صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : َAkhta

كتاب
معجم تصحيح لغة الإعلام العربي
- للأستاذ الدكتور عبد الهادي بوطالب-

مقدمة المؤلف

يعنى هذا المعجم بتصحيح بعض أخطاء لغة الإعلام العربي، والمراد بالإعلام مدلوله الشامل لكل ما يُنشر ويُكتَب ويُبَثُّ عبر الإذاعة والتلفزة، وما تنطق به الألسنة وما لا تخلو منه بعض الكتب من أخطاء لغوية. خاصة منها الأخطاء الشائعة التي تُنوسي بتكرارها صحيح اللغة وصوابها بحيث أصبح معها الخطأ المشهور أكثر انتشارا من الصواب المهجور.

(1/1)


ويعتمد الكتاب في تصحيح هذه الأخطاء على أن تطبيق القواعد أفضل وأولى من استعمال الشاذ حتى لا تصبح اللغة لغتين. لذا أرجو أن يقبل مني علماء اللغة العربية هذا التوجه الذي أعتبره وحده الكفيل بالحفاظ على وحدة اللغة العربية من خلال وحدة قواعدها النحوية والصرفية، وألا يردوا عليَّ بأن الخطأ موجود في الشاذ من اللغة.

أقول هذا وأنا أستحضر أن اللغة العربية نشأت من مجموعة اللهجات العربية التي فرَّقتها، لكن جمعها القرآن الكريم الذي وحَّدها على لغة قريش وقال عنها إنها لسان عربي مبين. ولست ضد اقتباس اللغة

(1/2)


العربية كلماتٍ من لغات أخرى، بشرط أن يكون "المولَّد" مسايرا لبِنْيَات اللفظ العربي ومتقيِّدا بأوزان الأفعال المعروفة.

وقد تحدث عن المولَّد بتفصيل السيوطي في الجزء الأول من كتابه "المُزْهِر" ص.304، وذكر الكثير من الألفاظ المولَّدة التي جاءت إلى اللغة العربية من الفارسية، والرومية، والحبشية، والسريانية، والعبرية، والتركية القديمة. وجاء بعضها في القرآن فأصبحت بذلك كلمات عربية فصيحة.

اللغات الحضارية القديمة والحديثة لا تتعدد فيها التعابير الدالة على المعنى الواحد ولا تختلف أشكالها، وتقدِّمها

(1/3)


المعاجم في صيغة واحدة لأن اللغة لا يمكن أن تكون لغات. ولابد أن تَرْقَى اللغة العربية إلى هذا المستوى.

وفي جميع أقطار العالم تتأسس جمعيات للحفاظ على اللغة الوطنية وتحصينها من تسرب الدخيل إليها. توجد هذه الجمعية في فرنسا مثلا لحماية الفرنسية من غزو الإنجليزية، لأن حماية اللغة من الأخطاء والدخيل حماية للسيادة اللغوية التي هي جزء من السيادة الوطنية.

وفي كل أمة تحترم نفسها يعمل علماء اللغة على حماية لغتهم الوطنية من الفساد والتشويه. وقد أُثِر عن أحد أعضاء الكونغريس الأميريكي كان تقدم إلى هذا

(1/4)


المجلس بمقترح قانون للحفاظ على الإنجليزية أنه برّره بقوله : "إننا نضع القوانين لمعاقبة الجريمة والقتل والفساد فلماذا لا نصنع القوانين لمعاقبة الذين يفسدون اللغة ويقتلونها ؟".

واقتصر هذا الكتاب على تصحيح بعض الأخطاء كنماذج يمكن أن يقيس عليها باحثون لغويون في تصحيح ما لم يصححه هذا الكتاب من أخطاء ضاق عنها حجمه المحدود، وآمل أن يتمموا بذلك الجهد المتواضع الذي قمت به.
د. عبد الهادي بوطالب

حرف الهمزة (أ)

همزة القطع وهمزة الوصل

(1/5)


وتَرِدان في أول الكلمة. مثال همزة الوصل : ارتباط، (و)ارتفاع (و) امتثال. وهمزة القطع : إنصات، (و) إقطاع، (و) إنقاذ.

ولا تُكتب همزة الوصل تحت ألف الكلمة بل ولا تضبط بالكسرة وتبقى بدون شكل هكذا : ارتباط، ارتفاع، امتثال. بينما تُكتب همزة القطع بالكسرة ويُنطق بها : إنصات، إقطاع، إنقاذ.

لذا لا يصح أن توضع الهمزة تحت النشرة الاقتصادية على شاشة التلفزة، ويكتب العنوان هكذا : النشرة الإقتصادية، أو ينطق بها المذيع كما ينطق بهمزة القطع أو يكتبها له المحرر بهمزة القطع.

(1/6)


وإنما يقال ويُنطَق على هذا الشكل : النشرة الاِقتصادية والتعليم الاِبتدائي، والشؤون الاِجتماعية، بينما تُكتب همزة القطع بكسرها ويُنطَق بها هكذا : النشرة الإخبارية، وبرامج الإعلانات، والإشهار.

قرأت في جريدة عربية يومية كبرى محترمة عنوانا كبيرا مكتوبا في سطرين واسعين : المكتبة الإفتراضية على شبكة الإنترنيت. أين نحن من ثروة الإعلام والإتصال والصواب هو الاِفتراضية، والاِتصال بدون همزة قطع، وبكسر همزة الوصل.

(1/7)


تماما كما نحن نقول الحملة الاِنتخابية، ولائحة الاِستفتاء، والاستقبالات الملكية. والاِحتفالات بالأعياد والمرحلة الاِنتقالية والعمليات الاِستشهادية، وإني في الاِنتظار، وسأحضر في الاِستقبال.

ولا يجوز أن يقال في ختام البرقيات. وتقبلوا فائق الإحترام، وعظيم الإعتبار وبالغ الإمتنان.
كما لا يقال عملية إنتقائية، وأداة إستفهام، ومرحلة الإمتحانات. فكل ذلك وما شابهه لا تُنطق فيه الهمزة ولا تُكتب.

(1/8)


أَحادي وأَحادية :
يُنطَق بهما بفتح الهمزة والصواب هو ضمها، أي أُحادي وأُحاديَّة. كما تُضَم الهمزة في ميزان فُعالي وفُعالية، فنقول ثُنائي، وثُنائيَّة، وثُلاثي، وثُلاثية، ورُباعي، وخُماسي، وسُداسي، وسُباعي، وثُماني، وتُساعي، وعُشاري. والمؤنث من هذه الألفاظ يأتي على وزن فُعالية.

نقول ثُنائية الإشكالية، أي ثُنائية ذات شِقَّيْن. والمخَطَّط الثُّنائي أي مُخطَّط سنتين. والمخطط الثُّلاثي، أي لثلاث سنوات. والخطة الرُّباعية، أي خطة أربع سنوات. وهكذا دَوالَيْك إلى العُشاري والعُشارية. وكلها تضم همزتها، فلِم نقول إذن

(1/9)


الأحادية بفتح الهمزة ؟

لذا علينا أن نقول : أُحاديَّة القطبية العالمية بضم الهمزة ولا يجوز فتحها. ونقول أُحاديُّ اللغة أي ذو لغة واحدة. والطريق الأُحاديُّ أي المنفرد أو طريق ذو مسلك واحد. والخط الحديديُّ الأُحادي، أي الخط المنفرد. كما نقول الأُحاديَّة هي نقيض التعددية. والياء التي تُختَم بها هذه الكلمة هي ياء النسبة.

وبدون نسبة بالياء يصبح الأُحاديّ أُحاد. ونقول جاءوا أُحادَ أي واحدا بعد الآخر. وتُمنع صيغة فُعال هذه من الصرف فلا يجوز أن نقول جاءوا أحادًا بالتنوين.

(1/10)


أَحَدي وأَحَديّة
لكن يمكن أن نفتح الحاء ونقول أَحَدي، وأَحَدِيّة، نسبة إلى لفظ أَحَد. (قل هو الله أحَد). وحينئذ يجوز أن نقول أَحَديَّة القُطبية، بفتح الهمزة ولكن بدون مدّ الحاء. حتى لا يصبح اللفظ فُعاليا بضم الحرف الأول من الكلمة (الذي يسمى فاء الكلمة). وجاء في أدعية بعض الصوفية : "يا أَحَدُ، يا صَمَدُ، يا من هو موصوفٌ بالأَحَديَّة والأَزَليَّة والأَبَديَّة".
ويجمع أَحَد على آحاد. وهي ما يقابل العشرات والمآت والآلاف. ولا تُمنع هذه الصيغة من الصرف فيقال جاءوا آحاداً. وجاء ذكر ذلك في هذين البيتين لشاعر عربي قديم

(1/11)


قال ينصح أبناءه بالاتحاد والابتعاد عن الفُرْقة :

… كونوا جميعا يا بَنِيَّ إذا انْبَرى
……… خَطْبٌ ولا تَتَفرَّقوا أفْرادا
……تأْبَى العِصَيُّ إذا اجتمعْن تَكسُّرا
……… وإذا افْتَرقْنْ تكسَّرتْ آحَادا

كما تأتي كلمة آحاد جمعا ليوم الأحد. فنقول تُغلَق المكاتبُ والمدارسُ في عالم الغرب في آيام الآحاد. وتُفتَح في أيام الآحاد ملاعبُ الكرة.

نسمع المذيع يقول إليكم آذان الظهر، وآذان العصر، أو يُكْتَب على الشاشة الآذان. وهذا خطأ. والصواب الأذان بدون مدّ.

(1/12)


آذان وأذان
نداء المؤذن للصلاة يسمى الأَذان بفتح الهمزة بدون مدّ.

أما الآذان فجمع أذُن. فنقول يُسمَع الأَذان بآذَان مفتوحة وقلوب خاشعة. ويتوجه المصلون لأداء الصلاة وليس لآدائها.

وكما جمعنا في هذه الجملة بين الأذان والآذان للتفريق بينهما فعل الشاعر أحمد شوقي ذلك فقال :

……فلا الأَذانُ أَذانٌ في منارَته
……… إذا تعالَى ولا الآذانُ آذانُ

أَذَّن العصرُ وأَذَّنت العِشاءُ

الصواب أَذَّن المؤذن بالعصر، أو بالعشاء (أو بفعل المجهول أُذّن بالعصر، أو بالعشاء). وأَذَّن تفيد أَعْلَمَ بالشيء فالأذان هو الإعلام

(1/13)


بالصلاة. لذلك تأتي الباء بعد فعل أَذَّن.

ويستعمل بدل أَذّن أو أُذِّن فعل نادى أو نودِي فنقول نادى المؤذن. ونقول عندئذ للصلاة، وليس بالصلاة. لأن النداء يكون لشيء وليس به.

وفي القرآن الكريم : "يا أيها الذين آمنوا إذا نُودي للصلاة من يوم الجمعة فاسْعَوا إلى ذكر الله".

اُذْنٌ مُصغية لا صاغية

وشاع تعبير "لا يلقى أُذنا صاغية" والصواب مُصْغِية. فعل صغا الثلاثي المجرد يعني مال إلى. وفي القرآن الكريم : "إن تتوبا إلى الله فقد صغَتْ قُلوبُكما" أي مالت القلوب برضاها.

(1/14)


كما جاء بصيغة صَغِيَ يَصْغَى في قوله تعالى : "ولِتَصْغَى إليه أفئدةُ الذين لا يؤمنون بالآخرة".

أما في معنى الاستماع فيُستعمَل الرباعي : أَصْغَى يُصْغِي إصغاءً. واسم الفاعل المذكر "مُصْغٍ" والمؤنث مُصْغِية (أذُن مُصْغِية).

وأصغى لا يعني مجرد الاستماع، ولكن حسن الاستماع والاهتمام يما يُسمَع. وجاء في بعض المعاجم العربية الحديثة تعبير : "كلنا آذان صاغية". وذلك تَبَنٍّ لخطأ شائع.

(1/15)


أُرْتِجَ على، لا أُرْتُجَّ
في ندوة حضرتها بالمشرق العربي وتوقف فيها محاضر بعجز لسانه عن النطق لعارض ألمّ به سمعت بعض المشاركين المثقفين يقولون : "إنما اُرْتُجَّ عليه". والأفصح المشهور المعتمد في المعاجم العربية هو أُرْتِجَ على الخطيب. أي استعصى عليه الكلام.
والفعل الثلاثي من هذه المادة هو رَتَجَ (البابَ) يَرتُجُ رَتْجاً. إذا أغلقه إغلاقا محكما.
والمِرْتاج (اسم آلة) هو ما يُغلَق به الباب حتى لا يتمكن كل واحد بسهولة من فتحه. وفعله الرباعي أرْتَجَ يُرْتِجُ إرْتاجا. ومنه تعبير أُرتِجَ على الخطيب، أي استعصى عليه النطق حتى لم

(1/16)


يعد قادرا على الكلام مثَلُه في ذلك مثل الباب المرْتَج الذي يستعصي فتحه.
أزْمة وأَزَمات
فيُنطَق الزاي بالسكون في المفرد، وبالفتح في الجمع على وزن فَعْلة وفَعَلات. وبعض المتحدثين ينطقون بالزاي مفتوحة فيهما وهو خطأ شائع خاصة في المشرق العربي.
لكن توجد في العربية صيغة فَعَلة في المفرد ويبقى فتح عين الكلمة (الحرف الثاني منها) ملازما للجمع. فحينئذ يقِلُّ الخطأ وذلك على سبيل المثال كلمتا نَسَمة، وجَلَبة وعَقَبة.

(1/17)


اسْتَيْقَظَ لا اسْتَيقضَ
شاهدت على شاشة التلفزة المغربية القناة الأولى برنامج ألف لام لتعليم اللغة العربية.
وهو برنامج ذو بيداغوجية مفيدة موفَّقة يستحق العاملون فيه التشجيع بيد أنني لاحظت أنه في سياق جملة كُتِبت على الشاشة ونطق بها المعلمون والمعلمات ليلقنوها للمشاهدين جاء فعل استيقظ، فنطقوا ظاءَه ضاداً بل وأكثر من ذلك كتبوه على الشاشة ضادا (استيقض).

نؤكد على وجوب تدريب النشء منذ التعليم الإعدادي على النطق بحروف الكلمات كما يجب تجنبا للالتباس الذي يحدث في المعنى بسبب عدم التمييز بين التاء والثاء، والضاد والظاء،

(1/18)


والدال، والذال.

أُطُر لا "كَوادِر"

في المشرق العربي يستعمِل الإعلامُ كلمةَ الكَوادِر (جمعا لكلمة كادر) للدلالة على كبار العاملين في المكاتب والإمارات والوزارات ومرافق الدولة والقطاع الخاص. وهي كلمة فرنسية (Cadre) لا ضرورة لاستعمالها لوجود نظيرها في العربية الذي هو إطار ويجمع على أُطُر.

ونقول "أُطُر التعليم، وأُطُر وزارة كذا، وأُطُر المهندسين، وأُطُر الأطباء".

يُطلِق البعض كلمة مَلاك (بفتح الميم) للدلالة على الإطار. فهما بذلك مترادفان. ولكن كلمة مَلاك غير شائعة. وأصل الإطار هو ما يحيط بالشئ

(1/19)


من خارجه : "إِطار الصورة". و"إِطار العَجَلة"، و"إِطار النظَّارة". والفعل هو أطَّر يُؤطِّر. والمصدر هو تأطير.

وبذلك تطور المعنى وامتد إلى تعابير مقبولة. كأن نقول : "الأحزاب تقوم بتأطير الشعب". وتُستعمَل كلمة إطار مرادفة لكلمة نِطاق ونقول : "وفي هذا الإطار نُدخِل هذا المثال". كما نقول : "وفي هذا النِّطاق جرى حادث كذا".

أما المَلاك فهو قِوام الشئ وأساسه وعنصره الجوهري. وكل ذلك ينطبق على الأُطُر وخاصة منها ذات الكفاءة. ونقول : "القلب مَلاك الجسد" أي لا يقوم الجسد إلا به. كما لا تقوم الدولة إلا

(1/20)


بأُطُرها أو مَلاكاتها (جمع مَلاك).

لذا مع وجود هذين التعبيرين لا ضرورة تفرض استعمال كلمة كادر الأجنبية (مفردا) وكوادر (جمعا). وأُفضل استعمال الأُطُر (لشيوع هذه الكلمة) على كلمة مَلاك وهي قليلة الاستعمال.

والذين أدخلوا كلمة "كوادر" الفرنسية إلى العربية اقتصروا على جمعها. ولا يستعملون مفردها. وجمع كادِر على كوادر يُعترَض عليه لأن جمع فواعل يأتي في اللغة لجمع فاعِلة المؤنث لا لفاعل المذكر. فنقول شواعر العرب للدلالة على النساء.

(1/21)


وفي القرآن الكريم : "والقواعد من النساء". وفيه أيضا : "ولا تُمسكوا بِعِصَم الكوافر"، أي الكافرات.

لكن "كوادر" تستعمل في المذكر والمؤنث، وفواعل تستعمل في اللغة العربية للمؤنث أكثر مما تستعمل للمذكر بشروط مفصلة في كتب اللغة، إذ نقول عن الرجال : "الجنود البواسل" وهذا قليل في الاستعمال.

وزن أفعال لا يُمنع من الصرف

أصبح شائعا على الألسنة في لغة الإعلام : "وهذا التصريح فتح آفاقَ للتفاهم". و"هناك أشياءُ أخرى"، وأسماءُ تُذْكَر". و"مَردُّ هذا لأسبابَ أخرى". "وتقدم المحلِّل بآراءَ جَيِّدة". و"قد تمَّ

(1/22)


هذا في أجواءَ غير عادية". "ولأغراضَ خاصة".

والصواب فتْح هذه الكلمات وتنوينها، وأن نقول : لأسبابٍ أخرى، وتقدم المحلل بآراءٍ جيدة، وتم هذا في أجواءٍ غير عادية، ولأغراضٍ خاصة.
ونقول ألفاظٌ، وأعمالٌ، وأوزانٌ، وأشعارٌ، وأولادٌ في حالة الرفع - ونفتح آخر هذه الكلمات مع التنوين في حالة النصب، ونكسر آخرها مع تنوينه في حالة الكسر : مثال : أوزاناً، وأوزانٍ.

إن الجمع لا يُمنع من الصرف إلا إذا كان على وزن أفاعل (أفاضل) أو وزن فعائِل (منائر) أو وزن مَفاعِل (مدارس) أو فواعِل (شوارع) أو أفاعِيل (أناشيد) أو

(1/23)


مَفاعيل (مصابيح) أو فعاليل (عصافير) أو فواعِيل (نواعير). وحينئذ لا يحمل التنوين ولا الكسرة في حالة الجر.

أما وزن أفعال فيبقى مصروفا بالتنوين. وتدخل على آخره الضمة في حالة الرفع، والفتحة في حالة النصب، والكسرة في حالة الجر.

جاء في القرآن الكريم : "إن هي إلا أسماءٌ سميتموها" وجاء أيضا، "ولا يتخذ بعضنا بعضا أرباباً من دون الله". وأيضا : "وأتوا على قوم يعكِفون على أصنامٍ لهم".

وجاءت صيغ منتهى الجموع ممنوعةً من الصرف في القرآن : "ولي فيها مآربُ أخرى". وتتخذون مصانعَ لعلكم تخلُدون". "وأرسل عليهم

(1/24)


طيرا أبابيلَ ترميهم بحجارة من سِجِّيل". وأيضا : "يعملون له ما يشاء من محاريبَ وتماثيلَ" بدون تنوين في آخر كلمات أبابيل، ومحاريب، وتماثيل، وبفتح آخر الكلمتين محاريب وتماثيل وفتحه بدلا من كسره، لأن حالة المنع من الصرف تنوب فيها الفتحة عن الكسرة.

وجاء في شعر المتنبي قوله :
كيف الرجاءُ من الخطوب تخلُّصا
……… من بَعدِ ما أَنشَبْنَ فيَّ مَخالِبَا
ونصبنني غرض الرُّماة تُصيبني
……… مِحَن أشدُّ من السيوف مَضَارِبَا

(1/25)


لكن إذا أُدخل على هذه الأوزان أل للتعريف، أو أضيفت إلى معرَّف بأَلْ تصبح مصروفة تُرفع بالضمة وتُنصب بالفتحة وتُجَرُّ بالكسرة بدون تنوين.

فنقول : ذهبت إلى المدارس، وصلَّيت في المساجد، وطفت على مدارس التعليم، وصليت في مساجد المدينة بكسر الحرف الأخير في جميع هذه الكلمات..

ونقول توصلت برسائلَ (بفتح اللام بدلا عن الكسرة). ولكن نقول توصلت برسائلِ الاستدعاء بكسر اللام بسبب الإضافة.

ومن الأخطاء التي يقع فيها الإعلام كلمة جرائم. فيقول البعض "وسيُدان ميلوسوفتش بجرائمَ حربٍ"، والصواب كسر الميم

(1/26)


(بجرائم)، لأن الكلمة أضيفت إلى حرب. لكن عندما لا تضاف ولا تعرَّف بأل تُمنع من الصرف وتنوب الفتحة عن الكسرة فنقول : "حكام إسرائيل مسؤولون عن جرائمَ ارتكبوها ضد شعب فلسطين".
أَفْعل وفُعْلَى للتفضيل

يشيع استعمال أفعل التفضيل المعرَّف بالألف واللام وصفا للمذكر والمؤنث بدون تفريق بينهما. فيقال الدولة الأعظم، والقوة الأكبر، والفكرة الأفضل. وجميع ذلك -ومثله كثير- خطأ.

لأن صيغة الأفعل للمذكر وصيغة المؤنث هي فُعْلَى (بضم الحرف الأول وتسكين الثاني وفتح الثالث مع الإمالة (أو الألف المقصورة). وعلى ذلك

(1/27)


فالصواب هو الدولة العُظْمَى (لا الأعظم)، والقوة الكُبْرَى (لا الأكبَر)، والفكرة الفُضْلَى (لا الأفضل)، والمؤسسة العُلْيا (لا الأعلى). كما نقول الأوَّل (المذكَّر) والأُولَى (المؤنث)، والآخَر (المذكَّر) والأُخْرى (المؤنث).

وفي المثنَّى نقول : الدولتان العُظْمَيَان، والكُبْرَيَان، والسيدتان الفُضْلَيَان. ومن الخطأ أن نضيف تاء للتأنيث كما نسمعه في المذياع والتلفزة إذ يقال (العُظْمَيَتَان) و(الكُبْرَيَتَان). لأننا بذلك ندخل تاء التأنيث بدون فائدة لأن التأنيث موجود في صيغة الكُبْرَييْن (كما هو موجود

(1/28)


في المفرد (كبرى أو صغرى أو عظمى) حيث لا تقول كُبْرَيَةٌ أو صُغْرَيَةٌ أو عُظْمَيَةٌ.

وفي الجمع تجمع فُعْلى (صيغة المؤنث) على فُعْلَيات فنقول الدُّور الكُبْرَيَات، والنساء الفُضْلَيات.

ونقول أيضا الحد الأقصى، والمرتبة القُصْوى، والحد الأَدْنَى، والدرجة الدُّنْيا.

وجاء في القرآن : "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى". "وإذ أنتم بالعُدْوة الدُّنْيَا وهم بالعدوة القُصْوى".

(1/29)


وهذه القاعدة تنطبق على صيغة التفضيل المعرَّف بأل. أما أفعل بدون أل فإذا كان مضافا إلى نكرة فيبقى مذكرا مفردا ولا يطابق موصوفه ويتبع بكلمة مِنْ.

نقول : الحرير أغلى من القطن، والشمس أكبر من الأرض، والجبال أعلى من السهول. وهذان التعبيران أجمل من التعبير السابق، وهاتان النظريتان أهمُّ من غيرهما.

وجاء في القرآن : "قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجُكم وعشيرتُكم وأموالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وتجارةٌ تخشَوْن كَسادها ومَساكِنُ ترضَوْنها أحبَّ إليكم من الله ورسوله". إن أحبّ في هذه الآية بقيت مفردة

(1/30)


رغم أنها جاءت بعد مفردات وجموع ولم تطابق أيا منها.

أكْفاء لا أَكِفَّاء

ويتردد على بعض الألسنة جمع لفظ كُفْء على أكِفّاء. والصواب أَكْفاء (بسكون الكاف). والكُفء هو المماثل لغيره. وفي القرآن الكريم: "ولم يكن له كُفُؤا أحد". وهو في الآية بضم الفاء لكن تُسكَّن فاؤه كما تُضَم.

والكفاءة تعني المقدرة. ونقول :" خبير ذو كفاءة". ونقول : "يجب إسناد الوظائف إلى ذوي الكفاءات".

ويحسن التفريق بين الكَفاءة والكِفاية. والبعض لا يفرق بينهما. والكِفاية مصدر كفى يكفي. ونقول "ما قاله فيه كفاية" وجاء في القرآن

(1/31)


لفظ كفى دائما بمعنى الكفاية من ذلك قوله تعالى :" فَسَيكْفيكهم الله" وقوله :"وكَفَى بالله حسيبا". وقوله :"أليس الله بكافٍ عبدَه".

ومنشأ الخطأُ في استعمال أكِفّاء هو وجود هذا الوزن (أَفْعِلاء) في كلمات أخرى، كأغْنِياء، وأحِبَّاء، وأَصْفِياء، وأَصْدِقاء. لكن جمع أفْعِلاء يأتي لجمع فعيل :( غَنيّ، حَبيب، صَفيّ، صديق) ومن يَجْهَلْ هذه القاعدة يَقَعْ في الالتباس الذي يترتب عليه الخطأ.
"أو" و"أم"
لا تُستعمل كلمة "أو" بعد أداة الاستفهام (هل) وهمزة الاستفهام (أَ) : "هل جاء فلان أو فلان؟"، أو "أَجاء فلان

(1/32)


أو فلان؟" بل الصواب هو : "هل جاء فلان أَمْ فلان؟" و" أَجاء محمد أمْ أحمد ؟" و"أَحضَر إدريس أَمْ رشيد ؟" و"هل الساعة التاسعةُ أَم العاشرة ؟".

أمْ هذه هي حرف للمعادلة بين شيئين وحرف عطف متصل.

وفي القرآن : "أَقريب أَمْ بعيد ما تُوعدون". وأيضا : "هل يستوي الأعمى والبصير أَمْ هل تستوي الظلمات والنور".

أَنْ وإنْ بفتح الهمزة أو كسرها وسكون النون

كثيرا ما يقع خطأ في كلمتي "أن" و "إن" إذا سبقتهما ما يفتح همزتهما فيقال : "ما أَن سمعت الأمُّ بكاءَ طفلها حتى سارعت إليه". والصواب هو : "ما إن سمعت" بكسر

(1/33)


الهمزة لأن إن مكسورة الهمزة التي تأتي بعد ما النافية تكون زائدة إذا تبعتها جملة فعلية. والمعنى على ذلك "في اللحظة التي سمعتْ، وبمجرد ما سمعتْ". أما "أن" المفتوحة فلا تكون زائدة بل لها أثر يظهر على بنية الكلمة وهو غير موجود في التعبير.

لذا يبقى الصواب هو "ما إن" ونقول "ما إن وقف القطار حتى ازدحم الركاب على الصعود إليه". "وما إن طلع الفجر حتى أذن المؤذن".

وجاء في شعر عربي قديم :

……ما إن ندِمت على سكوتي مرةً
……… ولقد نَدِمت على الكلام مِرار

(1/34)


ولو حُذفت إن لما تغير المعنى. إذا المراد ما ندمت على سكوتي مرة.

استعمال كلمة "أوْ" بدَل "بل"

يرتكب المذيع والكاتب خطأ فيبادران إلى إصلاحه مستعملَيْن كلمة "أَوْ" ويقولان : "وهذا الكلام المبهَم، أو المقصود إبهامه" ويقصدان إصلاح كلمة المبهم بأنها ليست مرادة بل المراد هو "المقصود إبهامه". أو يقول البعض أو على الأصح "المقصود إبهامه".
كما يحدث أن يخطئ المذيع في تلاوة المكتوب وينتبه فيبادر إلى الإصلاح ويستعمل حرف أو. كأن يكون في النص : "وسينعقد المؤتمر" فيقول هو أو انعقد المؤتمر. ويقصد أن يقول :

(1/35)


الصحيح هو انعقد المؤتمر لا أنه سينعقد.

والصواب في هذه التعبيرات وضع حرف "بل" بدل "أو" إذ بل -كما تقول قواعد النحو- تفيد الإضراب والإلغاء : "جاء الرجل بل المرأة". و"هذه الكلمة مرفوعة بل منصوبة". ولا يصح أن نقول أو المرأة، أو منصوبة. لأن التعبير بأو يحدث التباسا في المعنى يفهم منه أن الأمرين معا جائزان أو واردان. فكثر استعمال "أو" للتخيير.

واستعمال أو للإبطال ترجمة حرفية لنظيرتها (ou) في الفرنسية. وهي تفيد -من بين ما تفيده- الإبطال والتصحيح، ولكن كلمة أو في العربية تفيد التخيير في غالب

(1/36)


استعمالها، وتأتي قليلا للإبطال. ولرفع الإشكال يحسن استعمال حرف "بل" الذي يفيد الإبطال وإلغاء ما سبق ذكره.

و على هذا نقول : "طلبت منه أن يحضر عندي على الساعة العاشرة، بل التاسعة" : ولو قلنا أو التاسعة فقد يعني ذلك أن المطلوب للحضور مخَيَّر بين الساعتين. لذلك نوصي باستعمال بل: ونقول : "أخطأ، بل أجرم"، و"نسي بل كذب" و"ادّعى النسيان". و"كان الموعد صباحا بل ليلا".

وفي القرآن الكريم : "وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مُكْرَمون". "ولا تقولوا لمن يُقتل في سبيل الله أموات، بل أحياءٌ عند ربهم

(1/37)


يُرزَقون". "إن هم إلا كالأنعام بل هم أضلّ".

أوْقَع اللاعب الإصابة
وشاع في لغة الإعلام الرياضية وقَّع اللاعبُ الإصابةَ أو كانت الإصابة من توقيع اللاعب. والمراد منه أن الإصابة منسوبة إليه كما لو كانت تحمل توقيعه بمعنى أنه فاعلها والمسؤول عنها.

وأُفضِّل على "وقَّع" فعل "أَوْقَع" التي تفيد إحداث الشيء وجعْلَه ووضْعَه موضعَه. ونقول : "أَوْقَع اللاعبُ الإصابة". و"كانت الإصابة من إيقاعه". فاللاعب يُوقِع الكرة في المرمى ولا يُوقّعها.

(1/38)


الأوّل وأوَّلَ
يقول البعض : قام الرئيس بزيارته أولَ مِنْ أمس، يقصدون في اليوم السابق ليوم أمس. والصواب حذف مِن فنقول أوّلَ أَمْس، أو أمسِ الأول، أو ما قبل الأمس.

وقد جاء في قول الشاعر :

وأعلم ما في اليوم والأَمْسِ قَبْلَه
……… ولكنني عن علم ما في غدٍ عَم

الأَوَّلي
الأصل فيه أنه كلمة أَوَّل ومعها ياء النسبة. لكنه يفيد غير ما تفيده كلمة الأول.

الأوَّلي ومؤنثه الأوّلية. يعنيان الأصلي والأصلية، أي السابق على غيره وما جاء بعده متفرع عنه. وهو البداية.

(1/39)


ونقول طلب أوَّلي، بمعنى أنه البداية وسيتلوه طلب آخر. ويقول المحامي للقاضي : "نتقدم لهذه المحكمة بدَفْع أوَّلي، لحجة الخصم". بدلا من دفع أوَّل. وإذا كان للإعلامي من تعاليق على الحدث ينوي تقديمها أَوّلا بأول فإنه يعلن عن تقديمه الأوَّل بأنه تقديم أوَّلي.

والأوَّليات تعني المعطيات الأولى التي يتضمنها بحث أو تعليق ويتفرع عنها ويضاف إليها غيرها.

والأوَّليات هي غير الأوْلويّات التي تعني الأسبقيات التي تتقدم في الترتيب وتسبق في الخيارات، وتعلو على غيرها.

(1/40)


فنقول مثلا حدد المخطط الاقتصادي أولويّات جاهزةً للتنفيذ. والحكومة تطبق المخطط على حسب ترتيب أولويّاته.

ولفظ الأولويَّات يأتي من لفظ أَوْلَى التي تعني الأفضل والأَجدر. ويقال: "كان الأَوْلى أن يفعل كذا". ولا يقال كان الأولى لو فعل كذا. وفي القرآن : "فأولى لهم طاعة وقول معروف".
إيّا

أخذ يشيع في الاستعمال "هذا الكتابُ إيَّاه قرأته". و"هذا الموضوعُ إيّاه طرحه باحث آخر". وهذا خطأ، فلا تأتي إيّا -وهي ضمير منفصل يقع موقع النصب- نعتا أو توكيدا لاسم مرفوع، لأنها ضمير منفصل في موضع النصب.

(1/41)


إيَّاي، وإيَّانَا، وإيَّاكَ، وإيَّاكِ، وإيَّاكُمَا، وإيَّاكُمْ، وإيَّاكُنَّ، وإيَّاهُ، وإيَّاهَا، وإيَّاهُمَا، وإيَّاهُمْ، وإيَّاهُنَّ، لا تقع جميعُها إلا في موضع النصب.

ففي سورة الفاتحة نقرأ "إيَّاكَ نعبد وإيَّاكَ نستعين". فالأولى مفعول به لفعل نعبد، والثانية مفعول به لفعل نستعين. وفي القرآن أيضا : "وإيَّاي فاتَّقون" "وإيَّايَ فارْهَبون" "نحن نرزقكم وإيَّاهُمْ" "أَمَرَ أن لا تعبدوا إلا إيَّاه". وفي المثل العربي : "إيّاكَ أعْني واسمعي يا جارة". ونقول أعطيتك إيَّاه فتأتي إيَّاه في موضع النصب

(1/42)


مفعولا به ثانيا لأعطى التي تنصب مفعولين.

ويقصد من يقولون : هذا الكتابُ إيَّاه استعمالَ كلمة إيَّاه للتوكيد. والصواب في هذه الحالة التوكيد بالاسْم أو العين، فنقول: الكتابُ نَفْسُه، أو عَيْنُه. ولا نقول إيَّاه.

وتوكيد المرفوع بإياه خطأ شائع بالأخص في لبنان. ويروج في الأحاديث والكتب والإعلام السمعي والإعلام المرئي وينطق به خطأ حتى بعض الجامعيين.

أَيُّ وأَيَّةُ

تأتي أَيُّ أداةَ استفهام فنقول : "أيَّ كتاب تدرس ؟" وجاءت في القرآن الكريم في عدة آيات منها قوله تعالي : "قل أيُّ شيء أكبرُ شهادة قُل

(1/43)


الله".

وتأتي أيّ أداةَ شرط جازمةً للفعلين المضارعين بعدها فنقول : "أياًّ تذهبْ أُرافِقْك". وقد جزمت هنا فعلي الشرط والجزاء.

وقد تزاد بعدها "ما" فنقول : "أيُّما رجل فعل كذا فهو مسؤول عن عمله". وجاءت في القرآن الكريم في حالة النصب : "أيّاً ما تدعو فله الأسماءُ الحُسنى".

وتأتي مفيدةً للإطلاق في الزمان أو المكان أو غيرهما. فنقول : "اجلِسْ في أيِّ مقعدٍ تشاء". و"مُرَّ عليّ في أيّ وقت تريد". وفي القرآن الكريم: "وما تدري نفسٌ بأيِّ أرض تموت"، وقوله تعالى : "في أيِّ صورةٍ ما شاء ركَّبك".

(1/44)


وتأتي صفةً للدلالة على الكمال فنقول : "إنه لعالمٌ أيُّ عالم" و"له شَأْنُ أيُّ شأْن".
وتكون للنداء في صيغة "أيُّها" يتبعها المعرَّف بأل : ووردت على هذه الصيغة كثيرا في القرآن الكريم : "يا أيُّها الناس" "يا أيُّها الذين آمنوا".

أما عن التذكير والتأنيث للكلمة فقد اتفق اللغويون على تذكير أيُّها، وتأنيثها (أيتهما) في صيغة النداء لتصبحا مطابقتين للاسم الذي يأتي بعدهما تذكيرا أو تأنيثا : "أيُّها الرجلُ" و"أيتها المرأة". و"أيُّها السادةُ" و"أيَّتُها السيداتُ". وآيات القرآن شاهدة على ذلك منها قوله

(1/45)


تعالى: "يا أيُّها الرسول بلّغْ ما أُنزِل إليك من ربك". و"يا أيتها النفسُ المطْمَئِنَّة ارجعي إلى ربِّك راضيةً مَرْضِية". "يا أيها النبي جاهد الكُفّار والمنافقين". و"ثُمَّ أذَّن مُؤَذِّنٌ أيَّتُها الْعِيرُ إنكم لَسارقون".

وأرى أنه بعد أن وردت أيُّ في صيغة النداء مذكَّرة في نداء المذكّر، ومؤنَّثة في نداء المؤنث مما يفيد أنها قابلة للتذكير والتأنيث، فإن من الأفضل جعل جواز التذكير والتأنيث قاعدة تصبح به اللغة أكثر وضوحا وأجلى دَلالة، بدون أن يكون هذا واجبا، أي أني أقترح وجوب التذكير (حيث يجب

(1/46)


التذكير) والتأنيث (حيث يجب التأنيث) في صيغة النداء فقط. أما فيما عداها فيجوز أن نذَكِّر ونؤنث على حسب ما يأتي بعدها.

وقد أقرت هذا بعض المجامع اللغوية، واتبعته المعاجم الحديثة. وعلى ذلك نقول : "أيُّ رجل، وأيّةُ امرأة". و"أيُّ خطاب، وأيَّةُ فكرة".
وفي كتاباتي لا أتقيد بذلك بل أستعمل الوجهين، لكني لا أجعل من التذكير أو التأنيث واجبا بل أراه جائزا فقط. وذلك في غير صيغة النداء التي التزم فيها اللسان العربي بالتذكير في موضعه والتأنيث في موضعه.

(1/47)


حرف الباء (ب)

الباء "الطُّفَيْلِيَّة"
يُقْحَم حرف الباء غلطا بعد بعض الأفعال فيُقال : "علِمَ بأن الخبر قد شاع" و "قال بأن الاحتفال وقع يوم كذا" و"ذكر بأنه توصل بالاستدعاء" أو "ادعى بأنه لم يتوصل به" و"أخبر بأن فلانا كان حاضرا" "وشَهِدَ بِأَنَّ" "وشَهِدَ بِأَنْ" كما تُقْحَم الباء بعد أفعال أخرى.

والصواب حذف الباء. فنقول : "علم أن الخبر شاع" و"قال إن الاحتفال" و"ذكر أنه توصل" و"ادعى أنه لم يتوصل" و"أخبر أن فلانا" "وشَهِدَ أَنَّ" "وشَهِدَ أَنْ".

(1/48)


وفي المشرق العربي يجري كثيرا على الألسنة والأقلام إقحام الباء بعد كلمة تفكير وما اشتق منه فيقال : "فكرتُ بكَ". و"إني أفكر بالقيام بهذا الأمر". و"لي تفكير بخصوص كذا" والصواب في جميع ذلك استعمال "في" بدلا من الباء. وقد جاء في القرآن : "أَوَ لَمْ يتفكروا في أنفسهم" "ويتفكرون في خلق السموات والأرض".

ولأن الباء تُقْحَمُ خطأ بدون موجب فقد أطلقتُ عليها الباء الطُّفَيْلِيّة. لكن الباء لابُدَّ منها في "أقرَّ بأنه". "واعترف بأنه". "وآمن بأنه أخطأ"، لأنها هنا تقوم بتعددية الفعل. وإذا كان الفعل غير لازم

(1/49)


أي متعديا فلا لزوم لاستعمالها وهو ما جاء في القرآن : "فاعلم أنه لا إله إلا الله" "وأيوب إذ نادى ربه أني مسَّني الضر" ونقول في الشهادتين : "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله" ولا نقول : " أشهد بأن لا إله إلا الله، وبأن محمدا رسول الله".

باء التعويض أو البدَلية

تفيد الباء – أحيانا- التعويض عن الشيء. وحينئذ يوضع المعوَّض عنها إِثْرها فنقول استبدل الكتاب بالجريدة. أي جعَل الكتاب عوضا عن الجريدة، ولو عكسنا وقلنا "استبدل الجريدة بالكتاب لكان المعنى جعل الجريدة عوضا عن الكتاب.

(1/50)


والكثيرون لا يميزون في ذلك فيضعون الباء في غير مكانها.

وقد جاء في القرآن : "أتستَبْدِلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ؟" أي "هل تأخذون الأدنى عوضا عما ما هو خير منه ؟".

ونقول : "استبدل الخمر بالماء" نعني به من يُدْمِنُ على تناول الخمر حتى تصبح عنده عوضا عن الماء.

ونقول المريض يستبدل التيمم بالوضوء، ولو عكسنا وقلنا : "يستبدل الوضوء بالتيمم لكان المفهوم هو أنه يتوضأ بدلا عن التيمم. وهذا غير ما يفعله المريض.

(1/51)


الباب مذكر لا مؤنث
يستعمل البعض خطأ لفظ الباب على أنه مؤنث. والأصح تذكيره. فنقول : "وصل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي إلى الباب المسدود. لا المسدودة" وفي القرآن : "ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه" ولم يقل دخلتموها.

ويقال : "هذا بَابٌ يَعْسُرُ سَدُّهُ" ويقال في لغة السياسة والاقتصاد : "سياسة الباب المفتوح" كما كان يطلق على القصر العثماني باستنبول اسم "الباب العالي".

بَتَّ (تاء مُثَنَّاة) وبَثَّ (تاء مثلثة)

بَتَّ، يبُتُّ بَتّاً وبَتَّةً وبتَاتاً الشيءَ قطَعه واسْتَأْصَلَه. (والتاء في ذلك كله مُثَنَّاة). ونقول :

(1/52)


"بتَّ فُلانٌ علاقَتَه بصاحبه أي قَطَعها وأنهاها". و"بَتَّ القاضي الحكمَ في القضية المعروضة عليه" أي حكم فيها وأنهاها. ويقال: "بتَّ في الأمر" أي اتخذ فيه قراراً باتّاً أي قاطعا وحاسما. ونقول : "بَتَّ الصيامَ من الليل" أي نواه جزما.

ومن هذه المادة جاءت كلمة "بَتاتاً" فنقول : "لا تراجُعَ في هذا القرار بَتاتاً" أي بصفة نهائية قاطعة. والطلاق الباتُّ هو الذي لا رجعة فيه.

ومن نفس المادة جاءت كلمة أَلْبتَّة. وهي تفيد قطعاً ولا رجعة في الأمر. ونقول : "هذا أمرٌ لا أهتمُّ به أَلْبَتَّة" أي مطلقا وبصفة

(1/53)


نهائية. وكلمة أَلْبتّةَ همزتُها قطعية أي يُنطق بها، وتُنصَبُ دائما على المصدر هكذا : "أَلْبَتَّةَ". وذلك على أرجح الأقوال فيها.

وانْبَتَّ الحبلُ يَنْبَتُّ انبِتاتاً انقطع. ونقول : "انبتَّتْ علاقتُهما انبِتاتاً ولم يعُدْ بينهما اتّصال".

والمُنْبَتُّ هو من انقطع به الطريقُ وضلَّ وضاع.

ومن أمثال العرب : "هو كالمُنْبَتِّ لا أرضاً قَطَعَ ولا ظَهْراً أَبْقَى". ويُضْرَب لمن لا يتقدم في أمر، ويسير بدون فائدة، ولا يريح نفسه بأخذ خيار واحد.

(1/54)


بَثَّ يَبُثُّ بَثّاً (تاءٌ مثلَّثة) فرَّقَ ونَشَر وأذَاع وأشاع

ونقول : "بَثّ فلانٌ السِّرَّ أي فضحه وأشاعه بين الناس. وبثَّت الشرطةُ أعوانَها لمتابعة الناس" أي نشرتهم ليطَّلعوا ويسمعوا. ونقول : "البَثّ الإذاعي أو التلفزيوني". و"تَبُثّ الإذاعةُ أو التلفزةُ البرنامجَ في ساعة كذا" ونقول : "أجهزة البث".

وبَثَّ بمعنى نَشَرَ هو ما جاء في قوله تعالى : "وخلق منها زوجها وبَثَّ منهما رجالاً كثيرا ونِساءاً". وفي قوله تعالى: "ومِنْ آياته خَلْقُ السموات والأرض وما بَثَّ فيهما من دابة".

(1/55)


والمَبْثوث هو المنثور المطروح. وجاء في القرآن : "يوم يكون الناس كالفراش المَبْثوث".

ويطلق البَثّ على شدة الحُزن. وجاء في قوله تعالى : "إنما أَشْكو بَثِّي وحُزْنيَّ إلى الله".

البَرد القارس لا القارص

لا معنى لوصف البرد بالقارص (بالصاد) : فالفعل من اسم الفاعل هذا هو قَرَصَ يقرُصُ قَرْصا : إذا لَوَى عليه بأُصْبُعه وآلمه. ويقال أيضا قَرَصَ العجينَ إذا ضغط عليه ليبسطه ويسْهُلَ جمعُه.

أما البرد فيكون قارسا (بالسين) عندما يشتدُّ حتى يعجز من يعمل بيديه عن استعمالهما ونقول : "قرسَ البردُ يديه".

(1/56)


وفعله الرباعي أقرَسَ يُقرِسُ يفيد نفس المعنى. ونقول : "أقرسَ البردُ أصابعَه" فالبرد مُقْرِس، كما نقول قارِس، ونقول : "يومٌ قارسٌ، أي شديد البرد".

بَلْهَ فعل كذا

يشيع هذا التعبير الخاطئ في لغة الإعلام فيقال لم يفعل كذا، بَلْهَ فَعَل كذا. والصواب استعمال بَلْ.

أما بَلْهَ فهي اسم فعل أمرٍ بمعنى دَعْ، واتْرُكْ. وهي تجر الاسم بعدها. ويقال : "تتشابك العروبة والإسلام في نفوس بعض المفكرين، بَلْهَ جمهورِ (بكسر الراء) العرب المسلمين : أي أنهما يتداخلان في نظر المثقفين، دَعْكَ عن الجمهور، فإنهما عنده

(1/57)


أكثر تشابكا وتداخلا.

ابقَوْا معنا (بفتح القاف)

عندما يقطع التلفزيون الحديث عن موضوع ليقدِّم بدلا عنه فاصلا إشهاريا (مثلا) يتوجه المشرف على البرنامج بهذا الطلب إلى المشاهدين قائلا : "سنعود إليكم بعد الفاصل فابقُوا (بضم القاف) معنا". وهذا خطأ صوابه فابقَوْا (بفتح القاف) معنا.

وسمعت في بعض المحطَّات هذا التعبير : "لن يتخَلُّوا عن مواقفهم" والصواب "لن يتخَلَّوْا" ويقال : "خمسون شخصا لَقَوْا (بفتح القاف) حتفهم. والصواب لَقُوا (بضم القاف).

(1/58)


كما يقال : نَسَوْا والصواب نَسُوا، وخَشَوْا والصواب خَشُوا وفي عَمِيَ نقول عَمُوا (بالضم) ولا نقول عَمَوْا (بالفتح).

وقد جاء في القرآن الكريم : "وإذا لَقُوا (بضم القاف) الذين آمنوا قالوا آمنا. وإذا خَلَوْا (بفتح اللام) إلى شياطينهم قالوا إنا معكم".

وجاء في القرآن الكريم أيضا : "نَسُوا الله (بضم السين) فأنْساهم أَنفُسَهم". وفيه أيضا : "وحَسِبوا ألاَّ تكون فتنةٌ فَعَمُوا (بضم الميم) وصَمُّوا".

وضبْطُ هذه الأفعال بحركات مختلفة يخضع لقاعدة صرفية لها تفاصيلها في كتب قواعد الصرف. وهي هنا أفعال

(1/59)


ناقصة آخرها حرف علة. وهي مسندة لضمائر الرفع فَلْيُرجَع إليها للإحاطة لأننا نصحح الأخطاء ولا نعلِّم قواعد النحو والصرف وإن كنا نشير أحيانا إليها باختصار شديد حتى لا نخلط بين التصحيح والتعليم.

البَوَّابة

ودخلت في لغة الإعلام والسياسة كلمة البَوَّابَة فيقال : "المغرب بوّابَة لأوروبا". و"بَوَّابَةٌ على المحيط الأطلسي". و"الفقيه الفلاني دخل الاجتهادَ في الفقه من بَوَّابَةِ تَخَصُّصِهِ في الشريعة" و"دخل السياسةَ من بَوَّابَةِ النضال الوطني".

(1/60)


والأصل في البَوَّابَة أنها الباب الكبير، أو مدخل العمارة الكبيرة، وحارسها يُطْلَقُ عليه الْبَوّاب.

حرف التاء (ت)

تَجارب لا تَجارُب

ويتسرَّب إلى العربية من لهجاتها المحلية كلمات يَنطِق بها البعضُ خطأً كما يُنطَق بها في اللهجات التي يصفها البعض بالعامية.

ومن بينها كلمة تجارُب (بضم الراء) كما يُنطَق بها في اللهجة المصرية. وهي جمع تجرِبة (بكسر الراء) ولا يأتي الجمع من تجرِبة على وزن تفاعُل (تجارُب) لكن من ينطقون بالكلمة مضمومة الراء في الجمع يقولون خطأ كذلك "تجرُبة" في المفرد. والصواب تجرِبة

(1/61)


(على وزن تفعِلة كتَكْمِلة) وتجارِب (على وزن تفاعِل).

واللهجة المصرية تميل في عدد من الكلمات إلى وضع الضمة بدلا من الكسرة أو الفتحة. إذ يقال التُّجارة (بضم التاء) بدلا من التِّجارة (بكسر التاء).

كما تضع اللهجة المصرية الضمة بدل الفتحة على أول الكلمة في لفظ خَسارة، إذ يقال خُسارة.

وتجرِبة بكسر الراء على وزن تَفْعِلة مصدر قياسي مثَلها مثَل تعبِئة، وتقوية، وتزكية. لكن صيغ مصدر فعل هَلَك على وزن تهلُكة بضم اللام. وهذا نادر : "ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلُكة" (قرآن كريم).

(1/62)


لكن وزن تَهلِكة بكسر اللام ورد في مصدر هلك أيضا.

ولأن مصدر تفعُلة نادر فقد سماه بعض النحاة اسم مصدر وليس مصدراً فهذا وزنه هو تَفْعِلة.

وقرأ الخليل بن أحمد الفراهيدي مؤلف أول معجم عربي اسمه "العين" وواضع علم العروص التهلُكة في الآية أعلاه بكسر اللام.
تساقُطات ورَذَاذ

شاعت كلمة تساقُطات في النشرة الجوية للدلالة على نزول أمطار غير غزيرة.

ولم يدخل هذا اللفظ المعاجم العربية، ولا أعلم أنه أقرته مجامع اللغة العربية لحد الآن للدلالة على المطر الخفيف.

(1/63)


نعم إن فعل تَساقَط مَصُوغٌ على وزن تَفَاعَلَ الذي يفيد التتابع والتنامي. وبالتالي إذا قلنا تَساقَط المطرُ فذلك يعني أن المطر امتد سقوطه وتتابع وتنامى، أي كَثُر. وهو بذلك يدل على الكثرة لا على خفة المطر وقلته.

ونقول : "تساقَط الشخصُ وهو ماشٍ على قدميه" أي زلَّت قدماه وانهار، أي سقط على الأرض. وعليه فالصواب : "سقطت أمطار" ونُتبع الأمطار بنعت يكشف حجمها. فنقول "سقطت أمطارٌ غزيرةٌ، أو منهمرةٌ، أو خفيفةٌ. أو سقطت قطَراتٌ مَطَرِيَّة".

(1/64)


ويحسن عند استعمال تساقطات أن نَنعَتها على الأقل بنعت "مَطَرِيَّة" ليُفهم المراد منها. لكني أوصي بعدم استعمالها لما ذكرتُه من قبل. والأحسن القول : نزلت أمطار.

والعرب يطلقون على المطر الخفيف اسم كلمة رَذَاذ. ونقول . "هذا الرَّذاذ يُنذِر بمطر مُنْهمِر".

كما يُطلق لفظ غَيْث على المطر المفيد للحرث. لأنه يُغيث الله به عباده إذ ينعمون بآثاره الطيبة. وهو أيضا غَوْثٌ من الله.

وفي القرآن : "وهو الذي يُنَزِّل الغَيْثَ من بعد ما قَنَطوا وينشرُ رحمَته". ومن أقوال العرب : "وأول الغَيْث قَطْرٌ ثم

(1/65)


يَنْهَمِر". وهو نصف بيت شعري.

ومن دقائق اللغة العربية أن الغيث يُستعمَل في خير ما يَنزِل من السماء. أما استعمال "مطر" بصيغة الإفراد فكثيرا ما يأتي للدلالة على الماء الذي يأتي بالفيضانات والكوارث. ولا يفيد هذا المعنى بصيغة الجمع. فالأمطار على ذلك غير المطر. الأمطار محمودة العاقبة. والمطر له عواقب وخيمة. وفي القرآن الكريم: "فأمطرنا عليهم مَطَرًا فساء مطر الْمُنْذَرين". وفيه أيضا : "وأمطرنا عليهم حِجارة من سِجِّيل".

(1/66)


ويقال على سبيل المجاز : "أمْطَرَ فلانٌ فلانا بوابل من الشتائم" و"أَمْطَرَه لَوْما ونقدا".

وبعض المعاجم ذكرت خلاف ما ذكرته أعلاه. لكن منهجيتي في كتابة هذه الحلقات هو اعتماد الأصوب والأرجح بدلا من استعمال الشاذ والضعيف. كما ينبغي تجنب المترادف حتى تتوحد اللغة العربية على كلمات واحدة. خاصة وكل مترادف له ما يميزه عما يبدو أنه نظيره. وقد أنكر بعض علماء اللغة وجود المترادف.

التضافر والتظافر

ينطق من لا يميزون بين الضاد والظاء بالكلمتين أعلاه بضاد مُعجمَة ولا ينطقون بالظاء المُشالة، أو يستعملون إحدى

(1/67)


الكلمتين بدلا عن الأخرى. والصواب التفريق بينهما.

ضفَر يَضْفِر ضَفْرا الشَّعَرَ ونحوَه جَمَعَه وضمَّ بعضَه إلى بعض وجعله ضَفائِر وهذا جمعٌ مفردُه ضَفِيرة، أي الخَصْلة من الشعَر المضفورة برَبْطها مع الضفائر المماثلة.

وعلى ذلك فالمعنى هو الربط والجمع بإحكام.

من أجل ذلك نقول : "تضافرت الجهود". و"تضافرت الأدلة على إدانة المتهم". و"وقف الشعب متضافرا ضد كذا".

أما تظافر (بالظاء المُشالة) فاشتقاق كلماتها من الظَّفَر أي النصر والحصول على المراد. وتُستَعْمَل في تبادل النُّصرة، فنقول : "تظافرت شعوب

(1/68)


المغرب العربي على مواجهة الاستعمار الفرنسي وانتصرت عليه". أي تناصرت وتعاونت وساعد بعضُها بعضا.

وأظفار اليد تتعاون فيما بينها لمساعدة الكف على اللمس والحركة.

تقييم وتقويم
فعلا الكلمتين هما قيَّم، وقوَّم.

وقوَّم تفيد إعطاء قيمة أو ثمن للشيء. ويأتي فعل قوَّم بمعنى أصلحَ المعوجَّ أو عدَّله ليصبح أو يعود مستقيما لا عِوَجَ فيه. ومصدره تقويم.

وجاء في القرآن الكريم :" لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويمٍ ثم رددناه أسفلَ سافلين".

(1/69)


وفي خطبة عمر جاء فوله :"إن رأيتم فيَّ اعْوِجاجاً فقوِّموني". وردَّ عليه من قال :"والله لو رأينا فيك اعْوِجاجا لقوَّمناك بسيوفنا".
والمعاجم الحديثة تعطي لكلمة التقويم (بالواو) معاني شتى :

فهو "سجلّ يبين أيام السنة موزعةً على شهورها، مع ذكر أيام العطل وأوقات الصلاة إلى غير ذلك". فنقول :" التقويم الميلادي، والتقويم الهجري". والتقويم الجغرافي هو خريطة للأقطار يُعنَى فيها خاصة بذكر طول البلدان وعرضها وخصائصها الجغرافية.

(1/70)


والمعاجم مُحدَثها وقديمها مُجمِعة على أن قيَّم (بالياء) يعني قدَّر القيمة. ومصدرها التقييم.
بعض الألسنة والأقلام لا تفرق بين الكلمتين وتعتبرهما مترادفتين.

ولأن منهجيتي في هذه التصحيحات هو التفريق بين ما يبدو مترادفا ليبقى كلُّ لفظ معيَّن دالاّ على معنى معين فإني أميز بينهما.

لذا أنصح باستعمال لفظ التقويم في تعديل المعوَجّ، وفي إعطاء القيمة المادية ثمنا أو سعرا. وتخصيص كلمة التقييم للدلالة على فحص لمحتوى شيء أو عمل ما واستخلاص سلبياته وإيجابياته، ونقده، أي تمحيصه للحكم له أو عليه. نقول : "قام

(1/71)


الناقد بتقييم الكتاب".

وهكذا نقول :"قام البرلمان بتقييم عمل الحكومة طيلة الدورة التشريعية، وطلب إلى الحكومة أن تقوم بتقويم سياستها الاقتصادية".

ونقول :" قامت الحكومة بتقويم سياستها النقدية، بعد أن قام البرلمان بتقييم لهذه السياسة ونصح بتقويمها حفاظا على استقرار العُمْلة".

تَكَاتُفٌ، وتكاثُفٌ

الفعل من تكاتُف هو تَكاتَفَ يَتكاتَفُ تَكاتُفا القَوْمُ إذا تضامنوا وتَقَوَّت روابطهم وتساعدوا وتلاقَوْا في علاقة مرتبطة متلاصقة تلاصق أجزاء الكَتِف (لاحظوا أن تاءها مثناة).

(1/72)


ونقول : "تَتَكاتَفُ فصائل الشعوب في السّرَّاء والضَّراء، لكن تكون في حالة الخطر أشدَّ تكاتُفا".

والفعل الثلاثي هو كتَف يَكْتِف كَتْفاً الشخص شدَّ يديه إلى خلفه وأَوْثقَه. ونقول : "اسْتَسْلَم الجنديُّ في ساحة الحرب فأخذوه وكَتَفُوه وأسَرُوه".

وجميع المشتقات تدل على الربط الشديد الذي يصعب فَكُّه. وأقول دائما : إن اطراد المعنى المشترك في اشتقاقات الكلمات ذاتِ الأسرة الاشتقاقية الواحدة من فرائد اللغة العربية.

(1/73)


أما تكاثُف بالثاء المثلثة، فالمعنى المشترك بين مشتقاته هو الكَثْرة، وغِلَظ الجسم، وتداخل أجزاء الشيء الواحد.

كثَفَ يَكْثُفُ كَثافةً الشيءُ غلُظ وتداخل ونقول : "كثُف السحابُ مؤْذِنا بنزول المطر". كما نقول : "تكاثَف السحابُ، أو الضَّبابُ".

ونقول : "تزايدت كَثافة السكان" أي ارتفع حجمهم.

ونقول : "يتلَقَّى التلاميذ قُبَيْلَ الامتحانات دروسا مُكَثَّفة".

من أجل ذلك كله يبدو لنا الفرق بين التَّكاتُف الدال على شدة الترابط، والتكاثف الدال على الغِلَظ والتداخل بين الأجزاء.

(1/74)


لذا ينبغي نطق التاء في تكاتف بنقطتين، وفي التكاثف بثلاث نقط، وعدم خلطهما لا لفظا ولا معنى.

حرف الثاء (ث)
الثاء والتاء
قلَّ أن يُنطق في المغرب العربي بالثاء المثلَّثة، أي ذات النقط الثلاث. بل يُنطق بها تاءً مثناة أي ذات نقطتين، ويَغْلِب على الألسنة النطق بالتاء في موضع الثاء حتى لا تكاد الثاء تُستعمَل إطلاقا.

أما في المشرق العربي فالمثقفون في أغلبيتهم يحرصون على النطق بكل واحدة منهما كما يجب أن يُنطَق بها.

(1/75)


ويترتب على عدم التمييز بين الحرفين التباسٌ يؤدي إلى نطق بعض الكلمات التي تتضمن أحد الحرفين خطأً.

ثَمَّةَ، هناك

ثَمَّة اسم إشارة للمكان البعيد. و"هناك" مرادفة لها. فالجمع بينهما في تعبير واحد تكرار لا مبرر له. لكني سمعت في بعض محطات الإذاعة من يجمع بينهما في نسَق واحد، فيقول : "وثَمّتَ هناك ما يدُلّ على ذلك".

ولفظ ثَمةَ لا يتغير لأنه ظرف مكان مبني على الفتح. فتبقى التاء الأخيرة منه مفتوحة. ولهذا اللفظ مرادف آخر هو ثَمَّ. وقد جاء في القرآن الكريم : "وإذا رأيت ثَمَّ رأيتَ نعيما ومُلْكا كبيرا".

(1/76)


وقد يأتي قبل ثَمَّ حرف مِن (وهي حرف جر)، لكن لكون ثَمَّ مبنيا على الفتح لا تعمل فيه مِنْ : ونقول : "ومِنْ ثَمَّ حصل ما حصل". فيصبح معناها لهذا السبب حصل ما حصل.

ولا علاقة بين ثَمَّ (بفتح الثاء والميم المفتوحة المشدَّدة) وبين ثُمَّ (بضم الثاء وفتح الميم المشدَّدة) فهذا حرف عطف يدل على الترتيب والتراخي (تباعد الفرق الزمني). ومثالها من القرآن قوله تعالى : "وبدأ خَلْق الإنسان مِنْ طين، ثم جَعَل نسْلَه من سُلالةٍ من ماءٍ مَهِين، ثم سَوَّاه ونفخ فيه من روحه".

حرف الجيم (ج)

جَرْح وجُرْح

(1/77)


الجَرْح (بفتح الجيم) غير الجُرح بضم الجيم. الجَرْح مصدر جَرَحَ يَجْرَح جَرْحا إذا أحدث شَقّا في البدن.

ويُستعمَل كذلك في الشَّق المعنوي فنقول : "جَرَحَ كِبرياءَه" أي أهانه. و"جَرَح عواطفَه" أي أساء إليه بقول أو فعل يجعلان عواطفه تتألم.

ويأتي بمعنى كسَبَ وفَعَل الشيءَ. وفي القرآن الكريم : "وهو الذي يَتوفَّاكم بالليل ويعلم ما جَرَحْتُم بالنهار".

والمصدر من هذه الأفعال جميعها هو الجَرْح (بفتح الجيم) نقول : "قام الجَرَّاح بجَرْح المريض". و"ارتكب الجاني جُنْحَة الجَرْح". و"جَرَح فلانٌ أُصْبُعَه

(1/78)


جَرْحا بدون انتباه". فأما الجُرْح (بضم الجيم) فهو ما يتركه الجَرح من أثر على موضع الجَرْح : نقول : "أصيب أحد المتظاهرين بجُرْح أثناء المواجهة مع رجال الأمن". و"تُسَبِّب حوادثُ السير الموتَ أو الجُرح".

ويُجمع الجُرح على جُروح : "دخل المستشفى وهو مُصاب بجُروح".

جَسُّ النَّبَض،
والصواب النَّبْض بسكون الباء لا بفتحها

سمعت في بعض الندوات بالمشرق العربي من يضع الفتحة فوق باء كلمة نبْض بدلا من السكون. وهو خطأ لا سند له.

(1/79)


الفعل هو نَبَض يَنْبِض نَبْضا (بسكون الباء) ونَبَضاناً العِرْقُ إذا تحرك وضرب فهو نابضٌ (النَّبْض إذن مصدر). ويُطلَق على الحركة النابضة لفظ نَبْض فيقال :" جسَّ الطبيبُ نبْضَه" كما يسمى المَنْبِض.

ونقول "قلبٌ نابضٌ بالحركة"، و "فكرٌ نابضٌ بالعطاء"، و "فلانٌ نبْضُ الفؤاد"، أي ذو ذكاء متوقِّد.

جَلَبَة (بفتح الجيم واللام)

وتعني الصِّياح والهَرْج. ومثل نَسَمة فإن جَلَبة تُجمَع على جلَب (بحذف تاء التأنيث) وعلى جَلَبات. ونقول "وقع انفجارٌ هزَّ المدينة وعَلَتْ من بعيد جَلَبةٌ وضوضاء" أو جَلَبٌ في

(1/80)


صيغة الجمع.

جمع المقصور وتثنيته
جاء في قواعد النحو أن :
(1) المقصور مثل (فتْوَى، ومُسْتَوى، ومُشْتَرَى) يُثنّى بزيادة ألف ونون في حالة الرفع، وياء ونون في حالتي النصب والجر مع قلب الألف ياء إن كانت رابعة فصاعدا وردِّها إلى أصلها إن كانت ثالثة.

(2) والمقصور يُجمَع جمعَ مذكَّرٍ سالما بزيادة واو ونون، أو ياء ونون في آخره، مع حذف ألفه وإبقاء الفتحة قبل الواو أو الياء.

(3) ويُجمع المقصور جمعَ مؤنث سالما بزيادة ألف وتاء في آخره. ويُتَّبع في جمعه ما اتُّبِع في تثنيته.

وفيما يلي أمثلة :

(1/81)


جمع المؤنث وجمع المنسوب بالياء
لا يفرق البعض بين طريقة جمع المؤنث (أي جمع كلمة مفردها مؤنث) وبين طريقة جمع المؤنث المنسوب مفرده بياء النسب ويجهلون الفرق بينهما.

وفيما يلي نمثل لذلك بأربع كلمات يجريها البعض على الألسنة كما لو كان لها معنى واحد.

المثال الأول : حاجات وحاجِيات

الحاجات جمع حاجة (وهو جمع قياسي، أي يدخل في قاعدة جمع المفرد المؤنث بالتاء جمعا سالما على الصيغة المذكورة : حاجات.

والحاجة ما يتوقف عليه الإنسان ويحتاج إليه. ونقول في ذلك : "لي عندك حاجةٌ أرجو منك قضاءها". ونقول : "ينطق

(1/82)


بعض المذيعين بأخطاء لغوية هي في حاجة إلى التصحيح".

ومن الأمثال أو الحكم المشهورة :"الحاجة أمّ الاختراع"، وقولهم : "الحاجة تُفَتِّق الحيلة". وهما مثلان حديثان قد يكونان ترجمتين لشبيهتهما في لغات أجنبية تقول : "الضرورة أم الصناعة".

وفي جمع الحاجة على حاجات جاء قول المتنبي يخاطب سيف الدولة ويستجدي عطاءه :
…"وفي النفس حاجاتٌ وفيكَ فَطانةٌ
… ……… سكوتي بيانٌ عندها وخِطابُ"

وجاء في القرآن الكريم : "إلاّ حاجةً في نفس يعقوب قضاها". وجاء فيه أيضا : "ولكم فيها منافعُ ولتبلغوا عليها حاجةً في صدوركم".

(1/83)


كما جاء في القرآن : "ولا يجدون في صدورهم حاجةً مما أُوتوا".

ويُنسَب إلى لفظ الحاجة بياء النسب فنقول الحاجي. ونجمعه على حاجيات. لكنني أرى أن الحاجي غير الحاجة، إذا الحاجي اسم صفة والحاجة لا تفيد الوصف. وعليه، وحتى لا نقع في المترادف الذي لا يقول به بعض علماء اللغة -وأنا منهم- أرى أن نفرق بين الحاجة والحاجي وبالتالي بين الحاجات والحاجيات.

وقد نبهت بعض معاجم اللغة العربية الحديثة إلى أن عدم التفريق بينهما مستحدَث في العربية وليس أصيلا.

(1/84)


أقترح أن نفرق بينهما في الاستعمال. فنقول مثلا : "في السوق من البضاعة ما يكفي حاجات السكان". ونقول :"هذا يدخل في الحاجيات التي يصعب قضاؤها في الوقت الراهن".

الحاجيات بالمعنى الذي حددتُه غير الحاجات. وهذا يساعد على توحيد اللغة وتدقيق دلالات ألفاظها، وتميز مفرداتها بعضها عن بعض، في سعي مني إلى إبعاد فوضى الاستعمال عن اللغة العربية. وهي فوضى لا يوجد لها نظير في لغات أخرى وأتمنى أن تنتهي هذه الفوضى.

(1/85)


أنا أختلف في المنهج مع من قد يَرُدُّون عليّ فيقولون إنهم عثروا في معاجم اللغة على ما يفيد تطابق معنى الحاجات مع الحاجيات. فهذا هو الذي أدعو إلى تغييره وإنقاذ اللغة من فوضاه.

المثال الثاني : إمكانات وإمكانيات

كل ما ذكرته أعلاه عن حاجات وحاجيات ينطبق على إمكانات وإمكانيات. فحينما نتحدث عن إمكانات حاضرة مشاهَدة أو مُتَحدَّثا عنها، علينا أن نستعمل المصدر العاري عن النسبة (إمكان، وإمكانات). وحين نتحدث عما من شأنه أن يدخل في الإمكان والإمكانات مما هو مُفْتَرَض إلحاقه بهما أو نسبته إليهما نقول

(1/86)


الإمكانيات.

المثال الثالث : ضرورة، ضرورات
ضروري، ضروريات

الضرورة ليست في نظري هي الحاجة التي يفيد لفظها ما يحتاج المرء إليه. بل الضرورة هي الحاجة المُلحَّة التي لا غنى عنها. (هكذا أفرق فيما يخصني بين المترادفات إغناء وتدقيقا لمعاني اللغة).

وتجمع الضرورة على ضرورات : ونقول في أحكام الشرع : "الضَّرورات تُبيح المحظورات". فلا يُفطِر الإنسان في رمضان إلا للضرورة وليس لمجرد الحاجة إلى الطعام أو الشراب.

(1/87)


وإذا تجاوزت الحاجة الشدة المحتمَلة : نسميها الضرورة وننعتها بوصف كاشف، فنقول : "فعَل ذلك تحت ضغط الضرورة القُصوى".

وما نصفه في الأحكام بالشرعي يصبح ضَرورة لأنه لا تجوز مخالفته. فنقول : "هذا الحكم معلوم من الدين بالضَّرورة". ونقول : "يُكَفَّر من أنكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة"، أي ما ورد بشأنه حكم شرعي ثابت الدلالة، أي دلالته قطعية غير محتملة للتأويل.

أما الضَّروري فيعني ما تمس إليه الحاجة ولا يمكن الاستغناء عنه. ويقابله الكَمَالي. ونقول : "كانت السيارة مطلبا كماليا وأصبحت اليوم ضرورية".

(1/88)


وكما نبهنا إليه في مثالي الحاجات، والحاجيات، والإمكان والإمكانيات يحسن التفريق أيضا بين الضرورات، والضروريات : الصيغة الأولى للدلالة على اسم يصبح في الصيغة الثانية صفة عندما تختمه بياء النسب.

المثال الرابع : سُلوكات وسُلوكيات

السلوكات جمع سلوك. والسلوكيات جمع سلوكي. ويجري على هذه الكلمة ما يجري على الأمثلة الثلاثة السابقة.

جمع سُلوك على سُلوكات مثله مثل جمع شرح، على شُروح، وشُروحات. وجمع فَهم على فُهومات. وجمع سلوكي على سلوكيات، مثل جمع ضروري على ضروريات، وبَديهي على بديهيات.

(1/89)


لكن لا بد أن نلاحظ للتفريق بين الجمعين وجودَ ياء النسب في المفرد. وعلى ذلك نقول : "هذا الشخص ذو سلوكات غريبة" ونقول: "وللمذاهب الباطنية سلوكيات تنفرد بها" ونقول فلان يتظاهر بحسن سُلوكه أو سُلوكاته... لكنه ينتمي إلى مجموعة تُنسَب إليها سلوكياتٌ مذهبيةٌ مُريبة.

الجملة المعترَضة، والإضافة، والنسبة بالياء

تَرِد أخطاء على بعض الألسنة والأقلام في استعمال الجملة الاعتراضية (أو الجملة المُعْتَرَضة) بوضعها في غير موضعها، وفي الإضافة بدون وجود مضاف إليه، وفي النسبة بالياء إلى مفرد مؤنث بالتاء.

(1/90)


وفيما يلي أمثلة لذلك :

الجملة المعترَضة

توضع الجملة المعترَضة في غير موضعها فتفصل خطأ بين المضاف والمضاف إليه ويقال مثلا : "لا يمكن تصورُ - ولو بمجرد التفكير - هذا الوضع"، إذ نلاحظ في هذا التعبير الخاطئ أن كلمة تصوُّرُ بقيت بدون تنوين، لأن المراد الإضافة. وجاءت إثرها الجملة الاعتراضية (ولو بمجرد التفكير). ثم تلاهما المضاف إليه (هذا الوضع) الواقع في محل جر لأن المضاف إليه إما مجرور أو في محل جر. وهذا تحريف واضح للقواعد النحوية. وصواب العبارة أن يقال : "لا يمكن تصور هذا الوضع ولو بمجرد

(1/91)


التفكير".

وتأتي الجملة الاعتراضية في غير موضعها خطأ أيضا حينما تفصل بين حرف الجر والمجرور. فيقال مثلا : "لا على مستوى الواقع ولا على -وهذا هو الأهم- مستوى التطبيق".

والصواب أن تأتي هذه الجملة في النهاية وليس في الوسط حتى لا يُفصل بين حرف الجر والمجرور، ويقال إذن : لا على مستوى الواقع ولا على مستوى التطبيق وهذا (أو هذا الأخير) هو الأهم.

كما يقال أيضا : "وجهت التشريفات (أو المراسم) دعوةً -هذه المرة- من الملك أو الرئيس نفسِه" فهنا يحسن اجتناب الفصل وتأخير "هذه المرة" إلى ما بعد عبارة "الملك (أو

(1/92)


الرئيس) نفسه".

جَنوب (بفتح الجيم لا بضمها)

يَضُمُّ البعض في المشرق العربي خاصةً الجيمَ في كلمة الجَنوب وهو خطأ. والجنوب الجهة المقابلة للشَّمال. ويطلق أيضا على الريح التي تَهُبّ من ناحية الجَنوب ونقول : "هَبَّت الرياحُ جَنوبا".

ونَنْسُب إلى الجَنوب بياء النسب فنقول جَنوبي : "أمريكا الجَنوبية" "دولة جَنوبيِّ إفريقيا" وفي كل ذلك لا نضع الضمة على الجيم.

أما الجُنوب (بضم الجيم) فهو جمع جَنْب، أي الناحية، أو الجهة. وورد في القرآن مفردُ جَنْب في قوله تعالى : "يا حَسْرتَا على ما فَرَّطْتُ في جَنْب

(1/93)


الله". أي في جانبه وحقه.

جَنوبِيَّ لا جنوبَيْ
كثيرا ما نسمع ونقرأ كلمة جَنوبِيَّ محرَّفة، ويُنطق بها خطأ جَنوبَيْ في صيغة المثنى مما قد يبدو معه أن المقصود هو جَنوبان (مثنى جنوب)، والصحيح هو جَنوبِيَّ فنقول يوجد هذا الشيء جَنوبِيَّ البيت، أو العالم الثالث يقع جنوبِيَّ الكرة الأرضية وهو منصوب على الظرفية المكانية.

حرف الحاء (ح)

حافَة (بفتح الفاء) وحافَّة (بتشديد الفاء المفتوحة)

سمعت في بعض الإذاعات بالمشرق العربي استعمال كلمة الحافَّة (بفتح الفاء وتشديدها) في هذا التعبير : "انزلَقَ إلى

(1/94)


حافَّة الهاوية" والصواب النطق بالفاء المفتوحة مخفَّفة. ويُنطق بالكلمة في بعض اللهجات كذلك.

والمدُّ في حافة أصله واو، والفعل الذي جاءت منه هو حاف يحوف، والأصل حَوف، والحافَة هي الجانب أو الناحية. والسير عليهما ينبغي أن يكون بحذر بخلاف السير في الوسَط.

أما الهاوية ففعلها هَوَى يَهْوِي هُوِيا وهَوَيانا. ويعني سقط من علو. والهاوية هي الحفرة العميقة التي يَهْلِك ويُصابُ من يقع فيها. وأُطْلِقَت في القرآن على جهنم فقد جاء فيه : "وأما من خَفَّتْ موازينُهُ فأمُّهُ هاوية. وما أدْراك ما هِيهْ. نار

(1/95)


حامية".

أما الحافَّة (بتشديد الفاء) ففعلها حَفَّ يحُفُّ إذا أحاط بالشيء. والحافَّة هي طرف الشيء بدون أن يكون هو المحيط بالهوَّة أو الهاوية. ولذلك نقول "سقط من حافَة الهاوية ووقع فيها" أي في الهاوية.

الحَدَب ليس هو الحدْب
من كل حَدَب (بفتح الدال)

يقال "جاءوا من كل حَدَب" بفتح الحاء والدال. لكن سمعت في بعض الإذاعات والتلفزات بالمشرق العربي من يسكِّن الدال. وهو خطأ.

الحَدَب هو الغليظ المرتفع من الأرض. يقال "جاءوا من كل حَدَب" أي كل مكان. وفي القرآن الكريم : "وهم من كل حَدَب يَنْسِلون" أي

(1/96)


يُسْرِعون من كل مرتفَع. وكثيرا ما يُعطف بالواو لفظ صَوْب على لفظ حَدَب. ويقال "جاءوا من كل حَدَب وصَوْب". والصَّوْب هو الاتجاه أو الجهة، أي جاءوا من كل مكان، وكل اتجاه أو جهة.

وأظن أن صَوْب إنما يستعمل في هذا التعبير بعد حَدَب للدلالة على التعميم. ويُحتفَظ بالتعبير كما هو فيتقدم الحَدَب ويُعطَف عليه بصَوْب، حتى يكاد يشبه المثل الذي لا يتغير لا شكله ولا لفظه ولا ترتيب كلماته.

ومصدر حَدَب فِعْله هو حَدِب (بكسر الدال) يَحْدَب حَدَبا أي عطَف. ونقول : "علينا أن يشمل حَدَبنا (أي عطفنا) الطبقة

(1/97)


المحرومة".

حرَص (بفتح الراء) لا حَرِص بكسرها

حَرَص بفتح الراء يَحْرِص ينطق بها البعض في الماضي بكسر الراء. والأصوب فتح الراء في الماضي وكسرها في المضارع. مثلما نقول ضرَبَ يَضْرِب.

وذكَر هذا الخطأ الكسائي (في القرن الثاني الهجري) في كتابه المعنوَن : "ما تَلْحنُ فيه العوام". وما يزال هذا اللحن شائعا إلى اليوم.

وقد جاء في القرآن بصيغة الماضي مفتوح الراء : "ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حَرَصْتُم". وفي قوله تعالي : "وما أكثر الناس ولو حَرَصْتَ بمؤمنين". وجاء مكسور الراء في صيغة المضارع

(1/98)


في قوله تعالى : "إن تحرِصْ على هُداهم فإن الله لا يهدي من يُضل وما لهم من ناصرين".

وجاء مكسور الراء على صيغة الأمر في الحكمة القائلة : "احْرِصْ على الموت تُوهَبْ لك الحياة".

ومصدره الحِرْص (بكسر الحاء). ومنه جاء وصف حريص على الشيء. ونقرأ في القرآن : "لقد جاءكم رسولٌ من أنفُسِكم عزيزٌ عليه ما عَنِتُّمْ حريصٌ عليكمْ بالمؤمنين رؤوفٌ رحيم".

حُزْمَة (بضم الحاء لا حَزْمَة بفتحها)

الحُزْمة ما جُمِع ورُبط من كل شيء. ونقول : "حُزْمَة من الحَطَب". و"حُزْمَة من الأوراق". ولا نقول : "حُزْمَة من الناس"

(1/99)


بل مجموعة. وفي جمع معاني هذه الكلمة تبقى الحاء مضمومة لا مفتوحة، وتُجمَع جمعا قياسيا على حُزَم (وزن فُعَل جمعا لفُعْلة) كنُخْبة ونُخَب وجُرْعَة وجُرَع، وعُقْدَة وعُقَد.

وتطلق الحُزمة في ترجمة لنظيرتها بالإنجليزية (Package) كما تترجم هذه الكلمة إلى رُزْمة.

وتنشر بعض الصحف ضمن أبوابها تحت عنوان حزمة أخبار، وأنصح بأن توضع الضمة على الحاء حتى لا ينطق بها القارئ بالفتح.

والمتفاوضون الفلسطينيون رددوا "قبولهم لخطة ميتشيل على أن يكون التعامل معها رُزْمة أو حُزْمة واحدة".

حَسْب وحَسَب

(1/100)


حَسْب وحَسَب

يتردد على ألسنة بعض العاملين في الإذاعة والتلفزة المغربيتين قولهم : "وإليكم أذان الصلاة حسْب (بسكون السين) توقيت الرباط وسلا" والصواب حَسَب (بفتح السن).

لكلٍّ من حَسْب وحَسَب معنى. حَسْبُ تفيد معنى كافٍ أو يكفي. وفي القرآن الكريم : "حَسْبُنا اللهُ ونعم الوكيل" وقد تكرر هذا التعبير في آيات أخرى.

وحسْب (بالسكون) تأتي بمعنى لا غير تُبْنَى على الضم في آخرها فنقول: "حصل التلميذ في الامتحان على نقطتين فَحَسْبُ، أو وَحَسْبُ".

(1/101)


أما حَسَب (بفتح السين) فمعناها بمقدار، أو بمقتضى حساب كذا. وفعلها هو حسَبَ يَحْسُبُ حِساباً وحُسْباناً أي عَدَّ وأحصى.

وعلى ذلك فَحسَب أي بمقدار، ومقتضى حساب، هو الألْيَق بالتوقيت. فنقول : "إليكم أذان الصلاة حسَبَ التوقيت الفلاني".

وتدخل أحيانا على حَسَب حرف الباء، أو على، أو ترتبط بها كلمة ما. فنقول : "وقع ذلك بَحَسَب ما بلغني، أو على حَسَبِ ما بلغني. أو حسَبَما بلغني".

لم تفرق بعض المعاجم -وهي قليلة- بين ضبط سين هذه الكلمة، وأجازت ضبطه بالسكون أو الفتح. ومنهجيتي في هذه الحلقات تفضل أن نضبط

(1/102)


الكلمات ضبطا واحدا ما أمكن تحديدا للفوضى اللغوية التي تعانيها العربية.

حِقْبة (بكسر الحاء لا حُقْبة أو حَقْبة)

الحِقْبة مدة من الزمن لا حدَّ لها بقِصَر أو طول. وجمعها جمعا قياسيا هو حِقَب، إذ وزن فِعْلة (في المفرد) يأتي على فِعَل. مثال نِعْمة ونِعَم، وبِدْعَة وبِدَع، وعِبْرة وعِبَر. وتجمع على غير قياس أيضا على حُقُوب.

ويرادفها الحُقُب أي المدة من الزمان بدون تحديد لمداها. وجمعها أحْقاب وحِقاب.

(1/103)


حَلْبة وحَلَبات
والحلْبة بسكون اللام في المفرد وبفتحها في الجمع على وزن فَعْلة وفَعَلات (بفتح العين) هي : ميدان سباق الخيل. وموضع يُخصَّص للملاكمة أو المصارعة.ويقال حَلْبة الرقص للمكان المخصَّص للراقصين والراقصات. ويقال فلان فارس حَلْبة الفن أو الشعر أو الكتابة، أي أنه يتميز عمن ينافسه في هذه المجالات ويفوقه.

الحَلْقة

كلمة الحَلْقة (بفتح الحاء وسكونٍ على اللاَّم) التي ينطق بها الإعلام محرَّفة فيضع الفتحة على اللام في المفرد بدلا من السكون.

(1/104)


الحلْقة على وزن فَعْلَة وجمعها فَعَلات بفتح الحرف الثاني منها. وهذا هو سبب الخطأ الذي يقع فيه بعض الإعلاميين الذين يجهلون هذه القاعدة فيظنون أن الكلمة مفتوحة اللام سواء في المفرد أو الجمع.

إنه لا يمكن أن نقول في المفرد حلَقة لمجرد أننا نقول في الجمع حلَقات لأن صيغة المفرد تتغير في الجمع.

وأنبه إلى أننا لا نقول أعطى فلانٌ لفلان ضَرَبة (بفتح الراء) بل ضَرْبَة بسكون الراء، ونجمعها على ضَرَبات (بفتح الراء). ونقول لطْمة (سكون الطاء) ونجمعها على لطَمات، وفتْرة (بالسكون) زَمَنيَّة، ونجمعها على

(1/105)


فَتَرات. كما نقول نظْرة ونجمعها على نظَرات. وجاء في الحكمة العربية المشهورة "رُبَّ أَكْلةٍ حرَّمتْ أَكَلات". وما أكثر الأمثلة على جمع فَعْلَة على فَعَلات.

أذكر أنه في حلْقة من حلَقات "برنامج الشريعة والحياة" التي يقدمها على شاشة التلفزة العلامة يوسف القرضاوي كان المُشْرِف على البرنامج يقدمه بعبارة ضيف الحلَقة (بفتح اللام). وكان الشيخ القرضاوي يهمس له بتصحيح خطئه ويقول الحلْقة (بسكون اللام)، ولكن مقدم البرنامج ظل مصرا على فتح لام حلقة.

(1/106)


وتكرر الخطأ من المشرف على البرنامج. وتكرر التصحيح بدون جدوى من الشيخ. ولم ينفع الشيخَ إلا أن يسكت سكْتَة (وليس سَكَتة) نهائية عن الخطأ الذي لم ينفع فيه إصلاح.

ولا تجمع فَعْلة على فَعْلات (بالسكون) إلا في حالتين :

الأولى : عندما يكون الحرف الثاني (عين الكلمة) مُعتلاّ أي يوجد فيه أحد أحرف العلة الثلاثة (الألف، والواو، والياء) لأن حروف العلة تَسْتَثْقِلُ وجود حركة الفتح عليها. لذا يقال : ثَوْرة، وثَوْرات، وعَوْرة وعَوْرات، وهَيْبة وهَيْبات، وهَيْئَة وهَيْآت.

(1/107)


أما إذا كان حرف العلة موجودًا في لام الكلمة أي في آخرها فتبقى القاعدة كما هي ويقال حينئذ ثَرْوة بالسكون وثَرَوات بالفتح، ونَشْوَة ونَشوَات، ورَمْية ورَمَيات.

الحالة الثانية : هي حالة ضرورة الشعر للحفاظ على الميزان. وشاهدُ ذلك قول الشاعر :
……وحُمِّلت زَفْرات الضحى فأطَقْتُها
…… ومالي بزَفْرات العَشيِّ يدان

حُمَم (بضم الحاء وفتح الميم)

يقع الخطأ في ضبط هذه الكلمة عند الحديث عن ثورة البُرْكان وقذْفِه بحُمَمه، فيُنطق بالحاء مفتوحة أو مكسورة والصواب ضمها.

(1/108)


والبُرْكان كلمة معرَّبة مأخوذة من لفظة (Volcan) ويُطلق عليه أيضا جبل النار. وله فوهة تخرج منها مواد متفجرة من بطن الأرض، قد تكون رمادا أو فحما أو مواد ملتهبة أو غازات أو بخارا.

وعلى هذه المواد يطلق لفظ حُمَم. ومفرده حُمَمَة (بضم الحاء وفتح الميمين).

وجمع الحاء مع الميمين في كلمة واحدة يدل في الغالب على ما فيه حرارة كالحُمَّى والحمَّام والحَمَّة حيث تكون مياهها المعدنية حارة أي ساخنة. وورد لفظ حميم بمعنى ساخن في قوله تعالى :" لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما".

(1/109)


والفعل هو حَمَّ يَحُمُّ حمَّا الماءَ إذا سخَّنه.

واطراد معنى مشترك في المشتقات ذات الأسرة اللغوية الواحدة تختص به اللغة العربية بين اللغات.

حَوالَيْ

(بفتح الحاء واللام وتسكين الياء) منصوبة على الظرفية. وما بعدها يأتي مضافا إليها مجرورا. وتفيد الإحاطة بالشيء والالتفاف حوله. فنقول :"رأيت الناس حوالَيْه" أي محيطين به. و"حضر الاجتماعَ حوالَيْ مائة شخص". و"نجح في المباراة حوالَيْ عشرةِ أفراد". أي ما يقرب من العدد المذكور.

(1/110)


ولا تتغير صيغة حوالَيْ. ولا يجوز غيرُ ذلك كما يجري خطأً على بعض الألسنة والأقلام، حيث يُخضِعها البعض لحركات الإعراب مع أنها ظرف غير مُنْصَرِف فيقول :"جاء حواليُّ خمسةِ أشخاص". و "لم تتسع القاعة إلا لحواليِّ مائة شخص". وهكذا. وكل ذلك خطأ.

وجاء في بعض المعاجم اللغوية أنه توجد إلى جانب كلمة حوالَيْ كلمات "حَوَالَ" (بفتح الحاء والواو ونصب اللام آخر الكلمة)، وحَوْلَيْ (بفتح الحاء وسكون الواو ونصب اللام، وتسكين الياء) وأنهما تستعملان استعمال حَوالَيْ. والأحسن استعمال كلمة حَوالَيْ لشيوعها وانتشارها،

(1/111)


ولكن مع تجنب الأخطاء التي تقع فيها.

حرف الخاء (خ)

اختلفوا في الشيء، لا اختلفوا عليه

يشيع في الاستعمال تعبير "اختلَفوا على" والأصح هو : اختلَفوا في الأمر، بدلا مما يجري على بعض الألسنة :" اختلفوا على الأمر"

فقد جاء فعل اختلف في القرآن الكريم 27 مرة مَتْلُوّاً دائما بحرف الجر: "في" ولم يرد مرة واحدة متلوا بحرف "على".
وعن القاعدة اللغوية والنحوية المشهورة القائلة :"إن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض"، نقول إن هذه القاعدة ينبغي حذفها من بين القواعد لأنها لا تساعد على تدقيق معاني اللغة. وكيف يمكن أن

(1/112)


نستسيغها في تعابير مثل هذه: "نزل من أعلى إلى تحت" فهل يمكن أن نقول في هذا المثال : "نزل إلى أعلى من تحت؟". و "دخلت إلى الدار من الباب". فهل يسوغ القول :"دخلت من الدار إلى الباب"؟.

ونزيد توضيحا لهشاشة هذه القاعدة فنقول إن فعل اختلف لا يأتي بعده حرف "على" عوضا عن "في". كما أن عبارة اختلف إلى المكان : أي تردد عليه جاء فيها حرف "إلى" ولا يصح فيها وضع لا حرف "في" ولا حرف "على".

كما أن تعبير :"عدل في الأمر" يفيد غير ما يفيده تعبير :" عدل عن الأمر". فالأول يعني قضى بالعدل في الأمر. والثاني يعني

(1/113)


تجاوز هذا الأمر وابتعد عنه لأن حرف "عن" يفيد التجاوز.

ويجب التقيد بوضع حروف الجر مواضعها. فنقول :"هذا الأمر تترتب عليه نتائج وخيمة"، ولا نقول عنه. وإذا أردنا استعمال حرف عنه فلنستعمل تعبير : "هذا الأمر تنتج عنه نتائج". وإذا أردنا استعمال عليه فلنقل : "تنعكس عليه نتائج". ولكل مقام مقال. كما أن لكل تعبير حرفَ الجر الخاصَّ به.

خَصْلة (بفتح الخاء)

الخَصْلة هي خُلُق في الإنسان سواء كان حسنا أو قبيحا. والنطق بالخاء مضمومةً غير صحيح. لأن الخُصلة تعني قطعة من الشَّعَر. وتجمع على خُصَل. وهو جمع قياسي

(1/114)


إذ فُعْلة (بضم فاء الكلمة وسكون عينها) تجمع على فُعَل (بضم فاء الكلمة وفتح عينها). وتُجمع الخَصلة (بفتح الخاء) جمع تكسير على خِصال (بكسر الخاء).

ونقول : "في فلان خَصْلة ذميمة هي أنه لا يكتم سرا". و"في الآخر خَصْلَة حميدة هي الوفاء لأصحابه". و"فلان ذو خِصال حميدة".

وفي الحديث : "يشيب ابن آدم وتَشِبُّ فيه خَصْلتان : الحرص على الدنيا وطول الأمل". وجاء في الحديث أيضا : "وكانت فيه خَصْلةٌ من خِصال النفاق".

(1/115)


الخِطبة (بكسر الخاء) غير الخُطوبة
خَطَب (بفتح الخاء والطاء) يخطُب (بضم الطاء) خِطْبةً (بكسر الخاء) الرجلُ فلانةً من أهلها إذا طلبها للزواج. وهو بذلك خطيب أو خاطب. والمطلوب زواجُها يقال عنها خطيبة ونقول : "أقيمت حفلة خِطْبة (بكسر الخاء) فلان إلى فلانة أو إلى أهلها".

وجاءت صِيغة الخِطبة في الآية القائلة : "ولا جُناحَ عليكمْ فيما عرَّضْتُمْ به من خِطْبة النساء أو أكْنَنْتُم في أنفسِكم".

وجاء في بعض المعاجم ضم الخاء في خطبة بهذا المعنى، لكن الخُطبة (بالضم) شائعة في الكلام الذي ينطق به الخطيب. والخطبة (بالكسر) في طلب الزواج.

(1/116)


أما الخُطوبة فلها معنى آخر. إذ تَدُلُّ على الفترة التي تعقُب خِطبة المرأة وتمتد إلى الزواج.

خُطَّة (بضم الخاء) وخِطَّة بكسرها

ويدلاَّن معا على النهج والطريقة. لكن الأكثر استعمالا هو ضم الخاء. والمغاربة لا ينطقون بها مكسورة الخاء إلا نادرا. لكن في المشرق العربي تُسْتَعمَل مضمومة الخاء في الأغلب وقليلا مكسورة الخاء.

ونقول : "وضع الخبراء خُطَّة اقتصادية لخمس سنوات". ونختصر هذا التعبير فنقول : "وضع الخبراء خُطَّة خُماسية"، أو "خطة خَمْسية". أي تُنفَّذ في خمس سنوات. وبضم الخاء تجمع جمعا قياسيا

(1/117)


على خُطَط (بضم الخاء وفتح الطاء) (على وزن فُعْلة وفُعَل) كقُبْلة وقُبَل، وصُدْفة وصُدَف، ونُكْتة ونُكَت.

أما خِطَّة بكسر الخاء فجمعها خِطَط، بكسر الخاء وفتح الطاء. وهو جمع قياسي (على وزن فِعْلة وفِعَل) كحِصَّة وحِصَص، وعِبْرة وعِبَر.

ومن الخطأ زيادة ألف المد في الجمع، فلا يقال خِطاط لا في جمع خُطّة ولا في جمع خِطّة.

وأفضِّل أن تتوحد لغة الإعلام على استعمال الخُطة بضم الخاء فقط، في سعي مني إلى توحيد استعمال الكلمات العربية ما أمكن، خاصة ولم ترد كلمة خِطة (بكسر الكاف) في جميع معاجم اللغة.

(1/118)


خلا
أداة من أدوات الاستثناء الثمان. وهي تنصب الاسم الذي يأتي بعدها (وهو المستثنَى).

وقد جاء في شعر لَبيد :
… ألا كلُّ شيء ما خلا اللَّهَ باطلُ
…………… وكلُّ نعيمٍ لا مَحالةَ زائلُ

ويُنسَب إلى سيبويه أنه قال يجوز جرّ ما بعد خلا وعدا. وأتى اللغويون والنحاة بالشاهد على ذلك من بيت شعر جاء فيه صاحبه يفخر بنفسه وقبيلته ويقول واستعمل عدا وجرَّ ما بعدها :
… أبَحْنا حيَّهم قتْلا وأسْرا
……………عدا الشَّمْطاءِ والطفلِ الصغيرِ

(1/119)


وهذا الشاعر غير معروف. ولعله كما أباح هو وقبيلته القتل والأسر قد أباح لنفسه أيضا استعمال "عدا" في موضع "سِوى" فجرَّ ما بعدها خطأ. لذلك لا يُعتدُّ به، والصواب أن "عدا" تنصب ما بعدها. ولا يُعدَل عن هذه القاعدة لمجرد أن شاعرا مجهولا قال خلاف ذلك.

وتُقْحم خطأً بعض حروف الجر إثر عدا ويقال. "وعدا عن ذلك لا شيء يستحق الذكر" فتأتي عدا في غير موضعها ويُفْصَل بينها وبين مفعولها. والصواب :" وعدا ذلك لا شيء يستحق الذكر".

(1/120)


ومن الأخطاء المتصلة بخلا ما سمعته على لسان مقدِّم نشرة الأخبار في قناة تلفزية محترمة :"جاء ذلك خَلا إلقاء كلمة بالمناسبة" يقصد "خلال الإلقاء". وآمل أن يكن مرد هذا الخطأ إلى السرعة التي تلقى بها الأنباء أحيانا، إذ لا علاقة بين خَلا وخِلال.
حرف الدال (د)

دَلالة ودِلالة

يقع خطأ في ضبط الدال المشددة، فيكسرها البعض ويفتحها البعض، ولكل منهما معنى خاص به.

فالدَّلالة بفتح الدال آتية من فعل دَلَّ بمعنى أشار وأَرشد. فنقول : "دلَّه على الطريق" أي أرشده إليه. واسم الفاعل من فعل دَلَّ هو الدَّالُّ

(1/121)


(بتشديد اللام). وقد ورد في القول المشهور : "الدَّالُّ على الخير كفاعله". وجاء في القرآن في ذكر سليمان : "ما دَلَّهُم على موتِه إلا دَابَّةُ الأرضِ تأكل مِنْساتَه".

أما في الدَّلالة (بفتح الدال وتشديده) فقد قيل : "دَلالة المَبنَى تدلُّ على دَلالة المعنى".

وبعض المعاجم اللغوية ذكرت كلمة دِلالة (بكسر الدال) مع كلمة دَلالة مصدرين ولكن منهجيتي تجعلني أنصح بالاقتصار على استعمال الدَّلالة بالفتح في الإشارة والإرشاد، واستعمال كلمة الدِّلالة (بكسر الدال) لبيان حِرْفة الدَّلال أو أجرته.

(1/122)


والدَّلاَّل هو من يحترف الوساطة بين البائع والمشتري، أو من يُعلِن عن الأثمان في سوق الدِّلالة.
وفي المعنى الأول يصبح مقتربا من كلمة سمسار، أي الذي يتوسط لإنجاز صفقة البيع.

دَقْرَطَة لا دَمَقْرَطَة

أصبح شائعا خطأ دَمَقْرَطة، إذ يقال "دَمَقْرَطة" المؤسسات، والنُّظم. وهي ترجمة حرفية لنظيرة هذه الكلمة في اللغات الأخرى. ولا بأس في ذلك ما دامت كلمة الديمقراطية مستعملة في العربية.

بيد أن دَمَقْرطَة بهذا الميزان لا تدخل في الأوزان العربية. إذ ليس منها وزن فَعَلْلَلَ. والقواعد النحوية تقول : إن مزيد

(1/123)


الفعل الرباعي بما يجعل منه خمسة أحرف له وزنان : إما بزيادة التاء في أوله حيث يصبح الرباعي بَعْثَر، أو زَلْزَل مثَلاً خماسيا فنقول : "تَبَعْثَرت الأوراق، وتَزَلْزَلت الأرض والجبال". وهذا هو وزن تَفَعْلَلَ.

وإما بزيادة حرفين، ولهذا وزنان : زيادة الهمزة والنون : افْرَنْقَع أي تَفرَّق، ووزنه افْعَلْلَلَ ورباعيُّه هو فَرْقَع أي فَرَّق. ووزنه فَعْلَلَ.

أو زيادة الهمزة والتضعيف : "اقْشَعَرَّ". ووزنه على هذا هو افْعَلَلَّ. وليس للرباعي المزيد بحرفين إلا هذا الوزنان أو الصيغتان.

(1/124)


وبناء على ذلك فميزان فَعَلْلَلَ غريب عن العربية ولم يرِدْ في كلام العرب. فكيف إذن نشتق المصدر من كلمة الديمقراطية ونحافظ على وزنه العربي؟ أجاب النُّحاة على ذلك بوجوب حذف حروف الزيادة من الكلمة. وهي الحروف المضمَّنة في جُملة سألتمونيها. أي السين، والهمزة، والتاء، والميم، والنون، والهاء. وهي التي تُحذف من الكلمة لتبقى موازين الأفعال والمصادر في صيغ الموازين العربية الصحيحة.

وفي استخراج مصدر من كلمة الديمقراطية لا تُحذف إلا الميم، لأنها وحدها في الكلمة من حروف الزوائد. أما الدال، والميم، والقاف،

(1/125)


والراء، والطاء، فليست من حروف الزوائد. وتثبت في المصدر والفعل ولا تُحذف فيهما.

وعلى ذلك يكون الصواب هو "دَقْرَطَة"، في المصدر، و"دَقْرَطَ" في الفعل الرباعي ونقول : "الدستور دَقْرَط مؤسسات الحكم". و"نحن في حاجة إلى دَقْرَطة أكثر للمؤسسات".

وميزان دَقْرطة (العربي الفصيح) أسهل على النطق من ميزان "دَمَقْرَطة" غير العربي الذي يَثْقل النطقُ به على اللسان لتوالي فتحتين على فاء (أول) الكلمة، وعينها. (ثانيها) (دَمَـ). وكثرة استعمال لفظ "دقرطة" سيزيد نطقه سهولة.

(1/126)


وفي الفعل الخماسي نضيف حرف التاء في أول الكلمة، فنقول "تَدَقْرَطَت النظم بكثرة في هذا العصر". كما نقول : تَدَحْرَجَ وتَزَلْزَلَ وتَعَوْلَمَ، وتَقَوْقَعَ.

الدَّوْلَتِيّ

هذه نسبة بالياء غريبة إلى كلمة دولة، يستعملها خطأ إعلاميون وأساتذة جامعيون يقصدون بها التفريق بين النسبة إلى دَولةٍ بالمفرد ودُوَلٍ بالجمع،+ ويظنون أنهم يُحسنون صنعا وهم يُفسدون قواعد اللغة.

التاء الموجودة في كلمة دولة حرف تأنيث زائدة تُحذَف عند النسب. ونقول في النسبة إلى مكَّة مَكِّي، ولا نقول مكَّتِيّ. وفي النسبة إلى لَفْظة

(1/127)


نقول لفظي ولا نقول لَفْظَتيّ، كما نقول لفظي نسبة إلى لَفْظ.

وإذا كان يراد التفريق بين النسبة إلى دَوْلة والنسبة إلى دُوَل بالجمع، فلنخصص لفظ دَوْلي (بفتح الدال وتسكين الواو) للنسبة إلى المفرد (دَوْلة)، و"دُوَلي" بالنسبة للجمع (دُوَل).

والمعروف أن أغلبية النحاة ينصحون بنسبة الجمع إلى مفرده. (وهؤلاء هم البصريون). ومنهم من يجيز النسبة إلى الجمع (وهم الكوفيون). ولضرورة التفريق يحسن أن نأخذ بقاعدة الكوفيين فننسب إلى الجمع عندما نريد الحديث عن عدد من الدُّول.

(1/128)


كما نقول بالنسبة للقانون الصادر عن دولة وطنية واحدة هذا قانون دوْلي ((National، وهذا قانون دُوَلي(International) أي قانون مجموعة دول أو منظمات دولية.

وعلى ذكر النسبة نذكِّر بأن النسبة في قواعد اللغة تأتي بالياء كما تأتي بالإضافة، لكن أصبحت النسبة بالياء في لغة الإعلام طاغية على النسبة بالإضافة حتى لتكادُ هذه الأخيرة تُنْسَى.

ومن أجل إيثار بعض اللغويين النسبةَ بالياء على النسبة بالإضافة أطلقوا على اتحاد المغرب الكبير اسم الاتحاد الْمَغاربي بصيغة الجمع، مع أن المغرب كان دائما مفردا يطلق على

(1/129)


المملكة المغربية. ويوجد لما عداه من الأقطار اسم خاص به : الجزائر، تونس، ليبيا، موريتانيا. وتاريخيا لم يُعرَف قط جمع "المغارب" حتى يُنسَب إليه المغاربي. وقد ورد هذا الجمع في القرآن بالنسبة لجهات الغروب كما وردت المشارق بالنسبة لجهات الشروق، وذلك في قوله تعالى:" فلا أقسم برب المشارق والمغارب".

ولأقطار المشرق العربي تجمعات عربية ولم يُسَمَّ مجموعُها باسم المشارق. ولم يُنسبْ إليها بصيغة المشارقي. وإنما يقال المشرق العربي لا غير. فلْنعدلْ عن اسم المغاربي إلى اتحاد المغرب العربي، أو اتحاد المغرب

(1/130)


الكبير.
حرف الراء (ر)

رُجْحان (بضم الراء وسكون الجيم) لا بفتحهما

في برنامج تلفزي خليجي سمعت أحد المناظرين يقول : "أخذ يبدو أن هناك رَجَحَاناً لتوسيع مفهوم الإرهاب إلى حد إدماج مقاومة الاحتلال فيه". والصواب رُجْحَان.

رَجَحَ يَرْجَحُ رُجوحاً ورُجْحاناً ورَجاحةً فهو راجح الشيءُ ثَقُل، أو اكتمل، أو زاد على غيره، أو غلب على غيره وفاقه. ونقول: "رجَحت إحدى كَفَّتي الميزان على الأخرى".

والراجح هو ما يزيد من الأحكام قيمةً على سائرها. فنقول : "يعمل الفقهاء بالراجح لا بالمرجوح ويفضلون الأرجح (أي

(1/131)


الأكثر قيمة) أي يقدِّمونه في الاستِدْلال على الراجح".

ولم يَرِدْ في مصدر رَجَح رَجَحان. وإنما جاء في كلمات هَذَيَان، وغثَيَان، وشَنَآن على سبيل المثال.

رَدَح لا رَدْح

تُحرَّف هذه الكلمة فيسكَّن دالها والصواب فتحه.
والرَّدَح هو المدة الطويلة ونقول : "حصل هذا منذ رَدَحٍ من الزمان".

ولا يوجد لهذه الكلمة فعل أو مصدر فهي يتيمة لا مشتقَّات لها.

الرَّعاع : السافلون من الناس الذين لا يتميزون بميزة يفضُلون بها غيرهم. والبعض يضُم أوَّلها (العين) خطأ. وقد جاءت مفتوحة في الحديث :

(1/132)


رَعاع (بفتح العين)
"إني أخاف عليكم رَعاع الناس".

وتُستعمل الرَّعاع للتحقير. مثلها مثل الغوغاء. وتأتي مؤنثا رَعاعة بمعنى قليل العقل والفهم. وبهذا المعنى تطلق على النَّعامة المشهورة بقلة الفهم حيث تضع رأسها في التراب متوهمة بذلك أنها اختفت عن الأنظار. وهذا ما يشار إليه بتعبير سياسة النَّعامة.

ريم وريمة

رِيم هو ولد الغزال الذكر، ومؤنثه ريمة، أي ابنة الظبي (الغزال). وأصلهما رِئْمٌ ورِئْمةٌ فوقع التسهيل في الهمزة بنطقها وكتابتها ياء. وتسهيل الهمزة وارد في اللغة. وفي جميع الأحوال لا ينبغي أن يُطلَق لفظ ريم (أو رئم)

(1/133)


ريم وريمةعلى الذكر والأنثى. فلكل منهما إطلاقه الخاص. وقد بدأ أحمد شوقي قصيدته الميمية التي عارض بها قصيدة البردة للبوصيري بهذا البيت :

رِيمٌ على القاع بين الْبان والعَلَم
أحَلَّ سفْكَ دمي في الأَشْهُر الحُرُمِ

ولم يقل أحلَّتْ. والقصيدة كانت تغنيها أم كلثوم.

البعض يسمي البنت رِيم غلطا فيحسن تجنب ذلك فالذكر ذكرٌ والأنثى أنثى. وريم المذكر غير ريمة المؤنث.

الزَّخْم بسكون الخاء

تستعمل كلمة الزَّخْم بمعنى قوة الدفع. وترد في هذا التعبير وأمثاله: "وقع ذلك تحت زَخْم الأحداث المتوالية". لكن

(1/134)


حرف الزاي (ز)
الزَّخْم بسكون الخاء

سمعت الكثيرين ينطقونها بفتح الخاء (زَخَم).

وفعل زَخْم (بالسكون) غير فعل زَخَم (بالفتحة). الأول لازم متعدٍّ. يقال زَخَم الشيءُ إذا اندفع بقوة وشدة. وزخَمَ الشيءَ إذا دفعه دافعٌ بقوة وشدة.

أما الزَّخَم (بالفتح) ففعله لازم. زَخِم يزْخَم زَخَما. الشيءُ تغيرت رائحته. واللحمُ إذا تغير وأصبح كريها. ونقول :" نشمُّ من هذا الماء الراكد زَخَما" والزَّخَمة هي الرائحة الكريهة.

اسم مُعْرَبٌ يضاف إليه ما بعده مجرورا. مَثَله في ذلك مَثَل "نَحْو". وهو أيضا يدل على التقريب. وأصله مقدار

(1/135)


زُهاء (بضم الزاي)
الشيء. لكنه يُستعمَل في التقريب مَثلَه مَثَل حَوالَيْ، ونَحْو. نقول : "يُقدَّر عددُهم بزُهاء ألف".

وقد جاء في الحديث :" سُأل رسول الله: كم كانوا؟ فقيل : زُهاءَ ثلاثمائة"، أي قَدْر ثلاثمائة. وجاء في بعض المعاجم اللغوية كسر الزاي منه، لكن فتحها خطأ، والأفضل النطق بالضم لشيوعها.

وتُطْلق كلمة زُهاء أيضا على العدد الكثير. وقد جاءت بهذا المعنى في الحديث :" إذا سمعتم الناس يأتون من قِبَل المشرق أُولي زُهاء يُعجَب الناس من زِيِّهم فقد أظلَّت الساعة". وأُولي زُهاء تعني : أولِي عدد كثير.

(1/136)


حرف السين (س)
الأسبق والسابق

يقال في المشرق العربي الرئيس الأسبق، والوزير الأسبق. والصواب السابق. ولا يقال الأسبق إلا عندما يُقصَد به من تعدَّى غيره في السبق. وهذا ليس هو المقصود. لذا يحسن أن نقول مثلا عند ذكر شخصين متباريين في السِّباق : "كلٌّ من محمد وإدريس سابق، ولكن إدريس هو الأسبق. وعلى ذلك يحسن أن نقول الرئيس السابق والوزير السابق.

سَجْن وسِجْن

السَّجْن بفتح السِّين وتشديدها مصدر سَجَنَ يَسجُن سَجْنا إذا حَبَسَ في مكان. وعلى ذلك لا نقول : "حكمت عليه المحكمة بسنةٍ سِجْنا (بكسر السين) بل سَجْنا بفتحها

(1/137)


ووُضع في السِّجْن (بالكسر) تنفيذا لهذا الحكم.

وجاء في القرآن الكريم في قصة يوسف : "ربِّ السِّجْنُ أحبُّ إليَّ مما يدعونَني إليه". وجاء أيضا : "فلبِثَ في السِّجْنِ بِضعَ سنين".

وجمع السِّجن هو سُجون ونقول : "إدارة السُّجون".

سُكَّان المغرب وسكان الإمارات العربية وليس ساكِنة المغرب ولا ساكنة الإمارات

ومما أدخله في اللغة هذا النوع من الشطط اللغوي الذي نوالي تصحيحه تغيير كلمة "السكان" إلى كلمة "الساكنة" ويقولون : "جرى إحصاءٌ أخيرٌ لساكنة المغرب أظهر أنها بلغت 30 مليون نَسَمة" كما تحول تعبير

(1/138)


"سكان المعمور" إلى تعبير "ساكنة المعمور". وهكذا دواليك.

وليس وراء الترجمة في هذا التحول إلا سببٌ وحيد هو أن السكان جمع تكسير، والساكنة مفرد مؤنث يقابلها في الفرنسية كلمة مفردة مؤنثة (La population).

والمفروض أن كلمة الساكنة هي مؤنث "ساكن" وهو الثابت الذي لا يتحرك. ونقول "لا يُحَرِّك ساكنا" أي لا يفعل شيئا لأن عكس السكون هو الحركة. ونقول : "أحصى عليه حَرَكاتِه وسَكَناتِه" أي راقبه بدقة في جميع أحواله وتصرفاته.

(1/139)


وقد جاء في القرآن الكريم : "ألَمْ تَرَ إلى رَبِّك كيف مَدَّ الظِّلَّ ولو شاء لجعَلَه ساكِنا" و"اللغة مجموعة كلمات تحمل إما الحركة وإما السكون".

سَواء وسِواء

سمعت بعض المتحدثين يكسرون السين في كلمة سَواء. وفَتحُها هو الصواب. فقد وردت خمس مرات في القرآن في آيات شتى دائما بفتح السين: "سَواءٌ عليهم أأنْذرتهم أمْ لم تُنذرهم لا يؤمنون" "سَواءٌ عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم".

ومصدر فعل ساوَى (بين الشيئين) هو مساواة، وليس سِواءا (بكسر السين). ولم تذكره معاجم اللغة وإن كان مصدر فاعل هو مفاعلة أو

(1/140)


فِعال.

سِوى

البعض يذكر المستثنَى الذي يأتي بعد سِوى مرفوعا أو منصوبا والصواب جَرُّه بالإضافة. سمعت من يقول :"ولم يكن قصده سوى التفكيرُ في الموضوع". وبعضهم يقيس عملها على عمل أداة الاستثناء الأخرى "إلاَّ" فينصب ما بعدها ويقول :"سوى التفكيرَ" يقصد إلا التفكيرَ.
ما يأتي إثْر سوى من الأسماء يُجَرُّ. مَثَلها في ذلك مَثَل أداة استثناء أخرى هي "غير". فنقول : "ولم يكن قصده سوى التفكيرِ" (بكسر الراء) أو غيرَ التفكيرِ (بكسر الراء). وقد يضاف إلى سِوى جملة مصدرية فنقول: "لا أعيب عليه سوى أنه مُهمِل" أي

(1/141)


سوى إهمالِه. ونقول :"لا أطلب منه سوى أن يقول الحقيقة" أي سوى قولِ الحقيقة.

ويجري على غير ما يجري على سِوى.

لكن يقع خطأٌ في التركيب اللغوي حينما يُقحَم حرف جر بين سوى والمضاف : كأن يقال خطأ : "لم أعثر في الكتاب سوى على خطأ واحد" والصواب إسقاط حرف على. كما يُقْحَم خطأ بعد سِوى حرف الجر "في" ويقال :"لم أخسر في سوى صفقتين" والصواب حذف "في" لأن سِوى وغير يضافان إلى الاسم. والمضاف إليه لا يجوز أن يكون حرفا. إن عملية الإضافة تتم بين اسمين يسمى أولهما مضافا إليه، ويسمى الثاني مضافا. والمضاف دائما

(1/142)


مجرور إذا كان مفردا وليس جملة أو شبيها بها.

سوف يكون. ولن يكون، وسوف لن يكون

سوف أداة تسبق الفعل المضارع فتخصصه للاستقبال البعيد. نقول : "سوف أراك الشهرَ المقبل". أما الاستقبال القريب فتستعمل له أداة "سَـ" "سأسافر" أي في زمن قريب.

بعض المعاجم لا تحدد فرقا بينهما. ومنهجيتي هي العدول عن المترادف لتكون اللغة واحدة لا لغتين أو لغات.

وتقتضي البلاغة أحيانا أن يعبَّر بأحدهما عوضا عن الآخر بحسب اعتبار المتكلم الذي يريد أن يقول : إن البعيد قريب، أو إن القريب بعيد.

(1/143)


ففي القرآن الكريم : "ولسوف يُعطيك ربك فترضَى"، وجاء فيه : "وسَيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلَب ينقلبون". فالتعبير الأول بسوف يفيد المستقبل البعيد، لكن المراد به المستقبل القريب، والتعبير الثاني بالسين يبدو بعيدا وهو في الحقيقة قريب.

والبعد والقرب مسافتان نسبيتان. فما يراه البعض قريبا يراه البعض بعيدا. وجاء في القرآن : "إنهم يَرَوْنه بعيدا ونراه قريبا".

ويدخل في هذا اعتبارُ ما هو متوقَّع (أو مؤكَّدٌ) أي حصولُه في المستقبل فيصبح أمرا واقعا أو وَقَع فعلا". وفي هذا تُسْتَعْمَل صيغة الماضي لا

(1/144)


المستقبل. لأن المتوقَّع كالواقع. وهذه قاعدة بلاغية. مثال ذلك قول الله في كتابه: "اقتربت الساعة وانشَقَّ القمر". أي وسوف ينشقُّ القمر، ولكن لتأَكُّد الوقوع استُعمِل الماضي.

وكثيرة هي القواعد البلاغية التي يُعطَى فيها لمقاييس الزمان أبعاد مغايرة. كأن نتحدث عن الماضي بصيغة المضارع في المستقبل. ويسمَّى هذا فعل المضارع المتجدِّد الذي يأتي في صيغة الحاضر المستمر. ويمثلون لذلك بهذا البيت الشعري الشاهد، أي الذي هو من بين شواهد اللغة وهو :

أَوَ كُلَّما وردتْ عُكاظَ قبيلةٌ

(1/145)


بعثوا إليَّ عريفَهم يَتَوَسَّمُ ؟

فالشاعر هنا استعمل المضارع في صيغة الحاضر بعد ذكره الماضي في عبارة بعثوا. لأن هذا التوسم يقع ويتجدد كلما وردت قبيلةٌ على عكاظ. فلم ينحصر في زمان. واقتضى هذا استعمال فعل المضارع المتجدد.

أفضل وأنصح أن تستعمل السين (سَـ) للمستقبل القريب، وسوف للمستقبل البعيد. ففي ذلك إغناء للغة الضاد وتدقيق للمفاهيم. وعندما نريد نفي الفعل المضارع ونصبه نستعمل تعبير : "لن يكون هذا الأمر". ولن حرف نصب واستقبال، ولا نحتاج إلى أن نضيف بعد حرف لن عبارة "في المستقبل"، حتى لا يكون في

(1/146)


الكلام حَشْو.

سوف لن يكون

لكن ماذا عن التعبير الشائع سوف لن يكون ؟ هذا التعبير أيضا خطأ، لأنه يجمع بين أداتين (سوف، ولن) وكلتاهما تفيد الاستقبال. فهو حشْوٌ بمعنى زائد.

وفي كلمة الحشو نقول : "بعض الكُتَّاب يستعملون الحَشْوَ والتكرار فيما يكتبون". "وللحشو علاقة بالتكرار الذي لا فائدة فيه ولا ضرورة له".

والتعريف المأثور عن الحشو هو : "الكلام الذي يتضمن لفظا زائدا على أصل المعنى من غير أن تحمِل الزيادةُ فائدةً". كأن نقول : "طلع فوق"، و"نزل تحت". ففوق وتحت حشوٌ لأنها مفهومتان من طَلَع ومن نَزَل.

(1/147)


و"سوف لن" خير مثال للحشو. إذ "سوف" تفيد الاستقبال، و"لن" أداة استقبال أيضا. وبذلك تكرر الاستقبال مرتين بدون أن تحمل الزيادة فائدة. لأن المعنى يستقيم بالاقتصار على "سوف" أو على "لن". وبما أن "لن" تفيدُ النفي والاستقبال وينصب الفعل المضارع بعدها فلنقل إذن : "ولن يكونَ هذا الأمرُ" بدلا من : "وسوف لن يكون".

ومن أمثلة الحشو ما يجري على بعض الألسنة إذ يقال : "وهذا حشو زائد". ولفظ زائد هنا هو الحشوُ بعينه. فيحسن القول: "وهذا حشو"، بدون إضافة زائد، لأن زائد هو زائد.

(1/148)


وأصل الحَشْو من فعل حَشا يحشُو حَشْواً إذا ملأ. نقول : "حشا الوسادةَ بالقطن أو بالصوف". والحَشْو ما حُشِي به (أي مُلئ) به الشيءُ. والمحشِيُّ هو طعام يُلَفُّ فيه لحم في أوراق من الدوالي ونحوها.

ويمكن أن يكون الحشو ترجمة لكلمة (Remplissage) الفرنسية التي تعني المَلْء. فنقول : "عدد الجريدة احتوى على كثير من الحشو"، أي مواضيع أو عبارات لا فائدة فيها وإنما هي لملء الفراغ.

(1/149)


حرف الشين (ش)

شِرْيَان (بكسر أوله (الشين) وتسكين ثانيه (الراء)
وهو أنبوب يحمل الدم من القلب إلى الجسم. وجمعه شَرَايين. ونقول يعاني من تصلب الشرايين. ويأتي استعماله قليلا في المفرد.

ويجوز فتح الشين في المفرد : شَرْيان، لكن الغلط الشائع هو فتح الشين والراء معا. ومرد هذا الغلط إلى جمعه على شرايين، إذ الفتح في صيغة الجمع للشين والراء. والصواب هو شَرْيان أو شِرْيان.

والشّرْيَانات هي عروق دقيقة في جسم الإنسان ينساب فيها الدم.
شَغَب
مصدر شغَب بمعنى أحدث فتنة أتى في العربية على وزنين : فعْل (شَغْب) وفَعَل (شَغَب) فنقول : "قامت مظاهرات شَغَب أو شَغْب في

(1/150)


الشوارع".

ولكن استعمال شغب (بفتح الغين) أكثر شيوعا. لذا أنصح باستعماله وهجر شغْب (بالسكون) لتوحيد اللغة ما أمكن.

شَمال (بفتح الشين) وشِمال (بالكسر)

الشَّمال (بفتح الشين) الجهة التي تقابل الجَنوب. وكسر الشين خطأ يجري على الألسنة في المشرق العربي. والشمال أيضا هو الريح التي تَهُبّ من هذه الجهة.

أما الشِّمال (بكسر الشين) فهو ما يقابل اليمين. ويُطلق عليه اليسار أيضا.

وجاء في القرآن : "عن اليمين وعن الشِّمال عِزين" وتحدث القرآن عن "أصحاب اليمين، وأصحاب الشِّمال".

(1/151)


حرف الصاد (ص)
رجلٌ صبور وامرأة صبور
من القواعد اللغوية أن صيغة فَعول التي تفيد المبالغة لا تؤنث. فنقول: "رجل صَبورٌ وامرأة صَبورٌ". وذلك بشرط أن يذكر قبلها الموصوف كما هو في هذين المثالين. كما أن هذه القاعدة تطبق في وزن فَعِيل بمعنى مفعول كجريح وقتيل. فنقول : "رجل جريح أو قتيل" و"امرأة جريح أو قتيل" فإذا لم يذكر الموصوف فالواجب هو تذكير المذكر (جريح) وتأنيث المؤنث (جريحة) ليلاّ يقع الالتباس. ونقول : "رأيت جريحا أي رجلا جريحا" و"شاهدت قتيلة (أي امرأة) بين القتلى".

حرف العين (ع)

عَبْوَة لا عُبُوَّة

(1/152)


سمعت ضمن أخبار الحرب التي شنتها إسرائيل على فلسطين هذا التعبير "استُشْتهِد فلسطينيان في اصطدامهما بعُبُوَّة ناسفةٍ وضعتها إسرائيل على الطريق"
والصواب عُبوة (بضم العين وسكون الباء).

وبعض المعاجم الحديثة ذكرت عُبُوَّة بضم العين والباء وتشديد الواو. ولم تقر المجامع اللغوية ذلك. (عُبْوة على وزن فُعْلة) آتية من فعل عبا يَعْبو عَبْواً ولا يوجد في الفعل والمصدر تشديد الواو.
والبعض يحرف الكلمة فينطق بالعين مفتوحة في حين أن العَبْوة هي نور الشمس.

(1/153)


عَتْبٌ أو عِتابٌ لا عَتَب (بفتح التاء)
فعل عَتَبَ يَعْتِب له مصدران هما عَتْبٌ (بسكون التاء) وعِتاب. وهذه الصيغة تأتي مصدرا لعاتب يُعاتب عِتابا ومعاتَبةً.

أما صيغة العَتَب (بفتح التاء) فلم ترد إلا في لفظ العَتَبة التي تدل على ما تحت الباب أو بقربها ويجتازها من يدخل البابَ للخروج منها. ونقول : "وصل إلى عَتَبة الباب أو اجتازها"

وتفيد كلمة العَتَبة معنى نقطة البداية. فيقال مثلا :"نحن على عَتَبة الدخول المدرسي" أو "على عَتَبة شهر رمضان".

(1/154)


العُدّة بضم العين والعِدَّة بكسرها
كثيرا ما يقع الخلط بين الكلمتين خاصة في المشرق العربي. ولكل منهما معناه. فالعُدَّة (بضم العين) هي الاستعداد، أو ما يُعَدُّ (أي : يُهيّأ) لأمرٍ ما. وقد امتد هذا المعنى إلى ما يُعَدُّ للحرب من أسلحة وعَتاد وتجهيزات. ونقول: "كان العدو أكثر منا عَددا وعُدَّة". وما لا بد أن يتوفر عليه أصحاب المهن لإنجاز عملهم من أدوات هو أيضا العُدَّة : "عُدَّة النجار والحداد". ومن هنا جاء التعبير المشهور : "أَعِدَّ للأمر عُدّته" بضم العين، أي هيِّئْ ما يلزم للأمر. وسمعت في بعض المحطات الفضائية : "أعدت إسرائيل لحرب

(1/155)


فلسطين عِدّتها" بكسر العين وهو خطأ.

إذ العِدَّة بكسر العين هي مقدار ما يُعَدّ، أي العدد أو المقدار : "كانت عِدَّة العصابة المجرمة كبيرة". أو نقول : "لا نعلم بالضبط عِدَّتهم" فتأتي بمعنى العدد المبهَم.

والعِدّة شرعا هي المدة التي حددها الشرع للمرأة لتبقى بدون زواج "نقول عِدّةَ المطلقة". و"عِدّة من توفَّى عنها زوجها" و"عِدّة الحامل وضع حملها".

وفي القرآن الكريم جاء ذكر العُدة (بضم العين) في قوله تعالى: "ولو أرادوا الخروج لأعَدُّوا له عُدة". كما ورد ذكر العِدة (بالكسر) بالمعاني التي أشرنا إليها

(1/156)


في قوله تعالى "فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعِدَّةٌ من أيام أُخَر" وفي قوله : "إذا طلّقتم النساء فطلِّقوهنّ لعِدَّتهنّ وأحْصُوا العِدّة". ولنضف هنا ونحن نتحدث عن عبارة "أعد للأمر عُدته" عبارةً تشابها يقع فيها الخطأ أيضا هي :

أعدّ للأمر أُهْبَتَه لا أَهِبّته

فعل تأهَّب يعني استعدّ. فنقول : "استعدَّ للأمر أو تأهَّب له". ونقول : "فلان يتأهَّب لسفر طويل". ومصدره التأهُّب. ونقول إن الجيش في حالة تأَهُّب (أي استعداد) للحرب" والأُهْبة (بضم الهمزة وسكون الهاء) هي الاستعداد. وكما نقول : "أخذ للأمر

(1/157)


عُدّته". نقول "أخذ للأمر أُهْبَته".

وتعني الكلمة الاقتراب من الموعد المحدد : "فلان على أُهْبَة سفر". أي على وشك أن يسافر.

وتجمع الأُهْبَة (جمعا قياسيا) على أُهَب. وجاء هذا الجمع في بيت شعر لابن الرومي هجا به طالبا خطف طفلا فقال :

……رَوَّع طفلا لم يكن ترويعُه
……… من المداراة ولا أَخْذ الأُهَب

العرقلة هي الصعوبة أو الأمر الصعب. وفعلها رباعي هو عَرْقَل يُعرْقِل عَرْقَلَة، فهي إذن مصدر عَرْقَلَ.

(1/158)


عَراقِل لا عراقيل (بالياء)
وكلمة عرقلة لا تحتوي على حرف مد، وبالتالي لا يمكن جمعها على عراقيل بالياء، ومع ذلك ذكرتها بعض المعاجم بالياء وهذا أحد أخطاء المعاجم. ومن بينها ما يُخطِئ.

إنها على وزن دَحْرَجَة، وَوَسْوَسَة، وعَجْرَفة، وهي مصادر لا تحتوي على حرف مد.

ولا تزاد الياء إلا في جمع المفرد الذي يحتوي على حرف المد : الألف، كمسمار، وجمعه مسامير، أو الواو، كعصفور، وجمعه عصافير، أو الياء كقنديل، وجمعه قناديل.

أما عرقلة فلا يوجد بها حرف مد. ولا توجد في العربية كلمات عَرْقال، أو عُرْقول، أو عِرْقيل حتى تجمع على عراقيل.

(1/159)


لكن جاء في معاجم اللغة ذكر العراقيل بهذه الصيغة للدلالة على المصائب والشدائد. ولم تذكر هذه المعاجم مفردها ربما لأنها لا مفرد لها. كما ذكرت المعاجم أن كلمة عرقيل تفيد أصْفَر البَيْض.

وكيفما كان الحال فإذا أردنا أن نجمع العرقلة فلا جمع لها إلا عراقل بدون ياء.

عِصْمة بكسر العين لا بفتحها

ويراد بها الْمَلَكَة التي تعصِم (أي تمنع) من الوقوع في الإثم والمعصية. اسم المفعول أو كلمة "معصوم" عن الخطأ أصله من العَصْم أي المنع والوقاية. فالأنبياء والرسل معصومون. ويقال في حق المرأة العفيفة صاحبة

(1/160)


العِصْمة. وكان هذا أحد ألقاب السيدة أم كلثوم المصرية.

ويراد بالعِصْمة أيضا رباط الزوجية إذا ملك أحد الزوجين حق حله فنقول : "شرطت الزوجة في عقد النكاح أن تكون عِصْمتُها بيدها".

وتجمع العِصْمة على عِصَم قياسا. فوزن فِعْلة يجمع على فِعَل : مِحْنة ومِحَن. وصِيغة وصيَغ. وبِدْعة وبِدَع.

وجاء في القرآن الكريم : "ولا تُمسكوا بعِصَم الكوافر".

تكاد تُجمِع المجامع اللغوية على أن لفظ "عضو" اسمٌ مذكَّر لا مؤنَّث له من لفظه. وأصل العُضْو هو عُضْو الجسد. وجمعه أعضاء. فالرأس عضوٌ، واليد

(1/161)


عُضوٌ لا عُضْوةٌ
عضوٌ (لا عُضْوة) والرِّجْل عضو، والمرأة عضو لا عضوة، كما أن الأذن عضو، والأنف عضو من الأعضاء.

وأصبح للفظ العضو معنى "مُشْتَرِك في مؤسسة"، كجمعية، أو نادٍ، أو حزب، أو مجلس. وفي ذلك نقول : "فلانٌ عضوٌ في البرلمان، وفلانة عضو في حزب كذا".

ومنه اشْتُقَّت كلمة العُضْوية، أي صفة العُضو ذكرا كان أو أنثى. فنقول: "فلان يتَمَتَّع وفلانة تتمتَّع بعُضْوية المجلس" ونقول : "هناك شروط للحصول على العُضْوية في.......).

لكن يَرِد على بعض الألسنة والأقلام استعمال "عُضْوة" في حق المرأة. فهل هذا خطأ ؟

(1/162)


إن مجمع اللغة العربية بالقاهرة أجاز استعمال "عُضْوة" في حق المؤنث. والبتُّ في هذا الخلاف يعود إلى النساء. هل يُرِدن المساواة بالرجل ؟ فيفضِّلْن أن يتساوى الرجل والمرأة في إطلاق العضو المذكّر عليهما معا. أم يُرِدْن التميز ؟ بإطلاق العُضْو على الرجل والعُضْوة على المرأة ؟

في لغات أخرى يقوم جدال حول ما ينبغي أن يطلق على النساء من أسماء ونعوت. هل يقال مثلا الوزير، والنائب، والعضو للجنسين، أم يُميَّز بين الوزير والوزيرة، والنائب والنائبة، والرئيس والرئيسة، والسفير والسفيرة ؟.

(1/163)