيص.
أما الرقى: فقد دلت الأحاديث الصحيحة على أن ما كان منها بالآيات القرآنية والأدعية الجائزة فإنه لا بأس به إذا كان ذلك بلسان معروف المعنى، ولم يعتمد المرقى عليها، بل اعتقد أنه سبب من الأسباب لقول النبي r : ((لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا)) [21]، وقد رقي النبي r ورقى بعض أصحابه وقال: ((لا رقية إلا من عين أو حمة)) [22]، والأحاديث في ذلك كثيرة.
أما التمائم فلم يرد في شيء من الأحاديث استثناء شيء منها فوجب تحريم الجميع عملا بالأدلة العامة.
الحجة الثانية: سد ذرائع الشرك، وهذا أصل عظيم في الشريعة، ومعلوم أنا إذا جوزنا التمائم من الآيات القرآنية والأحاديث المباحة انفتح باب الشرك واشتبهت التميمة الجائزة بالممنوعة، وتعذر التمييز بينهما إلا بمشقة عظيمة، فوجب سد الباب، وقفل هذا الطريق المفضي إلى الشرك، وهذا القول هو الصواب لظهور دليله. والله الموفق[23].
الجمع بين حديثي ((إن الرقى والتمائم والتولة شرك)) و((من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل))

(8/8)


سؤال:عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله r يقول: ((إن الرقى والتمائم والتولة شرك)).
وعن جابر رضي الله عنه قال: ((كان لي خال يرقي من العقرب فنهى رسول الله r عن الرقى، قال: فأتاه فقال: يا رسول الله إنك نهيت عن الرقى وأنا أرقي من العقرب فقال:((من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل)). ما هو الجمع بين أحاديث المنع والجواز في موضوع الرقى وما حكم تعليق الرقى من القرآن على صدر المبتلى؟
عبد الرحمن س. ف. الرياض
الجواب: الرقى المنهي عنها هي الرقى التي فيها شرك أو توسل بغير الله أو ألفاظ مجهولة لا يعرف معناها.
أما الرقى السليمة من ذلك فهي مشروعة ومن أعظم أسباب الشفاء لقول النبي r : ((لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا)) [24]، وقوله r : ((من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه)) [25]، خرجهما مسلم في صحيحه، وقال r : ((لا رقية إلا من عين أو حمة)) [26] ومعناه لا رقية أولى وأشفى من الرقية من هذين الأمرين وقد رقى النبي r ورقي.
أما تعليق الرقى على المرضى أو الأطفال فذلك لا يجوز وتسمى الرقى المعلقة [التمائم] وتسمى الحروز والجوامع، والصواب فيها أنها محرمة ومن أنواع الشرك لقول النبي r : ((من تعلق تميمة فلا أتم الله له ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له))، وقوله r : ((من تعلق تميمة فقد أشرك))، وقوله r : ((إن الرقى والتمائم والتولة شرك)) [27].
واختلف العلماء في التمائم إذا كانت من القرآن أو من الدعوات المباحة هل هي محرمة أم لا؟ والصواب تحريمها لوجهين:
أحدهما: عموم الأحاديث المذكورة فإنها تعم التمائم من القرآن وغير القرآن.
والوجه الثاني: سد ذريعة الشرك فإنها إذا أبيحت التمائم من القرآن اختلطت بالتمائم الأخرى واشتبه الأمر وانفتح باب الشرك بتعليق التمائم كلها ومعلوم أن سد الذرائع المفضية إلى الشرك والمعاصي من أعظم القواعد الشرعية، والله ولي التوفيق[28].
معنى حديث ((إن الرقى والتمائم شرك))

(8/9)


سؤال:ما معنى الحديث: ((إن الرقى والتمائم والتولة شرك)) [29]؟
الجواب: الحديث لا بأس بإسناده رواه أحمد وأبو داود من حديث ابن مسعود ومعناه عند أهل العلم: إن الرقى التي تكون بألفاظ لا يعرف معناها أو بأسماء الشياطين أو ما أشبه ذلك ممنوعة، والتولة نوع من السحر يسمونه الصرف والعطف، والتمائم ما يعلق على الأولاد عن العين أو الجن، وقد تعلق على المرضى والكبار وقد تعلق على الإبل ونحو ذلك، ويسمى ما يعلق على الدواب الأوتار، وهي من الشرك الأصغر وحكمها حكم التمائم وقد صح عن رسول الله r : أنه أرسل في بعض مغازيه إلى الجيش رسولا يقول لهم: ((لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر إلا قطعت))، وهذا من الحجة على تحريم التمائم كلها سواء كانت من القرآن أو غيره.
وهكذا الرقى تحرم إذا كانت مجهولة، أما إذا كانت الرقى معروفة، ليس فيها شرك ولا ما يخالف الشرع فلا بأس بها، لأن النبي r رقا ورقي، قال: ((لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا)) [30] رواه مسلم.
وكذلك الرقية في الماء لا بأس بها، وذلك بأن يقرأ في الماء ويشربه المريض، أو يصب عليه، فقد فعل ذلك النبي r فإنه ثبت في سنن أبي داود في كتاب الطب أنه r قرأ في ماء لثابت بن قيس بن شماس ثم صبه عليه. وكان السلف يفعلون ذلك، فلا بأس به[31].
حكم التميمة من القرآن وغيره
سؤال:ما حكم التميمة من القرآن ومن غيره؟
الجواب: أما التميمة من غير القرآن كالعظام والطلاسم والودع وشعر الذئب وما أشبه ذلك فهذه منكرة محرمة بالنص لا يجوز تعليقها على الطفل ولا على غير الطفل لقوله r : ((من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له))[32]، وفي رواية:((من تعلق تميمة فقد أشرك)) [33].
أما إذا كانت من القرآن أو من دعوات معروفة طيبة، فهذه اختلف فيها العلماء فقال بعضهم: يجوز تعليقها، ويروى هذا عن جماعة من السلف جعلوها كالقراءة على المريض.

(8/10)


والقول الثاني: أنها لا تجوز وهذا هو المعروف عن عبد الله بن مسعود وحذيفة رضي الله عنهما وجماعة من السلف والخلف، قالوا: لا يجوز تعليقها ولو كانت من القرآن سدا للذريعة وحسما لمادة الشرك وعملا بالعموم لأن الأحاديث المانعة من التمائم أحاديث عامة، لم تستثن شيئا، والواجب الأخذ بالعموم فلا يجوز شيء من التمائم أصلا لأن ذلك يفضي إلى تعليق غيرها والتباس الأمر.
فوجب منع الجميع. وهذا هو الصواب لظهور دليله.
فلو أجزنا التميمة من القرآن ومن الدعوات الطيبة لانفتح الباب وصار كل واحد يعلق ما شاء فإذا أنكر عليه قال: هذا من القرآن، أو هذه من الدعوات الطيبة، فينفتح الباب، ويتسع الخرق وتلبس التمائم كلها.
وهناك علة ثالثة وهي أنها قد يدخل بها الخلاء ومواضع القذر ومعلوم أن كلام الله ينزه عن ذلك، ولا يليق أن يدخل به الخلاء[34].
كلمة في المعضد
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم.. زاده الله من الفهم والإيمان، آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ـ وبعد:
كتابكم المؤرخ 14/1/1385هـ وصل وصلكم الله بهداه وقد سرني علم صحتكم الحمد لله على ذلك كما سرني أيضا ما أبديتموه من الملاحظة على جوابي في المعضد ووعدتكم في بحث الموضوع من جميع النواحي إلى آخره.
وأفيدكم أن الأسباب تختلف وتتنوع كثيرا مع قطع النظر عن الاعتقاد، فمنها ما هو جائز ومنها ما هو مكروه ويجوز عند الحاجة، ومنها ما هو محرم، وإن كان الفاعل يعتقد أنها أسباب وأن الشافي هو الله وحده.
فمن الأول: ما يتعاطاه الناس اليوم من الأدوية المباحة، كتناول الحبوب والإبر والضمادات، والأدهان ضد الأمراض التي يقرر الأطباء علاجها بذلك، وكالأشعة الكهربائية فهذه وأشباهها من الأسباب الجائزة، التي جربت وعرف نفعها من دون مضرة، إذا اعتقد متعاطيها أنها أسباب وأن الشفاء من الله وحده.

(8/11)


ومن الأسباب المكروهة الكي، لما ثبت عن النبي r أنه قال: ((الشفاء في ثلاث: كية نار وشرطة محجم، وشربة عسل وما أحب أن أكتوي)) [35]، وفي لفظ آخر ((وأنا أنهى أمتي عن الكي)) [36]، أخذ العلماء من هذا الحديث الشريف كراهة الكي، وأنه إنما يستعمل عند الحاجة، وينبغي أن يكون آخر الطب، عند تعذر أو تعسر غيره.
ومن النوع الثالث وهو التداوي بالأسباب المحرمة، التداوي بالخمر ولحوم السباع، وأشباه ذلك من الأطعمة والأشربة المحرمة فهذه الأشياء لا يجوز التداوي بها، ولو زعم بعض الناس أن فيها نفعا، ولو اعتقد أن الله هو الشافي وأنها أسباب، وما ذلك إلا للأدلة الدالة على تحريم التداوي بالنجاسات والمحرمات، ولو قدر أن فيها بعض النفع، لأن ضرره أكبر، ولأنه ليس كل ما فيه نفع يباح استعماله، بل لابد من أمرين: أحدهما: أن لا يرد فيه نهي خاص عن الشارع r ، والأمر الثاني: أن لا تكون مضرته أكبر من نفعه، فإن كانت مضرته أكبر، لم يجز استعماله، وإن لم يرد فيه نهي، لأن الشرع الكامل ورد بتحريم ما يغلب ضرره كالخمر ولهذا جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله r قال: ((عباد الله تداووا ولا تتداووا بحرام)) [37]، وفي لفظ آخر: ((إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم)) [38]، وصح عنه r أن رجلا سأله عن الخمر يصنعها للدواء فقال له النبي r : ((ليست بدواء ولكنها داء)) [39].

(8/12)


ومما تقدم تعلمون أن المعيار في التحليل والتحريم ليس هو اعتقاد الإنسان، وإنما المعيار هو الأدلة الشرعية، لأن الإنسان قد يعتقد أن الشفاء من الله، ويتعاطى أسبابا محرمة كأهل الشرك فإنهم يتعلقون بآلهتهم ويعبدونها من دون الله، ويقولون: إنها تقربهم إلى الله زلفى، وتشفع لهم لديه، ولا يعتقدون أنها تتصرف بذاتها في شفائهم، أو رد غائبهم أو الدفاع عنهم، كما قال الله سبحانه: [ ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ] [40]الآية، وقال تعالى: [ فاعبد الله مخلصا له الدين * ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ] [41].
والأدلة في هذا المعنى كثيرة وقد يتعاطى الإنسان أسبابا هي في نفسها جائزة، كالرقية الشرعية، وتناول الحبوب، والإبر المشتملة على المواد المباحة، فيحرم عليه تناولها إذا اعتقد أنها هي الشافية وليس ربه، وخالقه وأنه هو الذي بيده الشفاء.

(8/13)


إذا عرف هذا فمسألة المعضد، هل تلحق بالأسباب الجائزة كالإبر والحبوب، أو المكروهة كالكي ونحوه؟ أو تلحق بالأسباب المحرمة، كتعليق التمائم والحلقات والخيوط والودع، على الأولاد عن العين أو الجن أو بعض الأمراض؟ وكتعليق الأوتار على الدواب كما كان أهل الجاهلية يفعلون ذلك، وقد زجرهم النبي r عن ذلك وأخبر أنه من الشرك، مع أنهم يعتقدون أن الله سبحانه هو النافع الضار، وهو الذي يدبر الأمر وهو الذي يكشف الضر ويجلب النفع، والدليل على ذلك قوله تعالى: [ قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون ] [42]، فهذه الآية الكريمة أمر الله فيها نبيه r أن يسأل المشركين عن هذه الأشياء، وأخبر أنهم سيقولون: إن فاعلها هو الله وحده ولهذا قال تعالى: [ فقل أفلا تتقون ]، المعنى أفلا تتقون الله في ترك الشرك به وأنتم تعلمون أنه سبحانه هو المتصرف في هذه الأمور والمدبر لها، وقال تعالى: [ ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون ] [43].

(8/14)


والآيات في هذا المعنى كثيرة، وهي دالة على أن المشركين يؤمنون بأن الله سبحانه هو النافع الضار، وهو الكاشف للضر، الجالب للنفع، وهو الذي يحيي ويميت، ويدبر الأمر، ولكنهم يعبدون آلهتهم من الأصنام والأشجار والأنبياء والأولياء والملائكة، بقصد الوساطة والشفاعة، وهكذا ما يتعاطونه من تعليق التمائم والأوتار والحلقات والخيوط على الأولاد والدواب هو من باب الأسباب عندهم لا أنها شافية بنفسها، ولكنها لما كانت أسبابا محرمة تقتضي تعلق قلوبهم بها، والتفاتهم إليها، وغفلتهم عن الله سبحانه، أنكرها عليهم النبي r وزجرهم عنها، ولأنها قد تجرهم إلى شرك أكبر، وفساد أعظم.
ومن أجل ذلك اختلفت وجهة نظر المشائخ الذين بحثت معهم موضوع المعضد، هل يلحق بالأسباب الأخيرة، وقد بينت في الجواب الذي أرسلت صورته لكم، أن الأقرب إلحاقه بالأسباب الأخيرة المحرمة، لأنه من جنس الحلقات والتمائم والأوتار التي جاء فيها النهي، لأن الذين تعاطوها من أهل الجاهلية، ومن سلك سبيلهم، إنما استعملوها لظنهم أن فيها نفعا، جعله الله فيها وخصها به، وإن كان الله هو النافع الضار، لكنه سبحانه خلق في مخلوقاته أنواع النفع، وأنواع الضرر، وفاوت بين ذلك على مقادير مختلفة، فمن أجل ذلك وقع الناس فيما وقعوا فيه، من تعاطي الأسباب الجائزة والمحرمة، ولا سبيل إلى التمييز بين هذا وهذا، إلا من طريق الشرع المطهر، فما عرف أنه من جنس الأسباب المحرمة فهو محرم، وإن قدر فيه بعض النفع، وما عرف أنه من جنس الأسباب الجائزة فهو جائز وإن كان فيه بعض الضرر، إذا كانت منفعته أكثر، وما عرف أن الشرع نهى عنه ومنع منه فالواجب تركه مطلقا، كالخمر ولحوم السباع.

(8/15)


ومعلوم أن لبس المعضد يبقى على الإنسان كما تبقى الحروز والتمائم، الأيام والليالي والسنوات، بخلاف الحبة التي يأكلها، ويفرغ منها، وبخلاف الإبرة التي يستعملها وينتهي منها، فليس المعضد من جنس هذه الأشياء، بل هو أشبه بلبس الحلقة التي ورد فيها حديث عمران بن حصين المذكور في الجواب الذي أشرفتم عليه، وهو أشبه أيضا بلبس التمائم والودع والأوتار، ومما تقدم تعلمون وجهة نظري ونظر المشائخ الذين قالوا بمنع لبسه والله سبحانه وتعالى أعلم.
ومما يؤيد ذلك أن تعاطي لبسه قد يفضي بالناس إلى لبس كل ما جاء من الغرب، مما يدعى فيه النفع، حتى تعظم المصيبة ويكبر الخطر، ويغفل الناس عما جاء به الشرع المطهر، في تنويع الأسباب وتفصيلها، ووجوب التحرز مما حرم الله منها، وأسأل الله سبحانه أن يوفقنا وإياكم وسائر المسلمين لما فيه رضاه، وأن يمنحنا جميعا الفقه في دينه والثبات عليه، وأن يعيذنا وإياكم وسائر المسلمين من مضلات الفتن إنه على كل شيء قدير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته[44].
الأسورة النحاسية
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ... سلمه الله وتولاه
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

(8/16)


فقد وصلني كتابكم الكريم وصلكم الله برضاه، وأشرفت على الأوراق المرفقة المتضمنة بيان خصائص الأسورة النحاسية التي حدثت أخيرا لمكافحة الروماتيزم، وأفيدكم أني درست موضوعها كثيرا، وعرضت ذلك على جماعة كثيرة من أساتذة الجامعة ومدرسيها، وتبادلنا جميعا وجهات النظر في حكمها، فاختلف الرأي، فمنهم من رأى جوازها لما اشتملت عليه من الخصائص المضادة لمرض الروماتيزم، ومنهم من رأى تركها لأن تعليقها يشبه ما كان عليه أهل الجاهلية، من اعتيادهم تعليق الودع والتمائم والحلقات من الصفر، وغير ذلك من التعليقات التي يتعاطونها، ويعتقدون أنها علاج لكثير من الأمراض، وأنها من أسباب سلامة المعلق عليه من العين، ومن ذلك ما ورد عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله r : ((من تعلق تميمة فلا أتم الله له ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له)) [45]، وفي رواية: ((من تعلق تميمة فقد أشرك)) [46]، وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما أن النبي r رأى رجلا في يده حلقة من صفر فقال: ((ما هذا؟)) قال: (من الواهنة) فقال النبي r : ((انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا)) [47]، وفي حديث آخر عن النبي r أنه في بعض أسفاره أرسل رسولا يتفقد إبل الركب ويقطع كل ما علق عليها من قلائد الأوتار[48]، التي كان يظن أهل الجاهلية أنها تنفع إبلهم وتصونها، فهذه الأحاديث وأشباهها يؤخذ منها أنه لا ينبغي أن يعلق شيئا من التمائم أو الودع أو الحلقات، أو الأوتار أو أشباه ذلك من الحروز كالعظام والخرز ونحو ذلك لدفع البلاء أو رفعه.

(8/17)


والذي أرى في هذه المسألة هو ترك الأسورة المذكورة، وعدم استعمالها سدا لذريعة الشرك، وحسما لمادة الفتنة بها والميل إليها، وتعلق النفوس بها، ورغبة في توجيه المسلم بقلبه إلى الله سبحانه ثقة به، واعتمادا عليه واكتفاء بالأسباب المشروعة المعلومة إباحتها بلاشك، وفيما أباح الله ويسر لعباده غنية عما حرم عليهم، وعما اشتبه أمره وقد ثبت عن النبي r أنه قال: ((من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه)) [49]، وقال r : ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) [50].
ولا ريب أن تعليق الأسورة المذكورة يشبه ما تفعله الجاهلية في سابق الزمان، فهو إما من الأمور المحرمة الشركية، أو من وسائلها، وأقل ما يقال فيه إنه من المشتبهات، فالأولى بالمسلم والأحوط له أن يترفع بنفسه عن ذلك، وأن يكتفي بالعلاج الواضح الإباحة، البعيد عن الشبهة، هذا ما ظهر لي ولجماعة من المشايخ والمدرسين، وأسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم لما فيه رضاه، وأن يمن علينا جميعا بالفقه في دينه والسلامة مما يخالف شرعه، إنه على كل شيء قدير والله يحفظكم والسلام[51].
حكم لبس السوار لعلاج الروماتيزم
سؤال: ما حكم لبس السوار لعلاج الروماتيزم؟
الجواب: اعلم أن الدواء سبب للشفاء والمسبب هو الله تعالى فلا سبب إلا ما جعله الله تعالى سببا والأسباب التي جعلها الله تعالى أسبابا نوعان:
أولا: أسباب شرعية كالقرآن الكريم والدعاء كما قال النبي r في سورة الفاتحة: ((وما يدريك أنها رقية)) [52]، وكما كان r يرقي المرضى بالدعاء لهم فيشفي الله تعالى بدعائه من أراد شفاءه به.

(8/18)


النوع الثاني: أسباب حسية كالأدوية المادية المعلومة عن طريق الشرع كالعسل أو عن طريق التجارب مثل كثير من الأدوية وهذا النوع لابد أن يكون تأثيره عن طريق المباشرة لا عن طريق الوهم والخيال فإذا ثبت تأثيره بطريق مباشر محسوس صح أن يتخذ دواء يحصل به الشفاء بإذن الله تعالى.
أما إذا كان مجرد أوهام وخيالات يتوهمها المريض فتحصل له الراحة النفسية بناء على ذلك الوهم والخيال ويهون عليه المرض وربما ينبسط السرور النفسي على المرض فيزول فهذا لا يجوز الاعتماد عليه ولا إثبات كونه دواء لا ينساب الإنسان وراء الأوهام والخيالات ولهذا نهي عن لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع المرض أو دفعه لأن ذلك ليس سببا صريحا حسيا، وما لم يثبت كونه سببا شرعيا ولا حسيا لم يجز أن يجعل سببا، فإن جعله سببا نوع من منازعة الله تعالى في ملكه وإشراك حيث شارك الله تعالى في وضع الأسباب لمسبباتها وقد ترجم الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله لهذه المسألة في كتاب التوحيد وهو باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لدفع البلاء وغيره.
وما أظن السوار الذي أعطاه الصيدلي لصاحب الروماتيزم الذي ذكر في السؤال إلا من هذا النوع، إذ ليس ذلك السوار شرعيا ولا حسيا تعلم مباشرته لمرض الروماتيزم حتى يبرزه فعلا فلا يجوز للمصاب أن يستعمل ذلك السوار حتى يعلم وجه كونه، والله الموفق[53].
حكم الصلاة خلف من يتعامل بالتمائم والسحر
سؤال:يوجد أناس يحملون القرآن ولكنهم يتعاملون بالتمائم والسحر هل تجوز الصلاة خلفهم أم لا؟

(8/19)


الجواب: الذين يعملون بالتمائم ينظر في تمائمهم هذه فإن كانت التمائم تتضمن شركا ودعاء لغير الله واستغاثة بغير الله واستنجادا بغير الله فإن هذا شرك أكبر مخرج من الملة لأن دعاء غير الله والاستغاثة به لا يقدر عليه إلا الله وهو شرك أكبر وهو من السفه والضلال، أما كونه من السفه فلأنه خروج عن ملة التوحيد التي هي ملة إبراهيم وقد قال الله تعالى: [ ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ] [54]، وأما كونه من الضلال فقد قال الله تعالى: [ ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عندعائهمغافلون<5> وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين ] [55].
وبين الله عز وجل أن من دعا غير الله فقد عبده ولكن هذا لا ينفعه لأن هذا المدعو لا يمكن أن يستجيب له ولو دعاه إلى يوم القيامة، فلا أحد أضل ممن يدعو من هذه حاله.
وأما إذا كانت التمائم من القرآن أو من أدعية مباحة فقد اختلف العلماء في تعليقها سواء علقها في الرقية أو على العضد أو على الفخذ أو جعلها تحت وسادته أو ما أشبه ذلك والراجح من أقوال العلم عندي أنها لا تجوز لأن ذلك لم يرد عن النبي r وليس من حقنا أن نثبت سببا لم ترد به الشريعة فإن إثبات الأسباب التي ترد بها الشريعة كإثبات الأحكام التي لم ترد بها الشريعة بل إن إثبات السبب هو في الحقيقة حكم بأن هذا السبب نافع فلابد من أن يثبت ذلك عن صاحب الشرع وإلا كان لغوا وعبثا لا يليق بالمؤمن.

(8/20)


وأما كونه يتعاطى السحر فإن كان السحر بالاستعانة بالأرواح الشيطانية ودعائها وما أشبه ذلك فهو شرك أكبر مخرج عن الملة لأنه كفر، وإن كان بما سوى ذلك فمحل خلاف بين أهل العلم مثل أن يكون بأدوية ونحوها وقد قال الله تبارك وتعالى: [ واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضآرين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون ] [56]، والساحر حتى ولو لم يصل إلى حد الكفر فإن الواجب قتله إذا لم يتب من سحره لأن قتله فيه مصلحة له ومصلحة لغيره.
أما كونه مصلحة له فلأنه يسلم من التمادي في ذلك العمل المحرم أو العمل الذي يصل إلى الكفر، وهذا خير له فإن الله تعالى إذا أملى للكافر والمعتدي الظالم فإن ذلك ليس من مصلحته بل هو من مضرته كما قال الله تعالى: [ ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ] [57] [58].
حكم تعليق الخيوط المصنوعة من شعر بعض الحيوانات على الرقبة

(8/21)


سؤال:نلاحظ أن بعض الناس يعلقون في رقابهم أو أيديهم أساور مطلية ببعض الأصباغ المعينة أو خيوطا مصنوعة من شعر بعض الحيوانات أو غيرها ويزعم هؤلاء أنها سبب في دفع ضرر قد يأتي من الجان أو غيرهم فهل هذا عمل جائز وما نصيحتكم لهؤلاء؟
الجواب: تعليق الأساور أو لبسها وربط الخيوط من الشعر أو غيره من يفعل ذلك يعتقد أن هذه الأشياء تمنع الضرر أو ترفع بذاتها عمن لبسها فهذا شرك أكبر يخرج من الملة لأنه اعتقد في هذه الأشياء أنها تنفع وتدفع الضرر وهذا لا يقدر عليه أحد إلا الله سبحانه، وإن كان يعتقد أن الله هو النافع وهو الذي يدفع الضرر إنما هذه الأشياء أسباب فقط فهذا محرم وشرك أصغر يجر إلى الشرك الأكبر لأنه اعتقد السببية فيما لم يجعله الله سببا للشفاء لأن هذه الأشياء ليست أسبابا والله جعل أسباب الشفاء في الأدوية النافعة المباحة والرقى الشرعية وهذه ليست منها.
وقد عقد الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بابا في كتاب التوحيد في هذا الموضوع فقال: ((باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه)) أورد فيه أدلة منها حديث عمران بن حصين رضي الله عنه ((أن النبي r رأى رجلا في يده حلقة من صفر فقال: ما هذه؟ قال: من الواهنة، قال: انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا))[59]، رواه أحمد بسند لا بأس به وصححه ابن حبان والحاكم وأقره الذهبي، ولابن حاتم عن حذيفة أنه رأى رجلا في يده خيط من الحمى أي لدفع الحمى فقطعه وتلا قوله تعالى: [ وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ] [60]، وإن كان يعتقد أن هذا يدفع شر الجن فالجن لا يدفع شرهم إلا الله سبحانه قال تعالى: [ وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم ] [61] [62].
حكم تعليق التمائم التي من القرآن في أعناق الصبيان

(8/22)


سؤال:ما حكم التمائم التي تعلق في أعناق الصبيان وغيرهم والتي تكون من الآيات القرآنية والأدعية النبوية وأشباه ذلك من الدعوات المشروعة؟
الجواب: الصحيح من قولي العلماء أنه لا يجوز تعليق مثل هذه التمائم لعدة أمور:
أنه ليس هناك دليل على جواز ذلك والأصل المنع لعموم النهي عن تعليق التمائم كقوله r : ((من تعلق تميمة فلا أتم الله له)) [63]، ونحوه.
أن السماح بتعليق هذه التمائم يكون وسيلة لتعليق التمائم المشتملة على الشرك والألفاظ المحرمة.
أن السماح بتعليق هذه التمائم وسيلة لامتهان القرآن وتعريضه للدخول في المواطن غير المناسبة، وقد يعلق على أطفال لا يحترزون من النجاسة إلى غير ذلك من المحاذير.
وفي رقية المريض مباشرة وقراءة القرآن على المصاب غنية عن تعليق التمائم والحمد لله [64].
الاضطرابات النفسية لا تعالج بالتمائم
سؤال:هل يجوز لي أن أعلق تميمة، حيث إنني أعاني من اضطرابات نفسية؟
الجواب: لا يجوز تعليق التمائم، لورود النهي عن ذلك وتجوز الرقية بالقرآن، والأدعية، والأوردة المأثورة وكثرة الذكر، والأعمال الصالحة، والاستعاذة من الشيطان، والبعد عن المعاصي وأهلها، فكل ذلك يجلب الراحة والطمأنينة والحياة السعيدة[65].
حكم بيع الأشكال المعدنية التي عليها آيات قرآنية لتعلق في عنق الأطفال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فقد جرى إطلاعنا على خطابكم الموجه إلينا بخصوص ذكركم أن هيئة الأمر بالمعروف بجيزان وجدت في الأسواق قطعا معدنية على شكل أهلة ونحوها مكتوبا فيها آيات قرآنية تباع لتعلق على الأطفال وغيرهم كتمائم يتقى بها العين والوحشة وغيرهما، وتسألون عن الحكم الشرعي فيها.

(8/23)


والجواب: الحمد لله، روى الإمام أحمد رحمه الله في مسنده عن عقبة بن عامر عن النبي r أنه قال: ((من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له)) وفي رواية له ((أن رسول الله r أقبل إليه رهط فبايع تسعة وأمسك عن واحد، فقالوا: يا رسول الله بايعت تسعة، وأمسكت عن هذا، فقال: إن عليه تميمة، فأدخل يده فقطعها فبايعه، وقال: من تعلق تميمة فقد أشرك)). والتمائم شيء يعلق على الأولاد يتقى به العين، وهذا المعلق إما أن يكون من القرآن، أو من أسماء الله وصفاته، أو لا يكون، فإن لم يكن من القرآن ولا من أسماء الله وصفاته فلا نعلم خلافا بين أهل العلم في منعه وتحريمه واعتباره شركا بالله.
وإن كانت من القرآن أو من أسماء الله وصفاته فقد اختلف علماء السلف في حكم تعليقها، فرخص فيها بعض السلف وهو قول عبد الله بن عمرو بن العاص، وظاهر ما روي عن عائشة رضي الله عنها، وأحد قولي الإمام أحمد، وحملوا الأحاديث الواردة في النهي عنها على التمائم الشركية، وقاسوا جواز تعليقها إذا كانت من القرآن أو من أسماء الله وصفاته بالرقية، وبعضهم لم يرخص فيه وجعله من المنهي عنه، منهم ابن مسعود، وابن عباس، وظاهر قول حذيفة، وبه قال عقبة بن عامر وابن عكيم.
قال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن.
والمراد بالكراهة في قول إبراهيم وغيره من السلف الصالح التحريم، وهذا القول - أعني تحريم تعليقها - هو قول الإمام أحمد اختاره جمع من أصحابه وجزم به المتأخرون منهم، وهذا هو الصحيح من وجوه:

(8/24)


الأول: عموم قوله r : ((إن الرقى والتمائم والتولة شرك)) [66]، وقوله: ((من تعلق شيئا وكل إليه)) [67]، وقوله: ((من تعلق تميمة فقد أشرك)) [68]، وما روى أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان والحاكم وقال صحيح وأقره الذهبي ولفظ أبي داود عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود أن عبد الله بن مسعود رأى في عنقي خيطا فقال: ما هذا؟ قلت: خيط رقي لي فيه، قالت: فأخذه وقطعه ثم قال: أنتم آل عبد الله لأغنياء عن الشرك، سمعت رسول الله r يقول: ((إن الرقى والتمائم والتولة شرك)) فقلت: لم تقول هكذا؟ لقد كانت عيني تقذف وكنت أختلف إلى فلان اليهودي فإذا رقاها سكنت، فقال عبد الله: إنما ذلك عمل الشيطان ينخسها بيده فإذا رقى كف عنها، إنما كان يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله r يقول: ((أذهب البأس رب الناس واشف أنت الشافي، لاشفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما))[69].
وما روى أبو داود عن عيسى بن حمزة قال: دخلت على عبد الله بن عكيم وبه حمرة فقلت: ألا تعلق تميمة؟ فقال: نعوذ بالله من ذلك، قال رسول الله r : ((من تعلق شيئا وكل إليه)) [70]، وما روى وكيع عن ابن عباس قال: اتفل بالمعوذتين ولا تعلق، ولعدم وجود مخصص يخصص شيئا منها بالجواز.
الثاني: أن تعليقها ذريعة لتعليق غيرها وسد الذرائع من مقاصد الشرع الحنيف.
الثالث: أن معلقها يدخل بها في الغالب مواضع قضاء الحاجة، وهذا غير جائز شرعا لما فيها من كتاب الله وأسمائه وصفاته.
الرابع: أن التميمة اسم لما يدركه البصر على معلقها من جلود ورقاع ونحوهما لا ما كتب فيها.
وأما قياس جوازها على الرقية فقياس غير ظاهر لوجود الفرق بينهما، قال الشيخ سليمان رحمه الله في كتابه ((تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد)) في معرض كلامه على التمائم وخلاف العلماء فيها:

(8/25)


وأما القياس على الرقية بذلك فقد يقال بالفرق، فكيف يقاس بالتعليق الذي لابد فيه من أوراق أو جلود أو نحوهما على ما لا يوجد ذلك فيه، فهذا إلى الرقى المركبة من حق وباطل أقرب، انتهى المقصود من كلامه.
فعليه يلزم منع بيعها، واستعمال الناس لها، ومصادرة ما يعرض منها في الأسواق . والسلام عليكم[71].
إخراج الحجب من مكانها
سؤال: أسأل عن الحجب هل يجوز إخراجها من مكانها؟ علما بأن أهلي قاموا في العام الماضي بالذهاب إلى إحدى النساء التي تعمل ذلك، وتقول: إنها أخرجته من مكانه، وتقوم هذه المرأة بإحضار ما يوضع في وسط هذه الحجب، ولكن المرأة تأخذ مبالغ كثيرة مقابل ذلك، هل ينالنا عقاب جراء ذهابنا إلى هذه المرأة وتعاملنا معها؟ وما حكم الشرع في هذا؟جزاكم الله خيرا.
الجواب: الواقع ما عرفت معنى الحجب، لأن المعروف أن الحجب هي عبارة عن أوراق يكتب فيه أدعية وتعوذات وآيات قرآنية، يحملها الإنسان على صدره مربوطة في عنقه، يرى أنها تحجبه من الشر، ومن الشياطين، وبعضهم إذا مرض يصنع مثل ذلك ويرى أن الله يشفيه بها، هذا معنى الحجب الذي نعرف.
وإنما يفيد ظاهر كلامها أنها تريد بذلك نقض السحر، ونقض السحر بالسحر ممنوع وحرام لا يجوز؛ لأن النبي r سئل عن النشرة قال: ((هي من عمل الشيطان)) [72] لكن قد يكون هناك حالات خاصة ينظر فيها بعينها. [73]
حكم كتابة أوراق لطرد الطيور وحماية المزارع
سؤال: بعض أهل المزارع يذهبون إلى رجل ليكتب لهم ورقة تطرد الطيور وتحمي مزارعهم فماحكم هذا العمل؟

(8/26)


الجواب: هذا العمل ليس بجائز شرعا وذلك لأنه لا يمكن أن تكون هذه الورقة تطرد الطيور عن المزارع فإن هذا ليس معلوما بالحس ولا معلوما بالشرع وكل سبب ليس معلوما بالحس ولا بالشرع فإن اتخاذه محرما فلا يجوز أن يعملوا هذا العمل. وإنما عليهم أن يكافحوا هذه الطيور التي تنقص محاصيلهم بالوسائل المعتادة التي يعرفها الناس دون هذه الأمور التي لا يعلم لها سبب حسي ولاشرعي. [74]
---
[1] أخرجه أبو داود رقم (3883)، كتاب الطب، وأحمد في المسند (1/381)، وصححه الألباني، وهو في صحيح الجامع رقم (1632)، والسلسلة الصحيحة رقم (331).
[2] فتاوى اللجنة الدائمة ج1 ص 204، 205.
[3] أخرجه أحمد في المسند (4/156).
[4] فتاوى اللجنة الدائمة ج1 ص 207، 208.
[5] أخرجه أحمد في المسند (4/154).
[6] أخرجه أحمد في المسند (4/156).
[7] فتاوى اللجنة الدائمة ج1 ص 210، 211.
[8] تقدم تخريجه ص 39 - 303.
[9] تقدم تخريجه ص 53 - 306.
[10] فتاوى اللجنة الدائمة ج1 ص 208، 209.
[11] فتاوى العلاج بالقرآن والسنة – الرقى وما يتعلق بها للشيخ ابن باز، ابن عثيمين، اللجنة الدائمة، ص 94، والفتوى للجنة الدائمة.
[12] فتاوى العلاج بالقرآن والسنة – الرقى وما يتعلق بها للشيخ ابن باز، ابن عثيمين، اللجنة الدائمة، ص 93، والفتوى للجنة الدائمة.
[13] مجلة البحوث الإسلامية عدد 26 ص 99، 100، اللجنة الدائمة.
[14] مجلة البحوث الإسلامية عدد 26 ص 97، اللجنة الدائمة.
[15] فتاوى اللجنة الدائمة ج1 ص203.
[16] فتاوى اللجنة الدائمة ج1 ص 211 – 212.
[17] فتاوى اللجنة الدائمة ج1 ص 212.
[18] تقدم تخريجه ص 39 – 303.
[19] تقدم تخريجه ص 53.
[20] تقدم تخريجه ص 53 - 306.
[21] أخرجه مسلم رقم (2200)، كتاب السلام.
[22] أخرجه أبو داود رقم (3889)، كتاب الطب.
[23] فتاوى المرأة المسلمة، ابن باز ج1 ص 162، 163.
[24] تقدم تخريجه ص 51 - 316.

(8/27)


[25] أخرجه مسلم رقم (2199)، كتاب السلام.
[26] تقدم تخريجه ص 316.
[27] تقدم تخريجه ص 53.
[28] كتاب الدعوة – الفتاوى – للشيخ عبد العزيز بن باز، ج2 ص 20 – 21.
[29] تقدم تخريجه ص 53.
[30] تقدم تخريجه ص 41.
[31] مجلة البحوث الإسلامية: عدد 4 ص 161، 162، والفتوى للشيخ ابن باز.
[32] تقدم تخريجه ص 53.
[33] تقدم تخريجه ص 53.
[34] مجلة البحوث الإسلامية عدد 4 ص 160-161، والفتوى للشيخ ابن باز.
[35] أخرجه البخاري رقم (5704)، كتاب الطب، ومسلم رقم (2205) [71]، كتاب السلام بلفظ: (( إن كان في شيء من أدويتكم خير، ففي شرطه محجم، أو شربه من عسل أو لذعة بنار، وما أحب أن أكتوي )).
[36] أخرجه البخاري رقم (5680، 5681)، كتاب الطب.
[37] تقدم تخريجه ص 88.
[38] أخرجه البخاري موقوفا على ابن مسعود في كتاب الأشربة، باب شراب: الحلواء والعسل.
[39] أخرجه مسلم رقم (1984)، كتاب الأشربة.
[40] سورة يونس الآية: 18.
[41] سورة الزمر الآيتان: 2، 3.
[42] سورة يونس الآية: 31.
[43] سورة الزمر الآية: 38.
[44] مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، ابن باز ج1 ص 206 – 210.
[45] تقدم تخريجه ص 53..
[46] تقدم تخريجه ص 53.
[47] أخرجه ابن ماجه رقم (3531) ، كتاب الطب ، وأحمد في المسند (4/445) ، وحسنه البوصيري في الزوائد.
[48] أخرجه البخاري رقم (3005)، كتاب الجهاد.
[49] أخرجه البخاري رقم (52)، كتاب الإيمان، ومسلم رقم (1599)، كتاب المساقاة.
[50] أخرجه الترمذي رقم (2518)، كتاب صفة القيامة، والنسائي (8/327، 328)، كتاب الأشربة وقال الترمذي: حسن صحيح.
[51] مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ابن باز ج1 ص 211، 212.
[52] تقدم تخريجه ص 24 - 52.
[53] فتاوى العلاج بالقرآن والسنة – الرقى وما يتعلق بها للشيخ ابن باز، ابن عثيمين، اللجنة الدائمة، والفتوى للشيخ محمد بن عثيمين.
[54] سورة البقرة الآية: 130.
[55] سورة الأحقاف الآيتان: 5، 6.

(8/28)


[56] سورة البقرة الآية: 102.
[57] سورة آل عمران الآية: 178.
[58] فتاوى العقيدة: ابن عثيمين، ص 316 – 318.
[59] تقدم تخريجه ص 328.
[60] سورة يوسف الآية: 106.
[61] سورة فصلت الآية: 36.
[62] المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان، ج2 ص 29، 30.
[63] تقدم تخريجه ص 53.
[64] المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان، ج2 ص 37، 38.
[65] الكنز الثمين، الشيخ عبد الله الجبرين، ج1 ص 191، 192.
[66] تقدم تخريجه ص 53
[67] أخرجه النسائي (7/112)، كتاب التحريم.
[68] تقدم تخريجه ص 53
[69] أخرجه أبو داود رقم (3883)، كتاب الطب، والترمذي رقم (2072)، كتاب الطب.
[70] أخرجه الترمذي رقم (2072)، كتاب الطب.
[71] فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم، ج1 ص 95 – 98.
[72] أخرجه أبو داود رقم (3868)، كتاب الطب، بإسناد صحيح.
[73] فتاوى نور على الدرب – العثيمين، ج2 ص 503.
[74] فتاوى ابن عثيمين، ج1 ص 146.

(8/29)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية