صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : السلسلة الصحيحة
المؤلف : محمد ناصر الدين الألباني
مصدر الكتاب : برنامج منظومة التحقيقات الحديثية - المجاني - من إنتاج مركز نور الإسلام لأبحاث القرآن والسنة بالإسكندرية

1717 - " إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين و ثلاثمائة مفصل ، فمن كبر الله و حمد
الله و هلل الله و سبح الله و استغفر الله و عزل حجرا عن طريق الناس أو شوكا
أو عظما عن طريق الناس أو أمر بالمعروف أو نهى عن المنكر ، عدد تلك الستين
و الثلاثمائة سلامى ، فإنه يمسي يومئذ و قد زحزح نفسه عن النار " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 295 :
أخرجه مسلم ( 3 / 82 ) و أبو الشيخ في " العظمة " ( 12 / 20 / 2 ) من طرق عن
معاوية بن سلام عن زيد أنه أخبره عن جده أبي سلام حدثنا عبد الله بن فروخ أنه
سمع عائشة تقول : فذكره مرفوعا .

(4/216)


1718 - " ما بين السماء إلى الأرض أحد إلا يعلم أني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا
عاصي الجن و الإنس " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 295 :
أخرجه الدارمي ( 1 / 11 ) و ابن حبان في " الثقات " كما يأتي و أحمد ( 3 / 310
) من طريق الأجلح عن الذيال بن حرملة عن جابر بن عبد الله قال : " أقبلنا
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دفعنا إلى حائط في بني النجار ، فإذا فيه
جمل لا يدخل الحائط أحد إلا شد عليه ، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ،
فأتاه فدعاه ، فجاء واضعا مشفرة على الأرض حتى برك بين يديه ، فقال : " هاتوا
خطاما " فخطمه ، و دفعه إلى صاحبه ، ثم التفت فقال ... " فذكره .
قلت : و هذا إسناد حسن ، الذيال بن حرملة أورده ابن أبي حاتم ( 1 / 2 / 451 )
من رواية جمع آخر عنه و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا ، و ذكره ابن حبان في
" الثقات " ( 1 / 43 ) و ساق له هذا الحديث . و الأجلح و هو ابن عبد الله
الكندي صدوق كما في " التقريب " .

(4/217)


1719 - " إنه ليغضب علي أن لا أجد ما أعطيه ، من سأل منكم و له أوقية أو عدلها فقد سأل
إلحافا " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 296 :
أخرجه مالك ( 2 / 999 / 11 ) و عنه أبو داود ( 1627 ) و النسائي ( 1 / 363 ) من
طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد أنه قال : " نزلت أنا
و أهلي ببقيع الغرقد ، فقال لي أهلي : اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فاسأله لنا شيئا نأكله ، و جعلوا يذكرون من حاجاتهم ، فذهبت إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، فوجدت عنده رجلا يسأله ، و رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
: " لا أجد ما أعطيك " فتولى الرجل عنه و هو مغضب ، و هو يقول : لعمري إنك
لتعطي من شئت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ( فذكره ) . قال الأسدي
: فقلت : للقحة لنا خير من أوقية - قال مالك : و الأوقية أربعون درهما - قال :
فرجعت و لم أسأله ، فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بشعير
و زبيب ، فقسم لنا منه حتى أغنانا الله عز وجل "
قلت : و هذا إسناد صحيح ، و جهالة الصحابي لا تضر . و تابعه سفيان عن زيد بن
أسلم به مختصرا بلفظ : " من سأل و له أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا " أخرجه
أحمد ( 4 / 36 و 5 / 430 ) و أبو عبيد في " الغريب " ( ق 31 / 2 ) . و له عند
أحمد ( 4 / 138 ) طريق أخرى عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن رجل من مزينة أنه
قالت له أمه : ألا تنطلق فتسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ... الحديث نحوه
إلا أنه قال : " عدل خمس أواق " . و هذا إسناد صحيح أيضا على ضعف يسير في عبد
الحميد ، و لعله أخطأ في قوله : " عدل خمس أواق " . و يبدو أن هذا الرجل المزني
هو أبو سعيد الخدري ، فقد قال ابنه عبد الرحمن بن أبي سعيد : عن أبيه قال :
سرحتني أمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله ، فأتيته ... فذكره نحوه
و فيه : " فقلت : ناقتي الياقوتة خير من أوقية ، فرجعت و لم أسأله " . أخرجه
أحمد ( 3 / 9 ) . و أخرجه هو ( 3 / 7 ) و أبو داود ( 1628 ) و النسائي و ابن
حبان ( 846 ) و ابن أبي حاتم في " التفسير " ( 1 / 95 / 2 ) كلهم من طريق عبد
الرحمن بن أبي الرجال حدثنا عمارة بن غزية عن عبد الرحمن به . و هذا إسناد حسن
. و زاد أبو داود في رواية : " و كانت الأوقية على عهد رسول الله صلى الله عليه
وسلم أربعين درهما " . و في إسناده ضعف ، لكن يشهد له حديث عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده مرفوعا بلفظ : " من سأل و له أربعون درهما فهو الملحف " . أخرجه
النسائي .
قلت : و إسناده حسن . و ما أخرجه الطبراني في " الكبير " ( رقم - 1630 ) و عنه
أبو نعيم في " الحلية " ( 1 / 161 ) من طريق محمد بن سيرين قال : " بلغ الحارث
- رجل كان بالشام من قريش - أن أبا ذر كان به عوز ، فبعث إليه ثلاثمائة دينار ،
فقال : ما وجد عبدا لله هو أهون عليه مني ؟ ! سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول : ( فذكره نحوه ) و لآل أبي ذر أربعون درهم و أربعون شاة و ماهنان .
قال أبو بكر بن عياش : يعني خادمين " .
قلت : و هذا إسناد جيد مرسلا لأن ابن سيرين لم يلق أبا ذر ، كما قال أبو حاتم .
و قال الهيثمي ( 9 / 331 ) : " و رجاله رجال " الصحيح " غير عبد الله بن أحمد
ابن عبد الله بن يونس و هو ثقة " . و فاته الانقطاع الذي أشرت إليه ، لكنه في
الشواهد إسناد جيد .

(4/218)


1720 - " إنه لا يحبك إلا مؤمن و لا يبغضك إلا منافق " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 298 :
أخرجه مسلم ( 1 / 61 ) و النسائي ( 2 / 271 ) و الترمذي ( 2 / 301 ) و ابن ماجة
( 114 ) و أحمد ( 1 / 84 و 95 و 128 ) و الخطيب في " التاريخ " ( 14 / 426 ) من
طرق عن الأعمش عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش عن علي رضي الله عنه مرفوعا .
قلت : و له شاهد من حديث أم سلمة مرفوعا به . أخرجه الترمذي ( 2 / 299 ) و أحمد
( 6 / 293 ) ، و قال الترمذي : " حديث حسن غريب " .

(4/219)


1721 - " إني أحدثكم بالحديث ، فليحدث الحاضر منكم الغائب " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 298 :
الديلمي ( 1 / 2 / 317 ) من طريق أبي نعيم عن إسماعيل بن عبد الله عن عيسى بن
الحارث المذحجي عن عبادة بن الصامت مرفوعا .
قلت : و هذا إسناد مجهول عندي ، و في الرواة من يسمى إسماعيل بن عبد الله جمع
كثير ، فمن يكون هذا منهم ؟ و ليس فيهم من يدعى عيسى بن الحارث سوى الذي في
" الجرح و التعديل " ( 3 / 1 / 274 ) : " عيسى بن الحارث . روى عن .. روى عنه
أبو شيبة جد بني أبي شيبة . سألت أبا زرعة عنه ؟ فقال : لا بأس به " . و أبو
شيبة الراوي عنه اسمه إبراهيم بن عثمان ، و هو من أتباع التابعين يروي عن أبي
إسحاق السبيعي و غيره ، فيحتمل احتمالا كبيرا أن يكون عيسى بن الحارث المذحجي
هذا هو عيسى بن الحارث الذي لا بأس به . و قد أيد ذلك قول الهيثمي في تخريج
الحديث ( 1 / 139 ) : " رواه الطبراني في " الكبير " و رجاله موثوقون " .
قلت : و يشهد للحديث أحاديث " نضر الله امرأ سمع منا شيئا فبلغه .. " . أخرجه
أصحاب السنن و غيرهم من حديث ابن مسعود و زيد بن ثابت و جبير بن مطعم ( انظر
الترغيب 1 / 63 - 64 ) و أحاديث " ليبلغ الشاهد الغائب " في الصحيحين من حديث
أبي بكرة .

(4/220)


1722 - " إني أرى ما لا ترون و أسمع ما لا تسمعون أطت السماء و حق لها أن تئط ، ما
فيها موضع قدر أربع أصابع إلا ملك واضع جبهته ساجدا لله ، و الله لو تعلمون
ما أعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا و ما تلذذتم بالنساء على الفرش و لخرجتم
إلى الصعدات تجأرون " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 299 :
رواه الحاكم في " المستدرك " ( 2 / 510 ) عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن مورق
العجلي عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم :
*( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا )* حتى ختمها ثم قال :
فذكره ، و زاد : " و الله لوددت أني شجرة تعضد " . و قال الحاكم : " حديث صحيح
الإسناد و لم يخرجاه " . و سكت عليه الذهبي . و من هذا الوجه أخرجه الترمذي ( 2
/ 51 ) و ابن ماجة ( 4190 ) دون قراءة الآية و قال الترمذي : " هذا حديث حسن
غريب ، و يروى من غير هذا الوجه أن أبا ذر قال : لوددت أني شجرة تعضد " .
قلت : هكذا أخرجه أحمد ( 5 / 173 ) مصرحا بأن قوله : " و الله لوددت .. " من
قول أبي ذر ، و إسناده إلى إبراهيم صحيح ، فهو دليل على أن من جعله من تمام
الحديث كما هو رواية الحاكم و الترمذي و ابن ماجة فهو وهم أدرجه في الحديث .
على أن الحديث إسناده فيه ضعف من قبل إبراهيم بن مهاجر ، فقد قال عنه الحافظ
ابن حجر في " التقريب " . " صدوق لين الحفظ " . و الحديث أورده المنذري في
" الترغيب " بلفظ الحاكم - فقال : " رواه البخاري باختصار و الترمذي إلا أنه
قال : " ما فيها موضع أربع أصابع " و الحاكم و اللفظ له و قال : صحيح الإسناد "
. قلت : فعزوه إياه للبخاري مختصرا خطأ ، فإن البخاري لم يخرجه عن أبي ذر مطلقا
، و إنما رواه مختصرا جدا ( 4 / 237 ) من حديث أبي هريرة و أنس بلفظ : " لو
تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا " .

(4/221)


1723 - " إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 300 :
أخرجه أبو داود ( 2683 و 4359 ) و النسائي ( 2 / 170 ) و الحاكم ( 3 / 45 )
و أبو يعلى في " مسنده " ( 1 / 216 - 217 ) كلهم من طريق أحمد بن المفضل حدثنا
أسباط بن نصر قال : زعم السدي عن مصعب بن سعد عن سعد قال : لما كان يوم فتح مكة
اختبأ عبد الله بن سعد بن أبي سرح عند عثمان بن عفان ، فجاء به حتى أوقفه على
النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله بايع عبد الله ، فرفع رأسه ،
فنظر إليه ثلاثا ، كل ذلك يأبى ، فبايعه بعد ثلاث ، ثم أقبل على أصحابه فقال :
" أما كان فيكم رجل رشيد ، يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله ؟ "
. فقالوا : ما ندري يا رسول الله ما في نفسك ، ألا أومأت إلينا بعينك ؟ قال :
فذكره . و قال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " . و وافقه الذهبي ، و هو كما
قالا ، إلا أن أسباط بن نصر و أحمد بن المفضل قد تكلم فيهما بعض الأئمة من جهة
حفظهما ، لكن الحديث له شاهد يتقوى به ، يرويه نافع أبو غالب عن أنس قال :
" غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم حنينا فخرج المشركون ، فحملوا علينا حتى
رأينا خيلنا وراء ظهورنا ، و في القوم رجل يحمل علينا فيدقنا و يحطمنا ، فهزمهم
الله ، و جعل يجاء بهم فيبايعونه على الإسلام ، فقال رجل من أصحاب النبي صلى
الله عليه وسلم : إن علي نذرا إن جاء الله بالرجل الذي كان منذ اليوم يحطمنا
لأضربن عنقه ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و جيء بالرجل ، فلما رأى
رسول الله قال : يا رسول الله تبت إلى الله ، فامسك رسول الله صلى الله عليه
وسلم لا يبايعه ، ليفي الآخر بنذره : فجعل الرجل يتصدى لرسول الله صلى الله
عليه وسلم ليأمره بقتله ، و جعل يهاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتله ،
فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يصنع بايعه ، فقال الرجل : يا
رسول الله نذري ، فقال : " إني لم أمسك عنه منذ اليوم إلا لتوفي بنذرك " ، فقال
: يا رسول الله ألا أومضت إلي ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إنه ليس
لنبي أن يومض " . أخرجه أبو داود ( 3194 ) و أحمد ( 3 / 151 ) بسند حسن ،
فالحديث بهذا الشاهد صحيح إن شاء الله تعالى .

(4/222)


1724 - " إني صليت صلاة رغبة و رهبة ، سألت الله عز وجل لأمتي ثلاثا ، فأعطاني اثنتين
و رد علي واحدة ، سألته أن لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم ، فأعطانيها ، و سألته
أن لا يهلكهم غرقا ، فأعطانيها ، و سألته أن لا يجعل بأسهم بينهم ، فردها علي "
.

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 302 :
أخرجه ابن ماجة ( 3951 ) و ابن خزيمة في " صحيحه " ( رقم - 1218 ) و أحمد ( 5 /
240 ) من طريق رجاء الأنصاري عن عبد الله بن شداد بن الهاد عن معاذ بن جبل
قال : " صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما صلاة ، فأطال فيها ، فلما انصرف
قلنا : يا رسول الله أطلت اليوم الصلاة ؟ قال : " فذكره . قال البوصيري في
" زوائد ابن ماجة " ( 264 / 1 ) : " هذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات ، رواه الإمام
أحمد في " مسنده " و أبو بكر بن أبي شيبة في ( مسنده ) " .
قلت : و رجاله ثقات رجال الشيخين غير رجاء الأنصاري ، و هو مجهول ، فقد قال
الذهبي : " ما روى عنه سوى الأعمش " ، فأنى لإسناده الصحة . نعم للحديث طريق
آخر و شواهد يتقوى بها : فأخرجه أحمد ( 5 / 243 و 247 ) من طريقين عن عبد الملك
ابن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ به نحوه إلا أنه قال : " أن لا
يبعث عليهم سنة تقتلهم جوعا " بدل " .. غرقا " . و هذا هو المعروف في الشواهد
المشار إليها ، منها حديث ثوبان مرفوعا : " إن الله زوى لي الأرض .. " و فيه :
" بسنة عامة " . أخرجه مسلم ( 8 / 171 ) و غيره و صححه الترمذي ( 2 / 27 ) و قد
مضى تخريجه تحت الحديث ( 1683 ) رقم ( 3 ) . و منها عن أنس بن مالك مرفوعا مثله
. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 8 / 326 ) و الحاكم ( 1 / 314 ) و قال : "
صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي . و منها حديث خباب بن الأرت و هو مخرج في "
صفة الصلاة " . لكن للغرق شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعا بلفظ : " سألت
ربي ثلاثا ، فأعطاني اثنتين و منعني واحدة ، سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة ،
فأعطانيها و سألته أن لا يهلك أمتي بالغرق ، فأعطانيها و سألته أن لا يجعل
بأسهم بينهم ، فمنعنيها " . أخرجه مسلم ( 8 / 171 - 172 ) و أحمد ( 1 / 175 و
182 ) و الجندي في " فضائل المدينة " ( رقم 59 - منسوختي ) . فهذا يدل على أن
ذكر الغرق محفوظ أيضا ، فيظهر أن أصل الحديث ذكر فيه الغرق و السنة معا ، كما
يدل عليه حديث سعد المذكور ، ثم ذكر بعض الرواة هذا ، و بعضهم هذا . و الله
أعلم .

(4/223)


1725 - " إني قد بدنت ، فإذا ركعت فاركعوا و إذا رفعت فارفعوا و إذا سجدت فاسجدوا
و لا ألفين رجلا يسبقني إلى الركوع و لا إلى السجود " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 304 :
أخرجه ابن ماجة ( 962 ) عن دارم عن سعيد بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي
موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .
قلت : رجاله ثقات غير دارم هذا ، فهو مجهول ، و إن وثقه ابن حبان . لكن الحديث
صحيح ، فقد جاء مفرقا في أحاديث ، منها حديث معاوية مرفوعا : " إني قد بدنت ،
فلا تسبقوني بالركوع و لا بالسجود ، فإني مهما أسبقكم حين أركع تدركوني حين
أرفع ، و مهما أسبقكم حين أسجد تدركوني حين أرفع " . أخرجه الدارمي و غيره بسند
حسن ، و هو مخرج في " صحيح أبي داود " ( 630 ) . و منها حديث أنس بن مالك
مرفوعا : " أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركعوع و لا بالسجود و لا
بالقيام و لا بالانصراف ... " . رواه مسلم و غيره ، و هو مخرج أيضا في " صحيح
أبي داود " ( 635 ) .

(4/224)


1726 - " إني لا أقول إلا حقا " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 304 :
أخرجه الترمذي في " السنن " ( 1 / 359 ) و " الشمائل " ( 2 / 34 ) و البغوي
في " شرح السنة " ( 3602 ) و أحمد ( 2 / 360 ) من طريق ابن المبارك عن أسامة
ابن زيد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : " قالوا : يا رسول الله ! إنك
تداعبنا ؟ قال .. " فذكره ، و قال الترمذي : " حديث حسن صحيح " .
قلت : إسناده حسن إن كان أسامة بن زيد هو الليثي مولاهم أبو زيد المدني ، و ليس
كذلك إذا كان العدوي مولاهم أبا زيد المدني فإنه ضعيف و من الصعب تعيين المراد
منهما ، فإن ابن المبارك قد روى عنهما كليهما . و أيهما كان فلم يتفرد به ، فقد
تابعه محمد عن سعيد بن أبي سعيد به . أخرجه أحمد ( 2 / 340 ) . و محمد هو ابن
عجلان ، و هو حسن الحديث ، فالحديث صحيح كما قال الترمذي . و الله أعلم .
و الحديث أخرجه البخاري أيضا في " الأدب المفرد " ( 265 ) عن ابن عجلان إلا أنه
قال : عن أبيه أو سعيد . و فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث و فيه ضعف ، فالشك
منه . و الله أعلم . ثم ترجح عندي أن أسامة هو الليثي ، فقد رأيت الحافظ المزي
قد ذكره في الرواة عن سعيد المقبري دون العدوي . و بذلك يزداد الحديث قوة على
قوة . و الله أعلم . و سيأتي له حديث آخر قريبا برقم ( 1730 ) .

(4/225)


1727 - " إني لا أقبل هدية مشرك " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 305 :
أخرجه البزار ( 138 - زوائده ) عن معمر و البيهقي في " دلائل النبوة " ( ج 1 -
غزوة بئر معونة - مخطوطة حلب ) عن موسى بن عقبة كلاهما عن ابن شهاب حدثني عبد
الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك السلمي - زاد الثاني : و رجال من أهل
العلم - أن عامر بن مالك بن جعفر الذي يدعى ملاعب الأسنة - قدم على رسول الله
صلى الله عليه وسلم و هو مشرك ، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
الإسلام ، فأبى أن يسلم ، و أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم هدية ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم . فذكره .
قلت : و هذا إسناد صحيح مرسل ، و قد وصله ابن المبارك فقال : عن معمر عن الزهري
عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن عامر بن مالك ... أخرجه البزار أيضا و قال : "
رفعه ( يعني وصله ) ابن المبارك ، و أرسله عبد الرزاق ، و لا نعلم روى عامر إلا
هذا " . قال الحافظ عقبه : " قلت : الإسناد صحيح غريب ، و ابن المبارك أحفظ من
عبد الرزاق ، و حديث عبد الرزاق أولى بالصواب " .
قلت : و كأن ذلك للطريق الأخرى المرسلة عند البيهقي ، لكن الحديث صحيح على كل
حال فإن له شواهد تشهد لصحته ، و قد مضى بعضها ، فانظر الحديث ( 1707 ) .
( تنبيه ) عزا السيوطي الحديث في " الجامع الصغير " للطبراني في " الكبير " عن
كعب بن مالك ! و أما في " الجامع الكبير " فعزاه ( 1 / 251 / 2 ) للطبراني في "
الكبير " و ابن عساكر عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه ، و ابن عساكر عن
عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن عامر بن مالك ملاعب الأسنة . و لم يعزه الهيثمي
في " المجمع " ( 4 / 152 ) للطبراني مطلقا ، فالله أعلم . و للحديث شواهد تقدم
أحدها برقم ( 1707 ) .

(4/226)


1728 - " أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله و المعاداة في الله و الحب في الله
و البغض في الله " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 306 :
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 11537 ) من طريق حنش عن عكرمة عن ابن
عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر : " أي عرى الإيمان -
أظنه قال - أوثق ؟ " قال : الله و رسوله أعلم ؟ قال : " الموالاة ... " .
قلت : و هذا إسناد واه ، و لكن له شواهد تدل على أن له أصلا من حديث عبد الله
ابن مسعود ، و البراء بن عازب . أما حديث ابن مسعود ، فأخرجه الطيالسي ( 378 )
و الطبراني و غيرهما ، و صححه الحاكم ، و رده الذهبي كما بينته في " الروض
النضير " ( 651 ) ، لكن له طريق أخرى يتقوى بها خرجتها هناك . و أما حديث
البراء ، فأخرجه أحمد ( 4 / 286 ) و ابن أبي شيبة في " الإيمان " رقم ( 110 -
بتحقيقي ) و ابن نصر في " كتاب الصلاة " ( ق 91 / 1 ) من رواية ليث بن أبي سليم
و هو ضعيف .
قلت : فالحديث بمجموع طرقه يرتقي إلى درجة الحسن على الأقل . و الله أعلم .

(4/227)


1729 - " أوصيك أن لا تكون لعانا " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 307 :
أخرجه أحمد ( 5 / 70 ) : حدثنا عبد الصمد حدثنا عبيد الله بن هوذة القريعي أنه
قال : حدثني رجل سمع جرموزا الهجيمي قال : " قلت : يا رسول الله أوصني ،
قال : " فذكره . و أخرجه الطبراني ( رقم 2181 ) من طريق أخرى عن عبد الصمد بن
عبد الوارث به .
قلت : و إسناده صحيح لولا الرجل الذي لم يسم ، لكن قال الحافظ في " الإصابة " :
" جزم البغوي و ابن السكن بأنه أبو تميمة الهجيمي " .
قلت : فإذا صح هذا ، فالإسناد صحيح لأن أبا تميمة و اسمه طريف بن مجالد ثقة من
رجال البخاري . على أن ابن السكن أخرجه من طريق سلم بن قتيبة ( و هو ثقة من
رجال البخاري أيضا : حدثنا عبيد الله بن هوذة - و رأيته في مهده من الكبر - قال
: حدثني جرموز ، فذكره . قال الحافظ : " و على هذا فلعل عبيد الله سمعه عنه
بواسطة ، ثم سمعه منه " . و أخرجه الطبراني ( 2180 ) من طريق إبراهيم بن محمد
ابن عرعرة حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا عبيد الله بن هوذة عن جرموز به
. فأسقط من بينهما الواسطة ، و لعل الأرجح إثباته ، فقد أخرجه الطبراني ( 2182
) من طريق أخرى عن الحسن بن حبيب بن ندبة عن عبيد الله بن هوذة القريعي عن شيخ
عن جرموز مثله . فالعمدة على جزم البغوي و ابن السكن أن الشيخ هو أبو تميمة
الهجيمي . و الله أعلم . و للحديث بعض الشواهد في " ظلال الجنة " ( 1014 ) ،
فليراجعها من شاء .

(4/228)


1730 - " أوصيك بتقوى الله و التكبير على كل شرف " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 308 :
أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 12 / 35 / 2 ) و عنه ابن ماجة ( 2771 )
و الترمذي ( 2 / 255 ) و أحمد ( 2 / 325 و 331 و 443 و 476 ) و كذا ابن خزيمة
في " صحيحه " ( 1 / 256 / 2 ) و المحاملي في " الدعاء " ( ق 32 / 1 ) و ابن
السني في " عمل اليوم و الليلة " ( 514 ) و الحاكم ( 1 / 445 - 446 و 2 / 98 )
و البيهقي في " الزهد " ( ق 107 / 2 ) من طرق عن أسامة بن زيد عن سعيد المقبري
عن أبي هريرة قال : " جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد سفرا
فقال : يا رسول الله أوصني ، قال : " . فذكره ، و لفظ الترمذي : " عليك بتقوى
الله .... " . و زاد هو و الحاكم و أحمد و غيرهم : " فلما مضى قال : اللهم ازو
له الأرض ، و هون عليه السفر " . و قال الترمذي : " حديث حسن " . و قال الحاكم
: " صحيح على شرط مسلم " . و وافقه الذهبي . و هو كما قالا إلا أن أسامة بن زيد
و هو الليثي فيه كلام يسير ، فهو حسن الإسناد . و للجملة الأولى منه شاهد من
حديث شهر بن حوشب عن أبي سعيد الخدري قال : " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه
وسلم فقال له : أوصني ، فقال : " فذكره و زاد : " فإنه جماع كل خير " . و شهر
سيء الحفظ على صدقه ، فمثله يستشهد به . و قد مضى من طريق أخرى برقم ( 555 ) .

(4/229)


1731 - " إن من البيان سحرا و إن من الشعر حكما " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 309 :
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 872 ) و أبو داود ( 5011 ) و ابن ماجة
( 3756 ) الشطر الثاني فقط - و ابن حبان ( 2009 ) و أحمد ( 1 / 269 و 273 و
303 و 309 و 313 و 327 و 332 ) من طرق عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس
: " أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتكلم بكلام بين ( و في رواية
لأحمد : فجعل يثني عليه ) ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " . فذكره .
قلت : و هذا إسناد حسن ، و هو على شرط مسلم ، و في سماك كلام يسير . و تابعه
الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس به و فيه قصة ، لكن السند إليه لا يصح .
أخرجه الحاكم ( 3 / 613 ) من طريق أبي سعد الهيثم بن محفوظ عن أبي المقوم
الأنصاري : يحيى بن أبي يزيد عنه . و سكت عليه الحاكم و الذهبي . و الهيثم هذا
قال في " الميزان " : " لا يدرى من هو ؟ " .
قلت : و شيخه أبو المقوم لم أجد له ترجمة . ثم روى له الحاكم شاهدا من حديث أبي
بكرة ، و فيه سليمان بن سعيد النشيطي و هو ضعيف . و له شاهدا آخر من حديث بريدة
مخرج في " المشكاة " ( 4804 ) . ( حكما ) أي من الشعر كلاما نافعا يمنع من
الجهل و السفه ، و ينهى عنهما . " نهاية " .

(4/230)


1732 - " إنما أنا بشر ، تدمع العين و يخشع القلب و لا نقول ما يسخط الرب ، والله يا
إبراهيم إنا بك لمحزونون " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 310 :

أخرجه ابن سعد في " الطبقات " ( 1 / 142 ) عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود
ابن لبيد قال : انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه
وسلم ... و دمعت عيناه فقالوا : يا رسول الله تبكي و أنت رسول الله قال ...
فذكره .
قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات ، و محمود بن لبيد صحابي صغير . و له
شاهد من حديث شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت : لما توفى ابن رسول الله صلى
الله عليه وسلم إبراهيم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له المعزي ،
أبو بكر أو عمر : أنت أحق من عظم الله حقه : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: " تدمع العين و يحزن القلب و لا نقول ما يسخط الرب ، لولا أنه وعد صادق
و موعود جامع و أن الآخر تابع للأول لوجدنا عليك يا إبراهيم أفضل مما وجدنا
و إنا بك لمحزونون " . أخرجه ابن ماجة ( 1589 ) و ابن سعد ( 1 / 143 ) . و هذا
إسناد حسن في الشواهد ، و قد حسنه البوصيري . و له شواهد أخرى عند ابن سعد ( 1
/ 136 - 140 ) منها عن أنس بن مالك و هو في " الصحيحين " ، و قد خرجته في " فقه
السيرة للأستاذ الغزالي " ( ص 484 ) .

(4/231)


1733 - " أولياء الله الذين إذا رءوا ذكر الله " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 311 :
أخرجه المروزي في " زوائد الزهد " ( 218 ) و الطبراني في " المعجم الكبير " (
12325 ) و أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 1 / 231 ) و الضياء في " المختارة "
( 212 / 2 ) من طريقين عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
مرفوعا .
قلت : و رجال الطبراني و أبي نعيم ثقات غير جعفر هذا ، قال الحافظ : " صدوق يهم
" . و قد خالفه سهل أبو الأسد فقال عن سعيد بن جبير مرسلا ، لم يذكر في إسناده
ابن عباس . أخرجه ابن المبارك في " الزهد " ( 217 ) و الدولابي في " الكنى " (
1 / 106 ) .
قلت : و سهل هذا ثقة كما قال ابن معين . و قال أبو زرعة : صدوق . و ذكره ابن
حبان في " الثقات " ( 1 / 74 ) ، فروايته مقدمة على رواية جعفر بن أبي المغيرة
، فالحديث مرسل . و أما قول الهيثمي في " المجمع " ( 10 / 78 ) : " رواه
الطبراني ، و رجاله ثقات " !
قلت : فهذا الإطلاق من أوهامه أو تساهله ، فإن جعفر بن أبي المغيرة قد عرفت قول
الحافظ فيه ، و قال ابن منده : " ليس بالقوي في سعيد بن جبير " . و هذا من
روايته عنه كما ترى ، و قد خالفه من هو أوثق منه كما سبق . لكنه أورده عقبه
بنحوه عن ابن عباس و قال : " رواه البزار عن شيخه علي بن حرب الرازي ، و لم
أعرفه و بقية رجاله وثقوا " . فالظاهر أنه من طريق أخرى غير الأولى فالحديث به
يتقوى . و علي بن حرب الرازي لعله الطائي الرازي فإنه من هذه الطبقة ، و هو
صدوق فاضل . و الله أعلم . ثم ذكر له شاهدا من حديث ابن مسعود بلفظ : " إن من
الناس مفاتيح لذكر الله ، إذا رؤوا ذكر الله " . و لكنه ضعيف جدا و لذلك أوردته
في " الضعيفة " ( 2409 ) ، و وقع للهيثمي فيه تصحيف عجيب ، كان السبب لخفاء
علته عليه ، كما بينته هناك .

(4/232)


1734 - " إن ما بقي من الدنيا بلاء و فتنة ، و إنما مثل عمل أحدكم كمثل الوعاء ، إذا
طاب أعلاه طاب أسفله ، و إذا خبث أعلاه خبث أسفله " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 312 :
أخرجه ابن المبارك في " الزهد " ( 596 ) و عنه أحمد ( 4 / 94 ) و الرامهرمزي في
" الأمثال " ( ص 101 - هند ) : أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : حدثني
أبو عبد ربه قال : سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول على هذا المنبر : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره .
قلت : و هذا إسناد صحيح عندي ، رجاله ثقات معروفون غير أبي عبد ربه و قد ذكره
ابن حبان في " الثقات " و روى عنه جمع آخر من الثقات . و الحديث أخرجه ابن ماجة
( 4199 ) و أبو يعلى ( 4 / 1776 ) من طريق أخرى عن عبد الرحمن بن يزيد به دون
فقرة الدنيا .

(4/233)


1735 - " إن يأجوج و مأجوج يحفرون كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس ، قال الذي
عليهم : ارجعوا فسنحفره غدا ، فيعيده الله أشد ما كان حتى إذا بلغت مدتهم
و أراد الله أن يبعثهم على الناس حفروا ، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس ، قال
الذي عليهم : ارجعو فسنحفره غدا إن شاء الله تعالى ، و استثنوا ، فيعودون إليه
و هو كهيئته حين تركوه ، فيحفرونه و يخرجون على الناس ، فينشفون الماء و يتحصن
الناس منهم في حصونهم ، فيرمون بسهامهم إلى السماء ، فترجع عليها الدم الذي
اجفظ ، فيقولون : قهرنا أهل الأرض ، و علونا أهل السماء ، فيبعث الله نغفا في
أقفائهم فيقتلون بها . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده إن
دواب الأرض لتسمن و تشكر شكرا من لحومهم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 313 :
أخرجه الترمذي ( 2 / 197 ) و ابن ماجة ( 4080 ) و ابن حبان ( 1908 ) و الحاكم
( 4 / 488 ) و أحمد ( 2 / 510 - 511 و 511 ) من طرق عن قتادة حدثنا أبو رافع عن
أبي هريرة مرفوعا ، و قال الترمذي : " حديث حسن غريب ، إنما نعرفه من هذا
الوجه " . و قال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " . و وافقه الذهبي ، و هو
كما قالا . و له شاهد من حديث أبي سعيد سيأتي تخريجه برقم ( 1793 ) . و لطرفه
الأخير منه شاهد في حديث الدجال الطويل من حديث النواس بن سمعان مرفوعا . أخرجه
مسلم ( 8 / 197 - 199 ) و غيره كما يأتي تحت الحديث ( 1780 ) .
غريب الحديث : ( اجفظ ) : أي ملأها ، يعني ترجع السهام عليهم حال كون الدم
ممتلئا عليها .
في " القاموس " : الجفيظ : المقتول المنتفخ . و ( الجفظ ) : الملء و اجفاظت
كاحمار و اطمأن : انتفخت .
( نغفا ) : دود تكون في أنوف الإبل و الغنم ، واحدتها : نغفة .
( و تشكر ) : أي تمتلئ شحما ، يقال : شكرت الناقة تشكر شكرا إذا سمنت و امتلأت
ضرعها لبنا .
( تنبيه ) : أورد الحافظ ابن كثير هذا الحديث من رواية الإمام أحمد رحمه الله
تحت تفسير آيات قصة ذي القرنين و بنائه السد و قوله تعالى في يأجوج و مأجوج فيه
: *( فما اسطاعوا أن يظهروه و ما استطاعوا له نقبا )* ثم قال عقبه : " و إسناده
جيد قوي و لكن متنه في رفعه نكارة لأن ظاهر الآية يقتضي أنهم لم يتمكنوا من
ارتقائه و لا من نقبه ، لإحكام بنائه و صلابته و شدته " .
قلت : نعم ، و لكن الآية لا تدل من قريب و لا من بعيد أنهم لن يستطيعوا ذلك
أبدا ، فالآية تتحدث عن الماضي ، و الحديث عن المستقبل الآتي ، فلا تنافي و لا
نكارة بل الحديث يتمشى تماما مع القرآن في قوله " *( حتى إذا فتحت يأجوج و
مأجوج و هم من كل حدب ينسلون )* . و بعد كتابة هذا رجعت إلى القصة في كتابه
" البداية و النهاية " ، فإذا به أجاب بنحو هذا الذي ذكرته ، مع بعض ملاحظات
أخرى لنا عليه يطول بنا الكلام لو أننا توجهنا لبيانها ، فليرجع إليه من شاء
الوقوف عليه ( 2 / 112 ) .
( تنبيه آخر ) : إن قول ابن كثير المتقدم في تجويد إسناد الحديث جاء عنده
بعد نقله قول الترمذي المتقدم إلا أنه لم يقع فيه لفظة " حسن " ، و اختلط الأمر
على مختصره الشيخ الصابوني ( 2 / 437 ) فذكر عقب الحديث قول ابن كثير : " في
رفعه نكارة " ، و ذكر في التعليق أن الترمذي قال : " و إسناده جيد قوي " !
و إنما هذا قول ابن كثير نفسه كما رأيت ، لم يستطع الشيخ أن يجمع في ذهنه أن
ابن كثير يمكن أن يجمع بين تقوية الإسناد و استنكاره لمتنه . مع أن هذا شا ئع
معروف عند أهل العلم ، فاقتضى التنبيه ، و إن كنا أثبتنا خطأه في استنكاره
لمتنه كما تقدم .

(4/234)


1736 - " أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر و الثانية على لون أحسن كوكب
دري في السماء لكل رجل منهم زوجتان ، على كل زوجة سبعون حلة يبدو مخ ساقها من
ورائها " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 315 :
أخرجه الترمذي ( 2 / 85 و 87 ) من طريق فراس و فضيل بن مرزوق كلاهما عن عطية
عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره ، و قال في الموضع
الأول : " حديث حسن صحيح " . و في الآخر : " حديث حسن " ، و هذا أقرب ، فإن
عطية و هو العوفي ضعيف . لكنه لم يتفرد به كما يأتي . و أخرجه أحمد أيضا ( 3 /
16 ) : حدثنا يحيى بن آدم حدثنا فضيل عن عطاء حدثنا أبو سعيد الخدري به . كذا
فيه " عطاء " و أظنه محرفا من " عطية " و الله أعلم ، و عنه أخرجه البغوي في
حديث " ابن الجعد " ( 9 / 1 ) . و رواه سعيد بن سليمان حدثنا فضيل بن مرزوق عن
أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم به و زاد
: " كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء " . أخرجه الطبراني في " المعجم
الكبير " ( 10321 ) و عنه أبو نعيم في " صفة الجنة " ( 2 / 135 / 2001 ) من
طريقين عن ابن سليمان به . قال المنذري في " الترغيب " ( 4 / 261 ) : " رواه
الطبراني بإسناد صحيح و البيهقي بإسناد حسن " ! و قال ابن القيم ( 1 / 318 ) :
" و هذا الإسناد على شرط الصحيح " . كذا قالا ، و فضيل بن مرزوق و إن كان من
رجال مسلم ، ففيه ضعف من قبل حفظه ، قال الحافظ : " صدوق يهم " . و شيخه أبو
إسحاق هو السبيعي مختلط مدلس ، و قد عنعنه . و قد اضطرب الفضيل في إسناده ،
فمرة قال عنه ، و أخرى قال : عن عطية . فالحديث من هذا الوجه ضعيف . لكن له
شاهد من حديث أبي هريرة يرويه سعيد بن عيسى - جار محمد بن الصباح - حدثنا حماد
ابن سلمة عن أيوب و يونس و حميد عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال : فذكره
مرفوعا دون ذكر الحلل ، و زاد في آخره : " و ليس في الجنة أعزب " . أخرجه
الخطيب في ترجمة سعيد هذا من " التاريخ " ( 9 / 87 ) و لم يذكر فيه جرحا و لا
تعديلا ، و كناه بأبي عثمان المعروف بالبلخي ، و أنا أظنه الذي في " الجرح و
التعديل " ( 2 / 1 / 51 ) : " سعيد بن عيسى بن تليد الرعيني أبو عثمان ، مصري
روى عن المفضل بن فضالة و ابن وهب و عبد الرحمن بن القاسم ، سمع منه أبي ، و
سألته عنه فقال : لا بأس به ، و هو ثقة " .
قلت : فإذا كان هذا هو البلخي ، فيكون مصريا قد رحل إلى بغداد ، فإنه من هذه
الطبقة . و الله أعلم . و قد توبع ، فقال الإمام أحمد ( 2 / 345 ) : حدثنا عفان
حدثنا حماد بن سلمة أنبأنا يونس عن محمد بن سيرين به دون الشطر الأول منه و دون
الزيادة . و أخرجه مسلم ( 8 / 146 ) و أحمد ( 2 / 230 و 247 و 507 ) من طرق
أخرى عن أيوب به كاملا دون الحلل . و أخرجه الدارمي ( 2 / 336 ) من طريق هشام
القردوسي عن ابن سيرين الشطر الثاني منه . و للحلل السبعين شاهدان من حديث أبي
سعيد الخدري و عبد الله بن مسعود مرفوعا أخرجهما ابن حبان ( 2631 ، 2632 )
بإسنادين يستشهد بهما . و جملة القول فالحديث كله صحيح بشواهده . و الله أعلم .

(4/235)


1737 - " أول الناس هلاكا قريش ، و أول قريش هلاكا أهل بيتي " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 317 :
أخرجه إبراهيم بن طهمان في " مشيخته " ( 1 / 236 / 2 ) عن عباد بن إسحاق عن
محمد بن زيد عن أبي إسحاق مولى عبد الله بن شرحبيل بن جعشم عن عمرو بن العاص
مرفوعا به ، و عن عباد بن إسحاق عن عمر بن سعيد عن محمد بن مسلم الزهري عن
عروة عن عائشة به .
قلت : و إسناده عن عائشة حسن ، رجاله ثقات رجال مسلم غير عمر بن سعيد و هو ابن
سريج ضعفه الدارقطني و ذكره ابن حبان في " الثقات " . و إسناده عن عمرو بن
العاص ثقات أيضا غير أبي إسحاق مولى عبد الله بن شرحبيل فلم أعرفه . لكن يبدو
أن له طريقا أخرى عنه ، فقد عزاه السيوطي للطبراني في " الكبير " عنه ، قال
المناوي : " و كذا أبو يعلى و فيه ابن لهيعة . و مقسم مولى ابن عباس أورده
البخاري في كتاب " الضعفاء الكبير " ، و ضعفه ابن حزم و غيره " . و قد وجدت له
شاهدا من حديث سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي الرباب أن أبا ذر قال : فذكره
مرفوعا . أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 1 / 371 - طبع المجمع العلمي ) .
و رجاله ثقات غير أبي الرباب هذا فلم أعرفه . و يحتمل أن يكون الذي في " الكنى
" للدولابي ( 1 / 177 ) : و أبو الرباب مطرف بن مالك القشيري ، بصري " و مطرف
هذا أورده ابن أبي حاتم ( 4 / 1 / 312 ) و قال : " شهد فتح ( تستر ) مع أبي
موسى الأشعري ، روى عنه زرارة بن أبي أوفى و محمد بن سيرين " ، و كذا قال ابن
حبان في " الثقات " .
قلت : و قد روى عنه أيضا سعيد بن أبي سعيد المقبري كما ترى ، فقد روى عنه ثلاثة
من الثقات ، فحديثه جيد إن شاء الله تعالى . و بالجملة فالحديث بهذه الطرق صحيح
عندي . و الله أعلم . و لطرفه الأول شاهد عن أبي هريرة ، مضى برقم ( 738 ) .
و أورده السيوطي من رواية أبي يعلى عن ابن عمرو بلفظ : " أول الناس فناء قريش ،
و أول قريش فناء بنو هاشم " . و قال المناوي : " و فيه ابن لهيعة " .

(4/236)


1738 - " يا بنية ! إنه قد حضر بأبيك ما ليس الله بتارك منه أحدا لموافاة يوم القيامة
" .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 318 :
أخرجه الإمام أحمد ( 3 / 141 ) حدثنا أبو النضر حدثنا المبارك عن ثابت البناني
عن أنس قال : " لما قالت فاطمة ذلك ، يعني لما وجد رسول الله صلى الله عليه
وسلم من كرب الموت ما وجد ، قالت فاطمة : واكرباه ، قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ... ( فذكره ) : حدثنا خلف حدثنا المبارك حدثني ثابت عن أنس قال :
لما قالت فاطمة ، فذكره مثله " .
قلت : و هذا إسناد حسن بعد أن صرح المبارك بن فضالة بالتحديث ، على أنه قد توبع
، أخرجه الترمذي في " الشمائل " ( 379 - حمص ) و ابن ماجة ( 1629 ) من طريق عبد
الله بن الزبير أبي الزبير حدثنا ثابت البناني به .
قلت : و هذا إسناد حسن أيضا رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن الزبير
هذا ، قال أبو حاتم : مجهول . و ذكره ابن حبان في " الثقات " . و قال الدارقطني
: بصري صالح . و أصله في " صحيح البخاري " ( آخر - المغازي ) كما بينته في
كتابي " مختصر الشمائل المحمدية " برقم ( 334 ) و عسى أن يطبع قريبا بإذن الله
تبارك و تعالى .

(4/237)


1739 - " أول ما تفقدون من دينكم الأمانة ، و آخره الصلاة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 319 :
أخرجه الخرائطي في " مكارم الأخلاق " ( ص 28 ) و تمام الرازي في " الفوائد "
( ق 31 / 2 ) و الضياء في " المختارة " ( 1 / 495 ) من طريق ثواب بن حجيل
الهدادي عن ثابت البناني عن أنس مرفوعا .
قلت : و هذا إسناد حسن في الشواهد رجاله ثقات غير ثواب هذا ، أورده ابن أبي
حاتم ( 1 / 1 / 471 ) من رواية موسى بن إسماعيل فقط عنه ، و هو الراوي لهذا
الحديث عنه ، و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا . و أخرجه أبو نعيم في " الحلية "
( 6 / 265 ) و " الأخبار " ( 2 / 213 ) من طريق يزيد الرقاشي عن أنس به دون ذكر
الأمانة . و يزيد ضعيف . و أخرجه الطبراني من حديث شداد بن أوس مرفوعا دون ذكر
الصلاة . و ذكر المناوي نقلا عن العراقي و الهيثمي أن فيه عمران القطان ضعفه
ابن معين و النسائي ، و وثقه أحمد .
قلت : إن لم يكن فيه غير هذه العلة فهو حسن الإسناد . و الحديث صحيح على كل حال
، فإن له شواهد كثيرة ذكرت بعضها في " الروض النضير " تحت الحديث ( 726 ) . ثم
رأيت الحديث في الطبراني ( رقم - 7182 و 7183 ) من طريق مهلب بن العلاء حدثنا
شعيب بن بيان الصفار حدثنا عمران القطان عن قتادة عن الحسن عن شداد مرفوعا به .
و الحسن هو البصري مدلس . و المهلب بن العلاء قال الهيثمي ( 4 / 145 ) : " لم
أجد من ترجمة ، و بقية رجاله ثقات " .
قلت : فلا بأس به في الشواهد . و الله أعلم .

(4/238)


1740 - " أهل الجنة من ملأ الله أذنيه من ثناء الناس خيرا ، و هو يسمع ، و أهل النار
من ملأ أذنيه من ثناء الناس شرا ، و هو يسمع " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 320 :
أخرجه ابن ماجة ( 4224 ) و الطبراني في " المعجم الكبير " ( رقم - 12787 )
و أبو نعيم في " الحلية " ( 3 / 80 ) و البيهقي في " الشعب " ( 2 / 342 / 1 )
من طريق أبي هلال حدثنا عقبة بن أبي ثبيت عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فذكره ) .
قلت : و هذا إسناد حسن رجاله ثقات و في أبي هلال - و اسمه محمد بن سليم الراسبي
- كلام لا ينزل به حديثه عن رتبة الحسن ، و قال الحافظ فيه : " صدوق فيه لين "
. و منه يتبين تساهل البوصيري حين قال في " الزوائد " ( ق 285 / 2 ) : " هذا
إسناد صحيح رجاله ثقات " ! نعم الحديث صحيح ، فإن له شواهد كثيرة منها عن أنس
مرفوعا نحوه . أخرجه البزار ( ص 326 زوائد ابن حجر ) و الحاكم ( 1 / 378 ) من
طريقين عن ثابت عنه . و قال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " . و وافقه الذهبي ،
و هو كما قالا. و إن أعله ابن أبي حاتم ( 2 / 232 - 233 ) بالإرسال . و منها عن
أبي هريرة و غيره و قد مضى برقم ( 1327 ) .

(4/239)


1741 - " إن أهل النار كل جعظري جواظ مستكبر جماع مناع ، و أهل الجنة الضعفاء
المغلوبون " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 321 :
أخرجه الحاكم ( 2 / 499 ) و أحمد ( 2 / 114 ) من طريق عبد الله ( و هو ابن
المبارك ) أنبأنا موسى بن علي بن رباح سمعت أبي يحدث عن عبد الله بن عمرو
ابن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكره و السياق لأحمد و قال الحاكم
: " صحيح على شرط مسلم " . و وافقه الذهبي ، و هو كما قالا . ثم قال أحمد ( 2 /
169 ) : حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا موسى به مختصرا بلفظ : " قال عند ذكر أهل
النار : كل جعظري جواظ مستكبر جماع مناع " . و إسناده صحيح أيضا . و الحديث قال
المنذري في " الترغيب " ( 4 / 17 ) : " و عن سراقة بن مالك بن جعشم رضي الله
عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا سراقة ألا أخبرك بأهل الجنة
و أهل النار ؟ قلت : بلى يا رسول الله ، قال : أما أهل النار فكل جعظري ... "
فذكره دون قوله : " جماع مناع " ، و قال : " رواه الطبراني في الكبير و الأوسط
بإسناد حسن ، و الحاكم و قال : صحيح على شرط مسلم " .
قلت : أخرجه الطبراني في " الكبير " ( 6589 ) و الحاكم ( 3 / 619 ) من طريق عبد
الله بن صالح حدثني موسى بن علي بن رباح اللخمي عن أبيه عن سراقة بن مالك بن
جعشم به . و سكت عنه هو و الذهبي ، و هذا أولى مما نقله المنذري عنه أنه قال :
" صحيح على شرط مسلم " فإن عبد الله بن صالح ليس على شرطه أولا ، ثم هو مضعف
ثانيا ، و قد خالف عبد الله بن المبارك في إسناده ثالثا ، فجعله من مسند سراقة
، و هو عنده من مسند عبد الله بن عمرو . نعم قال الإمام أحمد ( 4 / 175 ) :
حدثنا عبد الله بن يزيد المقري حدثنا موسى بن علي قال : سمعت أبي يقول : بلغني
عن سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له :
فذكره . و عبد الله بن يزيد المقري ثقة من رجال الشيخين ، فقد حفظ و بين أنه
منقطع بين علي بن رباح و سراقة . و الله أعلم . ثم رأيت الحاكم أخرجه ( 1 / 60
- 61 ) من طريق زيد بن الحباب حدثني موسى بن علي به إلا أنه لم يقل : " بلغني "
، و قال : " صحيح على شرط مسلم " . و وافقه الذهبي ، و ابن الحباب دون المقري
في الحفظ و الضبط . و للحديث شاهد عن معاذ بن جبل مرفوعا بلفظ : " ألا أخبرك عن
ملوك الجنة ؟ قلت : بلى ، قال : رجل ضعيف مستضعف ذو طمرين لا يؤبه له ، لو أقسم
على الله لأبره " . أخرجه ابن ماجة ( 4115 ) عن سويد بن عبد العزيز عن زيد بن
واقد عن بسر بن عبد الله عن أبي إدريس الخولاني عنه .
قلت : و هذا إسناد رجاله ثقات غير سويد بن عبد العزيز فإنه ضعيف ، و قال الحافظ
: لين الحديث . و روى محمد بن جابر عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن حذيفة
مرفوعا بلفظ : " ألا أخبركم بشر عباد الله ؟ الفظ المستكبر ، ألا أخبركم بخير
عباد الله ؟ المستضعف ذو الطمرين ، لو أقسم على الله لأبر الله قسمه " . أخرجه
أحمد ( 5 / 407 ) . و محمد بن جابر هو الحنفي اليمامي ضعيف لاختلاطه و تلقنه .
( الجعظري ) : الفظ الغليظ المتكبر . و ( الجواظ ) : الجموع المنوع .

(4/240)


1742 - " أول ما يهراق دم الشهيد ، يغفر له ذنبه كله إلا الدين " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 323 :
رواه الطبراني في " الكبير " و رجاله رجال الصحيح عن سهل بن حنيف مرفوعا
كما في المجمع ( 4 / 128 ) . و قد أخرجه الحاكم ( 2 / 119 ) و من طريقه البيهقي
( 9 / 163 - 164 ) من طريق عبد الرحمن بن سعد المازني عن سهل بن أبي أمامة بن
سهل بن حنيف عن أبيه عن جده مرفوعا دون قوله : " إلا الدين " . و سكت هو
و الذهبي و ذلك لأنه ذكره شاهدا لحديث ابن عمرو " يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين
" و صححه هو و الذهبي . و عبد الرحمن بن سعد المازني كذا وقع في " المستدرك "
و أظنه محرفا عن " المدني " أورده ابن أبي حاتم ( 2 / 2 / 238 ) و ذكر عن ابن
معين أنه قال : " لا أعرفه " .
قلت : لكن قول الهيثمي في طريق الطبراني : " و رجاله رجال الصحيح " . يشعر بأنه
من غير طريقه لأن ليس من رجال " الصحيح " بل و لا أخرج له أحد من سائر الستة
و يؤيده اختلاف اللفظ ، فإنه ليس عنده " إلا الدين " كما سبق . و بالجملة
فالحديث حسن لغيره على الأقل إن لم يكن صحيحا . ثم رأيته في " المعجم الكبير "
للطبراني أخرجه ( 5552 و 5553 ) من طريقين عن عبد الله بن وهب عن عبد الرحمن بن
شريح ( و في الطريق الأخرى : عبد الرحمن بن سهل المدني ) عن سهل بن أبي أمامة
به .
قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين من الطريق الأولى ، فإن عبد
الرحمن بن شريح هو المعافري الإسكندراني ثقة من رجالهما و كذلك سهل و ابن وهب .
و أما عبد الرحمن بن سهل المدني ، فالذي يغلب على ظني أن الصواب عبد الرحمن بن
سعد كما تقدم عن " المستدرك " ، فقد ذكره ابن أبي حاتم ( 2 / 2 / 238 ) هكذا :
عبد الرحمن بن سعد المدني ، روى عن سهل بن أبي أمامة بن سهل ، سمع منه عبد الله
ابن وهب . قال ابن معين : لا أعرفه . و عليه فقوله في " المستدرك " : ( المازني
) محرف من ( المدني ) . و الله أعلم .
( تنبيه ) : عزا هذا الحديث صاحبنا السلفي في تعليقه على " كبير الطبراني "
( 6 / 88 ) للصفحة ( 77 ) من المجلد الثاني من " المستدرك " ، و إنما فيها
حديث آخر بلفظ : " من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء و إن مات
على فراشه " . و قال : " صحيح على شرط الشيخين " . و وافقه الذهبي .
قلت : و إسناده إسناد هذا تماما إلا أنه وقع فيه " عبد الرحمن بن شريح " على
الصواب . و الله أعلم .

(4/241)


1743 - " يا أبا تراب ! ألا أحدثكما بأشقى الناس رجلين ؟ قلنا : بلى يا رسول الله !
قال : أحيمر ثمود الذي عقر الناقة ، و الذي يضربك على هذه ( يعني قرن علي ) حتى
تبتل هذه من الدم - يعني لحيته " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 324 :
أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 1 / 351 - 352 ) و النسائي في " الخصائص "
( ص 28 ) و الحاكم ( 3 / 140 - 141 ) و أحمد ( 4 / 263 ) من طريق محمد بن إسحاق
حدثني يزيد بن محمد بن خيثم المحاربي عن محمد بن كعب القرظي عن محمد بن خيثم عن
عمار بن ياسر رضي الله عنه قال : " كنت أنا و علي رفيقين في غزوة ذي
العشيرة ، فلما نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم و أقام بها ، رأينا ناسا من
بني مدلج يعملون في عين لهم في نخل ، فقال لي علي : يا أبا اليقظان : هل لك أن
نأتي هؤلاء فننظر كيف يعملون ؟ فجئناهم فنظرنا إلى عملهم ساعة ، ثم غشينا النوم
، فانطلقت أنا و علي ، فاضطجعنا في صور من النخل ، في دقعاء من التراب فنمنا ،
فوالله ما أيقظنا إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركنا برجله ، و قد تتربنا
من تلك الدقعاء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا تراب ! لما يرى
عليه من التراب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا .... " فذكره ،
و السياق للحاكم و قال : " صحيح على شرط مسلم " . و وافقه الذهبي .
و هو وهم فاحش منهما ، فإن محمد بن خيثم و يزيد بن محمد بن خيثم لم يخرج لهما
مسلم شيئا بل و لا أحد من بقية الستة إلا النسائي في الكتاب السابق " الخصائص "
و فيهما جهالة ، فإن الأول منهما لم يرو عنه غير القرظي ، و الآخر غير ابن
إسحاق . و الحديث قال الهيثمي ( 9 / 136 ) : " رواه أحمد و الطبراني و البزار
باختصار ، و رجال الجميع موثوقون إلا أن التابعي لم يسمع من عمار " . لكن
للحديث شواهد من حديث صهيب و جابر بن سمرة و علي بأسانيد فيها ضعف غير حديث علي
فإسناده حسن كما قال الهيثمي و قد خرجها كلها فراجعه إن شئت ( 9 / 136 - 137 )
( صور من النخل ) أي جماعة من النخل ، و لا واحد له من لفظه ، و يجمع على
( صيران ) . ( دقعاء ) هو هنا التراب الدقيق على وجه الأرض .

(4/242)


1744 - " ألا أخبركم بشيء ، إذا نزل برجل منكم كرب أو بلاء من بلايا الدنيا دعا به
يفرج عنه ؟ فقيل له : بلى ، فقال : دعاء ذي النون : لا إله إلا أنت سبحانك إني
كنت من الظالمين " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 325 :
أخرجه الحاكم ( 1 / 505 ) من طريق ابن أبي الدنيا ، و هذا في " الفرج بعد الشدة
" ( ص 10 ) : حدثني عبيد بن محمد حدثنا محمد بن مهاجر القرشي حدثني إبراهيم
ابن محمد بن سعد عن أبيه عن جده قال : " كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه
وسلم فقال : " فذكره .
قلت : و هذا إسناد فيه ضعف ، عبيد بن محمد و هو المحاربي مولاهم الكوفي له
أحاديث مناكير كما قال ابن عدي ، لكنه لم ينفرد به كما يأتي . و محمد بن مهاجر
القرشي وثقه ابن حبان و روى عنه جماعة ، و قد تابعه يونس بن أبي إسحاق الهمداني
حدثنا إبراهيم بن محمد بن سعد به نحوه . أخرجه أحمد ( 1 / 170 ) و الحاكم و قال
: " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي ، و هو كما قالا .

(4/243)


1745 - " ألا أخبركم بصلاة المنافق ؟ أن يؤخر العصر حتى إذا كانت الشمس كثرب البقرة
صلاها " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 326 :
أخرجه الدارقطني في " سننه " ( ص 94 ) و الحاكم ( 1 / 195 ) من طريق عبد السلام
ابن عبد الحميد حدثنا موسى بن أعين عن أبي النجاشي قال : سمعت رافع بن خديج
يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .
قلت : و هذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد السلام بن عبد
الحميد ، و قد ذكره ابن حبان في " الثقات " و قال ابن عدي : " لا أعلم بحديثه
بأسا ، لم أر في حديثه منكرا " . و قال الأزدي : تركوه . و هذا من شططه
و غلوائه . و يشهد للحديث قوله صلى الله عليه وسلم : " تلك صلاة المنافق يجلس
يرقب الشمس ، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعا لا يذكر الله
عز وجل فيها إلا قليلا " . أخرجه مسلم و غيره من حديث أنس بن مالك ، و هو مخرج
في " صحيح أبي داود " ( 440 ) .
( ثرب البقر ) أي إذا تفرقت و خصت موضعا دون موضع عند المغيب . شبهها بـ (
الثرب ) مفرد ( الأثرب ) و هي الشحم الرقيق الذي يغشى الكرش و الأمعاء .
و هذا جمع القلة ، و جمع الجمع ( الأثارب ) كما في " النهاية " .

(4/244)


1746 - " ألا أدلك على باب من أبواب الجنة ؟ لا حول و لا قوة إلا بالله " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 327 :
أخرجه الترمذي ( 4 / 284 ) و الحاكم ( 4 / 290 ) و أحمد ( 3 / 422 ) و الخطيب
في " التاريخ " ( 6 / 78 ، 12 / 428 ) من طريق ميمون بن أبي شبيب عن قيس بن
سعد بن عبادة . " أن أباه دفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخدمه ، قال :
فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم و قد صليت ، فضربني برجله و قال .... " فذكره
و قال الترمذي : " حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه " . و قال الحاكم : " صحيح
على شرط الشيخين " . و وافقه الذهبي ! كذا قالا ، و ميمون هذا لم يحتج الشيخان
به ، و إنما روى له البخاري تعليقا و مسلم في المقدمة ، فهو صحيح فقط .

(4/245)


1747 - " ألا أدلك على سيد الاستغفار ؟ اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني و أنا
عبدك و ابن عبدك و أنا على عهدك و وعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شر ما صنعت ، و
أبوء لك بنعمتك علي ، و أعترف بذنوبي ، فاغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا
أنت ، لا يقولها أحد حين يمسي إلا وجبت له الجنة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 327 :
أخرجه الترمذي ( 4 / 229 ) عن كثير بن زيد عن عثمان بن ربيعة عن شداد بن أوس
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره ، و قال : " حديث حسن غريب من هذا
الوجه " .
قلت : كثير بن زيد هو الأسلمي ضعيف . و عثمان بن ربيعة و هو التيمي المدني ذكره
ابن حبان في " الثقات " و لم يرو عنه غير الأسلمي هذا . و الحديث أخرجه البخاري
في " الدعوات " و النسائي في " الاستعاذة " و أحمد ( 4 / 122 و 125 )
و الطبراني ( 7172 - 7174 ) عن بشير بن كعب العدوي عن شداد بن أوس مرفوعا به
دون قوله : " ألا أدلك على " ، و استدركه الحاكم على البخاري فوهم .
( تنبيه ) : هكذا نص الحديث عند الترمذي نسخة " التحفة " . و في نسخة بولاق ( 2
/ 245 ) و نسخة الدعاس ( 3390 ) : " لا يقولها أحد حين يمسي فيأتي عليه قدر قبل
أن يصبح إلا وجبت له الجنة ، و لا يقولها حين يصبح فيأتي عليه قدر قبل أن يمسي
إلا وجبت له الجنة " . و هكذا رواه الطبراني ( 7187 ) دون قوله في الموضعين :
" فيأتي عليه قدر " . ثم رواه ( 7189 ) من طريق أخرى عن كثير بن زيد المدني ،
حدثني المغيرة بن سعيد بن نوفل عن شداد به ، فيه الزيادة . و للحديث شاهد من
حديث بريدة بن الحصيب مرفوعا نحوه دون قوله : " سيد الاستغفار " . أخرجه أحمد (
5 / 356 ) و غيره من أصحاب السنن ، و صححه ابن حبان ( 2353 ) و سنده صحيح رجاله
ثقات .

(4/246)


1748 - " أول ما يحاسب به العبد الصلاة ، و أول ما يقضى بين الناس في الدماء " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 328 :
أخرجه النسائي ( 2 / 163 ) و ابن نصر في " الصلاة " ( ق 31 / 1 ) و ابن أبي
عاصم في " الأوائل " ( ق 4 / 2 ) و الطبراني في " المعجم الكبير " ( 10425 )
و القضاعي في " مسند الشهاب " ( 11 / 2 / 1 ) عن شريك عن عاصم عن أبي وائل
عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .
قلت : و هذا إسناد حسن في الشواهد رجاله ثقات غير أن شريكا و هو ابن عبد الله
القاضي سيء الحفظ . لكن الحديث صحيح ، فإن شطره الثاني في " الصحيحين "
و النسائي و ابن أبي عاصم و غيرهم من طريق أخرى عن أبي وائل به . و كذلك رواه
ابن أبي الدنيا في " الأهوال " ( 91 / 2 ) و البيهقي في " شعب الإيمان " ( 2 /
113 / 2 ) و أحمد ( 3674 و 4200 و 4213 و 4214 ) و غيرهم . و الشطر الأول له
شواهد من حديث أبي هريرة و تميم الداري عند أبي داود و غيره و هو مخرج في "
صحيح أبي داود " ( 810 - 812 ) و حديث تميم عند الطبراني أيضا ( 1255 و 1256 )
.

(4/247)


1749 - " أول من يغير سنتي رجل من بني أمية " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 329 :
أخرجه ابن أبي عاصم في " الأوائل " ( 7 / 2 ) : حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا
أبي حدثنا عوف عن المهاجر أبي مخلد عن أبي العالية عن أبي ذر أنه قال ليزيد
ابن أبي سفيان : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكره .
قلت : و هذا إسناد حسن ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير المهاجر و هو ابن مخلد
أبو مخلد ، قال ابن معين : " صالح " . و ذكره ابن حبان في " الثقات " . و قال
الساجي : " صدوق " . و قال أبو حاتم : " لين الحديث ليس بذاك و ليس بالمتقن ،
يكتب حديثه " .
قلت : فمثله لا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن . و الله أعلم . و لعل المراد
بالحديث تغيير نظام اختيار الخليفة ، و جعله وراثة . و الله أعلم .

(4/248)


1750 - " من كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، و عاد من عاداه " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 330 :
ورد من حديث زيد بن أرقم و سعد بن أبي وقاص و بريدة بن الحصيب و علي بن أبي
طالب و أبي أيوب الأنصاري و البراء بن عازب و عبد الله بن عباس و أنس بن مالك
و أبي سعيد و أبي هريرة .
1 - حديث زيد و له عنه طرق خمس :
الأولى : عن أبي الطفيل عنه قال : لما دفع النبي صلى الله عليه وسلم من حجة
الوداع و نزل غدير ( خم ) ، أمر بدوحات فقممن ، ثم قال : كأني دعيت فأجبت
و إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله و عترتي أهل بيتي ،
فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ، ثم قال : "
إن الله مولاي و أنا ولي كل مؤمن " . ثم أخذ بيد علي رضي الله عنه فقال :
" من كنت وليه ، فهذا وليه ، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه " . أخرجه
النسائي في " خصائص علي " ( ص 15 ) و الحاكم ( 3 / 109 ) و أحمد ( 1 / 118 )
و ابن أبي عاصم ( 1365 ) و الطبراني ( 4969 - 4970 ) عن سليمان الأعمش قال :
حدثنا حبيب بن أبي ثابت عنه و قال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " .
قلت : سكت عنه الذهبي ، و هو كما قال لولا أن حبيبا كان مدلسا و قد عنعنه .
لكنه لم يتفرد به ، فقد تابعه فطر بن خليفة عن أبي الطفيل قال : " جمع علي رضي
الله عنه الناس في الرحبة ثم قال لهم : أنشد الله كل امرئ مسلم سمع رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم ما سمع لما قام ، فقام ثلاثون من الناس ،
( و في رواية : فقام ناس كثير ) فشهدوا حين أخذ بيده فقال للناس : " أتعلمون
أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ " قالوا : نعم يا رسول الله ، قال : " من كنت
مولاه ، فهذا مولاه ، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه " . قال : فخرجت و كأن
في نفسي شيئا ، فلقيت زيد بن أرقم ، فقلت له : إني سمعت عليا يقول كذا و كذا ،
قال : فما تنكر ، قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك له " . أخرجه
أحمد ( 4 / 370 ) و ابن حبان في " صحيحه " ( 2205 - موارد الظمآن ) و ابن أبي
عاصم ( 1367 و 1368 ) و الطبراني ( 4968 ) و الضياء في " المختارة " ( رقم -
527 بتحقيقي ) .
قلت : و إسناده صحيح على شرط البخاري . و قال الهيثمي في " المجمع " ( 9 / 104
) : " رواه أحمد و رجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة و هو ثقة " . و تابعه
سلمة بن كهيل قال : سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي سريحة أو زيد بن أرقم - شك
شعبة - عن النبي صلى الله عليه وسلم به مختصرا : " من كنت مولاه ، فعلي مولاه "
. أخرجه الترمذي ( 2 / 298 ) و قال : " حديث حسن صحيح " .
قلت : و إسناده صحيح على شرط الشيخين . و أخرجه الحاكم ( 3 / 109 - 110 ) من
طريق محمد بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي الطفيل عن ابن واثلة أنه سمع زيد بن
أرقم به مطولا نحو رواية حبيب دون قوله : " اللهم وال .. " . و قال الحاكم :
" صحيح على شرط الشيخين " . و رده الذهبي بقوله : " قلت : لم يخرجا لمحمد ، و
قد وهاه السعدي " .
قلت : و قد خالف الثقتين السابقين فزاد في السند ابن واثلة ، و هو من أوهامه .
و تابعه حكيم بن جبير - و هو ضعيف - عن أبي الطفيل به . أخرجه الطبراني ( 4971
) .
الثانية : عن ميمون أبي عبد الله به نحو حديث حبيب . أخرجه أحمد ( 4 / 372 ) و
الطبراني ( 5092 ) من طريق أبي عبيد عنه . ثم أخرجه من طريق شعبة و النسائي ( ص
16 ) من طريق عوف كلاهما عن ميمون به دون قوله : " اللهم وال " . إلا أن شعبة
زاد : " قال ميمون : فحدثني بعض القوم عن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : اللهم .. " . و قال الهيثمي : " رواه أحمد و البزار ، و فيه ميمون أبو
عبد الله البصري ، وثقه ابن حبان ، و ضعفه جماعة " .
قلت : و صحح له الحاكم ( 3 / 125 ) .
الثالثة : عن أبي سليمان ( المؤذن ) عنه قال : " استشهد علي الناس ، فقال :
أنشد الله رجلا سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " اللهم من كنت مولاه ،
فعلي مولاه ، الله وال من والاه ، و عاد من عاداه " . قال : فقام ستة عشر رجلا
فشهدوا " . أخرجه أحمد ( 5 / 370 ) و أبو القاسم هبة الله البغدادي في الثاني
من " الأمالي " ( ق 20 / 2 ) عن أبي إسرائيل الملائي عن الحكم عنه . و قال أبو
القاسم : " هذا حديث حسن صحيح المتن " . و قال الهيثمي ( 9 / 107 ) : " رواه
أحمد و فيه أبو سليمان و لم أعرفه إلا أن يكون بشير بن سليمان ، فإن كان هو فهو
ثقة و بقية رجاله ثقات " . و علق عليه الحافظ ابن حجر بقوله : " أبو سليمان هو
زيد بن وهب كما وقع عند الطبراني " .
قلت : هو ثقة من رجال البخاري لكن وقع عند أبي القاسم تلك الزيادة " المؤذن "
و لم يذكرها في ترجمة زيد هذا ، فإن كانت محفوظة ، فهي فائدة تلحق بترجمته .
لكن أبو إسرائيل و اسمه إسماعيل بن خليفة مختلف فيه ، و في " التقريب " :
" صدوق سيء الحفظ " .
قلت : فحديثه حسن في الشواهد .
ثم استدركت فقلت : قد أخرجه الطبراني أيضا ( 4996 ) من الوجه المذكور لكن وقع
عنده : " عن أبي سلمان المؤذن " بدون المثناة بين اللام و الميم ، و هو الصواب
فقد ترجمه المزي في " التهذيب " فقال : " أبو سلمان المؤذن : مؤذن الحجاج اسمه
يزيد بن عبد الله يروي عن زيد بن أرقم و يروي عنه الحكم بن عتيبة و عثمان بن
المغيرة الثقفي و مسعر بن كدام ، و من عوالي حديثه ما أخبرنا .. " . ثم ساق
الحديث من الطريق المذكورة . و قال : " ذكرناه للتمييز بينهما " . يعني : أن
أبا سلمان المؤذن هذا هو غير أبي سليمان المؤذن ، قيل : اسمه همام .... الذي
ترجمه قبل هذا ، و هذه فائدة هامة لم يذكرها الذهبي في كتابه " الكاشف " .
قلت : فهو إذن أبو سلمان و ليس ( أبو سليمان ) و بالتالي فليس هو زيد بن وهب
كما ظن الحافظ ، و إنما يزيد بن عبد الله كما جزم المزي ، و إن مما يؤيد هذا أن
الطبراني أورد الحديث في ترجمة ( أبو سلمان المؤذن عن زيد بن أرقم ) : و ساق
تحتها ثلاثة أحاديث هذا أحدها . نعم وقع عنده ( 4985 ) من رواية إسماعيل بن
عمرو البجلي حدثنا أبو إسرائيل الملائي عن الحكم عن أبي سليمان زيد بن وهب عن
زيد بن أرقم ... و هذه الرواية هي التي أشار إليها الحافظ و اعتمد عليها في
الجزم بأنه أبو سليمان زيد بن وهب . و خفي عليه أن فيها إسماعيل بن عمرو البجلي
و هو ضعيف ضعفه أبو حاتم و الدارقطني كما ذكر ذلك الحافظ نفسه في " اللسان " .
الرابعة : عن يحيى بن جعدة عن زيد بن أرقم قال : " خرجنا مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم حتى انتهينا إلى غدير ( خم ) ... " . الحديث نحو الطريق الأولى و فيه
: " يا أيها الناس إنه لم يبعث نبي قط إلا عاش نصف ما عاش الذي قبله و إني أوشك
أن أدعى فأجيب ، و إني تارك فيكم ما لن تضلوا بعده : كتاب الله .. " . الحديث و
فيه حديث الترجمة دون قوله : " اللهم وال .. " . أخرجه الطبراني ( 4986 )
و رجاله ثقات .
الخامسة : عن عطية العوفي قال : سألت زيد بن أرقم ... فذكره بنحوه دون الزيادة
إلا أنه قال : " قال : فقلت له : هل قال : اللهم وال من والاه و عاد من عاداه ؟
قال : إنما أخبرك كما سمعت " . أخرجه أحمد ( 4 / 368 ) و الطبراني ( 5068 -
5071 ) . و رجاله ثقات رجال مسلم غير عطية ، و هو ضعيف . و له عند الطبراني (
4983 و 5058 و 5059 ) طرق أخرى لا تخلو من ضعف .
2 - سعد بن أبي وقاص ، و له عنه ثلاث طرق : الأولى : عن عبد الرحمن بن سابط عنه
مرفوعا بالشطر الأول فقط . أخرجه ابن ماجة ( 121 ) . قلت : و إسناده صحيح .
الثانية : عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه به . أخرجه النسائي في " الخصائص " (
16 ) و إسناده صحيح أيضا ، رجاله ثقات رجال البخاري غير أيمن والد عبد الواحد
و هو ثقة كما في " التقريب " . الثالثة : عن خيثمة بن عبد الرحمن عنه به و فيه
الزيادة . أخرجه الحاكم ( 3 / 116 ) من طريق مسلم الملائي عنه . قال الذهبي في
" تلخيصه " : " سكت الحاكم عن تصحيحه ، و مسلم متروك " .
3 - حديث بريدة ، و له عنه ثلاث طرق :
الأولى : عن ابن عباس عنه قال : خرجت مع علي رضي الله عنه إلى اليمن فرأيت منه
جفوة ، فقدمت على النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكرت عليا ، فتنقصته ، فجعل رسول
الله صلى الله عليه وسلم يتغير وجهه ، فقال : " يا بريدة ! ألست أولى بالمؤمنين
من أنفسهم ؟ " قلت : بلى يا رسول الله ، قال : " من كنت مولاه ، فعلي مولاه " .
أخرجه النسائي و الحاكم ( 3 / 110 ) و أحمد ( 5 / 347 ) من طريق عبد الملك بن
أبي غنية قال : أخبرنا الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس .
قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، و تصحيح الحاكم على شرط مسلم وحده
قصور . و ابن أبي غنية بفتح الغين المعجمة و كسر النون و تشديد التحتانية و وقع
في المصدرين المذكورين ( عيينة ) و هو تصحيف ، و هذا اسم جده و اسم أبيه حميد .
الثانية : عن ابن بريدة عن أبيه " أنه مر على مجلس و هم يتناولون من علي ، فوقف
عليهم ، فقال : إنه قد كان في نفسي على علي شيء ، و كان خالد بن الوليد كذلك ،
فبعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية عليها علي ، و أصبنا سبيا ، قال :
فأخذ علي جارية من الخمس لنفسه فقال خالد بن الوليد : دونك ، قال : فلما قدمنا
على النبي صلى الله عليه وسلم جعلت أحدثه بما كان ، ثم قلت : إن عليا أخذ جارية
من الخمس ، قال : و كنت رجلا مكبابا ، قال : فرفعت رأسي فإذا وجه رسول الله صلى
الله عليه وسلم قد تغير ، فقال .. " فذكر الشطر الأول . أخرجه النسائي و أحمد (
5 / 350 و 358 و 361 ) و السياق له من طرق عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عنه .
قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين أو مسلم . فإن ابن بريدة إن كان عبد
الله ، فهو من رجالهما ، و إن كان سليمان فهو من رجال مسلم وحده . و أخرج ابن
حبان ( 2204 ) من هذا الوجه المرفوع منه فقط .
الثالثة : عن طاووس عن بريدة به دون قوله : " اللهم ... " . أخرجه الطبراني في
" الصغير " ( رقم - 171 - الروض ) و " الأوسط " ( 341 ) من طريقين عن عبد
الرزاق بإسنادين له عن طاووس . و رجاله ثقات .
4 - علي بن أبي طالب ، و له عنه تسع طرق :
الأولى : عن عمرو بن سعيد أنه سمع عليا رضي الله عنه و هو ينشد في الرحبة : من
سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( فذكر الشطر الأول ) فقام ستة نفر
فشهدوا . أخرجه النسائي من طريق هانيء بن أيوب عن طاووس ( الأصل : طلحة ) عن
عمرو بن سعيد ( الأصل : سعد ) .
قلت : و هانيء قال ابن سعد : فيه ضعف . و ذكره ابن حبان في " الثقات " ، فهو
ممن يستشهد به في الشواهد و المتابعات .
الثانية : عن زاذان بن عمر قال : " سمعت عليا في الرحبة ... " الحديث مثله . و
فيه أن الذين قاموا فشهدوا ثلاثة عشر رجلا . أخرجه أحمد ( 1 / 84 ) و ابن أبي
عاصم ( 1372 ) من طريق أبي عبد الرحيم الكندي عنه .
قلت : و الكندي هذا لم أعرفه ، و بيض له في " التعجيل " ، و قال الهيثمي :
" رواه أحمد و فيه من لم أعرفهم " . و الثالثة و الرابعة : عن سعيد بن وهب و عن
زيد بن يثيع قالا : نشد علي الناس في الرحبة : من سمع رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول يوم غدير خم إلا قام ، فقام من قبل سعيد ستة ، و من قبلي ستة ،
فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي رضي الله عنه يوم
غدير خم : " أليس الله أولى بالمؤمنين ؟ " . قالوا : بلى ، قال : " اللهم من
كنت مولاه ... " الحديث بتمامه . أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد " المسند " (
1 / 118 ) و عنه الضياء المقدسي في " المختارة " ( 456 بتحقيقي ) من طريق شريك
عن أبي إسحاق عنهما . و من هذا الوجه أخرجه النسائي ( 16 ) لكنه لم يذكر سعيد
ابن وهب في السند ، و زاد في آخره : " قال شريك : فقلت لأبي إسحاق : هل سمعت
البراء بن عازب يحدث بهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم " . قال
النسائي : عمران بن أبان الواسطي ليس بالقوي في الحديث . يعني راويه عن شريك .
قلت : و شريك هو ابن عبد الله القاضي و هو سيء الحفظ . و حديثه جيد في الشواهد
و قد تابعه شعبة عند النسائي ( ص 16 ) و أحمد ببعضه ( 5 / 366 ) و عنه الضياء
في " المختارة " ( رقم 455 - بتحقيقي ) . و تابعه غيره كما سيأتي بعد الحديث
( 10 ) .
الخامسة : عن شريك أيضا عن أبي إسحاق عن عمرو ذي مر بمثل حديث أبي إسحاق يعني
عن سعيد و زيد و زاد فيه : " و انصر من نصره ، و اخذل من خذله " . أخرجه عبد
الله أيضا ، و قد عرفت حال شريك . و عمرو ذي مر ، لم يذكر فيه ابن أبي حاتم ( 3
/ 1 / 232 ) شيئا .
السادسة : عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : " شهدت عليا رضي الله عنه في الرحبة
ينشد الناس .. " . فذكره مثله دون زيادة " و انصر ... " . أخرجه عبد الله بن
أحمد ( 1 / 119 ) من طريق يزيد بن أبي زياد و سماك بن عبيد بن الوليد العبسي
عنه .
قلت : و هو صحيح بمجموع الطريقين عنه ، و فيهما أن الذين قاموا اثنا عشر . زاد
في الأولى : بدريا .
السابعة و الثامنة : عن أبي مريم و رجل من جلساء علي عن علي أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال يوم غدير خم ... فذكره بدون الزيادة ، و زاد : " قال : فزاد
الناس بعد : وال من ولاه ، و عاد من عاداه " . أخرجه عبد الله ( 1 / 152 ) عن
نعيم بن حكيم حدثني أبو مريم و رجل من جلساء علي . و هذا سند لا بأس به في
المتابعات ، أبو مريم مجهول . كما في " التقريب " .
التاسعة : عن طلحة بن مصرف قال : سمعت المهاجر بن عميرة أو عميرة بن المهاجر
يقول : سمعت عليا رضي الله عنه ناشد الناس ... الحديث مثل رواية ابن أبي ليلى .
أخرجه ابن أبي عاصم ( 1373 ) بسند ضعيف عنه ، و هو المهاجر بن عميرة . كذا ذكره
في " الجرح و التعديل " ( 4 / 1 / 261 ) من رواية عدي بن ثابت الأنصاري عنه .
و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا ، و كذا هو في " ثقات ابن حبان " ( 3 / 256 ) .
5 - أبو أيوب الأنصاري . يرويه رياح بن الحارث قال : " جاء رهط إلى علي بالرحبة
، فقالوا : السلام عليك يا مولانا ، قال : كيف أكون مولاكم ، و أنتم قوم عرب ؟
قالوا : سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم يقول : ( فذكره دون
الزيادة ) قال رياح : فلما مضوا تبعتهم فسألت من هؤلاء ؟ قالوا : نفر من
الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري " . أخرجه أحمد ( 5 / 419 ) و الطبراني ( 4052
و 4053 ) من طريق حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي عن رياح بن الحارث .
قلت : و هذا إسناد جيد رجاله ثقات . و قال الهيثمي : " رواه أحمد و الطبراني ،
و رجال أحمد ثقات " .
6 - البراء بن عازب . يرويه عدي بن ثابت عنه قال : " كنا مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم في سفر فنزلنا بغدير خم ، فنودي فينا : الصلاة جامعة ، و كسح لرسول
الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرتين فصلى الظهر ، و أخذ بيد علي رضي الله تعالى
عنه ، فقال : ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ ... " الحديث مثل رواية
فطر بن خليفة عن زيد . و زاد : " قال : فلقيه عمر بعد ذلك ، فقال له : هنيئا يا
ابن أبي طالب ، أصبحت و أمسيت مولى كل مؤمن و مؤمنة " . أخرجه أحمد و ابنه في
زوائده ( 4 / 281 ) و ابن ماجة ( 116 ) مختصرا من طريق علي بن يزيد عن عدي بن
ثابت . و رجاله ثقات رجال مسلم غير علي بن يزيد و هو ابن جدعان ، و هو ضعيف .
و له طريق ثانية عن البراء تقدم ذكرها في الطريق الثانية و الثالثة عن علي .
7 - ابن عباس . يرويه عنه عمرو بن ميمون مرفوعا دون الزيادة . أخرجه أحمد ( 1 /
330 - 331 ) و عنه الحاكم ( 3 / 132 - 134 ) و قال : " صحيح الإسناد " .
و وافقه الذهبي . و هو كما قالا .
8 و 9 و 10 - أنس بن مالك و أبو سعيد و أبو هريرة . يرويه عنهم عميرة بن سعد
قال : " شهدت عليا رضي الله عنه على المنبر يناشد أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم : من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير ( خم ) يقول ما قال
فليشهد . فقام اثنا عشر رجلا ، منهم أبو هريرة و أبو سعيد و أنس بن مالك ،
فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " فذكره . أخرجه
الطبراني في " الصغير " ( ص 33 - هندية رقم 116 - الروض ) و في " الأوسط " (
رقم 2442 ) عن إسماعيل بن عمرو حدثنا مسعر عن طلحة بن مصرف عن عميرة بن سعد به
و قال : " لم يروه عن مسعر إلا إسماعيل " .
قلت : و هو ضعيف ، و لذلك قال الهيثمي ( 9 / 108 ) بعد ما عزاه للمعجمين :
" و في إسناده لين " .
قلت : لكن يقويه أن له طرقا أخرى عن أبي هريرة و أبي سعيد و غيرهما من الصحابة
. أما حديث أبي هريرة فيرويه عكرمة بن إبراهيم الأزدي حدثني إدريس بن يزيد
الأودي عن أبيه عنه . أخرجه الطبراني في " الأوسط " ( 1105 ) و قال : " لم يروه
عن إدريس إلا عكرمة " .
قلت : و هو ضعيف . و أما حديث أبي سعيد فيرويه حفص بن راشد أخبرنا فضيل بن
مرزوق عن عطية عنه . أخرجه الطبراني في " الأوسط " ( 8599 ) و قال : " لم يروه
عن فضيل إلا حفص بن راشد " .
قلت : ترجمه ابن أبي حاتم ( 1 / 2 / 172 - 173 ) فلم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا
. و أما غيرهما من الصحابة ، فروى الطبراني في " الأوسط " ( 2302 و 7025 ) من
طريقين عن عميرة بن سعد قال : " سمعت عليا ينشد الناس : من سمع رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول : ( فذكره ) ، فقام ثلاث عشر فشهدوا أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال : فذكره . و عميرة موثق . ثم روى الطبراني فيه ( 5301 ) عن عبد
الله بن الأجلح عن أبيه عن أبي إسحاق عن عمرو بن ذي مر قال : سمعت عليا ...
الحديث إلا أنه قال : " ... اثنا عشر " . و قال : " لم يروه عن الأجلح إلا ابنه
عبد الله " .
قلت : و هو ثقة ، و قد رواه حبيب بن حبيب أخو حمزة الزيات عن أبي إسحاق عن عمرو
ابن ذي مر و زيد بن أرقم قالا : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير
( خم ) فقال : فذكره ، و زاد : " ... و انصر من نصره و أعن من أعانه " . أخرجه
الطبراني في " الكبير " ( 5059 ) . و حبيب هذا ضعيف كما قال الهيثمي ( 9 / 108
) . و أخرج عبد الله بن أحمد في " زوائده على المسند " ( 1 / 118 ) عن سعيد بن
وهب و زيد بن يثيع قالا : نشد علي الناس في الرحبة : من سمع رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول يوم غدير ( خم ) إلا قام ، فقام من قبل سعيد ستة ، و من قبل زيد
ستة ، فشهدوا ... الحديث . و قد مضى في الحديث الرابع - الطريق الثانية
و الثالثة . و إسناده حسن ، و أخرجه البزار بنحوه و أتم منه . و للحديث طرق
أخرى كثيرة جمع طائفة كبيرة منها الهيثمي في " المجمع " ( 9 / 103 - 108 ) و قد
ذكرت و خرجت ما تيسر لي منها مما يقطع الواقف عليها بعد تحقيق الكلام على
أسانيدها بصحة الحديث يقينا ، و إلا فهي كثيرة جدا ، و قد استوعبها ابن عقدة في
كتاب مفرد ، قال الحافظ ابن حجر : منها صحاح و منها حسان . و جملة القول أن
حديث الترجمة حديث صحيح بشطريه ، بل الأول منه متواتر عنه صلى الله عليه وسلم
كما ظهر لمن تتبع أسانيده و طرقه ، و ما ذكرت منها كفاية . و أما قوله في
الطريق الخامسة من حديث علي رضي الله عنه : " و انصر من نصره و اخذل من خذله "
. ففي ثبوته عندي وقفة لعدم ورود ما يجبر ضعفه ، و كأنه رواية بالمعنى للشطر
الآخر من الحديث : " اللهم وال من ولاه و عاد من عاداه " . و مثله قول عمر لعلي
: " أصبحت و أمسيت مولى كل مؤمن و مؤمنة " . لا يصح أيضا لتفرد علي بن زيد به
كما تقدم . إذا عرفت هذا ، فقد كان الدافع لتحرير الكلام على الحديث و بيان
صحته أنني رأيت شيخ الإسلام بن تيمية ، قد ضعف الشطر الأول من الحديث ، و أما
الشطر الآخر ، فزعم أنه كذب <1> ! و هذا من مبالغته الناتجة في تقديري من تسرعه
في تضعيف الأحاديث قبل أن يجمع طرقها و يدقق النظر فيها . و الله المستعان .
أما ما يذكره الشيعة في هذا الحديث و غيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في
علي رضي الله عنه : " إنه خليفتي من بعدي " . فلا يصح بوجه من الوجوه ، بل هو
من أباطيلهم الكثيرة التي دل الواقع التاريخي على كذبها لأنه لو فرض أن النبي
صلى الله عليه وسلم قاله ، لوقع كما قال لأنه ( وحي يوحى ) و الله سبحانه لا
يخلف وعده ، و قد خرجت بعض أحاديثهم في ذلك في الكتاب الآخر : " الضعيفة "
( 4923 و 4932 ) في جملة أحاديث لهم احتج بها عبد الحسين في " المراجعات " بينت
وهاءها و بطلانها ، و كذبه هو في بعضها ، و تقوله على أئمة السنة فيها .
-----------------------------------------------------------
[1] انظر " مجموع الفتاوى " ( 4 / 417 - 418 ) . اهـ .

(4/249)


1751 - " أي إخواني ! لمثل اليوم فأعدوا " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 344 :
أخرجه البخاري في " التاريخ " ( 8 / 1 / 229 ) و ابن ماجة ( 4195 ) و أحمد ( 4
/ 294 ) و أبو بكر الشافعي في " مجلسان " ( 6 / 2 ) و الروياني في " مسنده "
( ق 96 / 1 ) و الخطيب في " التاريخ " ( 1 / 341 ) من طريق أبي رجاء عبد الله
ابن واقد الهروي قال : حدثنا محمد بن مالك عن البراء بن عازب قال : " بينما
نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بصر بجماعة فقال : علام اجتمع عليه
هؤلاء ؟ قيل : على قبر يحفرونه ، قال : ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدر
بين يدي أصحابه مسرعا حتى انتهى إلى القبر فجثا عليه ، قال : فاستقبلته من بين
يديه لأنظر ما يصنع ، فبكى حتى بل الثرى من دموعه ثم أقبل علينا قال : " فذكره
. قلت : و هذا إسناد حسن ، رجاله ثقات غير محمد بن مالك و هو أبو المغيرة
الجوزجاني مولى البراء ، قال ابن أبي حاتم ( 4 / 1 / 88 ) عن أبيه : " لا بأس
به " ، و اضطرب فيه ابن حبان ، فذكره في كتابيه " الثقات " و " الضعفاء " !
و قال فيه : " كان يخطىء كثيرا ، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد " . و قال
في الأول منهما : " لم يسمع من البراء شيئا " .
قلت : و قد تعقبه الحافظ بما أخرجه أحمد عقب هذا الحديث بالإسناد ذاته عن محمد
ابن مالك قال : " رأيت على البراء خاتما من ذهب ، و كان الناس يقولون له لم
تختتم بالذهب ؟ و قد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال البراء : بينا
نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم و بين يديه غنيمة يقسمها : و سبي و خرثي
، قال : فقسمها حتى بقي هذا الخاتم ، فرفع طرفه ، فنظر إلى أصحابه ، ثم خفض ،
ثم رفع طرفه ، فنظر إليهم ثم خفض ، ثم رفع طرفه ، فنظر إليهم ثم قال : أي براء
؟ فجئته حتى قعدت بين يديه ، فأخذ الخاتم فقبض على كرسوعي ثم قال : خذ ألبس ما
كساك الله و رسوله . قال : و كان البراء يقول : كيف تأمرني أن أضع ما قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : ألبس ما كساك الله و رسوله " . قال الحافظ : " فهذا
ينفي قول ابن حبان أنه لم يسمع من البراء إلا أن يكون عنده غير صادق ، فما كان
ينبغي له أن يورده في كتاب ( الثقات ) " .

(4/250)


1752 - " إياك و السمر بعد هدأة الليل ، فإنكم لا تدرون ما يأتي الله من خلقه " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 346 :
أخرجه الحاكم ( 4 / 284 ) من طريق محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن جابر
ابن عبد الله رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره
. و قال : " صحيح على شرط مسلم " . و وافقه الذهبي .
و أقول : إنما هو حسن فقط لأن ابن عجلان فيه ضعف يسير و إنما أخرج له مسلم
متابعة . ( الهدأة ) : السكون عن الحركات . أي بعد ما يسكن الناس عن المشي
و الاختلاف في الطرق .

(4/251)


1753 - " إياكم و كثرة الحديث عني ، من قال علي فلا يقولن إلا حقا أو صدقا ، فمن قال
علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 246 :
أخرجه الإمام أحمد ( 5 / 297 ) : حدثنا محمد بن عبيد حدثنا محمد - يعني - ابن
إسحاق حدثني ابن كعب بن مالك عن أبي قتادة قال : سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول : فذكره .
قلت : و هذا إسناد حسن رجاله ثقات ، فإن ابن كعب بن مالك اسمه معبد ، كذلك سماه
ابن إسحاق في رواية جماعة عنه . أخرجه الدارمي ( 1 / 77 ) و ابن ماجة ( 35 )
و الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 1 / 172 ) و الحاكم ( 1 / 111 ) . و تابعه عقيل
ابن خالد عن معبد بن كعب به . أخرجه الطحاوي بسند ضعيف عنه . و تابعه كعب بن
عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه به . أخرجه الحاكم من طريق عتاب بن محمد بن
شوذب حدثنا كعب بن عبد الرحمن ...
قلت : و كعب هذا أورده ابن أبي حاتم ( 3 / 2 / 162 ) و لم يذكر فيه جرحا و لا
تعديلا . و عتاب بن محمد بن شوذب لم أعرفه .

(4/252)


1754 - " أيما راع استرعى رعية فغشها فهو في النار " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 347 :
أخرجه أحمد ( 5 / 25 ) و مسلم ( 6 / 9 ) و لم يسق لفظه عن سوادة بن أبي الأسود
عن أبيه عن معقل بن يسار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .
ثم روى أحمد و مسلم و كذا البخاري في " الأحكام " من طريق الحسن البصري عن معقل
ابن يسار نحوه أتم منه . فراجعه في " الترغيب " ( 3 / 141 ) . و إنما قصدت إلى
تخريجه من هذا الطريق لأنه سالم من عنعنة الحسن البصري ، فهو متابع قوي له ،
و الحمد لله على توفيقه .

(4/253)


1755 - " أيما عبد أصاب شيئا مما نهى الله عنه ، ثم أقيم عليه حده ، كفر عنه ذلك الذنب
" .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 347 :
أخرجه الحاكم ( 4 / 388 ) و اللفظ له و الدارمي ( 2 / 182 ) و أحمد ( 5 / 214 و
215 ) و الطبراني ( 3728 و 3731 و 3732 ) من طريق أسامة بن زيد أن محمد بن
المنكدر حدثه أن ابن خزيمة بن ثابت حدثه عن أبيه خزيمة بن ثابت رضي الله
عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . و قال : " صحيح الإسناد " .
و وافقه الذهبي .
و أقول : إنما هو حسن فقط لأن أسامة بن زيد و هو الليثي فيه كلام يسير . و ابن
خزيمة اسمه عمارة و هو ثقة . نعم ، الحديث صحيح ، فإنه له شواهد كثيرة في
" الصحيحين " و غيرهما . و من شواهده ما أورده السيوطي في " الجامع الصغير "
من حديث الشريد بن سويد مرفوعا بلفظ : " الرجم كفارة لما صنعت " . و قال :
" رواه النسائي و الضياء في ( المختارة ) " . و زاد في " الجامع الكبير " ( 1 /
346 / 2 ) : " و الطبراني في " الكبير " و سمويه " . و سببه كما في " المعجم
الكبير " للطبراني ( 7252 ) بسنده عن الشريد قال : " رجمت امرأة في عهد النبي
صلى الله عليه وسلم ، فلما فرغنا منها جئناه " فذكر الحديث . و في سنده القاسم
ابن رشدين بن عميرة ، قال النسائي : " لا أعرفه " .
قلت : و ليس هو في " سنن النسائي الصغير " و لذلك لم يورده النابلسي في
" الذخائر " ، فلعله في " الكبرى " له ، و لم أقف على إسناده لننظر فيه و ليس
هو في الجزء المحفوظ في " الظاهرية " من " فوائد سمويه " . ثم وقفت على سنده
بواسطة " النكت الظراف " للحافظ العسقلاني ( 4 / 154 ) فإذا هو من طريق أخرى
ليس فيه القاسم المذكور ، و رجاله ثقات غير يحيى بن سليمان قال الذهبي في "
الكاشف " : " صويلح " . و قد خالفه أبو الطاهر بن السرح فرواه عن عمرو بن
الشريد مرسلا لم يقل عن أبيه . أخرجه النسائي في " الكبرى " ، و هو أصح . لكن
يشهد له حديث الترجمة ، و قد يشهد له ما أخرجه الطبراني في " الكبير " ( رقم
3794 ) عن يحيى الحماني أخبرنا منكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن خزيمة بن
معمر الأنصاري قال : رجمت امرأة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال الناس
: حبط عملها ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " هو كفارة ذنوبها ،
و تحشر على ما سوى ذلك " . قال الهيثمي في " المجمع " ( 6 / 265 ) : " رواه
الطبراني و فيه يحيى بن عبد الحميد الحماني و هو ضعيف " .
قلت : و المنكدر بن محمد لين الحديث كما في " التقريب " ، فالسكوت عنه و إعلاله
بمن دونه ليس بجيد .

(4/254)


1756 - " أيما رجل رمى بسهم في سبيل الله عز وجل ، فبلغ مخطئا أو مصيبا فله من الأجر
كرقبة يعتقها من ولد إسماعيل . و أيما رجل شاب شيبة في سبيل الله فهو له نور .
و أيما رجل مسلم أعتق رجلا مسلما ، فكل عضو من المعتق بعضو من المعتق فداء له
من النار . و أيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة ، فكل عضو من المعتقة بعضو من
المعتقة فداء لها من النار . و أيما رجل مسلم قدم لله عز وجل من صلبه ثلاثة لم
يبلغوا الحنث أو امرأة ، فهم له سترة من النار . و أيما رجل قام إلى وضوء يريد
الصلاة ، فأحصى الوضوء إلى أماكنه ، سلم من كل ذنب أو خطيئة له ، فإن قام إلى
الصلاة رفعه الله بها درجة ، و إن قعد قعد سالما " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 350 :
أخرجه أحمد ( 4 / 386 ) من طريق عبد الحميد حدثني شهر حدثني أبو طيبة أن شرحبيل
ابن السمط دعا عمرو بن عبسة السلمي فقال : يا ابن عبسة هل أنت محدثي حديثا
سمعته أنت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيه تزيد و لا كذب ، و لا
تحدثنيه عن آخر سمعه منه غيرك ؟ قال : نعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : فذكره .
قلت : و هذا إسناد لا بأس به في الشواهد ، رجاله ثقات غير شهر بن حوشب فإنه سيء
الحفظ ، لاسيما و قد قال الإمام أحمد : " لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام عن
شهر " . و قد وجدت الحديث مفرقا من غير طريقه إلا الجملة الأخيرة منه ، فإني لم
أجد له فيها متابعا من حديث عمرو بن عبسة ، و إنما من حديث أبي أمامة ، فإليك
الآن بيانا تلك المتابعات حسب ترتيب الفقرات المرقمة :
1 - 3 تابعه سليم بن عمرو أن شرحبيل بن السمط قال لعمرو بن عبسة حدثنا حديث ليس
فيه تزويد و لا نسيان ، قال عمرو : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكر
الفقرات الثلاثة مشوشة الترتيب . أخرجه الطحاوي في " المشكل " ( 1 / 310 )
و أحمد ( 4 / 113 ) و إسناده صحيح ، و عزاه المنذري ( 2 / 171 ) للنسائي بإسناد
صحيح و له إسناد آخر من طريق الصنابحي عن عمرو . رواه أحمد و فيه رجل لم يسمه .
4 - تابعه سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن أبي نجيح السلمي قال :
فذكره مرفوعا نحوه مع الفقرات الثلاثة الأولى . أخرجه أحمد ( 4 / 113 ) بسند
صحيح أيضا ، و لابن حبان ( 1645 ) منه الفقرة الأولى بلفظ : " من بلغ بسهم في
سبيل الله فهو له درجة في الجنة " . و هي عند أحمد أيضا و زاد : " من رمى بسهم
في سبيل الله عز وجل فهو عدل محرر " . ثم رأيت عند ابن حبان ( 1208 ) هذه
الفقرة الرابعة و الثالثة أيضا . و كذا رواه الطحاوي في " المشكل " ( 1 / 312 )
. 5 - تابعه الفرج : حدثنا لقمان عن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة السلمي مرفوعا
نحوه بلفظ : " من ولد له ثلاثة أولاد في الإسلام ، فماتوا قبل أن يبلغوا الحنث
أدخله الله عز وجل الجنة برحمته إياهم ، و من شاب ... " الحديث ، و فيه الفقرات
الثلاث الأول . أخرجه أحمد ( 4 / 386 ) و سنده حسن .
6 - هذه الفقرة يرويها أبو غالب قال : سمعت أبا أمامة يقول : " إذا وضعت الطهور
مواضعه ، قعدت مغفورا لك ، فإن قام يصلي كان له فضيلة و أجرا ، و إن قعد قعد
مغفورا له " . فقال رجل : يا أبا أمامة أرأيت إن قام فصلى تكون له نافلة ؟ قال
: " لا إنما النافلة للنبي صلى الله عليه وسلم ، كيف تكون له نافلة و هو يسعى
في الذنوب و الخطايا ؟ ! تكون له فضيلة و أجرا " . أخرجه أحمد ( 5 / 255 )
و إسناده حسن . ثم أخرجه ( 5 / 263 ) من طريق عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن
حوشب حدثني أبو أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أيما رجل قام
إلى وضوئه يريد الصلاة ، ثم غسل كفيه نزلت خطيئته من كفيه مع أول قطرة ، فإذا
مضمض و استنشق و استنثر نزلت خطيئته من لسانه و شفتيه مع أول قطرة ، فإذا غسل
وجهه نزلت خطيئته من سمعه و بصره مع أول قطرة ، فإذا غسل يديه إلى المرفقين
و رجليه إلى الكعبين سلم من كل ذنب هو له ، و من كل خطيئة كهيئته يوم ولدته أمه
، قال : فإذا قام إلى الصلاة رفع الله بها درجته ، و إن قعد قعد سالما " . قال
المنذري ( 1 / 96 ) : " و هو إسناد حسن في المتابعات لا بأس به " . و الحديث
عزاه السيوطي في " الجامع الصغير " للطبراني فقط في " الكبير " ! دون الفقرة
الرابعة ، ففاته أنه في " المسند " أتم منه ! و هو في " الكبير " بأكثر فقراته
مفرقا ( 7556 و 7560 و 7561 - 7567 و 7569 - 7572 ) من رواية شهر عن أبي أمامة
رضي الله عنه .

(4/255)


1757 - " إياي و الفرج ، يعني في الصلاة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 352 :
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 122 / 2 ) من طريق حفص بن غياث
و ابن أبي حاتم في " العلل " ( 1 / 141 ) من طريق محمد بن خالد الوهبي عن ابن
جريج عن عطاء عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
فذكره . و خالفهما عبد الرزاق فقال : عن ابن جريج به موقوفا على ابن عباس لم
يرفعه . أخرجه الطبراني أيضا .
قلت : و هذا إسناد صحيح مرفوعا و موقوفا ، و المرفوع أصح لاتفاق ثقتين عليه .
و ابن جريج و إن كان مدلسا ، فروايته عن عطاء محمولة على السماع لقوله هو نفسه
: إذا قلت : قال عطاء ، فأنا سمعته منه و إن لم أقل : سمعت . و كأنه لذلك لم
يعله أبو حاتم بعلة العنعنة مع أنه استنكره بقول ابنه عنه : " و هذا حديث منكر
و قال : " ابن جريج لا يحتمل هذا " يعني لا يحتمل رواية مثل هذا الحديث " .
كذا قال ، و لم يذكر له علة ظاهرة ، و كلامه يشعر على كل حال بأن العلة محمد
دون ابن جريج ، و مع ذلك فلم تطمئن النفس لمثل هذا الإعلال المبهم ، و كان يمكن
الاعتماد في ذلك على إيقاف عبد الرزاق إياه لولا اتفاق الثقتين على رفعه .
والله أعلم .
و الحديث قال الهيثمي في " المجمع " ( 2 / 91 ) : " رواه الطبراني في " الكبير
" ، و رجاله ثقات " .

(4/256)


1758 - " أيما رجل من أمتي سببته سبة ، أو لعنته لعنة في غضبي ، فإنما أنا من ولد آدم
أغضب كما يغضبون ، و إنما بعثني رحمة للعالمين ، فاجعلها عليهم صلاة يوم
القيامة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 353 :
أخرجه أبو داود ( 4659 ) و أحمد ( 5 / 437 ) و الطبراني ( 6156 ، 6157 ) عن عمر
ابن قيس الماصر عن عمرو بن أبي قرة قال : " كان حذيفة بالمدائن ، فكان يذكر
أشياء قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأناس من أصحابه في الغضب ، فينطلق
ناس ممن سمع ذلك من حذيفة ، فيأتون سلمان فيذكرون له قول حذيفة ، فيقول
سلمان : حذيفة أعلم بما يقول ، فيرجعون إلى حذيفة ، فيقولون له : قد ذكرنا قولك
لسلمان فما صدقك و لا كذبك ، فأتى حذيفة سلمان و هو في مبقلة ، فقال : يا سلمان
ما يمنعك أن تصدقني بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال سلمان :
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغضب فيقول في الغضب لناس من أصحابه ،
و يرضى ، فيقول في الرضا لناس من أصحابه ، أما تنتهي حتى { تورث } رجالا حب
رجال ، و رجالا بغض رجال ، و حتى توقع اختلافا و فرقة ؟! و لقد علمت أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال : ( فذكره ) ، والله لتنتهين أو لأكتبن إلى
عمر " .
قلت : و السياق لأبي داود و هو أتم و إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات . و للحديث
شواهد كثيرة تقدم بعضها من حديث عائشة و أم سلمة في المجلد الأول رقم ( 83 و 84
) مع التعليق عليه بما يناسب المقام ، فارجع إليه إن شئت .

(4/257)


1759 - " ألا إنما هن أربع : أن لا تشركوا بالله شيئا و لا تقتلوا النفس التي حرم الله
إلا بالحق و لا تزنوا و لا تسرقوا " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 354 :
أخرجه أحمد ( 4 / 339 ) و الطبراني ( 6316 - 6317 ) من طريق منصور عن هلال بن
يساف عن سلمة بن قيس الأشجعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في
حجة الوداع : ( فذكره ) قال : فما أنا بأشح عليهن مني إذا سمعتهن من رسول الله
صلى الله عليه وسلم .
قلت : و هذا إسناد صحيح . و قصر الهيثمي فقال ( 1 / 104 ) : " رواه الطبراني في
" الكبير " ، و رجاله ثقات " .

(4/258)


1760 - " أيها الناس عليكم بالقصد ، عليكم بالقصد ، فإن الله لا يمل حتى تملوا " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 354 :
أخرجه ابن ماجة ( 4241 ) و أبو يعلى ( 2 / 497 ) و ابن حبان ( 651 ) من طريق
يعقوب بن عبد الله القمي حدثنا عيسى بن جارية عن جابر قال : " مر رسول الله
صلى الله عليه وسلم على رجل قائم يصلي على صخرة ، فأتى ناحية مكة ، فمكث مليا ،
ثم أقبل فوجد الرجل على حاله يصلي ، فجمع يديه ثم قال : " فذكره .
قلت : و هذا إسناد محتمل للتحسين ، رجاله موثوقون ، و عيسى بن جارية مختلف فيه
، و قال الحافظ : " فيه لين " . و قال البوصيري في " الزوائد " ( 286 / 1 ) :
" هذا إسناد حسن ، يعقوب مختلف فيه ، و الباقي ثقات " . كذا قال ، و لا يخفى ما
فيه لكن الحديث صحيح ، فإنه يشهد له حديث بريدة مرفوعا : " عليكم هديا قاصدا ،
فإنه من يشاد هذا الدين يغلبه " . أخرجه أحمد و غيره و قد خرجته في " ظلال
الجنة في تخريج السنة " لابن أبي عاصم ( 95 - 97 ) . و حديث عائشة مرفوعا :
" اكفلوا من العمل ما تطيقون ، فإن الله لا يمل حتى تملوا " . رواه الشيخان
و غيرهما و هو مخرج في " صحيح أبي داود " ( 1238 ) و مضى له شاهد ( 1709 ) .

(4/259)


1761 - " يا أيها الناس ! إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا ، كتاب الله و
عترتي أهل بيتي " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 355 :
أخرجه الترمذي ( 2 / 308 ) و الطبراني ( 2680 ) عن زيد بن الحسن الأنماطي عن
جعفر عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال : " رأيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم في حجته يوم عرفة ، و هو على ناقته القصواء يخطب ، فسمعته يقول : " فذكره
، و قال : " حديث حسن غريب من هذا الوجه ، و زيد بن الحسن قد روى عنه سعيد بن
سليمان و غير واحد من أهل العلم " .
قلت : قال أبو حاتم ، منكر الحديث ، و ذكره ابن حبان في " الثقات " . و قال
الحافظ : " ضعيف " .
قلت : لكن الحديث صحيح ، فإن له شاهدا من حديث زيد بن أرقم قال : " قام رسول
الله صلى الله عليه وسلم يوما فينا خطيبا بماء يدعى ( خما ) بين مكة و المدينة
، فحمد الله ، و أثنى عليه ، و وعظ و ذكر ، ثم قال : أما بعد ، ألا أيها الناس
، فإنما أنا بشر ، يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، و أنا تارك فيكم ثقلين ،
أولهما كتاب الله ، فيه الهدى و النور ( من استمسك به و أخذ به كان على الهدى ،
و من أخطأه ضل ) ، فخذوا بكتاب الله ، و استمسكوا به - فحث على كتاب الله و رغب
فيه ، ثم قال : - و أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل
بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي " . أخرجه مسلم ( 7 / 122 - 123 ) و الطحاوي في
" مشكل الآثار " ( 4 / 368 ) و أحمد ( 4 / 366 - 367 ) و ابن أبي عاصم في "
السنة " ( 1550 و 1551 ) و الطبراني ( 5026 ) من طريق يزيد بن حيان التميمي عنه
. ثم أخرج أحمد ( 4 / 371 ) و الطبراني ( 5040 ) و الطحاوي من طريق علي بن
ربيعة قال : " لقيت زيد بن أرقم و هو داخل على المختار أو خارج من عنده ، فقلت
له : أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إني تارك فيكم الثقلين ( كتاب
الله و عترتي ) ؟ قال : نعم " . و إسناده صحيح ، رجاله رجال الصحيح . و له طرق
أخرى عند الطبراني ( 4969 - 4971 و 4980 - 4982 و 5040 ) و بعضها عند الحاكم (
3 / 109 و 148 و 533 ) . و صحح هو و الذهبي بعضها . و شاهد آخر من حديث عطية
العوفي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا : " ( إنى أوشك أن أدعى فأجيب ، و ) إني تركت
فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي ، الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب
الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، و عترتي أهل بيتي ، ألا و إنهما لن
يتفرقا حتى يردا علي الحوض " . أخرجه أحمد ( 3 / 14 و 17 و 26 و 59 ) و ابن أبي
عاصم ( 1553 و 1555 ) و الطبراني ( 2678 - 2679 ) و الديلمي ( 2 / 1 / 45 ) .
و هو إسناد حسن في الشواهد . و له شواهد أخرى من حديث أبي هريرة عند الدارقطني
( ص 529 ) و الحاكم ( 1 / 93 ) و الخطيب في " الفقيه و المتفقه " ( 56 / 1 ) .
و ابن عباس عند الحاكم و صححه ، و وافقه الذهبي . و عمرو بن عوف عند ابن عبد
البر في " جامع بيان العلم " ( 2 / 24 ، 110 ) ، و هي و إن كانت مفرداتها لا
تخلو من ضعف ، فبعضها يقوي بعضا ، و خيرها حديث ابن عباس . ثم وجدت له شاهدا
قويا من حديث علي مرفوعا به . أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار ( 2 / 307 ) من
طريق أبي عامر العقدي : حدثنا يزيد بن كثير عن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن
علي مرفوعا بلفظ : " ... كتاب الله بأيديكم ، و أهل بيتي " . و رجاله ثقات غير
يزيد بن كثير فلم أعرفه ، و غالب الظن أنه محرف على الطابع أو الناسخ . و الله
أعلم . ثم خطر في البال أنه لعله انقلب على أحدهم ، و أن الصواب كثير بن زيد ،
ثم تأكدت من ذلك بعد أن رجعت إلى كتب الرجال ، فوجدتهم ذكروه في شيوخ عامر
العقدي ، و في الرواة عن محمد بن عمر بن علي ، فالحمد لله على توفيقه . ثم
ازددت تأكدا حين رأيته على الصواب عند ابن أبي عاصم ( 1558 ) . و شاهد آخر
يرويه شريك عن الركين بن الربيع عن القاسم بن حسان عن زيد بن ثابت مرفوعا به .
أخرجه أحمد ( 5 / 181 - 189 ) و ابن أبي عاصم ( 1548 - 1549 ) و الطبراني في "
الكبير " ( 4921 - 4923 ) . و هذا إسناد حسن في الشواهد و المتابعات ، و قال
الهيثمي في " المجمع " ( 1 / 170 ) : " رواه الطبراني في " الكبير " و رجاله
ثقات " ! و قال في موضع آخر ( 9 / 163 ) : " رواه أحمد ، و إسناده جيد " ! بعد
تخريج هذا الحديث بزمن بعيد ، كتب علي أن أهاجر من دمشق إلى عمان ، ثم أن أسافر
منها إلى الإمارات العربية ، أوائل سنة ( 1402 ) هجرية ، فلقيت في ( قطر ) بعض
الأساتذة و الدكاترة الطيبين ، فأهدى إلي أحدهم رسالة له مطبوعة في تضعيف هذا
الحديث ، فلما قرأتها تبين لي أنه حديث عهد بهذه الصناعة ، و ذلك من ناحيتين
ذكرتهما له : الأولى : أنه اقتصر في تخريجه على بعض المصادر المطبوعة المتداولة
، و لذلك قصر تقصيرا فاحشا في تحقيق الكلام عليه ، و فاته كثير من الطرق
و الأسانيد التي هي بذاتها صحيحة أو حسنة فضلا عن الشواهد و المتابعات ، كما
يبدو لكل ناظر يقابل تخريجه بما خرجته هنا ..
الثانية : أنه لم يلتفت إلى أقوال المصححين للحديث من العلماء و لا إلى قاعدتهم
التي ذكروها في " مصطلح الحديث " : أن الحديث الضعيف يتقوى بكثرة الطرق ، فوقع
في هذا الخطأ الفادح من تضعيف الحديث الصحيح . و كان قد نمى إلى قبل الالتقاء
به و اطلاعي على رسالته أن أحد الدكاترة في ( الكويت ) يضعف هذا الحديث ،
و تأكدت من ذلك حين جاءني خطاب من أحد الإخوة هناك ، يستدرك علي إيرادي الحديث
في " صحيح الجامع الصغير " بالأرقام ( 2453 و 2454 و 2745 و 7754 ) لأن الدكتور
المشار إليه قد ضعفه ، و أن هذا استغرب مني تصحيحه ! و يرجو الأخ المشار إليه
أن أعيد النظر في تحقيق هذا الحديث ، و قد فعلت ذلك احتياطيا ، فلعله يجد فيه
ما يدله على خطأ الدكتور ، و خطئه هو في استرواحه و اعتماده عليه ، و عدم تنبهه
للفرق بين ناشئ في هذا العلم ، و متمكن فيه ، و هي غفلة أصابت كثيرا من الناس
اللذين يتبعون كل من كتب في هذا المجال ، و ليست له قدم راسخة فيه . و الله
المستعان . و اعلم أيها القارىء الكريم ، أن من المعروف أن الحديث مما يحتج به
الشيعة ، و يلهجون بذلك كثيرا ، حتى يتوهم أهل السنة أنهم مصيبون في ذلك ، و هم
جميعا واهمون في ذلك ، و بيانه من وجهين :
الأول : أن المراد من الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم : " عترتي " أكثر مما
يريده الشيعة ، و لا يرده أهل السنة بل هم مستمسكون به ، ألا و هو أن العترة
فيهم هم أهل بيته صلى الله عليه وسلم ، و قد جاء ذلك موضحا في بعض طرقه كحديث
الترجمة : " عترتي أهل بيتي " و أهل بيته في الأصل هم " نساؤه صلى الله عليه
وسلم و فيهن الصديقة عائشة رضي الله عنهن جميعا كما هو صريح قوله تعالى في (
الأحزاب ) : *( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا )*
بدليل الآية التي قبلها و التي بعدها : *( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء
إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض و قلن قولا معروفا . و قرن
في بيوتكن و لا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى و أقمن الصلاة و آتين الزكاة و أطعن
الله و رسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا . و
اذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله و الحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا )* ،
و تخصيص الشيعة ( أهل البيت ) في الآية بعلي و فاطمة و الحسن و الحسين رضي
الله عنهم دون نسائه صلى الله عليه وسلم من تحريفهم لآيات الله تعالى انتصارا
لأهوائهم كما هو مشروح في موضعه ، و حديث الكساء و ما في معناه غاية ما فيه
توسيع دلالة الآية و دخول علي و أهله فيها كما بينه الحافظ ابن كثير و غيره ،
و كذلك حديث " العترة " قد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن المقصود أهل بيته
صلى الله عليه وسلم بالمعنى الشامل لزوجاته و علي و أهله . و لذلك قال
التوربشتي - كما في " المرقاة " ( 5 / 600 ) : " عترة الرجل : أهل بيته و رهطه
الأدنون ، و لاستعمالهم " العترة " على أنحاء كثيرة بينها رسول الله صلى الله
عليه وسلم بقوله : " أهل بيتي " ليعلم أنه أراد بذلك نسله و عصابته الأدنين و
أزواجه " . و الوجه الآخر : أن المقصود من " أهل البيت " إنما هم العلماء
الصالحون منهم و المتمسكون بالكتاب و السنة ، قال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه
الله تعالى : " ( العترة ) هم أهل بيته صلى الله عليه وسلم الذين هم على دينه و
على التمسك بأمره " . و ذكر نحوه الشيخ علي القاريء في الموضع المشار إليه آنفا
. ثم استظهر أن الوجه في تخصيص أهل البيت بالذكر ما أفاده بقوله : " إن أهل
البيت غالبا يكونون أعرف بصاحب البيت و أحواله ، فالمراد بهم أهل العلم منهم
المطلعون على سيرته الواقفون على طريقته العارفون بحكمه و حكمته . و بهذا يصلح
أن يكون مقابلا لكتاب الله سبحانه كما قال : *( و يعلمهم الكتاب و الحكمة )* "
. قلت : و مثله قوله تعالى في خطاب أزواجه صلى الله عليه وسلم في آية التطهير
المتقدمة : *( و اذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله و الحكمة )* . فتبين أن
المراد بـ ( أهل البيت ) المتمسكين منهم بسنته صلى الله عليه وسلم ، فتكون هي
المقصود بالذات في الحديث ، و لذلك جعلها أحد ( الثقلين ) في حديث زيد بن أرقم
المقابل للثقل الأول و هو القرآن ، و هو ما يشير إليه قول ابن الأثير في "
النهاية " : " سماهما ( ثقلين ) لأن الآخذ بهما ( يعني الكتاب و السنة )
و العمل بهما ثقيل ، و يقال لكل خطير نفيس ( ثقل ) ، فسماهما ( ثقلين ) إعظاما
لقدرهما و تفخيما لشأنهما " .
قلت : و الحاصل أن ذكر أهل البيت في مقابل القرآن في هذا الحديث كذكر سنة
الخلفاء الراشدين مع سنته صلى الله عليه وسلم في قوله : " فعليكم بسنتي و سنة
الخلفاء الراشدين ... " . قال الشيخ القاريء ( 1 / 199 ) : " فإنهم لم يعملوا
إلا بسنتي ، فالإضافة إليهم ، إما لعملهم بها ، أو لاستنباطهم و اختيارهم إياها
" . إذا عرفت ما تقدم فالحديث شاهد قوي لحديث " الموطأ " بلفظ : " تركت فيكم
أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما ، كتاب الله و سنة رسوله " . و هو في " المشكاة
" ( 186 ) . و قد خفي وجه هذا الشاهد على بعض من سود صفحات من إخواننا الناشئين
اليوم في تضعيف حديث الموطأ . و الله المستعان .

(4/260)


1762 - " الآيات خرزات منظومات في سلك ، فإن يقطع السلك يتبع بعضها بعضا " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 361 :
أخرجه الحاكم ( 4 / 473 - 474 ) و أحمد ( 2 / 219 ) من طريقين عن خالد بن
الحويرث عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
فذكره .
قلت : " إسناده ضعيف خالد بن الحويرث ليس بالمشهور ، قال ابن معين : " لا أعرفه
" و ذكره ابن حبان في الثقات " . لكن للحديث شاهد من رواية أنس بن مالك مرفوعا
به إلا أنه قال : " الأمارات خرزات ... " . أخرجه الحاكم ( 4 / 546 ) و قال :
" صحيح على شرط مسلم " . و وافقه الذهبي ، و هو كما قالا .

(4/261)


1763 - " الإبل عز لأهلها و الغنم بركة و الخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة
" .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 362 :
أخرجه ابن ماجة ( 2305 ) و أبو يعلى في " مسنده " ( 4 / 1614 ) قالا : حدثنا
محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا عبد الله بن إدريس عن حصين عن عامر عن عروة
البارقي يرفعه ، و ذكره .
قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين كما في " الزوائد " ( 162 / 1 ) و قال
: " فقد احتجا بجميع رواته ، و رواه الشيخان و الترمذي و النسائي من طريق عامر
الشعبي به ، مقتصرين على قصة الخيل دون أوله ، و كذلك رواه الدارمي " . و له
شاهد من حديث حذيفة بن اليمان مرفوعا به و زاد : " و عبدك أخوك ، فأحسن إليه
و إن وجدته مغلوبا فأعنه " . أخرجه البزار ( رقم - 1685 ) عن أبي يحيى الحماني
عبد الحميد بن عبد الرحمن : حدثنا الحسن بن أبي الحسن البجلي عن طلحة بن مصرف
عن أبي عمار عن عمرو بن شرحبيل عنه و قال : " لا نعلمه عن حذيفة إلا بهذا
الإسناد ، و أحسب أن الحسن البجلي هو ابن عمارة " .
قلت : و هو متروك كما في " التقريب " ، و قول الهيثمي ( 5 / 259 ) : " و هو
ضعيف " . فهو من تساهله أو تسامحه في التعبير ، فالرجل أسوأ حالا من ذلك كما هو
معروف عند العلماء و لذلك فهو ممن لا يصلح للاستشهاد به . و جملة " الغنم بركة
" قد صحت من حديث أم هاني و عائشة بإسنادين صحيحين و قد تقدما ( 773 ) .
و أخرجها أبو يعلى ( 2 / 477 ) من طريق عبد الله بن عبد الله عن ابن ( أبي )
ليلى عن البراء مرفوعا . و عبد الله هذا هو أبو جعفر الرازي ، و هو ممن يستشهد
به لسوء حفظه مع الصدق . و روى طلحة عن عمرو عن عطاء مرسلا بلفظ : " الغنم بركة
موضوعة و الإبل جمال لأهلها و الخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة " .
أخرجه معمر بن المثنى في " الخيل " ( 3 / 2 ) : حدثني عمر بن عمران السدوسي قال
: حدثنا طلحة بن عمرو به .
قلت : و طلحة هذا هو الحضرمي المكي متروك أيضا .

(4/262)


1764 - " الأخوات الأربع : ميمونة و أم الفضل و سلمى و أسماء بنت عميس - أختهن لأمهن -
مؤمنات " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 363 :
أخرجه ابن سعد في " الطبقات " ( 8 / 138 ) و ابن منده في " المعرفة " ( 2 / 328
/ 2 ) و الحاكم ( 4 / 32 ) و ابن عساكر في " التاريخ " ( 1 / 239 / 2 ) و أبو
منصور بن عساكر في " الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين " ( ص 91 ) من طرق عن
عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن إبراهيم بن عقبة - أخي موسى بن عقبة - عن كريب
مولى عبد الله بن العباس عن عبد الله بن العباس مرفوعا به ، و قال الحاكم :
" صحيح على شرط مسلم " . و وافقه الذهبي ، و هو كما قالا ، و قال أبو منصور .
" و هذا حديث حسن من حديث كريب " .

(4/263)


1765 - " الإزار إلى نصف الساق . فلما رأى شدة ذلك على المسلمين ، قال : إلى الكعبين
لا خير فيما أسفل من ذلك " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 364 :
أخرجه أحمد ( 3 / 140 و 249 و 256 ) و البيهقي في " شعب الإيمان " ( 2 / 223 /
2 ) من طرق عن حميد عن أنس مرفوعا .
قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين و للحديث شواهد كثيرة مخرجة في "
المشكاة " ( 4331 ) و " الترغيب " ( 3 / 97 - 98 ) . و من الشواهد التي لم تخرج
هناك حديث حذيفة بن اليمان قال : " أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضلة
ساقي فقال : هذا موضع الإزار ، فإن أبيت فأسفل ، فإن أبيت فلا حق للإزار فيما
دون الكعبين " . أخرجه أصحاب السنن غير أبي داود و ابن حبان ( 1447 ) و أحمد (
5 / 382 و 396 و 398 و 400 ) و الحميدي ( 445 ) عن مسلم بن نذير عنه . و تابعه
عند ابن حبان ( 1448 ) الأغر أبو مسلم عن حذيفة . و هذه السنة مما أعرض عنها
كثير من الخاصة فضلا عن العامة ، كما بينته في مقدمة كتابي الجديد " مختصر
الشمائل المحمدية " ، و هو في طريقه إلى الطبع إن شاء الله تعالى .

(4/264)


1766 - " الأكثرون هم الأسفلون يوم القيامة ، إلا من قال بالمال هكذا و هكذا ، و كسبه
من طيب " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 364 :
أخرجه ابن ماجة ( 4130 ) من طريق عكرمة بن عمار حدثني أبو زميل - هو سماك - عن
مالك بن مرثد الحنفي عن أبيه عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : فذكره .
قلت : و هذا إسناد حسن ، رجاله ثقات و في عكرمة بن عمار كلام و بخاصة في روايته
عن يحيى بن أبي كثير ، قال الحافظ : " صدوق يغلط ، و في روايته عن يحيى بن أبي
كثير اضطراب " . إذا عرفت هذا تعلم تساهل البوصيري في " الزوائد " ( 278 / 2 )
بقوله : " هذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات " . و لعله أتى من قبل كون عكرمة
المذكور من رجال مسلم ، و من المعلوم أنه ليس كل رجاله في مرتبة واحدة ، ففيهم
من هو حسن الحديث كما لا يخفى على مارس هذا العلم الشريف . و للحديث شاهد من
حديث ابن مسعود مرفوعا به دون قوله : " و كسبه من طيب " . أخرجه ابن حبان ( 807
) و رجاله ثقات . و آخر من حديث ابن عباس مرفوعا مثله . أخرجه الخطيب في
" التاريخ " ( 7 / 264 ) .
و ثالث من حديث أبي هريرة مرفوعا مثله ، و زاد : " أمامه و عن يمينه و عن شماله
و خلفه " . أخرجه أحمد ( 2 / 428 ) و إسناده جيد ، و ابن ماجة ( 4131 ) دون
الزيادة ، و هو رواية لأحمد ( 2 / 340 ) . ثم وجدت له عنده ( 2 / 309 و 525 و
535 ) طريقا أخرى عن كميل بن زياد عن أبي هريرة بلفظ : " يا أبا هريرة هلك
المكثرون ، إلا من قال هكذا ، و هكذا ، و هكذا ، ثلاث مرات ، حتى بكفيه عن
يمينه و عن يساره و بين يديه و قليل ما هم " .
قلت : و أحد إسناديه صحيح ، و قال المنذري ( 4 / 108 ) : " رواته ثقات " .
و لهذا اللفظ شاهد من رواية عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري . أخرجه أحمد ( 3 /
31 ) و ابن ماجة ( 4129 ) . و آخر من حديث أبي ذر بلفظ : " إن الأكثرين هم
الأقلون إلا من قال ... " الحديث . أخرجه البخاري ( 2 / 83 ) و أحمد ( 5 / 152
) و قال : " الأخسرون " .

(4/265)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية