صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : مقاييس الغة
المؤلف : أبي الحسين أحمد بن فارِس بن زكَرِيّا
المحقق : عبد السَّلام محمد هَارُون
الناشر : اتحاد الكتاب العرب
الطبعة : 1423 هـ = 2002م.
عدد الأجزاء : 6
مصدر الكتاب : http://www.awu-dam.org

والجِلْفَة: القِطعة من الشيء. والجِلْف المسلوخة بلا رأسٍ ولا قوائم- ولذلك يقولون هو جِلْفٌ جَافٍ- وسمِّي بذلك لأنَّ أطرافه مقطوعة.
(جلق) الجيم واللام والقاف ليس أصلاً ولا فَرعاً. وجِلَّق: بلد، وليس عربياً. قال:
لِلهِ دَرُّ عِصابةٍ نادمتُهم

يوماً بِجِلَّقَ في الزَّمانِ الأوّلِ(1)

(باب الجيم والميم وما يثلثهما)
(جمن) الجيم والميم والنون ليس فيه غير الجُمان، وهو الدرُّ. قال المسيّب(2):
كجُمانةِ البَحْرِيّ جَاءَ بِها

غَوّاصُها مِن لُجَّةِ البَحْرِ

جمي - جمح

(جمي) الجيم والميم والحرف المعتل كلمةٌ واحدة، وهو الجمَاءُ، وهو الشَّخص. وربّما ضُمّت الجيم. قال:
* وقُرْصَةٍ مثلِ جَُمَاء التُّرْسِ(3) *
(جمح) الجيم والميم والحاء أصلٌ واحد مطَّرد، وهو ذَهاب الشّيء قُدُماً بغَلَبةٍ وقُوَّة. يقال جَمَح الدّابةُ جِماحاً إذا اعتَزَّ فارسَه حتَّى يغلِبَه. وفرس جَموح. قال:
سَبُوحٌ جَمُوحٌ وإحضارُها

كمعمعة السَّعَف المُوقدِ(4)
__________
(1) البيت لحسان في ديوانه 308 واللسان (جلق) والمعرب للجواليقي 101.
(2) قصيدة البيت التالي مختلف في نسبتها إلى المسيب بن علس، وإلى الأعشى. وهي في ديوان الأعشى (نسخة رامبور بالهند) كما نبه العلامة الميمني في حواشي الخزانة (3: 216 سلفية). وقد وردت في نسخة (جابر) منسوبة إلى المسيب مخرومة مبتورة. وقد علل البغدادي هذا الخلاف بما نقله: "كان الأعشى راوية المسيب بن علس والمسيب خاله. وكان يطرد شعره ويأخذ منه".
(3) قبله، كما في اللسان (جمى):
* يا أم سلمى عجلي بخرس *
(4) نسب إلى امرئ القيس في اللسان (جمح) برواية "جموحاً مروحا".

(1/423)


وجَمَحَ الصَّبيُّ الكعبَ بالكعبِ، إذا رماه حتَّى يُزيلَه عن مكانه. وفي هذه نظر، لأنها تقال بغير هذا اللفظ، وقد ذكرت(1). والجُمَّاحُ: سَهم يُجْعَلُ على رأسه طِينٌ كالبُنْدُقة يَرْمي به الصّبيان. قال:
هلْ* يُبْلِغَنِّيهِمْ إلى الصّباحْ

هِقْلٌ كأنَّ رَأْسَه جُمَّاحْ(2)

قال بعض أهل اللغة : الجَمُوح الرَّاكبُ هواه. فأمّا قوله تعالى: { لَوَلَّوْا إلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ } [التوبة 57]، فإنّه أراد يَسْعَون. وهو ذاك. وقال:
خلعْتُ عِذارِي جامحاً ما يَرُدُّني
عن البيض أمثَالِ الدُّمَى زَجْرُ زاجرِ(3)

جمخ - جمد - جمر

وجَمَحَتِ المرأةُ إلى أهلها: ذهبَتْ من غير إذْن.
(جمخ) الجيم والميم والخاء كلمة واحدة لعلّها في باب الإبدال. يقولون جامَخْت الرجل فاخَرْتُه. وإنما قلنا إنّها من باب الإبدال لأنَّ الميم يجوز أن يكون منقلبةً عن فاء، وهو الجَفْخُ والجخف بمعنىً.
(جمد) الجيم والميم والدال أصلٌ واحد، وهو جُمُود الشيء المائع من بردٍ أو غيره. يقال: جمَدَ الماء يجْمُد. وسنَةٌ جَمادٌ قليلة المطر. وهذا محمولٌ على الأوَّل، كأنَّ مطرها جَمَدَ. وكان الشّيباني يقول: الجماد الأرض لم تمْطرْ. ويقول العرب للبخيل: "جَمادِ له"، أي لا زال جامدَ الحال، وهو خلاف حَمَادِ. قال المتلمّس:
جَمَادِ لها جَمَادِ ولا تقولي

لها أبداً إذا ذُكِرتْ حَمَادِ(4)
__________
(1) أي يقال "جبح" بالباء بدل الميم. ولم ترد هذه المادة في المقاييس، وقد ذكرت في المجمل.
(2) نسب إلى راجز من الجن في اللسان (جمح).
(3) البيت في المجمل واللسان (جمح).
(4) ديوان المتلمس 7 مخطوطة الشنقيطي واللسان (جمد). وفي اللسان: "ولا تقولن". ونبه على رواية أخرى، وهي:
حماد لها حماد ولا تقولي

طوال الدهر ما ذكرت جماد

(1/424)


(جمر) الجيم والميم والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على التجمُّع. فالجمر جمر النّار معروف، الواحد جمرة. والجمّارُ جمّار النخل وجَامُورُهُ أيضاً، وهي شَحْمَةُ النَّخْلة. ويقال جَمَّرَ فلانٌ جيشَه إذا حَبَسَهم في الغَزْوِ ولم يُقْفلْهُمْ(1) إلى بلادهم. وحَافِرٌ مُجْمَرٌ وقَاحٌ صُلْبٌ مجتمع. والجَمَرات الثلاثُ اللّوَاتي بمكّة يُرْمَيْنَ من ذلك أيضاً، لتَجَمُّعِ ما هناك من الحصى.
وأمّا جمرت العرب فقال قوم: إذا كان في القَبيل ثلاثمائة فارسٍ فهي جَمْرَةٌ. وقال قوم: كلُّ قبيلٍ انضمُّوا وحاربوا غيرَهُم ولم يُحالفوا سواهم فهُمْ جمْرة.
جمز
وكان أبو عبيدٍ يقول: جَمَراتُ العرب ثلاث: بنو ضَبَّة بن أُدّ، وبنو نُمير ابن عامر، وبنو الحارث بن كعب، فطَفِئَتْ منهم جمرتان، وبقيت واحدة، طَفِئَت ضبّة لأنها حَالفت الرِّباب، وطَفِئَتْ بنو الحارث لأنّها حالفت مَذْحِجاً، وبقيت نُميرٌ لم تَطْفَأ، لأنّها لم تُحَالِفْ.
ويقال: جَمّرَتِ المرأةُ شَعَْرها، إذا جمَعَتْهُ وعَقَدَتْهُ في قفائها(2). وهذا جميرُ القوم أي مجتَمِعُهم. وقد أجْمَرَ القوم على الأمر اجتَمَعُوا. وابنُ جَميرٍ: اللّيلُ المظلم.
(جمز) الجيم والميم والزاء أصلٌ واحد، وهو ضَرْبٌ من السَّير. يقال: جَمَزَ البَعيرُ جَمْزاً(3) وهو أشَدُّ من العَنَق. وسُمِّيَ بَعير النَّجَاشيِّ (4) جمّازاً، لسُرْعة سَيره. قال:
أنا النَّجاشيُّ على جَمَّازِ
حَادَ ابنُ حَسّانٍَ عن ارتجازِي(5)

وحِمَارٌ جَمَزَى أي سريع. قال:
__________
(1) يقفلهم: يرجعهم. وفي الأصل: "يقلفهم"، تحريف.
(2) الفقاء، بالمد : لغة في القفا. قالوا: ولذلك جمع على أقفية.
(3) ويقال جمزى، أيضاً بالتحريك والقصر.
(4) هو النجاشي الشاعر، كان معاصرا لحسان بن ثابت وكان يهجو الأنصار، فانبرى له حسان وابنه عبد الرحمن يهاجيانه. انظر الخزانة (2: 106-107).
(5) البيتان في اللسان (جمز).

(1/425)


كأنّي وَرَحْلِي إذا رُعْتُها

على جَمَزَى جازئٍ بالرِّمالِ(1)

وشذّت عن هذا القياس كلمةٌ. يقال الجُمْزَة الكتْلةُ من التَّمْر(2).
جمس - جمش - جمع

(جمس) الجيم والميم والسّين أصلٌ واحد، من جُمُوس الشَّيء. يقال: جَمَس الوَدَك إذا جَمَدَ. والجَمْسَة البُسْرَة إذا أرْطَبَتْ وهي بعد صُلْبَة.
(جمش) الجيم والميم والشين أصلٌ واحد، وهو جِنْسٌ من الحَلْق. يقال: جَمَشْت الشَّعر إذا حلقْتَه. وشَعَْرٌ جميشٌ. وفي الحديث: "إنْ رَأَيتَ شاةً بخَبْتِ الجَمِيش"، فالخَبْت المفازة، والجَمِيش الذي لا نَبْتَ به. وسنَةٌ جَمُوشٌ إذا احْتَلَقَت النَّبْت. قال رُؤبة:
* أوْ كاحتلاقِ النُّورَةِ الجميشِ(3) *
ومما شذَّ عن الباب الجَمْش الحَلْبُ بأطراف الأصابع. والجَمْش: الصَّوْت.
(جمع) الجيم والميم والعين أصلٌ واحد، يدلُّ على تَضَامِّ الشَّيء. يقال جَمَعْتُ الشيءَ جَمْعاً. والجُمَّاع الأُشابَةُ من قبائلَ شتَّى. وقال أبو قيس(4):
ثم تجلّت ولنا غاية
من بين جمعٍ غَير جُمَّاعِ(5)
__________
(1) البيت لأمية بن أبي عائذ الهذلي كما في شرح السكري لأشعار الهذليين 184 ومخطوطة الشنقيطي 80 واللسان (جمز). ويروى: "إذا زعتها" بالزاي.
(2) من التمر والأقط ونحو ذلك، والجمع جمز كغرف.
(3) وكذا موضعه من الاستشهاد في المجمل واللسان، دون أن يسبق ذكره للنورة، وقبل ذلك بكلام طويل في اللسان: "ونورة جموش وجميش". وحق الاستشهاد أن يكون بعد هذا الكلام الذي فيه ذكر النورة. لكن هذا جاء. والبيت أيضاً في ديوان رؤبة 78.
(4) هو أبو قيس بن الأسلت. وقصيدته في المفضليات (2: 83-86).
(5) في اللسان: "حتى انتهينا"، وفي المفضليات: "حتى تجلت".

(1/426)


ويقال للمرأة إذا ماتت وفي بطنها وَلَدٌ: ماتت بِجُمْع. ويقال هي أنْ تموت المرأة ولم يمسسها رجُلٌ. ومنه قول الدّهناء(1) * "إنِّي منه بِجُمْعٍ".
جمع

والجامع: الأتانُ أوّل ما تَحمِل. وقدرٌ جِماعٌ وجامعة، وهي العظيمة. والجَمْع: كلُّ لونٍ من النّخل لا يُعرف اسمُه، يقال ما أكثر الجَمْعَ في أرضِ بني فلانٍ لنَخْلٍ خرجَ من النّوى. ويقال ضربته بِجُمْعِ كَفِّي وجِمْعُ كَفّي(2). وتقول: نهبٌ مُجْمَع. قال أبو ذُؤَيب:
وكَأَنَّها بالجِزْعِ جِزْعِ نُبَايِعٍ

وأولاتِ ذِي الخَرْجاءِ نهْبٌ مُجْمَعُ(3)

وتقول استَجْمَعَ الفَرسُ جَرْياً. وجَمْع: مكّة(4)، سمِّي لاجتماع النَّاسِ به وكذلك يوم [الجمعة(5)] . وأجمعت على الأمر إجماعاً وأجمعته. قال الحارث ابن حِلِّزَة:
أجمَعُوا أمرهُمْ بليلٍ فلمَّا

أصبَحُوا أصبحَتْ لهمْ ضَوضاءُ(6)

ويقال فَلاَةٌ مُجْمِعَة(7): يجتمع الناس فيها ولا يتفرَّقون خَوْفَ الضَّلال. والجوامع: الأغلال. والجَمْعاء من البهائم وغيرها: التي لم يذهَبْ من بدنها شَيء.

جمل

(جمل) الجيم والميم واللام أصلان: أحدهما تجمُّع وعِظَم الخَلْق، والآخر حُسْنٌ.
__________
(1) هي الدهناء بنت مسحل، امرأة العجاج. قالت للعامل: "أصلح الله الأمير، إني منه بجمع" أي عذراء. "وجمع" في المعنيين تقال بضم الجيم وكسرها.
(2) بضم الجيم وكسرها.
(3) من قصيدته العينية في أول ديوانه والمفضليات (2: 221). وفيهما وفي اللسان: "بالجزع بين نبايع وأولات ذي العرجاء". والخرجاء كذلك: موضع.
(4) تصح على قراءتها بالإضافة؛ وإلا فإن جمعاً اسم للمزدلفة، ولم يذكر أحد أن جمعا هو مكة. وإنما أضافه إليها لتقارب هذه المواضع. وهكذا وردت العبارة في المقاييس والمجمل. وسائر المعاجم وكتب البلدان تنص أن جمعاً هو المزدلفة.
(5) التكملة من المجمل.
(6) من معلقته المعروفة.
(7) في الأصل: "فلانة مجتمعة"، صوابه من المجمل واللسان.

(1/427)


فالأوّل قولك أجْمَلْتُ الشّيءَ، وهذه جُمْلة الشّيء. وأجمَلْتُه حصّلته. وقال الله تعالى: { وقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً } (1)
[الفرقان 32].
ويجوز أنْ يكون الجَمَل من هذا؛ لعِظَم خَلْقه. والجُمَّل: حَبْل غَليظ، وهو من هذا أيضاً. ويقال أجْمَلَ القومُ كثُرت جمالُهم. والجُمَاليّ: الرّجُل العظيم الخَلْق، كأنه شُبِّه بالجمل؛ وكذلك ناقةٌ جُمَالِيَّة. قال الفراء: (جِمَالاَتٌ) جمع جَمَل. والجِمَالات: ما جمع من الحِبال والقُلُوس(2).
والأصل الآخر الجَمَال، وهو ضدُّ القبح. ورجلٌ جميل وجُمال(3). قال ابن قتيبة: أصله من الجَمِيل وهو وَدَك الشَّحمِ المُذابِ. يراد أنَّ ماءَ السِّمَنِ يجري في وجهه. ويقال جَمَالَكَ أن تفَعَلَ كذا، أي اجْمُل ولا تَفْعَلْه. قال أبو ذؤيب:
جَمَالَكَ أيُّها القلبُ الجريحُ

ستَلْقَى مَنْ تُحبُّ فتستريحُ(4)

وقالت امرأةٌ لابنتها: "لا تَجَمَّلِي وتَعَفَّفِي" أي كُلِي الجميلَ -وهو الذي ذكرناه من الشَّحم المذاب- واشربي العُفَافَة، وهي البقية من اللبن.
جنه - جنى - جنأ

(باب الجيم والنون وما يثلثهما)
__________
(1) من الآية 32 في سورة الفرقان. ووقعت الآية محرفة في الأصل إذا جاء أولها: "وقالوا لولا"، وجاء في اللسان (جمل 135): "لولا أنزل"، تحريف أيضاً:
(2) القلوس: جمع قلس، بفتح القاف. وهو الحبل الغليظ من حبال السفن. وفي الأصل: "الجمال والفلوس" تحريف، وصوابه في المجمل واللسان.
(3) بضم الجيم وتخفيف الميم وتشديدها أيضاً.
(4) في ديوانه 68: "القلب القريح".

(1/428)


(جنه) الجيم والنون والهاء ليس أصلا، ولا هو عندي من كلام العرب، إلا أنّ ناساً زعموا أن الجَُنَهَ(1) الخيزُران. وأنشدوا:
في كَفه جُنَهيٌّ ريحه عَبِقٌ

بكفِّ أَرْوَعَ في عِرْنينِهِ شَمَمُ(2)

(جني) الجيم والنون والياء أصلٌ واحد، وهو أَخْذُ الثَّمَرة من شجَرها، ثم يحمل على ذلك، تقول جَنيتُ الثَّمرةَ أجْنِيها، واجْتَنَيْتُها. وثمرٌ جَنِيٌّ، أي أُخِذَ لوَقْته. ومن المحمول عليه: جَنَيْتُ الجنايةَ أجْنِيها.
(جنأ) الجيم والنون والهمزة أصلٌ واحد، وهو العَطْف على الشيء والحُنُوّ عليه. يقال جَنِئَ عليه يَجْنَأُ جَنَأً، إذا احْدَوْدَب، ورجل أدنأ وأجنأ بمعنىً واحد. وتجانَأْتُ على الرّجُل، إذا عطَفْتَ عليه. والتُّرْسُ المُجْنَأُ مِنْ هذا. قال:
* ومُجْنَأٍ أسمَرَ قَرَّاعِ(3) *
جنب

(جنب) الجيم والنون والباء أصلان متقاربان أحدهما: النّاحية، والآخر البُعْد.
__________
(1) وكذا ورد في المجمل، والذي في سائر المعاجم "الجنهي" بلفظ المنسوب. وقد اختلف في ضبط هذا الأخير، فضبطه في القاموس باللفظ "كعرني" أي بضم ففتح. وذكر شارح القاموس أن الذي في نسخ الصحاح الجنهي بضم فتشديد النون مفتوحة. قال: "ووجد في نسخ التهذيب بفتح وتخفيف النون، كعربي، وهو الصواب كذلك، بخط الصغاني".
(2) البيت للفرزدق يقوله في هشام بن عبد الملك كما في أمالي المرتضى (1: 48) وزهر الآداب
(1: 60) أو الحزين الكناني في عبد الملك بن مروان كما في ديوان الحماسة (2: 284) أو للفرزدق في علي بن الحسين، كما في العمدة (2: 110) وأمالي المرتضى. أو للعين المنقري كما في العمدة، أو لكثير بن كثير السهمي في محمد بن علي بن الحسين، كما في المؤتلف 169. أو لداود بن سلم في قثم بن العباس، كما في العمدة وانظر اللسان (جنه) والحيوان (3: 133).
(3) لأبي قيس بن الأسلت. وصدره كما في اللسان والمفضليات (2: 85):
* صدق حسام وادق حده *

(1/429)


فأمّا الناحية فالجَنَاب. يقال هذا من ذلك الجَناب، أي الناحية. وقعَدَ فلانٌ جَنْبَةً، إذا اعتزَل الناسَ. وفي الحديث: "عليكمُ بالجَنْبَةِ فإنه عَفاف".
ومن الباب الجَنْبُ للإنسان وغيره. ومن هذا الجَنْب الذي نُهِي عنه في الحديث: أن يَجْنُبَ الرجل مع فرسه عند الرِّهان فرساً آخَرَ مخافةَ أنْ يُسْبَق فيتحوَّل عليه. والجَنَبُ: أنْ يشتدّ عطش البعير حتَّى تلتصق رئتُهُ بجَنْبه. ويقال جَنِبَ يَجْنَبُ. قال:
* كأنَّهُ مُستَبَانُ الشَّكِّ أو جَنِبُ(1) *
والمَِجْنَبُ: الخير الكثير، كأنه إلى جَنْب الإنسان. وجَنَبْت الدابّةَ إذا قُدْتَها إلى جنبك. وكَذلك جَنَبْتُ الأسير. وسُمِّي التُّرْسُ مِجْنَباً لأنه إلى جَنْب الإنسان.
وأمَّا البُعْد* فالجَنَابة. قال الشاعر(2):
فلا تَحْرِمنّي نائلاً عن جَنابةٍ

فإني امرؤٌ وَسْطَ القِبابِ غريبُ

ويقال إنَّ الجُنُب الذي يُجامِع أهْلَه مشتقٌّ من هذا؛ لأنه يبعدُ عما يقرُب منه غيرُه، من الصَّلاةِ والمسجد وغير ذلك.
ومما شذ عن الباب ريح الجَنُوب. يقال جُنِبَ القَومُ: أصابَتْهم ريحُ الجَنُوب؛ وأجنبوا، إذا دخلوا في الجَنُوب. وقولُهم جَنَّب القومُ، إذا قلّت ألبانُ
جنث - جنح

إبلهم(3). وهذا عندي ليس من الباب(4). وإنْ قال قائل إنه من البُعْد، كأنَّ ألبانَها قلَّت فذهبَتْ، كان مذهَباً، وجَنْبٌ قبيلة، والنِّسبة إليها جَنْبِيٌّ. وهو مشتقٌّ مِن بعض ما ذكرناه.
__________
(1) البيت لذي الرمة في ديوانه 10 والمجمل (جنب). وصدره:
* وثب المسحج من عانات معقلة *
(2) هو علقمة بن عبدة الفحل. وقصيدة البيت في ديوانه 131 والمفضليات (2: 90). وانظر اللسان (جنب).
(3) ومنه قول الجميح في المفضليات (1: 33) واللسان (جنب):
لما رأت إبلي قلت حلوبتها

وكل عام عليها عام تجنيب

(4) في الأصل: "الكتاب".

(1/430)


(جنث) الجيم والنون والثاء أصلٌ واحد، وهو الأصل والإحكام. يقال لأصلِ كلِّ شيءٍ جِنْثُه. ثم يُفَرَّع منه، وهو الجُنْثِيّ(1)، وهو الزّراد؛ لأنه يُحكِم عَمَلَ الزّرَد. فأمّا قوله:
أحْكَمَ الجِنْثِيُّ مِنْ عَوْرَاتِها

كلُّ حِرْباءٍ إذا أُكْرِه صَلّ(2)

فإنه أراد الزرّاد، أي أحكم حَرَابِيَّها، وهي المسامير. ومَن نصَبَ الجنثيّ أراد السيف، يجعل الفعل لكلّ حِرباء، ويكون معنى أحكم منَعَ. يقول: هو زَرَدٌ يمنع حِرباؤُهُ السيفَ أن يَعمل فيه. وقال الشاعر في السيف:
ولكنَّها سُوقٌ يكون بِياعُها

بِجُنْثِيَّةٍ قد أخلصَتْهَا الصَّياقلُ(3)

(جنح) الجيم والنون والحاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على المَيْلِ والعُدْوان. ويقال جنح إلى كذا، أي مالَ إليه. وسمِّي الجَناحانِ جَناحَيْنِ لميلهما في الشِّقَّين. والجُنَاح: الإثم، سمّي بذلك لمَيْلِه عن طريق الحقِّ.
وهذا هو الأصل ثمَّ يشتقّ منه، فيقال للطائفة(4) من الليل جُنْح وجِنْح،
جند - جنز

كأنَّه شُبِّه بالجَناح، وهو طائفةٌ من جسم الطائر. والجوانح: الأضلاع: لأنها مائلة. وجُنِح البعيرُ إذا انكسرَتْ جَوانحهُ من حِمْلٍ ثقيل. وجَنَحَت الإبل في السيّر: أسرعت. فهذا من الجَنَاح، كأنَّها أعْمَلَت الأجنحة.
(جند) الجيم والنون والدال يدلُّ على التجمّع والنُّصرة. يقال هم جُنده، أي أعوانه ونُصّاره. والأجناد: أجناد الشّام وهي خمسة: دمشق، وحِمْصٌ، وقِنَّسْرِينُ، والأُردُنّ، وفِلَسطين. يقال لكلِّ واحدةٍ من هذه جُنْدٌ. وجَنَدٌ: بلدٌ(5). والجَنَد: الأرضُ الغليظة فيها حجارةٌ بِيض؛ فهذا محتمل أن يكون من الباب، ويجوز أن يكون من الإبدال، والأصل الجَلَد.
__________
(1) يقال بضم الجيم وكسرها.
(2) البيت للبيد في ديوانه 15 طبع 1881 والمجمل واللسان (جنث).
(3) البيت مع سابق له في اللسان (جنث).
(4) في الأصل: "للطائفتين".
(5) الجند، بالتحريك: أحد مخاليف اليمن.

(1/431)


(جنز) الجيم والنون والزاء كلمةٌ واحدة. قال ابن دُريد: جَنَزْتُ الشَّيءَ أجْنِزُه جَنْزاً، إذا ستَرتَه، ومنه اشتقاق الجَنَازة(1). فأمَّا الخليل فمذهبُه غيرُ هذا، قال: الجَنازة الميّت، [و] الشيءُ الذي ثقُل على القوم واغتَمُّوا به هو أيضاً جَنَازة. وقال:
وما كنت أخْشَى أن أكون جَنَازَةً

عليكِ ومَنْ يَغْتَرُّ بالحَدَثَانِ(2)

قال: وأمّا الجِنَازة فهو خَشَبُ الشَّرْجَع. قال: ويقول العرب: رُمِي بجنازَتِه فمات(3). قال: وقد جَرَى في أفواه النّاس الجَنَازَة، بفتح الجيم، والنَّحارِير يُنكرونه.
جنس - جنف - جهو - جهد

(جنس) الجيم والنون والسين أصلٌ واحد وهو الضَّربُ مِن الشَّيء. قال الخليل: كلُّ ضربٍ جِنْس، وهو من النَّاس والطَّير والأشياء جملة. والجمع أجْنَاس. قال ابن دريد: وكان الأصمعيّ يدفع قولَ العامّة: هذا مُجانِسٌ لهذا. ويقول: ليس بعربيٍّ صحيح. وأنا أقول: إنّ هذا غَلَط على الأصمعيّ؛ لأنه الذي وضع كتاب الأجناس، وهو أوّل من جاء بهذا اللَّقب في اللُّغة.
(جنف) الجيم والنون والفاء أصلٌ واحد وهو المَيْل. يقال جَنِفَ* إذا عَدَل(4) وجار. قال الله تعالى جَلَّ ثناؤه: { فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفَاً } [البقرة 182]. ورجلٌ أجْنَفُ إذا كان في خَلْقهِ مَيَلٌ، ويقال لا يكون ذلك إلاّ في الطُّول والانحناء. ويقال تجانَفَ عن كذا، إذا مال. قال:
تَجَانَفُ عَنْ جُلِّ اليَمَامَةِ ناقتي
__________
(1) نص الجمهرة (2: 92): "وزعم قوم أن منه اشتقاق الجنازة. ولا أدري ما صحته".
(2) البيت لصخر بن عمرو، أخي الخنساء. انظر الشعر وقصته في الأغاني (13: 130- 131). والبيت في اللسان (جنز).
(3) زاد في اللسان: "لأن الجنازة تصير مرميا فيها. والمراد بالرمي الحمل والوضع".
(4) أي عدل عن الحق.

(1/432)


وما عَدَلَتْ عن أهْلِهَا لِسِوائِكا(1)

(باب الجيم والهاء وما يثلثهما)
(جهو) الجيم والهاء والحرف المعتل يدلُّ على انكشافِ الشَّيء. يقال أجْهَتِ السّماءُ، أقلَعَتْ. ويقال خِباءٌ مُجْهٍ لا سِتْر عَليه. وجهِيَ البيتُ يَجْهَى، إذا خَرِبَ؛ وهُوَ جاهٍ. ويقال إن الجَهْوَةَ السَّهُ مكشوفةً.
(جهد) الجيم والهاء والدال أصلُهُ المشقَّة، ثم يُحمَل عليه ما يقارِبُه. يقال جَهَدْتُ نفسي وأجْهَدت والجُهْد الطَّاقَة. قال الله تعالى: { والَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إلاَّ
جهر

جُهْدَهُمْ } [التوبة 79]. ويقال إنّ المجهود اللبن الذي أُخرِجَ زُبْده، ولا يكاد ذلك [يكونُ] إلاّ بمشقّةٍ ونَصَب. قال الشمّاخ:
تُضْحِ وقد ضَمِنَتْ ضَرّاتُها غُرَقاً

مِنْ طَيِّبِ الطَّعْمِ حُلْوٍ غَيْرِ مَجْهُودِ(2)

ومما يقارب البابَ الجَهادُ، وهي الأرض الصُّلبة. وفلانٌ يَجْهَد الطّعامَ، إذا حَمَل عليه بالأكل الكثير الشديد. والجاهد: الشَّهْوان. ومَرْعىً جَهِيدٌ: جَهَدَهُ المالُ لِطِيبه فأكَلَه.
(جهر) الجيم والهاء والراء أصلٌ واحد، وهو إعلان الشَّيء وكَشْفُه وعُلُوّه. يقال جَهَرْتُ بالكلام أعلنتُ به. ورجلٌ جَهِير الصَّوت، أي عالِيهِ. قال:
أخاطِبُ جَهْراً إذْ لهُنَّ تَخَافُت

وشَتَّانَ بينَ الجهْرِ والمَنْطِق الخَفْتِ(3)
__________
(1) البيت للأعشى في ديوانه 66 واللسان (جنف، سوى) والخزانة (2: 59) والإنصاف 185. ومعظم الروايات: "جو اليمامة".
(2) في الأصل "تضحى" تحريف. على أن الرواية الجيدة: "تصبح". والغرق: جمع غرقة، بالضم، وهو القليل من اللبن خاصة. وفي الأصل: "غرفاً" تحريف. ويروى: "عرقاً" وهو بالتحريك: اللبن. والبيت في الديوان 23 واللسان (جهد، عرق، غرق)، وسيأتي في (عرق، غرق). وقبل البيت:
إن تمس في عرفط صلع جماجمه

من الأسالق عاري الشوك مجرود.

(3) البيت في اللسان (خفت).

(1/433)


ومن هذا الباب: جَهَرت الشّيءَ، إذا كان في عينك عظيماً. وجَهَرْت الرّجُل كذلك. قال:
* كأنَّما زُهاؤُه لِمَنْ جَهَرْ(1) *

جهز

فأمّا العَيْن الجَهراءُ، فهي (2) التي لا تُبْصِر في الشمس. ويقال رأيْت جُهْرَ فلانٍ، أي هَيْئَتَه(3). قال:
* وما غيَّبَ الأقوامُ تابِعةَ الجُهْرِ(4) *
أي لن يقدِرُوا أن يغيّبوا من خُبْره وما كان تابعَ جُهْرِه(5). ويقال جَهِيرٌ بَيِّنُ الجَهارة، إذا كان ذا منظرٍ. قال أبو النجم:
وأرَى البياضَ على النِّساء جَهَارَةً

والعِتْقَُ أعرِفُهُ على الأَدْمَاءِ(6)

ويقال جَهَرْنا بني فلانٍ، أي صبَّحناهم على غِرَّة. وهو من الباب، أي أتيناهم صباحاً؛ والصبّاح جَهْر. ويقال للجماعة الجَهْراءَ. ويقال إنّ الجَهْراء الرّابية العريضة.
(جهز) الجيم والهاء والزاء أصلٌ واحد، وهو شيءٌ يُعْتَقَدُ (7) ويُحوَى، نحو الجَِهَاز، وهو متاع البيت. وجهَّزتُ فلاناً تكلفّتُ جَِهازَ سفرِه. فأما قولهم للبعير إذا شَرَد: "ضرَبَ في جَِهازه" فهو مثلٌ، أي إنّه حَمل جَِهازه ومرّ. قال أبو عبيدة: في أمثال العرب: "ضَرَب فلانٌ في جهازه" يضرب هذا في الهِجران والتَّباعُد. والأصل ما ذكرناه.
جهش - جهض - جهف - جهل
__________
(1) البيت للعجاج، كما في الحيوان (3: 127). وهو في ديوانه 16 واللسان (جهر، وغر) وديوان المعاني (2: 71) والمخصص (6: 202).
(2) في الأصل: "وهي".
(3) في الأصل: "جهرة فلان أي هيبته"، صوابه في المجمل واللسان.
(4) للقطامي. وصدره كما في ديوانه 76 واللسان ( جهر):
* شنئتك إذ أبصرت جهرك سيئاً *
(5) وكذا ورد هذا التفسير في المجمل. وضبط البيت في اللسان برفع" الأقوام" و" تابعة". وقال في تفسيره: "ما" بمعنى الذي. يقول: ما غاب عنك من خبر الرجل فإنه تابع لمنظره. وأنث تابعة في البيت للمبالغة.
(6) البيت في المجمل واللسان (جهر).
(7) الاعتقاد هنا بمعنى الشراء والاقتناء.

(1/434)


(جهش) الجيم والهاء والشين أصلٌ واحد، وهو التهيُّؤ للبكاء. يقال جَهَش يَجْهَش وأجْهَش يُجْهِش، إذا تهيَّأ للبكاء. قال:
قامت تشكَّى إليَّ النَّفْسُ مُجْهِشَةً

وقد حَمَلْتُكِ سبعاً بعد سبعِينا(1)

(جهض) الجيم والهاء والضاد أصلٌ واحد، وهو زَوَالُ الشَّيء عن مكانه بسُرعة. يقال أجْهَضْنا فلاناً عن الشّيء، إذا نَحَّيناه عنه وغلَبْناه عليه. وأَجْهَضَتِ النّاقة إذا ألقَتْ ولدَها، فهي مُجْهِضٌ. وأمّا قولهم للحديد القلب: إنّه لَجاهضٌ وفيه جُهوضة وجَهَاضة، فهو من هذا، أي كأنَّ قلبَه من حِدّته يزُولُ من مكانه.
(جهف) الجيم والهاء والفاء ليس أصلاً(2)، إنَّما هو من باب الإبدال. يقال اجتهفتُ الشّيءَ إذا أخَذْتَه بشِدّة. والأصل اجتحفْت(3). وقد مضى ذكره.
(جهل) الجيم والهاء واللام أصلان: أحدهما خِلاف العِلْم، والآخر الخِفّة وخِلاف الطُّمَأْنِينة.
فالأوّل الجَهْل نقيض العِلْم. ويقال للمفازة التي لا عَلَمَ بها مَجْهَلٌ.
والثاني قولهم للخشبة التي يحرك بها الجَمْرُ مِجْهَل(4)*. ويقال استجهلت الرِّيحُ الغُصْنَ، إذا حرّكَتْه فاضطَرَب. ومنه قول النابغة:
جهم - جهن

دعاك الهَوَى واستجهلَتْك المنازلُ

وكيف تَصَابِي المرءِ والشَّيبُ شاملُ(5)

وهو من الباب، لأنّ معناه استخفّتْك واستفزّتْك. والمَجْهَلة: الأمر الذي يحملك(6) على الجهل.
__________
(1) البيت للبيد في ديوانه 46 طبع 1881 واللسان (جهش).
(2) لم تذكر المادة في اللسان والجمهرة. وذكرها في القاموس.
(3) في الأصل: "جحفت"، والوجه ما أثبت.
(4) يقال مجهل ومجهلة، بكسر الميم فيهما، وجهيل وجهيلة.
(5) ديوان النابغة 58 واللسان (جهل).
(6) في الأصل: "يجهلك"، والصواب في المجمل.

(1/435)


(جهم) الجيم والهاء والميم يدلُّ على خلاف البَشاشة والطَّلاقة. يقال رجلٌ جهمُ الوجهِ أي كريهُهُ. ومن ذلك جَهْمة الليل وجُهْمتُه، وهي ما بين أوّلهِ إلى رُبُعه. ويقال جَهَمْتُ الرّجل وتجهَّمْتُه، إذا استَقْبَلتَه بوجه جَهْم. قال:
فلا تَجْهَمِينا أُمَّ عَمْرٍو فإنَّنا

بِنَا داءُ ظَبْيٍ لم تَخُنْهُ عوامِله(1)

ومن ذلك قوله:
* وبلدةٍ تَجَهَّمُ الجَهُوما(2) *
فإنّ معناه تَستَقبِلُه بما يكره. ومن الباب الجَهَام: السَّحاب الذي أراق ماءَه، وذلك أنّ خَيْرَه يقلُّ فلا يُسْتَشْرَف له. ويقال الجَهُوم العاجز؛ وهو قريب.
(جهن) الجيم والهاء والنون كلمةٌ واحدة. قالوا جارية جُهانَةٌ، أي شابّة. قالوا: ومنه اشتقاق جُهَيْنة.

جوي - جوب

(باب الجيم والواو وما يثلثهما)
(جوي) الجيم والواو والياء أصلٌ يدلُّ على كراهة الشيء. يقال اجتَوَيْت البلادَ، إذا كرِهتَها وإنْ كنتَ في نَعْمةٍ، وجَوِيتُ. قال:
بَشِمْتُ بِنِيِّها وجَوِيْتُ عنها

وعندي لو أردتُ لها دواءُ(3)

ومن هذا الجَوَى، وهو داءُ القلْب. فأمّا الجِوَاءُ فهي الأرض الواسعة، وهي شاذَّةٌ عن الأصل الذي ذكرناه.
(جوب) الجيم والواو والباء أصلٌ واحد، وهو خَرْقُ الشيء. يقال جُبْتُ الأرضَ جَوْبا، فأنا جائبٌ وجَوّابٌ. قال الجعدي(4):
أتاك أبو ليلى يَجوبُ به الدُّجَى

دُجَى الليل جَوّابُ الفلاةِ عَثَمْثَمُ(5)
__________
(1) لعمرو بن الفضفاض الجهني، كما في اللسان (جهم) برواية: "ولا تجهمينا". وسيأتي في (ظبي): "ولا تجهمينا". وأنشده في اللسان (ظبي) غير منسوب، برواية المقاييس. وعوامل الظبي: قوائمه.
(2) بعده كما في اللسان (جهم):
* زجرتُ فيها عيهلا رَسوما *
(3) البيت لزهير في ديوانه 83 والمجمل واللسان (جوى). والنيّ بالكسر: مسهل النيء.
(4) هو النابغة الجعدي يمدح ابن الزبير، كما في اللسان (عثم).
(5) عنى بالعثمثم الجمل القوي الشديد.

(1/436)


ويقال:"هل عِندك جَائِبةُ خبرٍ" أي خبرٌ يجوب البلاد. والجَوْبَةُ كالغائط؛ وهو من الباب؛ لأنه كالخَرْق في الأرض. والجوْب: دِرعٌ تلبسُه المرأة، وهو مَجُوبٌ سمِّي بالمَصدر. والمجِْوَبُ: حديدةٌ يُجابُ بها، أي يُخْصَف.
وأصلٌ آخر، وهو مراجَعة الكلام، يقال كلمه فأجابَه جَواباً، وقد تجاوَبا مُجاوَبة. والمجابَةُ: الجواب. ويقولون في مَثَلٍ: "أساءَ سَمْعاً فأساء جابةً". وقال الكميتُ لقُضاعة في تحوُّلهم إلى اليمن:
جوت - جوح - جوخ

وما مَنْ تَهتِفينَ له بِنَصْرٍ

بِأسْرَعَ جابَةً لكِ مِنْ هَدِيلِ(1)

العرب تقول: كان في سفينة نوحٍ عليه السلام فَرْخٌ، فطار فوقع في الماء فغرق، فالطَّير كلها تبكي عليه. وفيه يقول القائل(2):
فقلتُ أتَبكي ذاتُ شَجْو تذكّرتْ

هَدِيلاً وقد أودى وما كانَ تُبَّعُ(3)

(جوت) الجيم والواو والتاء ليس أصلاً؛ لأنه حكايةُ صَوْتٍ، والأصواتُ لا تقاس ولا يقاس عليها. قال:
* كما رُعْتَ بالجَوْتِ الظِّماءَ الصَّوادِيا(4) *
قال أبو عبيد: إنما كان الكسائيُّ ينشد هذا البيتَ لأجل النصب، فكان يقول: "كما رُعْتَ بالجَوْتَ" فحَكَى مع الألف واللام.
(جوح) الجيم والواو والحاء أصلٌ واحد، وهو الاستئصال. يقال جاحَ الشيءَ يَجُوحُهُ استأصله. ومنه اشتقاق الجائِحة.
__________
(1) البيت في اللسان (هدل).
(2) هو نصيب، كما في اللسان (هدل).
(3) أي وقد أودى الهديل ولم يكن تبع قد خلق.
(4) البيت يروى لشاعرين. أحدهما عويف القوافي، وصدر بيته، كما في الخزانة (3: 86):
* دعاهن ردفي فارعوين لصوته *
... والاخر سحيم عبد بني الحسحاس، وصدر بيته كما في الخزانة:
* وأوده ردفي فارعوين لصوته *
... وأوده بالإبل: صاح بها. وأنشد البيت في اللسان (جوت) بدون نسبة.

(1/437)


(جوخ) الجيم والواو والخاء ليس أصلاً هو عندي؛ لأنّ بعضَه معرَّب، وفي بعضِه نَظر. فإنْ كان صحيحاً فهو جنسٌ من الخَرْقِ. يقال جَاخَ السَّيْلُ الوادِيَ يجُوخُه، إذا قلع أجرافَه. قال:
جود - جور

* فللصَّخْرِ من جَوْخِ السّيُولِ وجيبُ(1) *
ذكره ابن دريد، وذكر غيره: تجوَّخَتِ البئرُ انهارَت.
والمعرّب من ذلك الجَوْخَان، وهو البيدر(2).
(جود) الجيم والواد والدال أصلٌ واحد، وهو التسمُّح بالشيء، وكثْرةُ العَطاء. يقال رجلٌ جَوَادٌ بَيِّن الجُودِ، وقومٌ أجْواد. والجَوْد: المطر الغزير. والجَواد: الفرسُ الذّريع والسّريع، والجمع* جِيادٌ. قال الله تعالى { إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الجِيَادُ } [ص 31]. والمصدر الجُودَة. فأمّا قولهم: فلانٌ يُجاد إلى كذا، [فـ] كَأنه يُساقُ إليه.
__________
(1) هذا العجز في اللسان (جوخ) بدون نسبة. لكن أنشد بعده:
ألثت علينا ديمة بعد وابل

فللجزع من جوخ السيول قسيب

... ونسبه إلى حميد بن ثور، أو النمر بن تولب. وانظر الجمهرة (2: 63) وديوان حميد 51.
(2) في الأصل: "الأندر"، صوابه من المجمل واللسان. وانظر المعرب للجواليقي 110.

(1/438)


(جور) [الجيم والواو والراء] أصلٌ واحد، وهو المَيْل عن الطَّريق. يقال جارَ جَوْراً. ومن الباب طَعَنَه فجَوَّره أي صَرَعه. ويمكن أن يكون هذا من باب الإبدال، كأنَّ الجيم بدلُ الكاف. وأمَّا الغَيْث الجِوَرّ، وهو الغَزير، فشاذ عن الأصل الذي أصَّلناه. ويمكن أن يكون من باب آخَرَ، وهو من الجيم والهمزة والراء؛ فقد ذكر ابن السّكيت أنّهم يقولون هو جُؤَرٌ على وزن فُعَلٍ(1). فإن كان كذا فهو من الجُؤَار، وهو الصَّوت، كأنه يصوِّت إذا أصاب. وأنشد:
* لا تَسْقِهِ صَيِّبَ عَزَّافٍ جُؤَرْ(2) *
جوز

(جوز) الجيم والواو والزاء أصلان: أحدهما قطع الشيء، والآخَر وَسَط الشيء. فأمَّا الوَسَط فجَوْز كلِّ شيءٍ وَسَطه. والجَوْزَاء(3): الشَّاة يبيضُّ وَسَطُها. والجوزاء: نجمٌ؛ قال قوم: سُمِّيت بها لأنها تَعترِض جَوْزَ السماء، أي وَسَطها. وقال قوم: سُمِّيت بذلك للكواكب الثلاثة التي في وَسَطها.
والأصل الآخَر جُزْت الموضع سِرْتُ فيه، وأجزته: خَلَّفْتُه وقطعته. وأَجَزْتُه نَفَذْتُه(4) . قال امرؤ القيس:
فلما أجَزْنا ساحةَ الحيِّ وانْتَحى

بنا بَطْنُ خبْتٍ ذي قِفَافٍ عَقَنْقَلِ(5)

وقال أوس بن مَغْرَاءَ:
__________
(1) في المجمل: "جور مثل نغر". وفي القاموس: "وجؤر كصرد". وفي اللسان (مادة جور): "جور" مضبوطاً بالقلم بضم الجيم وفتح الواو وتشديد الراء. وليس بشيء. لكنه في (مادة جأر) على الصواب. قال: "وغيث جؤر مثل نغر".
(2) البيت لجندل بن المثنى، كما في اللسان (جأر). وأنشده في (جور) محرف الضبط. وقبله:
* يا رب رب المسلمين بالسور *
(3) في الأصل: "والجوز تحريف.
(4) ويقال أيضاً: "أنفذته". وفي اللسان: "أنفذت القوم إذا خرقتهم ومشيت في وسطهم. فإن جزتهم حتى تخلفهم قلت نفذتهم بلا ألف أنفذهم. قال: ويقال فيها بالألف".
(5) من معلقته. ويروى: "ذي حقاف".

(1/439)


* حتّى يقال أجِيزُوا آلَ صَفْوَانا(1) *
يمدحهم بأنَّهُم يُجيزُون الحاجَّ. والجَوَاز: الماء الذي يُسْقاهُ المالُ من الماشية والحَرْث، يقال منه استجَزْت فلاناً فأجَازَني، إذا أسْقَاكَ ماءً لأرضِكَ أو ماشيتك. قال القطامي:
[وقالوا] فُقَيْمٌ قَيِّمُ الماءِ فاستجِزْ

عُبادةَ إنّ المستَجيزَ على قتْرِ(2)

أي ناحية.
جوس - جوظ - جوع - جوف - جول

(جوس) الجيم والواو والسين أصلٌ واحد، وهو تخلُّل الشيء. يقال: جاسُوا خِلالَ الدِّيار يجُوسون. قال الله تعالى: { فَجَاسُوا خِلاَلَ الدِّيَارِ } [الإسراء 5]. وأما الجُوس فليس أصلاً؛ لأنه إتباع للجُوع؛ يقال: جُوعاً له وجُوساً له.
(جوظ) الجيم والواو والظاء أصلٌ واحدٌ لنعتٍ قبيح لا يُمْدَح به. قال قوم: الجَوَّاظ الكثير اللَّحْمِ المختالُ في مِشْيته. يقال: جَاظَ يَجُوظُ جَوَظاناً. قال:
* يعلو به ذا العَضَلِ الجَوَّاظا(3) *
ويقال: الجوّاظ الأكولُ، ويقال الفاجر.
(جوع) الجيم والواو والعين، كلمةٌ واحدة. فالجوع ضِدّ الشّبَع. ويقال: عام مَجاعةٍ ومَجوعة(4).
(جوف) الجيم والواو والفاء كلمةٌ واحدة، وهي جَوْفُ الشيء. يقال هذا جَوْفُ الإنسان، وجوفُ كلِّ شيء. وطَعْنَةٌ جائِفَةٌ، إذا وصلت إلى الجَوْفِ. وقِدْرٌ جَوْفاءُ: واسعةُ الجَوْفِ. وجَوْفُ عَيْرٍ: مكانٌ حماهُ رجل اسمه حِمار. وفي المثل: "أخْلَى مِنْ جَوْفِ عَيْر". وأصله رجلٌ كان يحمي وادياً له. وقد ذُكر حديثُهُ في كتاب العين.
__________
(1) في الأصل: "صوفانا" تحريف. وصدر البيت في اللسان (جوز):
* ولا يريمون للتعريف موقفهم *
(2) التكملة في أوله من ديوان القطامي 86 واللسان (جوز).
(3) انظر ملحقات ديوان العجاج 82، وقد ذكر الناشر أن هذه الملحقات بعضها للعجاج وبعضها لرؤبة، وكذا اللسان (جوظ).
(4) مجوعة، بفتح فضم، وبفتح فسكون ففتح.

(1/440)


(جول) الجيم والواو واللام أصلٌ واحد، وهو الدَّوَرَان. يقال جالَ يجول [جَوْلاً] وجَوَلاناً، وأجَلْتُه أنا. هذا هو الأصل، ثمّ يشتق منه. فالجُول: ناحية البئر، والبئر لها جوانِبُ يُدَارُ فيها. قال:
جون

رَمَانِي بأمْرٍ كنتُ منه ووَالِدِي
بَرِيَّاً ومِنْ جُولِ الطّوِيّ رماني(1)

والمِجْوَلُ: الغَدير(2)، وذك أنّ الماء يَجُول فيه. وربما شُبِّهت الدِّرعُ به لصفاء لونها. والمِجْوَل: التُّرْس والمِجْوَل: قميصٌ يَجوُلُ فيه لابسُه. قال امرؤ القيس:
* إذا ما اسبكرَّتْ بَيْنَ دِرْعٍ ومِجْوَلِ(3) *
ويقال لصغار المال جَوَلان، ذلك أنّه يَجُول بين الجِلَّة. وقال الفراء: ما لفُلانٍ جُولٌ، أي ماله رأيٌ. وهذا مشتقٌّ من الذي ذكرناه، لأنَّ صاحب الرأي يُدِيرُ رأيَهُ ويُعْمِلُه. فأمّا الجَوْلانُ فبلدٌ؛ وهو اسمٌ موضوعٌ. قال:
فآبَ مُضِلُّوهُ بِعَينٍ جَلِيَّةٍ

وغُودِرَ بالجَوْلانِ حَزْمٌ ونائِلُ(4)

(جون) الجيم والواو والنون أصلٌ واحد. زعم بعض النحوييِّن أنَّ الجَون معرّب، وأنه اللون الذي يقوله الفُرْس "الكُونَهْ(5)" أي لون* الشيء. قال: فلذلك يقال الجَونُ الأسود والأبيض. وهذا كلامٌ لا معنى له. والجَوْن عند أهل اللُّغةِ قاطبةً اسمٌ يقع على الأسود والأبيض، وهو بابٌ من تسمية المتضادَّين بالاسم الواحد، كالنَّاهل، والظّنّ، وسائرِ ما في الباب.
والجَوْنَة: الشَّمسُ. فقال قومٌ: سمِّيت لبياضها. ومن ذلك حديث الدِّرع التي
جيأ - جيب
__________
(1) البيت لابن أحمر، أو للأزرق بن طرفة بن العمرد الفراصي، كما في اللسان (جول).
(2) لم يذكر هذا المعنى في اللسان والقاموس والجمهرة. وجاء في المجمل.
(3) من معلقته وصدره:
* إلى مثلها يرنو الحليم صبابة *
(4) البيت للنابغة في ديوانه 62 واللسان (ضلل).
(5) لفظه في الفارسية "كونه" أو "كونا" بالكاف الفارسية المضمومة. انظر معجم استينجاس 1105، 1106.

(1/441)


عُرضتْ على الحجّاج فكاد لا يراها لصفائها. فقال له بعضُ مَنْ حضره(1): "إنّ الشّمس جَوْنةٌ"، أي صافيةٌ ذاتُ شعاعٍ باهر. وقال قومٌ: بل سُمِّيت جَوْنةً لأنّها إذا غابَتْ اسوادّت.
فأمّا الجُونَة فمعروفة، ولعلَّها أن تكون معرّبة؛ والجمع جُوَن. قال الأعشى:
* وكان المِصاعُ بما في الجُوَنْ(2) *
(باب الجيم والياء وما يثلثهما)
(جيأ) الجيم والياء والهمزة كلمتان من غير قياس بينهما. يقال جاء يجيء مجيئاً. ويقال جاءاني(3) فجِئْتُه، أي غالبني بكثْرة المجيء [فغلبته(4)]. والجَيْئَة: مصدر جاء(5). والجِئَةُ: مجتمع الماء حَوَالي الحِصْنِ وغيره. ويقال هي جيئة بالكسر والتثقيل.
(جيب) الجيم والياء والباء أصلٌ يجوز أن يكون من باب الإبدال. فالجَيْبُ جَيب القميص. يقال جِبْتُ القميص قوّرت جَيْبه، وجَيَّبْتُه جعلت له جَيباً.
جيد - جير - جيز - جيس

وهذا يدلُّ أنّ أصله واو، وهو بمعنى خَرقْت(6). وقد مضى ذكره.
(جيد) الجيم والياء والدال أصلٌ واحد، وهو العُنُق. يقال جِيدٌ وأجْيادٌ. والجَيَد: طولُ الجِيد. والجَيْداء: الطَّويلة الجِيد. وأما قول الأعشى :
* رجالَ إيادٍ بأجْيَادِها(7) *
__________
(1) هو أنيس الجرمي، كان فصيحاً. انظر اللسان (جون).
(2) صدره كما في الديوان 15 واللسان (جون):
* إذا هن نازلن أقرانهن *
(3) في الأصل والمجمل: "جاءني" تحريف صوابه في اللسان. وقد خطأ صاحب القاموس الجوهري في "جاءاني" هذه، وقال: إن الصواب جايأني. ونقل الزبيدي عن ابن سيده أن ما ذكره الجوهري صحيح سماعاً، وإن كان "جاياني" هو القياس.
(4) التكملة من المجمل واللسان والقاموس.
(5) من المصادر التي جاءت على بناء اسم المرة وليست منه، مثل الرجفة والرحمة. والاسم الجيئة بالكسر.
(6) في الأصل : "من خرقت".
(7) صدره كما في ديوان الأعشى 53 واللسان (جلد، جود، جيد) والمعرب 112:
* وبيداء تحسب آرامها *
... ويروى: "بأجلادها" و"بأجمادها".

(1/442)


فيقال إنّها معربة وإنه أراد الأكسية(1).
(جير) الجيم والياء والراء كلمةٌ واحدة. جَيْرِ بمعنى حَقّاً. قال:
وقالت قد أَسِيتَ فقلتُ جَيْرٍ

أَسِيٌّ إنَّه من ذاكِ إنَّه(2)

فأمّا الجَيّار، وهو الصَّاروج، فكلمة مُعرَّبة. قال الأعشى:
* بطين وجَيّارٍ وكِلْسٍ وقَرْمَدِ(3) *
وأما الجائر فَمَا يجدُه الإنسانُ في صدره من حرارةِ غيظٍ أو حزن؛ فهو من باب الواو، وقد مضى ذكره.
(جيز) الجيم والياء والزاء أصل يائه(4) واو، وقد مضى ذِكرُه.
(جيس) الجيم والياء والسين أصل يائه واو، وقد مضى ذكرُه.
جيش - جيض - جيل

(جيش) الجيم والياء والشين أصلٌ واحد، وهو الثَّوَران والغَلَيان. يقال جاشت القِدْرُ تجيش جَيْشاً وجَيَشاناً. قال:
وجاشَتْ بهم يوماً إلى الليل قِدْرُنا

تصكُّ حَرَابِيَّ الظُّهُورِ وتَدْسَعُ(5)

ومنه قولهم: جاشَتْ نَفْسُه، كأنّها غلَتْ. والجيش معروفٌ، وهو من الباب، لأنها جماعةٌ تَجِيش.
(جيض) الجيم والياء والضاد كلامٌ قليلٌ يدلُّ على جنسٍ من المشي(6). يقال مشى مِشيةً جِيَضّاً(7)، وهي مِشْيةٌ فيها اختيال. وجاضَ يَجِيض، إذا مَرَّ مرورَ الفارِّ.
__________
(1) قالوا: إنها معربة من "الجودياء" بمعنى الكساء. و"الجوديا" آرامية. انظر أدي شير 48.
(2) البيت في اللسان (أسى) برواية: "إنني من ذاك إني". وروي في المغني لابن هشام برواية ابن فارس. انظر شرح شواهد المغني 125.
(3) صدره كما في ديوان الأعشى 131:
* فأضحت كبنيان التهامي شاده *
(4) في الأصل، بابه.
(5) لأوس بن حجر في ديوانه 11 واللسان (حرب). وحرابي الظهور: لحومها، جمع حرباء. وفي الأصل: "تصل"، صوابه بالكاف كما في الديوان واللسان.
(6) في الأصل: "الشيء".
(7) يقال: مشية جيض كهجف، وجيضى بوزن ما قبلها مع القصر.

(1/443)


(جيل) الجيم والياء واللام يدلُّ على التجمّع. فالجِيل الجماعة. والجيل هذه الأُمَّة، وهم إخوان الدَّيْلَم، ويقال إيَّاهم أراد امرؤ القيس في قوله:
أطافَتْ به جِيلاَنُ عند جِدَادِه

ورُدّد فيه الماءُ حَتّى تَحَيَّرا(1)

وأما الجَيألُ، وهي الضَّبُع، فليست من الباب.

جأب - جأث- جأز - جأف - جبت

(باب الجيم والهمزة وما يثلثهما)
(جأب) الجيم والهمزة والباء حرفان: أحدهما يدلُّ على الكَسْب، يقال جَأبْتُ جَأباً، أي كَسَبْتُ وعَمِلت. قال:
* فاللهُ راء عَمَلي وجَأْبِي(2) *
والآخر من غير هذا، وهو الحمار من حُمُرِ الوحش الصُّلبُ الشّديد. المَغْرَةُ، يُهْمَزُ ولا يُهمز.
(جأث) الجيم والهمزة والثاء كلمةٌ واحدة تدلُّ على الفَزَع. يقال جُئِثَ يُجْأَثُ، إذا أُفْزِعَ. وفي الحديث: "فجُئِثْتُ منه فَرَقاً(3)".
(جأز) الجيم والهمزة والزاء جنسٌ من الأدواء. قالو: الجَأْز كهيئة الغَصصِ الذي يأخذ في الصَّدر* عِنْد الغيظ. يقال جَئِزَ الرَّجُل.
(جأف) الجيم والهمزة والفاء كلمةٌ واحدةٌ تدلّ على الفَزَع. وكأنَّ الفاء [بَدَلٌ] من الثَّاء، يقال جُئِف الرّجُل مثل جُئِث.
(باب الجيم والباء وما يثلهما)
(جبت) الجيم والباء والتاء كلمةٌ واحدة. الجِبْت: السّاحر، ويقال
الكاهن.
جبذ - جبر

(جبذ) الجيم والباء والذال ليس أصلاً؛ لأنه كلمةٌ واحدةٌ مقلوبة، يقال جَبَذْت الشّيء بمعنى جَذَبْتُه.
(جبر) الجيم والباء والراء أصلٌ واحد، وهو جِنْسٌ من العظَمة والعُلوّ والاستقامة. فالجَبَّار: الذي طَال وفاتَ اليد، يقال فرسٌ جَبَّارٌ، ونخلة جَبَّارَةٌ. وذو الجَُبُّورة وذو الجُبَُرُوت: الله جلّ ثناؤه. وقال:
فإنّكَ إن أغضَبْتَني غَضِبَ الحَصَى
__________
(1) ديوان امرئ القيس 92 واللسان (جيل).
(2) الرجز لرؤبة في ديوانه 169 واللسان (جأب).
(3) أي من جبريل حين رآه، صلى الله عليه وسلم.

(1/444)


عَليكَ وذُو الجَُبُّورَةِ المتُغَطْرِفُ(1)

ويقال فيه جبريّة وجَبَرُوَّةٌ(2) وجَُبَُروتٌ وجَُبُّورة. وجَبَرْت العظْم فجَبَر. قال:
* قد جَبَرَ الدِّينَ الإلهُ فَجَبَرْ(3) *
ويقال للخَشَب الذي يُضَمُّ به العَظْمُ الكسيرُ جِبارة، والجمع جبائِر. وشُبِّه السِّوارُ فقيل له جِبارة. وقال:
وأرَتْكَ كَفّاً في الخِضا

ب ومِعْصماً مِلْءَ الجِبَارَه(4)

ومما شذَّ عن الباب الجُبَار وهو الهَدَر. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "البِئْرُ جُبَارٌ، والمَعْدِنُ جُبار". فأمَّا البئر فهي العادِيّةُ القديمة لا يُعلم لها حافرٌ ولامالك، يقع فيها الإنسانُ أو غيره، فذلك (5) هدر. والمعدنُ جُبارٌ، قومٌ يحفرونه بِكِراءٍ فينهارُ عليهم، فذلك جُبارٌ، لأنّهم يعملون بِكِراء.
جبز - جبس - جبع - جبل

ويقال أجبرتُ فلاناً على الأمر، ولا يكون ذلك إلاّ بالقَهْر وجنسٍ من التعظم عليه.
(جبز) الجيم والباء والزاء ليس عندي أصلاً، وإن كانوا يقولون: الجَبيزُ الخُبز اليابس. وفيه نظر. وقال قوم: الجِبْزُ اللَّئيم. فإن كان صحيحاً فالزاء مبدلة من سِين.
(جبس) الجيم والباء والسين كلمةٌ واحدة: الجِبْس، وهو اللئيم، ويقال الجَبَان.
(جبع) الجيم والباء والعين، يقال إنّ فيه كلمتين: إحداهما الجُبَّاع من السِّهام: الذي ليس له ريشٌ وليس له نَصْل. ويقال الجُبَّاعة المرأة القصيرة.
__________
(1) لمغلس بن لقيط الأسدي، يعاتب رجلاً كان والياً على أضاخ. اللسان (جبر، غطرف).
(2) جبرية، بفتح وبفتحتين، وبكسر وبكسرتين، وجبروة بفتحتين، وبفتح فسكون الراء وتشديد الواو.
(3) مطلع أرجوزة للعجاج. ديوانه 15 واللسان (جبر).
(4) للأعشى في ديوانه 112 واللسان (جبر). وفي الأصل: "وارتد". وفي الديوان: "وساعدا" بدل: "ومعصما".
(5) في الأصل: "فكذلك".

(1/445)


(جبل) الجيم والباء واللام أصلٌ يطَّرد ويُقاس، وهو تجمُّع الشيء في ارتفاعٍ. فالجبل معروف، والجَبَل: الجماعة العظيمة الكثيرة. قال:
أما قريش فإنْ تلقاهُمُ أبداً

إلاّ وهمْ خيرُ مَنْ يَحْفى وينتعِلُ

إلاَّ وهمْ جَبَلُ الله الذي قَصُرَتْ
عنه الجبالُ فَمَا سَاوَى به جَبَلُ

ويقال للناقة العظيمة السنام جَبَلَةٌ. وقال قوم: السّنَام نَفْسُه جَبْلةٌ وامرأةٌ جَبْلةٌ: عظيمة الخَلْق. وقال في الناقة:
وطَالَ السّنامُ على جَبْلَةٍ

كخَلْقاءَ مِن هَضَباتِ [الصَّجَنْ(1)]

والجِبِلَّة: الخَلِيقة. والجِبِلُّ: الجماعة الكثيرة. قال الله تعالى: { وَلَقَدْ أَضَلَّ
جبن - جبه - جبي

مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً } [يس 62]، و { جُبُلاًّ } أيضاً(2). ويقال حَفَر القومُ فأجْبَلُوا، إذا بلغوا مكاناً صُلْباً.
(جبن) الجيم والباء والنون ثلاث كلماتٍ لا يقاس بعضُها ببعض. فالجُبْن: الذي يُؤكل، وربما ثقّلت نونُه مع ضم الباء. والجُبْن: صفة الجبان. والجَبينان: ما عن يمين الجبهةِ وشِمالها، كلُّ واحدٍ منهما جَبين.
__________
(1) للأعشى في ديوانه ص16 (واللسان جبل). وإثبات الكلمة الأخيرة مما سيأتي في (ضجن). وفي الديوان واللسان: "الحضن".
(2) القراءة الأولى قراءة نافع وعاصم وأبي جعفر، والأخيرة قراءة روح. وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي ورويس وخلف وابن محيصن والحسن والأعمش: (جبلا) بضمتين وتخفيف اللام. وقرأ أبو عمرو وابن عامر بضم الجيم وسكون الباء وتخفيف اللام.

(1/446)


(جبه) الجيم والباء والهاء كلمةٌ واحدة، ثمَّ يشبَّه بها. فالجبهة: الخيلُ. والجَبْهَة من الناس: الجماعةُ. والجَبهة: كوكبٌ، يقال هو جَبْهَة الأسد.ومن الباب قولهم جَبَهْنا الماء إذا وَرَدْناه وليست عليه قامةٌ ولا أداة. وهذا من الباب؛ لأنّهم قابَلُوه وليس بينهم ما يستعينون به على السَّقي. والعرب تقول: "لكل جَابِهٍ جَوْزَةٌ، ثم يُؤَذَّن". فالجابِهُ ما ذكرناه. والجَوْزة: قدر ما يَشْرَب ثَمَّ ويجوز(1).
(جبي) الجيم والباء وما بعده من المعتلّ أصلٌ واحدٌ يدل على جَمْع الشيء والتجمُّع. يقال جَبَيْتُ* المالَ أجْبِيه جِبايةً، وجَبَيْتُ الماءَ في الحوض. والحوضُ نَفْسُه جابيةٌ. قال الأعشى:
تَروحُ على آلِ المُحَلَّق جَفْنَةٌ

كجابية الشَّيخ العراقيِّ تَفْهَقُ(2)

جبأ

والجَبَا، مقصورٌ: ما حولَ البئر. والجِبَا بكسر الجيم: ما جُمِع من الماء في الحوض أو غيره. ويقال له جِبْوَة وجِبَاوة. قال الكسائيّ: جَبَيْت الماءَ في الحوض جَِبىً(3). وجَبَّى يُجَبّي، إذا سَجَدَ؛ وهو تَجَمُّعٌ.
(جبأ) الجيم والباء والهمزة أصلان: أحدهما التنحِّي عن الشيء. يقال جبأت عن الشيء، إذا كعَِعْتَ(4). والجُبَّأُ، مقصور مهموز (5): الجبان. قال:
فما أنَا مِن رَيبِ المَنُونِ بجُبَّأٍ

وما أنا مِن سَيب الإله بيائسِ(6)
__________
(1) وأما يؤذن، فهو من قولهم أذنت الرجل تأذيناً: إذا رددته.
(2) ديوان الأعشى 150 برواية: "نفى الذم عن آل المحلق"، واللسان (حلق، فهق، جبي) برواية المقاييس. ويروى: "كجابية السيح" كما في اللسان، وهو الماء الجاري. وانظر (فهق).
(3) زاد المجمل في كلمة "مقصور".
(4) في الأصل: "كعكعت" تحريف. ويقال كععت، بفتح العين وكسرها.
(5) ويمد أيضاً مع التشديد فيقال: "جباء".
(6) لمفروق بن عمرو الشيباني، يرثي إخوته قيساً والدعاء وبشراً، وكانوا قد قتلوا في غزوة بارق، وقبل البيت كما في اللسان (جبأ):

أبكي على الدعاء في كل شتوة

ولهفي على قيس زمام الفوارس

(1/447)


ويقال جَبَأَتْ عَيني عن الشيء، إذا نَبَتْ. وربما قالوا هذه بضدِّه فقالوا: جَبَأتُ على القوم، إذا أشرَفْتَ عليهم.
ومما شذَّ عن هذا الأصل الجَبْءُ: الكمأةُ، وثلاثة أجْبُؤٍ. وأجْبأَتِ الأرض، إذا كثُرَتْ كمأتُها.
ومما شذَّ أيضاً قولهم: أجْبَأْتُ، إذا اشتريتَ زَرعاً قبل بُدُوِّ صَلاحه. وبعضُهم يقوله بلا همزٍ. وروي في الحديث: "مَنْ أجْبَى فقد أرْبَى". وممكنٌ أن يكون الهمزُ ترك لَمَّا قُرِنَ بأربَى.

جثر - جثل - جثم

(باب الجيم والثاء وما يثلثهما)
(جثر) الجيم والثاء والراء كلمة فيها نظر. قال ابن دُريد: مكان جَثْرٌ: ترابٌ يَخلِطُه سَبَخٌ(1).
(جثل) الجيم والثاء واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على لِين الشيء. يقال شعر جَثْلٌ: كثيرٌ ليِّن. واجْثأَلَّ النبتُ: طال. واجْثَأَلَّ الطائر: نَفَشَ رِيشَه. ومما شذَّ عن الأصل: "ثكِلَتْه الجَثَل(2)" وهي أمُّه. ويقال الجَثْلَة: النَّملة السَّوْدَاء.
(جثم) الجيم والثاء والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على تجمُّع الشيء. فالجُثْمان: شخص الإنسان. وجَثَم، إذا لَطِئ بالأرض. وجَثَم الطّائر يَجْثُِمُ. وفي الحديث: "نهى عن المُجَثَّمة"، وهي المصبورة على الموت.
(باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله جيم)
وذلك على أضرب:
فمنه ما نُحِت من كلمتين صحيحتي المعنى، مطّردتَيِ القياس. ومنه ما أصله كلمةٌ واحدة وقد أُلحِق بالرُّباعي والخماسي بزيادةٍ تدخله. ومنه ما يوضع كذا وَضْعا. وسنفسر ذلك إن شاء الله تعالى.
فمن المنحوت قولهم للباقي من أصل السَّعَفة إذا قُطِعت (جُذمُور). قال:
باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله جيم

بَنَانَتَيْنِ وجُذْمُوراً أُقِيمُ بها
__________
(1) نص الجمهرة (2: 32): "الحثر مكان فيه تراب يخلطه سبخ".
(2) في أمثال الميداني: "ثكلتك الجثل".

(1/448)


صَدْرَ القناةِ إذا ما آنَسُوا فَزَعا(1)

وذلك من كلمتين: إحداهما الجِذْم وهو الأصل، والأخرى الجِذْر وهو الأصل. وقد مرّ تفسيرهما. وهذه الكلمة من أدَلّ الدليل على صحّة مذهبنا في هذا الباب. وبالله التوفيق.
ومن ذلك قولهم للرجل إذا سَتَر بيديه طعامَه كي لا يُتَناوَل (جَرْدَبَ) من كلمتين: من جَدَب لأنه يمنع طعامه، فهو كالجَدْب المانع خَيْرَه، ومن الجيم والراء والباء، كأنه جعل يديه جراباً يَعِي الشيءَ ويَحويه. قال:
إذا ما كُنْتَ في قومٍ شَهَاوَى

فلا تَجْعَلْ شِمالَكَ جَُرْدُبَانا(2)

ومن ذلك [قولهم] للرَّملة المشرفة على ما حولها (جُمْهُور). وهذا من كلمتين من جَمَرَ؛ وقد قلنا إنّ ذلك يدلُّ على الاجتماع، ووصفنا الجَمَرات من العرب بما مضى ذِكره. والكلمة الأخرى جَهَر؛ وقد قلنا إنّ ذلك من العلوّ. فالجمهور شيءٌ متجمِّعٌ عالٍ.
ومن ذلك قولهم لقرية النّمل (جُرثُومة). فهذا من كلمتين: من جَرَم
باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله جيم

وجَثَم، كأنه اقتَطَعَ من الأرض قطعةً فجثم فيها. والكلمتان قد مضتا بتفسيرهما.
__________
(1) البيت لعبد الله بن سبرة يرثي يده، وكانت قد قطعت في غزوات الروم. وقبل البيت كما في اللسان (جذمر) وأمالي القالي (1: 47):
فإن يكن أطربون الروم قطعها

فإن فيها بحمد الله منتفعا

... وفي الأصل: "أقيم به" وإنما الضمير للبنانتين والجذمور.
(2) البيت في اللسان (جردب) وأمالي القالي (2: 54) والجمهرة (3: 298) بدون نسبة. وفي الجمهرة
(3: 414): "يمينك"، تحريف. "وجردبان" يقال بضم الجيم والدال وفتحهما. والحق أن الكلمة من الفارسي المعرب، وهي في الفارسية "كردهبان" أي حافظ الرغيف. و" كرده" هو الرغيف. انظر اللسان والمعرب 110 ومعجم استينجاس 1081.

(1/449)


ومن ذلك قولهم للرجل إذا صُرع (جُعْفِلَ). وذلك من كلمتين: من جُعِف *إذا صُرع، وقد مرّ تفسيره. وفي الحديث: "حتى يَكون انجعافُها مرة". ومن كلمة أخرى وهي جَفَل، وذلك إذا تجمَّع فذَهَب. فهذا كأنه جُمِع وذُهِب به. ومن ذلك قولهم للحَجَر وللإبل الكثيرة (جَلْمَدٌ). قال الشاعر في الحجارة:
جَلامِيدُ أملاءُ الأكُفِّ كأنها
رُؤوسُ رِجالٍ حُلِّقت في المواسِمِ(1)

وقال آخر في الإبل الجَلْمَد:
أو مائةٍ تُجْعَلُ أولادُها

لَغْواً وعُرْضَ المائَةِ الجَلْمَدِ(2)

وهذا من كلمتين: من الجَلَد، وهي الأرض الصُّلبة، ومن [الجَُمَُد]، وهي الأرض اليابسة، وقد مرَّ تفسيرهما.
ومن ذلك قولهم للجمل العظيم (جُرَاهِمٌ جُرْهُم). وهذا من كلمتين من الجِرْم وهو الجَسَد، ومن الجَره وهو الارتفاع في تجمُّع. يقال سمِعْتُ جَرَاهِيَة القوم، وهو عالي كلامِهم دون السِّرّ.
ومن ذلك قولهم للأرض الغليظة (جَمْعَرَة). فهذا من الجمْع ومن الجمْر. وقد مضى ذكره.
ومن ذلك قولهم للطويل (جَسْرَبٌ). فهذا من الجَسْر وقد ذكرناه، ومن سَرَب إذا امتدَّ.
ومن ذلك قولهم للضخم الهامة المستدير الوجه (جَهْضَمٌ). فهذا من الجَهْم ومن الهَضَم. والهَضَم: انضمامٌ في الشيء. ويكون أيضاً من أهضام الوادي، وهي أعاليه. وهذا أقْيَسُ من الذي ذكرناه في الهَضَم الذي معناه الانضمام.
باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله جيم

ومن ذلك قولهم للذاهب على وَجْهِه (مُجْرَهِدٌ). فهذا من كلمتين: من جَرَد أي انجرَدَ فمَرَّ، ومن جَهَد نَفْسَه في مُرُوره.
__________
(1) البيت من أبيات لنافع بن خليفة الغنوي، في أمالي القالي (3: 116) .
(2) البيت للمثقب العبدي، من أول قصيدة له في ديوانه مخطوطة دار الكتب رقم 565. وسيأتي في (لغو) وهو في اللسان (عرض). وقد أنشده في (جلمد) محرفاً غير منسوب.

(1/450)


ومن ذلك قولهم للرّجُل الجافي المُتَنَفِّج(1) بما ليس عنده (جِعْظَارٌ(2)). وهذا من كلمتين من الجَظِّ والجَعْظ، كلاهما الجافي، وقد فُسِّرَ فيما مضى(3).
ومنه (الجِنْعَاظ) وهو من الذي ذكرناه آنفاً والنون زائدة. قال الخليل: يقال إنه سيئ الخُلق، الذي يتسخَّط عند الطَّعام. وأنشد:
* جِنْعَاظَةٌ بأهلِهِ قد بَرَّحَا(4) *
ومن ذلك قولهم للوحشيِّ إذا تَقَبَّض في وجاره (تَجَرْجَمَ)، والجيم الأولى زائدةٌ، وإنما هو من قولنا للحجارة المجتمعة رُجْمَةٌ. وأوضحُ من هذا قولهم للقَبْر الرَّجَم، فكأنَّ الوحشيَّ لمّا صار في وِجاره صار في قبرٍ.
ومنها قولهم للأرض ذات الحجارة (جَمْعَرة). وهذا من الجمرات، وقد قلنا إنّ أصلها تجمُّع الحجارة، ومن المَعِر وهو الأرض لا نبات به(5).
ومنها قولهم للنهر (جَعْفر). ووجهه ظاهر أنه من كلمتين: من جَعَف إذا صَرَع؛ لأنه يصرع ما يلقاه من نباتٍ وما أشبهه، ومن الجَفْر والجُفْرَة والجِفار والأجْفَر وهي كالجُفَر.
باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله جيم

ومن ذلك قولهم في صفة الأسد (جِرْفاسٌ) فهو من جَرَف ومن جرَس، كأنّه إذا أكل شيئاً وجَرَسه جَرَفَه.
__________
(1) "المتنفج" المفتخر بأكثر مما عنده كما في القاموس. وفي الأصل: "المنتفج" تحريف.
(2) في الأصل: "جعظار"، صوابه من المجمل واللسان، وفي اللسان: عند الكلام على الجعظار: "وهو أيضاً الذي ينتفج بما ليس عنده مع قصر ". وفي أصل اللسان: "يتنفخ" والوجه ما أثبت.
(3) في هذا التخريج تقصير، وذاك أنه لم يأت بكلمة فيها الراء. ولعله جعل الراء زائدة، كما سيأتي في تخريج بعض الكلمات.
(4) بعده كما في اللسان (جنعظ):
إن لم يجد يوماً طعاماً مصلحا

قبح وجهاً لم يزل مقبحا

(5) ذهب بلفظ "الأرض" هنا إلى الموضع والمكان، كما ذهب الآخر في قوله:
فلا مزنة ودقت ودقها

ولا أرض أبقل إبقالها

(1/451)


وأما قولهم للداهية (ذات الجنادِع) فمعلوم في الأصل الذي أصَّلناه أنّ النون زائدة، وأنه من الجَدْع، وقد مضى. وقد يقال إنّ جَنادع كلِّ شيءٍ أوائلُه، وجاءت جنادع الشرِّ.
ومن ذلك قولهم للصُّلب الشديد (جَلْعَدٌ) فالعين زائدة، وهو من الجَلَد. وممكنٌ أنْ يكون منحوتاً من الجَلَعِ أيضاً، وهو البُروز؛ لأنه إذا كان مَكاناً صُلْباً فهو بارزٌ؛ لقلّةِ النبات به.
ومن ذلك قولهم للحادِرِ(1) السمين (جَحْدَلٌ) فممكن أن يقال إن الدال زائدةٌ، وهو من السِّقاء الجَحْل، وهو العظيم، ومن قولهم مَجدُول الخَلْق، وقد مضى. ومن ذلك قولهم ( تَجَرْمَزَ اللَّيلُ) ذهَبَ. فالزاء زائدة، وهو من تجرّم. والميم زائدةٌ في وجهٍ آخر، وهو من الجَرْز وهو القَطْع، كأنه شيءٌ قُطِعَ قَطْعاً؛ ومن رَمَزَ إذا تحرّكَ واضطرب. يقال للماء المجتمع المضطرب رَامُوزٌ. ويقال الرّاموز اسمٌ من أسماء البحر.
ومن ذلك (تَجَحْفَلَ القوم): اجتمعوا، وقولهم للجيش العظيم (جَحفَلٌ)، و(جَحْفَلة الفَرَس). وقياس هؤلاء الكلماتِ واحدٌ، وهو من كلمتين: من الحَفْل وهو الجَمْع، ومن الجَفْل، وهو تَجَمُّع(2) الشيء في ذهابٍ. ويكون له وجه آخر: أن يكون من الجَفْل ومن الجَحْف، فإنهم يَجْحَفُون الشيءَ جحفاً. *وهذا عندي أصوبُ القولين.
باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله جيم

ومن ذلك قولهم للبعير المنتفخ الجنبين (جَحْشَمٌ) فهذا من الجَشِمِ، وهو الجسيم العظيم، يقال: "ألقى عليَّ جُشَمَه"، ومن الجَحْش وقد مضى ذكره، كأنّه شُبّه في بعض قوّته بالجَحْش.
ومن ذلك قولهم للخفيف (جَحْشَلٌ(3)
__________
(1) الحادر، بالحاء المهملة: الممتلئ لحماً وشحماً مع ترارة. وفي الأصل: "قولهم مجدول للجادر"، وفيه إقحام وتحريف.
(2) في الأصل: "وهو إذا تجمع".
(3) يقال: جحشل وجحاشل للخفيف السريع. قال:
لاقيت منه مشمعلا جحشلا

إذا خببت في اللقاء هرولا

(1/452)


) فهذا مِمّا زيدت فيه اللام، وإنّما هو من الجَحْشِ، والجحشُ خفيف.
ومن ذلك قولهم للانقباض (تَجَعْثُم). والأصل فيه عندي أنّ العين فيه زائدة، وإنما هو من التجثم، ومن الجُثمان. وقد مضى ذكره.
ومن ذلك قولهم للجافي (جَرْعَب) فيكون الراء زائدة. والجَعَب: التَقَبُّض والجَرَع: التِواءٌ في قُوَى الحبل. فهذا قياسٌ مطرد.
ومن ذلك قولهم للقصير (جَعْبَر)، وامرأةٌ جَعْبَرة: قصيرة. قال:
* لا جَعْبَرِيَّاتٍ ولا طَهَامِلاَ(1) *
فيكون من الذي قبله، ويكون الراء زائدة.
ومن ذلك قولهم للِثَّقيل الوَخِم (جَلَنْدَحٌ(2)). فهذا من الجَلْح(3) والجَدْع، والنون زائدة. وقد مضى تفسير الكلمتين.
ومن ذلك قولهم للعجوز المُسِنّة (جَلْفَزِيزٌ). فهذا من جَلَزَ وجلف. أمّا
باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله جيم

جلز فمن قولنا مجلوز، أي مطويٌّ، كأنّ جسمَها طُوِي من ضُمْرها وهُزالها. وأمّا جَلَفَ فكأنّ لحمها جُلِفَ جَلْفاً أي ذُهِب به.
ومن ذلك قولهم للقاعد (مُجْذَئِرٌّ) فهذا مِنْ جَذَا: إذا قَعَد على أطراف قدمَيه. قال:
* وصَنّاجةٌ تَجْذُو على حَدِّ مَنْسِمِ(4) *
ومن الذَّئر(5) وهو الغَضْبان النّاشز. فالكلمة منحوتة من كلمتين.
ومن ذلك قولهم للعُسِّ الضَّخْم (جُنْبُل) فهذا ممّا زيدت فيه النون كأنّه جَبَل، والجَبَل كلمة وجْهها التجمُّع. وقد ذكرناها.
__________
(1) لرؤبة في ديوانه 121 واللسان (جعبر، قسس، طهمل). وقبله:
يمسين عن قس الأذى غوافلا

ينطقن هوناً خردا بهاللا

(2) في الأصل: "جلندع" بالعين، والصواب ما أثبت كما في المجمل واللسان والقاموس. وليس للجلندع ذكر في المعاجم.
(3) في الأصل "الجلع". وانظر التنبيه السابق.
(4) للنعمان بن عدي بن نضلة، كما سبق في حواشي (جذو 439).
(5) يقال: "ذئر وذائر" كلاهما للمذكر والمؤنث بلفظ واحد.

(1/453)


ومن ذلك قولهم للجافي (جُنادِفٌ) فالنون فيه زائدة، والأصل الجَدْفُ وهو احتقار الشَّيء؛ يقال جَدَف بكذا أي احتقر، فكأن الجُنادِفَ المحتقر للأشياء، من جفائه.
ومن ذلك قولهم للأكول (جُِرْضُِم). فهذا ممّا زيدت فيه الميم، فيقال [من] جَرَض إذا جَرَشَ وجَرَسَ. ومن رضَم أيضاً فتكون الجيم زائدة.
ومعنى الرّضم أن يَرضِمَ ما يأكله بَعضَه على بعضٍ.
ومن ذلك قولهم للجمل العظيم (جُخْدَُب)، فالجيم زائدة. وأصله من الخَدَب؛ يقال للعظيم خِدَبٌّ. وتكون الدال زائدةً؛ فإنّ العظيم جِخَبٌّ أيضاً. فالكلمة منحوتةٌ من كلمتين.
باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله جيم

ومن ذلك قولهم للعظيم الصدر (جُرْشُعٌ) فهذا من الجَرْش، والجَرْش. صدر الشيء. يقال جَرْشٌ من اللَّيل، مثل جَرْس. ومن الجَشَع، وهو الحرص الشديد. فالكلمة أيضاً منحوتة من كلمتين.
ومن ذلك قولهم للجرادة (جُنْدَُبٌ). فهذا نونه زائدةٌ، و[هو] من الجَدْب؛ وذلك أنّ الجراد يَجْرُد فيأتي بالجدْب، وربما كَنَوا في الغَشْم والظُّلم بأمِّ جُنْدَُب، وقياسُه قياسُ الأصل. ومن ذلك قولهم للشيخ الهِمِّ (جِلْحابَة). فهذا من قولهم جَنَحَ ولَحَبَ. أمَّا الجَلَح فذَهابُ شَعَْر مقدَّم الرأس. وأمّا لحب فمن قولهم لُحِبَ لحمُهُ يُلْحَبُ، كأنه ذُهِبَ به. وطَرِيقٌ لَحْبٌ من هذا.
ومن ذلك قولهم للحجر (جَنْدَل). فممكنٌ أن يكون نونه زائدة، ويكون من الجَدْل وهو صلابةٌ في الشّيء وطَيٌّ وتداخُل، يقولون خَلْقٌ مَجْدُول. ويجوز أن يكون منحوتاً من هذا ومن الجَنَد، وهي أرضٌ صُلْبة. فهذا ما جاء على المقاييس الصحيحة.
ومما وُضِع وضْعاً ولم أعرِف له اشتقاقاً:
(المُجْلَنْظِي): الذي يستلقي على ظهره ويرفع رِجْلَيْهِ.
و(المجلَعِبُّ(1)): المضطجع. وسيلٌ مُجْلَعِبٌّ: كثير القَمْشِ.
و(المجْلَخِدّ): المستلقِي.
__________
(1) في الأصل: "مجعلب" صوابه بتقديم اللام.

(1/454)


(وجَحْمظْت) الغلامَ، إذا شددتَ يديه إلى رجليه وطرحته(1).
باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله جيم

و(الجُخْدَُب): دُوَيْبّة، ويقال له جُخَادِبٌ، والجمع جَخَادِبُ.
و(الجُعْشُم(2)) الصغير البَدَن القليلُ اللَّحْم.
و(الجَلَنْفَعُ): الغليظ من الإبل [و(الجُخْدَُبُ): الجَمَل الضَّخْم(3)] قال:
* شَدّاخَةً ضَخْمَ الضُّلوعِ جَخْدَبا(4) *
ويقال (اجْلَخَمَّ) القومُ، إذا استكبَرُوا. قال:
* نَضْرِبُ جَمْعَيْهِمْ إذا اجْلَخَمُّوا(5) *
و(الجِعْثَنُ): أصول* الصِّلِّيان. و(الجَلْسَد): اسمُ صَنَم(6). قال:
............... كما ... ... بَيْقَرَ مَنْ يَمْشِي إلى الجَلْسَدِ(7)
و(الجِرْسَام) السَُِّم الزُّعاف.
ــــــ
(تم كتاب الجيم)

مراجع التحقيق والضبط
__________
(1) كذا. وفي اللسان: "جحمظ الغلام شد يديه على ركبتيه" فقط. وفي القاموس: "الجحمظة.. وشد يدي الغلام على ركبتيه ليضرب، أو الإيثاق كيف كان".
(2) في الأصل: "الجعثم"، صوابه بالشين.
(3) هذه التكملة من المجمل كما جاء الكلام فيه على النسق الذي أوردته، وكما أن الاستشهاد التالي يتطلب إيرادها.
(4) البيت لرؤبة كما في اللسان (جخدب). وليس في ديوانه. وبه استشهد الجوهري في الصحاح على أنه في صفة الجمل الضخم. وقد اعترض ابن بري بأن ليس كذلك، وإنما هو في صفة فرس. وقبله:
ترى له مناكباً ولببا

وكاهلا ذا صهوات شرجبا

(5) البيت للعجاج في ديوانه 63 واللسان (جلخم). وفي الأصل: "جميعهم"، تحريف.
(6) قال ياقوت: "اسم صنم كان بحضرموت. ولم أجد ذكره في كتاب الأصنام لأبي المنذر هشام بن محمد الكلبي".
(7) سبق الاستشهاد بهذا الجزء على تلك الصورة في مادة (بقر 280) حيث ذكرت في الحواشي نسبته وتمامه. وفي الأصل: "كما ينظر" تحريف.
ــــــــــــــ
تم الجزء الأول من مقاييس اللغة بتقسيم محققه

(1/455)


مراجع التحقيق والضبط (1)

الآثار الباقية للبيروني. طبع ليبسك 1878.
الإتباع والمزاوجة لابن فارس. طبع غيسن 1906م.
إتحاف فضلاء البشر للدمياطي. طبع القاهرة 1359.
أخبار الظراف والمتماجنين لابن الجوزي. طبع دمشق 1347.
أدب الكاتب لابن قتيبة. طبع السلفية 1346.
إرشاد الأريب لياقوت. طبع دار المأمون 1355.
الأزمنة والأمكنة للمرزوقي. طبع حيدر أباد 1332.
أساس البلاغة للزمخشري. طبع دار الكتب 1341.
أسماء خيل العرب لابن الأعرابي. طبع ليدن 1928م.
الاشتقاق لابن دريد. طبع جوتنجن 1853م.
الإصابة لابن حجر. طبع القاهرة 1323.
الأصمعيات للأصمعي. طبع ليبسك 1902م.
الأضداد لابن الأنباري. طبع القاهرة 1325.
الأغاني لأبي الفرج. طبع محمد ساسي 1323.
الاقتضاب لابن السيد. طبع بيروت 1901م.
أمالي ثعلب. طبع دار المعارف 1369.
أمالي القالي. طبع دار الكتب المصرية 1344.
أمالي المرتضى. طبع القاهرة 1325.
إنباه الرواة للقفطي. مصورة دار الكتب المصرية برقم 2579 تاريخ.
الإنباه على قبائل الرواة، لابن عبد البر. طبع القاهرة 1350.
مراجع التحقيق والضبط

الأنساب للسمعاني. طبع ليدن 1912م.
الإنصاف لابن الأنباري 5 طبع القاهرة 1364.
أوجز السير لابن فارس. طبع بمباي 1311.
البداية والنهاية لابن كثير. طبع القاهرة 1358.
بغية الوعاة للسيوطي. طبع القاهرة 1326.
تاج العروس للزبيدي. طبع القاهرة 1306.
تاريخ بغداد للخطيب. طبع القاهرة 1349.
تذكرة الحفاظ للذهبي. طبع حيدر أباد 1333م.
تفسير أبي حيان. طبع القاهرة 1328.
تكملة شعر الأخطل. طبع الكاثوليكية ببيروت 1938م.
تمام فصيح الكلام لابن فارس. مخطوطة المكتبة التيمورية 523 لغة .
تنبيه البكري على أمالي القالي. طبع دار الكتب 1344.
__________
(1) لم أذكر هنا إلا ما ورد له ذكر في أثناء التحقيق والضبط بهذا الجزء.
... وسيضاف في نهاية كل جزء من الأجزاء التالية ما يحتاج إليه التحقيق.

(1/456)


تهذيب الألفاظ لابن السكيت. طبع بيروت 1895م.
تهذيب التهذيب لابن حجر. طبع حيدر أباد 1325.
ثمار القلوب للثعالبي. طبع القاهرة 1326.
الجمهرة لابن دريد. طبع حيدر أباد 1351.
جمهرة أشعار العرب. طبع بولاق 1308.
الحيوان للجاحظ. طبع الحلبي 1358-1366.
خزانة الأدب للبغدادي. طبع بولاق 1299.
الخصائص لابن جني. طبع القاهرة 1331.
الخيل لأبي عبيدة. طبع حيدر أباد 1358.
دمية القصر للباخرزي. طبع حلب 1348م.
ديوان الأخطل. طبع بيروت 1891.
ديوان الأعشى. طبع جاير 1927م.
ديوان الأفوه. مخطوطة دار الكتب المصرية برقم 12 ش أدب.
ديوان امرئ القيس. طبع القاهرة 1324.
مراجع التحقيق والضبط

ديوان أمية بن أبي الصلت. طبع بيروت 1353.
ديوان أوس بن حجر. طبع جاير 1892م.
ديوان جران العود. طبع دار الكتب 1350.
ديوان جرير. طبع القاهرة 1315.
ديوان حاتم. (من مجموع خمسة دواوين) طبع القاهرة 1293.
ديوان حسان. طبع القاهرة 1347.
ديوان الحطيئة. طبع مطبعة التقدم بالقاهرة.
ديوان الحماسة للبحتري. طبع القاهرة 1929م.
ديوان الحماسة لأبي تمام. طبع القاهرة 1331.
ديوان الحماسة لابن الشجري. طبع حيدر أباد 1345.
ديوان الخنساء. طبع بيروت 1895م.
ديوان أبي ذؤيب. طبع دار الكتب 1364.
ديوان ذي الرمة. طبع كمبردج 1919.
ديوان رؤبة. طبع ليبسك 1903م.
ديوان زهير. طبع دار الكتب 1363.
ديوان سلامة بن جندل. طبع بيروت 1910م.
ديوان الشماخ. طبع مطبعة السعادة.
ديوان طرفة. طبع قازان 1909م.
ديوان الطرماح. طبع ليدن 1928م.
ديوان عبيد بن الأبرص. طبع ليدن 1913م.
ديوان العجاج. طبع ليبسك 1903م.
ديوان علقمة الفحل (من مجموع خمسة دواوين) طبع القاهرة 1293.
ديوان عمر بن أبي ربيعة. طبع القاهرة 1311.
ديوان عنترة. طبع الرحمانية.
ديوان الفرزدق. طبع القاهرة 1354.
مراجع التحقيق والضبط

ديوان القطامي. طبع برلين 1902م.
ديوان قيس بن الخطيم. طبع ليبسك 1914م.

(1/457)


ديوان ابن قيس الرقيات: طبع فينا 1902م.
ديوان كثير. طبع الجزائر 1928م.
ديوان كعب بن زهير . مخطوطة دار الكتب برقم 11407ز.
ديوان الكميت. طبع ليدن 1904م.
ديوان لبيد. طبع فينا 1880 و 1881م.
ديوان المتلمس. مخطوطة الشنقيطي بدار الكتب برقم 598 أدب.
ديوان المعاني للعسكري. طبع القاهرة 1352.
ديوان النابغة (من مجموع خمس دواوين). طبع القاهرة 1293.
ديوان الهذليين. طبع دار الكتب 1324.
ديوان الهذليين نسخة الشنقيطي المخطوطة بدار الكتب برقم 6 ش أدب.
ذم الخطأ في الشعر. طبع القاهرة 1349.
رسالة التلميذ للبغدادي. نشرت بمجلة المقتطف عدد مارس 1945م.
الروض الأنف للسهيلي. طبع القاهرة 1332.
زهر الآداب للحصري. طبع القاهرة 1925م.
سيرة ابن هشام. طبع جوتنجن 1859م.
شذرات الذهب، لابن العماد. طبع القاهرة 1350.
شرح أشعار الهذليين للسكري. طبع لندن 1854م.
شرح بانت سعاد. طبع القاهرة 1321.
شرح شواهد المغني للسيوطي. طبع القاهرة 1322.
شرح المفضليات للأنباري. طبع بيروت 1930م.
شرح المقامات للشريشي. طبع بولاق 1300.
الشعر والشعراء لابن قتيبة. طبع القاهرة 1322.
شعراء النصرانية. طبع بيروت 1890م.
مراجع التحقيق والضبط

الصاحبي لابن فارس. طبع القاهرة 1328.
الصحاح للجوهري. طبع بولاق 1282.
صفوة الصفوة لابن الجوزي. طبع حيدر أباد 1355.
العقد لابن عبد ربه. طبع القاهرة 1331.
العمدة لابن رشيق. طبع القاهرة 1344.
عيون الأخبار لابن قتيبة. طبع دار الكتب 1343.
الغريب المصنف. مخطوطة دار الكتب المصرية برقم 121 لغة.
فقه اللغة للثعالبي. طبع الحلبي 1357.
القراءات الشاذة لابن خالويه. طبع القاهرة 1934م.
الكامل لابن الأثير. طبع بولاق 1290.
الكامل للمبرد. طبع ليبسك 1864م.
كتاب سيبويه. طبع بولاق 1316.
كشف الظنون لحاجي خليفة. طبع تركيا 1310.
الكنايات للجرجاني. طبع القاهرة 1326.
مجمع الأمثال للميداني. طبع القاهرة 1342.

(1/458)


المجمل لابن فارس. طبع القاهرة 1331.
المجمع المؤسس لابن حجر العسقلاني: مخطوطة دار الكتب برقم 75 مصطلح.
مجموع أشعار الهذليين. طبع ليبسك 1933م.
مختصر في المذكر والمؤنث لابن فارس. مخطوطة المكتبة التيمورية برقم 265 لغة.
المخصص لابن سيده. طبع بولاق 1318.
مرآة الجنان لليافعي. طبع حيدر أباد 1339.
المرصع لابن الأثير. طبع ديمار 1896م.
المزهر للسيوطي. طبع دار إحياء الكتب العربية 1364.
المعارف لابن قتيبة. طبع القاهرة 1353.
معجم البلدان لياقوت. طبع القاهرة 1323.
مراجع التحقيق والضبط

معجم الشعراء للمرزباني. طبع القاهرة 1354.
المعجم الفارسي الإنجليزي لاستينجاس. طبع لندن 1920م.
المعرب للجواليقي. طبع دار الكتب 1361.
المعلقات السبع للزوزني . طبع القاهرة 1340.
المعلقات العشر للتبريزي. طبع القاهرة 1343.
المفضليات للضبي. طبع المعارف 1361.
المعمرين للسجستاني. طبع القاهرة 1362.
مقالة كلا وما جاء منها في كتاب الله. طبع السلفية 1347.
مقامات الحريري. طبع القاهرة 1326.
الملاحن لابن دريد. طبع السلفية 1343.
الميسر والقداح لابن قتيبة. طبع السلفية 1343.
نزهة الألباء لابن الأنباري. طبع القاهرة 1294.
نسب الخيل لابن الكلبي. طبع ليدن 1928م.
نوادر أبي زيد. طبع بيروت 1894م.
النيروز لابن فارس. مخطوطة المكتبة التيمورية برقم 402 لغة.
وفيات الأعيان. طبع القاهرة 1310.
يتيمة الدهر. طبع دمشق 1303.
ــــــــــ

(1/459)


بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الحاء
(باب ما جاء من كلام العرب في المضاعف والمطابق أوّلُه حاء،
وتفريعِ مقاييسه)

(حد) الحاء والدال أصلان: الأوّل المنع، والثاني طَرَف الشيء.
فالحدّ: الحاجز بَيْنَ الشَّيئين(1). وفلان محدودٌ، إذا كان ممنوعاً. و"إنّه لَمُحارَفٌ محدود"، كأنه قد مُنِع الرِّزْقَ. ويقال للبوَّاب حَدّاد، لمنْعِه النَّاسَ من الدخول. قال الأعشى:
فَقُمنْا ولَمَّا يَصِحْ دِيكُنا

إلى جَوْنَةٍ عند حَدّادِها(2)

... وقال النابغة في الحدّ والمنْع:
إلاّ سليمانَ إذْ قال المَلِيكُ له

قُمْ في البرِيّة فاحدُدْها عن الفَنَد(3)

... وقال آخر:

حد
يا رَبِّ مَن كَتَمني الصِّعَادا(4)

فهَبْ لَهُ حَليلةً مِغْدادا

كانَ لها ما عَمِرَتْ حَدَّادَا
__________
(1) في الأصل: "من الشيئين".
(2) ديوان الأعشى 51 واللسان (حدد، جون). والجونة، بالفتح: الخابية المطلية بالقار.
(3) ديوان النابعة 21 واللسان (حدد). والرواية المشهورة كما فيهما: "إذ قال الإله له".
(4) البيت وتاليه في اللسان (غدد) برواية: "من يكتمني". والصعاد، هنا: جمع صعدة وهي من النساء المستقيمة القامة، كأنها صعدة قناة.

(2/1)


أي يكون بَوّابَها لئلا تَهْرُب. وسمِّي الحديدُ حديداً لامتناعه وصلابته وشدّته. والاستحداد: استعمال الحديد. ويقال حَدَّت المرأة على بَعْلها وَأَحَدَّتْ، وذلك إذا منعَتْ نَفْسَها الزِّينةَ والخِضاب. والمحادَّة: المخالَفَة، فكأنّه الممانعةُ. ويجوز أن يكون من الأصل الآخَر.
ويقال: مالي عن هذا الأمر حَدَدٌ ومُحْتَدٌّ، أي مَعْدَل وَمُمتَنَع. ويقال حَدَداً، بمعنى مَعَاذَ الله. وأصله من المَنْع. قال الكميت:
حَدَداً أن يكون سَيْبُك فِينا

زَرِماً أو يَجِيئَنا تَمْصِيرا(1)

وحَدُّ العاصي سُمِّي حَدَّاً لأنّه يمنعه عن المعاوَدَة. قال الدّريديّ: "يقال هذا أمر حَدَدٌ، أي منيع(2)".
وأمّا الأصل الآخَر فقولهم: حدُّ السَّيف وهو حَرْفه، وحدُّ السِّكِّين. وحَدُّ الشَّراب: صلابته. قال الأعشى:
* وكأْسٍ كعَيْنِ الديك باكَرْتُ حَدَّها(3) *
حذ
وحَدُّ الرَّجل: بأسُه. وهو تشبيه.
ومن المحمول الحِدّةَ التي تعتري الإنسان من النَّزق. تقول: حَدَدت على الرّجل أَحِدُّ حِدَّةً.
(حذ) الحاء والذال أصلٌ واحدٌ يدل على القَطْع والْخِفّة والسُّرعة، لا يشذُّ منه شيءٌ. فالحذُّ: القَطْعُ. والأَحَذُّ: المقطوع الذّنَب. ويقال للقطاةِ حَذّاءُ، لِقصَر ذَنَبها. قال:
حَذّاءُ مدْبِرةً سَكَّاءُ مُقْبِلةً
__________
(1) السيب: العطاء. وفي الأصل: "سيبك"، صوابه في المجمل واللسان. والزرم، بتقديم الزاي: القليل. وفي الأصل: "رزما" وفي المجمل واللسان: "وتحا أو مجبنا ممصورا". والتمصير: تقليل العطاء.
(2) في الجمهرة (1: 58): "أي ممتنع"، وفي اللسان بدون نسبة إلى ابن دريد: "وهذا أمر حدد أي منيع حرام لا يحل ارتكابه".
(3) عجزه كما في الديوان 137 واللسان (حدد):
* بفتيان صدق والنواقيس تضرب *

(2/2)


للماء في النَّحر منها نَوْطَةٌ عَجَبُ(1)

وأمْرٌ أحذّ: لا متعلّق فيه لأحَدٍ: قد فُرِع منه وأُحْكِم. قال:
إذا ما قَطعْنا رَمْلَةً وعَدَابَها

فإنَّ لنا أمْراً أحذَّ غمُوسا(2)

قال الخليل: الأحذّ: الذي لا يتعلَّق به الشيء. ويسمَّى القلبُ أحَذّ. قال: وقصيدة حَذَّاءُ: لا يَتعلَّقُ بها من العيب شيءٌ لجَوْدتها. والحَذّاء: اليَمين المنكَرَة يُقْتَطَعُ بها الحقُّ(3).
ومن هذا الباب في المُطابَق: قَرَبٌ حَذْحَاذٌ(4)، أي سريعٌ حثيث.
حر
وفي حديث عُتْبةَ بن غَزْوان(5): "إنَّ الدُّنْيا قد آذنَتْ بصُرْمٍ ووَلَّت حَذَّاءَ، ولم تَبْق منها صُبابةٌ إلاّ كصُبابة الإناء".
(حر) الحاء والراء في المضاعف له أصلان:
فالأوّل ما خالف العُبودِيّة وبَرئ من العيب والنَّقص. يقال هو حُرٌّ بيِّنُ الْحَرُورِيّة والحُرّيّة. ويقال طِينٌ حُرٌّ: لا رمْل فيه. وباتَتْ فلانةُ بلَيْلَةِ حُرَّةٍ، إذا لم يصل إليها بَعْلُها في أوّلِ ليلَةٍ؛ فإنْ تمكَّن منها فقد باتَتْ بليلةِ شَيْبَاءَ. قال:
شُمْسٌ موانعُ كُلِّ لَيلةِ حُرَّةٍ

يُخْلِفْنَ ظَنَّ الفاحش المِغْيارِ(6)
__________
(1) نسب البيت في اللسان (حذذ، نوط) إلى النابغة. وأنشده في (سكك) بدون نسبة. ونسب في الأغاني
(8: 142) مع أربعة أبيات إلى العباس بن يزيد بن الأسود. قال: "هكذا ذكر ابن الكلبى، وغيره يرويها لبعض بني مرة". والنوطة، بالفتح: الحوصلة.
(2) البيت ليزيد بن الخذاق الشّنّيّ العبدي، من قصيدة في المفضليات (2: 79). والعداب: الحبل من الرمل. والغموس: الغامض.
(3) شاهده ما أنشده في اللسان (حذذ):
تزيدها حذاء يعلم أنه

هو الكاذب الآتي الأمور البجاريا

(4) يقال حذحاذٌ وحذاحذ، كعلابط. والقرب، بالتحريك: سير الليل لورد الغد.
(5) زاد في اللسان: "أنه خطب الناس فقال في خطبته".
(6) البيت للنابغة في ديوانه 36 واللسان والجمهرة (حرر).

(2/3)


وحُرُّ الدّار: وَسَطها. وحُمِل على هذا شيءٌ كثيرٌ، فقيل لولد الحيّة حُرٌّ. قال:
مُنطوٍ في جَوف ناموسِهِ

كانطواء الحُرِّ بين السِّلامْ(1)

ويقال لذكَر القَمَاريّ ساقُ حُرٍّ. قال حُمَيد:
وما هاج هذا الشَّوقَ إلاّ حمامةٌ

دعَتْ ساقَ حُرٍّ تَرْحَةً وترنُّما(2)

وامرأةٌ حُرّةُ الذِّفْرَى، أي حُرَّةُ مَجَالِ القرْط. قال:
والقُرْطُ في حُرَّةِ الذّفْرَى* مُعَلّقُهُ

تباعَدَ الحَبْل منه فهو مضطربُ(3)

حر

وحُرُّ البَقْل: ما يُؤكلُ غيرَ مطبوخٍ. فأما قول طَرَفة:
لا يكُنْ حُبُّكِ داءً داخِلاً

ليس هذا مِنكِ ماويَّ بحُرّْ(4)

فهو من الباب، أي ليس هذا منك بحَسَن ولا جَميل. ويقال حَرَّ الرّجلُ يَحَرُّ، من الحُرِّيّة.
والثاني: خلاف البَرْد، يقال هذا يومٌ ذو حَرٍّ، ويومٌ حارٌّ. والحَرُور: الريح الحارّة تكون بالنهار واللَّيل. ومنه الحِرَّة، وهو العطَش. ويقولون في مَثَلٍ: "حِرَّةٌ تَحْتَ قِرَّةٍ(5).
ومن هذا الباب: الحَرِير، وهو المحرور الذي تداخَلَهُ غيظٌ من أمرٍ نزل به. وامرأةٌ حريرة. قال:
خرجْنَ حَريراتٍ وأبديْنَ مِجْلداً
__________
(1) البيت للطرماح في ديوانه 109 واللسان والمجمل (حرر). وهو في صفة صائد.
(2) البيت في اللسان (5: 256). وأنشده في (5: 257) وذكر أن صواب الرواية: "في حمام ترنما". وبهذه الرواية الأخيرة ورد في المجمل.
(3) البيت لذي الرمة في ديوانه 569 واللسان (حبل). و"معلقه" وردت في الأصل واللسان والديوان "معلقة" تحريف، إذ "القرط" مذكر. ومعلقه، أي موضع تعليقه. وفي الديوان واللسان: "تباعد الحبل منها". وفي شرح الديوان: "أي تباعد حبل العنق من القرط لأنها طويلة العنق". فالمعنى على رواية الديوان واللسان: تباعد حبلها؛ كما تقول قرت العين مني، أي عيني.
(4) ديوان طرفة 63 واللسان (حرر).
(5) هو دعاء، أي رماه الله بالعطش والبرد، أو بالعطش في يوم بارد.

(2/4)


وجالَتْ عليهنَّ المكتَّبَةُ الصُّفْرُ(1)

يريد بالمكتّبة الصُّفْر القِداحَ.
والحَرَّة: أرض ذات حجارةٍ سوداء(2). وهو عندي من الباب لأنَّها كأنّها محترقة. قال الكسائيّ: نهشل بن حَرِّيٍّ(3)، بتشديد الراء، كأنّه منسوب إلى
حز
الحَرّ. قال الكسائي: حَرِرتَ يا يومُ(4) تَحَرّ وَحَرَرْتَ تَحِرّ، إذا اشتدَّ حَرُّ النَّهار.
(حز) الحاء والزّاء أصلٌ واحد، وهو الفَرْضُ في الشيءِ بحديدة أو غيرها، ثم يشتقُّ منه. تقول من ذلك: حزَزْت في الخشَبة حَزَّاً. وإذا أصاب مِرفَقُ البعير كِركِرتَه فأثَّر فيها، قيل به حازٌّ(5). والحُزَّازُ: ما في النَّفس من غيظٍ؛ فإنّه يحزُّ القلبَ وغيرَه حزّا. قال الشمّاخ:
فلما شَرَاها فاضَت العَينُ عَبْرَةً

وفي الصدر حُزَّازٌ من اللّوْمِ حامِزُ(6)

والحَزَازَة من ذلك. وكلُّ شيءٍ حَكَّ في صدرك فقد حَزَّ. ومنه حديث عبد الله: "الإثْم حَزَّازُ القُلُوب(7)". [ و] من الباب الحَزيز، وهو مكانٌ غليظٌ مُنقاد، والجمع أحِزَّة. قال:
__________
(1) البيت للفرزدق في ديوانه 217 واللسان (حرر). وقد سبق في مادة (جلد). وأنشده في اللسان (قرم) بدون نسبة وبرواية: "المقرمة الصفر".
(2) كذا جاء وصف الحجارة بسوداء. وانظر تحقيقي لهذه المسألة في مجلة الثقافة 2151 ومجلة المقتطف عدد نوفمبر سنة 1944. وفي المجمل واللسان: "سود".
(3) نهشل بن حَرِّيّ: شاعر مخضرم، أدرك معاوية، وكان مع علي في حروبه. الإصابة 8878 والخزانة
(1: 151).
(4) في الأصل: "يا قوم" صوابه في المجمل واللسان. وضبط الفعل في القاموس: كمللت وفررت ومررت.
(5) الكركرة: صدر كل ذي خف. وقد ضبطت العبارة في اللسان خطأ، وهي في القاموس على الصواب. وقد أضاف كل منهما كلمة "طرف" إلى "كركرته".
(6) ديوان الشماخ 49 واللسان (حزز، حمز). ورواية الديوان: "من الوجد"، واللسان: "من الهم".
(7) ويروى أيضاً: "حواز القلوب" أي يحوزها ويتملكها ويغلب عليها.

(2/5)


* بأَحِزَّةِ الثَّلَبُوتِ(1) *
ومنه الحَزاز، وهو هِبْرِيَةٌ في الرأس. ويقال جئت على حَزَّةٍ مُنكَرة، أي حالٍ وساعةٍ. وما أُراه(2) يقال في حالٍ صالحة. قال:
* وبأيِّ حَزِّ مُِلاَوَةٍ تَتَقَطَّعُ(3) *
حس
(حس) الحاء والسين أصلان: فالأول غلبة الشيء بقتل أو غيره، والثاني حكايةُ صوتٍ عند توجُّعٍ وشبهه.
فالأول الحَسُّ: القَتْل، قال الله تعالى: { إذْ تَحُسُّونَهُمْ بإذْنِه }
[آل عمران 152]. ومن ذلك الحديث: "حُسُّوهم بالسيف حَسّاً". وفي الحديث في الجراد: "إذا حَسَّهُ البَرْدُ". والحَسِيس: القَتِيل(4). قال الأفوه:
* وقد تَرَدَّى كلُّ قِرْنٍ حَسيسْ(5) *
ويقال إن البَرْدَ مَحسَّةٌ للنَّبَاتِ. ومن هذا حَسْحَسْت الشيء من اللحم، إذا جعلْتَه على الجَمْرة؛ وحَشْحشْت أيضاً. ويقول العرب: افعل ذلك قبل حُساس الأيسار، أي قبل أن يُحسحِسوا من جَزُورهم، أي يَجْعَلُوا اللحم على النار.
ومن هذا الباب قولهم أحْسَسْتُ، أي عَلِمْتُ بالشيء. قال الله تعالى:
{ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ } [مريم 98]. وهذا محمولٌ على قولهم قتلتُ الشيءَ عِلْما. فقد عاد إلى الأصل الذي ذكرناه. ويقال للمَشَاعر الخَمْسِ الحواسُّ، وهي: اللَّمس، والذَّوق، والشمَّ، والسمع، والبصر.
ومن هذا الباب قولهم: من أين حَسِسْتَ هذا الخبر، أي تخبّرتَه.
ومن هذا الباب قولهم للذي يطرد الجوعَ بسخائه: حسحاس. قال:
واذكرْ حسيناً في النَّفير وقبله

حَسَنا وعُتبة ذا الندى الحَسْحَاسا

حش
__________
(1) للبيد في معلقته. والبيت بتمامه:
بأحزة الثلبوت يربأُ فوقها

قفر المراقب خوفها آرامها

(2) في الأصل: "أرى".
(3) لأبي ذؤيب الهذلي في ديوانه 5 والمفضليات (2 : 323) واللسان (حزز، رزن) وصدره:
* حتى إذا جزرت مياه رزونه *
(4) في الأصل والمجمل: "القتل"، صوابه في اللسان.
(5) صدره كما في ديوان الأفوه 4 واللسان (حسس):
* نفسي لهم عند انكسار القنا *

(2/6)


والأصل الثاني: قولهم حَسّ(1)، وهي كلمةٌ تقال عند التوجُّع. ويقال حَسِسْت له فأنا أحَسُّ، إذا رقَقْت له، كأنَّ قلبَك ألِمَ شفقةً عليه. ومن [الباب] الحِسُّ، وهو وجعٌ يأخذ المرأة عند وِلادِها. ويقال انحسَّت أسنانه: انقلعَتْ. وقال:
في مَعْدِنِ المُلْكِ القديم الكِرْسِ

ليس بمَقْلُوعٍ ولا مُنْحَسِّ(2)

ومن هذا الباب وليس بعيداً منه الحُسَاس، وهو سوءُ الخُلُق. قال:
رُبَّ شَرِيبٍ لك ذِي حُساسِ

شِرابُه كالحَزِّ بالمَوَاسِي(3)

ويقال الحُساس الشُّؤم. فهذا يصلح أن يكون من هذا، ويصلح أن يكون من الأول لأنه يذهب بالْخيْر.
(حش) الحاء والشين أصلٌ واحد، *وهو نباتٌ أو غيرُه يَجفُّ، ثم يستعارُ هذا في غيره والمعنى واحد. فالحشيش: النبات اليابس. والحِشاش والمَِحَشُّ: وعاؤه. قال.
* بين حِشاشَيْ بازِلٍ جِوَرِّ(4) *
وحِشَاشا الإنسانِ وغيره: جَنْباه، عن أبي مالك، كأنَّهما شُبِّها بحِشَاشَيِ الحشيش. والحُشَّةُ: القُنَّةُ تُنْبِتُ ويَبْيَضُّ فوقَها الحشيش(5). قال:
حش
* فالحُشَّة السَّوداء من ظهر العَلَم *
والمُحَشُّ من الناس: الصغير، كأنه قد يَبِس فصغُر. قال:
* قُبِّحْتَ مِن بَعْلٍ مُحَشٍّ مُودَنِ *
__________
(1) يقال بفتح الحاء، وكسر السين المشددة مع التنوين وعدمه، ويقال حسا، بفتح الحاء مع النصب. وكذلك حس، بكسر الحاء وكسر السين المشددة المنونة.
(2) للعجاج في اللسان (حسس، كرس) وليس في ديوانه. والكرس، بالكسر: الأصل. ويروى: "الكريم الكرس".
(3) الرجز في اللسان (حسس)، ونوادر أبي زيد 175. والمواسي: جمع موسى الحلاق.
(4) الرجز في اللسان (حشش، جرر). وانظر أيضاً (جرر، مرر) وقد سبق إنشاده في (جر).
(5) في القاموس "والحشة بالضم: القبة العظيمة". قال الزبيدي: "هكذا في سائر النسخ القبة بالموحدة. والصواب القنة بالنون، كما ضبطه الصاغاني عن ابن عباد".

(2/7)


ويقال استحشَّتِ الإبلُ: دَقَّت أوظِفَتُها من عِظَمِها أو شَحْمها. ويقولون: اسْتَحَشَّ ساعِدُها كَفَّها، وذلك إذا عَظُم الساعد فاستُصْغِرت الكفُّ. قال:
إذا اصْمَأَلَّ أَخْدَعاه ابتَدَّا

إذا هما مَالاَ استَحَشَّا الخَدَّا

ويقال حشَشْتُ النار، إذا أثقَبتَها، وهو من الأصل الذي ذكرناه، كأنّك جعلت ثَقُوبَها كالحشِيش لها تأكلُه. قال:
فما جبُنوا أنَّا نشُدُّ عليهمُ

ولكنْ رأوْا ناراً تُحَشُّ وتُسْفَعُ(1)

وحَشَّ الرجل سهمَه، إذا أَلزَقَ به قُذَذَه من نواحيه.
ومن الباب فرسٌ محشوش الظهر بجنْبَيه، إذا كان مُجْفَر الجنْبَين. قال:
من الحارِكِ محشوشٍ

بجَنْبٍ مُجْفَرٍ رَحْبِ(2)

وقول الهذليّ(3):
في المزنيّ الذي حَشَشْتُ له

مالَ ضَريكٍ تِلادُهُ نَكِدُ(4)

فإنه يريد كثّرت به مالَ هذا الفقير. وذلك أنه أُسِرَ ففُدِي بماله.
حص
ويقال حَُشَّت اليد(5)، إذا يَبِست، كأنها شُبِّهت بالحشيش اليابس. وأحشّت الحامِلُ، إذا جاوَزَتْ وقت الوِلادِ ويَبِس الولدُ في بطنها.
ومما شذ عن الباب الحُشَاشة: بقية النّفْس. قال:
أبَى الله أن يُبقي لنفسي حُشاشةً

فصبراً لما قد شاء اَلله لي صبرا(6)

(حص) الحاء والصاد في المضاعف أصول ثلاثة: أحدها النَّصيب، والآخر وضوحُ الشيء وتمكنُّه، والثالث ذهاب الشيء وقلّته.
__________
(1) البيت لأوس بن حجر في ديوانه 11 واللسان (حسس).
(2) لأبي دواد الإيادي، كما في اللسان (حشش). ورواه أبو عبيدة في كتاب الخيل 86 لعقبة بن سابق.
(3) هو صخر الغي، وقصيدته في نسخة الشنقيطي من الهذليين 55 وشرح السكري للهذليين 13. والبيت في اللسان (حشش).
(4) الذي حششت، ساقطتان من الأصل، وإثباتهما من اللسان وديوان الهذليين.
(5) يقال: حشت وأحشت، بالبناء للفاعل والمفعول في كل منهما.
(6) كذا ورد هذا العجز ويصح بقطع همزة لفظ الجلالة "الله".

(2/8)


فالأول الحِصّة، وهي النَّصيب، يقال أحصَصْتُ الرّجلَ إذا أعطيتَه حِصَّته.
والثاني قولهم حَصْحَصَ الشيءُ: وضَحَ. قال الله تعالى: { الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ } [يوسف 51].
ومن هذه الحصحصةُ: تحريكُ الشيءِ حتى يستمكن ويستقرّ.
والثالث الحَصُّ والحُصاص، وهو العَدْوُ. وانحَصَّ الشعْر عن الرأس: ذهَب. ورجلٌ أحَصُّ قليلُ الشعر. وحَصَّتِ البيْضةُ شعرَ رأسه. قال أبو قيس بن الأسلت:
قد حَصّتِ البَيضَةُ رأسي فما

أطعَمُ نوماً غيرَ تَهجاعِ(1)

والحصحصة: الذَّهاب في الأرض. ورجل أحَصُّ وامرأةٌ حَصّاءُ، أي مشْؤُومة. وهو من الباب، كأنَّ الخير قد ذهب عَنْها. ومن هذا الباب فلانٌ يَحُصّ، إذا كان لا يُجِير أحداً. قال:
حض - حط
أَحُصُّ ولا أُجِيرُ ومَن أُجِرْهُ

فليس كمن يُدَلَّى بالغُرُورِ(2)

والأَحَصَّانِ: العَبد والعَير؛ لأنهما يُماشِيان أثمانَها حتى يَهرَما فيُنْتَقصَ أثمانُها ويمُوتا.
ويقال سَنَةٌ حَصّاءُ: جرداءُ لا خَير فيها.
ومن الذي شذَّ عن الباب قولهم للوَرْس حُصّ. قال:
مُشَعْشَعَةً كأنَّ الحُصَّ فيها

إذا ما الماءُ خالَطَها سَخِينا(3)

(حض) الحاء والضاد أصلان: أحدهما البَعْث على الشيء، والثاني القَرارُ المسْتَفِلُ.
فالأول حضَضْته على كذا، إذا حَضّضْتَه عليه وحَرّضْتَه. قال الخليل: الفرق بين الحضّ والحثّ أنّ الحثّ يكون في السير والسَّوْقِ وكلِّ شيءٍ، والحضّ لا يكون في سير ولا سَوْق. والثاني الحضيض، وهو قَرار الأرض. قال:
* نزَلْتُ إليه قائماً بالحَضِيضِ(4) *
__________
(1) قصيدة أبي قيس الأقيس في المفضليات (2: 83-86). والبيت في اللسان (حصص) برواية: "فما أذوق نوماً".
(2) البيت لأبي جندب الهذلي، كما في اللسان (دلا). وقصيدته في شرح السكري للهذليين 87 ومخطوطة الشنقيطي 119.
(3) لعمرو بن كلثوم في معلقته المشهورة.
(4) لامرئ القيس في ديوانه 110. وصدره:
* فلما أجن الشمس عني غيارها *

(2/9)


(حط) الحاء والطاء أصلٌ واحد، وهو إنزال الشيء من عُلوّ. يقال حطَطْت الشيءَ أحُطّه حَطّاً. وقوله تعالى: { حِطَّةٌ } [البقرة 58، الأعراف 161]، قالوا: تفسيرها اللهم حُطّ عنا أوزارَنا.
حظ - حف
ومن هذا الباب قولهم جاريةٌ مَحْطوطة المتْنين، كأنما حُطّ مَتْنَاهَا بالمِحَطِّ. قال:
بيضاءُ مَحْطوطَةُ المتْنَين بَهْكَنَةٌ

رَيَّا الرّوادفِ لم تُمْغِل بأولادِ(1)

ومن هذا الباب قولهم رجل حُطَائِطٌ، أي صغير قصير، كأنّه حُطَّ حَطَّا.
ومن هذا الباب قولُهم للنّجيبة السريعة* حَطوطٌ؛ كأنها لا تزال تحطُّ رَحْلاً بأرض(2). ومما شذّ عن هذا القياس الحَطَاط: بَثْرَةٌ تكون بالوجْه. قال
الهذليّ(3):
ووجهٍ قد طرقْتُ أمَيْمَ صَافٍ

أَسيلٍ غيرِ جَهْمٍ ذِي حَطاطِ

ويروى:
* كقَرنِ الشّمسِ ليس بذي حَطاطِ *
(حظ) الحاء والظاء أصل واحد، وهو النَّصيب والْجَدّ. يقال فلان أحظُّ من فلانٍ، وهو محظُوظٌ. وجمع الحظِّ أحاظٍ على غير قياس. قال أبو زيد: رجلٌ حظيظ جديد، إذا كان ذا حظٍّ من الرزق. ويقال حَظِظْتُ في الأمر أَحَظُّ. قال: وجمع الحَظّ أحُظٌّ(4).
(حف) الحاء والفاء ثلاثة أصول: الأول ضربٌ من الصَّوت، والثاني أن يُطيفَ الشيءُ بالشيء، والثالث شِدَّةٌ في العيش.
حق
تفسير ذلك: الأول الحفيف* حفيفُ الشجرِ ونحوِه، وكذلك حفيفُ جَناح الطائر.
__________
(1) البيت للقطامي في ديوانه 7 واللسان (حطط، مغل).
(2) شاهده قول النابغة في اللسان (حطط):
فما وخدت بمثلك ذات غرب

حطوط في الزمام ولا لجون

(3) هو المتنخل الهذلي، وقصيدته في نسخة الشنقيطي من الهذليين 48 والقسم الثاني من مجموع أشعار الهذليين. ورواية البيت في اللسان (حطط):
ووجه قد جلوت أميم صاف

كقرن الشمس ليس بذي حطاط

(4) هذا في جمع القلة، ويقال في الكثرة حظوظ وحظاظ كرجال.

(2/10)


والثاني: قولهم حفّ القوم بفلانٍ إذا أطافُوا به. قال الله تعالى:
{ وَتَرَى المَلاَئِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ العَرْشِ } [الزمر 75]. ومن ذلك حِفافا كلِّ شيءٍ: جانباه. قال طَرَفة:
كَأَنّ جَناحَيْ مَضْرَحِيٍّ تَكنَّفا

حِفَافَيْهِ شُكّاً في العَسيبِ بِمسْرَدِ(1)

ومن هذا الباب: هو على حَفَفِ أمْرٍ أي ناحيةٍ منه، وكلُّ ناحيةِ شيءٍ فإنها تُطِيف به. ومن هذا الباب قولهم: "فلان يَحُفُّنا ويَرُفُّنا" كأنّه يشتمل علينا فيُعْطينا ويَمِيرُنا.
والثالث: الحُفُوف والحَفَف، وهو شدّة العيش ويُبْسُه. قال أبو زيد: حَفَّتْ أرضُنا وقَفَّتْ، إذا يبسَ بَقْلُها. وهو كالشَّظَف. ويقال: هم في حَفَفٍ من العَيش، أي ضيق ومحْلٍ، ثم يُجْرَى هذا حتى يقال رأسُ فلانٍ محفوفٌ وحافٌّ، إذا بَعُد عهدُه بالدُّهن، ثم يقال حَفَّت المرأةُ وجْهها من الشّعر. واحتفَفْتُ النبتَ إذا جَزَزْتَه.
(حق) الحاء والقاف أصلٌ واحد، وهو يدل على إحكام الشيء وصحّته. فالحقُّ نقيضُ الباطل، ثم يرجع كلُّ فرعٍ إليه بجَودة الاستخراج وحُسْن التّلفيق ويقال حَقَّ الشيءُ وجَبَ. قال الكسائيّ: يقول العرب: "إنك لتعرف الحَِقَّةَ عليك، وتُعْفي بما لدَيْكَ(2)". ويقولون: "لَمَّا عَرَف الحِقَّةَ منّي انْكَسَرَ".
حق
ويقال حاقَّ فلانٌ فلاناً، إذا ادّعى كلُّ واحدٍ منهما، فإذا غَلَبَه على الحقِّ قيل حَقَّه وأحَقَّه. واحتَقَّ الناس من الدَّيْنِ، إذا ادَّعى كلُّ واحدٍ الحقَّ.
وفي حديث عليّ عليه السلام: "إذا بلغَ النِّساء نَصَّ الحقَاقِ فالعَصَبَةُ أوْلى".
__________
(1) البيت من معلقته المشهورة. والمضرحي: النسر.
(2) في اللسان: "المعفي الذي يصحبك ولا يتعرض لمعروفك". وأنشد:
فإنك لا تبلو امرأ دون صحبة

وحتى تعيشا معفيين وتجهدا

(2/11)


قال أبو عبيدٍ: يريدُ الإدراكَ وبُلوغَ العقل. والحِقاقُ أن تقول هذه أنا أحقُّ، ويقولَ أولئك نحنُ أحقّ. حاقَقْتُه حِقاقاً. ومن قال "نَصَّ الحقائق" أراد جمع الحقيقة.
ويقال للرجُل إذا خاصَمَ في صغار الأشياء: "إنَّه لَنَزِقُ الحِقاق" ويقال طَعْنَةٌ مُحْتَقَّةٌ، إذا وصلَتْ إلى الجوف لشدَّتها، ويقال هي التي تُطعَن في حُقِّ الورِك. قال الهذلي(1):
وَهَلاً وقد شرع الأسِنّةَ نحوَها

مِن بين مُحْتَقٍّ بها ومُشَرِّمِ

وقال قومٌ: المحتقُّ الذي يُقتَل مكانَه. ويقال ثوبٌ مُحَقَّقٌ، إذا كان محكم النّسج(2). قال:
تَسَرْبَلْ جِلْدَ وَجهِ أبيك إنّا

كفَيناك المحقَّقَة الرّقاقا(3)

والحِقَّةُ من أولاد الإبل: ما استحقَّ أن يُحمَل عليه، والجمع الحِقاق. قال الأعشى:
حق
وهمُ ما همُ إذا عزَّت الخَمْـ

ـرُ وقامت زِقاقُهم والحِقاقُ(4)

يقول: يباع زقٌّ منها بحِقّ(5). وفلان حامِي الحقيقة، إذا حَمَى ما يَحقُّ عليه أن يحمِيه؛ ويقال الحقيقة: الراية. قال الهذليّ(6):
حامِي الحقيقة نَسَّالُ الوَديقة مِعْـ

ـتاقُ الوَسيقة لا نِكسٌ ولا وانِ(7)
__________
(1) هو أبو كبير الهذلي كما في اللسان (حقق)، وقصيدة البيت في نسخة الشنقيطي 76 الوهل: الفزع. وفي اللسان: "هلا وقد" تحريف. وقبل البيت:
فاهتجن من فزع وطار جحاشها

من بين قارمها وما لم يقرم

(2) وقيل: ثوب محقق: عليه وشي كصورة الحقق.
(3) كلمة "جلد" ساقطة من الأصل، وإثباتها من المجمل واللسان.
(4) البيت في ديوان الأعشى 143.
(5) في الأصل: "يقال يباع زق منها حق".
(6) هو أبو المثلم الهذلي. وقصيدته في نسخة الشنقيطي من الهذليين 94 والسكري 34.
(7) السكري: "معتاق الوسيقة، وهي الطريدة، إذا طرد طريدة أنجاها من أن تدرك".
... والبيت ملفق من بيتين. وفي ديوان الهذليين:
آبى الهضيمة ناب بالعظيمة متـ

ـلاف الكريمة لا سقط ولا وان

حامي الحقيقة نال الوديقة معـ

ـتاق الوسيقة جلد غير ثنيان

(2/12)


والأحقّ من الخيل: الذي لا يعْرَق؛ وهو من الباب؛ لأن ذلك يكون لصلابته وقوّته وإحكامه. قال رجلٌ من الأنصار(1):
وأَقْدَرُ مُشرفُ الصَّهَواتِ ساطٍ

كُمَيتٌ لا أحَقُّ ولا شَئيتُ(2)

ومصدره الحَقَق. وقال قوم: الأقدر أن يسبقَ موضعُ *رِجليه موقعَ يديه. والأحقّ: أنْ يطبِّق هذا ذاك. والشئِيت: أن يقصر موقع حافر رجلَيه عن موقع حافر يديه.
والحاقَّة: القيامة؛ لأنها تحقّ بكل شيء. قال الله تعالى: { وَلكِنْ حَقَّتْ كلِمَةُ العَذَابِ عَلَى الكافِرِينَ } [الزمر 71]. والحَقْحَقَة أرفَعُ السَّير وأتْعَبُه للظَّهْر. وفي
حق
حديث مطرّف بن عبد الله لابنه(3): "خَير الأمور أوساطُها، وشرُّ السَّير الحَقْحَقَة". والحُقُّ: مُلتقَى كلِّ عظمَين إلا الظهرَ؛ ولا يكون ذلك إلا صُلباً قوياً.
ومن هذا الحُقّ من الخشب، كأنه ملتقى الشيء وطَبَقُه. وهي مؤنّثة، والجمع حُقق. وهو في شعر رؤبة:
* تَقْطِيطَ الحُقَقْ(4) *
ويقال فلانٌ حقيقٌ بكذا ومحقوقٌ به(5). وقال الأعشى:
لَمَحْقوقةٌ أن تستجيبي لِصَوتِهِ
__________
(1) البيت يروى أيضاً لعدي بن خرشة الخطمي كما في اللسان (حقق، شأت).
(2) سيأتي في (شأت). وهذه رواية أبي عبيد. ورواية الجمهرة (1: 63):
بأجرد من عتاق الخيل نهد

جواد لا أحق ولا شئيت

(3) في الأصل: "لأبيه" تحريف. وفي اللسان: "وتعبد عبد الله بن مطرف بن الشخير فلم يقتصد، فقال له أبوه: يا عبد الله، العلم أفضل من العمل، والحسنة بين السيئتين" الخ. ومطرف بن الشخير، هو مطرف بن عبد الله بن الشخير من كبار التابعين، توفي سنة 95. انظر تهذيب التهذيب، وصفة الصفوة.
(4) قطعة من بيت له. وهو بتمامه كما في الديوان واللسان:
* سوى مساحيهن تقطيط الحقق *
... أي إن الحجارة سوت حوافر الحمر من تقطيط الحقق وتسويتها.
(5) قبله كما في ديوان الأعشى 149:
وإن امرأ أسرى إليك ودونه

فياف تنوفات وبيداء خيفق

(2/13)


وأنْ تعلمي أنّ المُعانَ مُوَفَّقُ

قال بعضُ أهل العلم في قوله تعالى في قصة موسى عليه السلام: { حَقِيقٌ عَلَيَّ } [الأعرا ف 105]. قال: واجِبٌ عليّ. ومن قرأها { حَقيقٌ عَلَى } فمعناها حريصٌ عَلَى(1).
قال الكسائي حُقّ لك أن تفعل هذا وحُقِقْتَ. وتقول: حَقَّاً لا أفعل ذلك، في اليمين.
حك
قال أبو عبيدة: ويُدخلون فيه اللام فيقولون: "[لَحَقُّ] لا أفعل ذاك(2)"،
يرفعونه بغير تنوين. ويقال حَقَقْتُ الأمرَ وأحقَقْتُه، أي كنتُ على يقينٍ منه. قال الكسائيّ: حَقَقْتُ حَذَرَ الرجُل وأحقَقْتُه: [فعلتُ(3)] ما كان يحذر. ويقال أحَقَّت الناقة من الرّبيع، أي سَمِنَت.
وقال رجلٌ لتميميٍّ: ما حِقَّةٌ حَقَّتْ عَلَى ثلاث حِقاقٍ؟ قال: هي بَكْرَةٌ معها بَكْرتان، في ربيع واحد، سمِنت قبل أن تسمنا ثم ضَبِعَتْ ولم تَضْبَعا(4)، ثم لَقِحت ولم تَلقَحا.
قال أبو عمرو: استحقّ لَقَحُها(5)، إذا وجب. وأحقَّت: دخلَتْ في ثلاث سنين. وقد بلغت حِقَّتها، إذا صارت حِقَّة. قال الأعْشَى:
بحِقّتها رُبِطَتْ في اللَّجِيـ
__________
(1) هذه قراءة الجمهور. وأما القراءة الأولى (عليّ) بتشديد الياء، فهي قراءة الحسن ونافع، وانظر إتحاف فضلاء البشر 227.
(2) التكملة من الصحاح واللسان. وفي اللسان: "قال الجوهري: وقولهم لحق لا آتيك، هو يمين للعرب يرفعونها بغير تنوين إذا جاءت بعد اللام. وإذا أزالوا عنها اللام قالوا: حقاً لا آتيك. قال ابن بري: يريد لحق الله فنزله منزلة لعمر الله. ولقد أوجب رفعه لدخول اللام كما وجب في قولك لعمر الله، إذا كان باللام".
(3) التكملة من المجمل واللسان (حقق 333).
(4) ضبعت الناقة ضبعاً، من باب فرح: اشتهت الفحل. وفي الأصل: "صنعت ولم تصنعا"، صوابه في اللسان (حقق 341) حيث ساق الخبر في تفصيل.
(5) اللقح بالفتح والتحريك: اللقاح. ويقال أيضاً استحقت الناقة اللقاح.

(2/14)


ـنِ حتى السَّديسُ لها قد أَسَنّْ(1)

يقال أسَنَّ السِّنُّ نَبَتَ.
(حك) الحاء والكاف أصلٌ واحد، وهو أن يلتقيَ شيئانِ يتمرّس كلُّ واحدٍ منهما بصاحبه. الحكُّ: حَكُّكَ شيئاً على شيء. يقال ما بقِيتْ في فيه حَاكَّة، أي سنّ. وأحكَّنِي رأسي فحكَكْته. ويقال حكَّ في صدري كذا: إذا لم ينشرح صدْرك له، كأنه شيء شكَّ صدرَك فتمرّس [به]. والحُكاكة: ما يسقط من الشيئين تحكُّهما. والحَكِيك: الحافر النَّحِيت(2). ويقولون وهو أصل الباب:
حل
فلانٌ يتحكَّك بي، أي يتمرَّس.قال الفرّاء: إنه لحِكُّ شَرٍّ، وحِكُّ ضِغْنٍ(3).
(حل) الحاء واللام له فروع كثيرة ومسائلُ، وأصلها كلُّها عندي فَتْح الشيء، لا يشذُّ عنه شيء.
يقال حلَلْتُ العُقدةَ أحُلُّها حَلاًّ. ويقول العرب: "يا عاقِدُ اذكُرْ حَلاًّ". والحلال: ضِدُّ الحرام، وهو من الأصل الذي ذكرناهُ، كأنه من حَلَلْتُ الشيء، إذا أبحْتَه وأوسعته لأمرٍ فيه(4).
وحَلَّ: نزل. وهو من هذا الباب لأن المسافر يشُدّ ويَعقِد، فإذا نزلَ حَلّ؛ يقال حَلَلْتُ بالقوم. وحليل المرأة: بعلها؛ وحليلة المرء: زوجُه. وسُمِّيا بذلك لأن كلّ واحدٍ منهما يَحُلُّ عند صاحبه.
قال أبو عبيد: كل من نازَلَكَ وجاوَرَك فهو حَليل. قال:
ولستُ بأطْلَسِ الثَّوبينِ يُصْبِي

حليلتَه إذا هدأ النِّيامُ(5)

أراد جارتَه. ويقال سمِّيت الزوجةُ حليلةً لأن كلَّ واحدٍ منهما يحلُّ إزارَ الآخر. والحُلّة معروفة، وهي لا تكون إلا ثوبَين. وممكن أن يحمل على الباب فيقال لمَّا كانا اثنَينِ كانت فيهما فُرْجة.
__________
(1) رواية الديوان 16 واللسان (حقق): "حبست في اللجين".
(2) أي المنحوت. وفي الأصل: "النجيب"، صوابه من المجمل واللسان.
(3) لم يذكر في اللسان: وفي القاموس: "وحك شر وحكاكه، بكسرهما: يحاكه كثيرا".
(4) في الأصل: "الأمر فيه".
(5) البيت في المجمل واللسان (طلس، حلل). وأطلس الثوبين كناية عن أنه مرمي بالقبيح.

(2/15)


ومن الباب الإحليل، وهو مَخرج البَول، ومَخرج اللَّبن من الضَّرْع.
ومن الباب تحلحل عن مكانه، إذا زال. قال:
* ثَهْلانَُ ذو الهَضَبَاتِ لا يتلحلحَلُ(1) *
حل
والحلاحِل: السيِّد، وهو من الباب ليس بمنْغَلق محرَّم كالبخيل المُحكم اليابس. والحِلَّة: الحيُّ النزول مِن العرب قال الأعشى: ...
لقد كانَ في شيبانَ لو كنت عالما

قِبابٌ وحَيٌّ حِلّةٌ وقبائلُ(2)

و*المَحَلَّة: المكانُ ينزِل به القومُ. وحيٌّ حِلاَلٌ نازلون. وحلَّ الدَّينُ وجب. والحِلُّ ما جاوزَ الحرم. ورجلٌ مُحِلٌّ من الإحلال، ومُحرِم من الإحرام. وحِلٌّ وحَلالٌ بمعنى؛ وكذلك في مقابلته حِرْم وحَرَام. وفي الحديث: "تزوَّج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ميمونةَ وهما حَلاَلانِ". ورجلٌ مُحِلٌّ لا عَهْدَ له، ومحْرِم ذُو عَهْد. قال:
جَعَلْن القَنَان عن يمينٍ وحَزْنَه

وكم بالقَنَانِ مِن مُحِلٍّ ومُحْرِم(3)

وقال قوم: مِنْ محلٍّ يرى دمي حلالاً، ومحرِمٍ يراه حَرَاما.
والحُلاَّن: الجدي يُشقُّ له عن بطن أمّه. قال:
يُهدِي إليه ذِراعَ الجَفْر تَكْرِمَةً

إمّا ذبيحاً وإمّا كانَ حُلاَّنَا(4)
__________
(1) عجز بيت للفرزدق في ديوانه 717 واللسان (حلل). وصدره:
* فارفع بكفك إن أردت بناءنا *
... وفي الديوان: "ثهلان ذا الهضبات" وقال ابن بري: "هذه من الرواية الصحيحة". وأقول: الرفع على الاستئناف صحيح أيضاً، جعله مثلا.
(2) البيت في اللسان (حلل)، وقصيدته في الديوان 128.
(3) البيت لزهير في معلقته. وفي الأصل: "ومن بالقنا في محل"، تحريف.
(4) البيت لابن أحمر، كما في اللسان (حلن) والحيوان (5: 499 / 6: 142). وفاعل "يهدي" في بيت بعده، وهو:
عيط عطابيل لئن الرى وابتذلت

معاطفا سابريات وكتانا

(2/16)


وهو من الباب. وحَلّلْتُ اليمينَ أحَلِّلُها تحليلا(1). وفعلتُ هذا تَحِلَّةَ القسَم، أي لم أفعل إلا بقدْرِ ما حَلَّلْتُ به قَسَمي أنْ أفعله ولم أبالِغْ. ومنه: "لا يموتُ لمؤمنٍ ثلاثةُ أولادٍ فتمسَّه النّارُ إلا تَحِلّةَ القَسَم". يقول: بقدر ما يبَرُّ الله تعالى قسمَه فيه من قوله: { وَإِنْ مِنْكُمْ إلاَّ وَارِدُها } [مريم 71]، أي لا يرِدُها إلا
حل
بقدر ما يحلِّلُ القَسَم(2)، ثم كثُر هذا في الكلام حتى قِيل لكلِّ شيء لم يبالَغْ فيه تحليلٌ؛ يقال ضربتُه تحليلاً، ووقعَتْ مَنَاسِمُ هذه الناقةِ تحليلاً، إذا لم تُبالغْ في الوقع بالأرض. وهو في قول كعب بن زهير:
* وقْعُهنَّ الأرضَ تحليلُ(3) *
فأمّا قولُ امرئ القيس:
كبِكْرِ المقاناةِ البَياضَ بصُفرَةٍ

غذاها نميرُ الماءِ غيرَ مُحَلَّلِ

ففيه قولان: أحدهما أن يكون أراد الشيء القليل، وهو نحوُ ما ذكرناه من التَّحِلَّة. والقول الآخر: أن يكون غير مَنزولٍ عليه فيَفْسُد ويُكدَّر.
ويقال أحَلَّت الشاةُ، إذا نزل اللَّبن في ضَرْعِها من غير نَتاج. والحِلالُ: مَتاع الرَّحْل. قال الأعشى:
وكأنَّها لم تَلْقَ ستّةَ أشهر

ضُرَّاً إذا وضَعَتْ إليك حِلاَلَها(4)

كذا رواه القاسم بن مَعْن، ورواه غيره بالجيم.
والحِلال: مركَبٌ من مراكب النساء. قال:
* بَعِيرَ حِلالٍ غادَرَتْهُ مُجَعْفَلِ(5) *
ورأيت في بعض الكتب عن سِيبويه: هو حِِلَّةَ الغَوْر، أي قَصْدَه. وأنشد:
حم
__________
(1) في الأصل: "أحلها حلا"، والسياق يقتضي المشدد.
(2) في الأصل "يحل القسم"، والسياق يأباه.
(3) البيت بتمامه:
تخدى على يسرات وهي لاحقة

بأربع مسهن الأرض تحليل

(4) الديوان ص24 برواية: "جلالها". وأنشده في اللسان (حلل).
(5) لطفيل بن عوف الغنوي. وصدره كما في ديوانه 38 واللسان (حلل، جعفل) وأمالي القالي
(1: 104): والمخصص (7: 147):
* وراكضة ما تستجن بجنة *

(2/17)


سَرَى بعد ما غار النُّجومُ وبَعْدَما

كأنّ الثرَيّا حِلَّةَ الغَور مُنْخُل(1)

أي قصْدَه.
(حم) الحاء والميم فيه تفاوتٌ؛ لأنّه متشعب الأبواب جداً. فأحد أصوله اسوداد، والآخَر الحرارة، والثالث الدنوّ والحُضور، والرابع جنسٌ من الصوت، والخامس القَصْد.
فأمّا السواد الفحُمَمُ الفحم. قال طرفة:
أشَجَاكَ الرَّبْعُ أم قِدَمُهْ

أمْ رمادٌ دارسٌ حُمَمُهْ(2)

ومنه اليَحْموم، وهو الدُّخان. والحِمْحِمُ: نبتٌ أسود، وكلُّ أسوَدَ حِمْحِم.
ويقال حَمَّمْته إذا سَخَّمت وجهه بالسُّخام، وهو الفَحْم.
ومن هذا الباب: حَمَّمَ الفرْخُ، إذا طلع رِيشُه. قال:
* حَمَّم فَرخٌ كالشَّكير الجَعْدِ *
وأمّا الحرارة فالحَميم الماء الحارّ. والاستحمام: الاغتسال به. ومنه الحَمّ، وهي الأَلية تُذاب، فالذي يبقى منها بعد الذَّوْب حَمٌّ، واحدته حَمَّةٌ. ومنه الحَميم، وهو العَرَق. قال أبو ذؤيب:
فَأَبَى بدِرَّتِها إذا ما استُغْضِبَتْ

إلاَّ الحميمَ فإِنّه يَتَبَضَّعُ(3)

حن
ومنه الحُمَام، وهو حُمَّى الإبل. ويقال أحمَّت الأرض [إذا صارت(4)] ذات حُمَّى. وأنشد الخليل في الحَمِّ:
ضُمَّا عليها جانِبَيْها ضَمَّا

ضَمَّ عَجوزٍ في إناء حُمَّا

وأمّا الدنُوّ والحضور فيقولون: أَحَمَّتِ الحاجةُ: حَضَرت، وأحَمَّ الأمرُ: دنا. وأنشد:
حَيِّيا ذلك الغَزَال الأَجَمَّا
__________
(1) النص والشاهد في كتاب سيبويه (1: 201- 202). وفي الأصل: "حلة القوم" صوابه من المجمل وسيبويه. وفي سيبويه: "بعد ما غار الثريا". قال الشنتمري: "شبه الثريا في اجتماعها واستدارة نجومها بالمنخل".
(2) ديوان طرفة 16 واللسان (حمم).
(3) ديوان أبي ذؤيب 17 والمفضليات (2: 228) والمجمل واللسان (حمم). وفي الأصل: "استقضيت" صوابه من المجمل والديوان والمفضليات. وفي اللسان وإحدى روايتي الديوان: "إذا ما استكرهت".
(4) التكملة من المجمل واللسان.

(2/18)


إن يكنْ ذلك الفراقُ أَحَمَّا(1)

وأما الصوت فالحَمْحَمة حَمحمَةُ الفَرَس عند العَلْف.
وأمّا القَصْد فقولهم حَمَمْتُ حَمَّهُ، أي قَصَدْت قَصْدَه. قال طرفة:
جَعَلتْهُ حَمَّ كَلْكَلِها

بالعَشِيِّ دِيمَةٌ تَثِمُهْ(2)

ومما شذَّ عن هذه الأبواب قولهم: طلَّق الرّجُل امرأتَه وحَمَّمَها، إذا متَّعها بثَوْبٍ أو نحوه. قال:
أنتَ الذي وَهبتَ زيداً بعدما

همَمْتُ بالعَجُوز* أنْ تُحَمَّما(3)

وأمّا قولهم احتَمَّ الرّجلُ، فالحاء مبدلةٌ من هاء، وإنّما هو من اهتَمَّ.
(حن) الحاء والنون أصلٌ واحد، وهو الإشفاق والرّقّة. وقد يكون ذلك مع صوتٍ بتوجُّع. فحنين النّاقةِ: نِزاعُها إلى وطنها. وقال قوم: قد يكون ذلك من غير صوتٍ أيضاً. فأمَّا الصوت فكالحديث الذي جاء في حَنِين الجِذْع الذي
حن
كان يَستَنِد إليه رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلَّمَ، لمَّا عُمِل له المِنبرُ فتَرَك الاستنادَ إليه. والحنان: الرحمة. قال الله تعالى: { وَحَنَاناً مِنْ لَدُنَّا } [مريم 13]. وتقول: حَنَانَك أي رحمَتَك. قال:
مُجاوَِرَةً بَنِي شَمَجَى بنِ جَرْمٍ

حَنَانَك رَبَّنَا يا ذَا الحَنانِ(4)

وحنانَيْكَ، أي حناناً بعْدَ حنان، ورحمةً بعدَ رحمة. قال طرفة:
أبا مُنْذِرٍ أَفنَيْتَ فاستَبْقِ بعضنا

حنانيكَ بعضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِن بعضِ(5)
__________
(1) الأجم: الذي لا قرن له. وفي الأصل واللسان: "الأحما"، صوابه في المجمل.
(2) في الديوان 16: "لربيع ديمة"، وفي اللسان: "من ربيع".
(3) البيتان في اللسان (حمم، وثم).
(4) البيت ملفق من بيتين في ديوان امرئ القيس 169- 170 وهما:
مجاورة بني شمجى بن جرم

هوانا ما أتيح من الهوان

ويمنحها بنو شمجى بن جرم

معيزهم حنانك ذا الحنان

... وهذا البيت الأخير بهذه الرواية في اللسان (حنن 286).
(5) ديوان طرفة 48 والمجمل واللسان (حنن). وأبو منذر كنية عمرو بن هند.

(2/19)


والحَنَّةُ: امرأة الرجُل، واشتقاقها من الحَنين لأنّ كلاًّ منهما يَحِنُّ إلى صاحبه. والحَنُون: ريحٌ إذا هَبَّت كان لها كحنين الإبل. قال:
* تُذَعْذِعُها مُذَعْذِعَةٌ حَنُونُ(1) *
وقَوْسٌ حَنَّانَةٌ، لأنّها تَحِنُّ عند الإنْباض. قال:
وفي مَنْكِبي حَنّانَةٌ عُودُ نبْعةٍ

تَخَيّرها لي سُوقَ مَكّةَ بائِعُ(2)

ومما شذّ عن الباب طريقٌ حَنَّانٌ، أي واضح.
حأ - حب
(حأ) الحاء والهمزة قبيلة. قال:
* طلبتُ الثأْرَ في حَكَمٍ وحاء(3) *
(حب) الحاء والباء أصول ثلاثة، أحدها اللزوم والثَّبات، والآخر الحَبّة من الشيء ذي الحَبّ، والثالث وصف القِصَر.
فالأوَّل الحَبّ(4)، معروفٌ من الحنطة والشعير. فأما الحِبُّ بالكسر فبُروز الرّياحين، الواحدُ حِبَّة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قومٍ: " يخرُجون من النَّار فيَنبتُون كما تنبت الحِبَّةُ في حَميلِ السَّيل".
قال بعض أهل العلم: كلُّ شيءٍ له حَبٌّ فاسم الحَبّ منه الحِبّة. فأمَّا الحِنطة والشعير فَحبٌّ لا غير.
ومن هذا الباب حَبَّة القلب: سُوَيداؤه، ويقال ثمرته.
ومنه الحَبَب وهو تَنَضُّد الأسنان. قال طرفة:
وإذا تَضْحك تُبدِي حَبَباً

كرُضَابِ المِسْكِ بالماء الخَصِرْ(5)
__________
(1) سيعيده في (زع). وهو عجز بيت للنابغة لم يرو في ديوانه. وصدره كما في اللسان (حنن، ذعع).
* غشيت لها منازل مقفرات *
(2) كلمة "لي" ليست في الأصل؛ وإثباتها من اللسان، وقال: "أي في سوق مكة".
(3) كذا ورد ضبطه في اللسان (20: 334) على أنه عجز بيت. ولم أجد تتمته. وفي الجمهرة
(1: 172): "وبنو حاء ممدود بطن من العرب، وهم بنو حاء بن جشم بن معد، وهم حلفاء لبني الحكم بن سعد العشيرة".
(4) قد جرى في الكلام على أن يجعل هذا أول أبواب معاني المادة، مع أنه ذكره هنا ثانيها.
(5) ديوان طرفة 65 والمجمل واللسان (حبب). ورضاب المسك: قطعه.

(2/20)


وأمّا اللزوم فالحُبّ والمَحبّة، اشتقاقه من أحَبَّه إذا لزمه. والمُحِبّ: البعير الذي يَحْسَِر فيلزمُ مكانَه. قال:
جَبَّتْ نِساءَ العالَمِينَ بالسّبَبْ

فهُنَّ بعدُ كلُّهُنَّ كالمُحِبّْ(1)

حب
ويقال المحَبُّ بالفتح أيضاً. ويقال أحبَّ البَعير إذا قام(2). قالوا: الإحباب في الإبل مثل الحِران في الدوابّ. قال:
* ضَرْبَ بَعيرِ السَّوْء إذْ أَحَبّا(3) *
أي وقَف. وأنشد ثعلبٌ لأعرابيَّةٍ تقول لأبيها:
يا أَبَتا وَيْهاً أَبَهْ

حَسَّنْتَ إلاّ الرَّقَبَهْ(4)

فزيِّنَنْها يا أَبَهْ(5)

حَتَّى يجِيءَ الخَطَبَهْ

بإبلٍ مُحَبْحَبَهْ(6)

معناه أنّها من سمنها تَقِف. وقد روي بالخاء "مُخَبخَبه"، وله معنى
آخر، وقد ذكر في بابه. وأنشد أيضاً:
مُحِبٌّ كإحباب السَّقيم وإنَّما

به أسَفٌ أن لا يَرَى مَن يُساوِرُه(7)

وأَمّا نعت القِصَر فالحَبْحاب: الرجُل القصير. ومنه قول الهُذلي(8):
دَلَجِي إذا ما اللَّيلُ جَـ
__________
(1) البيتان في اللسان (حبب) وأمالي القالي (2: 19).
(2) قام، بدون همزة كما في الأصل والمجمل. ومعناه وقف كما سيأتي.
(3) لأبي محمد الفقعسي، كما في اللسان (حبب). وانظر الجمهرة (1: 25) والأصمعيات 7.
(4) هذا البيت والثلاثة بعده في اللسان (جبب). كأنها تستوهب أباها ما تزين به عنقها.
(5) في اللسان: "فحسننها".
(6) هذا البيت والبيت الذي قبله رويا أيضاً في اللسان (خبب) برواية: "مخبخبة"، وهي العظيمة الأجواف، أو هي مقلوبة من "المبخبخة" التي يقال لها بخ بخ، إعجاباً بها. وروى في اللسان (جبب): "مجبجبة" أي ضخمة الجنوب.
(7) البيت في أمالي ثعلب 369 برواية: "ما يساوره". وهو لأبي الفضل الكناني كما في الأصمعيات 76 طبع دار المعارف. برواية: "من يثاور".
(8) هو الأعلم الهذلي. وقصيدة البيت في شرح السكري 55 ومخطوطة الشنقيطي 59. والبيت في المجمل واللسان (حبحب).

(2/21)


ـنَّ على المُقَرَّنَةِ [الحَباحبْ

فالمقرّنة: الجبالُ(1)] يدنو بعضُها من بعضٍ، كأنّها قُرِنت. والحَباحِب:
حت

الصِّغار، وهو جمع حَبْحاب. وأظنُّ أنَّ حَبَاب الماءِ من هذا. ويجوز أن يكون من الباب الأوّل كأنّها حَبَّاتٌ. وقد قالوا: حَباب الماء: مُعْظَمه في قوله:
يشقُّ حَبابَ الماءِ حَيزومُها بها

كما قَسَم التُّربَ المفاَيِلُ باليَدِ(2)

والحُباحب: اسمُ رجلٍ، مشتقُّ من بعض ما تقدّم ذكره. ويقال إنّه كان لا يُنْتَفَع بناره، فنُسِبت إليه كلُّ نار لا يُنتَفع بها. قال النابغة:
تَقُدُّ السَّلوقيَّ المضاعَفَ نَسجُه

ويُوقِدْن بالصُّفّاحِ نَار الحُباحبِ(3)

ومما شذّ عن الباب الحُباب، وهو الحيَّة. قالوا: وإنما قيل الحُباب اسمُ شيطان لأن الحية شيطان. وأنشد:
تُلاعبُ مَثْنَى حَضْرميٍّ* كأنّهُ

تمعُّجُ شيطان بذي خِرْوَعٍ قَفْرِ(4)

(حت) الحاء والتاء أصلٌ واحد، وهو تساقُطُ الشيء، كالورق ونحوِه ويُحمل عليه ما يقارِبُه. فالحتُّ حتُّ الوَرَقِ من الغصن. وتحاتَّت الشجرة. ويقال حَتّهُ مائةَ سوْطٍ، أي عجَّلَها، كأن ذلك من حَتِّ الورق، وهو قريبٌ. ويقال فَرَسٌ حَتٌّ، أي ذَريعٌ يَحُتُّ العَدْوَ حَتّاً، والجمع أحْتَاتٌ. قال:
على حتِّ البُرَايةِ زَمْخَرِيِّ الـ

ـسَّواعِدِ ظَلَّ في شَرْيٍ طُِوالِ(5)

حث - حج

وحُتَاتُ: اسمُ رجلٍ من هذا.
__________
(1) هذه التكملة التي تبدأ من نهاية البيت السابق، من المجمل.
(2) البيت من معلقة طرفة بن العبد.
(3) ديوان النابغة 7 واللسان (حبحب).
(4) نسبه في الحيوان (4: 133) إلى طرفة، وليس في ديوانه. وانظر الحيوان (1: 153/ 6: 192) والمخصص (8: 109) واللسان (3: 153/ 17: 105). والرواية في المراجع: "تعمج" بتقديم العين، وهما بمعنى.
(5) البيت للأعلم الهذلي، وقد سبق الكلام عليه في مادة (برو/ي 1: 233).

(2/22)