صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : تعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر المروزي
مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث
http://www.alsunnah.com
[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

فضائل : سبحان الله ، والحمد لله ، والله أكبر

(1/483)


380 - حدثنا يحيى بن يحيى ، أنا حماد الأبح أبو بكر ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن جري النهدي ، عن رجل ، من بني سليم قال : عد رسول الله صلى الله عليه وسلم في كفه خمسا : « سبحان الله نصف الميزان ، والحمد لله تملأ الميزان ، والله أكبر تملأ ما بين السماء والأرض ، والوضوء نصف الإيمان ، والصوم نصف الصبر » حدثنا عبيد الله بن معاذ ، ثنا أبي ، ثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن جري النهدي ، عن رجل ، من بني سليم ، أن النبي صلى الله عليه وسلم عقد في يده ، فذكر بمثله

(1/484)


381 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا أبو نعيم ، ثنا يونس بن أبي إسحاق ، قال : سمعت جريا النهدي ، قال : يا أبا إسحاق ، لقيت شيخا من بني سليم بالكناسة فحدثني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عد خمسا في يده فقال : « الطهور نصف الإيمان »

(1/485)


الطهور شطر الإيمان

(1/486)


382 - حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي ، ثنا حبان بن هلال ، ثنا أبان ، ثنا يحيى ، أن زيدا ، حدثه ، أن أبا سلام حدثه ، عن أبي مالك الأشعري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الطهور شطر (1) الإيمان »
__________
(1) الشطر : النصف

(1/487)


383 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا مسلم بن إبراهيم الأزدي ، ثنا أبان ، ثنا يحيى ، عن زيد ، عن أبي سلام يعني جده ، ممطورا الحبشي ، عن أبي مالك الأشعري ، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : « الطهور شطر (1) الإيمان »
__________
(1) الشطر : النصف

(1/488)


إسباغ الوضوء شطر الإيمان

(1/489)


384 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا هشام بن عمار ، ثنا محمد بن شعيب ، قال : أخبرني معاوية بن سلام ، عن أخيه زيد بن سلام ، عن جده أبي سلام الحبشي ، عن عبد الرحمن بن غنم ، أن أبا مالك حدثه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إسباغ (1) الوضوء شطر (2) الإيمان »
__________
(1) إسباغ الوضوء : إتمامه وإكماله واستيعاب أعضائه بالغسل
(2) الشطر : النصف

(1/490)


الوضوء نصف الإيمان قال أبو عبد الله : قال إسحاق : قال يحيى بن آدم : وذكر لأبي حنيفة هذا الحديث ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « الوضوء نصف الإيمان » قال : فليتوضأ مرتين حتى يستكمل الإيمان . قال إسحاق : وقال يحيى بن آدم : الوضوء نصف الإيمان يعني نصف الصلاة ، لأن الله سمى الصلاة إيمانا ، فقال : ( وما كان الله ليضيع إيمانكم (1) ) يعني صلاتكم . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « لا تقبل صلاة إلا بطهور ، فالطهور نصف الإيمان » على هذا المعنى إذ كانت الصلاة لا تتم إلا به
__________
(1) سورة : البقرة آية رقم : 143

(1/491)


حكاية قول أبي حنيفة في : لا أدري ، نصف العلم قال أبو عبد الله : قال إسحاق : قال يحيى بن آدم : ذكر لأبي حنيفة قول من قال : لا أدري ، نصف العلم ، قال : فليقل مرتين : لا أدري ، حتى يستكمل العلم . قال يحيى : وتفسير قوله : لا أدري ، نصف العلم ، أن العلم إنما هو : أدري ، ولا أدري ، فأحدهما نصف الآخر

(1/492)


ست من كن فيه بلغ حقيقة الإيمان

(1/493)


385 - حدثني أبو بكر محمد بن إسحاق الصاغاني ، ثنا منصور بن بشير ، ثنا أبو معشر المدني ، عن يعقوب بن أبي زينب ، عن عمر بن شبة ، قال : دخلوا على أبي سعيد الخدري فقالوا : حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا ليس فيه اختلاف ، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « ست من كن فيه بلغ حقيقة الإيمان : ضرب أعداء الله بالسيف ، وابتدار الصلاة في اليوم الدجن ، وإسباغ (1) الوضوء عند المكاره ، وصيام في الحر ، وصبر عند المصائب ، وترك المراء (2) وأنت صادق »
__________
(1) إسباغ الوضوء : إتمامه وإكماله واستيعاب أعضائه بالغسل
(2) المراء : المجادلة على مذهب الشك والريبة

(1/494)


الحياء من الإيمان

(1/495)


386 - حدثنا إسحاق ، أنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « دعه فإن الحياء من الإيمان »

(1/496)


387 - حدثنا يحيى بن يحيى ، أنا بشر بن المفضل ، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا من الأنصار يعظ أخاه في الحياء فقال : « دعه فإن الحياء من الإيمان »

(1/497)


فضل الحياء والعي ، وضرر البذاء والبيان

(1/498)


388 - حدثنا أحمد بن منيع ، ثنا يزيد بن هارون ، أنا محمد بن مطرف ، عن حسان بن عطية ، عن أبي أمامة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « الحياء والعي (1) شعبتان من الإيمان ، والبذاء (2) والبيان شعبتان من النفاق »
__________
(1) العي : المقصود به عي اللسان وهو عجزه وتعبه عن الكلام عند المخاصمة
(2) البذاء : الفحش في القول

(1/499)


389 - حدثنا وهب بن بقية ، ثنا خالد بن عبد الله ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنة ، والبذاء (1) من الجفاء (2) ، والجفاء في النار »
__________
(1) البذاء : الفحش في القول
(2) الجفاء : الغلظة وشدة الطبع ، والفحش في القول والفعل

(1/500)


390 - حدثنا عباس بن الوليد النرسي ، ثنا يزيد بن زريع ، ثنا محمد بن عمرو ، ثنا أبو سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنة ، والبذاء (1) من الجفاء (2) ، والجفاء في النار »
__________
(1) البذاء : الفحش في القول
(2) الجفاء : الغلظة وشدة الطبع ، والفحش في القول والفعل

(2/1)


391 - حدثنا وهب بن بقية ، أنا هشيم ، عن منصور ، عن الحسن ، عن عمران بن الحصين ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنة ، والبذاء (1) من الجفاء (2) ، والجفاء في النار »
__________
(1) البذاء : الفحش في القول
(2) الجفاء : الغلظة وشدة الطبع ، والفحش في القول والفعل

(2/2)


تفسير : الحياء من الله

(2/3)


392 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أنا يعلى بن عبيد ، ثنا أبان بن إسحاق ، عن الصباح بن محمد ، عن مرة ، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ذات يوم لأصحابه : « استحيوا من الله حق الحياء » قالوا : يا رسول الله ، إنا لنستحيي والحمد لله ، قال : « ليس ذاك ، ولكن من استحيى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى ، والبطن وما حوى ، وليذكر الموت والبلى (1) ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا ، فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء » قال يعلى : كان أبان بن إسحاق في بني أسد ، وما رأينا أحدا ذكر إلا خيرا
__________
(1) البلى : الفناء والتفتت والمعنى : أن يتذكر الإنسان صيرورته في القبر عظاما بالية

(2/4)


المبايعة على الجهاد والصدقة

(2/5)


393 - حدثنا سعيد بن مسعود ، ثنا زكريا بن عدي ، ثنا عبيد الله بن عمرو ، عن زيد بن أبي أنيسة ، قال : ثنا جبلة بن سحيم ، عن أبي المثنى العبدي ، قال : سمعت السدوسي يعني ابن الخصاصية ، قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبايعه ، فاشترط علي شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن أصلي الخمس ، وأصوم رمضان ، وأحج البيت ، وأودي الزكاة ، وأجاهد في سبيل الله ، قال : فقلت يا رسول الله ، أما اثنتان فما أطيقهما : الجهاد في سبيل الله ، فإنهم زعموا أنه من ولى الدبر (1) فقد باء بغضب من الله ، وأخشى إن حضرت ذلك خشعت نفسي ، وكرهت الموت ، والصدقة ، فما لي إلا غنيمة وعشر ذود (2) هن رسل أهلي وحمولتهن ، قال : فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فقال : « لا جهاد ولا صدقة ، فبم تدخل الجنة ؟ » قلت : يا رسول الله ، أنا أبايعك ، فبايعته عليهن كلهن «
__________
(1) الدبر : الظهر
(2) الذود من الإبل : ما بين الثنتين إلى التسع. وقيل ما بين الثلاث إلى العشر. واللفظة مؤنثة، ولا واحد لها من لفظها كالنعم

(2/6)


394 - حدثنا عباس بن الوليد النرسي ، ثنا يزيد بن زريع ، ثنا محمد ، قال : ثنا أبو سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ، وخياركم خياركم لنسائهم »

(2/7)


395 - حدثنا أبو علي البسطامي ، ثنا عبد الله بن يزيد ، عن سعيد بن أبي أيوب ، عن محمد بن عجلان ، عن القعقاع بن حكيم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا »

(2/8)


396 - حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح السهمي ، ثنا أبي ، ثنا ابن لهيعة ، حدثني عيسى بن سيلان ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أكمل المؤمنين إيمانا أحاسنهم أخلاقا ، وإن المرء ليكون مؤمنا وإن في خلقه شيئا فينقص ذلك من إيمانه »

(2/9)


397 - حدثنا محمد بن يحيى ، وعبد الله بن محمد المسندي ، قالا : ثنا أحمد بن خالد الوهبي ، ثنا محمد بن إسحاق ، عن الحارث بن عبد الرحمن ، عن أبي سلمة ، عن عائشة ، قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « أكملكم إيمانا أحسنكم خلقا »

(2/10)


398 - حدثنا أحمد بن منصور بن سيار الرمادي ، ثنا يونس بن محمد ، ثنا أبو أويس ، عن ابن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ألا أخبركم بأكملكم إيمانا أحاسنكم أخلاقا ، الموطئون أكنافا ، الذين يألفون ويؤلفون »

(2/11)


399 - حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله ، قال : حدثني أبي ، ثنا إبراهيم بن طهمان ، عن الحجاج بن الحجاج الباهلي البصري ، عن سويد بن حجير ، عن العلاء بن زياد ، قال : سأل رجل عبد الله بن عمر : أي المؤمنين أفضل إيمانا ؟ قال : « أحسنهم خلقا » قال : أنت قلته يا عبد الله بن عمر ، أم رسول الله قاله ؟ قال : بل رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله «

(2/12)


لا يجتمع البخل وسوء الخلق في مؤمن

(2/13)


400 - حدثنا هارون بن عبد الله البزاز ، ثنا أبو داود ، عن صدقة بن موسى ، ثنا مالك بن دينار ، عن عبد الله بن غالب ، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « خصلتان (1) لا تجتمعان في مؤمن : البخل وسوء خلق »
__________
(1) الخصلة : خلق في الإنسان يكون فضيلة أو رزيلة

(2/14)


401 - حدثنا يحيى بن يحيى ، أنا إسماعيل بن عياش ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن صفوان ، عن القعقاع بن اللجلاج ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يجتمع الشح (1) والإيمان في قلب عبد أبدا »
__________
(1) الشح : أشد البخل والحرص على متاع الدنيا

(2/15)


402 - حدثنا وهب بن بقية ، أنا خالد بن عبد الله ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن صفوان بن أبي يزيد ، عن القعقاع بن اللجلاج ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف (1) عبد أبدا ، ولا يجتمع الشح (2) والإيمان في قلب عبد أبدا »
__________
(1) الجوف : الداخل أو الباطن أو المعدة
(2) الشح : أشد البخل والحرص على متاع الدنيا

(2/16)


403 - حدثنا حميد بن مسعدة ، ثنا بشر بن المفضل ، ثنا شعبة ، عن قتادة ، أنه سمع أنس بن مالك ، يحدث ، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه »

(2/17)


إفشاء السلام

(2/18)


404 - حدثنا إسحاق ، أنا جرير ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « والذي نفسي بيده ، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أولا أدلكم على أمر إذا فعلتموه تحاببتم ؟ » قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : « أفشوا السلام بينكم » حدثنا إسحاق ، أنا عمر بن عبيد ، وأبو معاوية ، ووكيع ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بمثله حدثنا إسحاق ، أنا يحيى بن آدم ، أنا أبو بكر بن عياش ، أنا عاصم بن أبي النجود ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بمثله

(2/19)


405 - حدثنا إسحاق ، أنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن حرب بن شداد ، عن يحيى بن أبي كثير ، قال : حدثني يعيش بن الوليد ، أن مولى لآل الزبير حدثه ، أن الزبير بن العوام حدثه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « دب (1) إليكم داء الأمم قبلكم : الحسد والبغضاء (2) ، والبغضاء هي الحالقة ، لا أقول : تحلق الشعر ، ولكن تحلق الدين ، والذي نفس محمد بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أفلا أدلكم على ما يثبت ذلك ؟ أفشوا السلام بينكم » حدثنا إسحاق ، أنا أبو عامر العقدي ، ثنا علي بن المبارك ، عن يحيى بن أبي كثير ، قال : حدثني يعيش بن الوليد ، أن مولى لآل الزبير حدثه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم حدثه بمثله
__________
(1) دب إليكم : سار إليكم
(2) البغضاء : شدة الكره والمقت

(2/20)


حلاوة الإيمان

(2/21)


406 - حدثنا عبيد الله بن معاذ بن معاذ ، ثنا أبي ، ثنا شعبة ، عن أبي بلج ، سمع عمرو بن ميمون ، سمع أبا هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من سره أن يجد حلاوة الإيمان فليحب العبد لا يحبه إلا لله »

(2/22)


407 - حدثنا محمد بن يحيى ، أنا ابن أبي مريم ، أنا موسى بن يعقوب ، حدثني أبو الحويرث ، قال : أخبرني نعيم بن عبد الله المجمر ، أن أنس بن مالك ، أخبره ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ثلاث من كن فيه فقد ذاق طعم الإيمان : من كان لا شيء أحب إليه من الله ورسوله ، ومن كان لأن يحرق بالنار أحب إليه من أن يرتد عن دينه ، ومن كان يحب لله ويبغض في الله »

(2/23)


408 - حدثنا حميد بن زنجويه النسوي ، ثنا هشام بن عمار الدمشقي ، ثنا صدقة بن خالد ، ثنا عثمان بن أبي العاتكة الأزدي ، عن علي بن يزيد الألهاني ، عن القاسم ، عن أبي أمامة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : « لا يطعم أحدكم طعم الإيمان حتى أكون أنا أحب إليه من ولده ووالده ، ونفسه التي بين جنبيه ، ومن الناس أجمعين »

(2/24)


409 - حدثنا إسحاق ، أنا جرير ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الله بن الحارث ، عن عبد المطلب بن ربيعة ، قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه العباس فقال : يا رسول الله ، ما بال قريش إذا لقي بعضهم بعضا لقوه بوجوه مشرفة ، ويلقونا بوجوه غير ذلك ؟ فقال : « والذي نفسي بيده لا يدخل قلب أحدهم الإيمان حتى يحبكم لله ولقرابتي » وقال : « لا تؤذوني في عمي ، فإن عم الرجل صنو (1) أبيه »
__________
(1) الصنو : النظير والمثل

(2/25)


410 - حدثنا إسحاق ، أنا يعلى بن عبيد ، ثنا سفيان ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الله بن الحارث ، عن العباس ، قال : قلت : يا رسول الله ، إذا لقي قريش بعضهم بعضا لقي بالبشارة ويلقونا بوجوه غير ذلك ؟ فقال : « والذي نفسي بيده ، لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله »

(2/26)


حب الأنصار من الإيمان

(2/27)


411 - حدثنا إسحاق ، أنا سليمان بن حرب ، ثنا حماد بن زيد ، عن عبد الرحمن بن أبي شميلة ، عن سعيد الصواف ، عن إسحاق بن سعد بن عبادة ، عن أبيه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « الأنصار مجنة ، حبهم إيمان ، وبغضهم نفاق »

(2/28)


412 - حدثنا عبيد الله بن معاذ ، ثنا أبي ، ثنا شعبة ، عن عدي بن ثابت ، قال : سمعت البراء بن عازب ، يحدث ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الأنصار : « لا يحبهم إلا مؤمن ، ولا يبغضهم إلا منافق ، من أحبهم أحبه الله ، ومن أبغضهم أبغضه الله » قال شعبة : فقلت لعدي : سمعته من البراء ؟ قال : إياي حدث

(2/29)


413 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أنا محمد بن عبيد ، ثنا محمد بن عمرو ، عن سعد بن المنذر بن أبي حميد الأنصاري ، عن حمزة بن أبي أسيد الأنصاري ، عن الحارث بن زياد الأنصاري ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من أحب الأنصار أحبه الله ، ومن أبغض الأنصار أبغضه الله حتى يوم يلقاه »

(2/30)


414 - حدثنا إسحاق ، أنا أبو نعيم ، ثنا ابن الغسيل ، عن حمزة بن أبي أسيد ، عن الحارث بن زياد الأنصاري ، قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبايع الناس يوم الخندق على الهجرة ، فقلت : بايع هذا ؟ قال : « ومن هذا ؟ » فقلت : ابن عمي ، فقال : « إنكم يا معشر الأنصار لا تهاجرون إلى الناس ولكن الناس يهاجرون إليكم ، والذي نفسي بيده لا يحب الأنصار رجل حتى يلقى الله وهو يحبهم إلا أحبه الله ، ولا يبغض الأنصار أحد حتى يلقى الله وهو يبغضهم إلا أبغضه الله »

(2/31)


415 - حدثنا أحمد بن عمرو ، أنا جرير ، عن الأعمش ، عن عدي بن ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر »

(2/32)


416 - حدثنا جعفر بن عمار ، ثنا الأصبهاني ، عن جرير ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، وعدي بن ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله ورسوله »

(2/33)


417 - حدثنا عبد الله بن محمد المسندي ، ثنا يزيد بن هارون ، أنا يحيى بن سعيد ، عن سعد بن إبراهيم ، عن الحكم بن ميناء ، أن يزيد بن جارية ، أخبره أنه ، كان جالسا في نفر من الأنصار ، وأن معاوية خرج عليهم فسألهم عن حديثهم فقالوا : كنا في حديث من حديث الأنصار ، فقال معاوية : ألا أزيدكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا : بلى ، يا أمير المؤمنين ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من أحب الأنصار أحبه الله ، ومن أبغض الأنصار أبغضه الله »

(2/34)


418 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا ابن أبي أويس ، حدثني أخي ، عن سليمان بن بلال ، عن عمرو بن عبد الله ، عن سعيد بن جبير ، عن أبي سعيد الخدري ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يبغض الأنصار إلا منافق »

(2/35)


419 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا حماد ، ثنا أفلح الأنصاري ، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « حب الأنصار إيمان ، وبغضهم نفاق »

(2/36)


420 - حدثنا محمد بن إدريس أبو حاتم الرازي ، ثنا عبد الله بن يزيد بن راشد ، ثنا صدقة بن عبد الله ، عن عياض بن عبد الرحمن ، عن موسى بن عقبة ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، قال : قلت لأبي : أراك تصنع بهؤلاء الأنصار شيئا ما تصنعه بغيرهم ؟ فقال لي أبي : بني ، هل تجد في نفسك من ذلك شيئا ؟ قلت : لا ، ولكني أعجب من صنيعك إليهم ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « لا يحبهم إلا مؤمن ، ولا يبغضهم إلا منافق »

(2/37)


421 - حدثنا يحيى بن حبيب ، ثنا بشر بن المفضل ، عن عبد الرحمن بن حرملة ، عن أبي ثفال المري ، عن رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب ، أنه سمع جدته ، تحدث ، عن أبيها ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يؤمن بالله من لا يؤمن بي ، ولا يؤمن بي من لا يحب الأنصار »

(2/38)


422 - حدثنا عبد الله بن محمد المسندي ، ثنا حبان ، ثنا وهيب ، ثنا عبد الرحمن بن حرملة ، قال : سمعت أبا ثفال ، قال : حدثني رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب ، قال : حدثتني جدتي ، أنها سمعت أباها ، يقول : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « لا يؤمن بالله من لا يؤمن بي ، ولا يؤمن بي من لا يحب الأنصار »

(2/39)


البذاذة من الإيمان

(2/40)


423 - حدثنا البسطامي ، حدثنا عبد الله بن حمران ، قال : ثنا عبد الحميد بن جعفر ، عن عبد الله بن ثعلبة ، أنه أتى أبا عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال : فسلمت عليه ، فقال : من هذا ؟ قلت : عبد الله بن ثعلبة ، قال : هل سمعت أباك يحدث حديثا حدثناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : ما هو ؟ قال : سمعت أباك يحدث أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن البذاذة (1) من الإيمان » يعني التقشف
__________
(1) البذاذة : رثاثة الهيئة يقال : بذ الهيئة وباذ الهيئة : أي رث اللبسة، وقد يراد بذلك التواضع في اللباس وترك التبجح به

(2/41)


424 - حدثنا أبو علي البسطامي ، ثنا أبو النعمان ، ثنا حماد بن سلمة ، ثنا محمد بن إسحاق ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، عن عبد الله بن كعب ، عن أبي أمامة الباهلي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ألا تسمعون ، ألا إن البذاذة (1) من الإيمان » قال أبو سلمة : البذاذة الهيئة الرثة قال أبو عبد الله : هذا قد غلط في قوله : أبو أمامة الباهلي ، وليس هو بالباهلي
__________
(1) البذاذة : رثاثة الهيئة يقال : بذ الهيئة وباذ الهيئة : أي رث اللبسة، وقد يراد بذلك التواضع في اللباس وترك التبجح به

(2/42)


425 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا ابن أبي مريم ، أنا عبد الله بن المنيب بن عبد الله بن أبي أمامة بن ثعلبة ، قال : أخبرني أبي قال ، : انصرفت من المسجد ، فإذا برجل عليه ثياب بياض ، قميص ورداء سابغ ، وعمامة بغير قلنسوة ، قد أرخى من ورائه مثل ما بين يديه ، فقال : أخبرني جدك أبو أمامة بن ثعلبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن البذاذة (1) من الإيمان ، إن البذاذة من الإيمان »
__________
(1) البذاذة : رثاثة الهيئة يقال : بذ الهيئة وباذ الهيئة : أي رث اللبسة، وقد يراد بذلك التواضع في اللباس وترك التبجح به

(2/43)


426 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا إسحاق بن محمد الفروي ، ثنا عبد الله بن منيب ، عن أبيه منيب بن عبد الله ، أنه لقي رجلا بالسوق عليه ثياب بيض ، فأخذ بيدي فقال : من أنت ؟ فقلت : أنا المنيب بن عبد الله بن أبي أمامة ، قال : أخبرني جدك أبو أمامة بن ثعلبة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم زارهم في الرعل خبرا ، لأن أكون حفظته كله أحب إلي مما أمست البيت تحوز ، أو ما أمست بنو عبد الأشهل تحوز ، قال : وكان مما حفظت عنه أنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن البذاذة (1) من الإيمان ، إن البذاذة من الإيمان ، إن البذاذة من الإيمان » فقلت : يا عم ، ما أراك متبذذا ؟ فغمز يدي غمزة شديدة ، فقال : أكثر الله فينا من أمثالك ، فسألت عنه ، فقيل : هذا محمود بن لبيد الأنصاري من بني عبد الأشهل
__________
(1) البذاذة : رثاثة الهيئة يقال : بذ الهيئة وباذ الهيئة : أي رث اللبسة، وقد يراد بذلك التواضع في اللباس وترك التبجح به

(2/44)


427 - حدثنا محمد بن يحيى ، أنا أبو حذيفة ، أنا زهير ، عن صالح بن كيسان ، أن عبد الله بن أبي أمامة أخبره ، عن أبي أمامة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « البذاذة (1) من الإيمان » قالها ثلاث مرار
__________
(1) البذاذة : رثاثة الهيئة يقال : بذ الهيئة وباذ الهيئة : أي رث اللبسة، وقد يراد بذلك التواضع في اللباس وترك التبجح به

(2/45)


428 - حدثنا محمد بن يحيى ، أنا يزيد بن هارون ، أنا محمد بن عمرو قال : سمعت عبد الله بن أبي أمامة ، يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « البذاذة (1) من الإيمان »
__________
(1) البذاذة : رثاثة الهيئة يقال : بذ الهيئة وباذ الهيئة : أي رث اللبسة، وقد يراد بذلك التواضع في اللباس وترك التبجح به

(2/46)


الغيرة من الإيمان ، وعدمها من النفاق

(2/47)


429 - حدثنا الحسن بن أبي الربيع الجرجاني ، ثنا أبو عامر العقدي ، ثنا أبو مرحوم ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « الغيرة من الإيمان ، والبذاء (1) من النفاق » قال : قلت : وما البذاء ؟ قال : « الذي لا يغار » حدثنا المسندي ، ثنا أبو عامر العقدي ، ثنا أبو مرحوم ، عن زيد بن أسلم ، بهذا الإسناد مثله ، إلا أنه قال : قلت لزيد
__________
(1) البذاء : الفحش في القول

(2/48)


430 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا معلى بن أسد ، ثنا عبد الرحيم بن كردم بن أبي أرطبان ، قال : سمعت زيد بن أسلم ، يقول : ثنا عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الغيرة من الإيمان ، والبذاء (1) من النفاق » فقال له إنسان : يا أبا أسامة ، أي شيء البذاء ؟ فقال : يا عراقي الذي لا يغار
__________
(1) البذاء : الفحش في القول

(2/49)


الأمانة والعهد من الإيمان

(2/50)


431 - حدثنا يسار بن أبي شبيب الأيلي ، ثنا أبو هلال ، ثنا قتادة ، عن أنس ، قال : قل ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قال : « لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له »

(2/51)


432 - حدثنا المسندي أبو جعفر ، ثنا عفان بن مسلم ، ثنا حماد بن سلمة ، أنا المغيرة بن زياد الثقفي ، سمع أنسا ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له »

(2/52)


433 - حدثنا البسطامي ، ثنا عبد الله بن نمير ، ثنا الأعمش ، عن زيد بن وهب ، عن حذيفة ، قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين ، حدثنا أن « الأمانة نزلت في جذر (1) قلوب الرجال ، ثم نزل القرآن ، فعلموا من القرآن ، وعلموا من السنة ، ثم حدثنا عن رفعها ، فينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه ، فيظل أثرها مثل أثر المجل (2) ، كجمر دحرجته على رجلك فنفط (3) ، فتراه منتبرا (4) وليس فيه شيء ، ولقد كنت وما أبالي أيكم بايعت ، لئن كان مسلما ليردنه علي دينه ، ولئن كان نصرانيا ليردنه علي ساعيه ، فأما اليوم فلم أكن لأبايع منكم إلا فلانا وفلانا ، فيصبح الناس يتبايعون ، ما يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال : إن في بني فلان رجلا أمينا ، وحتى يقال للرجل : ما أخلده وأطرفه وأعقله ، وما في قلبه مثقال حبة من خردل (5) من إيمان »
__________
(1) الجذر : أصل كل شيء. وقيل أراد أصل الحائط
(2) المجل : قشور رقيقة يجتمع فيها ماء تحت الجلد من أثر العمل تشبه البثر
(3) نفط : ورم وانتفخ وامتلأ ماء وارتفع
(4) منتبرا : متورما
(5) الخردل : نبات عشبي ينبت في الحقول وعلى حواشي الطرق تستعمل بذوره في الطب وله بذور يتبل بها الطعام

(2/53)


434 - حدثنا الحسين بن منصور ، ثنا وكيع ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : قال عمر : « لا يغرنا صلاة امرئ ولا صيامه ، من شاء صام وصلى ، لا دين لمن لا أمانة له » قال وكيع : زاد فيه سفيان ، عن هشام ، عن أبيه قال : « ما نقصت أمانة عبد إلا نقص من إيمانه »

(2/54)


435 - حدثنا محمد بن أبان البلخي ، ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : « ما نقصت أمانة عبد قط إلا نقص من إيمانه »

(2/55)


تفسير الأمانة

(2/56)


436 - حدثنا إسحاق ، أنا محمد بن يزيد ، عن جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « قال الله لآدم : يا آدم إني عرضت الأمانة على السموات والأرض والجبال فلم يطقنها ، فهل أنت حاملها بما فيها ؟ قال : وما فيها يا رب ؟ قال : إن حملتها أجرت ، وإن ضيعتها عذبت ، قال : فأنا أحملها بما فيها ، قال : فلم يلبث في الجنة إلا قدر ما بين صلاة الأولى إلى العصر حتى أخرجه الشيطان منها » قال : « والأمانة هي الفرائض التي ائتمن الله عليها العباد »

(2/57)


437 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا عبد الله بن صالح ، حدثني معاوية بن صالح ، حدثني علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، « ( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال (1) ) قال : الأمانة الفرائض ، عرضها الله على السموات والأرض والجبال ، إن أدوها أثابهم ، وإن ضيعوها عذبهم ، فكرهوا ذلك وأشفقوا من غير معصية ، ولكن تعظيما لدين الله أن يقوموا به ، ( وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ) غرا بأمر الله »
__________
(1) سورة : الأحزاب آية رقم : 72

(2/58)


438 - حدثني محمد بن عبد الله بن القهزاد ، ثنا أبو معاذ الفضل بن خالد النحوي ، ثنا عبيد بن سليمان الباهلي ، قال : سمعت الضحاك بن مزاحم ، يقول في قوله : ( إنا عرضنا الأمانة (1) ) الآية ، قال : كان ابن عباس يقول : قال الله لآدم يوم خلقه : إني عرضت الأمانة على السموات والأرض والجبال فلم يطقن احتمالها ، فهل أنت يا آدم آخذها بما فيها ؟ قال آدم : وما فيها يا رب ؟ قال : إن أحسنت أجرت ، وإن أسأت عوقبت ، قال : قد تحملتها ، قال الله : قد حملتكها ، فما مكث آدم إلا ما بين الأولى إلى العصر حتى أخرجه إبليس من الجنة ، والأمانة الطاعة
__________
(1) سورة : الأحزاب آية رقم : 72

(2/59)


439 - حدثنا إسحاق ، أنا المخزومي ، ثنا عبد الواحد بن زياد ، ثنا أبو روق عطية بن الحارث قال : سمعت الضحاك ، يقول في قوله : « ( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال (1) ) قال : لما خلق الله السموات والأرض والجبال عرض عليهن الأمانة وهو العمل ، إن أحسنتن جزيتن ، وإن أسأتن عوقبتن ( فأبين أن يحملنها ) فلما خلق الله آدم عرض ذلك عليه فحملها ( إنه كان ظلوما جهولا ) قال : ظالما في خطيئته ، جاهلا بما حمل ولده »
__________
(1) سورة : الأحزاب آية رقم : 72

(2/60)


440 - حدثنا إسحاق ، أنا وكيع ، ثنا أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، قال : « الأمانة ما أمروا به ، وما نهوا عنه ( فأبين أن يحملنها وأشفقن منها (1) ) قال أبو العالية في بعض القراءة : لم يطقها ( وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ) »
__________
(1) سورة : الأحزاب آية رقم : 72

(2/61)


441 - حدثنا إسحاق ، أنا عيسى بن يونس ، عن النضر بن عربي ، عن مجاهد ، في قوله : « ( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال (1) ) قال : قال آدم : وما هي ؟ قال : إن أحسنت أجرت ، وإن أسأت عذبت ، قال : فقد تحملتها ، فما كان بين أن تحملها وبين أن أخرج من الجنة إلا كما بين الظهر والعصر »
__________
(1) سورة : الأحزاب آية رقم : 72

(2/62)


442 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا محمد بن يوسف ، ثنا محرز ، قال : سألت الحسن عن قوله : « ( إنا عرضنا الأمانة (1) ) الآية ، فقال : » هي على العبد في دينه كله «
__________
(1) سورة : الأحزاب آية رقم : 72

(2/63)


443 - حدثنا إسحاق ، أنا وكيع ، ثنا النضر بن عربي ، عن مجاهد ، قال : « لما خلق الله الأمانة عرضها على السموات والأرض والجبال ( فأبين أن يحملنها وأشفقن منها (1) ) فلما خلق آدم عرضها عليه قال : يا رب وما هي ؟ قال : هي إن أحسنت أجرتك (2) وجزيتك ، وإن أسأت عذبتك ، قال : فقد تحملتها ، قال : فما كان بين أن تحملها وبين أن أخرج من الجنة إلا كما بين الظهر والعصر »
__________
(1) سورة : الأحزاب آية رقم : 72
(2) أجرتك : من الأجر أي أثبتك ، أو من الجوار أي وقيتك العذاب

(2/64)


444 - حدثنا إسحاق ، أنا روح ، ثنا هشام ، عن الحسن ، قال : « لبث آدم في الجنة ساعة من نهار ، تلك الساعة ثلاثون ومائة سنة من أيام الدنيا »

(2/65)


445 - حدثنا إسحاق ، أنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الحسن ، وقتادة ، في قوله : « ( إنا عرضنا الأمانة (1) ) قالا : هي فرائض الله التي عرضها ( على السموات والأرض والجبال ) ، إلى آخر السورة »
__________
(1) سورة : الأحزاب آية رقم : 72

(2/66)


446 - حدثنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم ، ثنا الحسين بن محمد ، ثنا شيبان ، عن قتادة ، « ( إنا عرضنا الأمانة (1) ) قال : يعني الفرائض التي افترض والحدود ( فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ) قال : وايم الله ، ما بهن معصية ، ولكن قيل لهن : تؤدين حقها ؟ فقلن : لا نطيق ذلك ( وحملها الإنسان ) قيل له : أتحملها ؟ قال : نعم ، قيل له : أتؤدي حقها ؟ قال : نعم ، قوله : ( إنه كان ظلوما جهولا ) قال : ظلوم بحقها ، جهول عن أمرها ، ( ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات (2) ) هذان اللذان ظلماها ، ( ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات ) قال : هذان اللذان أديا حقها »
__________
(1) سورة : الأحزاب آية رقم : 72
(2) سورة : الأحزاب آية رقم : 73

(2/67)


447 - حدثنا إسحاق ، أنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن زيد بن أسلم ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الأمانة الصلاة والصيام والجنابة »

(2/68)


448 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا محمد بن موسى بن أعين ، ثنا أبي ، عن مطرف ، عن عطية العوفي ، « ( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها (1) ) فلما أبين عرضها على آدم ، قال : وما الأمانة يا رب ؟ قال : إن أحسنت أجرت ، وإن أسأت عوقبت ، فقال : نعم ، فقبلها »
__________
(1) سورة : الأحزاب آية رقم : 72

(2/69)


449 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا الهيثم بن خارجة ، ثنا يحيى بن حمزة ، عن عتبة بن أبي حكيم ، قال : حدثني طلحة بن نافع ، قال : حدثني أبو أيوب الأنصاري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، وأداء الأمانة كفارة ما بينها » فقلت له : وما أداء الأمانة ؟ قال : « غسل الجنابة ، فإن تحت كل شعرة جنابة »

(2/70)


450 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا عمر بن حفص بن غياث ، حدثني أبي ، عن ليث ، قال : حدثني عبد الله بن أبي نجيح ، عن أبيه ، قال : سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : « إن أول ما خلق الله من الإنسان أو آدم فرجه ، ثم قال : هذه أمانة استودعتكها ، فالفرج أمانة ، والسمع أمانة ، والقلب أمانة ، واللسان أمانة ، والبصر أمانة ، ولا إيمان لمن لا أمانة له »

(2/71)


451 - حدثنا يحيى بن يحيى ، أنا فضيل بن عياض ، عن سليمان ، عن مسلم ، عن مسروق ، عن أبي بن كعب ، قال : « إن الأمانة أن ائتمنت ، المرأة على فرجها » حدثنا يحيى ، أنا جرير ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن أبي بن كعب ، مثله

(2/72)


الصوم والصلاة وغسل الجنابة سرائر

(2/73)


452 - حدثنا محمد بن يحيى ، أنا أبو صالح ، حدثني يحيى بن أيوب ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، في قول الله : « ( يوم تبلى السرائر (1) ) إن ذلك الصوم والصلاة وغسل الجنابة ، وهن السرائر ، لو شاء المرء أن يقول : قد صمت ، وليس بصائم ، وقد صليت ، ولم يصل ، وقد اغتسلت ، ولم يغتسل »
__________
(1) سورة : الطارق آية رقم : 9

(2/74)


453 - حدثنا محمد بن يحيى ، أنا محمد بن كثير ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، قال : « السرائر الصوم والصلاة والغسل من الجنابة »

(2/75)


454 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا يعلى بن عبيد ، ثنا عثمان بن حكيم ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال : « سمعت بالثلاث التي ، يذكر المنافق : إذا اؤتمن خان ، وإذا وعد أخلف ، وإذا حدث كذب ، قال : فالتمستها في الكتاب زمانا حتى سقطت عليها بعد حين ، وجدت الله يذكر فيه ( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين (1) ) إلى قوله ( فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون (2) ) ووجدت في الأحزاب ( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا (3) ) »
__________
(1) سورة : التوبة آية رقم : 75
(2) سورة : التوبة آية رقم : 77
(3) سورة : الأحزاب آية رقم : 72

(2/76)


455 - حدثني محمد بن عبدة ، ثنا أبو وهب محمد بن مزاحم ، ثنا بكير بن معروف ، عن مقاتل بن حيان ، في قوله : ( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا (1) ) بلغنا أن الله جل وعز حين خلق خلقه جمع من خلقه من الجن والإنس والسموات والأرض والجبال ، فبدأ بالسموات فعرض عليهن الأمانة وهي الطاعة فقال لهن : أتحملن هذه الأمانة ويكن علي الفضل والكرامة والثواب في الجنة ؟ فقلن : يا رب ، إنا لا نستطيع هذا الأمر ، وليست بنا قوة ، ولكنا لك مطيعين ، ثم عرض الأمانة على الأرضين فقال لهن : أتحملن هذه الأمانة وتقبلنها مني ، وأعطيكن الفضل والكرامة في الجنة ؟ فقلن : لا صبر لنا على هذا يا رب ولا نطيقه ، ولكنا لك سامعين مطيعين ، ولا نعصيك في شيء تأمرنا به ، ثم قربت الجبال كلها فقلن لها مثل ذلك ، ثم قرب آدم فقال له : أتحمل هذه الأمانة وترعاها حق رعايتها ؟ فقال عند ذلك آدم : ما لي عندك ؟ قال : يا آدم ، إن أحسنت وأطعت ورعيت الأمانة فلك عندي الكرامة والفضل وحسن الثواب في الجنة ، وإن عصيت ولم ترعها حق رعايتها ، وأسأت فإني معذبك ومعاقبك ، وأنزلك النار ، فقال : قد رضيت رب وتحملتها ، فقال الله عند ذلك : قد حملتكها ، فذلك قول الله عز وجل : ( وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ) يقول : ظلوما لنفسه في خطيئته ، جهولا بعاقبة ما يحمل من الأمانة قوله : ( ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات (2) ) بما خانوا الأمانة ، وكذبوا الرسل ، ونقضوا العهد والميثاق الذي أخذ عليهم حين أخرجهم من صلب آدم ، ( ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات ) بأنهم أدوا الأمانة ، ولم يكذبوا الرسل ، ووفوا بالعهد والميثاق
__________
(1) سورة : الأحزاب آية رقم : 72
(2) سورة : الأحزاب آية رقم : 73

(2/77)


456 - حدثنا حميد بن زنجويه ، وأحمد بن الأزهر ، قالا : ثنا عبيد الله بن موسى ، ثنا إسرائيل ، عن منصور ، عن هلال ، عن سلمة بن قيس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنما الإيمان من أربعة : لا تشركوا بالله شيئا ، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ، ولا تزنوا ، ولا تسرقوا » زاد حميد : فما أنا اليوم بأشح عليهن مني إذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم

(2/78)


باب لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن

(2/79)


طرق حديث : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن

(2/80)


457 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أنا الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن الزهري ، قال : حدثني سعيد بن المسيب ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، كلهم يحدثون ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، ولا ينتهب (1) نهبة ذات شرف (2) يرفع المسلمون إليها أبصارهم وهو مؤمن » فقلت للزهري : ما هذا ؟ فقال : على رسول الله البلاغ ، وعلينا التسليم حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا أبو المغيرة ، ثنا الأوزاعي ، حدثني الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، وأبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مثله حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا أبو صالح ، ثنا الليث ، حدثني عقيل ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن « فذكر مثله
__________
(1) انتهب : أخذ وسلب ما لا يجوز له ولا يحق ظلما
(2) ذات شرف : لها مكان عال وقدر وقيمة كبيرة، تجعل الناس يهتمون بها ويتألمون لفقدها

(2/81)


458 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا أحمد بن صالح ، ثنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، قال : سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن ، وابن المسيب ، يقولان : قال أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن » قال ابن شهاب : وأخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن أبا بكر كان يحدثهم هؤلاء ، عن أبي هريرة ، ثم يقول : كان أبو بكر يلحق معهن : « ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن »

(2/82)


459 - حدثنا أبو كامل الفضيل بن الحسين الجحدري ، ثنا أبو عوانة ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يزني الزاني وهو مؤمن ، ولا يسرق وهو مؤمن »

(2/83)


460 - حدثنا أبو علي البسطامي ، ومحمد بن يحيى ، قالا : ثنا وهب بن جرير ، ثنا شعبة ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، والتوبة معروضة بعد » حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا عبد الرزاق ، ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن ذكوان ، عن أبي هريرة ، أراه رفعه بمثله

(2/84)


461 - حدثنا إسحاق ، أنا النضر بن شميل ، ثنا حماد بن سلمة ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، وينزع الإيمان من قلبه ، فإن تاب تاب الله عليه »

(2/85)


462 - حدثنا محمد بن عبدة بن الحكم ، ثنا علي بن الحسن بن شقيق ، ثنا أبو حمزة محمد بن ميمون السكري ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، أو أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يزني الرجل حين يزني وهو مؤمن » بمثل حديث شعبة

(2/86)


463 - وحدثني ابن القهزاد ، ومحمد بن عبدة ، قالا : ثنا علي بن الحسن ، ثنا أبو حمزة السكري ، ثنا عاصم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يزني الرجل وهو مؤمن » بمثله ، وقال : « ينزع منه الإيمان حتى يتوب ، فإذا تاب عاد إليه »

(2/87)


464 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا أحمد بن يونس ، ثنا أبو بكر ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يزني الزاني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن ، ثم التوبة معروضة بعد » قال محمد : قال أحمد : هكذا معروضة

(2/88)


465 - حدثنا أبو علي البسطامي ، ثنا أحمد بن يونس ، ثنا أبو شهاب ، عن أبي حمزة ، عن الحسن ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يزني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن » فقيل : يا رسول الله ، فكيف يصنع من واقع شيئا من ذلك ؟ قال : « إن رجع راجعه الإيمان ، وإن ثبت لم يكن مؤمنا »

(2/89)


466 - حدثنا يحيى بن أبي طالب ، ثنا علي بن عاصم ، ثنا أبو هارون ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يزني الزاني وهو مؤمن ، ولا يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن » وقال : حدثنا علي بن عاصم ، ثنا حبيب بن الشهيد ، عن عطاء ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل قول أبي هارون ، عن أبي سعيد

(2/90)


467 - حدثنا إسحاق ، أنا عبد الرزاق ، ثنا معمر ، أنا همام بن منبه ، قال : ثنا أبو هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يزني أحدكم حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر وهو حين يشربها مؤمن ، ولا ينتهب (1) نهبة يرفع المؤمنون إليه أعينهم وهو حين ينتهبها وهو مؤمن ، ولا يغل (2) أحدكم وهو حين يغل وهو مؤمن ، فإياكم إياكم »
__________
(1) انتهب : أخذ وسلب ما لا يجوز له ولا يحق ظلما
(2) الغلول : الخيانة والسرقة

(2/91)


468 - حدثنا إسحاق ، أخبرني بقية بن الوليد ، حدثني الأوزاعي ، عن مكحول ، والزهري ، قالا : « اقرأوا أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمروها على ما جاءت » قال أبو عبد الله : كان إسحاق إذا أملى حديث عبد الرزاق يملي حديث بقية على إثره

(2/92)


469 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا سعيد بن أبي مريم ، أنا نافع بن يزيد ، قال : حدثني ابن الهاد ، أن سعيد بن أبي سعيد المقبري حدثه ، أنه ، سمع أبا هريرة ، يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا زنى الرجل خرج منه الإيمان ، وكان عليه كالظلة ، فإذا انقلع رجع إليه الإيمان »

(2/93)


470 - حدثنا أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم ، ثنا عبد العزيز بن عبد الله العامري ، ثنا سليمان بن بلال ، عن عبد العزيز بن المطلب ، عن صفوان بن سليم ، عن عطاء بن يسار ، وحميد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، ولا ينتهب (1) نهبة ذات شرف (2) حين ينتهبها وهو مؤمن »
__________
(1) انتهب : أخذ وسلب ما لا يجوز له ولا يحق ظلما
(2) ذات شرف : لها مكان عال وقدر وقيمة كبيرة، تجعل الناس يهتمون بها ويتألمون لفقدها

(2/94)


471 - حدثنا يحيى بن أبي طالب ، ثنا عمرو بن عبد الغفار ، ثنا العوام بن حوشب ، حدثني علي بن مدرك ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الإيمان سربال يسربله الله من شاء ، فإذا زنى العبد نزع منه سربال الإيمان ، فإن تاب رد عليه »

(2/95)


472 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا ابن أبي مريم ، أنا يحيى بن أيوب ، قال : حدثني ابن عجلان ، أن القعقاع أخبره ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، وسئل ، عن قوله : « لا يزني الزاني وهو مؤمن » فأين يكون الإيمان منه ؟ قال أبو هريرة : « سيكون عليه هكذا ، وقال بكفه ، فإن نزع وتاب رجع إليه الإيمان »

(2/96)


473 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، وأبي هريرة وابن عمر قالوا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يزني الرجل وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن ، ولا يسرق وهو مؤمن ، ولا يغل وهو مؤمن ، ولا ينتهب (1) نهبة ذات شرف (2) وهو مؤمن »
__________
(1) انتهب : أخذ وسلب ما لا يجوز له ولا يحق ظلما
(2) ذات شرف : لها مكان عال وقيمة كبيرة، يجعل الناس يهتمون بها ويتألمون لفقدها

(2/97)


474 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا محمد بن عيسى ، ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق ، عن فضيل بن غزوان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق حين يسرق وهومؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ، ولا يقتل وهو مؤمن » حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا يعلى بن عبيد ، ثنا فضيل ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، بهذا الحديث

(2/98)


475 - حدثنا الحسين بن عيسى البسطامي ، ومحمد بن يحيى ، قالا : ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين الملائي ، ثنا أبو أسامة يعني زيدا وهو الحجام ، حدثني عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : « لا يزني الزاني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن » حدثنا الحسين البسطامي ، ثنا جنيد الحجام ، ثنا زيد أبو أسامة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بهذا الحديث

(2/99)


476 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا أبو النعمان ، وسليمان بن حرب ، قالا : ثنا حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن »

(2/100)


477 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا محاضر ، ثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : « لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربه وهو مؤمن »

(2/101)


478 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا أيوب بن سليمان بن بلال ، ثنا أبو بكر بن أبي أويس ، عن سليمان بن بلال ، عن عبد العزيز بن المطلب ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : حفظت هاتين الخصلتين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن »

(2/102)


479 - حدثني الحسين البسطامي ، ثنا يزيد بن هارون ، أنا محمد بن إسحاق ، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، قال : كنا عند عائشة ، فمروا على بابها برجل قد ضرب في الخمر فقالت : أعوذ بالله ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « لا يشرب الرجل الخمر حين يشربه وهو مؤمن ، ولا يزني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا ينتهب (1) نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن ، فإياكم إياكم »
__________
(1) انتهب : أخذ وسلب ما لا يجوز له ولا يحق ظلما

(2/103)


480 - حدثنا أبو بكر بن خلاد ، ثنا يحيى القطان ، ثنا شعبة ، ثنا فراس ، عن مدرك بن عمارة ، عن ابن أبي أوفى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربه وهو مؤمن ، ولا ينتهب (1) نهبة (2) ذات سرف أو شرف (3) وهو مؤمن »
__________
(1) انتهب : أخذ وسلب ما لا يجوز له ولا يحق ظلما
(2) النهبة : كل ما يؤخذ بلا حق قهرا وظلما كالمال المنهوب من الغنيمة وغيرها
(3) ذات شرف : لها مكان عال وقيمة كبيرة، يجعل الناس يهتمون بها ويتألمون لفقدها

(2/104)


481 - حدثنا هارون بن عبد الله البزاز ، ثنا أبي ، ثنا أبو داود ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن رجل ، سمع ابن أبي أوفى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ، وزاد فيه : « ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن »

(2/105)


482 - حدثنا إسحاق ، أنا جرير ، عن ليث بن أبي سليم ، عن مدرك بن عمارة ، عن عبد الله بن أبي أوفى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، ولا ينتهب (1) نهبة (2) ذات شرف (3) يرفع إليها المسلمون رءوسهم حين ينتهبها وهو مؤمن » حدثنا إسحاق ، أنا النضر بن شميل ، ثنا شعبة ، عن الحكم بن عتيبة ، أن رجلا ، من أسلم حدثه ، عن ابن أبي أوفى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بمثله حدثنا إسحاق ، أنا وهب بن جرير ، ثنا شعبة ، عن الحكم ، عن رجل ، عن ابن أبي أوفى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، نحوه
__________
(1) انتهب : أخذ وسلب ما لا يجوز له ولا يحق ظلما
(2) النهبة : كل ما يؤخذ بلا حق قهرا وظلما كالمال المنهوب من الغنيمة وغيرها
(3) ذات شرف : لها مكان عال وقيمة كبيرة، يجعل الناس يهتمون بها ويتألمون لفقدها

(2/106)


483 - حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، ثنا عبيد الله بن موسى ، عن حريث بن أبي مطر ، عن مدرك بن عمارة ، عن رياح بن الحارث ، قال : سمعت عبد الله بن أبي أوفى ، يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربه وهو مؤمن ، ولا ينتهب (1) نهبة (2) ذات شرف (3) يرفع الناس إليها أعينهم وهو مؤمن »
__________
(1) انتهب : أخذ وسلب ما لا يجوز له ولا يحق ظلما
(2) النهبة : كل ما يؤخذ بلا حق قهرا وظلما كالمال المنهوب من الغنيمة وغيرها
(3) ذات شرف : لها مكان عال وقيمة كبيرة، يجعل الناس يهتمون بها ويتألمون لفقدها

(2/107)


484 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا حسن بن بشر ، ثنا قيس بن الربيع ، عن أشعث ، عن علي بن مدرك ، عن زاج العجلي ، عن ابن مغفل ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، ولا ينتهب (1) نهبة (2) تشرف (3) أعين الناس إليه وهو مؤمن »
__________
(1) انتهب : أخذ وسلب ما لا يجوز له ولا يحق ظلما
(2) النهبة : كل ما يؤخذ بلا حق قهرا وظلما كالمال المنهوب من الغنيمة وغيرها
(3) تشرف : تعرض وتطلع

(2/108)


485 - حدثنا إسحاق ، أنا جرير ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، قال : كان ابن عباس يسمي غلمانه أسماء العرب ، وكان يقول لهم : « تزوجوا فإن الرجل إذا زنى نزع منه نور الإيمان ، فإن شاء الله أعطاه بعد ، وإن شاء منعه »

(2/109)


486 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا عبد الرزاق ، أنا سفيان ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد ، قال : كان ابن عباس يعرض على مملوكه الباءة (1) ويقول : « من أراد منكم الباءة زوجته ، فإنه لا يزني زان إلا نزع الله منه نور الإيمان ، فإن شاء أن يرده رده ، وإن شاء أن يمنعه منعه »
__________
(1) الباءة : النكاح والتزوج

(2/110)


487 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا يعلى بن عبيد ، ثنا فضيل يعني ابن غزوان ، عن عثمان بن أبي صفية ، عن ابن عباس ، أنه كان يقول لغلمانه : يا فلان أزوجك ؟ يا فلان أزوجك ؟ فإنه ليس من زان يزني إلا نزع الله منه نور الإيمان

(2/111)


488 - حدثنا إسحاق ، قال : أخبرني سفيان بن عبد الملك ، عن ابن المبارك ، أنه ذكر هذا الحديث : « لا يزني الزاني وهو مؤمن » فقال فيه قائل : ما هذا على معنى الإنكار ، فغضب ابن المبارك وقال : يمنعنا هؤلاء الأنان أن نحدث بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كلما جهلنا معنى حديث تركناه ، لا بل نرويه كما سمعنا ، ونلزم الجهل أنفسنا

(2/112)


مبحث الفرق بين الإسلام والإيمان قال أبو عبد الله : اختلف أصحابنا في تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » فقالت طائفة منهم : إنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم إزالة اسم الإيمان عنه من غير أن يخرجه من الإسلام ولا يزيل عنه اسمه وفرقوا بين الإيمان والإسلام وقالوا : إذا زنى فليس بمؤمن ، وهو مسلم ، واحتجوا لتفريقهم بين الإيمان والإسلام بقول الله تبارك وتعالى : ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا (1) ) فقالوا الإيمان خاص يثبت الاسم به بالعمل بالتوحيد ، والإسلام عام يثبت الاسم به بالتوحيد والخروج من ملل الكفر واحتجوا بحديث سعد بن أبي وقاص الذي :
__________
(1) سورة : الحجرات آية رقم : 14

(2/113)


489 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم أنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعطى رجالا ولم يعط رجلا منهم شيئا فقلت يا رسول الله أعطيت فلانا وفلانا ولم تعط فلانا وهو مؤمن ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « أو مسلم ؟ حتى أعادها سعد ثلاثا والنبي يقول أو مسلم ؟ ثم قال : إني أعطي رجالا وأمنع آخرين هم أحب إلي منهم مخافة أن يكبوا على وجوههم في النار » . قال الزهري : فنرى أن الإسلام الكلمة والإيمان العمل حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا مسدد ، ثنا معتمر ، ثنا عبد الرزاق ، عن معمر بن راشد ، عن الزهري ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه ، بهذه القصة . حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، عن ابن أخي ابن شهاب ، عن عمه ، قال : أخبرني عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه ، بهذا الحديث . قال أبو عبد الله : واحتجوا بإنكار عبد الله بن مسعود على من شهد لنفسه بالإيمان فقال : أنا مؤمن من غير استثناء ، وكذلك أصحابه من بعده ، وجل علماء أهل الكوفة على ذلك ، واحتجوا بحديث أبي هريرة : « يخرج منه الإيمان فإن رجع رجع إليه » وبما أشبه ذلك من الأخبار ، وبما روى الحسن ومحمد بن سيرين أنهما كانا يقولان : « مسلم ويهابان مؤمن » واحتجوا بقول أبي جعفر الذي :

(2/114)


490 - حدثناه إسحاق بن إبراهيم ، أنا وهب بن جرير بن حازم ، قال : حدثني أبي ، عن فضيل بن يسار ، عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين أنه سئل عن قول النبي ، صلى الله عليه وسلم : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن » فقال أبو جعفر : « هذا الإسلام ودور دارة واسعة وقال : هذا الإيمان ودور دارة صغيرة في وسط الكبيرة قال : والإيمان مقصور في الإسلام فإذا زنى أو سرق خرج من الإيمان إلى الإسلام ، ولا يخرجه من الإسلام إلا الكفر بالله » قال أبو عبد الله : واحتجوا بقول الله تبارك وتعالى : ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم (1) )
__________
(1) سورة : الحجرات آية رقم : 14

(2/115)


491 - فحدثنا إسحاق ، أنا جرير ، عن مغيرة ، قال : أتيت إبراهيم النخعي فقلت : إن رجلا خاصمني يقال له : سعيد العنزي ، فقال إبراهيم : ليس بالعنزي ولكنه زبيدي ، قوله : ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا (1) ) فقالوا : هو الاستسلام ، فقال إبراهيم : لا هو الإسلام « حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا محمد بن يوسف ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، قال : لا ، هو الإسلام قال أبو عبد الله : واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : » أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص «
__________
(1) سورة : الحجرات آية رقم : 14

(2/116)


492 - حدثنا بذلك يحيى بن يحيى ، أنا ابن لهيعة ، عن مشرح بن هاعان ، عن عقبة بن عامر الجهني ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص »

(2/117)


493 - حدثنا الحسين بن منصور ، ثنا أحمد بن حنبل ، ثنا مؤمل ، عن حماد بن زيد ، قال : سمعت هشاما ، يقول : كان الحسن ومحمد يقولان : مسلم ، ويهابان مؤمن

(2/118)


494 - حدثنا إسحاق بن منصور ، ثنا أحمد بن حنبل ، ثنا أبو سلمة الحراني ، قال : قال مالك ، وشريك ، وأبو بكر بن عياش ، وعبد العزيز بن أبي سلمة ، وحماد بن سلمة ، وحماد بن زيد : « الإيمان المعرفة ، والإقرار ، والعمل إلا أن حماد بن زيد يفرق بين الإيمان والإسلام يجعل الإيمان خاصا والإسلام عاما » قال أبو عبد الله : قالوا : فلنا في هؤلاء أسوة ، وبهم قدوة مع ما يثبت ذلك من النظر ، وذلك أن الله جعل اسم المؤمن اسم ثناء وتزكية ومدحة أوجب عليه الجنة فقال : ( وكان بالمؤمنين رحيما تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما (1) ) وقال : ( وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم (2) ) وقال : ( يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم (3) ) الآية ، وقال : ( يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم (4) ) وقال : ( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور (5) ) وقال : ( وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار (6) ) قال : ثم أوجب الله النار على الكبائر فدل بذلك على أن اسم الإيمان زائل عن من أتى كبيرة ، قالوا : ولم نجد الله أوجب الجنة باسم الإسلام فثبت أن اسم الإسلام له ثابت على حاله ، واسم الإيمان زائل عنه . فإن قيل لهم في قولهم هذا : ليس الإيمان ضد الكفر . قالوا : الكفر ضد لأصل الإيمان لأن للإيمان أصلا وفرعا ، فلا يثبت الكفر حتى يزول أصل الإيمان الذي هو ضد الكفر . فإن قيل لهم : فالذي زعمتم أن النبي صلى الله عليه وسلم أزال عنه اسم الإيمان ، هل فيه من الإيمان شيء ؟ قالوا : نعم أصله ثابت ، ولولا ذلك لكفر ، ألم تسمع إلى ابن مسعود أنكر على الذي شهد أنه مؤمن ، ثم قال : لكنا نؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، يخبرك أنه قد آمن من جهة أنه قد صدق ، وأنه لا يستحق اسم المؤمن إذ كان يعلم أنه مقصر لأنه لا يستحق هذا الاسم عنده إلا من أدى ما وجب ، وانتهى عما حرم عليه من الموجبات للنار التي هي الكبائر . قالوا : فلما أبان الله أن هذا الاسم يستحقه من قد استحق الجنة ، وأن الله قد أوجب الجنة عليه ، وعلمنا أنا قد آمنا وصدقنا لأنه لا يخرج من التكذيب إلا بالتصديق ولسنا بشاكين ولا مكذبين وعلمنا أنا له عاصون مستوجبون للعذاب وهو ضد الثواب الذي حكم الله به للمؤمنين على اسم الإيمان ، علمنا أنا قد آمنا وأمسكنا عن الاسم الذي أثبت الله عليه الحكم بالجنة وهو من الله اسم ثناء وتزكية ، وقد نهانا الله أن نزكي أنفسنا ، وأمرنا بالخوف على أنفسنا ، وأوجب لنا العذاب بعصياننا ، فعلمنا أنا لسنا بمستحقين بأن نتسمى مؤمنين إذ أوجب الله على اسم الإيمان الثناء ، والتزكية ، والرحمة ، والرأفة ، والمغفرة ، والجنة ، وأوجب على الكبائر النار ، وهذان حكمان يتضادان . فإن قيل : فكيف أمسكتم عن اسم الإيمان أن تسموا به ، وأنتم تزعمون أن أصل الإيمان في قلوبكم وهو التصديق بأن الله حق ، وما قاله صدق ؟ . قالوا : إن الله ورسوله وجماعة المسلمين سموا الأشياء بما غلب عليها من الأسماء فسموا الزاني فاسقا ، والقاذف فاسقا ، وشارب الخمر فاسقا ، ولم يسموا واحدا من هؤلاء متقيا ولا ورعا ، وقد أجمع المسلمون أن فيه أصل التقى والورع ، وذلك أنه يتقي أن يكفر أو يشرك بالله شيئا ، وكذلك يتقي الله أن يترك الغسل من الجنابة أو الصلاة ، ويتقي أن يأتي أمه فهو في جميع ذلك متق ، وقد أجمع المسلمون من المخالفين والموافقين أنهم لا يسمونه متقيا ولا ورعا إذا كان يأتي بالفجور ، فلما أجمعوا أن أصل التقى والورع ثابت فيه ، وأنه قد يزيد فيه فروعا بعد الأصل كتورعه عن إتيان المحارم ثم لا يسمونه متقيا ولا ورعا مع إتيانه بعض الكبائر ، وسموه فاسقا وفاجرا مع علمهم أنه قد أتى بعض التقى والورع ، فمنعهم من ذلك أن اسم التقى اسم ثناء وتزكية ، وأن الله قد أوجب عليه المغفرة والجنة . قالوا : فكذلك لا نسميه مؤمنا ، ونسميه فاسقا زانيا ، وإن كان أصل في قلبه اسم الإيمان لأن الإيمان اسم أثنى الله به على المؤمنين ، وزكاهم به فأوجب عليه الجنة ، فمن ثم قلنا : مسلم ، ولم نقل : مؤمن . قالوا : ولو كان أحد من المسلمين الموحدين يستحق أن لا يكون في قلبه إيمان ولا إسلام من الموحدين لكان أحق الناس بذلك أهل النار الذين دخلوها ، فلما وجدنا النبي صلى الله عليه وسلم يخبر أن الله يقول : « أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان » ثبت أن شر المسلمين في قلبه إيمان ، ولما وجدنا الأمة يحكم عليهم بالأحكام التي ألزمها الله المسلمين ولا يكفرونهم ، ولا يشهدون لهم بالجنة ثبت أنهم مسلمون إذ أجمعوا أن يمضوا عليهم أحكام المسلمين ، وأنهم لا يستحقون أن يسموا مؤمنين ، إذ كان الإسلام ثبتا للملة التي يخرج بها المسلم من جميع الملل فتزول عنه أسماء الملل إلا اسم الإسلام وتثبت أحكام الإسلام عليه ، وتزول عنه أحكام جميع الملل . فإن قال لهم قائل : لم لم تقولوا : كافرون إن شاء الله ، تريدون به كمال الكفر ، كما قلتم : مؤمنين إن شاء الله تريدون به كمال الإيمان ؟ . قالوا : لأن الكافر منكر للحق ، والمؤمن أصل الإقرار والإنكار لا أول له ولا آخر فينتظر به الحقائق . والإيمان أصله التصديق ، والإقرار ينتظر به حقائق الأداء لما أقر والتحقيق لما صدق ، ومثل ذلك كمثل رجلين عليهما حق لرجل فسأل أحدهما حقه فقال : ليس لك عندي حق فأنكر وجحد فلم تبق له منزلة يحقق بها ما قال إذ جحد وأنكر وسأل الآخر حقه ، فقال : نعم ، لك علي كذا وكذا ، فليس إقراره بالذي يصل إليه بذلك حقه دون أن يوفيه ، وهو منتظر له أن يحقق ما قال إلا بأدائه ، ويصدق إقراره بالوفاء ، ولو أقر ثم لم يؤد حقه كان كمن جحده في المعنى ، إذا استويا في الترك للأداء فتحقيق ما قال أن يؤدي إليه حقه ، فإن أدى جزءا منه حقق بعض ما قال ووفى ببعض ما أقر به ، وكلما أدى جزءا ازداد تحقيقا لما أقر به ، وعلى المؤمن الأداء أبدا لما أقر به حتى يموت فمن ثم قلنا مؤمن إن شاء الله ولم يقل : كافر إن شاء الله
__________
(1) سورة : الأحزاب آية رقم : 43
(2) سورة : يونس آية رقم : 2
(3) سورة : الحديد آية رقم : 12
(4) سورة : التحريم آية رقم : 8
(5) سورة : البقرة آية رقم : 257
(6) سورة : التوبة آية رقم : 72

(2/119)


قول طائفة ثانية في مغايرة الإيمان قال أبو عبد الله : وقالت طائفة أخرى أيضا من أصحاب الحديث بمثل مقالة هؤلاء ، إلا أنهم سموه مسلما لخروجه من ملل الكفر ، ولإقراره بالله وبما قال ، ولم يسموه مؤمنا وزعموا أنه مع تسميتهم إياه بالإسلام كافر لا كافر بالله ، ولكن كافر من طريق العمل ، وقالوا : كفر لا ينقله عن الملة ، وقالوا : محال أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » والكفر ضد الإيمان فيزيل عنه اسم الإيمان إلا واسم الكفر لازم له لأن الكفر ضد الإيمان إلا أن الكفر كفران : كفر هو جحد بالله وبما قال فذلك ضده الإقرار بالله والتصديق به وبما قال ، وكفر هو عمل ضد الإيمان الذي هو عمل ، ألا ترى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه » قالوا : فإذا لم يؤمن فقد كفر ، ولا يجوز غير ذلك إلا أنه كفر من جهة العمل إذ لم يؤمن من جهة العمل ، لأنه لا يضيع المفترض عليه ، ويركب الكبائر إلا من خوفه ، وإنما يقل خوفه من قلة تعظيمه لله ، ووعيده فقد ترك من الإيمان التعظيم الذي صدر عنه الخوف والورع عن الخوف فأقسم النبي صلى الله عليه وسلم أنه : « لا يؤمن إذا لم يأمن جاره بوائقه » ثم قد روى جماعة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « قتال المسلم كفر » وأنه قال : « إذا قال المسلم لأخيه يا كافر ولم يكن كذلك فقد باء بالكفر ، فقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم بقتاله أخاه كافرا ، وبقوله له : يا كافر كافرا وهذه الكلمة دون الزنا والسرقة وشرب الخمر . قالوا : وأما قول من احتج علينا فزعم أنا إذا سميناه كافرا لزمنا أن نحكم عليه بحكم الكافرين بالله فنستتيبه ونبطل الحدود عنه لأنه إذا كفر فقد زالت عنه أحكام المؤمنين وحدودهم وفي ذلك إسقاط الحدود وأحكام المؤمنين عن كل من أتى كبيرة فإنا لم نذهب في ذلك إلى حيث ذهبوا ، ولكنا نقول : للإيمان أصل وفرع ، وضد الإيمان الكفر في كل معنى فأصل الإيمان الإقرار والتصديق وفرعه إكمال العمل بالقلب والبدن ، فضد الإقرار والتصديق الذي هو أصل الإيمان الكفر بالله وبما قال وترك التصديق به وله ، وضد الإيمان الذي هو عمل وليس هو إقرار كفر ليس بكفر بالله ينقل عن الملة ، ولكن كفر يضيع العمل كما كان العمل إيمانا ، وليس هو الإيمان الذي هو إقرار بالله فكما كان من ترك الإيمان الذي هو إقرار بالله كافرا يستتاب ومن ترك الإيمان الذي هو عمل مثل الزكاة والحج والصوم أو ترك الورع عن شرب الخمر والزنا فقد زال عنه بعض الإيمان ، ولا يجب أن يستتاب عندنا ولا عند من خالفنا من أهل السنة وأهل البدع ممن قال : إن الإيمان تصديق وعمل إلا الخوارج وحدها فكذلك لا يجب بقولنا كافر من جهة تضييع العمل أن يستتاب ، ولا يزول عنه الحدود وكما لم يكن بزوال الإيمان الذي هو عمل استتابته ، ولا إزالة الحدود عنه إذ لم يزل أصل الإيمان عنه ، فكذلك لا يجب علينا استتابته وإزالة الحدود والأحكام عنه بإثباتنا له اسم الكفر من قبل العمل إذ لم يأت بأصل الكفر الذي هو جحد بالله ، أو بما قال . قالوا : ولما كان العلم بالله إيمانا ، والجهل به كفرا ، وكان العمل بالفرائض إيمانا ، والجهل بها قبل نزولها ليس بكفر وبعد نزولها من لم يعملها ليس بكفر لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقروا بالله في أول ما بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم إليهم ، ولم يعملوا الفرائض التي افترضت عليهم بعد ذلك فلم يكن جهلهم ذلك كفرا ، ثم أنزل الله عليهم هذه الفرائض فكان إقرارهم بها والقيام بها إيمانا ، وإنما يكفر من جحدها لتكذيبه خبر الله ، ولو لم يأت خبر من الله ما كان بجهلها كافرا ، وبعد مجئ الخبر من لم يسمع بالخبر من المسلمين ، لم يكن بجهلها كافرا ، والجهل بالله في كل حال كفر قبل الخبر وبعد الخبر قالوا : فمن ثم قلنا : إن ترك التصديق بالله كفر به ، وإن ترك الفرائض مع تصديق الله أنه أوجبها كفر ليس بكفر بالله إنما هو كفر من جهة ترك الحق كما يقول القائل : كفرتني حقي ونعمتي ، يريد ضيعت حقي ، وضيعت شكر نعمتي ، قالوا : ولنا في هذا قدوة بمن روى عنهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتابعين إذ جعلوا للكفر فروعا دون أصله ، لا تنقل صاحبه عن ملة الإسلام كما ثبتوا للإيمان من جهة العمل فرعا للأصل لا ينقل تركه عن ملة الإسلام من ذلك قول ابن عباس في قوله : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون (1) )
__________
(1) سورة : المائدة آية رقم : 44

(2/120)


495 - حدثنا يحيى بن يحيى ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن هشام يعني ابن حجير ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، : « ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون (1) ) ليس بالكفر الذي يذهبون إليه »
__________
(1) سورة : المائدة آية رقم : 44

(2/121)


496 - حدثنا محمد بن رافع ، ومحمد بن يحيى ، قالا : ثنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، قال : سئل ابن عباس عن قوله : « ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون (1) ) قال هي به كفر » قال ابن طاوس : وليس كمن كفر بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله
__________
(1) سورة : المائدة آية رقم : 44

(2/122)


497 - حدثنا إسحاق ، أنا وكيع ، عن سفيان ، عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : « هو به كفره ، وليس كمن كفر بالله ، وملائكته وكتبه ورسله »

(2/123)


498 - حدثنا إسحاق ، أنا وكيع ، عن سفيان ، عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، قال : قلت لابن عباس : « من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر ؟ قال : هو به كفره ، وليس كمن كفر بالله ، وملائكته وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر »

(2/124)


499 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا عبد الرزاق ، عن سفيان ، عن رجل ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، قال : « كفر لا ينقل عن الملة »

(2/125)


500 - حدثنا إسحاق ، أنا وكيع ، عن سفيان ، عن سعيد المكي ، عن طاوس ، قال : « ليس بكفر ينقل عن الملة »

(2/126)


501 - حدثنا إسحاق ، أنا وكيع ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : « كفر دون كفر ، وظلم دون ظلم ، وفسق دون فسق » قال أبو عبد الله : قالوا : وقد صدق عطاء قد يسمى الكافر ظالما ، ويسمى العاصي من المسلمين ظالما ، فظلم ينقل عن ملة الإسلام ، وظلم لا ينقل . قال الله : ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم (1) ) وقال : ( إن الشرك لظلم عظيم (2) )
__________
(1) سورة : الأنعام آية رقم : 82
(2) سورة : لقمان آية رقم : 13

(2/127)


502 - فحدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أنا جرير ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن مسعود ، قال : « لما نزلت : ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم (1) ) شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : أينا لم يلبس إيمانه بظلم ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » ليس بذلك ألا تسمعون إلى قول لقمان : ( إن الشرك لظلم عظيم (2) ) « قال إسحاق : أنا أبو معاوية ، ووكيع ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، بهذا الحديث وقال : إنما هو الشرك
__________
(1) سورة : الأنعام آية رقم : 82
(2) سورة : لقمان آية رقم : 13

(2/128)


503 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا الحجاج بن المنهال ، عن حماد يعني ابن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس ، أن عمر بن الخطاب ، كان إذا دخل بيته نشر المصحف فقرأ ، فدخل ذات يوم فقرأ فأتى على هذه الآية : ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم (1) ) إلى آخر الآية ، فانتعل وأخذ رداءه ثم أتى أبي بن كعب فقال : يا أبا المنذر أتيت قبل على هذه الآية ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) وقد ترى أنا نظلم ونفعل ، فقال : يا أمير المؤمنين إن هذا ليس بذلك ، يقول الله : ( إن الشرك لظلم عظيم (2) ) إنما ذلك الشرك حدثنا محمد بن عبيد بن حساب ، ثنا حماد بن زيد ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، أن عمر ، أتى على هذه الآية : ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) فذكر الحديث
__________
(1) سورة : الأنعام آية رقم : 82
(2) سورة : لقمان آية رقم : 13

(2/129)


أنواع الفسق ، والشرك ، والكفر قال أبو عبد الله : قالوا : وكذلك الفسق فسقان فسق ينقل عن الملة ، وفسق لا ينقل عن الملة فيسمى الكافر فاسقا ، والفاسق من المسلمين فاسقا ، ذكر الله إبليس ، فقال : ( ففسق عن أمر ربه (1) ) وكان ذلك الفسق منه كفرا وقال الله تعالى : ( وأما الذين فسقوا فمأواهم النار (2) ) يريد الكفار دل على ذلك قوله : ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون ) وسمي القاذف من المسلمين فاسقا ، ولم يخرجه من الإسلام ، قال الله : ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ، وأولئك هم الفاسقون (3) ) وقال الله : ( فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج (4) ) فقالت العلماء في تفسير الفسوق ههنا : هي المعاصي قالوا : فكما كان الظلم ظلمين ، والفسوق فسقين ، كذلك الكفر كفران : أحدهما ينقل عن الملة ، والآخر لا ينقل عنها فكذلك الشرك شركان شرك في التوحيد ينقل عن الملة ، وشرك في العمل لا ينقل عن الملة وهو الرياء ، قال الله جل وعز : ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا (5) ) يريد بذلك المراءاة بالأعمال الصالحة ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « الطيرة شرك » قال أبو عبد الله : فهذان مذهبان هما في الجملة محكيان عن أحمد بن حنبل في موافقيه من أصحاب الحديث حكى الشالنجي إسماعيل بن سعيد أنه سأل أحمد بن حنبل عن المصر ، على الكبائر يطلبها بجهده إلا أنه لم يترك الصلاة والزكاة والصوم هل يكون مصرا من كانت هذه حاله ؟ قال : هو مصر مثل قوله : « لا يزني حين يزني وهو مؤمن » يخرج من الإيمان ، ويقع في الإسلام ومن نحو قوله : « لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن » ، ومن نحو قول ابن عباس في قوله : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون (6) ) فقلت له : ما هذا الكفر ؟ قال : كفر لا ينقل عن الملة مثل الإيمان بعضه دون بعض ، فكذلك الكفر حتى يجيء من ذلك أمر لا يختلف فيه وقال ابن أبي شيبة : « لا يزني حين يزني وهو مؤمن » ، لا يكون مستكمل الإيمان يكون ناقصا من إيمانه قال : وسألت أحمد بن حنبل عن الإسلام ، والإيمان ، فقال : الإيمان قول وعمل ، والإسلام إقرار ، قال : وبه قال أبو خيثمة وقال ابن أبي شيبة : لا يكون الإسلام إلا بإيمان ، ولا إيمان إلا بإسلام ، وإذا كان على المخاطبة فقال : قد قبلت الإيمان فهو داخل في الإسلام ، وإذا قال : قد قبلت الإسلام فهو داخل في الإيمان قال : وحكى الميموني عبد الملك بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران أنه سأل أحمد بن حنبل عن رأيه ، في مؤمن إن شاء الله ، فقال : أقول : مؤمن إن شاء الله ، وأقول : مسلم ، ولا أستثني وقال : قلت لأحمد : يفرق بين الإسلام والإيمان ؟ فقال لي : نعم ، قلت له : بأي شيء تحتج ؟ قال لي : قال الله : ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا (7) ) وذكر أشياء وقال الشالنجي : سألت أحمد عن من ، قال : أنا مؤمن ، عند نفسي من طريق الأحكام والمواريث ولا أعلم ما أنا عند الله ؟ فقال : ليس هذا بمرجئ وقال أبو أيوب : الاستثناء جائز قال : أنا مؤمن ، ولم يقل عند الله ولم يستثن فذلك عندي جائز وليس بمرجئ وبه قال أبو خيثمة ، وابن أبي شيبة وحكى غير هؤلاء أنه سأل أحمد عن قول النبي صلى الله عليه وسلم : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » فقال : من أي هذه الأربعة أو مثلهن أو فوقهن فهو مسلم ، ولا أسميه مؤمنا ، ومن أتى دون ذلك يريد دون الكبائر سميته مؤمنا ناقص الإيمان
__________
(1) سورة : الكهف آية رقم : 50
(2) سورة : السجدة آية رقم : 20
(3) سورة : النور آية رقم : 4
(4) سورة : البقرة آية رقم : 197
(5) سورة : الكهف آية رقم : 110
(6) سورة : المائدة آية رقم : 44
(7) سورة : الحجرات آية رقم : 14

(2/130)


قول طائفة ثالثة باتحاد الإيمان والإسلام قال أبو عبد الله : وقالت طائفة ثالثة وهم الجمهور الأعظم من أهل السنة والجماعة وأصحاب الحديث : الإيمان الذي دعا الله العباد إليه ، وافترضه عليهم هو الإسلام الذي جعله دينا ، وارتضاه لعباده ودعاهم إليه ، وهو ضد الكفر الذي سخطه فقال : ( ولا يرضى لعباده الكفر (1) ) وقال : ( ورضيت لكم الإسلام دينا (2) ) وقال : ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام (3) ) وقال : ( أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه (4) ) فمدح الله الإسلام بمثل ما مدح به الإيمان ، وجعله اسم ثناء وتزكية ، فأخبر أن من أسلم فهو على نور من ربه ، وهدى ، وأخبر أنه دينه الذي ارتضاه ، فقد أحبه وامتدحه ، ألا ترى أن أنبياء الله ورسله رغبوا فيه إليه ، وسألوه إياه ، فقال إبراهيم خليل الرحمن ، وإسماعيل ذبيحه : ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك (5) ) . وقال يوسف : ( توفني مسلما وألحقني بالصالحين (6) ) وقال : ( ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون (7) ) وقال : ( وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا (8) ) . وقال في موضع آخر : ( قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم (9) ) . إلى قوله : ( ونحن له مسلمون فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا ) . فحكم الله بأن من أسلم فقد اهتدى ، ومن آمن فقد اهتدى فقد سوى بينهما قال أبو عبد الله : وقد ذكرنا تمام الحجة في أن الإسلام هو الإيمان وأنهما لا يفترقان ، ولا يتباينان من الكتاب والأخبار الدالة على ذلك في موضع غير هذا ، فتركنا إعادته في هذا الموضع كراهية التطويل والتكرير غير أنا سنذكر ههنا من الحجة في ذلك ما لم نذكره في غير هذا الموضع ، ونبين خطأ تأويلهم ، والحجج التي احتجوا بها من الكتاب والأخبار التي استدلوا بها على التفرقة بين الإسلام والإيمان قال الله عز وجل : ( يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين (10) ) فدل ذلك على أن الإسلام هو الإيمان
__________
(1) سورة : الزمر آية رقم : 7
(2) سورة : المائدة آية رقم : 3
(3) سورة : الأنعام آية رقم : 125
(4) سورة : الزمر آية رقم : 22
(5) سورة : البقرة آية رقم : 128
(6) سورة : يوسف آية رقم : 101
(7) سورة : البقرة آية رقم : 132
(8) سورة : آل عمران آية رقم : 20
(9) سورة : البقرة آية رقم : 136
(10) سورة : الحجرات آية رقم : 17

(2/131)


504 - حدثنا محمد بن رافع ، أنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : ( لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم (1) ) قال : منوا على النبي صلى الله عليه وسلم حين جاءوا فقالوا : إنا أسلمنا بغير قتال ، لم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان ، وقال الله لنبيه : ( يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان )
__________
(1) سورة : الحجرات آية رقم : 17

(2/132)


505 - حدثنا محمد بن عبدة ، ثنا أبو وهب محمد بن مزاحم ، ثنا بكير بن معروف ، عن مقاتل بن حيان : ( يمنون عليك أن أسلموا (1) ) ، إنهم أعراب بني أسد بن خزيمة ، قالوا : يا رسول الله أتيناك بغير قتال ، وتركنا العشائر والأموال ، وكل قبيلة من الأعراب قاتلتك حتى دخلوا في الإسلام كرها ، فلنا عليك حق فأنزل الله : ( يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان ) فله لذلك المن عليكم ( إن كنتم صادقين ) وفيهم أنزلت : ( ولا تبطلوا أعمالكم (2) ) ويقال في الكبائر التي حتمت بنار : كل موجبة من ركبها ومات عليها لم يتب منها « قال أبو عبد الله : وقال الله عز وجل : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين (3) ) الآية وقال : ( إن الدين عند الله الإسلام (4) ) فسمى إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة دينا قيما ، وسمى الدين إسلاما ، فمن لم يؤد الزكاة فقد ترك من الدين القيم الذي أخبر الله أنه عنده الدين وهو الإسلام بعضا . وقد جامعتنا هذه الطائفة التي فرقت بين الإيمان والإسلام على أن الإيمان قول وعمل ، وأن الصلاة والزكاة من الإيمان ، وقد سماهما الله دينا وأخبر أن الدين عند الله الإسلام ، فقد سمى الله الإسلام بما سمى به الإيمان ، وسمى الإيمان بما سمى به الإسلام ، وبمثل ذلك جاءت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فمن زعم أن الإسلام هو الإقرار ، وأن العمل ليس منه فقد خالف الكتاب والسنة ، ولا فرق بينه وبين المرجئة إذ زعمت أن الإيمان إقرار بما عمل . فقد بين الله في كتابه ، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم أن الإسلام والإيمان لا يفترقان فمن صدق الله فقد آمن به ، ومن آمن بالله فقد خضع لله ، وقد أسلم لله ، ومن صام ، وصلى ، وقام بفرائض الله ، وانتهى عما نهى الله عنه فقد استكمل الإيمان والإسلام المفترض عليه ، ومن ترك من ذلك شيئا فلن يزول عنه اسم الإيمان ، ولا الإسلام إلا أنه أنقص من غيره في الإسلام والإيمان من غير نقصان من الإقرار بأن الله وما قال حق لا باطل ، وصدق لا كذب ، ولكن ينقص من الإيمان الذي هو تعظيم للقدر خضوع للهيبة والجلال ، والطاعة للمصدق به وهو الله عز وجل فمن ذلك يكون النقصان لا من إقرارهم بأن الله حق وما قاله صدق . قالوا : ومما يدلك على تحقيق قولنا أن من فرق بين الإيمان والإسلام قد جامعنا أن من أتى الكبائر التي استوجب النار بركوبها لن يزول عنه اسم الإسلام ، وشر من الكبائر وأعظمهم ركوبا لها من أدخله الله النار ، فهم يروون الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ويثبتونه أن الله يقول : » أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال خردلة من إيمان ، ومثقال برة ومثقال شعيرة « فقد أخبر الله تبارك وتعالى أن في قلوبهم إيمانا أخرجوا بها من النار ، وهم أشر أهل التوحيد الذين لا يزول في قولنا وفي قول من خالفنا عنهم اسم الإسلام ، ولا جائز أن يكون من في قلبه إيمان يستوجب به الخروج من الإيمان ، ودخول الجنة ليس بمؤمن بالله إذ لا جائز أن يفعل الإيمان الذي يثاب عليه بقلبه من ليس بمؤمن ، كما لا جائز أن يفعل الكفر بقلبه من ليس بكافر
__________
(1) سورة : الحجرات آية رقم : 17
(2) سورة : محمد آية رقم : 33
(3) سورة : البينة آية رقم : 5
(4) سورة : آل عمران آية رقم : 19

(2/133)


أجوبة أدلة القائلين بتغاير الإيمان والإسلام وأما ما احتجوا به مما روي في بعض الحديث في الزاني أنه يخرج من الإيمان ، وينزع منه الإيمان ونحو ذلك ، فقد روينا عن ابن عباس أنه قال : ينزع منه نور الإيمان ونور الإيمان ليس هو كل الإيمان فإنما أراد بقوله : « ينزع منه الإيمان » بعض الإيمان لا كل الإيمان حتى لا يبقى فيه شيء من الإيمان فلو كان كذلك لكان كافرا إذ زال عنه اسم الإيمان بأسره ، فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل : « أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال خردلة من إيمان » لأن من دخل النار فقد لقي الله بالكبائر ، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن في قلوبهم أجزاء من الإيمان استحقوا بذلك اسم الإيمان ، ووجب لهم عليه الثواب لولا ذلك ما دخلوا الجنة لأنه لا يدخل الجنة من البالغين العاقلين من ليس بمؤمن لأن الله عز وجل قال في كتابه : ( وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله (1) ) وقال صلى الله عليه وسلم : « لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة » وفي بعض الحديث : « لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة » وليس ذلك بمتناقض ولا مختلف لأن معناهما واحد ، ولما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله يخرج من النار من كان في قلبه مثقال خردلة من إيمان فيدخله الجنة علمنا أنه لم يدخله الجنة إلا وهو مسلم مؤمن . قالوا : ومما يدل على بطلان قول من خالفنا ففرق بين الإيمان والإسلام ، وتحقيق قولنا : أنا وجدنا الله عز وجل افترض الفرائض ، وأحل الحلال ، وحرم الحرام ، ووضع الأحكام والحدود بين المسلمين على اسم الإيمان لا على اسم الإسلام فزعم هؤلاء أن من أتى كبيرة فهو خارج من الإيمان ، وليس بمؤمن ثم حكموا عليه وله بأحكام المؤمنين ، ولو كان الأمر كما قالوا فيمن أتى كبيرة للزم إسقاط عامة الفرائض والأحكام والحدود التي أوجبها على المؤمنين عن من أتى كبيرة لأن اسم الإيمان قد زال عنه ، وفي ذلك خروج من أحكام الكتاب ومما أجمعت عليه الأمة . فإن قالوا : إنما أجرينا عليه أحكام المؤمنين لأنه مسلم عندنا وإن لم يكن مؤمنا . قيل لهم : فإنما أوجب الله عز وجل الفرائض والحلال والحرام على المؤمنين باسم الإيمان لا باسم الإسلام ، قال الله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم (2) ) الآية ، وقال : ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا (3) ) . وقال : ( قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة (4) ) . وقال : ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله (5) ) . وقال : ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام (6) ) . و ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض (7) ) الآية و ( يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال (8) ) . وقال : ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة (9) ) . و ( يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه (10) ) . و ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم (11) ) . وقال : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم (12) ) . ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن (13) ) وقال : ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ) إلى قوله : ( وحرم ذلك على المؤمنين ) . وقال : ( وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون ) . قال أبو عبد الله : فإنما أمرهم بأن يتوبوا من ذنوب أحدثوها ليست بكفر ، ولا شرك ، ولو كانت الذنوب أخرجتهم من الإيمان لما سماهم الله مؤمنين ، ولكن سماهم مؤمنين ، وافترض عليهم التوبة من الذنوب فمن زعم أن من أتى كبيرة زال عنه اسم الإيمان لزمه أن يسقط عنه هذه الفرائض كلها لأن الله إنما أوجبها على المؤمنين باسم الإيمان ، وقال الله : ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن (14) ) ، ( ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ) ثم خص المحصنات من أهل الكتاب فأحل نكاحهن وقال : ( اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ، وطعامكم حل لهم ، والمحصنات من المؤمنات ، والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن (15) ) فلو أن مسلمة سرقت أو شربت جرعة من خمر لكان اسم الإيمان قد زال عنها في قول هؤلاء ، فوجب تحريم نكاحها عليهم لأن الله إنما أباح نكاح المحصنات من المؤمنات ، والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب وليست هذه من المؤمنات ولا من أهل الكتاب . وقال الله عز وجل : ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات (16) ) . فيسألون عن من لا يستطيع طولا لنكاح المحصنة ، وخاف العنت فأراد أن يتزوج أمة مسلمة تصوم وتصلي إلا أنها قد سرقت درهما أيحل له نكاحها ؟ فإن أباحوا نكاحها ، وليست عندهم بمؤمنة خرجوا من حكم الكتاب ، وإن حرموا نكاحها خرجوا من لسان الأمة إلا طائفة من الخوارج ، وقال الله عز وجل : ( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله (17) ) الآية ، فيسألون عن رجل أتى كبيرة فقتله رجل خطأ أعليه عتق رقبة مؤمنة ودية مسلمة ؟ فإن قالوا نعم ، قيل لهم : فمن أين أوجبتم عليه ذلك ، وإنما أوجب الله عتق الرقبة والدية على من قتل مؤمنا وهذا المقتول ليس بمؤمن من عندكم ولا هو من أهل الكتاب الذين بيننا وبينهم ميثاق فلا ينبغي أن يكون على قاتله عندكم دية ولا عتق رقبة ، وقال الله : ( فتحرير رقبة مؤمنة ) فما تقولون في أمة أو عبد مسلم يصوم ويصلي ويؤدي الفرائض إلا أنها سرقت أو شربت خمرا هل يجوز عتقها عن من عليه عتق رقبة ؟ . فإن أجازوا عتقها فقد أثبتوا لها اسم الإيمان وتركوا قولهم ، وإن قالوا : ليست بمؤمنة ، وعتقها جائز خالفوا حكم الكتاب ، وإن زعموا أن عتقها ليس بجائز خرجوا من لسان الأمة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الأمة السوداء حين امتحنها بالشهادتين فأقرت : « أعتقها فإنها مؤمنة » ولم يقل إنها مسلمة قال أبو عبد الله : ويسألون عن نكاح الوثنيات والمجوسيات هل يحللن ؟ فمن قولهم إنهن لا يحللن . ويقال لهم : فإن وثنية دخلت في الإسلام ، وتبرأت من دينها فأقرت بجميع ما جاء من عند الله عز وجل وصدقت به غير أنها قد كانت سرقت في شركها سرقة فلم تتب من السرقة غير أنها قد عرفت أن السرقة حرام ، وأقرت به هل تكون مؤمنة ؟ . فإن قالوا : ليست بمؤمنة ، ولكنها مسلمة قيل : فهل يحل نكاحها للمسلمين وهي تصلي ، وتصوم ، وتؤدي الفرائض إلا أنها لم تتب من السرقة ، أو من شرب الخمر ؟ فإن أحلوا نكاحها خالفوا كتاب الله على مذهبهم لأنه قال : ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) وهذه أسلمت ولم تؤمن في مذهبهم ، وإن حرموا نكاحها خرجوا من قول أهل العلم . قال : ويقال لهم ما تقولون في يهودية تمجست أيحل نكاحها ؟ فإن قالوا : لا لأنه قد زال عنها اسم أهل الكتاب . قيل لهم : فإن شربت مؤمنة خمرا أليس قد خرجت من الإيمان كما خرجت اليهودية من أهل الكتاب حين تمجست ؟ فإن قالوا : نعم ، قيل : فهل حرمت على زوجها ، أو هل يحل نكاحها إن لم يكن لها زوج ؟ . فإن قالوا : لا تحرم على زوجها ، ولا يحرم نكاحها على المؤمنين . قيل لهم : وكيف ؟ وقد زال عن هذه اسم الإيمان كما زال عن تلك اسم أهل الكتاب ، وإنما أباح الله نكاح المحصنات من المؤمنات ، والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ، وهذه ليست من واحد من هذين الصنفين ففي إجماع المسلمين على أن نكاح هذه حلال دليل على أن شاربة الخمر والسارقة مؤمنة في الحكم والاسم لا مؤمنة مستكملة الإيمان ومستحقة ثواب المؤمنين لأن الله أحل نكاح تلك على اسم الإيمان لا على اسم الإسلام ، وهذه حجة لازمة لهم لا سبيل لهم إلى الخروج منها إلا بالشغب والمكابرة أو الرجوع إلى الحق ، والله أعلم . وقال الله عز وجل : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما (18) ) إلى قوله : ( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم (19) ) فسماهم مؤمنين ، وقد اقتتلوا وأمر بالإصلاح بينهم ، وجعلهم إخوة في الدين . وقد ولي علي بن أبي طالب رضي الله عنه قتال أهل البغي ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم فيهم ما روي وسماهم مؤمنين ، وحكم فيهم بأحكام المؤمنين ، وكذلك عمار بن ياسر .
__________
(1) سورة : الحديد آية رقم : 21
(2) سورة : المائدة آية رقم : 6
(3) سورة : النساء آية رقم : 103
(4) سورة : إبراهيم آية رقم : 31
(5) سورة : الجمعة آية رقم : 9
(6) سورة : البقرة آية رقم : 183
(7) سورة : البقرة آية رقم : 267
(8) سورة : الأنفال آية رقم : 65
(9) سورة : آل عمران آية رقم : 130
(10) سورة : البقرة آية رقم : 282
(11) سورة : المائدة آية رقم : 95
(12) سورة : النور آية رقم : 30
(13) سورة : النور آية رقم : 31
(14) سورة : البقرة آية رقم : 221
(15) سورة : المائدة آية رقم : 5
(16) سورة : النساء آية رقم : 25
(17) سورة : النساء آية رقم : 92
(18) سورة : الحجرات آية رقم : 9
(19) سورة : الحجرات آية رقم : 10

(2/134)


506 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أنا يحيى بن آدم ، ثنا مفضل بن مهلهل ، عن الشيباني ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، قال : « كنت عند علي حين فرغ من قتال أهل النهروان فقيل له : أمشركون هم ؟ قال : » من الشرك فروا « ، فقيل : منافقون ؟ قال : » المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلا « ، قيل : فما هم ؟ قال : » قوم بغوا علينا فقاتلناهم «

(2/135)


507 - حدثنا إسحاق ، أنا وكيع ، عن مسعر ، عن عامر بن شقيق ، عن أبي وائل ، قال : قال رجل : « من دعا إلى البغلة الشهباء يوم قتل المشركين ؟ فقال علي : » من الشرك فروا « ، قال : المنافقون ؟ قال : » إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا « ، قال : فما هم ؟ قال : قوم بغوا (1) علينا فقاتلناهم فنصرنا عليهم »
__________
(1) بغوا : ظلموا وتعدوا

(2/136)


508 - وحدثنا وكيع ، ثنا ابن أبي خالد ، عن حكيم بن جابر ، قال : قالوا لعلي حين قتل أهل النهروان : أمشركون هم ؟ قال : « من الشرك فروا » ، قيل : فمنافقون ؟ قال : « المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلا » ، قيل : فما هم ؟ قال : « قوم حاربونا فحاربناهم ، وقاتلونا فقاتلناهم »

(2/137)


509 - حدثنا إسحاق ، أنا أبو نعيم ، ثنا سفيان ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، قال : سمع علي ، يوم الجمل أو يوم صفين رجلا يغلو في القول فقال : « لا تقولوا إنما هم قوم زعموا أنا بغينا عليهم ، وزعمنا أنهم بغوا علينا فقاتلناهم » ، فذكر لأبي جعفر أنه أخذ منهم السلاح ، فقال : ما كان أعناه عن ذلك «

(2/138)


510 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا أحمد بن خالد ، ثنا محمد بن راشد ، عن مكحول ، أن أصحاب علي سألوه عن من ، قتل من أصحاب معاوية ما هم ؟ قال : « هم المؤمنون »

(2/139)


511 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا أحمد بن خالد ، ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ، عن عبد الواحد بن أبي عون ، قال : مر علي وهو متكئ على الأشتر على قتلى صفين ، فإذا حابس اليماني مقتول ، فقال الأشتر : إنا لله وإنا إليه راجعون ، حابس اليماني معهم يا أمير المؤمنين عليه علامة معاوية ، أما والله لقد عهدته مؤمنا ، فقال علي : « والآن هو مؤمن » ، قال : وكان حابس رجلا من أهل اليمن من أهل العبادة والاجتهاد «

(2/140)


512 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا محمد بن عبيد ، ثنا مختار بن نافع ، عن أبي مطر ، قال : قال علي : « متى ينبعث أشقاها ؟ » قيل : من أشقاها ؟ قال : الذي يقتلني ، فضربه ابن ملجم بالسيف فوقع برأس علي ، وهم المسلمون بقتله ، قال : لا تقتلوا الرجل فإن برئت (1) فالجروح قصاص (2) ، وإن مت فاقتلوه ، فقال : إنك ميت ، قال : وما يدريك ؟ قال : كان سيفي مسموما «
__________
(1) برأ أو برئ : شفي من المرض
(2) القصاص : المعاقبة بالمثل

(2/141)


513 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا محمد بن عبيد ، ثنا الحسن ، وهو ابن الحكم النخعي ، عن رياح بن الحارث ، قال : إنا بوادي الظبي ، وإن ركبتي لتكاد تمس ركبة عمار بن ياسر فأتى رجل فقال : كفر والله أهل الشام ، فقال عمار : « لا تقل ذلك قبلتنا واحدة ، ونبينا واحد ، ولكنهم قوم مفتونون فحق علينا قتالهم حتى يرجعوا إلى الحق »

(2/142)


514 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا قبيصة ، ثنا سفيان ، عن الحسن بن الحكم ، عن رياح بن الحارث ، عن عمار بن ياسر ، قال : « ديننا واحد ، وقبلتنا واحدة ، ودعوتنا واحدة ، ولكن قوم بغوا علينا فقاتلناهم »

(2/143)


515 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا يعلى ، ثنا مسعر ، عن عبد الله بن رياح ، عن رياح بن الحارث ، قال : قال عمار بن ياسر : « لا تقولوا كفر أهل الشام ، قولوا : فسقوا ، قولوا : ظلموا » . قال أبو عبد الله : وهذا يدل على أن الخبر الذي روي عن عمار بن ياسر أنه قال لعثمان : هو كافر ، خبر باطل لا يصح ، لأنه إذا أنكر كفر أصحاب معاوية وهم إنما كانوا يظهرون أنهم يقاتلون عن دم عثمان فهو لتكفير عثمان أشد إنكارا

(2/144)


516 - حدثنا هارون بن عبد الله ، ثنا محمد بن عبيد ، ثنا مسعر ، عن ثابت بن أبي الهذيل ، قال : سألت أبا جعفر عن أصحاب الجمل ، فقال : مؤمنون أو قال : ليسوا كفارا . حدثنا هارون ، ثنا يعلى ، ثنا مسعر ، عن ثابت بن أبي الهذيل ، عن أبي جعفر ، نحوه

(2/145)


517 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا يعلى ، ثنا مسعر ، عن ثابت بن أبي الهذيل ، قال : سألت أبا جعفر عن أصحاب الجمل ، فقال : « مؤمنون وليسوا بكفار » . . قال أبو عبد الله : وقال الله : ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى (1) ) فأوجب بينهم القصاص باسم الإيمان ، والقصاص لا يجب إلا على من قتل متعمدا ، ثم قال : ( فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف ، وأداء إليه بإحسان ) فجعل القاتل أخا المقتول في الإيمان فدل على أنهما جميعا مؤمنان في الاسم والحكم
__________
(1) سورة : البقرة آية رقم : 178

(2/146)


518 - حدثنا حميد بن مسعدة ، ثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة : قوله : ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى (1) ) قال : كان أهل الجاهلية فيهم بغي (2) وطاعة للشيطان ، فكان الحي منهم إذا كان فيهم عدة ومنعة فقتل عبد قوم آخرين عبدا لهم ، قالوا : لا نقتل به إلا حرا تعززا بفضلهم على غيرهم في أنفسهم ، فإذا قتلت لهم امرأة قتلتها امرأة قوم آخرين ، قالوا : لا نقتل بها إلا رجلا ، فأنزل الله هذه الآية : ( الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ) ونهاهم عن البغي ، ثم أنزل الله في سورة المائدة بعد ذلك : ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص (3) )
__________
(1) سورة : البقرة آية رقم : 178
(2) البغي : الظلم والتعدي
(3) سورة : المائدة آية رقم : 45

(2/147)


519 - قوله : ( فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان (1) ) يقول : من قتل عمدا فعفي عنه ، وقبلت منه الدية (2) ، يقول : ( فاتباع بالمعروف ) فأمر المتبع أن يتبع بمعروف وأمر المؤدي أن يؤدي بإحسان ، والعمد قود (3) اليد قصاص لا عقل (4) فيه إلا أن يرضوا بذلك
__________
(1) سورة : البقرة آية رقم : 178
(2) الدية : مال يعطى لولي المقتول مقابل النفس أو مال يعطى للمصاب مقابل إصابة أو تلف عضو من الجسم
(3) قود يده : قصاص نفسه
(4) العقل : الدية

(2/148)


520 - قوله : ( تخفيف من ربكم ورحمة (1) ) وإنما هي رحمة رحم الله بها هذه الأمة ، أطعمهم الدية وأحلها لهم ، ولم تحل لأحد قبلهم ، فكان في التوراة إنما هو قصاص أو عفو ليس بينهما أرش (2) ، وكان أهل الإنجيل إنما هو عفو أمروا به ، وجعل الله لهذه الأمة العفو ، أو القود ، أو الدية (3) إن شاءوا ، وأحلها لهم ولم تكن لأمة قبلهم
__________
(1) سورة : البقرة آية رقم : 178
(2) الأرش : هو العوض الذي يأخذه المشتري من البائع إذا اطلع على عيب في المبيع وأروش الجنايات والجراحات من ذلك، وقد يراد به المقابل المادي نظير عمل معين
(3) الدية : مال يعطى لولي المقتول مقابل النفس أو مال يعطى للمصاب مقابل إصابة أو تلف عضو من الجسم

(2/149)


521 - « ( فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم (1) ) يقول : من اعتدى بعد أخذه الدية (2) فقتل ( فله عذاب أليم ) »
__________
(1) سورة : البقرة آية رقم : 178
(2) الدية : مال يعطى لولي المقتول مقابل النفس أو مال يعطى للمصاب مقابل إصابة أو تلف عضو من الجسم

(2/150)


522 - قوله : « ( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون (1) ) جعل الله هذا القصاص حياة ، ونكالا ، وعظة لأهل السفه والجهل ، كم من رجل قد هم بداهية لولا مخافة القصاص لوقع بها ، ولكن الله تبارك وتعالى حجز بالقصاص بعضهم عن بعض ، وما أمر الله بأمر قط إلا وهو أمر صلاح في الدنيا والآخرة ، ولا نهى الله عز وجل عن أمر إلا وهو أمر فساد في الدنيا وفي الدين ، والله أعلم بالذي يصلح خلقه »
__________
(1) سورة : البقرة آية رقم : 179

(2/151)


523 - حدثنا محمد بن المثنى ، وعبيد الله بن سعيد ، قالا : ثنا يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن قيس بن عباد ، قال : انطلقت أنا والأشتر ، إلى علي فقلنا : هل عهد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس عامة ؟ قال : لا إلا ما كان في كتابي هذا فأخرج كتابا من قراب (1) سيفه ، فإذا فيه : « المؤمنون تكافأ (2) دماؤهم ، ولا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد (3) في عهده » . حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا ابن أبي عدي ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن قيس بن عباد ، أنه دخل هو والأشتر على علي زمن الجمل فذكر مثله . قال أبو عبد الله : فيقال لهؤلاء : ما تقولون في مسلم شرب خمرا أو سرق عشرة دراهم فقتله مسلم متعمدا أهل يقتص له منه ؟ فإن زعموا أنه يقتص له منه فيقتل به فقد جعلوا القصاص بين غير المؤمنين ، وجعلوا دم من ليس بمؤمن كحقن دم المؤمن ، وخالفوا الكتاب والسنة ، وإن قالوا : لا يقتص منهما لأنهما ليسا بمتكافئين لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « المؤمنون تتكافأ دماؤهم » وهذان أحدهما مؤمن ، والآخر غير مؤمن خرجوا من قول أهل العلم
__________
(1) القراب : الغمد الذي يحفظ فيه السيف ونحوه
(2) تكافأ : تتساوى في القصاص والدية
(3) العهد : الوصية والميثاق والذمة والاتفاق الملزم لأطرافه

(2/152)


حكاية قول المعتزلة في تلك المسألة قال أبو عبد الله : وهذه الحجج التي كتبناها هي داخلة على المعتزلة وذلك أنها زعمت أن كل من أتى كبيرة فقد خرج من الإيمان ، وإذا خرج من الإيمان فقد خرج من الإسلام ، لأن الإيمان والإسلام عندهم واحد فهو عندهم غير مؤمن ولا مسلم ، ولكنه موحد زان فاسق غير مسلم ولا كافر واحتجوا نحو ما حكينا عن هؤلاء من الحجج ، وقالوا : قال الله : ( وكان بالمؤمنين رحيما (1) ) فوصف نبيه بالرأفة والرحمة بالمؤمنين ، فقال : ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم (2) ) وقال في الزانيين : ( ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله (3) ) قالوا : فلو كانا مؤمنين لما أمر بترك الرأفة بهما ، وكيف يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرأفة بالمؤمنين ، ويأمره أن لا يأخذه رأفة بالزانيين لولا أن الزانيين ليسا بمؤمنين لأنهما لو كانا مؤمنين لكان الذي وصفه به من الذي نهاه عنه ، وغير جائز أن يصفه بصفة وينهاه عنها لأن ذلك يتضاد ويختلف ، قالوا : فدل ما وصفنا على أن الزانيين ليسا بمؤمنين
__________
(1) سورة : الأحزاب آية رقم : 43
(2) سورة : التوبة آية رقم : 128
(3) سورة : النور آية رقم : 2

(2/153)


حكاية قول الرافضة فيها وقالت الرافضة بمثل قول المعتزلة إلا طائفة منها ذهبت إلى ما روي عن محمد بن علي أبي جعفر أنه يخرج من الإيمان إلى الإسلام ، وأجمع هؤلاء كلهم على أن أحكام المؤمنين جائزة عليهم مع نفيهم اسم الإيمان عنهم ، وفي هذا من التناقض واختلاف القول ما قد بيناه . وأما احتجاجهم بقول الله تبارك وتعالى : ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا (1) ) وبحديث سعد بن أبي وقاص أنه قال لرجل : أراه مؤمنا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « أو مسلم ؟ » فإن ذلك ليس بخلاف مذهبنا ، وذلك أنا نقول : إن الرجل قد يسمى مسلما على وجهين أحدهما أن يخضع لله بالإيمان والطاعة تدينا بذلك يريد الله بإخلاص نية ، والجهة الأخرى أن يخضع ويستسلم للرسول وللمؤمنين خوفا من القتل والسبي فيقال : قد أسلم أي خضع خوفا وتقية ، ولم يسلم لله ، وليس هذا بالإسلام الذي اصطفاه الله وارتضاه الذي هو الإيمان الذي دعا الله العباد إليه ، والدليل على ذلك قوله : ( قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) يريد ولم يدخل الإيمان في قلوبكم ، نظير ذلك قوله : ( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم (2) ) يريد : لم يلحقوا بهم ، وغير جائز أن يخبر الله عن من أتى بالإسلام الذي هو دين الله الذي لا يقبل دينا غيره ، ولا يقبل عملا إلا به أن الإيمان لم يدخل قلبه لأن من لم يدخل الإيمان في قلبه وهو كافر بالله فكيف يكون كافرا بالله مسلما لله ؟ هذا من المحال الذي لا يجوز أن يكون فثبت بما ذكرناه أن قوله : ( أسلمنا ) إنما هو استسلمنا للناس مخافة السبي والقتل
__________
(1) سورة : الحجرات آية رقم : 14
(2) سورة : الجمعة آية رقم : 3

(2/154)


524 - وكذلك حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا محمد بن يوسف ، ثنا سفيان ، عن مجاهد ، في قوله : « ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا (1) ) قال : » استسلمنا خوف السبي والقتل « . قال أبو عبد الله : فإذا ثبت بالدليل الذي ذكرنا أن الله لم يأمرهم أن يقولوا : ( أسلمنا ) يريد الإسلام الذي اصطفاه وارتضاه الذي هو خضوع لله بالطاعة تصديقا به ، وإخلاصا له ، فكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد : » أومسلم ؟ « إنما يريد الإسلام الذي هو استسلام من مخافة النبي صلى الله عليه وسلم ، والمسلمين ، وذلك إسلام المنافقين وليس بإسلام المؤمنين . فإن قال قائل : فهل كان قول هؤلاء : ( أسلمنا ) طاعة لله ؟ قيل له : إن الله لم يخبرنا عن هؤلاء أنهم قالوا : ( أسلمنا ) بعد أن قال الله تبارك وتعالى لهم : ( قولوا أسلمنا ) ولو قالوا : غير مخلصين له ولا مؤمنين به لم يكونوا مطيعين لأن الطاعة لا تكون طاعة إلا بالتقرب إلى الله والإخلاص له ، وقد أخبر الله عز وجل عن هؤلاء أن الإيمان لم يدخل قلوبهم ، وغير جائز أن يتقرب إلى الله بالطاعة من لم يؤمن به ، وقد قالوا : آمنا ، ولم يكن ذلك منهم طاعة لأنهم لم يكونوا آمنوا ، والقول لا يكون طاعة ولا إيمانا ولا إسلاما إلا من المؤمنين ، قال الله عز وجل : ( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين (2) ) وقال الله تعالى : ( قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون (3) ) فهؤلاء قوم مؤمنون مسلمون قد آمنوا بالله بقلوبهم وأسلموا له فأمرهم الله أن يعبروا عن إيمانهم وإسلامهم بألسنتهم أمر تعبد ، تعبدهم به فكانت تلك العبادة منهم طاعة لله ، ألا تراه كيف أمرهم في آخر ما أمرهم أن يقولوا : ( ونحن له مسلمون ) ليدل على أن الإسلام المخلص لله الذي هو الإيمان ، ولم يقل لأولئك الأعراب : قولوا : أسلمنا لله ، وذلك أنهم لم يكونوا أسلموا لله ، وإنما أسلموا للناس ، فكانوا منافقين غير مؤمنين بالله ولا مسلمين له . وقد قال بعض أهل النظر : ليس قوله لهؤلاء : ( قولوا أسلمنا ) أمر تعبد يكونوا مطيعين به لو قالوه ، إنما هو نظير قوله في المنافقين : ( ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين (4) )
__________
(1) سورة : الحجرات آية رقم : 14
(2) سورة : البقرة آية رقم : 8
(3) سورة : البقرة آية رقم : 136
(4) سورة : التوبة آية رقم : 46

(2/155)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية