صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)

الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية
 

الكتاب : أخبار أصبهان
المؤلف : أبو نعيم الأصبهاني
مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث
http://www.alsunnah.com
[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

أخبار أصبهان لأبي نعيم الأصبهاني بسم الله الرحمن الرحيم عونك يا لطيف ، قال الشيخ الإمام الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الأصبهاني : الحمد لله رب العالمين ومبدع السموات والأرضين موقت الآجال والأعمال ومحصي الأقوال والأفعال العظيم الكامل امتنانه الحليم الشامل إحسانه الذي لا منال للخيرات إلا بمعونته ولا مدفع للبليات إلا بمغوثته مبلغ الكهول والشيوخ ومسددهم بالعقول إلى الوصول والرسوخ وصلى الله على سيد المرسلين محمد المبعوث بالبركات وعلى جميع النبين أفضل الصلوات وعلى التابعين من عترته وصحابته أكرم التحيات . أما بعد فإن بعض الإخوان رعاهم الله سأل الاحتذاء بمن تقدمنا من السلف ورواة الحديث في نظم كتاب يشتمل على أسامي الرواة والمحدثين من أهل بلدنا بلد أصبهان ممن حدث بها ويضاف على ذكرهم من قدمها من القضاة والفقهاء مقدما طرفا من ذكر بدئها وبنائها وفتحها وخصائصها وابتغى أن يكون ذلك مرتبا على ترتيب حروف المعجم ليسهل الوقوف عليه فأجبته إلى ذلك واستعنت بالله تعالى الذي تيسير العسير عليه يسير إذ هو نعم المولى ونعم النصير وسألته تعالى أن ينفعنا وإياهم بجميع ما أسدى من نعمه وأياديه إنه الغني القدير فبدأت أولا بذكر أحاديث رويت في فضيلة الفرس والعجم والموالي وأنهم المبشرون بمنال الإيمان والتحقق به وإن كان عند الثريا فقدمتها فمن ذلك ما

(1/1)


1 - حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو الأحمسي بالكوفة ، ثنا أبو حصين الوادعي محمد بن الحسين بن حبيب القاضي ، ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ح وحدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق المعدل الأصبهاني بنيسابور ، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي السراج ، ثنا قتيبة بن سعيد ح وحدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ، ثنا محرز بن سلمة العدني قالوا : ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن ثور بن زيد الديلي ، عن أبي الغيث ، عن أبي هريرة قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ نزلت عليه سورة الجمعة فلما قرأ وآخرين منهم لما يلحقوا بهم (1) ، قيل : من هؤلاء يا رسول الله ؟ فلم يراجعه النبي صلى الله عليه وسلم حتى سأله مرتين أو ثلاثا ، قال : وفينا سلمان الفارسي ، قال : فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على سلمان ، ثم قال : « لو كان الإيمان عند الثريا (2) لناله رجال من هؤلاء » وقال أبو حصين : « لناله هذا وأصحابه » أبو الغيث هو سالم مولى ابن مطيع ، والحديث صحيح متفق عليه
__________
(1) سورة : الجمعة آية رقم : 3
(2) الثريا : مجموعة من نجوم السماء

(1/2)


2 - حدثناه أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني ، ثنا عبد الله بن محمد بن مسلم ، ثنا يونس بن عبد الأعلى ، ثنا ابن وهب ، أخبرني سليمان بن بلال ، عن ثور بن زيد ، عن سالم أبي الغيث ، عن أبي هريرة ، قال : كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأنزلت عليه سورة الجمعة : وآخرين منهم لما يلحقوا بهم (1) فقال رجل من هؤلاء : يا رسول الله ، فلم يجبه حتى سأله ثلاث مرات وفينا سلمان الفارسي فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على سلمان وقال : « لو كان الإيمان بالثريا (2) لناله رجال من هؤلاء » ورواه عبد الله بن جعفر المديني أبو علي عن ثور ، حدثناه أبو أحمد محمد بن أحمد ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا علي بن حجر ، ثنا عبد الله بن جعفر ، أخبرني ثور ، عن سالم أبي الغيث ، عن أبي هريرة ، مثله سواء
__________
(1) سورة : الجمعة آية رقم : 3
(2) الثريا : مجموعة من نجوم السماء

(1/3)


3 - حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا المقدام بن داود ، ثنا خالد بن نزار ، وعبد الله بن عبد الحكم ، قالا : ثنا مسلم بن خالد الزنجي ، عن العلاء بن عبد الرحمن ح وحدثنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا بشر بن الحكم ، ثنا مسلم بن خالد ، ثنا العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم (1) فقالوا : من هؤلاء يا رسول الله ، الذين إن تولينا استبدل بنا قوما غيرنا ثم لا يكونوا أمثالنا ؟ فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذ سلمان الفارسي ثم قال : « هذا وقومه ، لو كان الدين معلقا بالثريا (2) لناله رجال من الفرس » حدث عبد الله بن وهب المصري ، عن مسلم بن خالد ، حدثناه أبو عمرو بن حمدان ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا حرملة بن يحيى ، ثنا عبد الله بن وهب ، أخبرني مسلم بن خالد ، ثنا العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية فذكر نحوه ورواه عبد الله بن جعفر المديني ، عن العلاء بن عبد الرحمن مثله ورواه سعيد بن منصور ، عن الدراوردي ، عن العلاء
__________
(1) سورة : محمد آية رقم : 38
(2) الثريا : مجموعة من نجوم السماء

(1/4)


4 - حدثنا أبو عمرو بن حمدان ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ، ثنا عبد الله بن جعفر ح وحدثنا أبي ، ثنا أبو علي الحسن بن بطة ، ثنا بشر بن معاذ أبو سهل العقدي ، ثنا عبد الله بن جعفر ح وحدثنا أبو القاسم حبيب بن الحسن ، ثنا الحسن بن علي الفسوي ، ثنا محمد بن معاذ العنبري ، ثنا عبد الله بن جعفر ، ثنا العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : تلا نبي الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم (1) قال : وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على فخذ سلمان الفارسي ، قال : « هذا وقومه ، والذي نفسي بيده ، لو كان الدين مناطا بالثريا (2) لتناوله رجال من فرس » وهذا الحديث رواه إسماعيل بن جعفر ، عن عبد الله بن جعفر ، عن العلاء ، حدثناه أبو محمد بن حيان ، ثنا جعفر الفريابي ح وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا إسماعيل بن جعفر ، عن عبد الله بن جعفر بن نجيح ، عن العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن أناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : يا رسول الله ، من هؤلاء الذين ذكر الله في القرآن ، وذكر نحوه ، إلا أنه قال : « لو كان الإيمان منوطا بالثريا » رواه الزنجي بن خالد ، عن العلاء ، حدثناه إبراهيم بن محمد بن يحيى ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا معروف بن الحسن ، ثنا القاسم بن الحكم ، عن الزنجي بن خالد ، عن العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ، فذكره
__________
(1) سورة : محمد آية رقم : 38
(2) الثريا : مجموعة من نجوم السماء

(1/5)


5 - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا محمود بن محمد الواسطي ، ثنا زكريا بن يحيى زحمويه ، ثنا عبد الله بن جعفر ، ثنا سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم (1) فضرب بيده على فخذ سلمان فقال : « هذا وقومه » فذكر مثله
__________
(1) سورة : محمد آية رقم : 38

(1/6)


6 - حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا علي بن مسلم ، ثنا عبيد الله بن موسى ، ثنا شيبان ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : « اقتربوا يا بني فروخ إلى الذكر ، والله إن منكم لرجالا ، لو أن العلم معلق بالثريا (1) لتناولوه »
__________
(1) الثريا : مجموعة من نجوم السماء

(1/7)


7 - حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، أنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن جعفر الجزري ، عن يزيد بن الأصم ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو كان الدين عند الثريا (1) لذهب رجل ، أو قال : رجال من أبناء فارس حتى يتناولوه » ورواه ابن عون ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة
__________
(1) الثريا : مجموعة من نجوم السماء

(1/8)


8 - حدثنا أبو بكر بن خلاد ، ثنا الحارث بن أبي أسامة ، ثنا هوذة بن خليفة ، ثنا عوف ، عن شهر بن حوشب ، قال : سمعت أبا هريرة ، يقول : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو كان العلم بالثريا (1) لتناوله رجال من أبناء فارس » ورواه داود بن أبي هند ، عن شهر بن حوشب ، ورواه بشر بن المفضل ، وإبراهيم بن طهمان ، عن عوف
__________
(1) الثريا : مجموعة من نجوم السماء

(1/9)


9 - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا جعفر الفريابي ، ثنا أبو كريب ، ثنا خالد بن مخلد ، ثنا عبد العزيز بن الحصين ، عن العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : « أعظم الناس نصيبا في الإسلام أهل فارس ، لو كان الإسلام في الثريا (1) لتناوله رجال من أهل فارس »
__________
(1) الثريا : مجموعة من نجوم السماء

(1/10)


10 - حدثنا محمد بن علي بن مسلم ، ثنا محمد بن إسماعيل الوساوسي ، ثنا شيبان بن فروخ ، ثنا أبو أمية بن يعلى ، ثنا سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو كان الدين معلقا بالثريا (1) لتناوله ناس من فارس »
__________
(1) الثريا : مجموعة من نجوم السماء

(1/11)


11 - حدثنا محمد بن جعفر بن يوسف ، ثنا أحمد بن الحسين الأنصاري ، ثنا إسماعيل بن يزيد ، ثنا حسين بن حفص ، ثنا عمر بن قيس ، عن سعيد بن مينا ، عن أبي هريرة ح وحدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أبو يعلى ، ثنا عبد الرحمن بن سلام ، ثنا عمر بن قيس ، عن سعيد بن مينا ، عن أبي هريرة ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « لو أن الدين معلق بالثريا (1) لناله رجال من فارس » قال أبو هريرة : يا بني فروخ ، سخت بكير ، يا بني فروخ سخت بكير لفظ عبد الرحمن بن سلام مثله رواه أبو صالح ، وداود بن فراهيج ، وخالد بن سعد وغيرهم ، عن أبي هريرة ، مرفوعا وموقوفا
__________
(1) الثريا : مجموعة من نجوم السماء

(1/12)


12 - حدثنا محمد بن جعفر المؤدب ، ثنا أحمد بن الحسين الأنصاري ، ثنا إسماعيل بن يزيد القطان ، ثنا الحسين بن حفص ، ثنا إبراهيم بن محمد المدني ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : لما نزلت هذه الآية : وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ، ثم لا يكونوا أمثالكم (1) ، قالوا : يا رسول الله ، من هؤلاء ؟ قال : وسلمان جالس ، فقال : « هذا وقومه ، والذي نفسي بيده ، لو كان البر » ، أو قال : « الدين منوطا (2) بالثريا (3) لناله رجل من فارس »
__________
(1) سورة : محمد آية رقم : 38
(2) منوطا : معلقا ومربوطا
(3) الثريا : مجموعة من نجوم السماء

(1/13)


13 - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا محمد بن العباس ، ثنا رزق الله بن موسى ، ثنا يحيى بن أبي الحجاج ، ثنا عوف ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو كان العلم معلقا بالثريا (1) لتناوله ناس من أبناء فارس »
__________
(1) الثريا : مجموعة من نجوم السماء

(1/14)


14 - حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، وبنان بن أحمد بن بنان ، قالا : ثنا صالح بن الأصبغ ، ثنا أحمد بن الفضل ، ثنا السكن بن نافع ، ثنا ابن عون ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو كان العلم معلقا بالثريا (1) لتناوله ناس من أبناء فارس » رواه عبيد الله بن سفيان الغداني ، عن ابن عون
__________
(1) الثريا : مجموعة من نجوم السماء

(1/15)


15 - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا بشر بن موسى ، ثنا الحميدي ، ثنا سفيان ، ثنا مجمع بن يحيى الأنصاري ، أخبرني خالد بن سعد ، قال : سمعت أبا هريرة ، بالدوداء يقول ح وحدثنا محمد بن عبد الرحمن بن مخلد ، ثنا شيران بن موسى ، ثنا عبد الله بن محمد الزهري ، ثنا سفيان ، عن مجمع الأنصاري ، عن خالد بن سعد ، قال : سمعت أبا هريرة يقول : « أبشروا يا بني فروخ ، فلو كان الإيمان معلقا بالثريا (1) لا تناله العرب لنالته العجم » قيل لسفيان : يا أبا محمد ، من بنو فروخ ؟ قال : من لم يكن من العرب لفظ الحميدي مثله ولم يذكر قول سفيان
__________
(1) الثريا : مجموعة من نجوم السماء

(1/16)


16 - حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهل ، ثنا شيران بن موسى ، ثنا محمد بن عبد الأعلى ، ثنا معتمر بن سليمان ، عن أبيه ، حدثني شيخ بالشام ، عن أبي هريرة ، أنه قال : « لو كان الدين ، أو الإسلام عند الثريا (1) ، أو قال : معلقا بالثريا لتناوله رجال من فارس برقة قلوبهم »
__________
(1) الثريا : مجموعة من نجوم السماء

(1/17)


17 - حدثنا الحسن بن إسحاق بن إبراهيم بن زيد ، ثنا أحمد بن يوسف بن إسحاق المنبجي ، ثنا سهل بن صالح الأنطاكي ، ثنا أبو عامر العقدي ، ثنا مالك ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر ، عن جبير ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو كان هذا العلم بالثريا (1) لناله قوم من أهل فارس »
__________
(1) الثريا : مجموعة من نجوم السماء

(1/18)


18 - حدثنا أبو عمرو بن حمدان ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا عبد الرحمن بن سلام الجمحي ، ثنا عمر بن قيس ، عن سعيد بن مينا ، عن أبي هريرة ، ح وحدثنا أبو محمد بن حيان في فوائده ثنا أبو يعلى الموصلي ، ثنا عبد الرحمن بن سلام ، ثنا عمر بن قيس المكي ، عن سعيد بن مينا ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : « لو أن الإيمان معلق بالثريا (1) لتناوله رجال من فارس » ثم قال أبو هريرة : يا بني فروخ سخت بكير ، قال : يقول شد أمسك
__________
(1) الثريا : مجموعة من نجوم السماء

(1/19)


19 - حدثنا أبو عبد الله بن مخلد ، حدثني محمد بن عمر بن حفص ، ثنا إسحاق بن الفيض أبو يعقوب الأصبهاني ، ثنا عبد الرحمن بن مغراء أبو زهير الدوسي ، عن طلحة بن عمرو ، عن عطاء ، عن أبي هريرة ، أنه قال : « دونكم يا بني فروخ ، فلو كان الخير منوطا (1) بالثريا (2) لتناوله منكم رجال » حدثنا سليمان بن أحمد في المعجم الكبير ، ثنا أسلم بن سهل الواسطي ، ثنا محمد بن الفرج ، ثنا محمد بن الحجاج ، ثنا الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو كان الدين معلقا بالثريا ، لتناوله ناس من أبناء فارس »
__________
(1) منوطا : معلقا ومربوطا
(2) الثريا : مجموعة من نجوم السماء

(1/20)


20 - حدثنا الحسن بن علي الوراق ، ثنا الهيثم بن خلف ، ثنا أبو كريب ، ثنا مختار يعني ابن غسان ، ثنا حفص بن عمران الأزرق ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ادنوا (1) يا معشر الموالي (2) إلى الذكر ، فإن العرب قد أعرضت ، وإن الإيمان لو كان معلقا بالعرش كان منكم من يطلبه » ورواه عاصم ، عن أبي صالح ، مثله
__________
(1) الدنو : الاقتراب
(2) الموالي : العجم وهم غير العرب

(1/21)


21 - حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ، حدثني أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي ، ثنا يعقوب بن زياد الضبي ، ثنا أبو جنادة وهو حصين بن مخارق ، ثنا الأعمش ، وعبيدة الضبي ، وموسى الفراء ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو كان الدين معلقا بالثريا (1) لنالته رجال من أبناء فارس »
__________
(1) الثريا : مجموعة من نجوم السماء

(1/22)


22 - وروى عبيد الله بن محمد بن سليمان ، ثنا حبيب كاتب مالك ، ثنا شبل بن عباد ، ثنا عمرو بن دينار ، عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية : وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم (1) فسئل من هم ، قال : « فارس ، لو كان الدين بالثريا (2) لتناوله رجال من فارس »
__________
(1) سورة : محمد آية رقم : 38
(2) الثريا : مجموعة من نجوم السماء

(1/23)


23 - حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهل ، ثنا علي بن أحمد بن قابوس ، ثنا سعدان بن نصر ، ثنا صدقة بن سابق ، قال محمد بن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي نجيح ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس ، قال : « إلى قوم أولي بأس شديد (1) : بفارس »
__________
(1) سورة : الفتح آية رقم : 16

(1/24)


24 - حدثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد ، ثنا محمد بن أحمد بن أبي يحيى الزهري ، ثنا سعيد بن عيسى الكريزي ، ثنا حفص بن غياث ، ثنا ليث ، عن مجاهد : ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد (1) قال : « هم أعراب فارس ، وهم الأكراد »
__________
(1) سورة : الفتح آية رقم : 16

(1/25)


25 - حدثنا علي بن عبد الله بن محمد بن عمر ، ثنا أحمد بن محمد بن بكر ، ثنا أحمد بن روح الأهوازي ، ثنا سفيان ، عن عمرو ، عن عطاء ، في قوله : ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد (1) قال : « هم فارس » حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن مخلد ، ثنا شيران ، ثنا أحمد بن عبدة ، ثنا سفيان ، مثله
__________
(1) سورة : الفتح آية رقم : 16

(1/26)


26 - وروى يزيد بن سفيان أبو خالد البصري ، عن سليمان التيمي ، عن أبي عثمان ، عن سلمان ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو كان هذا الدين معلقا بالنجم ، لتمسك به قوم من أهل فارس لرقة قلوبهم »

(1/27)


27 - أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن عمرو البصري القطان في كتابه ، ثنا أبو عبد الله محمد بن مهدي السيرافي ، ثنا الحسن بن كثير ، ثنا أبي ، ثنا مالك بن عمرو ، عن سليمان التيمي ، عن أبي عثمان النهدي ، سمعت سلمان ، يقول ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يا سلمان لو كان الدين معلقا بالثريا (1) لتناوله ناس من أهل فارس ، يتبعون سنتي ، ويتبعون آثاري ، ويكثرون الصلاة علي ، يا سلمان أحب المجاهدين ، وأحب المرابطين (2) ، وأحب الغزاة »
__________
(1) الثريا : مجموعة من نجوم السماء
(2) الرباط : في الأصل : الإقامة على جهاد العدو بالحرب، وارتباط الخيل وإعدادها

(1/28)


28 - أخبرنا أحمد بن يحيى بن شعبة البصري في كتابه ، ثنا يعقوب بن غيلان ، ثنا محمد بن الصباح ، عن سفيان بن عيينة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : « لو كان العلم معلقا بالثريا (1) ، لناله ناس من أبناء فارس »
__________
(1) الثريا : مجموعة من نجوم السماء

(1/29)


29 - حدثنا محمد بن الفتح ، ثنا محمد بن داود بن سليمان ، ثنا حسين بن علي بن الأسود ، ثنا عمرو بن محمد ، ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عمارة ، عن علي بن أبي طالب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو كان الإيمان معلقا بالثريا (1) ، لناله رجال من فارس »
__________
(1) الثريا : مجموعة من نجوم السماء

(1/30)


30 - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا أحمد بن عمرو ، ومحمد بن العباس ، وابن الطهراني ، قالوا : ثنا رزق الله بن موسى ، ثنا شبابة بن سوار ، ثنا المغيرة بن مسلم ح وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا إبراهيم بن يعقوب ، ثنا شبابة بن سوار ، ثنا المغيرة بن مسلم ح وحدثنا محمد بن عبد الرحمن بن مخلد ، ثنا الحسن بن علي بن إسحاق السراج القاضي ، ثنا يحيى بن جعفر ، وعبد الله بن روح ، قالا : ثنا شبابة بن سوار ، ثنا المغيرة بن مسلم ، قالوا : عن مطر الوراق ، وهشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « رأيت كأني أنزع على غنم سود أسقيها ، إذ خالطتها غنم عفر (1) » قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « فأولت الغنم السود العرب ، والغنم العفر إخوانهم من هذه الأعاجم » زاد ابن مخلد : « إخوانهم من هؤلاء الأعاجم يدخلون في الإسلام »
__________
(1) العفرة : بياض ليس بالناصع، ولكن كلون عفر الأرض

(1/31)


31 - حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ، ثنا أبو حصين القاضي ، ثنا يحيى بن عبد الحميد ، ثنا عبد العزيز بن محمد ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « رأيتني أنزع من بئر وعليها معزى ، ثم وردت علي ضأن كثيرة ، فأولتهم الأعاجم يدخلون في الإسلام » رواه الأعمش ، عن أبي صالح ، نحوه

(1/32)


32 - حدثنا الحسن بن إسحاق بن إبراهيم ، ثنا أحمد بن موسى بن إسحاق ، ثنا أحمد بن محمد بن الأصفر ، حدثني عبد الله بن أبي بكر العتكي ، ثنا سلام أبو المنذر القارئ ، ثنا عاصم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو كان الدين معلقا بالثريا (1) ، لناله ناس من أبناء فارس »
__________
(1) الثريا : مجموعة من نجوم السماء

(1/33)


33 - حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أحمد بن عمرو المكي ، ثنا ابن كاسب ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن أبيه ، عن قيس بن سعد بن عبادة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : « لو كان الإيمان معلقا بالثريا (1) لا تناله العرب ، لناله رجال من فارس » حدثنا عبد الملك بن الحسن المعدل ، ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ، ثنا يحيى الحماني ، ثنا سفيان بن عيينة ، مثله ، وقال : « أناس من الحمراء »
__________
(1) الثريا : مجموعة من نجوم السماء

(1/34)


34 - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا ابن راشد ، ثنا عبد الله القزي ، ثنا محمد بن يوسف الفريابي ، ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن عمارة بن عمير ، عن عمرو بن شرحبيل ، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : « رأيت الليلة غنما سودا تتبعني ، ثم أردفتها غنم عفر (1) » ، فقال أبو بكر : تلك العرب اتبعتك ، ثم أردفتها الأعاجم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « كذلك عبرها (2) الملك بسحر (3) »
__________
(1) العفرة : بياض ليس بالناصع، ولكن كلون عفر الأرض
(2) التعبير : التفسير والبيان
(3) السحر : الثلث الأخير من الليل

(1/35)


35 - حدثنا عبد الله بن محمد بن الحجاج ، ثنا عبد الرحمن بن الحسن ، ثنا جعفر بن محمد بن الهذيل ، ثنا جمهور بن منصور ، ثنا سيف ، عن الأعمش ، عن أبي عمار ، عن عمرو بن شرحبيل ، عن حذيفة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إني رأيت الليلة كأن غنما سودا تتبعني ثم أردفتها غنم بيض ، حتى لم أر السود فيها » فقال أبو بكر : يا رسول الله ، هذه الغنم السود العرب تتبعك ، وهذه الغنم البيض هي العجم تتبعك ، فتكثر حتى لا ترى العرب فيها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « هكذا عبرها (1) الملك »
__________
(1) التعبير : التفسير والبيان

(1/36)


36 - حدثنا إبراهيم بن محمد بن حمزة ، وأحمد بن محمد بن موسى ، قالا : ثنا أبو حنيفة الواسطي ، ثنا يحيى بن زريق الواسطي إمام مسجد الجامع ، ثنا قرة بن عيسى ، ثنا سوار بن مصعب ، عن عبد الحميد أبي غياث ، عن الشعبي ، عن النعمان بن بشير ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « رأيت في منامي غنما سودا تتبعها غنم عفر (1) ، فأولتها في منامي أنها العرب ومن تبعها من هذه الأعاجم ، ومن دخل في هذا الدين فهو عربي »
__________
(1) العفرة : بياض ليس بالناصع، ولكن كلون عفر الأرض

(1/37)


37 - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد ، والحسن بن إسحاق بن إبراهيم ، قالا : ثنا أحمد بن موسى بن إسحاق ، ثنا أحمد بن محمد بن الأصفر ، حدثني إبراهيم بن محمد بن هانئ السجزي ، حدثني إبراهيم بن إسماعيل ، عن داود بن الحصين ، عن نافع بن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « رأيت كأني أنعق بغنم سود تتبعها غنم عفر (1) ، فخالطنها فنعقت بهما فاتبعاني جميعا ، فأولتهما العرب والعجم »
__________
(1) العفرة : بياض ليس بالناصع، ولكن كلون عفر الأرض

(1/38)


38 - حدثنا أبو عمرو عبد الملك بن الحسن بن يوسف المعدل السقطي ، ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ، ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى ، ثنا محمد بن فضيل ، عن الأعمش ح وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا الحسين بن عمر بن إبراهيم ، ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى ، ثنا ابن فضيل ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبي بكر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : « رأيت في المنام غنما سودا تتبعها غنم عفر (1) حتى غمرتها ، يا أبا بكر ، اعبر » قال : قلت : هي العرب تتبعك ، ثم العجم ، قال : « كذلك عبرها (2) الملك سحرا (3) »
__________
(1) العفرة : بياض ليس بالناصع، ولكن كلون عفر الأرض
(2) التعبير : التفسير والبيان
(3) السحر : الثلث الأخير من الليل

(1/39)


39 - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا بشر بن موسى ، ثنا الحميدي ، ثنا سفيان ، ثنا حصين بن عبد الرحمن السلمي ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « رأيت البارحة (1) كأني وردت علي غنم سود ، ثم وردت علي غنم عفر (2) ، فنعقت بها واختلطت » ، فقال أبو بكر الصديق : يا رسول الله ، دعني أعبرها (3) ، قال : « اعبرها » ، قال : هذه العرب تتبعها العجم ، قال : « كذلك قال الملك يا أبا بكر »
__________
(1) البارحة : أقرب ليلة مضت
(2) العفرة : بياض ليس بالناصع، ولكن كلون عفر الأرض
(3) تعبير الرؤيا : تأويل وتفسير ما فيها من رموز

(1/40)


40 - حدثنا أبو بكر الطلحي ، ثنا أبو عمرو عثمان بن عبد الأعلى بن عثمان بن زفر التيمي ، ثنا أبو عاصم قيس بن نصير الأسدي ، ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « رأيت في المنام كأني وردت علي غنم سود ، ثم وردت غنم بيض حتى لم يصب من السود منها » قال : فقال له أبو بكر : يا رسول الله ، هذه العرب يسلمون فيكثرون ، ثم تسلم العجم حتى لا تستبين فيهم العرب ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : « صدقت ، كذلك عبرها (1) الملك »
__________
(1) التعبير : التفسير والبيان

(1/41)


41 - حدثنا عبد الله ، وعبد الرحمن ابنا محمد بن جعفر ، قالا : حدثنا سعيد بن يعقوب بن سعيد أبو عثمان القرشي ، ثنا عمار بن يزيد ، ثنا عمر بن إبراهيم ، ثنا عبد العزيز بن مسلم القسملي ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل : « واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض ، تخافون أن يتخطفكم الناس (1) ، قالوا : يا رسول الله ، ومن الناس ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » وهل الناس إلا فارس «
__________
(1) سورة : الأنفال آية رقم : 26

(1/42)


42 - حدثنا محمد بن علي بن حبيش ، ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ، ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، ثنا ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، وحدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ، ثنا الرمادي ، ثنا عبد الصمد بن النعمان ، ثنا ابن أبي ذئب ، عن المقبري ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكرت عنده فارس ، فقال : « وهل الناس إلا أولئك » وقال أحمد بن يونس : « لتأخذن أمتي ما أخذ الأمم والقرون قبلها ، شبرا بشبر ، وذراعا بذراع » ، قيل يا رسول الله : كما فعلت فارس والروم ؟ قال : « من الناس إلا أولئك »

(1/43)


43 - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا سعيد بن يعقوب بن سعيد أبو عثمان القرشي ، ثنا عمار بن يزيد القرشي ، ثنا عمر بن إبراهيم ، ثنا إبراهيم بن محمد ، عن صالح مولى التوأمة ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « فارس بنو إسحاق عليه السلام »

(1/44)


44 - حدثنا عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن أسيد ، ثنا زكرياء الساجي ، ثنا عبد الله بن أسد الكلائي ، ثنا مسعود بن الأزرق ، عن إبراهيم بن محمد ، عن صالح مولى التوأمة ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « فارس عصبتنا وهم من ولد إسحاق »

(1/45)


45 - حدثنا أبي ، ثنا أبو بكر عبد الله بن جعفر الخشاب ، ثنا أبو سعيد حاتم بن منصور الشافي ، ثنا إبراهيم بن سلام مولى بني هاشم ، ثنا عبد المجيد بن أبي رواد ، عن أبيه ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : « إن فارس من ولد إسحاق »

(1/46)


46 - حدثنا منصور بن محمد بن الحسن الحذاء ، ثنا عبد الله بن أبي داود ، ثنا أيوب الوزان ، ثنا سعيد بن منصور ، ثنا إبراهيم بن هراسة ، عن سفيان الثوري ح وحدثنا محمد بن الحسن اليقطيني ، ثنا أحمد بن محمد بن أبي حمدان الأنطاكي ، ثنا جعفر بن محمد بن الحجاج ، ثنا سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني ، ثنا إبراهيم بن هراسة ، ثنا سفيان الثوري ، عن معاوية بن قرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذكرت عنده فارس ، فقال : « فارس عصبتنا أهل البيت » زاد جعفر : قيل لسعيد : ما يعني : عصبتنا أهل البيت ؟ قال : هم ولد إسحاق ، عم ولد إسماعيل

(1/47)


47 - حدثنا أبي ، ثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب إملاء ، ثنا أبو محمد يعني الثوري ، عن هشام بن الكلبي ، عن أبيه ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال : « أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل : من سره أن يعتبر ملكوت السماء بملكوت الأرض فلينظر إلى ملك سليمان وداود فإن لم يدركهما فلينظر إلى ملك فارس ، فقال ذلك النبي : أي رب ، هذا داود وسليمان أعطيتهما نبوتهما وفضلهما ، فما بال فارس ؟ قال : إنهم عمروا بلادي ، فعاشوا فيها عبادي »

(1/48)


48 - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، ثنا عمي القاسم ، حدثني عمران بن أبان ، ثنا أبو المنذر السامي ، عن إسماعيل بن محمد بن طلحة الأنصاري ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن أسعد العجم بالإسلام أهل فارس ، وأشقى العرب هذا الحي من بهراء وتغلب »

(1/49)


49 - حدثنا فاروق الخطابي ، ثنا هشام بن علي السيرافي ، ثنا عبد الله بن رجاء ، ثنا أبو بكر بن عياش ، حدثني صالح بن أبي صالح مولى عمرو بن حريث ح وحدثنا أبي ، ثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يزيد ، ثنا عمرو بن سلم أبو عثمان البصري ، ثنا عبد الله بن رجاء ، ثنا أبو بكر بن عياش ، ثنا صالح بن أبي صالح مولى عمرو بن حريث ح وحدثنا محمد بن علي بن حبيش ، ثنا عبد الله بن صالح ، ثنا الخليل بن عمرو ، ثنا أبو بكر بن عياش ، ثنا صالح بن مهران مولى عمرو بن حريث ، قال : سمعت أبا هريرة ، يقول : ذكرت الموالي أو الأعاجم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : « والله لأنا أوثق بهم منكم ، أو من بعضكم » رواه محمد بن بكير ، عن أبي بكر بن عياش ، ثنا صالح بن مهران ، عن أبي هريرة . حدثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الزهري ، ثنا إسماعيل بن توبة ، ثنا أبو بكر بن عياش ، ثنا صالح بن مهران مولى عمرو بن حريث ، قال : سمعت أبا هريرة يقول : ذكرت الموالي والأعاجم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر مثله حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن مخلد ، ثنا محمد بن الحسين الطوسي ، ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ، ثنا يحيى بن أبي بكير ، ثنا أبو بكر بن عياش ، عن صالح بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : ذكرت الموالي ، فذكر مثله

(1/50)


50 - حدثنا عبد الله بن جعفر ، ثنا إسماعيل بن عبد الله ، ثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا حماد بن سلمة ح وحدثنا إبراهيم بن حمزة ، ومحمد بن عمر بن سلم ، قالا : ثنا محمد بن طاهر بن الحسن بن البختري ، ثنا عبيد الله بن محمد العيشي ، ثنا حماد بن سلمة ، عن يونس بن عبيد ، عن الحسن ، عن سمرة بن جندب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : « يوشك أن يملأ الله أيديكم من العجم ، ثم يجعلهم أسدا لا يفرون ، فيقتلون مقاتلتكم ، ويأكلون فيئكم (1) » لفظهما سواء
__________
(1) الفيء : ما يؤخذ من العدو من مال ومتاع بغير حرب

(1/51)


51 - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد ، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم ، ثنا إبراهيم بن هانئ ، ثنا محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي ، أنا أبي ، عن سليمان ، عن شقيق ، عن حذيفة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يوشك أن يملأ الله أيديكم من العجم ثم يصيرون أسدا لا يفرون ، فيضربون رقابكم ، ويأكلون فيئكم (1) »
__________
(1) الفيء : ما يؤخذ من العدو من مال ومتاع بغير حرب

(1/52)


52 - حدثنا أبو العباس عبد الله بن موسى بن إسحاق الهاشمي ، ثنا شعيب بن محمد الذارع ، ثنا عباد بن يعقوب ، ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ليملأن الله أيديكم من الأعاجم فيضربون أعناقكم ، ويأكلون فيئكم (1) »
__________
(1) الفيء : ما يؤخذ من العدو من مال ومتاع بغير حرب

(1/53)


53 - حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا محمد بن الفضل السقطي ، ثنا أبو موسى الهروي إسحاق بن إبراهيم ، ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يملأ الله أيديكم من الأعاجم ، فيصيرون أسدا لا يفرون ، فيضربون أعناقكم ، ويأكلون فيئكم (1) »
__________
(1) الفيء : ما يؤخذ من العدو من مال ومتاع بغير حرب

(1/54)


54 - حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا علي بن عبد العزيز ح حدثنا أبي ، ثنا الوليد بن أبان ، ثنا إسماعيل بن عبد الله ، قالا : ثنا عمرو بن حماد بن طلحة ، ثنا أسباط بن نصر ، عن السدي ، عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة ، عن عبد الله بن مسعود ، وعن أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله : إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (1) قال : « نزلت هذه الآية في أصحاب سلمان الفارسي ، وكان من أشرافهم ، وكان ابن الملك صديقا له مواخيا ، لا يقضي واحد منهما أمرا دون صاحبه ، وكانا يركبان إلى الصيد جميعا » وذكر قصة سلمان وإسلامه
__________
(1) سورة : البقرة آية رقم : 62

(1/55)


55 - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن أبو علي ، ثنا إسحاق بن الحسن الحربي ، ثنا حسين بن محمد المروروذي ، ثنا شيبان ، عن قتادة : قوله كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ، ومن عنده علم الكتاب (1) قال : « منهم عبد الله بن سلام ، وسلمان »
__________
(1) سورة : الرعد آية رقم : 43

(1/56)


56 - حدثنا محمد بن علي ، ثنا الحسين بن أبي معشر ، ثنا سلمة بن شبيب ، ثنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن قتادة : ومن عنده علم الكتاب (1) قال : « كان منهم عبد الله بن سلام ، وسلمان ، وتميم الداري رضي الله عنهم »
__________
(1) سورة : الرعد آية رقم : 43

(1/57)


ذكر بدء أصبهان ، وعدد مدنها ، ورساتيقها وأما أصبهان فإن رقعتها وضعت على مائة وعشرين فرسخا في مائة وعشرين فرسخا ، وحدودها كانت ما بين أطراف همذان وماه ونهاوند إلى أطراف كرمان ، وما بين أطراف الري وقومس إلى أطراف فارس وخوزستان ، وكانت موضوعة على أساتين ثلاثة ، وعلى ثلاثين رستاقا ومائة وعشرين طسوجا ، وخمسة آلاف قرية ، وسبع مدائن ، ذكر ذلك صاحب كتاب أصبهان مشروحا بأساميها وحدودها فأما أسامي مدنها : فمدينة كهثة ، ومدينة جار ، ومدينة جي ، ومدينة قه ، ومدينة مهربن ، ومدينة دررام ، ومدينة سارويه ، فخربت من هذه المدن السبع أربع ، وبقيت إلى الإسلام ثلاث مدائن : مدينة جي ، ومدينة مهربن ، ومدينة قه ، هذه المدن حصلت على كورتين وسبعة وعشرين رستاقا وثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاث عشرة قرية إلى أن وردها العرب ، فخربوا من المدن الثلاث مدينتين : مدينة قه من رستاق جه ، ومدينة سارويه من رستاق قاسان ثم إن الرشيد كور كورة قم من أصبهان على أربعة رساتيق ، مع ما أضاف إليه من رساتيق أخر من همذان ونهاوند ، فحصلت أصبهان بعده على ثلاثة وعشرين رستاقا إلى أن شرع المعتصم في بناء كورة الكرج فكور الكرج على أربعة رساتيق من أصبهان وعلى ضياع أخر من ضياع نهاوند وهمذان ، فحصلت أصبهان بعد المعتصم على تسعة عشر رستاقا وكورة واحدة وألفين وخمسمائة قرية بالتقريب ، هذا ما قاله صاحب كتاب أصبهان وأما بناء مدينة جي فقيل بناها الإسكندر الرومي على يدي جي بن زارده الأصبهاني فسميت المدينة به ، وعرض أساس سورها ستون لبنة وألزق بأساسه الفرهيز بالشيفتق ، وقيل إن المدينة كانت مبنية قبل أيام مملكة جم فخربها فراسياب فيما خرب من سائر المدن بإيران شهر ، وأعاد أساسها خماني جهرازاد بنت بهمن بن إسفنديار الملكة قبل مجيء الإسكندر ، فماتت خماني من بناء السور على النصف ، وورد الإسكندر فتركها على حالها ، فبقيت على حالتها إلى أيام فيروز بن يزدجرد فتقدم إلى آذرسابور بن آذرمانان من قرية هراسنان من رستاق مابرين بإتمام بناء سور مدينة جي وذلك قبل الإسلام بمائة وسبعين سنة ، فأتم بناءها آذر سابور ، وركب فيه الشرف ، وهيأ مواقف المقاتلة على أعلاه ، وعلق أربعة أبواب في أربعة مواضع من السور في أربعة أيام ، في كل يوم بابا ، علق الباب الذي وجهه إلى ميدان السوق في روز خور فسماه باب خور ، وتفسير خور الشمس ، وعلق من غده ماه بر في روز ماه وماه عندهم القمر ، وهو الذي يسمى باب إسفيس ، ثم علق من غده الباب الثالث وسماه تبريز ، ومعناه باب عطارد ، وهو المسمى باب تيره ، وعلق من غده الباب الرابع وسماه كوش بر وهو المسمى باب اليهودية ومن الهندسة في تعليق هذه الأبواب أن الشمس إذا حلت أول درجة من الجدي تطلع في باب خور وتغرب في باب اليهودية وإذا حلت الشمس أول درجة من السرطان طلعت في باب إسفيس وتغرب في باب تيره وكان بالمدينة رجل من الزبيرية يقال له محمد بن محمود ، فقلع باب خور وفتح بابا آخر من سورها ، وسمى الباب الجديد ، ورد مكانه باب خشيبا على مصراع واحد وذكر بعض المتقدمين أنه قرأ على بعض أبوابها مكتوبا يقول : أشتاذويه الموكل بالقياسين والبنائين : إنه ارتفع في ثمن أدم العملة لسور هذه المدينة ستمائة ألف درهم وذكر عن بعضهم : أن الموكل رفعت عليه رفيعة ، فحوسب فحصل عليه خمسون ألف دينار فصرفت إلى نفقة الفرهيز الملزق بأساس السور ولم تكن المدينة مسكونة ، إنما كانت حصنا لأهل قرى رستاق جي وكانوا يسكنون مدينة قه إلى أن جاء الإسلام ، فخربت العرب مدينة قه ، فتحول من بقي من أهلها إلى مدينة جي ، فهم أول قوم سكنوها وأول دار بنيت بمدينة جي دار المطيار بأمر كسرى أبرويز لما فتح له المطيار مدينة قسطنطينية ثم بني فيها سائر الدور لما انتقلوا إليها من مدينة قه ومساحة مدينة جي استدارة سورها ألف قصبة فمساحة المدينة ألفا جريب سواء ، وذلك أن قطرها ثلاثمائة وعشرون قصبة فإذا ضرب نصف قطرها في نصف إدارتها كان ثمانين ألف قصبة وذلك ألفا جريب في سورها من القصور مائة وأربعة قصور وهي بروج معوجة واسعة ثابتة من استدارة السور ، فمن باب خور إلى باب اليهودية الصغرى ألف ومائة ذراع وبينهما ثمانية عشر برجا ، ومنه إلى باب تيره ألف ومائة ذراع وبينهما ثلاثة وثلاثون برجا ، ومنه إلى باب إسفيس ألف وثلاثمائة ذراع وبينهما أربعة وعشرون برجا ، ومنه إلى باب خور ألف وأربعمائة ذراع وبينهما خمسة وثلاثون برجا ، فدوران مدينة جي سبعة آلاف ومائة ذراع ، وبذراع اليد عشرة آلاف وستمائة وخمسون ذراعا ، وطولها ألف وخمسمائة ذراع وعرضها ألف وسبعمائة واثنان وخمسون ذراعا وهذه المساحة على ما ذكر تولاها محمد بن لرة الحاسب وأما تمصير البلد المسمى باليهودية فمصرها أيوب بن زياد في خلافة أبي جعفر المنصور في سنة نيف وخمسين ومائة من الهجرة وورد عاملا على الخراج مع خال المهدي سعيد بن منصور الحميري ، وكان على الحرب ثم صرف سعيد وجمع لأيوب الحرب والخراج فنزل بقرية خشينان وبنى قصرا على شاطئ نهر فرسان ، ثم بنى بحذائه مسجدا ذا مقصورة هي باقية إلى اليوم ، ووضع فيه المنبر ، وخط سوقا للباعة ، والتجار ، والعملة ، ذات صفوف في طرف اليهودية ، في الموضع الذي يعرف بصف التبانين ، واتصلت في أيام ولايته بدور اليهودية دور قرية خشينان وخطة أهل بيته من باب مسجد خشينان طولا إلى باب باغ عيسى بن أيوب ، وعرضا من جانب محلة كوراء إلى ملنجة وكانت اليهودية تسمى في أيام مملكة الفرس كو جهودان يعني سكة اليهود ، وهي من صحراء قرية يوان ، فأحد حدودها ينتهي إلى قرية يوان والثاني إلى قرية خرجان وسنبلان ، والثالث إلى قريتي كماءان وأشكهان ، والرابع إلى قريتي جرواءان وخشينان ، ورقعتها سبعمائة جريب ، وسكنتها اليهود مقبلين على صناعاتهم القذرة كالحجامة ، والدباغة ، والقصارة ، والقصابة ، إلى أن سخط المهدي على أيوب بن زياد فحمل إلى الحضرة وحبس ، فاجتمع عرب قرية طهران وهم التيم على بناء مسجد جامع واسع ينقلون إليه منبر مسجد أيوب بن زياد ، وكان موضع صدر الجامع المسقف إلى وراء السقاية طرارا لصخر بن سنان وأرض مريكة لزيارة بطهران فوهبه للجامع فنقل المنبر إليه في سنة ست وخمسين ومائة في إمارة هانئ بن أبي هانئ بعد تمصير أيوب بن زياد لليهودية بخمس سنين وقيل إن أول مسجد بني باليهودية مسجد بمحلة باذانه ينسب إلى الوليد بن ثمامة وكان أمير أصبهان ، والصحيح أن مسجد خشينان أول مسجد كبير بني بأصبهان بناه أبو خناس مولى عمر بن الخطاب في خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنهما واتسعت اليهودية بعد بناء جامعها بصحراء خمس عشرة قرية انضافت رقعتها إلى اليهودية ، وهي باطرقان ، وفرسان ، ويوان ، وخرجان ، وفلفلان ، وسنبلان ، وفراءان ، وكماءان ، وجوزدان ، ولنبان ، وأشكهان ، وجرواءان ، وخشينان وبروسكان وفابجان ، فلما اتسعت اليهودية اجتمع الناس لتوسيع المسجد وزادوا فيه وأضاف إليه الخصيب بن سلم الأرضين المسماة بخصيباباذ ثم أعيد بناء المسجد في خلافة المعتصم وإمارة يحيى بن عبد الله بن مالك الخزاعي المرة الثانية في سنة ست وعشرين ومائتين ثم زاد فيه أبو علي بن رستم الزيادة التي تسمى رستماباذ وكانت خانات ومستراحات فكنسها أبو علي بن رستم وأضافها إلى الجامع في خلافة المقتدر وإمارة أحمد بن مسرور سنة سبع وثلاثمائة وأما الزيادة الأولى في جامعها وإضافة البقاع والدور إليها في سنة ست وعشرين ومائتين فكان لعبد الله بن الحسن بن حفص الذكواني فيه آثار كثيرة نصب نفسه لجميع نفقاته ، فيكلم فيه الرجل بعد الرجل ، حتى ربما يجتمع له الجمل الكثيرة ، ثم لا يستحقر مع هذا خاتما ، أو قيمته ، أو كبة غزل ، أو قيمتها ، فيصرف ما يجتمع في بنائها ، وشرى دور وبقاع له وأما نفقته من بيت المال

(1/58)


ذكر نفقة الجامعين جامع اليهودية وجامع المدينة من مال السلطان وثبت ذلك في ديوان الخراج مع الزيادة الأخيرة التي انتهى الحال فيها إلى أمير المؤمنين أحمد المعتمد لأجرة القوام والمؤذنين ، والحصر ، والزيت ، في سنة ست وخمسين ومائتين ثم ولي القاضي الوليد بن أبي الوليد في سنة تسعين ومائتين في الزيادة الثانية ، والعامل أبو الحسين محمد بن أحمد المعروف بابن أبي البغل المتولي لخراج سنة تسعين ومائتين ، وانتهت الزيادة بعد الزيادة في هذين المسجدين من سنة ست وخمسين ومائتين إلى سنة تسعين ومائتين ، فبلغت جملتها ثمانية آلاف ومائتين وتسعين درهما ، وإطلاق هذه النفقة والمبلغ كان في سنة خمس وثمانين ، والقضاء يومئذ إلى الوليد بن أبي الوليد منها لمسجد اليهودية ثلاثة آلاف وستمائة وخمسة وأربعون درهما ، ولمسجد المدينة منها ثلاثة آلاف وستمائة وخمسة وأربعون درهما ، المبلغ للمسجدين سبعة آلاف ومائتان وتسعون درهما ، بعد أن وضع منها ثلث العشر ونصف العشر يلي توفير ذلك كاملا تاما ، ورد به الأمر العالي في شعبان من سنة إحدى وتسعين ومائتين ، وكان الذي يقبض هذا المال محمد بن عاصم بن يحيى مال جامع اليهودية ، ومحمد بن إسماعيل بن أحمد مال جامع المدينة ، وكانا يليان القيام بذلك من جهة القاضي أبي بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم في سنة إحدى وتسعين ومائتين

(1/59)


ذكر تسمية القوام بالمسجد الجامع باليهودية محمد بن الفرج ، وكان أحد الفقهاء ، مقبول القول ، طاهر الستر ، ثم ولي القيام بعده عبد العزيز بن زكرياء الكسائي وكان أحد من قد شهد وقبلت شهادته ، ثم ولي القيام بعده الحسن بن عبيد الله بن عمر القصار الفقيه ، وكان أحد المستورين والمتقدمين ببلدنا ، ثم ولي القيام بعده محمد بن إسماعيل بن سكين ، وكان عدلا ، جائز الشهادة ، ومقبول القول ، إلى أن توفي رحمه الله ، وكانت وفاته سنة خمس وسبعين ومائتين في ذي الحجة ، ثم ولي القيام بعده أبو عبد الله محمد بن عاصم بن يحيى ، ولاه القيام به أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم وكتب له به سجلا ، أشهد فيه على نفسه

(1/60)


ذكر فتح أصبهان كان فتحها آخر سنة عشرين ، وقيل إحدى وعشرين من الهجرة

(1/61)


57 - حدثنا فاروق الخطابي ، ثنا أبو خالد عبد العزيز بن معاوية القرشي ، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، حدثني النهاس بن قهم ، عن القاسم بن عوف الشيباني ، عن أبيه ، عن السائب بن الأقرع ، قال : زحف للمسلمين على عهد عمر بن الخطاب زحف لم يزحف لهم بمثله قط ، زحف لهم أهل ماه ، وأهل أصبهان ، وأهل همذان ، وأهل الري ، وأهل قومس ، وأهل أذربيجان ، وأهل نهاوند ، فلما جاء عمر الخبر ، جمع الناس فخطبهم ، فحمد الله ، وأثنى (1) عليه ، وقال : « إنه زحف للمسلمين زحف لم يزحف لهم بمثله قط ، زحف لهم أهل ماه ، وأهل أصبهان ، وأهل الري ، وقومس ، وأذربيجان ، ونهاوند ، وهمذان ، فقوموا فتكلموا ، وأوجزوا ولا تطنبوا فتفشخ بنا الأمور ، ولا ندري بأيها نأخذ » ، قال : فقام طلحة بن عبيد الله ، وكان من خطباء قريش ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد يا أمير المؤمنين ، فإن هذا يوم له ما بعده من الأيام ، وأنت أمير المؤمنين ، أفضلنا رأيا ، وأعلمنا ، ثم جلس ، فقام الزبير بن العوام ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، فقال : أما بعد يا أمير المؤمنين ، فهذا يوم له ما بعده من الأيام ، وإني أرى من الرأي يا أمير المؤمنين أن تسير بنفسك ، وتكلم بنحو كلام صاحبه ثم جلس ، وقام عثمان بن عفان ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، فقال : أما بعد ، فهذا يوم له ما بعده من الأيام ، وإني أرى من الرأي يا أمير المؤمنين أن تسير بنفسك بأهل الحجاز ، وبأهل الشام ، والعراق حتى تلقاهم بنفسك ، فإنك أبعد العرب صوتا ، وأعظمهم منزلة ، ثم قام علي بن أبي طالب ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، فقال : أما بعد ، يا أمير المؤمنين ، فهذا يوم له ما بعده من الأيام ، وإني لا أرى يا أمير المؤمنين ما رأى هؤلاء القوم ، أن تسير بنفسك وبأهل الحجاز ، والشام ، والعراق ، فإن القوم إنما جاءوا لعبادة الشيطان ، والله أشد تغييرا لما أنكر ، ولكني أرى أن تبعث إلى أهل الكوفة ، فتسير ثلثيهم ، وتدع ثلثا في حفظ ذراريهم (2) ، وجمع جزيتهم ، وتبعث إلى أهل البصرة فليوروا ببعث ، قال : فقال عمر : « أشيروا علي من أستعمل منهم ؟ » قالوا : أنت يا أمير المؤمنين أفضلنا رأيا ، وأعلمنا بأهلك ، قال : « لأستعملن عليهم رجلا يكون لأول أسنة يلقاها ، يا سائب بن الأقرع ، اذهب بكتابي هذا إلى النعمان بن مقرن المزني ، فليسر بثلثي أهل الكوفة ، وليدع ثلثا في حفظ ذراريهم وجمع جزيتهم (3) ، وأنت على ما أصابوا من غنيمة ، فلا ترفعن إلي باطلا ، ولا تحبسن حقا عن أحد هو له ، فإن قتل النعمان فحذيفة ، فإن قتل حذيفة فجرير ، فإن قتل ذلك الجيش فلا أرينك » قال : فقدمت بكتابه على النعمان بن مقرن فسار بثلثي أهل الكوفة ، وترك ثلثا في حفظ ذراريهم وجمع جزيتهم ، وبعث إلى أهل البصرة فوروا ببعث ثم سار حتى التقوا بنهاوند فالتقوا يوم الأربعاء ، فكان في المجنبة اليمنى انكشاف وثبتت المجنبة (4) اليسرى وثبت الصف ، ثم التقوا يوم الخميس فكانت في المجنبة اليسرى انكشاف وثبتت المجنبة اليمنى وثبت الصف ، ثم التقوا يوم الجمعة فأقبل النعمان بن مقرن على بريذين له أحوى قريب من الأرض ، يقف عند أهل كل راية يخطبهم ويحضهم (5) ، ويقول : إن هؤلاء أخطروا لكم خطرا ، وأخطرتم لهم خطرا عظيما ، أخطروا لكم جواليق رثة (6) ، وأخطرتم لهم الإسلام وذراريكم ، فلا أعرفن رجلا منكم وكل قرنه إلى صاحبه ، فإن ذلك لوم ، ولكن شغل كل رجل منكم قرنه ، ثم إني هاز الراية ، فرمى رجل من ضيعته وتيسرتم ، ثم هازها الثانية فوقف كل رجل منكم موقفه ، ثم هازها الثالثة فحامل ، فاحملوا على بركة الله ، ولا يلتفتن منكم أحد ، قال : فحملوا وحمل النعمان ، فكان النعمان أول مقتول رحمه الله ، قال : فأخذ حذيفة الراية ففتح الله عليه ، فجمعت تلك الغنائم وقسمتها بين المسلمين ، فلم أرفع باطلا ، ولم أحبس حقا عن أحد هو له وذكر الحديث بطوله
__________
(1) الثناء : المدح والوصف بالخير
(2) الذرية : اسم يجمع نسل الإنسان من ذكر وأنثى وقد تطلق على الزوجة
(3) الجزية : هي عبارة عن المال الذي يعقد للكتابي عليه الذمة، وهي فعلة، من الجزاء، كأنها جزت عن قتله ، والجزية مقابل إقامتهم في الدولة الإسلامية وحمايتها لهم
(4) مجنبة الجيش : هي التي تكون في الميمنة والميسرة، وهما مجنبتان
(5) الحض : الحث بقوة
(6) الرث : القديم الهالك البالي ، والمراد سيئ الهيئة

(1/62)


58 - حدثنا أبو بكر بن خلاد ، ثنا الحارث بن أبي أسامة ، ثنا عفان بن مسلم ، ثنا أبو عوانة ، عن داود الأودي ، عن حميد بن عبد الرحمن ، قال : « فتحت أصبهان في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه »

(1/63)


59 - حدثنا فاروق الخطابي ، ثنا أبو مسلم الكشي ، ثنا حجاج ، ثنا حماد ، ثنا أبو عمران الجوني ، عن علقمة بن عبد الله المزني ح وحدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا حجاج بن المنهال ، ثنا حماد بن سلمة ، عن أبي عمران الجوني ، عن علقمة بن عبد الله المزني ، عن معقل بن يسار : أن عمر بن الخطاب شاور الهرمزان في أصبهان وفارس وأذربيجان بأيهن يبدأ ؟ ، فقال له الهرمزان : إن أصبهان الرأس ، وأذربيجان وفارس الجناحان ، فإذا قطعت أحد الجناحين مال الرأس بالجناح ، وإن قطعت الرأس وقع الجناحان فابدأ بأصبهان ، فدخل عمر المسجد فإذا هو بالنعمان بن مقرن قائم يصلي ، فانتظره حتى قضى صلاته ، ثم قال : « إني مستعملك » ، فقال : أما جابيا فلا ، ولكن غازيا فنعم ، فقال عمر : « فإنك غاز » فسرحه وبعث إلى أهل الكوفة أن يمدوه ويلحقوا به وفيهم حذيفة بن اليمان ، والمغيرة بن شعبة ، والزبير بن العوام ، والأشعث بن قيس ، وعمرو بن معدي كرب ، وعبد الله بن عمر ، فأتاهم النعمان وبينهم وبينه نهر ، فبعث إليهم المغيرة بن شعبة رسولا وملكهم ذو الحاجبين وقيل ذو الحاجب واسمه مردانشاه ، فاستشار أصحابه فقال : ما ترون ؟ أقعد له في هيئة الحرب ، أو في هيئة الملك وبهجته ؟ فقالوا : بل اقعد له في هيئة الملك وبهجته ، فجلس له في هيئة الملك وبهجته على سرير ، ووضع التاج على رأسه ، وحوله أبناء الملوك سماطين ، عليهم ثياب الديباج (1) والقرطة والأسورة ، فأخذ المغيرة بن شعبة بضبعيه (2) وبيده الرمح والترس والناس حوله سماطين على بساط له ، فجعل يطعنه برمحه يخرقه لكي يتطيروا ، فقال له ذو الحاجبين : إنكم يا معشر العرب أصابكم جوع شديد فخرجتم ، فإن شئتم مرناكم ورجعتم إلى بلادكم ، فتكلم المغيرة فحمد الله ، وأثنى (3) عليه ، ثم قال : إنا كنا معشر العرب نأكل الجيف (4) والميتة ، وكان يطؤنا الناس ولا نطؤهم ، فبعث الله منا رسولا في شرف منا ، أوسطنا حسبا ، وأصدقنا حديثا ، وإنه وعدنا أن ها هنا سيفتح علينا ، فقد وجدنا جميع ما وعدنا حقا ، وإني لأرى ها هنا بزة وهيئة ما أرى من بعدي بذاهبين حتى يأخذوها ، قال المغيرة : فقالت لي نفسي : لو جمعت جراميزك فوثبت وثبة فجلست معه على السرير حتى يتطيروا ، فوجدت غفلة ، فوثبت وثبة فجلست معه على السرير ، فزجروه ووطئوه ، فقلت : أفرأيتم إن كنت أنا استحمقت فإن هذا يفعل هذا بالرسل ، ولا نفعل هذا برسلكم إذا أتونا ، فقال : إن شئتم قطعنا إليكم ، وإن شئتم قطعتم إلينا ، قلت : بل نقطع إليكم ، فقطعنا إليهم ، وصاففناهم (5) ، فسلسلوا كل سبعة وخمسة في سلسلة لأن لا يفروا ، قال : فرامونا حتى أسرعوا فينا فقال المغيرة للنعمان : إن القوم قد أسرعوا فينا ، وذكر كلاما ، قال : فحملنا عليهم فكان النعمان أول صريع ، ووقع ذو الحاجبين من بغلة شهباء (6) فانشق بطنه ، وفتح الله على المسلمين ، وكان ذلك في سنة عشرين من الهجرة
__________
(1) الديباج : هو الثياب المتخذة من الإبريسم أي الحرير الرقيق
(2) الضبع : العضد
(3) الثناء : المدح والوصف بالخير
(4) الجيف : جمع جيفة وهي جثة الميتة إذا أنتن
(5) صاففناهم : وقفنا صفوفا أمامهم
(6) الشهباء : البيضاء التي يخالطها قليل سواد

(1/64)


60 - حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن محمد بن يزيد ، ثنا أبو مسعود ، أنا محمد بن عبد الله ، ثنا سليمان بن اليشكري ، ثنا بشير بن يسار ، عن أبيه ح وحدثنا محمد بن علي بن إبراهيم ، ثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن سعيد القزاز ، ثنا أبو مسعود ، أنا الرقاشي ، ثنا سليمان بن سليمان اليشكري ، ثنا بشير بن يسار ، عن أبيه : أن أبا موسى الأشعري « أتى أصبهان ، فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ، فدعاهم إلى الجزية (1) فأقروا ثم نكثوا (2) ، فقاتلهم وهزمهم ، فكان بها ، وكان إذا مطرت السماء يقوم في المطر حتى تصيبه السماء » لفظهما سواء رواه غيره عن أبي مسعود فقال : سليمان بن مسلم اليشكري
__________
(1) الجزية : هي عبارة عن المال الذي يعقد للكتابي عليه الذمة، وهي فعلة، من الجزاء، كأنها جزت عن قتله ، والجزية مقابل إقامتهم في الدولة الإسلامية وحمايتها لهم
(2) النكث : الرجوع عن العهد ونقض المواثيق

(1/65)


61 - حدثنا علي بن محمود بن علي ، ثنا محمد بن جعفر بن أحمد الطهراني ، ثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، ثنا محمد بن عبد الله الرقاشي ، ثنا جعفر بن سليمان الضبعي ، عن شبيل بن عزرة ، قال : حدثني حسان بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، قال : « لما افتتحنا أصبهان كان بين عسكرنا وبين اليهودية فرسخ ، فكنا نأتيها فنمتار منها ، فأتيتها يوما فإذا اليهود يزفنون (1) ويضربون ، فأتيت صديقا لي منهم فقلت : ما شأنكم ، تريدون أن تنزعوا يدا من طاعة ، فقال : لا ، ولكن ملكنا الذي نستفتح به على العرب يدخل المدينة غدا ، فقلت : الذي تستفتحون به على العرب ؟ قال : نعم ، قلت : فإني أبيت عندك الليلة وخشيت أن أقتطع دون العسكر ، قال : فبت فوق سطح له حتى أصبحت ، قال : فصليت الغداة (2) مكاني ، فلما طلعت الشمس إذا الرهج من نحو عسكرنا يدنو (3) حتى دنا (4) ، فنظرت فإذا رجل في جيش عليه قبة (5) من ريحان ، وإذا اليهود يزفنون ويضربون ، فنظرت فإذا هو ابن صائد ، فدخل المدينة ، لم ير بعد حتى الساعة » رواه عبد السلام بن حسام ، عن جعفر ، نحوه ولما أن فتح الله على المسلمين ، وانتشر العجم ، وانفضوا في البلاد ، وانتهى إلى عمر بن الخطاب أن يزدجرد يبعث عليه في كل عام حربا ، وقيل له : لا يزال هذا الدأب حتى يخرج من مملكته ، أذن للناس في الانسياح في أرض العجم
__________
(1) يزفن : يلعب ويرقص
(2) الغداة : الصبح
(3) يدنو : يقترب
(4) الدنو : الاقتراب
(5) القبة : هي الخيمة الصغيرة أعلاها مستدير أو البناء المستدير المقوس المجوف

(1/66)


62 - حدثنا بذلك محمد بن العباس بن محمد بن حيويه وكيل دعلج قراءة عليه وأنا حاضر ح وأخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان البغدادي في كتابه إلي ، واللفظ له ، قالا : حدثنا أبو محمد جعفر بن إبراهيم التيمي ، ثنا سيف بن عمر التميمي ، عن محمد ، والمهلب ، وطلحة يعني ابن الأعلم ، وعمرو ، وسعيد ، قالوا : لما رأى أن يزدجرد يبعث عليه في كل عام حربا وقيل له لا يزال هذا الدأب حتى يخرج من مملكته ، أذن للناس في الانسياح في أرض العجم حتى يغلبوا يزدجرد على ما كان في يدي كسرى ، فوجه الأمراء من أهل البصرة بعد فتح نهاوند ووجه الأمراء من أهل الكوفة بعد فتح نهاوند ، وكان بين عمل سعد بن أبي وقاص وبين عمل عمار بن ياسر أميران ، أحدهما عبد الله بن عبد الله بن عتبان ، وفي زمانه كانت وقعة نهاوند ، وزياد بن حنظلة حليف بني عبد بن قصي ، وفي زمانه أمر بالانسياح ، وعزل عبد الله بن عبد الله ، وبعث في وجه آخر من الوجوه ، وولي زياد بن حنظلة وكان من المهاجرين ، فعمل قليلا ، وألح في الاستعفاء فأعفي ، وولي عمار بن ياسر بعد زياد ، فكان مكانه ، وأمد أهل البصرة بعبد الله بن عبد الله وأمد أهل الكوفة بأبي موسى ، وجعل عمر ابن سراقة مكانه ، وقدمت الولاية من عند عمر إلى نفر بالكوفة زمان زياد بن حنظلة ، وبعث إلى عبد الله بن عبد الله بلواء وأمره أن يسير إلى أصبهان ، وكان شجاعا بطلا من أشراف الصحابة ومن وجوه الأنصار وحليفا لبني الحبلى من بني أسد ، وأمده بأبي موسى من البصرة ، وأمر عمر ابن سراقة على البصرة وكان من حديث عبد الله بن عبد الله أن عمر حين أتاه فتح نهاوند بدا له أن يأذن في الانسياح ، فكتب إليه : أن « سر من الكوفة حتى تنزل المدائن فاندبهم ولا تنتخبهم ، ثم اكتب إلي بذلك » ، وعمر يريد توجيهه إلى أصبهان ، فانتدب له فيمن انتدب عبد الله بن ورقاء الرياحي ، وعبد الله بن الحارث بن ورقاء الأسدي ، - والذين لا يعلمون يرون أن أحدهما عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي لذكر ورقاء ، وظنوا أنه نسب إلى جده ، وكان عبد الله بن بديل بن ورقاء يوم قتل بصفين ابن أربع وعشرين سنة ، وهو أيام عمر صبي - ولما أتى عمر انبعاث عبد الله بعث زياد بن حنظلة ، فلما أتاه انبعاث الجنود وانسياحهم أمر عمارا بعد ، وقرأ قول الله : ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ، ونجعلهم أئمة ، ونجعلهم الوارثين (1) وقد كان زياد صرف في وسط من إمارة سعد إلى قضاء الكوفة بعد إعفاء سلمان وعبد الرحمن ابني ربيعة ليقضي إلى أن يقدم عبد الله بن مسعود من حمص ، وقد كان عمل لعمر على ما سقى الفرات ودجلة النعمان وسويد ابنا مقرن ، فاستعفيا وقالا : أعفنا من عمل يتغول علينا ، ويتزين لنا بزينة المومسة (2) ، فأعفاهما وجعل مكانهما حذيفة بن أسيد الغفاري وجابر بن عمرو المزني ، ثم استعفيا فأعفاهما وجعل مكانهما حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف ، حذيفة على ما سقت دجلة ، وعثمان بن حنيف على ما سقى الفرات من السوادين جميعا ، وكتب إلى أهل الكوفة إني « بعثت إليكم عمار بن ياسر أميرا ، وجعلت عبد الله بن مسعود معلما ووزيرا ، ووليت حذيفة ما سقت دجلة وما وراءها ، ووليت عثمان بن حنيف الفرات وما سقى » قالوا : ولما قدم عمار على الكوفة أميرا وقدم كتاب عمر إلى عبد الله أن « سر إلى أصبهان وزياد على الكوفة وعلى مقدمتك عبد الله بن ورقاء الرياحي وعلى مجنبتيك عبد الله بن ورقاء الأسدي وعصمة بن عبد الله وهو عصمة بن عبد الله بن عبيدة بن سيف بن عبد الحارث » ، فسار عبد الله في الناس حتى قدم حذيفة ، ورجع حذيفة إلى عمله ، وخرج عبد الله من نهاوند فيمن كان معه ومن انصرف معه من جند النعمان نحو جند قد اجتمع له من أهل أصبهان عليهم الأستندار وعلى مقدمته شهربراز جاذويه شيخ كبير في جمع ، فالتقى المسلمون ومقدمة المشركين برستاق من رساتيق أصبهان فاقتتلوا قتالا شديدا ، فدعا الشيخ إلى البراز فبرز له عبد الله بن ورقاء فقتله وانهزم أهل أصبهان وسمى المسلمون ذلك الرستاق رستاق الشيخ ، فهو اسمه إلى اليوم ، ودعا عبد الله بن عبد الله من يليه فتسارع الأستندار إلى الصلح ، فصالحهم فهذا أول رستاق من أصبهان أخذ وصالح ثم سار عبد الله من رستاق الشيخ نحو جي لا يجد فيها أحدا حتى انتهى إلى جي والملك بأصبهان يومئذ الفادوسبان ، وقد أخذ بها فنزل بالناس على جي فحاصرهم فخرجوا إليه بعد ما شاء الله من زحف ، فلما التقوا ، قال : الفادوسفان لعبد الله لا تقتل أصحابي ولا أقتل أصحابك ، ولكن ابرز ، فإن قتلتك رجع أصحابك ، وإن قتلتني سالمك أصحابي ، وإن كان أصحابي لا يقع لهم نشابة ، فبرز له عبد الله وقال : إما أن تحمل علي ، وإما أن أحمل عليك ، قال : أحمل عليك ، فوقف له عبد الله فحمل عليه الفاذوسفان فطعنه وأصاب قربوس السرج (3) فكسره وقطع اللبب والحزام وزال اللبد والسرج وعبد الله على الفرس فوقع عبد الله قائما ثم استوى على الفرس عريانا ، وقال له : اثبت ، فحاجزه ، وقال : ما أحب أن أقاتلك ، فإني قد رأيتك رجلا كاملا ، ولكن أرجع معك إلى عسكرك فأصالحك ، وأدفع المدينة إليك ، على أن من شاء أقام ، وأدى الجزية (4) ، وقام على ماله ، وعلى أن نجري من أخذتم أرضه مجراهم ويتراجعون ، ومن أبى (5) أن يدخل فيما دخلنا فيه ذهب حيث شاء ، ولكم أرضه ، قال : لكم ذلك وقدم عليه أبو موسى من ناحية الأهواز وقد صالح الفاذوسفان عبد الله فخرج القوم من جي ودخلوا في الذمة (6) إلا ثلاثين رجلا من أهل أصبهان خالفوا قومهم وتجمعوا بكرمان في حاشيتهم لجمع كان بها ، ودخل عبد الله وأبو موسى جي ، وجي مدينة أصبهان وكتب بذلك إلى عمر ، واغتبط (7) من أقام ، وندم من شخص وقدم كتاب عمر على عبد الله : أن « سر حتى تقدم على سهيل بن عدي فتجامعه على قتال من بكرمان ، وخلف في جي من يقي جي ، واستخلف على أصبهان السائب بن الأقرع »
__________
(1) سورة : القصص آية رقم : 5
(2) المومسة : الزانية الفاجرة التي تتكسب بزناها
(3) السرج : ما يوضع على ظهر الدابة للركوب
(4) الجزية : هي عبارة عن المال الذي يعقد للكتابي عليه الذمة، وهي فعلة، من الجزاء، كأنها جزت عن قتله ، والجزية مقابل إقامتهم في الدولة الإسلامية وحمايتها لهم
(5) أبى : رفض وامتنع
(6) الذمة والذمام : العهد، والأمان، والضمان، والحرمة، والحق
(7) الغبط : حسد خاص، يقال : غبطت الرجل أغبطه غبطا، إذا اشتهيت أن يكون لك مثل ماله

(1/67)


63 - قال : وحدثنا سيف ، عن نفر من أصحاب الحسن ، منهم مبارك بن فضالة ، عن الحسن ، عن أسيد بن المتشمس ابن أخي الأحنف ، قال : « شهدت مع أبي موسى فتح أصبهان ، وإنما شهدوها مددا » وهذا كتاب صلح أصبهان

(1/68)


64 - حدثنا محمد بن العباس قراءة وأنا حاضره ، وأخبرني أيضا أحمد بن إبراهيم بن شاذان فيما كتب إلي ، قالا : ثنا جعفر بن أحمد القارئ ، ثنا السري بن يحيى ، ثنا شعيب بن إبراهيم ، ثنا سيف بن عمر ، عن محمد ، وطلحة ، والمهلب ، وعمرو ، وسعيد ، قالوا : كتاب صلح أصبهان : « بسم الله الرحمن الرحيم ، كتاب من عبد الله للفاذوسفان وأهل أصبهان وحواليها : إنكم آمنون ما أديتم الجزية (1) ، وعليكم من الجزية على قدر طاقتكم ، على كل سنة تؤدونها إلى الذي يلي بلادكم ، على كل حالم (2) ، ودلالة المسلم ، وإصلاح طريقه ، وقراه يومه وليلته ، وحملان الراجل (3) إلى مرحلة ، ولا تسلطوا على مسلم ، وللمسلمين نصحكم ، وأداء ما عليكم ، ولكم الأمان ما فعلتم ، فإذا غيرتم شيئا ، أو غيره مغير منكم لم تسلموه فلا أمان لكم ، ومن سب مسلما بلغ منه فإن ضربه قتلناه » ، وكتب وشهد عبد الله بن قيس وعبد الله بن ورقاء وعصمة بن عبد الله فلما قدم الكتاب من عمر على عبد الله وأمره فيه باللحاق بسهيل بن عدي بكرمان خرج في جريدة خيل واستخلف السائب فلحق بسهيل قبل أن يصل إلى كرمان ، وقال عبد الله : ألم تسمع وقد أودى ذميما بمنعرج السراة من أصبهان عميد القوم إذ ساروا إلينا بشيخ غير مسترخي العنان فساجلني وكنت به كفيلا فلم يثبت وخر على الجران برستاق له يدعى إليه طوال الدهر في عقب الزمان نزلت به وقد شرقت ذيولي بمعضلة من الحرب العوان وكنت زعيمها حتى تراخت ولم يعنى بها أحد مكاني وقال أيضا في يوم جي : من مبلغ الأحياء عني فإنني نزلت على جي وفيها تفاقم حصرناهم حتى سروا ثمت انتزوا فصدهم عنا القنا والقواصم وجاد لها الفاذوسفان بنفسه وقد دهدهت بين الصفوف الجماجم فبارزته حتى إذا ما علوته تفادى وقد صارت إلينا الخزائم وعادت لقوحا أصبهان بأسرها تدر لنا منها القرى والدراهم وإني على عمد قبلت جزاءهم غداة تفادوا والفجاج قواتم ليزكو لنا عند الحروب جهادنا إذا انتطحت في النخلتين الهماهم إلى هنا سياق رواية شعيب عن سيف وذكر المدائني أن أبا مسلم صاحب الدولة قال لأبي بكر الهذلي في مسافرته لأمير المؤمنين أبي العباس ، وذكر له فتوح البلدان : خبرني عن الذي تولى فتح بلدنا أصبهان ، فقد اختلف علينا في ذلك ، فقال أبو بكر الهذلي : تولى فتح بلدكم العبادلة : عبد الله بن عبد الله بن عتبان الأنصاري ، وعبد الله بن الحارث بن ورقاء الأسدي ، وعبد الله بن ورقاء الرياحي ، وعبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري ، وعبد الله بن عامر بن كريز القرشي ، وعبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، كل هؤلاء قد حضروا فتحها وفتح أطرافها ، منهم من كان أمير الجيش ، ومنهم من كان رئيس سرية أو صاحب مقدمة وذكر غير المدائني في ولاة فتحها عمرو بن مرحوم الغاضري ، والأحنف بن قيس التميمي ، ومجاشع بن مسعود السلمي ، والسائب بن الأقرع الثقفي وأهل الكوفة وأهل البصرة مختلفون في فتحها ، فادعى الكوفيون فتحها عند الكوفة وادعى البصريون فتحها عند البصرة ، وروى كل واحد رواية يصحح بها دعواهم فادعى البصريون على صحة دعواهم
__________
(1) الجزية : هي عبارة عن المال الذي يعقد للكتابي عليه الذمة، وهي فعلة، من الجزاء، كأنها جزت عن قتله ، والجزية مقابل إقامتهم في الدولة الإسلامية وحمايتها لهم
(2) الحالم : البالغ
(3) الراجل : السائر على قدميه

(1/69)


65 - ما رواه الحسن ، عن أسيد بن المتشمس ، أنه شهد فتح أصبهان مع أبي موسى ورواه أيضا ، عن أبي عمرو بن العلاء ، عن نهشل الإيادي ، عن أبيه ، قال : خرجت مع أبي موسى الأشعري إلى أصبهان بعد فراغنا من فتح تستر ، فنزلنا بالقرب من مدينتها الأولى التي تسمى جي ، على مقدمتنا يزيد بن عبد الله الهذلي ، وعلى ساقتنا عبيد الله بن جندل بن أصرم الهلالي ، فبث أبو موسى سراياه في الرساتيق والأطراف سرية عليها مجاشع بن مسعود إلى قاسان ففتحها وسبى (1) أهلها ، وكان فيمن سبي (2) يزدويه بن ماهويه فتى من أبناء أشرافها فصار إلى عبد الله بن عباس فسماه وثابا وهو والد يحيى بن وثاب إمام أهل الكوفة في القرآن وأسرى عبد الله بن يزيد الهلالي بسرية إلى قرية كبيرة يقال لها دارك ، فيها بيت نار عظيم ، وافتتحها وسبى منها وبعث عبيد الله بن جندل بن أصرم على سرية أخرى إلى قرية قريبة من مدينتها يقال لها الفابزان دله عليها اليهود ، وفيها ثلاثون حصنا ، فخرج إليه أهل الحصون فقاتلوه قتالا شديدا ، وقتلوا جماعة من أصحابه ، وانصرف إلى عسكره مخفقا وجعل ابنه أبا رهم بن أبي موسى على سرية (3) أنفذها إلى المدينة الثانية مدينة قه ، فخرج إليهم منها زهاء ستة آلاف رجل شاكي (4) السلاح ، وعليهم إخوة ثلاثة متعاضدون آذرجشنس ومهرابان وجلويه بنو جوانبه ، أكبرهم آذرجشنس وهو في القلب ، وأخواه في الميمنة والميسرة ، فحملوا على الجيش ، وقتلوا أبا رهم بن أبي موسى وهزموهم حتى رجعوا إلى فناء المدينة الأولى ، واستمدوا ، فأمدهم أبو موسى بعبيد الله بن جندل بن أصرم ، فقاتلوا أشد القتال ، وصابرا إلى آخر النهار ، ثم أظفر الله المسلمين بهم وبمدينتهم ، فقتلوا طول ليلتهم من وجدوا من رجل وامرأة ، وصغير وكبير ، وشيخ زمن ، حتى لم يترك فيها إلا من تخلص بروحه من تحت السيف ، ثم قفوا آثارهم عند الصبح ، فاصطفوا من السبي (5) نحو ألف رأس ، حتى قال شاعرهم في ذلك : عبيد الله أكرم من تولى جنود التابعين إلى الحروب فساق التابعين وكل قرم من الأنصار في يوم عصيب إلى حصن أصبهان ببطن جي وجاورسان ذي المرعى الخصيب فرجعوا بسبيهم إلى باب المدينة الأولى فدخلوها صلحا ، وأسسوا بها مسجدها ، ثم اندفعوا خوفا من الثلج منصرفين مع أبي موسى إلى البصرة واستخلف على مدينة جي السائب بن الأقرع الثقفي
__________
(1) السبي : الأسر
(2) سبي : أسر
(3) السرية : هي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث سرا إلى العدو، وجمعها السرايا، وقد يراد بها الجنود مطلقا
(4) شاكي السلاح : تام السلاح ، وهي من الشوكة بمعنى القوة
(5) السبي : الأسرى من النساء والأطفال

(1/70)


66 - وروي عن عتاب بن إبراهيم ، عن مجاهد ، عن الشعبي : أن عمر بن الخطاب كتب إلى عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي : « أن سر في ألفي فارس من أهل البصرة إلى أصبهان » وقال غير الشعبي : إن عثمان بن عفان ولى الكوفة الوليد بن عقبة ، فبعث عبد الله بن بديل والسائب بن الأقرع فصالحهم الفادوسفان على البلد ، فدخلا المدينة ، وبنيا مسجدها ، وطرح أربعة عشر رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كل رجل لبنة في بنائها تبركا بها ولما انصرف أبو موسى إلى البصرة وأتاهم موت أمير المؤمنين عمر نقض أهل مدينة جي العهد ، وقتلوا من كان بها من العرب ، وكانوا مقيمين على ذلك إلى أن بعث عثمان بن عفان إليهم عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي ففتحها ثانية فلم يزل أمر أصبهان في جملة أهل البصرة إلى سنة إحدى وأربعين ، وصارت الجماعة على معاوية بن أبي سفيان بعد قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فعمد معاوية فأخذ أصبهان من أهل البصرة ودفعها إلى أهل الكوفة وأخذ البحرين وعمان من أهل الحجاز فأعطاها أهل البصرة مكان أصبهان وقيل إن أول عربي دخل أصبهان عمرو بن مرحوم الغاضري ، بعثه المغيرة بن شعبة لما ولي البصرة من قبل عمر بن الخطاب إلى بعض ناحية فارس مجاورة لرستاق قهستان من أصبهان فدخل رستاق قهستان ثم عدل عنه إلى أرجان ، وسلك به الدليل على العقبة المعروفة بمارت وكان يقال لها قبل ذلك دوربشن ، فاستعظم سلوكها ، فجعل يقول للدليل : ما أردت بهذا ، فسميت العقبة بعد ذلك بمارت فلما كان أول سنة إحدى وعشرين وانهزمت الفرس ورجع فلها إلى عند يزدجرد بقاسان مع إشعار من أهل قرية واذنان من رستاق براءان فرحل عنها بمن معه من عياله وحشمه إلى مدينة جي ونزل بها في دار وراز بن وراز وهي التي صارت بعد رقعة للمسجد الجامع ولدار الخراج ، فلذلك يقال لدار الخراج بالمدينة سراورازان

(1/71)


67 - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل ، ثنا عبد الله بن محمد بن عيسى المقرئ ، ثنا الحجاج بن سيف ، ثنا الهيثم بن عدي ، ثنا غياث ، ثنا سعيد بن عبيد ، وعبد الله بن الوليد المري ، عن أشياخهم ، قال : « شق التيمرة من أصبهان عنوة (1) افتتحها الأحنف بن قيس ، ورستاق الشيخ عنوة ، ورستاق برخوار ، ومنها سبي (2) أبو سليمان أبو حماد بن أبي سليمان الفقيه ، ورستاق جرم قاسان عنوة ، ومنها سبي وثاب مولى عبد الله بن عباس وعقبه اليوم بأصبهان ومدينة جي وشقها صلح »
__________
(1) العنوة : القهر والغلبة
(2) سبي : أسر

(1/72)


68 - حدثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا محمد بن العباس الأخرم ، ثنا حفص الربالي ، ثنا عرعرة بن البرند السامي ، ثنا زياد الجصاص ، عن أبي إسحاق ، عن كثير ، قال : « غزونا مع أبي موسى الأشعري أصبهان وهمذان ففتحهما الله عز وجل »

(1/73)


69 - حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل الخطيب ، ثنا محمد بن أحمد بن عمرو الأبهري ، ثنا أبو الحسن عبد الرحمن بن عمر رستة ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي وسألته عن أصبهان ، ما هي ؟ قال : « عنوة (1) » ، فقلت : إن بعضهم يقولون إن بعضها صلح ، فقال : « قد وجه إليها الجيش »
__________
(1) العنوة : القهر والغلبة

(1/74)


70 - حدثنا أبو محمد بن حيان ، وأحمد بن إسحاق ، قالا : ثنا محمد بن يحيى بن منده ، حدثني محمد بن نصر ، عن يحيى بن أبي بكير ، عن هياج بن بسطام ، عن سعيد بن عبيد ، قال : وأما أصبهان فيما حدثنا أشياخنا أن « برخوار عنوة (1) ، ومنه سبي (2) أبو سليمان أبو حماد بن أبي سليمان فقيه الكوفة ، والتيمرة وجرم قاسان ، افتتحهما الأحنف بن قيس عنوة منه سبي وثاب مولى عبد الله بن عباس »
__________
(1) العنوة : القهر والغلبة
(2) سبي : أسر

(1/75)


71 - حدثنا أحمد بن بندار ، ثنا إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الفابزاني العقيلي ، سمعت عمي إسحاق بن إبراهيم يقول : سألت أحمد بن حنبل عن أصبهان ، فقال : « هي صلح »

(1/76)


72 - حدثنا أبي ، ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ، ثنا عامر بن عامر أبو يحيى ، قال : سألت سليمان بن حرب عن أصبهان ، فقال : « لا يباع فيها ولا يشترى » وإذ قد ذكرنا أمر بنائها وفتحها واختلاف القائلين في صلحها وعنوتها ، أحببنا أن نضيف إليه :

(1/77)


ذكر بعض خصائص أصبهان من المنافع والعبر التي اختص بها أهلها ، مما ذكرها متقدموها المصنفون في ذكر أصبهان وأسبابها لوادي أصبهان المسمى زرنرو مغيض يسمى هناما ما في الأرض مغيض أعجب منه ، لأن الأودية الكبار انصبابها إلى البحار في سائر المدن ، ومصب هذا الوادي في هذا المغيض ، ومساحته ثمانية عشر فرسخا في فرسخين ، لا يعلو الماء في حافاته عن المعهود ، ولا ينقص في سرف المد وقصده ، للطيور فيه مفرخ ، وغير الطيور يعجز عن مقاربته ؛ لأنه يغوص فيه حتى لا يرى منه شيء ، ومقدم هذا المغيض ميدان ممتد إلى ناحية كرمان كخط ممدود لا يزيد عرضه على عرض الميدان ، نباته الطرفاه والقلام ، وفي جانب منه جبل من طين ممدود ، وزيادة مياه كرمان في أيام الربيع تكون من وادي أصبهان وبرستاق رويدشت قرية تسمى دزيه ، بها رمال كالجبال ، لو دامت عليها الرياح العاصفة أياما لا يتحرك أصلا ، ولا يدخل الزروع منها شيء وبقرية هراسكان من أبرون على نصف فرسخ في شق درام من رستاق قاسان حصن مخندق ، يحوط هذا الخندق رمال كالجبال سائلة ، ينتقل حول الخندق من جانب إلى جانب ، لا يسقط في الخندق منه شيء ، لا قليل ولا كثير ، ولا حبة واحدة ، فإن أخذ إنسان منه قبضة فرمى بها في الخندق هبت من ساعتها ريح ، فرفعت ذلك في الهواء حتى تكسح أرض الخندق وبهذه القرية صحراء تسمى فاس ، مساحتها فرسخ في فرسخ ، فيها أعجوبة أخرى ، وهي أن مواشي هذه القرية ترعى فيها ، فتختلط السباع بها مقبلة من البثر فلا تتعرض لشيء منها ، وهذه هي بين هذه الرمال ومزدرع القرية فيها ، ويدعي أهل القرية ويشهد لهم بصدق دعواهم أهل القرى المجاورة لها أن ديكا استوحش في قريتهم مذ سنيات فبقي بهذه الصحراء أربع سنين ، لم يتعرض له شيء من الثعالب والسباع ، ويدعي أهلها أن هذه الصحراء مطلسمة وذكر أيضا صاحب كتاب أصبهان أن بقاسان من ناحية أردهار على عشرة فراسخ من أبرون قرية تسمى قالهر فيها جبل جانب منه يرشح الماء رشحا كرشح البدن للعرق لا يسيل منه شيء ولا يسقط إلى القرار ويجتمع كل سنة أهل الرساتيق من تلك النواحي في ماه تير روزتير مع كل واحد منهم آنية فيدنو الواحد بعد الواحد من ذلك الجبل الندي ويقرعه بفهر في يده ويقول بالفارسية يا بيد دخت اسقني من مائك فإني أريده لمعالجة علة كيت وكيت ، فيجتمع الرشح من المواضع المتفرقة إلى مكان واحد ، فيسيل قطرا في آنية المستسقي ، وكذلك الذي إلى جنبه ، ومن هو بالبعيد منه ، فتمتلئ تلك الأواني ، فيستشفون بذلك الماء لطول سنتهم فيشفون وبقرية أبرون من قاسان قناة تسمى إسفذاب منها شرب أهل أبرون وصحاريها والقرى التي حولها ومغيضها بقرية فين ، فمن خواص هذه القناة أن المتلقي فيها لمائها يمكنه المسير فيها إلى أن يبلغ منها إلى مكان معروف عند أهل الناحية ، فإن رام تجاوز ذلك المكان عجز عنها لانبهار ونفس يعتريه ، فإن لم يرجع القهقرى خر صريعا ، ولم ينفق عليها في عمارتها قط درهم ولا دخلها منذ كانت قناء ، فإن انهار فيها من جوانبها شيء قل أم كثر زاد ماؤها ، وأمر عمرو بن الليث مورده أصبهان بطمها وجمع عليها أهل الرساتيق لكبسها أياما ، فكان الماء يزداد ويعلو على الكبس حتى رجعوا عاجزين عنها وبقرية قهروذ من رستاق قاسان نبت ينبسط على وجه الأرض فيصير زجاجا أبيض صافيا براقا ، وأهل الناحية يستعملون ذلك النبات في ألوان من الأدوية ، قد حمل ذلك الزجاج إلى كثير من الناس أقطاع متشكلة على هيئات خروب من النبات ومن خواص أصبهان خرزات في قرى معينة بقاسان ورويدشت ، إذا غشيتهم سحابة ببرد أخرجوا تلك الخرز وعلقوها من أطراف حصونها فتنقشع السحابة عنها وعن صحرائها من ساعتها ، وتسمى هذه الخزرة بلغتهم مهرة تذرك ومن خواصها أيضا مرج بقريتي جكاده وجورجرد من رستاق قهستان فيه حيات منتشرة في حافات المرج وعلى طرقه ، طول كل حية ما بين ذراع إلى خمسة أذرع ، فيتلاعب الصبيان بها ، يلوونها على أيديهم وأبدانهم فلا تلدغهم ومن خواصها برستاق قهستان معدن فضة ومعدن صفر ، والفضة تخرج فيها ثمانية مثاقيل ، وبرستاق التيمرة الصغرى معدن فضة وبالتيمرة الكبرى معدن ذهب ، وآثار هذه المعادن باقية بادية للعيون وبرستاق الرار بطسوج جانان في جبال قرية يقال لها ماثة دويبة خلقتها كالخنفساءة صغيرة في جرم أقل من ذبابة تدب في الليلة المظلمة فيتقد من ظهرها مثل السراج ، فإذا أخذوا واحدة منها ليلا فرئيت نهارا يرى لون ظهرها مضيء كلون الطاوس خضرة في صفرة في حمرة ، تسمى هذه الدويبة براه وفي هذه الناحية حجارة شبيه بالسكر محبب الوجه ، إذا ضرب منها قطعة بأخرى أورت النار من بينهما كما يخرج ويوري الحجر والحديد النار وبرستاق قاسان قرية تسمى كرمند فيها معين يخرج منه ماء غزير ويسقى منه زرع قريته ، وشراب أهلها ومواشيهم منه ، وما يفضل منه ينصب إلى جدول فيتحول حجارة وكذلك بقرية فازه من رستاق قهستان كهف يقطر من قلته ماء فإذا استقر في الأرض تحول حجرا وبرستاق قهستان عين في موضع يسمى بوذم ينبع منها ماء صاف مريء لا يشربه أحد من الناس والدواب قد علق العلق بحلقه إلا سقط من حلقه ومات مكانه ومن خواصها شجرة الجترسايه تفترش أغصانها في الهواء أكثر من مقدار جريب أرض مستديرة مجتمعة الأغصان كثيرة الأوراق ، ظلها أكثر من ظل الجبل ، وتحمل كل سنة خرائط مدورة مملوءة بقا وبرستاق القهرار قرية تسمى قزائن فيها عين في صحرائها استدارتها ثلاثة أرماح تنش بالماء كل سنة في أيام الربيع سبعين يوما محصاة ، فيخرج منها في مدة هذه الأيام السمك الذي بظهره عقر ، فإذا أتمت مدة هذه الأيام خرجت من نقرة العين حية سوداء ، فكما تخرج تعود في مكانها ، وينقطع ذلك الماء فلا تراه العيون إلى القابل ، ومما لا يكون إلا بأصبهان السكبينج والجاوشير وبرستاق القمدار قرية يقال لها هناء وقلعة ابن بهان زاذ إلى جانبها تل كبير كأنه صبيب الدراهم ، يوجد إذا جمع في كيس صلصلة كصليل الدراهم ، على وجه كل حجر دائرتان متجاورتان ، ولو أراد سلطان نقلها كلها إلى مكان يقرب منه بمائة جمل تنقل في كل يوم دفعات لبقوا في نقلها أشهرا ، فهذا مما لا خفاء به ومن سكن في قلعة ابن بهان زاذ في أيام الربيع يرى طول ليلته اشتعال نار من ذروة حيطان القلعة ، فإذا قرب منها لم يجد منها شيئا ، وكذلك إذا نظر بعضهم إلى رءوس بعض ، وكلما كان الربيع أكثر مطرا كانت تلك النار أشد اشتعالا وكانت ملوك الفرس لا تؤثر شيئا من بلدان مملكتهم على أصبهان لطيب هوائها ، وتميز مائها ، ونسيم تربتها ، والشاهد على ذلك ما هو مودع في كتبهم التي يأثرها أهل بيت النوشجان وإسحاق ابني عبد المسيح عن جدهم المنتقل من الروم إلى أصبهان فاستوطنها وتناسل بها

(1/78)


ذكر النوشجان ، عن عمه يعقوب النصراني كاتب أحمد بن عبد العزيز أن فيروز بن يزدجرد كتب إلى بعض ملوك الروم يستهديه كبيرا من حكمائهم وحاذقا من أطبائهم ، فاختار من بلدان مملكته رجلا ، فلما وفد على فيروز ، قال له : أيها الحكيم ، أنهضناك إلى أرضنا لتختار من بلدان مملكتنا لنا بلدا تصح به هذه الأركان الأربعة الكبار التي بسلامتها يطول بقاء الحيوان ، وباعتدالها تصحب الأجسام الصحة وتزايلها العلة ، يعني بالأركان الأرض ، والماء ، والهواء ، والنار ، فقال : أيها الملك ، وكيف أدرك ذلك ، قال : استقر بلدان مملكتنا ، فما وقع اختيارك عليه فاكتب إلي منه لأتقدم بالزيادة فيه ، وأتخذه دار مملكتي ، وأتحول إليه ، فانتدب الرومي طائفا في بلدان مملكته ووقع اختياره على أصبهان ، فأقام بها ، وكتب إليه : إني طفت في مملكتك فانتهيت إلى بلد لا يشوب شيئا من أركانه فساد ، وقد نزلت أنا منه فيما بين حصني قرية يوان ، فإن رأى الملك أن يقطعني ما بين الحصنين من أرض يوان ويطلق لي بناء كنيسة ودار ، فأطلق له مسألته ، فبنى داره بإزاء الحصنين ، ووقعت رقعتها في الموضع الذي فيه دار النوشجان وإسحاق من يوان إلى الساعة وبنى البيعة بإزاء الحصن الآخر وعنى بالحصن الآخر موضع رقعة مسجد الجامع اليوم ، إذ كان حينئذ حصنان من حصون قرية يوان ، ووقعت رقعة البيعة عند المسجد الذي على طرف ميدان سليمان وبناؤه باق إلى الساعة وتقدم الملك فيروز إلى أردسابور بن آذرمانان الأصبهاني من فوره ذلك بإتمام بناء سورة مدينة جي وتعليق أبوابها ، فعزم فيروز على التحول من العراق إلى أصبهان ثم انتقض عزمه بخروجه إلى أرض الهياطلة وهلاكه هناك ثم ولي الأمر قباذ بن فيروز فلما استقر في المملكة تقدم إلى الرومي أن يختار له بلدا معتدل الهواء في الأزمنة الأربعة المتوسط في حال اللدونة ، والرطوبة ، واليبوسة ، نسيمه خفيف رقيق مضيء يستروح إليه القلوب ، وينفسح له الأبصار ويختار له من الأحطاب أطنها صوتا ، وأطيبها رائحة ، التي التهابها صاف ، وحرها متوسط ودخانها مع قلته عذي ، ويختار له من المياه الفرات الزلال الصافي العذب ، الخفيف الوزن ، السريع الامتزاج بالحر والبرد ، البعيد الينبوع ، المنحرف من الغرب إلى الشرق ، الشديد الجرية ، الدائم الاقتبال للمطالع ، فلا يشوبه طعم كريه ، ولا رائحة منكرة ، ولا غالب البياض ، ولا ناصع الخضرة ، ولا أورق القتمة لطيبة التربة وأن يختار له من البلدان أطيبها تربة ، وأسطعها رائحة ، وأصفاها هواء ، وأنقاها جوا ، وأزهرها كواكب ، وأوضحها ضياء ، التي لا عيون الكبريت بقربها ، وإذا احتفر فيها آبار لم يحتج إلى طمها ، القريبة اللينة ، المعتدلة الحر والبرد في الأزمنة الأربعة ، لا قريبة من الفلك ولا بعيدة منه ، لا مرتفعة صعودا ، ولا منخفضة هبوطا ، ولا متدانية ، ولا متباينة من البحار ، موازية لوسط الأرض ، وحيث يقل فيها هبوب الرياح العواصف جازها نهر عظيم ، فقال الرومي : أيها الملك ، وجدت أكثر هذه الأوصاف التي يفوتها القليل منها في إيران شهر وهو أصبهان ولما مات بلاش أخو قباذ وكان للعلوم محبا ، وإلى الآداب مشتاقا ، نظر قباذ في كتبه فاستحسن تذكرة الرومي المستوطن أصبهان ففرق المهندسين في بلدان مملكته ، وتقدم إليهم في نفض البقاع ، ووزن المياه ، وسوف التراب ، والفحص عن أخلاق سكان البلدان ، وأعراقهم ، فانتدبوا لما أمرهم وكتبوا إليه وأعلموه ، وجدنا أخصب بقاع مملكة الكريم السعيد الرءوف عشرة مواضع : أرمينية وأذربيجان ، ودسنين ، وماه دينار ، وماه نهاوند ، وماه كران ، وكرمان ، وأصبهان ، وقومس ، وطبرستان ، ووجدنا أخف بقاع مملكته ماء عشرة مواضع : دجلة ، والفرات ، وزرنروذ أصبهان ، وماء سوران ، وماء ذات المطامير من قرى حلوان ، وماء هفنجاني ، وماء جنديسابور ، وماء بلخ ، وماء سمرقند قال صاحب كتاب أصبهان : ومن الدليل على صحة ما ذكرناه من قول الرومي من خفة المياه أن الموفق كان ينقل إليه الماء مطبوخا من زرنروذ أصبهان لما عزل عن أصبهان إلى بغداد إلى أن مات وعاد الحديث إلى قول الرومي ، قال : ووجدنا أسرى بقاع مملكته فواكه سبعة مواضع : طرسفون وهو المدائن ، وبلاشون وهو حلوان ، وماسبذان ، ونهاوند ، وأصبهان ، والري ، ونيسابور ووجدنا أقحط مواضع مملكته ثمانية مواضع : ميسان ، ميسان ، ولكلتانية ، وبادريا ، وباكسيا ، وماسبذان ووجدنا أعقل أهل مملكته : أصبهان ، والحيرة ، والمدائن ، وماء دينار ، ونيسابور ، وإصطخر ، والري ، وطبرستان ، ونشوى ووجدنا أوبأ أهل مملكته : النوبندجان ، وسابور خواست ، وجرجان ، وحلوان ، وبرذعة ، وإصطخر ، وزنجان ووجدنا أمكر أهل مملكته : ماسبذان ، ومهرجان ، وخوزستان ، والري ، والرويان ، وأذربيجان ، وأرمينية ، والموصل ، وشهرزور ، والصامغان ووجدنا أبصر أهل مملكته بالخراج : أصبهان ، وكسكر ، وعبرتا ، وحلوان ، وماسبذان ، وهرمشير ووجدنا أبخل أهل مملكته : مرو ، وإصطخر ، ودارابجرد ، وخوز ، وخوزستان ، وماه سبذان ، ودبيل ، وماه دينارس ، وحلوان ، وماسبذان ووجدنا أسفل أهل مملكته : البنديجان ، وبادرايا ، وباكسيا ، وبهندف ، وقهور ، وخوزستان ووجدنا أقل أهل مملكته نظرا في العواقب : طبرستان ، وأرمينية ، وقومس ، وكوستان ، وهراة ، وكرمان ، وماه كران ، وشهرزور فلما نظر قباذ فيما ذكر له من البلدان ميز ما بين المدائن إلى نهر بلخ ، فلم يجد بقعة أنزه ولا أعذب ماء ولا ألذ نسيما مما بين قرماسين إلى عقبة همذان ، فأنشأ قرماسين وبنى فيها لنفسه بناء معمدا على ألف كرم ، فلما فرغ من البناء ، قال : كردمان شاهان فسمي كردمان شاهان ، ثم عرب فقيل قرماسين ومعناه قد بنيت مسكن الملوك فلما ميز قباذ مملكته وعرف البقاع ومسح البلاد وعد الفراسخ نقل الأشراف من فارس وخراسان وبلاد الفهلويين وهي أصبهان ، والري ، وهمذان ، وماء نهاوند ، وماء دينار ، فأسكنهم حافتي دجلة ، ثم أنزل أهل الصناعات بطن جوخي ، ثم أنزل التجار هرمشير ، والأطباء جنديسابور ، والحاكة السوس وتستر ، والحجامين بادرايا وباكسايا « وروى صاحب كتاب أصبهان ، وحدثنيه أبو محمد بن حيان ، ولم يذكر إسناده ، عن بعض أهل السير : أن الحجاج بن يوسف ولى على أصبهان وهزاذ بن يزداد الأنباري ، وكان ابن عم لكاتبه زاذان فروخ المجوسي ، فكتب إلى الحجاج في بعض أوقاته في مقامه بأصبهان يسأله نظرا لأهلها ببعض خراجهم ، فكتب إليه الحجاج كتابا ، هذه نسخة بعضه : بسم الله الرحمن الرحيم ، وأما بعد ، فإني استعملتك يا وهزاذ على أصبهان أوسع المملكة رقعة وعملا ، وأكثرها خراجا بعد فارس والأهواز ، وأزكاها أرضا حشيشها الزعفران والورد ، وجبلها الفضة والإثمد ، وأشجارها الجوز ، واللوز ، والكروم الكريمة والجلوز ، والفواكه العذبة ، طيرها عوامل العسل ، وماؤها فرات ، وخيلها الماذيانات الجياد ، أنظف بلاد الله طعاما ، وألطفها شرابا ، وأصحها ترابا ، وأوفقها هواء ، وأرخصها لحما ، وأطوعها أهلا ، وأكثرها صيدا ، فأنخت عليها يا وهزاذ بكلكل اضطر أهلها إلى مسألتك ما سألت لهم لتفوز بما يوضع عنهم ، فإن كان ذلك باطلا وإلا أبعدك عن ظن السوء فسترد فتعلم ، وإن صدقت في بعضه وقد أخربت البلد ، أتظن يا وهزاذ أن أنفذ لك ما موهت وسحرت من القول وقعدت تشير علينا به ، فعض يا وهزاذ على غرلة أير أبيك ، ومص بظر أمك ، وايم الله ، لتبعثن إلي بخراج أصبهان كله ، أو لأجعلنك طوابيق على أبواب مدينتها ، فاختر لنفسك أوفق الأمرين لها أو ذر ، والسلام » وحكى أبو معشر أن الملوك طلبوا لمستودع العلوم من الظروف أصبرها على الأحداث وأبقاها على الدهر وأبعدها من التعفن والدروس فاختاروا لها لحاء شجر التوز ، واقتدى بهم أهل الهند والصين فاختاروها أيضا لقسيهم التي يرمون عنها ؛ لصلابتها وبقائها على القسي غابر الدهر ، فلما كتبوا مستودع علومهم في أجود ما وجدوه من الظروف طلبوا لها من أنواع الأرض وبلدان الأقاليم أصحها تربة ، وأقلها عفونة ، وأبعدها من الزلازل والخسوف ، وأعلكها طينا ، وأبقاها على الدهر بناء فانتفضوا بلاد المملكة وبقاعها فلم يجدوا تحت أديم السماء أجمع لهذه الأوصاف من أصبهان ، ثم فتشوا عن بقاع هذا البلد فلم يجدوا فيها أفضل من رستاق جي ، ولا وجدوا في رستاق جي أجمع لما راموه من مدينة جي فجاءوا إلى قهندز هو في داخل المدينة حتى بني بناء عجيب محكم وثيق فأودعوه علومهم وقد بقي إلى زماننا هذا وهو يسمى سارويه ولقد تهدمت من هذه المصنعة قبل زماننا بسنين كثيرة ناحية فوجدوا في أزج معقود من طين الشيفتق كتبا كثيرة من كتب الأوائل كلها في لحاء التوز مودعة أصناف العلوم من علوم الأوائل بالكتابة الفارسية

(1/79)


73 - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، قال : سمعت عبد الله بن محمد المذكر ، يقول سمعت أبا العباس الدقاق ، يقول : سمعت بعض المحدثين ، يقول : دخل أيوب بن زياد الأصبهاني على المأمون أمير المؤمنين ، فقال : « يا أيوب ، صف لي أصبهان وأوجز ، فقال : » يا أمير المؤمنين ، هواؤها طيب ، وماؤها عذب ، وحشيشها الزعفران ، وجبالها العسل ، غير أنها لا تخلو من خلال (1) أربع : جور (2) السلطان ، وغلاء الأسعار ، وقلة الأمطار ، وفقد مياه « ، فأطرق المأمون ساعة وبيده قضيب (3) ينكت (4) به في الأرض ، فرفع رأسه ، وقال : يا أيوب ، لعل قراءها (5) منافقون ، وتجارها مربئون ، وتناءها شربة خمور ، وفي أطرافها لا يصلون كذا روي : دخل أيوب على المأمون ، ووهم المذكر أو بعض المحدثين فيه ، فإن أيوب بن زياد الذي كان عاملا على أصبهان الذي بنى المسجد والسوق كان يلي على أصبهان من قبل أبي جعفر المنصور سنة إحدى وخمسين ، ولم يعش إلى خلافة المأمون
__________
(1) الخلة : السمة والخصلة والصفة
(2) الجور : البغي والظلم والميل عن الحق
(3) القضيب : العود
(4) النكت : قرعك الأرض بعود أو بإصبع أو غير ذلك فتؤثر بطرفه فيها
(5) القراء : من يجيدون قراءة القرآن وحفظه

(1/80)


74 - سمعت أبا بكر محمد بن إبراهيم بن علي يقول غير مرة : سمعت من يحكي : أن محمد بن سليمان صاحب ميدان سليمان الأصبهاني دخل على المأمون ، فقال له : صف لي أصبهان وأوجز ، فقال : « هواؤها طيب ، وماؤها عذب ، وحشيشها الزعفران ، وجبالها العسل ، غير أنها لا تخلو من خلال (1) أربع : جور (2) سلطان ، وغلاء الأسعار ، وقلة أمطار ، وقلة مياه » ، فأطرق المأمون ساعة ، وبيده قضيب (3) ينكت (4) به الأرض ، فرفع رأسه فقال : يا محمد ، لعل قراءها (5) منافقون ، وتجارها مربئون ، وتناءها شربة خمور ، وفي أطرافها لا يصلون «
__________
(1) الخلة : السمة والخصلة والصفة
(2) الجور : البغي والظلم والميل عن الحق
(3) القضيب : العود
(4) النكت : قرعك الأرض بعود أو بإصبع أو غير ذلك فتؤثر بطرفه فيها
(5) القراء : من يجيدون قراءة القرآن وحفظه

(1/81)


75 - سمعت أبا محمد بن حيان في آخرين يقولون : سمعنا محمد بن عبدوس الطحان الفقيه ، يقول : قال لي ابن زغبة بمصر : « بلغني يا أهل أصبهان : أن سهلكم زعفران ، وجبلكم عسل ، ولكم في كل ذرا عين ماء عذب » ، فقلت : كذلك بلدنا ، فقال : « لا أصدق هذا ، هذه الجنة بعينها »

(1/82)


76 - سمعت عبيد الله بن محمد بن محمد العكبري بمكة يقول : سمعت أبا القاسم ابن بنت منيع ، يقول : ثنا بشر بن الوليد ، ثنا عبد العزيز بن عبد الله ، عن أسامة بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، قال : « لولا أني من قريش لأحببت أن أكون من فارس ثم أكون من أهل أصبهان »

(1/83)


77 - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، وأبو أحمد الجرجاني قالا : ثنا أبو خليفة ، ثنا أبو الوليد الطيالسي ، ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة ، عن أسامة بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، قال : « لو لم أكن رجلا من قريش لأحببت أن أكون من أهل فارس ، أو من أهل أصبهان »

(1/84)


78 - وقال حجين بن المثنى ، عن عبد العزيز بن أبي سلمة ، عن أبيه ، قال : سمعت سعيد بن المسيب ، يقول : « لو تمنيت أن أكون من أهل بلد ، لتمنيت أن أكون من أهل أصبهان »

(1/85)


79 - حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن رستة ، ثنا أبو بكر بن أبي عامر المؤذن ، حدثني عبد الله بن أبي إسماعيل بن أبي علي المكي ، ثنا أحمد بن أبي حميد ، ثنا عبد العزيز بن عبد المنعم ، سمعت عمي إدريس يقول ، سمعت وهب بن منبه ، يقول : « كتب نمروذ بن كنعان يستمد الرجال والأموال والأنفس أن يحاربوا رب العالمين ، قال : فكتبوا إليه من كل البلدان : نعم نعم ، ما خلا أصبهان ، وإنهم قالوا : لا طاقة لنا بإله السماء ، ونحارب من شئت من أهل الأرض ، قال : فشكر الله لهم ذلك ، فعذب ماؤهم ، وطاب هواؤهم ، وكثر فاكهتهم ، وصح تربتهم في الشتاء والصيف » قال وهب : « وبلغني أن الميت يدفن بأصبهان فبعد مائة سنة تراه جافا في قبره » رواه الخصيب بن جحدر ، عن وهب ، نحوه

(1/86)


80 - حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا إسحاق بن أحمد الفارسي ، حدثني أبو صالح محمد بن إسماعيل ، ثنا محمد بن أيوب الضراب الأصبهاني ، ثنا نعيم بن حماد ، عن رجل ذكره ، عن خصيب بن جحدر ، عن وهب بن منبه ، قال : « لما تأبى نمروذ ، وجحد (1) قدرة الرب تعالى بعث إلى أهل النواحي يحشرهم لمحاربة رب العزة ، فتفرقوا وصاروا في جبال أصبهان ، وقالوا : كلا ، لا نجحد قدرة الرب رب السماء ، فأنبت الله في تربتها الزعفران ، وألقى في جبالها الشهد ، فبها سمي أصبهان أي أصبه كافربد » قال إسحاق : « وبنى ماربين يوشع بن نون وذلك أنه يقال : كان يجول في الدنيا فدخل أصبهان فنزل الموضع الذي يقال له ماربين وإنما سمي ماربين لأنهم بصروا بحية ارتفعت من الأرض فقيل ليوشع ماربين أي انظر إلى الحية فسمي ماربين بها »
__________
(1) الجحود : الإنكار

(1/87)


81 - حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن محمد بن فورك ، ثنا علي بن عاصم ، ثنا شاذة بن المسور ، ثنا نصير بن الأزهر ، ثنا أبو عبيد محمد بن أحمد ، ثنا محمد بن يحيى الناجي ، قال : وجدت في بعض الكتب ، عن وهب بن منبه : « زعم أن نمروذ بن كنعان كتب في البلاد يستمدهم لمحاربة ربه تعالى ، فأجابوه كلهم إلا أهل أصبهان فإنهم قالوا : نحن لا طاقة لنا بمحاربة رب العالمين » ، أو قال : « رب السماء ، قال : فشكر الله لهم ، فطيب ماءهم ، وطيب فواكههم ، وطيب هواءهم »

(1/88)


82 - سمعت أبا محمد بن حيان ، يقول : سمعت من يحكي ، عن إبراهيم بن محمد النحوي ، قال : « خرج قوم من أهل أصبهان إلى ذي الرئاستين في حوائج لهم ، فقال لهم ذو الرئاستين : من أين أنتم ؟ قالوا : من أهل أصبهان ، قال : أنتم من الذين لا يزال فيهم ثلاثون رجلا مستجابي الدعوة ؟ » قالوا : وكيف ذاك ؟ قال : إن نمروذ بن كنعان لما أراد أن يصعد إلى السماء كتب في البلدان يدعوهم إلى محاربة رب العالمين ، فأجابوه كلهم إلا أهل أصبهان ، فحمل منهم ثلاثين رجلا مقيدين ، فلما أن نظروا إلى وجه إبراهيم صلى الله عليه آمنوا به ، فقال إبراهيم : اللهم اجعل أبدا بأصبهان ثلاثين رجلا يستجاب دعاؤهم ، فلا يزال بأصبهان ثلاثون رجلا يستجاب دعاؤهم « وكان نمروذ أول ملك من الملوك الذين ملكوا الدنيا شرقا وغربا ، وهو نمروذ بن كوش بن كنعان بن حام ، وقال بعض النسابة ابن سنحاريب بن كنعان بن كوش بن حام وهو صاحب النسور ، وهو الذي حاج إبراهيم في ربه ، بقي في ملكه سبعين سنة لا يمسه أحد ، ولا يمس أحدا من الناس ، وهو أول من لبس التاج ، وبنى الصرح لمحاربة رب السماء ، وهو أول من جمع الناس لذلك

(1/89)


83 - فيما حدثناه أبو بكر أحمد بن السندي ، ثنا الحسن بن علويه القطان ، ثنا إسماعيل بن عيسى ، ثنا إسحاق بن بشر ، أخبرني عبد الله بن زياد بن سمعان ، أخبرني بعض من قد قرأ الكتب : « أن نمروذ كتب إلى القبائل ، والعشائر ، والبلاد ، وكل ملك ما بين المشرق إلى المغرب ذلت له ملوك الأرض ، وكان ينزل أرض السواد ، قال : فجمعهم ، فلما اجتمعوا ، وكان لا يظهر للناس ، قال : فجلس لهم ، فقال لهم : أتعلمون لم دعوتكم وجمعتكم ، قالوا : لا ، قال : فإنه قد بلغني أنه كان قبلكم أمم وقرون ، وأن في السماء ملكا أهلكهم أرسل عليهم الطوفان ، وإني أرى من الرأي أن أبني صرحا فأرتفع إلى السماء فيكون الملك لي أو له ، فإن كان لي أمنتم من بأسه ، وإن لم يكن لي أمنتم ، قالوا : رأينا لرأي الملك ، قال : فخرجوا يأتمرون في موضع الصرح ، فأصبحوا وقد تبلبلت ألسنتهم ، لا يعرف أحد لغة صاحبه فلم يتهيأ (1) له » وقال مجاهد : « إنما تبلبلت الألسن يوم جعل الله النار على إبراهيم بردا وسلاما »
__________
(1) تهيأ للأمر : تأهب له وأعد نفسه لمزاولته

(1/90)


84 - حدثنا أبو بكر أحمد بن السندي ، ثنا الحسن بن علويه القطان ، ثنا إسماعيل بن عيسى ، ثنا إسحاق بن بشر ، قال : وذكر ابن السندي ، عن أبيه ، عن مجاهد : « أن نمروذ بنى الصرح فارتفع في السماء صرح له سبعة آلاف درجة ، قال : وجعل يرمي في السماء ، فرجع إليه نبله مختضبا دما ، فأرسل إلى أهل الأرض : إني قتلت ملك السماء ، فبعث الله جبريل عليه السلام ، فصاح في أسفل الصرح صيحة فصار رميما وسقط عن صرحه على مزبلة تصيب خياشيمه (1) وشفته عذرة إنسان حتى انغمس فيها هوانا منه على الله ، ونزلت هذه الآية فيه فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم ، وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون (2) »
__________
(1) الخيشوم : أقصى الأنف من الداخل
(2) سورة : النحل آية رقم : 26

(1/91)


85 - حدثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا محمد بن إسحاق بن ملة ، ثنا محمد بن الحسن بن أيوب ، ثنا أبو حاتم السجستاني ، قال : سمعت الأصمعي ، يقول : « أصبهان سرة العراق »

(1/92)


86 - حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عمرو الطهراني المؤدب ، ثنا عمر بن أحمد السامري الخزاز ، ثنا أحمد بن الحسن الواسطي ، ثنا أحمد بن محمد بن غالب غلام الخليل ، ثنا هدبة بن خالد ، ثنا حماد بن سلمة ، في قول الله عز وجل ، قال : لما قال للسماوات والأرض ائتيا طوعا أو كرها ، قالتا أتينا طائعين (1) ، أجابه أرض أصبهان فأصبهان فم الدنيا ولسانها
__________
(1) سورة : فصلت آية رقم : 11

(1/93)


87 - حدثنا سليمان بن أحمد إملاء ، قال : سمعت عبد الله بن محمد بن عمران ، يقول : سمعت عبد الرحمن بن عمر رستة يقول : سمعت محمد بن يوسف ، يقول : « خيار أهل أصبهان من خيار الناس ، وشرارهم شرار الناس »

(1/94)


88 - حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن محمد بن عمر ، ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ، حدثني إبراهيم بن سعيد ، ثنا أبو نعيم ، عن قيس ، عن أبي حصين : أن عثمان بن عفان أجاز الزبير بن العوام بستمائة ألف ، فمر على أخواله بني كاهل ، فقال : « أي المال أجود ؟ » قالوا : مال أصبهان ، قال : « أعطوني من مال أصبهان »

(1/95)


89 - حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، قال : دخلت على عبيد الله بن زياد مع مسروق بالبصرة ، فإذا بين يديه تل من ورق (1) ثلاثة آلاف ألف من خراج (2) أصبهان ، فقال : « يا أبا وائل ، ما ظنك برجل يموت ويدع مثل هذا ، قال : فقلت : وكيف إذا كان من غلول (3) ؟ قال : » فذاك شر على شر «
__________
(1) الورق : الفضة. والأورق : الأسمر.
(2) الخراج : ما فرض من ضريبة على ما تخرجه الأرض
(3) الغلول : الخيانة والسرقة

(1/96)


90 - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، قال : سمعت عبد الرحمن بن محمد بن زيد ، يقول : سمعت محمد بن سليمان لوين ، يقول : « ما رأيت كورة أحسن بناء وأعذب ماء من هذه الكورة ، وجعل يذكر أنهارها ، وكثرة أهلها ، وعمرانها ، ونظافة طرقها » ، فقال : « لو كانت مجالس لصلح لها » ، ثم نظر إلى نهر فدين فأعجبه ، فقال : « لو أقمت بكورة ما أقمت إلا بأصبهان »

(1/97)


91 - وحدث عن ابن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، قال : « ما ليم قوم نزلوا على ماء عذب »

(1/98)


92 - سمعت أبا محمد بن حيان ، يقول : سمعت بعض أهل العلم يقول : « لما سار ذو القرنين في شرق الدنيا وغربها طالبا لماء الحيوان ، أخذ على البر ثم رجع على البحر ، فلم يدع مدينة إلا دخلها عنوة (1) أو صلحا ، فلما انتهى إلى أصبهان دخل مدينتها ولم ينزلها وخرج عنها حتى إذا بلغ بابها الشرقي دعى بالفعلة ، فقال : احفروا في هذا الموضع حفرة حتى تبلغوا الماء » ، فحفروا خارج الباب حفرة فبلغوا الماء ساعة وهو واقف على دابته فقالوا : قد بلغنا الماء ، فقال : اكبسوها ، وردوا ما أخرجتم منها ، وأعيدوها كما كانت « ، ففعلوا ، ولم يبق مما أخرج منها شيء واحتاج إلى زيادة ، فقالوا : أيها الملك قد رددنا ما حفرنا منها إلى الموضع فلم تستو الحفرة ولا رجعت إلى ما كانت عليه ، فقال : هذه مدينة قحطة ، لا تخلو من قحط (2) المطر والسعر الغالي ، ثم ارتحل عنها من ساعته ماضيا »
__________
(1) العنوة : القهر والغلبة
(2) القحط : الجدب والجفاف واحتباس المطر وعدم نزوله

(1/99)


93 - وسمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن مخلد ، وكان من الحفاظ المتقنين يقول : وقتل بأصبهان جهم بن صفوان لعنه الله ، ترك الصلاة أربعين يوما ، زعم أنه يرتاد (1) دينا ، وذلك أنه شك في الإسلام ، قتله سلم بن أحوز عامل كان بأصبهان من قبل بني أمية ، وذاك أنه كتب إليه : بلغني أن قبلك رجلا من الدهرية يقال له : جهم بن صفوان ، فإن قدرت عليه فاقتله ، فقتله على هذا القول كذا سمعته يقول وحدثناه في مجموعة في فضيلة الفرس مرسلا من غير إسناد
__________
(1) ارتاد الشيء : طلبه

(1/100)


94 - حدثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا عبد الرحمن بن أحمد بن نبيه ، سمعت إبراهيم بن عيسى الزاهد ، يقول : كنا نختلف إلى الشاذكوني إلى المدينة ، فقال لأهل اليهودية : إذا فرغنا من المجلس فتعالوا إلى البيت لأزيدكم شيئا ، قال : فكان يملي علينا خمسة أو ستة عشر ، قال : فجاء أهل المدينة فزاحمونا وكانوا يؤذوننا ، قال : فقال الشاذكوني : « هذه العداوة التي بين أهل المدينة وأهل اليهودية من أيام أبي موسى لأن أهل اليهودية جاءوا مع أبي موسى إلى المدينة حتى أخذوها ، فوقعت هذه العداوة من يومئذ » قال الشيخ رحمه الله بدأنا بعون الله بذكر من قدم أصبهان من الصحابة رضوان الله عليهم ، وتسميتهم مجردا من أخبارهم ، ليسهل حفظها ، ومعرفة أساميهم على من أرادها ، ثم نذكرهم بأنسابهم ، وأسنانهم ، وبعض أحوالهم ، مقرونا بما يقرب ويسهل من بعض أحاديثهم إن شاء الله فمنهم ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام ، وسابق مولود المهاجرين في دار الهجرة عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله عنهما ، وسابق الفرس وقائد العجم سلمان الفارسي رضي الله عنه ، والحبر الركين والعامل الأمين سابق اليمن أبو موسى الأشعري وابنه المستشهد بأصبهان موسى بن أبي موسى رضي الله عنهما ، وحافر الآبار ، وباني الحياض للحجيج والعمار عبد الله بن عامر بن كريز ، وناصب الألوية والرايات عبد الله بن بديل بن ورقاء ، والمقدم للفتوح والمقدام في الحروب عبد الله بن عبد الله بن عتبان الأنصاري ، والمشهور المقام والمذكور الأيام عائذ بن عمرو المزني ، والعامل الأمين عبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري ، والبطل الصريع الحسن الصنيع رافع بن خديج ، والمتولي للجنود والحافظ للعهود خالد بن غلاب ، وشاهد الفتح الشافع للبيعة مجاشع بن مسعود السلمي ، والمشهود له بالشهادة حممة الدوسي ، وعتبة بن فرقد شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوتين ، والشاعر الحكيم المدعو له بالثبات والتبيين النابغة الجعدي ، والواقف مع النبي صلى الله عليه وسلم مخنف بن سليم الغامدي ، وأهبان بن أوس الأسلمي مكلم الذئب ، والمتغطي بفراش الرسول والمتوفى في مخضبه صلى الله عليه وسلم أبو إبراهيم مولى أم سلمة وعتيقة ، والسائب بن الأقرع الثقفي ، والمرأة التي ذكرها سلمان الفارسي أنها سبقته إلى الإسلام ، قيل إن اسمها أمة الله رضي الله عنهم أجمعين

(1/101)


ذكر سيد الشباب ، والمصلح بين الأقارب والأحباب الحسن بن علي بن أبي طالب شبيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وحبيبه ، سليل الهدى ، وحليف أهل التقى ، خامس أهل الكساء ، وابن سيدة النساء الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما كان مولده في سنة خمس ، وقيل : سنة ثلاث من الهجرة ، يكنى أبا محمد ، توفي وهو ابن ثمان وخمسين سنة بالمدينة حج عشرين حجة ماشيا ، وقاسم ماله ربه تعالى ثلاث مرار ، وتجرد من ماله مرتين ، دخل أصبهان غازيا مجتازا إلى غزاة جرجان

(1/102)


95 - حدثنا أبي ، وأبو محمد بن حيان ، قالا : ثنا محمد بن نصير ، ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي ، ثنا العباس بن الفضل ، عن القاسم ، عن محمد بن علي ، قال : قال الحسن بن علي : « إني لأستحي من ربي أن ألقاه ولم أمش إلى بيته » ، فمشى عشرين مرة من المدينة على رجليه

(1/103)


96 - حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، ثنا جندل بن والق ، ثنا محمد بن حبيب العجلي ، عن إبراهيم بن حسن ، عن زياد بن المنذر ، عن عبد الرحمن بن مسعود العبدي ، عن عليم ، عن سلمان ، قال : « أنزلوا آل محمد بمنزلة الرأس من الجسد ، وبمنزلة العين من الرأس ، فإن الجسد لا يهتدي إلا بالرأس ، وإن الرأس لا يهتدي إلا بالعينين »

(1/104)


97 - حدثنا عبد الله بن جعفر ، ثنا يونس بن حبيب ، ثنا أبو داود ، ثنا شعبة ، أخبرني بريد بن أبي مريم ، قال : سمعت أبا الحوراء السعدي ، قال : قلت للحسن بن علي : ما تذكر من النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « دع ما يريبك (1) إلى ما لا يريبك ، فإن الصدق طمأنينة ، وإن الكذب ريبة » روى عن بريد بن أبي مريم أبو إسحاق السبيعي ، والحسن بن عبيد الله النخعي ، والحسن بن عمارة ، والعلاء بن صالح ، ويونس بن أبي إسحاق
__________
(1) الريب : الشك وقيل هو الشك مع التهمة

(1/105)


98 - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا محمد بن إبراهيم بن عامر ، ثنا أبي ، وعمي ، قالا : ثنا أبي ، ثنا أبو غالب النضر بن عبد الله الأزدي كوفي قدم أصبهان ، ثنا محمد بن عبد الوهاب ، عن الحسن بن علي بن أبي طالب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « دع ما يريبك (1) إلى ما لا يريبك »
__________
(1) الريب : الشك وقيل هو الشك مع التهمة

(1/106)


99 - حدثنا محمد بن حميد بن سهيل ، ثنا العباس بن أحمد بن محمد بن عيسى البرتي ، ثنا محمد بن سليمان لوين ، ثنا حديج بن معاوية ، عن أبي إسحاق ، عن أبي وائل ، عن الحسن بن علي بن أبي طالب ، قال : جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم معها ابناها ، فأعطاها ثلاث تمرات ، فأعطت كل واحد تمرة فأكلاها ، ثم نظرا إلى أمهما فشقت التمرة باثنين ، فأعطت كل واحد منهما نصف تمرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « رحمها الله برحمتها ابنيها »

(1/107)


100 - حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا إبراهيم بن هاشم البغوي ، ثنا إسماعيل بن سيف ، ثنا جعفر بن سليمان ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : دخلت مع علي بن أبي طالب إلى الحسن بن علي نعوده ، فقال له علي : كيف أصبحت يا ابن رسول الله ، قال : أصبحت بحمد الله بارئا (1) ، قال : كذاك إن شاء الله ، ثم قال الحسن : أسندوني ، فأسنده علي إلى صدره ، فقال : سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن في الجنة شجرة يقال لها شجرة البلوى ، يؤتى بأهل البلاء (2) يوم القيامة ، فلا يرفع لهم ديوان ، ولا ينصب لهم ميزان ، يصب عليهم الأجر صبا » وقرأ إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب (3)
__________
(1) بارئا : سليما معافى
(2) البلاء : الاختبار بالخير ليتبين الشكر، وبالشر ليظهر الصبر
(3) سورة : الزمر آية رقم : 10

(1/108)


101 - حدثنا محمد بن الحسن بن كوثر ، ثنا محمد بن سليمان بن الحارث ، ثنا عبيد الله بن موسى ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي إسحاق ، عن هبيرة بن يريم ، أن الحسن بن علي قام وخطب الناس ، فقال : لقد فارقكم بالأمس رجل لم يسبقه الأولون ، ولا يدركه الآخرون ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثه فيعطيه الراية ، لا يرتد حتى يفتح الله عليه ، جبريل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، وما ترك صفراء (1) ولا بيضاء (2) ، إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه (3) ، أراد أن يشتري بها خادما رواه عن أبي إسحاق الأكابر والأعلام ، سفيان الثوري ، والأجلح ، وزيد بن أبي أنيسة ، وصدقة بن أبي عمران ، وشريك ، ويزيد بن عطاء ، وعلي بن عابس فحديث الثوري رواه عنه محمد بن كثير فاختصره ، وحديث الأجلح رواه عنه بكار بن زكرياء بطوله ، وحديث زيد بن أبي أنيسة رواه عنه عبيد الله بن عمرو الرقي مطولا ، وحديث صدقة بن أبي عمران رواه عنه علي بن هاشم بن البريد مختصرا ، وحديث شريك رواه عنه علي بن حكيم الأودي وغيره مختصرا ، وحديث يزيد بن عطاء رواه عنه يحيى بن إسحاق السيلحيني مطولا ، وحديث علي بن عابس رواه عنه إسماعيل بن زكرياء ، رواه عنه ضرار بن صرد مختصرا أيضا
__________
(1) الصفراء : الذهب
(2) بيضاء : المراد هنا الفضة
(3) العطاء : الهبة أو نصيب الفرد من بيت المال

(1/109)


102 - حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ، ثنا أبو حصين محمد بن الحسين ، ثنا يحيى الحماني ، ثنا شريك ، عن سماك بن حرب ، عن قابوس بن مخارق ، عن أم الفضل ، أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : « إني رأيت في المنام كأن عضوا من أعضائك في بيتي أو في حجرتي » ، قال : « تلد فاطمة غلاما تكفلينه » ، قال : فولدت فاطمة حسنا ، فدفعه النبي صلى الله عليه وسلم إليها فأرضعته بلبن ابنها قثم بن العباس وكذا رواه شريك ورواه علي بن صالح ، عن سماك ، عن قابوس ، عن أبيه ، عن أم الفضل

(1/110)


103 - حدثناه سليمان بن أحمد ، ثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا عثمان بن سعيد المري ، ثنا علي بن صالح ، عن سماك بن حرب ، عن قابوس بن المخارق الشيباني ، عن أبيه ، قال : جاءت أم الفضل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : إني رأيت بعض جسمك في ، قال : « نعم ما رأيت ، تلد فاطمة غلاما ، وترضعينه بلبن قثم »

(1/111)


ذكر المحنك بريق النبوة المشرف بالأمومة والأبوة ، عبد الله بن الزبير بن العوام ابن الحواري وسبط الصديق ، عبد الله بن الزبير بن العوام أبي خبيب وقيل أبو بكر الصوام ، القوام ، الكريم على الأبرار ، الشديد على الأشرار ، المصلوب ظلما ، والمنكوب صرما ، كان مولده بقباء أول مقدم المهاجرين المدينة بعد الهجرة بعشرين شهرا ومقتله بمكة سنة ثلاث وسبعين كانت قدمته أصبهان مع الحسن بن علي في مخرجهما إلى جرجان غازيين

(1/112)


104 - حدثناه عبد الله بن محمد ، ثنا أبو بشر ، عن بعض مشايخه « أن الحسن بن علي ، وعبد الله بن الزبير ، رضي الله عنهما قدما أصبهان غازيين إلى جرجان » ورواه غيره ، عن أبي بشر أحمد بن محمد المروزي ، سمعت العباس بن عبد الرحيم في إسناد ذكره : أن الحسن قدم مع عبد الله بن الزبير غازيين إلى جرجان على طريق أصبهان «

(1/113)


105 - حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب النيسابوري ، ثنا أبو العباس السراج ، ثنا محمد بن الصباح ، ومحمد بن ميمون ، قالا : ثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، قال : ذكر ابن الزبير عند ابن عباس فقال : « كان عفيفا في الإسلام ، قارئا للقرآن ، أبوه الزبير ، وأمه أسماء ، وجده أبو بكر ، وعمته خديجة ، وجدته صفية ، وخالته عائشة ، والله لأحاسبن له محاسبة لم أحاسبها لأبي بكر ولا لعمر »

(1/114)


106 - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا أبو حنيفة الواسطي ، ثنا سليمان بن داود بن ثابت ، ثنا محمد بن ماهان ، ثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، عن عبد الله بن الزبير ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من قرأ القرآن ظاهرا ، أو نظرا ، أعطاه الله شجرة في الجنة »

(1/115)


107 - حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم الأهوازي ، ثنا علي بن أحمد بن بسطام ، ثنا سهل بن عثمان ، ثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة ، ثنا أبي ، عن أبي إسحاق ، عن سبيع السلولي ، عن عبد الله بن الزبير ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « يكون في أمتي ثلاثون دجالا كذابا » رواه قيس بن الربيع ، عن أبي إسحاق ، نحوه

(1/116)


108 - حدثنا محمد بن أحمد بن مخلد ، ثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي ، ثنا آدم بن أبي إياس ، ثنا أبو عمر الصنعاني ، عن موسى بن عقبة ، عن أبي الزبير ، عن عبد الله بن الزبير ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند انقضاء صلاته : « لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، ولا نعبد إلا إياه ، له النعمة ، وله الفضل ، وله الثناء (1) الحسن ، لا إله إلا الله ، مخلصين له الدين ، ولو كره الكافرون » رواه ابن وهب ، عن يحيى بن سالم بن عبد الله ، عن موسى بن عقبة ورواه عبيد الله بن عمر ، وحجاج الصواف ، عن أبي الزبير ، عن عبد الله ، نحوه
__________
(1) الثناء : المدح والوصف بالخير

(1/117)


الصفحة السابقة   //   الصفحة التالية