صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : السلسلة الصحيحة
المؤلف : محمد ناصر الدين الألباني
مصدر الكتاب : برنامج منظومة التحقيقات الحديثية - المجاني - من إنتاج مركز نور الإسلام لأبحاث القرآن والسنة بالإسكندرية

2890 - " من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله ، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء فإنه من
يطلبه من ذمته بشيء يدركه ، ثم يكبه على وجهه في نار جهنم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 918 :

أخرجه مسلم ( 2 / 125 ) و أبو عوانة ( 2 / 11 - 12 ) و البيهقي في " السنن " (
1 / 464 ) و الطبراني في " المعجم الكبير " ( 2 / 179 / 1683 و 1684 ) و كذا
الروياني في " مسنده " ( 164 / 2 ) من طريق خالد الحذاء عن أنس بن سيرين قال :
سمعت جندبا القسري يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . و
تابعه الحسن عن جندب به مختصرا دون قوله : " فإنه من يطلبه .. " إلخ . أخرجه
مسلم و أبو عوانة و الترمذي ( 222 ) و ابن حبان ( 3 / 120 / 1740 ) و أحمد ( 4
/ 312 / 313 ) و الروياني أيضا ( 165 / 2 ) و أبو يعلى ( 3 / 95 / 1526 ) و
الطبراني أيضا ( 2 / 169 / 1654 - 1661 ) و في " الأوسط " ( 1 / 135 / 2 / 2611
) و البيهقي أيضا من طرق عنه ، و قال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . قلت : هو
كذلك لو أن الحسن - و هو البصري - صرح بالتحديث ، فإنه معروف بالتدليس ، بل قال
أبو حاتم : " لم يصح له السماع منه " . لكن أشار الحافظ المزي في " تهذيبه "
إلى رد ذلك بتصريحه بسماعه منه في إسناد صحيح ذكره ، و هو يشير بذلك إلى حديث
رواه الشيخان ، و سيأتي تخريجه برقم ( 3013 ) ، فالعلة إذن عنعنته في حديث
الترجمة عند كل من ذكرنا ممن خرجه . و لعله من أجل ذلك أخرجه مسلم عقب حديث أنس
بن سيرين ، كأنه ذكره استشهادا به . و الله أعلم . و قد زاد بعضهم في متنه من
روايته عن الحسن : " فانظر يا ابن آدم ! لا يطلبنك .. " . و هي عند أبي عوانة و
ابن حبان و البيهقي و أحمد و الطبراني دون مسلم ، و لعله - رحمه الله - تعمد أن
لا يذكرها إشارة منه إلى ما ذكرته آنفا من العلة ، مع عدم ورودها في الطريق
الأولى الصحيحة ، فهي شاذة إن لم نقل منكرة ، فقد جاء الحديث عن جمع من الصحابة
دون هذه الزيادة ، منهم : أبو هريرة عند الترمذي ( 2165 ) و الدارمي ( 1 / 332
) . و سمرة بن جندب عند ابن ماجه ( 3946 ) و أحمد ( 5 / 10 ) . و أبو بكر
الصديق عند ابن ماجه ( 3945 ) . و عبد الله بن عمر ، في " المسند " ( 2 / 111 )
و البزار ( 2 / 120 / 3342 ) عن نافع ، و الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 197 / 2
/ 3608 ) عن سالم كلاهما عنه . و أنس بن مالك ، عند البزار أيضا ( 3343 ) و أبي
يعلى ( 7 / 141 / 4107 و 151 / 4120 ) و الطبراني أيضا ( 1 / 158 / 2 / 2962 )
و ابن عدي ( 2 / 276 ) . ( تنبيه على أمور ) : أولا : أورد النووي الحديث في "
رياض الصالحين " ( 1055 ) من رواية مسلم دون قوله : " فإنه من يطلبه .. " إلخ ،
و بالزيادة المنكرة التي في رواية الحسن البصري عند غير مسلم ! و في ظني أنه
نقلها من سنن " البيهقي " لأنه عزاها لمسلم أيضا ! ثانيا : لم يتنبه لهذا الذي
ذكرته حسان عبد المنان في طبعته الجديدة لـ " الرياض " ، التي لم يعد من الجائز
نسبتها إلى مؤلفه الإمام النووي لمسخه إياه مسخا غير معالمه بالحذف و التقديم و
التأخير بما يطول ذكره ، و قد بينت شيئا من ذلك في غير ما موضع <1> ، و المقصود
هنا أن الرجل ادعى من العلم في تحقيقه لهذا الكتاب ما يدل واقعه على أنه ليس
كما يدعي ، إنما هو ناقل لا تحقيق عنده و هذا هو المثال أمامك ، فإنه على رغم
أنه رجع إلى الحديث في " مسلم " ، و وضع بجانبه رقمه فيه ( 632 ) ، فإنه لم
ينبه على الاختلاف الذي بينه و بين نصه في " مسلم " ، كأنه لا يعنيه من تعقيبه
أحاديث " رياضه " بأرقامها في " البخاري " و " مسلم " إلا إيهام القراء أنه
راجع ألفاظها ، و قابلها بأحاديث " الرياض " ، و هو لم يصنع من ذلك شيئا (
كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد ) ! ثالثا : و أما صاحب ( المكتب الإسلامي ) ،
فإنه أيضا أعاد طبع " الرياض " في هذه السنة ( 1412 ) ، و هي نفسها التي صدرت
فيها طبعة المذكور قبله ، و لا أدري أيهما غار من الآخر فطبع طبعته منافسا له !
و الشاهد أن الصاحب المشار إليه علق على الحديث بقوله : " سكت الشيخ ناصر عن
هذا الحديث ، و ليس في روايات مسلم 1 / 454 : " فانظر يا ابن آدم " ، و في
روايات مسلم زيادة مفادها : فيدركه فيكبه في نار جهنم " . قلت : و فيه ملاحظات
عديدة : الأولى : السكوت الذي نسبه إلي - و قد كرره مرارا ! فيه غمز خبيث ما
أظنه إلا منه ، و ليس من " جماعة العلماء " الذين ادعى في مقدمة طبعته الجديدة
أنها من تحقيقهم ، فهل يقع العلماء في مثل هذا الغمز الذي لا فائدة منه إلا
التشفي ، و بغير حق ! لأنه يريد أن يشعر القراء بإخلالي في تحقيقي السابق
للكتاب : " الرياض " الذي لم يكن هو قد أراد له كل جوانب التحقيق ، و إنما على
ما تيسر ، فضلا عن أنه لم يكن فيه التزام مقابلة أحاديثه بأصولها ، و لا الصاحب
المذكور يرضى بذلك ، و لو فعل لأفلس ، لأن تأليف الكتاب من جديد أيسر من ذلك
التحقيق . و على الباغي تدور الدوائر ، و يؤكد ذلك ما يلي : الثانية : لقد
انتبه لتلك الزيادة أنها ليست في مسلم ، و لكنه لم يعزها لمصدر ، و لا بين
ضعفها ، مع أنه زعم في مقدمة طبعته الجديدة أنها من " تحقيق جماعة من العلماء "
! الثالثة : قوله : " مفادها .. " تعبير غير علمي لأنه يساوي قوله : " معناها "
، فالصواب أن يقال : نصها . كما هو ظاهر لا يخفى إلا على جاهل غبي . الرابعة :
هذا النص هو في رواية لمسلم مختصرة جدا ، فكان عليه أو على " جماعة العلماء " -
إن كان صادقا - أن يذكروا رواية مسلم الأخرى التي اعتمدتها في حديث الترجمة ،
لأنها أتم كما ترى . الخامسة : كان عليه أو عليهم ! أن ينبهوا أن هناك في متن
حديث " الرياض " مخالفة أخرى لما في " مسلم " ، ففيه : " فلا يطالبنكم " ، و في
" الرياض " : " لا يطالبنك " ! لقد ذكرني هذا الغماز اللماز بالمثل العامي : من
كان بيته من زجاج فلا يرمي الناس بالحجارة ! رابعا : عزا المنذري الحديث في "
الترغيب " ( 1 / 141 ) لأبي داود أيضا ، و هو وهم . فاقتضى التنبيه .

-----------------------------------------------------------
[1] انظر مثلا ( ص 945 - 947 ) من " الصحيحة " المجلد الأول / الطبعة الجديدة .
و ( ص 717 - 724 ) من المجلد الثاني / الطبعة الجديدة ، و تقدم شيء منه قريبا (
917 ) . اهـ .

(6/389)


2891 - " أيما امرئ قال لأخيه : يا كافر ! فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال و إلا
رجعت عليه ( و في رواية : " على الآخر " ) " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 922 :

أخرجه مسلم ( 1 / 57 ) و أبو عوانة ( 1 / 23 ) و ابن حبان ( 1 / 234 / 250 ) و
أحمد ( 2 / 44 ) من طرق عن عبد الله بن دينار أنه سمع ابن عمر يقول : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . و أخرجه البخاري ( 6104 ) و أبو عوانة
، و ابن حبان ( 249 ) و الترمذي ( 7 / 293 / 2639 ) ، و أحمد ( 2 / 18 و 47 و
60 و 112 و 113 ) من طرق أخرى عن ابن دينار به دون قوله : " إن كان .. " إلخ ،
و كذا هو في " موطأ مالك " ( 3 / 148 ) و من طريقه أخرجه البخاري و غيره . و
كذلك رواه في " الأدب المفرد " ( 439 ) من طرق عن مالك . و قال الترمذي : "
حديث حسن صحيح " . و خالف الطرق المشار إليها عن مالك أحد الضعفاء ، فقال
البخاري في " الأدب المفرد " ( 440 ) : حدثنا سعيد بن داود ، قال : حدثنا مالك
أن نافعا حدثه أن عبد الله بن عمر أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
فذكره بمعنى حديث الترجمة . و سعيد هذا هو الزنبري ، قال الحافظ في " التقريب "
: " صدوق له مناكير عن مالك ، و يقال : اختلط عليه بعض حديثه ، و كذبه عبد الله
ابن نافع في دعواه أنه سمع من لفظ مالك " . قلت : و هذا من مناكيره ، فإنه خالف
الجماعة في شيخ مالك ، فجعله نافعا ، و إنما هو عبد الله بن دينار . لكن له أصل
من حديث نافع عن ابن عمر مختصرا دون الزيادة . أخرجه مسلم ( 1 / 56 ) و أبو
عوانة ( 1 / 21 - 22 ) . و له شاهد من حديث أبي ذر مرفوعا بلفظ : " لا يرمي رجل
رجلا بالفسق ، و لا يرميه بالكفر ، إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك " .
أخرجه البخاري في " صحيحه " ( 6045 ) و " الأدب المفرد " ( 432 ) و مسلم بنحوه
، و أبو عوانة ( 1 / 23 ) و أحمد ( 5 / 181 ) و البزار ( 4 / 431 / 2034 ) و
قال : " لا نعلمه بهذا اللفظ عن أحد من الصحابة إلا بهذا الإسناد " . ( تنبيه )
: وهم في حديث " الأدب المفرد " من طريق سعيد بن داود الزنبري رجلان : أحدهما :
الشيخ الجيلاني شارح " الأدب " ، فقال في تخريجه ( 1 / 529 ) : " أخرجه المصنف
في " صحيح الأدب " و أحمد " . و هذا خطأ ، لأن البخاري إنما رواه في " صحيحه "
مختصرا كما تقدم . و كان الأولى به أن يعزوه لمسلم لأنه عنده أتم بنحوه . و
الآخر : محمد فؤاد عبد الباقي ، فإنه لم يخرجه ، و إنما قال : " هو معنى الحديث
السابق " . يعني حديث صحيح البخاري المختصر الذي آخره : " فقد باء به أحدهما "
. و كان حقه أن يعزوه لمسلم لما تقدم آنفا .

(6/390)


2892 - " أرأيت هذا الليل الذي قد كان ألبس عليك كل شيء أين جعل ؟ فقال : الله أعلم .
قال : فإن الله يفعل ما يشاء " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 924 :

أخرجه إسحاق بن راهويه في " مسند أبي هريرة " ( 1 / 399 / 437 ) : أخبرنا
المخزومي : أخبرنا عبد الواحد بن زياد أخبرنا عبد الله بن عبد الله الأصم
أخبرنا يزيد بن الأصم عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال : يا محمد ! أرأيت *( جنة عرضها السماوات و الأرض )* فأين النار
؟ قال : فذكره . و أخرجه ابن حبان في " صحيحه " ( 1 / 158 / 103 ) من طريق ابن
راهويه و فيه بعض الأحرف قد حرفت فتصحح من هنا . و توبع إسحاق ، فقال البزار في
" مسنده " ( 3 / 43 / 2196 ) : حدثنا محمد بن معمر حدثنا مغيرة بن سلمة أبو
هشام حدثنا عبد الواحد بن زياد به . إلا أنه قال : " قال : حيث شاء الله ، قال
: فكذلك النار حيث شاء الله " . و توبع البزار ، فقال الحاكم ( 1 / 36 ) :
أخبرني محمد بن عبد الله الجوهري - و اللفظ له - : حدثنا محمد بن إسحاق : أنبأ
محمد بن معمر بن ربعي القيسي : حدثنا أبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي به ،
إلا أنه قال : " قال : كذلك الله يفعل ما يشاء " . و قد توبع المخزومي ، فأخرجه
الحاكم أيضا من طريق أبي النعمان محمد بن الفضل : حدثنا عبد الواحد بن زياد به
. و قال : " حديث صحيح على شرط الشيخين " . و وافقه الذهبي . و أقول : إنما هو
على شرط مسلم فقط ، لأن عبد الله بن عبد الله الأصم لم يرو عنه البخاري ، و هو
ثقة كما قال ابن معين و غيره ، و هو أخو عبيد الله بن عبد الله الأصم ، و
كلاهما ذكرهما ابن حبان في " الثقات " ( 7 / 36 و 142 ) ، أكبرهما عبد الله ، و
كلاهما يروي عن عمهما يزيد بن الأصم ، و عن كل منهما عبد الواحد بن زياد كما في
" الجرح و التعديل " و غيره ، فكأنه لذلك اختلف الرواة أو المخرجون في راوي هذا
الحديث هل هو عبد الله المكبر ، أم عبيد الله المصغر ؟ فوقع في " مسند إسحاق "
و " مستدرك الحاكم " مكبرا ، و وقع في " الإحسان " و في " مسند البزار " مصغرا
، و كذا وقع في " صحيح مسلم " ( 2 / 59 ) و قد ساق له حديثا آخر فيما يقطع
الصلاة ، ساقه عن شيخه إسحاق بن راهويه بإسناده المذكور أعلاه ، لكنه قال : "
عبيد الله .. " ، و من الغريب أن الحافظ ذكر القطع هذا في ترجمة عبد الله
المكبر ، و هو تابع في ذلك لأصله " تهذيب المزي " فإنه ساقه في ترجمته ( 15 /
164 - 165 ) بإسناده المذكور أعلاه ! و عزاه لمسلم ! و قد رأيته في " مسند
السراج " ( ق 43 / 1 ) بإسناده هذا لكن وقع فيه : " عبيد الله " مصغرا ! و هي
نسخة جيدة ، و كذلك هو في " مسنده " المطبوع ( 1 / 328 / 314 ) و لكني أعتقد
أنه خطأ من الناسخ لأن صورته في الأصل المخطوط هكذا : " عبد " هكذا بسن واحد
للباء الموحدة بين العين و الدال ، و بجانب نقطة الباء ظهرت وسخة في المصورة
نقطة أخرى عن يسار الأولى ، و دونها و أكبر منها قليلا توهمها المحقق نقطتين !
و لو كان صوابا لجعل لها ناسخ الأصل سنا أيضا هكذا " عبيد " ، و يؤيد الوهم أن
في " مسند ابن راهويه " قبل هذا و بعده حديثين آخرين بسندين آخرين عن عبد الله
هذا عن عمه يزيد بن الأصم به . لكن أحدهما - و هو في أمر الأعمى أن يحضر صلاة
الجماعة إذا سمع النداء - لكن الحديث في " صحيح مسلم " ( 2 / 124 ) من طريق
إسحاق و غيره ، و فيه : " عبيد الله " مصغرا ! و كذلك وقع في " أبي عوانة " ( 2
/ 7 ) من طريق أخرى عن شيخ إسحاق مروان بن معاوية الفزاري عنه و بالجملة ، فهذا
اختلاف شديد في الراوي لهذه الأحاديث و منها حديث الترجمة عن يزيد بن الأصم ،
حتى إنه ليلقى في البال لعله شخص واحد ، اختلف الرواة في اسمه ، فمنهم من يكبره
، و منهم من يصغره ، و سواء كان هذا أو ذاك ، فالمهم أنه ثقة من رجال مسلم ، و
قد صححه من سبق ذكرهم ، و لاسيما و له شواهد كثيرة و هي و إن كانت جلها موقوفة
، أخرجه ابن جرير في " تفسيره " ( 4 / 60 ) من حديث عمر بن الخطاب ، و ابن عباس
، بسندين صحيحين عنهما - فإنها تدل على أن هذا الجواب منه صلى الله عليه وسلم
كان معروفا لديهم ، على أنه قد روي مرفوعا في حديث التنوخي رسول هرقل إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، و فيه قوله صلى الله عليه وسلم : " سبحان الله أين
الليل إذا جاء النهار ؟ " . أخرجه أحمد ( 4 / 441 - 442 ) و ابن جرير بسند ضعيف
، و قد تكلم عليه الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على " تفسير ابن جرير "
( 7 / 209 - 210 ) و أطال النفس و أجاد ، جزاه الله خيرا . و إن من فقه الحديث
ما ترجم له ابن حبان بقوله : " ذكر الخبر الدال على إجابة العالم السائل
بالأجوبة على سبيل التشبيه و المقايسة دون الفصل في القصة " .

(6/391)


2893 - " اركع ركعتين و لا تعودن لمثل هذا . يعني : التأخير في المجيء إلى الجمعة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 927 :

أخرجه ابن حبان في " صحيحه " ( 4 / 92 / 2495 ) و الدارقطني في " سننه " ( 2 /
16 / 11 ) من طريق ابن إسحاق : حدثني أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر بن عبد
الله قال : دخل سليك الغطفاني المسجد يوم الجمعة و رسول الله صلى الله عليه
وسلم يخطب الناس ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره ، قال :
فركعهما ثم جلس . قلت : و هذا إسناد حسن لأن ابن إسحاق قد صرح بالتحديث ، فأمنا
بذلك شر تدليسه ، و سائر رجاله ثقات ، و لعله لذلك أشار الحافظ لتقوية الحديث
بقوله في " الفتح " ( 2 / 408 ) : " أخرجه ابن حبان " ، و سكت عليه . و قال ابن
حبان عقبه . " قوله : " لا تعودن لمثل هذا " ، أراد الإبطاء في المجيء إلى
الجمعة لا الركعتين اللتين أمر بهما ، و الدليل على صحة هذا خبر ابن عجلان الذي
تقدم ذكرنا له أنه أمره في الجمعة الثانية أن يركع ركعتين مثلهما " . قلت :
حديث ابن عجلان الذي أشار إليه ابن حبان ، أخرجه ابن حبان قبيل هذا ، و إسناده
حسن أيضا ، و هو مخرج في " صحيح أبي داود " ( 1470 ) .

(6/392)


2894 - " لا وصال في الصيام " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 928 :

أخرجه أبو داود الطيالسي في " مسنده " ( 1765 ) : حدثنا اليمان أبو حذيفة عن
أبي عيسى عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . قلت : و
هذا إسناد ضعيف ، اليمان هذا ضعيف اتفاقا . و أبو عيسى لم أعرفه . و رواه حرام
بن عثمان عن عبد الرحمن و محمد ابني جابر عن أبيهما به . أخرجه عبد الرزاق في "
المصنف " ( 4 / 269 / 7758 ) و البيهقي في " السنن " ( 7 / 319 ) من طريقين عنه
. لكن حرام هذا متروك ، حتى قال الشافعي فيه : " الرواية عن حرام حرام " ! و
أخرجه الطيالسي أيضا ( 1764 ) : حدثنا خارجة بن مصعب عن حرام بن عثمان عن أبي
عتيق عن جابر به . و أبو عتيق هو عبد الرحمن بن جابر المتقدم في رواية عبد
الرزاق . و خارجة بن مصعب متروك أيضا . لكن للحديث شاهد خير مما تقدم ، فقال
أحمد في " المسند " ( 3 / 62 ) : حدثنا عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان عن سلمة
بن كهيل عن قزعة عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .
قلت : و هذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن الوليد
هذا ، و هو العدني ، و هو مختلف فيه ، و قد قال أحمد فيه : " حديثه صحيح " . و
قال الذهبي في " المغني " : " صدوق " . و كذا قال الحافظ ، و زاد : " ربما أخطأ
" . قلت : و قد توبع ، فقد أخرجه ابن حبان في " صحيحه " ( 5 / 236 / 3570 ) من
طريق أخرى عن أحمد قال : حدثنا مؤمل بن إسماعيل و عبد الله بن الوليد عن سفيان
به . و مؤمل هذا قريب حاله من حال العدني ، قال الحافظ : " صدوق سيىء الحفظ " .
فهو متابع قوي ، و الحديث صحيح ، فقد جاء من طريق أخرى عن أبي سعيد مرفوعا بلفظ
: " لا تواصلوا .. " الحديث . رواه البخاري و غيره ، و هو مخرج في " صحيح أبي
داود " ( 2044 ) . و الحديث لم يعزه السيوطي في " الجامع الصغير " إلا للطيالسي
، و أما في " الجامع الكبير " فزاد عليه : " عم ، سمويه ، حب " . و لعل " عم "
محرف من " حم " ، فإن عبد الله بن الوليد هو من شيوخ أحمد . ثم إنني أتعجب من
الهيثمي كيف فات عليه هذا الحديث فلم يورده في " مجمع الزوائد " مع أنه على
شرطه ، و كذلك لم يورده في " موارد الظمآن " ! و لعل ملحظه في ذلك أنه بمعنى
رواية البخاري المتقدمة ، فهو على ذلك ليس على شرطه . و الله سبحانه و تعالى
أعلم . ثم إن للحديث طريقا ثالثة عن جابر ، و شاهدا آخر من حديث علي رضي الله
عنهما ، أخرجهما ابن الجوزي في " الواهيات " ( 2 / 152 - 153 ) و بين عللهما ،
و فيما تقدم غنية عنهما ، فمن شاء رجع إليه . و له شاهد ثالث فيه زيادة منكرة ،
فلابد من ذكره و بيان علته يرويه جعفر بن سعد ابن سمرة : حدثني خبيب بن سليمان
عن أبيه سليمان بن سمرة عن سمرة قال : " نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
نواصل في شهر الصوم و كرهه ، و ليس بعزمة " . أخرجه البزار ( 1 / 482 / 1024 )
و الطبراني في " الكبير " ( 7 / 300 / 7011 و 7012 ) و قال الهيثمي ( 3 / 158 )
: " و إسناده ضعيف " . قلت : و هذا إسناد مظلم ، مسلسل بالعلل : 1 - جعفر بن
سعد بن سمرة ، قال الحافظ في " التقريب " : " ليس بالقوي " . 2 - خبيب بن
سليمان ، مجهول . 3 - أبوه سليمان بن سمرة ، مقبول . قلت : و على هذا فالزيادة
منكرة .

(6/393)


2895 - " من أحبهما فقد أحبني و من أبغضهما فقد أبغضني . يعني الحسن و الحسين رضي الله
عنهما " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 931 :

أخرجه أحمد في " المسند " ( 2 / 440 ) و في " الفضائل " ( 2 / 777 / 1376 ) و
من طريقه الحاكم ( 3 / 166 ) و البزار ( 3 / 227 / 2627 ) عن جعفر بن إياس عن
عبد الرحمن بن مسعود عن أبي هريرة قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه
وسلم و معه حسن و حسين ، هذا على عاتقه ، و هذا على عاتقه ، و هو يلثم هذا مرة
، و يلثم هذا مرة ، حتى انتهى إلينا ، فقال له رجل : يا رسول الله ! إنك تحبهما
. فقال : فذكره . و قال البزار : " لا نعلم روى عبد الرحمن بن مسعود عن أبي
هريرة إلا هذا " . قلت : بلى له عنه حديث آخر تقدم برقم ( 360 ) ، لكن وقع هناك
" عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود " نقلا عن " موارد الظمآن " ، و بعد طبع
أصله " صحيح ابن حبان " ، و طبع كتاب شيخه فيه " مسند أبي يعلى " تبين أن زيادة
" عبد الله " بين " عبد الرحمن " و " مسعود " خطأ من الناسخ أو الطابع فليصحح .
و قال الحاكم عقب حديث الترجمة : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي . و هذا
منهما ذهاب إلى أن عبد الرحمن بن مسعود هذا ثقة ، و قد وثقه ابن حبان ( 5 / 106
) و لم يذكر له راويا غير جعفر هذا ، و كذلك فعل ابن أبي حاتم ، لكن لما ترجمه
الحافظ في " التعجيل " قال : " و عنه جعفر بن إياس و غيره " . و خفي هذا على
المعلق على " الإحسان " ( 10 / 447 - طبع المؤسسة ) ، فقال : " و لم يرو عنه
غير جعفر بن إياس " ! و لم يقله قبله غيره ! مع أنه قال عقبه : " مترجم عند ابن
أبي حاتم ( 5 / 285 ) ، و " التعجيل " ( ص 258 ) " ، و فيه تدليس لا يخفى على
اللبيب ، أما بالنسبة لـ " التعجيل " فظاهر لأنه نفى ما أثبته ، و أما بالنسبة
لـ " الجرح " فلأنه لم ينف نفيه ، و إنما ذكر أنه روى عنه جعفر ! و شتان ما
بينهما !! على أنه لم يتفرد بهذا الحديث ، فقد أخرجه الطبراني في " المعجم
الكبير " ( 3 / 40 - 42 ) و ابن عساكر في " التاريخ " ( 4 / 501 - 503 ) من طرق
عن أبي حازم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكر حديث
الترجمة . و بعض هذه الطرق عند أحمد ( 2 / 288 ) و عبد الرزاق ( 3 / 471 / 6369
) و فيه عنده قصة ذكرتها في " أحكام الجنائز " ( ص 100 - 101 ) ، و صححه الحاكم
. و وافقه الذهبي ، و هو كما قالا .

(6/394)


2896 - " مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم الدائم الذي لا يفتر من صلاة و
لا صيام حتى يرجع " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 933 :

أخرجه مالك في " الموطأ " ( 2 / 2 ) و عنه ابن حبان في " صحيحه " ( 7 / 68 /
4602 - الإحسان ) و أحمد ( 2 / 465 ) عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . و من طريق مالك أيضا أخرجه
البغوي في " شرح السنة " ( 10 / 349 - 350 ) و قال : " متفق على صحته ، أخرجاه
من رواية أبي الزناد و غيره ، و من طرق عن أبي هريرة " . و من طرقه : عن سهيل
بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : ما
يعدل الجهاد في سبيل الله عز وجل ؟ قال : " لا تستطيعونه " . قال : فأعادوا
عليه مرتين أو ثلاثا ، كل ذلك يقول : " لا تستطيعونه " . و قال في الثالثة :
فذكره . أخرجه مسلم ( 6 / 35 ) و أبو بكر بن أبي شيبة ( 5 / 287 ) و من طريقه
ابن حبان ( 4608 ) و الترمذي ( 1619 ) و صححه ، و أحمد أيضا ( 2 / 424 ) و كذا
البغوي ( رقم 2612 ) و قال : " حديث متفق على صحته ، أخرجاه من أوجه عن أبي
هريرة " . ثم رواه أحمد ( 2 / 459 ) من طريق شعبة عن سهيل به دون السؤال و
الجواب . و رواه النسائي ( 2 / 57 ) من طريق أخرى عن أبي صالح مختصرا ، و كذلك
رواه ابن أبي شيبة ( 5 / 333 ) . و منها : عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه
مرفوعا مثل حديث مالك ، و زاد : " .. بما رجع من غنيمة [ أو أجر ] ، أو يتوفاه
الله فيدخله الجنة " . أخرجه ابن حبان ( 4603 ) و أحمد ( 2 / 438 ) و إسناده
حسن . و منها : عن الزهري : أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال : .. فذكره
نحوه ، و فيه الزيادة بتمامها . أخرجه البخاري ( 2787 ) و النسائي ( 2 / 56 ) .
( تنبيهان ) : الأول : حديث مالك رواه ابن حبان عن شيخه عمر بن سعيد بن سنان
بسنده عن مالك به . و حديث محمد بن عمرو رواه عن شيخه محمد بن أحمد بن عون
بسنده عنه . فاختلط الأمر على الهيثمي في " موارد الظمآن " ( رقم 1584 ) أو على
الناسخ - فجعل متن حديث هذا الشيخ الثاني لشيخه الأول ، و لم يسق متن هذا الشيخ
لأنه في متن الآخر كما هو ظاهر لك من هذا التخريج . و من الغريب أن هذا الخطأ
وقع فيه المنذري أيضا في " الترغيب " ( 2 / 179 ) ، فعزا متن هذا لذاك الشيخ
الأول !! و الآخر : أن السيوطي أورد الحديث في جامعيه : " الصغير " و " الكبير
" بلفظ كامل ملفق من لفظ مالك في شطره الأول ، و من لفظ البخاري في شطره الآخر
! و عزاه للشيخين و الترمذي و النسائي ! و ليس هذا فقط ، بل و قال في الشطر
الأول : " و لا صدقة " ! و هذا مما لا أصل له عند المذكورين من المخرجين ، و لا
عند غيرهم ممن سبق ذكره في تخريجنا هذا ، و إنما هو عندهما بلفظ : " .. صلاة و
لا صيام " . اللهم إلا ابن أبي شيبة فهو باللفظ الذي عند السيوطي ! و هو شاذ ،
لما سبق ، و لأحاديث أخرى في الباب ، مثل حديث أبي سعيد الخدري بلفظ : " كمثل
الصائم ، القائم الذي لا يفتر حتى يرجع " . أخرجه ابن ماجه ( 2754 ) و ابن أبي
شيبة ( 5 / 319 ) من طريق عطية عنه . و حديث النعمان بن بشير مرفوعا مختصرا
بلفظ : " كمثل الصائم نهاره ، و القائم ليله حتى يرجع متى رجع " . أخرجه عبد
الرزاق ( 5 / 256 / 9537 ) موقوفا ، و أحمد ( 4 / 271 ) مرفوعا ، و كذا البزار
( 2 / 256 / 1645 ) بسند جيد . ثم روى البزار ( 1648 ) : حدثنا محمد بن يحيى
أبو الصباح : حدثنا عاصم بن علي بسنده عن الأعرج عن أبي هند مرفوعا به مثل حديث
الترجمة ، إلا أنه قال : " و لا صدقة " ، مكان " حتى يرجع " . و قال : " هكذا
رواه لنا هذا الرجل ، و إنما يعرف من حديث الأعرج عن أبي هريرة " . قلت : و
الرجل المشار إليه هو شيخه أبو الصباح ، و لم أعرفه .

(6/395)


2897 - " و أنا أشهد ، و أشهد : أن لا يشهد بها أحد إلا برئ من الشرك . يعني
الشهادتين " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 936 :

أخرجه النسائي في " عمل اليوم و الليلة " ( 155 / 39 ) و الطبراني في " الأوسط
" ( 2 / 266 / 2 / 9059 ) من طريق أصبغ بن الفرج قال : أخبرني ابن وهب عن عمرو
بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال أن يحيى بن عبد الرحمن حدثه عن عون بن عبد الله
عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه قال : بينما نحن نسير مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم سمع رجلا في الوادي يقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، و أن
محمدا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره ، و اللفظ
للنسائي ، و زاد الطبراني في أوله : " .. إذ سمع القوم و هم يقولون : أي
الأعمال أفضل يا رسول الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إيمان بالله
و رسوله ، و جهاد في سبيل الله ، و حج مبرور ، ثم سمع .. " الحديث . و قال
الطبراني : " لا يروى عن عبد الله بن سلام إلا بهذا الإسناد ، تفرد به عمرو بن
الحارث " . قلت : و هو ثقة ، و كذلك من فوقه ، غير يحيى بن عبد الرحمن ، و هو
الثقفي ، ذكره ابن أبي حاتم ( 4 / 2 / 166 ) بهذه الرواية ، و كذا ابن حبان في
" الثقات " ( 5 / 524 و 527 ) و لهذا قال الذهبي في " الميزان " مشيرا إلى
جهالته : " تفرد عنه سعيد بن أبي هلال " . و الحديث أخرجه سعيد بن منصور في "
سننه " ( 3 / 2 / 141 / 2338 ) قال : أخبرنا عبد الله ابن وهب به إسنادا و متنا
مع زيادة الطبراني . و كذا أخرجه أحمد و ابنه عبد الله ( 5 / 451 ) : حدثنا
هارون بن معروف حدثنا ابن وهب به . و كذلك أخرجه الضياء المقدسي في " المختارة
" ( 58 / 8 / 1 ) من طرق قالوا : أخبرنا ابن وهب به . و خالفهم جميعا في إسناده
حرملة بن يحيى فقال : حدثنا ابن وهب به ، إلا أنه قال : " يحيى بن عبد الله بن
سالم " مكان " يحيى بن عبد الرحمن " . أخرجه ابن حبان في " صحيحه " ( 7 / 58 /
4576 ) : أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم : حدثنا حرملة بن يحيى به . و ابن
سالم هذا ثقة . و أنا أظن أن هذا وهم من حرملة ، فإنه و إن كان ثقة و من شيوخ
مسلم ، فقد تكلم فيه بعضهم كما ترى في " التهذيب " ، و لذا قال الذهبي في "
الكاشف " : " صدوق يغرب " . و أما ابن سلم - و هو الحمصي - فهو ثقة إمام محدث ،
و وثقه ابن حبان ، كما ذكر الذهبي في " سير النبلاء " ( 14 / 306 ) . و قد جهل
هذا التحقيق أو تجاهله المعلق على " الإحسان " ( 10 / 456 / 4596 ) - و أظنه
غير الشيخ شعيب من الذين يعملون تحت يده - فقال : " إسناده قوي على شرط مسلم
غير يوسف بن عبد الله بن سلام ، فقد روى عنه أصحاب السنن ، و هو صحابي صغير " .
ثم خرجه من رواية سعيد و أحمد ، و لم يعرج على المخالفة التي وقعت من حرملة
لروايتهما ، كما أنه لم يعزه للنسائي و عبد الله بن أحمد و الطبراني ! و
بالجملة ، فهذا الإسناد ضعيف لجهالة يحيى بن عبد الرحمن الثقفي ، إلا أن حديثه
بشطريه ثابت صحيح بشواهده . أما حديث الترجمة ، فيشهد له حديث عائشة رضي الله
عنها : " كان إذا سمع المؤذن قال : و أنا ، و أنا " . أخرجه أبو داود و غيره ،
و هو مخرج في " صحيح أبي داود " رقم ( 538 ) ، و رواه ابن حبان ، و هو مما سقط
من كتاب الهيثمي " الموارد " ! و يشهد لجملة البراءة من الشرك حديث رجل من
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقرأ :
*( قل يا أيها الكافرون )* ، قال : " أما هذا فقد برىء من الشرك " . و سمع آخر
يقرأ : *( قل هو الله أحد )* ، فقال : " أما هذا فقد غفر له " . أخرجه أحمد ( 4
/ 65 و 5 / 376 و 378 ) من طريقين عن مهاجر الصائغ عنه . فهو إسناد صحيح . و
لهذا شاهد من حديث نوفل أبي فروة بلفظ : " اقرأ *( قل يا أيها الكافرون )* ، ثم
نم على خاتمتها ، فإنها براءة من الشرك " . صححه ابن حبان ( 786 و 787 و 5500 و
5520 و [ .. ] ص 429 ج 7 ) ، و الحاكم و الذهبي ، و هو في " التعليق الرغيب " (
1 / 209 ) . و أما الزيادة التي فيها السؤال عن أفضل الأعمال ، فلها شواهد في "
الصحيحين " و غيرهما من حديث أبي هريرة و أبي ذر ، و هذا أخرجه ابن حبان ( 4577
) . فراجع " الترغيب " ( 2 / 172 - 173 ) إن شئت .

(6/396)


2898 - " من أطرق فرسه مسلما كان له كأجر سبعين فرسا حمل عليه في سبيل الله فإن لم
تعقب كان له كأجر فرس يحمل عليها في سبيل الله " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 939 :

أخرجه ابن حبان ( 1637 - الموارد ) و أحمد ( 4 / 231 ) و أبو إسحاق الحربي في "
غريب الحديث " ( 5 / 9 / 1 ) و الطبراني في " المعجم الكبير " ( 22 / 341 / 853
) من طرق عن محمد بن حرب عن الزبيدي عن راشد بن سعد عن أبي عامر الهوزني عن
أبي كبشة الأنماري أنه أتى رجلا فقال : أطرقني من فرسك فإني سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره . قلت : و هذا إسناد شامي صحيح ، رجاله كلهم
ثقات من رجال " التهذيب " ، و أبو كبشة الأنماري صحابي معروف نزل الشام ، اختلف
في اسمه ، و جزم الترمذي بأن اسمه عمر بن سعد . و أبو عامر الهوزني اسمه عبد
الله بن لحي . و الزبيدي اسمه محمد بن الوليد . و للحديث شاهد موقوف يرويه
طيسلة بن علي عن ابن عمر قال : ما تعاطى الناس بينهم شيئا قط أفضل من الطرق ،
يطرق الرجل فرسه فيجري له أجره ، و يطرق الرجل فحله فيجري له أجره ، و يطرق
الرجل كبشه فيجري له أجره . أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 12 / 264 /
13061 ) من طريق زياد بن مخراق عنه . قلت : و إسناده جيد ، رجاله كلهم ثقات ، و
لولا أن في ( عارم ) ، و اسمه محمد بن الفضل السدوسي - شيخ شيخ الطبراني علي بن
عبد العزيز البغوي - كلاما في حفظه لجزمت بصحته ، قال الحافظ فيه : " ثقة ثبت ،
تغير في آخر عمره " . و أما قوله في ( طيسلة ) : " مقبول " . فإنه غير مقبول
منه ، بل هو ثقة كما قال ابن معين فيما رواه ابن أبي حاتم عنه ( 2 / 1 / 501 )
و هو مما ذكره ابن شاهين في " ثقاته " عن يحيى ، يعني ابن معين ، و حكاه المزي
في " تهذيبه " ( 13 / 467 ) عنه . و مع ذلك كله لم يذكره الحافظ في " تهذيب
التهذيب " ، كأنه صرفه عنه اشتغاله بالرد على المزي في تفريقه بين طيسلة بن علي
الهذلي هذا ، و عنه جمع من الثقات ليس فيهم زياد بن مخراق ، و بين طيسلة بن
مياس السلمي ، و يقال : الهذلي . روى عنه زياد المذكور ، و كذا يحيى ابن أبي
كثير ، و هو من الرواة عن الأول . فاستدل الحافظ بهذا و بغيره على أن الصواب
أنهما واحد ، و نقله عن غير واحد من الحفاظ ، و أيد ذلك بأثر أخرجه البخاري في
" الأدب المفرد " ( رقم 8 ) من طريق زياد بن مخراق المتقدم قال : حدثني طيسلة
بن مياس عن ابن عمر . و تابعه أيوب بن عتبة قال : حدثني طيسلة بن علي قال :
أتيت ابن عمر .. فذكره . لكنه صرح برفع الكبائر التسع إلى النبي صلى الله عليه
وسلم . أخرجه البغوي في " مسند ابن الجعد " ( 2 / 1150 / 3426 ) و الخرائطي في
" مساوىء الأخلاق " ( 118 / 247 ) و الخطيب في " الكفاية " ( ص 105 ) و البيهقي
في " السنن " ( 3 / 409 ) من طرقه عنه . فأقول : أيوب بن عتبة و إن كان ضعيفا ،
فإن المقصود إنما هو الاستشهاد بروايته عن طيسلة بن علي أن هذا هو طيسلة بن
مياس الذي روى عنه زياد بن مخراق هذا الحديث نفسه ، إلا أنه أوقفه ، و هو أصح ،
فدل ذلك على أن طيسلة بن علي هو نفسه طيسلة بن مياس ، و لاسيما و قد ذكر
البرديجي في " الأفراد " : " طيسلة بن مياس ، و مياس لقب ، و اسمه علي " . و
لذلك قال الحافظ في " التقريب " عقب ترجمة ( طيسلة بن علي ) في ترجمة ابن مياس
هذا : " هو الذي قبله ، فرقهما المزي فوهم ، و قد بينت ذلك في الأصل " . فأقول
: نعم ، و لكن هذا التحقيق و التوحيد يباينه قولك فيه : " مقبول " ، ما دام أنه
روى عنه جمع من الثقات : يحيى بن أبي كثير ، و عكرمة بن عمار ، و أبو معشر
البراء ، و زياد بن مخراق . زد على ذلك توثيق ابن معين الذي فاته ، و ابن حبان
( 4 / 398 و 399 ) ، و قد ذكره هو ، و أشار شيخه الهيثمي إلى اعتماده ، فقال
عقب الشاهد المتقدم ( 5 / 266 ) : " رواه الطبراني ، و رجاله ثقات " .

(6/397)


2899 - " كان يخمر وجهه و هو محرم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 941 :

أخرجه الدارقطني في " العلل " ( 3 / 13 ) قال : حدثنا أبو بكر الشافعي قال :
حدثنا موسى بن الحسن قال : حدثنا القعنبي : حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن
أبان بن عثمان عن عثمان بن عفان : فذكره . و قال : " هكذا كان في كتاب أبي
بكر مرفوعا ، و الصواب موقوف " ! كذا قال ! ثم ساق عقبه بسنده الصحيح عن عبد
الله بن عامر بن ربيعة أنه رأى عثمان بن عفان بـ ( العرج ) مخمرا وجهه بقطيفة
أرجوان في يوم صائف و هو محرم . و أقول : لا تعارض بين المرفوع ، و هذا الموقوف
، و لاسيما و إسنادهما مختلف ، و الأول صحيح أيضا رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين
غير شيخ أبي بكر الشافعي موسى بن الحسن ، و لم يعرفه المعلق على كتاب " العلل "
، و هو محدث ثقة يعرف بـ ( الجلاجلي ) لحسن صوته ، وثقه محمد بن أبي الفوارس ،
و تبعه الخطيب ، و روى عن الدارقطني أنه قال : " لا بأس به " . و هو مترجم في "
تاريخ بغداد " ( 13 / 49 ) و " تاريخ دمشق " ( 17 / 264 - 265 ) و " سير
النبلاء " ( 13 / 378 ) . فالإسناد على شرط الضياء في " الأحاديث المختارة " ،
و لم يخرجه ! و هو أقوى بكثير من بعض أحاديثه ، فالظاهر أنه لم يقع له مرويا
بسنده إلى الشافعي أو الدارقطني . و إذا عرفت صحة إسناده ، فلا تعارض بينه و
بين الموقوف على عثمان كما هو ظاهر ، إذ لا شيء يمنع من القول بجواز أن عثمان
فعل ما يمكن أن يكون صلى الله عليه وسلم فعله . هذا خير من نسبة الخطأ إلى
الثقة لمجرد فعل عثمان بما رواه عن النبي عليه الصلاة و السلام . ألا ترى معي
أنه لا فرق بين تصويب الدارقطني رحمه الله للموقوف على المرفوع ، و بين من لو
عكس عليه الأمر ، فصوب المرفوع على الموقوف . فالحق أن كلا منهما صحيح ، فلا
يعارض أحدهما بالآخر . و قد جاءت آثار كثيرة عن الصحابة و التابعين و الأئمة
المجتهدين بجواز تغطية المحرم لوجهه للحاجة ، و بها استدل ابن حزم في " المحلى
" ( 7 / 91 - 93 ) مؤيدا بها الأصل ، و خرج بعضها للبيهقي ( 5 / 54 ) . و لا
يخالف ذلك قوله صلى الله عليه وسلم فيمن مات محرما : " اغسلوه بماء و سدر ، و
كفنوه في ثوبيه ، و لا تخمروا وجهه و رأسه " . رواه مسلم و غيره ، و هو مخرج في
" الإرواء " ( 4 / 198 - 199 ) . فإن هذا حكم خاص فيمن مات محرما ، و حديث
الترجمة في الأحياء ، فاختلفا . انظر لتمام البحث " المحلى " .

(6/398)


2900 - " يا أبا بكر ! ما أنا بمستعذرك منها بعد هذا أبدا " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 943 :

أخرجه ابن حبان في " صحيحه " ( 319 / 1314 - موارد ) و ( 6 / 191 / 4173 -
الإحسان ) من طريق ابن أبي السري : حدثنا عبد الرزاق : أنبأنا معمر عن الزهري
عن يحيى ابن سعيد بن العاص عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم استعذر
أبا بكر من عائشة ، و لم يظن النبي صلى الله عليه وسلم أن ينال منها بالذي نال
منها ، فرفع أبو بكر يده فلطمها ، و صك في صدرها ، فوجد من ذلك النبي صلى الله
عليه وسلم و قال : فذكره . قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير
ابن أبي السري ، و هو حافظ صدوق إلا أن له أوهاما كثيرة ، و اسمه محمد بن
المتوكل ، و قد قال الذهبي في " الكاشف " : " حافظ وثق ، و لينه أبو حاتم " .
قلت : فمثله يستشهد به على الأقل ، و يتقوى حديثه بالمتابعة ، و هذا هو الواقع
، فالحديث في " الجامع " من " مصنف عبد الرزاق " ( 11 / 431 / 20923 ) و هو من
رواية إسحاق الدبري عن عبد الرزاق ، فهي متابعة قوية ، و بها صح الحديث و الحمد
لله . ثم روى عبد الرزاق عن معمر : و أخبرني رجل من عبد القيس أن النبي صلى
الله عليه وسلم دعا أبا بكر فاستعذره من عائشة ، فبينا هما عنده قالت : إنك
لتقول : إنك لنبي ! فقام إليها أبو بكر ، فضرب خدها ، فقال النبي صلى الله عليه
وسلم : " مه يا أبا بكر ! ما لهذا دعوناك " . و هذا إسناد معضل ، و الرجل
القيسي مجهول لا يعرف " . و في " طبقات ابن سعد " ( 8 / 80 - 81 ) بإسناد واه
عن الزهري عن ابن المسيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : ..
فذكر حديث الترجمة بنحوه . و الحديث صححه المعلق على طبعة المؤسسة لـ " الإحسان
" ( 9 / 491 / 4185 ) مع أنه ضعفه بابن أبي السري ، لكنه قال : " و قد توبع " .
لكنه لم يذكر المتابع ! قوله : ( بمستعذرك ) يعني : كن عذيري منها إن أدبتها ،
أي قم بعذري في ذلك . نهاية .

(6/399)


2901 - " ألا ترين أني قد حلت بين الرجل و بينك . يعني أبا بكر الصديق و ابنته عائشة "
.

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 944 :

أخرجه أحمد ( 4 / 271 - 272 ) قال : حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن
العيزار بن حريث عن النعمان بن بشير قال : جاء أبو بكر يستأذن على النبي
صلى الله عليه وسلم ، فسمع عائشة و هي رافعة صوتها على رسول الله صلى الله عليه
وسلم ؟ فأذن له ، فدخل ، فقال : يا ابنة أم رومان - و تناولها - أترفعين صوتك
على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! قال : فحال النبي بينه و بينها . قال :
فلما خرج أبو بكر جعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول لها - يترضاها - : فذكر
الحديث . قال : ثم جاء أبو بكر فاستأذن عليه ، فوجده يضاحكها ، فأذن له ، فدخل
، فقال له أبو بكر : يا رسول الله ! أشركاني في سلمكما ، كما أشركتماني في
حربكما . قلت : و هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير العيزار ، فإنه من
رجال مسلم وحده ، و لولا أن أبا إسحاق كان اختلط ، و هو إلى ذلك مدلس ، و قد
عنعنه لجزمت بصحته ، لكنه قد توبع كما يأتي ، فهو بذلك صحيح ، و اسمه عمرو بن
عبد الله السبيعي . و أخرجه أبو داود ( 4999 ) من طريق حجاج بن محمد : حدثنا
يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق به نحوه ، و زاد في آخره : " فقال النبي صلى
الله عليه وسلم : قد فعلنا ، قد فعلنا " . قلت : و رجاله ثقات أيضا ، لكن حجاج
بن محمد - و هو الأعور المصيصي - كان اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته
، كما قال الحافظ في " التقريب " . فأقول : فأخشى أن يكون هذا مما حدث به في
بغداد ، فإنه من رواية يحيى بن معين عنه ، و يحيى بغدادي ، لكن يحتمل أن يكون
سمعه منه قبل اختلاطه ، فقد قيل : إنه كتب عنه نحوا من خمسين ألف حديث ! و إنما
قلت : " أخشى " ، لأن ثقتين اتفاقا قد خالفاه في إسناده : أحدهما : عمرو بن
محمد العنقزي ، فقال : أنبأنا يونس بن أبي إسحاق عن عيزار بن حريث به . لم يذكر
أبا إسحاق فيه . أخرجه النسائي في " السنن الكبرى " ( 5 / 365 / 9155 ) :
أخبرني عبدة بن عبد الرحيم المروزي قال : أخبرنا عمرو .. و المروزي هذا وثقه
النسائي و غيره ، فالسند صحيح . و الآخر : أبو نعيم الفضل بن دكين ، قال أحمد (
4 / 275 ) : حدثنا أبو نعيم : حدثنا يونس به مختصرا ، و فيه : " فسمع صوت عائشة
عاليا و هي تقول : والله لقد عرفت أن عليا أحب إليك من أبي و مني ( مرتين أو
ثلاثا ) " . فقد ثبت برواية هذين الثقتين رواية يونس عن العيزار مباشرة دون
واسطة أبيه السبيعي ، و بذلك صح السند كما قلنا ، و الحمد لله تعالى . فإن كان
الحجاج المصيصي قد حفظ عن يونس روايته عن أبيه عن العيزار ، فيكون يونس رواه
على الوجهين ، تارة بواسطة أبيه ، و تارة عن العيزار مباشرة . و إن مما يؤيد
ذلك أنه قد شارك أباه في كثير من شيوخه ، و منهم العيزار كما جاء في ترجمة هذا
من " التهذيب " ، و قد قال ابن سعد في ترجمة يونس ( 6 / 363 ) : " كانت له سن
<1> عالية ، و قد روى عن عامة رجال أبيه " . ثم هو لم يرم بالتدليس ، غاية ما
قيل فيه ما أجمله الحافظ بقوله في " التقريب " : " صدوق ، يهم قليلا " .

-----------------------------------------------------------
[1] كذا وقع فيه ، و في " التهذيب " ( 11 / 434 ) : " سنن " ! و لعل الصواب
الأول . اهـ .

(6/400)


2902 - " صلاة هاهنا - يريد المدينة - خير من ألف صلاة هاهنا - يريد إيلياء - " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 946 :

أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 1 / 247 ) و الحاكم ( 3 / 504 ) و الطبراني
في " المعجم الكبير " ( 1 / 285 / 907 ) و من طريقه أبو نعيم في " المعرفة " (
2 / 381 / 1006 ) من طريق عطاف بن خالد عن عبد الله بن عثمان بن الأرقم [ عن
جده الأرقم ] أنه قال : جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لي : أين
تريد ؟ فقلت : إلى بيت المقدس ، فقال : إلى تجارة ؟ فقلت : لا ، و لكن أردت أن
أصلي فيه . فقال : فذكره ، و السياق للطحاوي ، و الزيادة من الآخرين ، و لفظهما
: " صلاة ههنا ، خير من ألف صلاة ثم " . و أورده الهيثمي في " المجمع " ( 4 / 5
) بلفظ : " فالصلاة ههنا - و أومأ إلى مكة - خير من ألف صلاة - و أومأ بيده إلى
الشام - " . و قال الهيثمي : " رواه أحمد ، و الطبراني في " الكبير " فقال : ..
" . قلت : فساق لفظ الطبراني المتقدم ، و ليس فيه الإيماء الذي عزاه لرواية
أحمد ، و قد بحثت عنها كثيرا في " مسنده " ، و قد استعنت على ذلك بكل الفهارس
الموضوعة لـ " المسند " و المعروفة اليوم فلم أهتد إليه ، و لقد افترضت أنه
أورده - لمناسبة ما في غير مسند صحابيه ( الأرقم ) ، فراجعت كل أحاديث فضل
الصلاة في مسجده صلى الله عليه وسلم في مسانيد الصحابة الذين رووها مثل أبي
هريرة ، و ابن عمر ، و غيرهما ، فلم أعثر عليه ، فمن المحتمل أن يكون في بعض
نسخ " المسند " ، فقد بلغني عن بعض إخواننا المشتغلين بهذا العلم الشريف أنه
عثر على قطعة منه غير مطبوعة ، فلعل الحديث فيها ، فإن وجد فغالب الظن أنه من
طريق عطاف هذا . ثم صدق ظني هذا ، فقد أفادني هاتفيا الأخ علي الحلبي - جزاه
الله خيرا - أن الحديث أورده الحافظ ابن حجر في " أطراف المسند " ( 1 / 48 / 84
- تحقيق الأخ سمير ) : حدثنا عصام بن خالد عن العطاف بن خالد عن يحيى بن عمران
عن عبد الله بن عثمان بن الأرقم عن جده الأرقم به . و عن علي بن عياش عن عطاف
عن يحيى بن عمران عن عبد الله بن عثمان به <1> . قلت : و في هذا دلالة على
أمرين : الأول : أن الحديث فعلا مما سقط من " المسند " المطبوع . و الآخر : أنه
سقط من إسناد الأولين يحيى بن عمران بين العطاف و عبد الله بن عمران . و من
الظاهر أن ذلك من العطاف نفسه - و ليس من الرواة عنه لأنهم ثقات - ، و قد
تكلموا فيه من قبل حفظه ، كما أشار إلى ذلك الحافظ بقوله : " صدوق يهم " . و قد
تابعه على إثباته غير واحد ، فقد أخرجه أبو نعيم ( رقم 1007 ) من طريق أبي مصعب
عن يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم عن عمه عبد الله بن عثمان ، و عن أهل بيته
، عن جده عثمان بن الأرقم عن الأرقم . و قال أبو نعيم : " و رواه محمد بن أبي
بكر المقدمي عن يحيى بن عمران مثله سواء " . و من وجوه الاختلاف على العطاف ما
رواه ابن أبي عاصم في " الآحاد و المثاني " ( 2 / 19 / 688 ) من طريق عبد الله
بن صالح : أخبرنا عطاف بن خالد المخزومي أخبرنا عبد الله ابن عثمان بن الأرقم
عن أبيه عثمان بن الأرقم قال : " جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم .. " الحديث
، فجعله من مسند عثمان بن الأرقم ، قال الحافظ في " الإصابة " بعد أن أورده في
القسم الرابع ، يعني الذين لم تثبت صحبتهم : " هكذا أورده ، و هو خطأ من أبي
صالح أو غيره ، و الصواب ما رواه أبو اليمان عن عطاف عن عبد الله بن عثمان بن
الأرقم عن أبيه ، عن جده . أخرجه ابن منده و غيره ، و هو الصواب " . قلت : كذا
وقع فيه : " عن أبيه " ، و أظنه سبق قلم من الحافظ ، أو مقحما من بعض النساخ ،
فإنه لم يذكر في كل المصادر المتقدمة ، و إنما هو " عن عبد الله بن عثمان بن
الأرقم عن جده " . و هكذا هو في " التعجيل " قال : " روى عن جده ، و له صحبة .
و عنه يحيى بن عمران ، فيه نظر " . و يتلخص من هذا التخريج أن سند الحديث يدور
: أولا : على عبد الله بن عثمان بن الأرقم عن جده الأرقم . و ثانيا : أن العطاف
بن خالد رواه عنه تارة مباشرة بدون واسطة ، و لكن معنعنا لم يذكر السماع ، و
تارة رواه بواسطة يحيى بن عمران عنه . و قد توبع على هذه . و عليه فنستطيع أن
نقول : إن الحديث إنما هو من رواية يحيى بن عمران عن عبد الله ابن عثمان عن جده
الأرقم . و حينئذ يتحرر معنا أن في هذا الإسناد علتين : الأولى : عبد الله بن
عثمان هذا ، لا يعرف إلا في هذه الرواية ، و قد أورده البخاري و ابن أبي حاتم
في كتابيهما من رواية عطاف ، و لم يذكرا فيه جرحا و لا تعديلا ، لكن البخاري
ذكره على القلب : " عثمان بن عبد الله بن الأرقم " ! و هكذا وقع في رواية
الطبراني و الحاكم المتقدمة ، و كذلك أعاده ابن أبي حاتم ! و هذا مما يؤكد أن
الرجل غير معروف ، فمن المستغرب عدم ذكره في " الميزان " ، و لا في " اللسان "
. و أغرب منه ذكر ابن حبان إياه في " الثقات " ( 7 / 198 ) كما ذكره البخاري ،
أي مقلوبا ! و لم يذكره في العبادلة كما فعل ابن أبي حاتم ، و هو هو !! و العلة
الأخرى : يحيى بن عمران ، و هو ابن عثمان بن الأرقم كما تقدم في إحدى روايتي
أبي نعيم ، و هكذا أورده الشيخان في كتابيهما ، و قال ابن أبي حاتم عن أبيه : "
شيخ مدني مجهول " . و أما ابن حبان فذكره أيضا في " الثقات " ( 9 / 253 ) . إذا
عرفت هذا يتبين لنا به أوهام بعض الحفاظ : الأول : قول الحاكم : " صحيح الإسناد
" ! و وافقه الذهبي ! الثاني : قول الهيثمي بعدما عزاه لأحمد و الطبراني : " و
رجال الطبراني ثقات " ! ذلك لأنه لا فرق بين رواية الطبراني و الحاكم من جهة ،
و رواية أحمد من جهة أخرى ، إذ إن رواية الجميع تدور على عطاف بن خالد ، و فيه
الضعف الذي سبق ذكره ، و شيخه عندهم جميعا واحد ، و هو عبد الله بن عثمان ، في
رواية أحمد ، و عثمان ابن عبد الله على القلب عند الآخرين ، و هو هو كما سبق
تحقيقه ، و أنه غير معروف . ثم إن عطافا قد اضطرب في إسناده ، فأدخل بينه و بين
عبد الله بن عثمان يحيى بن عمران ، و هو مجهول ، فلا وجه إذن لتصحيح إسناده ، و
لا للتفريق بين إسناد أحمد و الطبراني . الثالث : خلط الحافظ ابن حجر في "
التعجيل " في ترجمة عبد الله بن عثمان هذا و ترجمة أبيه عثمان ، و عزوه لعطاف
من الحديث ما لم يروه ، فقال فيها ( ص 228 ) : " و له في " المسند " حديث آخر
من طريق عطاف بن خالد عن عثمان المذكور ( ! ) عن أبيه عن جده ( ! ) في الذي
يتخطى الرقاب يوم الجمعة " . فأقول : ليس لعطاف علاقة بهذا الحديث ، و إنما هو
عند أحمد ( 3 / 417 ) و غيره من حديث هشام بن زياد - و هو متروك - عن عثمان بن
الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي عن أبيه - و كان من أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره ، و هو مخرج في " الضعيفة "
برقم ( 2811 ) . فأنت ترى أن عثمان المذكور ليس هو المترجم ، و إنما ابنه ، و
أن قوله : " عن جده " مقحم لا علاقة له بالحديث ، فهو من هذه الحيثية كعطاف !!
و كعبد الله بن عثمان ! فلعل مثل هذا الخلط ( ! ) من النساخ ، فإنه بعيد جدا
عما نعرف من علم الحافظ و دقته . و قد ذكره في " الإصابة " من رواية أحمد عن
عثمان بن الأرقم عن أبيه لم يجاوزه ، و أعله بتفرد هشام بن زياد و قال : "
ضعفوه " . هذا و بعد أن انتهينا من تحقيق الكلام على إسناد حديث الترجمة ، و
بيان ضعفه لجهالة بعض رواته ، و بيان بعض أوهام العلماء التي وقعت حوله ، بما
قد لا تراه في مكان آخر ، بقي علي أن أحرر القول في متنه بعد أن عرفت مما سبق
أن الروايات اختلفت في تعيين المسجد المراد بتفضيل الصلاة فيه بألف ، أهو مسجد
( المدينة ) كما في رواية الطحاوي ، أم هو مسجد مكة كما في رواية أحمد ، و كلتا
الروايتين مدارهما على العطاف . فوجدت للرواية الأولى ما يقويها من رواية يحيى
بن عمران عند أبي نعيم المخرجة آنفا ، فإنها بلفظ : " صلاة في مسجدي هذا خير من
ألف صلاة فيما سواه ، إلا المسجد الحرام " . و زاد : " قال : فجلس الأرقم و لم
يخرج " . قلت : فهذا مما يرجح أن المقصود إنما هو مسجد المدينة لا مكة . فإن
قيل : ما فائدة هذا التحقيق ، سواء ما كان منه متعلقا بالإسناد أو المتن ما دام
أن السند ضعيف عندك ؟ و جوابا عليه أقول : لا تلازم بين الأمرين ، فقد يكون
المتن صحيحا مع ضعف إسناده لوجود طريق آخر له ، أو شاهد ، و هو ما يعرف بالحديث
الحسن أو الصحيح لغيره ، و هذا هو واقع هذا الحديث . فقد وجدت له شاهدا قويا من
حديث أبي سعيد الخدري قال : ودع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فقال له : "
أين تريد ؟ " . قال : أريد بيت المقدس . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :
فذكر الحديث بلفظ يحيى بن عمران . أخرجه أحمد ، و ابنه عبد الله في " زوائد
المسند " ( 3 / 77 ) قال : حدثني أبي : حدثنا عثمان بن محمد - و سمعته أنا من
عثمان بن محمد بن أبي شيبة - : حدثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم عن سهم عن قزعة
عن أبي سعيد الخدري به . قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين
غير سهم ، و هو منجاب ، و هو ثقة من رجال مسلم ، و وقع في " المسند " ( إبراهيم
بن سهل ) ! و هو خطأ مطبعي . و إبراهيم هو ابن يزيد النخعي . و مغيرة هو ابن
مقسم الضبي . و جرير هو ابن عبد الحميد . ثم استدركت فقلت : لكن المغيرة مدلس ،
و لذلك أورده الذهبي في " المغني " و قال : " إمام ثقة ، لكن لين أحمد بن حنبل
روايته عن إبراهيم فقط " . قلت : فحديثه و الحالة هذه حسن يصلح للشهادة فقط . و
الحديث أخرجه ابن حبان في " صحيحه " ( 3 / 73 / 1622 ) : أخبرنا عمران بن موسى
بن مجاشع : حدثنا عثمان بن أبي شيبة به ، إلا أنه قال : " مائة " مكان " ألف "
. و هو شاذ لمخالفته لرواية أحمد و ابنه عبد الله المتقدمة من جهة ، و لأحاديث
أخرى عن جمع آخر من الصحابة من جهة أخرى ، و هي مخرجة في " الإرواء " ( 4 / 143
- 146 ) . ثم أخرجه ابن حبان ( 1621 ) ، و أبو يعلى في " مسنده " ( 2 / 393 /
1165 ) و كذا البزار ( 1 / 215 / 429 - كشف الأستار ) من طرق أخرى عن جرير به ،
بلفظ " مائة " . إلا أن الهيثمي لم يسق لفظه في " الكشف " و إنما أحال به على
لفظ طريق أخرى قبل هذه بلفظ " ألف " قائلا : " قلت : فذكره نحوه " . فكأنه يعني
أنه بلفظ : " ألف " ، و هذا ما صرح به في " مجمع الزوائد " ، فإنه قال ( 4 / 6
) بعد أن ساقه بلفظ أبي يعلى : " رواه أبو يعلى و البزار بنحوه ، إلا أنه قال :
" أفضل من ألف صلاة " ، و رجال أبي يعلى رجال الصحيح " . فأقول : لا داعي
لتخصيص أبي يعلى بما ذكره ، فإن البزار شيخه فيه يوسف بن موسى عن جرير ، و يوسف
هذا هو أبو يعقوب الكوفي ، و هو من شيوخ البخاري ، فالصواب أن يقال : " و
رجالهما رجال الصحيح " . ثم إنه قد فاته عزوه لأحمد ، و هو من شرطه ! و كذلك
فاته أن يذكره في كتابه الآخر : " غاية المقصد في زوائد المسند " ( ق 51 / 2 )
. و كذلك فات المعلق على مسند أبي يعلى أن يعزوه إلى أحمد ، و لم يتنبه هو و لا
المعلق على " الإحسان " ( 4 / 504 / 1623 - 1624 ) لعلة التدليس التي تمنع من
التصحيح ، و لا لشذوذ متنه المخالف لرواية أحمد و ابنه و البزار ، و لسائر
الأحاديث ، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات . بقي الكلام على فضل الصلاة
في مسجد ( إيلياء ) : المسجد الأقصى ، أعاده الله إلى المسلمين مع سائر بلاد
فلسطين ، فإنه لم يرد له ذكر إلا في الطريق الأولى ، و أصح ما جاء في فضل
الصلاة فيه حديث أبي ذر رضي الله عنه قال : تذاكرنا و نحن عند رسول الله صلى
الله عليه وسلم أيهما أفضل : مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مسجد بيت
المقدس ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صلاة في مسجدي هذا أفضل من
أربع صلوات فيه ، و لنعم المصلى .. " الحديث . أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار
" ( 1 / 248 ) و الحاكم ( 4 / 509 ) و البيهقي في " الشعب " ( 3 / 486 / 4145 )
و الطبراني في " الأوسط " ( 2 / 220 / 1 / 8395 - بترقيمي ) و قال : " لم يروه
عن قتادة إلا الحجاج و سعيد بن بشير ، تفرد به عن الحجاج إبراهيم بن طهمان ، و
تفرد به عن سعيد محمد بن سليمان بن أبي داود " . قلت : قد تابعه آخران ، أحدهما
: الوليد بن مسلم عند الطحاوي ، و الآخر : محمد ابن بكار بن بلال عند البيهقي .
و الحجاج هو ابن الحجاج الباهلي ، و هو ثقة من رجال الشيخين ، و مثله إبراهيم
ابن طهمان ، و لذلك قال الحاكم عقبه : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي . و
هو كما قالا . و قال الهيثمي في " المجمع " ( 4 / 7 ) : " رواه الطبراني في "
الأوسط " ، و رجاله رجال الصحيح " . و لم يقف المنذري على رواية الطبراني هذه ،
و كذا رواية الحاكم ، فقال في " الترغيب " ( 2 / 138 ) : " رواه البيهقي بإسناد
لا بأس به ، و في متنه غرابة " ! كذا قال ! و كذلك لم يقف على رواية الحاكم هذه
الصحيحة المعلق على " مشكل الآثار " ( 2 / 68 - طبع المؤسسة ) ، فصدر تخريجه
بتضعيف إسناده بسعيد بن بشير ، و نقل قول الهيثمي المذكور ، دون أن يدري أن
إسناده - كإسناد الحاكم - صحيح .
-----------------------------------------------------------
[1] ثم رأيت الهيثمي قد ساقه في " زوائد المسند " ( ق 51 / 2 ) و انظر
الاستدراك ( 2 ) .

(6/401)


2903 - " ضعوا ما كان معكم من الأنفال " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 955 :

أخرجه الحاكم ( 3 / 504 ) و الطبراني في " المعجم الكبير " ( 1 / 285 - 286 /
909 ) و " الأوسط " ( 2 / 71 / 1 / 6173 ) و أبو نعيم في " المعرفة " ( 1 / 79
/ 1 ) من طريق أبي مصعب : حدثنا يحيى بن عمران بن عثمان عن جده عثمان بن
الأرقم بن أبي الأرقم عن أبيه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم يوم بدر : فذكره ، فرفع أبو أسيد الساعدي سيف ابن عائذ المرزبان ،
فعرفه الأرقم بن أبي الأرقم ، فقال : هبه لي يا رسول الله ! فأعطاه إياه . و
قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي . و قال الطبراني : " لا يروى
عن الأرقم بن أبي الأرقم إلا بهذا الإسناد ، تفرد به أبو مصعب " . قلت : و اسمه
أحمد بن أبي بكر الزهري المدني ، و هو ثقة من رجال الشيخين . و من فوقه على شرط
ابن حبان ، فيحيى بن عمران بن عثمان ذكره في " ثقاته " ، لكن صرح أبو حاتم
بجهالته كما تقدم في الحديث الذي قبله . و جده عثمان بن الأرقم ، ذكره البخاري
في " التاريخ " ( 3 / 2 / 214 ) برواية حفيده يحيى عنه ، و لم يذكر فيه جرحا و
لا تعديلا . و كذلك فعل ابن أبي حاتم ( 3 / 1 / 144 ) و لكنه ذكره من رواية
عطاف بن خالد و عمار بن سعد عنه . و أما ابن حبان فذكره في " الثقات " ( 5 /
157 ) و قال : " روى عنه أهل الحجاز و ابن ابنه يحيى بن عمران بن عثمان " . قلت
: فهو صدوق إن شاء الله تعالى . و قال الهيثمي بعد أن عزاه لمعجمي الطبراني ( 6
/ 52 ) : " و رجاله ثقات " . فأقول : فمثل هذا الإسناد يتقوى بالشواهد ، و قد
وجدت لحديث الترجمة شاهدا في قصة تشبه هذه وقعت لسعد بن أبي وقاص ، و فيه قوله
صلى الله عليه وسلم : " ضعه من حيث أخذته " . رواه مسلم ، و أبو عوانة ، و ابن
حبان ، و هو مخرج في " صحيح أبي داود " ( 2446 ) .

(6/402)


2904 - " تفل صلى الله عليه وسلم في رجل عمرو بن معاذ حين قطعت رجله ، فبرأت " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 957 :

أخرجه ابن حبان في " صحيحه " ( 8 / 151 / 6475 - الإحسان ) و أبو نعيم في "
المعرفة " ( 2 / 94 / 1 ) من طريق الحسين بن حريث قال : حدثنا علي بن الحسين بن
واقد قال : حدثني أبي قال : حدثني عبد الله بن بريدة قال : سمعت أبي يقول :
فذكره . قلت : و هذا إسناد صحيح أو حسن على الأقل و هو على شرط مسلم ، و في
بعضهم كلام لا يضر . و هو من الأحاديث الكثيرة التي صرح عبد الله بن بريدة
بسماعه من أبيه ، فلا جرم أن احتج الشيخان بروايته عن أبيه فأخرجا له في "
الصحيحين " ، ففيه رد صريح على من زعم من المعاصرين أنه لم يسمع هو و أخوه
سليمان من أبيهما ، و قد ذكرت تفصيل القول في الرد عليه و إبطال زعمه في الحديث
الآتي برقم ( 2914 ) بما لا تراه في مكان آخر . فالحمد لله الذي بنعمته تتم
الصالحات . و الحديث عزاه الحافظ في " الإصابة " للضياء المقدسي أيضا في "
الأحاديث المختارة " .

(6/403)


2905 - " نهى عن مجلسين و ملبسين ، فأما المجلسان : فجلوس بين الظل و الشمس ، و المجلس
الآخر : أن تحتبي في ثوب يفضي إلى عورتك ، و الملبسان : أحدهما : أن تصلي في
ثوب و لا توشح به . و الآخر : أن تصلي في سراويل ليس عليك رداء " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 958 :

أخرجه الحاكم في " المستدرك " ( 4 / 272 ) و ابن عدي في " الكامل " ( 4 / 329 -
330 ) من طريق أبي ثميلة : حدثني أبو المنيب عبيد الله بن عبد الله العتكي
حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال : فذكره مرفوعا . أورده
ابن عدي في ترجمة أبي المنيب هذا ، و ذكر الخلاف فيه ، و ساق له أحاديث ثم قال
: " و له غير ما ذكرت ، و هو عندي لا بأس به " . قلت : و هذا هو الذي يتخلص من
خلافهم فيه ، أنه حسن الحديث إذا لم يخالف ، صحيح الحديث إذا وافق الثقات ، و
هو الذي يشير إليه قول الذهبي في " الكاشف " : " وثقه ابن معين و غيره ، و قال
البخاري : عنده مناكير " . و زاد في " المغني " : " و أنكر أبو حاتم على
البخاري إدخاله في الضعفاء " . و قال الحافظ : " صدوق يخطىء " . و أما الحاكم
فسكت عنه ، و لا أدري لم ؟ و أما الذهبي فقال عقبه : " قلت : أبو المنيب عبيد
الله قواه أبو حاتم ، و احتج به النسائي " . و الحديث صحيح ، فقد جاء مفرقا في
أحاديث : 1 - الجلوس بين الظل و الشمس . فيه أحاديث عن أبي هريرة و غيره خرجت
بعضها فيما تقدم ( 837 و 838 ) و ( 3110 ) . 2 - الاحتباء في ثوب .. فيه أحاديث
عن أبي سعيد و أبي هريرة ، في " الصحيحين " ، و عائشة عند ابن ماجه و غيره .
3 - الصلاة في ثوب لا يتوشح فيه . 4 - الصلاة في السراويل دون رداء . فيهما
حديث بريدة : " نهى أن يصلي في لحاف لا يتوشح به ، و أن يصلي في سراويل ليس
عليه رداء " . و هذا القدر رواه أبو داود و غيره في حديث بريدة أيضا ، و هو
مخرج في " صحيح أبي داود " ( 646 ) . و روى الخطيب ( 5 / 138 ) من طريق الحسين
بن واقد - الأصل : وردان ! - عن أبي الزبير عن جابر : أن النبي صلى الله عليه
وسلم نهى عن الصلاة في السراويل . و هو مخرج في " الضعيفة " ( 4721 ) . و روى
الخطيب عن أبي بكر النيسابوري أنه قال : " فقه هذا الحديث أن النبي صلى الله
عليه وسلم نهى عن الصلاة في السروال وحده " . قلت : فهو بمعنى قوله صلى الله
عليه وسلم : " إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما ، فإن لم يكن إلا ثوب واحد
فليتزر به ، و لا يشتمل اشتمال اليهود " . أخرجه أبو داود و غيره بسند صحيح ، و
هو مخرج في " صحيح أبي داود " ( 645 ) .

(6/404)


2906 - " لا يأتي على الناس مائة سنة ، و على الأرض عين تطرف ممن هو حي اليوم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 960 :

أخرجه أحمد ( 1 / 93 ) و ابنه عبد الله ( 1 / 140 ) و من طريقه الضياء في "
الأحاديث المختارة " ( 2 / 378 / 760 ) و أبو يعلى ( 1 / 438 / 584 ) و
الطبراني في " المعجم الأوسط " ( 2 / 59 / 1 / 5988 ) من طرق عن منصور عن
المنهال بن عمرو عن نعيم ابن دجاجة أنه قال : دخل أبو مسعود عقبة بن عمرو
الأنصاري على علي بن أبي طالب ، فقال له علي : أنت الذي تقول : لا يأتي على
الناس مائة سنة و على الأرض عين تطرف ؟! إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: .. ( فذكر الحديث ) ، والله إن رجاء هذه الأمة بعد مائة عام . و تابعه مطرف
بن طريف عن المنهال بن عمرو به . أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 1 / 161 )
و أبو يعلى أيضا ( 1 / 360 / 467 ) و من طريقه الضياء أيضا ( 761 ) و الطبراني
في " المعجم الكبير " ( 17 / 248 / 693 ) . قلت : و هذا إسناد صحيح ، المنهال
بن عمرو ثقة من رجال البخاري ، و فيه كلام لا يضر . و نعيم بن دجاجة ، ذكره ابن
أبي حاتم ( 4 / 1 / 461 ) برواية ثقتين آخرين عنه ، و لم يذكر فيه جرحا و لا
تعديلا . و ذكره ابن حبان في كتابه في " ثقات التابعين " ( 5 / 478 ) و الظاهر
أنه كان حيا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، و لذلك ألزم الحافظ من صنف في
الصحابة أن يذكروه فيهم . راجع كتابه " التهذيب " . و للحديث شواهد كثيرة في "
الصحيحين " و غيرهما ، و خرجت طائفة منها في " الروض النضير " تحت حديث أبي
سعيد الخدري بمعناه ( 1100 ) ، و هو في " صحيح مسلم " و " صحيح ابن حبان " . و
الحديث أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 1 / 198 ) و قال : " رواه أحمد و
أبو يعلى و الطبراني في " الكبير " و " الأوسط " ، و رجاله ثقات " . و معنى
الحديث أنه لا يعيش أحد ممن كان يؤمئذ حيا على وجه الأرض بعد مائة سنة . و ليس
فيه نفي حياة أحد يولد بعد ذلك . انظر " فتح الباري " ( 1 / 211 - 212 ) .

(6/405)


2907 - " لو كان لابن آدم واديان من مال ( و في رواية : من ذهب ) لابتغى [ واديا ]
ثالثا ، و لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، و يتوب الله على من تاب " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 961 :

أقول : هذا حديث صحيح متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، رواه عنه جماعة من
أصحابه بألفاظ متقاربة ، و قد خرجته عن جماعة منهم في " تخريج أحاديث مشكلة
الفقر " ( 18 / 14 ) منهم أنس عند الشيخين ، و قد أخرجاه عن ابن عباس
أيضا ، و منهم ابن الزبير عند البخاري ، و أبو موسى عند مسلم و غيره ،
و يأتي لفظه ، و غيرهم ، و عددهم نحو عشرة ، و في الباب عن غيرهم تجد تخريجها
في " مجمع الزوائد " ( 7 / 140 - 141 و 10 / 243 - 245 ) و يأتي تخريج بعضها مع
سوق ألفاظها المناسبة لما أنا متوجه إليه الآن ، و هو تحرير القول في الروايات
المختلفة في حديث الترجمة : هل هو حديث نبوي ، أو حديث قدسي ، أو قرآن منسوخ
التلاوة ؟ فأول ما يواجه الباحث و يلفت نظره للتحري ثلاثة أخبار عن الصحابة :
الأول : قول ابن عباس في رواية عنه عقب حديثه المشار ؟ إليه آنفا : " فلا أدري
من القرآن هو أم لا ؟ " . الثاني : قول أنس نحوه في رواية لمسلم و أحمد .
الثالث : قول أبي بن كعب من رواية أنس عنه قال : " كنا نرى هذا من القرآن حتى
نزلت *( ألهاكم التكاثر )* " . أخرجه البخاري ( 6440 ) و الطحاوي في " مشكل
الآثار " ( 2 / 420 ) . و لا يخفى على البصير أن القولين الأولين لا يدلان على
شيء مما سبقت الإشارة إليه ، لأنه اعتراف صريح بعدم العلم ، و لكنه مع ذلك فيه
إشعار قوي بأنه كان من المعلوم لدى الصحابة أن هناك شيئا من القرآن رفع و نسخ ،
و لذلك لم يكتب في المصحف المحفوظ ، فتأمل هذا ، فإنه يساعدك على فهم الحقيقة
الآتي بيانها . و أما قول أبي : " كنا نرى .. " ، فهو يختلف عن القولين الأولين
، من جهة أنه كان الحديث المذكور أعلاه من القرآن ، إما ظنا غالبا راجحا ، و
إما اعتقادا جازما ، ذلك ما يدل عليه قوله : " نرى " ، قال الحافظ ( 11 / 257 )
: " بضم النون - أوله - أي نظن ، و يجوز فتحها ، من ( الرأي ) أي نعتقد " . قلت
: و الثاني هو الراجح عندي ، بل الصواب الذي لا يجوز سواه لما سيأتي عنه و عن
غيره من الصحابة الجزم به . و لا ينافيه قوله : " حتى نزلت *( ألهاكم التكاثر
)* " ، لأنه يعني : فنسخت هذه تلك . إذا عرفت هذا فإليك الآن الأحاديث المؤكدة
لما دل عليه حديث أبي هذا : أن قوله : " لو كان لابن آدم واديان .. " إلخ كان
قرآنا يتلى ، ثم رفع و نسخ . الحديث الأول : عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال له : " إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن . فقرأ عليه : *(
لمن يكن الذين كفروا )* ، و قرأ فيها : " إن ذات الدين الحنيفية المسلمة ، لا
اليهودية ، و لا النصرانية ، و لا المجوسية ، من يعمل خيرا فلن يكفره " . و قرأ
عليه : " لو أن لابن آدم واديا من مال لابتغى إليه ثانيا ، و لو كان له ثانيا
لابتغى إليه ثالثا .. " إلخ [ قال : ثم ختمها بما بقي منها ] " .

(6/406)


2908 - " إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن . فقرأ عليه : *( لم يكن الذين كفروا )*
، و قرأ فيها : " إن ذات الدين الحنيفية المسلمة ، لا اليهودية و لا النصرانية
و لا المجوسية ، من يعمل خيرا فلن يكفره " . و قرأ عليه : " لو أن لابن آدم
واديا من مال لابتغى إليه ثانيا ، و لو كان له ثانيا لابتغى إليه ثالثا .. "
إلخ [ قال : ثم ختمها بما بقي منها ] " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 963 :

أخرجه الترمذي ( 9 / 400 / 3894 ) و الحاكم ( 2 / 224 ) و الطيالسي ( رقم ( 539
) و أحمد ( 5 / 131 - 132 ) و عبد الله بن أحمد ( 5 / 132 ) و أبو نعيم في "
الحلية " ( 4 / 187 ) كلهم من طريق شعبة عن عاصم قال : سمعت زر بن حبيش يحدث عن
أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : فذكره . و الزيادة
لعبد الله ، و قال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . و أقره ابن كثير في " التفسير
" . و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي ، و أقره الحافظ في عدة
مواضع من " الفتح " ( 7 / 127 و 8 / 725 ) و قال ( 11 / 257 ) : " و سنده جيد "
. و أقول : الأصل في هذا الإسناد التحسين فقط للخلاف المعروف في عاصم - و هو
ابن أبي النجود - في الحديث ، و لكن لما كان صدوقا في نفسه ، و ثقة و إماما في
القراءة ، و قرأ على شيخه في هذا الحديث - زر بن حبيش - و كان الحديث في
القراءة ، فهو إذن يتعلق باختصاصه ، فالنفس تطمئن لحفظه إياه جيدا أكثر من حفظه
للأحاديث الأخرى التي لا تتعلق بالقراءة ، و هذا ظاهر جدا ، و لذا أخرجه الضياء
في " المختارة " ( 3 / 368 - 369 ) . و لحديث الترجمة منه طريق أخرى عند
الطبراني في " المعجم الكبير " ( 1 / 170 / 542 ) بسند ضعيف عن الشعبي عن ابن
عباس عن أبي مرفوعا بلفظ : " لو كان للإنسان واديان من المال .. " . لكن له
إسناد صحيح عن ابن عباس ، رواه الشيخان و غيرهما ، و هو مخرج في " أحاديث
المشكلة " ( 18 / 14 ) و يأتي برواية أخرى بالرقم التالي . و جملة القراءة عليه
رضي الله عنه لها طريق آخر ، يرويه عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبزى عن أبيه عن
أبي مرفوعا بلفظ : " إن الله تعالى أمرني أن أعرض القرآن عليك " . قال : و
سماني لك ربي تبارك و تعالى ؟ قال : *( بفضل الله و برحمته فبذلك فلتفرحوا )* ،
هكذا قرأها أبي ، و في رواية زاد : " فقلت له : يا أبا المنذر ! ففرحت بذلك ؟
قال : و ما يمنعني ؟ والله تبارك و تعالى يقول : *( قل بفضل الله و برحمته
فبذلك فلتفرحوا هو خير مما يجمعون )* . قال مؤمل : قلت لسفيان : هذه القراءة في
الحديث ؟ قال : نعم " . و أخرجه أبو داود ( 3981 ) و ابن جرير في " التفسير " (
15 / 108 / 17687 و 17688 ) و الحاكم ( 2 / 240 - 241 ) و قال : " صحيح الإسناد
" . و وافقه الذهبي ، و هو كما قالا إلا أنه وقع عنده فعل ( فليفرحوا ) و (
يجمعون ) بالمثناة التحتية فيهما . و كذا وقع الفعل الثاني في " المسند " ، و
أظن ذلك كله خطأ من الناسخ أو الطابع ، و الصواب فيهما بالتاء المثناة ، فهي
قراءة أبي ، و الأولى قراءة عامة القراء ، كما قال ابن جرير . و للجملة
المذكورة شاهد من حديث أنس رضي الله عنه أخرجه الشيخان ، و ابن حبان ( 9 / 139
/ 7100 ) و أحمد ( 3 / 130 و 185 و 218 و 233 و 273 و 284 ) و غيرهم .
الحديث الثاني : عن ابن عباس رضي الله عنه قال : " جاء رجل إلى عمر يسأله ،
فجعل ينظر إلى رأسه مرة ، و إلى رجليه أخرى ، هل يرى من البؤس شيئا ؟ ثم قال له
عمر : كم مالك ؟ قال : أربعون من الإبل ! قال ابن عباس : صدق الله و رسوله : "
لو كان لابن آدم واديان من ذهب .. " الحديث . فقال عمر : ما هذا ؟ فقلت : هكذا
أقرأنيها أبي . قال : فمر بنا إليه . قال : فجاء إلى أبي ، فقال : ما يقول هذا
؟ قال أبي : هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم " .

(6/407)


2909 - " جاء رجل إلى عمر يسأله ، فجعل ينظر إلى رأسه مرة ، و إلى رجليه أخرى هل يرى
من البؤس شيئا ؟ ثم قال له عمر : كم مالك ؟ قال : أربعون من الإبل ! قال ابن
عباس : صدق الله و رسوله : " لو كان لابن آدم واديان من ذهب .. " الحديث . فقال
عمر : ما هذا ؟ فقلت : هكذا أقرأنيها أبي . قال : فمر بنا إليه . قال : فجاء
إلى أبي ، فقال : ما يقول هذا ؟ قال أبي : هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله
عليه وسلم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 965 :

أخرجه أحمد ( 5 / 117 ) و ابن حبان في " صحيحه " ( 5 / 97 / 3226 ) من طريق أبي
معاوية عن أبي إسحاق الشيباني عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس قال : فذكره .
قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط مسلم . هذا هو الحديث الثاني الدال على قوله :
" لو كان لابن آدم .. " كان قرآنا يتلى ، ثم رفع .
الحديث الثالث : عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : " لقد كنا نقرأ على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو كان لابن آدم واديان من ذهب و فضة لابتغى
إليهما آخر ، و لا يملأ بطن ابن آدم إلا التراب ، و يتوب الله على من تاب " .

(6/408)


2910 - " لقد كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو كان لابن آدم واديان
من ذهب و فضة لابتغى إليهما آخر ، و لا يملأ بطن ابن آدم إلا التراب ، و يتوب
الله على من تاب " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 966 :

أخرجه أحمد ( 4 / 368 ) و السياق له ، و البزار ( 4 / 246 / 3639 ) و الطبراني
في " المعجم الكبير " ( 5 / 207 / 5032 ) من طرق عن يوسف بن صهيب قال : حدثني
حبيب بن يسار عن زيد بن أرقم به . قلت : و هذا إسناد صحيح ، و رجاله ثقات .
و قال الهيثمي في " المجمع " ( 10 / 243 ) : " رواه أحمد و الطبراني ، و البزار
بنحوه ، و رجالهم ثقات " .
الحديث الرابع : عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : " سمعت النبي صلى الله
عليه وسلم يقرأ في الصلاة : لو أن لابن آدم واديا من ذهب لابتغى إليه ثانيا ، و
لو أعطي ثانيا لابتغى إليه ثالثا ، و لا يملأ جوف ابن آدم .. " الحديث .

(6/409)


2911 - " سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة : لو أن لابن آدم واديا من ذهب
لابتغى إليه ثانيا ، و لو أعطي ثانيا لابتغى إليه ثالثا ، و لا يملأ جوف ابن
آدم .. " الحديث " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 967 :

أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 2 / 419 ) و البزار ( 4 / 244 / 3634 ) من
طريقين عن عبد العزيز بن مسلم : حدثنا صبيح أبو العلاء عن عبد الله بن بريدة
عن أبيه قال : فذكره . قلت : و هذا إسناد جيد ، رجاله عند البزار كلهم رجال
البخاري غير صبيح أبي العلاء ، و قد وثقه ابن حبان ، ذكره في " ثقات التابعين "
( 4 / 385 ) بروايته عن أنس ، و عنه حماد بن سلمة و عبد العزيز بن المختار هذا
، و في " ثقات أتباع التابعين " ( 6 / 478 ) بروايته عن شريح ، و عنه مروان بن
معاوية الفزاري . قلت : فهؤلاء ثقات ثلاثة رووا عنه : عبد العزيز هذا ، و مروان
بن معاوية ، و حماد بن سلمة ، و روايته في " تاريخ البخاري " . و ذكر له ابن
أبي حاتم راويا رابعا ، و هو محمد بن جابر ، و هو اليمامي ، و هو صدوق سيىء
الحفظ . و عند البخاري خامس : عدي بن الفضل ، و لكنه متروك . و قد فات هذا
التحقيق المعلق على " مشكل الآثار " ( 5 / 276 - 277 ) ، فأعله بجهالة ( صبيح )
هذا ، غافلا عن رواية هؤلاء الثقات الأربعة عنه ، و عن توثيق ابن حبان إياه . و
أعله أيضا بالانقطاع بين ابن بريدة و أبيه ! و يأتي الجواب عنه . و الحديث قال
الهيثمي ( 10 / 244 ) : " رواه البزار ، و رجاله رجال الصحيح غير صبيح أبي
العلاء ، و هو ثقة " . قلت : و عبد الله بن بريدة ثقة احتج به الشيخان عن أبيه
و غيره ، و قد سمع منه أحاديث كثيرة خلافا لأحد الجهلة ، المتعدين على هذا
العلم فزعم أنه لم يسمع من أبيه ، و سيأتي الرد عليه بتفصيل لا تجده في مكان
آخر ، فراجع الحديث الآتي برقم ( 2914 ) ، و لا أدري - والله - إذا كان هذا
الزاعم قلد المعلق المشار إليه آنفا في هذا الإعلال المرفوض ، أم هو كما قيل :
( وافق شن طبقه ) ، أم هو تلميذه فيه ؟! و في الحديث شاهد قوي يؤيد أن الحديث
كان آية تتلى ، و زاد عليها أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بها في الصلاة و
يؤيده :
الحديث الخامس عن أبي موسى الأشعري قال : " نزلت سورة فرفعت ، و حفظت منها : "
لو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى إليهما ثالثا ، .. " الحديث " .

(6/410)


2912 - " نزلت سورة فرفعت و حفظت منها : " لو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى إليهما
ثالثا ، .. " الحديث " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 968 :

أخرجه الطحاوي ( 2 / 418 - 419 ) : حدثنا أبو أمية حدثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي
حدثنا حماد بن سلمة حدثنا داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي عن
أبيه عن أبي موسى الأشعري قال : فذكره . قلت : و هذا إسناد جيد ، رجاله
ثقات رجال مسلم غير أبي أمية ، و اسمه محمد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي
الطرسوسي ، و هو صدوق حافظ له أوهام ، لكنه قد توبع . فقال الطحاوي : حدثنا
إبراهيم بن مرزوق حدثنا عفان بن مسلم حدثنا حماد بن سلمة حدثنا علي بن زيد عن
أبي حرب بن أبي الأسود به . و كذا رواه حجاج بن منهال ، فقال أبو عبيدة في "
فضائل القرآن " ( ص 192 ) : حدثنا حجاج عن حماد بن سلمة به . و علي بن زيد - و
هو ابن جدعان - ضعيف ، لكنه قد توبع من حماد بن سلمة كما تقدم من رواية أبي
أمية ، و قد توبع من علي بن مسهر عن داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود
عن أبيه قال : بعث أبو موسى الأشعري إلى قراء أهل البصرة ، فدخل عليه ثلاثمائة
رجل ، قد قرأوا القرآن ، فقال : أنتم خيار أهل البصرة و قراؤهم ، فاتلوه ، و لا
يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم ، و إنا كنا نقرأ
سورة كنا نشبهها في الطول و الشدة ببراءة ، فأنسيتها غير أني قد حفظت منها : "
لو كان لابن آدم واديان من مال .. " الحديث . أخرجه مسلم ( 3 / 100 ) و الطحاوي
( 2 / 419 ) و البيهقي في " دلائل النبوة " ( 7 / 156 ) من طريقين عن علي بن
مسهر . و أعله المعلق على " الطحاوي " ( 5 / 276 ) ببعض العلل التي لا أعرفها
منه ، و إنما تمثل أسلوب ذاك الهدام للسنة المشار إليه آنفا في آخر الكلام على
حديث بريدة المتقدم ( 2911 ) ، و ذكرت قبله إعلال المعلق لحديث بريدة بعلة
الهدام ! و كدت أن أقول إنه إعلال الهدام نفسه ، و لكني دندنت حوله . و أما
الآن فإني أجزم بأن العلل المشار إليها إنما هي من ( الهدام ) ، فإنها مما لا
يخفى بطلانها على المعلق إن شاء الله . فإن منها قوله : " و أبو حرب بن أبي
الأسود ليس له في صحيح مسلم غير هذا الحديث ، و لم يوثقه غير ابن حبان " !! و
وجه بطلان هذا الإعلال ظاهر ، فهب أن مسلما لم يخرج له مطلقا فهل يكون ذلك علة
في الراوي إذا كان ثقة ؟! و قوله : " و لم يوثقه غير ابن حبان " كذب بلوناه منه
مرارا و تكرارا ، فقد صرح بتوثيقه إمام النقاد الحافظ الذهبي ، ثم الحافظ
العسقلاني ، و دل عليه صنيع مسلم بإخراجه لحديثه ، و قول ابن سعد من قبله : "
كان معروفا " . و قد روى عنه جماعة من الثقات ، هذا إلى كونه تابعيا . و لذلك
فقد غلب على ظني أن هذا التعليق هو بقلم الهدام ، و أن المعلق المشار إليه لا
علم عنده به ، و إنما نسبت إليه تعليقات الكتاب لمشاركته في بعضها و لأسباب
أخرى يعرفها أهل العلم ، و لسان الحال يقول : ( له الاسم و لغيره الرسم ) !! و
يستفاد من حديث أبي موسى هذا فائدة جديدة غير ما في الأحاديث المتقدمة ، و هي
أن هذا النص كان من جملة ما يتلى في زمنه صلى الله عليه وسلم ، ثم رفع و نسخ ،
و به أيد الحافظ الاحتمال الذي سبق أن رجحته في تفسير قول أبي المتقدم تحت
الحديث ( 2907 ) : " نرى " ، فقال : ( 11 / 258 ) : " فهو مما نسخت تلاوته جزما
، و إن كان حكمه مستمرا " . قال : " و يؤيد هذا الاحتمال ما أخرج أبو عبيد في "
فضائل القرآن " من حديث أبي موسى قال : قرأت سورة نحو *( براءة )* ، و حفظت
منها : " لو أن لابن آدم .. " ( الحديث ) ، و من حديث جابر : " كنا نقرأ : لو
أن لابن آدم ملء واد مالا ، لأحب إليه مثله " الحديث " . قلت : و لم أر حديث
جابر هذا في نسخة " الفضائل " المطبوعة في لبنان عن نسخة مخطوطة سيئة بتحقيق
وهبي الغاوجي ، و هو خال من أي تحقيق علمي يذكر ! فإذا ثبت حديث جابر هذا فليضم
إلى الأحاديث الخمسة المتقدمة . و جملة القول : أن هذه الأحاديث عن هؤلاء
الصحابة الخمسة تلقي اليقين في النفس أن النص المذكور فيها كان قرآنا يتلى ،
حتى في الصلاة ، ثم رفع . و قد جهل هذه الحقيقة ذاك المعلق في " مسند أبي يعلى
" ( 4 / 448 ) على قول ابن عباس الذي تردد فيه بين أن يكون قرآنا أو لا ؟ فقال
: " أقول : و قول ابن عباس و حديث أبي دفعا عشاق الناسخ و المنسوخ إلى أن
يقولوا : إن هذا الحديث كان قرآنا ، ثم نسخ بسورة التكاثر ، يقولون هذا مع
علمهم أن القرآن لا يثبت إلا بطريق التواتر .. " إلخ كلامه . و من الواضح أنه
لا يفرق بين القرآن المثبت بين الدفتين الذي يشترط فيه التواتر الذي ذكر ، و
بين منسوخ التلاوة كهذا الذي نحن في صدد الكلام حوله ، بل حكمه حكم الأحاديث
النبوية و الأحاديث القدسية ، فإنه لا يشترط فيها التواتر ، و إن كان فيها ما
هو متواتر ، كهذا ، فإنه رواه خمسة من الأصحاب أو أكثر كما سبق . ثم قال المومى
إليه : " و " نرى " ، في الحديث - بضم النون - معناها نظن ، و الظن عكس اليقين
، و قد يكون إياه بقرينة ، و ليست موجودة هنا " . فأقول : هذا مبني على الشرط
الذي ذكره في منسوخ التلاوة ، و هو باطل كما عرفت ، و ما بني على باطل فهو باطل
. و مما سلف تعلم أن تأييده ما ذهب إليه بما نقله عن الحافظ من توجيهه لظنهم
المذكور - لا يفيده شيئا ، لأن الحافظ ذكره في جملة ما ذكره من الاحتمالات في
توجيه بعض الأحاديث ، و لم يعتمد عليه ، بل اعتمد على الآخر الذي سبق نقله عنه
، و حط عليه بقوله : " فهو مما نسخت تلاوته جزما ، و إن كان حكمه مستمرا " . و
أيده بحديث أبي موسى ، و حديث جابر ، فلا أدري كيف تجاهله هذا المومى إليه ،
فكيف و هناك الأحاديث الأخرى المتقدمة التي تلقي اليقين في النفس أن الحديث كان
من القرآن ثم نسخت تلاوته ، و في ظني أنه لم يعلم بها ، و إنه لو علم بها ما
قال ما قال ، و إلا دل قوله على سوء الحال . نسأل الله السلامة . و هذا البحث
مما ساقني إلى تخريج حديث " الشيخ و الشيخة إذا زنيا " ، لأنه من مشاهير منسوخ
التلاوة عند العلماء ، و أتبع ذلك بما ذكره الحافظ عن الصحابة في منسوخ التلاوة
، ليعلم المومى إليه و غيره من المخرجين أن العلم و الفقه في الكتاب و السنة
شيء ، و مهنة تخريج الأحاديث شيء آخر . و الله المستعان .

(6/411)


2913 - " الشيخ و الشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 972 :

ورد من حديث عمر و زيد بن ثابت و أبي بن كعب و العجماء خالة أبي أمامة بن سهل
. 1 - أما حديث عمر ، فقال أبو بكر بن أبي شيبة في " المصنف " ( 10 / 75 - 76
) : حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس قال : قال عمر : قد
خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول القائل : ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا
بترك فريضة أنزلها الله ، ألا و إن الرجم حق إذا أحصن ، أو قامت البينة ، أو
كان حمل ، أو اعتراف . و قد قرأتها : " الشيخ و الشيخة .. " الحديث ، رجم رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، و رجمنا بعده . و أخرجه ابن ماجه ( 2553 ) من طريق
أبي بكر ، و كذا مسلم ( 5 / 116 ) و لكنه لم يسق لفظه ، و النسائي في " الكبرى
" ( 4 / 273 / 7156 ) و البيهقي ( 8 / 211 ) من طريقين آخرين عن سفيان بن عيينة
به . قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، و قد أخرجاه ، البخاري ( رقم
6829 ) من طريق علي بن عبد الله ، و مسلم من طريق أبي بكر - كما تقدم - كلاهما
عن سفيان به ، إلا أنهما لم يقولا : " و قد قرأتها .. " إلخ ، و مع ذلك فقد
عزاه البيهقي إليهما عقب روايته إياه ، و كذلك فعل السيوطي في " الدر المنثور "
( 5 / 179 - 180 ) و إلى ذلك أشار الضياء المقدسي بعدم إيراده إياه في " مسند
عمر " من " الأحاديث المختارة " ، و كنت تبعتهم في ذلك في كتابي " الإرواء " (
8 / 3 - 4 / 2338 ) حين عزوته فيه لجمع منهم الشيخان ، و هذا مقبول بالنسبة
لمسلم ، لأنه رواه من طريق ابن أبي شيبة كما تقدم و فيها الزيادة ، و إن كان لم
يسق لفظه ، بل أحال به على لفظ رواية يونس عن ابن شهاب قبله ، و ليس فيه قوله
المذكور : " و قد قرأتها .. " . و أما بالنسبة للبخاري فرواه من طريق شيخه علي
بن المديني ، و قد ذكر الحافظ في " الفتح " ( 12 / 143 ) أن الإسماعيلي أخرجه ،
يعني في " مستخرجه على البخاري " من طريق جعفر الفريابي عن علي بن المديني ، و
فيه القول المذكور ، و قال الحافظ عقبه : " و لعل البخاري هو الذي حذف ذلك عمدا
" . ثم استشهد على ذلك بقول النسائي عقب الحديث : " لا أعلم أحدا ذكر في هذا
الحديث : " الشيخ و الشيخة .. " غير سفيان ، و ينبغي أنه وهم في ذلك " . قال
الحافظ : " و قد أخرج الأئمة هذا الحديث من رواية مالك و يونس و معمر و صالح بن
كيسان ، و عقيل ، و غيرهم من الحفاظ عن الزهري ، فلم يذكروها ، و قد وقعت هذه
الزيادة في هذا الحديث من رواية الموطأ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال
: لما صدر عمر من الحج و قدم المدينة خطب الناس فقال : .. " ، فذكر الخطبة و
فيها الزيادة ، و هي في " حدود الموطأ " ( 3 / 42 - 43 ) . و أخرجها ابن سعد في
" الطبقات " ( 3 / 334 ) من طريق يزيد بن هارون : أخبرنا يحيى بن سعيد به . و
بهذا الإسناد روى أحمد ( 1 / 43 ) طرفا منه . و رواه ( 1 / 36 ) من طريق أخرى
عن يحيى . قلت : و هذا إسناد صحيح على الخلاف المعروف في سماع سعيد من عمر .
فهو شاهد قوي للزيادة التي تفرد بها ابن عيينة ، ثم ذكر الحافظ لها شواهد أخرى
، و يأتي تخريجها إن شاء الله قريبا . 2 - و أما حديث زيد بن ثابت ، فيرويه
شعبة عن قتادة ، عن يونس بن جبير عن كثير ابن الصلت قال : كان ابن العاص و زيد
بن ثابت يكتبان المصاحف ، فمروا على هذه الآية ، فقال زيد : سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول : " الشيخ و الشيخة .. " الحديث . فقال عمر : لما أنزلت
هذه أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : أكتبنيها ، - قال شعبة - فكأنه
كره ذلك . فقال عمر : ألا ترى أن الشيخ إذا لم يحصن جلد ، و أن الشاب إذا زنى و
قد أحصن رجم ؟ أخرجه أحمد ( 5 / 183 ) و النسائي في " السنن الكبرى " ( 4 / 270
/ 7145 ) و الدارمي ( 2 / 179 ) المرفوع منه ، و الحاكم ( 4 / 360 ) و البيهقي
( 8 / 211 ) و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي . و هو كما قالا
. و في رواية للنسائي رقم ( 7148 ) من طريق أخرى عن ابن عون عن محمد - هو ابن
سيرين - نبئت عن ابن أخي كثير بن الصلت قال : كنا عند مروان و فينا زيد بن ثابت
قال زيد : كنا نقرأ : " و الشيخ و الشيخة .. " ، فقال مروان : أفلا نجعله في
المصحف ؟ قال : لا ، ألا ترى أن الشابين الثيبين يرجمان ؟ قال : و قال : ذكروا
ذلك و فينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال : أنا أشفيكم من ذاك . قال : قلنا
: كيف ؟ قال : آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأذكر كذا و كذا ، فإذا ذكر الرجم
أقول : يا رسول الله ! أكتبني آية الرجم . قال : فأتيته فذكرته ، قال : فذكر
آية الرجم . قال : فقال : يا رسول الله ! أكتبني آية الرجم . قال : " لا أستطيع
ذاك " . قلت : و رجاله ثقات غير شيخ محمد ، فإنه لم يسم ، و قد أشار إلى صحته
البيهقي بقوله عقبه : " في هذا و ما قبله دلالة على أن آية الرجم حكمها ثابت ،
و تلاوتها منسوخة ، و هذا مما لا أعلم فيه خلافا " . و أورده السيوطي في " الدر
المنثور " من رواية النسائي و أبي يعلى نحوه ببعض اختصار بلفظ : " لا أستطيع
الآن " . 3 - و أما حديث أبي ، فيرويه عاصم بن بهدلة عن زر قال : قال لي أبي بن
كعب : كائن تقرأ سورة ( الأحزاب ) ، أو كائن تعدها ؟ قال : قلت : ثلاثا و سبعين
آية . قال : قط ، لقد رأيتها و إنها لتعادل سورة ( البقرة ) ، و لقد قرأنا فيها
: " الشيخ و الشيخة .. " ، و زاد : " نكالا من الله ، و الله عليم حكيم " .
أخرجه النسائي ( 7141 ) و ابن حبان ( 6 / 301 / 4411 و 4412 ) و الحاكم ( 2 /
415 و 4 / 359 ) و البيهقي أيضا ، و عبد الرزاق في " المصنف " ( 3 / 365 / 5990
) و الطيالسي ( 540 ) و عبد الله بن أحمد ( 5 / 132 ) و الضياء في " المختارة "
( 3 / 370 - 371 ) و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي ، و هو
كما قالا ، على ما سبق بيانه تحت الحديث الأول رقم ( 2908 ) . و زاد الطيالسي
في آخر الحديث : " فرفع فيما رفع " . و في سندها ابن فضالة ، و اسمه مبارك ، و
هو مدلس ، و قد عنعن . و قد توبع عاصم على أصل الحديث من يزيد بن أبي زياد عن
زر بن حبيش به . أخرجه عبد الله بن أحمد أيضا . و يزيد هو الهاشمي مولاهم ، و
لا بأس به في المتابعات . 4 - و أما حديث العجماء ، فيرويه الليث بن سعد عن
سعيد بن أبي هلال عن مروان بن عثمان عن أبي أمامة بن سهل أن خالته ( و قال
الطبراني : العجماء ) أخبرته قالت : لقد أقرأنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
آية الرجم : " الشيخ و الشيخة فارجموهما البتة ، بما قضيا من اللذة " . أخرجه
النسائي ( 7146 ) و الحاكم ( 4 / 359 ) و الطبراني في " المعجم الكبير " ( 24 /
350 / 867 ) و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي . و أقول :
رجاله ثقات رجال الشيخين غير مروان بن عثمان ، و هو ابن أبي سعيد بن المعلى
الأنصاري الزرقي ، غمزه النسائي ، و قال أبو حاتم : ضعيف . و أما ابن حبان
فذكره في " الثقات " ( 7 / 482 ) ! و قال الذهبي في " الكاشف " : " مختلف في
توثيقه " ! قلت : فلم يصنع شيئا . و قد أورده في " المغني " ، و ذكر تضعيف أبي
حاتم إياه ، و غمز النسائي له ، و لم يتعرض لذكر توثيق ابن حبان ، و هو الصواب
هنا ، و لذلك جزم الحافظ في " التقريب " بأنه " ضعيف " . و قال في " الإصابة "
: " متروك " . انظر " الضعيفة " ( 6371 ) . إذا علمت ما تقدم ، فاتفاق هؤلاء
الصحابة رضي الله عنهم على رواية هذه الأحاديث الصريحة في رفع تلاوة بعض الآيات
القرآنية ، هو من أكبر الأدلة على عدالتهم و أدائهم للأمانة العلمية ، و تجردهم
عن الهوى ، خلافا لأهل الأهواء الذين لا يستسلمون للنصوص الشرعية ، و يسلطون
عليها تأويلاتهم العقلية ، كما تقدم عن بعض المعلقين ! و لا ينافي تلك الأحاديث
قول ابن عباس لما سئل : أترك النبي صلى الله عليه وسلم من شيء ؟ فقال : " ما
ترك إلا ما بين الدفتين " . رواه البخاري ( 5019 ) . فإنه إنما أراد من القرآن
الذي يتلى ، كما في " الفتح " ، و من الدليل على ذلك أن ابن عباس من جملة من
روى شيئا من ذلك كما يدل عليه قوله في الحديث المتقدم ( 2909 ) : " صدق الله و
رسوله : لو كان .. " . ثم قال الحافظ ( 9 / 65 ) في آخر شرحه لحديث ابن عباس :
" و يؤيد ذلك ما ثبت عن جماعة من الصحابة من ذكر أشياء نزلت من القرآن فنسخت
تلاوتها ، و بقي أمر حكمها أو لم يبق مثل حديث عمر : " الشيخ و الشيخة إذا زنيا
فارجموهما البتة " . و حديث أنس في قصة القراء الذين قتلوا في بئر معونة ، قال
: فأنزل الله فيهم قرآنا : " بلغوا عنا قومنا أنا لقد لقينا ربنا " ، و حديث
أبي بن كعب : " كانت الأحزاب قدر البقرة " . و حديث حذيفة : " ما يقرؤون ربعها
. يعني براءة " . و كلها أحاديث صحيحة . و قد أخرج ابن الضريس من حديث ابن عمر
أنه " كان يكره أن يقول الرجل : قرأت القرآن كله ، و يقول : إن منه قرآنا قد
رفع ، و ليس في شيء من ذلك ما يعارض حديث الباب لأن جميع ذلك مما نسخت تلاوته
في حياة النبي صلى الله عليه وسلم " .

(6/412)


2914 - " خمس لا يعلمهن إلا الله : *( إن الله عنده علم الساعة و ينزل الغيث و يعلم ما
في الأرحام و ما تدري نفس ماذا تكسب غدا و ما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله
عليم خبير )* " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 978 :

أخرجه أحمد ( 5 / 353 ) و البزار ( 3 / 65 / 2249 ) عن زيد بن الحباب : حدثنا
حسين بن واقد حدثني عبد الله قال : سمعت أبي بريدة يقول : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره . قلت : و هذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات رجال
مسلم ، مسلسل بالتحديث و السماع ، و لذلك قال الحافظ ابن كثير في " التفسير " (
3 / 453 - 454 ) بعد أن ذكره بإسناد أحمد هذا : " صحيح إسناد ، و لم يخرجوه " .
و عزاه السيوطي في " الدر المنثور " ( 5 / 169 ) لابن مردويه أيضا و الروياني و
الضياء ، قال السيوطي : " بسند صحيح " . و أما عزو الحافظ إياه في " الفتح " (
8 / 514 ) لابن حبان و الحاكم ، فما أظنه إلا وهما . و قال الهيثمي في " المجمع
" ( 7 / 89 ) : " رواه أحمد و البزار ، و رجال أحمد رجال الصحيح " . و للحديث
شاهد صحيح من رواية أبي هريرة رضي الله عنه في قصة مجيء جبريل عليه السلام و
سؤاله عن الإيمان و الإسلام و الإحسان و الساعة . رواه الشيخان ، و ابن حبان (
1 / 188 / 159 ) و غيرهم ، و هو مخرج في " الإرواء " ( 1 / 32 / 3 ) . و شاهد
آخر من حديث عبد الله بن عمر بلفظ : " مفاتيح الغيب خمس .. " الحديث . أخرجه
البخاري ( 1039 ) و ابن حبان ( 1 / 144 / 70 و 7 / 647 / 6101 ) و أحمد ( 2 /
24 و 52 و 58 ) من طريق عبد الله بن دينار عنه . و تابعه سالم بن عبد الله عن
عبد الله به . أخرجه أحمد ( 2 / 122 ) . و سنده صحيح على شرط الشيخين . و هذا
الحديث عن ابن عمر ، أورده الهيثمي في " موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان " (
434 / 1754 و 1755 ) ، و ليس من شرطه كما ترى . ( تنبيه ) : في إسناد حديث
الترجمة الصحيح بشهادة أولئك الحفاظ : الضياء المقدسي و السيوطي و كذا ابن كثير
- رد صريح قوي على ذاك المتعالم الذي عاث في كتاب " رياض الصالحين " للنووي
فسادا ، فغير فيه و بدل ، و أخرج منه عشرات الأحاديث الصحيحة زاعما أنها ضعيفة
جعلها ذيلا لـ " رياضه " متشبثا بتعليلات هي أوهى من بيت العنكبوت ، و من ذلك
أنه ضعف ( ص 560 ) حديثين صحيحين من رواية أحمد أيضا عن عبد الله بن بريدة عن
أبيه ، بدعوى أنها منقطعة و أن عبد الله لم يسمع من أبيه شيئا ! و دعم ذلك -
بزعمه - بقول أحمد : " لا أدري أسمع من أبيه أم لا ؟ " ، و بكلمة نقلها عن
البخاري في " تاريخه " ( 3 / 1 / 51 ) ليست صريحة في نفي السماع <1> ، و لذلك
لم نر أحدا من الحفاظ المتأخرين ، عرج على هذا النفي كالذهبي في " السير " ( 5
/ 50 ) و قال : " الحافظ الإمام .. حدث عن أبيه فأكثر .. " . و في " الكاشف "
جزم بروايته عن أبيه و غيره ، و قال : " ثقة " . و كذلك قال الحافظ في "
التقريب " . و الحافظ العلائي لما أورده في كتابه " المراسيل " ( 252 / 338 )
لم يزد على قوله : " عن عمر رضي الله عنه . قال أبو زرعة : مرسل " . لقد ثبت
لدي يقينا أن هذا الرجل من أهل الأهواء في تضعيفه الأحاديث الصحيحة ، خلافا
للعلماء المتخصصين في هذا المجال ، هذا إذا كان على علم بأن ما تمسك به في نفي
السماع لا ينهض في إثبات الانقطاع الذي ادعاه ، و بموقف الحفاظ المذكور منه ، و
بحقائق أخرى تؤيدهم ، و إلا فهو جاهل متعالم ! و إليك الآن ما تيسر لدي من
الحقائق : الأولى : أن إمام المحدثين البخاري الذي نسب إليه المتعالم نفيه
لسماع عبد الله من أبيه قد أخرج له في " صحيحه " محتجا به ، و قد وقفت له فيه
على حديثين أخرجهما في " المغازي " : الأول : ( 8 / 66 / 4350 ) من طريق علي بن
سويد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا
إلى خالد ليقبض الخمس .. الحديث . و أخرجه أحمد ( 5 / 350 ) من طريق أخرى عن
عبد الله بن بريدة : حدثني أبي بريدة . فصرح بسماعه من أبيه ، و هذا منه كثير
كما يأتي ، و إسناد هذا حسن . و الآخر : ( 8 / 153 / 4473 ) من طريق كهمس عن
ابن بريدة عن أبيه قال : غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست عشرة غزوة . و
شاركه في هذا مسلم ( 5 / 200 ) من هذا الوجه . ثم رواه من طريق حسين بن واقد عن
عبد الله بن بريدة نحوه . و من هذا الوجه أخرجه البيهقي في " دلائل النبوة " (
5 / 459 ) مصرحا بتحديث ابن بريدة عن أبيه . إذا عرفت هذا فقول الحافظ في "
مقدمة الفتح " ( 413 ) أن عبد الله بن بريدة ليس له في البخاري من روايته عن
أبيه سوى حديث واحد ، و وافقه مسلم على إخراجه ! فهو سهو عن الحديث الأول ، و
قد عزوته آنفا إلى الجزء و الصفحة و الرقم من شرحه - الطبعة السلفية . الحقيقة
الثانية : أن الإمام مسلما قد صحح جملة من أحاديث عبد الله بن بريدة عن أبيه في
مختلف أنواع أبواب الفقه ، أخرجها في " صحيحه " ، فمن شاء راجعها مستعينا على
ذلك بكتاب المزي : " تحفة الأشراف " ، و هذه أرقامها : ( 1947 و 1963 و 1980 و
1989 و 1999 و 2001 ) . و الرقم الأول يشير إلى قصة ماعز و رجمه ، و هو مخرج في
" إرواء الغليل " ( 7 / 356 - 357 ) و صححه الدارقطني أيضا . و الرقم الثاني
يشير إلى غزو بريدة معه صلى الله عليه وسلم تسع عشرة غزوة أخرجها بإسناد حديث
الترجمة ، و صرح عبد الله بسماعه من أبيه في " الدلائل " كما تقدم . و الرقم
الثالث يشير إلى حديث المرأة التي تصدقت على أمها بجارية ، و هو مخرج في "
الإرواء " ( 3 / 262 ) و " صحيح أبي داود " ( 1460 ) و استدركه الحاكم كما يأتي
، فوهم . و الرقم الرابع في النهي عن زيارة القبور ، و لحوم الأضاحي و غيرها .
و هو مخرج في " أحكام الجنائز " ( ص 178 - 179 ) ، و " الصحيحة " ( 2048 -
المجلد الخامس ) ، و صححه الترمذي و ابن حبان . و الرقم الخامس في قوله صلى
الله عليه وسلم : أوتي مزمارا من مزامير آل داود . و هو مخرج في " صحيح أبي
داود " ( 1341 ) ، و صححه ابن حبان أيضا . الثالثة : أن أحاديث مسلم التي
أخرجها من طريق سليمان بن بريدة عن أبيه أكثر و أطيب ، و هذه أرقامها في "
التحفة " تيسيرا لمن أراد استخراجها منه : ( 1928 و 1929 و 1930 و 1931 - 1937
) . و الأول منها مخرج في " صحيح أبي داود " ( 164 ) و صححه أيضا أبو عوانة و
الترمذي و ابن حبان . و الحديث الثاني مخرج في " الإرواء " ( 5 / 86 / 1247 ) و
صححه أيضا أبو عوانة و ابن حبان و ابن الجارود . و الثالث مخرج في " أحكام
الجنائز " ( ص 189 - 190 ) ، و صححه ابن حبان أيضا . و الرابع في " صحيح أبي
داود " ( 423 ) ، و صححه أيضا أبو عوانة و ابن حبان و الترمذي . و الخامس في "
أحكام الجنائز " ( ص 178 ) ، و صححه الترمذي أيضا و ابن حبان . و السادس : "
حرمة نساء المجاهدين .. " ، مخرج في " صحيح أبي داود " ( 2255 ) و صححه أيضا
أبو عوانة و ابن حبان . و السابع : في قصة ماعز المتقدمة ، فقد رواها مسلم و
غيره من حديث سليمان بن بريدة أيضا . و الثامن : " من لعب بالنردشير .. " ، و
هو مخرج في " الإرواء " ( 8 / 286 - 287 ) ، و صححه ابن حبان أيضا و البغوي . و
التاسع : " من دعا إلى الجمل الأحمر .. " ، و صححه أيضا أبو عوانة و ابن حبان و
كذا ابن خزيمة ( 1301 ) . و العاشر : حديث المرأة التي تصدقت على أمها بجارية ،
المتقدم في ترجمة عبد الله بن بريدة ، فقد رواه بعضهم عن أخيه سليمان . و تقدم
تخريجه . قلت : هذه الأحاديث الصحيحة كلها و غيرها كثير و كثير جدا ، مما يعنيه
الرجل المتعالم بالإعلال الذي نقله عن الإمام البخاري و غيره بعدم سماع عبد
الله بن بريدة و أخيه سليمان من أبيهما ! و لم يتنبه الرجل لجهله بهذا العلم ،
و بالغ غفلته بعواقب ما ينقله عن بعض الأئمة من تضعيف لأحاديثهم التي صححها
الأئمة أنفسهم ، و وافقهم جماهير العلماء و الحفاظ الذين جاؤوا من بعدهم . و من
تلك الغفلة أنه أورد في " رياضه " أربعة أحاديث رقم ( 434 و 436 و 1250 و 1296
) من تلك الأحاديث الصحيحة المتقدمة من رواية مسلم ، مشيرا إلى أرقامها في "
مسلم " ، و ذلك يعني - إن كان واعيا لما يشير - أنها من رواية سليمان بن بريدة
عن أبيه ، و الأولى من الأربعة في الإذن بزيارة القبور ، و الثاني في السلام
عليها ، و الثالث في حرمة نساء المجاهدين ، و الرابع : " من دعا إلى الجمل
الأحمر " . و قد يقال : لعله أوردها مع تسليمه بضعف إسنادها في قرارة نفسه ،
لشواهد لها عنده تقويها ! فأقول : هذا أولا غير معروف عنه ، فكم من أحاديث
صحيحة بمجموع طرقها أوردها في " ضعيفته " متباهيا ! و ثانيا : لا يعرف لكثير من
تلك الأحاديث ما يقويها ، مثل حديث : " حرمة نساء المجاهدين " . و ثالثا : كان
عليه أن ينبه القراء على أنه لا تلازم بين إعلال الحديث بالانقطاع - لو صح - و
بين ضعفه ، لما ذكرته ، لكي لا يدعهم في حيرة من أحاديث الابنين عن أبيهما
بريدة رضي الله عنه ، و ليقطع بذلك دابر سوء ظنهم به ، و لو بكلمة قصيرة عندما
ضعف الحديثين الصحيحين المشار إليهما فيما سبق بعلة الانقطاع ، و إذ لم يفعل
فهو متهم بتضعيفه لكل الأحاديث الواردة من طريقهما عن أبيهما حتى يعلن رأيه
الصريح في كل الأحاديث التي صح السند بها إليهما عن أبيهما . فإن كان الجواب :
إنها صحيحة ، فقد اهتدى و بطلت العلة المذكورة ، و هذا هو المراد ، و إن ظل
متشبثا بها ، لزمه ما ألزمناه من تضعيفه لعشرات الأحاديث الصحيحة ، مخالفا بذلك
( سبيل المؤمنين ) . و لتزداد يقينا - أيها القارىء الكريم - ببالغ خطورة
التشبث المذكور ، ينبغي أن تعلم أن إعلاله المذكور يشمل عشرات الأحاديث الأخرى
المبثوثة في مختلف كتب السنن و المسانيد و المعاجم و الفوائد و غيرها مما يصعب
إحصاؤه و حصره ، و لذلك فإني سأكتفي بذكر مواضع أحاديثهما عن أبيهما في كتابين
فقط من تلك الكتب التي التزم مؤلفوها الصحة ، و هما " صحيح ابن حبان " و "
مستدرك الحاكم " . أولا : أحاديث بريدة من رواية ابنيه عنه بأرقامها في "
الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان " طبع دار الكتب العلمية ، ذات السبعة مجلدات :
1 - " ليلة أسري بي .. " ( 1 / 1 / 12 / 47 ) و هو مخرج في " المشكاة " ( 5921
/ التحقيق الثاني ) و هو مما حسنه الترمذي ، و صححه الحاكم و الذهبي .
2 - " أحساب أهل الدنيا .. " ( 2 / 42 / 697 و 698 ) و هو مخرج في " الإرواء "
( 6 / 271 - 272 ) و صححه الحاكم و الذهبي ، و صرح عبد الله بن بريدة بالسماع
من أبيه !
3 - " لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى .. " ( 2 / 125 / 888 و 889 )
و هو مخرج في " صفة الصلاة " ، و " صحيح أبي داود " ( 1341 ) ، و صححه الحاكم و
الذهبي ، و حسنه الترمذي .
4 - حديث السؤال عن المواقيت ( 3 / 24 / 1490 و 35 / 1523 ) و هو مخرج في
الحديث الرابع المشار إليه ( ص 983 ) من أحاديث مسلم المتقدمة .
5 - " في الإنسان ستون و ثلاثمائة مفصل .. " ( 3 / 79 / 1640 و 3 / 106 ) و هو
مخرج في " الإرواء " ( 2 / 213 ) من رواية جمع منهم أحمد و الطحاوي و صرحا فيه
بسماع عبد الله من أبيه بريدة و هي رواية ابن خزيمة في " صحيحه " ( 1226 ) .
6 - صلى الصلوات كلها بوضوء واحد ( 3 / 105 / 1703 و 1704 و 1705 ) رواه مسلم
أيضا ، و صححه جمع ، و هو الحديث الأول المشار إليه ( ص 982 ) .
7 - كان لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ( 4 / 206 / 2801 ) و هو مخرج في " المشكاة
" ( 1440 ) و صححه الحاكم أيضا و ابن القطان و الذهبي ، و كذا ابن خزيمة ( 1426
) .
8 - " المؤمن يموت بعرق جبينه " ( 5 / 6 / 3000 ) ، و هو مخرج في " أحكام
الجنائز " ( 35 ) و حسنه الترمذي ، و صححه الحاكم و الذهبي .
9 - النهي عن زيارة القبور ( 5 / 67 / 3158 / 7 / 385 / 5376 ) و تقدم من رواية
مسلم ، و هو الحديث الثالث .
10 - السلام على أهل القبور ( 4 / 69 / 3163 ) و هو الخامس عند مسلم .
11 - " من خبب زوجته .. " ( 6 / 279 / 4348 ) و هو مخرج في " الصحيحة " ( 94 و
325 ) ، و صححه جمع منهم المنذري .
12 - حديث ضرب الجارية على الدف .. ( 6 / 286 - 287 ) و هو مخرج في " الصحيحة "
( 2261 ) ، و صححه الترمذي أيضا .
13 - " حرمة نساء المجاهدين .. " ( 7 / 72 / 4615 ) و صححه جمع تقدم ذكرهم في
حديث مسلم السادس .
14 - " صاحب الدابة أحق .. " ( 7 / 114 / 4715 ) و هو مخرج في " صحيح أبي داود
" ( 2318 ) ، و حسنه الترمذي ، و صححه أيضا الحاكم و الذهبي ، و صرح عبد الله
بن بريدة بسماعه من أبيه عند أحمد و غيره .
15 - " اغزوا بسم الله .. " ( 7 / 116 / 4719 ) و صححه جمع منهم مسلم ، ذكروا
في حديثه الثاني .
16 - " مالي أجد منك ريح الأصنام .. " ( 7 / 411 / 5464 ) و هو مخرج في "
المشكاة " ( 4396 ) و " آداب الزفاف " ( 128 ) و سنده إلى عبد الله بن بريدة
ضعيف .
17 - كان لا يتطير من شيء .. ( 7 / 530 / 5797 ) و هو مخرج في " الصحيحة " (
762 ) ، و صححه ابن القطان .
18 - إقبال الحسن و الحسين عليه و هو يخطب ( 7 / 612 و 613 ) ، و هو مخرج في "
صحيح أبي داود " ( 1016 ) ، و حسنه الترمذي ، و صححه ابن خزيمة أيضا و الحاكم و
الذهبي ، و صرح عبد الله بالسماع من أبيه عنده ، أعني ابن حبان في روايته ، و
كذا أحمد .
19 - تفله في رجل عمرو بن معاذ فبرأ ( 8 / 151 / 6475 ) و فيه تصريح عبد الله
بالسماع ، و مضى تخريجه برقم ( 2904 ) .
20 - " من كنت وليه فعلي وليه " ( 9 / 42 / 6891 ) و هو مخرج في " الصحيحة " (
1750 ) و " الروض النضير " ( 171 ) ، و قواه الحافظ في " الفتح " ( 8 / 67 ) و
صححه الحاكم و الذهبي ، و صرح عنده عبد الله بلقائه لأبيه !
21 - " إنها صغيرة .. " . يعني فاطمة ( 9 / 51 / 6909 ) و صححه الحاكم أيضا ، و
وافقه الذهبي .
22 - في فضل بلال و عمر رضي الله عنهما ( 9 / 108 / 7044 و 7045 ) و هو مخرج في
" التعليق الرغيب " ( 1 / 99 ) و صححه أيضا الترمذي و الحاكم و الذهبي ، و صرح
عبد الله بسماعه من أبيه عند أحمد ( 5 / 354 ) .
23 - " أهل الجنة عشرون و مائة صف .. " ( 9 / 274 - 275 ) و هو مخرج في "
المشكاة " ( 5644 ) و حسنه الترمذي ، و صححه الحاكم ( 1 / 82 ) .
ثانيا : أحاديث بريدة من رواية ابنيه عنه في " مستدرك الحاكم " مشيرا إلى أرقام
صفحاتها فيه و مجلداتها من الطبعة الهندية التي لم يصدر غيرها حتى الآن فيما
علمت ، و سأخرج ما تيسر لي منها .
1 - " أهل الجنة .. " الحديث المذكور آنفا ( 1 / 82 ) و أقره الذهبي .
2 - " كنا لا نرفع رؤوسنا إعظاما له " ( 1 / 120 - 121 ) و صححه و أقره الذهبي
. 3 - إقبال الحسن و الحسين .. المتقدم آنفا برقم ( 18 ) ( 1 / 287 / 4 / 189 )
، و أقره الذهبي .
4 - الخروج يوم الفطر المتقدم برقم ( 7 ) ( 1 / 294 ) و صححه هو و الذهبي .
5 - " الوتر حق .. " ( 1 / 305 ) و صححه ، و تعقبه الذهبي بمن دون عبد الله ، و
هو مخرج في " الإرواء " ( 417 ) و غيره .
6 - لما أخذوا في غسله صلى الله عليه وسلم ( 1 / 354 ) و صححه و وافقه الذهبي .
7 - " المؤمن يموت بعرق الجبين " ( 1 / 361 ) و صححه هو و الذهبي ، و تقدم .
8 - زيارته صلى الله عليه وسلم لقبر أمه ( 1 / 375 و 2 / 605 ) و صححاه .
9 - " إني استأذنت ربي في الاستغفار لأمي .. " ( 1 / 376 ) و صححاه .
10 - " كان يتعهد الأنصار و يعودهم .. " ( 1 / 384 ) و صححاه ، و هو مخرج في "
أحكام الجنائز " ( 164 - 165 ) .
11 - " من استعملناه على عمل .. " ( 1 / 406 ) و صححاه ، و هو مخرج في " غاية
المرام " ( 460 ) .
12 - حديث التوسل باسم الله الأعظم ( 1 / 504 ) و قد تقدم ، و صححاه .
13 - " اللهم أنت ربي .. " ( 1 / 564 - 565 ) و صححاه ، و رواه ابن حبان أيضا (
1032 ) و هو مما فاتنا ذكره في أحاديثه المتقدمة ، و هو مخرج في " الصحيحة " (
4 / 328 ) .
14 - " بسم الله ، اللهم إني أسألك خير هذه السوق .. " ( 1 / 539 ) ، و ضعفه
الذهبي بمن دون سليمان بن بريدة . و هو مخرج في " الكلم الطيب " ( حديث رقم 231
) .
15 - " يجيء يوم القيامة القرآن كالرجل .. " ( 1 / 556 ) و صححه ، و سكت عنه
الذهبي ، و في الطريق إلى عبد الله بن بريدة كلام ، لكن له شاهد تقدم تخريجه
برقم ( 2829 ) .
16 - " تعلموا سورة البقرة و آل عمران .. " ( 1 / 560 ) و صححاه ، و هو مخرج في
" التعليق الرغيب " ( 2 / 219 ) .
17 - " من قرأ القرآن و تعلمه .. " ( 1 / 567 - 568 ) و صححاه ، و هو مخرج في "
التعليق الرغيب " ( 2 / 210 ) و انظر الحديث المتقدم ( 2829 ) .
18 - مجيء سلمان إليه صلى الله عليه وسلم بصدقة ثم بهدية .. ( 2 / 16 ) و صححاه
، و هو مخرج في " مختصر الشمائل " ( رقم 18 ) و صرح عبد الله بسماعه من أبيه
عند أحمد ( 5 / 354 ) .
19 - " من أنظر معسرا .. " ( 2 / 29 ) و صححاه ، و هو مخرج في " الصحيحة " ( 86
) و " الإرواء " ( 5 / 263 / 1438 ) .
20 - " صاحب الدابة أحق .. " ( 2 / 64 ) و تقدم ، و صححاه .
21 - " من كنت وليه .. " ( 2 / 129 - 130 ) و تقدم ، و فيه أن عبد الله بن
بريدة كان يمشي مع أبيه ، و صححاه .
22 - " أحساب أهل الدنيا .. " ( 2 / 163 ) و تقدم ، و صححاه .
23 - " .. إنها صغيرة .. " ( 2 / 167 - 168 ) و تقدم ، و صححاه .
24 - " يا علي لا تتبع النظرة .. " ( 2 / 194 ) و صححاه و فيه نظر ، و هو مخرج
في " الجلباب " ( ص 77 / الطبعة الجديدة ) .
25 - " لما انتهينا إلى بيت المقدس .. " ( رقم 1 ) ( 2 / 360 ) و تقدم ، و
صححاه .
26 - قول عمر : " لا تباع أم حر " ، و فيه قصة ( 2 / 458 ) و صححاه .
27 - بعثه صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص في غزوة السلاسل ( 3 / 42 - 43 ) و
صححاه .
28 - في إسلام أبي ذر و ابن عمر .. ( 3 / 112 ) و صححاه .
29 - في فضل بلال و عمر .. ( 3 / 285 ) و تقدم ( 22 ) و صححاه .
30 - " القضاة ثلاثة .. " ( 4 / 90 ) و هو مخرج في " الإرواء " ( 8 / 235 /
2614 ) و صححاه ، و فيه نظر بينته هناك .
31 - " ادع تلك الشجرة .. " ( 4 / 172 ) . صححه الحاكم ، و وهاه الذهبي بمن دون
عبد الله بن بريدة . لكن القصة لها شواهد .
32 - " كنا في الجاهلية إذا ولد لنا غلام .. " ( 4 / 238 ) و صححاه . و هو مخرج
في " الإرواء " ( 4 / 388 - 389 ) و صرح عبد الله بن بريدة بسماعه من أبيه عند
البيهقي .
33 - " نهى عن مجلسين و ملبسين .. " ( 4 / 272 ) و سكت عنه ، و قواه الذهبي كما
تقدم بيانه برقم ( 2905 ) .
34 - " ليس منا من حلف بالأمانة .. " ( 4 / 298 ) و صححاه ، و هو مخرج في "
الصحيحة " ( 94 ) و صححه ابن حبان أيضا ، و هو في الحديث المتقدم برقم ( 11 ) ،
و هو أحد الحديثين اللذين جنى عليهما المردود عليه ، كما سبقت الإشارة إلى ذلك
في أول هذا البحث .
35 - " من قال : أنا بريء من الإسلام .. " ( 4 / 298 أيضا ) و صححه هو و الذهبي
، و هو مخرج في " الإرواء " ( 2576 ) و هو الحديث الآخر من الحديثين اللذين
ضعفهما المومى إليه ، و لم يعزه في " ضعيفته " ( 560 / 120 ) لأحمد لأنه صرح في
روايته بسماع عبد الله بن بريدة من أبيه !
36 - " إذا قال الرجل للمنافق .. " ( 4 / 311 ) و صححه الحاكم ، و ضعفه الذهبي
بمن دون عبد الله ، و لكنه متابع ، و هو مخرج في " الصحيحة " ( 371 و 1389 ) .
37 - حديث المرأة التي تصدقت على أمها بجارية ( 4 / 347 ) و قال : " صحيح
الإسناد و لم يخرجاه " ! و قد وهم في استدراكه إياه على مسلم كما تقدم التنبيه
عليه ( ص 982 ) .
38 - قصة ماعز و الغامدية ( 4 / 363 ) و سكت عنه هو و الذهبي ، و هو المتقدم
عند مسلم ( ص 982 ) .
39 - " إن لله ريحا يبعثها على رأس مائة سنة .. " ( 4 / 457 ) و صححاه و فيه
ضعف و مخالفة ممن دون عبد الله بن بريدة. و قد بينت ذلك في " الضعيفة " ( 2576
) .
40 - يجيء قوم صغار العيون .. " الحديث ( 4 / 474 ) و صححاه ، و دون عبد الله
ممن تكلم فيه . هذا ما تيسر لي ذكره من أحاديث عبد الله و سليمان ابني بريدة بن
الحصيب رضي الله عنه من صحيح البخاري و مسلم و ابن حبان و الحاكم ، و لابد أنه
قد ذهب عني بعض أحاديث الأخيرين ، و لكن فيما ذكر كفاية للدلالة على ما قصدت
إليه من بيان جهل هذا الرجل أو تجاهله ، لاتفاق العلماء على تصحيح أحاديث
الابنين الكريمين ، فصدق فيه قول ربنا تبارك و تعالى : *( و من يشاقق الرسول من
بعدما تبين له الهدى و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى و نصله جهنم و ساءت
مصيرا )* ، لأنه إن كان جاهلا فقد خالف نصوصا كثيرة تأمره و أمثاله بسؤال
العلماء ، و إن كان جاهلا فقد خالف نصوصا كثيرة تأمره و أمثاله بسؤال العلماء ،
و إن كان متجاهلا فالأمر أوضح من أن يحتاج إلى بيان بعد هذه العشرات من
الأحاديث التي صححها الشيخان و غيرهما ، و في بعضها تصريح عبد الله بسماعه من
أبيه و بلقائه إياه كما تقدم ، مع تصحيح أولئك الأئمة لأحاديثهما ، و ما أحسن
ما قيل : و ليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل .

-----------------------------------------------------------
[1] نعم ، ما نقله عن إبراهيم الحربي صريح في النفي ، لكنه معارض بما سيأتي من
الحقائق ، و لاسيما أنه تفرد بقرن سلمان مع أخيه عبد الله في نفي سماعهما من
أبيهما !! . اهـ .

(6/413)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية