صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : المطالب العالية للحافظ ابن حجر العسقلاني
مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث
http://www.alsunnah.com
[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

3996 - وقال أحمد بن منيع والحارث جميعا : ثنا يزيد بن هارون ، ثنا حريز بن عثمان ، عن حبيب بن عبيد الرحبي ، عن المقدام بن معدي كرب ، قال : لما أصيب عمر ، دخلت إليه حفصة ، فقالت : يا صاحب رسول الله ، ويا صهر (1) رسول الله ، ويا أمير المؤمنين ، فقال عمر لابن عمر : أجلسني يا عبد الله ، أجلسني ، فلا صبر لي على ما أسمع ، فأسنده إلى صدره ، فقال لها : « إني أحرج عليك بما لي عليك من الحق أن لا تندبيني بعد مجلسك هذا ، فأما عينيك فلن أملكهما ، إنه ليس من ميت يندب بما ليس فيه ، إلا الملائكة تلعنه »
__________
(1) الصهر : القريب بالزواج

(11/180)


3997 - وقال مسدد : ثنا يحيى بن سعيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، قال : لما صدر (1) عمر من منى أناخ بالأبطح ، ثم كوم (2) كومة من البطحاء ، ثم ألقى عليه نفسه ، فلزق بثوبه واستلقى ، ومد يده إلى السماء ، فقال : « اللهم ضعفت قوتي ، وكبرت سني ، وانتشرت رعيتي ، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط ، ثم قدم المدينة ، فخطب ، فقال : » أيها الناس ، إني قد سننت لكم السنن ، وفرضت لكم الفرائض ، وتركتكم على واضحة وصفق يحيى بيديه إلا أن تضلوا بالناس يمينا وشمالا « فذكر الحديث قال سعيد : فما انسلخ ذو الحجة ، حتى قتل عمر
__________
(1) الصدر بالتحريك : رجوع المسافر من مقصده
(2) الكوم : كل ما اجتمع وارتفع له رأس ، من تراب أو رمل أو حجارة أو قمح أو نحو ذلك

(11/181)


3998 - وقال الحارث : ثنا يحيى بن أبي بكير ، ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، قال : شهدت عمر بن الخطاب غداة (1) طعن ، فكنت في الصف الثاني ، وما يمنعني أن أكون في الصف الأول إلا هيبته ، كان يستقبل الصف إذا أقيمت الصلاة ، فإن رأى إنسانا متقدما أو متأخرا أصابه بالدرة ، فذلك الذي منعني أن أكون في الصف الأول ، فكنت في الصف الثاني ، فجاء عمر يريد الصلاة ، فعرض له أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة ، فناجاه عمر غير بعيد ، ثم تركه ، ثم ناجاه ، ثم تركه ، ثم ناجاه ، ثم تركه ، ثم طعنه ، فرأيت عمر قائلا بيده هكذا ، يقول : دونكم الكلب فقد قتلني فماج الناس ، فقال قائل : الصلاة عباد الله ، قد طلعت الشمس ، فصلى بهم عبد الرحمن بن عوف بأقصر سورتين في القرآن إذا جاء نصر الله ، و إنا أعطيناك الكوثر قال : فاحتمل عمر ، فقال : يا عبد الله ، ناولني الكتف ، فلو أراد الله أن يمضي ما فيها أمضاه قال عبد الله : أنا أكفيك محوها ، فقال : والله لا يمحوها أحد غيري ، فمحاها عمر بيده ، وكان فيها فريضة الجد ، ثم قال : ادعوا لي عليا ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعدا ، قال : فدعوا فلم يكلم أحدا من القوم إلا عليا وعثمان ، قال : يا علي ، إن هؤلاء القوم لعلهم أن يعرفوا لك قرابتك من رسول الله ، وما أعطاك الله من الفقه والعلم ، فإن ولوك هذا الأمر فاتق الله فيه ، ثم قال : يا عثمان ، لعل هؤلاء القوم أن يعرفوا لك صهرك من رسول الله وشرفك ، فإن ولوك هذا الأمر فاتق الله ، ولا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس ، ثم قال : يا صهيب ، صل بالناس ثلاثا ، وأدخل هؤلاء في بيت ، فإذا اجتمعوا على رجل ، فمن خالفهم فليضربوا رأسه ، فلما خرجوا قال : إن ولوا الأجلح سلك بهم الطريق ، فقال له عبد الله بن عمر فما يمنعك ؟ قال : أكره أن أحملها حيا وميتا هذا حديث صحيح ، أخرجه البخاري بأتم من هذا السياق ، وقد توخيت كذا ، ما زاد هذا عليه
__________
(1) الغداة : ما بين الفجر وطلوع الشمس

(11/182)


باب ذكر قتل عمر

(11/183)


3999 - قال إسحاق : قال : قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، « لما قتل عمر قالت أم أيمن : الآن وهن الإسلام » وذكره عن قبيصة بن عقبة ، عن سفيان ، عن قيس

(11/184)


4000 - وقال ابن أبي عمر ، حدثنا ثمامة بن عبيدة العبدي ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : لما طعن عمر ، دخلنا عليه ، وهو يقول : « لا تعجلوا إلى هذا الرجل ، فإن أعش رأيت فيه رأيي ، وإن أمت فهو إليكم ، قالوا : يا أمير المؤمنين ، إنه والله قد قتل وقطع قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ثم قال : ويحكم ، من هو ؟ قالوا : أبو لؤلؤة قال : الله أكبر ، ثم نظر إلى ابنه عبد الله ، فقال : أي بني ، أي والد كنت لك ؟ قال : خير والد قال : فأقسم عليك بحقي لما احتملتني حتى تلصق خدي بالأرض ، حتى أموت كما يموت العبد ، فقال عبد الله : والله ، إن ذلك ليشتد علي يا أبتاه قال : ثم قال : قم ، فلا تراجعني قال : فقام فاحتمله حتى ألصق خده بالأرض ، ثم قال : يا عبد الله ، أقسمت عليك بحق الله وحق عمر ، إذا مت فدفنتني ، لما لم تغسل رأسك حتى تبيع من رباع آل عمر بثمانين ألفا ، فتضعها في بيت مال المسلمين ، فقال له عبد الرحمن بن عوف ، وكان عند رأسه : يا أمير المؤمنين ، وما قدر هذه الثمنين ألفا فقد أضررت بعيالك أو بآل عمر ؟ قال : إليك عني يا ابن عوف ، فنظر إلى عبد الله ، فقال : » يا بني ، واثنين وثلاثين ألفا أنفقتها في اثنتي عشرة حجة حججتها في ولايتي ، ونوائب (1) كانت تنوبني في الرسل ، تأتيني من قبل الأمصار ، فقال له عبد الرحمن بن عوف : « يا أمير المؤمنين ، أبشر وأحسن الظن بالله ، فإنه ليس أحد منا من المهاجرين ، إلا وقد أخذ مثل الذي أخذت من الفيء الذي قد جعله الله لنا ، وقد قبض رسول الله وهو عنك راض ، وقد كانت لك معه سوابق فقال : يا ابن عوف ، ود عمر أنه لو خرج منها كما دخل فيها ، إني أود أن ألقى الله فلا تطلبوني بقليل ولا كثير » ثمامة تكلم فيه علي بن المديني وغيره ، وسياق قصة عمر في الصحيحين ليس فيها غالب هذا المذكور هنا
__________
(1) النوائب : جمع نائبة وهي ما ينزل بالإنسان من الكوارث والحوادث المؤلمة

(11/185)


4001 - وقال أبو يعلى : ثنا قطن بن نسير الغبري ، ثنا جعفر بن سليمان ، عن ثابت البناني ، عن أبي رافع ، قال : « كان أبو لؤلؤة عبدا للمغيرة بن شعبة ، وكان يصنع الرحى (1) ، وكان المغيرة بن شعبة يستغله كل يوم أربعة دارهم ، فلقي أبو لؤلؤة عمر ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن المغيرة قد أثقل علي غلتي ، فكلمه يخفف عني ، فقال له عمر : اتق الله ، وأحسن إلى مولاك ، ومن نية عمر أن يلقى المغيرة فيكلمه ، فيخفف عنه ، فغضب العبد ، وقال : وسع الناس عدله كلهم غيري ، فأضمر على قتله ، فاصطنع خنجرا له رأسان ، وشحذه وسمه ، ثم أتى به الهرمزان ، فقال : كيف ترى هذا ؟ قال : أرى أنك لا تضرب به أحدا إلا قتلته فتحين أبو لؤلؤة ، فجاء في صلاة الغداة (2) ، حتى قام وراء عمر ، وكان عمر إذا أقيمت الصلاة ، فتكلم يقول : أقيموا صفوفكم ، فذهب يقول كما كان يقول ، فلما كبر وجأه أبو لؤلؤة في كتفه ، ووجأه في خاصرته ، فسقط عمر ، وطعن بخنجره ثلاثة عشر رجلا ، فهلك منهم سبعة ، وجرح منهم ستة ، وحمل عمر ، فذهب به إلى منزله ، وصاح الناس حتى كادت الشمس أن تطلع ، فنادى عبد الرحمن بن عوف : يا أيها الناس ، الصلاة الصلاة ، ففزعوا إلى الصلاة ، فتقدم عبد الرحمن بن عوف ، فصلى بهم بأقصر سورتين في القرآن ، فلما قضى صلاته ، توجهوا إلى عمر ، فدعا بشراب لينظر ما قدر جرحه ، فأتي بنبيذ فشربه ، فخرج من جرحه ، فلم يدر أنبيذ هو أم دم ؟ فدعا بلبن فشربه ، فخرج من جرحه ، فقالوا : لا بأس عليك يا أمير المؤمنين ، فقال : إن يكن القتل بأسا فقد قتلت ، فجعل الناس يثنون (3) عليه ، فقال : ما تقولون وددت أني خرجت منها كفافا (4) ، وأن صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمت لي ، فتكلم ابن عباس ، فقال : لا ، والله تخرج منها كفافا ، فذكر الحديث قال : وكان عمر يستريح إلى كلام ابن عباس ، فقال : كرر ، فكرر عليه ، فقال : ما تقول ، لو أن لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به من هول المطلع ؟ » الحديث أخرجه ابن حيان عن أبي يعلى بطوله وأصله في الصحيح بغير هذا السياق ، ومعظمه ليس فيه
__________
(1) الرحا والرحى : الأداة التي يطحن بها ، وهي حجران مستديران يوضع أحدهما على الآخر ويدور الأعلى على قطب
(2) الغداة : الصبح
(3) الثناء : المدح والوصف بالخير
(4) الكفاف : ما أغنى عن سؤال الناس وحفظ ماء الوجه وسد الحاجة من الرزق

(11/186)


4002 - وقال مسدد : ثنا يحيى ، عن سفيان ، عن عاصم بن عبيد الله ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة ، عن عمر بن الخطاب ، « وأخذ ، تبنة وقال : » وددت أني هذه ، ووددت أن أمي لم تلدني ، ووددت أني كنت نسيا منسيا «

(11/187)


4003 - وبه إلى عاصم ، عن أبان بن عثمان ، عن أبيه ، قال : سمعت عمر بن الخطاب ، يقول : « ويل لي وويل لأمي إن لم يغفر الله لي ثلاث مرات ، فقضى ما بينهما كلام »

(11/188)


باب مناقب عثمان

(11/189)


4004 - قال ابن أبي عمر : ثنا عبد الوهاب ، عن هشام ، عن ابن سيرين ، قال : ذكر رجلان عثمان ، فقال أحدهما : قتل شهيدا فتعلقه الآخر ، فأتي به عليا ، فقال : هذا يزعم أن عثمان قتل شهيدا ، فقال له علي : أقلت ذلك ؟ قال : نعم ، أما تذكر يوم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو بكر وعمر وعثمان وأنت ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاني ، وسألت أبا بكر فأعطاني ، وسألت عمر فأعطاني ، وسألت عثمان فأعطاني ، وسألتك فمنعتني ، فقلت : يا رسول الله ، ادع الله لي أن يبارك لي ، فقال : « وما لك لا يبارك لك وقد أعطاك نبي ، وصديق ، وشهيدان ؟ » ثلاث مرات قال : دعوه « وقال أبو يعلى : ثنا هدبة ، ثنا همام ، عن قتادة ، عن محمد بن سيرين ، قال : إن رجلا بالكوفة شهد أن عثمان قتل شهيدا ، فأخذته الزبانية فرفعوه إلى علي وقالوا لولا أن تنهانا أو نهيتنا ألا نقتل أحدا قتلناه ، يزعم أنه يشهد أن عثمان شهيد ، فقال الرجل لعلي : وأنت تشهد ، أو تذكر أني أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته فأعطاني ، وأتيت أبا بكر فسألته فأعطاني فذكر الحديث

(11/190)


4005 - وقال أبو بكر بن أبي شيبة : ثنا زيد بن الحباب ، ثنا ابن لهيعة ، حدثني يزيد بن عمرو المعافري ، قال : سمعت أبا ثور الفهمي ، يحدث عن عبد الرحمن بن عديس البلوي ، وكان ، ممن بايع تحت الشجرة ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم ذكر عثمان فوقع فيه ، قال أبو ثور : فدخلت على عثمان ، وهو محصور ، فقلت : إن ابن عديس قال كذا وكذا فقال عثمان : ومن أين وقد اختبأت عند الله عشرا : « إني لرابع أربعة في الإسلام ، وزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته ثم ابنته ، وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فما مسست بها ذكري ، ولا تغنيت ، ولا تمنيت ، ولا شربت خمرا في جاهلية ولا إسلام » الحديث قلت : عند بعضهم بعضه

(11/191)


4006 - وقال أحمد بن منيع : ثنا حماد بن خالد ، ثنا الزبير ، عن جدته ، قال : « إن كان عثمان ليصوم النهار ويقوم الليل ، إلا هجعة (1) من أوله »
__________
(1) الهجعة : النومة في وقت من الليل

(11/192)


4007 - ثنا النضر بن إسماعيل ، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن عبد الله بن عكيم ، قال : « كان عثمان » إذا سمع الأذان ، قال : مرحبا بالقائلين عدلا ، وبالصلاة مرحبا وأهلا «

(11/193)


4008 - حدثنا يزيد بن هارون ، ثنا محمد بن عمرو ، عن محمد بن إبراهيم ، عن عبد الرحمن بن عثمان ، قال : « رأيت عثمان ذات ليلة عند المقام قد تقدم ، فقرأ القرآن في ركعة ثم انصرف »

(11/194)


4009 - ثنا يزيد بن هارون ، ثنا عبد الملك بن أبي سليمان ، عن أبي ليلى ، قال : « أشرف علينا عثمان يوم الدار ، فقال : يا أيها الناس ، لا تقتلوني فإنكم إن قتلتموني كنتم هكذا ، وشبك بين أصابعه »

(11/195)


4010 - وقال أبو يعلى : ثنا شيبان هو ابن فروخ ، ثنا طلحة بن زيد ، عن عبيدة بن حسان ، عن عطاء الكيخاراني ، عن جابر ، قال : « بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت في نفر من المهاجرين فيهم أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » لينهض كل رجل إلى كفئه « ونهض النبي صلى الله عليه وسلم إلى عثمان فاعتنقه ، وقال : » أنت وليي في الدنيا والآخرة « رواه الحاكم في المستدرك وصححه ، وذهل عن ضعف طلحة بن زيد فإنه متروك

(11/196)


4011 - حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ، حدثنا أبو معشر ، حدثنا إبراهيم بن عمر بن أبان ، قال : حدثني أبي ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الله بن عمر ، قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وعائشة وراءه ، استأذن أبو بكر فدخل ، ثم استأذن عمر فدخل ، ثم استأذن علي فدخل ، ثم استأذن سعد فدخل ، ثم استأذن عثمان فدخل ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدث كاشفا عن ركبته فغطى ركبته ، وقال لامرأته : « استأخري عني » فتحدثوا ساعة ، ثم خرجوا ، قالت عائشة : فقلت : يا رسول الله ، دخل عليك أصحابك فلم تصلح ثوبك على ركبتك ، ولم تؤخرني عنك حتى دخل عثمان ، فقال : « يا عائشة ، » ألا أستحيي من رجل تستحيي منه الملائكة ، والذي نفس محمد بيده ، إن الملائكة لتستحي من عثمان ، كما تستحي من الله ورسوله ، ولو دخل وأنت قريب مني لم يرفع رأسه ولم يتحدث حتى يخرج «

(11/197)


4012 - حدثنا زهير ، ثنا معاوية بن عمرو ، ثنا زائدة ، عن عاصم ، عن شقيق ، قال : « لقي عبد الرحمن بن عوف الوليد بن عقبة ، فقال له الوليد : ما لي أراك قد جفوت (1) أمير المؤمنين عثمان ؟ فقال : أبلغه عني أني لم أفر يوم عينين قال عاصم : هو يوم أحد ولم أتخلف عن بدر ، ولم أترك سنة عمر فانطلق يخبر ذاك عثمان ، فقال عثمان : أما قوله : يوم عينين فكيف يعيرني بذنب قد عفا الله عنه ، فقال الله عز وجل : إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا (2) الآية وأما قوله : إني تخلفت يوم بدر ، فإني كنت أمرض رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ماتت ، وقد ضرب لي بسهم ، ومن ضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهم فقد شهد وأما قوله : إني أترك سنة عمر ، فإني لا أطيقها أنا ولا هو ، فأتيته فحدثته بذلك »
__________
(1) جفاه : أعرض عنه وقطعه
(2) سورة : آل عمران آية رقم : 155

(11/198)


4013 - وقال البزار : ثنا يوسف بن موسى ، ثنا عثمان بن مخلد ، ثنا سلام أبو المنذر ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، قال : رفع عثمان صوته على عبد الرحمن بن عوف ، فقال له عبد الرحمن بن عوف : « لأي شيء رفعت صوتك وقد شهدت بدرا ولم تشهد ، وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تبايع ، وفررت يوم أحد ولم أفر ؟ قال عثمان : أما قولك : إنك شهدت بدرا أشهد ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفني على بنته ، وضرب لي بسهم ، وأعطاني أجري وأما قولك : بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أبايع ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني إلى ناس من المشركين ، وقد عملت ذلك ، فلما احتبست ضرب بيمينه على شماله ، فقال : هذه لعثمان ، وشمال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من يميني وأما قولك : فررت يوم أحد ، ولم أفر ، فإن الله تعالى قال : إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان (1) الآية فلم تعيرني بذنب قد عفا الله عنه ؟ » قال البزار : لا نعلم رواه عن علي بن زيد إلا سلام
__________
(1) سورة : آل عمران آية رقم : 155

(11/199)


4014 - قال أبو يعلى : ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ، حدثنا يوسف بن يزيد ، عن إبراهيم بن عمر ، قال : حدثني ابن شهاب ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن عوف ، « أنه » شهد ذلك حين أعطى عثمان بن عفان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جهز به جيش العسرة ، فجاء بسبعمائة أوقية (1) ذهب «
__________
(1) الأوقية : قيمة عملة ووزن بما قدره أربعون درهما ، وقيل هي نصف سدس الرطل

(11/200)


4015 - حدثنا موسى بن محمد بن حيان ، ثنا بشار بن موسى ، ثنا الحسن بن زياد ، قال : سمعت قتادة ، يقول : أول من هاجر من المسلمين بأهله إلى الحبشة عثمان بن عفان ، فاحتبس على النبي صلى الله عليه وسلم خبره فجعل يخرج يتوكف الأخبار ، فقدمت امرأة من قريش ، فقالت له : يا أبا القاسم ، قد رأيت ختنك (1) متوجها في سفره ، وامرأته على حمار من هذه الدبابة وهو يسوق بها يمشي خلفها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صحبهما الله ، « إن عثمان لأول من هاجر إلى الله عز وجل بأهله بعد لوط صلى الله عليه وسلم »
__________
(1) الختن : قريب الزوجة كأبيها وأخيها ، وزوج الابنة ، وزوج الأخت

(11/201)


4016 - قال أبو يعلى : ثنا أبو وائل خالد بن محمد البصري ، ثنا موسى بن إبراهيم ، ثنا الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ، عن شداد بن أوس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « بينما أنا جالس إذ أتاني جبريل فاحتملني على جناحه الأيمن فأدخلني جنة عدن ، فبينا أنا فيها إذ رمقت (1) بعيني تفاحة ، فانفلقت التفاحة نصفين فخرجت منها جارية » فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لم أر أحسن منها حسنا ولا أكمل منها جمالا ، تسبح الله بتسبيح لم يسمع الأولون والآخرون بمثله ، قلت : ما أنت ؟ » قالت : أنا الحوراء خلقني ربي من نور عرشه قلت : « لمن أنت ؟ » قالت : أنا للدين للأمين الأمعر الخليفة المظلوم عثمان بن عفان «
__________
(1) رمق : نظر وتأمل وراقب

(11/202)


باب فضائل علي رضي الله عنه وتقدم منه في آخر فضل عمر رضي الله عنهما

(11/203)


4017 - قال أبو بكر : ثنا محمد بن الحسن ، ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن عمار ، قال : نزل شيخ من أهل المدينة على مسروق ، فحدث عن صفية ، أنها قالت : قمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت له : إنه ليس من أزواجك أحد إلا لها قرابة وعشيرة فإلى من توصي بي ؟ قال : « أوصي بك إلى علي »

(11/204)


4018 - حدثنا الفضل هو أبو نعيم ، ثنا فطر بن خليفة ، أخبرني حبيب بن أبي ثابت ، قال : سمعت ثعلبة بن يزيد ، قال : سمعت عليا ، يقول : والله إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم : « سيغدرونك من بعدي »

(11/205)


4019 - وقال الحارث : ثنا عبد الرحمن بن زياد ، مولى بني هاشم ، ثنا هشيم ، عن إسماعيل بن سالم ، عن أبي إدريس الأودي ، عن علي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن » هذه الأمة ستغدر بك من بعدي «

(11/206)


4020 - رواه البزار من طريق حبيب ، عن ثعلبة بن يزيد الحماني ، عن أبيه ، قال : سمعت عليا يقول على المنبر : والله إنه لعهد النبي الأمي إلي : إن هذه الأمة ستغدر بي

(11/207)


4021 - وقال أبو بكر : ثنا عبيد الله بن موسى ، ثنا موسى بن عبيدة ، عن طلحة بن جبر ، عن المطلب بن عبد الله ، عن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف ، عن عبد الرحمن بن عوف ، قال : لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة انصرف إلى الطائف فحاصرها تسعة عشر أو ثمانية عشر فلم يفتحها ، ثم أوغل روحة (1) أو غدوة (2) فنزل ثم هجر ، فقال : « يا أيها الناس ، إني فرط (3) لكم ، وأوصيكم بعترتي خيرا ، وإن موعدكم الحوض ، فوالذي نفسي بيده ، ليقيمن الصلاة ، وليؤتن الزكاة ، أو لأبعثن إليهم رجلا مني أو كنفسي فليضربن أعناق مقاتلتهم وليسبين ذراريهم (4) » قال : فرأى الناس أنه أبو بكر أو عمر ، فأخذ بيد علي ، فقال : « هذا » وقال أبو يعلى : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، بهذا
__________
(1) الروحة : السير بعد الزوال
(2) الغدوة : المرة من الغدو، وهو سير أول النهار
(3) فرط لكم : سابقكم لأهيئ لكم طيب المنزل والمقام
(4) الذرية : اسم يجمع نسل الإنسان من ذكر وأنثى وقد تطلق على الزوجة

(11/208)


4022 - وقال أبو يعلى أيضا : حدثنا داود بن عمرو ، حدثنا حسان بن إبراهيم ، عن محمد بن سلمة بن كهيل ، عن أبيه ، عن المنهال ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه ، وعن أم سلمة ، قالت : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي : « أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، غير أنه لا نبي بعدي » صححه ابن حبان

(11/209)


4023 - وقال أحمد بن منيع : ثنا أبو قطن ، ثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن زيد ، عن علقمة ، عن عبد الله ، قال : كنا « نتحدث أن من أقضى أهل المدينة ابن أبي طالب » وقال البزار ، ثنا محمد بن أحمد بن الجنيد ، ثنا يحيى بن محمد بن السكن ، ثنا شعبة ، به ، وصححه الحاكم

(11/210)


4024 - وقال الحارث : ثنا يحيى بن هاشم ، ثنا الثوري ، عن سلمة بن كهيل ، عن أبي صادق ، عن حنش بن المعتمر ، عن عليم الكندي ، عن سلمان الفارسي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أولكم واردا على الحوض أولكم إسلاما ، علي بن أبي طالب »

(11/211)


4025 - وقال أبو يعلى : ثنا أبو خيثمة ، ثنا عبد الصمد ، ثنا شعبة ، ثنا فضيل ، عن أبي حريز ، عن الشعبي ، عن علي ، قال : « قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رجعت من جنازة قولا ما أحب أن لي به الدنيا جميعا »

(11/212)


4026 - ثنا سهل بن زنجلة الرازي ، ثنا الصباح بن محارب ، عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفي ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي ، قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم « آخى بين الناس وتركني ، فقلت : يا رسول الله ، آخيت بين أصحابك وتركتني ، فقال : » ولم تراني تركتك ؟ إنما تركتك لنفسي ، أنت أخي وأنا أخوك « قال : » فإن حاجك أحد فقل : إني عبد الله وأخو رسول الله ، لا يدعيها أحد بعدك إلا كذاب «

(11/213)


4027 - وقال الحارث : ثنا عبد الرحيم بن واقد الخراساني ، ثنا حماد بن عمرو ، ثنا إسماعيل بن رافع ، عن زيد بن أسلم أو محمد بن المنكدر ، الشك من حماد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي : « يا علي ، خذ الباب ، فلا يدخلن علي أحد ، فإن عندي زورا من الملائكة استأذنوا ربهم أن يزوروني » فأخذ علي الباب ، وجاء عمر فاستأذن ، فقال : يا علي ، استأذن لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال علي : ليس على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذن ، فرجع عمر ، وظن أن ذلك من سخطة (1) من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يصبر عمر أن رجع ، فقال : استأذن لي على رسول الله ، فقال : ليس على رسول الله ، إذن فقال : ولم ؟ قال : لأن زورا من الملائكة عنده استأذنوا ربهم أن يزوروه قال : وكم هم يا علي ؟ قال : ثلاثمائة وستون ملكا ، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بفتح الباب فذكر ذلك عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، إنه أخبرني أن زورا من الملائكة استأذنوا ربهم تبارك وتعالى أن يزوروك ، وأخبرني يا رسول الله أن عدتهم ثلاثمائة وستون ملكا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : « أنت أخبرت بالزور ؟ » قال : نعم يا رسول الله قال : « فأخبرته بعدتهم ؟ » قال : نعم قال : « فكم هم يا علي ؟ » قال : ثلاثمائة وستون ملكا قال : « وكيف علمت ذلك ؟ » قال : سمعت ثلاثمائة وستين نغمة فعلمت أنهم ثلاثمائة وستون ملكا ، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدره ، ثم قال : « يا علي ، زادك الله إيمانا وعلما »
__________
(1) السخط : الغضب أو كراهية الشيء وعدم الرضا به

(11/214)


4028 - وقال أبو بكر بن أبي شيبة : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن سعد بن عبيدة ، عن ابن بريدة ، عن أبيه ، قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية ، واستعمل عليا فلما جئناه ، قال : « كيف رأيتم صاحبكم ؟ » قال : فإما شكوته وإما شكاه غيري ، فرفعت رأسي وكنت رجلا مكبابا (1) ، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قد احمر وجهه ، وهو يقول : « من كنت مولاه فعلي مولاه »
__________
(1) مكبابا : منحنيا ومنكس الرأس

(11/215)


4029 - حدثنا ابن أبي شيبة ، ثنا مطلب بن زياد ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر ، قال : كنا بالجحفة بغدير خم ، إذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ يد علي ، فقال : « من كنت مولاه فعلي مولاه »

(11/216)


4030 - وقال : ثنا شريك ، عن داود بن يزيد الأودي ، عن أبيه ، قال : دخل أبو هريرة المسجد فاجتمع إليه الناس ، فقام إليه شاب ، فقال : أنشدك بالله ، أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ؟ » قال : اللهم نعم وقال أبو يعلى : ثنا أبو بكر ، بهذا وقال والبزار : ثنا علي بن شبرمة الباهلي ، ثنا شريك ، به ثنا أحمد بن يحيى الصوفي ، ثنا رجل ، عن منصور بن أبي الأسود ، عن داود ، وإدريس ، عن أبيهما ، عن أبي هريرة ، به وقال : ووجدت في كتابي عن محمد بن مسكين ، عن عبد الله بن يوسف ، عن عكرمة بن إبراهيم ، عن إدريس الأودي ، به

(11/217)


4031 - قال إسحاق : أنا عبد الرزاق ، ثنا معمر ، عن أيوب ، عن عكرمة ، وعن أبي يزيد المدني ، قالا : لما أهديت فاطمة إلى علي الحديث ، وقد تقدم في كتاب النكاح ، وفيه : فقال : « يا فاطمة ، إني » لم آل أن أنكحك أحب أهلي إلي «

(11/218)


4032 - وقال أبو يعلى : ثنا القواريري ، ثنا حرمي بن عمارة ، ثنا الفضل بن عميرة أبو قتيبة القيسي ، حدثني ميمون الكردي أبو بصير ، عن أبي عثمان ، عن علي بن أبي طالب ، قال : « بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذ بيدي ونحن نمشي في بعض سكك المدينة إذ أتينا على حديقة فقلت : يا رسول الله ، ما أحسنها من حديقة قال : » لك في الجنة أحسن منها « حتى مررنا بسبع حدائق ، كل ذلك أقول : ما أحسنها ويقول : » لك في الجنة أحسن منها « فلما خلا لي الطريق اعتنقني ثم أجهش باكيا ، قال : قلت : يا رسول الله ، ما يبكيك ؟ قال : » ضغائن (1) في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا من بعدي « قال : قلت : يا رسول الله ، في سلامة من ديني ؟ قال : » في سلامة من دينك « وقال البزار : ثنا عمرو بن علي ، ومحمد بن معمر ، قالا : ثنا حرمي بن عمارة به ، لا يروى عن النبي إلا بهذا الإسناد ، ولا جاء عن أبي عثمان ، عن علي ، غير هذا وصححه الحاكم
__________
(1) الضغائن : جمع ضغينة وهي الحقد والعداوة والبغضاء

(11/219)


4033 - وقال الحارث : ثنا هوذة ، ثنا عوف ، عن عبد الله بن عمرو ابن هند الجملي ، قال : لما كانت ليلة أهديت فاطمة إلى علي ، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تحدث شيئا حتى آتيك » قال : فلم يلبث (1) رسول الله أن اتبعهما فقام على الباب فاستأذن ، فدخل فإذا علي معتزل عنها ، فقال : « إني قد علمت أنك تهاب (2) الله ورسوله » فدعا بماء فمضمض ، ثم أعاده في الإناء ، ثم نضح (3) به صدرها وصدره وسمت عليهما ، ثم خرج من عندها
__________
(1) اللبث : الإبطاء والتأخير والانتظار والإقامة
(2) الهيبة : من هاب الشيء يهابه إذا خافه وإذا وقره وعظمه.
(3) النضح : الرش بالماء

(11/220)


4034 - وقال أبو يعلى : ثنا قطن بن نسير ، ثنا جعفر بن سليمان ، عن عبد الله بن المثنى ، عن عبيد الله بن أنس ، عن أنس ، قال : أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم حجل مشوي بخبزة وضبابة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطعام » فقالت عائشة : اللهم اجعله أبي ، وقالت حفصة : اللهم اجعله أبي ، قال أنس : فقلت : اللهم اجعله سعد بن عبادة ، قال : فسمعت حركة بالباب فخرجت فإذا علي ، فقلت : إن رسول الله على حاجة ، فانصرف ، ثم سمعت حركة بالباب فخرجت فإذا علي كذلك ، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته ، فقال : « انظر من هذا ؟ » فخرجت فإذا هو علي ، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال : « اللهم وإلي ، اللهم وإلي » وقال البزار : حدثنا أحمد بن عثمان ، ثنا عبد الله بن موسى ، ثنا إسماعيل بن سلمان الكحال الأزرق ، عن أنس ، قال : أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم أطيار ، فقسمها بين نسائه ، فأصاب كل امرأة 000 به ، الحديث

(11/221)


4035 - وقال أبو يعلى : ثنا عبيد الله بن عمر ، ثنا يونس بن أرقم ، عن مطير بن أبي خالد ، عن ثابت البجلي ، عن سفينة ، صاحب زاد النبي صلى الله عليه وسلم قال : أهدت امرأة من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم طيرين بين رغيفين ، وكان في المسجد ، ولم يكن في البيت غيري ، وغير أنس بن مالك ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بالغداء ، فقلت : يا رسول الله ، قد أهدت لك امرأة هدية ، فقدمت إليه الطيرين فقال : « اللهم ائتني بأحب خلقك » أحسبه قال : « إليك وإلى رسولك » قال : فجاء علي فضرب الباب ضربا خفيفا ، فقلت : من هذا ؟ قال : أبو الحسن ، ثم ضرب ورفع صوته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من هذا ؟ » قلت : علي قال : « افتح له » ففتحت فأكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطيرين حتى فنيا «

(11/222)


4036 - حدثنا سويد بن سعيد ، ثنا محمد بن عبد الرحيم بن شروس الحلبي ، عن ابن ميناء ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم التزم عليا وقبله ، وهو يقول : « بأبي الوحيد الشهيد ، بأبي الوحيد الشهيد »

(11/223)


4037 - وقال ابن أبي عمر : ثنا مروان الفزاري ، عن قنان بن عبد الله ، أنه سمع مصعب بن سعد ، يحدث عن أبيه ، قال : كنت جالسا في المسجد مع رجلين فتذاكرنا عليا فتناولنا منه فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا يعرف في وجهه الغضب ، فقلت : أعوذ بالله من غضب رسول الله ، قال : « ما لكم ولي ، من آذى عليا فقد آذاني » يقولها ثلاث مرات ، قال : فكنت أوتى من بعد ، فيقال : إن عليا يعرض بك يقول : اتقوا فتنة الأخينس ، فأقول : هل سماني ، فيقولون : لا ، فأقول : إن خنس الناس لكثير ، معاذ الله أن أؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما سمعت منه ما سمعت « وقال البزار : حدثنا أحمد بن أبان ، ثنا مروان ، به ، وقال : لا نعلمه يروى عن سعد ، إلا بهذا الإسناد وقال أبو يعلى : ثنا محمود بن خداش ، ثنا مروان ، به

(11/224)


4038 - وقال أبو بكر : ثنا جعفر بن عون ، عن شقيق بن عبد الله ، ثنا أبو بكر بن خالد بن عرفطة ، قال : أتيت سعد بن مالك بالمدينة ، فقال : « ذكر لي أنكم تسبون عليا ؟ قال : قد فعلنا قال : فلعلك قد سببته ؟ قال ، قلت : معاذ الله قال ، لا تسبه ، فلو وضع المنشار على مفرقي على أن أسب عليا ما سببته أبدا بعد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمعت »

(11/225)


4039 - وقال الحارث : ثنا عبد الرحمن بن زياد ، ثنا مروان ، عن قنان بن عبد الله ، عن زر بن حبيش ، عن سعد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما لي ولكم ، من آذى عليا فقد أذاني »

(11/226)


4040 - وقال أبو يعلى : ثنا سويد بن سعيد ، ثنا زكريا بن عبد الله الصهباني ، عن عبد المؤمن ، عن أبي المغيرة ، عن علي ، قال : « طلبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدني في جدول نائما ، فقال : » قم ، ما ألوم الناس يسمونك أبا تراب « قال : فرآني كأني وجدت في نفسي من ذاك ، فقال : » قم والله لأرضينك ، أنت أخي ، وأبو ولدي ، تقاتل عن سنتي ، وتبرئ ذمتي ، من مات في عهدي فهو أسيد الله ، ومن مات في عهدك فقد قضى نحبه (1) ، ومن مات يحبك بعد موتك ختم الله له بالأمن والإيمان ، ما طلعت شمس أو غربت ، ومن مات يبغضك مات ميتة جاهلية ، وحوسب بما عمل في الإسلام «
__________
(1) النحب والنحيب : البكاء بصوت طويل ومد.

(11/227)


4041 - وقال أحمد بن منيع : ثنا علي بن هاشم ، ثنا ابن أبي ليلى ، عن أخيه عيسى ، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : سمعت عليا ، يقول : « هلك في رجلان : محب مفرط ، ومبغض (1) مفتر »
__________
(1) المبغض : الكاره بشدة

(11/228)


4042 - حدثنا عباد بن العوام ، ثنا هلال بن خباب ، عن عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه ، قال : سمعت عليا ، يقول على المنبر وأشار بأصبعه السبابة والوسطى : « هلك في رجلان : محب غال ومبغض غال » وعن عباد ، عن هلال ، عن زاذان ، قال : سمعته يحدث ، عن علي ، مثله إلا أنه لم يذكر الأصبعين

(11/229)


4043 - وقال إسحاق : أنا أبو عامر العقدي ، عن كثير بن زيد ، عن محمد بن عمر بن علي ، عن أبيه ، عن علي ، قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم حضر الشجرة بخم ، ثم خرج آخذا بيد علي قال : « ألستم تشهدون أن الله ربكم ؟ » قالوا : بلى ، قال : « ألستم تشهدون أن الله ورسوله أولى بكم من أنفسكم ، وأن الله ورسوله أولياؤكم ؟ » فقالوا : بلى ، قال : « فمن كان الله ورسوله مولاه ، فإن هذا مولاه ، وقد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله سببه بيده ، وسببه بأيديكم ، وأهل بيتي » هذا إسناد صحيح ، وحديث غدير خم قد أخرجه ( س ) من رواية أبي الطفيل ، عن زيد بن أرقم ، وعلي ، وجماعة من الصحابة ، وفي هذا زيادة ليست هناك ، وأصل الحديث أخرجه الترمذي أيضا

(11/230)


4044 - أيضا وقال إسحاق : أبنا شبابة بن سوار المدائني ، ثنا نعيم بن حكيم ، ثنا أبو مريم ، عن بعض ، جلسائه عن علي ، قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيده يوم غدير خم ، فقال : « اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه » قال : فزاد الناس بعد : « اللهم وال من واله ، وعاد من عاداه » وحديث أم سلمة تقدم في الطهارة

(11/231)


4045 - وقال أبو يعلى : ثنا محمد بن عباد ، ثنا أبو سعيد ، عن صدقة بن الربيع ، عن عمارة بن غزية ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد ، عن أبيه ، قال : كنت عند بيت النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من المهاجرين والأنصار ، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : « ألا أخبركم بخياركم ؟ » قالوا : بلى قال : « فإن خياركم الموفون المطيبون ، إن الله يحب الخفي التقي » قال : ومر علي بن أبي طالب ، فقال : « الحق مع ذا ، الحق مع ذا » وحديثه رضي الله عنه في قصة بنت حمزة رضي الله عنها تقدم في الحضانة

(11/232)


4046 - وقال مسدد : ثنا يحيى ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن جري بن كليب ، « رأيت عليا يأمر بشيء وعثمان ينهى عنه ، فقلت لعلي : إن بينكما لشرا قال : ما بيننا إلا خير ، ولكن خيرنا أتبعنا لهذا الدين »

(11/233)


4047 - حدثنا عبد الوارث ، عن أبي عمرو بن العلاء ، عن أبيه ، قال : خطب علي فقال : « يا أيها الناس ، والله الذي لا إله إلا هو ، » ما رزئت من مالكم قليلا ، ولا كثيرا إلا هذه وأخرج قارورة من كم قميصه فيها طيب ، فقال : أهداها إلي دهقان «

(11/234)


4048 - وقال أحمد بن منيع ثنا الهيثم ، ثنا حفص ، عن حرام بن عثمان ، عن ابني جابر ، عن جابر ، قال : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن مضطجعون في المسجد فضربنا بعسيب (1) كان بيده رطب ، فقال : « ترقدون في المسجد ؟ إنه لا يرقد فيه » فانجفلنا وانجفل معنا علي ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : « تعالى يا علي ، إنه يحل لك في المسجد ما يحل لي ، والذي نفسي بيده ، إنك لتذود عن حوضي الماء يوم القيامة ، كما يذاد (2) البعير (3) الضال عن الماء بعصا لك من عوسج ، ولكأني أنظرمقامك من حوضي »
__________
(1) العسيب : جريدة من النخل. وهي السعفة مما لا ينبت عليه الخوص
(2) يذاد : يمنع ويطرد
(3) البعير : ما صلح للركوب والحمل من الإبل ، وذلك إذا استكمل أربع سنوات ، ويقال للجمل والناقة

(11/235)


باب فضل فاطمة وابنيها

(11/236)


4049 - قال أبو بكر : ثنا زيد بن الحباب ، عن إسرائيل ، عن ميسرة بن حبيب النهدي ، عن المنهال بن عمرو ، عن زر بن حبيش ، عن حذيفة ، قال : « أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فصليت معه المغرب ، ثم قام فصلى حتى صلى العشاء ، ثم خرج فاتبعته ، فقال : » ملك عرض لي فاستأذن ربه أن يسلم علي ، ويبشرني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة «

(11/237)


4050 - وقال أبو بكر : حدثنا أبو الأحوص العبسي ، ثنا سليمان بن قرم ، عن هارون بن سعد ، عن أبي السفر ، عن خيرة ، عن أسماء بنت عميس ، قالت : خطبني علي ، فبلغ ذلك فاطمة فأتت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : إن أسماء متزوجة عليا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما كان لها أن تؤذي الله ورسوله »

(11/238)


4051 - وقال أبو يعلى : ثنا محمد بن أبي بكر ، ثنا ابن أبي زنيم ، ثنا عبد الله بن جعفر المخرمي ، عن أم بكر ، عن المسور بن مخرمة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « تقطع الأسباب والأنساب والأصهار إلا صهري ، فاطمة شجنة (1) مني يقبضني ما يقبضها ، ويبسطني ما يبسطها »
__________
(1) الشجنة : الشعبة والجزء من الشيء والمراد صلة وقرابة متصلة ومتشابكة

(11/239)


4052 - وقال الحارث : ثنا عفان ، ثنا حماد ، ثنا علي بن زيد ، عن علي بن الحسين ، قال : إن علي بن أبي طالب أراد أن يخطب بنت أبي جهل ، فقال الناس : أترون رسول الله يجد من ذلك ؟ فقال ناس : وما ذلك ؟ إنما هي امرأة من النساء ، وقال ناس : ليجدون من هذا ، يتزوج ابنة عدو الله على ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : « أما بعد ، فما بال أقوام يزعمون أني لا أجد لفاطمة ، وإنما فاطمة بضعة (1) مني ؟ إنه ليس لأحد أن يتزوج ابنة عدو الله على ابنة رسول الله » هذا مرسل ، وأصل الحديث في الصحيحين من حديث المسور أنه حدث به علي بن الحسين فانقلب على علي بن زيد ، وهو سييء الحفظ
__________
(1) البضعة : القطعة من اللحم والمقصود هي جزء مني كما أن القطعة من اللحم جزء من اللحم

(11/240)


4053 - قال الحارث : ثنا عبيد الله بن محمد هو ابن عائشة ، ثنا حماد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « خديجة خير نساء عالمها ، ومريم خير نساء عالمها ، وفاطمة خير نساء عالمها » هذا مرسل صحيح الإسناد ، وقد أخرجه ( ت ) من طريق عروة عن عبد الله بن جعفر عن علي بلفظ : خير نسائها مريم ، وخير نسائها فاطمة وهذا المرسل يفسر هذا المتصل وسيأتي إن شاء الله تعالى في الفتن في ذكر الحسين بن علي أشياء كثيرة وحديث أبي الحمراء في ذكر أهل البيت وفاطمة تقدم في تفسير الأحزاب

(11/241)


4054 - وقال الطيالسي : ثنا عمرو بن ثابت ، عن أبيه ، عن أبي فاختة ، قال : قال علي : « زارنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبات عندنا والحسن والحسين نائمان ، فاستسقى الحسن فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قربة فجعل يعتصرها في القدح ، ثم جاء يسقيه ، فتناول الحسين يشرب فمنعه وبدأ بالحسن ، فقالت فاطمة : كأنه أحبهما إليك : قال : » لا ، ولكنه استسقى أول مرة « ، ثم قال : » إني وإياك وهذين وأحسبه قال : وهذا الراقد - يعني عليا - يوم القيامة في مكان واحد « وقال أبو يعلى : ثنا إبراهيم بن سعيد ، ثنا حسين بن محمد ، عن عمرو بن ثابت ، عن أبيه ، عن أبي فاختة ، عن علي ، فذكره

(11/242)


4055 - قال إسحاق : أنا النضر هو ابن شميل ، ثنا حماد هو ابن سلمة ، عن عمرو هو ابن دينار : سمعت يحيى بن جعدة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة : « إنه كان » يعرض علي القرآن في كل عام مرة ، وإنه عرض علي العام مرتين ، وإني ميت « فبكت ، فقال : » إنك أول أهلي لحوقا بي « هذا مرسل وقد وصل من وجه آخر

(11/243)


4056 - وقال ابن أبي عمر : ثنا سفيان ، عن زكريا ، عن الشعبي ، عن بعض ، أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : « أرسلني النبي صلى الله عليه وسلم إلى فاطمة ، فجاءت تمشي مشية أبيها ، فحدثها فبكت ، فسئلت ، فقالت : لا أخبر بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا » هذا إسناد صحيح ، وقد أخرجوا من طريق الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة نحوه مطولا ، لكن ليس فيه الإرسال فيحتمل أن تكون امرأة أخرى

(11/244)


4057 - وقال أبو يعلى : ثنا أمية بن بسطام ، ثنا يزيد بن زريع ، حدثنا روح بن القاسم ، عن عمرو بن دينار ، قال : قالت عائشة : « ما رأيت أحدا قط أصدق من فاطمة غير أبيها ، وكان بينهما شيء » ، فقالت : يا رسول الله ، سلها فإنها لا تكذب «

(11/245)


باب الحسن والحسين

(11/246)


4058 - وقال أبو يعلى والبزار : ثنا محمد بن عقبة السدوسي ، ثنا معاوية بن هشام ، ثنا عمر بن غياث ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن فاطمة حصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار » قال البزار : لا نعلم رواه هكذا إلا عمرو ، وهو كوفي ضعيف ، وقد روي عن عاصم ، عن زر مرسلا

(11/247)


4059 - قال أبو يعلى : وقال أبو بكر بن أبي شيبة : ثنا الفضل بن دكين ، عن عبد السلام بن حرب ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن ابن يحنس ، عن سعيد بن زيد ، قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الحسن بن علي ، فقال : « اللهم إني أحبه فأحبه » وقال أبو يعلى : حدثنا أبو بكر بهذا

(11/248)


4060 - قال أبو يعلى : حدثنا عبيد الله هو القواريري ، حدثنا حماد بن مسعدة ، عن المنذر بن ثعلبة ، عن علباء بن أحمر ، قال : قال علي بن أبي طالب : « خطبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة : فباع علي درعا له وبعض ما باع من متاعه ، فبلغ أربعمائة درهم وثمانين درهما ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل ثلثيه في الطيب ، وثلثا في الثياب ، ومج (1) في جرة (2) من ماء ، فأمرهم أن يغتسلوا به ، وأمرها ألا تسبقه برضاع ولدها ، قالت : فسبقته برضاع الحسين ، قالت : وأما الحسن فإنه وضع في فيه شيئا لا أدري ما هو ، فكان أعلم الرجلين »
__________
(1) مج : لفظ الماء ونحوه من فمه وطرحه وألقاه
(2) الجر والجرار : جمع جرة، وهو إناء من الفخار أو الخزف

(11/249)


4061 - قال أبو يعلى : حدثنا ابن نمير ، حدثنا أبي ، حدثنا الربيع بن سعد الجعفي ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن جابر ، قال : « من سره أن ينظر ، إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى الحسين بن علي » ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله

(11/250)


4062 - وقال أحمد بن منيع : ثنا أبو نصر ، ثنا حماد ، عن عمار ، قال : إن أم سلمة قالت : « سمعت الجن ، تنوح (1) على الحسين »
__________
(1) النوح : البكاء بجزع وعويل

(11/251)


4063 - قال أبو داود الطيالسي : حدثنا موسى بن مطير ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحسن والحسين : « من أحبني فليحب هذين » أخرجه ابن ماجة بمعناه من طريق أبي حازم ، عن أبي هريرة

(11/252)


4064 - وقال أبو بكر : ثنا أبو الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن علي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة » رواته ثقات

(11/253)


4065 - وقال الحارث : حدثنا الحسن بن قتيبة ، ثنا حسين المعلم ، عن محمد بن علي ، قال : « اصطرع الحسن والحسين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : » هي حسن « فقالت له فاطمة : يا رسول الله ، تعين الحسن كأنه - يعني الحسن - أحب إليك من الحسين ؟ قال : » إن جبريل يعين الحسين ، وأنا أحب أن أعين الحسن « هذا مرسل

(11/254)


4066 - قال الحارث : ثنا خالد بن خداش ، ثنا حاتم بن إسماعيل ، عن معاوية بن أبي مزرد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : بصر عيني وسمع أذني ، من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه « أخذ بيد حسن أو حسين ، وأكثر ظني أنه حسين ووضع قدميه على قدميه » الحديث

(11/255)


4067 - وقال أبو يعلى : حدثنا محمد بن مرزوق ، حدثنا حسين - يعني الأشقر - ، عن علي بن هاشم ، عن ابن أبي رافع ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر ، قال : رأيت الحسن والحسين على عاتقي (1) النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : نعم الفرس تحتكما ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « ونعم الفارسان هما »
__________
(1) العاتق : ما بين المنكب والعنق

(11/256)


4068 - قال أبو يعلى : ثنا عثمان ، ثنا جرير ، عن شيبة بن نعامة ، عن فاطمة بنت الحسين ، عن فاطمة الكبرى ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لكل بني أم عصبة ينتمون إليه إلا ولد فاطمة فأنا وليهما وأنا عصبتهما »

(11/257)


4069 - قال أبو يعلى : ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ، ثنا نوح بن قيس ، ثنا محمد بن ذكوان ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد فيجئ الحسن أو الحسين فيركب ظهره ، فيطيل السجود ، فيقال : يا نبي الله ، أطلت السجود فيقول : « ارتحلني ابني فكرهت أن أعجله »

(11/258)


4070 - وقال إسحاق : نا يعلى بن عبيد ، ثنا موسى الجهني ، عن صالح بن أربد النخعي ، عن أم سلمة ، قالت : دخل الحسين بن علي على رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت وأنا جالسة عند الباب ، فاطلعت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلب شيئا بكفه ، والصبي نائم على بطنه ، فقلت : يا رسول الله ، رأيتك تقلب شيئا بكفك والصبي نائم على بطنك ودموعك تسيل ، فقال : « إن جبريل أتاني بالتربة التي يقتل فيها ، وأخبرني أن أمتك يقتلونه »

(11/259)


4071 - وقال أنا عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا إسماعيل بن أبي الصلت ، قال : سمعت الحسن ، يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن » ابني هذا سيد يصلح الله به بين فئتين من المسلمين « قلت : هو في صحيح ( خ ) من وجه آخر عن الحسن ، عن أبي بكرة

(11/260)


4072 - وقال أبو يعلى : وحدثنا سهل بن زنجلة ، ثنا عبد الله بن صالح ، حدثني عبد الله بن لهيعة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر : قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام أياما لم يطعم طعاما حتى شق ذلك عليه ، فطاف في منازل أزواجه ، فلم يصب عند واحدة منهن شيئا ، فأتى فاطمة ، فقال : « يا بنية ، » هل شيء آكله ؟ فإني جائع « فقالت : لا والله ، بأبي وأمي ، فلما خرج من عندها بعثت إليها جارة لها برغيفين وقطعة لحم ، فأخذته منها ، فوضعته في جفنة (1) لها ، وغطت عليها ، قالت : والله لأوثرن بهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسي ومن عندي ، وكانوا جميعا محتاجين إلى شبعة طعام ، فبعثت حسنا أو حسينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرجع إليها ، فقالت له : بأبي أنت وأمي ، قد أتى الله بشيء فخبأته لك ، قال : هلم به » فأتته به فكشفت عن الجفنة فإذا هي مملوءة خبزا ولحما ، فلما نظرت إليها بهتت وعرفت أنها بركة من الله ، فحمدت الله وصلت على نبيه ، وقدمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما رآه حمد الله ، وقال : « من أين لك هذا يا بنية ؟ » فقالت : يا أبت هو من عند الله ، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ، فحمد الله ، وقال : « الحمد لله الذي جعلك يا بنية شيبهة لسيدة نساء بني إسرائيل ، فإنها كانت إذا رزقها الله شيئا فسئلت عنه ، قالت : هو من عند الله ، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب » فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي ، ثم أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي ، وفاطمة ، وحسن ، وحسين ، وجميع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وأهل بيته جميعا ، حتى شبعوا ، وبقيت الجفنة كما هي ، قالت : فأوسعت ببقيتها على جميع جيراني ، وجعل الله فيه بركة وخيرا كثيرا «
__________
(1) الجفان : جمع جفنة وهي القصعة أو البئر الصغيرة

(11/261)


باب فضل أهل البيت

(11/262)


4073 - قال مسدد : ثنا عبد الله ، عن موسى بن عبيدة ، عن إياس بن سلمة ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « النجوم أمان لأهل السماء ، وأهل بيتي أمان لأمتي » وقال أبو بكر : ثنا ابن نمير ، ثنا موسى بن عبيدة ، به وقال أبو يعلى : ثنا أبو بكر ، به

(11/263)


4074 - قال أبو يعلى : ثنا سويد بن سعيد ، ثنا مفضل ، عن أبي إسحاق ، عن حنش ، قال : سمعت أبا ذر ، وهو آخذ بحلقة الباب ، وهو يقول : يا أيها الناس ، من عرفني فقد عرفني ، ومن أنكر أنكر ، وأنا أبو ذر الغفاري : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إنما » مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح ، من دخلها نجا ، ومن تخلف عنها هلك «

(11/264)


4075 - حدثنا عبد الله ، ثنا عبد الكريم بن هلال ، أخبرني أسلم المكي ، أخبرني أبو الفضل ، أنه رأى أبا ذر قائما على الباب وهو ينادي : يا أيها الناس ، تعرفوني ؟ من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا جندب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا أبو ذر الغفاري ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ، وإن مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة » وأخرجه البزار من طريق الحسن بن أبي جعفر ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي ذر ، فذكر مثل حديث حنش

(11/265)


4076 - وقال أبو يعلى : حدثنا سهل بن زنجلة ، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس ، قال : حدثني أبي ، عن عكرمة بن عمار ، عن أثال بن قرة ، عن ابن حوشب الحنفي ، قال : حدثتني أم سلمة ، قالت : جاءت فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم إليه وعليها الهيبة متوركة الحسن والحسين ، في يدها برمة (1) للحسن ، فيها سخين حتى أتت بها النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما وضعتها قدامه قال : « أين أبو حسن ؟ » قالت : في البيت ، فدعاه فجلسوا جميعا يأكلون ، قالت أم سلمة : وما سامني النبي صلى الله عليه وسلم ، وما أكل طعاما قط وأنا عنده إلا سامنيه قبل ذلك اليوم - تعني : دعاني إليه - فلما فرغ لفهم بثوبه « أخرجه الترمذي مختصرا
__________
(1) البرمة : القدر مطلقا وهي في الأصل المتخذة من الحجارة

(11/266)


4077 - وقال الحارث : ثنا خلف بن الوليد ، ثنا الأشجعي ، عن سفيان ، قال : وبلغني أن علي بن الحسين ، جاءه قوم فأثنوا عليه ، فقال : « ويحكم (1) ما أكذبكم وأجرأكم على الله نحن قوم من صالحي قومنا ، وحسبنا أن تكون من صالحي قومنا »
__________
(1) ويح : كلمة ترحم وتوجع، تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها. وقد يقال بمعنى المدح والتعجب

(11/267)


باب فضل عبد الرحمن بن عوف

(11/268)


4078 - قال إسحاق : أنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أمه أم كلثوم بنت عقبة ، وكانت ، من المهاجرين الأول قالت : غشي على عبد الرحمن بن عوف غشية حتى ظنوا أنه فاضت نفسه ، فخرجت أم كلثوم إلى المسجد تستعين بما أمرت به من الصبر والصلاة ، فلما أفاق قال : « أغشي علي ؟ قالوا : نعم ، قال : صدقتم ، إنه جاءني ملكان فقالا : انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين ، فقال ملك آخر : أرجعاه ، فإن هذا ممن كتب لهم السعادة وهم في بطون أمهاتهم ، وسيمتع به بنوه ما شاء الله ، فعاش بعد ذلك شهرا ثم مات وقال أبو أسامة : قال رجلان ملكان كانوا يأتون في صورة الرجال ، قال الله تعالى : ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا (1) أي في صورة رجل »
__________
(1) سورة : الأنعام آية رقم : 9

(11/269)


4079 - وقال أحمد بن منيع : ثنا يزيد بن هارون ، أنا أبو المعلى الجزري ، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عمر ، قال : إن عبد الرحمن بن عوف قال : لأصحاب الشورى : هل لكم أن أختار لكم وأتقصى فيها ، فقال علي : نعم ، أنا أول من رضي ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « أنت أمين في أهل السماوات أمين في أهل الأرض » وحديث « إني لأرجو أن ألبسه في الدنيا والآخرة » تقدم في اللباس

(11/270)


4080 - وقال مسدد : ثنا المعتمر هو ابن سليمان ، عن أبيه ، عن الحضرمي ، قال : قرأ رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم لين الصوت أو لين القراءة فما بقي أحد من القوم إلا فاضت (1) عينه غير عبد الرحمن بن عوف ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : « إن لم يكن عبد الرحمن فاضت عينه فقد فاض قلبه »
__________
(1) فاضت عيناه : سال دمعها

(11/271)


4081 - وقال الحارث : ثنا ابن أبي أمية ، ثنا أبو عوانة ، ثنا عاصم بن كليب ، حدثنا نفر ، من بني تميم أنهم كانوا عند عبد الله بن الزبير ، فقال : حدثني عمر بن الخطاب ، قال : حدثني أبو بكر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لم يمت نبي قط حتى يؤمه رجل من أمته » يعني في قصة عبد الرحمن بن عوف

(11/272)


باب فضل الزبير

(11/273)


4082 - قال أحمد بن منيع : ثنا يزيد بن هارون ، ثنا ابن أبي عروبة ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : إنه سمع رجلا ، يقول : يا ابن حواري (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له ابن عمر : « إن كنت من آل الزبير وإلا فلا » رواه البزار : حدثنا أحمد بن سفيان ، ثنا يزيد ، بهذا ، وقال : ما رواه عن أيوب ، إلا سعيد ، ولا عنه إلا يزيد
__________
(1) الحواري : الناصر والصديق والمعين

(11/274)


4083 - وقال أبو يعلى : ثنا زهير هو أبو خيثمة ، ثنا محمد بن الحسن المدني ، حدثتني أم عروة ، فيما أحسب ابنة جعفر بن الزبير بن العوام ، عن أبيها ، عن جدها الزبير بن العوام ، أنه سمعه يقول : « دعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولولدي ، ولولد ولدي قالت أم عروة بنت جعفر بن الزبير : فسمعت أبي يقول لأخت لي كانت أسن مني : يا بنية يعني : إنك ممن أصابته دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم » وحديث اللواء ، يأتي في غزوة الفتح

(11/275)


باب فضل طلحة

(11/276)


4084 - قال ابن أبي عمر : ثنا سعيد بن سالم القداح ، عن عثمان بن ساج ، عن رجل ، قد سماه ذهب عني اسمه ، أنه دخل مع موسى بن طلحة على علي بن أبي طالب ، فأدناه حتى أجلسه معه على الفراش ، ثم أخذ بذراع موسى بن طلحة فغمزها ، ثم قال : « هون عليك يا ابن أخي ، فو الله إني لأرجو أن يجعلني الله عز وجل وأباك - يعني طلحة - ممن نزع الله ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين »

(11/277)


4085 - وقال أبو يعلى : ثنا سويد بن سعيد ، ثنا صالح بن موسى ، عن معاوية بن إسحاق ، عن عائشة بنت طلحة ، عن عائشة أم المؤمنين ، قالت : والله ، إني لفي بيتي ذات يوم ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الفناء ، والستر بيني وبينهم ، إذ أقبل طلحة بن عبيد الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من سره أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض قد قضى نحبه (1) فلينظر إلى طلحة » وحديث عائشة عن أبي بكر في ذكر طلحة ، يأتي في غزوة أحد
__________
(1) النحب والنحيب : البكاء بصوت طويل ومد.

(11/278)


4086 - قال أبو داود : ثنا أبو بكر الهذلي ، ثنا أبو المليح الهذلي ، عن ابن عباس ، قال : ذكر طلحة عند عمر فقال : « ذاك رجل فيه بأو منذ أصيبت يده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم »

(11/279)


فضل سعد بن أبي وقاص

(11/280)


4087 - قال أبو داود : ثنا عيسى بن عبد الرحمن ، ثنا إبراهيم بن محمد بن سعد ، عن أبيه ، عن سعد ، قال : « ما من موتة أموتها أحب إلي من أن أقتل دون مالي مظلوما »

(11/281)


4088 - وقال الحارث : ثنا عبد العزيز بن أبان ، ثنا شيخ ، لنا ، عن عائشة بنت سعد ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اتقوا دعوة سعد »

(11/282)


باب فضل الأصهار والأختان

(11/283)


4089 - قال الحارث : ثنا إسحاق بن بشر ، ثنا عمار بن يوسف الضبي ، وصي سفيان الثوري ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمر أو عمرو ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « سألت ربي أن لا أتزوج إلى أحد من أمتي ، ولا أزوج أحدا من أمتي ، إلا كان معي في الجنة فأعطاني ذلك »

(11/284)


4090 - قال : ثنا داود بن رشيد ، ثنا جرول بن جيفل ، ثنا القاسم بن يزيد ، عن أبي عبد الله بن مرزوق أو ابن رزق ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « عزيمة من ربي وعهد عهده إلي أن لا أتزوج إلى أهل بيت ، ولا أزوج شيئا من بناتي ، إلا كانوا رفقائي في الجنة »

(11/285)


4091 - وقال إسحاق : أنا سفيان ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، قال : لما تزوج عمر أم كلثوم بنت علي قال : ألا تهنئوني ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة غير سببي ونسبي » وأنا يحيى بن آدم ، ثنا شريك ، عن عروة الجعفي ، عن أبي جعفر محمد بن علي ، قال : خرج عمر إلى أهل الصفة ، فقال : ألا تهنئوني ؟ قالوا : وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : تزوجت أم كلثوم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولفاطمة ، ولعلي ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره ، قال : فأحببت أن أكون هذا منقطع

(11/286)


باب ما اشترك فيه جماعة من الصحابة قال أحمد بن منيع : ثنا حجاج بن محمد ، ثنا ابن جريج ، ثنا أبو حرب بن أبي الأسود

(11/287)


4092 - قال أبو يعلى : ابن جريج ، عن رجل ، عن زاذان ، قالا : بينا الناس ذات يوم عند علي إذ وافقوا منه طيب نفس ، فقالوا : حدثنا عن أصحابك يا أمير المؤمنين ، قال : عن أي أصحابي ؟ قالوا : أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : « كل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابي ، فأيهم تريدون ؟ قالوا : النفر الذي رأيناك تلطفهم بذكرك والصلاة عليهم دون القوم ، قال : أيهم ؟ قالوا : » عبد الله بن مسعود ، قال : علم السنة وقرأ القرآن وكفى به علما ، ثم ختم به عنده فلم يدروا ما أراد علي بقوله : وكفى به علما ، كفى بعبد الله أم كفى بالقرآن ؟ قالوا : فحذيفة ؟ قال : علم أو علم أسماء المنافقين ، وسأل عن المعضلات حتى عقل عنها ، فإن سألتموه عنها تجدوه بها عالما ، قالوا : فأبو ذر ؟ قال : وعاء ملئ علما ، وكان شحيحا حريصا ، شحيحا على دينه ، حريصا على العلم ، وكان يكثر السؤال فيعطي ويمنع ، أما إنه قد ملئ له في وعائه حتى امتلأ ، قالوا : فسلمان ؟ قال : امرؤ منا وإلينا أهل البيت ، من لكم بمثل لقمان الحكيم ، علم العلم الأول ، وأدرك العلم الآخر ، وقرأ الكتاب الأول والكتاب الآخر ، وكان بحرا لا ينزف قالوا : فعمار بن ياسر ؟ قال : ذاك امرؤ خلط الله الإيمان بلحمه ودمه وعظمه وشعره وبشره ، لا يفارق الحق ساعة ، حيث زال زال معه ، لا ينبغي للنار أن تأكل منه شيئا قالوا : فحدثنا عنك يا أمير المؤمنين ؟ قال : مهلا ، نهى الله عن التزكية ، قال : فقال قائل : فإن الله عز وجل يقول : وأما بنعمة ربك فحدث (1) قال : فإني أحدثكم بنعمة ربي ، كنت إذا سألت أعطيت ، وإذا سكت ابتدئت ، وبين الجوارح مني ملئ علما جما «
__________
(1) سورة : الضحى آية رقم : 11

(11/288)


4093 - وقال أبو يعلى : حدثنا محمد بن عبد الله الأزري ، ثنا عبد الوهاب بن عطاء ، أنا سعيد ، عن قتادة ، عن أنس ، قال : « افتخر الحيان من الأنصار الأوس والخزرج ، فقالت الأوس : منا غسيل الملائكة حنظلة بن الراهب ، ومنا من اهتز له عرش الرحمن سعد بن معاذ ، ومنا من حمته الدبر عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ، ومنا من أجيزت شهادته شهادة رجلين خزيمة بن ثابت وقالت الخزرج : منا أربعة جمعوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجمعه غيرهم : زيد بن ثابت ، وأبو زيد ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل » رواه البزار من طريق عبد الوهاب بن عطاء وأصله في البخاري

(11/289)


4094 - وقال معاذ بن المثنى في زيادات مسند مسدد : ثنا عبد الله بن مسلم القرشي ، ثنا الوليد بن مسلم ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سالم ، عن عبد الله بن عمر ، قال : لما طعن عمر بن الخطاب وأمر بالشورى دخلت عليه حفصة ، فقالت : يا أبت ، إن الناس يزعمون أن هؤلاء الستة ليسوا برضا ، فقال : أسندوني ، فأسندوه ، قال : ما عسى أن يقولوا في علي بن أبي طالب ؟ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « » يا علي ، يدك في يدي ، تدخل معي يوم القيامة حيث أدخل « » ما عسى أن يقولوا في عثمان بن عفان ؟ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « » يوم يموت عثمان تصلي عليه ملائكة السماء « » قلت : يا رسول الله ، لعثمان خاصة أم للناس عامة ؟ قال : « » لعثمان خاصة « » ما عسى أن يقولوا في طلحة بن عبيد الله ؟ « » سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ليلة وقد سقط رحله (1) ، فقال : « » من يسوي لي رحلي (2) وهو في الجنة « » ، فبدر طلحة بن عبيد الله فسواه له حتى ركب ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : « » يا طلحة ، هذا جبريل يقرئك السلام ويقول : أنا معك في أهوال يوم القيامة حتى أنجيك منها « » ما عسى أن يقولوا في الزبير بن العوام ؟ رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وقد نام فجلس الزبير يذب عن وجهه حتى استيقظ ، فقال له : « » يا أبا عبد الله ، لم تزل ؟ « » قال : لم أزل بأبي أنت وأمي قال : « » هذا جبريل يقرئك السلام ويقول : أنا معك يوم القيامة حتى أذب عن وجهك شرر جهنم « » ما عسى أن تقولوا في سعد بن أبي وقاص ؟ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر وقد أوتر قوسه أربع عشرة مرة ، يدفعها إليه ويقول : « » ارم فداك أبي وأمي « » ما عسى أن يقولوا في عبد الرحمن بن عوف ؟ رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في منزل فاطمة ، والحسن والحسين يبكيان جوعا ويتضوران ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « » من يصلنا بشيء ؟ « » فطلع عبد الرحمن بن عوف بصحفة (3) فيها حيسة (4) ورغيفان بينهما إهالة (5) ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : « » كفاك الله أمر دنياك ، وأما أمر آخرتك فأنا لها ضامن « »
__________
(1) الرحل : ما يوضع على ظهر البعير للركوب
(2) الرحل : ما يوضع على ظهر البعير للركوب كسرج الفرس
(3) الصحفة : إناء كالقصعة المبسوطة ونحوها، وجمعها صحاف
(4) الحيس : طعام يطبخ فيه تمر ولبن مجفف ويضاف لهما السمن
(5) الإهالة : ما أذبت من الشحم ، وقيل : الشحم والزيت ، وقيل : كل دهن اؤتدم به إهالة

(11/290)


4095 - وقال أبو يعلى : ثنا الحسن بن عمر بن شقيق ، ثنا جعفر بن سليمان ، عن النضر بن حميد ، عن سعد الإسكاف ، عن أبي جعفر محمد بن علي ، عن أبيه ، عن جده ، قال : « أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : » يا محمد ، إن الله يحب من أصحابك ثلاثة فأحبهم : علي بن أبي طالب ، وأبو ذر ، والمقداد قال : وأتاه جبريل ، فقال : « يا محمد ، إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة من أصحابك » وعنده أنس بن مالك فرجا أن يكون لبعض الأنصار ، قال : فأراد أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم فهابه ، فخرج فلقي أبا بكر ، فقال : يا أبا بكر ، إني كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم آنفا فأتاه جبريل فقال : إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة من أصحابك فرجوت أن يكون لبعض الأنصار ، فهبت أن أسأله ، فهل لك أن تدخل فتسأله ؟ فقال : إني أخاف أن أسأله فلا أكون منهم ، فيشمت بي قومي ، ثم لقي عمر بن الخطاب فقال له مثل قوله لأبي بكر ، فقال له مثل قول أبي بكر ، فلقي عليا ، فقال له علي : نعم ، أنا أسأله فإن كنت منهم فأحمد الله ، وإن لم أكن منهم - يعني : فلا ضير - فدخل فقال : إن أنسا حدثني أنه كان عندك آنفا وإن جبريل أتاك ، فقال : إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة من أصحابك ، قال : فمن هم يا نبي الله ؟ قال : « أنت منهم يا علي ، وعمار بن ياسر ، وسيشهد معك مشاهد بين فضلها ، عظيم خيرها ، وسلمان وهو منا أهل البيت ، وهو ناصح فاتخذه لنفسك » وقال البزار : حدثنا أحمد بن مالك القشيري ، ثنا جعفر بن سليمان ، فذكره وقال : النضر وسعد لم يكونا قوتين وما رواه إلا جعفر

(11/291)


4096 - وقال عبد بن حميد : حدثنا هاشم بن القاسم ، ثنا عبد العزيز بن النعمان ، عن يزيد بن حيان ، عن عطاء الخراساني ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يجتمع حب هؤلاء الأربعة إلا في قلب مؤمن : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي » هذا منقطع

(11/292)


4097 - قال الحارث : ثنا المقرئ ، ثنا عمر بن عبيد الخزاز ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : « كنا معشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن متوافرون نقول : أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم نسكت »

(11/293)


4098 - قال الحارث : ثنا يزيد ، حدثنا سفيان بن حسين ، عن يعلى بن مسلم ، عن مجاهد : قرأ عمر على المنبر « جنات عدن (1) فقال : » لا يدخلها إلا نبي ، هنيئا يا صاحب القبر وأشار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو صديق هنيئا لك يا أبا بكر ، أو شهيد وأنى لعمر بالشهادة ؟ وإن الذي أخرجني من منزلي بالحثمة لقادر على أن يسوقها إلي «
__________
(1) سورة : البينة آية رقم : 8

(11/294)


4099 - حدثنا محمد بن عبد الله بن كناسة ، ثنا الأعمش ، عن حبيب ، عن أبي البختري ، قال : ذكرنا عنده أبا بكر وعمر وعليا ، فقال : « نعم الرأي ، وإني لأجد لعلي في قلبي من الليطة ما لا أجد لهما »

(11/295)


4100 - حدثنا عبد الرحيم بن واقد ، ثنا بشير بن زاذان القرشي ، ثنا عمر بن صبح ، عن بعض ، أصحابه قال عبد الرحيم : قال لي رجل من أهل العلم : سمعته من بشير بن زاذان ، عن ركين ، عن مكحول ، عن شداد بن أوس ، قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « أبو بكر أرأف أمتي وأرحمها ، وعمر أجرأ أمتي وأعدلها ، وعثمان أحيى أمتي وأكرمها ، وعلي ألب أمتي وأشجعها ، وعبد الله بن مسعود أبر أمتي وآمنها ، وأبو ذر أزهد أمتي وأصدقها ، وأبو الدرداء أعذر أمتي وأتقاها ، ومعاوية أحلم أمتي وأجودها »

(11/296)


4101 - وقال أبو يعلى : حدثنا محمد بن يحيى ، قال : حدثنا محمد بن الحارث ، ثنا محمد بن عبد الرحمن هو ابن البيلماني ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أرأف أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدهم في الإسلام عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأقضاهم علي ، وأفرضهم زيد بن ثابت ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وأقرؤهم أبي بن كعب ، ولكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة »

(11/297)


4102 - وقال : حدثنا محمد بن الصباح ، وأبو الربيع الزهراني ، وكتبته من حديث أبي الربيع قالا : حدثنا إسماعيل بن زكريا ، ثنا النضر أبو عمر الخزاز ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم على حراء فتزلزل الجبل ، فقال : « اثبت حراء ، فما عليك إلا نبي ، أو صديق أو شهيد » وعليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد ، وسعيد «

(11/298)


باب فضل عمار بن ياسر تقدم في الباب قبله غير حديث فيه

(11/299)


4103 - وقال إسحاق : أنا وهب بن جرير ، ثنا أبي ، قال : سمعت الحسن ، يقول : قال عمار بن ياسر : « قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجن والإنس ، قيل : وكيف قاتلت الجن ؟ قال : نزلنا منزلا فأخذت قربتي ودلوي لأستقي ، فقال : » إنه سيأتيك على الماء آت يمنعك « فلما كنت على البئر أتاني رجل أسود كأنه مرس فقال : إنك لا تستقي اليوم منها ذنوبا ، فأخذني وأخذته فصرعته ؟ فأخذت حجرا فكسرت أنفه ووجهه ، ثم ملأت قربتي فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : » هل أتاك على الماء أحد ؟ « فقلت : رجل أسود ، فأخبرته بالذي صنعت ، فقال : » ذاك الشيطان « هذا إسناد منقطع ورجاله ثقات حديث علي في باب ما اشترك فيه جماعة وحديث عمرو بن العاص ، في ترجمته والأحاديث الواردة في تقتل عمارا الفئة الباغية ، تأتي في وقعة صفين ، وكذا صفة قتله

(11/300)


4104 - وقال الحارث : حدثنا عبد العزيز بن أبان ، ثنا القاسم بن الفضل ، عن عمرو بن مرة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن عثمان بن عفان ، عنه قال : لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبطحاء ، فأخذ بيدي ، فانطلقت معه ، فمر بعمار وبأم عمار يعذبان ، فقال : « صبرا آل ياسر ، فإن مصيركم إلى الجنة »

(11/301)


4105 - وقال أبو يعلى : ثنا أحمد بن المقدام ، ثنا عبد الله بن جعفر ، حدثني العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبني المسجد فإذا نقل الناس حجرا نقل عمار حجرين ، فإذا نقلوا لبنة (1) نقل لبنتين »
__________
(1) اللبنة : واحدة اللبن وهي التي يبنى بها الجدار

(11/302)


باب فضل أبي موسى

(11/303)


4106 - قال أبو يعلى : ثنا الفضل بن الصباح ، ثنا أبو عبيدة ، ثنا محتسب ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس ، قال : « قعد أبو موسى في بيته ، واجتمع إليه ناس ، فأنشأ يقرأ عليهم القرآن ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فقال : يا رسول الله ، ألا أعجبك من أبي موسى ؟ قعد في بيت واجتمع إليه ناس وأنشأ يقرأ عليهم القرآن ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » أتستطيع أن تقعدني من حيث لا يراني أحد منهم ؟ « قال : نعم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فأقعده الرجل حيث لا يراه منهم أحد ، فسمع قراءة أبي موسى ، فقال : » إنه يقرأ على مزمار من مزامير آل داود «

(11/304)


4107 - قال أبو يعلى : ثنا عبد الرحمن بن صالح ، وعبد الله بن عمر بن أبان ، فرقهما قالا : ثنا عبد الرحيم بن سليمان ، عن قنان بن عبد الله النهمي ، عن عبد الرحمن بن عوسجة ، عن البراء ، قال : سمع النبي صلى الله عليه وسلم أبا موسى يقرأ ، فقال : « كأن صوت هذا من مزامير آل داود »

(11/305)


باب ذكر خالد بن الوليد

(11/306)


4108 - قال أبو بكر : ثنا يزيد بن هارون ، عن أبي معشر ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبي هريرة : قال هبطت مع النبي صلى الله عليه وسلم من ثنية هرشى ، فانقطع شسع (1) نعله ، فناولته شسعي ، فأبى (2) أن يقبله ، وجلس في ظل شجرة ليصلح نعله ، فقال لي : « انظر من ترى ؟ » قلت : هذا فلان قال : « بئس عبد الله فلان » ثم قال لي : « انظر من ترى ؟ » قلت : هذا فلان قال : « بئس عبد الله فلان » قال : ثم قال لي : « انظر من ترى ؟ » قلت : هذا فلان قال : « نعم عبد الله فلان » والذي قال له : نعم عبد الله فلان خالد بن الوليد ، وأما الآخران لا أخبر بهما أحدا « أبو معشر ضعيف
__________
(1) الشسع : سير يمسك النعل بأصابع القدم
(2) أبى : رفض وامتنع

(11/307)


4109 - وقال أبو يعلى : حدثنا سريج ، ثنا يحيى بن زكريا ، قال : عن إسماعيل هو ابن أبي خالد ، عن قيس هو ابن أبي حازم قال : أخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا تسبوا خالدا ، فإنه من سيوف الله ، سله (1) الله على الكفار » صحيح الإسناد لكن رواه أبو إسماعيل المؤدب ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، فقال : عن الشعبي ، عن ابن أبي أوفى ، فذكره في حديث أخرجه أبو يعلى عن عبد الله بن عون الخراز ، عنه وأوله : شكا عبد الرحمن بن عوف خالد بن الوليد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « يا خالد ، لم تؤذي رجلا من أهل بدر ، لو أنفقت مثل أحد ذهبا لم تدرك عمله » . فقال : يا رسول الله ، يقعون في فأرد عليهم ، فقال : لا تؤذوا خالدا ، فإنه سيف من سيوف الله ، صبه الله على الكفار «
__________
(1) سل سيفه : انتزعه من غمده وأخرجه

(11/308)


4110 - وقال أبو يعلى : حدثنا سريج ، ثنا يحيى بن زكريا ، حدثني إسماعيل ، وبه عن قيس ، قال : قال خالد بن الوليد : لقد « منعني كثيرا من القرآن الجهاد في سبيل الله » صحيح وبه قال خالد : « ما ليلة يهدى إلى بيتي فيها عروس أنا لها محب ، أو أبشر فيها بغلام ، بأحب إلي من ليلة شديدة الجليد في سرية من المجاهدين أصبح بها العدو »

(11/309)


4111 - قال أبو يعلى : حدثنا سريج بن يونس ، حدثنا يحيى بن زكريا ، عن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبي السفر ، قال : نزل خالد بن الوليد على المرازبة ، فقالوا له : احذر السم لا تسقيكه الأعاجم ، فقال : « ائتوني به فأتي به فأخذه بيده ثم اقتحمه ، وقال : باسم الله ، فلم يضره شيئا »

(11/310)


4112 - قال أبو يعلى : حدثنا سريج بن يونس أبو الحارث ، حدثنا هشيم ، عن عبد الحميد بن جعفر ، عن أبيه ، قال : قال خالد بن الوليد : « اعتمرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة اعتمرها فحلق شعره فسبقت إلى الناصية فأخذتها فاتخذت قلنسوة (1) فجعلتها في مقدم القلنسوة ، فما وجهت في وجه إلا فتح لي »
__________
(1) القلنسوة : غشاء مبطن يلبس على الرأس

(11/311)


فضل سلمان والصعب بن جثامة وعوف بن مالك وغيرهم

(11/312)


4113 - قال أبو يعلى : ثنا قطن بن نسير ، ثنا جعفر بن سليمان ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : « آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ، بين أبي الدرداء وسلمان ، وبين عوف بن مالك والصعب بن جثامة »

(11/313)


4114 - وقال أحمد بن منيع : ثنا داود ، ثنا الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن أشياخه ، قالوا : دخل سعد على سلمان يعوده فبكى سلمان ، فقال له سعد : ما يبكيك يا عبد الله ؟ « توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنك راض ، وترد على الحوض وتلقى أصحابك » وحديث علي ، تقدم في باب ما اشترك فيه جماعة

(11/314)


أبو جمعة تقدم في تفسير سورة الفتح

(11/315)


فضل زيد بن صوحان

(11/316)


4115 - قال أبو يعلى : ثنا إبراهيم بن سعيد ، ثنا حسين بن محمد ، عن الهذيل بن بلال ، عن عبد الرحمن بن مسعود العبدي ، عن علي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من سره أن ينظر إلى رجل يسبقه بعض أعضائه إلى الجنة فلينظر إلى زيد بن صوحان »

(11/317)


فضل حسان

(11/318)


4116 - قال أبو يعلى : ثنا محمد بن بكار ، ثنا حديج بن معاوية ، ثنا أبو إسحاق ، عن سعيد بن جبير ، قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : قد جاء حسان اللعين فقال ابن عباس : « ما هو بلعين ، لقد جاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسانه ونفسه »

(11/319)


4117 - وقال أبو يعلى : حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان ، حدثنا عبدة ، عن أبي حيان التيمي ، عن حبيب بن أبي ثابت ، قال : أنشد حسان بن ثابت النبي صلى الله عليه وسلم أبياتا ، فقال : « شهدت بإذن الله أن محمدا رسول الذي فوق السماوات من عل وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما له عمل في دينه متقبل وأن أخا الأحقاف إذ قام فيهم يقول بذات الله فيهم ويعدل فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وأنا »

(11/320)


فضل صفوان بن المعطل

(11/321)


4118 - قال أبو يعلى : ثنا القواريري ، ثنا سليم بن أخضر ، ثنا ابن عون ، أنبأني الحسن ، عن صاحب ، زاد النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن عون - كان يسمى سفينة : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر ، وراحلته بها زاد النبي صلى الله عليه وسلم فجاء صفوان بن المعطل فقال : إني قد جعت قال : ما أنا بمطعمك حتى يأمرني النبي صلى الله عليه وسلم ، وينزل الناس فتأكل قال : فقال هكذا بالسيف وكشف عرقوب الراحلة ، قال : وكان إذا حزبهم (1) أمر قالوا : احبس أول احبس أول فسمعوا فوقفوا ، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رأى ما صنع صفوان بن المعطل بالراحلة ، قال له : « اخرج » ، وأمر الناس أن يسيروا فجعل صفوان بن المعطل يتبعهم حتى نزلوا ، فجعل يأتيهم في رحالهم ويقول : إلى أين أخرجني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النار أخرجني ؟ قال : فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : يا رسول الله ، ما زال صفوان بن المعطل يتجوب رحالنا (2) منذ الليلة ، ويقول : إلى أين أخرجني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى النار أخرجني ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن » صفوان بن المعطل خبيث اللسان ، طيب القلب «
__________
(1) حزبه : نابه وألم به واشتد عليه
(2) الرحال : المنازل سواء كانت من حجر أو خشب أو شعر أو صوف أو وبر أو غير ذلك

(11/322)


فضل خزيمة بن ثابت

(11/323)


4119 - قال ابن أبي عمر : ثنا حسين الجعفي ، عن زائدة ، ثنا أبو فروة الجهني ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن خزيمة بن ثابت ، قال : إنه « مر على النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد اشترى فرسا من أعرابي فجحده (1) الأعرابي البيع ، فقال : لم أبعك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : » قد بعتني « فمر عليهم خزيمة بن ثابت فسمع قولهما ، فقال : أنا أشهد أنك بعت ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : » وما علمك بذلك ولم تشهدنا ؟ « قال : شهدنا على ما هو أعظم من ذلك ، فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين حتى مات خزيمة »
__________
(1) الجحود : الإنكار

(11/324)


4120 - وقال أبو بكر : ثنا زيد بن الحباب ، حدثني محمد بن زرارة بن خزيمة ، ثنا عمارة بن خزيمة بن ثابت ، عن أبيه ، قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى فرسا من سواء بن قيس المحاربي ، فجحده (1) ، فشهد له خزيمة بن ثابت ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما حملك على الشهادة ولم تكن معنا حاضرا ؟ » فقال : صدقتك بما جئت به وعلمت أنك لا تقول إلا حقا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من شهد له خزيمة أو عليه فهو حسبه » وقال أبو يعلى : ثنا أبو بكر ، بهذا الحديث
__________
(1) الجحود : الإنكار

(11/325)


4121 - وقال الحارث : ثنا الخليل بن زكريا ، ثنا مجالد ، عن الشعبي ، عن النعمان بن بشير ، قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم « اشترى من أعرابي فرسا ، فجحده (1) الأعرابي ، فجاء خزيمة بن ثابت ، فقال : يا أعرابي ، أتجحد ؟ أنا أشهد عليك أنك بعته ، فقال الأعرابي : إن شهد علي خزيمة بن ثابت فأعطني الثمن ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » يا خزيمة ، إنا لم نشهدك ، فكيف تشهد ؟ « قال : أنا أصدقك على خبر السماء ، ألا أصدقك على ذا الأعرابي ؟ فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين ، فلم يكن في الإسلام رجل تجوز شهادته بشهادة رجلين غير خزيمة بن ثابت »
__________
(1) الجحود : الإنكار

(11/326)


فضل أبي هريرة

(11/327)


4122 - قال أحمد في الزهد : حدثنا ابن علية ، عن خالد الحذاء ، عن عكرمة ، قال : قال أبو هريرة : إني « لأستغفر الله عز وجل وأتوب إليه كل يوم اثني عشر ألف مرة ، وذلك على قدر ديته ، أو قال : ديتي »

(11/328)


فضل زيد بن عمرو بن نفيل العدوي والد سعيد أحد العشرة وورقة رحمهما الله

(11/329)


4123 - قال الطيالسي : ثنا المسعودي ، عن نفيل بن هشام بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي ، - عدوي قريش - عن أبيه ، عن جده ، قال : إن زيد بن عمرو وورقة بن نوفل خرجا يلتمسان الدين حتى انتهيا إلى راهب بالموصل ، فقال لزيد بن عمرو : من أين أقبلت يا صاحب البعير ؟ قال : من بنية إبراهيم قال : فما تلتمس ؟ قال : ألتمس الدين قال : ارجع ، فإنه يوشك أن يظهر الذي تطلب في أرضك فأما ورقة فتنصر ، وأما أنا فعرضت علي النصرانية ، فلم توافقني ، فرجع وهو يقول : لبيك حقا حقا تعبدا ورقا البر أبغي لا الخال وهل ترى مهجرا كمن قال آمنت بما آمن به إبراهيم ثم يقول : أنفي لك اللهم عان راغم مهما تجشمني فإني جاشم ثم يخر فيسجد قال : وجاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، إن أبي كان كما رأيت وكما بلغك ، أفأستغفر له ؟ قال : « نعم ، فإنه » يبعث يوم القيامة أمة وحده « وأتى زيد بن عمرو على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه زيد بن حارثة وهما يأكلان من سفرة لهما ، فدعواه لطعامهما ، فقال زيد بن عمرو للنبي صلى الله عليه وسلم : إنا لا نأكل ما ذبح على النصب (1) »
__________
(1) النصب : الأوثان من الحجارة

(11/330)


4124 - وقال أبو يعلى : ثنا سريج بن يونس ، ثنا إسماعيل ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن جابر بن عبد الله ، قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن زيد بن عمرو بن نفيل ، فقال : « يبعث يوم القيامة أمة وحده بيني وبين عيسى » وسئل عن ورقة بن نوفل ، فقال : « أبصرته في بطنان الجنة عليه سندس » قلت : إسماعيل هو ابن مجالد وقد تابعه يحيى بن سعيد الأموي ، أخرجه البزار ، وتفرد به مجالد وفيه ضعف

(11/331)


4125 - وقال أبو يعلى : ثنا محمد بن بشار ، ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، أملاه علينا من كتابه ، ثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن أسامة بن زيد ، عن زيد بن حارثة قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما حارا من أيام مكة ، وهو مردفي (1) إلى نصب (2) من الأنصاب ، وقد ذبحنا له شاة فأنضجناها ، قال : فلقيه زيد بن عمرو بن نفيل ، فحيا كل واحد منهما صاحبه تحية الجاهلية ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « يا زيد ، ما لي أرى قومك قد شنفوا (3) لك » قال : والله يا محمد ، إن ذلك لغير نائلة لي منهم ، ولكني خرجت أبتغي هذا الدين حتى أقدم على أحبار فدك فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به ، فقلت : ما هذا بالدين الذي أبتغي ، فقال شيخ منهم : إنك لتسأل عن دين ما نعلم أن أحدا يعبد الله به إلا شيخا بالحيرة فخرجت حتى أقدم عليه ، فلما رآني قال : ممن أنت ؟ قلت : من أهل بيت الله ومن أهل الشوك والقرظ (4) فقال : إن الذي تطلب قد ظهر ببلادك ، قد بعث نبي ، قد طلع نجمه ، وجميع من رأيتهم في ضلال ، فلم أحس بشيء بعد يا محمد قال : فقرب إليه السفرة ، فقال : « ما هذا ؟ » قال : شاة ذبحناها لنصب من الأنصاب فقال : « ما كنت لآكل مما لم يذكر اسم الله عليه » ، قال زيد بن حارثة : فأتى النبي صلى الله عليه وسلم البيت فطاف به ، وأنا معه ، وبالصفا والمروة ، وكان عند الصفا والمروة صنمان من نحاس أحدهما يقال له : يساف والآخر يقال له : نائلة ، وكان المشركون إذا طافوا تمسحوا بهما ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « لا تمسحهما ، فإنهما رجس (5) » فقلت في نفسي : لأمسنهما حتى أنظر ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم ، فمسحتهما فقال : « يا زيد ، ألم تنه ؟ » قال : ومات زيد بن عمرو ، وأنزل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لزيد : « إنه يبعث أمة وحده »
__________
(1) أردفه : حمله خلفه
(2) النصب : الأوثان من الحجارة
(3) شنفوا لك : أبغضوك
(4) القرظ : ورق شجر السلم يدبغ به
(5) الرجس : اسم لكل مستقذر أو عمل قبيح

(11/332)


فضل أبي طلحة

(11/333)


4126 - قال الحارث : ثنا قبيصة ، ثنا سفيان ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر بن عبد الله أو أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « صوت أبي طلحة في الجيش خير من ألف رجل »

(11/334)


4127 - ثنا يزيد بن هارون ، ثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : إن أبا طلحة « قرأ سورة براءة فأتى على هذه الآية انفروا خفافا وثقالا (1) فقال : ألا أرى ربي يستنفرني شابا وشيخا ، جهزوني ، فقال له بنوه : قد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبض ، ومع أبي بكر حتى مات ، ومع عمر ، فنحن نغزو عنك قال : جهزوني ، فجهزوه ، فركب البحر ، حتى مات فلم يجدوا له جزيرة يدفنوه فيها إلا بعد سبعة أيام فلم يتغير » وقال أبو يعلى : ثنا عبد الرحمن بن سلام ، ثنا حماد ، به صححه ابن حبان
__________
(1) سورة : التوبة آية رقم : 41

(11/335)


باب فضل سعد بن معاذ تقدم له حديث في الجنائز ، وحديث في المغازي في حكمه في بني قريظة

(11/336)


4128 - وقال أبو بكر : ثنا محمد بن فضيل ، عن عطاء بن السائب ، عن مجاهد ، عن ابن عمر ، قال : اهتز العرش لحب الله لقاء سعد فقال : إنما يعني السرير ، قال الله تعالى : ورفع أبويه على العرش (1) قال : تفسحت أعواده قال : ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبره فاحتبس ، فلما خرج قيل : يا رسول الله ، ما الذي حبسك ؟ قال : « ضم سعد في القبر ضمة ، فدعوت الله أن يكشف عنه » وقال البزار : حدثنا إسماعيل بن حفص ، ثنا محمد بن فضيل ، به وقال : لا نعلم هذا الحديث بهذا التفسير لا نعلمه إلا عن ابن عمر
__________
(1) سورة : يوسف آية رقم : 100

(11/337)


فضل أبي برزة له حديث في باب عيش السلف من كتاب الزهد والرقائق

(11/338)


فضل عامر بن الأكوع

(11/339)


4129 - قال مسدد : ثنا عبد الله بن داود ، عن الربيع ، عن مجزأة بن زاهر ، قال : إن عامر بن الأكوع « بارز رجلا فقتله ، وجرح نفسه ، قال : فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : » له أجران «

(11/340)


4130 - وقال أبو بكر : ثنا محمد بن عبد الله الأسدي ، ثنا محمد بن بشر الأسلمي ، ثنا إياس بن سلمة بن الأكوع ، قال : إن عمه جرح يوم خبير ، وقتل رجلا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لك أجران »

(11/341)


باب فضل صهيب

(11/342)


4131 - قال إسحاق : أنا النضر بن شميل ، وروح بن عبادة ، وأبو أسامة ، قالوا : ثنا عوف بن أبي جميلة الأعرابي ، عن أبي عثمان النهدي ، قال : « إن صهيبا حين أراد الهجرة إلى المدينة قال له كفار قريش : أتيتنا صعلوكا (1) فكثر مالك عندنا ، وبلغت ما بلغت ثم تريد أن تخرج بنفسك ومالك ، والله لا يكون ذلك ، فقال لهم : أرأيتم إن أعطيتكم مالي أتخلون سبيلي ؟ فقالوا : نعم ، فقال : أشهدكم أني قد جعلت لكم مالي ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : » ربح صهيب ، ربح صهيب « هذا حديث صحيح إن كان أبو عثمان سمعه من صهيب وقد رواه جعفر بن سليمان الضبعي ، عن عوف ، عن أبي عثمان ، عن صهيب قال : لما أردت فذكر نحوه فصح اتصاله ولله الحمد أخرجه ابن مردويه في التفسير المسند من حديث جعفر عنه عن صهيب وله شاهد من حديث علي بن زيد بن جدعان ، عن سعيد بن المسيب ، عن صهيب ، تقدم في تفسير البقرة
__________
(1) الصعلوك : الفقير

(11/343)


4132 - وقال أبو يعلى : ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ، ثنا دفاع بن دغفل ، ثنا النعمان بن عبد الله بن جابر بن عبد الله الأنصاري ، عن أبيه ، عن جده جابر ، قال : قال عمر لصهيب : يا صهيب ، إن فيك خصالا (1) ثلاثا أكرهها لك : قال : إطعامك الطعام ولا مال لك ، واكتناؤك وليس لك ولد ، وادعاؤك إلى العرب وفي لسانك لكنة قال : أما ما ذكرت من الطعام ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أفضلكم من أطعم الطعام » ، وايم الله ، ولا أترك إطعام الطعام أبدا ، وذكر الكنية فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي : « يا صهيب » قلت : لبيك قال : « ألك ولد ؟ » قلت : لا قال : « اكتن بأبي يحيى » قال : فعليها أحيا وعليها أموت وذكر الادعاء ، قال : فأنا صهيب بن سنان حتى انتسب إلى النمر بن قاسط ، كنت أرعى على أهلي ، وإن الروم أغارت فرقتني فعلمتني لغتها ، فهو الذي ترى من لكنتي قلت : هذا إسناد غريب ، وقد أخرج أحمد من طريق حمزة بن صهيب ، قال : إن صهيبا . . . . فذكر نحوه ، وهذا السياق أوفى ، وفي البخاري طرف منه ، وفي ابن ماجة طرف آخر وأيضا أخرجه الطبراني في الأوسط ببعض وإنما أخرجته لغرابة إسناده ، واستيفاء سياقه
__________
(1) الخصال : جمع خصلة وهي خلق في الإنسان يكون فضيلة أو رزيلة

(11/344)


فضل النابغة الجعدي

(11/345)


4133 - قال الحارث : ثنا العباس بن الفضل ، ثنا محمد بن عبد الله ، حدثني الحسن بن عبيد الله ، حدثني من ، سمع النابغة الجعدي ، يقول : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأنشدته قولي : وإنا لقوم ما نعود خيلنا إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا وننكر يوم الروع (1) ألوان خيلنا من الطعن حتى نحسب الجون أشقرا وليس بمعروف لنا أن نردها صحاحا ولا مستنكرا أن يعفرا بلغنا السماء مجدنا وجدودنا وإنا لنبغي فوق ذلك مظهرا قال : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « إلى أين ؟ » قلت : إلى الجنة قال : « نعم ، إن شاء الله » قال : فأنشدته : ولا خير في حلم إذا لم تكن له بوادر تحمي صفوه أن يكدرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له أريب إذا ما أورد الأمر أصدرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « لا يفضض الله فاك » قال : فكان من أحسن الناس ثغرا ، وكان إذا سقطت له سن نبتت له
__________
(1) الروع : الخوف الشديد والفزع

(11/346)


باب فضل المقعد الذي مات في حياته صلى الله عليه وسلم

(11/347)


4134 - قال عبد بن حميد : حدثنا أبو جابر ، ح وقال الحارث بن أبي أسامة : ثنا عبد الوهاب ، كلاهما عن فائد ، عن عبد الله بن أبي أوفى ، قال : كان « بالمدينة مقعد فقال لأهله : ضعوني على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مسجده ، قال : فوضع المقعد على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مسجده ، فكان إذا اختلف إلى المسجد سلم على المقعد ، فجاء أهل المقعد ليردوه ، فقال : لا والله ، لا أبرح من هذا المكان ما : عاش رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فابنوا لي خصا (1) ، قال : فبنوا له خصا فكان فيه ، فكلما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد دخل الخص وسلم على المقعد ، وكلما أصاب طرفة من طعام بعث إلى المقعد ، قال : فبينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتى آت فنعى له المقعد ، فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونهضنا معه ، حتى إذا دنا من الخص (2) ، قال لأصحابه : » لا يقربن الخص أحد غيري « فدنا من الخص فإذا جبريل قاعد عند المقعد فقال : يا رسول الله أما إنك لو لم تأتنا لكفيناك أمره ، فأما إذا جئت فأنت أولى به ، فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فغسله بيده ، وكفنه ، وصلى عليه وأدخله القبر » تفرد به فائد أبو الورقاء وهو ضعيف
__________
(1) الخص : بيت من خشب أو قصب
(2) الخص : بيت يعمل من الخشب والقصب

(11/348)


فضل ابن أم مكتوم

(11/349)


4135 - قال الحارث : ثنا يونس بن محمد ، ثنا شيبان ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، قال : « رأيت ابن أم مكتوم يوم القادسية وعليه درع (1) وبيده راية »
__________
(1) الدرع : الزردية وهي قميص من حلقات من الحديد متشابكة يلبس وقاية من السلاح

(11/350)


فضل عويمر أبي الدراء في ترجمة أبي ذر حديث وقد تقدمت

(11/351)


فضل جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة حديث علي في شأن بنت حمزة ، تقدم في الحضانة

(11/352)


4136 - وقال أبو يعلى : ثنا وهب هو ابن بقية ، ثنا خالد هو ابن عبد الله ، عن حسين يعني ابن قيس ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : إن : رسول الله صلى الله عليه وسلم « اعتمر وكان بينه وبين أهل مكة أن لا يخرج أحدا من أهلها ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرته خرج من مكة ، فمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببنت حمزة بن عبد المطلب ، فقالت : يا رسول الله إلى من تدعني ؟ فلم يلتفت إليها للعهد الذي بينه وبين أهل مكة ، ومر بها زيد بن حارثة ، فقالت : إلى من تدعني ؟ فلم يلتفت إليها ، فمر بها جعفر ، فناشدته (1) فلم يلتفت إليها ، ثم مر بها علي بن أبي طالب ، فقالت : يا أبا الحسن إلى من تدعني ؟ فأخذها علي ، فألقاها خلف فاطمة ، فلما نزلوا أدنى منزل أتى زيد عليا فقال : أنا أولى بها منك » فذكر باقي الحديث وهو عند أحمد من طريق مقسم ، عن ابن عباس
__________
(1) ناشده : سأله وأقسم عليه

(11/353)


4137 - وقال مسدد : حدثنا حماد ، عن عاصم بن بهدلة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أصيب جعفر ، وكنت أحب جعفرا »

(11/354)


4138 - ثنا عبد الله ، عن أبي معشر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : كان « حصر فيما قيل من جعفر تسعون بين ضربة بسيف وطعنة برمح » أصله في الصحيح

(11/355)


4139 - وقال أبو يعلى : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، ثنا إسماعيل بن مجالد ، عن أبيه ، عن عامر ، عن جابر قال : « لما قدم جعفر من الحبشة عانقه النبي صلى الله عليه وسلم »

(11/356)


4140 - وقال الحميدي : ثنا سفيان ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، عن عائشة ، قالت : « ما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية قط فيهم زيد بن حارثة إلا أمره عليهم » مختصرا

(11/357)


4141 - وقال أبو يعلى : حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي ، حدثنا يونس بن بكير ، عن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه ، عن البراء ، عن زيد بن حارثة ، أنه قال : يا رسول الله ، « آخيت بيني وبين حمزة بن عبد المطلب »

(11/358)


فضل أبي أمامة

(11/359)


4142 - قال أبو يعلى : ثنا عبد الله بن سلمة البصري ، ثنا صدقة بن هرمز القسملي ، عن أبي غالب ، عن أبي أمامة ، قال : « بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومي ، فانتهيت إليهم ، وأنا طاو وانتهيت إليهم وهم يأكلون الدم ، فقالوا : هلم فقلت : إني جئت أنهاكم عن هذا ، فنمت وأنا مغلوب ، فأتاني آت في منامي بإناء فيه شراب ، فقال : خذ ، فأخذته فشربت ، فشبعت ورويت ، فقال رجل من القوم : أتاكم رجل من سراة قومكم فلم تتحفوه بمذيقة قال : فأتوني بمذيقتهم فقلت : لا حاجة لي فيها قالوا : إنا رأيناك تجهد ، فأريتهم بطني ، فأسلموا عن آخرهم »

(11/360)


4143 - وقال أحمد بن منيع : ثنا الهيثم ، ثنا الوليد ، عن ابن جابر ، قال : حدثني سليم بن عامر ، قال : قلت لأبي أمامة : « ابن كم كنت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : » ما سألني عنها غيرك قبلك كنت ابن ثلاث وثلاثين ، ولقد رأيتني وحضرت خطبته ، فجعل يميل بصدر راحلته (1) ، فتكاد أن تزيلني عن السماع ، فأضع كتفي في صدر راحلته فأزيلها «
__________
(1) الراحلة : البعير القوي على الأسفار والأحمال، ويقع على الذكر والأنثى

(11/361)


فضل عبد الله بن قيس الأنصاري

(11/362)


4144 - وقال عبد بن حميد : ثنا يزيد بن هارون ، أنا سالم بن عبيد ، عن أبي عبد الله ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : إنه سمع ابن عباس ، يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما على الأرض رجل يموت وفي قلبه من الكبر مثقال حبة من خردل إلا جعله الله في النار » فلما سمع ذلك عبد الله بن قيس الأنصاري بكى ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « يا عبد الله بن قيس ، لم تبكي ؟ » فقال : من كلمتك فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « أبشر ، فإنك في الجنة » قال : فبعث النبي صلى الله عليه وسلم بعثا فغزا ، فقتل فيهم شهيدا « الحديث وقد تقدم باقيه في الأدب ، في ذم الكبر

(11/363)


فضل عبد الله بن جعفر بن أبي طالب

(11/364)


4145 - قال أبو بكر : ثنا وكيع ، عن مسعر ، عن الوليد بن سريع ، وعن فطر بن خليفة ، عن أبيه ، عن عمرو بن حريث ، قال : ثم مر - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - بعبد الله بن جعفر وهو يلعب بشيء يبيعه وهو غلام ، فقال : « اللهم بارك له في تجارته » قال أبو بكر بن أبي شيبة : ثنا ابن نمير ، عن فطر ، مثله إسناده حسن على شرط أبي داود ، أخرج بهذا الإسناد ، أول هذا الحديث ولم يذكر ما أوردته وقال أبو يعلى : ثنا أبو سعيد ، ثنا عبد الله بن داود ، عن فطر ، نحوه ، وقال : « بارك الله له في بيعته » أو قال : « في صفقته »

(11/365)


4146 - وقال مسدد : ثنا حماد بن زيد ، عن هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين : قال : إن « رجلا جلب سكرا إلى المدينة فكسد عليه ، فقالوا له : ائت عبد الله بن جعفر ، فأتاه فاشتراه منه بده دوازده وقال : من شاء أخذ فقال الرجل : آخذ معهم ؟ قال : خذ »

(11/366)


فضل أبي الدحداح

(11/367)


4147 - قال أبو يعلى : ثنا محرز بن عون ، ثنا خلف بن خليفة ، عن حميد الأعرج ، عن عبد الله بن الحارث ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : لما نزلت : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا (1) قال أبو الدحداح : يا رسول الله ، إن الله يريد منا القرض ؟ قال : « نعم يا أبا الدحداح » قال : أرني يدك ، فناوله يده ، قال : قد أقرضت ربي حائطي (2) ، وحائطه فيه ستمائة نخلة فجاء يمشي حتى أتى إلى الحائط وأم الدحداح فيه وعيالها ، فنادى : يا أبا الدحداح ، قالت : لبيك قال : اخرجي ، فقد أقرضته ربي حميد ضعيف
__________
(1) سورة : البقرة آية رقم : 245
(2) الحائط : البستان أو الحديقة وحوله جدار

(11/368)


فضل أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية

(11/369)


4148 - قال إسحاق : قلت لأبي أسامة أحدثكم مسعر ، عن سعد بن إبراهيم ، عن سعيد بن المسيب ، عمن حدثه أنه « لم يسمع صوتا أشد من صوته - يعني أبا سفيان - يوم اليرموك وهو تحت راية ابنه يقول : هذا يوم من أيام الله ، اللهم أنزل نصرك ؟ » قال : قال مسعر مرة أخرى ، في هذا الحديث : حدثنا من سمع أبا سفيان يوم اليرموك فذكر مثله فأقر به أبو أسامة

(11/370)


فضل عمرو بن العاص

(11/371)


4149 - قال أحمد بن منيع : ثنا يزيد هو ابن هارون ، ثنا الأسود بن شيبان ، عن أبي نوفل العريجي ، قال : « لما حضر عمرو بن العاص جزع (1) جزعا شديدا وجعل يبكي ، فقال له ابنه : لم تجزع وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعملك ويدنيك ، فقال : قد كان يفعل ذلك ولا أدري أحبا ذلك لي ، أم تألفا (2) منه يتألفني (3) ، ولكن أشهد على رجلين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحبهما : ابن سمية - يعني عمارا - وابن مسعود ، فلما جد به - يعني النزع - جمع يديه ووضعها موضع الغل (4) من عنقه فجعل يقول : اللهم أمرتنا فتركنا ، ونهيتنا فركبنا ، فلا يسعنا إلا رحمتك قال : فما زالت تلك هجيراه (5) حتى قبض »
__________
(1) الجزع : الخوف والفزع وعدم الصبر والحزن
(2) التألف : المداراة والإيناس والتحبب والتودد
(3) التألف : المداراة والإيناس للثبات على الإسلام
(4) الغل : قيد وطوق من حديد أو جلد يجعل في عنق الأسير أو المجرم أو في أيديهما
(5) الهجير والهجيرى : الدأب والعادة والديدن.

(11/372)


باب يسار

(11/373)


4150 - قال أبو داود الطيالسي : حدثنا جسر بن فرقد ، حدثنا سليط بن عبد الله بن يسار الأنصاري ، قال : « بايع جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم »

(11/374)


باب حارثة بن النعمان الأنصاري

(11/375)


4151 - قال الحارث : حدثنا الحسن بن قتيبة ، ثنا المسعودي ، عن الحكم ، عن القاسم ، أن الحارث بن النعمان ، « أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يناجي جبريل » فذكره ورواه الطبراني من طريق ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، فخالف في إسناده ، فقال : عن مقسم ، عن ابن عباس ، فذكر نحوه ، وخالف في المتن ، فقال : ويفر الناس عنك غير ثمانين فيصبرون معك ، وهو منهم فالأول جعله خبرا عما مضى ، والثاني جعله خبرا عما يأتي والله أعلم

(11/376)


باب فضل معاوية

(11/377)


4152 - قال أبو بكر : ثنا عبد الله بن نمير ، عن إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر ، قال : سمعت عبد الملك بن عمير ، يقول : قال معاوية : « ما زلت أطمع في الخلافة منذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال : » يا معاوية ، إن ملكت فأحسن «

(11/378)


فضل بشير ابن الخصاصية

(11/379)


4153 - قال أبو يعلى : ثنا أبو كريب ، ثنا وكيع ، عن أبي جناب ، عن إياد بن لقيط ، عن الجهدمة ، امرأة بشير ابن الخصاصية ، عن بشير ابن الخصاصية ، قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ممن أنت ؟ » قلت : من ربيعة قال : « من ربيعة الفرس الذين يقولون : لولاهم انقلبت الأرض بأهلها ، أحمد الله الذي من عليك من بين ربيعة »

(11/380)


فضل عمرو بن الحمق الخزاعي

(11/381)


4154 - قال أبو بكر : ثنا المعلى بن منصور ، عن يحيى بن حمزة ، عن إسحاق بن أبي فروة ، عن يوسف بن سليمان ، عن جدته ، عن عمرو بن الحمق ، قال : « سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لبنا فقال : » متعه الله بشبابه «

(11/382)


فضل أبي سلمة غير منسوب له قصة مع عمر أثنى عليه فيها ، يأتي في باب فضل القرون الثلاثة

(11/383)


فضل عقيل بن أبي طالب

(11/384)


4155 - قال إسحاق : أنا أحمد بن أيوب ، عن أبي حمزة ، عن جابر هو الجعفي ، عن محمد بن عقيل ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لعقيل : « يا أبا يزيد ، إني » لأحبك حبين : حب القرابة ، وحب لحب أبي طالب إياك « هذا إسناد ضعيف

(11/385)


فضل عروة بن مسعود الثقفي في المغازي ، في الحديبية وفي حنين

(11/386)


فضل عمرو بن حريث

(11/387)


4156 - قال أبو يعلى : ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، ثنا يحيى بن يمان ، ثنا إسماعيل قال : سمعت عمرو بن حريث ، يقول : ذهبت بي أمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، « فمسح برأسي ودعا لي بالرزق » ثنا وهب هو ابن بقية ، ثنا محمد بن يزيد الواسطي ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن مولىعمرو بن حريث ، عن عمرو بن حريث ، قال : ذهبت بي أمي أو أبي الحديث

(11/388)


فضل حذيفة

(11/389)


4157 - قال ابن أبي عمر : ثنا المقرئ ، ثنا المسعودي ، عن معمر بن عبد الرحمن ، قال : صليت إلى جنب رجل فجعلت أدعو وأنا ممسك بحصاة (1) ، فالتفت إلي فقال : يا أبا عبد الله إن عبد الله بن مسعود كان يقول : إذا سألت ربك فلا تمسك بيدك الحجر قال فلما سمعته ذكر عبد الله استأنست إليه ، وانتسبت إليه فأنشأ يحدثني فقال : إن « أبا بكر استأذن على رسول الله الله صلى الله عليه وسلم فأذن له وبشره بالجنة ، ثم جاء عمر ، فأذن له وبشره بالجنة ، ثم جاء عبد الله بن مسعود ، فأذن له وبشره بالجنة ، ثم جاء رجل آخر لو شئت أن أسميه لسميته ، فأذن له وبشره بالجنة ، وحذيفة جالس ، فقال حذيفة : فأين أنا يا رسول الله ؟ فقال : » أنت في خير « أو » إلى خير « وبه إلى معمر بن عبد الرحمن قال : صليت إلى جنب رجل ، فحدثني أن حذيفة كان جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أين أنا فذكره مختصرا من الأول
__________
(1) الحصاة : الواحدة من الحصى وهي الحجارة الصغيرة

(11/390)


فضل رافع بن خديج

(11/391)


4158 - قال الطيالسي : ثنا عمرو بن مرزوق ، أخبرني عن يحيى بن عبد الحميد الأنصاري ، حدثني جدي ، عن رافع بن خديج ، أنه أصابه سهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يا رافع إن شئت نزعت السهم وتركت القطبة (1) ، وأشهد لك يوم القيامة بأنك شهيد » قال : ففعل
__________
(1) القطبة والقطب : نصل السهم

(11/392)


فضل أنس

(11/393)


4159 - قال أبو داود : ثنا الحكم بن عطية ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : إني « لأرجو أن ألقى ، رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة فأقول : يا رسول الله ، خويدمك أنس » وقال أبو يعلى : ثنا هارون ، ثنا أبو داود ، بهذا

(11/394)


4160 - وقال أيضا : ثنا عبد الله بن أبي بكر ، أخو المقدمي ، ثنا جعفر ، ثنا ثابت ، قال : « كنت إذا أتيت أنسا يخبر بمكاني ، فأدخل عليه ، فآخذ يديه ، فأقبلها وأقول : بأبي هاتين اليدين اللتين مستا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقبل عينيه ، وأقول : بأبي هاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه وسلم »

(11/395)


باب فضل ابن مسعود له في ترجمة حذيفة ذكر

(11/396)


4161 - وقال إسحاق : قلت لأبي أسامة : أحدثكم أبو طلق بن حنظلة ، حدثني أبي ، عن أوس بن ثريب ، فذكر حديثا ؟ قال : « فضرب عمر بين كتفي ابن مسعود ، وقال : لقد جعل الله في قلبك يا ابن مسعود من العلم غير قليل » قال : قلت لأبي أسامة : أحدثكم أبو طلق بن حنظلة إلى آخره ؟ فأقر به أبو أسامة والحديث بتمامه مذكور في عشرة النساء

(11/397)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية