صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : السنة لأبي بكر بن الخلال
المؤلف : أبو بكر الخلال
مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث
http://www.alsunnah.com
[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

230 - وأخبرني الحسين بن الحسن ، أن محمدا حدثهم قال : سئل أبو عبد الله عن تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم : « إني أراكم من وراء ظهري » ، فقال : « كان يرى من خلفه ، قيل : أفليس هذا له خاص ؟ قال : بلى »

(1/255)


231 - وأخبرني محمد بن أبي هارون ، أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم قال : سألت أبا عبد الله عن حديث النبي ، صلى الله عليه وسلم : « تراصوا ، فإني أراكم من خلفي كما أراكم من بين يدي » ، ما تفسيره ؟ ، قال أبو عبد الله : « يراهم صلى الله عليه وسلم من خلفه كما يراهم من بين يديه ، قال الله عز وجل : وتقلبك في الساجدين (1) ، هذا تفسيره »
__________
(1) سورة : الشعراء آية رقم : 219

(1/256)


232 - أخبرني محمد بن الحسين ، أن الفضل حدثهم قال : كتبت إلى أبي عبد الله أسأله عما روي عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم له خاص . وأخبرني محمد بن علي ، قال : ثنا صالح ، وهذا لفظه ، قال : سألت أبي عما يروى من فعل النبي صلى الله عليه وسلم له خاص ، ما هو يكون مثل النوم والصفي ، ما معناه ، من الأفعال مما لم يفعله غيره ؟ قال : « مثل ما أبيح له من النساء ، مات عن تسع ، وتزوج أربع عشرة ، وقال : تنام عيناي ولا ينام قلبي . . . . وكان يصطفي من المغنم »

(1/257)


233 - أخبرني الحسن بن الهيثم ، أن محمد بن موسى حدثهم أنه سأل أبا عبد الله : ما معنى قول الشعبي : سهم النبي صلى الله عليه وسلم والصفي ؟ قال : « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصطفي من الغنيمة »

(1/258)


234 - أخبرني محمد بن علي ، قال : ثنا صالح أنه قال لأبيه : حديث النبي صلى الله عليه وسلم : « تنام عيناي ، ولا ينام قلبي » قال : « كان النبي صلى الله عليه وسلم خص بهذا ، كان إذا نام لم يتوضأ » ، وقال : « تنام عيناي ، ولا ينام قلبي » . أخبرني محمد بن العباس بن إبراهيم ، قال : ثنا محمد بن منصور بن محمد بن منصور الحربي ، قال : ثنا إبراهيم بن سقلاب قال : ثنا يوسف بن عبد الله الخوارزمي ، قال : قيل لأحمد بن حنبل : قول النبي صلى الله عليه وسلم : « تنام عيناي » ، فذكر مثل مسألة صالح سواء

(1/259)


236 - وأخبرني محمد بن علي ، قال : ثنا صالح ، أنه سأل أباه عن المرأة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ، تزوجها ؟ ، قال : فيه اختلاف ، أما مجاهد فكان يقول : إن وهبت ، أي لم تهب

(1/260)


25 - حدثنا أحمد ، قال : حدثنا ابن أبي الدنيا ، عن أحمد قال : قلت لأبي هاشم عبد الملك المغازلي : أي شيء الزهد ؟ قال : « قطع الآمال ، وإعطاء المجهود ، وخلع الراحة » قال أبو سعيد : ومن ترك الدنيا لراحة قلبه وسلامة دينه ، وصيانة نفسه فحسن ، وليس بزاهد حتى يزهد في قيام الجاه بالصيانة ، ويزهد في الراحة ، فليستعمل الدأب في الطاعة

(1/261)


238 - أخبرنا محمد بن علي ، قال : ثنا صالح بن أحمد بن حنبل ، أنه سأل أباه عن هذه الأشعار التي في كتاب المغازي ، كتاب محمد بن إسحاق فيها أشعار تنقص للنبي صلى الله عليه وسلم ، مما قال له الكفار ، في القصيدة البيت والبيتين ، وأقل وأكثر ، قال : « تمحى أشد المحو »

(1/262)


239 - أخبرني علي بن الحسن بن هارون ، قال : قلت لعبد الله بن أحمد بن حنبل : أبو عبد الله إيش كتب من شعر المغازي ؟ قال : ما هجا المسلمون المشركين ، ولم يكتب هجاء المشركين للمسلمين

(1/263)


240 - أخبرنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ، قال : أنا وكيع ، عن إسماعيل بن أبي حازم ، عن دكين بن سعيد الخثعمي ، قال : أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن أربعون أو أربعمائة نسأله طعاما ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر : « قم فأعطهم » ، قال عمر : يا رسول الله ، ما عندي إلا ما يقيظني والصبية ، قال وكيع : والقيظ في كلام العرب ثلاثة أشهر ، قال : « قم فأعطهم » قال عمر : سمعا وطاعة ، قال : فقام عمر ، وقمنا معه فصعد إلى غرفة له فأخرج عمر المفتاح من حجزته ، ثم فتح الباب ، قال دكين : فإذا في الغرفة شبه الفصيل (1) الرابض (2) ، وقال : شأنكم (3) ، فأخذ كل رجل منا حاجته ما شاء ، قال : ثم التفت ، وإني لمن آخرهم ، فكأنا لم نرزأه (4) تمرة «
__________
(1) الفصيل : ولد الناقة إذا فصل عن أمه
(2) ربض : برك
(3) شأنك بالشيء : خذوه وافعل ما تراه به
(4) رزأ : أنقص

(1/264)


241 - أخبرنا محمد ، قال : أنا وكيع ، عن عثمان بن عبد الله بن هرمز ، عن نافع بن جبير ، عن علي ، قال : « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شثن (1) الكفين ، ضخم الكراديس (2) »
__________
(1) الشثن : الغليظ الخشن
(2) الكراديس : جمع كردوس ، وهي رءوس العظام

(1/265)


242 - أخبرنا محمد ، قال : أنا وكيع ، عن سفيان ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، قال : « ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط ، فقال : لا »

(1/266)


243 - أخبرنا محمد ، قال : أنا وكيع ، عن أشعث السمان ، عن عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس ، قال : « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشجع الناس ، وأسمح الناس »

(1/267)


244 - أخبرنا محمد ، قال : أنا وكيع ، عن شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة ، قالت : كنت أسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يموت حتى يخير بين الدنيا والآخرة ، قالت : فأصابته بحة (1) في مرضه الذي مات فيه ، فسمعته يقول : « مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ، والصديقين ، والشهداء ، والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا (2) قالت : فظننت أنه خير »
__________
(1) البحة : الخشونة والغلظة في الصوت
(2) سورة : النساء آية رقم : 69

(1/268)


245 - أخبرنا محمد ، قال : أنا وكيع ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم : « أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يركب رديفا (1) على الحمار ، ويجيب دعوة المملوك »
__________
(1) الرديف : الراكب خلف قائد الدابة

(1/269)


246 - أخبرنا عبد الملك الميموني ، أن سعيد بن سليمان ، حدثهم ، قال : ثنا منصور بن أبي الأسود ، عن ليث ، عن الربيع بن أنس ، عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أنا أولهم ، وأنا قائدهم إذا وفدوا ، وأنا خطيبهم إذا أنصتوا ، وأنا مشفعهم إذا حبسوا ، وأنا مبشرهم إذا أيسوا (1) ، الكرامة والمفاتيح يومئذ بيدي ، ولواء الحمد يومئذ بيدي ، وأنا أكرم ولد آدم على ربي ، يطوف علي ألف خادم كأنهن بيض مكنون ، أو لؤلؤ منثور (2) »
__________
(1) أيس : يئس وانقطع رجاؤه
(2) منثور : متفرق

(1/270)


ذكر المقام المحمود

(1/271)


247 - أخبرنا أحمد بن أصرم المزني ، قال : ثنا عباس بن عبد العظيم ، قال : ثنا يحيى بن كثير العنبري ، قال : ثنا مسلم بن جعفر وكان ثقة ، عن الجريري ، عن سيف السدوسي ، عن عبد الله بن سلام ، قال : « إن محمدا يوم القيامة بين يدي الرب عز وجل ، على كرسي الرب تبارك وتعالى »

(1/272)


248 - أخبرنا أبو داود السجستاني ، قال : ثنا محمد بن أبي صفوان الثقفي ، قال : ثنا يحيى بن كثير ، قال : ثنا سلم بن جعفر من أهل صنعاء قال : ثنا سعيد الجريري ، قال : ثنا سيف السدوسي ، عن عبد الله بن سلام ، قال : « إذا كان يوم القيامة جيء بنبيكم صلى الله عليه وسلم فأقعد بين يدي الله على كرسيه » ، فقلت : يا أبا مسعود ، إذا كان على كرسيه ، فليس هو معه ، قال : ويلكم ، هذا أقر حديث لعيني في الدنيا «

(1/273)


249 - وأخبرنا أبو بكر بن صدقة ، قال : ثنا محمد بن أبي صفوان الثقفي ، قال : ثنا يحيى بن كثير العنبري ، قال : ثنا سلم بن جعفر البكراوي من ولد أبي بكرة ، قال : ثنا سعيد الجريري ، قال : ثنا سيف السدوسي ، قال : سمعت عبد الله بن سلام قال : « إذا كان يوم القيامة جيء بنبيكم صلى الله عليه وسلم حتى يجلسه بين يديه » ، قال : فقلت : يا أبا مسعود ، فإذا أجلسه بين يديه فهو معه ، قال : ويلك ، ما سمعت حديثا قط أقر لعيني من هذا الحديث ، حين علمت أنه يجلسه معه . قال أبو بكر الخلال : ذكر عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : سمعت حديث ابن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (1) ، من أبي معمر عن أخيه ، عن ابن فضيل . قال : فذاكرته أبي ، فقال : « ما وقع إلي بعلو ، وجعل كأنه يتلهف ، يعني إذا لم يقع إليه بعلو » . قال أبو بكر الخلال : أملي علينا هذا الكلام وكلام كثير طويل اختصرت هذا منه ، أملاه علينا يحيى بن أبي طالب في مجلسه على رءوس الناس ، عن هارون الهاشمي ، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ، وسمعت أيضا أحمد بن محمد بن عبد الله بن صدقة أبا بكر شيخنا الثقة المأمون ، قال : ذكر هذا الحديث عند عبد الله بن أحمد بن حنبل ، فقال : فاتني مثل هذا الحديث عن ابن فضيل ، وجعل يتلهف ، وأبو بكر بن صدقة قد سمع من أحمد بن حنبل مسائل كثيرة سمعناها منه ، وكان رجلا جليلا في زمانه
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 79

(1/274)


250 - أخبرنا محمد بن عبد الملك الدقيقي ، قال : ثنا علي بن الحسن بن سليمان ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (1) ) ، قال : « يجلسه على العرش »
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 79

(1/275)


251 - أخبرنا محمد بن عبد الملك الدقيقي ، قال : ثنا عثمان عبد الله بن محمد بن أبي شيبة ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (1) قال : « يجلسه معه على العرش »
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 79

(1/276)


252 - أخبرني محمد بن أحمد بن واصل المقرئ ، قال : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (1) ) قال : « يقعده على العرش » . فسمعت محمد بن أحمد بن واصل ، قال : من رد حديث مجاهد فهو جهمي
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 79

(1/277)


253 - وأخبرنا أبو داود السجستاني ، قال : ثنا إبراهيم بن موسى الرازي ، قال : ثنا محمد بن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (1) ) قال : « يجلسه على عرشه » ، وسمعت أبا داود يقول : من أنكر هذا فهو عندنا متهم ، وقال : ما زال الناس يحدثون بهذا ، يريدون مغايظة الجهمية ، وذلك أن الجهمية ينكرون أن على العرش شيئا
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 79

(1/278)


254 - وأخبرنا أبو داود ، قال : ثنا القعنبي ، قال ثنا مالك ، قال : قال رجل : « ما كنت لاعبا به فلا تلعبن بدينك »

(1/279)


255 - أخبرنا يحيى بن أبي طالب ، قال : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : ثنا محمد بن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (1) ) قال : « يقعده معه على العرش » ، قال أبو بكر بن أبي طالب : من رده فقد رد على الله عز وجل ، ومن كذب بفضيلة النبي صلى الله عليه وسلم فقد كفر بالله العظيم . وأخبرني أحمد بن أصرم المزني ، بهذا الحديث ، وقال : « من رد هذا فهو متهم على الله ورسوله ، وهو عندنا كافر ، وزعم أن من قال بهذا فهو ثنوي ، فقد زعم أن العلماء والتابعين ثنوية ، ومن قال بهذا فهو زنديق يقتل »
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 79

(1/280)


256 - وأخبرني أحمد بن أصرم ، قال : ثنا العلاء بن عمرو ، قال : ثنا ابن فضيل ، قال : ثنا ليث ، عن مجاهد ، قال : « يقعده معه على العرش » . قرأ علينا أبو بكر المروذي كتاب المقام المحمود مرة واحدة في مسجد الجامع فلم أنظر في الكتاب ولم آخذه ، وخرجت إلى كرمان فرجعت وقد مات المروذي رحمه الله

(1/281)


257 - وأخبرني محمد بن عبدوس ، والحسن بن صالح ، وبعضهما أتم من بعض ، قالا : ثنا أبو بكر المروذي ، قال : قال أبو بكر بن حماد المقرئ : من ذكرت عنده هذه الأحاديث فسكت فهو متهم على الإسلام ، فكيف من طعن فيها ؟ ، وقال أبو جعفر الدقيقي : من ردها فهو عندنا جهمي ، وحكم من رد هذا أن يتقى ، وقال عباس الدوري : لا يرد هذا إلا متهم ، وقال إسحاق بن راهويه : الإيمان بهذا الحديث والتسليم له ، وقال إسحاق لأبي علي القوهستاني : من رد هذا الحديث فهو جهمي ، وقال عبد الوهاب الوراق للذي رد فضيلة النبي صلى الله عليه وسلم يقعده على العرش فهو متهم على الإسلام ، وقال إبراهيم الأصبهاني : هذا الحديث حدث به العلماء منذ ستين ومائة سنة ، ولا يرده إلا أهل البدع ، قال : وسألت حمدان بن علي عن هذا الحديث ، فقال : كتبته منذ خمسين سنة ، وما رأيت أحدا يرده إلا أهل البدع ، وقال إبراهيم الحربي : حدثنا هارون بن معروف ، وما ينكر هذا إلا أهل البدع ، قال هارون بن معروف : هذا حديث يسخن الله به أعين الزنادقة ، قال : وسمعت محمد بن إسماعيل السلمي يقول : من توهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يستوجب من الله عز وجل ما قال مجاهد فهو كافر بالله العظيم ، قال : وسمعت أبا عبد الله الخفاف يقول : سمعت محمد بن مصعب يعني العابد يقول : نعم ، يقعده على العرش ليرى الخلائق منزلته

(1/282)


258 - سمعت أبا بكر بن صدقة ، يقول : سمعت أبا يحيى الناقد ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن مصعب العابد ، وذكر هذه القصة ، وقال فيه : « ثم يصرفه إلى أزواجه وكرامته ، صلى الله عليه وسلم »

(1/283)


259 - وأخبرنا أبو يحيى الناقد ، قال : سمعت أبا جعفر محمد بن مصعب العابد وذكر حديث ابن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (1) ) قال : يجلسه على العرش ، قال ابن مصعب : « يجلسه على العرش ليرى الخلائق كرامته عليه ، ثم ينزل النبي صلى الله عليه وسلم إلى أزواجه وجناته »
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 79

(1/284)


260 - وسمعت أبا بكر بن صدقة ، يقول : حدثنا أبو القاسم بن الجبلي ، عن إبراهيم الزهري ، قال : سمعت هارون بن معروف ، يقول : « ليس ينكر حديث ابن فضيل عن ليث ، عن مجاهد إلا الجهمية »

(1/285)


261 - وسمعت أبا بكر بن صدقة ، يقول : قال إبراهيم الحربي يوما ، وذكر حديث ليث عن مجاهد ، فجعل يقول : هذا حدث به عثمان بن أبي شيبة في المجلس على رءوس الناس فكم ترى كان في المجلس ، عشرين ألفا ، فترى لو أن إنسانا قام إلى عثمان ، فقال : لا تحدث بهذا الحديث ، أو أظهر إنكاره ، تراه كان يخرج من ثم إلا وقد قتل ، قال أبو بكر بن صدقة ، وصدق ، ما حكمه عندي إلا القتل

(1/286)


262 - وسمعت أبا بكر بن صدقة ، قال : سمعت الحسن بن شبيب المغازلي ، قال : قال أبو بكر بن سلم : أخرج التفسير الذي سمعناه من حديث وكيع بطرسوس ، عن عيسى بن يونس ، فإن فيه حديث أنه فضل من العرش فضلة ، قال أبو بكر بن صدقة يعني في حديث عبد الله بن خليفة عن عمران أن العرش يئط به ، قال الحسين بن شبيب : قال أبو بكر بن سلم : « تلك الفضلة مجلس النبي صلى الله عليه وسلم الذي يجلس معه »

(1/287)


263 - وسمعت أبا بكر بن صدقة ، يقول : حدثني أبو القاسم بن الجبلي ، عن عبد الله بن إسماعيل صاحب النرسي قال : ثم لقيت عبد الله بن إسماعيل فحدثني ، قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ، فقال لي : هذا الترمذي ، أنا جالس له ، ينكر فضيلتي

(1/288)


264 - أخبرني الحسن بن صالح العطار ، عن محمد بن علي السراج ، قال : « رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر عن يمينه ، وعمر عن يساره ، رحمة الله عليهما ورضوانه ، فتقدمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقمت عن يسار عمر ، فقلت : يا رسول الله ، إني أريد أن أقول شيئا فأقبل علي ، فقال : قل ، فقلت : إن الترمذي يقول : إن الله عز وجل لا يقعدك معه على العرش ، فكيف تقول يا رسول الله ، فأقبل علي شبه المغضب وهو يشير بيده اليمنى عاقدا بها أربعين ، وهو يقول : » بلى والله ، بلى والله ، بلى والله ، يقعدني معه على العرش ، بلى والله يقعدني معه على العرش ، بلى والله يقعدني معه على العرش ، ثم انتبهت «

(1/289)


265 - أخبرني محمد بن جعفر ، أن أبا الحارث ، حدثهم أن أبا عبد الله سئل عن ليث بن أبي سليم ، قال : « ما كان أحسن رأيه »

(1/290)


266 - أخبرنا أبو داود السجستاني ، قال : سمعت أحمد بن حنبل « قيل له : ليث بن أبي سليم يتهم بالبدعة ؟ قال : لا »

(1/291)


267 - وأخبرنا أبو داود ، قال : سمعت أحمد بن يونس ، قال : سمعت فضيل بن عياض ، يقول : « كان ليث بن أبي سليم أعلم أهل الكوفة بالمناسك »

(1/292)


268 - وأخبرنا أبو داود ، قال : حدثنا هارون بن عباد ، قال : حدثنا مروان بن معاوية ، عن الحسن بن عمرو ، عن فضيل بن عمرو ، قال : قيل لإبراهيم : إن ليث بن أبي سليم فاتته الجمعة فاكترى حمارا ، فضحك إبراهيم

(1/293)


269 - أخبرنا علي بن داود القنطري ، قال : ثنا آدم بن أبي إياس ، عن شعبة بن الحجاج ، عن عبيد الله بن عمران ، أنه قال : سمعت مجاهدا ، يقول : « صحبت ابن عمر لأخدمه ، فكان هو يخدمني »

(1/294)


270 - أخبرني محمد بن علي ، قال : ثنا مهنى ، قال : سألت أحمد ، عن مجاهد ، قال : « هو مكي ، لقي عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم »

(1/295)


271 - وأخبرني عبد الملك الميموني ، قال : قال أبو عبد الله في حديث خصيف ، عن مجاهد ، سمعت صوت عائشة تقول للنساء : عليكن بالحجر ؛ فإنه من البيت ، قال أبو عبد الله : هذا يثبت سماعه منها

(1/296)


272 - وأخبرنا أبو بكر المروذي ، قال : سمعت أبا عبد الله ، يقول : قال مجاهد : « عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث مرات » . قال أبو بكر الخلال : قرأت كتاب السنة بطرسوس مرات في المسجد الجامع وغيره سنين ، فلما كان في سنة اثنتين وتسعين قرأته في مسجد الجامع ، وقرأت فيه ذكر المقام المحمود ، فبلغني أن قوما ممن طرد إلى طرسوس من أصحاب الترمذي المبتدع أنكروه ، وردوا فضيلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأظهروا رده فشهد عليهم الثقات بذلك فهجرناهم ، وبينا أمرهم ، وكتبت إلى شيوخنا ببغداد ، فكتبوا إلينا هذا الكتاب ، فقرأته بطرسوس على أصحابنا مرات ، ونسخه الناس ، وسر الله تبارك وتعالى أهل السنة ، وزادهم سرورا على ما عندهم من صحته وقبولهم ، وهذه نسخته : بسم الله الرحمن الرحيم ، سلام عليكم ، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ، وأما بعد : فإن كتابكم ورد علينا بشرح ما حدث ببلدكم ، وكتبنا إليكم بما تقفون عليه ، وبالله نستعين ، وعليه نتوكل في جميع الأمور ، وبعد ، فنوصيكم وأنفسنا بتقوى الله عز وجل والإحسان ، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ، وتقوى الله تبارك وتعالى بها يرزق العباد من حيث لا يحتسبون ، وبها يوجب الله تعالى الجنة لأهلها وبها تحل داره ، وبها ينظر إلى وجهه ، وبها تنال ولاية الله عز وجل ، وهي غاية الكرامة ، ومنزلة الشرف ، ومنهاج الرشد ، وجوامع الخير ، ومنتهى الإيمان ، فأسعدكم الله بطاعته سعادة من رضي عمله ، وتولاكم بحفظه وحياطته ، وشملكم بستره ، وعصمكم بتوفيقه ، وأيدكم بما أيد به المتقين ، وأوصلكم أفضل ميراث الصالحين ، وجعلكم لأنعمه من الشاكرين ، واستخلصكم بأشرف عبادة العابدين ، آمين رب العالمين ، وصلى الله على محمد خاتم النبيين ، وإمام المتقين ، وعلى أصحاب محمد أجمعين . كتابنا أسعدكم الله سعادة من رضي عمله ، وشكر سعيه ، سعادة لا شقاء بعدها ، جميع أهل السنة والجماعة ، فالحمد لله الذي جعلكم أهلا لذلك ، وأكرمكم بما يستوجب به ثوابه ، ويؤمن من عقابه ، والحمد لله في أول كلامنا وآخره . كذلك روي ، عن أبي صالح ، قال : الحمد لله أول الكلام ، وآخره ، ونبتدئ بعد حمد الله تبارك وتعالى بالصلاة على محمد نبيه صلى الله عليه وسلم رسوله وصفيه كذلك روى جابر بن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : « لا تجعلوني كقدح الراكب ، اجعلوني في أول الدعاء ، ووسط الدعاء ، وآخر الدعاء » . فالحمد لله كما هو أهله ومستحقه ، وصلى الله على محمد النبي وعلى آله وسلم كثيرا ، أما بعد : فإنه بلغنا ما حدث ببلدكم من نابغ نبغ بالزيغ وقيل الباطل ، فأحدث عندكم بدعة اخترعها ، وشرع في الدين ما لم يأذن به الله ، ففرق جماعتكم بخبيث قوله ، وسوء لفظه ، فلولا ما أمر الله عز وجل به رسوله صلى الله عليه من النصح لعامة المسلمين وخاصتهم ، وحض عليه في ذلك لوسعنا السكوت ، ولكن الله عز وجل أخذ ميثاق العلماء ليبيننه للناس ولا يكتمونه وذلك بما روي عن تميم الداري يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال : « الدين النصيحة » قالوا : لمن ؟ قال : « لله ، ولرسوله ، ولكتابه ، ولأئمة المسلمين ، ولجماعتهم » ، فاعلموا ، وفقنا الله وإياكم للسداد ، والرشاد ، والصواب ، في المقال بصدق الضمير وصحة العزم بحسن النية ، فإنا نرضى لكم من اتباع السنة والقول بها ما نرتضيه لأنفسنا ، وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ، إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب ، فاتقى رجل ربه ، ونظر لنفسه فأحسن لها الاختيار ، إذ كانت أعز النفوس عليه ، وأولاه منه بذلك بلزوم الاتباع لصالح سلفه من أهل العلم والدين والورع ، فاقتدى بفعالهم ، وجعلهم حجة بينه وبين الله عز وجل ، وقلدهم من دينه ما تحملوا له من ذلك ، وحذر امرئ أن يبتدع ويخترع بالميل إلى الهوى ، والقول بالخطأ فيوبق نفسه ، ويولغ دينه فيعمه في طغيانه ، ويضل في عماية جهله ، فبينا هو كذلك لا يستنصح مرشدا ، ولا يطيع مسددا ، أذهبهم عليه أجله ، وهو كذلك ، فنعوذ بالله من ذلك ، وقد قال الله تبارك وتعالى ( إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه ، فاستعذ بالله ، إنه هو السميع البصير (1) ) ، والذي حمل هذا العدو لله المسلوب أن رد هذا الحديث وخالف الأئمة وأهل العلم ، وانسلخ من الدين اللجاج والكبر ، كي يقال فلان ، فنعوذ بالله من الكبر ، والنفاق ، والغلو في الدين ، والذي حملنا ، أكرمكم الله ، على الكتاب إليكم ، ما حدث ببلدكم من رد حديث مجاهد رحمه الله ومخالفتهم من قد شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله صلى الله عليه وسلم : « خيركم قرني الذين بعثت فيهم ، ثم الذين يلونهم » فمال أولو الزيغ والنفاق إلى قول الملحدين ، وبدعة المضلين ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، وما سبيل هؤلاء إلا النفي عن البلد الذي هم فيه ، كما أن صاحبهم المبتدع منفي عن الجامع مطرود منه ، ليس إلى دخوله سبيل ، وذلك بتوفيق الله ومنه ، ومنع السلطان ، أيده الله ، إياه عن ذلك ، معمما أنه مسلوب عقله ، ملزوم بيته ، يصيح به الصبيان في كل وقت ، وهذا قليل لأهل البدع والأهواء والضلال في جنب الله عز وجل ، أعاذنا الله وإياكم من مضلات الفتن ، وسلمنا وإياكم من الأهواء المضلة بمنه وقدرته ، وثبتنا وإياكما على السنة والجماعة ، واتباع الشيخ أبي عبد الله رحمة الله عليه ورضوانه ، فقد كان اضمحل ذكر هذا الترمذي واندرس ، وإنما هذا ضرب من التعريض والخوض بالباطل ، فانتهوا حيث انتهى الله بكم ، وأمسكوا عما لم تكلفوا النظر فيه ، وضعوا عن أنفسكم ما وضعه الله عنكم ، ولا تتخذوا آيات الله هزوا ، فمن تكلم في شيء من هذا ، فإنما يتحكك بدينه ، ويتولع بنفسه ، ويتكلف ما لم يتعبده الله به ، وقد أدب الله عز وجل الخلق فأحسن تأديبهم ، وأرشدهم فأنعم إرشادهم ، فقال عز وجل ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ، ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون (2) ) فاتقوا الله عباد الله ، واقبلوا وصيته ، وأمسكوا عن الكلام في هذا ، فإن الخوض فيها بدعة وضلالة ، ما سبقكم بها سابق ، ولا نطق فيها قبلكم ناطق ، فتظنون أنكم اهتديتم لما ضل عنه من كان قبلكم ، هيهات هيهات ، وليس ينبغي لأهل العلم والمعرفة بالله أن يكونوا كلما تكلم جاهل بجهله أن يجيبوه ، ويحاجوه ، ويناظروه ، فيشركوه في مأثمه ، ويخوضوا معه في بحر خطاياه ، ولو شاء عمر بن الخطاب أن يناظر صبيغا ، ويجمع له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يناظروه ، ويحاجوه ، ويبينوا عليه لفعل ، ولكنه قمع جهله ، وأوجع ضربه ، ونفاه في جلده ، وتركه يتغصص بريقه ، وينقطع قلبه حسرة بين ظهراني الناس مطرودا ، منفيا ، مشردا ، لا يكلم ولا يجالس ، ولا يشفى بالحجة والنظر ، بل تركه يختنق على حرته ، ولم يبلعه ريقه ، ومنع الناس من كلامه ومجالسته ، فهكذا حكم كل من شرع في دين الله بما لم يأذن به الله ، أن يخبر أنه على بدعة وضلالة ، فيحذر منه وينهى عن كلامه ومجالسته ، فاسترشدوا العلم ، واستحضوا العلماء ، واقبلوا نصحهم ، واعلموا أنه لن يزال الجاهل بخير ما وجد عالما يقمع جهله ، ويرده إلى صواب القول والعمل ، إن من الله عليه بالقبول ، فإذا تكلم الجاهل بجهله ، وعدم الناس العالم أن يرد عليه بعلمه ، فقد تودع من الخلق ، وربنا الرحمن المستعان على ما يصفون ، فالله الله ، ثم الله الله يا إخوتاه من أهل السنة والجماعة ، والمحبة للسلامة والعافية في أنفسكم وأديانكم ، فإنما هي لحومكم ودماؤكم ، لا تعرضون لما نهى الله عنه عز وجل من الجدل والخوض في آيات الله ، وأكد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وحذر منه ، وكذلك أئمة الهدى من بعده من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين ارتضاهم لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ، واختاره لهم ، وكذلك التابعين بإحسان في كل عصر وزمان ، ينهون عن الجدل والخصومات في الدين ، ويحذرون من ذلك أشد التحذير ، حتى كان آخرهم في ذلك أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه وأرضاه ، فكان أشد أهل زمانه في ذلك قولا ، وأوكده فيه رأيا ، وآخذا به على الخلق وأنصحه لهم ، صبر في ذلك على البلاء من فتنته ، والضراء والسراء ، والشدة والرخاء ، والضرب الشديد بعد طول الحبس في ضنك الحديد ، فبذل لله مهجة نفسه ، وجاد بالحياة لأهلها ، وآثر الموت على أصعب العقوبات ، يرضى منه على بلوغ ما أوجب الله عز وجل على العلماء من القيام بأمره ، ورحمة منه على الخلق ، وشفقا عليهم ، فصبر لعظيم جهد بلاء الدنيا نفسه ، واحتمل في ذات الله كلما عجز الخلق أجمعون عن احتمال مثله أو بعضه ، أخذ بعنان الحق صابرا على وعر الطريق وخشونة المسلك ، منفردا بالوحدة ، عاضا على لجام الصواب ، جوادا لمحبوب العافية لأهلها ، إذ كانوا لا يصلون إليها إلا بفراق السنة ، فحالف الوحشة ، وأنس بالوحدة ، فمضى على سنته على معانقة الحق غير معرج عنه ، رضي بالحق صاحبا ، وقرينا ، ومؤنسا ، لا يثنيه عن ذلك خلاف من خالفه ، ولا عداوة من عاداه ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، لا يزعجه هلع ، ولا يستميله طمع ، ولا يزيغه فزع ، حتى قمع باطل الخلق بما صبره عليه من الأخذ بعنان الحق ، لا يستكثر لله الكثير ، ولا يرضى له من نفسه بالقليل ، صابرا محتسبا ، غير مدبر ، معانقا لعلم الهدى ، غير تارك له ، حتى أورى زناد الحق ، فاستضاء به أهل السنة فاتبعوه ، وكشف عورات البدع ، وحذر من أهلها ، فلم يختلف عليه أحد من أهل العلم حتى رجعوا إلى قوله طوعا وكرها ، فدخلوا في الباب الذي خرجوا منه ، وعادوا للحق الذي رغبوا عنه ، واعترفوا له بفضل ما فضله الله به عليهم ، فأقروا له بالإذعان ، وسمعوا له وأطاعوا ، إذ كان أتقاهم لله ، وأنظرهم لخلقه ، وأدلهم على سبل النجاة ، وأمنعهم لمواقع الهلكة ، فبينا الخلق بضيائه مستترون ، يحصي لهم الحق ، وينفي عنهم الباطل ، كما ينفي الكير خبث الحديد ، إذ أتاه أمر من الله عز وجل ما أتى من كان قبله من أولياء الله وأهل طاعته ، واستأثر الله به ، ونقله إلى ما عنده ، فتحيرت من بعده الأدلاء ، وتاه الجاهلون في سكرات الخطأ ، فكان خلفه رحمة الله عليه من أقام نفسه من بعده ذلك المقام ، منتصبا لمذاهبه ، ذابا عن أهل السنة ، متشددا على أهل البدع في حقائق الأمور ، لا ينعرج عن مذاهبه ، ولا يدنسه طمع طامع ، مؤنسا بالوحشة ، منفردا بالوحدة ، صابرا محتسبا ، مبينا على أهل البدع ، مشفقا على أهل السنة ، لا يفزعه ميل من مال إلى غيره ، لم يدعه طمع إلى أحد ، صبر على الخير والشر ، واثقا بمواهب الله له من لزوم أصحابه إياه ، قامعا لأهل البدع ، محبا لأهل الورع ، فرحمة الله على أبي بكر المروذي ، ومغفرته ورضوانه ، فقد كان وفيا لصاحبه ، مشفقا على أصحابه ، لم تر مثله العيون ، فجزاه الله من صاحب وأستاذ خيرا ، فألزموا من الأمر ما توفى الله عز وجل أبا عبد الله رحمه الله عليه ، وأبا بكر المروذي ، فإنه الدين الواضح ، وكل ما أحدث هؤلاء فبدعة وضلالة ، فاعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ، واذكروا نعمة الله عليكم ، وعليكم بلزوم السنة ، وترك البدع وأهلها ، فقد كان أحدث هذا الترمذي المبتدع ببلدنا ما اتصل بنا أنه حدث ببلدكم ، وهذا أمر قد كان اضمحل وأخمله الله ، وأخمل أهله وقائله ، وليس بموجود في الناس ، قد سلب عقله ، أخزاه الله وأخزى أشياعه ، وقد كان الشيوخ سئلوا عنه في حياة أبي بكر رحمه الله ومحدثي بغداد والكوفة وغير ذلك ، فلم يكن منهم أحد إلا أنكره ، وكره من أمره ما كتبنا به إليكم لتقفوا عليه ، فأما ما قال العباس بن محمد الدوري عند سؤالهم إياه عنه ورده حديث مجاهد : ذكر أن هذا الترمذي الذي رد حديث مجاهد ما رآه قط عند محدث ، ولا يعرفه بالطلب ، وإن هذا الحديث لا ينكره إلا مبتدع جهمي ، فنحن نسأل الله العافية من بدعته وضلالته ، فما أعظم ما جاء به هذا من الضلالة والبدع ، عمد إلى حديث فيه فضيلة للنبي صلى الله عليه وسلم فأراد أن يزيله ويتكلم في من رواه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : « لا تزال طائفة من أمتي على الحق ، لا يضرهم من ناوأهم » ونحن نحذر عن هذا الرجل أن تستمعوا منه ، وممن قال بقوله ، أو تصدقوهم في شيء ، فإن السنة عندنا إحياء ذكر هذا الحديث ، وما أشبهه مما ترده الجهمية
__________
(1) سورة : غافر آية رقم : 56
(2) سورة : الأنعام آية رقم : 153

(1/297)


277 - وحدثني هذا الحديث محرز بن عون ، قال : ثنا محمد بن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد في قوله ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (1) ) قال : « يجلسه على العرش » ، وقد سمعت هذا الحديث من غير واحد من مشيختنا ، ما رأيت أحدا رد هذا
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 79

(1/298)


278 - وقال أبو بكر بن إسحاق الصاغاني : لا أعلم أحدا من أهل العلم ممن تقدم ، ولا في عصرنا هذا إلا وهو منكر لما أحدث الترمذي من رد حديث محمد بن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد في قوله ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (1) ) قال : « يقعده على العرش » ، فهو عندنا جهمي ، يهجر ونحذر عنه ، فقد حدثنا به هارون بن معروف ، قال : حدثنا محمد بن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد في قوله ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) قال : « يقعده على العرش » وقد روي عن عبد الله بن سلام ، قال : « يقعده على كرسي الرب جل وعز » ، فقيل للجريري : إذا كان على كرسي الرب فهو معه ، قال : ويحكم ، هذا أقر لعيني في الدنيا ، وقد أتى علي نيف وثمانون سنة ما علمت أن أحدا رد حديث مجاهد إلا جهمي ، وقد جاءت به الأئمة في الأمصار ، وتلقته العلماء بالقبول منذ نيف وخمسين ومائة سنة ، وبعد فإني لا أعرف هذا الترمذي ، ولا أعلم أني رأيته عند محدث ، فعليكم رحمكم الله بالتمسك بالسنة والاتباع وقال أبو بكر يحيى بن أبي طالب : « لا أعرف هذا الجهمي العجمي ، لا نعرفه عند محدث ، ولا عند أحد من إخواننا ، ولا علمت أحدا رد حديث مجاهد » يقعد محمدا صلى الله عليه وسلم على العرش « ، رواه الخلق عن ابن فضيل عن ليث عن مجاهد ، واحتمله المحدثون الثقات ، وحدثوا به على رءوس الأشهاد ، لا يدفعون ذلك ، يتلقونه بالقبول والسرور بذلك ، وأنا فيما أرى أني أعقل منذ سبعين سنة ، والله ما أعرف أحدا رده ، ولا يرده إلا كل جهمي مبتدع خبيث ، يدعو إلى خلاف ما كان عليه أشياخنا وأئمتنا ، عجل الله له العقوبة ، وأخرجه من جوارنا ، فإنه بلية على من ابتلي به ، فالحمد لله الذي عدل عنا ما ابتلاه به والذي عندنا ، والحمد لله أنا نؤمن بحديث مجاهد ونقول به على ما جاء ، ونسلم الحديث وغيره مما يخالف فيه الجهمية من الرؤية والصفات ، وقرب محمد صلى الله عليه وسلم منه ، وقد كان كتب إلي هذا العجمي الترمذي كتابا بخطه ، ودفعته إلى أبي بكر المروذي ، وفيه : أن من قال بحديث مجاهد فهو جهمي ثنوي ، وكذب الكذاب المخالف للإسلام ، فحذروا عنه ، وأخبروا عني أنه من قال بخلاف ما كتبت به فهو جهمي ، فلو أمكنني لأقمته للناس ، وناديت عليه حتى أشهره ليحذر الناس ما قد أحدث في الإسلام ، فهذا ديني الذي أدين لله عز وجل به ، أسأل الله أن يميتنا ويحيينا عليه وقال علي بن داود القنطري : » أما بعد : فعليكم بالتمسك بهدي أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه ، فإنه إمام المتقين لمن بعده ، وطعن لمن خالفه ، وأن هذا الترمذي الذي طعن على مجاهد برده فضيلة النبي صلى الله عليه وسلم مبتدع ، ولا يرد حديث محمد بن فضيل ، عن ليث عن مجاهد ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) قال : يقعده معه على العرش « إلا جهمي يهجر ، ولا يكلم ويحذر عنه ، وعن كل من رد هذه الفضيلة وأنا أشهد على هذا الترمذي أنه جهمي خبيث ، لقد أتى على أربع وثمانون سنة ، ما رأيت أحدا رد هذه الفضيلة إلا جهمي ، وما أعرف هذا ولا رأيته عند محدث قط ، وأنا منكر لما أتى به من الطعن على مجاهد ، ورد فضيلة النبي صلى الله عليه وسلم يقعد محمدا صلى الله عليه وسلم على العرش ، وأنه من قال بحديث مجاهد ، فهو جهمي ثنوي ، لا يدفن في مقابر المسلمين ، وكذب عدو الله وكل من قال بقوله ، فهو عندنا جهمي يهجر ولا يكلم ، ويحذر عنه » ، وقد حدثني آدم بن أبي إياس ، عن شعبة بن الحجاج عن عبيد الله بن عمران أنه قال : سمعت مجاهدا يقول : « صحبت ابن عمر لأخدمه ، فكان هو يخدمني » فمثل هذا يرد حديثه ؟ وقد قال صلى الله عليه وسلم : « خير الناس قرني الذي بعثت فيهم ، ثم الذين يلونهم » ، فقد سبقت شهادة النبي صلى الله عليه وسلم لمجاهد رحمه الله وقال إبراهيم الحربي : الذي نعرف ونقول به ونذهب إليه : أن ما سبيل من طعن على مجاهد وخطأه إلا الأدب والحبس ،
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 79

(1/299)


10000 - حدثنا هارون بن معروف ، عن ابن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (1) قال : يقعده على العرش « وإني لأرجو أن تكون منزلته عند الله تبارك وتعالى أكثر من هذا ، ومن رد على مجاهد ما قاله من قعود محمد صلى الله عليه وسلم على العرش وغيره ، فقد كذب ، ولا أعلم أني رأيت هذا الترمذي الذي ينكر حديث مجاهد قط في حديث ولا غير حديث . وقال أبو داود السجستاني : أرى أن يجانب كل من رد حديث ليث ، عن مجاهد : يقعده على العرش » ، ويحذر عنه ، حتى يراجع الحق ، ما ظننت أن أحدا يذكر بالسنة يتكلم في هذا الحديث إلا إنا علمنا أن الجهمية تنكره من جهة إثبات العرش ، فإنهم ينكرون أمر العرش ، ويقولون : العرش عظمة ، مع أنهم لم ينكروا منه فضيلة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن هذا الترمذي رجل لا أعرفه ورأيت من عندي من أصحابنا ، يذكرون أنهم لا يعرفونه في الطلب ، ولا عرفته أنا ، ومجاهد كانت له جلالة عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عند ابن عباس وابن عمر ، يأخذ له بالركاب ، أسأل الله أن يمن علينا ، وعليكم بلزوم السنة ، والاقتداء بالسلف الصالح ، بأبي عبد الله رضي الله عنه ، فإنه أوضح من هذه الأمور المحدثات ما هو كفاية لمن اقتدى به . قال محمد بن إسماعيل السلمي : كل من ظن أو توهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستوجب من الله عز وجل هذه المنزلة في حديث مجاهد فهو عندنا جهمي ، وإن هذه المصيبة على أهل الإسلام أن يذكر أحد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يقدموا عليه بأجمعهم ، ولولا أن أبا بكر المروذي رحمه الله اجتهد في هذا لخفت أن ينزل بنا وبمن يقصر عن هذا الضال المضل عقوبة ، فإنه من شر الجهمية ما يبالي ما تكلم به ، قال : ليس هذا عرش رب العالمين ، إنما هو مثل عرش بلقيس ، وعرش من العروش شبه عرش الآدميين بعرش الرحمن عز وجل ، لا يرعوي عن دفع فضيلة النبي صلى الله عليه وسلم ، فكيف بمن بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، لا شك في تجهمه ، ولا نقدر على أكثر من الدعاء والتحذير وتبيين أمره ، ونعادي من ينصره ، أو يميل إلى من ينصره بتكفير مجاهد ، ومن قال بقول مجاهد في عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا فإنه يقعده على العرش ، فقال : هذا كفر ، ومن قال : به فهو كافر ، سمعته يقول ذلك وقال أبو العباس هارون بن العباس الهاشمي : من رد حديث مجاهد فهو عندي جهمي ، ومن رد فضل النبي صلى الله عليه وسلم فهو عندي زنديق لا يستتاب ، ويقتل ، لأن الله عز وجل قد فضله صلى الله عليه وسلم على الأنبياء عليهم السلام ، وقد روي عن الله عز وجل ، قال : « لا أذكر إلا ذكرت معي » ويروى في قوله لعمرك (2) قال : بحياتك ، ويروى أنه قال : « يا محمد ، لولاك ما خلقت آدم » ، فاحذروا من رد حديث مجاهد ، وقد بلغني عنه أخزاه الله أنه ينكر أن الله عز وجل ينزل ، فمن رد هذا وحديث مجاهد فلا يكلم ، ولا يصلى عليه . وقال أبو علي إسماعيل بن إبراهيم الهاشمي : أن هذا المعروف بالترمذي عندنا مبتدع جهمي ، ومن رد حديث مجاهد ، فقد دفع فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن رد فضيلة الرسول صلى الله عليه وسلم فهو عندنا كافر مرتد عن الإسلام ، وقد كان ورد علي كتاب منه فيه : أن العرش سرير مثل عرش بلقيس ، وعرش سبأ ، وعرش يوسف ، وعرش إبليس ، فأنكرت هذا وغيره من قوله ، وأنكره أهل العلم والإسلام إنكارا شديدا ، والذي ندين لله عز وجل به حديث مجاهد : يقعده على العرش ، فمن رد هذا فهو عندنا جهمي كافر ، وبلغني أنه قال : الهاشميون معي على مثل قولي ، وكذب ، أخزاه الله ، ما هاشمي يدفع فضيلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كان ذلك فخرة له ، ومن فعل ذلك من الهاشميين فيجب التفتيش عنه والنظر في أمره ، ولا أعرفه ، ولا رأيته قط من حيث أعرفه ، ولقد كان عند صالح بن علي الهاشمي رضي الله عنه بالمدينة ، فقربه وأدناه ، ثم إنه ظهر منه العداء لله على ما حبسه عليه ، وأطال حبسه من دفعه هذا الحديث وغيره ، مما أطلق به لسانه ، ووضع فيه الكتب ، وذكر أن بيعة أبي مسلم أصح من بيعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، ووضع لآل أبي طالب كتابا يذكر فيه أن العلوية أحق بالدولة من أبي بكر الصديق ، يتقرب بذلك إليهم ، وقد أراد صالح بن علي رضي الله عنه حين حبسه أراد أن يقدم عليه حتى أخرجه ابني في جوف الليل ، فسمعت صالح بن علي يذكر ذلك كله عنه ويضعه ، فينبغي لسامع ذكره أن يتقي الله وحده لا شريك له ، ويحذر عنه الناس ، ويتبين عليه ما هو فيه . وقال محمد بن عمران الفارسي الزاهد : ما ظننت أنه يكون في المسلمين ، ولا في المؤمنين الصادقين ، ولا في العلماء المتفقهين ، ولا في العارفين العابدين ، ولا في الضلال المبتدعين أحد يستحل في عقد ديانته أو بدعته الطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورد فضيلة فضله الله بها ، وخصه بها ، كما خص بالزيارة إليه حيا قبل أن يموت ، ونادى بذلك في أسماع الخلائق ، فقال : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله (3) ثم سار به الملك حتى انتهى به إلى منتهى منقطع علم أهل السموات والأرض ، فقال : ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى (4) فانتهى العلم إليهما من قبل الملائكة خاصة دون ولد آدم عليه السلام ؛ لأن بني آدم قد شغلهم الله عز وجل بأنفسهم عن النظر في ملكوت الأعلى ، فقال : وفي أنفسكم أفلا تبصرون (5)
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 79
(2) سورة : الحجر آية رقم : 72
(3) سورة : الإسراء آية رقم : 1
(4) سورة : النجم آية رقم : 13
(5) سورة : الذاريات آية رقم : 21

(1/300)


284 - وقد حدثني هارون بن معروف ، قال : حدثنا محمد بن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد في قول الله تبارك وتعالى : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (1) ) ، قال : « يجلسه على العرش » . فبلغني أن مسلوبا من الجهال أنكر ذلك ، فنظرت في إنكاره ، فإن كان قصد مجاهدا ، فابن عباس قصد ، وإن كان لابن عباس قصد ، فعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رد ، وإن كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم رد ، فبالله كفر ، وإني أسأل الله بكل اسم هو له من أنكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم حقا ، أو جحد له فضلا ، أو غاضه شيء من فضله ، أن لا ينيله شفاعته ، وأن لا يحشره في زمرته ، وأن يحتجب عنه كما وعد الجهمية في كتابه من الاحتجاب عنهم ، فإنه قال : ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم إنهم لصالو الجحيم ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون (2) ) ، ووعد المؤمنين المقعد الصدق عنده ، والنظر إلى وجهه بالنضرة في وجوههم إذا نظروا إلى وجهه ، والسرور في قلوبهم إذا عبدوه بالحب له ، والاشتياق إلى المقعد عنده ومجاورته في دار القرار ، فالعجب العجب أن النصارى تضحك بنا أنا نسلم الفضائل كلها لعيسى عليه السلام تشبه الربوبية ، أنه كان يحيي الموتى ، ويبرئ الأكمه والأبرص ، فهذه لا تكون إلا فيه وحده ، فسلمنا ذلك لعيسى بالرضا والتصديق بكتاب الله عز وجل ، وأنكر هذا المسلوب فضيلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونحن نفخر على الأمم كلها أن نبينا أفضل الأنبياء ، فأما قول المسلمين المقام المحمود : الشفاعة ، فإنا لا ندفع ذلك فنشاركه في جهله ، بل صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل يشفعه في وقت ما ، يأذن له بالشفاعة ويكرمه بما أحب من الكرامة ، حتى يعرف أولياءه وأنبياءه كرامته وفضله ، ولقد ضاق قلب المسلوب عن حمل معاني العلم ، فلا يطلع بحسن النية والاتباع على معاني الكتاب ، قال الله تبارك وتعالى : ( هذا يوم لا ينطقون (3) ) فهذه ساعة تزفر جهنم ، فتذهل العقول ، حتى يقول الرسل من شدة الجهد إذا زفرت ولوا مدبرين ، فيقول الله تبارك وتعالى ( ماذا أجبتم ، قالوا لا علم لنا (4) ) ثم تأتي عليهم ساعة يشهدون بعقول صحيحة ، ألا تسمع إلى قوله ( ويوم يقوم الأشهاد (5) ) وقوله ( ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون (6) ) فكذلك الجلوس في وقت ، والشفاعة في وقت ، إلا أن يزعم هذا الجاهل أن الله عز وجل لا يقدر أن يجلسه على العرش ، أو يقول : أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يستحق ذلك من الله ، وكيف يكون كذلك والله يحلف بحياته ، فقال : ( لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون (7) ) ومعناه : وحياتك ، ويقال : وعيشك ، كيف وهو يترك يعقوب في حزنه ثمانين سنة لا يسأله عن حزنه ، فقال : ( وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم (8) ) حتى إذا حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم على من كفر به أنزل عليه ( ولا تحزن عليهم (9) ) وقال : ( قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون (10) ) أي أنا المكذب لا أنت ، ولقد بلغ من قدره عند الله عز وجل أنه لما دخل بأم سلمة أو زينب أرسل ضعفاء أصحابه ، فأولم عليهم فجلسوا للحديث ، وعلم الله عز وجل أنه أراد الخلوة بأهله ، فمنعه الحياء منهم أن يخرجهم ، فأنزل الله تبارك وتعالى ( إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم (11) ) وعاتب عنه نساءه إذا سألوه الدنيا ، فقال الله ( يأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا ) . وبلغ من قدره أن الله عز وجل كان يتكلم عنه إذا سأله المسلمون عن دينهم ، وإذا آذاه المشركون بقولهم ، ألا تسمع إلى قوله عز وجل ( ويسألونك عن المحيض (12) ) ( يسألونك عن الأنفال (13) ) ( ويسألونك عن اليتامى (14) ) يسألونك عن كذا ، يستفتونك في كذا ، ( ويسألونك عن الروح (15) ) و ( يسألونك عن الساعة (16) ) في كل ذلك يتولى عنه الجواب ، فوالله يا إخوتي ، لو ردت كلمة جاهل في فيه لسعد رادها كما شقي قائلها ، وإني أسأل الله عز وجل من رد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو أنكر له حقا ، أو جحد له فضلا ، أو أغاضه شيء من فضله ، وفضائل أصحابه أن لا ينيله شفاعته ، ولا يحشره في زمرته ، ولست أدعي إن شاء الله ذكر ما فضلنا الله به من فضائل نبينا ، ونحمد الله على قوله ( ما ضل صاحبكم وما غوى ، وما ينطق عن الهوى (17) ) فلربنا الحمد على ما أودع قلوبنا من حب الاتباع ، وله الحمد إذ لم يذلنا بالابتداع ، والسلام وقال محمد بن يونس البصري : إن هذا الرجل المعروف بالترمذي قد تبين لنا ولأصحابنا بدعته وإلحاده في الدين ، ورد الآثار التي يحتج بها على الجهمية ، ووقيعته في رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأن من رد هذه الأحاديث ، فقد أزرى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وطعنه على مجاهد ، وهو من عالية التابعين ، قد صحب جمعا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحفظ عنهم ، وما سمعنا أحدا من شيوخنا المتقدمين من أهل السنة ذكر هذه الأحاديث إلا بالقبول لها ، ويحتجون بها على الجهمية ، ويقمعونهم بها ، ويكفرونهم ، ولا يردها إلا رجل معطل جهمي ، فمن رد هذه الأحاديث ، أو طعن فيها فلا يكلم ، وإن مات لم يصل عليه ، وقد صح عندنا أن هذا الترمذي تكلم في هذه الأحاديث التي يحتج بها أهل السنة ، وهذا رجل قد تبين أمره ، فعليكم بالسنة والاتباع ، ومذهب أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه فهو الإمام يقتدى به ، وقد روى ابن عون عن محمد قال : « لا تزال على الطريق ما زلت تطلب »
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 79
(2) سورة : المطففين آية رقم : 15
(3) سورة : المرسلات آية رقم : 35
(4) سورة : المائدة آية رقم : 109
(5) سورة : غافر آية رقم : 51
(6) سورة : الزمر آية رقم : 31
(7) سورة : الحجر آية رقم : 72
(8) سورة : يوسف آية رقم : 84
(9) سورة : الحجر آية رقم : 88
(10) سورة : الأنعام آية رقم : 33
(11) سورة : الأحزاب آية رقم : 53
(12) سورة : البقرة آية رقم : 222
(13) سورة : الأنفال آية رقم : 1
(14) سورة : البقرة آية رقم : 220
(15) سورة : الإسراء آية رقم : 85
(16) سورة : الأعراف آية رقم : 187
(17) سورة : النجم آية رقم : 2

(1/301)


286 - وقال هارون بن العباس الهاشمي : جاءني عبد الله بن أحمد بن حنبل ، فقلت له : إن هذا الترمذي الجهمي الراد لفضيلة رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتج بك ، فقال : كذب علي ، وذكر الأحاديث في ذلك ، فقلت لعبد الله : اكتبها لي ، فكتبها بخطه ، حدثنا هارون بن معروف ، قال : ثنا محمد بن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد في قوله عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (1) قال : « يقعده على العرش » ، فحدثت به أبي رضي الله عنه ، فقال : كان محمد بن فضيل يحدث به ، فلم يقدر لي أن أسمعه منه ، فقال هارون : فقلت له : قد أخبرت عن أبيك أنه كتبه عن رجل ، عن ابن فضيل ، فقال : نعم ، قد حكوا هذا عنه
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 79

(1/302)


287 - وقال : حدثنا أبو همام ، قال : ثنا محمد بن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (1) قال : « يجلسه معه على العرش »
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 79

(1/303)


288 - حدثنا أبو معمر ، ثنا أبو الهذيل ، عن محمد بن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (1) قال : « يجلسه معه على العرش » ، قال عبد الله : سمعت هذا الحديث من جماعة ، وما رأيت أحدا من المحدثين ينكره ، وكان عندنا في وقت ما سمعناه من المشايخ أن هذا الحديث إنما تنكره الجهمية ، وأنا منكر على كل من رد هذا الحديث ، وهو متهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 79

(1/304)


289 - وأخبرنا عبد الله بن أحمد : كتب إلي العباس العنبري بخط يده ، حدثنا يحيى بن كثير العنبري ، قال : ثنا سلم بن جعفر ، وكان ثقة عن الجريري ، عن سيف السدوسي ، عن عبد الله بن سلام ، قال : « إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة قاعد على كرسي الرب بين يدي الرب عز وجل » ، فقيل لأبي مسعود الجريري : إذا كان على كرسي الرب فهو معه ، قال : نعم ، مع الرب ، ثم قال : هذا أشرف حديث سمعته قط ، وأنا منكر على من رد هذا الحديث ، وهو عندي رجل سوء متهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1/305)


290 - قال عبد الله سمعت : أبي يقول : « كل من قصد إلى القرآن بلفظ أو غير ذلك ، يريد مخلوقا ، فهو جهمي »

(1/306)


291 - حدثنا أبو بكر ، قال : كتب إلي أبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة في ذلك : حدثنا أبي وعمي عبد الله بن محمد ، ومحمد بن عبد الله بن نمير ، وواصل بن عبد الأعلى ، وعبيد بن يعيش ، وجعفر بن محمد الحداد ، ويحيى بن عبد الحميد ، وضرار بن صرد ، قالوا : حدثنا محمد بن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد ، عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (1) قال : « يجلسه على العرش » . إلا أن محمد بن عبد الله بن نمير قال : يجلسه معه على العرش . قال محمد بن عثمان : وبلغني عن بعض الجهال دفع الحديث بقلة معرفته في رده مما أجازه العلماء ممن قبله ممن ذكرنا ، ولا أعلم أحدا ممن ذكرت عنه هذا الحديث ، إلا وقد سلم الحديث على ما جاء به الخبر ، وكانوا أعلم بتأويل القرآن وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ممن رد هذا الحديث من الجهال ، وزعم أن المقام المحمود هو الشفاعة لا مقام غيره . فهذه حكايات الشيوخ والثقات بمدينة السلام والكوفة وغير ذلك ، ولولا ما يطول به الكتاب لزدناكم من الحكايات ، وفيما كتبنا كفاية لمن أراد الله إن شاء الله
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 79

(1/307)


292 - وقد حدثنا أبو بكر المروذي ، رحمه الله قال : سألت أبا عبد الله عن الأحاديث التي تردها الجهمية في الصفات ، والرؤية ، والإسراء ، وقصة العرش ، فصححها أبو عبد الله ، وقال : « قد تلقتها العلماء بالقبول ، نسلم الأخبار كما جاءت ، قال : فقلت له : إن رجلا اعترض في بعض هذه الأخبار كما جاءت فقال : يجفى ، وقال : ما اعتراضه في هذا الموضع ، يسلم الأخبار كما جاءت ؟ »

(1/308)


293 - قال : أبو بكر : وسمعت هارون بن العباس الهاشمي ، يسأل أبا جعفر الدقيقي محمد بن عبد الملك الرضا العدل حين قدم إلى بغداد في مجلسه على رءوس الناس : ما تقول في هذا الترمذي الذي رد فضيلة النبي صلى الله عليه وسلم ، حديث ابن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد . قال : حدثناه عثمان بن أبي شيبة منذ خمسين سنة ، « حكم من رد هذا الحديث أن ينفى ، لا يرد هذا الحديث إلا الزنادقة »

(1/309)


294 - قال أبو بكر : وسمعت أحمد بن أبي زهير يقول : قال هارون بن معروف : « هذا الحديث ترده الزنادقة »

(1/310)


295 - قال أبو بكر : قال عبد الوهاب الوراق : ثنا ابن أبي زكريا المقرئ ، قال : ثنا محمد بن بكير ، قال : ثنا محمد بن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (1) قال : « يقعده على العرش » ، قال عبد الوهاب : « من رد هذا الحديث فهو جهمي »
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 79

(1/311)


296 - وحدثنا أبو بكر ، قال : حدثني محمد بن إبراهيم النيسابوري صاحب إسحاق بن راهويه ، وغيره ، قال : ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وهو ابن راهويه ، قال : ثنا محمد بن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (1) قال : « يقعده معه على العرش » ، قال إسحاق بن إبراهيم بن راهويه لأبي علي القوهستاني : « من رد هذا الحديث فهو جهمي »
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 79

(1/312)


297 - وحدثنا أبو بكر ، قال : حدثني أبو بكر بن حماد المقرئ صاحب أبي عبد الله أحمد بن حنبل قال : ثنا أحمد بن صالح المصري ، قال : ثنا يحيى بن حسان ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (1) قال : « يقعده على العرش » ، قال أبو بكر بن حماد : من ذكرت عنده هذه الأحاديث فسكت عنها فهو متهم ، فكيف من ردها وطعن فيها ، أو تكلم فيها
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 79

(1/313)


298 - وحدثنا أبو بكر ، قال : سألت أبا عبد الله عن محمد بن مصعب العابد ، فأثنى عليه ، قال : وأي رجل . قلت : كان صاحب سنة ؟ قال : إي لعمري ، لقد كتبت عنه ، وجعل يرفع من قدره ، وقال لي عباس الدوري ، قال لنا يحيى بن معين : وذكر ابن مصعب فذكره بخير وقال : اكتبوا عنه

(1/314)


299 - وحدثنا أبو بكر ، قال : ثنا زكريا بن يحيى ، قال : سمعت محمد بن مصعب ، ذكر حديث ابن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال : « يجلسه على العرش ليري الخلائق كرامته عليه »

(1/315)


300 - حدثنا أبو بكر ، قال : سمعت أبا عبد الله الخفاف ، يقول : سمعت ابن مصعب ، قرأ هذه الآية : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (1) ) قال : نعم ، يقعده معه على العرش يوم القيامة ؛ ليري الخلائق منزلته لديه
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 79

(1/316)


301 - وحدثنا أبو بكر ، قال : سمعت بعض أصحابنا ، قال : قرأت على موسى الرفا : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (1) ) ، قال : « نعم ، يقعد محمدا على العرش »
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 79

(1/317)


302 - حدثنا أبو بكر ، قال : وقال لي إبراهيم الأصبهاني : « جاءني جماعة بكتاب زعموا أنه بعث به إلي هذا الترمذي لأنظر فيه ، فنظرت فيه ، فإذا في أول الكتاب ، لقد علمني والدي من الأدب ما أعجز عن حمله ، وفي الكتاب طعن على مجاهد رحمه الله وعلى من قال بحديث مجاهد : يقعده على العرش ، وقال : من قال به فهو جهمي ، فرددت الكتاب عليهم » ، وقال إبراهيم : هذا الحديث صحيح ثبت ، حدث به العلماء منذ ستين ومائة سنة ، لا يرده إلا أهل البدع ، وطعن على من رده ، وقال : هذا الترمذي لا أعرفه ، وما رأيته قط

(1/318)


303 - وحدثنا أبو بكر ، قال : قال لي أبو عبد الله محمد بن بشر بن شريك : جاءني قوم من عندكم من بغداد ، ومعهم جزء ، فقالوا : بعث بهذا إليك الترمذي ، وقال : انظر فيه ، فما أنكرت منه فعلم عليه حتى يرجع إلى قولك ، فنظرت فيه ، فإذا في الكتاب طعن على مجاهد ، وعلى كل من قال بحديث ليث ، عن مجاهد ، في قوله عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (1) قال : « يقعده على العرش » ، وفيه كلام رديء أنكرته ، فقال أبو عبد الله : اصبر حتى أدفعه إليك ، ثم قال : قم بنا ، فدخل إلى منزله ، وقال : ادخل ، فدخلت معه ، فدفع الكتاب إلي ، ثم قال لي : لم يكن هذا عن مجاهد وحده ، هذا عن ابن عباس ، وقد رواه شريك ، عن عطاء بن السائب ، عن مجاهد ، وقد خرجت في هذا أحاديث ، وقال لي : أنا أكتبها لك فكتبها بخطه ، ثم جاءني إلى طاق المحامل ، فدخل علي وأعطانيها ، فقلت له : اقرأها علي ، فقال : لا يقنعك أن كتبتها لك بخطي ، فقلت : لا ، أنا أريد أن تقرأها علي ، فقرأها علي «
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 79

(1/319)


304 - وحدثنا أبو بكر ، قال : ثنا أبو عبد الله بن محمد بن بشر بن شريك بن عبد الله النخعي ، قال : ثنا محمد بن عقبة الشيباني ، وأحمد بن الفرج الطائي ، قالا : ثنا عبادة بن أبي روق ، قال : سمعت أبي يحدث ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، في قوله : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (1) ) قال : « يقعده على العرش »
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 79

(1/320)


305 - وحدثنا أبو بكر ، قال : ثنا محمد بن بشر ، قال : ثنا عبد الرحمن بن شريك ، قال : ثنا أبي قال : ثنا أبو يحيى القتات ، عن مجاهد : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (1) قال : « يقعد محمدا على العرش »
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 79

(1/321)


306 - وحدثنا أبو بكر ، قال : ثنا محمد بن بشر ، قال : ثنا عبد الرحمن بن شريك يعني عمه ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا عطاء بن السائب ، وليث بن أبي سليم ، وجابر بن يزيد ، كلهم يقول : سمعت مجاهدا ، قال عطاء في حديثه : وسئل عن قول الله ، عز وجل : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (1) قال : « يقعده على العرش »
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 79

(1/322)


307 - وحدثنا أبو بكر ، قال : ثنا محمد بن بشر ، قال : ثنا عبد الرحمن بن هانئ ، وطلق بن غنام ، قالا : ثنا عبد الملك بن حسين أبو مالك النخعي ، قال : ثنا ليث ، عن مجاهد ، في قوله : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (1) قال : « يقعده على العرش » . حدثنا أبو بكر ، قال : حدثني محمد بن بشر ، قال : ثنا محمد بن عيسى الوابشي ، ومالك بن إبراهيم النخعي ، قالا : ثنا ذواد بن علبة ، قال : ثنا ليث ، عن مجاهد ، مثله
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 79

(1/323)


308 - حدثنا أبو بكر ، قال : ثنا محمد بن بشر ، قال : ثنا محمد بن رباح الأشجعي ، وإبراهيم بن محمد بن ميمون الخزاز ، وإبراهيم بن عبد الحميد الثقفي ، قالوا : ثنا المطلب بن زياد ، قال : ثنا ليث ، عن مجاهد ، في قوله : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (1) ) قال : « يقعده على العرش »
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 79

(1/324)


309 - حدثنا أبو بكر ، قال : حدثني محمد بن بشر ، قال : ثنا الحسن بن بشر ، قال : ثنا جعفر الأحمر ، قال : ثنا ليث ، عن مجاهد ، في قوله : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (1) قال : « يقعده على العرش »
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 79

(1/325)


310 - حدثنا أبو بكر ، قال : حدثني محمد بن بشر ، قال : حدثني فرات بن محبوب السكوني ، ومحمد بن يزيد البزاز ، وعطية بن أسباط الشوذري ، ومحمد بن عبد الله بن تميم ، وغيرهم ، قالوا : ثنا محمد بن فضيل ، قال : ثنا ليث ، عن مجاهد ، في قوله : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (1) ) ، قال : « يقعده على العرش » . ، قال أبو عبد الله : وفي هذا غير هذه الأحاديث ، ولكن ثقل علي كتابتها
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 79

(1/326)


311 - قال أبو بكر : سألت أبا قلابة عن حديث ابن فضيل هذا ، فقال : حدثنا عمرو بن علي بن بحر بن كنيز ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (1) قال : « يقعده على العرش » ، قال أبو قلابة : لا يرد هذا إلا أهل البدع والجهمية
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 79

(1/327)


312 - حدثنا أبو بكر ، قال : جاءني كتاب علي بن سهل بخطه ، وفيه حدثنا هارون بن معروف ، وخلاد بن أسلم ، قالا : ثنا محمد بن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (1) قال : « يجلسه على العرش » . وهذه فضيلة للنبي صلى الله عليه وسلم فمن رد فضيلة النبي صلى الله عليه وسلم فهو كافر ، ولقد قال سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى : قلت لأبي : لو رأيت رجلا يسب أبا بكر ما كنت صانعا به ؟ قال : أقتله ، قلت : فعمر ، قال : أقتله ، فهي لأبي بكر وعمر ، فكيف بمن رد فضائل النبي صلى الله عليه وسلم
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 79

(1/328)


313 - حدثنا أبو بكر ، قال : سألت أبا عبد الله بن عبد النور عن فضيلة النبي صلى الله عليه وسلم ، حديث مجاهد ، فقال : « والله ما للنبي صلى الله عليه وسلم فضيلة مثلها ، أدركت شيوخنا على ذلك يتلقونه بالقبول ، ويسرون بها ، ولا يردها إلا رجل سوء جهمي »

(1/329)


314 - حدثنا أبو بكر ، قال : ثنا محمد بن هشام مستملي ابن عرفة ، قال : ثنا الحسن بن عرفة ، عن علي بن ثابت الجزري ، عن غالب بن عبيد الله العقيلي ، قال : حدثني المكيون ذكر منهم عطاء وعمرو بن دينار : أن الله عز وجل يغضب يوم القيامة غضبا لم يغضب مثله ، فيقوم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيثني على الله بما هو أهله ، قال : فيقول الله عز وجل له : ادنه ، قال : ثم يغضب فيقوم نبينا ، فيثني على الله بما هو له أهل ، فيقول له : ادنه ، فلا يزال يقول له : ادنه ، حتى يقعده على العرش ، قال : وجبريل عليه السلام قائم ، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم : « إن هذا يعني جبريل جاءني برسالاتك ، فيقول الله تبارك وتعالى : صدق »

(1/330)


315 - حدثنا أبو بكر ، قال : ثنا عباس العنبري ، قال : ثنا يحيى بن كثير ، قال : ثنا سلم بن جعفر ، وكان ، ثقة عن الجريري ، عن سيف السدوسي ، عن عبد الله بن سلام : « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة على كرسي الرب » ، قيل للجريري : إذا كان على كرسي الرب فهو معه ، قال : نعم ، وزادني إبراهيم الأصبهاني في هذا الحديث ، عن عباس بإسناده ، قال : قال الجريري : ويحكم ، ما في الدنيا حديث أقر لعيني من هذا الحديث

(1/331)


316 - قال أبو بكر : وذكر محمد بن إسحاق ، عن علي بن مسعدة ، قال : ثنا يحيى بن كثير ، قال : ثنا سلم بن جعفر البكراوي ، عن الجريري ، عن سيف السدوسي ، عن عبد الله بن سلام ، قال : « إذا كان يوم القيامة ينزل الجبار عن عرشه وقدميه على الكرسي ، ويؤتى بنبيكم عليه السلام ، فيقعده بين يديه على الكرسي » ، فقلت : يا أبا مسعود ، على الكرسي إذا كان على الكرسي فهو معه ؟ قال : نعم ، ويلكم ، هذا أقر حديث في الدنيا لعيني

(1/332)


317 - حدثنا أبو بكر ، قال : وكتب إلي محمد بن يونس البصري ، قال : ثنا يحيى بن كثير أبو غسان العنبري ، قال : ثنا سلم بن جعفر ، قال : ثنا الجريري ، قال : حدثني سيف السدوسي ، عن عبد الله بن سلام ، قال : « إذا كان يوم القيامة ينزل الجبار عن عرشه وقدميه على الكرسي ، فيقعد محمدا على الكرسي » ، قال : فقلت للجريري : يا أبا مسعود ، يقعده على الكرسي ، قال : نعم ، يقعده معه على العرش

(1/333)


318 - حدثنا أبو بكر ، قال : ثنا محمد بن عمر المصيصي ، قال : ثنا محمد بن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد ، في قول الله عز وجل : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (1) ) قال : « يقعده معه على العرش » ، قال : فمن رد حديث عبد الله بن سلام وحديث مجاهد في المقام المحمود ، فقد أزرى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد فضله ، وكان عندنا مبتدعا
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 79

(1/334)


319 - حدثنا أبو بكر ، قال : ثنا أبو الفضل عباس بن محمد الدوري ، قال : سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام ، يقول : هذه الأحاديث حق لا يشك فيها ، نقلها الثقات بعضهم عن بعض حتى صارت إلينا ، نصدق بها ، ونؤمن بها على ما جاءت . قال أبو الفضل : ونحن نقول في هذه الأحاديث ما قال أحمد بن حنبل متبعين له ولآثاره في ذلك

(1/335)


320 - حدثنا أبو بكر ، قال : سمعت عبد الوهاب الوراق ، يقول : سألت أسود بن سالم عن هذه الأحاديث ، فقال : « نحلف عليها بالطلاق والمشي ، إنها حق »

(1/336)


321 - حدثنا أبو بكر ، قال : ثنا الفضل بن سليمان ، قال : ثنا الهيثم بن خارجة ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : سألت سفيان ، والأوزاعي ، ومالك بن أنس ، والليث بن سعد ، عن هذه الأحاديث ، ؟ فقالوا : « نمرها كما جاءت »

(1/337)


322 - حدثنا أبو بكر ، قال : سألت الحسن بن الفضل عن حديث مجاهد : « يقعده على العرش » ، فقال : حدثنا هارون بن معروف ، وعثمان ، عن ابن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (1) ) قال : « يقعده على العرش » ، قال : وقال : من رد هذه الأحاديث فهو مبتدع ضال . قال : ما أدركنا أحدا يرده إلا من في قلبه بلية ، يهجر ولا يكلم
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 79

(1/338)


323 - حدثنا أبو بكر ، ثنا محمد بن إسماعيل السلمي ، قال : ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ، قال : ثنا ابن لهيعة ، قال : حدثني بكر بن سوادة ، عن زياد بن نعيم ، عن وفاء الحضرمي ، عن رويفع بن ثابت ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من صلى على محمد ، وقال : اللهم أنزله المقعد المقرب عندك يوم القيامة ، وجبت له شفاعتي »

(1/339)


324 - حدثنا أبو بكر ، قال : ثنا الفضل بن مسلم المحاربي ، قال : ثنا محمد بن عصمة ، قال : ثنا جندل ، قال : ثنا عمرو بن أوس الأنصاري ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن ابن عباس ، قال : « أوحى الله تبارك وتعالى إلى عيسى صلى الله عليه فيما أوحى : أن صدق محمدا ، وأمر أمتك من أدركه منهم أن يؤمنوا به ، فلولا محمد ما خلقت آدم ، ولولا محمد ما خلقت النار ، ولقد خلقت العرش على الماء ، فاضطرب ، فكتبت لا إله إلا الله محمد رسول الله فسكن » ، قال أبو بكر : فألقيته على أبي عبد الله محمد بن بشر بن شريك فأقر به ، وقال : هو عندي عن جندل بن والق

(1/340)


325 - حدثنا أبو بكر ، قال : ثنا سريج بن يونس ، قال : ثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : ( ورفعنا لك ذكرك (1) ) قال : « لا أذكر إلا ذكرت معي ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله »
__________
(1) سورة : الشرح آية رقم : 4

(1/341)


326 - حدثنا أبو بكر ، قال : ثنا محمد بن إسماعيل السلمي ، قال : ثنا عمرو بن خالد ، قال : ثنا ابن لهيعة ، عن دراج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أتاني جبريل عليه السلام ، فقال : إن ربي وربك يقول : كيف رفعت لك ذكرك ، قلت : الله أعلم ، قال : إذا ذكرت ذكرت معي »

(1/342)


327 - حدثنا أبو بكر ، قال : ثنا محمد بن بشر بن شريك النخعي ، قال : ثنا عبد الرحمن بن شريك ، قال : ثنا أبي قال : حدثني عبد العزيز بن رفيع ، وسالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير ، قال : « إذا نظر داود إلى خصمه ولى (1) هاربا منه ، فينادي الله عز وجل يا داود ، ادن (2) مني ، فلا يزال يدنيه حتى يمس بعضه »
__________
(1) ولى الشيء وتولى : إذا ذهب هاربا ومدبرا، وتولى عنه، إذا أعرض
(2) الدنو : الاقتراب

(1/343)


328 - حدثنا أبو بكر ، قال : ثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي ، قال : ثنا وكيع ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن عبيد بن عمير : ( وإن له عندنا لزلفى (1) ) قال : « ذكر الدنو (2) حتى يمس بعضه »
__________
(1) سورة : ص آية رقم : 25
(2) الدنو : الاقتراب

(1/344)


329 - حدثنا أبو بكر ، قال : ثنا محمد بن بشر ، قال : ثنا عبد الرحمن بن شريك ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا منصور ، قال : ثنا مجاهد ، قال : سمعت عبيد بن عمير ، وسئل عن قوله : وإن له عندنا لزلفى (1) قال : « ذكر الدنو (2) منه »
__________
(1) سورة : ص آية رقم : 25
(2) الدنو : الاقتراب

(1/345)


330 - حدثنا أبو بكر ، قال : ثنا محمد بن بشر ، قال : ثنا عبد الرحمن بن شريك ، قال : ثنا أبي ، قال : أخبرني إبراهيم بن مهاجر ، وليث بن أبي سليم ، قالا : ثنا مجاهد ، قال : « إذا كان يوم القيامة ذكر داود ذنبه ، فيقول الله عز وجل له : كن أمامي ، فيقول : رب ، ذنبي ذنبي ، فيقول الله له : كن خلفي ، فيقول : رب ، ذنبي ذنبي ، فيقول الله عز وجل : خذ بقدمي »

(1/346)


331 - حدثنا أبو بكر ، قال : حدثني محمد بن بشر ، قال : ثنا عبد الرحمن بن شريك ، قال : ثنا أبي قال : حدثني أبو يحيى القتات ، وإسماعيل بن عبد الله السدي ، قال أبو يحيى : عن مجاهد ، وقال السدي : عن أبي مالك ، عن ابن عباس ، في قوله : ( وإن له عندنا لزلفى (1) ) قال : « يدنو (2) منه حتى يقال له : خذ بقدمي »
__________
(1) سورة : ص آية رقم : 25
(2) يدنو : يقترب

(1/347)


332 - حدثنا أبو بكر ، قال : ثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل قال : ثنا يحيى بن آدم ، قال : ثنا حمزة ، عن عدي بن ثابت ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، قال : « خير ولد آدم نوح وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد صلى الله عليه وسلم ، وخيرهم محمد صلى الله عليه وسلم » . وبعد هذا ، أسعدكم الله ، فلو ذهبنا نكتب حكايات الشيوخ ، والأسانيد ، والروايات ، لطال الكتاب ، غير أنا نؤمل من الله عز وجل أن يكون في بعض ما كتبنا بلغة لمن أراد الله به ، فثقوا بالله ، وبالنصر من عنده على مخالفيكم ، فإنكم بعين الله بقربه ، وتحت كنفه ما دمتم على الأثر ، سلم الله لكم أديانكم وأماناتكم ، ولسنا نأمن أن ترتفع هذه النائرة وتشيع في الناس فينزل ببلدكم أمر لا تطيقوه ، فالله الله عباد الله ، وانصحوا لإخوانكم من المؤمنين ، وأخرجوا هؤلاء المبتدعة عن بلدكم ، واستعينوا بالله عليهم ، فإن صاحبهم الذي أسس لهم هذا مطرود عن المساجد والطرقات ، ما له عند أحد من المستورين قدر ، قد سلب عقله ، وتاه على وجهه ، لا يستطيع أحد كلامه إلا رد عليه بالشتم ، أخزاه الله ، وأخزى أشياعه ، فإن أشياعه هم الأخسرون ، وشيعة الله هم الغالبون ، مسكنا الله وإياكم بالسنة والجماعة ، وأحيانا وأماتنا عليها برحمته ، ونحن خائفون إن صح هذا عند المسلمين وأصحابنا أجمعين ، أن ينقطع عن هذا البلد المجاهدون وأهل الخير ، وأن ينزل بهم ما نزل أيام اللفظية ، فالله الله في أنفسكم وفينا ، أخرجوا هؤلاء المبتدعة الخبثاء من بين ظهرانيكم ، وثقوا بالنصر من عند ربكم ، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ، جعلنا الله وإياكم من أوجه من توجه إليه ، وأقرب من تقرب إليه ، وأنجح من دعاه وطلب إليه ، وصرف عنا وعنكم أجمعين الفتن والمضلة ، وسلمنا وإياكم من الأهواء المردية بمنه وقدرته ، فرأيكم أسعدكم الله في الكتاب بما أحدث الله عز وجل من سلامتكم وإظهاركم على من خالف أهل ملتكم ليحمد الله على ما وهب من نصرته لأوليائه وأهل طاعته ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . قال أبو بكر الخلال : هذا الكتاب الذي كتبه مشايخنا ، وهذا نسخته ، قد سمعت أكثره من أبي بكر المروذي ، وممن كتبه عنهم أبو بكر المروذي هذا الكلام ، منهم الدوري ، وعلي بن داود ، ويحيى بن أبي طالب ، وأبو داود السجستاني ، وغيرهم ، وحضرت مع أبي بكر المروذي محمد بن بشر بن شريك في طاق المحامل سنة حججنا معه ، ودفع إليه هذه الأحاديث ، وقرأها عليه وحده ، ونحن ناحية ، ومضيت معه إلى منزله ، ودخل هو فلم ندخل نحن ، وقد كان المروذي رحمه الله قال : انتظرني في المخرم حتى أجيء فآخذ خط محمد بن عبيد الله بن المنادي في أمر الترمذي ، كما أخرجه الشيوخ ، فقلت له : ليس ابن المنادي من يأتيك ، فكأنه لم يظن أني عارف ، نسي من هذا النحو ، وجعل يعجب مني ، وقال : انتظرني ، فانتظرته بباب المخرم ، وقال لي : خذ معك شيئا من فوائده ، فلما كان صلاة الغداة فإذا به قد جاء وحده على حمار ، فلما رآني قال : أنت تصلح للسفر ، فصلينا الغداة بباب المخرم ، ومضينا إلى ابن المنادي ، فلما رأى أبا بكر المروذي رفع قدره وعظمه ، غير أن ابن المنادي رحمه الله كانت معه أخلاق الأحداث من المزاح ، وغير ذلك ، فلما رآه أبو بكر المروذي ، ولم أكن أحسبه رآه قبل ذلك وطال قعودنا معه في الحديث ، وذكر ابن المنادي عن أحمد بن حنبل أحرفا حسانا ، فلما انتصف النهار واشتد الحر ولم يذاكره المروذي بشيء مما جاءه له ، فقال لي أبو بكر المروذي : هات ، إيش معك ، فقرأ عليه أحاديث كثيرة من فوائد ، أخرجتها له ، وانصرفنا من عنده ، فلما صرنا في الطريق ، فقال لي أبو بكر المروذي : أراك تبصر هذه الأشياء ، أو نحو ما قال : وسر بما رآه من تفقدي لهذه الأشياء ، ولم أكن أظن أني أحتاج أن أشرح من المقام المحمود هذا كله ، فلما كتبت إلى أصحابنا بما كان بطرسوس ، كتبوا هذا الكتاب وألفوه على هذا الذي قد كتبوا به ، وهو على ما ولفوه ، وبالله التوفيق

(1/348)


333 - أخبرنا أحمد بن ملاعب المخرمي ، قال : ثنا أحمد بن يونس ، قال : ثنا سفيان الثوري ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق السموات والأرض ، وهو معه على العرش ، إن رحمتي تغلب غضبي »

(1/349)


334 - وأخبرنا أبو بكر المروذي ، قال : ثنا أبو عبد الله ، قال : ثنا عبد الرزاق ، قال : ثنا معمر ، عن همام بن منبه ، قال : هذا ما حدثنا أبو هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لما قضى الله الخلق كتب كتابا فهو عنده فوق العرش أن رحمتي غلبت غضبي »

(1/350)


335 - أخبرنا محمد بن نصر ، قال : ثنا داود ، قال : ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لما قضى الله الخلق كتب في كتابه وهو عنده على العرش أن رحمتي غلبت غضبي »

(1/351)


336 - أخبرنا يعقوب بن سفيان ، قال : ثنا يحيى بن خلف ، قال : ثنا المعتمر ، عن أبيه ، عن قتادة . . . . . . . . ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لما قضى الله الخلق كتب الله في كتاب عنده غلبت ، أو قال : سبقت رحمتي غضبي ، فهو عنده فوق العرش » . أو كما قال

(1/352)


جامع أمر الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1/353)


337 - أخبرنا محمد بن إسماعيل ، قال : أنبأ وكيع ، عن مالك بن مغول ، عن طلحة بن مصرف ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : يوم الخميس ، وما يوم الخميس ؟ ثم نظر إلى دموع عينيه تحدر (1) على خده ، كأنها نظام اللؤلؤ ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ائتوني باللوح والدواة ، أو الكتف والدواة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا » فقالوا : رسول الله صلى الله عليه وسلم يهجر (2) «
__________
(1) تحدر : نزل وتساقط وتقطر
(2) يهجر : يتكلم بتخاريف من المرض الشديد

(1/354)


338 - أخبرنا محمد ، قال : ثنا وكيع ، عن أبي العميس ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة ، قالت : « قبض النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستخلف أحدا ، ولو كان مستخلفا أحدا لاستخلف أبا بكر أو عمر »

(1/355)


339 - أخبرنا محمد ، قال : ثنا وكيع ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا عمرو بن مرة ، عن مرة بن شراحيل ، قال : قال عمر : « ثلاث لأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهن لنا أحب إلي من الدنيا وما فيها : الكلالة (1) ، والخلافة ، والربا »
__________
(1) الكلالة : أن يموت الرجل ولا يدع والدا ولا ولدا يرثانه

(1/356)


340 - أخبرنا محمد ، قال : ثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن عبد الله بن سبع ، قال : سمعت عليا يقول : « لتخضبن (1) هذه ، يعني لحيته ، من رأسه ، فيما ينتظر بالأشقياء ؟ » ، قالوا : فأخبرناه به نبير عترته (2) ، قال : « إذن والله تقتلون بي غير قاتلي » ، قالوا : ألا تستخلف ؟ قال : « لا ، ولكني أترككم إلى ما ترككم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالوا : فماذا تقول لربك إذا لقيته ، قال : أقول : اللهم تركتني فيهم ، ثم قبضتني إليك وأنت فيهم ، فإن شئت أصلحتهم ، وإن شئت أفسدتهم »
__________
(1) لتخضبن : سوف تلو ث وتلو ن وتصبغ
(2) عترة الرجل : نسله ورهطه وعشيرته

(1/357)


341 - أخبرنا محمد ، قال : ثنا وكيع ، عن أبي بكر الهذلي ، عن الحسن ، قال : قال علي : « لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم نظرنا في أمرنا ، فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم قدم أبا بكر في الصلاة ، فرضينا لدنيانا ما رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا ، فقدمنا أبا بكر رحمه الله »

(1/358)


342 - أخبرنا محمد ، قال : ثنا وكيع ، عن نافع بن عمر ، عن ابن أبي مليكة ، قال : قال رجل لأبي بكر : يا خليفة الله ، قال : « لست بخليفة الله عز وجل ، ولكني خليفة رسول الله ، أنا راض بذلك »

(1/359)


343 - أخبرنا محمد ، قال : ثنا وكيع ، عن سالم أبي العلاء المرادي ، عن عمرو بن هرم ، عن ربعي بن حراش ، وأبي عبد الله رجل من أصحاب حذيفة ، عن حذيفة ، قال : كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : « إني لست أدري ما بقائي فيكم ، فاقتدوا باللذين من بعدي ، وأشار إلى أبي بكر وعمر ، واهتدوا بهدي عمار ، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد »

(1/360)


344 - أخبرنا محمد ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن عبد الملك بن عمير ، عن مولى لربعي بن حراش ، عن ربعي بن حراش ، أظنه عن حذيفة ، قال : كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : « إني لست أدري ما مقامي فيكم ؟ فاقتدوا باللذين من بعدي ، وأشار إلى أبي بكر وعمر ، واهتدوا بهدي عمار ، وما حدثكم ابن مسعود فصدقوه »

(1/361)


345 - أخبرنا محمد ، قال : أنبأ وكيع ، عن ابن أبي خالد ، عن زبيد ، أن أبا بكر رحمه الله لما حضره الموت أرسل إلى عمر رحمه الله يستخلفه (1) ، فقال الناس : « تستخلف علينا عمر فظا غليظا ، فلو قد ولينا كان أفظ وأغلظ ، فماذا تقول لربك إذا لقيته ، وقد استخلفت علينا عمر ؟ فقال أبو بكر : » أبربي تخوفوني ؟ أقول : اللهم إني استخلفت (2) عليهم خير أهلك « ، ثم أرسل إلى عمر ، فقال : إني موصيك بوصية ، إن أنت حفظتها ، إن لله حقا بالنهار لا يقبله بالليل ، وإن لله حقا بالليل لا يقبله بالنهار ، وإنه لا يقبل نافلة (3) حتى تؤدى الفريضة ، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم في الدنيا الحق ، وثقله عليهم ، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلا ، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في الدنيا ، وخفته عليهم ، وحق لميزان أن لا يوضع فيه إلا الباطل أن يكون خفيفا ، وأن الله عز وجل ذكر أهل الجنة بأصلح ما عملوا ، وأنه يتجاوز عن سيئاتهم فيقول قائل : لا أبلغ هؤلاء ، وذكر أهل النار بأسوأ الذي عملوا ، وأنه رد عليهم صالح ما عملوا ، فيقول القائل : أنا خير من هؤلاء ، وذكر آية الرحمة وآية العذاب ، ليكون المؤمن راغبا زاهدا ، ولا يتمنى على الله غيره ، ولا يلقي بيده إلى التهلكة ، فإن أنت حفظت وصيتي لم يكن غائب أحب إليك من الموت ، ولا بد لك منه ، وإن أنت ضيعت وصيتي لم يكن غائب أبغض إليك من الموت ، ولن تعجزه »
__________
(1) استخلف : اختار من يخلفه وينوب عنه وحدده
(2) الاستخلاف : اختيار ولي الأمر لمن يخلفه وينوب عنه في غيابه أو بعد موته
(3) النافلة : ما كان زيادة على الأصل الواجب

(1/362)


346 - أخبرنا محمد ، قال : ثنا وكيع ، عن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبي السفر ، أن أبا بكر أشرف (1) من كنيف أو رفيف ، وأسماء بنت عميس هي ممسكته وهي موشومة اليدين : أترضون بمن استخلف عليكم ؟ فوالله ما ألوت ولا تلوت ، ولا ألوت عن جهد رأي ، ولا وليت ذا قرابة ، استخلفت (2) عليكم عمر بن الخطاب ، فاسمعوا له وأطيعوا ، قالوا : سمعنا وأطعنا
__________
(1) أشرف : أطل وأقبل واقترب وعلا ونظر وتطلع
(2) الاستخلاف : اختيار ولي الأمر لمن يخلفه وينوب عنه في غيابه أو بعد موته

(1/363)


347 - أخبرنا محمد ، قال : أنبأ وكيع ، عن ابن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، قال : رأيت عمر بن الخطاب رحمه الله بيده عسيب (1) نخل ، وهو يجلس الناس ويقول : « اسمعوا لقول خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم » ، قال : فجاء مولى لأبي بكر يقال له شديد ، معه صحيفة فقرأها على الناس ، فقال : يقول أبو بكر : اسمعوا وأطيعوا لمن في هذه الصحيفة ، فوالله ما ألوتكم ، قال قيس : فرأيت عمر بعد ذلك على المنبر «
__________
(1) العسيب : جريدة من النخل. وهي السعفة مما لا ينبت عليه الخوص

(1/364)


348 - أخبرنا محمد ، قال : أنبأ وكيع ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله ، قال : « أفرس الناس التي قالت لأبيها : يا أبت استأجره (1) ، والعزيز حين قال لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا (2) والقوم فيه زاهدون ، وأبو بكر حين تفرس في عمر فاستخلفه »
__________
(1) سورة : القصص آية رقم : 26
(2) سورة : يوسف آية رقم : 21

(1/365)


349 - أخبرنا محمد ، قال : أنبأ وكيع ، عن سفيان ، عن جابر ، عن يزيد بن مرة ، عن رجل ، عن عمر ، قال : قال رجل لعمر : يا خليفة الله ، قال : خالف الله بك

(1/366)


350 - أخبرنا محمد ، قال : أنبأ وكيع ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، قال : قال عمر لما حضر (1) : « ادعو لي عليا ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعدا ، قال : فلم يكن أحد منهم إلا علي وعثمان ، فقال : يا علي ، لعل هؤلاء يعرفون لك قرابتك ، وما آتاك الله من العلم والفقه ، فاتق الله ، وإن وليت هذا الأمر فلا ترفعن بني فلان على رقاب الناس ، وقال : يا عثمان ، لعل هؤلاء القوم يعرفون لك صهرك (2) من رسول الله ، وسنك ، وشرفك ، فإن أنت وليت هذا الأمر فاتق الله ، ولا ترفعن بني فلان على رقاب الناس ، ثم قال : ادعوا لي صهيبا ، فقال : صل بالناس ثلاثا ، وليجتمع هؤلاء القوم ، وليخلوا هؤلاء الرهط ، فإن اجتمعوا على رجل فاضربوا رأس من خالفهم »
__________
(1) حضر : حضره الموت
(2) الصهر : القريب بالزواج

(1/367)


351 - أخبرنا محمد ، قال : أنبأ وكيع ، عن أبي معشر ، قال : ثنا أشياخنا قال : قال عمر : « إن هذا الأمر لا يصلح إلا بالشدة التي لا جبرية (1) فيها ، وباللين الذي لا وهن فيه »
__________
(1) الجبر : القهر والحمل على الفعل

(1/368)


352 - أخبرنا محمد ، قال : أنا وكيع ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، قال : قال عمر : « من أستخلف ؟ لو كان أبو عبيدة بن الجراح ، فقال له رجل : يا أمير المؤمنين ؟ فأين أنت عن عبد الله بن عمر ؟ فقال : قاتلك الله ، والله ما أردت بها الله ، أستخلف (1) رجلا لم يحسن يطلق امرأته »
__________
(1) الاستخلاف : اختيار ولي الأمر لمن يخلفه وينوب عنه في غيابه أو بعد موته

(1/369)


353 - أخبرنا محمد ، قال : أنبأ وكيع ، عن مبارك ، عن الحسن ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما من أحد من أصحابي إلا لو شئت أن آخذ عليه بعض خلقه إلا أبو عبيدة بن الجراح »

(1/370)


354 - أخبرنا محمد ، قال : أنبأ وكيع ، عن النضر بن معبد ، عن أبي قلابة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة أبوعبيدة بن الجراح »

(1/371)


355 - أخبرنا محمد ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن صلة بن زفر ، عن حذيفة ، قال : جاء السيد والعاقب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا : ابعث معنا أمينك ، قال : « نعم ، سأبعث معكم أمينا حق أمين » ، وتشرف لها الناس ، فبعث أبا عبيدة بن الجراح

(1/372)


356 - أخبرنا محمد ، قال : أنبأ وكيع ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، قال : كان الحادي يحدو (1) بعثمان ، وهو يقول : إن الأمير بعده عليا وفي الزبير خلفا رضيا قال : فقال كعب : « لا ، ولكنه صاحب البغلة الشهباء (2) » يعني معاوية ، فقيل لمعاوية : إن كعبا يسخر بك ، يزعم أنك تلي هذا الأمر ، فأتاه ، فقال له : يا أبا إسحاق ، وكيف وهاهنا علي والزبير وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : « أنت صاحبها »
__________
(1) حدا : أنشد شعرا تطرب له الأسماع وتخف له الإبل في سيرها
(2) الشهباء : البيضاء التي يخالطها قليل سواد

(1/373)


357 - أخبرنا محمد ، قال : أنبأ وكيع ، عن أبي بكر الهذلي ، عن الحسن ، أن قيس بن عباد ، وابن الكواء ، أتيا عليا ، فقالا : هل عندك من النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر عهد ، فقال : « معاذ الله ، والله إن كنت لأول من صدقه ، فلا أكون أول من كذب عليه ، والله ما عندي من رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر من عهد ، ولو كان عندي من رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد لقاتلت بيدي هاتين »

(1/374)


باب وفاة أبي بكر ومرثية علي لأبي بكر

(1/375)


358 - أخبرنا أحمد بن منصور المروذي الخراساني يعرف بزاج يكنى أبا صالح ، قال : ثنا أحمد بن مصعب المروزي ، عن عمر بن إبراهيم بن خالد القرشي ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أسيد بن صفوان ، وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلي بن حرب الطائي ، قال : حدثني دلهم بن يزيد ، قال : ثنا العوام بن حوشب ، قال : حدثني عمر بن إبراهيم الهاشمي ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أسيد بن صفوان ، وكانت له صحبة برسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : لما قبض أبو بكر الصديق رحمه الله ، وسجي عليه ارتجت المدينة بالبكاء ، قال علي بن حرب ، ودهش الناس كيوم قبض النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء علي بن أبي طالب رحمه الله باكيا مسرعا ، قال زاج مسترجعا ، وهو يقول : « اليوم انقطعت خلافة النبوة » ، حتى وقف على باب البيت الذي فيه أبو بكر رحمه الله ، قال علي بن حرب مسجى ، فقال : « رحمك الله أبا بكر ، كنت إلف رسول الله ، وأنسه ومستراحه ، ونعته ، وموضعا لسره ومشاورته ، وأول القوم إسلاما ، وأخلصهم إيمانا ، وأشدهم يقينا ، وأخوفهم لله ، وأعظمهم غنى في دين الله ، وأحوطهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأحدبهم على الإسلام ، وأيمنهم على أصحابه وأحسنهم صحبة ، وأكثرهم مناقبا ، قال علي بن حرب : وأفضلهم مناقبا وأفضلهم سوابقا ، قال علي بن حرب : وأكثرهم سوابقا ، وأرفعهم درجة ، وأقربهم وسيلة ، وأشبههم برسول الله هديا وسيفا ، درجة وفضلا ، قال علي بن حرب : وأقربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا ، وأشبههم به هديا ، وخلقا ، وسمتا (1) ، وفعلا وأشرفهم منزلة ، وأكرمهم علية ، وأوثقهم عنده فجزاك الله عن الإسلام خيرا ، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ، قال علي بن حرب : صدقت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كذبه الناس ، فسماك الله في تنزيله صديقا فقال : ( والذي جاء بالصدق وصدق به (2) ) أبو بكر ، وواسيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تخلوا ، وقمت معه عند المكاره حين عنه قعدوا ، وصحبته في الشدة أكرم الصحبة ، ثاني اثنين ، وصاحبه في الغار ، والمنزل عليه السكينة ، ورفيقه في الهجرة ، وخلفته في دين الله وأمته أحسن الخلافة ، قال علي بن حرب : ورفيقه في الهجرة ، ومواطن الكره ، خلفته في أمته بأحسن الخلافة حين ارتد الناس ، وقمت بالأمر ما لم يقم به خليفة نبي ، قال علي بن حرب : وقمت بدين الله قياما لم يقمه خليفة نبي ، قويت حين ضعف أصحابك ، ونهضت حين وهنوا ، قال زاج : حين وهن أصحابك ، وبرزت حين استكانوا ، وقويت حين ضعفوا ، ولزمت منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ هموا ، قال علي بن حرب : إذ هم أصحابه كنت خليفته حقا ، لم تنازع ولم تصدع ، قال علي بن حرب : ولم تصد برغم المنافقين ، وكبت الكافرين وغيظ الباغين ، وكره الحاسدين ، وصغر الفاسقين ، وقمت بالأمر حين فشلوا ، ونطقت حين تتعتعوا ، مضيت بنور إذ وقفوا ، قال علي بن حرب : ومضيت بنور الله إذ وهنوا ، فاتبعوك فهدوا ، كنت أخفضهم صوتا ، وأعلاهم فوقا ، وأقلهم كلاما ، وأصوبهم منطقا ، وأطولهم صمتا ، وأبلغهم قولا ، وأكبرهم رأيا ، وأشجعهم نفسا ، قال علي بن حرب : وأشجعهم قلبا ، وأشدهم يقينا ، وأحسنهم عقلا ، قال زاج : وأشرفهم عملا ، وأعرفهم بالأمور ، كنت والله للدين يعسوبا أولا حين نفر عنه الناس ، وأخيرا حين أقبلوا ، قال علي بن حرب : كنت أولا حين نفروا عنه ، وأخيرا حين أفشلوا ، كنت للمؤمنين أبا رحيما إذ صاروا عليك عيالا ، قال علي بن حرب : صاروا عليك عيلا ، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا ، ورعيت ما أهملوا ، وحفظت ما أضاعوا لعلمك بما جهلوا ، شمرت إذ خنعوا ، قال علي بن حرب : وشمرت ما اتجعوا ، وعلوت إذ هلعوا ، وصبرت إذ جزعوا (3) ، ودركت أوثار ما طلبوا ، قال علي بن حرب وأدركت آثار ما طلبوا ، وراجعوا رشدهم برأيك ، فظفروا ونالوا بك ما لم يحتسبوا ، كنت على الكافرين عذابا صبا ، قال علي بن حرب : عذابا واصبا ونهبا (4) ، وللمسلمين غيثا وخصبا ، قال زاج : وللمؤمنين رحمة ، وأنسا وحصنا ، فطرت والله بغنايها ، وفزت بجبايها ، وذهبت بفضايلها ، وأدركت سوابقها ، قال علي بن حرب : وأحرزت سوابقها ، لم تفلل حجتك ، ولم تضعف نصرتك ، ولم تختر نفسك ، ولم يزغ قلبك ، كنت كما الجبل ، فلا تحركه العواصف ، ولا تزيله القواصف ، كنت كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » أمن الناس عليه في صحبتك وذات يدك « ، وكنت كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ضعيفا في بدنك ، قويا في أمر الله ، متواضعا في نفسك ، عظيما عند الله ، جليلا في أعين المؤمنين ، كبيرا في أنفسهم ، قال علي بن حرب : جليلا في الأرض ، كبيرا عند المؤمنين ، لم يكن لأحد فيك مغمز ، ولا لقائل فيك مهمز ، ولا لأحد فيك مطمع ، ولا لمخلوق عندك هوادة (5) ، الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ له بحقه ، والقوي العزيز عندك ذليل حتى تأخذ منه الحق ، القريب والبعيد في ذلك سواء ، أقرب الناس إليك أطوعهم لله وأتقاهم له ، شأنك الحق ، والصدق ، والرفق ، قول حكم وحتم ، قال علي بن حرب : قولك حق وحتم ، وأمرك حكم وحزم ، قال علي بن حرب : وأمرك جبار وحزم ، ورأيك علم وعزم ، فأقلعت وقد نهج السبيل (6) ، وسهل العسير ، وأطفئت النيران ، وقوي الإيمان ، واعتدل بك الدين ، وثبت الإسلام والمسلمين ، قال علي بن حرب : الإسلام والمؤمنون ، وقوي الإيمان ، وظهر أمر الله ولو كره الكافرون ، فجليت (7) عنهم فأبصروا ، فسبقت والله سبقا بعيدا ، وأتعبت من بعدك إتعابا شديدا ، وفزت بالخير ، قال علي بن حرب : بالحق فوزا مبينا ، فجللت عن البكا ، وعظمت رزيتك في السماء ، قال علي بن حرب : في السنا ، وهدت مصيبتك الأنام ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، رضينا عن الله قضاءه ، وسلمنا له أمره ، فوالله لن يصاب المسلمون بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثلك أبدا ، كنت للدين عزا وحرزا (8) وكهفا ، وللمؤمنين فيئا (9) وحصنا وغيثا ، فألحقك الله بميتة نبيك ، ولا أحرمنا أجرك ، قال علي بن حرب : وللمسلمين حصنا وأنسا ، وعلى المنافقين غليظا وغيظا وكظما ، والحمد لله ، لا أحرمنا الله أجرك ، ولا أضلنا بعدك ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، قال : فسكت الناس حتى انقضى كلامه ، ثم بكوا عليه حتى علت أصواتهم ، وقالوا : صدقت يا ختن (10) رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال علي بن حرب : وقالوا : صدقت يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم
__________
(1) والسمت : عبارة عن الحالة التي يكون عليها الإنسان من السكينة والوقار، وحسن السيرة والطريقة واستقامة المنظر والهيئة
(2) سورة : الزمر آية رقم : 33
(3) الجزع : الخوف والفزع وعدم الصبر والحزن
(4) النهب : أخذ ما لا يجوز ولا يحق من المال وغيره قهرا وظلما
(5) الهوادة : اللين ، وما يرجى به الصلاح بين القوم ، والسكون والرخصة والمحاباة
(6) السبيل : الطريق
(7) جلى : أظهر وأبان
(8) الحرز : الحصن الواقي والموفر للحفظ والحماية والصيانة
(9) الفيء : ما يؤخذ من العدو من مال ومتاع بغير حرب
(10) الختن : قريب الزوجة كأبيها وأخيها ، وزوج الابنة ، وزوج الأخت

(1/376)


359 - أخبرنا علي بن حرب ، قال : ثنا قريش بن أنس ، عن صالح بن أبي الأخضر ، عن الزهري ، عن سويد بن زيد ، قال : مررت بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم وأبو ذر جالس وحده ، فاغتنمت ذلك ، فجلست إليه فذكر عثمان ، فقال : « لا أقول لعثمان إلا خيرا بعد الذي رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كنت أتتبع خلوات (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم أتعلم منه ، فمر بي ، واتبعته ، فدخل حائطا (2) ، ودخلت معه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : » يا أبا ذر ، ما جاء بك ؟ « قلت : الله ورسوله ، إذ جاء أبو بكر فسلم وجلس عن يمين رسول الله ، إذ جاء عمر فسلم وجلس عن يمين أبي بكر ، إذ جاء عثمان فسلم وجلس عن يمين عمر ، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم أخذ سبع حصيات ، أو تسع حصيات في كفه ، فسبحن حتى سمعت لهن حنينا (3) كحنين النحل ، ثم وضعهن فخرسن ، ثم أخذهن النبي صلى الله عليه وسلم فوضعهن في يد أبي بكر فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل ، ثم وضعهن فخرسن ، ثم أخذهن النبي صلى الله عليه وسلم فوضعهن في يد عمر فسبحن ، حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل ، ثم وضعهن فخرسن ، ثم أخذهن النبي صلى الله عليه وسلم فوضعهن في يد عثمان ، فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل ، ثم وضعهن فخرسن »
__________
(1) الخلوة : وقت الاختلاء والانفراد فيه عن الناس
(2) الحائط : البستان أو الحديقة وحوله جدار
(3) الحنين : صوت بكاء من الشوق واللهفة والحزن

(1/377)


360 - أخبرنا علي بن حرب ، قال : حدثنا سفيان ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن عبد خير ، عن علي ، قال : « خير هذه الأمة أبو بكر ، ثم عمر »

(1/378)


361 - أخبرنا علي بن حرب ، قال : ثنا القاسم ، عن سفيان ، قال : قال محارب بن دثار : « بغض أبي بكر وعمر نفاق »

(1/379)


362 - أخبرنا علي بن حرب ، قال : ثنا محمد بن الفضيل ، عن أبيه ، عن الرجال بن سالم ، عن عطاء ، « بغض العربي المولى نفاق »

(1/380)


363 - أخبرنا علي بن حرب ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا إسماعيل بن دثار ، قال : قال رجل لشريك شيئا في أمر علي ، فقال : يا جاهل ، ما علمنا بعلي حتى خرج فصعد هذا المنبر ، فوالله ما سألناه حتى قال لنا : « تدرون من خير هذه الأمة بعد نبيها ؟ فسكتنا ، فقال : » أبو بكر وعمر « يا جاهل ، أفكنا نقوم فنقول له : كذبت

(1/381)


364 - أخبرنا علي ، قال : أنبأ أبو مسعود الزجاج ، عن أبي سعد ، عن أبي يعلى ، قال : سألت ابن الحنفية : من خير الناس ؟ فقال : لقد سألتني عما سألت عنه أبي ، فقال : « أبو بكر وعمر ، ثم قال : أبوك رجل من المسلمين »

(1/382)


365 - أخبرنا علي ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن ابن أبي خالد ، عن عامر ، قال : قاتل علقمة مع علي حتى عرج بصفين ، فقال علقمة : « لقد هلك قوم من هذه الأمة برأيهم في علي كما هلكت النصارى في عيسى ابن مريم عليه السلام »

(1/383)


366 - أخبرنا الميموني ، قال : ثنا القعنبي ، قال : ثنا عيسى يعني ابن يونس ، عن عمر بن سعيد ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، قال : كنا نترحم على عمر حتى وضع على سريره رحمه الله ، فجاء رجل فترحم عليه ، وقال : « ما أحد أحب إلي أن ألقى الله عز وجل بعمله منك ، وإن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك ، فإني كنت أكثر أن أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : » كنت أنا وأبو بكر وعمر ، وذهبت أنا وأبو بكر وعمر ، وقلت : أنا وأبو بكر وعمر « ، وكنت أظن ليجعلك الله مع صاحبيك » ، فالتفت ، فإذا هو علي بن أبي طالب رحمه الله

(1/384)


367 - أخبرنا الميموني ، قال : ثنا أبو النضر ، قال : ثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، قال : سمعت عبد الله بن سلمة ، يقول : سمعت عليا ، يقول : « ألا أخبركم بخير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبو بكر ، وبعد أبي بكر عمر »

(1/385)


368 - أخبرنا الميموني ، قال : ثنا أبو النضر ، قال : ثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، قال : سمعت عبد الله بن سلمة ، قال : قال عبد الله : « إذا ذكر الصالحون فحيهلا (1) بعمر » . أخبرني عبد الملك ، قال : ثنا أبو النضر ، قال : سمعته عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، عن عبد الله ، مثله
__________
(1) حيهلا : كلمة مركبة من حي بمعنى أقبل، وهلا بمعنى أسرع وهي تعني بلوغ الصفة منتهاها عند الحد المذكور

(1/386)


369 - أخبرنا عبد الملك ، قال : ثنا أبو النضر ، قال : ثنا شعبة ، قال عمرو بن مرة : أخبرني قال : سمعت أبا البختري الطائي ، قال : قال علي : « يهلك في رجلان : عدو مبغض ، ومحب مفرط »

(1/387)


370 - أخبرنا عبد الملك ، قال : ثنا أبو عمرو شبابة المدايني قال : ثنا الفرات بن السائب ، عن ميمون بن مهران ، قال : لقيت ابن عمر بالمدينة فقلت : إني أحب أن أعلم كيف كان مقتل عمر ، فقال : إذن أعلمك أن أبا لؤلؤة عبدا للمغيرة بن شعبة أتاه يشكو إليه ما يكلفه المغيرة من الضريبة ، قال : وكم عليك ؟ قال : أربعة دراهم في الشهر ، قال : وما عملك ؟ قال : أصنع هذه الأرحية ، فوعده أن يكلم مولاه ، فخرج يتهدده ، فقال : ما يقول العبد ؟ قالوا أحمق ، ثم أرسل إلى المغيرة ، فقال : اتق الله فيما خولت وخفف عن غلامك ، وأراد الإصلاح فيما بينهما فخرج الخبيث فصنع مدية (1) لها رأسان مقبضها في وسطها ، فدخل المسجد صلاة الفجر ، وعمر رحمه الله معه درته ، يأمر الناس بتسوية الصفوف يقول : سووا بين مناكبكم (2) ، لا تختلفوا فتختلف صدوركم ، فطعنه تسع طعنات ، فقال عمر رحمه الله : دونكم الكلب فقد قتلني ، فثار إليه الناس ، فجعل لا يدنو (3) إليه أحد إلا أهوى إليه فطعنه ، فطعن يومئذ ثلاثة عشر إنسانا ، فمات منهم ستة في المسجد رحمهم الله ، واحتمل عمر رحمه الله فأدخل إلى بيته ، فكادت الشمس تطلع ولم يصلوا الفجر ، فدفع في قفا عبد الرحمن بن عوف ، فقرأ قل هو الله أحد وإذا جاء نصر الله والفتح مبادرة للشمس ، ثم انجفل (4) الناس إلى منزل عمر رحمه الله ، فقال لي : أي بني ، اخرج إلى الناس فأقرئهم السلام ورحمة الله ، وسلهم عن ملأ كان هذا منهم ، فخرج إليهم ، فذكر ذلك لهم ، فقالوا : معاذ الله ، وحاش لله ، والله لوددنا أنا فديناه بالآباء والأبناء ، والله ما أتى علينا يوم قط بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم من هذا اليوم ، ثم قال لابن عباس : سل الناس ، هل يثبتون لي قاتلا ؟ فقال : نعم ، قتلك قين (5) المغيرة بن شعبة ، فاستهل بحمد الله عز وجل إلا يكون ذو حق في الفيء (6) ، إنما استحل دمه بما استحل من فيه عن غير مؤامرته ، وكان أول من دخل عليه علي وابن عباس ، فلما نظر إليه ابن عباس بكى ، فقال : أبشر يا أمير المؤمنين بالجنة ، قال : تشهد لي بذلك ؟ قال : فكأنه كع ، فضرب علي بن أبي طالب رحمه الله منكبه فقال : أجل ، فاشهد ، وأنا على ذلك من الشاهدين ، فقال عمر : كيف ؟ قال ابن عباس : كان إسلامك عزا ، وولايتك عدلا ، وميتتك شهادة ، فقال : لا والله لا تغروني من ربي وديني ، ثكلت عمر أمه إن لم يرحمه ربه ، ثم قال ورأسه في حجري : ضع رأسي بالأرض ، فقلت : إنه يشق عليك أن تصوب ، فقال : ضعه ، ثكلتك أمك ، فلما وضعته ، فقال : انطلق إلى أمي عائشة رحمها الله ، فسلها أن تصفح لي عن مضجعها الذي أعدته بين بعلها (7) وأبيها ، فإن فعلت فادفنوني موضعها ، وإلا امضوا بي إلى البقيع ، فخرجت حتى أتيت منزل عائشة ، فضربت الباب ، فقالت : من هذا ؟ فقلت : هذا عبد الله ابنك ، فرحبت بي ، فقالت مجيء ما جيت ؟ فقلت : تركت عمر يتشحط (8) في الموت ، وهو يقرئك السلام ورحمة الله ، ويسألك أن تصفحي عن مضجعك الذي أعددتيه بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رحمه الله ، قالت : وما الذي أصابه ، قلت : طعنه قين المغيرة بن شعبة ، قالت : صدقني خليلي ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم ، « قد كان أخبرني أن وفاته شهادة » ، هنيا مريا ، والله ما كنت أريد أن يدخل بينهما بشر غيري ، فأما إذ سبقني إلى الآخرة ، فليس لحاجته مترك ، قل : نعم ونعما عين ، فلما أتيته قال : مهيم (9) ؟ قلت : قد فعلت ، قال : جزاها الله خيرا في المحيا والممات ، فإن أصبت فاستأذنها ثانية ، فإن تمت ، وإلا فامضوا بي إلى البقيع ، ثم قال له من حوله : استخلف (10) علينا رجلا ترضاه ، فقال : ما أريد أن أتحملها حيا وميتا ، قال : قال : المسلمون يرضون عبد الله بن عمر ، قال : حسب آل الخطاب أن يدان منهم رجل بالخلائق ، ما نظرت له إذ قالوا : أفتاركنا أنت ثلثا بعضنا على بعض ، فلا تشير علينا ؟ قال : إن أردتم أن أشير عليكم فعلت ، فقالوا : إنا نريد ذلك ، فقال : رءوس قريش الذين يصلحون للخلافة مع ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر أنهم من أهل الجنة سبعة نفر ، منهم : سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل من أهلي ، ولست مدخله فيهم ، والنجبا الستة عثمان ، وعلي ابنا عبد مناف ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد خال الرسول ، وطلحة ، والزبير ، ويصلي بالناس صهيب ، وأحضروا عبد الله بن عمر ، فإن أجمع خمسة وأبى واحد فاجلدوا عنقه «
__________
(1) المدية : السكين والشفرة
(2) المنكب : مجتمع رأس الكتف والعضد
(3) يدنو : يقترب
(4) انجفل : مضى وأسرع
(5) القين : الحداد والصائغ
(6) الفيء : ما يؤخذ من العدو من مال ومتاع بغير حرب
(7) البعل : الزوج
(8) يتشحط : يتخبط ويتمرغ ويضطرب
(9) مهيم : سؤال بمعنى ما شأنك ؟
(10) الاستخلاف : اختيار ولي الأمر لمن يخلفه وينوب عنه في غيابه أو بعد موته

(1/388)


371 - أخبرنا إبراهيم بن مالك ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن هشام بن عروة ، عن عائشة ، قالت : « كنت أدخل البيت الذي فيه قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي وأنا حاسرة ، وأقول : إنما هو أبي وزوجي ، فلما دفن فيه عمر لم أدخله إلا وأنا مستترة ؛ حياء من عمر »

(1/389)


ذكر خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه

(1/390)


372 - أخبرنا أبو بكر المروذي ، قال : قيل لأبي عبد الله : قول النبي صلى الله عليه وسلم : يؤم القوم أقرؤهم ، فلما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قدموا أبا بكر يصلي بالناس ، وقد كان في القوم من أقرأ من أبي بكر ؟ فقال أبو عبد الله : « إنما أراد الخلافة »

(1/391)


373 - أخبرني منصور بن الوليد ، قال : ثنا علي بن سعيد ، أنه سأل أبا عبد الله عن الإمامة ، من أحق ؟ قال : « أقرؤهم ، فإذا استووا فالصلاح عندي ، والله أعلم ، قدم النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر يصلي بالناس ، ولم يكن أقرأهم ، وابن مسعود أعلمهم بكتاب الله عز وجل ؟ فقال : هذا يختلف . فقال : من شاء ؟ قال : إنما قدمه من أجل الخلافة ، وهذا موضع تأويل »

(1/392)


374 - أخبرني محمد بن علي ، قال : ثنا الأثرم ، قال : قلت لأبي عبد الله : حديث النبي صلى الله عليه وسلم : « قدموا أبا بكر يصلي بالناس » ، هو خلاف حديث أبي مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم : « يؤم القوم أقرؤهم » ، فقال : « إنما قوله لأبي بكر عندي يصلي بالناس للخلافة ، إنما أراد الخلافة بذلك ، وقد كان لأبي بكر فضل بين على غيره ، وإنما الأمر في القراءة ، فأما أبو بكر ، فإنما أراد به الخلافة ، ثم قال أبو عبد الله : ألا ترى أن سالما مولى أبي حذيفة كان مع خيار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان يؤمهم ؛ لأنه جمع القرآن ، وحديث عمرو بن سلمة أمهم للقرآن »

(1/393)


375 - أخبرنا أبو بكر المروذي ، قال : سمعت هارون بن عبد الله يقول لأبي عبد الله : جاءني كتاب من الرقة أن قوما قالوا : لا تقل : إن أبا بكر خليفة رسول الله استخلفه ؟ ، فغضب ، وقال : « ما اعتراضهم في هذا ، يجفون حتى يتوبوا ، قال له أبو موسى : أليس أبو برزة يقول لأبي بكر : يا خليفة رسول الله ؟ قال : نعم هذا وغيره »

(1/394)


376 - أخبرني محمد بن أبي هارون ، ومحمد بن جعفر ، أن أبا الحارث حدثهم في هذه المسألة ، قال أبو عبد الله : « يجانبون ، ولا يجالسون ، ويبين أمرهم للناس »

(1/395)


377 - أخبرنا أبو بكر المروذي ، قال : سمعت أبا عبد الله ، يقول : « يتكلمون في خلافته ، أو قال : خير البرية (1) بعد النبي صلى الله عليه وسلم »
__________
(1) البرية : الخلق

(1/396)


378 - أخبرنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبي قال : حدثتنا أم عمر ابنة حسان بن زيد ، قال أبي : عجوز صدق ، قالت : حدثني سعيد بن يحيى بن قيس بن عبس ، عن أبيه ، قال : بلغني أن حفصة بنت عمر قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أنت مرضت قدمت أبا بكر ؟ قال : « لست أنا الذي قدمته ، ولكن الله يقدمه »

(1/397)


379 - أخبرني عبد الملك الم يموني ، قال : ثنا محمد بن عبد الله ، عن التليد بن سليمان ، عن أبي الجحاف ، عن علي ، قال : قام أبو بكر بعدما استخلف بثلاث يقول : « من يستقيلني بيعتي فأقيله ؟ فأقول : والله لا يقيلك ولا يستقيلك ، من ذا الذي يؤخرك ، وقد قدمك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ »

(1/398)


380 - أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي قال : سمعت سفيان بن عيينة ، يقول : وأنعما : وأهلا ، يعني حديث النبي صلى الله عليه وسلم : إن أبا بكر وعمر منهم وأنعما . . .

(1/399)


381 - أخبرني الحسن بن محمد ، قال : ثنا أحمد بن أبي عبدة ، قال : قال أحمد : قال ابن عيينة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم : « وأنعما : وأهلا » ، قال : رواه عن مالك بن مغول

(1/400)


382 - وأخبرني زكريا بن الفرج ، عن أحمد بن القاسم ، أن أبا عبد الله سأله داود بن عمرو : « إن أبا بكر وعمر منهم وأنعما » ، ما يعني وأنعما ؟ قال : نعم ، سمعت سفيان بن عيينة يقول : « وأنعما : وأهلا »

(1/401)


383 - أخبرنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ، قال : ثنا أسباط ، قال : ثنا عمرو بن قيس ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، قال الأحمسي : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن أهل الدرجات العلى يراهم من أسفل منهم ، كما يرى الكوكب الطالع في الأفق من آفاق (1) السماء ، وإن أبا بكر وعمر منهما وأنعما »
__________
(1) الآفاق : ما ينتهي إليه بصر المرء أو معرفته

(1/402)


384 - أخبرنا ( . . . ) ثنا محمد بن داود ، ( . . ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أبو بكر وعمر خير أهل السماء ، وخير أهل الأرض ، وخير الأولين ، وخير الآخرين ، إلا النبيين والمرسلين »

(1/403)


385 - أخبرني محمد بن عمرو بن مكرم ، قال : ثنا إبراهيم بن هانئ ، قال : سمعت بشر بن الحارث ، يقول : « رفع الخطأ عن أبي بكر ، وعمر »

(1/404)


386 - أخبرني عبد الملك ، قال : ثنا قتيبة ، قال : ثنا الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن ابن يخامر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « اللهم صل على أبي بكر ؛ فإنه يحبك ويحب رسولك »

(1/405)


387 - أخبرنا محمد ، قال : أنبأ وكيع ، عن ابن أبي خالد ، عن قيس ، عن عمرو بن العاص ، قال : قلت : يا رسول الله ، من أحب الناس إليك ؟ قال : « عائشة » قال : إنما أعني من الرجال ؟ قال : « أبوها »

(1/406)


388 - أخبرني عبد الملك الميموني ، قال : ثنا أبو النضر ، قال : ثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، قال : سمعت عبد الله بن سلمة ، قال : سمعت عليا ، يقول : ألا أخبركم بخير الناس ، بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبو بكر ، وبعد أبي بكر عمر

(1/407)


389 - سمعت 10891 أحمد بن يحيى النحوي ثعلب سئل عن قوله : أنا جذيلها (1) المحكك (2) ، قال : الخشبة تنصب للإبل تحتك بها ، قلت له : فقوله : وعذيقها (3) المرجب (4) ، قال : يعني النخلة المرجب إذا خيف على النخلة يحوط حولها ، يعني حول العذق (5) ، والعذق : النخلة ، والعذق عذق من أعذاق النخلة ، قلت له : فلم سمى نفسه بهذين ؟ قال : نعم ، يعني أنا جذيلها : أنا أشفي داءكم ، وأنا عذيقها ، قال : يعني أنا كريم الأصل فيكم
__________
(1) الجذل : العود الذي ينصب للإبل الجربى لتحتك به، وهو تصغير تعظيم : أي أنا ممن يستشفى برأيه كما تستشفي الإبل الجربى بالاحتكاك بهذا العود
(2) المحكك : أراد أنه يستشفى برأيه كما تستشفي الإبل الجربى باحتكاكها بالعود المحكك : وهو الذي كثر الاحتكاك به. وقيل : أراد أنه شديد البأس صلب المكسر، كالجذل المحكك.
(3) عذيقها : تصغير العذق : النخلة ، وهو تصغير تعظيم
(4) عذيقها المرجب : العذيق تصغير عذق وهو القنو العظيم من النخيل ، والمرجب الذي يدعم النخلة إذا ثقل حملها . والمراد أنه داهية عالم بالأمور
(5) العذق بالفتح : النخلة ، وبالكسر : العرجون بما فيه من الشماريخ ، ويجمع على عذاق

(1/408)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية