صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر
مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث
http://www.alsunnah.com
[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

389 - وحدثنا خلف بن أحمد ، وعبد الرحمن بن يحيى قالا : نا أحمد بن سعيد ، نا أحمد بن علي بن الحسين المدائني ، نا يونس بن عبد الأعلى ، نا يحيى بن حسان ، نا يوسف بن يعقوب بن الماجشون قال : قال لنا ابن شهاب ، ونحن نسأله : « لا تحقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم ؛ فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا نزل به الأمر المعضل دعا الفتيان فاستشارهم يبتغي حدة عقولهم »

(1/409)


390 - وذكره الحسن الحلواني في كتاب المعرفة ثنا محمد بن عيسى قال : حدثنا أبو سلمة يوسف بن الماجشون قال : قال لي ابن شهاب ولأخ لي وابن عم ونحن فتيان نسأله عن العلم : « لا تحقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم ؛ فإن عمر بن الخطاب كان إذا نزل به الأمر المعضل دعا الفتيان فاستشارهم يبتغي حدة عقولهم »

(1/410)


391 - قال الحلواني ، ونا يزيد بن هارون ، نا جرير بن حازم قال : سمعت يعلى بن حكيم ، يحدث عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : « لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا شاب ، قلت لشاب من الأنصار : يا فلان هلم فلنسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولنتعلم منهم ؛ فإنهم كثير ، قال : العجب لك يا ابن عباس أترى أن الناس يحتاجون إليك وفي الأرض من ترى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : فتركت ذلك وأقبلت على المسألة وتتبع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كنت لآتي الرجل في الحديث يبلغني أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجده قائلا فأتوسد ردائي (1) على بابه تسفي الريح على وجهي حتى يخرج ، فإذا خرج قال : يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لك ؟ فأقول : حديث بلغني أنك تحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحببت أن أسمعه منك ، قال : فيقول : فهلا بعثت إلي حتى آتيك ، فأقول : أنا أحق أن آتيك فكان ذلك الرجل بعد ذلك يراني وقد ذهب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتاج إلي الناس فيقول : كنت أعقل مني »
__________
(1) الرداء : ما يوضع على أعالي البدن من الثياب

(1/411)


392 - وحدثنا أحمد بن محمد ، نا محمد بن عيسى ، نا علي بن عبد العزيز ، أنا أبو عبيد قال : أنا ابن علية ، ومعاذ ، عن ابن عون ، عن ابن سيرين ، عن الأحنف بن قيس ، عن عمر رضي الله عنه قال : « تفقهوا قبل أن تسودوا (1) »
__________
(1) تسودوا : تنالوا المجد والشرف وقيل : تتزوجوا وتنشغلوا

(1/412)


393 - وحدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي ، نا أبي ، نا عبد الله بن يونس ، نا بقي ، نا أبو بكر بن أبي شيبة ، نا وكيع ، عن ابن عون ، عن ابن سيرين قال : قال عمر ، « تفقهوا قبل أن تسودوا (1) »
__________
(1) تسودوا : تنالوا المجد والشرف وقيل : تتزوجوا وتنشغلوا

(1/413)


394 - قال أبو بكر ، ونا أبو معاوية عن الأعمش ، عن شقيق ، عن عبد الله قال : « تعلموا فإن أحدكم لا يدري متى يختل إليه »

(1/414)


395 - وقرأت على عبد الوارث أن قاسما حدثهم ثنا محمد بن عبد الله بن الغازي قال : أخبرني عبد الله بن شبيب ، عن إبراهيم بن المنذر بن عبد الله الحزامي قال : أنا عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون قال : أتيت المنذر بن عبد الله الحزامي ، وأنا حديث السن ، فلما تحدثت اهتز إلي على غيرة لما رأى في بعض الفصاحة فقال لي : « من أنت ؟ » فقلت له : عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ، فقال : « اطلب العلم ، فإن معك حذاءك وسقاءك (1) »
__________
(1) السقاية والسقاء : إناء يشرب فيه وهو ظرف الماء من الجلد، ويجمع على أسقية

(1/415)


396 - وذكر ابن وهب ، عن موسى بن علي بن رباح ، عن أبيه ، أن لقمان الحكيم قال لابنه : « يا بني ابتغ العلم صغيرا فإن ابتغاء العلم يشق على الكبير » قال أبو عمر : « أنشدني غير واحد لصالح بن عبد القدوس في شعر له : وإن من أدبته في الصبا كالعود يسقى الماء في غرسه حتى تراه مونقا ناضرا بعد الذي أبصرت من يبسه والشيخ لا يترك أخلاقه حتى يوارى في ثرى رمسه إذا ارعوى عاد إلى جهله كذا الصبا عاد إلى نكسه

(1/416)


397 - أخبرنا عبد الوارث ، نا قاسم بن أصبغ نا ابن الغازي ، نا عبد الله بن شبيب قال : قال إبراهيم بن المنذر الحزامي ، « ما رأيت شابا قط (1) لا يطلب العلم ولا سيما إذا كانت له حدة (2) إلا رحمته »
__________
(1) قط : بمعنى أبدا ، وفيما مضى من الزمان
(2) الحدة : الشدة والغلظة والسرعة في الأمر

(1/417)


398 - حدثنا عبد الوارث ، نا قاسم ، نا أحمد بن زهير ، نا الوليد بن شجاع قال : حدثني بقية بن الوليد ، نا محمد بن سماعة قال : حدثني أبو عثمان القرشي ، عن مكحول قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يستحي الشيخ أن يتعلم من الشباب »

(1/418)


399 - حدثنا أحمد بن عمر ، نا عبد الله بن محمد بن علي ، حدثنا محمد بن فطيس ، ثنا مالك بن سيف ، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ، ثنا الفضيل بن عياض ، عن الأعمش ، عن شقيق قال : قال عبد الله بن مسعود : « يا أيها الناس تعلموا العلم فإن أحدكم لا يدري متى يختل إليه ؟ » وذكره عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن ابن مسعود ، سواء

(1/419)


400 - وذكره عبد الرزاق ، عن معمر عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن ابن مسعود قال : « عليكم بالعلم ؛ فإن أحدكم لا يدري متى يفتقر إليه أو إلى ما عنده ؟ »

(1/420)


باب حمد السؤال والإلحاح في طلب العلم وذم ما منع منه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « شفاء العي السؤال » وقالت عائشة رضي الله عنها : « رحم الله نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يسألن عن أمر دينهن » وقالت أم سليم : « يا رسول الله ، إن الله لا يستحيي من الحق هل على المرأة من غسل . . . . » ؟ « واستحيا علي رضي الله عنه أن يسأل عن المذي لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابنته التي كانت عنده فأمر المقداد وعمارا فسألا له رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك » وهذه الأحاديث مشهورة الأسانيد وقد ذكرتها من طرق في التمهيد ، وقال عبد الله بن مسعود : « زيادة العلم الابتغاء ، ودرك العلم السؤال فتعلم ما جهلت واعمل بما علمت » وقال ابن شهاب : « العلم خزانة مفتاحها المسألة »

(1/421)


401 - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن ، نا محمد بن بكر بن داسة ، أنا أبو داود ، أنا عبيد الله بن معاذ ، نا أبي ، عن شعبة ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن صفية بنت شيبة ، عن عائشة قالت : « نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يسألن عن الدين ويتفقهن فيه »

(1/422)


402 - قرأت على أبي عبد الله محمد بن عبد الله ، أن محمد بن معاوية القرشي أخبرهم ، نا إسحاق بن أبي حسان الأنماطي ، نا هشام بن عمار ، نا عبد الحميد ، نا الأوزاعي ، نا عطاء بن أبي رباح قال : سمعت ابن عباس ، يخبر أن رجلا أصابه جرح على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أصابه احتلام (1) فأمر بالاغتسال فقر فمات فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « قتلوه قتلهم الله ألم يكن شفاء العي (2) السؤال ؟ هكذا رواه عبد الحميد بن أبي العشرين ، عن الأوزاعي ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، ورواه عبد الرزاق ، عن الأوزاعي ، عن رجل ، عن عطاء ، عن ابن عباس مثله سواء ، وعبد الرزاق أثبت من عبد الحميد وزاد عبد الرزاق قال عطاء : بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : » لو اغتسل وترك موضع الجراح « وأنشدت لبعض المتقدمين : إذا كنت في بلد جاهلا وللعلم ملتمسا فاسأل فإن السؤال شفاء العمى كما قيل في المثل الأول . وقال الفرزدق : ألا خبروني أيها الناس إنما سألت ومن يسأل عن العلم يعلم سؤال امرئ لم يعقل العلم صدره وما السائل الواعي الأحاديث كالعم . وقال أمية بن أبي الصلت : لا يذهبن بك التفريط منتظرا طول الأناة ولا يطمح بك العجل فقد يزيد السؤال المرء تجربة ويستريح إلى الأخبار من يسل وقال سابق : وليس ذو العلم بالتقوى كجاهلها ولا البصير كأعمى ما له بصر فاستخبر الناس عما أنت جاهله إذا عميت فقد يجلو العمى الخبر . وله أيضا : وقد يقتل الجهل السؤال ويشتفي إذا عاين الأمر المهم المعاين وفي البحث قدما والسؤال لذي العمى شفاء وأشفى منهما ما تعاين
__________
(1) الاحتلام : رؤية الجماع ونحوه في النوم مع نزول المني غالبا
(2) العي : الجهل

(1/423)


403 - أخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، نا قاسم بن أصبغ ، نا أحمد بن زهير ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، نا أبو هلال ، عن قتادة ، عن عبد الله بن بريدة : « أن معاوية بن أبي سفيان دعا دغفلا النسابة فسأله عن العربية ، وسأله عن أنساب الناس ، وسأله عن النجوم فإذا رجل عالم فقال : يا دغفل ، من أين حفظت هذا ؟ قال : » حفظت هذا بقلب عقول ولسان سئول « وذكر تمام الخبر

(1/424)


404 - وذكر ابن مجاهد ، نا موسى بن إسحاق ، نا هارون بن حاتم ، قال : حدثنا عبد الرحمن ، عن عيسى الهمداني ، عن المسيب بن عبد خير ، عن أبيه قال : قال عمر : « من علم فليعلم ومن لم يعلم فيسأل العلماء ، ألا إن القرآن نزل من سبعة أبواب على سبعة أحرف »

(1/425)


405 - وروى علي بن حوشب قال : سمعت مكحولا يقول : « قدمت دمشق وما أنا بشيء من العلم أعلم مني بكذا لباب ذكره من أبواب العلم ، قال : فأمسك أهلها عن مسألتي حتى ذهب »

(1/426)


406 - وذكر الحلواني ، ثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني الليث ، عن ابن شهاب قال : « العلم خزائن ومفاتيحها السؤال »

(1/427)


407 - حدثنا عبد الرحمن ، نا علي ، نا أحمد قال : حدثنا سحنون ، نا ابن وهب ، عن يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب قال : « إن العلم خزائن وتفتحها المسألة »

(1/428)


408 - وأخبرنا عبد الوارث ، نا قاسم ، نا أحمد بن زهير ، نا عمرو بن عثمان بن عمر بن موسى قال : حدثني أبي ، عن يونس بن يزيد الأيلي ، عن ابن شهاب قال : « إن هذا العلم خزانة وتفتحها المسألة »

(1/429)


409 - وأخبرنا عبد الله بن محمد ، نا إسماعيل بن محمد الصفار ببغداد نا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، نا نصر بن علي الجهضمي قال : كان الخليل يقول : « العلوم أقفال والسؤالات مفاتيحها » قال أبو عمر : « كان الأصمعي ينشد : شفاء العمى طول السؤال وإنما تمام العمى طول السكوت على الجهل وقال سابق البربري : والعلم يشفي إذا استشفى الجهول به وبالدواء قديما يحسم الداء وقال آخر : إذا كنت لا تدري ولم تك بالذي يسائل من يدري فكيف إذا تدري ؟ وروينا عن الخليل بن أحمد رحمه الله أنه قال : » إن لم تعلم الناس ثوابا فعلمهم لتدرس بتعليمهم علمك ولا تجزع بتفريع السؤال ؛ فإنه ينبهك على علم ما لم تعلم «

(1/430)


410 - أخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، نا قاسم بن أصبغ ، نا داود بن أيوب بن أبي حجر قال : « قدم رجل على ابن المبارك وعنده أهل الحديث فاستحيا أن يسأل ، وجعل أهل الحديث يسألونه قال : فنظر ابن المبارك ، إليه فكتب بطاقة وألقاها إليه فإذا فيها : إن تلبست عن سؤالك عبد الله ترجع غدا بخفي حنين فأعنت الشيخ بالسؤال تجده سلسا يلقاك بالراحتين وإذا لم تصح صياح الثكالى قمت عنه وأنت صفر اليدين . وأنشد ابن الأعرابي : وسل الفقيه تكن فقيها مثله من يتتبع في علم بفقه يمهر وتدبر الذي تعني به لا خير في علم بغير تدبر . وروينا عن وهب بن منبه ، وسليمان بن يسار أنهما قالا : » حسن المسألة نصف العلم ، والرفق نصف العيش « وسئل الأصمعي بم نلت ما نلت ؟ قال : » بكثرة سؤالي وتلقفي الحكمة الشرود «

(1/431)


411 - أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى ، حدثنا أحمد بن سعيد ، نا أبو سعيد بن الأعرابي ، نا محمد بن إسماعيل الصائغ ، نا إبراهيم بن المنذر ، ثنا محمد بن معن قال : قال لي عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز : « ما شيء إلا وقد علمت منه إلا أشياء كنت أستحي أن أسأل عنها فكبرت وفي جهالتها »

(1/432)


412 - أخبرنا خلف بن سعيد ، أنا عبد الله بن محمد ، نا أحمد بن خالد ، نا إسحاق بن إبراهيم ، أنا عبد الرزاق ، أنا معمر الحكم بن أبان ، عن عكرمة قال : قال لي علي رضي الله عنه : « خمس احفظوهن لو ركبتم الإبل (1) لأنضيتموهن من قبل أن تصيبوهن : لا يخاف عبد إلا ذنبه ولا يرجو إلا ربه ولا يستحي جاهل أن يسأل ولا يستحي عالم إن لم يعلم أن يقول : الله أعلم ، والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، ولا خير في جسد لا رأس له ، ولا إيمان لمن لا صبر له »
__________
(1) الإبل : الجمال والنوق ليس له مفرد من لفظه

(1/433)


413 - وحدثنا محمد بن إبراهيم ، نا أحمد بن مطرف ، نا سعيد بن عثمان ، نا يونس ، نا سفيان عن السري بن إسماعيل ، عن الشعبي قال : قال لي علي بن أبي طالب : « خذوا عني هؤلاء الكلمات فلو رحلتم فيهن المطي (1) حتى أنضيتموه لم تبلغوه ، لا يرجو عبد إلا ربه ، ولا يخاف إلا ذنبه ، ولا يستحي إذا كان لا يعلم أن يتعلم ، ولا يستحي إذا سئل عما لم يعلم أن يقول لا أعلم » ، وذكر تمام الخبر مثله وقال علي رضي الله عنه : « قرنت الهيبة بالخيبة ، والحياء بالحرمان » وقال الحسن : « من استتر عن طلب العلم بالحياء لبس للجهل سرباله فاقطعوا سرابيل الجهل عنكم بدفع الحياء في العلم ، فإنه من رق وجهه رق علمه » وقال الخليل بن أحمد : « الجهل منزلة بين الحياء والأنفة » وكان يقال : من رق وجهه عند السؤال رق علمه عند الرجال ومن ظن أن للعلم غاية فقد بخسه حقه
__________
(1) المطي : جمع مطية وهي الدابة التي يركب مطاها أي ظهرها ، أو هي التي تمط في سيرها أي تمد

(1/434)


414 - حدثنا أحمد بن فتح ، أنا أبو أحمد بن المفسر الدمشقي بمصر نا محمد بن يزيد بن عبد الصمد ، نا موسى بن أيوب ، نا بقية ، عن هشام بن عبيد الله ، عن عبد الله بن يحيى بن أبي كثير ، عن أبيه قال : « ميراث العلم خير من ميراث الذهب والفضة ، والنفس الصالحة خير من اللؤلؤ ولا يستطاع العلم براحة الجسد »

(1/435)


415 - ورواه مسدد ، ويحيى بن يحيى قالا : نا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير قال : سمعت أبي يقول : « لا ينال العلم براحة البدن »

(1/436)


416 - حدثنا عبد الرحمن بن يحيى ، نا أحمد بن سعيد ، نا إسحاق بن إبراهيم بن النعمان ، نا محمد بن علي بن مروان ، نا مسدد ، نا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير ، عن أبيه قال : « لا يستطاع العلم براحة الجسم » وقد روي مثل هذا القول عن زيد بن علي بن حسين أنه قال : « لا يستطاع العلم براحة الجسم » قال أبو عمر : « ذهب هنا القول مثلا عند العلماء وقد نظمته ونظمت قول الأصمعي يعد من العلماء وليس منهم المعدد ما عنده وهو الذي إذا سئل عن الشيء قال : هو عندي في الطاق أو في الصندوق مع معنى قول الحسن ، والخليل في الحياء على ما ذكرناه في هذا الباب عنهما في أبيات قلتها وهي : يا من يرى العلم جمع المال والكتب خدعت والله ليس الجد كاللعب العلم ويحك ما في الصدر تجمعه حفظا وفهما وإتقانا فداك أب لا ما توهمه العبدي من سفه إذ قال ما تبتغي عندي وفي كتبي قال الحكيم مقالا ليس يدفعه ذو العقل من كان من عجم ومن عرب ما إن ينال الفتى علما ولا أدبا براحة النفس واللذات والطرب نعم ولا باكتساب المال تجمعه شتان ما بين اكتساب العلم والذهب أليس في الأنبياء الرسل أسوتنا عليهم صلوات الرب ذي الحجب حازوا العلوم وعنهم حملة ورثت وعاش أكثرهم جهلا بلا نسب إن الحياء لخير كله أبدا ما لم يحل بين نفس المرء والطلب وكل ما حال دون الخير لم يك في ما بين ذاك وبين الخير من نسب وأنشدت لأبي بكر محمد بن الحسن الزبيدي في أبي مسلم بن فهد : أبا مسلم إن الفتى بجنانه ومقوله لا بالمراكب واللبس وليس ثياب المرء تغني قلامة إذا كان مقصورا على قصر النفس وليس يفيد العلم والحلم والتقى أبا مسلم طول القعود على الكرسي في أبيات له

(1/437)


417 - أخبرنا أحمد بن محمد نا أحمد بن سعيد ، نا أبو إسحاق الشيرازي قال : أنشدني العتبي أحمد بن سعيد للحسن بن محمد في أبيات له : علمك ما قد جمعت حفظكه ليس الذي قلت عندنا كتبه في قصيدة عجيبة محكمة له وقال إبراهيم بن المهدي : « سل مسألة الحمقى واحفظ كحفظ الأكياس » قال أبو عمر : « بسؤال العلماء يأمر القائل : عليك بأهل العلم فارغب إليهم يفيدوك علما كي تكون عليما ويحسب كل الناس أنك منهم إذا كنت في أهل الرشاد مقيما فكل قرين بالمقارن مقتد وقد قال هذا القائلون قديما

(1/438)


418 - وذكر الفريابي ، عن الثوري قال : بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « ويل (1) لمن يعلم ولم يعمل ، وويل ثم ويل لمن لا يعلم ولا يتعلم » مرتين
__________
(1) الويل : الحزن والعذاب والهلاك وقيل واد في جهنم

(1/439)


باب ذكر الرحلة في طلب العلم قد تقدم في كتابنا من حديث صفوان بن عسال وحديث أبي الدرداء مما يدخل في هذا الباب ما يغني عن إعادته ها هنا

(1/440)


419 - حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، نا قاسم بن أصبغ ، نا أحمد بن زهير ، نا موسى بن إسماعيل ، نا عبد الواحد بن زياد ، ثنا صالح بن صالح الهمداني قال : حدثني الشعبي قال : حدثني أبو بردة ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أيما رجل كانت عنده وليدة فعلمها وأحسن تعليمها ، وأدبها فأحسن تأديبها ، وأعتقها فتزوجها فله أجران ، وأيما رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي فله أجران ، وأيما مملوك أدى حق مواليه (1) وأدى حق ربه فله أجران » « خذها بغير شيء قد كان الرجل يرحل فيما دونها إلى المدينة » ، الشعبي يقوله وحدثنا عبد الوارث ، ثنا قاسم بن أصبغ ، نا أحمد بن زهير ، حدثنا محمد بن سعيد ، أنا شريك ، عن صالح بن حيي ، عن عامر قال : حدثني أبو بردة ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . قال : وقال عامر : « أخذتها مني بغير شيء ، وقد كان الرجل يرحل فيما دونها إلى المدينة »
__________
(1) مواليه : ساداته أو من يلتحق بهم الرجل أو العبد

(1/441)


420 - أخبرنا أحمد بن قاسم ، نا قاسم بن أصبغ ، نا الحارث بن أبي أسامة ، أنا هدبة ، ويزيد بن هارون ، واللفظ لهدبة قال : نا همام ، نا القاسم بن عبد الواحد قال : سمعت عبد الله بن محمد بن عقيل ، يحدث عن جابر بن عبد الله قال : بلغني حديث عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فابتعت بعيرا فشددت عليه رحلي ثم سرت إليه شهرا حتى قدمت الشام فإذا عبد الله بن أنيس الأنصاري فأتيت منزله وأرسلت إليه أن جابرا على الباب فرجع إلى الرسول فقال جابر بن عبد الله : قلت : نعم فخرج إلي فاعتنقته واعتنقني ، قال : قلت : حديث بلغني عنك أنك سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم في المظالم لم أسمعه أنا منه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول « يحشر الله تبارك وتعالى العباد » أو قال : « الناس » شك همام وأومأ بيده إلى الشام « عراة غرلا (1) بهما » قال : قلنا « ما بهما ؟ قال : » ليس معهم شيء فيناديهم بصوت يسمعه من بعد ويسمعه من قرب : أنا المالك أنا الديان لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة حتى اللطمة ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وأحد من أهل الجنة يطلبه بمظلمة حتى اللطمة « قال : قلنا له : كيف وإنما نأتي الله عراة حفاة غرلا ؟ قال : » من الحسنات والسيئات « وحدثنا عبد الله بن محمد بن أسد ، نا إسماعيل بن محمد بن محفوظ الدمشقي نا أحمد بن علي بن سعيد القاضي نا شيبان بن فروخ قال : حدثني همام بن يحيى ، عن القاسم بن عبد الواحد قال : حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل ، أن جابر بن عبد الله ، حدثه قال : بلغني فذكره
__________
(1) غرلا : جمع أغرل وهو من بقيت غرلته وهي الجلدة التي يقطعها الخاتن من الذكر

(1/442)


421 - وروى سفيان بن عيينة ، عن ابن جريج قال : سمعت شيخا من أهل المدينة قال سفيان : هو أبو سعيد الأعمى يحدث عطاء أن أبا أيوب رحل إلى عقبة بن عامر فلما قدم مصر أخبروا عقبة فخرج إليه ، قال : حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ستر المسلم لم يبق أحد سمعه غيري وغيرك قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من ستر مؤمنا على خزية ستر الله عليه يوم القيامة » قال : فأتى أبو أيوب راحلته فركبها وانصرف إلى المدينة وما حل رحله (1) «
__________
(1) الرحل : ما يوضع على ظهر البعير للركوب

(1/443)


422 - وذكر الحلواني ، حدثنا زيد بن الحباب ، ثنا ابن لهيعة ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، أن ابن عباس رضي الله عنه قال : « كان يبلغني الحديث عن الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلو أشاء أن أرسل إليه حتى يجيئ فيحدثني فعلت ولكني كنت أذهب إليه فأقيل على بابه حتى يخرج إلي فيحدثني »

(1/444)


423 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن رشيق رحمه الله نا الحسن بن علي نا عباس بن محمد بن عباس ، أنا ابن أبي مريم ، نا خالد بن نزار ، نا مالك بن أنس ، عن يحيى بن سعيد قال : سمعت سعيد بن المسيب يقول : « إن كنت لأسير الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد »

(1/445)


424 - قال أبو عمر : روينا هذا الخبر من طرق عن مالك من رواية ابن وهب ، وعبد الرحمن بن مهدي ، عن مالك أن سعيد بن المسيب ، قال : « إن كنت لأسير الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد » ، ووصله خالد بن نزار ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، وخالد بن نزار ثقة مصري «

(1/446)


425 - أخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد قال : حدثني أبي ، نا عبد الله بن يونس ، نا بقي بن مخلد ، نا أبو بكر ، نا وكيع ، عن سفيان ، عن رجل لم يسمه « أن مسروقا ، رحل في حرف وأن أبا سعيد رحل في حرف »

(1/447)


426 - قال أبو بكر ، ونا ابن عيينة ، عن أيوب ، عن مجالد ، عن الشعبي قال : « ما علمت أن أحدا من الناس كان أطلب للعلم في أفق من الآفاق من مسروق »

(1/448)


427 - قال وحدثنا وكيع ، نا علي بن صالح ، عن أبيه ، ثنا الشعبي ، بحديث ثم قال لي : « أعطيكه بغير شيء وإن كان الراكب ليركب إلى المدينة فيما دونه »

(1/449)


428 - قال : ونا عبدة بن سليمان ، عن رجل قال : قال لي الشعبي في حديث : « أعطيناكه بغير شيء وإن كان الراكب ليركب إلى المدينة فيما دونها »

(1/450)


429 - قال : ونا زيد بن الحباب ، عن شعبة ، عن عمارة ، عن أبي مجلز ، عن قيس بن عباد قال : « خرجت إلى المدينة أطلب العلم والشرف »

(1/451)


430 - حدثنا يونس بن عبد الله بن مغيث ، نا محمد بن معاوية المرواني ، قال : حدثني أحمد بن أبي الحواري الدمشقي ، نا الوليد بن مسلم ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن بسر بن عبيد الله الحضرمي قال : « إن كنت لأركب إلى المصر (1) من الأمصار في الحديث الواحد ؛ لأسمعه »
__________
(1) المصر : البلد أو القرية

(1/452)


431 - وروى جعفر بن سليمان الضبعي ، عن مالك بن دينار قال : « أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام أن اتخذ نعلين من حديد وعصا من حديد ثم اطلب العلم والعبر حتى يخترق نعلاك ، أو يخلق نعلاك وتنكسر عصاك » وقال الشعبي : « لو أن رجلا سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن ؛ ليسمع كلمة حكمة ما رأيت سفره ضاع

(1/453)


باب الحض على استدامة الطلب والصبر فيه على اللأواء والنصب

(1/454)


432 - حدثنا عبد الرحمن بن يحيى ، حدثنا أحمد بن سعيد ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن النعمان ، حدثنا محمد بن علي بن مروان قال : سمعت سعد بن عبد الحميد بن جعفر يقول : سمعت مالك بن أنس يقول : « لا ينبغي لأحد يكون عنده العلم أن يترك التعلم »

(1/455)


433 - حدثنا يعيش بن سعيد الوراق ، نا قاسم بن أصبغ ، نا إبراهيم بن عبد الله الكشي ، نا المسور بن عيسى أبو سعيد البصري ، ثنا القاسم بن يحيى قال : حدثنا ياسين الزيات ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن من معادن التقوى تعلمك إلى ما قد علمت ما لم تعلم ، والنقص فيما قد علمت قلة الزيادة فيه ، وإنما يزهد الرجل في علم ما لم يعلم قلة انتفاعه بما علم »

(1/456)


434 - حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد ، قال : أخبرني أبي ، قال : حدثنا عبد الله بن يونس ، قال : حدثنا بقي بن مخلد ، قال : أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا ابن إدريس ، عن ليث ، عن طاوس ، عن ابن عباس قال : « منهومان لا تنقضي نهمتهما : طالب علم ، وطالب دنيا » وروي مرفوعا من حديث أنس وغيره

(1/457)


435 - حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن ، نا عثمان بن السماك ببغداد نا جعفر بن هاشم البزاز ، نا عباس بن بكار ، نا محمد بن أبي الجعد القرشي ، عن الزهري ، وعلي بن زيد الجدعاني ، عن سعيد بن المسيب ، عن عبد الله بن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من جاءه أجله وهو يطلب علما ليحيي به الإسلام لم يفضله النبيون إلا بدرجة »

(1/458)


436 - وأخبرنا خلف بن قاسم ، نا محمد بن أحمد بن عامر بعسقلان نا خالد بن النضر ، نا موسى بن العباس ، نا حجاج بن نصير ، نا هلال بن عبد الرحمن الحنفي ، عن عطاء بن أبي ميمونة مولى أنس بن مالك ، عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، وأبي ذر جميعا سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إذا جاء الموت طالب العلم وهو على تلك الحال مات شهيدا »

(1/459)


437 - أخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد قال : أخبرني أبي ، نا عبد الله بن يونس ، نا بقي بن مخلد ، نا أبو بكر بن أبي شيبة ، نا ابن إدريس ، عن ليث ، عن طاوس ، عن ابن عباس قال : « منهومان (1) لا تنقضي نهمتهما طالب علم وطالب دنيا » وروي هذا الحديث مرفوعا من حديث أنس وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم وروي أن المسيح عليه السلام قيل له : إلى متى يحسن التعلم ؟ قال : « ما حسنت الحياة »
__________
(1) النهمة : بلوغ الهمة في الشيء، والشره والرغبة الشديدة

(1/460)


438 - أخبرني سعيد بن نصر ، نا قاسم بن أصبغ ، نا محمد بن إسماعيل الترمذي ، نا نعيم بن حماد قال : قيل لابن المبارك ، إلى متى تطلب العلم ؟ قال : « حتى الممات إن شاء الله » وقيل له مرة أخرى مثل ذلك فقال : « لعل الكلمة التي تنفعني لم أكتبها بعد »

(1/461)


439 - ورأيت في كتاب جامع القراءات لأبي بكر بن مجاهد رحمه الله قال : أنا أبو أحمد محمد بن موسى ، ثنا الفضل بن محمد قال : ثنا محمد بن إسحاق قال : حدثني ابن مناذر قال : « سألت أبا عمرو بن العلاء حتى متى يحسن بالمرء أن يتعلم ؟ فقال : » ما دام تحسن به الحياة « ومن غير ذلك الكتاب سئل سفيان بن عيينة » من أحوج الناس إلى طلب العلم ؟ قال : أعلمهم ، إن الخطأ منه أقبح « وقال منصور بن المهدي للمأمون : أيحسن بالشيخ أن يتعلم ؟ فقال : » إن كان الجهل يعيبه فالتعلم يحسن به «

(1/462)


440 - وأخبرنا محمد بن عبد الملك ، نا الحسن بن سعد ، نا عبيد بن محمد الكشوري قال : سمعت ابن أبي غسان يقول : « لا تزال عالما ما كنت متعلما فإذا استغنيت كنت جاهلا » وروينا عن ابن عباس رضي الله عنه قال : « وجدت عامة علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذا الحي من الأنصار إن كنت لأقيل بباب أحدهم ، ولو شئت أذن لي ، ولكن أبغي بذلك طيب نفسه »

(1/463)


441 - وأخبرنا عبد الرحمن بن يحيى ، نا علي بن محمد ، نا أحمد بن داود ، نا سحنون ، نا ابن وهب ، قال : أخبرني مالك ، عن ابن شهاب ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال : « إن الناس يقولون : أكثر أبو هريرة ولولا آيتان في كتاب الله عز وجل ما حدثت حديثا ، ثم تلا إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب (1) ، و إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى (2) وإن إخواننا المهاجرين كان يشغلهم الصفق (3) بالأسواق وإخواننا الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم لشبع بطنه ، ويحضر ما لا يحضرون » قال أبو عمر رحمه الله : « في هذا الحديث من الفقه معان : منها أن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكمه حكم كتاب الله عز وجل المنزل ، ومنها إظهار العلم ونشره وتعليمه ، ومنها ملازمة العلماء والرضا باليسير للرغبة في العلم ، ومنها الإيثار للعلم على الاشتغال بالدنيا وكسبها »
__________
(1) سورة : البقرة آية رقم : 174
(2) سورة : البقرة آية رقم : 159
(3) الصفق : التبايع

(1/464)


442 - وروى ابن أبي الزناد ، عن أبيه قال : « رأيت عمر بن عبد العزيز يأتي عبيد الله بن عبد الله يسأله عن علم ابن عباس ، فربما أذن له وربما حجبه »

(1/465)


443 - وأنشدني خلف بن القاسم ، لابن المبارك في أبيات لا أقوم بحفظها في وقتي هذا : آخر العلم لذيذ طعمه وبدء الذوق منه كالصبر

(1/466)


444 - وأخبرنا عبد الله بن محمد ، نا يحيى بن مالك ، وعبد الله بن محمد قالا : نا عمر بن أبي تمام ، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، نا أبو زيد بن أبي الغمر ، عن ابن القاسم قال : كان مالك يقول : « إن هذا الأمر لن ينال حتى يذاق فيه طعم الفقر ، وذكر ما نزل بربيعة من الفقر في طلب العلم حتى باع خشب سقف بيته في طلب العلم وحتى كان يأكل ما يلقى على مزابل المدينة من الزبيب وعصارة التمر »

(1/467)


445 - وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، نا قاسم ، نا أحمد بن زهير نا أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس نا سفيان بن عيينة قال : سمعت شعبة يقول : « من طلب الحديث أفلس » وروي عن شعبة أيضا أنه قال : « ليبلغ الشاهد منكم الغائب من ألح في طلب العلم أو قال : في طلب الحديث أورثه الفقر »

(1/468)


446 - وأخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف قال : أخبرني يحيى بن مالك ، ثنا علي بن محمد بن الحسين ، نا علي بن أحمد الفقيه ، نا أبي قال : حدثنا جعفر بن أحمد بن الوليد أبو الفضل قال : ثنا يحيى بن سليمان الجعفي ، نا إبراهيم بن الجراح قال : سمعت أبا يوسف يقول : « طلبنا هذا العلم وطلبه معنا من لا نحصيه كثرة فما انتفع به منا إلا من دبغ البن قلبه ، وذلك أن أبا العباس لما أفضي إليه الأمر بعث إلى المدينة فأقدم عليه عامة من كان فيها من أهل العلم فكان أهلنا يعدون لنا خبزا يلطخونه لنا بالبن فنعدوا في طلب العلم ثم نرجع إلى ذلك فنأكله فأما من كان ينتظر أن تصنع له هريسة أو عصيدة (1) فكان ذلك يشغله حتى يفوته كل ما كنا نحن ندركه »
__________
(1) العصيدة : دقيق يخلط بالسمن ويطبخ والجمع : عصائد

(1/469)


447 - وقال أبو بكر بن اللباد ، قال لنا زيدان : سمعت سحنون يقول : « لا يصلح العلم لمن يأكل حتى يشبع ولا لمن يهتم بغسل ثوبه »

(1/470)


448 - وأخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف ، نا يحيى بن مالك ، نا علي بن محمد بن الحسين قال : نا محمد بن يوسف الهروي بدمشق نا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري قال : سمعت الشافعي رحمه الله يقول : قال محمد بن الحسن ، « لا يفلح في هذا الأمر إلا من أحرق البن قلبه »

(1/471)


449 - وأخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد الكرخي القاضي ، إجازة لنا بخطه ، وأخبرنا بذلك عنه بعض أصحابنا ثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن أبي غسان ، نا أبو يحيى زكريا بن يحيى الساجي ، ثنا أحمد بن مدرك قال : سمعت حرملة يقول : سمعت الشافعي رحمه الله يقول : « لا يطلب هذا العلم أحد بالمال وعز النفس ، فيفلح ، ولكن من طلبه بذلة النفس وضيق العيش وحرمة العلم أفلح »

(1/472)


450 - وحدثني أحمد بن محمد ، وعبد الوارث بن سفيان قالا : نا قاسم بن أصبغ ، نا أبو عبيدة بن أحمد ، نا محمد بن إدريس المكي قال : سمعت الحميدي يقول : قال محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله ، « كنت يتيما في حجر أمي فدفعتني في الكتاب ، ولم يكن عندها ما تعطي المعلم ، فكان المعلم قد رضي مني أن أخلفه إذا قام ، فلما ختمت القرآن دخلت المسجد فكنت أجالس العلماء ، وكنت أسمع الحديث أو المسألة فأحفظها ، ولم يكن عند أمي ما تعطيني أن أشتري به قراطيس قط ، فكنت إذا رأيت عظما يلوح آخذه فأكتب فيه ، فإذا امتلأ طرحته في جرة (1) كانت لنا قديما ، قال : ثم قدم وال على اليمن فكلمه لي بعض القرشيين أن أصحبه ولم يكن عند أمي ما تعطيني أتحمل به ، فرهنت دارها بستة عشر دينارا فأعطتني فتحملت بها معه ، فلما قدمنا اليمن استعملني على عمل فحمدت فيه ، فزادني عملا فحمدت فيه ، فزادني عملا وقدم العمار مكة في رجب فأثنوا علي ، فطار (2) لي بذلك ذكر ، فقدمت من اليمن فلقيت ابن أبي يحيى فسلمت عليه فوبخني وقال : تجالسونا وتصنعون وتصنعون ، فإذا شرع لأحدكم شيء دخل فيه ، أو نحو هذا من الكلام ، قال : فتركته ثم لقيت سفيان بن عيينة فسلمت عليه فرحب بي ، وقال : قد بلغتنا ولايتك ، فما أحسن ما انتشر عنك وما أديت كل الذي لله عليك ، فلا تعد ، قال : فكانت موعظة سفيان إياي أبلغ مما صنع بي ابن أبي يحيى ، وذكر خبرا طويلا في دخوله العراق وملازمته محمد بن الحسن ومناظرته له تركته ؛ لأنه ليس مما قصدنا له في هذا الباب » وكتب الشافعي رحمه الله إلى محمد بن الحسن إذ منعه كتبه قل لمن لم تر عين من رآه مثله ومن كان من رآه قد رأى من قبله العلم يأبى أهله أن يمنعوه أهله لعله يبذله لأهله لعله فوجه إليه محمد بن الحسن ما أراد من كتبه فكتبها « وكان الشافعي يقول : سمعت من محمد بن الحسن رحمه الله وقر بعير ، وقالوا : » من لم يحتمل ذل التعليم ساعة بقي في ذل الجهل أبدا «
__________
(1) الجر والجرار : جمع جرة، وهو إناء من الفخار أو الخزف
(2) طار : ذاع في الآفاق

(1/473)


451 - حدثنا خلف بن أحمد وعبد الرحمن بن يحيى ، حدثنا أحمد بن سعيد ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا محمد بن علي ، حدثنا يحيى بن معين ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، حدثنا حماد بن زيد ، قال : « إنك لا تعرف خطأ معلمك حتى تجالس غيره »

(1/474)


452 - حدثنا علي بن إبراهيم ، نا الحسن بن رشيق ، نا علي بن سعيد بن بشير ، نا أبو ياسر عمار بن عمر بن المختار قال : حدثني أبي قال : حدثني غالب القطان قال : « أتيت الكوفة في تجارة فنزلت قريبا من الأعمش وكنت أختلف إليه فلما كان ليلة أردت أن أنحدر إلى البصرة قام فتهجد من الليل بهذه الآية شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم إن الدين عند الله الإسلام (1) قال الأعمش : وأنا أشهد بما شهد الله به وأستودع الله هذه وهي لي عند الله وديعة وإن الدين عند الله الإسلام قالها مرارا فغدوت إليه فودعته ، ثم قلت : إني سمعتك تقرأ هذه الآية ترددها فما بلغك فيها ؟ أنا عندك منذ سنة لم تحدثني به ، قال : والله لا أحدثنك به سنة ، قال : فأقمت وكتبت على بابه ذلك اليوم ، فلما مضت السنة قلت : يا أبا محمد قد مضت السنة قال : حدثني أبو وائل ، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » يجاء بصاحبها يوم القيامة فيقول الله عز وجل : عبدي عهد إلي وأنا أحق من وفى بالعهد ، أدخلوا عبدي الجنة «
__________
(1) سورة : آل عمران آية رقم : 18

(1/475)


453 - وروى ابن عائشة ، وغيره أن عليا رضي الله عنه قال في خطبة خطبها : « واعلموا أن الناس أبناء ما يحسنون وقدر كل امرئ ما يحسن ، فتكلموا في العلم تتبين أقداركم » ويقال : إن قول علي بن أبي طالب : قيمة كل امرئ ما يحسن لم يسبقه إليه أحد ، وقالوا : ليس كلمة أحض على طلب العلم منها قالوا : ولا كلمة أضر بالعلم وبالعلماء والمتعلمين من قول القائل : ما ترك الأول للآخر شيئا قال أبو عمر : قول علي رضي الله عنه : قيمة كل امرئ - أو قدر كل امرئ - ما يحسن من الكلام العجيب الخطير وقد طار الناس به كل مطير ونظمه جماعة من الشعراء إعجابا به وكلفا بحسنه فمن ذلك ما يعزي إلى الخليل بن أحمد قوله : لا يكون السري مثل الدني لا ولا ذو الذكاء مثل العيي لا يكون الألد ذو المقول المر هف عند القياس مثل الغبي قيمة المرء كل ما يحسن المرء قضاء من الإمام علي في أبيات قد ذكرتها في غير هذا الموضع ، وقال غيره : تلوم علي أن رحت للعلم طالبا أجمع من عند الرواة فنونه فيا لائمي دعني أغالي بمهجتي فقيمة كل الناس ما يحسنونه وقال أبو العباس الناشي : تأمل بعينك هذا الأنام فكن بعض من صانه عقله فحلية كل فتى فضله وقيمة كل امرئ نبله فلا تتكل في طلاب العلا على نسب ثابت أصله فما من فتى زانه قوله بشيء يخالفه فعله

(1/476)


454 - وروي عن ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن دراج أبي السمح ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لن يشبع المؤمن من خير يسمعه حتى يكون منتهاه الجنة »

(1/477)


455 - حدثنا خلف بن أحمد ، وعبد الرحمن بن يحيى ، نا أحمد بن سعيد ، نا إسحاق بن إبراهيم ، نا محمد بن علي ، نا يحيى بن معين ، نا عبد الرحمن بن مهدي ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب قال : « إنك لا تعرف خطأ معلمك حتى تجالس غيره » وقال قتادة : « لو كان أحد يكتفي من العلم بشيء لاكتفى موسى عليه السلام ولكنه قال : هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا (1) »
__________
(1) سورة : الكهف آية رقم : 66

(1/478)


باب جامع في الحال التي يسأل بها العلم

(1/479)


456 - حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي قال : حدثني أبي ، ثنا عبد الله بن يونس ، نا بقي ، نا أبو بكر بن أبي شيبة ، نا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي الزعراء ، عن أبي الأحوص ، قال : قال عبد الله : « إن الرجل لا يولد عالما وإنما العلم بالتعلم » وبه عن أبي بكر ثنا أبو داود ، عن سفيان ، عن علي بن الأقمر ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله ، مثله

(1/480)


457 - حدثنا عبد الوارث ، نا قاسم ، نا أحمد بن زهير ، نا أبي ثنا جرير ، عن عبد الملك بن عمير ، عن رجاء بن حيوة ، عن أبي الدرداء قال : « العلم بالتعلم »

(1/481)


458 - وذكر أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب ، عن ابن شبيب ، أنه قال : يقال : « لا يكون طبع بلا أدب ولا علم بلا طلب » ومن جزء لسابق البربري : قد قيل قبلي في الزمان الأقدم أني وجدت العلم بالتعلم وقال كثير : وفي الحلم والإسلام للمرء وازع وفي ترك أهواء الفؤاد المتيم بصائر رشد للفتى مستبينة وأخلاق صدق علمها بالتعلم وروينا عن علي رحمه الله أنه قال في كلام له : « العلم ضالة المؤمن فخذوه ولو من أيدي المشركين ولا يأنف أحدكم أن يأخذ الحكمة ممن سمعها منه » ، وعنه أيضا أنه قال : « الحكمة ضالة المؤمن يطلبها ولو في أيدي الشرط »

(1/482)


459 - وروى يزيد بن هارون ، عن كهمس بن الحسن ، عن عبد الله بن بريدة قال : قال لي علي : « تزاوروا وتذاكروا هذا الحديث ؛ فإنكم إن لم تفعلوا يدرس (1) علمكم »
__________
(1) درس : عفا وخفي أثره

(1/483)


460 - وذكره أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا وكيع ، نا كهمس بن الحسن ، عن عبد الله بن بريدة قال : قال لي علي : « تزاوروا وتذاكروا هذا الحديث ؛ فإنكم إلا تفعلوا يدرس (1) علمكم »
__________
(1) درس : عفا وخفي أثره

(1/484)


461 - حدثنا خلف بن القاسم ، نا ابن شعبان ، نا إبراهيم بن عثمان ، نا حمدان بن عمرو بن نافع ، نا نعيم بن حماد ، نا ابن المبارك ، نا سفيان ، عن ابن جريج قال : « لم أستخرج الذي استخرجت من عطاء إلا برفقي به »

(1/485)


462 - حدثنا أحمد نا أبي نا عبد الله نا بقي نا أبو بكر ، أنا وكيع ، عن الأعمش ، عن جعفر بن إياس ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد قال : « تحدثوا فإن الحديث يهيج الحديث »

(1/486)


463 - قال : حدثنا وكيع ، نا فطر ، عن شيخ قال : سمعت علقمة يقول : « تذاكروا الحديث ؛ فإن إحياءه ذكره » وقال ابن مسعود : « تذاكروا الحديث ؛ فإنه يهيج بعضه بعضا »

(1/487)


464 - وذكر ابن أبي شيبة ، نا ابن فضيل ، عن الأعمش ، عن إسماعيل بن رجاء : « أنه كان يأتي صبيان الكتاب فيعرض عليهم حديثه كي لا ينساه »

(1/488)


465 - قال : وحدثنا وكيع ، نا عيسى بن المسيب قال : سمعت إبراهيم يقول : « إذا سمعت حديثا فحدث به حين تسمعه ، ولو أن تحدث به من لا يشتهيه ؛ فإنه يكون كالكتاب في صدرك »

(1/489)


466 - قال : وحدثنا ابن فضيل ، عن يزيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : « إحياء الحديث مذاكرته » فقال له عبد الله بن شداد : « يرحمك الله كم من حديث أحييته في صدري » وسئل بعض الحكماء : « ما السبب الذي ينال به العلم ؟ قال : بالحرص عليه يتبع وبالحث له يستمع ، وبالفراغ له يجتمع »

(1/490)


467 - وحدثنا عبد الرحمن بن يحيى ، نا علي بن محمد ، نا أحمد بن داود ، نا سحنون ، نا ابن وهب قال : سمعت سفيان بن عيينة ، يحدث عن عبد الكريم الجزري ، أنه سمع سعيد بن جبير يقول : « لقد كان ابن عباس يحدثني بالحديث لو يأذن لي أن أقوم أقبل رأسه لفعلت » حدثنا محمد بن إبراهيم ، نا أحمد بن مطرف ، نا سعيد بن عثمان ، وسعيد بن خمير قالا : حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، نا سفيان بن عيينة ، عن عبد الكريم الجزري ، سمع سعيد بن جبير ، يذكر مثله سواء

(1/491)


468 - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن ، نا أبو الحسين عبد الباقي بن قانع القاضي ببغداد نا خالد بن النضر القرشي ، ثنا عمرو بن علي قال : سمعت حفص بن غياث يقول : سمعت عبد الله بن إدريس يقول : « غضبت على الأعمش في شيء فما أتيته سنة قال : فقلت له : إن ذلك لبين قال : وسمعته يقول : ما اهتدى لمنزل سفيان الثوري فقلت له : إن ذلك عليك لبين » وقال الخليل بن أحمد : « كن على مدارسة ما في صدرك أحرص منك على مدارسة ما في كتبك »

(1/492)


469 - وذكر الحلواني ، نا قبيصة قال : ثنا سفيان قال : قال إبراهيم : « إنه ليطول علي الليل حتى أصبح فألقاهم فربما أدسه بيني وبين نفسي أو أحدث به أهلي » قال أبو أسامة : يعني بقوله أدسه يقول : أحفظه

(1/493)


470 - قال : وحدثنا الأخنسي ، ثنا ابن فضيل ، عن الأعمش ، عن إسماعيل بن رجاء : « أنه كان يجمع صبيان الكتاب فيحدثهم لئلا ينسى حديثه »

(1/494)


471 - قال : وحدثنا الأخنسي ، نا ابن فضيل ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : « إن إحياء الحديث مذاكرته » قال : فقال له عبد الله بن شداد : يرحمك الله كم من حديث أحييته في صدري قد كان مات

(1/495)


472 - وجدت في كتاب أبي رحمه الله بخطه نا مسلمة بن القاسم ، نا أبو سعيد بن الأعرابي ، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، ثنا عمرو بن محمد ، ثنا الوليد بن مسلم ، ثنا الأوزاعي ، ثنا حسين بن الحسن ، عن عون بن عبد الله بن عتبة قال : « لقد أتينا أم الدرداء فتحدثنا عندها فقلنا : أمللناك يا أم الدرداء ، فقالت : » ما أمللتموني لقد طلبت العبادة في كل شيء فما وجدت شيئا أشفى لنفسي من مذاكرة العلم أو قال : مذاكرة الفقه «

(1/496)


473 - وقال الرياشي : ، سمعت الأصمعي ، وقد قيل له : « حفظت ونسي أصحابك ؟ قال : درست وتركوا » وقال الفراء : « لا أرحم أحدا كرحمتي لرجلين رجل يطلب العلم ولا فهم له ورجل يفهم ولا يطلبه ، وإني لأعجب ممن في وسعه أن يطلب العلم ولا يتعلم » ورأيت في بعض كتب العجم « سئل جالينوس بم كنت أعلم قرنائك بالطب ؟ قال : لأني أنفقت في زيت المصابيح لدرس الكتب مثل ما أنفقوا في شرب الخمر » وروي مثل هذا عن أفلاطون ، والله أعلم وقيل لبزرجمهر : « بم أدركت ما أدركت من العلم ؟ قال : ببكور كبكور الغراب وصبر كصبر الحمار وحرص كحرص الخنزير » وسئل أبو عثمان سعيد بن محمد الحداد عن رجل من أهل إفريقية من جيرانه منسوب إلى العلم قيل له : « كيف منزلته من العلم ؟ فقال : ما أدري هو بالليل يشرب وبالنهار يركب فأنى له بالعلم »

(1/497)


474 - وأخبرنا بعض أصحابنا ثنا محمد بن عمرون أبوعبد الله بمصر نا أحمد بن مسعود ، نا إبراهيم بن جميل ، نا ابن أبي الدنيا نا محمد بن علي نا إبراهيم بن الأشعث قال : « سألت فضيل بن عياض رحمه الله ، عن الصبر على المصيبات فقال : أن لا تبث ، قال : وسألته عن الزهد ، فقال : الزهد القناعة وهو الغنى ، وسألته عن الورع ، فقال : اجتناب المحارم ، وسألته عن التواضع فقال : أن تخضع للحق وتنقاد له ممن سمعته ولو كان أجهل الناس لزمك أن تقبله منه » قال : وكان يقال : علم علمك من يجهل وتعلم ممن يعلم ؛ إذا فعلت ذلك علمت ما جهلت وحفظت ما علمت . وقال محمد بن مناذر : ابذل العلم ولا تبخل به وإلى علمك علما فاستفد وتلق العلم من مستوثق ليس تعتاض من العلم الصفد فاغتنمها حكمة بالغة ليس فيها للألدين مسدد

(1/498)


475 - وفيما رواه شيخنا عيسى بن سعيد المقرئ ، عن أبي بكر محمد بن صالح الأبهري أنه أنشده لبعضهم : إذا لم يذاكر ذو العلوم بعلمه ولم يستزد علما نسي ما تعلما وكم جامع للعلم في كل مذهب يزيد على الأيام في جمعه عما « وقال آخر : ما يدرك العلم إلا مشتغل بالعلم همته القرطاس والقلم وقال رجل لأبي هريرة رضي الله عنه : » إني أريد أن أتعلم العلم وأخاف أن أضيعه ، فقال أبو هريرة : كفى بتركك له تضييعا «

(1/499)


باب كيفية الرتبة في أخذ العلم

(1/500)


476 - حدثني أبو عبد الله محمد بن رشيق رحمه الله ، نا أبو علي الحسن بن علي بن داود بمصر نا علي بن أحمد بن سليمان ، نا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال : ثنا يحيى ، أنا ابن وهب ، عن يونس بن يزيد قال : قال لي ابن شهاب ، يا يونس ، « لا تكابر العلم ؛ فإن العلم أودية ، فأيها أخذت فيه قطع بك قبل أن تبلغه ولكن خذه مع الأيام والليالي ، ولا تأخذ العلم جملة ؛ فإن من رام أخذه جملة ذهب عنه جملة ولكن الشيء بعد الشيء مع الليالي والأيام »

(2/1)


477 - وحدثنا سعيد بن نصر ، نا قاسم بن أصبغ ، نا محمد بن وضاح ، نا أحمد بن عمرو ، أنا ابن وهب ، ثنا يونس بن يزيد قال : قال لي ابن شهاب ، يا يونس « لا تكابر هذا العلم ؛ فإنما هو أودية فأيها أخذت فيه قبل أن تبلغه قطع بك ولكن خذه مع الليالي والأيام » وذكر عبد الرزاق عن معمر ، عن الزهري بعض هذا الكلام ، ورواية يونس أتم

(2/2)


478 - أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف أنا أحمد بن محمد بن إسماعيل قال : أنا محمد بن الحسن الأنصاري نا الزبير بن بكار القاضي قال : حدثني سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد قال : كان الزهري ، يحدث ثم يقول : « هاتوا من أشعاركم هاتوا من أحاديثكم ، فإن الأذن مجاجة والنفس حمضة » « وقال الأصمعي : » وصلت بالعلم وكسبت بالملح « وقالوا : » من رق وجهه رق علمه «

(2/3)


479 - وذكر نعيم بن حماد ، عن عبد الله بن إدريس ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري قال : « الأذن مجاجة والنفس حمضة ، فأفيضوا في بعض ما يخف علينا »

(2/4)


480 - حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، ثنا قاسم بن أصبغ ، نا أحمد بن زهير ، حدثنا الهيثم بن خارجة ، نا محمد بن حمير ، عن النجيب بن السري قال : قال لي علي رضي الله عنه : « أجموا هذه القلوب واطلبوا لها طرائف الحكمة ؛ فإنها تمل كما تمل الأبدان »

(2/5)


481 - وذكر ابن المبارك ، عن يونس ، عن الزهري قال : « كان بعضهم يقول : هاتوا من أحاديثكم هاتوا من أشعاركم ، فإن الأذن مجاجة والنفس حمضة » قال أبو عمر : لقد أحسن أبو العتاهية حيث يقول في مثل معنى هذا الباب : لا يصلح النفس إذا كانت مصرفة إلا التنقل من حال إلى حال لا تلعبن بك الدنيا وأنت ترى ما شئت من عبر فيها وأمثال

(2/6)


482 - أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى ، نا علي بن محمد ، نا أحمد بن داود ، نا سحنون بن سعيد ، أنا ابن وهب ، عن ابن لهيعة ، عن عمارة بن غزية قال : « كان القاسم بن محمد إذا أكثروا عليه من المسائل قال : » إن لحديث العرب وحديث الناس نصيبا من الحديث فلا تكثروا علينا من هذا «

(2/7)


483 - قال ابن وهب ، وأخبرنا يحيى بن أيوب ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، أنه كان يقول : « روحوا القلوب ساعة وساعة »

(2/8)


484 - حدثنا محمد بن عبد الملك ، ثنا ابن الأعرابي ح وأخبرنا سعيد بن نصر ، نا قاسم بن أصبغ قالا : نا إبراهيم بن عبد الله العبسي ، نا وكيع ، عن الأعمش ، نا أبو خالد الوالبي قال : « كنا نجالس أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيتناشدون الأشعار ويتذاكرون أيامهم في الجاهلية »

(2/9)


485 - وقرأت على سعيد بن نصر أن قاسم بن أصبغ ، أخبرهم ، نا أبو إسماعيل الترمذي ، نا الحميدي ، نا سفيان ، ثنا الأعمش قال : سمعت أبا وائل شقيق بن سلمة يقول : « خرج علينا عبد الله بن مسعود قال : إني لأخبر بمجلسكم فما يمنعني من الخروج إليكم إلا كراهية أن أملكم ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتخولنا (1) بالموعظة مخافة السآمة (2) علينا »
__________
(1) تخوله : تعهده
(2) السآمة : الملل

(2/10)


486 - وحدثنا أحمد بن محمد ، نا أحمد بن سعيد ، نا الهزاني ، نا الرياشي ، ثنا الأصمعي قال : قال أبو عمرو بن العلاء ، « العلم نتف »

(2/11)


487 - رواه ثعلب ، عن الثوري ، عن الأصمعي ، وأبي عبيدة قالا : قال أبو عمرو بن العلاء ، « الحق نتف »

(2/12)


488 - قال ثعلب : وحدثت عن إسماعيل الموصلي قال : دخلت على الأصمعي ، فرأيت بين يديه قمطرا فقلت : هذا علمك كله فقال : « إن هذا من حق لكثير » وروينا عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه ، أنه قال : « العلم أكثر من أن يحصى فخذوا من كل شيء أحسنه » وعن الشعبي مثله

(2/13)


489 - أنشدني محمد بن مصعب ، لابن أغنس : ما أكثر العلم وما أوسعه من ذا الذي يقدر أن يجمعه إن كنت لا بد له طالبا محاولا فالتمس أنفعه وأحسن من هذا قول منصور الفقيه : قالوا خذ العين من كل فقلت لهم في العين فضل ولكن ناظر العين حرفان في ألف طومار مسودة وربما لم تجد في الألف حرفين وكان يقال : « العالم النبيل الذي يكتب أحسن ما يسمع ويحفظ أحسن ما يكتب ويحدث بأحسن ما يحفظ »

(2/14)


باب ذكر ما روي عن لقمان الحكيم من وصية ابنه وحضه إياه على مجالسة العلماء والحرص على العلم

(2/15)


490 - حدثنا عبد الرحمن بن يحيى ، نا علي بن محمد ، نا أحمد بن داود ، نا سحنون بن سعيد نا ابن وهب قال : أنا السري بن يحيى ، عن سليمان التيمي قال : « قال لقمان لابنه : » يا بني ، ما بلغت من حكمتك ؟ قال : لا أتكلف ما لا ينبغي قال : يا بني ، إنه قد بقي شيء آخر ، جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك ؛ فإن الله يحيي القلوب الميتة بالحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل (1) السماء « وعن لقمان ، أن عيسى المسيح عليه السلام قال : » كما ترك لكم الملوك الحكمة فاتركوا لهم الدنيا «
__________
(1) الوابل : المطر الشديد

(2/16)


491 - وقرأت على أبي محمد عبد الله بن محمد بن أسد ، أن أحمد بن محمد المكي حدثهم ، نا علي بن عبد العزيز ، نا القعنبي ، عن مالك ، أنه بلغه أن لقمان الحكيم ، قال لابنه : « يا بني ، جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك ؛ فإن الله يحيي القلوب الميتة بالحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل (1) السماء »
__________
(1) الوابل : المطر الشديد الضخم القطر

(2/17)


492 - وحدثني إبراهيم بن شاكر ، نا عبد الله بن عثمان ، نا سعيد بن عثمان ، نا أحمد بن عبد الله بن صالح ، نا يعقوب بن كعب قال : نا الوليد بن مسلم ، عن كلثوم بن زياد ، عن سليمان بن حبيب المحاربي قال : « قال لقمان لابنه : يا بني ، جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك ؛ فإن الله عز وجل يحيي القلوب الميتة بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل (1) السماء »
__________
(1) الوابل : المطر الشديد الضخم القطر

(2/18)


493 - حدثنا عبد الرحمن بن يحيى ، نا عمر بن محمد ، نا علي بن عبد العزيز ، نا أبو عبيد نا أبو اليمان ، عن شعيب بن أبي حمزة ، عن ابن أبي حسين قال : « بلغني أن لقمان ، كان يقول : » يا بني ، لا تتعلم العلم لتباهي (1) به العلماء وتماري به السفهاء وترائي به في المجالس ، ولا تدع العلم زهدا فيه ورغبة في الجهالة ، يا بني : اختر المجالس على عينك ، فإذا رأيت قوما يذكرون الله فاجلس معهم ؛ فإنك إن تك عالما ينفع علمك ، وإن تك جاهلا يعلموك ، ولعل الله عز وجل يطلع عليهم برحمة فتصيبك معهم ، وإذا رأيت قوما لا يذكرون الله فلا تجلس معهم فإنك إن تك عالما لا ينفعك علمك ، وإن تك جاهلا يزيدوك عيا ، ولعل الله عز وجل أن يطلع عليهم بعذاب فيصيبك معهم « وحدثنا عبد الرحمن ، نا عمر ، نا علي ، نا سعيد بن منصور ، أراه عن ابن عيينة ، عن داود بن شابور ، عن شهر بن حوشب قال : قال لقمان لابنه ، فذكر مثل حديث ابن أبي حسين سواء
__________
(1) المباهاة : المفاخرة

(2/19)


494 - وحدثنا أحمد بن فتح ، نا حمزة بن محمد ، نا أحمد بن محمد بن عبد العزيز ، نا يحيى بن بكير ، نا الليث ، عن ابن عجلان ، عن زيد بن أسلم ، أن لقمان ، قال لابنه : « يا بني لا تتعلم العلم إلا لثلاث ، ولا تدعه لثلاث : لا تتعلمه لتماري به ولا لتباهي به ولا لترائي به ، ولا تدعه زهادة ، ولا حياء من الناس ولا رضا بالجهالة » قال زيد بن أسلم : كان لقمان من النوبة ، ومن مواعظه لابنه أيضا : لا تجادل (1) العلماء فتهون عليهم ويرفضوك ولا تجادل السفهاء (2) فيجهلوا عليك ويشتموك ، ولكن اصبر نفسك لمن هو فوقك في العلم ولمن هو دونك فإنما يلحق بالعلماء من صبر لهم ولزمهم واقتبس من علمهم في رفق «
__________
(1) المجادلة : المخاصمة والمحاورة
(2) السفه : الخفة والطيش، وسفه رأيه إذا كان مضطربا لا استقامة له، والسفيه : الجاهل

(2/20)


495 - حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، نا قاسم بن أصبغ ، نا أحمد بن زهير ، نا هارون بن معروف ، نا ضمرة ، عن السري ، قال لقمان لابنه : « يا بني ، إن الحكمة أجلست المساكين مجالس الملوك »

(2/21)


باب آفة العلم وغائلته وإضاعته وكراهية وضعه عند من ليس بأهله

(2/22)


496 - أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله الحمداني ، قراءة مني عليه أن أبا يعقوب يوسف بن محمد البجيرمي ، حدثه ، ثنا أبو بكر أحمد بن مقبل ، ثنا أبو سعيد الأشج ، نا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري قال : « إن للعلم غوائل فمن غوائله أن يترك العالم حتى يذهب بعلمه ، ومن غوائله النسيان ومن غوائله الكذب فيه وهو شر غوائله »

(2/23)


497 - حدثنا عبد الوارث ، ثنا قاسم ، نا أحمد بن زهير ، نا الوليد بن شجاع ، نا الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن الزهري قال : « إنما يذهب العلم النسيان وترك المذاكرة » وقال بعضهم : إذا لم يذاكر ذو العلوم بعلمه ولم يذكر علما نسي ما تعلما

(2/24)


498 - حدثنا خلف بن أحمد ، نا أحمد بن سعيد ، نا إسحاق بن إبراهيم ، نا محمد بن علي ، نا محمد بن حاتم ، نا يحيى بن سعيد ، عن كهمس ، عن ابن بريدة ، قال : قال لي علي ، « تذاكروا هذا الحديث ؛ فإنكم إن لم تفعلوا يدرس »

(2/25)


499 - حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، نا قاسم بن أصبغ ، نا أحمد بن زهير ، نا موسى بن إسماعيل ، نا أبو هلال ، عن قتادة ، عن عبد الله بن بريدة « أن دغفل بن حنظلة ، قال لمعاوية في حديث ذكره : » إن غائلة العلم النسيان «

(2/26)


500 - حدثنا عبد الوارث ، نا قاسم ، نا أحمد بن زهير ، نا أبو سلمة موسى بن إسماعيل ، ثنا حماد بن سلمة ، نا أبو حمزة إمام التمارين ، قال : قال الحسن ، « غائلة العلم النسيان وترك المذاكرة »

(2/27)


501 - حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد قال : حدثني أبي ، نا عبد الله بن يونس ، نا بقي بن مخلد ، نا أبو بكر بن أبي شيبة ، نا وكيع ، نا الأعمش قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « آفة العلم النسيان ، وإضاعته أن تحدث به غير أهله »

(2/28)


502 - وحدثنا وكيع ، عن أبي العميس ، عن القاسم قال : قال عبد الله ، « آفة العلم النسيان » وقال علي بن ثابت : العلم آفته الإعجاب والغضب والمال آفته التبذير والنهب

(2/29)


503 - وحدثنا أحمد بن عمر ، نا عبد الله بن محمد ، نا محمد بن فطيس ، نا مالك بن سيف ، نا سعيد بن منصور ، نا خالد بن يزيد عن عبد الله بن المختار قال : « نكر الحديث الكذب فيه ، وآفته النسيان وإضاعته أن تحدثه من ليس من أهله »

(2/30)


504 - وحدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن ، نا إبراهيم بن بكر ، نا محمد بن الحسين ، نا العباس بن إبراهيم ، نا أحمد بن داود قال : سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول عن شعبة قال : رآني الأعمش وأنا أحدث قوما فقال : « ويحك (1) يا شعبة تعلق اللؤلؤ في أعناق الخنازير »
__________
(1) ويح : كلمة ترحم وتوجع، تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها. وقد يقال بمعنى المدح والتعجب

(2/31)


505 - أخبرنا هارون بن موسى ، نا إسماعيل بن القاسم قال : أنشدنا أبو محمد النحوي قال : أنشدنا أبو العباس محمد بن يزيد قال : أنشدنا عمرو بن بحر ، قال أبو محمد والشعر لصالح بن عبد القدوس وإن عناء أن تفهم جاهلا فيحسب جهلا أنه منك أفهم متى يبلغ البنيان يوما تمامه إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم متى ينتهي عن شيء من أتى به إذا لم يكن منه عليه تندم ولصالح بن عبد القدوس أيضا من شعره الذي ذكرنا منه بعضه في هذا الكتاب في مواضعه : لا تؤتين العلم إلا امرأ يعين باللب على درسه

(2/32)


506 - حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، نا قاسم بن أصبغ ، نا أحمد بن زهير ، نا الوليد بن شجاع قال : حدثني عبد الله بن وهب قال : حدثني معاوية بن صالح قال : حدثني أبو فروة ، أن عيسى ابن مريم عليه السلام ، كان يقول : « لا تمنع العلم أهله فتأثم ولا تضعه عند غير أهله فتجهل ، وكن طبيبا رفيقا يضع دواءه حيث يعلم أنه ينفع »

(2/33)


507 - وذكره ضمرة ، عن ابن شوذب قال : قال الحسن : « لولا النسيان لكان العلم كثيرا » وقال أنس بن أبي شيخ : « من كان حسن الفهم رديء الاستماع لم يقم خيره بشره »

(2/34)


508 - قرأت على عبد الوارث بن سفيان ، أن قاسم بن أصبغ حدثهم ، حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني ، نا أبو بكر الصاغاني ، ثنا سليمان بن أيوب ، عن يزيد بن زريع ، عن الحجاج بن أبي عثمان الصواف عن أرطأة بن أبي أرطأة قال : قال عكرمة : « إن لهذا العلم ثمنا » قيل : وما ثمنه ؟ قال : « أن تضعه عند من يحفظه ولا يضيعه » ورحم الله القائل : أأنثر درا بين سائمة النعم أم أنظمه نظما لمهملة الغنم ألم ترني ضيعت في شر بلدة فلست مضيعا بينهم درر الكلم فإن يشفني الرحمن من طول ما أرى وصادفت أهلا للعلوم وللحكم بقيت مفيدا واستفدت ودادهم وإلا فمخزون لدي ومكتتم

(2/35)


509 - وأخبرنا عبد الوارث ، نا قاسم بن أصبغ ، نا محمد بن عبد السلام الخشني ، نا الرياشي ، عن الأصمعي ، عن العلاء بن إسماعيل ، عن رؤبة بن العجاج قال : أتيت النسابة البكري فقال لي : « من أنت ؟ » قلت : رؤبة بن العجاج قال : « قصرت وعرفت فما جاء بك ؟ » قلت : طلب العلم قال : « لعلك من قوم أنا بين أظهرهم إن سكت لم يسألوني وإن تكلمت لم يعوا عني » قلت : أرجو ألا أكون منهم ، قال : « أتدري ما آفة المروءة ؟ » قلت : لا ، فأخبرني قال : « جيران السوء إن رأوا حسنا دفنوه ، وإن رأوا سيئا أذاعوه ثم قال لي : يا رؤبة ، إن للعلم آفة وهجنة ونكدا ، فآفته نسيانه وهجنته أن تضعه عند غير أهله وأنكده الكذب فيه »

(2/36)


510 - وأخبرنا خلف بن سعيد ، نا عبد الله بن محمد ، نا أحمد بن خالد ، نا إسحاق بن إبراهيم ، نا عبد الرزاق ، ثنا معمر ، عن رجل ، عن عكرمة قال : قال عيسى عليه السلام : « لا تطرح اللؤلؤ للخنزير ؛ فإن الخنزير لا يصنع باللؤلؤ شيئا ، ولا تعط الحكمة لمن لا يريدها ، فإن الحكمة خير من اللؤلؤ ومن لا يريدها شر من الخنزير » ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « قام أخي عيسى عليه السلام في بني إسرائيل خطيبا فقال : يا بني إسرائيل ، لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم » وقد نظم هذا المعنى بعض العلماء فقال : من منع الحكمة من أهلها أصبح في الناس لهم ظالما أو وضع الحكمة في غيرهم أصبح في الحكم لها غاشما لا خير في المرء إذا ما غدا لا طالب للعلم ولا عالما

(2/37)


511 - حدثنا خلف ، نا أحمد ، نا إسحاق ، نا محمد ، نا الفضل بن دكين ، نا سفيان ، عن الأعمش ، عن جعفر بن إياس ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد قال : « تذاكروا الحديث ؛ فإن الحديث يهيج الحديث »

(2/38)


512 - وحدثنا خلف بن أحمد ، نا أحمد بن سعيد نا إسحاق بن إبراهيم ، نا محمد بن علي بن عبد الله بن عثمان الموصلي ، نا فضيل ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : « إن إحياء الحديث مذاكرته ، فتذاكروا ، فقال له عبد الله بن شداد يرحمك الله كم من حديث أحييته في صدري قد مات »

(2/39)


513 - حدثنا أحمد بن عبد الله ، نا الحسين بن إسماعيل ، نا عبد الملك بن بحر ، نا محمد بن إسماعيل الصائغ ، نا سنيد ، ثنا عيسى بن يونس ، عن حريز بن عثمان ، عن سلمان بن سمير ، عن كثير بن مرة الحضرمي ، أنه قال : « إن عليك في علمك حقا كما أن عليك في مالك حقا ، لا تحدث العلم غير أهله فتجهل ولا تمنع العلم أهله فتأثم ، ولا تحدث بالحكمة عند السفهاء فيكذبوك ولا تحدث بالباطل عند الحكماء فيمقتوك » ولقد أحسن القائل : قالوا نراك طويل الصمت قلت لهم ما طول صمتي من عي ولا خرس لكنه أحمد الأشياء عاقبة عندي وأيسره من منطق شكس أأنشر البز فيمن ليس يعرفه ؟ أم أنثر الدر بين العمي في الغلس ؟ ومن قول النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا : « واضع العلم في غير أهله كمقلد الخنازير اللؤلؤ والذهب » ولقد أحسن صالح بن عبد القدوس في قوله ويروى لسابق : وإذا حملت إلى سفيه حكمة فلقد حملت بضاعة لا تنفق فإن قال قائل : إن بعض الحكماء كان يحدث بعلمه صبيانه وأهله ولم يكونوا لذلك بأهل ، قيل له : إنما فعل ذلك من فعله منهم لئلا ينسى

(2/40)


514 - حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، نا قاسم بن أصبغ ، نا أحمد بن زهير قال : حدثنا أبي ، وابن الأصبهاني ، والأخنس قالوا : حدثنا ابن فضيل ، عن الأعمش ، أن إسماعيل بن رجاء : « كان يجمع صبيان الكتاب يحدثهم لئلا ينسى حديثه »

(2/41)


515 - قال : وأخبرني أبو محمد التميمي ، نا أبو مسهر ، عن سعيد بن عبد العزيز ، أن عطاء الخراساني : « كان إذا لم يجد أحدا أتى المساكين فحدثهم يريد بذلك الحفظ »

(2/42)


516 - وبه عن سعيد بن عبد العزيز ، أن خالد بن يزيد بن معاوية ، كان إذا لم يجد أحدا يحدثه يحدث جواريه ثم يقول : « إني لأعلم أنكن لستن له بأهل » يريد بذلك الحفظ وقد كانوا يكرهون تكرير الحديث وكان بعضهم ، وهو علقمة يقول : « كرروه لئلا يدرس ولكل وجه لا يدفع ، وبالله التوفيق »

(2/43)


باب هيبة المتعلم للعالم

(2/44)


517 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد ، نا أحمد بن مطرف ، نا سعيد بن عثمان ، وسعيد بن خمير قالا : نا يونس بن عبد الأعلى ثنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن عبيد بن حنين ، أنه سمع ابن عباس رضي الله عنه يقول : « مكثت سنة ، وأنا أشك في سنتين ، وأنا أريد أن أسأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن المتظاهرتين على رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أجد له موضعا أسأله فيه حتى خرج حاجا وصحبته حتى إذا كان بمر الظهران وذهب لحاجته ، قال : أدركني بإداوة (1) من ماء فلما قضى حاجته ورجع أتيته بالإداوة أصبها عليه فرأيت موضعا فقلت : يا أمير المؤمنين من المرأتان المتظاهرتان على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فما قضيت كلامي حتى قال : عائشة وحفصة » قال أبو عمر : « لم يمنع ابن عباس من سؤال عمر عن ذلك إلا هيبته وذلك موجود في حديث ابن شهاب لهذا الحديث
__________
(1) الإداوة : إناء صغير من جلد يحمل فيه الماء وغيره

(2/45)


518 - قرأت على عبد الوارث بن سفيان ، أن قاسم بن أصبغ أخبرهم نا أحمد بن زهير ، نا يوسف بن بهلول ، نا ابن إدريس ، نا محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور ، عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : « مكثت سنتين أريد أن أسأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن حديث ما منعني منه إلا هيبته حتى تخلف في حجة أو عمرة في الأراك الذي ببطن مر الظهران لحاجته ، فلما جاء وخلوت به قلت : يا أمير المؤمنين ، أريد أن أسألك عن حديث منذ سنتين ما منعني إلا هيبة (1) لك قال : فلا تفعل إذا أردت أن تسأل فسلني فإن كان عندي منه أخبرتك وإلا قلت : لا أعلم ، فسألت من يعلم ، قلت : من المرأتان اللتان ذكرهما الله تعالى أنهما تظاهرتا (2) على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : عائشة وحفصة ثم قال : كان لي أخ من الأنصار وكنا نتعاقب النزول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل يوما وينزل يوما فما أتى من حديث أو خبر أتاني به وأنا مثل ذلك ونزل ذات يوم وتخلفت فجاءني » وذكر الحديث بطوله وتمامه ، قال أبو عمر : الذي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عمر بن الخطاب من الأنصار هو عتبان بن مالك الأنصاري
__________
(1) الهيبة : من هاب الشيء يهابه إذا خافه وإذا وقره وعظمه.
(2) تظاهرتا : تعاونتا عليه في الإفراط في الغيرة وإفشاء سره حتى استاء من ذلك

(2/46)


519 - أخبرنا عبد الوارث ، ثنا قاسم ، نا أحمد بن زهير ، نا موسى بن إسماعيل ، نا حماد بن سلمة ، نا علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب قال : قلت لسعد بن مالك : إني أريد أن أسألك عن شيء وإني أهابك ، قال : « لا تهبني يا ابن أخي إذا علمت أن عندي علما ، فسألني عنه قال : قلت : قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي في غزوة تبوك حين خلفه فقال سعد ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » يا علي أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ «

(2/47)


520 - أخبرنا خلف بن قاسم ، نا ابن شعبان ، نا إبراهيم بن عثمان ، نا حمدان بن عمرو ، نا نعيم بن حماد ، نا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، قال « إن من السنة ، أن توقر العالم »

(2/48)


باب في ابتداء العالم جلساءه بالفائدة وقوله : سلوني وحرصهم على أن يؤخذ ما عندهم

(2/49)


521 - أخبرني عبد الله بن محمد بن يحيى ، نا محمد بن بكر ، نا أبو داود ، نا مسدد ، نا يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن حطان بن عبد الله الرقاشي ، عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا ، البكر (1) بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب (2) بالثيب جلد مائة ورجم (3) بالحجارة »
__________
(1) البكر : من الرجال والنساء من لم يتزوج ويجامع في نكاح صحيح وهو حر بالغ عاقل
(2) الثيب : من ليس ببكر، ويقع علي الذكر والأنثى، رجل ثيب وامرأة ثيب، وقد يطلق على المرأة البالغة وإن كانت بكرا، مجازا واتساعا.
(3) الرجم : قتل الزاني رميا بالحجارة

(2/50)


522 - وروى ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة يوم النحر على راحلته (1) وقال : « خذوا عني مناسككم ؛ فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه »
__________
(1) الراحلة : البعير القوي على الأسفار والأحمال، ويقع على الذكر والأنثى

(2/51)


523 - حدثنا عبد الله بن محمد بن أسد ، نا سعيد بن السكن ، نا محمد بن يوسف ، نا البخاري ، نا إسحاق بن إبراهيم ، نا معاذ بن هشام قال : حدثني أبي ، عن قتادة قال : حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفره ومعه معاذ بن جبل رديفه (1) على الراحلة (2) فقال : « يا معاذ » قلت : لبيك (3) يا رسول الله وسعديك ثلاثا قال : « ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صادقا من قلبه إلا حرم الله عليه النار » قلت : يا رسول الله ، ألا أخبر به الناس فيستبشروا قال : « إذا يتكلوا (4) » وأخبر بها معاذ عند موته
__________
(1) الرديف : الراكب خلف قائد الدابة
(2) الراحلة : البعير القوي على الأسفار والأحمال، ويقع على الذكر والأنثى
(3) التلبية : أصل التلبية الإقامة بالمكان ، وإجابة المنادي ، ولبيك أي إجابة لك بعد إجابة
(4) الاتكال : الاعتماد على رحمة الله والتكاسل في العمل

(2/52)


524 - وحدثنا عبد الوارث ، أنا قاسم ، نا بكر بن حماد ، نا مسدد ، نا حماد بن زيد ، عن عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس بن مالك ، عن معاذ بن جبل ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « يا معاذ » قال : لبيك (1) يا رسول الله ، وسعديك قالها ثلاثا قال : « بشر الناس أنه من قال : لا إله إلا الله دخل الجنة »
__________
(1) التلبية : أصل التلبية الإقامة بالمكان ، وإجابة المنادي ، ولبيك أي إجابة لك بعد إجابة

(2/53)


525 - وأخبرنا سعيد بن نصر ، نا قاسم بن أصبغ ، نا جعفر بن محمد الصائغ ، نا محمد بن سابق ، ثنا إسرائيل ، عن سماك بن حرب ، عن خالد بن عرعرة التيمي قال : سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول : « ألا رجل يسأل فينتفع وينتفع جلساؤه ؟ »

(2/54)


526 - وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، نا أحمد بن زهير نا إبراهيم بن بشار ، نا سفيان بن عيينة قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب قال : « ما كان أحد من الناس يقول : سلوني غير علي بن أبي طالب رضي الله عنه »

(2/55)


527 - وحدثني أحمد بن فتح ، نا حمزة بن محمد ، نا إسحاق بن إبراهيم ، نا محمد بن عبد الأعلى ، ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن وهب بن عبد الله ، عن أبي الطفيل قال : « شهدت عليا رضي الله عنه وهو يخطب ويقول : سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا حدثتكم به وسلوني عن كتاب الله ؛ فوالله ما منه آية إلا وأنا أعلم بليل نزلت أم بنهار أم بسهل نزلت أم بجبل ، فقام ابن الكواء وأنا بينه وبين علي رضي الله عنه فقال : ما الذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا (1) ؟ قال : ويلك (2) سل تفقها ولا تسل تعنتا ، الذاريات ذروا : رياح ، فالحاملات وقرا (3) : السحاب فالجاريات يسرا (4) : السفن فالمقسمات أمرا (5) : الملائكة قال : أفرأيت السواد الذي في القمر ؟ قال : أعمى سأل عن عمياء أما سمعت الله تعالى يقول : وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل (6) فمحوه السواد الذي فيه ، قال : أفرأيت ذا القرنين ؟ أنبيا كان أم ملكا ؟ قال : لا واحدا منهما ولكنه كان عبدا صالحا أحب الله فأحبه الله وناصح الله فناصحه الله ، دعا قومه إلى الهدى فضربوه على قرنه ثم دعاهم إلى الهدى فضربوه على قرنه الآخر ، ولم يكن له قرنان كقرني الثور ، قال : أفرأيت هذا القوس ما هو ؟ قال : هي علامة بين نوح وبين ربه وأمان من الغرق قال : أفرأيت البيت المعمور ما هو ؟ قال : الصراح فوق سبع سماوات تحت العرش يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون فيه إلى يوم القيامة قال : فمن الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ؟ قال : هما الأفجران من قريش كفينهما يوم بدر ، قال : فمن الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ؟ قال : كان أهل حروراء منهم »
__________
(1) سورة :
(2) الويل : الحزن والهلاك والعذاب وقيل واد في جهنم
(3) سورة : الذاريات آية رقم : 2
(4) سورة : الذاريات آية رقم : 3
(5) سورة : الذاريات آية رقم : 4
(6) سورة : الإسراء آية رقم : 12

(2/56)


528 - وروى أبو سنان ، عن الضحاك ، عن النزال بن سبرة قال : قيل لعلي رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين ، إن ها هنا قوما يقولون : إن الله لا يعلم ما يكون حتى يكون فقال : « ثكلتهم أمهاتهم من أين قالوا هذا ؟ قيل : يتأولون القرآن في قوله تعالى ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم (1) فقال علي رضي الله عنه : من لم يعلم هلك ، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال : أيها الناس تعلموا العلم واعملوا به وعلموه ومن أشكل عليه شيء من كتاب الله عز وجل فليسألني ؛ إنه بلغني أن قوما يقولون : إن الله لا يعلم ما يكون حتى يكون لقوله : ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين الآية ، وإنما قوله : حتى نعلم يقول : حتى نرى من كتبت عليه الجهاد والصبر إن جاهد وصبر على ما نابه وأتاه مما قضيت عليه به »
__________
(1) سورة : محمد آية رقم : 31

(2/57)


529 - وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد قال : حدثني أبي قال : ثنا عبد الله بن يونس ، نا بقي بن مخلد ، نا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا عمر بن سعد ، عن سفيان ، عن عبد الله بن السائب ، عن زادان قال : « سألت ابن مسعود عن أشياء ما أحد يسألني عنها »

(2/58)


530 - وذكر الحلواني حدثنا عبد الملك الجدي ، وابن أبي مريم قالا : أنا نافع بن عمر الجمحي قال : سمعت ابن أبي مليكة قال : « دخلنا على ابن عباس رضي الله عنه ، فقال : سلوني ؛ فإني أصبحت طيبة نفسي أخبرت أن الكوكب ذا الذنب قد طلع فخشيت أن يكون الدخان أو قال : الدجال قد طرق ، وسلوني عن سورة البقرة وسورة يوسف » فقال ابن أبي مريم في حديثه : يخصهما من بين السور

(2/59)


531 - قال وأنا أبو أسامة ، نا الأعمش ، عن شقيق قال : « خطبنا ابن عباس وهو على الموسم فقرأ سورة البقرة فجعل يفسر ويقرأ فما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثله ، إني أقول لو سمعته فارس والروم والترك لأسلمت »

(2/60)


532 - ذكر ابن أبي شيبة ، نا أبو أسامة ، عن مسعر ، عن سعد بن إبراهيم قال : قال ابن عباس رضي الله عنه : « ما سألني رجل مسألة ، إلا عرفت فقيه هو أو غير فقيه ؟ »

(2/61)


533 - حدثنا عبد الرحمن بن يحيى ، نا عمر بن محمد ، نا علي بن عبد العزيز ، نا إسحاق بن إسماعيل ، نا جرير ، عن حبيب بن أبي عمرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، أنه قال : « ألا تسألني عن آية فيها مائة آية ؟ قال : قلت : ما هي ؟ قال : قوله تعالى : وفتناك فتونا (1) قال : كل شيء أوتي من خير أو شر كان فتنة ، ثم ذكر حين حملت به أمه وحين وضعته وحين التقطه آل فرعون حتى بلغ ما بلغ ثم قال : ألا ترى قوله ونبلوكم بالشر والخير فتنة (2) »
__________
(1) سورة : طه آية رقم : 40
(2) سورة : الأنبياء آية رقم : 35

(2/62)


534 - أخبرنا محمد بن عبد الملك ، نا أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة نا الحسن بن محمد الزعفراني ، نا أبو قطن ، نا شعبة ، عن أبي عون ، عن أبي صالح قال : قال علي رضي الله عنه : « سلوا ولو أن إنسانا يسأل فسأله ابن الكواء عن الأختين المملوكتين ، وعن ابنة الأخ والأخت من الرضاعة قال : إنك لذهاب في التيه ، سل عما ينفعك أو يعينك قال : إنما نسأل عما لا نعلم قال : فقال في ابنة الأخ والأخت من الرضاعة : أردت رسول الله صلى الله عليه وسلم على بنت حمزة فقال : » هي ابنة أخي من الرضاع « وقال في الأختين المملوكتين : » أحلتهما آية وحرمتهما آية ، لا آمر ولا أنهى ولا أحل ولا أحرم ولا أفعله أنا ولا أهل بيتي «

(2/63)


535 - وذكر الحلواني ، نا موسى بن عيسى ، نا عمرو بن ثابت ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير قال : « إن مما يهمني أني وددت أن الناس قد أخذوا ما معي من العلم » وروينا عن الحسن ، « أنه كان يبتدئ الناس بالعلم ويقول : سلوني » وكان ابن سيرين ، وإبراهيم « لا يبتدئان أحدا حتى يسألا »

(2/64)


536 - حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، نا قاسم بن أصبغ ، نا أحمد بن زهير ، نا أبو سلمة موسى بن إسماعيل ، نا أبو هلال الراسبي ، ثنا قتادة قال : « أتى على الحسن زمان وهو يعجب ممن يدعو إلى نفسه قال : فما مات حتى دعا إلى نفسه » وقال لقمان الحكيم : « إن العالم يدعو الناس إلى علمه بالصمت والوقار »

(2/65)


537 - حدثنا عبد الوارث ، نا قاسم ، نا أحمد بن زهير ، نا مصعب بن عبد الله الزبيري ، نا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار قال : قال عروة ، ائتوني فتلقوا مني « » وكان عروة يستألف الناس على حديثه « قال أحمد بن زهير : » كذا قال مصعب بن عبد الله ، أدخل حديث الزهري في حديث عمرو بن دينار صيرهما واحدا وما صنع شيئا «

(2/66)


538 - وحدثنا أحمد بن حنبل ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، قال قال عروة : « ائتوني فتعلموا مني قاله سفيان بمكة »

(2/67)


539 - وحدثنا أحمد بن حنبل ، وأبي قالا : نا سفيان ، عن الزهري قال : « كان عروة يستألف الناس على حديثه »

(2/68)


540 - قال أحمد بن عبد الله ، حدثني أبي ، نا عبد الله ، حدثني بقي ، نا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا غسان بن مضر ، عن سعيد بن يزيد ، عن عكرمة قال : « ما لكم لا تسألوننا أفلستم ؟ »

(2/69)


541 - قال أبو بكر ، ونا عمر بن سعد ، عن سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير قال : « أما أحد يسألني ؟ »

(2/70)


542 - قال أبو بكر : ، ونا ابن عيينة ، عن عمرو قال : قال لنا عروة ، ائتوني فتلقوا مني

(2/71)


543 - قال : ونا ابن عيينة ، عن الزهري قال : « كان عروة يتألف الناس على حديثه »

(2/72)


544 - وذكر ابن وهب ، عن يحيى بن أيوب ، عن هشام بن عروة قال : قال لي أبي : « والله ، ما يسألني الناس عن شيء ، حتى لقد نسيت »

(2/73)


545 - قال هشام ، وكان أبي عروة يقول ، لنا : « إنا كنا أصاغر قوم ثم نحن اليوم أكابر وإنكم اليوم أصاغر قوم وستكونون كبارا فتعلموا العلم تسودوا به قومكم ويحتاجون إليكم »

(2/74)


546 - قال هشام : كان أبي يدعوني وعبد الله بن عروة ، وعثمان ، وإسماعيل ، وإخوتي وآخر قد سماه هشام فيقول : « لا تغشوني مع الناس وإذا خلوت فاسألوني فكان يحدثنا يأخذ في الطلاق ثم الخلع (1) ثم الحج ثم الهدي (2) ثم كذا ، ثم يقول : كروا علي فكان يعجبه من حفظي » قال هشام : والله ما تعلمنا منه جزءا من ألف جزء من أحاديثه «
__________
(1) الخلع : أن يطلق الرجل زوجته على عوض تبذله له، وفائدته إبطال الرجعية إلا بعقد جديد
(2) الهدي : ما يهدى إلى الحرم من النعم ، وقيل أيضا : من مال أو متاع

(2/75)


547 - وأخبرنا أحمد بن محمد ، نا أحمد بن الفضل ، نا محمد بن جرير ، نا أحمد بن الحسن الترمذي قال : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : « كان زائدة يخرج إليهم فيقول ، » اكتبوا قبل أن أنسى «

(2/76)


548 - أخبرنا خلف بن قاسم ، نا أحمد بن صالح بن عمر المقرئ ، نا أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله المنادي ، نا العباس بن محمد الدوري قال : حدثنا حاتم الطويل ، نا يحيى بن يمان العجلي قال : سمعت سفيان الثوري يقول : « والله لو لم يأتوني لأتيتهم في بيوتهم يعني أصحاب الحديث »

(2/77)


549 - وأخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف ، نا يحيى بن مالك ، ثنا علي بن محمد بن الحسين ، ثنا محمد بن يوسف الهروي قال : سمعت الربيع بن سليمان يقول : قال لي الشافعي رحمه الله : « يا ربيع ، لو قدرت أن أطعمك العلم لأطعمتك إياه » قال أبو عمر : أخذه الخاقاني فقال : ألا فاحفظوا وصفي لكم ما اختصرته ليدريه من لم يكن منكم يدري ففي شربة لو كان علمي سقيتكم ولم أخف عنكم ذلك العلم بالدخر

(2/78)


550 - وقال الربيع بن سليمان ، كان الشافعي رحمه الله يملي علينا في صحن المسجد فلحقته الشمس فمر به بعض إخوانه فقال : يا أبا عبد الله في الشمس فأنشأ الشافعي يقول : أهين لهم نفسي لأكرمها بهم ولن يكرم النفس الذي لا يهينها وقال ابن عباس : رضي الله عنه « ذللت طالبا فعززت مطلوبا »

(2/79)


551 - حدثنا عبد الرحمن بن يحيى ، نا أحمد بن سعيد ، نا إسحاق بن إبراهيم بن نعمان ، نا محمد بن علي بن مروان ، نا الحسن بن الربيع قال : قال ابن المبارك : قال سفيان ، « لو لم يأتوني لأتيتهم » فقيل لسفيان إنهم يطلبونه بغير نية فقال : « إن طلبهم إياه نية »

(2/80)


باب منازل العلماء

(2/81)


552 - أخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، نا قاسم بن أصبغ ، نا أحمد بن زهير قال : سمعت سعيد بن يزيد يقول : سمعت علي بن الحسن بن شقيق يقول : سمعت ابن المبارك يقول : « أول العلم النية ثم الاستماع ثم الفهم ثم الحفظ ثم العمل ثم النشر »

(2/82)


553 - وأخبرنا عبد الرحمن بن يحيى ، نا عمر بن محمد ، نا علي بن عبد العزيز ، نا أبو يعقوب المروزي ، ح وحدثنا عبد الوارث ، نا قاسم ، نا أحمد بن زهير ، نا عباس بن غليب الوراق قالا : أنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن محمد بن النضر الحارثي قال : « أول العلم الاستماع » قيل : ثم ماذا ؟ قال : « الحفظ » قيل : ثم ماذا ؟ قال : « ثم العمل » قيل : ثم ماذا ؟ قال : « ثم النشر »

(2/83)


554 - حدثنا أحمد بن محمد بن هشام ، نا علي بن عمر ، نا أبو أحمد الحسن بن عبد الله ، ثنا أحمد بن الخطاب التستري ، ثنا الخوارزمي قال : ثنا عبد الله بن عثمان ، قال سفيان : « كان يقال : أول العلم الاستماع ، ثم الإنصات ، ثم الحفظ ، ثم العمل ثم النشر »

(2/84)


555 - حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، نا قاسم بن أصبغ ، نا أحمد بن زهير ، نا أبو الفتح نصر بن المغيرة ، قال : قال سفيان : « أول العلم الاستماع ، ثم الإنصات ، ثم الحفظ ، ثم العمل ، ثم النشر »

(2/85)


556 - حدثنا عبد الرحمن بن يحيى ، وخلف بن أحمد ثنا أحمد بن سعيد ، نا إسحاق بن إبراهيم ، نا محمد بن علي بن مروان ، نا داود بن عمرو بن زهير الضبي قال : سمعت فضيل بن عياض رحمه الله يقول : « أول العلم الإنصات ثم الاستماع ثم الحفظ ثم العمل ثم النشر »

(2/86)


باب طرح العالم المسألة على المتعلم

(2/87)


557 - حدثنا خلف بن سعيد : نا عبد الله بن محمد نا أحمد بن خالد نا إسحاق بن إبراهيم نا عبد الرزاق نا معمر ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عن معاذ بن جبل قال : « كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم فقال : » هل تدري يا معاذ ما حق الله على الناس ؟ « قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : » حقه عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، تدري يا معاذ ما حق الناس على الله إذا فعلوا ذلك ؟ « قال : قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : » فإن حق الناس على الله عز وجل أن لا يعذبهم « قال : قلت : يا رسول الله ، ألا أبشر الناس ؟ قال : » دعهم يعملون «

(2/88)


558 - وقرأت على أبي محمد عبد الله بن محمد بن أسد ، أن بكر بن العلاء القاضي حدثهم قال : حدثنا أحمد بن موسى الشامي ثنا القعنبي قال : قرأت على مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال : « إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وإنها مثل الرجل المسلم حدثوني ما هي ؟ » قال عبد الله : فوقع الناس في شجر البوادي (1) ووقع في نفسي أنها النخلة قال : فاستحييت فقالوا : يا رسول الله ، ما هي ؟ قال : هي النخلة ، قال عبد الله بن عمر : فحدثت عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالذي وقع في نفسي ، قال عمر : لأن تكون قلتها أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا «
__________
(1) البوادي : جمع بادية وهي الصحراء

(2/89)


559 - وأخبرنا عبد الله بن محمد ، نا أحمد بن محمد المكي ، نا علي بن عبد العزيز قال : حدثنا القعنبي ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن النعمان بن مرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ما ترون في الشارب والسارق والزاني » ، وذلك قبل أن ينزل فيهم ، قالوا : الله ورسوله أعلم قال : « هن فواحش وفيهن عقوبة ، وأسوأ السرقة الذي يسرق صلاته » قالوا : يا رسول الله وكيف يسرق صلاته ؟ قال : « لا يتم ركوعها ولا سجودها » وقرأت على أحمد بن محمد بن نصر ، وأحمد بن قاسم ، وعبد الوارث بن سفيان ، أن وهب بن مسرة ، حدثهم : حدثنا ابن وضاح نا يحيى بن يحيى ، عن مالك عن يحيى بن سعيد ، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول : « ما ترون في رجل وقع بامرأته وهو محرم ؟ فلم يقل له القوم شيئا فقال سعيد : إن رجلا وقع بامرأته وهو محرم وذكر الحديث

(2/90)


560 - وأخبرنا أحمد بن محمد ، نا أبو عمر أحمد بن مطرف ، وأحمد بن سعيد قالا : أنا عبيد الله بن يحيى ، نا أبي يحيى بن يحيى قال : حدثني مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، أنه قال : « ما صلاة يجلس في كل ركعة منها ؟ ثم قال سعيد : هي المغرب إذا فاتتك منها ركعة قال : وكذلك سنة الصلاة كلها » قال أبو عمر : يعني إذا فاتتك منها ركعة أن تجلس مع إمامك في ثانيته وهي لك أولى وهذه سنة الصلاة كلها إذا فاتتك منها ركعة

(2/91)


561 - وحدثنا سعيد بن نصر ، نا قاسم بن أصبغ ، نا ابن وضاح ، نا يحيى ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، أن سعيد بن المسيب قال : « ما ترون فيمن غلبه الدم من رعاف (1) فلم ينقطع عنه ، قال يحيى بن سعيد ثم قال سعيد بن المسيب : أرى أن يومئ برأسه إيماء (2) »
__________
(1) الرعاف : الدم يخرج من الأنف
(2) الإيماء : الإشارة بأعضاء الجسد كالرأس واليد والعين ونحوه

(2/92)


باب فتوى الصغير بين يدي الكبير بإذنه

(2/93)


562 - قرأت على أبي عمر أحمد بن محمد ، أن محمد بن عيسى حدثه ، نا بكر بن سهل ، نا نعيم بن حماد : ثنا رشدين بن سعد ، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، عن عبادة بن نسي ، عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال : قلت لمعاذ بن جبل رضي الله عنه : « أرأيت قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله (1) ؟ فقال : شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا أبا بكر ، وعمر حين أراد أن يبعثني إلى اليمن فقال : » أشيرا علي فيما آخذ من اليمن « قالا : يا رسول الله أليس قد نهى الله أن يتقدم بين يدي الله ورسوله ؟ فكيف نقول وأنت حاضر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » إذا أمرتكما فلم تتقدما بين يدي الله ورسوله « فقال عبد الرحمن بن غنم لمعاذ : فللرجل العالم أن يقول ومعه عداده من الناس في الأمر لا بد به ؟ فقال : إن شاء قال وإن شاء أمسك حتى يكفيه أصحابه فذلك أحب إلي قال أبو عمر : وهذا حديث لا يحتج بمثله لضعف إسناده ، ولكنه حديث حسن رجاله معرفون وإن كان في بعضهم ضعف وليس فيه ما يدفعه الأصول وقد نقله الناس وذكرناه لتقف على ذلك وتعرفه
__________
(1) سورة : الحجرات آية رقم : 1

(2/94)


563 - وقرأت على عبد الله بن محمد ، أن أحمد بن محمد المكي حدثهم ، نا علي بن عبد العزيز ح ، وأن بكر بن العلاء حدثهم ، نا أحمد بن موسى الشامي قالا : أنا عبد الله بن مسلمة القعنبي قال : قرأت على مالك ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله ، أنه قال : « كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج أن لا تخالف عبد الله بن عمر في أمر الحج ، فلما كان يوم عرفة جاءه عبد الله بن عمر حين زالت (1) الشمس وأنا معه فصاح عند سرادقه (2) أين هذا ؟ فخرج إليه الحجاج وعليه ملحفة (3) معصفرة (4) قال : ما لك يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : » الرواح إن كنت تريد أن تصيب السنة اليوم فقال : هذه الساعة ؟ « قال : نعم قال : فأنظرني أفيض علي ماء ثم أخرج إليك فنزل عبد الله حتى خرج إليه الحجاج فسار بيني وبين أبي فقلت له : إن كنت تريد أن تصيب السنة فأقصر الخطبة وعجل الوقوف فجعل ينظر إلى عبد الله بن عمر كيما يسمع ذلك منه فلما رأى ذلك عبد الله قال : صدق »
__________
(1) الزوال : الوقت الذي تبعد فيه الشمس عن وسط السماء وتكون في كبدها
(2) السرادق : كل ما أحاط بشيء من حائط أو مضرب أو خباء
(3) الملحفة : اللحاف والملحف والملحفة اللباس الذي فوق سائر اللباس من دثار البرد ، وكل شيء تغطيت به فقد التحفت به ، واللحاف اسم ما يلتحف به
(4) المعصفر : أي مشبعة بصبغ أحمر أو أصفر اللون

(2/95)


564 - وقرأت على أبي حمزة أحمد بن محمد ، أن محمد بن عيسى حدثهم قال : حدثنا يحيى بن عمر ، ويحيى بن أيوب قالا : نا يحيى بن عبد الله بن بكير ، ح وقرأت على عبد الوارث بن سفيان ، أن قاسم بن أصبغ ، حدثهم نا مطرف بن عبد الرحمن بن قيس ، نا ابن بكير قال : أنا مالك ، عن ضمرة بن سعيد المازني ، عن حجاج بن عمرو بن غزية ، « أنه كان جالسا عند زيد بن ثابت فجاءه ابن فهد ؛ رجل من اليمن فقال : يا أبا سعيد ، إن عندي جواري ليس نسائي اللائي أكن بأعجب إلي منهن وليس كلهن يعجبني أن تحمل مني أفأعزل (1) ؟ فقال له زيد : أفته يا حجاج قال : قلت : غفر الله لك إنما نجلس إليك لنتعلم منك فقال : أفته قال : قلت : هو حرثك إن شئت سقيته وإن شئت أعطشته وكنت أسمع ذلك من زيد بن ثابت فقال زيد : صدقت »
__________
(1) العزل : عزل ماء المني عن النساء حذر الحمل

(2/96)


باب جامع لنشر العلم روى سهل بن سعد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه : « لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم » ومن حديث أبي رافع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي عليه السلام : « يا علي ، لأن يهدي الله على يديك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس »

(2/97)


565 - وحدثنا عبد الرحمن بن يحيى ، نا علي بن محمد ، نا أحمد بن داود ، نا سحنون ، نا ابن وهب قال : أخبرني ابن لهيعة ، عن دراج أبي السمح ، عن ابن حجيرة ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « مثل الذي يتعلم العلم ولا يتحدث به كمثل الذي يكنز الذهب ولا ينفق منه »

(2/98)


566 - وبه عن ابن وهب ثنا القاسم بن عبد الله ، عن موسى بن عبيدة ، عن عبد الله بن عبيدة ، عن ابن عباس قال : « مثل علم لا يظهره صاحبه كمثل كنز لا ينفق منه صاحبه » قال أبو مزاحم موسى بن عبيد الله الخاقاني : علم العلم من أتاك لعلم واغتنم ما حييت منه الدعاء وليكن عندك الفقير إذا ما طلب العلم والغني سواء

(2/99)


567 - وحدثنا عبد الوارث ، نا قاسم ، نا أحمد بن زهير ، نا الوليد بن شجاع ، نا إسحاق بن الفرات ، نا ابن لهيعة ، عن دراج ، عن عبد الرحمن بن حجيرة ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « مثل الذي يتعلم العلم ولا يحدث به كمثل الذي رزقه الله مالا لا ينفق منه »

(2/100)


568 - وأخبرنا أحمد بن محمد ، نا علي بن عمر ، نا الحسن بن عبد الله ، نا أبو يعلى بن زهير ، نا عمر بن يحيى بن نافع ، نا عيسى بن شعيب ، نا روح بن القاسم ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « علم لا يقال به ككنز لا ينفق منه »

(2/101)


569 - وقرأت على سعيد بن سيد ، أن محمد بن أحمد بن خالد حدثه ، ثنا قاسم بن محمد ، نا أبو عاصم خشيش بن أصرم ، نا يعلى بن عبيد ، ثنا الأعمش ، عن صالح بن خباب ، عن حصين بن عقبة ، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : « علم لا يقال به ككنز لا ينفق منه » وقال علي رضي الله عنه : « لم يؤخذ على الجاهل عهد بطلب العلم حتى أخذ على العلماء عهد ببذل العلم للجهال لأن العلم كان قبل الجهل »

(2/102)


570 - وروى أبو يزيد بن أبي الغمر ، عن ابن القاسم قال : كنا إذا ودعنا مالكا يقول لنا : « اتقوا الله وانشروا هذا العلم وعلموه ولا تكتموه »

(2/103)


571 - وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، نا قاسم بن أصبغ ، نا أحمد بن زهير ، نا أبي ، نا معاذ بن معاذ قال : أخبرني أشعث ، عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من الصدقة أن يتعلم الرجل العلم فيعمل به ثم يعلمه »

(2/104)


572 - وحدثنا سعيد بن نصر ، نا قاسم بن أصبغ ، نا ابن وضاح ، نا موسى بن معاوية ، نا عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا عبد الله بن المبارك ، عن يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، سمعه يقول : سمعت عبد الملك بن مروان خطبنا يوم الفطر فقال : « إن العلم يقبض (1) قبضا (2) سريعا ، فمن كان عنده علم فلينشره غير جاف (3) عنه ولا غال فيه »
__________
(1) قبض المريض : إذا توفي، وإذا أشرف على الموت وقبض العلم رفعه بموت العلماء
(2) قبض العلم : المقصود هنا موت العلماء
(3) جفا عنه : أعرض عنه وتركه

(2/105)


573 - وروينا عن عبد الرحمن بن مهدي قال : كان مالك بن أنس يقول : بلغني أن العلماء ، يسألون يوم القيامة كما يسأل الأنبياء يعني عن تبليغه

(2/106)


574 - وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « ألا أخبركم عن أجود الأجواد ؟ » قالوا : نعم يا رسول الله ، قال : « الله أجود الأجواد وأنا أجود ولد آدم وأجودهم من بعدي رجل علم علما فنشر علمه يبعث يوم القيامة أمة وحده ورجل جاد بنفسه في سبيل الله حتى قتل » ويروى هذا من حديث نوح بن ذكوان ، عن أخيه أيوب ، عن الحسن ، عن أنس رفعه

(2/107)


575 - حدثنا خلف بن القاسم ، نا الحسن بن رشيق ، نا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ، نا علي بن عبد العزيز ، نا محمد بن عمار ، نا المعافى ، عن صفوان بن عمرو ، عن سليم بن عامر قال : كان أبو أمامة ، يحدثنا فيكثر ثم يقول : « عقلتم ؟ » فنقول : نعم فيقول : « بلغوا عنا فقد بلغناكم يرى أن حقا عليه أن يحدث بكل ما سمع » قال المعافى : أو نحو هذا ، ومن حديث معاذ الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من علم علما فله أجر ذلك ما عمل به عامل لا ينقص من أجر العامل شيء »

(2/108)


576 - حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، نا قاسم بن أصبغ ، نا أحمد بن زهير ، نا أبي ، نا عمر بن أيوب الموصلي ، عن جعفر بن برقان قال : كتب إلينا عمر بن عبد العزيز : « أما بعد مر أهل العلم والفقه من جندك فلينشروا ما علمهم الله عز وجل في مجالسهم ومساجدهم ، والسلام » « ويقال : ما صين العلم بمثل العمل به وبذله لأهله ، وقالوا : النار لا ينقصها ما أخذ منها ولكن ينقصها ألا تجد حطبا وكذلك العلم لا ينقصه الاقتباس منه ولكن فقد الحاملين سبب عدمه » وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال : « من علم وعمل وعلم دعي في ملكوت السماوات عظيما وقد » روي هذا من كلام المسيح عليه السلام وأخذه بكر بن حماد فقال : وإذا امرؤ عملت يداه بعلمه نودي عظيما في السماء مسودا

(2/109)


577 - ومن حديث مندل بن علي ، عن أبي بكر الهذلي ، عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما تصدق رجل بصدقة أفضل من علم ينشره »

(2/110)


578 - وذكر ابن بكير ، عن الليث ، عن ابن شهاب قال : « ما صبر أحد على العلم صبري ولا نشره أحد نشري »

(2/111)


579 - حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد ، عن أبيه ، عن عبد الله بن يونس ، عن بقي بن مخلد ، نا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن شمر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : « معلم الخير يستغفر له كل شيء حتى الحوت في البحر » وقال ابن مسعود في قول الله تعالى « إن إبراهيم كان أمة قانتا لله (1) قال : الأمة المعلم للخير ، والقانت المطيع » قال أبو عمر : « قد ذكرنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : » نضر الله امرأ سمع مقالتي أو سمع منا حديثا ثم بلغه غيره « وذكرنا من فضل نشر العلم وكراهية كتمانه في كتابنا هذا في غير موضع منه ما أغنى عن إعادته ها هنا »
__________
(1) سورة : النحل آية رقم : 120

(2/112)


580 - وقال ابن وهب ، سمعت سفيان بن عيينة يقول في قول الله تعالى وجعلني مباركا أينما كنت (1) قال : « معلما للخير »
__________
(1) سورة :

(2/113)


581 - وأخبرنا محمد بن إبراهيم ، نا أحمد بن مطرف ، نا سعيد بن عثمان وسعيد بن خمير قالا : نا يونس قال : أنا سفيان في قوله : وجعلني مباركا أينما كنت (1) قال : « معلم للخير » وفيما كتب بعض الحكماء إلى أخ له قال : واعلم يا أخي أن إخفاء العلم هلكة وإجفاء العلم نجاة ، وسئل سهل بن عبد الله التستري رحمه الله : « متى يجوز للعالم أن يعلم الناس ؟ فقال : إذا عرف المحكمات من المتشابهات »
__________
(1) سورة :

(2/114)


582 - حدثنا أحمد بن سعيد ، نا مسلمة بن القاسم ، نا عبد الله بن محمد بن أبي رجاء الزيات بمكة قال : سمعت محمد بن إسماعيل الصائغ يقول : « رأيت يزيد بن هارون في النوم فقلت له : ما فعل الله بك ؟ فقال : غفر لي ، قلت : بأي شيء ؟ قال : بهذا الحديث الذي نشرته في الناس »

(2/115)


باب جامع في آداب العالم والمتعلم

(2/116)


583 - حدثني خلف بن القاسم ، نا أحمد بن الحسن الرازي ، نا أزهر بن زفر بن صدقة ، ثنا عبد المنعم بن بشير ، نا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « تعلموا العلم وتعلموا له السكينة والوقار وتواضعوا لمن تتعلمون منه ولمن تعلمونه ولا تكونوا جبابرة العلماء »

(2/117)


584 - وحدثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن ، وعبد الرحمن بن يحيى ويحيى بن عبد الرحمن قالوا : نا أحمد بن سعيد بن حزم قال : حدثنا أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم بن نعمان ، نا أبو بكر محمد بن علي بن مروان البغدادي بالإسكندرية نا يحيى بن معين قال : أنا ابن إدريس ، عن ليث بن أبي سليم ، عن طاوس ، عن ابن عباس رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « علموا ويسروا ولا تعسروا ثلاثا »

(2/118)


585 - وحدثني خلف بن القاسم ، نا أبو علي بن السكن ، نا إبراهيم بن إسحاق الداوودي بطبرية نا حسين بن مبارك ، نا إسماعيل بن عياش ، حدثني ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما أنزل الله شيئا أقل من اليقين ، ولا قسم بين الناس شيئا أقل من الحلم ، وما أووي شيء إلى شيء أزين من حلم إلى علم »

(2/119)


586 - وحدثنا ابن القاسم ، نا 12946 Lابن المفسر ، نا أحمد بن علي ، نا أبو خيثمة ، نا ابن عيينة ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار قال : « ما أووي شيء إلى شيء أزين من حلم إلى علم »

(2/120)


587 - وحدثنا محمد بن إبراهيم ، نا سعيد بن أحمد ، نا أسلم بن عبد العزيز ، نا يونس بن عبد الأعلى قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار قال : « لم يؤو شيء إلى شيء أزين من حلم إلى علم »

(2/121)


588 - وقال بقية ، عن إبراهيم بن أدهم رحمه الله ، ومحمد بن عجلان : « ما شيء أشد على الشيطان من عالم حليم ، إن تكلم تكلم بعلم وإن سكت سكت بحلم يقول الشيطان : انظروا إليه كلامه أشد علي من سكوته »

(2/122)


589 - وذكر ابن وهب قال : ، أخبرني ابن لهيعة ، عن ابن عجلان ، عن رجاء بن حيوة قال : يقال : « ما أحسن الإسلام ويزينه الإيمان ، وما أحسن الإيمان ويزينه التقوى ، وما أحسن التقوى ويزينها العلم ، وما أحسن العلم ويزينه الحلم ، وما أحسن الحلم ويزينه الرفق » وقال بعض الأدباء في هذا المعنى : العلم والحلم حلتا كرم للمرء إذا هما اجتمعا كم من وضيع سما به العلم والحلم فنال السمو وارتفعا صنوان لا يستتم حسنهما إلا بجمع لذا وذاك معا كل رفيع البنا أضاعهما أخمله ما أضاع فاتضعا وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنه « ذللت طالبا فعززت مطلوبا » وكان يقول : « لقاح المعرفة دراسة العلم »

(2/123)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية