صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : حلية الأولياء
المؤلف : أبو نعيم الأصبهاني
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

اخبرني جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه عمر بن أحمد بن شاهين، حدثنا أحمد بن نصر، حدثني إبراهيم بن بشار، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: أثقل الأعمال في الميزأن أثقلها على الأبدان ومن وفى العمل وفى الأجر ومن لم يعمل رحل من الدنيا إلى الآخرة بلا قلبيل ولا كثير.
اخبرني جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه محمد بن الفضل بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا إبراهيم بن نصر، حدثنا إبراهيم بن بشار، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: لا يقل مع الحق فريد، ولا يقوى مع الباطل عديد.
اخبرني جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن نصر، حدثنا إبراهيم بن بشار، قال: سئل إبراهيم بن أدهم: بم يتم الورع؟ قال: بتسوية كل الخلق من قلبك واشتغالك عن عيوبهم بذنبك وعليك باللفظ الجميل من قلب ذليل لرب جليل، فكر في ذنبك وتب إلى ربك يثبت الورع في قلبك، واحسم الطمع الأ من ربك.
حدثنا أبو زرعة محمد بن إبراهيم الأستراباذي، حدثنا محمد بن قارن، حدثنا أبو حاتم، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا مروأن بن محمد، قال: قيل لإبراهيم بن أدهم: أن فلانا يتعلم النحو، فقال: هو إلى أن يتعلم الصمت أحوج.
حدثت عن أبي طالب بن سوادة، حدثني أبو إسحاق الختلي، حدثنا ابن الصباح، حدثنا عبد الله بن أبي جميل، عن أبي وهب: أن إبراهيم بن أدهم رأى رجلا يحدث يعني من كلام الدنيا فوقف عليه فقال له: كلامك هذا ترجو فيه؟ قال: لا، قال: فتأمن عليه، قال: لا، قال: فما تصنع بشيء لا ترجو فيه ولا تأمن عليه؟ حدثت عن أبي طالب، حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم، قال: قلت لعلي بن بكار: كان إبراهيم بن أدهم كثير الصلاة؟ قال: لا ولكنه صاحب تفكر يجلس ليله يتفكر.
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا أحمد بن الحسين، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا بعض إخوأننا، قال: دخلنا على إبراهيم بن أدهم فسلمنا عليه فرفع رأسه إلينا، فقال: اللهم لا تمقتنا، وأطرق رأسه ساعة ثم رفع رأسه فقال: أنه إذا لم يمقتنا أحبنا، ثم قال: تكلمناأو نطقنا بالعربية فما نكاد نلحن ولحنا بالعمل فما نكاد نعرب.
اخبرنا جعفر بن محمد وحدثني عنه محمد بن إبراهيم بن نصر، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن بشار، قال: سألت إبراهيم بن أدهم عن العبادة، فقال: رأس العبادة التفكر والصمت الأ من ذكر الله، ولقد بلغني حرف يعني عن لقمأن قال: قيل له: يا لقمأن ما بلغ من حكمتك؟ قال: لا أسال عما قد كفيت، ولا أتكلف ما لا يعنيني، ثم قال: يا ابن بشار إنما ينبغي للعبد أن يصمت أو يتكلم بما ينتفع به، أو ينفع به من موعظة أو تنبيه أو تخويف أو تحذير، واعلم أن إذا كان للكلام مثل كان أوضح للمنطق، وأبين في المقياس، وألقى للسمع، وأوسع لشعوب الحديث، يا ابن بشر مثل لبصر قلبك حضور ملك الموت وأعوأنه لقبض روحك، فأنظر كيف تكون، ومثل له هول المطلع ومساءلة منكر ونكير، فأنظر كيف تكون، ومثل له القيامة وأهواللها وأفزاسمها، والعرض والحساب والوقوف، فأنظر كيف تكون، ثم صرخ صرخة وقع مغشيا عليه.
اخبرني جعفر بن محمد، وحدثني عنه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يزبد، حدثنا إبراهيم بن نصر، حدثنا إبراهيم بن بشار قال: كتب عمر بن المنهال القرشي إلى إبراهيم بن أدهم وهو بالرملة: أن عظني عظة احفظها عنك، فكتب إليه: أما بعد فإن الحزن على الدنيا طويل، والموت من الأنسأن قريب، وللنفس منه في كل وقت نصيب، وللبلى في جسمه دبيب، فبادر بالعمل قبل أن تنادي بالرحيل، واجتهد في العمل في دار الممر قبل أن ترحل إلى دار المقر.
اخبرني جعفر، وحدثني عنه أبو عبد الله بن يزيد، حدثنا إبراهيم ابن نصر، حدثنا إبراهيم بن بشار، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: أشد الجهاد جهاد اللهوى، من منع نفسه هواها فقد استراح من الدنيا وبلائها، وكان محفوظا ومعافى من أذاها.
اخبرني جعفر وحدثني عنه عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ، حدثنا إبراهيم بن نصر، حدثنا إبراهيم بن بشار، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: اللهوى يردى وخوف الله يشفي، واعلم أن ما يزيل عن قلبك هواك إذا خفت من تعلم أنه يراك.

(3/353)


اخبرني جعفر، وحدثني عنه محمد بن إبراهيم، حدثني إبراهيم بن نصر، حدثنا إبراهيم بن بشار، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: اذكر ما أنت صائر إليه حق ذكره، وتفكر فيما مض من عمرك هل تثق به وترجو النجاة من عذاب ربك، فإنك إذا كنت كذلك شغلت قلبك بالأهتمام بطريق النجاة عن طريق اللاهين الأمنين المطمئنين الذين أتبعوا أنفسهم هواها فأوقعتهم على طريق هلكاتهم لا جرم سوف يعلمون، وسوف يتأسفون، وسوف يندمون: " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب منقلبون " .الشعراء.
اخبرني جعفر، وحدثني عنه محمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن نصر، حدثنا إبراهيم بن بشار، قال: سمعت إبراهيم يقول: بلغني أن عمر بن عبد العزيز، قال لخالد بن صفوأن: عظني وأوجز، فقال خالد: يا أمير المؤمنين أن أقواما غرهم ستر الله وفتنهم حسن الثناء، فلا يغلبن جهل غيرك بك علمك بنفسك، أعاذنا الله وإياك أن نكون بالستر مغرورين، وبثناء الناس مسرورين، وعما افترض الله علينا متخلفين ومقصرين، وإلى الأهواء مائلين. قال: فبكى ثم قال: أعاذنا الله وإياك من اتباع اللهوى.
حدثت عن عبد الله بن أحمد بن سوادة، حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن السروجي بسروج قال: كتب إبراهيم بن أدهم إلى بعض إخوأنه: أما بعد فعليك بتقوى الله الذي لا تحل معصيته، ولا يرجي غيره، واتق الله، فإنه من اتقى الله عز وجل عز وقوى، وشبع وروى، ورفع عقله عن الدنيا، فبدنه منظور بين ظهرأني أهل الدنيا، وقلبه معاين للآخرة، فأطفأ بصر قلبه ما أبصرت عيناه من حب الدنيا، فقذر حرامها وجأنب شهواتها، وأضر بالحلال الصافي منها الأ ما لابد له من كسرة يشد بها صلبه، أو ثوب يواري به عورته، من أغلظ ما يقدر عليه وأخشنه، ليس له ثقة ولا رجاء الأ الله، قد رفعت ثقته ورجاؤه من كل شيء مخلوق، ووقعت ثقته ورجاؤه على خالق الأشياء، فجد وهزل وأنهك بدنه لله حتى غارت العينأن وبدت الأضلاع وأبدله الله تعالى بذلك زيادة في عقله، وقوة في قلبه، وما ذخر له في الآخرة أكثر، فارفض يا أخي الدنيا فإن حب الدنيا يصم ويعمي، ويذل الرقاب، ولا تقل غدا وبعد غد فإنما هلك من هلك بإقامتهم على الأماني حتى جاءهم الحق بغتة وهم غافلون، فنقلوا على أميرارهم إلى القبور المظلمة الضيقة، وأسلمهم الأهلون والولد، فإنقطع إلى الله بقلب منيب، وعزم ليس فيه شك والسلام.
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا محمد بن أحمد بن الوليد الثقفي، حدثنا عبد الله بن خبيق، حدثنا عبد القوي قال: كتب إبراهيم بن أدهم إلى عباد بن كثيربمكة: اجعل طوافك وحجك وسعيك كنومة غاز في سبيل الله. فكتب إليه عباد بن كثير: اجعل رباطك وحرسك وغزوك كنومة كاد على عيالله من حله.
حدثنا أبو محمد بن حيان، حدثنا عبد الله بن محمد بن العباس، حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا سهل بن عاصم، حدثنا فديك بن سليمان، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: حب لقاء الناس من حب الدنيا، وتركهم من ترك الدنيا.
حدثنا إسحاق بن أحمد، حدثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا أبو مسهر عن سهل بن هاشم، قال: قال لنا إبراهيم ابن أدهم: أقلوا من الأخوان والأخلاء.
حدثنا أبو بكر بن مالك، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية الغلابي، حدثنا خالد بن الحارث قال: بلغني أن إبراهيم بن أدهم قال: لم يصدق الله من أحب الشهرة.
حدثنا أبو محمد بن حيان، حدثنا أبو يحيى الرازي، حدثنا أبو حاتم، حدثني عبد الصمد، قال: سمعت أبي يقول: رئي إبراهيم بن أدهم خارجا من الجبل، فقيل من أين؟ فقال: من الأنس بالله عز وجل.
اخبرني جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم، حدثني إبراهيم بن نصر، حدثنا إبراهيم بن بشار قال: اجتمعنا ذات يوم في مسجد فما منا أحد الأ تكلم، الأ إبراهيم بن أدهم فإنه ساكت، فقلت: لم لا تتكلم؟ فقال: الكلام يظهر حمق الأحمق، وعقل العاقل، فقلت: لا نتكلم إذا كان هكذا الكلام، فقال: إذا اغتممت بالسكوت فتذكر سلامتك من زلل اللسان.

(3/354)


اخبرني جعفر بن محمد في كتابه، وحدثني عنه علي بن إبراهيم، حدثني إبراهيم بن نصر، حدثنا إبراهيم بن بشار، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم، يقول: من الله عليكم بالإسلام فأخرجكم من الشقاء إلى السعادة، ومن الشدة إلى الرخاء، ومن الظلمات إلى الضياء، فشبتم نعمه عليكم بالكفرأن، ومررتم بالخطأ حلاوة الإيمان، ورهذهتم بالذنوب عرى الإيمان، وهدمتم الطاعة بالعصيأن، وإنما تمرون بمراصد آلافات، وتمضون على جسور اللهلكات، وتبنون على قناطر الزلات، وتحصنون بمحاصن الشبهات، فبالله تغترون، وعليه تجترئون، ولأنفسكم تخدعون، و لله لا تراقبون، فإنا لله وأنا إليه راجعون. قال: وسمعت إبراهيم يقول: أنعم الله عليك فلم تكن في وقت أنعمه شكورا، لا يغررك حلمه، واذكر مصيرك إلى القبور، واعمل ليومك يا أخي قبل حشرجة الصدور.
حدثنا أبو بكر الطلحي، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن دحيم، حدثنا المفضل بن غسان الغلابي، حدثني أبي، حدثنا سهل بن هاشم، حدثني إبراهيم ابن أدهم قال: قال لقمأن لابنه: يا بني أن الرجل ليتكلم حتى يقال أحمق، وما هو بأحمق، وأن الرجل ليسكت حتى يقال له حليم وما أهو بحليم.
حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن أيوب، حدثنا عبد الله بن الصقر، حدثنا أبو إبراهيم الترجماني، حدثنا بقية بن الوليد، قال: لقيت إبراهيم بن أدهم بالساحل فقلت: أكنيك أم أدعوك باسمك؟ فقال: أن كنيتني قبلت منك، وأن دعوتني باسمي فهو أحب إلى، فقال لي: يا بقية كن ذنبا ولا تكن رأسا، فإن الذنب ينجو والرأس يهلك، قال: قلت له: ما شأنك لا تتزوج؟ قال: ما تقول في رجل غر امرأته وخدعها؟ قلت: ما ينبغي هذا، قال فأتزوج امرأة تطلب ما يطلب النبياء؟ لا حاجة لي في النبياء، قال: فجعلت أثنى عليه، قال: ففطن فقال: لك عيال؟ فقلت: نعم، قال: روعة من روعة عيالك أفضل مما أنا فيه.
حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يزيد، حدثنا أحمد بن محمد بن حمران النبيسابوري، حدثنا إسماعيل بن عبد الله الشامي قال: سمعت بقية يحدث في مسجد حمص قال: جلس إلى إبراهيم بن أدهم فقلت: ألا تتزوج؟ قال: ما تقول في رجل غر امرأة مسلمة وخدعها؟ قلت: ما ينبغي هذا، قال: فجعلت أثنى عليه فقال: ألك عيال؟ قلت: بلى، قال: روعة تروعك عيالك أفضل مما أنا فيه.
حدثنا أبو بكر عبد المنعم بن عمر، حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد ابن زياد، حدثنا عباس الدوري، حدثنا أبو إبراهيم الترجماني، حدثنا بقية بن الوليد قال: صحبت إبراهيم بن أدهم في بعض كور الشام، وهو يمشي ومعه رفيقه، فأنتهى إلى موضع فيه ماء وحشيش، فقال لرفيقه: أترى معك في المخلاة شيء؟ قال: معي فيها كسر، فنثرها فجعل إبراهيم يأكل، فقال لي يا بقية ادن فكل، قال: فرغبت في طعام إبراهيم فجعلت آكل معه، قال: ثم أن إبراهيم تمدد في كسائه فقال: يا بقية ما أغفل أهل الدنيا عنا، ما في الدنيا أنعم عيشا منا، ما أهتم بشيء الأ لأمر المسلمين، ثم التفت إلى فقال: يا بقية لك عيال؟ قلت: أي والله يا أبا إسحاق أن لنا لعيالأ، قال: فكأنه لم يعبأ بي، فلما رأى ما بوجهي قال: ولعل روعة صاحب عيال أفضل مما نحن فيه.
حدثنا أبو محمد بن حيان، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا نعيم بن حماد عن بقية نحوه مختصرا.
حدثنا أبي رحمه الله، حدثنا الحسن بن أبان، حدثنا أبو بكر بن عبيد قال: قرأت في كتاب داود بن رشيد بخطه: حدثني أبو عبد الله الصوفي، قال: قال إبراهيم بن أدهم: إنما زهد الزاهدون في الدنيا اتقاء أن يشاركوا الحمقى والجهال في جهلهم.
حدثنا أبي رحمه الله، حدثنا خالي أحمد بن محمد بن يوسف عن عبد الله بن مسلم قال: قال إبراهيم بن أدهم: إذا بات الملوك على اختيارهم فبت على اختيار الله لك وارض به.
حدثنا أبو يعلى الحسن بن محمد الزبيري، حدثنا محمد بن المسيب، حدثنا عبد الله بن خبيق، حدثنا يوسف بن أسباط، قال: قال إبراهيم بن أدهم: ما أرأني أوجر على ترك الطيبات، فإني لا أشتهيها، وقال بعض العلماء: من لم يعمل من الخير ألا ما يشتهي، ولم يدع من الشر إلا ما يكره، لم يؤجر على ما عمل من الخير ولم يسلم من إثم ما ترك من الشر.

(3/355)


حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن الحسين بن معبد، حدثنا محمد بن هارون، حدثنا أبو عمير، حدثنا ضمرة، قال: قال إبراهيم: ما رأني أوجر في تركي الطعام والشراب لأني لا أشتهيه.
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا عيسى بن محمد الوشقندي، حدثنا رزين بن محمد، حدثنا يوسف بن السحت، حدثنا أبي، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: كثرة النظر إلى الباطل تذهب بمعرفة الحق من القلب.
حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا يعقوب بن عبد الله، عن مخلد بن الحسين، قال: ما أنتبهت من الليل الأ أصبت إبراهيم بن أدهم يذكر الله فأغتم، ثم أتعزى بهذه الآية: " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء " . - الحديد:21 ، الجمعة:4 - .
حدثني إسحاق بن أحمد بن علي، حدثنا إبراهيم بن يوسف ين خالد، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، قال: سمعت أبا علي الجرجاني يحدث أبا سليمان الدارأني، قال: صلى إبراهيم بن أدهم خمس عشرة صلاة بوضوء واحد.
حدثنا محمد بن علي بن حبيش، حدثنا عمر بن محمد بن بكار، حدثنا علي بن الهيثم، حدثنا خلف بن تميم، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: رأني محمد بن عجلان فاستقبل القبلة ثم سجد، فقال: أتدري لم سجدت؟ سجدت شكرا لله تعالى حيث رأيتك.
حدثنا محمد بن علي بن حبيش، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا ابن زنجويه، حدثنا الفريابي عن إبراهيم بن أدهم، عن محمد بن عجلان، قال: المؤمن يحب المؤمن حيث كان.
حدثنا محمد بن علي بن حبيش، حدثنا عمر بن محمد بن بكار، حدثنا أبو عتبة، حدثنا بقية، قال: كان إبراهيم بن أدهم إذا قيل له: كيف أنت؟ قال: بخير ما لم يحمل مؤنتي غيري.
حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن اللهرماس، حدثنا جعفر بن محمد بن عاصم الدمشقي، حدثنا محمد بن مصفى، حدثنا بقية، حدثنا إبراهيم بن أدهم في قول الله عز وجل: " ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم " . - التوبة:92 - . قال: ما سألوه الأ النعال.
حدثنا أبي رحمه الله، حدثنا أبو الحسن بن أبان، حدثنا الحسين بن عبد الله بن شاكر، حدثنا المسيب بن واضح، حدثنا بقية عن إبراهيم بن أدهم، قال: أن الله تعالى بالمسافر لرحيم، وأن الله تعالى لينظر إلى المسافر كل يوم نظرات، وأقرب ما يكون المسافر من ربه إذا فارق أهله.
حدثنا أبي، حدثنا أبو الحسن بن أبان، حدثنا الحسين بن عبد الله ابن شاكر، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا أحمد بن اللهرماس أبو علي الحنفي، حدثنا إبراهيم العكاش الأسدي، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم، يقول للأوزاعي: يا أبا عمرو كثيرا ما يقول مالك بن دينار: أن من عرف الله تعالى في شغل شاغل، وويل لمن ذهب عمره باطلا.
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا عيسى بن خالد الحمصي، عن أبي اليمأن، حدثنا عبد الرحمن بن الضحاك، عن إبراهيم بن أدهم، قال: مكتوب في بعض كتب الله: من أصبح حزينا على الدنيا فقد أصبح ساخطا على الله، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به أصبح يشكو ربه، وأيما فقير جلس إلى غني فتضعضع له لدنياه ذهب ثلثا دينه، ومن قرأ القرآن فاتخذ آيات الله هزوا أدخل النار، قال إبراهيم بن أدهم: لولا ثلاث ما باليت أن أكون يعسوبا، ظمأ اللهواجر، وطول ليلة الشتاء، والتهجد بكتاب الله عز وجل.
حدثنا عبد الله بن محمد، ومحمد بن عبد الرحمن، قالا: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا يحيى بن عثمان، حدثنا أبو عبد الرحمن الأعرج الأنطرطوسي، حدثنا إبراهيم بن أدهم، قال: أول ما كلم الله تعالى آدم عليه السلام قال: أوصيك بأربع، أن لقيتني بهذه أدخلتك الجنة، ومن لقيني بهذه من ولدك أدخلته الجنة، واحدة لي، وواحدة لك، وواحدة بيني وبينك، وواحدة بيني وبينك وبين الناس. فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا، وأما التي لك فما عملت من عمل وفيتك إياه، وأما التي بيني وبينك فمنك الدعاء ومني الأجابة، وأما التي بيني وبينك وبين الناس فما كرهت لنفسك فلا تأته إلى غيرك.

(3/356)


اخبرني جعفر بن محمد بن نصير في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم بن أحمد، حدثنا إبراهيم بن نصر، حدثنا إبراهيم بن بشار، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم، يقول: قال الله عز وجل: " ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه فأولئك هم الفائزون " . - النور:52 - . فأعلمك أن بتقواه تستوجب جميل الثواب، وينجو المتقون من سكرات يوم الحساب، ويئولون إلى خير باب، ثم قال: صدق الله: " أن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون " . - النحل:128 - .
اخبرني جعفر بن محمد، وحدثني عنه محمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن نصر، حدثني إبراهيم بن بشار، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: ليس من أعلام الحب أن تحب ما يبغض حبيبك، ذم مولأنا الدنيا فمدحناها، وأبغضها فأحببناها، وزهدنا فيها فآثرناها ورغبنا في طلبها، وعدكم خراب الدنيا فحصنتموها، ونهيتم عن طلبها فطلبتموها، وأنذرتم الكنوز فكنزتموها دعتكم إلى هذه الغرارة دواعيها، فأجبتم مسرعين مناديها، خدعتكم بغرورها ومنتكم، فإنفذتم خاضعين لأمنيتها تتمرغون في زهواتها، وتتمتعون في لذاتها، وتتقلبون في شهواتها، وتتلوثون بتبعاتها، تنشبون بمخالب الحرص عن خزائنها، وتحفرون بمعاول الطمع في معادنها، وتبنون بالغفلة في أماكنها وتحصنون بالجهل في مساكنها، تريدون أن تجاوروا الله في داره، وتحطوا رحالكم بقربه، بين أوليائه وأصفيائه، وأهل ولايته، وأنتم غرقى في بحار الدنيا حيارى، ترتعون في زهواتها، وتتمتعون في لذاتها، وتتنافسون في غمراتها، فمن جمعها ما تشبعون، ومن التنافس فيها ما تملون، كذبتم و الله أنفسكم وغرتكم ومنتكم الأماني، وعللتكم بالتواني، حتى لا تعطوا اليقين من قلوبكم، والصدق من نياتكم، وتتنصلون إليه من مساوىء ذنوبكم وتعصوه في بقية أعماركم، أما سمعتم الله تعالى يقول في محكم كتابه: " أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار " - ص:28 - . لا تنال جنته ألا بطاعته، ولا تنال ولايته ألا بمحبته، ولا تنال مرضاته ألا بترك معصيته، فإن الله تعالى قد أعد المغفرة للأوأبين، وأعد الرحمة للتوأبين، وأعد الجنة للخائفين، وأعد الحور للمطيعين، وأعد رؤيته للمشتاقين، قال الله تعالى: " وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى " . - طه:82 - . من طريق العمى إلى طريق اللهدى.
اخبرني جعفر بن محمد، وحدثني عنه محمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن نصر، حدثنا إبراهيم بن بشار، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: كنت مارا في بعض المدن فرأيت نفسين من الزهاد والسياحين في الأرض، فقال أحدهما للآخر: يا أخي ما ورث أهل المحبة من محبوبهم؟ فأجابه الآخر.ورثوا النظر بنور الله تعالى، والتعطف على أهل معاصي الله، قال: فقلت له: كيف يعطف على قوم قد خالفوا محبوبهم؟ فنظر إلي ثم قال: مقت أعماللهم وعطف عليهم ليردهم بالمواعظ عن فعاللهم، وأشفق على أبدأنهم من النار، لا يكون المؤمن مؤمنا حقا حتى يرضى للناس ما يرضى لنفسه، ثم غأبوا فلم أرهم.
حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد، حدثنا محمد بن المثنى، قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: قال عبد الله بن داود: قال إبراهيم بن أدهم: خرجت أريد بيت المقدس فلقيت سبعة نفر فسلمت عليهم وقلت: أفيدوني شيئا لعل الله ينفعني به، فقالوا لي: أنظر كل قاطع يقطعك عن الله من أمر الدنيا والآخرة فاقطعه، فقلت: زيدوني رحمكم الله، قالوا: أنظر الأ ترجو أحدا غير الله ولا تخاف غيره. فقلت: زيدوني رحمكم الله، قالوا: أنظر كل من يحبه فأحبه وكل من يبغضه فابغضه، قلت: زيدوني رحمكم الله، قالوا: عليك بالدعاء والتضرع والبكاء في الخلوات، والتواضع والخضوع له حيث كنت، والرحمة للمسلمين والنصح لهم، فقلت لهم: زيدوني رحمكم الله، فقالوا: اللهم حل بيننا وبين هذا الذي شغلنا عنك، ما كفاه هذا كله؟ فلا أدري السماء رفعتهم أم الأرض ابتلعتهم، فلم أرهم ونفعني الله بهم.

(3/357)


حدثنا أبو زيد محمد بن جعفر بن علي التميمي، حدثنا محمد بن ذليل بن سابق، حدثنا عبد الله بن خبيق، حدثنا عبد الله السندي، قال: قال إبراهيم بن أدهم رحمة الله عليه: خرج رجل في طلب العلم فاستقبل حجرا فإذا فيه: اقلبني تعتبر، فبقى الرجل لا يدري ما يصنع به، فمضى ثم رجع فقلبه فإذا هو منقور، أنت لا تعمل بما تعلم، فكيف تطلب علم مالأ تعلم، قال: فإنصرف الرجل إلى منزله.
حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن محمد ابن سفيان، حدثني محمد بن أبي رجاء القرشي، قال: قال إبراهيم بن أدهم: أنك إذا آدمت النظر في مرآة التوبة بأن لك شين قبح المعصية.
حدثنا أبي، حدثنا أبو الحسن بن أبان، حدثنا أبو بكر بن عبيد، حدثنا محمد بن الحسن، حدثنا مكين بن عبيد الصوفي، حدثني المتوكل بن الحسين، قال: قال إبراهيم بن أدهم: الزهد ثلاثة أصناف، فزهد فرض، وزهد فضل، وزهد سلامة، فالفرض الزهد في الحرام، والفضل الزهد في الحلال، والسلامة الزهد في الشبهات.
اخبرنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن محمد بن السكن، حدثنا عبد الرحمن بن يونس، حدثنا بقية بن الوليد، عن إبراهيم ابن أدهم، قال: كان يقال ليس شيء أشد على إبليس من العالم الحلبيم، أن تكلم تكلم بعلم، وأن سكت سكت بحلم.
حدثنا أبو محمد بن حيان، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا محمد بن عمرو بن جنان، حدثنا بقية، حدثنا إبراهيم بن أدهم، عن ابن عجلان، قال: ليس شيء أشد على إبليس من عالم حليم أن تكلم تكلم بعلم، وأن سكت سكت بحلم، وقال إبليس: لسكوته اشد من كلامه.
حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد، حدثنا عبد الرحمن بن داود، حدثنا سلمة بن شبيب النبيسابوري، حدثنا جدي، حدثنا بقية، حدثني إبراهيم بن أدهم، عن ابن عجلان مثله.
حدثنا أبو محمد بن حيان، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا يحيى بن عثمان الحمصي، حدثنا محمد بن حميد، حدثني إبراهيم بن أدهم، قال: من حمل شأن العلماء حمل شرا كبيرا.
حدثنا عبد المنعم بن عمر، حدثنا أبو سعيد بن زياد، حدثنا عباس الدوري، حدثنا أبو بكر بن أبي الأسود، حدثنا إبراهيم بن عيسى، حدثنا محمد بن حميد مثله.
حدثنا أبو أحمد الغطريفي، حدثنا إسحاق بن ديمهر. ح وحدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي، قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا محمد بن يزيد، قالا: حدثنا بشر بن المنذر أبو المنذر قاضي المصيصة قال: غزونا مع إبراهيم بن أدهم وكان متدرعا عباء قد اسود، لو نفخته الريح لسقط، فقيل له: الأ حفظت كما حفظ اصحابك؟ قال: كان همي هدي العلماء وآدابهم. لفظ الغطريفي، وقال الحلبي: مالك لا تحدث فإن أصحابك ونظراءك قد سمعوا. والباقي مثله.
حدثنا أبو بكر بن مالك، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا بنأن بن الحكم، حدثني محمد بن حاتم، حدثني بشر بن الحارث، قال: سمعت يحيى ابن يمأن، يقول: فال إبراهيم بن أدهم وذكر سفيان فقال: قد سمعنا كما سمع فلو شاء سكت كما سكتنا.
حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق الإنماطي، حدثنا عبدان ابن أحمد، حدثنا أحمد بن عمرو، حدثنا محمد بن خلف العسقلاني، حدثني عيسى ابن حازم، قال: قال إبراهيم بن أدهم: ما يمنعني من طلب العلم أني لا أعلم ما فيه من الفضل، ولكن أكره أن أطلبه مع من لا يعرف حقه.
حدثنا أبو حامد بن جبلة، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا محمد بن عمرو بن مكرم، قال: سمعت سالم بن مهرأن الطرسوسي، يقول: سمعت أبا يوسف، يقول: كان إبراهيم بن أدهم إذا سئل عن العلم جاء بالأدب.
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا أبو العباس بن الطهرأني، حدثنا أبو نشيط محمد بن هارون، قال: سمعت بشر بن الحارث يذكر عن يحيى بن يمأن، قال: كان سفيان الثوري إذا جلس إلى إبراهيم بن أدهم يتحرز من الكلام، قال بشر بن عوف: والله فضله.
حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم، حدثني محمد بن إسحاق، حدثني أبي، قال: قلت لبشر بن الحارث: أني أحب أسلك طريق بن أدهم، فقال: لا تقوى، قلت: ولم ذاك؟ قال: لأن إبراهيم عمل ولم يقل، وأنت قلت صلى الله عليه وسلم لم تعمل.

(3/358)


حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم، حدثنا عبد الله بن أبي داود، حدثنا أبو الطاهر، حدثنا أشعث، حدثني إبراهيم بن أدهم، قال: بلغني أن من ظفر في الجهاد بنقطة فكإنما أعأن على هدم جميع التوحيد.
حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل الواسطي، حدثنا عبد الله بن جعفر القاضي، حدثنا عصام بن داود بن الجراح، عن أبيه، قال: قال رجل لإبراهيم بن أدهم: قصدتك يا أبا إسحاق من خراسان لأصحبك، فقال له إبراهيم: على أن أكون بمالك أحق به منك، قال: لا، قال إبراهيم: قد صدقتني فنعم الصاحب أنت.
حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن جابر، حدثنا عبد الله ابن خبيق، حدثنا يوسف بن أسباط، قال: قال رجل لإبراهيم بن أدهم: أحب أن أسافر معك، قال: على أن أكون أملك بشيئك منك، فقال: لا، قال: أعجبني صدقك.
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا ابن أبي عاصم، حدثني عسكر بن الحصين السايح، قال: رئي إبراهيم بن أدهم في يوم صائف وعليه جبة فرو مقلوبة، مستلقيا في أصل جبل رافعا رجليه في الجبل، وهو يقول: طلب الملوك الراحة فأخطئوا الطريق.
حدثنا أبو يعلى الزبيري، حدثنا محمد بن المسيب، حدثنا عبد الله ابن خبيق، حدثني عبد الله بن ضريس، قال: قال إبراهيم بن أدهم: كنا إذا سمعنا بالشاب يتكلم في المجلس أيسنا من خيره.
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا عيسى بن محمد الرازي، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا إبراهيم بن العلاء، حدثنا عقبة بن علقمة، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: كنا إذا رأينا الحدث يتكلم مع الكبار أيسنا من خلاقه، ومن كل خير عنده.
حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يزيد، حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن حمدان النبيسابوري، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: سمعت بقية ابن الوليد، يقول: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: تعلمت المعرفة من راهب يقال له أبا سمعأن دخلت عليه في صومعته فقلت له: يا أبا سمعأن منذ كم أنت في صومعتك هذه؟ قال: منذ سبعين سنة، قلت: فما طعامك؟ قال: يا حنيفي فما دعاك إلى هذا؟ قلت: أحببت أن أعلم، قال: في كل ليلة حمصة، قلت: فما الذى يهيج من قلبك حتى تكفيه هذه الحمصة؟ قال: ترى الدير بحذائك. قلت: نعم، قال أنهم يأتوني في كل سنة يوما واحدا فيزينون صومعتي ويطوفون حواليها ويعظموني بذلك، فكلما تثاقلت نفسي عن العبادة ذكرتها تلك الساعة وأنا أحتمل جهد سنة لعز ساعة، فاحتمل يا حنيفي جهد ساعة لعز الأبد، فوقر في قلبي المعرفة، فقال: حسبك أو أزيدك؟ قلت: بلى! قال: أنزل عن الصومعة فنزلت فأدلى لي ركوة فيها عشرون حمصة، فقال لي: ادخل الدير فقد رأوا ما أدليت إليك، فلما دخلت الدير اجتمعت النصارى فقالوا: يا حنيفي ما الذي أدلى إليك الشيخ؟ قلت: من قوته، قالوا: وما تصنع به؟ نحن أحق به، قالوا: ساوم، قلت: عشرين دينارا، فأعطوني عشرين دينارا، فرجعت إلى الشيخ فقال: يا حنيفي ما الذي صنعت؟ قلت: بعته، قال: بكم؟ قلت: بعشرين دينارا، قال: أخطأت، لو ساومتهم عشرين ألفا لأعطوك، هذا عز من لا يعبده، فأنظر كيف يكون عز من يعبده، يا حنيفي، أقبل على ربك ودع الذهاب والجيئة.

(3/359)


حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم، حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد ابن حمدان النبيسابوري، حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن عبد الكريم الشامي، قال: سمعت بقية بن الوليد يقول: قال لي إبراهيم بن أدهم: مررت براهب في صومعته والصومعة على عمود والعمود على قلة جبل، كلما عصفت الريح تمايلت الصومعة فناديته، قلت: يا راهب، فلم يجبني، ثم ناديته فلم يجبني، فقلت في الثالثة: بالذي حبسك في صومعتك الأ أجبتني، فأخرج رأسه من صومعته، فقال: لم تنوح؟ سميتني باسم لم أكن له بأهل، قلت: يا راهب ولست براهب، إنما الراهب من رهب من ربه، قلت: فما أنت. قال: سجأن، سجنت سبعا من السباع، قلت: ما هو؟ قال:لساني سبع ضار، أن سيبته مزق الناس، يا حنيفي أن لله عبادا صما سمعا، وبكما نطقا، وعميا بصرا، سلكوا خلال دار الظالمين، واستوحشوا مؤأنسة الجاهلين، وشابوا ثمرة العلم بنور الإخلاص، واقلعوا بريح اليقين حتى أرسوا بشط نور الإخلاص، هم والله عباد كحلوا أعينهم بسهر الليل، فلو رأيتهم في ليلهم وقد نامت عيون الخلق وهم قيام على أطواقهم، يناجون من لا تأخذه سنة ولا نوم، يا حنيفي عليك بطريقهم، قلت: على الإسلام أنت؟ قال: ما أعرف غير الإسلام دينا ولكن عهد إلينا المسيح عليه السلام ووصف لنا آخر زمأنكم فخليت الدنيا، وأن دينك جديد، وأن خلق. قال بقية: فما أتى على إبراهيم شهر حتى هرب من الناس.
حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم، حدثنا عيسى بن يوسف الشكلي، حدثنا أحمد بن علي العابد، قال: قال أبو يوسف الفولي سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: لقيت عابدا من العباد قيل أنه لا ينام الليل، فقلت له: لم لا تنام؟ فقال لي: منعتني عجائب القرآن أن أنام.
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك، حدثنا محمد بن المثنى، قال: سمعت بشر بن الحارث، يقول: سمعت عبد الله بن داود يقول: لقيت إبراهيم بن أدهم فسألته عن شيء فأجابني، فذهبت أدخل عليه، فقال: حسبك يكفيك ما اكتفينا به.
حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أحمد بن الحسن، حدثنا محمد بن المثنى، قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: كان رجل يجالس إبراهيم بن أدهم فاغتاب عنده رجلا فقال: لا تفعل، ونهاه فعاد فقال له: اذهب، وصاح به، ثم قال: عجبت لنا كيف نمطر، ثم قال بشر: وأعجب أما أنه إنما احتبس المطر لما تعلمون.
حدثنا عبد الله، حدثنا أحمد، حدثنا محمد، قال: سمعت ابن المهدي يقول: لقي سفيان الثوري إبراهيم بن أدهم فتسامرا ليلتهما حتى اصبحا.
حدثنا أبو محمد بن حيان، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا الحسن، حدثنا الحسن بن منصور، حدثنا عبيد الله بن عبد الكريم، حدثنا سعيد بن راشد عن ضمرة أن إبراهيم بن أدهم مر بأخ له كان يعرفه بالزهد وقد اتخذ أرضا وغرس شجرا، فقال: ما هذا؟ قال: أصبناه رخيصا، قال: فما كان يمنعك من الدنيا فيما مضى الأ غلاؤها.
حدثنا أبو محمد بن حيان، حدثنا إبراهيم بن محمد، حدثنا عصام بن داود، قال: سمعت عيسى بن حازم قال: كنت مع إبراهيم بن أدهم بمكة إذا لقيه قوم قالوا: آجرك الله، مات أبوك. قال: مات؟ قالوا: نعم! قال: أنا لله وأنا إليه راجعون رحمه الله، قالوا: قد أوصى إليك وقد ضجر العامل جمع ما خلف، قال: فسبقهم إلى البلد فأتى العامل، فقال: أنا ابن الميت، فقال: ومن يعلم؟ قال: السلام عليكم، وخرج يريد مكة، فقال الناس للعامل: هذا إبراهيم بن أدهم، ألحقه لا تكون أغضبته فيدعو عليك، فلحقه وقال: ارجع واجعلني في حل، ما عرفتك، قال: قد جعلتك في حل من قبل أن تقول لي، فرجع وأنفذ وصايا أبيه، وقسم نصيبه على الورثة، وخرج راجعا إلى مكة.
حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم، حدثنا أحمد بن علي الأبار. ح وحدثنا أبو ذر محمد بن الحسين بن يوسف الوراق، حدثنا علي بن العباس السجلي. ح وحدثنا أبو محمد بن حيان، حدثنا إبراهيم بن محمد، قالوا: حدثنا أحمد بن سنأن، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن طالوت، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: ما صدق الله عبد أحب الشهرة.
حدثنا أبي رحمه الله، حدثنا أبو الحسن بن أبان، حدثنا أبو بكر بن عبيد، حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا خلف بن تميم، قال: قال إبراهيم بن أدهم: أطب مطعمك ولا عليك أن لا تقوم بالليل وتصوم بالنهار.

(3/360)


حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن محمد ابن سفيان، حدثني محمد بن إدريس، حدثنا عمران بن موسى الطرسوسي، حدثني أبو عبد الله الملطي، قال: كان عامة دعاء إبراهيم: اللهم أنقلني من ذل معصيتك إلى عز طاعتك.
حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ، حدثنا أبو ذر أحمد بن محمد ابن سليمان، حدثنا عمر بن مدرك، حدثنا إبراهيم بن شماس، حدثنا محمد بن أيوب الضبي، قال: قال إبراهيم بن أدهم: نعم القوم السؤال، يحملون زادنا إلى الآخرة.
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا الحسن بن منصور، حدثنا إبراهيم بن شماس، حدثنا أحمد بن أيوب، عن إبراهيم بن أدهم، قال: نعم القوم السؤال يحملون زادنا إلى الآخرة، يجيء إلى باب أحدكم فيقول: هل توجهون بشيء؟ حدثنا محمد بن جعفر المؤدب، حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب، حدثنا أبو حاتم، حدثنا أحمد بن أبى الحواري، حدثني بعض أصحابنا، قال: قيل لإبراهيم بن أدهم: أن اللحم غلا، قال: فأرخصوه أي: لا تشتروه.
حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين الواعظ، حدثنا محمد بن سعيد الحربي، حدثنا إبراهيم بن نصر، حدثنا إبراهيم بن بشار، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: والله ما الحياة بثقة فيرجى يومها، ولا المنية تغدر فيؤمن غدرها، ففيم التفريط والتقصير والأتكال والتأخير والأبياء؟ وأمر الله جد.
حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي، حدثنا إبراهيم بن يوسف، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، قال: قلت لسليمان بن أبي سليمان: بلغني أنهم تذاكروا طيب الطعام عند إبراهيم بن أدهم، فقال إبراهيم: ما احسب، أن يكون شيء أطيب من خبز سحق بزيت، فقال سليمان: كان معه أداته - يعني: الجوع.
اخبرني جعفر بن محمد بن نصير في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم، حدثني إبراهيم بن نصر، حدثني إبراهيم بن بشار، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: ما بالنا نشكو فقرنا إلى مثلنا ولا نطلب كشفه من ربنا. نكلفه أن عبدا أحب عبدا لدنياه ونسى ما في خزائن مولاه، قال: ونظر إبراهيم إلى رجل قد أصيب بمال ومتاع ووقع الحريق في دكانه، فاشتد جزعه حتى خولط في عقله، فقال: يا عبد الله، أن المال مال الله، متعك به إذا شاء وأخذه منك إذ شاء فاصبر لأمره ولا تجزع، فإن من تمام شكر الله على العافية الصبر له على البلية،ومن قدم وجد، ومن أخر فقد ندم، قال: سمعت إبراهيم، يقول هكذا كثير: دارنا أمامنا وحياتنا بعد موتنا إما إلى جنة وإما إلى نار، وقال: وكنت يوما من الأيام مارا مع إبراهيم في صحراء فأتينا على قبر مسلم فترحم عليه وبكى، فقلت: قبر من هذا؟ قال: هذا قبر حميد بن جابر أمير هذه المدن كلها، كان غرقا في بحار الدنيا، ثم أخرجه الله منها واستنقذه، ولقد بلغني أنه سر ذات يوم بشيء من ملاهي ملكه ودنياه، وغروره وفتنته، قال: ثم نام في مجلسه ذلك مع من يخصه من أهله، فرأى رجلا واقفا على رأسه بيده كتاب فناوله ففتحه، فإذا فيه كتاب بالذهب مكتوب: لا تؤثرن فإنيا على باق، ولا تغترن بملكك وقدرتك وسلطانك، وخدمك وعبيدك ولذاتك وشهواتك فإن الذي أنت فيه جسيم لولا أنه عديم، وهو ملك لولا أن ما بعده هلك، وهو فرح وسرور لولا أنه لهو وغرور، وهو يوم لو كان يوثق له بعد، فسارع إلى أمر الله فإن الله تعالى، قال: " وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين " . - آل عمران:133 - . قال: فأنتبه فزعا، وقال: هذا تنبيه من الله تعالى وموعظة، فخرج من ملكه لا يعلم به أحد، وقصد هذا الجبل فتعبد فيه فلما بلغني قصته وحدثت بأمره قصدته فسألته فحدثني ببدء أمره، وحدثته بأمري، فما زلت أقصده حتى مات ودفن هذهذها، فهذا قبره رحمه الله.
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا عصام بن رواد، قال: سمعت عيسى بن حازم، قال: قلت لإبراهيم ابن أدهم: مالك لا تطلب الحديث؟ فقال: أني لا ادعه رغبة عنه، ولا زهادة فيه، ولكني سمعت منه شيئا فإنا أريد العمل به، وهو ينقلب مني فأكره مجالسة أولئك.
حدثنا عبد الملك بن الحسن، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا إبراهيم بن بشار قال: أوصانا إبراهيم بن أدهم: اهربوا من الناس كهربكم من السبع الضاري، ولا تخلفوا عن الجمعة والجماعة.

(3/361)


حدثت عن أبي طالب بن سوادة، حدثنا الحسن بن يزيد، حدثنا المعافى قال: التقى إبراهيم بن أدهم وسفيان الثوري، فقال سفيان لإبراهيم: نشكر إليك ما يفعل بنا وكان سفيان مختبئا فقال له إبراهيم: أنت شهرت نفسك بحدثنا وحدثنا.
حدثت عن أبي طالب بن سوادة، حدثنا أبو محمد بن سعدأن بن يزيد، حدثنا عبد الله بن عبد الله الأنطاكي، حدثنا إبراهيم بن أدهم: لا تجعل بينك وبين الله منعما وعد نعمة من غيره عليك مغرما.
حدثت عن أبي طالب، حدثنا أبو إسحاق الإمام، حدثني محمد بن الحسين، حدثنا يوسف بن الحكيم، حدثني سوار أبو زيد الجذامي، قال: قال لي إبراهيم بن أدهم: يا أبا زيد ما ترى غاية العابدين من الله تعالى غدا في أنفسهم؟ قال: قلت الذي أظن سكنى الجنة، قال، لقد ظننت ظنا، ووالله أني لا أدري أكبر الأمر عندهم أن لا يعرض بوجهذه الكريم عنهم.
حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري، حدثنا محمد بن المسيب الأرغياني، حدثنا عبد الله بن خبيق، حدثنا عبد الله بن الضريس، قال: قال إبراهيم بن أدهم: تريد تدعو؟ كل الحلال وادع بما شئت.
حدثنا أبو عمر وعثمان بن محمد العثماني، حدثنا أبو العباس بن أحمد الرملي عن بعض أشياخه، قال: قال إبراهيم بن أدهم: على القلب ثلاثة أغطية، الفرح والحزن والسرور، فإذا فرحت بالموجود فأنت حريص، والحريص محروم، وإذا حزنت على المفقود فأنت ساخط، والساخط معذب، وإذا سررت بالمدح فأنت معجب، والعجب يحبط العمل. ودليل ذلك كله قوله تعالى: " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم " . - الحديد:23 - .
حدثنا أبو عمرو العثماني، حدثني محمد بن جعفر، حدثنا خلف بن محمود، حدثنا فارس النجار قال: بلغني أن إبراهيم بن أدهم رأى في المنام كان جبريل عليه السلام قد نزل إلى الأرض، فقال له: لم نزلت إلى الأرض؟ قال: لأكتب المحبين، قال: مثل من؟ قال: مثل مالك بن دينار، وثابت البنأني، وأيوب السختيأني، وعد جماعات قال: أنا منهم؟ قال: لا، فقلت: فإذا كتبتهم فاكتب تحتهم محب للمحبين. قال: فنزل الوحي: اكتبه أولهم.
اخبرني جعفر بن محمد بن نصير، وحدثني عنه عمر بن أحمد بن شاهين، حدثنا إبراهيم بن نصار، حدثني إبراهيم بن بشار، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: بلغني أن الحسن البصري رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه، فقال: يا رسول الله عظني، قال: " من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان غده شرا من يومه فهو ملعون، ومن لم يتعاهد النقصأن من نفسه فهو نقصأن، ومن كان في نقصأن فالموت خير له " .
اخبرني جعفر، وحدثنا عنه محمد بن إبراهيم بن نصر، حدثنا إبراهيم بن بشار، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: قلبيل الخير كثير، وقلبيل الشر كثير واعلم يا بن بشار أن الحمد مغنم، والذم مغرم.
اخبرني جعفر بن محمد، وحدثني عنه محمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن نصر، حدثنا إبراهيم بن بشار، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: خالفتم الله فيما أنذر وحذر، وعصيتموه فيما نهى وأمر، وكذبتموه فيما وعد وبشر وكفرتموه فيما أنعم وقدر، وإنما تحصدون ما تزرعون، وتجنون ما تغرسون، وتكافئون بما تفعلون، وتجزون بما تعملون، فاعلموا أن كنتم تعقلون، وأنتهوا من وسن رقدتكم لعلكم تفلحون، قال: وسمعته يقول: الله الله في هذه الأرواح والأبدان الضعيفة، الحذر الحذر، الجد الجد، كونوا على حياء من الله، فو الله لقد ستر وأمهل، وجاد فأحسن، حتى كأنه قد غفر كرما منه لخلقه. قال: وسمعت إبراهيم يقول: قلة الحرص والطمع تورث الصدق والورع، وكثرة الحرص والطمع تورث كثرة الغم والجزع.
حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم، حدثنا محمد بن سعيد صاحب الجنيد، قال: سمعت المنصوري، يقول: سمعت إبراهيم بن بشار، يقول: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: اللهم أنك تعلم أن الجنة لا تزن عندي جناح بعوضة، إذا أنت أنستنى بذكرك، ورزقتني حبك، وسهلت على طاعتك، فأعط الجنة لمن شئت.
حدثنا أبو أحمد الحسين بن علي التميمى النبيسابوري، حدثنا محمد ابن المسيب الأرغياني، حدثنا عبد الله بن خبيق، حدثني محمد بن بحر، قال: قال إبراهيم بن أدهم: اللهم أنك تعلم أن الجنة لا تزن عندي جناح بعوضة فما دونها، إذا أنت وهبت لي حبك وأنستني بمذاكرتك، وفرغتني للتفكر في عظمتك.

(3/362)


حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن إبراهيم بن شبيب، قال: سمعت أبا محمد عبيد بن الربيع بطرسوس سنة بضع وأربعين ومائتين يقول: قال إبراهيم بن أدهم: رأيت في النوم كان قائلا يقول لي: أو يحسن بالحر المريد أن يتذلل للعبيد، وهو يجد عند مولاه ما يريد.
حدثنا أبو زرعة محمد بن إبراهيم الأستراباذي، حدثنا علي بن حفص السلمي، حدثنا محمد بن يحيى القطأن، عن الحجاج، عن ابن مسهر، قال: قال إبراهيم بن أدهم: محال أن تواليه ولا يواليك.
حدثنا أبي رحمه الله، حدثنا أحمد بن محمد بن عمر، حدثنا أبو بكر ابن عبيد، حدثنا هارون بن الحسن، حدثني أبو يوسف الفولي، قال: سمعت إبراهيم ابن أدهم يقول: أن الله تعالى يلقى في الخلد ما فيه ملك الأبد، وإنما أبدأننا جربة أن شاء أدخل فيها مسكا أو عنبرا، وأن شاء أخرج منها درا وجوهرا، المشيئة لله تعالى والقدرة بيديه.
حدثنا محمد بن عمر بن سلم، حدثنا عبد الله بن بشر بن صالح، حدثنا إبراهيم بن الحسن المقسمي، حدثنا خلف بن تميم، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: إذا خلوت بأنيسك فشق قميصك.
حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا علي بن سعيد، حدثنا شعيب بن يحيى النبيائي، حدثنا أبي، عن إبراهيم بن أدهم أنه قال ذات يوم: لو أن العباد علموا حب الله عز وجل لقل مطعمهم ومشربهم وملبسهم وحرصهم، وذلك أن ملائكة الله أحبوا الله فاشتغلوا بعبادته عن غيره، حتى أن منهم قائما وراكعا وساجدا منذ خلق الله تعالى الدنيا ما التفت إلى من عن يمينه وشماله، اشتغالا بالله عز وجل وبخدمته.
حدثنا أبو محمد بن حيان، حدثني عثمان بن عبد الملك، قال: سمعت من يحكي عن إبراهيم بن أدهم في قوله تعالى: " فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات " . - فاطر:32 - . قال: السابق مضروب بسوط المحبة، مقتول بسيف الشوق، مضطجع على باب الكرامة، والمقتصد مضروب بسوط الندامة، مقتول بسيف الحسرة مضطجع على باب العفو، والظالم لنفسه مضروب بسوط الغفلة، مقتول بسيف الأمل مضطجع على باب العقوبة.
اخبرني جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن نصر، حدثنا إبراهيم بن بشار، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: بؤسا لأهل النار، لو نظروا إلى زوار الرحمن قد حملوا على النجائب يزفون إلى الله زفا، وحشروا وفدا وفدا و نصبت لهم المنابر، ووضعت لهم الكراسي، وأقبل عليهم الجليل جل جلالله بوجهذه ليسرهم وهو يقول: إلي عبادي إلي عبادي، إلي أوليائي المطيعين، إلي أحبائي المشتاقين، إلي أصفيائي المحزونين ها أنا ذا عرفوني من كان منكم مشتاقا أو محبا أو متملقا فليتمتع بالنظر إلى وجهي الكريم، فوعزتي وجلالي لأفرحنكم بجواري، ولأسرنكم بقربي، ولأبيحنكم كرامتي، من الغرفات تشرفون وتتكئون على الأسرة، فتتملكون، تقيمون في دار المقامة أبدا لا تظعنون، تأمنون فلا تحزنون، تصحون فلا تسقمون تتنعمون في رغد العيش لا تموتون، وتعأنقون الحور الحسان فلا تملون ولا تسأمون، كلوا واشربوا هذهيئا، وتنعموا كثيرا بما أنحلتم الأبدان، وأنهكتم الأجساد، ولزمتم الصيام وسهرتم بالليل والناس نيام.
سمعت أبا القاسم عبد السلام بن محمد المخرمي البغدادي الصوفي يقول: حدثني أحمد بن محمد الخزاعي، عن حذيفة المرعشي، قال: دخلنا مكة مع إبراهيم بن أدهم، فإذا شقيق البلخي قد حج في تلك السنة فاجتمعنا في شق الطواف فقال إبراهيم لشقيق: على أي شيء أصلتم أصلكم؟ قال: أصلنا أصلنا على أنا إذا رزقنا أكلنا وإذا منعنا صبرنا، فقال إبراهيم: هكذا تفعل كلاب بلخ، فقال له شقيق: فعلى ماذا أصلتم؟ قال: أصلنا على أنا إذا رزقنا آثرنا وإذا منعنا شكرنا وحمدنا، فقام شقيق فجلس بين يدي إبراهيم فقال: يا أستاذ أنت أستاذنا.

(3/363)


سمعت أبا الفضل أحمد بن أبي عمران الهروي الصوفي، يقول: سمعت أبا نصر الهروي يقول: سمعت سعدأن التاهرتي، يقول: سمعت حذيفة المرعشي يقول: صحبت إبراهيم بن أدهم بالبادية في طريق الكوفة، فكان يمشي ويدرس ويصلي عند كل ميل ركعتين فبقينا بالبادية حتى بليت ثيابنا، فدخلنا الكوفة وآوينا إلى مسجد خراب فنظر إلى إبراهيم بن أدهم، فقال: يا حذيفة أرى بك الجوع، فقلت: ما رأى الشيخ، فقال: على بدواة وقرطاس، فخرجت فجئته بهما، فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم. أنت المقصود إليه بكل حال، والمشار إليه بكل معنى:
أنا حاضر أنا ذاكر أنا شاكر ... أنا جائع أنا حاسر أنا عاري
هي ستة وأنا الضمين بنصفها ... فكن الضمين لنصفها يا باري
مدحي لغيرك لفح نار خضتها ... فأجر فديتك من دخول النار
ودفع إلي الرقعة وقال: اخرج ولا تعلق سرك بغير الله وأعطها أول من تلقاه، فخرجت فاستقبلني رجل راكب على بغلة فأعطيته فقرأها وبكى وقال: أين صاحب هذه الرقعة؟ فقلت: في المسجد الفلاني الخراب، فأخرج من كمه صرة دنأنير فأعطأني، فسألت عنه فقيل: هو نصراني، فرجعت إلى إبراهيم فأخبرته، فقال: لا تمسه فإنه يجيء الساعة، فما كان بأسرع أن وافى النصراني فإنكب على رأس إبراهيم فقال: يا شيخ قد حسن إرشادك إلى الله، فأسلم وصار صاحبا لإبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى.
اخبرني جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن نصر، حدثنا إبراهيم بن بشار، قال: كان إبراهيم بن أدهم يقول هذا الكلام في كل جمعة إذا أصبح عشر مرات، وإذا أمسى يقول مثل ذلك: مرحبا بيوم المزيد، والصبح الجديد، والكاتب الشهيد، يومنا هذا يوم عيد، اكتب لنا فيه ما نقول: بسم الله الحميد المجيد، الرفيع الودود، الفعال في خلقه ما يريد. أصبحت بالله مؤمنا وبلقاء الله مصدقا، وبحجته معترفا، ومن ذنبي مستغفرا، ولربوبية الله خاضعا، ولسوى الله جاحدا، وإلى الله تعالى فقيرا، وعلى الله متوكلا، وإلى الله منيبا، أشهد الله وأشهد ملائكته وأنبياءه ورسله وحملة عرشه، ومن خلق ومن هو خالق بأن الله لا الله الأ هو وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله،صلى الله عليه وسلم، وأن الجنة حق، والنار حق، والحوض حق، والشفاعة حق، ومنكرا ونكيرا حق، ولقاءك حق، ووعدك حق، والساعة آتيه لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، على ذلك أحيا وعليه أموت وعليه أبعث أن شاء الله، اللهم أنت ربي لا رب لي الأ أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك اللهم من شر كل ذي شر. اللهم أني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي أنه لا يغفر الذنوب الأ أنت، واهدني لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وأميرف عني سيئها فإنه لا يصرف سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله بيديك، وأنا لك أستغفرك وأتوب إليك، آمنت اللهم بما أرسلت من رسول وآمنت اللهم بما أنزلت من كتاب، صلى الله وسلم على محمد وعلى الله وسلم كثيرا خاتم كلامي ومفتاحه، وعلى أنبيائه ورسله أجمعين آمين يا رب العالمين، اللهم أوردنا حوضه، واسقنا بكأسه مشربا مريا سائغا هذهيا لا نظما بعده أبدا، واحشرنا في زمرته غير خزايا ولا ناكسين ولا مرتأبين ولا مقبوحين ولا مغضوبا علينا ولا ضالين، اللهم أدهمني من فتن الدنيا ووفقني لما تحب من العمل وترضى، وأصلح لي شأني كله وثبتني بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ولا تضلني وأن كنت ظالما سبحانك سبحانك يا علي يا عظيم يا باري يا رحيم يا عزيز يا جبار، سبحان من سبحت له السموات بأكنافها، وسبحان من سبحت له الجبال بأصواتها، وسبحان من سبحت له البحار بأمواجها وسبحان من سبحت له الحيتأن بلغاتها وسبحان من سبحت له النجوم في السماء بأبراقها، وسبحان من سبحت له الشجر بأصولها ونضارتها، وسبحان من سبحت له السموات السبع والأرضون السبع ومن فيهذه ومن عليهذه، سبحانك سبحانك يا حي يا حليم، سبحانك لا الله الأ أنت وحدك.

(3/364)


اخبرني جعفر بن نصير في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن نصر، حدثنا إبراهيم بن بشار قال: ما رأيت في جميع من لقيته من العباد والعلماء والصالحين والزهاد أحدا يبغض الدنيا ولا ينظر إليها مثل إبراهيم بن أدهم، ربما مررنا على قوم قد هدموا حائطا أو دارا أو حأنوتا فيحول وجهذه ولا يملأ عينيه من النظر إليه، فعاتبته على ذلك، فقال: يا ابن بشار اقرأ ما قال الله تعالى: " ليبلوكم أيكم أحسن عملا " . - هود:7 ،الملك:2 - . و لم يقل أيكم أحسن عمارة للدنيا وأكثر حبا وذخرا وجمعا لها، ثم بكى وقال: صدق الله عز اسمه فيما يقول: " وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون " . - الذاريات:56 - . و لم يقل وما خلقت الجن والأنس إلا ليعمروا الدنيا ويجمعوا الأموال، ويبنوا الدور ويشيدوا القصور ويتلذذوا ويتفكهوا، ويجعل يومه أجمع يردد ذلك ويقول: " فبهداهم اقتده " . - الأنعام:90 - . " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة " . - البينة:5 - . وسمعته يقول: قد رضينا من أعمالنا بالمعأني، ومن التوبة بالتواني، ومن العيش الباقي بالعيش الفإني. وكان يقول: إياكم والكبر، إياكم والأعجاب بالأعمال، أنظروا إلى من دونكم ولا تنظروا إلى من فوقكم، من ذلل نفسه رفعه مولاه، ومن خضع له أعزه، ومن اتقاه وقاه، ومن أطاسمه أنجاه، ومن أقبل إليه أرضاه، ومن توكل عليه كفاه، ومن سأله أعطاه، ومن أقرضه قضاه، ومن شكره جازاه فينبغي للعبد أن يزن نفسه قبل أن يوزن، ويحاسب نفسه قبل أن يحاسب، ويتزين ويتهيأ للعرض على الله العلي الأكبر. قال: وسمعت إبراهيم يقول: اشغلوا قلوبكم بالخوف من الله، وأبدانكم بالدأب في طاعة الله، ووجوهكم بالحياء من الله، وألسنتكم بذكر الله، وغضوا أبصاركم عن محارم الله، فإن الله تعالى أوحى إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم يا محمد كل ساعة تذكرني فيها فهي لك مذحورة، والساعة التي لا تذكرني فيها فليست لك، وهي عليك لا لك. قال: وسمعت إبراهيم يقول: قال وهب بن منبه: قرأت في بعض الكتب أن موسى عليه السلام قال: يا رب أي الأعمال أحب إليك؟ قال: ألطاف الصبيان، فإنهم حظوتي، وإذا ماتوا أدخلتهم الجنة. روى إبراهيم بن أدهم عن جماعة من التابعين مسندا ومرسلا، ولقى من الكوفيين والبصريين وغيرهم عدة، لم تكن الرواية من شأنه، فلذلك يقل حديثه، فمنهم روايته عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، رأى علي بن أبي طالب كرم الله وجهذه، وسمع من البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما.
حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب المفيد الجرجاني، حدثنا محمد بن خالد البردعي ح. وحدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا أبو حاتم أحمد بن الفضل الأيلي، قالا: حدثنا عطية بن بقية بن الوليد، حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن أدهم، حدثني أبو إسحاق الهمداني عن عمارة الأنصاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أن الفتنة تجيء فتنسف العباد نسفا، وينجو العالم منها بعلمه " .غريب من حديث أبي إسحاق الهمداني وإبراهيم بن أدهم، لم نكتبه إلا من حديث عطية عن أبيه بقية.
حدثنا أبو القاسم زيد بن علي بن أبي بلال المقري، حدثنا أبو أحمد إبراهيم بن محمد بن أحمد الهمداني - بالكوفة - حدثنا أبو حفص عمر بن إبراهيم المستملي، حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر، حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا المفضل ابن يونس، حدثنا إبراهيم بن أدهم، عن منصور، عن مجاهد، عن أنس أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الله عز وجل وأحبني الناس عليه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " ازهد في الدنيا يحبك الله، وأما الناس فإنبذ إليهم هذا يحبوك " . ذكر أنس في هذا الحديث وهم من عمر أو أبي أحمد، فقد رواه الأثبات عن الحسن بن الربيع فلم يجاوز فيه مجاهدا.

(3/365)


حدثنا أبو محمد بن حيان، حدثنا أحمد بن الحسين الحذاء، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا الحسن بن الربيع أبو علي البجلي، حدثنا المفضل ابن يونس، عن إبراهيم بن أدهم،عن منصور، عن مجاهد: أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله دلني على عمل يحبني الله تعالى عليه ويحبني الناس عليه، فقال: " أما ما يحبك الله عليه فالزهد في الدنيا، وأما ما يحبك الناس عليه فإنبذ إليهم هذا القثاء " . قال الحسن: قال المفضل: لم يسند لنا إبراهيم بن أدهم حديثا غير هذا. ورواه طالوت عن إبراهيم فلم يجاوز به إبراهيم، وقال: " فأنظر ما كان في يديك من هذا الحطام فإنبذه إليهم فإنهم سيحبونك " . وهو من حديث منصور ومجاهد عزيز. ومشهوره ما رواه سفيان الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البزوري المقري، حدثنا علي بن الفضل بن طاهر، وأحمد بن محمد بن رميح ح. وحدثنا أبو بكر داهر بن محمد بن عبدة المؤذن الأصبهأني بالبصرة مؤذن جامعها، حدثنا خالد بن عبد الله بن خالد المروزي، قالا: حدثنا أحمد بن محمد بن ياسين، حدثني الحسن بن سهل بن أبان، حدثنا قطن بن صالح الدمشقي، عن إبراهيم بن أدهم، وابن جريج عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص، عن عمر بن الخطاب، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: " إنما الأعمال بالنبيات، وإنما لكل امرىء ما نوى " . الحديث هذا من صحاح الأحاديث وعيونها، رواه عن يحيى بن سعيد الجم الغفير، وحديث إبراهيم بن أدهم، عن يحيى تفرد به الحسن بن سهل، عن قطن.
حدثنا أبو بكر الطلحي، حدثنا عبد الله بن يحيى بن معاوية الكوفي، حدثنا محمد بن الفضل بن العباس ح. وحدثنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن خزيمة النبيسابوري، حدثنا أبو نعيم بن عدي ح. وحدثنا أبو علي الحسن بن علان الوراق، حدثنا عمر بن إسحاق قالوا:، حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الجزري، عن سفيان الثوري، عن إبراهيم بن أدهم، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: " دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي جالسا فقلت: يا رسول الله تصلي جالسا؟ فما أصابك؟ قال: الجوع يا أبا هريرة، قال: فبكيت، قال: فلا تبك فإن شدة الجوع يوم القيامة لا تصيب الجائع إذا احتسب في دار الدنيا " . حدثنا أبو يعلى الحسن بن محمد الزبيري، حدثنا يحيى بن محمد بن عبد الله بن أسد، حدثنا العباس بن حمزة، حدثنا أحمد بن عبد الله، حدثنا شقيق ابن إبراهيم، عن إبراهيم بن أدهم، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي جالسا فذكر مثله. هذا حديث تفرد به إبراهيم بن أدهم، عن محمد بن زياد، وتفرد فيه الجزري، عن الثوري، وحديث شقيق، عن إبراهيم لم نكتبه إلا من حديث أحمد بن عبد الله، ويعرف بالجوباري، أحد من يضع الحديث.
حدثنا أبو علي الحسن بن علي الوراق البغدادي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن أبي حامد النبيسابوري، حدثنا عبد الله بن محمد بن النعمان بن الوليد القرشي، حدثنا محمد بن يزيد بن عبد الله، حدثنا شقيق بن إبراهيم البلخي، عن إبراهيم بن أدهم، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما تفسير حسن الخلق؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: يا رسول الله ما تفسير حسن الخلق؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: يا رسول الله ما تفسير حسن الخلق؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنما تفسير حسن الخلق ما أصاب من الدنيا يرضى، وأن لم يصبه لم يسخط " .غريب من حديث محمد بن زياد وإبراهيم لم نكتبه إلا بهذا الأسناد، عن هذا الشيخ.
حدثنا أبو أحمد محمد بن مكي، حدثنا أبو حسان البصري، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن، حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن، حدثنا مصعب بن ماهان، حدثنا سفيان الثوري، عن إبراهيم بن أدهم، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما يخشى الله الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار " .هذا أيضا مما تفرد به الثوري، عن إبراهيم بن أدهم، رواه أحمد بن عيسى بن الخشاب، عن الجزري مثله، عن سفيان من دون مصعب.

(3/366)


حدثنا أبو نصر الحنبلي النبيسابوري، حدثنا عبد الله بن إبراهيم أبو الحسن، حدثنا محمد بن سهل العطار، حدثنا أحمد بن سفيان النبيائي، حدثنا ابن مصفى، حدثنا بقية، حدثنا إبراهيم بن أدهم، حدثنا مالك بن دينار، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رأيت ليلة أسرى بي رجالا تقرض شفاهذهم بمقاريض من نار، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء خطباء أمتك يأمرون بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون " .مشهور من حديث مالك عن أنس، غريب من حديث إبراهيم عنه.
حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي، حدثنا أبو بكر بن عمير الرازي، حدثنا جامع بن القاسم البلخي، حدثنا نصر بن مرزوق، حدثنا علي بن معبد، حدثنا عبد الله بن محمد الخراساني، عن إبراهيم بن أدهم، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة، قال: " أخرجت الينا عائشة كساء ملبدا، وإزارا غليظا، وقالت: في هذا قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم " .صحيح ثابت من حديث أيوب وحميد، غريب من حديث إبراهيم، عنه.
حدثنا أبو علي الحسن بن علان، حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، حدثنا عيسى بن هلال بن أبي عيسى الحمصي، حدثنا شريح بن يزيد، حدثنا إبراهيم بن أدهم، عن عبيد الله بن عمر وموسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر وعالشة رضي الله تعالى عنهما أنهما قالا: لا بأس بأكل كل شيء إلا ما ذكر الله تعالى في كتابه في هذه الآية: " قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما " . - الأنعام:145 - . إلى أخر الآية.غريب من حديث إبراهيم، تفرد به عيسى عن شريح.
حدثنا الحسن بن علان، حدثنا محمد بن محمد بن سليمان، حدثنا محمد بن عبيد بن سفيان ح. وحدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا عيسى بن محمد الوسقندي، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد، قالا: حدثنا الحسن بن يحيى الدعاء، حدثنا حازم بن جبلة، عن إبراهيم بن أدهم، عن إبراهيم الصائغ، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من ترك زينة الدنيا ووضع ثيابا حسنة تواضعا لله عز وجل وابتغاء وجهذه كان حقا على الله عز وجل أن يكسوه من عبقري الجنة في تخات الياقوت " .غريب من حديث إبراهيم الصائغ وإبراهيم بن أدهم تفرد به الدعاء، عن حازم، وهو حازم بن جبلة بن أبي نضرة.
حدثنا سهل بن عبد الله التستري، حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان، حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم، قالا: حدثنا محمد بن مصفى، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا إبراهيم بن أدهم، حدثنا مقاتل ابن حيان، عن شهر بن حوشب، عن جرير بن عبد الله البجلي: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الخفين " ، فقيل لجرير: بعد نزول المائدة؟ قال: إنما كان اسلامي بعد نزول المائدة. قال إبراهيم: وكان هذا الحديث يعجبهم.
حدثنا على بن هارون بن محمد، حدثنا عبد الله بن أبي داود، حدثنا كثير بن عبيد، حدثنا بقية بن الوليد، عن إبراهيم بن أدهم، عن مقاتل بن حيان، عن شهر بن حوشب، عن جرير بن عبد الله، قال: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الخفين " .تفرد به بقية، عن إبراهيم.
حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا الهيثم بن خلف الدوري ح. وحدثنا الحسن بن على، حدثنا محمد بن محمد بن سليمان ح. وحدثنا حبيب بن الحسن، حدثنا الفضل بن أحمد بن إسماعيل قالوا: حدثنا محمد بن منصور الطوسي، حدثنا حاجب بن الوليد، حدثنا بقية بن الوليد، عن إبراهيم بن أدهم، عن مقاتل بن حيان، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان كثيرا ما يقول: " اللهم ثبت قلبي على دينك " ، زاد سليمان، وقال: " أن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن، ما شاء أزاغ وما شاء أقام " .هذا مما تفرد به حاجب، عن بقية، عن إبراهيم وما كتبته الأ من حديث محمد بن منصور.

(3/367)


حدثنا محمد بن المظفر، حدثنا أبو بشر أحمد بن محمد بن عمرو المصيصي المروزي، حدثنا أحمد بن إسماعيل بن عبد الله البكري الشيخ الصالح، حدثنا أبي، عن شيبان بن أبي شيبان المطوعي المروزي، قال: سمعت إبراهيم بن أ؟دهم بمكة يحدث، عن مقاتل بن حيان، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رجلا من المشركين شتم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " من يكفيني عدوي؟ " ، فقال الزبير بن العوام: أنا يا رسول الله، فبارزه فقتله. فاعطاه النبي صلى الله عليه وسلم سلبه " .غريب من حديث إبراهيم لم نكتبه إلا من هذا الوجه.
حدثنا عبد الله بن إسحاق بن يحيى، حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن حمزة، حدثنا عبد الرحيم بن حبيب، حدثنا داود بن عجلان، حدثنا إبراهيم بن أدهم، عن مقاتل بن حيان، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الصلاة في المسجد الحرام مائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي عشرة آلاف صلاة، والصلاة في مسجد الرباطات ألف صلاة " .لم نكتبه إلا من حديث عبد الرحيم عن داود.
حدثنا إبراهيم بن أحمد المقري البزوري، ومحمد بن علي، قالا: حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا يحيى بن محمد بن خشيش المقري، حدثنا محمد بن رزين، حدثنا عبد الله بن يزيد المقري، قال: سمعت إبراهيم بن أحمد يحدث رشدين بن سعد، حدثنا محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا حسد الأ في اثنتين، رجل آتاه الله مالأ فصرفه في سبيل الخير ورجل آتاه الله علما فعلمه وعمل به " .غريب من حديث إبراهيم لم نكتبه إلا من حديث محمد بن رزين.
اخبرنا محمد بن عمر بن غالب في كتابه إلى وفد لقيته حدثنا علي ابن عيسى، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا أبو سليمان، حدثنا علي بن الحسن ابن أبي الربيع الزاهد، حدثنا إبراهيم بن أدهم، قال: سمعت محمد بن عجلان يذكر، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من تواضع لله رفعه الله " .غريب من حديث إبراهيم لا أعرف له طريقا غيره، وأبو سليمان هو الدارأني.
حدثنا مخلد بن جعفر الدقاق، حدثنا محمد بن سهل العطار، حدثنا مضارب بن نزيل الكلبي، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا إبراهيم بن أدهم، عن محمد بن عجلان، عن الزهري، عن أبى سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المؤمن يسير المؤونة " .غريب من حديث إبراهيم وابن عجلان والزهري، لم نكتبه إلا من حديث مضارب.
حدثنا أبو عبد الله بن عبد الله الحافظ بنيسابور حدثنا محمد بن أبى معاذ، عن أبيه، عن إبراهيم بن أدهم، عن محمد بن عجلان، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صلى على يوم الجمعة مائة مرة جاء يوم القيامة ومعه نور لو قسم ذلك النور بين الخلق كلهم لوسعهم " .غريب من حديث إبراهيم وابن عجلان لم نكتبه إلا من حديث محمد بن أحمد ا لبخا ري.
حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي، حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا محمد بن الفضل بمكة، حدثنا بقية بن الوليد، عن إبراهيم بن أدهم، عن محمد ابن عجلان، عن من حدثه، عن علي بن أبي طالب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من مرض يوما في البحر كان أفضل من عتق ألف رقبة يجهزهم وينفق عليهم إلى يوم القيامة، ومن علم رجلا في سبيل الله آية من كتاب الله، أو كلمة من سنتي، حثى الله له من الثواب يوم القيامة حتى لا يكون شيء من الثواب أفضل مما يحثى الله له " .
حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا واثلة بن الحسن العزقي، حدثنا كثير بن عبيد، حدثنا بقية بن الوليد، عن إبراهيم بن أدهم، عن محمد بن عجلان، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهذهي، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: " من كظم غيظا وهو يقدر على أنفاذه خيره الله تعالى من الحور العين يوم القيامة، ومن ترك ثوب جمال وهو قادر عليه ألبسه الله تعالى أو كساه رداء الإيمان يوم القيامة، ومن أنكح عبدا لله وضع الله على رأسه تاج الملك يوم القيامة " .كذا في كتاب إبراهيم بن عجلان.
وحدثناه مرة أخرى، عن واثلة باسناده، عن إبراهيم، عن فروة، عن سهل. ورواه محمد بن عمر بن حيان مخالف كثير من عبيد.

(3/368)


حدثناه أبو محمد بن حيان، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا محمد بن عمرو بن حنان، حدثنا بقية بن الوليد، عن إبراهيم بن أدهم أنه سمع رجلا يحدث محمد بن عجلان، عن فروة بن مجاهد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله. روى هذا الحديث، عن سهل أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون وخير بن نعيم وريان بن فائد.
حدثنا حديث أبي مرحوم أبو بكر بن خلاد، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا أبو عبد الرحمن المقري، حدثنا سعيد بن أيوب، عن أبي مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من ترك اللباس وهو قادر عليه تواضعا لله عز وجل دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره الله من حلل الإيمان، يلبس من أيها شاء " .فذكر مثله. وحديث خير بن نعيم.
حدثناه أبو عمرو بن حمدان، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد ابن مصفى، حدثنا المعافي بن عمران، عن ابن لهيعة، عن خير بن نعيم، عن سهل ابن معاذ، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من كظم غيظا وهو يقدر على أنفاذه " .فذكر مثله. حديث زبان.
حدثناه سليمان بن أحمد، حدثنا المقدام بن داود، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، عن زبان بن فايد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من كظم غيظا وهو يقدر على أنفاده " ، فذكر نحوه. ورواه يحيى بن أيوب ورشدين بن سعد، عن زبان مثله.
حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن أيوب، حدثنا القراطيسي ببغداد حدثنا محمد بن هارون أبو نشيط، حدثنا موسى بن أيوب، حدثنا إبراهيم ابن شعيب الخولاني، عن إبراهيم بن أدهم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " غشيتكم السكرتأن، سكرة حب العيش وحب الجهل، فعند ذلك لا تأمرون بالمعروف ولا تنهون عن المنكر، والقائمون بالكتاب وبالسنة كالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار " . غريب من حديث إبراهيم وهشام، كذا حدث به القراطيسي مرفوعا، والقراطيسي فيما أرى اسمه عباس بن إبراهيم، وقال إبراهيم بن شعيب ح. وحدثناه أبو محمد بن حيان وجماعة قالوا: حدثنا أحمد بن محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد، حدثني إبراهيم بن سعيد، حدثني موسى بن أيوب، حدثنا يوسف ابن شعيب، عن إبراهيم بن أدهم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: " غشيتكم السكرتأن سكرة الجهل وسكرة حب العيش، فعند ذلك لا تأمرون بمعروف ولا تنهون عن منكر " . كذا حدث به إبراهيم بن سعيد، عن موسى، ولم يجاوز به عروة. وهذا الحديث رواه سعيد بن أبي الحسن أخو الحسن، عن أنس بن مالك مرفوعا.
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا محمد بن العباس بن أيوب، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أسلم أنه سمع سعيد ابن أبي الحسن يذكر، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنتم اليوم على بينة من ربكم، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتجاهدون في سبيل الله، ثم تظهر فيكم السكرتأن، سكرة الجهل وسكرة حب العيش، وستحولون عن ذلك فلا تأمرون بمعروف ولا تنهون عن منكر ولا تجاهدون في سبيل الله، القائمون يومئذ بالكتاب والسنة لهم أجر خمسين صديقا، قالوا: يا رسول الله منا أو منهم؟ قال: لا، بل منكم " . رواه محمد بن قيس، عن عبادة بن نسي، عن الأسود بن ثعلبة، عن معاذ بن جبل، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
اخبرنا جعفر بن محمد بن نصير في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن نصر، حدثنا إبراهيم بن بشار، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: روى الربيع بن صبيح، عن الحسن، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا استقر أهل الجنة في الجنة اشتاق الأخوان إلى الأخوان فيسير سرير ذا إلى سرير ذا فيلتقيأن فيتحدثأن ما كان بينهما في دار الدنيا ويقول: يا أخي تذكر يوم كذا كنا في دار الدنيا في مجلس كذا فدعونا الله فغفر لنا " . غريب من حديث إبراهيم والربيع.

(3/369)


حدثنا أبو بكر بن خلاد، حدثنا محمد بن أحمد بن الوليد الكرابيسي حدثنا إسحاق بن سعيد بن الأركون الدمشقي، حدثنا سهل بن هاشم، عن إبراهيم ابن أدهم، عن شعبة بن الحجاج قال: أنبأنا أبو إسحاق الهمداني، عن سعيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود قال: لايزال الناس بخير ما أتاهم العلم من علمائهم وكبرائهم وذوى أسنانهم، فإذا أتاهم العلم عن صغارهم وسفهائهم فقد هلكوا.
حدثنا محمد بن حميد، حدثنا محمد بن علي الأيلي، حدثنا أحمد بن المعلى بن يزيد، حدثنا عمرو بن حفص، حدثنا سهل بن هاشم، حدثنا إبراهيم بن أدهم، عن حماد بن زيد، عن بشر بن حرب، عن ابن عمر أنه قال: أرأيت قيامكم هذا بعد الركوع؟ والله أنها لبدعة.
حدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا عصام بن رواد، قال: سمعت عيسى بن حازم يقول: خرج إبراهيم بن أدهم وإبراهيم ابن طهمان وسفيان الثوري إلى الطائف ومعهم سفرة فيها طعام فوضعوا ليأكلوه فإذا أعراب قريب منهم، فناداهم إبراهيم بن طهمان: يا إخوأننا هلموا، فقال لهم سفيان: يا إخوأننا مكانكم، ثم قال لإبراهيم: خذ من هذا الطعام ما طابت به أنفسنا فاذهب به إليهم، فإن شبعوا فالله أشبعهم، وأن لم يشبعوا فهم أعلم، أخاف أن يجيئوا فيأكلوا طعامنا كله فتتغير نياتنا ويذهب أجرنا.
حدثنا أبو محمد بن حيان، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا عصام بن رواد، قال: سمعت عيسى بن حازم يقول: دخل إبراهيم بن أدهم المسجد ببيت المقدس وسفيان الثوري فلما صلوا في المسجد وصاروا في الصحن أنحرف سفيان يريد الصخرة، فقال له إبراهيم: يا أبا عبد الله ارجع فإنك قد ابتليت وصرت لنا إماما، فلا يراك الناس فيروه حتما، فإنصرف سفيان وقال: صدقت. فخرجا ولم يمض سفيان إلى الصخرة.
اخبرت عن أبي طالب بن سوادة، حدثنا يوسف بن سعيد، حدثنا خلف بن تميم، قال: سمعت إبراهيم بن ادهم يقول: جلست إلى الأعمش يوما فنظر إلي فقال: أي طير ذا؟ قال يوسف: لم ينظر الأعمش بنور الله.
اخبرت عن أبي طالب، حدثنا كثير بن عبيد، حدثنا بقية، عن إبراهيم بن أدهم، قال: قال لي: يا أعمش ترى هذا الكوز أتوضأ به مرتين.
وحدثت عن أبي طالب، قال: حدثنا أبو إسحاق الجيلأني، حدثنا موسى بن أيوب، حدثنا بقية بن الوليد، عن إبراهيم بن أدهم، عن حماد بن أبي سليمان، قال: الطعن في الجهاد نزغ من الشيطان. وقال إبراهيم بن أدهم: قال يونس بن عبيد: ما ندمت على شيء ندامتي أن لا أكون أفنيت عمري في الجهاد.
حدثنا أبو محمد بن حيان، حدثنا أحمد بن الحسين الحذاء، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا نجدة بن المبارك، حدثنا حسن المرهبي،عن طالوت،عن إبراهيم بن أدهم،عن هشام بن حسان، عن يزيد الرقاشي، عن بعض عمات النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " شهيد البر يغفر له كل ذنب الأ الدين والأمأنة، وشهيد البحر يغفر له كل ذنب والدين والأمأنة " . حدث به أبو حاتم الرازي، عن الدورقي مثله.
حدثنا أبو محمد الحسن بن علي بن عمرو الحافظ البصري، حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا يحيى بن زكريا، حدثنا محمد بن القاسم، حدثنا مفضل بن يونس، حدثني إبراهيم بن أدهم، عن الأوزاعي، قال المفضل: فلقيت الأوزاعي فحدثني، عن قتادة كتب إليه يذكر، عن أنس قال: " صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فكانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين " .
حدثنا أبو الفرج محمد بن الطيب الوراق، حدثنا عبد الله بن أبي داود، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا ضمرة، عن إبراهيم بن أدهم، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى في قوله تعالى: " أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر " . - فاطر:37 - . قال: ستين سنة.
حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق الإنماطي، حدثنا عبدان ابن أحمد، حدثنا إسحاق بن الضيف، حدثني عبد الله بن محمد بن يوسف الفريابي، قال: سمعت أبي يقول: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: سألت ابن شبرمة عن مسألة وكانت عندي شديدة، فأسرع في الجواب فقلت: تثبت، أنظر، فقال: أني إذا وجدت الأثر لم احبسك، هي على ما أخبرتك.

(3/370)


حدثت عن أبي طالب بن سوادة، حدثنا أبو إسحاق الإمام، حدثني إسحاق بن الأركون، حدثنا سهل بن هاشم، عن إبراهيم بن أدهم، عن بحر السقا البصري، حدثني بعض الفقهاء قال: الحياء خليل المؤمن، والحلم وزيره، والعلم دليله، والعمل فقهذه، والصبر أمير جنوده والرفق والده، والبر أخوه. وصوابه العقل قيمة بدل العمل فقهذه.
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم، حدثنا كثير بن عبيد، حدثنا بقية، عن إبراهيم بن أدهم، حدثني أبان، عن يزيد الضبي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من توضأ بعد الغسل فليس منا " . أبان هذا هو ابن أبي عياش، ويزيد الضبي ليس بصحابي، والحديث فيه إرسال، وأبان هو متروك الحديث.
حدثنا الحسن بن علان، حدثنا محمد بن سليمان، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا بقية بن الوليد، عن إبراهيم بن أدهم، عن أعين، قال: سمعت سعيد ابن المسيب يقول: من هم بصلاة أو صيام أو عمرة أو حج أو شيء من الخير ثم لم يفعل كان له ما نوى. ورواه ابن مصفى، عن إبراهيم، عن أعين.
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم، حدثنا ابن مصفى، حدثنا بقية، حدثنا إبراهيم بن أدهم، قال: سمعت نعيما فإن لم يكن نعيما فلا أدري من هو عن سعيد بن المسيب، قال: من هم بصيام أو صدقة أو حج أو عمرة أو شيء من الخير فحال دونه حائل كتب الله له أجره.
حدثنا أحمد بن علي بن الحارث المرهبي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن عيسى المقري، حدثنا محمد بن عمرو بن حنان، حدثنا بقية بن الوليد، حدثني إبراهيم بن أدهم، عن عمران بن مسلم القصير قال: أن الحكمة لتكون في قلب المنافق تتلجلج فلا يصبر عليها حتى يلقيها فيتلقاها المؤمن فينفعه الله بها.
حدثنا أبو محمد بن حيان، حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم، حدثنا كثير بن عبيد، حدثنا بقية بن الوليد، حدثني إبراهيم بن أدهم، حدثني الحسن مولى عبد الرحمن يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من كذب على عامدا متمحمدا فليتبوأ مقعده من النار " ، قيل: نسمع منك الحديث فنزيد فيه وننقص منه فهو كذب عليك؟ قال: " لا، ولكن من كذب علي فقال: أنا كذاب، أنا ساحر أنا مجنون " .
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا عيسى بن محمد الرازي، حدثنا واقد بن موسى المصيصي، حدثنا ابن كثير، عن إبراهيم بن أدهم، عن أرطاة - يعني ابن المنذر - قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا رسول الله علمني عملا يحبني الله تعالى عليه ويحبني الناس، قال: " أما ما يحبك الله تعالى عليه فالزهد في الدنيا وأما ما يحبك الناس عليه فما كان في يدك فإنبذه إليهم " . كذا رواه ابن كثير، عن إبراهيم فقال: عن أرطاة، والمشهور ما رواه المفضل بن يونس، عن إبراهيم، عن منصور، عن مجاهد، ورواه خلف بن تميم أيضا، عن إبراهيم، عن منصور فخالف المفضل.
حدثناه أبو علي أحمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد، حدثنا يوسف بن سعيد، حدثنا خلف بن تميم، عن إبراهيم بن أدهم، عن منصور، عن ربعي بن خراش، عن الربيع بن خيثم قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثله.
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا أحمد بن الحسين الحذاء، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثني إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، حدثنا بقية، عن إبراهيم بن أدهم، حدثني عباد بن كثير بن قيس قال: جاء رجل عليه بردة له فقعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جاء رجل عليه أطمار له فقعد فقام الغني بثيابه فضمها إليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أكل هذا تقذرا من أخيك المسلم؟ أكنت تحسب أن يصيبه من غناك شيء أو يصيبك من فقره شيء؟ فقال الغني: معذرة إلى الله وإلى رسوله من نفس أمارة بالسوء، وشيطأن يكيدني، أشهدك يا رسول الله أن نصف مالي له، فقال الرجل: ما أريد ذاك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لم ذاك؟ قال: أخاف أن يفسد قلبي كما أفسده " . كذا رواه إبراهيم، عن عباد مرسلا.

(3/371)


وحدثنا أحمد بن عبد الله الفاريانأني، حدثنا شقيق بن إبراهيم، عن إبراهيم بن أدهم، عن عباد بن كثير، عن الحسن، عن أنس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا كان يوم القيامة نادى مناد على رؤوس الأولين والآخرين: من كان خآدما للمسلمين في دار الدنيا فليقم وليمض على الصراط آمنا غير خائف، وادخلوا الجنة أنتم ومن شئتم من المؤمنين، فليس عليكم حساب ولا عذاب " . وقال صلى الله عليه وسلم : " يا ويح الخآدم في الدنيا هو سيد القوم في الآخرة " . هذا مما تفرد به الفاريانأني بوضعه، وكان وضاعا مشهورا بالوضع.
حدثنا أبو محمد بن حيان أخبرني محمد بن زياد، عن إبراهيم بن الجنيد، حدثنا عمرو بن حفص الدمشقي، حدثنا سهل بن هاشم، قال: قال إبراهيم ابن أدهم: كان قتاده يقول: أفضل الناس أعظمهم عن الناس عفوا وأوسعهم له صدرا.
حدثنا محمد بن أحمد بن أبان، حدثني أبي، حدثنا أبو بكر بن عبيد، حدثنا محمد بن هارون، حدثنا عمرو بن حفص الدمشقي، حدثنا سهل بن هاشم، حدثني إبراهيم بن أدهم، عن أبي حازم المديني، قال: من أعظم خصلة المؤمن أن يكون أشد الناس خوفا على نفسه، وأرجاه لكل مسلم.
حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي، حدثنا الحسين بن عبد الله القطأن، حدثنا إسماعيل بن عمرو الحمصي، حدثنا يزيد بن عبد ربه، حدثنا بقية، عن إبراهيم بن أدهم، حدثني أبو ثابت، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " حسبي رجائي من خالقي، وحسبي ديني من دنياي " .كذا رواه، عن أبي ثابت فأرسله.
حدثنا محمد بن جعفر بن يوسف، حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب، حدثنا أبو حاتم أحمد بن أبي الحواري، حدثنا سهل بن هاشم، عن إبراهيم ابن أدهم قال: أصاب قباء كان على نضح بول بغل، فسألت سعيد بن أبي عروبة فحدثني قتادة قال: النضح بالنضح، وسألت منصور بن المعتمر فقال: اغسله.
حدثنا أبو محمد بن حيان، حدثنا عبد الله بن محمد بن العباس، حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا سهل يعني ابن هاشم قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: سمعت فضيلا يقول: ما يؤمنك أن تكون بارزت الله بعمل مقتك عليه، فأغلق دونك أبواب المغفرة وأنت تضحك، كيف ترى يكون حالك.
حدثنا محمد بن المظفر، والحسن بن علان، قالا: حدثنا أحمد بن محمد بن رميح، حدثني أحمد بن محمد بن ياسين، حدثنا الحسن بن سهل بن أبان، حدثنا قطن بن صالح الدمشقي، عن إبراهيم بن أدهم، عن عبد الله بن شوذب، عن ثابت البنأني، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " أن الله تعالى يعذب الموحدين بقدر نقصأن إيمأنهم ثم يردهم إلى الجنة خلودا دائما " .
حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري، حدثنا أبو الحسن عبد الله ابن موسى الحافظ الصوفي البغدادي، حدثنا لاحق بن الهيثم، حدثنا الحسن بن عيسى الدمشقي، حدثنا محمد بن فيروز المصري، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا إبراهيم بن أدهم، عن أبيه أدهم بن منصور العجلي، عن سعيد بن جبير: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسجد على كور العمامة " .
حدثنا أبو يعلى، حدثنا عبد الله بن موسى، حدثنا لاحق بن الهيثم، حدثنا الحسن بن عيسى، حدثنا محمد بن فيروز، حدثنا بقية، حدثنا إبراهيم بن أدهم، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذبيحة نصارى العرب " .
حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا واثلة بن الحسن، حدثنا كثير بن عبيد، حدثنا بقية بن الوليد، عن إبراهيم بن أدهم، عن فروة بن مجاهد، عن سهل ابن معاذ بن أنس، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: " من كظم غيظا وهو يقدر على أنفاذه خيره الله تعالى من الحور العين يوم القيامة " الحديث.
حدثنا أبو محمد بن حيان، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا محمد بن عمرو بن حنان، حدثنا بقية، حدثني إبراهيم بن أدهم أنه سمع رجلا يحدث ابن عجلان، عن فروة بن مجاهد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،قال: " من كظم غيظا وهو يقدر على أنفاذه خيره الله تعالى من الحور العين يوم القيامه " الحديث.

(3/372)


حدثنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن بالويه، ومحمد بن عبد الله البيع الحافظ، قالا: حدثنا أبو جعفر محمد بن سعيد، حدثنا الحسين بن داود البلخي، حدثنا شقيق بن إبراهيم البلخي، حدثنا إبراهيم بن أدهم، عن موسى بن عبد الله، عن أويس القرني، عن عمر بن الخطاب، عن علي بن أبي طالب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من دعا بهذه الأسماء استجاب الله له " ،ثم قال صلى الله عليه وسلم : " والذي بعثني بالحق من دعا بها ثم نام بعث الله بكل حرف منها سبعمائة ألف من الروحأنيين ووجوهذهم أحسن من الشمس والقمر، سبعون ألفا يستغفرون له ويدعون له ويكتبون له الحسنات ويمحون عنه السيئات، ويرفعون له الدرجات. والدعاء: اللهم أنك حي لا تموت، وخالق لا تغلب، وبصير لا ترتاب، ومجيب لا تسأم، وجبار لا تظلم، وعظيم لا ترام، وعالم لا تعلم، وقوي لا تضعف، وعظيم لا توصف، ووفي لا تخلف، وعدل لا تحيف، وحكيم لا تجور، ومنيع لا تقهر، ومعروف لا تنكر، ووكيل لا تخالف، وغالب لا تغلب، وولي لا تسام، وفرد لا تستشير، ووهاب لا تمل، وسريع لا تذهل، وجواد لا تبخل، وعزيز لا تذل، وحافظ لا تغفل، ودائم لا تفنى، وباق لا تبلى، وواحد لا تشبه، وغني لا تنازع، يا كريم، يا كريم، يا كريم الجواد المكرم، يا قدير المجيب المتعال، ياجليل الجليل المتجلل، يا سلام المؤمن المهيمن العزيز الوهاب الجبار المتجبر، يا طاهر الطاهر المتطهر، يا قادر القادر المقتدر، يا عزيز المعز المتعزز، سبحانك أني كنت من الظالمين. ثم ادع بما شئت يستجب لك " . كذا رواه الحسين، عنه شقيق، عن إبراهيم. ورواه سليمان بن عيسى، عن سفيان الثوري، عن إبراهيم بزيادة ألفاظ وخلاف في الأسناد.

(3/373)


وحدثناه أبو بكر محمد بن أحمد المفيد، حدثنا عثمان بن يحيى بن عبد الله بن سفيان الثقفي الكوفي، حدثنا أبو علي الحسن بن عبد الله الوزأن، حدثنا أبو سعيد عمران بن سهل، حدثنا سليمان بن عيسى، عن سفيان الثوري، عن إبراهيم بن أدهم، عن موسى بن يزيد، عن أويس القرني، عن عمر بن الخطاب، عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من دعا بهذه الأسماء استجاب ا لله له دعاه، والذي بعثني بالحق لو دعا بهذه الأسماء على صفائح من الحديد لذابت بإذن الله، ولو دعا بها على ماء جار لسكن بإذن الله، والذي بعثني بالحق أنه من بلغ إليه الجوع والعطش ثم دعا بهذه الأسماء أطعمه الله وسقاه، ولو دعا بهذه الأسماء على جبل بينه وبين الموضع الذي يريده الأن الله له شعب الجبل حتى يسلك فيه إلى الموضع الذي يريده، وأن دعا به على مجنون أفاق من جنونه، وأن دعا به على امرأة قد عسر عليها ولدها هون الله عليها، ولو أن رجلا دعا به والمدينة تحرق وفيها منزله أنجاه الله ولم يحترق منزله، وأن دعا أربعين ليلة من ليالي الجمعة غفر الله له كل ذنب بينه وبين الله عز وجل، ولو أن رجلا دعا على سلطأن جائر لخلصه الله من جوره ومن دعا بها عند منامه بعث الله إليه بكل اسم منها سبعين ألف ملك مرة يكتبون له الحسنات ومرة يمحون عنه السيئات ويرفعون له الدرجات إلى يوم ينفخ في الصور " . فقال سلمأن: يا رسول الله فكل هذا الثواب يعطيه الله؟ قال: " نعم يا سلمأن، ولولا أني أخشى أن تتركوا العمل وتقتصروا على ذلك لأخبرتك بأعجب من هذا " ، قال سلمأن: علمنا يا رسول الله، قال: " نعم قل اللهم أنك حي لا تموت، وغالب لا تغلب، وبصير لا ترتاب، وسميع لا تشك، وقهار لا تقهر، وأبدي لا تنفد، وقريب لا تبعد، وشاهد لا يغيب، والله لا تضاد، وقاهر لا تظلم، وصمد لا تطعم، وقيوم لا تنام، ومحتجب لا ترى، وجبار لا تضام، وعظيم لا ترام، وعالم لا تعلم، وقوي لا تضعف، وجبار لا توصف، ووفي لا تخلف، وعدل لا تحيف، وغني لا تفتقر، وكنز لا تنفد، وحكم لا تجور، ومنيع لا تقهر، ومعروف لا تنكر، ووكيل لا تحقر، ووتر لا تستشار، وفرد لا يستشير، ووهاب لا ترد، وسريع لا تذهل، وجواد لا تبخل، وعزيز لا تذل، وعليم لا تجهل، وحافظ لا تغفل، وقيوم لا تنام، ومجيب لا تسأم، ودائم لا تفنى، وباق لا تبلى، وواحد لا تشبه، ومقتدر لا تنازع " .هذا حديث لا يعرف الأ من هذا الوجه، وموسى بن يزيد ومن دون إبراهيم وسفيان فيهم جهالة. ومن دعا الله بحون هذه الأسماء بخالص من قلبه وثابت معرفته ويقينه يسرع له الأجابة فيما دعا به من عظيم حوائجه.
حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان، حدثنا محمود بن محمد الواسطي، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الخوارزمي، حدثنا عبد الله بن عمرة العسقلاني، حدثنا إبراهيم بن أدهم، عن أبي عيسى الخراساني، عن سعيد بن المسيب، قال: لا تملئوا أعينكم من أعوأن الظلمة الأ بالأنكار من قلوبكم، لكيلا تحبط أعمالكم الصالحة.
حدثنا أبو محمد بن حيان، حدثنا أبو عمرو بن حكيم، حدثنا الحسن ابن جرير، حدثنا عمران بن خالد العسقلاني، حدثنا إبراهيم بن أدهم مثله ح. وحدثنا أبوحامد أحمد بن الحسين، حدثنا المحاملي، حدثنا أبو حاتم، حدثنا حماد بن حميد، حدثنا عمرو، حدثنا إبراهيم مثله.
حدثنا أبو بكر بن سالم، حدثنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا عبيد بن هشام الحلبي ح. وحدثنا محمد بن علي بن حبيش، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا أبو نصر التمارح. وحدثنا أبو محمد بن حيان، حدثنا إبراهيم بن الحسن، حدثنا أحمد بن سعيد، قالوا: حدثنا بقية، عن إبراهيم بن أدهم، عن أبي عبد الله الخراساني، قال: قال عمر بن الخطاب: من اتقى الله لم يشف غيظه، ومن خاف الله لم يفعل ما يريد، ولولا يوم القيامة لكان غير ما ترون. وقال الأبار في حديثه: من اتقى الله لم يقل كل ما يعلم.
حدثنا محمد بن الحسين اليقطيني، حدثنا الحسين بن عبد الله الرقي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا سهل بن هشام، حدثنا إبراهيم بن أدهم، عن نهاس بن فهم، عن الحسن، قال: الشتاء ذكر وفيه اللقاح والصيف أثنى وفيه النتاج.

(3/374)


حدثت عن أبي طالب بن سوادة، حدثنا أبو إسحاق الإمام، حدثنا بقية، عن إبراهيم بن أدهم، حدثني سهل أو أبو سهل قال: من نظر في البحر نظرة لم يرتد إليه طرفه حتى يغفر له. قال إبراهيم بن أدهم: حسين.
حدثت عن أبي طالب، حدثنا علي بن عثمان النفيلي، حدثنا هشام ابن إسماعيل العطار، حدثنا سهل بن هشام، عن إبراهيم بن أدهم، عن الزبيدي، عن عطاء الخراساني يرفع الحديث، قال: " ليس للنساء سلام ولا عليهذه سلام " . قال الزبيدي: أخذ على النساء ما أخذ على الحيات أن ينجحرن في بيوتهذه.
حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم، حدثنا عبد الله بن أبي داود، حدثنا علي بن أبي المضاء، حدثنا محمد بن كثير، عن إبراهيم بن أدهم قال: كان عطاء السليمي إذا استيقظ من الليل مس جلده مخالله أن يكون قد حدث في جسده شيء بذنوبه، قال: ومرض مرضا خيف عليه الموت منه فقيل له: أما تشتهي شيئا نجيئك به؟ فقال: ما أبقى الله عز وجل في جوفي موضعا للشهوات.
شقيق البلخي
ومنهم الرائد العقيق، الزاهد الحقيق، أبو علي البلخي شقيق. كان شقيق بن إبراهيم البلخي أحد الزهاد من المشرق، وكان يقول: تطرح المكاسب والمطالب في الأسباب والمذاهب. قدم للمعاد، وتنعم بالوداد، زلق بكفالة الوكيل فتوكل، واجتهد فيما التزم فاحتمل، وحقيقة الزهد الركون والسكون، وتحول الأعضاء والغصون، والتخلي من القرى والحصون.
حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الله البغدادي سنة ثمان وحمسن، وحدثني عنه أولا عثمان بن محمد العثماني سنة أربع وخمسين حدثنا عباس بن أحمد الشامي، حدثنا أبو عقيل الرصافي، حدثنا أحمد بن عبد الله الزاهد، قال: قال علي بن محمد بن شقيق: كان لجدي ثلاثمائة قرية يوم قتل بواد سكرد، ولم يكن له كفن يكفن فيه، قدمه كله بين يديه، وثيابه وسيفه إلى الساعة معلق يتبركون به، قال: وقد كان خرج إلى بلاد الترك لتجارة وهو حدث إلى قوم يقال لهم الخصوصية وهم يعبدون الأصنام، فدخل إلى بيت أصنامهم وعالمهم فيه حلق رأسه ولحيته ولبس ثيابا حمراء أرجوانية، فقال له شقيق: أن هذا الذي أنت فيه باطل، ولهؤلاء ولك ولهذا الخلق خالق وصانع ليس كمثله شيء، له الدنيا والآخرة، قادر على كل شيء رازق كل شيء، فقال له الخآدم: ليس يوافق قولك فعلك، فقال له شقيق: كيف ذاك؟ قال: زعمت أن لك خالقا رازقا قادرا على كل شيء، وقد تغيبت إلى هاهذها لطلب الرزق ولو كان كما تقول فإن الذي رزقك هاهذها هو الذي يرزقك ثم فتريح العنا، قال شقيق: وكان سبب زهدي كلام التركي، فرجع فتصدق بجميع ما ملك وطلب العلم.
حدثنا مخلد بن جعفر بن مخلد، حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، حدثنا المثنى بن جامع، قال: قال أبو عبد الله: سمعت شقيق بن إبراهيم يقول: كنت رجلا شاعرا فرزقني الله عز وجل التوبة، وأني خرجت من ثلثمائة ألف درهم، وكنت مرأبيا ولبست الصوف عشرين سنة، وأنا لا أعلم حتى لقيت عبد العزيز بن رواد فقال: يا شقيق ليس البيان في أكل الشجر ولا لباس الصوف والشعر، البيان المعرفة أن تعرف الله عز وجل، تعبده ولا تشرك به شيئا، والثانية الرضا عن الله عز وجل، والثالثة تكون بما في يد الله أوثق منك بما في أيدي المخلوقين. قال شقيق: فقلت له: فسر لي هذا حتى أتعلمه، قال: أما تعبد الله لا تشرك به شيئا يكون جميع ما تعمله لله خالصا من صوم أو صلاة أو حج أو غزو أو عبادة فرض أو غير ذلك من أعمال حتى يكون لله خالصا، ثم تلا هذه الآية: " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " - الكهذه:110 - .
حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله، حدثنا العباس بن أحمد الشاشي، حدثنا أبو عقيل الرصافي، حدثنا أحمد بن عبد الله الزاهد، قال: سمعت شقيق بن إبراهيم البلخي يقول: سبعة أبواب يسلك بها طريق الزهاد: الصبر على الجوع بالسرور لا بالفتور، بالرضا لا بالجزع، والصبر على العرى بالفرح لا بالحزن، والصبر على طول الصيام بالتفضل لا بالتعسف، كأنه طاعم ناعم، والصبر على الذل بطيب نفسه لا بالتكره، والصبر على البؤس بالرضا لا بالسخط، وطول الفكرة فيما يودع بطنه من المطعم والمشرب، ويكسو به ظهره من أين، وكيف، ولعل، وعسى. فإذا كان في هذه الأبواب السبعة فقد سلك صدرا من طريق الزهاد وذلك الفضل العظيم.

(3/375)


حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن موسى، قال: سمعت سعيد بن أحمد البلخي، يقول: سمعت محمد بن عبيد، يقول: سمعت خالي محمد بن الليث، يقول: سمعت صادق اللفاف، يقول: سمعت حاتم الأصم، يقول: سمعت شقيقا البلخي يقول: عملت في القرآن عشرين سنة حتى ميزت الدنيا عن الآخرة فأصبته في حرفين وهو قوله تعالى: " وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى " - القصص:60 - .
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا، قال: سمعت أبا تراب الزاهد يقول: قال حاتم الأصم: قال شقيق: لو أن رجلا أقام مائتي سنة لا يعرف هذه الأربعة أشياء لم ينج من النار إن شاء الله: أحدها معرفة الله، والثاني معرفة نفسه، والثالث معرفة أمر الله ونهيه، والرابع معرفة عدو الله وعدو نفسه، وتفسير معرفة الله أن تعرف بقلبك أنه لا يعطي غيره ولا مانع غيره، ولا ضار غيره، ولا نافع غيره، وأما معرفة النفس أن تعرف نفسك أنك لا تنفع ولا تضر، ولا تستطع شيئا من الأشياء، بخلاف النفس، وخلاف النفس أن تكون متضرعا إليه، وأما معرفة أمر الله تعالى ونهيه أن تعلم أن أمر الله عليك وأن رزقك على الله، وأن تكون واثقا بالرزق، مخلصا في العمل. وعلامة الإخلاص أن لا يكون فيك خصلتان الطمع والجزع. وأما معرفة عدو الله أن تعلم أن لك عدوا لا يقبل الله منك شيئا ألا بالمحاربة والمحاربة في القلب أن تكون محاربا مجاهدا متعبا للعدو.
حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن جعفر، حدثنا أحمد بن عيسى بن ماهان، حدثنا سعيد بن العباس الرازي الصوفي، حدثنا أبي، قال: سمعت حاتما الأصم يقول قال شقيق البلخي: من عمل بثلاث خصال أعطاه الله الجنة: أولها معرفة الله عز وجل بقلبه ولسانه وسمعه وجميع جوارحه، والثاني أن يكون بما في يد الله أوثق مما في يديه، والثالث يرضى بما قسم الله له وهو مستيقن أن الله تعالى مطلع عليه، ولا يحرك شيئا من جوارحه الأ بإقامة الحجة عند الله، فذلك حق المعرفة. وتفسير الثقة بالله أن لا تسعى في طمع، ولا تتكلم في طمع ولا ترجو دون الله سواه، ولا تخاف دون الله سواه، ولا تخشى من شيء سواه، ولا يحرك من جوارحه شيئا دون الله يعني في طاعته واجتناب معصيته قال: وتفسير الرضا على أربع خصال، أولها أمن من الفقر، والثاني حب القلة والثالث خوف الضمان. قال: وتفسير الضمان أن لا يخاف إذا وقع في يده شيء من أمر الدنيا أن يقيم حجته بين يدي الله في أخذه وإعطائه على أي الوجوه كان، قال شقيق: التوكل أربعة: توكل على المال، وتوكل على النفس، وتوكل على الناس، وتوكل على الله. قال: وتفسير التوكل على المال أن تقول: مادام هذا المال في يدي فلا أحتاج إلى أحد فذلك توكل على الناس، ومن كان على هذا فهو جاهل كائنا من كان، وتفسير التوكل على الله أن تعرف أن الله تعالى خلقك وهو الذي ضمن رزقك وتكفل برزقك، و لم يحوجك إلى أحد، وأنت تقول بلسانك والذي يطعمني ويسقيني، فهذا التوكل على الله، وقال الله تعالى: " وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين " . - المائدة:23 - . " وعلى الله فليتوكل المؤمنون " - آل عمران:122 - . وقال: " أن الله يحب المتوكلين " - آل عمران:159 - . وتفسير من لم يتوكل على الله يصير خارجا من الإيمان ومن لم يكن بذلك مؤمنا فهو جاهل كائنا من كان.
حدثنا محمد بن عبد الرحمن، حدثنا سعيد بن أحمد البلخي، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا محمد بن الليث، قال: سمعت حامدا، يقول: سمعت حاتما، يقول: سمعت شقيقا يقول: ميز بين ما تعطي وتعطي أن كان من يعطك أحب اليك، فأنت محب للدنيا. وأن كان من تعطه أحب إليك فأنت محب للآخرة.
حدثنا محمد بن أحمد بن محمد، وحدثتي عنه أولا عثمان بن محمد، قال: حدثنا عباس بن أحمد الشاشي، حدثنا أبو عقيل الرصافي، حدثنا أحمد بن عبد الله، قال: سمعت شقيق بن إبراهيم يقول: ثلاث خصال هي تاج الزاهد، الأولى أن يميل على اللهوى ولا يميل مع اللهوى، والثانية ينقطع الزاهد إلى الزهد بقلبه، والثالثة أن يذكر كلما خلا بنفسه كيف مدخله في قبره وكيف مخرجه، ويذكر الجوع والعطش والعرى، وطول القيامة والحساب والصراط، وطول الحساب والفضيحة البادية، فإذا ذكر ذلك شغله عن ذكر دار الغرور، فإذا كان ذلك كان من محبى الزهاد ومن أحبهم كان معهم.

(3/376)


حدثنا أبو محمد بن حيان، حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا، قال: قال أبو تراب: سمعت محمد بن شقيق بن إبراهيم البلخي وحاتما الأصم يقولان: كان لشقيق وصيتان إذا جاءه رجل من العرب يوصيه بالعربية، ويقول: توحد الله بقلبك ولسانك وشفتك، وأن تكون بالله أوثق مما في يديك، والثالث أن ترضى عن الله وإذا جاءه أعجمي، قال: احفظ مني ثلاث خصال، أول خصلة أن تحفظ الحق، ولن يكون الحق حقا ألا بالأجتماع، فإذا اجتمع الناس، فقالوا: أن هذا الحق يعمل ذلك الحق يريد الثواب مع الأياس من الخلق، ولا يكون الباطل باطلا ألا بالأجتماع، فإذا اجتمعوا وقالوا: أن هذا باطل تركت هذا الباطل خوفا من الله تعالى، مع الأياس من المخلوقين، فإذا كنت تعلم هذا الشىء حق هو أم باطل فينبغي لك أن تقف حتى تعلم هذا الشىء حق هو أو باطل، فإنه حرام عليك أن تدخل في شيء من الأشياء إلا أن يكون معك بيان ذلك الشيء وعلمه.
حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر، حدثنا أحمد بن عيسى بن ماهان، حدثنا سعيد بن العباس الصوفي الرازي، حدثنا أبي، قال: سمعت حاتما الأصم، يقول: قال شقيق البلخي: ثلالة أشياء ليس بد للعبد من القيام بهذه، فمن عمل بهذه أدخله الله الجنة، وعاش في الدنيا بالروح والرحمة، ومن ترك واحدة منهذه فليس له بد من أن يترك الأثنتين، وإن أخذ بواحدة منهذه فليس له بد من أن يأخذ بهذه، لأنهذه متشابهات، ولو شئت قلت الثلاث في الواحدة، ولكن الثلاث أوضح وأبين، فمن تركهذه وضيعهذه دخل النار، ومن ترك واحدة منهذه ترك الأثنتين فتفقهوا وأبصروا، فإذا أبصرتم فابصروا، أولاهذه أن توحد الله تعالى بقلبك ولسانك وعملك، فإذا وحدته بقلبك أن لا الله غيره، ولا نافع ولا ضار غيره فإنه لا بد لك من أن تنطق به فيرتفع إلى السماء، وليس لك بد من أن تجعل عملك كله لله لا لغيره، ولا تبلغ عملك من كل حر وحر واحد لغيره الأ طمعا فيه أو حياء أو خوفا منه، فإذا خفته وطمعت في غيره وهو مالك الأشياء ورازقها فقد اتخذت اللها غيره وأجللته وعظمته، لأنك استحييت منه وخفته وطمعت فيه، فأذهب ذلك عنك ما في قلبك من توحيد الله وسلطانه وعظمته، فاعرف ذلك، فإذا صرت مخلصا بهذا القول، عاملا له أنه لا الله الأ هو، فليكن هو أوثق عندك من الدينار والدرهم، والعم والخال، والأب والأم، ومن على ظهر الأرض، فإنك أن تكن على غير ذلك ينتقض عليك ضميرك وتوحيدك ومعرفتك إياه، فهاتان خصلتان ليس لك منهما بد، ويتبع بعضها بعضا، والثالثة إذا كنت بهذه الحال فأقمت هذين الأمرين، التوحيد والإخلاص والتوكل عليه، فارض عنه ولا تسخط في شيء يحزنك، من خوف أو جوع أو طمع أو رخاء، أو شدة، وإياك والسخط، وليكن قلبك معه لا تزل عنه طرفة عين، فإنك إن أدخلت قلبك السخط عليه فإنك متهاون به فينتقض عليك توحيدك، فعليك بالأول التوحيد والإخلاص، فاعرف ذلك وافهم هذه الثلاث خصال تعزز بهذه، وإياك أن تضيعهذه فتقذف في النار، ولا ترى في الدنيا قرة عين.
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا عمر بن الحسن، حدثنا محمد بن أبي عمران، قال: سمعت حاتما الأصم، يقول: كنا مع شقيق البلخي ونحن مصافو الترك، في يوم لا أرى فيه إلا رؤوسا تندر، وسيوفا تقطع، ورماحا تقصر، فقال لي شقيق ونحن بين الصفين: كيف ترى نفسك يا حاتم؟ تراه مثله في الليلة التي زفت إليك امرأتك؟ قلت: لا والله! قال: لكني والله أرى نفسي في هذا اليوم مثله في الليلة التي زفت فيها امرأتي. قال: ثم نام بين الصفين ودرقته تحت رأسه، حتى سمعت غطيطه، قال حاتم: ورأيت رجلا من أصحابنا في ذلك اليوم يبكي، فقلت، مالك؟ قال: قتل أخي، قلت: حظ اخيك صار إلى الله وإلى رضوانه، قال: فقال لي: اسكت، ما أبكي أسفا عليه ولا على قتله، ولكني أبكي أسفا أن أكون دريت كيف كان صبره لله عند وقوع السيف به. قال حاتم: فأخذني في ذلك اليوم تركى فأضجعني للذبح فلم يكن قلبي به مشغولا، كان قلبي بالله مشغولا، أنظر ماذا يأذن الله له في، فبينا هو يطلب السكين من جفنه إذ جاءه سهم غائر فذبحه فألقاه عني.

(3/377)


حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن موسى، حدثنا سعيد بن أحمد البلخي، قال: سمعت أبي، يقول: سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت خالي محمد بن الليث، يقول: سمعت حامدا اللفاف، يقول: سمعت حاتما الأصم، يقول: سمعت شقيق بن إبراهيم يقول: من أراد أن يعرف معرفته بالله فلينظر إلى ما وعده الله ووعده الناس بأيهما قلبه أوثق.
حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن جعفر، حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا سعيد بن العباس، حدثنا أبي، قال: سمعت حاتما الأصم، يقول: قال شقيق: ما من يوم الأ ويستخبر إبليس خبر كل آدمى سبع مرات، فإذا سمع خبر عبد تاب إلى الله عز وجل من ذنوبه صاح صيحة تجتمع إليه ذريته كلهم من المشرق والمغرب، فيقولون له: مالك يا سيدنا؟ فيقول: قد تاب فلان بن فلان، فما الحيلة في فساده؟ ويقول لهم: هل من قرابته أو من أصدقائه أو من جيرانه معكم أحد؟ فيقول بعضهم لبعض: نعم! وهو من شياطين الأنس فيقول لأحدهم: اذهب إلى قرابته وقل له ما أشد ما أخذت فيه، قال: وأن لإبليس خمسة أبواب، فتقول له قرابته: إنك أخذت بالشدة فإن أخذ بقوله رجع فهلك والأ هلك الآخر، ويقول له الآخر من قرابته: هذا الذي أخذت فيه لا يتم، فإن أخذ بقوله رجع وهلك والأ هلك الآخر، ويقول له الثالث: كما أنت حتى تفني ما في يديك من الحطام، فإن أخذ بقوله رجع وهلك والأ هلك الآخر، فيأتيه الرابع فيقول له: تركت العمل فلا تعمل وأنت ليلك ونهارك في راحة لا تعمل، فيقول له الخامس: جزاك الله خيرا تبت وأخذت في عمل الآخرة، ومن مثلك والحق في يدك فإذا أجابهم فقال: إنك أخذت بالشدة يرد عليه ويقول: أني كنت قبل اليوم في شدة فأما اليوم ففي راحة حيث أردت أن أرضي ربي وأرضي الناس فمتى أرضيت ربي أسخطت الناس، ومتى ما أرضيت الناس أسخطت ربي، فأخذت اليوم في رضاء ربي الواحد القهار، وتركت الناس، فصرت اليوم حرا، وهونت علي أمري، حيث أعبد ربي وحده لا شريك له، فإذا قال: أنك لا تتمه فقل إنما الأتمام على الله عز وجل، وعلي أن أدخل في العمل وتمامه على الله تعالى، فإذا قال: كما أنت حتى تفني ما في يديك من الحطام، فقل له: ففيم تخوفني وقد استيقنت أن كل شيء ليس بقولي فإني لا أقدر عليه، وما كان لي فلو دخلت في الأرض السابعة لدخل علي، إذ فرغت نفسي واشتغلت بعبادة ربي، ففيم تخوفني؟ فإذا قال: أنك لم تعمل وصرت بلا عمل، فقل: أني في عمل شديد، قد استبان لي عدو في قلبي ولن يرضى على ربي الأ أن ينكسر هذا العدو الذي في قلبي، وأكون نأميرا عليه في كل ما ألقى في قلبي، فأي عمل أشد من هذا؟ فإذا أجبته بهذا واستقمت على طاعة الله تعالى يجيء إليك من قبل العجب بنفسك فيقول لك: من مثلك جزاك الله خيرا وعافاك؟ فيزيد أن يوقع في قلبك العجب، فقل له: إذا استبان لك أن الحق هذا والصواب في هذا العمل فما يمنعك أن تاخذ فيه إلى أن يأتيك الموت؟ فإذا أجبتهم بها تفرقوا عنك ولا يكون لهم عليك سبيل، فيأتون إبليس فيخبرونه فيقول لهم إبليس: أنه قد أصاب الطريق واللهدى فليس لكم عليه سبيل، ولكن لا يرضى بهذا حتى يدعو الناس إلى عبادة الله عز وجل، فامنعوا الناس عنه وقولوا لهم: إنه لا يحسن شيئا فلا تختلفوا إليه.
حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر، حدثنا أحمد بن عيسى بن ماهان، حدثنا سعيد بن العباس الرازي الصوفي، حدثنا أبي، قال: سمعت حاتما الأصم يقول: قال شقيق بن إبراهيم: استتمام صلاح عمل العبد بست خصال، تضرع دائم، وخوف من وعيده، والثاني حسن ظنه بالمسلمين، والثالث اشتغالله بعيبه لا يتفرغ لعيوب الناس، والرابع يستر على أخيه عيبه ولا يفشي في الناس عيبه رجاء رجوعه عن المعصية، واستصلاح ما افسده من قبل، والخامس ما اطلع عليه من خسة عملها استعظمها رجاء أن يرغب في الأستزاده منها، والسادسة أن يكون صاحبه عنده مصيب.

(3/378)


حدثنا محمد بن الحسين بن موسى، قال: سمعت سعيد بن أحمد البلخي، يقول: سمعت أبي، يقول: سمعت محمد بن عبد، يقول: سمعت محمد بن الليث، يقول: سمعت حامد اللفاف، يقول: سمعت حاتما الأصم، يقول: سمعت شقيقا البلخي يقول: من لم يعرف الله بالقدرة فإنه لا يعرفه، فقيل: وكيف معرفته بالقدرة؟ قال: يعرف أن الله قادر إذا كان معه شيء أن ياخذه منه فيعطه غيره، وإذا لم يكن معه شيء أن يعطيه، وقال: من أراد أن يعرف معرفته بالله فلينظر إلى ما وعده الله ووعده الناس، بأيهما قلبه أوثق.
حدثنا محمد بن أحمد، وحدثني عنه أولا عثمان بن محمد العثماني، قال: حدثنا أبو الطيب العباس بن أحمد الشاشي، حدثنا أبو عقيل الرصافي، حدثنا أحمد بن عبد الله الزاهد، قال: سمعت أبا علي شقيق بن إبراهيم البلخي يقول: عشرة أبواب من الزهد يسمى الرجل فيها زاهدا إذا فعلها، فإذا خالفها سمى متزهدا، والمتزهد الذي يتشبه بالزهاد في رؤيته وسمعته وخشوعه وقوله، ومدخله ومخرجه، ومطعمه وملبسه، ومركبه، وفعله وحرصه، وحب الدنيا يشهد عليه بخلافه، ترى رضاه رضا الراغبين، وبساطه في كلامه وعجلته بساط الراغبين، وحسده وبغيه وتطاوله وكبره وفخره وسوء خلقه وحفا لسانه وطول خوضه فيما لا يعنيه يدل على نفاق المتزهد، لا على خشوع الزاهد، فاحذر من هذه الصفة، وإذا وجدت فيمن يزعم أنه زاهد الخصال التي أصفها لك فارج له أن يكون في بعض طريق الزهاد، إذا أسرته حسنة وساءته سيئة، وكره أن يحمد بما لم يفعل من البر، فأما إذا لم يفعل يكرهذه كما يكره لحم الخنزير والميتة والدم، وإذا عرف هذه الخصال صرف فيها نهاره وساعاته وليلته وساعاتها، نقص أمله وطال غمه بما أمامه، فإذا شغل نفسه بغير ما خلق له طال حزنه، وعلم أنه مفتون وترك من شغله عن الطاعة في تلك الساعة، فبهذا يجدون حلاوة الزهد، وبه يحترزون من حزب الشيطان، وإن ذكر الله عندهم أحلى من العسل، وأبرد من البرد وأشفى من الماء العذب الصافي عند العطشان في اليوم الصائف، وتكون مجالستهم مع من يصف لهم بالزهاد ويعظهم أحب إليهم وأشهى عندهم ممن يعطيهم الدنانير والدراهم عند الحاجة وذلك بقلوبهم لا بألسنتهم، وأن يخلو أحدهم بالبكاء على ذنوبه وعلى الخوف الشديد أن لا يقبل منه ما يعمل، ويظهر للناس من التبسم والنشاط كأنه ذو رغبة لا ذو رهبة، وأن لا يحدث نفسه أنه خير من أحد من أهل قبلته: وأن يعرف ذنوبه ولا يعرف ذنوب غيره، فإذا كانت فيه هذه الأبواب العشرة كان في طريق الزهاد، فأرجو أن يسلكه إن شاء الله، وسبعة أبواب تتلو هذه الأبواب، التواضع لله بالقلب لا بالتصنع، والخضوع للحق طوعا لا بالأضطرار، وحسن المعاشرة مع من ابتلى بمعاشرتهم لا لرغبة فيما عندهم، واللهرب من المنكبين على الدنيا كهرب الحمار من البيطار والنفور عنها كنفور الحمار من زئير السبع، وطلب العافيه من كل ما يخاف عقابه ولا يرجو ثوابه، ومجالسة البكائين على الذنوب، والرحمة لنفسه ولأنفسهم، ومخاطبة العالمين بظاهره لا بقلبه، ولا يتخوف من الكائن بعد الموت والأهوال والشدائد، فإذا فعل ذلك سلك طريق الزهاد ونال أفضل العبادة.
حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر، حدثنا أحمد بن عيسى بن ماهان، حدثنا سعيد بن العباس، حدثنا أبي، قال: سمعت حاتما الأصم، يقول: سمعت شقيقا البلخي، يقول: المؤمن مشغول بخصلتين، والمنافق مشغول بخصلتين، المؤمن بالعبر والتفكر، والمنافق مشغول بالحرص والأمل. وقال: سمعت شقيقا البلخي يقول: على قلب ابن آدم أربعة حجب، إذا أيسر لم يفرح، وأن افتقر لم يحزن، وكان في الأمرين سواء ، فقد هتك سترين، فعند هذا لا يستقر الخير والحكمة في قلبه، حتى يكون فيه خصلتان، يترك فضول الشيء وفضول الكلام، فإذا كان كذلك دخل قلبه الحكمة، ونطق بها لسانه. قال: وسمعت شقيقا يقول: أربعة أشياء قد سترت على العباد أمر الآخرة، خوف الفقر ستر خوف جهنم، وأي شيء يقول لي الناس ستر عنه أي شيء يقول لي الرب إذا فعلت هذا، وستر حب الحياة الدنيا حب الآخرة، وستر حب نعمة الحياة الدنيا وغرورها وشهواتها وظاهرها ما ترى من حسنها عن نعيم الآخرة وما أعد له فيها.

(3/379)


حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا، قال: قال أبو تراب: سمعت حاتما الأصم يقول: قال شقيق: إذا ظهر الفساد في البر والبحر لا يكون شيء أغرب من هذه الأربعة: التزويج للغلبة، والبيت للعدة، والضيالله بالسنة، والجهاد بلا طمع ولا رياء. قال: تفسير التزويج للغلبة رجل يخاف أن يقع في الحرام فيتزوج، وتفسير البيت للعدة أن تبني بيتا يمنعك من الحر والبرد، ولا تضرب وتدا على البيت حتى تنظر قبل الضرب فيكون لله تعالى رضى، كذلك جميع الأشياء ما كان لله رضى فتقدم عليه والأ فاحذره، وتفسير الضيافه بالسنة لا تدخل بيتك رجلا يستحي من الحلال ويحتشم منه، فيكون في بيتك خبز مكسور فاستحييت من الرجل أن تقدمه إليه. وقد جاء في الأثر من لا يستحي من الحلال خفت مؤنته وقل كبرياؤه، ومن يستحي من الحلال فهو متكبر.
حدثنا محمد بن الحسين بن موسى، قال: سمعت سعيد بن أحمد البلخي، يقول: سمعت أبي، يقول: سمعت محمد بن عبد، يقول: سمعت محمد بن الليث، يقول: سمعت حامدا، يقول: سمعت حاتما، يقول: سمعت شقيقا يقول: من خرج من النعمة ووقع في القلة فلا تكون القلة أعظم عنده من النعمة فهو في غمين، غم في الدنيا وغم في الآخرة، ومن خرج من النعمة ووقع في القلة، وكانت القلة أعظم عنده من النعمة التي خرج منها، كان في فرحين فرح الدنيا وفرح الآخرة.
حدثنا محمد بن أحمد بن محمد، حدثنا العباس بن أحمد الشاشي، حدثنا أبو عقيل الرصافي، حدثنا أحمد بن عبد الله الزاهد، قال: قال شقيق البلخي لأهل مجلسه: أرأيتم إن أماتكم الله اليوم يطالبكم بصلاة غد، قالوا: لا، يوم لا نعيش فيه كيف يطالبنا بصلاته؟ قال شقيق: فكما لا يطالبكم بصلاة غد فأنتم لا تطلبوا منه رزق غد عسى أن لا تصيروا إلى غد، قال: وسمعت شقيقا يقول: الدخول في العمل بالعلم والثبات فيه بالصبر والتسليم إليه بالإخلاص، فمن لم يدخل فيه بعلم فهو جاهل.
حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر، حدثنا أحمد بن عيسى بن ماهان، حدثنا سعيد بن العباس، حدثنا أبي، قال: سمعت حاتما الأصم يقول: سمعت شقيقا البلخي يقول: لكل شيء حسن وحسن الطاعة أربعة أشياء: إذا رأى العبد نفسه في طاعة فليقل لنفسه: هذه طيبة من الله وهو الذي من بها على، وإذا علم ذلك كسر العجب، ويكون قلبه معلقا بالثواب، فإذا علق قلبه بالثواب كثر الرياء لأنه عمل ليثاب عليه، فإذا وسوس له الشيطان يقول: إنما أعمله لثواب أنتظره من الله عز وجل، فعند ذلك يغلب الشيطان بإذن الله، فإذا عمله وهو يريد الثواب من الله تعالى فقد كسر الطمع من الناس والمحمدة والثناء، وتفسير الطمع نسيان الرب، فإذا نسى الله طمع في الخلق، فهو في وقته ذلك عاقل إلا أن يكون رجلا يتلقى الأشياء من ربه وأراد بمسألته أن يؤجر الآخرة. وقال: أنظر إذا أصبحت فلا يكون همك في طلب رضى الخلق وسخطهم، ولا يكونن خوفك إلا ما قدمت من الذنوب، حتى لا تجترىء أن تزيد على غيره ولا يكونن استعدادك إلا للموت، فإذا كان استعدادك للموت لو جعلت لك الدنيا بتريعها لم ترغب فيها.

(3/380)


حدثنا الشيخ الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله قال، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد الوراق، حدثنا العباس بن أحمد الشاشي، حدثنا أبو عقيل الرصافي، حدثنا أحمد بن عبد الله الزاهد، قال: سمعت شقيق بن إبراهيم البلخي يقول: قال إبراهيم بن أدهم: أقرب الزهاد من الله عز وجل أشدهم خوفا، وأحب الزهاد إلى الله أحسنهم له عملا، وأفضل الزهاد عند الله أعظمهم فيما عنده رغبة، وأكرم الزهاد عليه أتقاهم له، وأتم الزهاد زهدا أسخاهم نفسا وأسلمهم صدرا، وأكمل الزهاد زهدا أكثرهم يقينا، قال: وسمعت شقيقا يقول: قال إبراهيم بن أدهم: الزاهد يكتفي من الأحاديث والقال والقيل وما كان وما يكون بقول الله تعالى: " لأى يوم أجلت، ليوم الفصل وما أدراك ما يوم الفصل، ويل يومئذ للمكذ بين " . - المرسلات:15:12 - . يوم يقال: " اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا " . - الإسراء:14 - . قال إبراهيم: فبلغني أن الحسن قال في قوله: " كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا " . لكل آدمي قلادة فيها نسخة عمله، فإذا مات طويت وقلدها، فإذا بعث نشرت. وقيل: " اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا " . ابن آدم لقد أنصفك ربك وعدل عليك من جعلك حسيب نفسك، يا ابن آدم فكايس عنها فإنها إن وقعت لم تنج. قال شقيق: قال إبراهيم: فمن فهم هذا بقلبه استنار وأشرق وأيقن وهدى واعتصم إن شاء الله. قال شقيق: والزاهد والراغب كرجلين يريد أحدهما المشرق والآخر يريد المغرب، هل يتفقان على أمر واحد وبغيتهما مخالفة، وهواهما شتى؟ دعاء الراغب: اللهم ارزقني مالا وولدا وخيرا وانصرني على أعدائي وادفع عني شرورهم وحسدهم وبغيهم وبلاءهم وفتنهم آمين. ودعاء الزاهد: اللهم ارزقني علم الخائفين. وخوف العاملين ويقين المتوكلين. وتوكل الموقنين. وشكر الصابرين. وصبر الشاكرين. وإخبات المغلبين. وإنابة المخبتين. وزهد الصادقين. وألحقني بالشهداء والأحياء المرزوقين. آمين رب العالمين. هذا دعاؤه هل من شيء من دعاء الراغب يحيط به؟ لا والله !هذا طريق وذاك طريق.
حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر، حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا سعيد بن العباس، حدثنا أبي، حدثنا حاتم، قال: سمعت شقيقا يقول: مثل المؤمن كمثل رجل غرس نخلة وهو يخاف أن يحمل شوكا، ومثل المنافق كمثل رجل زرع شوكا وهو يطمع أن يحصد تمرا، هيهات هيهات، كل من عمل حسنا فإن الله لا يجزيه إلا حسنا ولا تنزل الأبرار منازل الفجار، قال شقيق: ولو أن رجلا كتب جميع العلم لم ينتفع به حتى يكون فيه خصلتان: حتى يكون فعله التفكر والعبر، وقلبه فارغا للتفكر وعينه فارغة للعبر، كلما نظر إلى شيء من الدنيا كان له عبرة، المؤمن مشغول بخصلتين، والمنافق مشغول بخصلتين، المؤمن بالعبر والتفكر والمنافق مشغول بالحرص والأمل. وقال شقيق: أربعه أشياء من طريق الاستقامة: لا يترك أمر الله لشدة تنزل به، ولا يتركه لشيء يقع في يده من الدنيا، فلا يعمل بهوى أحد ولا يعمل بهوى نفسه، لأن اللهوى مذموم، ليعمل بالكتاب والسنة. وقال شقيق: متى أغفل العبد قلبه عن الله والتفكر في صنعه ومنته عليه ثم مات مات عاصيا، لأن العبد ينبغي له أن يكون قلبه أبدا مع الله، يقول: يا رب أعطني الإيمان وعافني من البلاء واستر لي من عيوبي وارزقني واجعل نعمك متوالية علي، فهو أبدا متفكر في نعم الله عليه، فالتفكر في منة الله شكر والغفلة عنه سهو، قال شقيق: ولا تكونن ممن يجمع بحرص ويحسبه بشك ويخلفه على الأعداء وينفقه في الرياء فيؤخذ في الحساب ويعاقب عليه إن لم يعف الله عز وجل.
حدثنا محمد بن الحسين بن موسى، حدثنا محمد بن سعيد البلخي، قال: سمعت أبي، يقول: سمعت محمد بن عبد، يقول: سمعت محمد بن الليث، يقول: سمعت حامدا، يقول: سمعت حاتما، يقول: سمعت شقيقا يقول: من دار حول العلو فإنما يدور حول النار، ومن دار حول الشبهات فإنما يدور حول درجاته في الجنة، ليأكلها وينقصها في الدنيا، وقال شقيق: ليس شيء أحب إلي من الضيف لأن رزقه ومؤنته على الله وأجره على الله، وقال: أتق الأغنياء فإنك متى ما عقدت قلبك معهم وطمعت فيهم فقد اتخذتهم ربا من دون الله عز وجل. أسند شقيق عن جماعة، فمما يعرف بمفاريده ما:

(3/381)


حدثناه أبو القاسم زيد بن علي بن أبي بلال، حدثنا على بن مهرويه، حدثنا يوسف بن حمدان، حدثنا أبو سعيد البلخي، حدثنا شقيق بن إبراهيم الزاهد، حدثنا عباد بن كثير، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تجلسوا مع كل عالم إلا مع عالم يدعوكم من خمس إلى خمس: من الشك إلى اليقين ومن العداوة إلى النصيحة، ومن الكبر إلى التواضع، ومن الرياء إلى الإخلاص، ومن الرغبة إلى الرهبة " . أبو سعيد اسمه محمد بن عمرو بن حجر. ورواه أيضا أحمد بن عبد الله، عن شقيق.
حدثنا أبو سعد عبد الرحمن بن محمد بن محمد الإدريسي، حدثنا أحمد بن نصر الأعمش البخاري، حدثنا سعيد بن محمود، حدثنا عبد الله بن محمد الأنصاري، حدثنا أحمد بن عبد الله، حدثنا شقيق بن إبراهيم الزاهد، عن عباد بن كثير مثله. رواه يحيى بن خالد المهلبي، عن شقسق فخالفهما.
حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن محمد، حدثنا محمد بن الفضل القاضي بسمرقند، حدثنا محمد بن زكريا الفارسي ببلخ، حدثنا محمد بن خالد، حدثنا شقيق، حدثنا عباد، عن أبان، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. وهذا الحديث كلام كان شقيق كثيرا ما يعظ به أصحابه والناس، فوهم فيه الرواة فرفعوه وأسندوه.
حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري، حدثنا محمد بن محمد بن على الطوسي، حدثنا أبو نصر أحمد بن أحيد البلخي، حدثنا أبو صالح مسلم بن عبد الرحمن مستملي عمر بن هارون، حدثني أبو علي شقيق بن إبراهيم الزاهد، حدثنا عباد بن كثير، عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه " .
حدثنا سعيد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو محمد، حدثنا خلف ابن المفضل البلخى، حدثنا محمد بن حمدان ببلخ، حدثنا أبو بكر محمد بن أبان مستملي وكيع، حدثنا شقيق بن إبراهيم الزاهد وكنيته أبو علي عن إسرائيل بن يونس، عن ثوير بن أبي فاختة، عن أمه أن الوليد بن عقبة نقص التكبير، فقال عبد الله بن مسعود: نقصوها أنقصهم الله، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر كلما ركع وكلما سجد وكلما رفع.
حدثنا سعيد بن محمد، حدثنا خلف بن الفضل، حدثنا محمد بن حمدان، حدثنا محمد بن أبان، حدثنا شقيق، عن إسرائيل، عن ثوير، عن عبد الله بن الزبير: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم عاشوراء " .
اخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي في كتابه وحدثني عنه منصور بن أحمد بن حميد المعدل، حدثنا الحسين بن داود، حدثنا شقيق بن إبراهيم، حدثنا أبو هاشم الإيلي، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا ابن آدم، لا تزال قدمك يوم القيامة بين يدي الله عز وجل حتى تسأل عن أربعة: كن عمرك فيما أفنيته، وعن جسدك فيما أبليته، ومالك من أين اكتسبته وأين أنفقته " .
حاتم الأصم
ومنهم الموثر للأدوم والأعم والأخذ بالألزم والأقوم أبو عبد الرحمن حاتم الأصم. توكل فسكن، وأيقن فركن. وقيل: إن التصوف التنقي من الشكوك، والتوقي في السلوك.
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا عمر بن الحسن الحلبي، حدثنا محمد بن أبي عمران، قال: سمعت حاتما الأصم - وكان من جملة أصحاب شقيق البلخي - وسالله رجل فقال: علام بنيت أمر هذا في التوكل؟ قال: على خصال أربع: علمت أن رزقي لا يأكله غيري فاطمأنت به نفسي وعلمت أني لا أخلو من عين الله حين كنت فأنا مستحي منه.
حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن أحمد الشاشي، حدثنا أبو عقيب الرصافي، حدثنا أحمد بن عبد الله، قال: قيل لحاتم غلام شقيق: علام بنيت علمك؟ قال: على أربع، على فرض لا يؤديه غيري فأنا به مشغول وعلمت أن رزقي لا يجاوزني إلى غيري فقد وثقت به وعلمت أني لا أخلو من عين الله طرفة عين فأنا منه مستحي، وعلمت أن لي أجلا يبادرني فأبادره.

(3/382)


حدثنا أحمد بن محمد بن موسى، حدثنا أبو خليفة، حدثنا الرياشي قال قيل للرشيد إن حاتما الأصم قد اعتزل الناس في قبة منذ ثلانين سنة لا يحتاج إلى الناس في شيء من أمور الدنيا ولا يكلمهم إلا عند مسألة لابد له من الجواب لعله لبس به قد ورثته إياه الوحدة وقيل إنه عاقل. فقال: سأمتحنه فندب له أربعة محمد بن الحسن والكسائي وعمرو بن بحر ورجلا آخر أحسبه الأصمعي فجاؤوا حتى وقفوا تحت قبته ونادى أحدهم يا حاتم يا حاتم فلم يجبهم حتى قيل بحق معبودك إلا أجبتنا فأخرج رأسه وقال يا أهل الحيرة هذه يمين مؤمن لكافر وكافر لمؤمن، لم خصصتموني بالمعبود دونكم؟ ولكن الحق جرى على ألسنتكم لأنكم اشتغلتم بعبادة الرشيد عن طاعة الله، فقال أحدهم: ما علمك بأنا خدام الرشيد قال: من لم يرض من الدنيا إلا بمثل حالكم لا يزل عن مطلبه إلى قصد من لا يخبره، ولا يد علي من الرشيد وأشباهه.فقال له عمرو بن بحر: لم اعتزلت الناس وفيهم من تعلم وفيهم من يقدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: صدقت ولكن بينهم سلاطين الجور يفتنونا عن ديننا، فالتخلي منهم أولى، قال: فعلام وطنت نفسك في العزلة وثبت عليه أمرك؟ قال: علمت أن القلبيل من الرزق يكفيني فأقللت الحركه في طلبه، وأن فرضي لا يقبل إلا مني فأنا مشغول بأدائه وأن أجلي لابد يأتيني فأنا منتظر له وأنا لا أغيب عن عين من خلقني فأستحي منه أن يراني وأنا مشغول بغير ما وجب له. ثم رد باب القبة وحلف أن لا يكلمهم فرجعوا إلى الرشيد وقد حكموا أنه أعقل أهل زمانه.
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، حدثني علوان بن الحسين الربعي، حدثنا رباح بن الهروي، قال: مر عصام بن يوسف بحاتم الأصم وهو يتكلم في مجلسه، فقال: يا حاتم تحسن تصلي؟ قال: نعم قال: كيف تصلي؟ قال حاتم: أقوم بالأمر وأمشي بالخشية وأدخل بالنية وأكبر بالعظمة وأقرأ بالترتيل والتفكر وأركع بالخشوع وأسجد بالتواضع وأجلس للتشهد بالتمام وأسلم بالسبل والسنة وأسلمها بالإخلاص إلى الله عز وجل وأرجح على نفسي بالخوف أخاف أن لا يقبل مني وأحفظه بالجهد إلى الموت، قال: تكلم فأنت تحسن لصلي.
حدثنا عثمان بن محمد العثماني، حدثنا محمد بن أحمد البغدادي، حدثنا عبد الله بن سهل الرازي، قال: سمعت حاتما الأصم يقول: من أصبح وهو مستقيم في أربعة أشياء فهو يتقلب في رضا الله: أولها الثقة بالله ثم التوكل ثم الإخلاص ثم المعرفة، والأشياء كلها تتم بالمعرفة.
حدثنا محمد بن الحسين بن موسى، قال: سمعت سعيد بن أحمد البلخي، يقول: سمعت أبي، يقول: سمعت محمد بن عبد، يقول: سمعت محمد بن الليث، يقول: سمعت حامدا اللفاف، يقول: سمعت حاتما الأصم يقول: تعاهد نفسك في ثلاث مواضع، إذا علمت فاذكر نظر الله تعالى عليك، وإذا تكلمت فأنظر سمع الله منك، وإذا سكت فأنظر علم الله فيك.
حدثنا محمد بن الحسين، قال: سمعت سعيد بن أحمد، يقول: سمعت أبي، يقول: سمعت محمد بن عبد، يقول: سمعت محمد بن الليث، يقول: سمعت حامدا، يقول: سمعت حاتما، يقول: من ادعى ثلاثا بغير ثلاث فهو كذاب، من ادعى حب الله بغير ورع عن محارمه فهو كذاب ومن ادعى حب الجنة من غير إنفاق مالله فهو كذاب، ومن ادعى حب النبي صلى الله عليه وسلم من غير حب الفقراء فهو كذاب.

(3/383)


حدثنا أبو محمد بن حيان، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أبو تراب الزاهد، قال: جاء رجل إلى حاتم الأصم، فقال: يا أبا عبد الرحمن أي شيء رأس الزهد ووسط الزهد وآخر الزهد فقال: رأس الزهد الثقة بالله، ووسطه الصبر، وآخره الإخلاص، قال حاتم: وأنا أدعو الناس إلى ثلاثة أشياء: إلى المعرفة وإلى الثقة وإلى التوكل، فأما معرفة القضاء فإن تعلم أن القضاء عدل منه فإذا علمت أن ذلك عدل منه فإنه لا ينبغي لك أن تشكو إلى الناس أو تهتم أو تسخط، ولكنه ينبغي لك أن ترضى وتصبر. وأما الثقة فالإياس من المخلوقين، وعلامة الإياس أن ترفع القضاء من المخلوقين فإذا رفعت القضاء منهم استرحت منهم واستراحوا منك، وإذا لم ترفع القضاء منهم فإنه لابد لك أن تتزين لهم وتتصنع لهم، فإذا فعلت ذلك فقد وقعت في أمر عظيم، وقد وقعوا في أمر عظيم، وتصنع فإذا وضعت عليهم الموت فقد رحمتهم وأيست منهم، وأما التوكل فطمأنينة القلب بموعود الله تعالى، فإذا كنت مطمئنا بالموعود استغنيت غنى لا تفتقر أبدا. قال حاتم: والزهد اسم والزاهد الرجل، وللزهد ثلاث شرايع، أولها الصبر بالمعرفة والاستقامة على التوكل والرضاء بالعطاء، فأما تفسير الصبر بالمعرفة فإذا أنزلت الشدة أن تعلم بقلبك أن الله عز وجل يراك على حالك وتصبر وتحتسب وتعرف ثواب ذلك الصبر، ومعرفة ثواب الصبر أن تكون مستوطن النفس في ذلك الصبر، وتعلم أن لكل شيء وقتا، والوقت على وجهين إما أن يجيء الفرج وإما أن يجيء الموت، فإذا كان هذان الشيئان عندك فأنت حينئذ عارف صابر، وأما الاستقامة على التوكل فالتوكل إقرار باللسان وتصديق بالقلب، فإذا كان مقرا مصدقا أنه رازق لا شك فيه فإنه يستقيم، والاستقامة على معنيين، أن تعلم أن شيئا لك وشيئا لغيرك، وأن كل شيء لك لا يفوتك، والذي لغيرك لا تنالله ولو احتلت بكل حيلة، فإذا كان مالك لا يفوتك فينبغي لك أن تكون واثقا ساكنا فإذا علمت أنك لا تنال ما لغيرك فينبغي لك أن لا تطمع فيه. وعلامة صدق هذين الشيئين أن تكون مشتغلا بالمعروض. وأما الرضا بالعطاء فالعطاء ينزل على وجهين عطاء تهوى أنت فيجب عليك الشكر والحمد، وأما العطاء الذي لا تهوى فيجب عليك أن ترضى وتصبر.
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا، حدثنا أبو تراب، قال: قال حاتم الأصم: الرياء على ثلاثة أوجه وجه الباطن ووجهان الظاهر فأما الظاهر فالإسراف والفساد فإنه جوز لك أن تحكم أن هذا رياء لا شك فيه فإنه لا يجوز في دين الله الإسراف والفساد، وأما الباطن فإذا رأيت الرجل يصوم ويتصدق فإنه لا يجوز لك أن تحكم عليه بالرياء، فإنه لا يعلم ذلك إلا الله سبحانه وتعالى. وقال حاتم: لا أدري أيهما أشد على الناس، اتقاء العجب أو الرياء؟ العجب داخل فيك والرياء يدخل عليك، العجب أشد عليك من الرياء، ومثلهما أن يكون معك في البيت كلب عقور وكلب آخر خارج البيت فأيهما أشد عليك؟ الداخل معك أو الخارج، فالداخل العجب والخارج الرياء.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: سمعت أبا بكر بن أبي عاصم، قال: سمعت أبا تراب الزاهد، يقول: سمعت حاتما الأصم يقول: قال لي شقيق البلخي: اصحب الناس كما تصحب النار، خذ منفعتها واحذر أن تحرقك.
حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا، حدثنا أبو تراب، قال: قال حاتم الأصم: الحزن على وجهين حزن لك وحزن عليك، فأما الذي عليك فكل شيء فاتك من الدنيا فتحزن عليه فهذا عليك، وكل شيء فاتك من الآخرة وتحزن عليه فهو لك. تفسيره إذا كان معك درهمان فسقطا منك وحزنت عليهما فهذا حزن للدنيا، وإذا خرجت منك زلة أو غيبة أو حسد أو شيء مما تحزن عليه وتندم فهو لك.

(3/384)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية