صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : القراءة خلف الإمام للبيهقي
مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث
http://www.alsunnah.com
[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

283 - أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين القطان أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب بن سفيان ، ح وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه ، أنا أبو محمد بن حيان ، قالا : ثنا عبد الله بن سعد الزهري ، نا أبي وعمي ، قالا : نا ، وفي رواية يعقوب نا عمي ، نا ابن أخي الزهري ، عن عمه ، أخبرني الأعرج ، وفي رواية يعقوب أخبرني عبد الرحمن بن هرمز ، عن عبد الله بن بحينة ، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « هل قرأ أحد منكم آنفا في الصلاة ؟ » قالوا : نعم يا رسول الله قال : « أما إني أقول مالي أنازع القرآن ؟ » فانتهى الناس عن القراءة حين قال ذلك . قال يعقوب بن سفيان : هذا خطأ لا شك فيه ولا ارتياب ورواه مالك ومعمر وابن عيينة والليث بن سعد ويونس بن يزيد والزبيدي كلهم عن الزهري عن ابن أكيمة عن أبي هريرة وروى محمد بن إسحاق بن خزيمة هذا الحديث عن محمد بن يحيى الذهلي عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن ابن أخي الزهري ثم قال : قال : لنا محمد بن يحيى : أراد ابن أخي ابن شهاب حديث السهو في قيام النبي صلى الله عليه وسلم من الركعتين فأخطأ قال الإمام أحمد رحمه الله : ورواه عمر بن صهبان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرناه أبو بكر بن الحارث ، نا أبو محمد بن حيان ، نا عبدان ، نا محمد بن يحيى القطعي ، نا محمد بن بكر ، عن عمر بن صهبان ، فذكره وهذا خطأ وعمر بن صهبان ضعيف بمرة والحديث حديث الجماعة عن الزهري ، عن ابن أكيمة ، عن أبي هريرة وابن أكيمة يقال له عمار ويقال عمارة وهو مجهول لم يرو عنه غير الزهري أخبرنا أبو سعيد يحيى بن محمد بن يحيى الحاكم الإسفراييني أخبرنا أبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر نا بشر بن موسى ، قال : قال الحميدي في حديث ابن أكيمة : « هذا حديث رواه رجل مجهول لم يرو عنه غيره قط » وقال أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة رحمه الله : ابن أكيمة رجل مجهول لم نسمع له رواية غير الزهري ولا سمعنا له في الإسلام خبرا غير هذا الخبر الواحد إلا الخبر الذي غلط فيه ابن إسحاق إن كان حفظ عنه فإن أبا أويس روى عنه فلم يذكر ابن أكيمة في الإسناد قال الإمام أحمد رحمه الله : وإنما أراد حديثا رواه محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال : ذكر ابن شهاب عن أبي أكيمة أو ابن أكيمة عن ابن أخي أبي رهم الغفاري أنه سمع أبا رهم يقول : غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك وخالفه أبو أويس فرواه عن محمد بن إسحاق عن الزهري أخبرني ابن أخي أبي رهم وكذلك رواه صالح بن كيسان وشعيب بن أبي حمزة عن الزهري ولا يترك الثابت عن أبي هريرة في الأمر بقراءة فاتحة الكتاب وراء الإمام لرواية رجل مجهول مع احتمال روايته أن يكون المراد بها ما بعد الفاتحة من القرآن دون الفاتحة التي أمر أبو هريرة بقراءتها وراء الإمام وإن كان يجهر الإمام بالقراءة كما سبق ذكرنا له

(1/322)


285 - وهذا هو المراد بما عسى يصح مرفوعا ما أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن الحمامي المقرئ أنا أحمد بن سلمان الفقيه نا إبراهيم بن الهيثم نا آدم نا ابن أبي ذئب ، عن محمد بن عمرو ، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما كان من صلاة يجهر فيها الإمام بالقراءة فليس لأحد أن يقرأ معه » وهذه رواية منكرة لم أجدها فيما جمع من هذه الأخبار فإن صحت فالمراد بها فليس لأحد أن يجهر معه أو فليس لأحد أن يقرأ معه السورة فقد أمر أبو هريرة بقراءة الفاتحة خلف الإمام سرا في نفسه في الحديث الثابت عنه وفيها دلالة على قراءته خلفه فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة غير أن النفس نافرة عن هذه الرواية لشذوذها عن الروايات الصحيحة عن أبي هريرة ، فلم نر أن نحتج بها وبالله التوفيق

(1/323)


286 - أنبأني أبو عبد الله الحافظ ، إجازة أن أبا علي الحافظ ، أخبرهم أنا أحمد بن محمد بن أحمد الحرشي ، نا عبد الرحمن بن بشر ، نا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، وابن جريج عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، قال : « يكفيك قراءة الإمام فيما يجهر »

(1/324)


287 - قال ابن جريج وحدثني ابن شهاب عن سالم « أو ابن عمر كان ينصت للإمام فيما يجهر فيه من الصلاة ولا يقرأ معه »

(1/325)


288 - أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني ، أنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي نا محمد بن إبراهيم البوشنجي ، نا يحيى بن بكير ، نا مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، « أنه كان يقرأ خلف الإمام فيما لم يجهر فيه الإمام بالقراءة »

(1/326)


289 - وبإسناده نا ابن بكير ، نا مالك ، عن يزيد بن رومان ، أن نافع بن جبير بن مطعم ، « كان يقرأ خلف الإمام فيما لم يجهر فيه الإمام بالقراءة »

(1/327)


290 - وبإسناده نا ابن بكير ، نا مالك ، عن ابن شهاب ، « أنه كان يقرأ خلف الإمام فيما لم يجهر فيه الإمام بالقراءة » قال مالك : وذلك أحب ما سمعت إلي بالقراءة وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو الحسن الطرائفي نا عثمان بن سعيد الدارمي نا ابن بكير نا مالك قال : ونا القعنبي فيما قرأ على مالك فذكر هذه الآثار عنهما جميعا إلا أثر مالك عن ابن شهاب الزهري فإنه عن ابن بكير وحده ، وليس في هذه الآثار التي رويناها المنع من القراءة خلفه فيما يجهر بها فيه وقد روينا عن حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه أنه أمر بنيه بالقراءة في سكتة الإمام وقال : لا تتم صلاة إلا بفاتحة الكتاب

(1/328)


291 - قال الإمام أحمد رحمه الله : أخبرت عن أبي طاهر بن خزيمة ، أنا جدي ، نا سالم بن جنادة ، قال : نا وكيع ، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ، عن معاوية بن السائب ، قال : سمعت ابن الزبير ، يقول : « إذا جهر فلا تقرأ وإذا خافت (1) فأقرأ »
__________
(1) المخافتة : خفض الصوت

(1/329)


باب ذكر أخبار يحتج بها من زعم أن لا قراءة خلف الإمام بحال

(1/330)


ذكر خبر ورد فيه عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه وبيان علته

(1/331)


292 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الله أنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى قال : قرأ علي بشر بن الوليد عن أبي يوسف ، عن أبي حنيفة ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد ، عن جابر بن عبد الله ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من صلى خلف الإمام فإن قراءته له قراءة »

(1/332)


293 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ ، أنا أبو عروبة الحراني ، نا محمد بن الحارث الحراني ، ثنا محمد بن الحسن ، عن أبي حنيفة ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد ، عن جابر بن عبد الله ، قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجل خلفه يقرأ فنهاه رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انصرف تنازعا فقال : أتنهاني عن القراءة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فتنازعا حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من صلى خلف إمام فإن قراءة الإمام له قراءة » هذا حديث رواه جماعة من أصحاب أبي حنيفة رحمه الله عنه موصولا وخالفهم عبد الله بن المبارك الإمام فرواه عنه مرسلا

(1/333)


294 - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو محمد الحسن بن حليم الصائغ ، أنا أبو الموجه محمد بن عمرو بن الموجه أنا عبدان بن عثمان ، أنا عبد الله بن المبارك ، أنا سفيان ، وشعبة ، وأبو حنيفة ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبد الله بن شداد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من كان له إمام فإن قراءة الإمام له قراءة » وأخبرنا أبو عبد الله ، أخبرني أبو صالح خلف بن محمد نا أبو هارون ، نا عبد الكريم السكري ، نا علي بن الحسن بن شقيق ، أنا عبد الله بن المبارك ، عن سفيان ، وشعبة ، وأبي حنيفة فذكره نحوه مرسلا وهكذا روي عن زفر بن الهذيل في أصح الروايتين عنه عن أبي حنيفة مرسلا ، ورواه يونس بن بكر عن أبي حنيفة ، والحسن بن عمارة ، موصولا

(1/334)


295 - أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ ، أنا أبو بكر بن عبد الله بن قريش ، نا الحسن بن سفيان بن عامر ، نا عقبة بن مكرم ، نا يونس بن بكير ، نا أبو حنيفة ، والحسن بن عمارة ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد ، عن جابر بن عبد الله ، قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه الظهر والعصر ، فلما انصرف قال : « من قرأ خلفي بـ سبح اسم ربك الأعلى ؟ فلم يتكلم أحد ، فردد ذلك ثلاثا ، فقال رجل : أنا يا رسول الله قال : » لقد رأيتك تخالجني أو قال : تنازعني القرآن ، من صلى منكم خلف إمام فقراءته له قراءة « هكذا رواه يونس بن بكير عنهما والحسن بن عمارة متروك جرحه شعبة بن الحجاج وسفيان بن عيينة فمن بعدهما من أئمة أهل الحديث وروى عن طلحة رجل مجهول عن موسى بن أبي عائشة موصولا

(1/335)


296 - كما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو علي الحافظ ، نا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، نا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد ، نا ابن وهب ، حدثني الليث بن سعد ، عن طلحة ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد ، عن أبي الوليد ، عن جابر ، أن رجلا صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر أو العصر يعني فقرأ ، فأومى (1) إليه رجل فنهاه فأبى (2) ، فلما انصرف قال : أتنهاني أن أقرأ خلف النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فتذاكرا ذلك حتى سمع النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « » من صلى خلف إمام فإن قراءة الإمام له قراءة « »
__________
(1) الإيماء : الإشارة بأعضاء الجسد كالرأس واليد والعين ونحوه
(2) أبى : رفض وامتنع

(1/336)


297 - وفيما أنبأني أبو عبد الله الحافظ ، إجازة أن أبا علي الحافظ ، أخبرهم نا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، بهذا الإسناد عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد ، عن جابر بن عبد الله ، أن رجلا قرأ خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بـ سبح اسم ربك الأعلى فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من صلى منكم بـ سبح اسم ربك الأعلى ؟ » فسكت القوم فسألهم ثلاثا كل ذلك يسكتون ، قال : رجل : أنا ، فقال : « قد علمت أن بعضكم خالجنيها (1) » أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : قال أبو علي الحافظ : هكذا كتبناه وهو خطأ إنما هو عن الليث بن سعد ، عن يعقوب بن أبي يوسف ، عن أبي حنيفة ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد ، عن أبي الوليد ، عن جابر يعني القصة الأولى وأما القصة الأخرى فإنها بهذا الإسناد دون ذكر أبي الوليد في إسناده قال أبو علي : والوهم من عبد الملك بن شعيب
__________
(1) خالجنيها : جاذبنيها ونازعنيها

(1/337)


298 - قال الإمام أحمد رحمه الله : والدليل على صحة ما قال أبو علي الحافظ رحمه الله أن أبا بكر أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه قال : أنا أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني الحافظ نا أبو بكر النيسابوري نا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب نا عمي نا الليث بن سعد ، عن يعقوب ، عن النعمان وهو أبو حنيفة رحمه الله ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد أن رجلا قرأ خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم سبح اسم ربك الأعلى فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من قرأ منكم سبح اسم ربك الأعلى ؟ فسكت القوم فسألهم ثلاث مرات كل ذلك يسكتون ، ثم قال : رجل : أنا قال : » قد علمت أن بعضكم خالجنيها (1) «
__________
(1) خالجنيها : جاذبنيها ونازعنيها

(1/338)


299 - قال عبد الله بن شداد ، عن أبي الوليد ، عن جابر بن عبد الله أن رجلا قرأ خلف النبي صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر فأومأ إليه رجل فنهاه ، فلما انصرف قال : أتنهاني أن أقرأ خلف النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فتذاكرا ذلك حتى سمع النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من صلى خلف الإمام فإن قراءته له قراءة » قال لنا أبو بكر : قال أبو الحسن الدارقطني : أبو الوليد هذا مجهول قال الإمام أحمد رحمه الله : هذا هو الصحيح عن الليث بن سعد عن يعقوب ، وكذلك رواه خلف بن أيوب ، عن أبي يوسف ، عن أبي حنيفة ، والحكم بن أيوب ، عن زفر ، عن أبي حنيفة ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبد الله بن شداد ، عن أبي الوليد ، عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مختصرا في قراءة الإمام له قراءة وفي رواية الليث بن سعد وهو أحد الأئمة عن يعقوب بن أبي يوسف دليل على أن قصة سبح اسم ربك الأعلى إنما رواها أبو حنيفة عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبد الله بن شداد عن جابر وليس فيها أن « قراءته له قراءة » وهي القصة التي رواها عمران بن حصين ، ونحن نذكرها إن شاء الله وأما القصة التي فيها « فإن قراءته له قراءة » فإن أبا حنيفة إنما رواها عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد ، عن أبي الوليد عن جابر وهو رجل مجهول كما قال : الدارقطني رحمه الله ولا تقوم به حجة ومن روى هذا الحديث عن أبي بكر الحارثي عن الدارقطني وأسقط من إسناده أبا الوليد أو رواه عن الحاكم أبي عبد الله عن أبي علي الحافظ وأسقط من إسناده ابن شداد وأوهم أن أبا الوليد كنية ابن شداد فإنه لم يسلك سبيل الصدق في رواية الحديث ، وله من إسقاط بعض المتون ليستقيم له ما يقصده من الاحتجاج أشباه كثيرة لا أحب ذكرها والله يعصمنا من أمثال ذلك بفضله ورحمته وروى أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة الإمام هذا الحديث عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، كما رواه أبو بكر بن زياد النيسابوري وهو أحد الأئمة في الفقه والحديث ثم قال ابن خزيمة : أبو الوليد مجهول لا يدرى من هو كما قال : الدارقطني قال : وفي قصة سبح اسم ربك الأعلى دليل على أن الرجل قرأ خلف النبي صلى الله عليه وسلم سبح اسم ربك الأعلى جهرا لا خفيا لأن في الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من قرأ منكم سبح اسم ربك الأعلى ؟ فإن كان كره قراءة الرجل خلفه فإنما كره جهره بالقراءة ومخالجته قراءته وأما خبر أبي الوليد عن جابر ففيه أنه أومأ إليه رجل ، والعراقيون ينهون عن الإيماء في الصلاة بما يفهم عن المومئ ، ومن أبو الوليد فيحتج به على أخبار ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ويترك له النظر والمقاييس ؟ قال : وذكر جابر في هذا الخبر خطأ فاحش قال أحمد : وكذلك ذكر أبي الوليد قبله إنما الخبر عن عبد الله بن شداد عن النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه أهل العلم وحفاظهم ومتقنوهم وأهل المعرفة بالأخبار عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا شعبة بن الحجاج عالم أهل زمانه بالحديث وسفيان الثوري إمام أهل العراق في الحديث ومتقنهم وحافظهم ولم يكن بالعراقين في عصرهما مثلهما في حفظ الحديث وإتقانه ، وابن عيينة حافظ أهل الحرم ولم يكن بحرم الله مكة في زمانه أحفظ منه رووا هذا الخبر وجماعة غيرهم ليس فيه ذكر جابر وذكر شيخنا أبو عبد الله الحافظ عن أبي علي الحسين بن علي الحافظ أنه قال : هما قصتان رواهما أبو حنيفة عن موسى بن أبي عائشة واختلفت رواته عنه فيهما كما ذكرنا فأما قصة سبح اسم ربك الأعلى فإنها راجعة إلى حديث زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين ، وأما قصة : » من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة « فرواها منصور بن المعتمر وشعبة بن الحجاج وسفيان بن سعيد الثوري وسفيان بن عيينة وأبو عوانة وشريك بن عبد الله النخعي وزائدة بن قدامة وأبو إسحاق الفزاري وجرير وغيرهم عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلا وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه قال : قال أبو الحسن الدارقطني الحافظ رحمه الله روى هذا الخبر سفيان الثوري وشعبة وإسرائيل وشريك وأبو خالد الدالاني وأبو الأحوص وسفيان بن عيينة وجرير بن عبد الحميد وغيرهم عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الدارقطني : وهو الصواب وروي هذا الحديث ، عن جماعة من المجهولين والضعفاء عن سفيان الثوري ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبد الله بن شداد ، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم موصولا وأصل مذهبنا أنا لا نقبل خبر المجهولين حتى يعرفوا بالشرائط التي توجب قبول خبرهم قال الشافعي رحمه الله : لم يكلف الله أحدا أن يأخذ دينه عن من لا يعرفه فإن جهل منهم واحدا وقف عن روايته حتى يعرف بما وصفت فيقبل خبره أو بخلافه فيرد خبره كما يقف الحاكم عن من شهد عنده حتى يتبين عدله فيقبل شهادته أو جرحه فيرد شهادته ومن حكم لهذا الحديث بالوصل برواية واحد ومتابعة جماعة من الضعفاء والمجهولين إياه على ذلك وترك رواية من ذكرناهم من الأئمة عن موسى بن أبي عائشة مرسلا ، ثم رواية عبد الله بن المبارك عن سفيان وشعبة وأبي حنيفة ثم رواية وكيع وأبي نعيم والأشجعي وعبد الرزاق وعبد الله بن الوليد العدني وأبي داود الحفري وغيرهم عن سفيان الثوري عن موسى بن أبي عائشة كذلك مرسلا لم يكن له كبير معرفة بعلم الحديث ولو لم يستدل بمخالفة راوي الحديث ما هو أثبت وأكثر دلالات بالصدق منه على خطأ الحديث لم يعرف قط صواب الحديث من خطأه وما مثل من احتج على رواية أهل الحفظ والإتقان إلا كاحتجاج بعض المخالفين على الشافعي رحمه الله في مسألة من مسائل المرتد بزيادة رويت عن علي رضي الله عنه في قصة قتل المرتد ، وقول الشافعي رحمه الله : فقلت له : هل سمعت من أهل العلم بالحديث منكم من يزعم أن الحفاظ لم يحفظوا عن علي رضي الله عنه هذا ويخاف أن يكون الذي زاد هذا غلط ؟ فقال : قد رواه ثقة وإنما قلنا خطأ بالاستدلال وذلك ظن فقلت له : روى الثقفي يعني عبد الوهاب بن عبد المجيد وهو ثقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد فقلت : لم يذكر جابرا الحفاظ وهذا يدل على أنه غلط ، أفرأيت أن قلنا : هذا ظن فالثقفي ثقة وإن ضيع غيره أو شك ؟ قال : إذا لا تنصف ، قلت : وكذلك لم تنصف أنت أما الشافعي رحمه الله فإنه أنصف ولم يحتج برواية الثقفي في مسألة القضاء باليمين مع الشاهد وإن كان قد وافقه على وصل الحديث عن جابر حميد بن الأسود وعبد الله بن عمر العمري وهشام بن سعد وإبراهيم بن أبي حية فرووه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر لأن جماعة من الحفاظ رووه عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا واعتمد على غيره من الأحاديث الموصولة وذكر حديث جعفر مرسلا على طريق التأكيد ، ومن زعم أن المرسل أقوى من المتصل فهو كمن زعم أن الليل أضوء من النهار والأعمى أبصر من البصير فإن المرسل مغيب المعنى لا يدري عمن أخذه من أرسله ، ومن ادعى أنه لا يأخذه إلا عن ثقة فقد ادعى ما هو بخلافه عند كافة أهل العلم بالحديث فإنا نجدهم يروون عن الثقات ويروون عن غيرهم ، وربما يسكتون عن ذكر من سمعوه منه حتى يسألوا فإذا سئلوا ربما ذكروا من يرغب عنه في الرواية أو في الديانة أو فيهما ، وأهل العلم مختلفون فيما يجرح به الراوي فلا بد من تسميته ليوقف على حاله فتستبين عدالته أو جرحه عند من بلغه خبره من أهل العلم روى ابن شهاب الزهري مع شهرته وشهرة رجاله حديثا فأرسله فلما سئل عنه إذا هو يرويه عن سليمان بن أرقم وهو ضعيف عند أهل العلم بالحديث قال الشافعي رحمه الله : فلما أمكن في ابن شهاب أن يروي عن سليمان بن أرقم لم يؤمن مثل هذا على غيره وقد ذكرنا من عوار المرسل في كتاب المدخل وغيره ما يكشف عن صحة ما قلنا وفساد ما ادعاه من خالفنا ، وهذه مسألة في الأصول لا يحتمل هذا الموضع ذكرها وبالله التوفيق فإن قيل : قد رواه غير موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن جابر بن عبد الله موصولا وذكر ما

(1/339)


300 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو بكر محمد حامد الفقيه ببخارى نا أبو الفضل محمد بن أحمد السلمي نا العباس بن عزيز بن سيار القطان المروزي نا عتيق بن محمد النيسابوري نا حفص بن عبد الرحمن عن أبي شيبة عن الحكم بن عتيبة عن عبد الله بن شداد عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من كان له إمام فإن قراءة الإمام له قراءة » قيل : هذه الرواية إن سلمت من العباس القطان هذا فإني لا أعرفه بعد العد فلا تسلم من أبي شيبة عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي قال أحمد بن حنبل رحمه الله : أبو شيبة ليس بشيء منكر الحديث وقال يحيى بن معين : عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي متروك ، وجرحه أيضا البخاري وأبو عبد الرحمن النسائي وغيرهما من أهل العلم بالحديث وإذا كنا لا نقبل رواية المجهولين فكيف نقبل رواية المجروحين ؟ لا نقبل من الحديث إلا ما رواه من ثبتت عدالته وعرف بالصدق رواته وقد رواه أيوب بن الحسن ومحمد بن يزيد السلمي عن حفص بن عبد الرحمن مرسلا

(1/340)


ذكر خبر آخر روي فيه عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه وبيان ضعفه

(1/341)


301 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو جعفر محمد بن علي بن محمد عبد الله بن عبد الكريم الذهلي بمرو أنا سعيد بن مسعود ، قراءة عليه نا إسحاق بن منصور السلولي ، أنا الحسن بن صالح ، عن ليث ، وجابر ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من كان له إمام فإن قراءة الإمام له قراءة » وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني محمد بن صالح بن هانئ ، نا أحمد بن محمد بن نصر ، نا أبو نعيم ، نا الحسن بن صالح ، عن جابر ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله قال لنا أبو عبد الله الحافظ فيما قرئ عليه : ليث بن أبي سليم وجابر بن يزيد الجعفي ممن لا تقوم الحجة برواية واحد منهما خصوصا إذا خالفا الثقات وتفردا بمثل هذا الخبر المنكر عن مثل أبي الزبير محمد بن مسلم المكي في اشتهاره وكثرة أصحابه وجرحهما جميعا أشهر من أن يطول الكتاب بذكره ليث بن أبي سليم كان لا يحدث عنه يحيى بن سعيد القطان وقال يحيى بن معين : ليث بن أبي سليم ضعيف وجابر بن يزيد الجعفي قد جرحه جماعة من أهل الحفظ والإتقان قال : زائدة بن قدامة : جابر الجعفي كان والله كذابا يؤمن بالرجعة وقاله أيضا سفيان بن عيينة وقال البخاري : جابر بن يزيد الجعفي تركه يحيى بن سعيد القطان ، وعبد الرحمن بن مهدي وقال يحيى بن معين : كان جابر الجعفي كذابا لا يكتب حديثه ولا كلامه وروينا عن عامر بن شرحبيل الشعبي أنه قال : له : يا جابر ، لا تموت حتى تكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إسماعيل بن أبي خالد : ما مضت الأيام والليالي حتى اتهم جابر بالكذب والعجب أن بعض من جمع في هذه المسألة أخبارا توافق مذهبه روى في متابعة غير جابر الجعفي جابرا في روايته عن أبي الزبير حديثا عن عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، عن أحمد بن أبي عمران الهروي ، عن أبي جعفر محمد بن علي بن محمد المروزي ، عن سعيد بن مسعود ، عن إسحاق بن منصور السلوى ، عن الحسن بن صالح عن أبيه ، وجابر عن أبي الزبير عن جابر وقد روينا هذا الحديث عن شيخنا أبي عبد الله الحافظ ، عن أبي جعفر المروزي هذا بإسناده عن الحسن بن صالح عن ليث وجابر

(1/342)


302 - وأخبرناه أبو عبد الله ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري ، ثنا يحيى بن أبي بكر ، وإسحاق بن منصور السلولي ، قالا : ثنا الحسن بن صالح بن حي ، عن جابر ، وليث بن أبي سليم ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة » فالحديث عن الحسن بن صالح ، عن ليث وجابر فمن أين جاء له عن أبيه ، عن جابر ، فإما أن صحف فيما حمل من الحديث ولم يدر به وإما أن تعمده ليكون المتابع لجابر الجعفي ثقة غير مجروح وأيهما كان فكفاه به ذما وعيبا وكذبا وزورا وروى في توثيق جابر حكاية ابن علية قال : قال شعبة : أما جابر الجعفي ، ومحمد بن إسحاق فصدوقان في الحديث فاعتمد قول شعبة في توثيق جابر الجعفي حيث روى ما يوافقه ولم يعتمده في تصديق محمد بن إسحاق بن يسار حيث روى ما يخالفه في القراءة خلف الإمام ، ومن نظر في علم الحديث ووقف على أقاويل أهله علم ما بين محمد بن إسحاق بن يسار وجابر الجعفي في العدالة قد مضى بعض ما بلغنا من أقاويل الأئمة في توثيق محمد بن إسحاق بن يسار وتكذيب جابر الجعفي وتكفيره ولو لم يكن في جرح جابر الجعفي إلا قول أبي حنيفة رحمه الله لكفاه به شرا ، فإنه رآه وجربه وسمع منه ما يوجب تكذيبه فأخبر به وذلك فيما أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ نا الحسن بن عبد الله القطان نا أحمد بن أبي الحواري قال : سمعت أبا يحيى الحماني يقول : سمعت أبا حنيفة يقول : ما رأيت فيمن رأيت أفضل من عطاء ، ولا لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفي ، ما أتيته بشيء قط من رأيي إلا جاءني فيه بحديث وزعم أن عنده كذا وكذا ألف حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يظهرها ، وأخبرنا أبو سعد أنا أبو أحمد أنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز نا محمود بن غيلان نا عبد الحميد قال : سمعت أبا سعد الصاغاني يقول : جاء رجل إلى أبي حنيفة فقال : ما ترى في الأخذ عن الثوري ؟ فقال : اكتب عنه ما خلا حديث أبي إسحاق عن الحارث عن علي ، وحديث جابر الجعفي ، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول : سمعت العباس بن محمد الدوري يقول : سمعت أبا يحيى الحماني يقول : سمعت أبا حنيفة يقول : ما رأيت فيمن رأيت أكذب من جابر الجعفي وروي من وجه آخر أضعف من هذا عن أبي الزبير

(1/343)


303 - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أنا أبو محمد جعفر بن محمد بن نصر الخلدي وأبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي قالا : ثنا أبو محمد محمود بن محمد المروزي نا سهل بن العباس ، نا إسماعيل بن علية ، عن أيوب ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من صلى خلف إمام فإن قراءة الإمام له قراءة » قال أبو عبد الله : هذا الخبر باطل بهذا الإسناد ، ولو صح مثل هذا من حديث أيوب السختياني عن أبي الزبير عن جابر لكان كالأخذ باليد ولما اختلف فيه أحد ، وإنما الحمل فيه على سهل بن العباس هذا فإنه مجهول لا يعرف وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنا أبو الحسن علي بن عمر الحافظ عقيب هذا الحديث قال : هذا منكر ، وسهل بن العباس متروك وروى من وجه آخر عن أبي الزبير أضعف مما قبله

(1/344)


304 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : قال لي أبو سعد نا أبو الفضل محمد بن عبد الله السختياني ثنا أبو إسحاق محمد بن أحمد الماليني نا محمد بن أشرس ، نا عبد الله بن عمر ، عن ابن لهيعة ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة » كذا وجدته في كتاب التلخيص وأخبرناه أبو عبد الله ، في التاريخ حدثني أبو النضر الأنماطي ، وهو ابن بنت أبي يحيى البزاز نا أبو إسحاق محمد بن أحمد المناديلي نا محمد بن أشرس ، نا بشر بن القاسم ، نا عبد الله بن لهيعة ، فذكره قال لنا أبو عبد الله : قلت له : من محمد بن عبد الله ؟ فأثنى عليه ، قلت : فمن الماليني الطير الذي رواه عنه قال : لا يعرف قلت : فمحمد بن أشرس أعرفه أنا حق المعرفة هو متروك الحديث قال أبو عبد الله : سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ وسئل عن حديث لابن أشرس فقال : لا تحل الرواية عنه وروى بإسناد مظلم عن إبراهيم بن رستم عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم عن الفضل بن عطية عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم وإبراهيم بن رستم ونوح بن أبي مريم لهما من الإفراد والمنكرات ما يوجب ترك الاحتجاج بروايتهما كيف وفي صحة هذه الرواية عنهما مقال لجهالة الراوي عن إبراهيم وكان محمد بن سيرين يقول : هذا الحديث دين فانظروا عن من تأخذون دينكم

(1/345)


ذكر خبر آخر روي فيه عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه مرفوعا وبيان ضعف من رفعه

(1/346)


305 - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني أنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ ، نا جعفر بن أحمد بن الحجاج وجماعة ، قالوا : نا بحر بن نصر ، نا يحيى بن سلام ، نا مالك بن أنس ، نا وهب بن كيسان ، قال : سمعت جابر بن عبد الله ، يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فلم يصل إلا وراء الإمام » قال أبو أحمد : لم يرفعه عن مالك غير يحيى بن سلام وهو في الموطأ موقوف وقال لنا أبو عبد الله الحافظ فيما قرئ عليه : وهم يحيى بن سلام على مالك بن أنس في رفع هذا الخبر ، ويحيى بن سلام كثير الوهم وقد روى مالك بن أنس هذا الخبر في الموطأ عن وهب بن كيسان عن جابر من قوله قال : وقد روي من وجه آخر مرفوعا وهم الراوي في رفعه

(1/347)


306 - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو سعد محمد بن جعفر الخصيب الهروي من كتابه نا عبد الله بن محمود السعدي ، نا إسماعيل بن موسى السدي ، نا مالك بن أنس ، عن وهب بن كيسان ، عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج (1) إلا وراء الإمام » قال أبو عبد الله : وهم الراوي عن إسماعيل السدي في رفعه بلا شك فيه ، فقد خالفه الثبت عن إسماعيل بن موسى
__________
(1) الخداج : النقصان

(1/348)


307 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني ، وأبو جعفر محمد بن صالح بن هاني وأبو إسحاق إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم قالوا : نا السري بن خزيمة ، نا إسماعيل بن موسى السدي ، نا مالك بن أنس ، عن وهب بن كيسان ، عن جابر ، قال السري بن خزيمة : وليس بمرفوع قال : كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج (1) إلا وراء الإمام قال لنا أبو عبد الله فيما قرئ عليه : سمعت أبا عبد الله يقول : سمعت السري بن خزيمة يقول : لا أجعل في حل من روى عني هذا الخبر مرفوعا ؛ فإنه في كتابي موقوف وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ في التاريخ قال : ذكر هذا الحديث لأبي عبد الله بن يعقوب فقال : هذا كذب ، سمعت السري بن خزيمة يحدث به موقوفا ثم قال : ما حدثت بهذا الحديث إلا هكذا ، فمن ذكره عني مسندا فقد كذب وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت أبا عبد الله بن يعقوب يقول : سمعت إبراهيم بن محمد الصيدلاني يقول : سمعت إسماعيل بن بنت السدي يقول : قلت لمالك في هذا الحديث : مرفوع هو ؟ فقال : خذوا برجله قال الإمام أحمد رحمه الله : هذه الحكاية عن مالك تكذب رواية من رواه مرفوعا ، وروايتها عن أبي عبد الله الحافظ ، عن إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم ، عن السري بن خزيمة هذا الحديث وقول السري فيه : وليس بمرفوع يكذب رواية الرجل الذي جمع الأخبار في هذه المسألة وروي هذا الحديث عن شيخ له عن أبي الحسين بن الخشاب عن إبراهيم بن عصمة ، عن السري بن خزيمة مرفوعا ، والله يعصمنا من أمثال ذلك تعصبا لرأيه وميلا إلى هواه ، وروي هذا الحديث من وجه آخر أضعف مما ذكرنا مرفوعا
__________
(1) الخداج : النقصان

(1/349)


308 - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثني محمد بن عبيد الفقيه ، ثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن جابر ، ثنا أبو عصمة عاصم بن عصام خزان ثنا يحيى بن نصر بن حاجب ، نا مالك بن أنس ، عن وهب بن كيسان ، عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة » قال أبو عبد الله : يحيى بن نصر بن حاجب غير مستنكر منه مثل هذه الرواية ، فقد روى عن مالك وغيره من الأئمة ما لم يتابع قال الإمام أحمد رحمه الله : خلط يحيى بن نصر في هذا الحديث من وجهين أحدهما في رفعه والآخر في تغيير لفظه ، وله من ذلك أخوات كثيرة ، ولأجل ذلك سقط عن حد الاحتجاج برواياته وروي من وجه آخر مرفوعا لا يحل الاحتجاج بمثل ذلك الإسناد

(1/350)


309 - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، نا محمد بن عبد الله الشعيري ، نا محمد بن أشرس ، نا إبراهيم بن رستم ، وعلي بن الجارود بن يزيد ، قالا : ثنا مالك بن أنس ، عن أبي نعيم ، وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تجزئ (1) صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب إلا أن يكون وراء الإمام » محمد بن أشرس هذا مرمي بالكذب ، ولا يحتج بروايته إلا من غلب عليه هواه ، نعوذ بالله من متابعة الهوى وهذا الحديث في الموطأ الذي صنفه مالك بن أنس وتداوله أهل العلم إلى يومنا هذا موقوف وأنكر فيما روينا عنه رفعه ، فكيف يقبل من قوم لم تثبت عدالتهم بل اشتهروا برواية المناكير ؟ روايته مرفوعا وبالله التوفيق
__________
(1) تجزئ : تكفي وتغني وتقضي

(1/351)


310 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، أنا محمد بن غالب ، نا عبد الله هو القعنبي عن مالك ، ح وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أنا أبو الحسن الطرائفي ، نا عثمان بن سعيد الدارمي ، نا يحيى بن بكير ، ح وأخبرنا أبو أحمد المهرجاني ، أنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي ح وأخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أنا أبو عمرو السلمي ، ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري وأبو بكر محمد بن جعفر المزكي قالوا : ثنا محمد بن إبراهيم العبدي ، نا ابن بكير ، نا مالك ، عن وهب بن كيسان ، عن جابر ، قال : « من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء الإمام » لفظ حديث أبي زكريا وأبي نصر ، وكذلك رواه عبد الله بن وهب وغيره عن مالك بن أنس موقوفا وفيه حجة على تعيين القراءة في الصلاة بأم القرآن ووجوب قراءتها في كل ركعة من ركعات الصلاة خلاف قول من قال : لا يتعين ولا يجب قراءتها في الركعتين الأخريين وأما قوله : إلا وراء الإمام فيحتمل أن يكون من مذهبه جواز ترك القراءة خلف الإمام فيما يجهر الإمام فيه بالقراءة فقد روينا عنه فيما تقدم : كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب ويحتمل أن يكون المراد به الركعة التي يدرك المأموم إمامه راكعا فتجزئ عنه بلا قراءة وإلى هذا التأويل ذهب إسحاق بن إبراهيم الحنظلي فيما حكاه محمد بن إسحاق بن خزيمة عنه

(1/352)


311 - فقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو غانم أزهر بن أحمد بن حمدون المنادي ببغداد نا أبو قلابة الرقاشي ، نا بكير بن بكار ، نا مسعر ، عن يزيد الفقير ، عن جابر بن عبد الله ، قال : « كان يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة معها ويقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب » قال : وكنا نتحدث أنه لا يجوز صلاة إلا بفاتحة الكتاب وشيء معها وفي رواية ابن بشران : فما فوق ذاك أو قال : فما أكثر من ذاك وهذا لفظ عام يجمع المنفرد والمأموم والإمام ورواه عبيد الله بن مقسم عن جابر بن عبد الله أنه قال : سنة القراءة في الصلاة أن يقرأ في الأوليين بأم القرآن وسورة ، وفي الأخريين بأم القرآن والصحابي إذا قال : سنة أو كنا نتحدث ، فإن جماعة من أصحاب الحديث يخرجونه في المسانيد وروى بعض الناس بإسناد مظلم عن ميمون بن مهران عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم في ترك القراءة خلف الإمام وقد روينا عن عمرو بن ميمون بن مهران عن أبيه ميمون عن أبيه مهران عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من لم يقرأ بأم الكتاب خلف الإمام فصلاته خداج »

(1/353)


ذكر خبر آخر يحتج به من نهى عن القراءة خلف الإمام وبيان ضعفه

(1/354)


312 - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني نا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ ، نا عبد الله بن الحسين الصفار ، وابن صاعد قالا : ثنا يوسف بن موسى ، نا سلمة بن الفضل ، نا الحجاج بن أرطأة ، عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى ، عن عمران بن حصين ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس ورجل يقرأ خلفه ، فلما فرغ قال : « من ذا الذي يخالجني سورتي ؟ » فنهى عن القراءة خلف الإمام قال ابن صاعد : قوله : فنهى عن القراءة خلف الإمام تفرد بروايته حجاج ، وقد رواه عن قتادة شعبة وابن أبي عروبة ومعمر وإسماعيل بن مسلم وحجاج بن حجاج وأيوب بن أبي مسكين وهمام وأبان وسعيد بن بشير فلم يقل أحد منهم ما تفرد به حجاج ، بل قد قال شعبة : سألت قتادة كأنه كرهه ؟ فقال : لو كرهه لنهى عنه وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : سمعت أبا الحسين الحافظ ، يقول : سمعت ابن صاعد ، يقول : فذكر ما رواه ابن عدي عنه ، وهو يحيى بن محمد بن صاعد أحد حفاظ أهل العراق غير أنه قال أيوب بن مسكين : أخبرنا أبو بكر الحارث الفقيه ، أنبأ أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني الحافظ نا أحمد بن نصر بن سندويه ، نا يوسف بن موسى ، نا سلمة بن الفضل ، نا حجاج بن أرطاة ، فذكره بإسناده نحوه قال الدارقطني : قوله : فنهاهم عن القراءة خلف الإمام وهم من الحجاج ، والصواب ما رواه شعبة وسعيد بن أبي عروبة وغيرهما عن قتادة

(1/355)


313 - قال الدارقطني : وأنا عمر بن علي بن أحمد القطان نا محمد بن حسان الأزرق نا شبابة نا شعبة ، عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى ، عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر فجاء رجل فقرأ خلفه بـ سبح اسم ربك الأعلى فقال : « أيكم القاريء ؟ فقال رجل : أنا فقال : » لقد ظننت أن بعضكم خالجنيها (1) « قال شعبة : فقلت لقتادة : أكره ذلك ؟ قال : لو كره لنهى عنه
__________
(1) خالجنيها : جاذبنيها ونازعنيها

(1/356)


314 - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري ، أنا أبو بكر بن داسة ، ثنا أبو داود السجستاني ، نا أبو الوليد الطيالسي ، ثنا شعبة ، قال أبو داود : وثنا محمد بن كثير العبدي ، أنبأ شعبة المعني ، عن قتادة ، عن زرارة ، عن عمران بن حصين ، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر ، فجاء رجل فقرأ خلفه بـ سبح اسم ربك الأعلى فلما فرغ قال : « أيكم قرأ ؟ قالوا : رجل قال : » قد عرفت أن بعضكم خالجنيها (1) « قال أبو الوليد في حديثه : قال شعبة : فقلت لقتادة : أليس قول سعيد : أنصت للقرآن ؟ قال : ذاك إذا جهر به وقال ابن كثير في حديثه : قال شعبة : قلت لقتادة : كان كرهه ؟ قال : لو كرهه لنهى عنه قال الإمام أحمد رحمه الله : ذاك إذا جهر به ، يحتمل أن يكون راجعا إلى الإمام ويحتمل أن يكون راجعا إلى المأموم يعني إنما لا يجوز للمأموم قراءته إذا جهر بالقرآن ، فأما إذا قرأه في نفسه فلا يكون مخالفا للإنصات ، ثم هذا مذهب حكاه عن سعيد لا يلزم به حجة ، وإنما الحجة في إقرار قتادة حين قال : لو كرهه لنهي عنه بأنه لم ينه عن القراءة خلفه خلاف ما رواه الحجاج بن أرطاة عنه
__________
(1) خالجنيها : جاذبنيها ونازعنيها

(1/357)


315 - وحدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك رحمه الله أنا عبد الله بن جعفر ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود الطيالسي ، نا شعبة ، عن قتادة ، سمع زرارة ، عن عمران بن حصين ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه الظهر فقال : « أيكم قرأ بـ سبح اسم ربك الأعلى » فقال رجل : أنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « قد عرفت أن رجلا خالجنيها (1) » قال شعبة : فقلت لقتادة : كان كرهه ؟ قال : لو كرهه لنهي عنه وفي هذا دلالة على أن قوله : فنهى عن القراءة خلف الإمام توهم من الحجاج بن أرطاة لأنه سمعه من قتادة ، وللحجاج من أمثال ذلك ما لا يمكن ذكره هاهنا لكثرته ولذلك سقط عند أهل العلم بالحديث عن حد الاحتجاج به قال يحيى بن معين : حجاج بن أرطاة لا يحتج بحديثه وكان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه ، وهذا الحديث مما تفرد بروايته عنه سلمة بن الفضل الأبرش ، وسلمة بن الفضل قد تكلموا فيه ثم إن كان كره النبي صلى الله عليه وسلم من قراءته شيئا ، فإنما كره جهره بالقراءة خلف الإمام ألا تراه قال : أيكم قرأ بـ سبح اسم ربك الأعلى فلولا أنه رفع صوته بقراءة هذه السورة ، وإلا لم يسم له ما قرأ ونحن نكره للمأموم رفع الصوت بالقراءة خلف الإمام ، فأما أن يترك أصل القراءة فلا وقد روينا عن عمران بن حصين رضي الله عنه في هذا الكتاب ما روي عنه في القراءة خلف الإمام وذلك يؤكد ما قلنا
__________
(1) خالجنيها : جاذبنيها ونازعنيها

(1/358)


316 - ومثل هذا الحديث ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب نا أبو قلابة ، نا بكير بن بكار ، نا يونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : كانوا يقرأون خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال : « خلطتم علي القرآن » وهذا أيضا في جهرهم بالقراءة خلفه ، ونحن نكره للمأموم الجهر بالقراءة ، فأما أن يترك أصل القراءة فلا

(1/359)


317 - وقد روينا فيما تقدم من هذا الكتاب عن أبي هريرة أن عبد الله بن حذافة رضي الله عنه صلى فجهر بالقراءة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : « يا ابن حذافة ، لا تسمعني وأسمع الله » وأخبرنا أبو بكر بن الحارث ، أنا أبو محمد بن حيان ، نا محمد بن يحيى بن منده ، نا هارون بن عبد الله الحمال ، نا وهب بن جرير ، نا أبي قال : سمعت النعمان بن راشد ، يحدث عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، فذكره ، غير أنه قال : « وأسمع ربك » وروينا في حديث عبادة بن الصامت وغيره في جهر من جهر بالقراءة خلف النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة يجهر فيها بالقراءة : « لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها »

(1/360)


ذكر خبر آخر يحتج به من كره القراءة خلف الإمام وبيان ضعفه

(1/361)


318 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ رحمه الله حدثني أبو الحسين علي بن الحسين بن جعفر العطار ببغداد حدثني جبير بن محمد الواسطي ، وأحمد بن عبد الله السرمراي ، قالا : ثنا محمد بن الهيثم بن يزيد أبو جعفر الواسطي ، نا أحمد بن محمد العجلاني ، مولى علي بن أبي طالب رضي الله عنه نا سفيان الثوري ، عن المغيرة ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ، فلما سلم قال : « أيكم قرأ خلفي ؟ » فسكت القوم ، فقال : « أيكم قرأ خلفي ؟ » فقال رجل : أنا يا رسول الله فقال : « ما لي أنازع القرآن إذا صلى أحدكم خلف إمام فليصمت فإن قراءته له قراءة وصلاته له صلاة » هذا لفظ جبير قال لنا أبو عبد الله رحمه الله : هذا حديث لم نكتبه إلا عن هذا الشيخ بهذا الإسناد ، ولا سمعنا أحدا من فقهاء أهل الكوفة ذكره في هذا الباب ، فلو ثبت مثل هذا عن الثوري عن مغيرة لكان لا يخفى على أئمة أهل الكوفة ، وأحمد بن محمد العجلاني هذا لا نعرفه ، ولم نسمع بذكره إلا في هذا الخبر ، وإنما الخبر المروي عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : خلطتم علي القرآن في الجهر بالقراءة خلفه

(1/362)


319 - وذكر ما أخبرنا أبو عبد الله ، أنا أبو بكر بن إسحاق يعني الصبغي ، نا يوسف بن يعقوب ، نا أبو الربيع ، والمقدمي ، قالا : ثنا أبو أحمد الزبيري ، نا يونس بن أبي إسحاق ، ح قال أبو بكر بن إسحاق : وأنا أبو بكر المطرز ، نا محمد بن يحيى ، ثنا إسحاق ، أنا النضر بن شميل ، نا يونس بن أبي إسحاق ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لقوم يقرأون القرآن يجهرون به : « خلطتم علي القرآن » ثم إن كان قوله : « فإن قراءته له قراءة » يدل على أن قراءة الإمام تقوم مقام قراءة المأموم وجب أن يكون قوله : « وصلاته له صلاة » يدل على أن صلاة الإمام تقوم مقام صلاة المأموم ، ولا نعلم أحدا يقول ذلك فدل على ضعف الخبر ، وإنما الخبر فيه عن ابن مسعود مرفوعا

(1/363)


حديث أبي الأحوص وروي عنه موقوفا

(1/364)


320 - ما أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب نا يحيى بن أبي طالب ، نا عمرو بن عبد الغفار ، عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، قال : « لأن أعض على جمر الغضا أحب إلي من أن اقرأ خلف الإمام » وهذا إن سلم من عمرو بن عبد الغفار ثم من محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فالمراد بالقراءة الجهر الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم في رواية أبي الأحوص عنه : « خلطتم علي القرآن » والذي روي عن أبي حمزة الكوفي عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : لا تقرأ خلف الإمام فإن قراءته لك قراءة لا يثبت فإن أبا حمزة الأعور الكوفي غير محتج به عند أهل العلم بالحديث

(1/365)


321 - ثم هو معارض بما أخبرنا علي بن أحمد المقرئ ، ببغداد أنا أحمد بن سلمان الفقيه ، نا إبراهيم بن إسحاق ، نا أبو سلمة ، نا حماد ، عن أبي حمزة الأعور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، « أن ابن مسعود ، رضي الله عنه كان لا يقرأ خلف الإمام إلا أن يكون الإمام لا يقرأ » وإنما أراد إلا أن يكون الإمام لا يجهر ، فحينئذ كان يقرأ خلفه

(1/366)


322 - والمعروف عن إبراهيم ، عن علقمة ، في هذا المعنى ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثني أبو الطيب الكرابيسي ، ثنا أبو العباس السراج ، إملاء نا يوسف بن موسى القطان ، نا أبو معاوية ، ووكيع ، قالا : ثنا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، قال : « صليت إلى جنب عبد الله ، فلم أعلم أنه يقرأ حتى جهر بهذه الآية ( وقل رب زدني علما (1) ) » وروينا فيما تقدم من هذا الكتاب عن عبد الله بن زياد الأسدي قال : صليت إلى جنب عبد الله بن مسعود خلف الإمام فسمعته يقرأ في الظهر والعصر
__________
(1) سورة : طه آية رقم : 114

(1/367)


323 - وأما الحديث الذي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ومحمد بن موسى ، قالا : ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، نا أسيد بن عاصم ، نا الحسين بن حفص ، عن سفيان ، عن منصور ، ح وأخبرنا أبو عبد الله ، ومحمد بن موسى ، قالا : ثنا أبو العباس ، نا هارون بن سليمان ، نا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، وشعيب ، عن منصور ، عن أبي وائل ، أن رجلا سأل ابن مسعود رضي الله عنه عن القراءة خلف الإمام ، فقال : « أنصت للقرآن فإن في الصلاة لشغلا ، وسيكفيك ذاك الإمام » فهذا في صلاة يجهر الإمام فيها بالقراءة ، وإنما يقال : أنصت للقرآن لما يسمع منه لا لما لا يسمع ، وقد روينا عن عبد الله أنه كان يقرأ خلف الإمام في الظهر والعصر ويشبه أن يكون قوله : أنصت للقرآن راجعا إلى النهي عن الجهر بالقرآن لا عن الإمساك عن أصل القراءة ، كما ذكرنا فيما تقدم

(1/368)


324 - وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثني محمد بن أحمد الذهلي ، نا الثقفي ، نا أبو كريب ، نا يحيى بن عبد الله ، نا عقبة الأصم ، عن محمد بن سيرين ، نا عبيدة ، أن ابن مسعود ، كان يقول : « إن كل صلاة ليس فيها قراءة فليست بشيء »

(1/369)


325 - وأخبرنا الإمام أبو عثمان ، رضي الله عنه أنا أبو طاهر بن خزيمة ، أنا جدي ، نا محمد بن بشار بندار ، نا مؤمل بن إسماعيل ، نا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه قال : « لا تسبقوا قراءكم ، إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا ركع فاركعوا ، وإذا سجد فاسجدوا ، فإن أحدكم تكون معه السورة فيقرأها ، فإذا فرغ ركع من قبل أن يركع الإمام ، فلا تسابقوا قراءكم ، فإنما جعل الإمام ليؤتم به » قال أبو بكر بن خزيمة : أفلست ترى ابن مسعود في هذا الخبر ينهى المأموم أن يركع إذا فرغ من قراءة السورة قبل ركوع الإمام ، ونهاه عن مسابقة الإمام بالقراءة ولم ينهه عن القراءة خلف إمامه

(1/370)


ذكر خبر آخر يحتج به من كره القراءة خلف الإمام وبيان علته

(1/371)


326 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب نا محمد بن إسحاق ، ثنا أبو صالح ، حدثني معاوية بن صالح ، حدثني أبو الزاهرية ، حدثني كثير بن مرة الحضرمي ، قال : سمعت أبا الدرداء ، يقول : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفي كل صلاة قراءة ؟ فقال : « نعم » فقال رجل من الأنصار : وجبت هذه فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت أقرب القوم إليه : « ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم » كذا رواه أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث ، وغلط فيه وكذلك رواه زيد بن الحباب في إحدى الروايتين عنه عن معاوية بن صالح وأخطأ فيه

(1/372)


327 - أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب نا العباس بن محمد الدوري ، نا زيد بن الحباب ، عن معاوية بن صالح ، حدثني أبو الزاهرية ، حدثني كثير بن مرة ، عن أبي الدرداء ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفي الصلاة قراءة ؟ فقال : « نعم » فقال رجل من الأنصار : وجبت هذه ، وكنت أدنى القوم إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما أرى الرجل إذا أم القوم إلا قد كفاهم » قال أبو عبد الله رحمه الله : في متن هذا الخبر وهم من الراوي في قوله : ما أرى الرجل إذا أم القوم إلا قد كفاهم فإنه من قول أبي الدرداء ، وزيد بن الحباب حدثني بهذا الحديث مرتين وهم في رفعه هذه اللفظة مرة ، وحفظها أخرى أخبرنا أبو عبد الله ، حدثني محمد بن يعقوب ، نا يحيى بن محمد بن صاعد ، ثنا الفضل بن أبي حسان ، نا زيد بن الحباب ، نا معاوية بن صالح ، حدثني أبو الزاهرية ، حدثني كثير بن مرة الحضرمي ، عن أبي الدرداء ، فذكر هذا الحديث وقال فيه : قال كثير بن مرة : فالتفت إلي أبو الدرداء وقال : ما أرى الإمام إلا قد كفاهم قال ابن صاعد : فجعله من قول أبي الدرداء ، وهو أشبه قال لنا أبو عبد الله الحافظ رحمه الله : والدليل على وهم من أسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ذكرنا من قول أبي الدرداء أن أبا سعيد عبد الرحمن بن مهدي الإمام رحمه الله قد حدث بهذا الحديث عن معاوية بن صالح وعين هذه الكلمة فجعلها من قول أبي الدرداء لكثير بن مرة

(1/373)


328 - أخبرنا أبو عبد الله ، أنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، نا عبد الله بن محمد ، نا إسحاق بن إبراهيم ، أنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن معاوية بن صالح ، عن أبي الزاهرية ، عن كثير بن مرة ، عن أبي الدرداء ، « أن رجلا قال : يا رسول الله ، في كل صلاة قراءة ؟ قال : » نعم « فقال رجل : وجبت ، فقال أبو الدرداء : ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم » أخبرنا أبو عبد الله قال : فحدثني أبو علي الحافظ أنا محمد بن إسحاق هو ابن خزيمة قال : سمعت محمد بن أبي صفوان الثقفي يقول : سمعت علي بن عبد الله المديني يقول : والله لو أخذت فأحلفت بين الركن والمقام لحلفت أني لم أر أحدا أعلم بالحديث من عبد الرحمن بن مهدي وذكر محمد بن إسحاق بن خزيمة في استحالة إضافة هذا القول إلى النبي صلى الله عليه وسلم فصلا طويلا فمن المحال : أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم : « ما أرى الرجل إذا أم القوم إلا قد كفاهم » فيقول في دين الله على الحسبان والظن والارتياء ، وإذا كان النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم يشك ويرتأي في اجتزاء قراءة الإمام عن المأمومين ، فمن هذا الذي يتيقن ذلك ويعرفه والله تعالى إنما اختاره من بين الأنام ليعلمهم ما افترض عليهم يتنفلون به ، وهذا القول إنما يليق بأبي الدرداء دون النبي صلى الله عليه وسلم ، وقول أبي الدرداء الذي قاله على الارتياء والظن لا يوجب حكما بعد إعلام النبي صلى الله عليه وسلم باليقين أن في كل صلاة قراءة بقوله بعد سؤال السائل : نعم وقول من قال : وجبت ولم ينكر عليه ، فهذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقين ، وقول أبي الدرداء رضي الله عنه ظن وارتياء والظن لا يغني من الحق شيئا فإنه ربما يخطئ . قال الإمام أحمد رحمه الله : وقد وافق عبد الرحمن بن مهدي عبد الله بن وهب المصري عن معاوية بن صالح في إضافة هذا القول إلى أبي الدرداء

(1/374)


329 - أخبرناه أبو بكر بن الحارث الفقيه ، أنا علي بن عمر الحافظ ، أنا أبو بكر النيسابوري عبد الله بن محمد بن زياد ، وعبد الملك بن أحمد الدقاق ، قالا : ثنا بحر بن نصر ، نا عبد الله بن وهب ، حدثني معاوية بن صالح ، عن أبي الزاهرية ، عن كثير بن مرة ، عن أبي الدرداء ، قال : قام رجل فقال : يا رسول الله ، أفي كل صلاة قرآن ؟ قال : « نعم » فقال رجل من القوم : وجب هذا فقال أبو الدرداء : يا كثير ، وأنا إلى جنبه لا أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم قال علي بن عمر الدارقطني رحمه الله : والصواب أنه من قول أبي الدرداء كما قال ابن وهب وهم فيه زيد بن الحباب وكذلك رواه حماد بن خالد عن معاوية بن صالح

(1/375)


330 - أخبرناه أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث الفقيه ، أنبأ علي بن عمر الحافظ ، أنبأ أبو حامد محمد بن هارون ثنا الحسن بن إسماعيل بن أبي المجالد ، ثنا حماد بن خالد ، عن معاوية بن صالح ، عن أبي الزاهرية ، عن كثير بن مرة ، قال : سمعت أبا الدرداء ، يقول : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أفي كل صلاة قراءة ؟ قال : » نعم « فقال رجل من الأنصار : وجبت فالتفت إلي أبو الدرداء وكنت أقرب القوم منه فقال : يا كثير ، ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم » فثبت براوية عبد الرحمن بن مهدي الإمام وعبد الله بن وهب الحافظ المتقن وحماد بن خالد وإحدى الروايتين عن زيد بن الحباب أن هذا الكلام من قول أبي الدرداء دون النبي المصطفى صلوات الله وسلامه عليه والعجب أن من جمع أخبارا توافق قوله في هذه المسألة ذكر فيها رواية عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح في إضافة هذا القول إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال معاوية بن صالح قاضي الأندلس : رواه جماعة عنه منهم عبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن وهب القرشي وزيد بن الحباب العكلي ، ثم ذكر رواية زيد بن الحباب على موافقة عبد الله بن صالح ولم يذكر رواية عبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن وهب فأوهم من نظر في كتابه أن عبد الرحمن بن مهدي ، وعبد الله بن وهب يوافقانه في روايته وإضافة هذا القول إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكذب في ذلك أو لبس فرواية عبد الرحمن بن مهدي ، وعبد الله بن وهب على ما ذكرنا ، وبالله التوفيق

(1/376)


331 - وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد المقرئ ببغداد : أنا أحمد بن سلمان ، أنا عبد الملك بن محمد ، نا يحيى بن عبد الحميد ، نا إسحاق بن سليمان ، عن معاوية بن يحيى ، عن يونس بن ميسرة ، عن أبي إدريس ، قال : سأل رجل أبا الدرداء رضي الله عنه قال : أقرأ خلف الإمام ؟ قال : فقال أبو الدرداء : سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : في كل صلاة قراءة ؟ قال : فقال : « نعم » فقال رجل : وجب هذا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « ما أرى إذا كان الإمام إلا كان كافيا » تفرد به معاوية بن يحيى الصدفي وهو متروك ، جرحه يحيى بن معين ، وعلي بن المديني ، والبخاري ، وأبو عبد الرحمن النسائي

(1/377)


332 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثني محمد بن يعقوب ، ثنا أبو بكر بن أبي داود ، نا يزيد بن عبد الله بن زريق ، نا الوليد يعني ابن مسلم ، نا أبو عمرو يعني الأوزاعي ، حدثني حسان بن عطية ، قال : كان أبو الدرداء يقول : لو لم أقدر على أن أقرأ بأم القرآن لقرأت وأنا راكع وإنما أراد إذا أدرك الإمام في الركوع

(1/378)


333 - وروينا قبل هذا عن الوليد بهذا الإسناد عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : « لا تترك قراءة فاتحة الكتاب خلف الإمام جهر أو لم يجهر » وفي رواية : وإن كان راكعا واقرأها إذا علمت أنك تدرك آخرها وهذا من قول أبي الدرداء دليل على أن قوله في الحديث الذي مضى يرجع إلى قراءة السورة وإلى الجهر بالقراءة ، والله أعلم

(1/379)


ذكر خبر آخر يحتج به بعض من لا يرى القراءة خلف الإمام وبيان تلبيسه وتقصير بعض الرواة بسياق متنه

(1/380)


334 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا يحيى بن منصور القاضي ومحمد بن جعفر المزكي قالا : ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم نا يوسف بن عدي ، نا عبيد الله بن عمرو الرقي ، عن أيوب السختياني ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه ثم أقبل بوجهه على أصحابه فقال : « أتقرأون والإمام يقرأ ؟ » فسكتوا ، فسألهم ثلاثا ، فقالوا : إنا لنفعل قال : « فلا تفعلوا » قال : لنا أبو عبد الله رحمه الله فيما قرئ عليه : قصر به يوسف بن عدي ، وقد روى الخبر بالتمام عبد الله بن جعفر الرقي ويحيى بن يوسف الزمي ومخلد بن الحسين عن عبيد الله بن عمرو الرقي قال الإمام أحمد رحمه الله : وقد ذكرنا الرواية عنهم في هذا الكتاب وعن عبد السلام بن عبد الحميد ، عن عبيد الله بن عمرو بإسناده هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا في الحديث : « فلا تفعلوا وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه » ورأيت في كتاب من احتج في ترك القراءة خلف الإمام بأخبار واهية احتج برواية يوسف بن عدي الذي قصر بروايته عن عبيد الله بن عمرو ثم أردفه برواية مخلد بن الحسين عن عبيد الله بن عمرو وزاد في متنه ألفا لم نجد له فيما زاد متابعا فقال : « فلا تفعلوا أو ليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه »

(1/381)


335 - وقد أخبرنا بالحديث أحفظ عصره وأتقنهم في الرواية أبو عبد الله الحافظ أنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري نا إبراهيم بن أبي طالب ، حدثني مخلد بن الحسين أبو أحمد ، ببغداد نا عبيد الله بن عمرو الرقي أبو وهب الجزري ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه فلما قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه فقال : « أتقرأون في صلاتكم خلف الإمام والإمام يقرأ ؟ » فسكتوا ، فقالها ثلاث مرات فقال قائل أو قائلون : إنا لنفعل ذلك قال : « فلا تفعلوا وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه » فذكر أمره صلى الله عليه وسلم بقراءة فاتحة الكتاب في نفسه من غير حرف الألف الذي يوهم التخيير وإبراهيم بن أبي طالب إمام حافظ وأبو زكريا العنبري عالم أديب متقن فلو كانت فيه الألف لم يخف عليهم ورواه أيضا أبو يعلى الموصلي وهو أحد الثقات من الرواة عن مخلد بهذه الزيادة دون حرف الألف ولو كان فيه حرف الألف محفوظا لدل أيضا على خلاف مذهبه فإنه لا يخير المأموم بين القراءة وتركها ثم إنه أردفه برواية أبي يعلى الموصلي عن مخلد بن أبي زميل عن عبيد الله الرقي وساق المتن إلى قوله : « فلا تفعلوا » ثم قال : الحديث ولم يذكر أمر النبي صلى الله عليه وسلم فيه بقراءة الفاتحة في نفسه وقد ذكرنا هذا الحديث عن شيخنا أبي عبد الله الحافظ عن أبي علي الحافظ عن أبي يعلى وفيه عن النبي صلى الله عليه وسلم : « فلا تفعلوا وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه » وكذلك عن أبي بكر الحارثي الفقيه عن أبي محمد بن حيان عن أبي يعلى وأسقط هذا الرجل قول النبي صلى الله عليه وسلم : « وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه » عن هذا الحديث في روايته عن أبي بكر الحارثي وغيره وأسقطه أيضا عن رواية عبد السلام بن عبد الحميد ، عن عبيد الله بن عمرو وليس هذا من النقصان الذي يجوز عن الحديث هذا يجري مجرى الاستثناء مع المستثنى منه فلا يجوز أن ينقل أحدهما ويترك الآخر ولو جاز ذلك لجاز للشهود أن ينقلوا إقرار الإنسان بالشيء دون استثنائه وفي ذلك فساد عظيم لا يستحله أحد يعلم ثم رأيته كتب عقيب حديثه : ورواه إبراهيم بن أبي طالب عن مخلد ورواية إبراهيم عن مخلد على ما تقدم ذكري له عليه لا له ، فكيف استجاز لدينه هذا الإيهام للعوام ؟ أو كيف فرح بهذه الرواية وفي تمام الحديث إبطال قوله ؟ ما هو إلا كالمتشبع بما لم يعط الذي جعل المصطفى صلى الله عليه وسلم مثاله كلابس ثوبي زور ثم احتج بإسناد مظلم عن رجاء بن أبي رجاء عن أبي توبة الربيع بن نافع عن عبيد الله بن عمرو الرقي عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة » وهذا خلاف ما رواه الثقات عن عبيد الله بن عمرو على ما أشرنا إليه وخلاف ما رواه الثقات عن أبي توبة الربيع بن نافع

(1/382)


336 - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقرئ ابن الحمامي رحمه الله ببغداد ثنا أحمد بن سلمان الفقيه ، أنبأ أبو الأحوص محمد بن الهيثم قراءة عليه نا أبو توبة الربيع بن نافع ، عن عبيد الله بن عمرو ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس بن مالك ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه فقال : « أتقرأون في صلاتكم والإمام يقرأ ؟ » فسكتوا ، فقال لهم ثلاث مرات قال : قائل أو قائلون : إنا لنفعل قال : « فلا تفعلوا ليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه » كل من نظر في هذه الروايات عن عبيد الله بن عمرو ثم في سائر الروايات عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ثم في سائر الروايات عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن محمد بن أبي عائشة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذه القصة وفي روايتهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقراءة فاتحة الكتاب علم أن رواية رجاء بخلاف هذه الروايات موضوعة وضعها بعض المجهولين من رواتها والله يعصمنا عن الكذب والتزوير بفضله وجوده

(1/383)


337 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : وقد رووا هذا الخبر بإسناد موضوع لشعبة عن قتادة عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حدثني أخونا أبو نصر البخاري بنيسابور نا عبد الله بن محمد بن يعقوب نا الحسن بن سهل البصري ببلخ ثنا قطن بن صالح نا شعبة عن قتادة ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة » قال : لنا أبو عبد الله : فسمعت أبا أحمد الحافظ يقول : كان عبد الله بن محمد بن يعقوب الأستاذ يثبج الحديث قال : ولست أرتاب فيما ذكره أبو أحمد من حاله فقد رأيت في حديثه عن الثقات من الأحاديث الموضوعة ما يطول بذكره الكتاب وليس يخفى حاله على أهل الصنعة قال : وأرى جماعة من المتروكين يلتجئون في هذه المناكير والموضوعات إلى الحسن بن سهل البصري عن قطن بن صالح الدمشقي ولم يخرج لنا حديثهما عن الثقات فكنا نقف على حالهما ثم ذكر شيخنا أبو عبد الله من منكرات حديثهما ما يستدل به على حالهما في الجرح ، وقد ذكر من جمع في هذه المسألة أخبارا رواية عبد الله بن محمد وذكرها أيضا عن أحمد بن محمد بن ياسين عن الحسن بن سهل وهي إن سلمت من عبد الله الأستاذ فلن تسلم من الحسن بن سهل فآثار الوضع ظاهرة على رواياته ، والله المستعان

(1/384)


338 - وقد روينا فيما تقدم من الكتاب عن ثابت أنه قال : كان يأمرنا أنس بن مالك بالقراءة خلف الإمام قال : وكنت أقوم إلى جنب أنس فيقرأ بفاتحة الكتاب وسورة من المفصل ويسمعنا قراءته لناخذ عنه أخبرناه الإمام أبو عثمان ، أنا أبو طاهر بن خزيمة ، أنا جدي ، نا أحمد بن سعيد الدارمي ، نا النضر بن شميل ، نا العوام وهو ابن حمزة عن ثابت ، عن أنس ، فذكره وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ ، نا أحمد بن محمد بن أحمد بن عمرو الحرشي ، نا أحمد بن منصور المروزي ، نا النضر بن شميل ، نا العوام بن حمزة ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : « كان يأمرنا بالقراءة خلف الإمام »

(1/385)


ذكر خبر آخر يحتج به من كره القراءة خلف الإمام وبيان ضعفه وخطأ من أخطأ في رفعه

(1/386)


339 - أخبرنا أبو عبد الله ، أنا أبو جعفر محمد بن علي بن عبد الكريم الذهلي بمرو أنا محمد بن عبدة ، فيما قرئ عليه أنا عبدان ، عن خارجة ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من كان له إمام فإن قراءة الإمام له قراءة » وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، ببغداد أنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن عيسى المستملي نا الخالدي ، قاضي طوس نا أحمد بن سيار ، نا عبد الله بن عثمان ، نا خارجة بن مصعب ، فذكره بإسناده نحوه قال : لنا أبو عبد الله رحمه الله فيما قرئ عليه : هذا الحديث ليس لرفعه أصل من حديث ابن عمر ولا من حديث نافع ولا من حديث أيوب السختياني بوجه ، وخارجة بن مصعب السرخسي قد قيل : إنه كان يدلس عن جماعة من الكذابين مثل غياث بن إبراهيم وغيره فكثرت المناكير في حديثه أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال : سمعت العباس بن محمد الدوري يقول : سمعت يحيى بن معين يقول : خارجة بن مصعب ليس هو بشيء وروينا عن أحمد بن حنبل أنه نهى عن الكتابة عنه وروينا عن محمد بن إسماعيل البخاري أنه قال : خارجة بن مصعب أبو الحجاج الخراساني تركه وكيع كان يدلس عن غياث بن إبراهيم ولا يعرف صحيح حديثه من غيره أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : سمعت أبا بكر بن أبي نصر الداربردي ، يقول : سمعت عبد الله بن محمد الحافظ ، يقول : حديث خارجة عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : من كان له إمام غلط وإنما هو عن ابن عمر من قوله

(1/387)


340 - على أنه قد روي عن ابن عمر خلافه قال عبدان : حدثناه إسحاق بن أبي عمران نا خالد بن عبد الله عن الجريري عن أبي الأزهر قال : سئل ابن عمر عن القراءة خلف الإمام فقال : « إني لأستحي من رب هذه البنية أن أصلي صلاة لا أقرأ فيها بأم القرآن » هكذا قال : في هذه الحكاية في السؤال عن ابن عمر وقد رويناه فيما تقدم من هذا الكتاب عن أبي الأزهر عن أبي العالية عن ابن عمر على الوجه الذي هو الصحيح

(1/388)


341 - وروي هذا الحديث من وجه آخر مظلم عن أيوب ، ولسنا نقبل دين الله تعالى عمن لا يعرفه أهل العلم بالحديث بالعدالة ولا احتج به أحد من المتقدمين من علماء أهل الكوفة أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنا علي بن عمر الحافظ عقيب حديث خارجة عن أيوب رفعه : وهم ، والصواب عن أيوب ما حدثنا به محمد بن مخلد نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إسماعيل بن علية نا أيوب عن نافع وأنس بن سيرين أنهما حدثاه عن ابن عمر « أنه قال في القراءة خلف الإمام : يكفيك قراءة الإمام » وروي عن عبيد الله بن عمر عن نافع مرفوعا

(1/389)


342 - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد الهروي ، ثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو عبد الرحمن محمد بن أحمد التميمي نا سويد بن سعيد أبو محمد ، حفظا نا علي بن مسهر ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة » أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت أبا عبد الله الهروي يقول : سمعت المنكدري يقول : سمعت أبا عبد الرحمن التميمي يقول هذا : أستخير الله تعالى أن أضرب على حديث سويد كله من أجل هذا الحديث الواحد في القراءة خلف الإمام قال الإمام أحمد رحمه الله : سويد بن سعيد تغير في آخر عمره وكثرت المناكير في حديثه ، وهذا الحديث عن أصحاب عبيد الله بن عمر موقوف غير مرفوع

(1/390)


343 - أخبرناه أبو الحسين بن بشران ، أنا إسماعيل بن محمد الصفار ، ح وأخبرنا أحمد بن الحسن ، نا أبو العباس الأصم ، قالا : ثنا الحسن بن علي بن عفان ، نا ابن نمير ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان يقول : من صلى وراء الإمام كفاه قراءة الإمام وروي عن جابر الجعفي ، عن نافع من غير بيان رفعه

(1/391)


344 - أخبرنا أبو سعد الماليني ، أنا أبو أحمد بن عدي ، نا إبراهيم بن شريك ، نا أحمد بن يونس ، نا الحسن بن صالح ، عن جابر ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة » قال : ونا إبراهيم نا أحمد نا الحسن ، عن جابر ، عن نافع ، عن ابن عمر مثله جابر الجعفي متروك ورفعه في روايته غير ظاهر وروي عن مالك بن أنس عن نافع مرفوعا

(1/392)


345 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، في التاريخ أنا أحمد بن علي بن عبد الرحيم ، فيما عرضناه عليه من أصل كتابه أن جعفر بن سهل المذكر حدثهم نا عثمان بن عبد الله القرشي نا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من صلى وراء إمام فإن قراءة الإمام له قراءة » قال : لنا أبو عبد الله : عثمان بن عبد الله هذا الذي زعم أنه قرشي كذاب وقح ظاهر الكذب وقدم خراسان فحدث عن مالك بن أنس والليث بن سعد وابن لهيعة وحماد بن سلمة ، وحماد بن زيد وغيرهم بأحاديث أكثرها موضوعة وذكر شيخنا عدة أحاديث من وضعه ونسب جعفر بن سهل هذا أيضا إلى الكذب ، وذلك بين لمن تأمل روايته وعثمان بن عبد الله هذا ذكره أبو أحمد بن عدي الحافظ في عداد من يضع الحديث نعوذ بالله من الخذلان والحديث في الموطأ موقوف في باب ترك القراءة خلف الإمام فيما يجهر

(1/393)


346 - أخبرناه أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أنا أبو الحسن الطرائفي ، نا عثمان بن سعيد ، نا يحيى بن بكر ، نا مالك ، ح قال : وثنا القعنبي ، فيما قرأ على مالك عن نافع ، أن عبد الله بن عمر ، « كان إذا سئل : هل يقرأ أحد خلف الإمام ؟ يقول : إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام ، وإذا صلى وحده فليقرأ » قال : وكان عبد الله لا يقرأ خلف الإمام ، ورواية سالم عن ابن عمر تدل على صحة ما حمل مالك بن أنس رحمه الله عليه رواية نافع ، وقد ذكرناها في أخبار من ترك القراءة فيما يجهر بها ، وروي من وجه آخر عن نافع مرفوعا وليس بشيء

(1/394)


347 - أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثني أبو سعيد محمد بن أحمد الخفاف ثنا أبو علي الحسن بن أبي بكر بن ياسين ، نا محمد بن الحسين الخزاعي ، نا محمد بن عبد الرحمن بن شيبة الكوفي ، نا أبي ، عن أبيه ، شيبة بن إسحاق عن إدريس بن يزيد الأودي ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة » وفي هذا الإسناد قوم مجهولون ولم يكلفنا الله تعالى أن نأخذ ديننا عمن لا نعرفه ، وإذا وقف القاضي في قبول شهادة من لا يعرفه على درهم حتى يعرفه فأولى بنا أن نقف في رواية من لا نعرفه في مثل هذا الأمر العظيم حتى نعرفه وروي بإسناد مظلم عن أبي حنيفة عن نافع عن ابن عمر موقوفا

(1/395)


348 - وهو فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنه ذكر له حديث عن أبي بكر الحفيد وذلك فيما أجاز له قال : نا أبو بكر محمد بن الحسين الهمداني نا محمد بن عبد الرحمن نا القاسم بن عبد الواحد نا بكر بن حمزة قاضي قيسارية نا أبو حنيفة عن نافع ، عن ابن عمر « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن القراءة خلف الإمام » قال أبو عبد الله رحمه الله : وأنا أتعجب من مسلم يستحل أن يضع على إمامه مثل هذا الكذب الصراح الذي راويه داخل في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حدث بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين قال : ولسنا نعرف محمد بن الحسين الهمداني ولا محمد بن عبد الرحمن ولا القاسم بن عبد الواحد ولا بكر بن حمزة ، وأبو حنيفة رحمه الله بريء من هذه الرواية الموضوعة عليه فإن روايته عن نافع قليلة وأحاديث معدودة لا تخفى على أهل النقل ، ولو كان لمثل هذا الخبر أصل عن أصحاب أبي حنيفة متى كانوا يتعلقون بالمرسل الذي رووه عن موسى بن أبي عائشة ؟ وروي من وجه آخر عن ابن عمر مرفوعا

(1/396)


349 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد البخاري نا أبو العباس محمد بن عون المروزي نا سويد بن نصر ، ح وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثني أبو علي الحافظ ، نا أبو يحيى زكريا بن يحيى بن الحارث البزاز نا القاسم بن عباد بن محمد الترمذي ، نا سويد بن نصر ، عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم عن الفضل بن عطية ، عن سالم ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من كان له إمام فإن قراءة الإمام له قراءة » أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت أبا علي الحافظ يقول في عقيب هذا الخبر : هذا كذب باطل ، وأبو عصمة نوح بن أبي مريم كذاب قال الإمام أحمد رحمه الله : حال أبي عصمة في خروجه عن حد الاحتجاج برواياته لكثرة ما وجد من المناكير في أحاديثه أشهر من أن يحتاج هاهنا إلى نقل قول أهل العلم بالحديث فيه وقد تابعه محمد بن الفضل بن عطية في هذه الرواية عن أبيه وهو أضعف منه

(1/397)


350 - أخبرناه أبو بكر بن الحارث ، نا علي بن عمر الحافظ ، نا ابن مخلد ، نا محمد بن هشام بن البختري ، نا سليمان بن الفضل ، نا محمد بن الفضل بن عطية ، عن أبيه ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « » من كان له إمام فقراءته له قراءة « » قال علي بن عمر : محمد بن الفضل متروك

(1/398)


351 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثني علي بن حمشاذ ، وأبو النضر الفقيه ، قالا : نا محمد بن أيوب ، نا يحيى بن عبد الحميد الحماني ، أنا إسحاق بن سليمان ، عن معاوية بن يحيى ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، شك في رفعه قال : « من كان له إمام فإن قراءة الإمام له قراءة » معاوية بن يحيى الصرفي ضعيف لا يحتج به وقد شك في رفعه ، ورفعه بهذا الإسناد باطل ، والمحفوظ عن معمر وابن جريج عن الزهري عن سالم عن أبيه قال : يكفيك قراءة الإمام فيما يجهر

(1/399)


352 - أخبرنا أبو سهل بن نصرويه ، ثنا أبو الحسن الطغامجي ، نا أبو جعفر محمد بن عبد الله الماستني نا إسحاق بن منصور الكوسج ، نا أبو داود الحفري ، عن سفيان الثوري ، عن عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن عمر ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القراءة خلف الإمام فقال : « الإمام يقرأ » ورفعه بهذا الإسناد باطل لا أصل له ، والحمل فيه على هذا الماستني ، ورواه شعبة عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر موقوفا بمعناه ولو جاز الاحتجاج بالحديث المجهول أو المعلول لكنا نحتج أيضا أو نعارض ما رواه من أمثاله

(1/400)


353 - بما أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن بشران السكري ببغداد أنا علي بن محمد المصري ، نا يحيى بن عثمان ، نا ابن أبي مريم ، نا مسلمة ، حدثني الأوزاعي ، عن مكحول ، عن رجاء بن حيوة ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « هل تقرأون القرآن معي إذا كنتم معي في الصلاة ؟ » قالوا : نعم قال : « فلا تفعلوا إلا بأم القرآن » قال المصري : هكذا وقع في كتابي هذا الحديث عن عبد الله بن عمر في موضعين

(1/401)


354 - أخبرناه أبو الحسين علي بن أحمد المقرئ ببغداد أنا أحمد بن سلمان الفقيه ، نا محمد بن الهيثم القاضي ، نا ابن أبي مريم ، نا مسلمة بن علي ، فذكره بإسناده وقال : عن عبد الله بن عمرو ، قال : صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انصرف قال : لنا : « هل تقرأون معي إذا كنتم في الصلاة ؟ » قلنا : نعم قال : « فلا تفعلوا إلا بأم القرآن »

(1/402)


355 - أخبرنا علي بن أحمد المقرئ ، أنا أحمد بن سلمان ، أنا عبد الملك بن محمد ، نا أبو الوليد ، نا شعبة ، عن منصور ، عن مجاهد ، قال : سمعت عبد الله بن عمر ، وابن عتبة « يقرآن خلف الإمام » كذا وجدته ، والصواب عندي : عبد الله بن عمرو بن العاصي ، إلا أني قد وجدت له متابعا من حديث ليث بن أبي سليم ، وإن كنت لا أحتج برواية ليث

(1/403)


356 - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا الحسن بن علي بن عفان ، نا أسباط ، عن ليث ، عن مجاهد ، أن عبد الله بن عمر « كان يقرأ خلف الإمام »

(1/404)


357 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه نا محمد بن يحيى بن سهل ، نا محمد بن يحيى ، نا أبو معمر ، نا عبد الوارث ، نا ليث ، عن مجاهد ، عن ابن عمر ، أنه « قرأ خلف الإمام في صلاة الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين بأم الكتاب »

(1/405)


ذكر خبر آخر يحتج به من كره القراءة خلف الإمام وبيان ضعفه

(1/406)


358 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، نا أبو أحمد ، علي بن محمد بن عبد الله المروزي نا أحمد بن يوسف التغلبي ، ثنا غسان الموصلي ، ح وأخبرنا أبو سعد الماليني ، أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ ، نا علي بن أحمد بن مروان ، نا علي بن حرب ، نا غسان بن الربيع ، نا قيس بن الربيع ، عن محمد بن سالم ، عن الشعبي ، عن الحارث ، عن علي ، رضي الله عنه قال : « سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم : أقرأ خلف الإمام أم أنصت ؟ قال : » لا بل أنصت فإنه يكفيك « قال أبو أحمد : وهذا لا يرويه غير محمد بن سالم عن الشعبي ، وليس بالمحفوظ ، وقيس بن الربيع يرويه عنه قال : والضعف على روايات محمد بن سالم بين وقال لنا أبو عبد الله فيما قرئ عليه : هذا خبر في إسناده وسنده وهم من أوجه كثيرة منها : أنا لم نجد له راويا غير الحارث بن عبد الله الهمداني ، ثم روى بإسناده عن الشعبي أنه قال : كان الحارث من الكذابين وعن الشعبي أنه قال : ثنا الحارث وكان والله كذابا وعن إبراهيم النخعي أنه اتهم الحارث وعن مرة بن شراحيل أنه سمع من الحارث الأعور شيئا فأنكره فقال له : اقعد حتى أخرج إليك ، فدخل مرة الهمداني فاشتمل على سيفه ، وحس الحارث بالشر فذهب وعن أبي بكر بن أبي خيثمة قال : سئل يحيى بن معين عن الحارث صاحب علي رضي الله عنه فقال : ضعيف فما ظنكم بمن يستحل مرة بن شراحيل قتله ، وعامر الشعبي وإبراهيم النخعي جرحه وعن يحيى وعبد الرحمن أنهما كانا لا يحدثان عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله عنه قال أبو عبد الله رحمه الله : ثم نظرنا فإذا راوي هذا الخبر عن الشعبي أبو سهل محمد بن سالم وشأنه عند أئمة أهل العلم قريب من شأن الحارث بن عبد الله الهمداني ثم روى بإسناده عن يحيى القطان وعبد الرحمن أنهما كانا لا يحدثان عن محمد بن سالم ، ثم روى جرحه عن عبد الله بن المبارك ويحيى بن معين والبخاري قال أبو عبد الله : ثم نظرنا فإذا راوي هذا الخبر عن محمد بن سالم قيس بن الربيع وشأنه يقرب من شأن صاحبيه محمد بن سالم والحارث ، ثم روى بإسناده عن يحيى وعبد الرحمن بن مهدي أنهما كانا لا يحدثان عنه وروي عن يحيى بن معين والبخاري وغيرهما من الأئمة تضعيفه ، ثم روى عن علي رضي الله عنه أمره بالقراءة خلف الإمام وقد ذكرناه فيما مضى قال الإمام أحمد رحمه الله : وقد قيل : في هذا الحديث عن محمد بن سالم عن الشعبي عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا

(1/407)


359 - أخبرناه أبو بكر بن الحارث الفقيه ، أنا علي بن عمر الحافظ ، نا محمد بن مخلد ، نا محمد بن إسماعيل الحساني ، نا علي بن عاصم ، عن محمد بن سالم ، عن الشعبي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا قراءة خلف الإمام » قال علي : هذا مرسل ثم روى حديث غسان بن الربيع على ما روينا ، ثم قال : عقيبه : تفرد به غسان وهو ضعيف ، وقيس ، ومحمد بن سالم ضعيفان ، والمرسل الذي قبله أصح منه ، والله أعلم هذا قول الدارقطني في كتابه فنقل من جمع في هذه المسألة ما وجد من الأخبار قول أبي الحسن الدارقطني رحمه الله : المرسل الذي قبله أصح منه ، ولم ينقل قوله في غسان بن الربيع ، وقيس بن الربيع ، ومحمد بن سالم ثم قال : لم يقدح فيه إلا من حيث الإرسال ، فثبت أن رواته ثقات ، ثم أطلق عليه لفظ الصحة حيث قال : هو أصح منه وهذا منه تلبيس بارد أليس قد جرح محمد بن سالم مع صاحبيه ؟ وإنما قال : المرسل الذي قبله أصح منه لأنه لم يجتمع معه ضعيفان آخران ، وحين أرسل لم يزد في التخليط بوصل الحديث وكيف يجوز أن يقال لم يقدح فيه إلا من حيث الإرسال وقد قال : محمد بن سالم ضعيف في هذا الموضع وفي مواضع من كتابه ، فهو ضعيف من حيث أنه مرسل وضعيف من حيث رواية محمد بن سالم ؟ غير أنه لم يصل الحديث فهو أصح من رواية من زاد في التخليط فوصل الحديث ويحتمل أن يكون وصله جاء من ضعيفين بعده : قيس بن الربيع وغسان بن الربيع ، فكانت رواية من رواه عن محمد بن سالم مرسلا أصح من رواية من رواه عنه موصولا هذا معنى قوله ، لا أنه حكم لأحدهما بالصحة ، وبالله التوفيق وفيما أنبأني أبو عبد الله الحافظ أن أبا علي الحسين بن علي الحافظ أخبرهم قال : حديث محمد بن سالم عن الشعبي عن الحارث عن علي رضي الله عنه لا تتفكر فيه ؛ فإنه حديث باطل ، ومحمد بن سالم متروك الرواية عنه ، وبالله التوفيق

(1/408)


واحتج من قال بترك القراءة خلف الإمام بما روي عن علي رضي الله عنه موقوفا عليه بإسناد رواه ضعيف يكفي ذكره واختلاف الرواة فيه عن بيان ضعفه

(1/409)


360 - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه أنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان ، نا إبراهيم بن شريك الأسدي ، نا أحمد بن يونس ، نا الحسن بن صالح ، عن أخيه ، عن ابن الأصبهاني ، ح وأنبأني أبو عبد الله الحافظ ، إجازة أن أبا علي الحافظ ، أخبرهم نا إبراهيم بن شريك بن الفضل الأسدي ، نا أحمد بن يونس ، نا الحسن بن صالح ، عن ابن أبي ليلى ، عن ابن الأصبهاني ، عن المختار بن عبد الله ، عن علي ، رضي الله عنه في الذي يقرأ خلف الإمام : « ليس على الفطرة » رواية أبي علي أصح من رواية ابن حيان فقد رواه أيضا محمد بن الفضل بن سلمة عن أحمد بن يونس عن عمرو بن عبد الغفار ، وأبي شهاب والحسن بن صالح عن ابن أبي ليلى عن ابن الأصبهاني

(1/410)


361 - وأخبرنا أبو سعد الماليني ، أنا أبو أحمد بن عدي ، نا بهلول الأنباري ، نا سعيد بن منصور ، نا أبو شهاب ، عن ابن أبي ليلى ، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني ، عن ابن أبي ليلى ، عن علي ، رضي الله عنه قال : « ليس على الفطرة من قرأ خلف الإمام » قوله : عن ابن الأصبهاني عن ابن أبي ليلى يحتمل أن يكون المراد به المختار بن عبد الله بن أبي ليلى كما رواه أحمد بن يونس عن أبي شهاب

(1/411)


362 - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث ، أنا علي بن عمر الحافظ ، نا بدر بن الهيثم القاضي ، نا محمد بن إسماعيل الأحمسي ، نا وكيع ، عن علي بن صالح ، عن ابن الأصبهاني ، عن المختار بن عبد الله بن أبي ليلى ، عن أبيه ، قال : قال علي رضي الله عنه : « من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفطرة » وكذلك رواه أبو حفص الأبار عن ابن أبي ليلى عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن المختار بن عبد الله عن أبيه عن علي رضي الله عنه أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم أنا إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني نا أبو أحمد بن فارس قال : قال محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله : قال وكيع فذكر هذا الإسناد ثم قال : ولا يصح وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنا علي بن عمر الحافظ قال : خالفه قيس بن الربيع وابن أبي ليلى عن ابن الأصبهاني ، ولا يصح إسناده قال الإمام أحمد رحمه الله : أما رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ابن الأصبهاني فقد مضت ، وأما رواية قيس بن الربيع

(1/412)


363 - فأخبرنا أبو بكر بن الحارث ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أحمد بن محمد بن سعيد ، نا الحسين بن عبد الرحمن بن محمد الأزدي ، نا عمي عبد العزيز بن محمد ، نا قيس ، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني ، عن عبد الله بن أبي ليلى ، قال : قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : « من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفطرة »

(1/413)


364 - وكذلك رواه الحسن بن عمارة عن عبد الرحمن بن الأصبهاني ، عن عبد الله بن أبي ليلى ، قال : سمعت عليا ، رضي الله عنه يقول : « من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفطرة » أخبرناه أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن التاجر بالري أنا أبو حاتم الوسقندي أنا إسحاق الدبري عن عبد الرزاق عن الحسن بن عمارة فذكره ولقيس بن الربيع فيه إسناد آخر ولا يصح

(1/414)


365 - أخبرناه أحمد بن محمد الفقيه ، أنا علي بن عمر ، نا أحمد بن محمد بن سعيد ، نا أحمد بن يحيى بن المنذر ، من أصل كتاب أبيه نا أبي ، نا قيس ، عن عماد الدهني ، عن عبد الله بن أبي ليلى ، قال : قال علي رضي الله عنه : « من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفطرة » أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال : سمعت ابن حماد يقول : قال البخاري : عبد الله بن بشار ، هو ابن أبي ليلى ، ولا يصح عن علي رضي الله عنه

(1/415)


366 - ورواه سوار بن مصعب وهو ضعيف عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي رضي الله عنه قال : « من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفطرة أو ترك الفطرة » أخبرناه أبو بكر بن الحارث ، أنا أبو محمد بن حيان ، نا محمود الواسطي ، نا زحمويه ، نا سوار بن مصعب فذكره

(1/416)


367 - ورواه محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن عبد الرحمن بن الأصبهاني ، عن ابن أبي ليلى ، عن علي ، رضي الله عنه قال : « من قرأ خلف الإمام لم يصب الفطرة » أخبرناه أبو سعد الماليني ، أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ ، نا ابن صاعد ، نا علي بن سعيد بن مسروق الكندي ، نا محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، فذكره قال أبو أحمد : محمد بن سليمان هذا قليل الحديث ، ومقدار ما له قد أخطأ في غير شيء منه

(1/417)


368 - وروى عن أبي إسرائيل الملائي عن الحكم أو غيره عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : قال : علي رضي الله عنه : « من اقترأ خلف الإمام فليس على الفطرة » أخبرناه أبو بكر بن الحارث ، أنا أبو محمد بن حيان ، نا محمد بن نصير ، نا إسماعيل بن عمرو ، نا أبو إسرائيل ، فذكره وليس لهذا أصل عن الحكم ، وقد شك فيه الملائي ، وليس بثقة والحديث يدور على ابن الأصبهاني على الاختلاف الذي ذكرنا أخبرنا أبو بكر بن الحارث أنا أبو محمد بن حيان نا محمد بن عمرو نا صالح بن أحمد نا علي بن المديني قال : سمعت عبد الرحمن قال : سألت سفيان الثوري عن حديث ابن الأصبهاني في القراءة خلف الإمام ، فقال : قد سألته عنه فشك فيه أو فلم يصححه

(1/418)


369 - ورواه شعبة بن الحجاج عن ابن أبي ليلى قال : أخبرني رجل أنه سمع أباه يحدث عن علي رضي الله عنه قال : « يكفيك قراءة الإمام » أخبرناه أبو بكر بن الحارث أنا علي بن عمر نا ابن مخلد نا الصنعاني نا أبو النضر نا شعبة فذكره وفيما أنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازة أن أبا علي الحافظ أخبرهم قال : هذا حديث مضطرب الإسناد فاسد ، ولا يجوز الاحتجاج بمثل هذا الإسناد ، ولا يوقف على سماع عبد الرحمن بن الأصبهاني عن المختار بن أبي ليلى ولا سماع المختار عن أبي ليلى من علي رضي الله عنه والذي رواه عمار الدهني عن ابن أبي ليلى هو عندي المختار بن أبي ليلى فإن الحديث راجع إلى حديث المختار ولو ثبت سماع بعضهم من بعض لما جاز الاحتجاج بمثل المختار وذكر محمد بن إسحاق بن خزيمة رحمه الله حديث المختار بن عبد الله بن أبي ليلى عن أبيه عن علي رضي الله عنه ثم قال : لم نسمع للمختار بن عبد الله ولا لعبد الله بن أبي ليلى إلا في هذا الخبر ، وهذا كذب وزور على علي بن أبي طالب رضي الله عنه قد أمليت خبر الزهري عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان يقول : اقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في كل ركعة بأم الكتاب وسورة وهذا إسناد متصل قد رواه العدول الزهري الذي لم يكن في زمانه أعلم بالأخبار ولا أحفظ لها ولا أحسن سياقا للحديث منه ، عن عبيد الله بن أبي رافع كاتب علي رضي الله عنه ، ولا يرفع هذا الخبر الذي روي بإسناد صحيح متصل برواية مثل المختار بن عبد الله عن أبيه إلا جاهل بالعلم أو متجاهل ، ولا يعتقد هذه المقالة التي رويت في خبر ابن أبي ليلى ولا يضيفها إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه مع علمه وجلالته وفقهه من يعرف أحكام الإسلام ؛ إذ الفطرة عند من يحتج بهذا الخبر هي الإسلام ، فيجب على قبوله مقالة المحتج بهذا الخبر أن يرى القاريء خلف الإمام مخالفا للإسلام ، ومخالف الإسلام غير مسلم ، وبسط الكلام في هذا ، ولا يقول : بهذا أحد تعلمه

(1/419)


370 - أخبرنا بالحديث الذي ذكره ابن إسحاق أبو عبد الله الحافظ حدثني محمد بن أحمد بن حمدون ، نا جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ ، نا عمرو بن علي ، نا يزيد بن زريع ، نا معمر ، عن الزهري ، عن عبد الله بن أبي رافع ، عن علي ، رضي الله عنه قال : « اقرأ في صلاة الظهر والعصر خلف الإمام بفاتحة الكتاب وسورة » وهذا الإسناد من أصح الأسانيد في الدنيا

(1/420)


ذكر خبر آخر يحتج به من كره القراءة خلف الإمام وبيان ضعفه

(1/421)


371 - أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان ببغداد أنا أبو الحسن أحمد بن عثمان بن يحيى الأدمي نا محمد بن إسماعيل السلمي ، نا محمد بن عباد الرازي ، نا إسماعيل بن إبراهيم التيمي ، عن سهل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة » أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي وأبو بكر بن الحارث الفقيه قالا : أنا علي بن عمر الحافظ قال : أبو يحيى التيمي يعني إسماعيل بن إبراهيم ، ومحمد بن عباد الرازي ضعيفان قال الإمام أحمد رحمه الله : وروينا عن محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله أنه قال : إسماعيل بن إبراهيم أبو يحيى التيمي كوفي قال ابن نمير : هو ضعيف جدا

(1/422)


372 - وروي من وجه آخر عن أبي هريرة ، كما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، أنا أحمد بن بشر بن سعد المرثدي ، نا فضيل بن عبد الوهاب ، نا خالد يعني الطحان ، ح قال أبو عبد الله : وأخبرني أبو بكر بن عبد الله ، نا الحسن بن سفيان ، نا محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي ، نا أبي ، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج (1) إلا صلاة خلف إمام » قال الشيخ أبو بكر رحمه الله في عقب هذا الخبر : هذا خبر فيه نظر لا يثبته أهل المعرفة بالحديث قالوا : أخطأ فيه خالد وقلب متن الحديث ، وجعل قوله : إني أكون أحيانا خلف الإمام ، فقال : إلا خلف إمام سهوا منه والدليل على خطئه وقلب متن الحديث
__________
(1) خداج : ناقصة غير كاملة

(1/423)


373 - ما أخبرناه محمد بن أيوب أنا داود بن إبراهيم يعني القزويني نا شعبة عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال : « كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج (1) فقلت : وإن كنت خلف إمام ؟ فقال : اقرأ في نفسك » قال : لنا أبو عبد الله رحمه الله : شيخنا أبو بكر فلقد وفق لانتزاع علة هذا الخبر وذكر موضع الوهم فيه ، إلا أن هذا الوهم عندي من عبد الرحمن بن إسحاق ؛ فإنه به أليق ، وروى بإسناده عن يحيى بن معين أنه سئل عن عبد الرحمن بن إسحاق فقال : كان ضعيفا وروينا عن أحمد بن حنبل أنه قال : هو منكر الحديث قال الإمام أحمد رحمه الله : ومذهب أبي هريرة في القراءة خلف الإمام أشهر من أن يمكن التلبيس عليه ، ورواية شعبة وجدتها في كتابي عن شيخنا أبي عبد الله رحمه الله ، عن أبي بكر بن إسحاق موقوفة وهي في الأصل مرفوعة قد ذكرناها فيما مضى
__________
(1) خداج : ناقصة غير كاملة

(1/424)


374 - وأخبرنا الإمام أبو عثمان ، رضي الله عنه أنا أبو طاهر بن خزيمة ، أنا جدي ، نا محمد بن بشار ، بندار نا يحيى بن سعيد ، نا شعبة ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج (1) » ثلاث مرات قلت : فإن كنت خلف الإمام ؟ قال : فاقرأ في نفسك « قال : وحدثنا محمد بن بشار ، وأبو موسى قال بندار : نا محمد ، وقال أبو موسى : حدثني محمد بن جعفر ، نا شعبة ، بهذا الإسناد مثله قالا في الحديث : قال : أبي : أرأيت إن كنت خلف الإمام ؟ قال : » فأخذ بذراعي وقال : يا ابن الفارسي ، اقرأ في نفسك «
__________
(1) خداج : ناقصة غير كاملة

(1/425)


ذكر خبر آخر يحتج به من لم ير القراءة خلف الإمام وبيان ضعفه

(1/426)


375 - أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة أنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن منصور التاجر أنا الهيثم بن خلف الدوري ، نا أبو موسى ، ح وأخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث الفقيه ، أنا أبو محمد بن حيان ، نا محمد بن محمد بن سليمان ، نا أبو موسى الأنصاري ، نا عاصم بن عبد العزيز ، نا أبو سهيل ، عن عون ، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « يكفيك قراءة الإمام خافت (1) أو جهر » أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، وأبو بكر بن الحارث أنا علي بن عمر الحافظ ، نا محمد بن مخلد ، نا أحمد بن إسحاق بن صالح الوزان ، نا إسحاق بن موسى الأنصاري ، فذكر هذا الحديث غير أنه قال : خافت أو قرأ قال أبو موسى : قلت : لأحمد بن حنبل في حديث ابن عباس هذا في القراءة فقال : هذا منكر قال : علي بن عاصم ليس بالقوي ورفعه وهم وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ فيما قرئ عليه قال : عاصم بن عبد العزيز الأشجعي الغالب على حديثه الوهم والخطأ قال : وقال أبو علي الحسين بن علي الحافظ : عون بن عبد الله هو عندي ابن عبد الله بن عتبة لم يسمع من ابن عباس شيئا وهو عندي وهم ، فقد روي عن ابن عباس بخلافه وروى بإسناد مظلم عن المسيب بن شريك عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس مرفوعا وهو إن سلم محمد قبل المسيب فلا يسلم منه فإنه ضعيف ولا من الحسن بن عمارة فإنه متروك
__________
(1) المخافتة : خفض الصوت

(1/427)


376 - وروى بإسناد آخر مجهول عن نهشل بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : « أما تكتفون بقراءتي ؟ إن الإمام ضامن للصلاة » ولسنا نقبل رواية المجهولين ، ثم هو منقطع ؛ الضحاك لم يلق ابن عباس

(1/428)


377 - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرني بالويه بن محمد بن بالويه أبو العباس المرزباني ، ثنا أبو العباس محمد بن شادل بن علي ثنا عمر بن زرارة ، ثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن علي بن كيسان ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ، فلا صلاة إلا وراء الإمام » قال : لنا أبو عبد الله : لم نسمع بعلي بن كيسان إلا في هذا الإسناد قال الإمام أحمد رحمه الله : كيف يصح هذا عن ابن عباس وقد روينا عن عطاء عن ابن عباس أنه قال : « اقرأ خلف الإمام جهر أو لم يجهر » وفي رواية أخرى عن عطاء عن ابن عباس : « لا تدع فاتحة الكتاب جهر الإمام أو لم يجهر »

(1/429)


378 - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه ، أنبأ أبو محمد بن حيان ، ثنا إبراهيم بن شريك ، ثنا أحمد بن يونس ، ثنا زهير أبو إسحاق ، عن العيزار بن الحريث ، عن ابن عباس ، قال : لا تصل صلاة إلا قرأت فيها من القرآن وإن لم تقرأ إلا بفاتحة الكتاب

(1/430)


379 - وأنبأني أبو عبد الله الحافظ ، إجازة أن أبا علي الحافظ ، أخبرهم ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ، ثنا عبد الوهاب بن فليح المكي ، ثنا مروان بن معاوية الفزاري ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، ثنا الفراء بن حرب ، قال : سمعت ابن عباس ، يقول : « اقرأ خلف الإمام بفاتحة الكتاب » وهذا إسناد صحيح لا غبار عليه

(1/431)


380 - وأنبأني أبو عبد الله ، إجازة أن أبا علي الحافظ ، أخبرهم أنبأ أبو خليفة ، أنبأ أبو معمر ، ثنا عبد الوارث ، ثنا أيوب ، عن أبي العالية ، قال : سألت ابن عباس قال : « كل صلاة قرأ فيها إمامك فاقرأ معه ما قل أو كثر ، وليس كتاب الله قليل »

(1/432)


ذكر خبر آخر يحتج به من لم ير القراءة خلف الإمام وبيان ضعفه

(1/433)


381 - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني ثنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ ، ثنا محمد بن الضحاك بن عمرو بن أبي عاصم ، أنبأ إبراهيم بن محمد بن الحارث المكتب ، أنبأ إسماعيل بن عمرو ، أنبأ الحسن بن صالح ، عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة »

(1/434)


382 - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأ أحمد بن عبيد ، أنبأ عبد الله بن أيوب القربي ، أنبأ شيبان ، أنبأ الربيع بن بدر ، أنبأ أبو هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : « سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل خلف الإمام لا يقرأ شيئا أيجزئه (1) ذلك ؟ قال : » نعم «
__________
(1) يجزئ : يكفي ويغني ويقضي

(1/435)


383 - وقيل من وجه آخر مظلم عن الربيع ، عن أبي هارون ، عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم : « من صلى خلف إمام فإن قراءة الإمام له قراءة » وهذا حديث يدور على أبي هارون دون عمارة بن جوين العبدي . . والربيع بن بدر عليلة وعلى بعض من يجهل وقد قال أبو داود السجستاني : سمعت أحمد بن حنبل يقول : أبو هارون العبدي متروك الحديث . وقد قال محمد بن إسماعيل البخاري : عمارة بن جوين أبو هارون العبدي كذاب . وأما الربيع بن بدر فقد ضعفه يحيى بن معين وقتيبة وغيرهما وكيف يصح ذلك عن أبي سعيد الخدري وقد روينا عن أبي نضرة عن أبي سعيد أنه قال : « أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر ؟ » وكانوا يصلون خلف النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي نضرة قال : سألت أبا سعيد الخدري عن القراءة خلف الإمام فقال : بفاتحة الكتاب ولو جاز الاستدلال بحديث عليلة بن بدر وأمثاله لاحتججنا نحن أيضا بما

(1/436)


384 - حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد السراج ، أنبأ أبو العباس إسماعيل بن عبد الله بن ميكال أنبأ عبد الله الأهوازي ، ثنا داهر بن نوح ، ثنا عليلة بن بدر ، ثنا أيوب السختياني ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن أبي هريرة ، قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ثم أقبل بوجهه علينا فقال : « تقرأون خلف الإمام بشيء ؟ » فقال بعضهم : نقرأ ، وقال بعضهم : لا نقرأ فقال : « اقرأوا بفاتحة الكتاب » وهذا وإن كان رواية الربيع بن بدر وهو ضعيف فلا يخرج الحديث من أن يكون له أصل من حديث أيوب السختياني فقد رواه عبيد الله بن عمرو عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، وعن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن محمد بن أبي عائشة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا الذي رواه عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد ليس له أصل من رواية الثقات

(1/437)


ذكر خبر آخر يحتج به من لم ير القراءة خلف الإمام وبيان ضعفه

(1/438)


385 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، رحمه الله في التاريخ ثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن القاسم السرخسي ثنا أحمد بن عبد الرحمن السرخسي ثنا إسماعيل بن الفضل ثنا عيسى بن جعفر ثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال قال : « أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أقرأ خلف الإمام » قال أبو عبد الله الحافظ : هذا باطل والثوري يبرأ إلى الله عز وجل منه وأخبرنا أبو عبد الله في كتاب التلخيص قال : قال لي أبو سعيد يعني الرأي : ثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن القاسم المنكود ثنا أحمد بن عبد الرحمن السرخسي ثنا أبو علي إسماعيل بن الفضل فذكره بإسناده مثله ثم قال : وهذا الخبر من النوع الذي يقال : إنه لا يستوي سماعه فلو صح مثله عن الثوري لما خفي ولما وقع الخلاف في صحته فنقول وبالله التوفيق : إن عيسى بن جعفر قاضي الري ثقة ثبت لا يحتمل مثل هذا الدنس فالراوي عنه لا يخلو من وجهين : إما أن يكون صدوقا دخل له حديث في حديث ، أو كذابا وضع هذا الحديث على عيسى بن جعفر وبسط الكلام فيه واحتج بعض الناس الخبر وحكى من كلام شيخنا أبي عبد الله الحافظ رحمه الله توثيقه عيسى بن جعفر وترك سائر كلامه ، ونقل عن التاريخ حديثه عن أبي حامد نفسه وترك كلامه على الحديث ، وليس ذلك بإنصاف والله المستعان

(1/439)


ذكر خبر آخر يحتج به من لا يعلم

(1/440)


386 - أخبرنا القاضي أبو عمرو محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن محمد بن الهيثم رحمه الله أنبأ أبو الحسين عبد الواحد بن الحسن ، بنيسابور أنبأ الحسين بن بهان العسكري ، أنبأ عبد الله بن حماد ، أنبأ سليمان بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق الأندلسي ، أنبأ مالك بن أنس ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن سعيد بن المسيب ، عن النواس بن سمعان ، قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر ، وكان عن يميني رجل من الأنصار فقرأ خلف النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى يساري رجل من مزينة يلعب بالحصا ، فلما قضى صلاته قال : « من قرأ خلفي ؟ قال الأنصاري : أنا يا رسول الله قال : » فلا تفعل ، من كان له إمام فإن قراءة الإمام له قراءة « وقال للذي يلعب بالحصا : » هذا حظك من صلاتك « هذا إسناد باطل فيه من لا يعرف ، ومحمد بن إسحاق هذا إن كان هو العكاشي فهو كذاب يضع الحديث على الأوزاعي وغيره من الأئمة ، ولو كان عند الناس مالك عن يحيى عن سعيد بن المسيب مثل هذا الحديث لما فزع من لم ير القراءة خلف الإمام إلى رواية ابن شداد وغيره وينبغي لمن يحتج بمثل هذا الإسناد وقد نظر في علم الحديث أن يستحي من ربه عز وجل وبالله التوفيق » واحتج بعض الناس بأخبار واهية ذكرنا بعض ما بلغنا من طعن الحفاظ فيها ، ثم قال : لم ينفصل المخالفون عن هذه الأخبار على كثرتها واتصال سندها واشتهار رواتها إلا بما لا حاصل من قولهم : تفرد فلان به ، وفلان غير حجة وفلان ضعيف وما أشبه ذلك ثم ساق الكلام إلى أن قال : وجرحهم الرجل من غير بيان سبب الجرح غير مؤثر ولا معمول به لأن المعلوم من عادتهم أنهم يجرحون بما لا يوجب الجرح ، ومن نظر في كتابنا هذا وقف على خلاف ما وصف به أخباره ففيها من الانقطاع وجهالة الرواة والمشهور منهم بالوضع ، ثم بالخطأ في الرواية ما لا يحصى ومن لا يعد دنس ما ثنى هذا الرجل على أئمة أهل النقل ومزكي رواة الأخبار بأنهم يجرحون بما لا يوجب الجرح ، وعهدنا منهم وهم لخشيتهم الله تعالى وتقواهم لم يحابوا فيما جرحوا أو عدلوا ، غير أن أهل العلم بالحديث يختلفون في بعض أسباب الجرح ، فربما يختلفون في جرح إنسان لاختلافهم في سببه كمزكي الشهود ، وربما يقف بعضهم على جرح إنسان دون بعض ، فيكون القول قول من وقف عليه دون من خفي عليه ، ويكون علينا النظر في أقاويلهم ، والعمل على ما يوجب العلم في الجرح والتعديل ، فإن أطلق الجرح فمن مذهب العراقيين قبول الجرح في الشهود على الإطلاق ، فما بال هذا الرجل لا يقبله في رواة الأخبار ، وكان نسي مذهب صاحبه في الشهادة حتى قال هذا القول في الرواية وأما نحن فإنا لا نقبل من الأحاديث إلا حديثا قد عرفت رواته بالعدالة والصدق في الرواية ، فإذا كان بعض رواته مطعونا فيه عند أئمة أهل النقل فأدنى حاله أن يكون غير ثابت العدالة والصدق فلا نقبل حديثه حتى نقف من حاله على ما يوجب قبول خبره ، ومن ثبت عدالته وعرف بالصدق في روايته فطعن فيه بعضهم~ لم يقدح ذلك فيه حتى يذكر من حاله ما يوجب الجرح ، فإذا ثبت جرحه سقطت عدالته كما نقول في الشهادة ، فنحن بحمد الله ونعمته قد استعملنا هذا الأصل في قبول ما قبلنا من الأخبار ورد ما رددنا منها في هذه المسألة وغيرها غير أن بيان ذلك فيمن عدلنا وفيمن جرحنا يطول بذكره الكتاب وقد صنف فيه مزكو الأخبار كتبا كثيرة من أحب الوقوف على ذلك نظر فيها واجتهد في معرفتها فيقف عليه إن شاء الله وادعى هذا الرجل أن أكبر ما يعلم به صحة الحديث أن يكون موافقا لكتاب الله عز وجل ، ولذلك ورد الشرع بعرض الحديث على الكتاب ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم به في عدة أخبار ، وما احتج به من الأخبار موافق لكتاب الله عز وجل وللنص الذي قدمه والإجماع الذي حكاه ، فثبت صحتها وهذه الدعوى باطلة والأخبار التي وردت في عرض الحديث على الكتاب مردودة ، وهي في الانقطاع وضعف الرواة وجهالة بعضهم كالأحاديث التي احتج بها في هذه المسألة ، وقد ذكرناها في كتاب المدخل وبينا عللها وضعفها ، من أراد الوقوف عليه رجع إليه إن شاء الله والذي زعم من موافقة أخباره كتاب الله عز وجل فليس كذلك ففي كتاب الله عز وجل أن عمل كل إنسان لنفسه دون غيره قال الله عز وجل : ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى (1) ) وقال تعالى : ( لتجزى كل نفس بما تسعى (2) ) وقال : ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت (3) ) وهو يقول بأخباره الواهية أن عمل الإمام في القراءة للمأموم والإمام وأن للمأموم ما لم يكسب ولم يسع بقراءة الإمام ، والأصول مبنية على أن الإنسان لا ينتفع بفعل غيره إلا فيما خصصتها سنة صحيحة كالحج والعمرة وما يقضى عن الميت من الدين والزكاة والدعاء ثم الحج والعمرة لا يكونان مشتركين بين الفاعل والمفعول عنه ، بل يكونان عن المفعول عنه ، وكذلك غيرهما من الزكاة وغيرها ومن قال : قراءة الإمام للمأموم قراءة جعلها مشتركة بين الإمام والمأموم وخالف ظاهر الخبر الذي احتج به من حيث أنه جعلها للمأموم وهو جعلها للإمام والمأموم وخالف ظاهر الكتاب من حيث أنه جعل لكل نفس ما سعت وكسبت وهو جعل سعي الإمام وكسبه بين الإمام والمأموم فهو مخالف للكتاب ولأخباره الواهية جميعا من هذا الوجه ، وأخباره الواهية مخالفة لظاهر الكتاب كما بينا ، فليس في كتاب الله عز وجل ما يوافق أخباره الواهية بحمد الله ونعمته وأما ما ادعى من النص فباطل لأن النص ما لا يحتمل التأويل ، وقد حملنا ما احتج به من الكتاب والأخبار على وجوه صحيحة واستدللنا على صحتها بدلائل واضحة وقول الله عز وجل : ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون (4) ) مما يحتج به أهل الحجاز ويحتج به لقول الشافعي رحمه الله في القديم وكذلك ما ورد في معناه من الأخبار ، فاحتجاج هذا الرجل به وبتلك الأخبار كالمتشبع بما لم يعط ، وفي التلبيس كلابس ثوبي زور ، وهو لا يفصل بين ما يسمع من القرآن وبين ما لا يسمع وظاهر الآية وتلك الأخبار توجب التفصيل ثم قد حملنا تلك الأخبار إن صحت على ترك الجهر بالقراءة وعلى ترك قراءة السورة ، وكذلك الآية ونقلنا الأخبار في سبب نزولها وهو أنها نزلت في رفع الأصوات وهم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي كلام بعضهم بعضا ونحن لا نكلم في الصلاة ولا نرفع أصواتنا خلف الإمام بالقراءة بل نقرأ بفاتحة الكتاب في سكتة الإمام أو معه سرا دون الجهر لقوله عز وجل : ( واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال (5) ) وهو وإن كان خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم فالمراد به هو وغيره ، وحمله على غيره في صلاة الصبح والركعتين الأوليين من المغرب والعشاء أولى لأنه صلى الله عليه وسلم كان إماما يجهر فيها بالقراءة ، فالمأموم هو الذي يذكر الله في نفسه ويقرأ الفاتحة دون الجهر كما أمر الله عز وجل به في هذه الآية ويستمع لقراءة الإمام وينصت له بالإمساك من الجهر بالقراءة وعن قراءة السورة وعن كلام بعضهم بعضا كما أمرت به في الآية الأولى فقد قلنا بمقتضى الآيتين وسائر الآيات التي ذكرناها لم نخالف شيئا منها بحمد الله ونعمته وما ادعى من الإجماع أبطل ، فهذه المسألة مشهورة بما فيها من الاختلاف فأنى إجماع معه فيما ذهب إليه حتى يدعيه مرة بعد أخرى ، لولا الجهل بمذهب أهل العلم ، والتجاهل أو الاعتراض برواية الضعفاء ، والله يعصمنا عن أمثال ذلك برحمته واحتج بعض الناس في هذه المسألة بأحاديث أخر مجهولة ومنقطعة ثم ذكر فصلا في صحة الاحتجاج بالمراسيل والكلام في المراسيل وفي رواية المجهولين موضعه الأصول وقد ذكرنا في كتاب المدخل ما ورد فيه من الآثار وذكرنا فيه وفي غيره ما يقبل من المراسيل عند اقتران ما يوكده به وما يرد منه فمن أحب الوقوف عليه رجع إليه إن شاء الله تعالى فأما ما ذكر هذا القائل من إرسال الصحابة رضي الله عنهم فمراسيل الصحابة رضي الله عنهم مقبولة ، وكذلك مراسيل كبار التابعين إذا انضم إليها ما يوكدها من عدالة رجال من أرسل منهم حديثه وشهرتهم واجتناب رواية الضعفاء والمجهولين ومتابعته من أرسل ذلك الحديث بعينه ممن قبل العلم من غير رجاله أو موافقة مرسله قول بعض الصحابة أو أقوال عوام من أهل العلم ، ولم يخالف مرسله حديثا متصلا معروفا ، فإذا خالفه كان المتصل المعروف أولى فأما من بعد كبار التابعين الذين يتساهلون في الرواية عن المجهولين والضعفاء فإنا لا نقبل مراسيلهم لأنا لا ندري أحمل الذي أرسل منهم حديثا حديثه عن موثوق به أو مرغوب عنه
__________
(1) سورة : النجم آية رقم : 39
(2) سورة : طه آية رقم : 15
(3) سورة : البقرة آية رقم : 286
(4) سورة : الأعراف آية رقم : 204
(5) سورة : الأعراف آية رقم : 205

(1/441)


387 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ الربيع بن سليمان قال : قال الشافعي رحمه الله في ذكر المراسيل : « فأما من بعد كبار التابعين فلا أعلم منهم واحدا يقبل مرسله لأمور : أحدها أنهم أشد تجوزا فيمن يروون عنه ، والآخر أنه توجد عليهم الدلائل فيما أرسلوا لضعف مخرجه ، والآخر كثرة الإحالة في الأخبار ، وإذا كثرت الإحالة كان أمكن للوهم وضعف من يقبل عنه »

(1/442)


388 - وروى مسلم بن الحجاج رحمه الله في خطبة كتابه بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : « إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدرته (1) أبصارنا وأصغينا (2) إليه بآذاننا فلما ركب الناس الصعبة والذلول (3) لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف » وعن ابن سيرين قال : لقد أتى على الناس زمان وما سئل عن إسناد الحديث فلما وقعت الفتن سئل عن إسناد الحديث وعن عبد الله بن المبارك قال : الإسناد من الدين ، لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء ولكن إذا قيل من حدثك ؟ اتقى وروينا عن الشافعي أنه قال : يقولون نحابي ولو حابينا لحابينا الزهري ، وإرسال الزهري ليس بشيء ، وذاك أنا نجده يروي عن سليمان بن أرقم قال الإمام أحمد رحمه الله : وكذلك إبراهيم النخعي وإن كان ثقة فإنا نجده يروي عن قوم مجهولين لا يروي عنهم غيره مثل هني بن نويرة وحزافة الطائي وقرثع الضبي ويزيد بن أويس وغيرهم ، والحكايات في عوار المراسيل كثيرة ، وأنا أذكر منها هنا واحدة
__________
(1) ابتدر الشيء وله وإليه : عجل إليه واستبق وسارع
(2) أصغى : أحسن الاستماع
(3) ذلول : سهل منقاد

(1/443)


389 - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني أنبأ أبو أحمد بن عدي الحافظ ، أنبأ عبد الكبير بن عمر الخطابي ، بالبصرة ثنا محمد بن سعيد القطان ، قال : سمعت نصر بن حماد ، يقول : كنا قعودا على باب شعبة نتذاكر فقلت : حدثني إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عطاء ، عن عقبة بن عامر قال : « كنا نتناوب رعية الإبل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فجئت ذات يوم النبي صلى الله عليه وسلم وحوله أصحابه قال : فسمعته يقول : » من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين واستغفر الله إلا غفر له « قال : بخ بخ قال : فجذبني رجل من خلفي ، فالتفت فإذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقال : الذي قال قبل أحسن قلت : وما قال ؟ قال : » من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قيل له : ادخل من أي أبواب الجنة شئت « قال : فخرج شعبة فلطمني ثم رجع فدخل ، قال : فتنحيت من ناحية ثم خرج بعد فقال : ما له قعد يبكي ؟ فقال له عبد الله بن إدريس : إنك قد أسأت إليه قال : انظر فإنه يحدث عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال شعبة : أنا قلت لأبي إسحاق : من حدثك ؟ قال : حدثني عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر قلت : سمع عبد الله بن عطاء من عقبة بن عامر قال : فغضب ، ومسعر بن كدام حاضر فقال : قد أغضبت الشيخ ، فقلت : لتصححن هذا الحديث فقال مسعر : عبد الله بن عطاء بمكة قال شعبة : فرحلت إلى مكة فلقيت عبد الله بن عطاء فسألته فقال : سعد بن إبراهيم حدثني قال شعبة : ثم لقيت مالك بن أنس فقال : سعد بالمدينة لم يحج العام قال شعبة : فرحلت إلى المدينة فلقيت سعدا فسألته فقال : الحديث من عندكم ، زياد بن مخراق حدثني قال شعبة : فلما ذكر زيادا قلت : أي شيء هو لهذا الحديث بينما هو كوفي إذ صار مكيا إذ صار مدنيا إذ صار بصريا ؟ قال شعبة : فرحلت إلى البصرة فلقيت زياد بن مخراق ، فسألته ، فقال : ليس الحديث من شأنك قلت : حدثني قال : لا نريده قلت : حدثني به ، فقال : حدثني شهر بن حوشب ، عن أبي ريحانة ، عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال شعبة : فلما ذكر شهرا قلت : دمي على هذا الحديث لو صح هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحب إلي من أهلي ومالي والناس أجمعين » وقد روى هذه الحكاية عبد الرحمن بن مهدي وبشر بن المفضل وغيرهما عن شعبة مختصرا واحتج بعض الناس في جملة ما احتج به من المراسيل بما

(1/444)


390 - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر قال : قرأ علي ابن وهب حدثك يحيى بن عبد الله بن سالم العمري ، ويزيد بن عياض أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من كان منكم له إمام فأتم به فلا يقرأن معه فإن قراءته له قراءة » ثم قال : يحيى هو ابن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر العدوي ، ويزيد هو ابن عياض بن جعدبة الليثي البصري ، وكلاهما ثقتان وجعل يعتد به لأنه يمنع من التأويل ، ويحيى بن عبد الله فيه نظر ويحتمل أن يكون ابن وهب حمل لفظ حديثه على حديث يزيد ، ويزيد بن عياض قد جرحه كافة أهل العلم بالحديث ذكره أبو أحمد بن عدي في الضعفاء وروى بإسناده ، عن مالك بن أنس أنه سئل عن ابن سمعان فقال : كذاب قيل : فيزيد بن عياض قال : أكذب وأكذب وعن يحيى بن معين قال : يزيد بن عياض ليس بشيء ، ولا يكتب حديثه وفي رواية أخرى عن يحيى قال : ليس بشيء وضعيف وعن البخاري قال : يزيد بن عياض مدني متروك الحديث والحديث وإذا كان أقاويل أهل الحفظ فيه على هذه الجملة فمن أين جاء له توثيقه ؟ إلا أنه روى ما يوافقه فصار عنده ثقة ، ومحمد بن إسحاق بن يسار روى ما يخالفه فصار عنده غير ثقة وإن صح هذا اللفظ فيحتمل أن يكون المراد بقوله : فلا يقرأن معه أي فلا يجهرن بالقراءة معه ، فإن قراءته له قراءة أي جهره له جهر

(1/445)


391 - واحتج بعض الناس بحديث رواه بإسناد له عن محمد بن يزيد عن المؤمل بن إسماعيل عن سفيان الثوري عن أسامة بن زيد عن القاسم بن محمد قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : « لا يقرأ خلف الإمام جهر أو لم يجهر » ولا أدري تعمد في تحويل هذا القول من ابن عمر إلى عمر أو أوهم ، فهذا الحديث في الجامع لسفيان الثوري رحمه الله

(1/446)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية