صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : معجم المناهي اللفظية
ويليه
فوائد في الألفاظ
( فيهما نحو 1500 لفظ)
بقلم
بكر بن عبد الله أبو زيد
موقع صيد الفوائد
www.saaid.net

قشور :( ( قشور : انظر : فتاوى العز بن عبدالسلام ، ص/ 71 – 72 . تفسير قول الله تعالى : { إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً} . ورسالة محمد بن أحمد إسماعيل المصري : (( تنبيه ذوي الألباب في تقسيم الدين إلى قشور ولباب )) . ومضى في حرف الألف : أُصول وفروع . صفحات مطوية من حياة العز ابن عبدالسلام ص/ 67- 69 لسليم الهلالي . وإحياء علوم الدين 1/ 269 .
تسمية فروع الديِّن : قشوراً . وأركانه : لباباً ، وهذا من فاسد الاصطلاح وأعظمه خطراً ، فتوقَّه ...
(( ولولا القشر لفسد اللباب )) . ومثله في المنع في عبارات المعاصرين : هذه أُمور سطحية ، أو فروعية ، أو هامشية ليست ذات بال ...
قصعة من ثريد خير من العلم :( ( قصعة من ثريد خير من العلم : التراتيب الإدارية 2/ 226 – 227 .
مذكورة في ألفاظ الردة ، نسأل الله السلامة .
القطب :( ( القطب : وانظر : منهاج السنة النبوية 1/ 93 – 94 طبعة جامعة الإمام . والفتاوى 11 / 440 – 443 ، وفهرسها 36 / 211 الألفاظ الموضحات للدويش 2/ 50 – 51 .
من الإطلاقات المبتدعة ، ومضى في حرف الغين : بلفظ : الغوث .
قمت الليل كله :
مضى في حرف الخاء : خليفة الله ، وفي حرف الصاد : صمت رمضان وقمته كله .
قمر الأنبياء :
هذا من الأسماء الرائجة في بعض بلاد العجم ، وهو كذب وتعالٍ على مقامات الأنبياء ، ولا يقول : ( إن الولي فوق مقام النبي ) إلا ضُلاَّل الطرقية ؛ لهذا فلا يجوز التسمي به ويجب تغييره .
قنفذ :
يأتي في حرف الواو : وِصال .
قنيفذ :
يأتي في حرف الواو : وِصال .
قوَّاك الله :
الابتداء بها قبل السلام عند اللقاء : خلاف السنة . مضى في حرف الصاد : صبحك الله بالخير .
قواطع عقلية :
انظر : زاد المعاد 2/ 37 . وقد مضى في حرف الخاء : خليفة الله .

قول النفس :
يأتي في حرف الكاف : كلام النفس .
القول غير القائل :
يأتي في حرف الكاف : الكلام غير المتكلم .
القومية :

(1/402)


مضى في حرف الألف : الأجانب .
قوة خفية : ( ( قوة خفية : فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 4/ 117 – 120 ، 8/ 21 ، 9/ 105 ، 125 ، 277 ، 12 / 14 ، 23 ، 120 ، 352 . القواعد المثلى للشيخ محمد العثيمين / 16 – 17 . مجلة الأُمة / عدد 53 السنة / الخامسة . جمادى الأُولى عام 1405 هـ مقال بعنوان : تعبيرات خاطئة ، للشيخ عبدالفتاح أبو غدة . المورد الزلال في التنبيه على أخطاء الظلال 3/ 66 ، وفيه التنبيه على قول سيد قطب عن الله (( حقيقة كبرى )) . فتاوى اللجنة 3/ 144 .
أصل هذه العبارة ومثيلاتها :
قوة مدبرة .
قوة عليا .
العقول العشرة .
القوى الصالحة في النفس .
الجواهر العقلية .
العقل الفعال في السماء .
العقل المدبِّر .
من إطلاقات الفلاسفة على (( الملائكة )) ؛ لأنهم ينكرون حقيقتهم على تفصيل مذاهبهم ، وقد رد عليهم علماء الإسلام وانتشرت ردودهم ، وإبطال مقولاتهم .
ونظيرها في حق الله تعالى تسمية الفلاسفة لله تعالى بقولهم : (( علة فاعلة )) وهذا من الإلحاد في أسماء الله تعالى . ومن هذه الأسماء الإلحادية التي سموا بها (( الرب )) سبحانه وتعالى :
المبدأ .
العلة الأولى .
ثم انتقلت هذه العبارات وأمثالها إلى كتابات بعض المعاصرين الذين يعتملون التوسع في الأُسلوب ، فأطلقوا هذا العبارات على الله تعالى ، فقالوا عن الله : إنَّه قوة مدِّبرة . وهذا تعبير بدعي حادث ، والقوة إنما هي وصف لله تعالى ، كما في قوله سبحانه : { إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [ الذريات:58] و (( القوي )) من أسمائه سبحانه كما قال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [ الحج: من الآية40 - 74] ، فمن أسمائه سبحانه : (( القوي )) .

(1/403)


ونقف حيث ورد النص ؛ فالله (( ذو القوة المتين )) ، والله هو (( القوي العزيز )) ، ولا نقول : قوة مدبرة ، ونحوها ، كما لا نقول : أن الله تعالى : (( عِزَّةٌ عظيمة )) و (( قدرة عظيمة )) و (( حقيقة كبرى )) . فكل هذه ألفاظ بدعة يجب التحاشي من التعبير بها ، وإطلاقها على الله القوي العزيز القادر سبحانه وتعالى .
ومثلها في الابتداع :
(( مهندس الكون )) ، و (( مبرمج المعلومات )) . واللفظ الأول من إطلاقات الماسونية ، كما نصوا على ذلك في كتبهم ، فخصوا التعبير عن الله بأنه (( مهندس الكون )) ، تعالى الله عن قولهم .
وهو كسابقه في الابتداع ، والله سبحانه هو : خالق كل شيء وهو مبدع الكون ، وبارئ النسم : { أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ } [ لأعراف: من الآية54] .
وأما (( مبرمج المعلومات )) فهو إطلاق أكثر حدوثاً في أعقاب ظهور (( الحاسوب )) ونحوه من الآلات التي تُدْخلُ بها المعلومات .
إضافة إلى أن لفظ (( مهندس )) – وأصله (( مهندز )) – ولفظ (( برمجة )) : ليسا من فصيح كلام العرب .
فكيف يطلق على الله ما لم يرد به نص ، وما في عربية لفظه اختلال ؟
كل هذا منكر من القول ومرفوض ، وابتداع في دين رب العالمين .
فواجب على كل مسلم التنبه لهذا ، والتوقي من هذه الإطلاقات وإن وقع بها بعض من يُشار إليهم من المعاصرين .
قوة عليا :
مضى في : قوة خفية .
قوة مدبرة :
مضى في : قوة خفية .
القوة الخبيثة :( ( القوة الخبيثة : الفتاوى 9/ 105 ، وانظر قبله : قوة خفية .
هذه من إطلاقات المناطقة على الشياطين ، ومنها أيضاً قولهم :
ومرادهم بهذا : إنكار حقيقة الشياطين .
وقد رد عليهم علماء الإسلام ، وكشفوا عن فاسد مقصدهم ، ولشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – صولات وجولات معهم ، في إبطالها .
القوى الصالحة في النفس :
مضى في : قوة خفية .

(1/404)


قال ابن الجوزي : والذي ذكره الأكثرون هو القياس إذا قصد به ملوك الدنيا ، إلا إني لا أرى إلا ما رآه الماوردي ؛ لأنه قد صحَّ في الحديث ما يدل على المنع لكنهم عن النقل بمعزل ثم ساق حديث أبي هريرة الذي في الصحيحين . وابن الجوزي وافق على جواز التسمية بقاضي القضاة ونحوه . وقد ذكر شيخنا أبو عبدالله بن القيم قال: وقال بعض العلماء : وفي معنى ذلك – يعني : ملك الملوك – كراهية التسمية بقاضي القضاة ، وحاكم الحكام ؛ فإنَّ حاكم الحكام في الحقيقة هو الله تعالى . وقد كان جماعةٌ من أهل الدين والفضل يتورعون عن إطلاق لفظ قاضي القضاة ، وحاكم الحكام ، قياساً على ما يبغضه اللهُ ورسولهُ من التسمية بملك الأملاك . وهذا محض القياس .
قلتُ : وكان شيخنا أبو عمر عبدالعزيز بن محمد بن إبراهيم بن جماعة الكناني الشافعي – قاضي الديار المصرية ، وابن قاضيها – يمنع الناس أن يخاطبوه بقاضي القضاة ، أو يكتبون له ذلك ، وأمرهم أن يبدلوا ذلك بقاضي المسلمين . وقال : إنَّ هذا اللفظ مأثورٌ عن علي رضي الله عنه .
يوضح ذلك : أن التلقيب بملك الملوك إنما كان من شعائر ملوك الفرس من الأعاجم المجوس ونحوهم . وكذلك كان المجوس يسمون قاضيهم (( موبَذ مُبَذان )) يَعنُون بذلك : قاضي القضاة . فالكلمتان من شعائرهم ، ولا ينبغي التسمية بهما . والله أعلم ) ا هـ .
كأنَّ وجهه مصحف :( ( كأنَّ وجهه مصحف : التذكرة للذهبي 1/ 154 ، في ترجمة سليمان الأعمش . تهذيب 10 / 114 ، 115 ، 12 / 58 .
تجد في كتب الجرح والتعديل من عباراتهم في التوثيق : مثل ورقة المصحف ، أو : كأنَّه المصحف ، أو : كان يسمى : المصحف .
وهذه العبارة موجودة عند صلحاء ديارنا في نجد ، لكن لا يقولونها فيما عهدنا إلا في حق الصالحين من العلماء والعبَّاد ، والتوقي من استعمالها أسْلم . والله أعلم .
كاميليا :
مضى في حرف العين :عبد المطلب .
كانْت :
مضى في حرف العين :عبد المطلب .

(1/406)


الكتاب غير القرآن :
مضى في حرف القاف : القرآن قديم .
كذبت :( ( كذبت : بدائع الفوائد 4/ 42 .
قال ابن القيم – رحمه الله تعالى - :
( في الفنون : سُئِل أحمد بن حنبل عن رجل سمع مؤذناً يقول : أشهدُ أن محمداً رسوله الله ، فقال : كذبت ، فقال : لا ، لا يكفر ، لجواز أن يكون قصده تكذيب القائل فيما قال ، لا في أصل الكلمة ، فكأنَّه قال : أنت لا تشهد هذه الشهادة ، كقوله تعالى : {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} ) ا هـ .
كثير :( ( كثير : المستدرك : 4/ 275 .
أسند الحاكم عن عصام بن بشير ، حدَّثني أبي ، قال : أوفدني قومي بنو الحارث بن كعب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما أتيته قال لي (( مرحباُ ، ما اسمك ؟ )) قلت : كثير ، قال : (( بل أنت بشير )) .
قال : (( هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه )) قال الذهبي : صحيح .
كرامة للرسول - صلى الله عليه وسلم - :( ( كرامة للرسول صلى الله عليه وسلم : الفتاوى : 1/ 75 – 76 ، 27 / 147 – 150 ، فهرسها 36 / 16 .
في معرض بيان منع صرف أي من أنواع العبادة لغير الله تعالى ، قال شيخ الإسلام في الفتاوى :
( ولهذا لا ينبغي لأحد أن يسأل بغير الله : مثل الذي يقول : كرامة لأبي بكر ، ولعلي ، أو للشيخ فلان ، أو الشيخ فلان ، بل لا يُعطى إلا من سأل لله ، وليس لأحد أن يسأل لغير الله ، فإن إخلاص الدِّين لله واجب في جميع العبادات البدنية والمالية ... ) .
كربلاء :( ( كربلاء : تحفة المودود ص/ 124 .
في مبحث ابن القيم – رحمه الله – من التحفة من أن الأسماء والمباني تدل على المعاني قال :
( ولمَّا نزل الحسين وأصحابه بكربلاء ، سأل عن اسمها ، فقيل : كربلاء ، فقال : كرب وبلا ) نسأل الله السلامة والعافية . فعليه : لو سمى شخص داره أو محلته ونحو ذلك بهذا الاسم ؛ لكانت تسمية تكرهها النفوس وتأباها . والله المستعان .

(1/407)


الكرْم :( ( الكرْم : الحيوان 1/ 339 ، 343 . فتح الباري 10/ 566 . شرح مسلم 15 / 4 . تهذيب السنن 7/ 268 – 269 . معالم السنن 4/ 130 . شرح ابن علان 7/ 66 . رياض الصالحين ص/ 712 . شرح الأدب المفرد 2/ 262 . كنز العمال 3/ 656 ، 657 ، 658 – 16 / 427 . وشرح الأدب المفرد أيضاً 2/ 238 . وزاد المعاد 2/ 9 ، 37 ، 3/ 184 . والصمت وآداب اللسان لابن أبي الدنيا ص/ 424 رقم / 363 . تحرير ألفاظ والتنبيه ص/ 216 . الفتاوى الحديثية ص/ 135 . الجامع لشعب الإيمان 9/ 426 – 428 . وانظر في حرف التاء : تعس الشيطان . وفي حرف الخاء : خليفة الله .
عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( لا تسموا العنب : الكرْم ، فإن الكرم المسلم )) . متفق عليه . هذا لفظ مسلم . وفي رواية للبخاري ومسلم : (( يقولون الكرم . إنما الكرم قلب المؤمن )) . ونحوه عند أبي داود ، وزاد : (( ولكن قولوا : حدائق العنب )) .
وقال الحافظ في ( الحيوان ) :
( وقد كرهوا أسياء ممَّا جاءت في الروايات لا تُعرف وجوهها ، فرأيُ أصحابنا : لا يكرهونها . ولا تستطيع الردَّ عليهم ، ولم نسمع لهم في ذلك أكثر من الكراهة . ولو كانوا يروون الأمور مع عللها وبرهاناتها خفَّت المؤنة ، ولكنّ أكثر الروايات مجردة ، وقد اقتصروا على ظاهر اللفظ دون حكاية العلة ، ودون الإخبار عن البرهان ، وإن كانوا قد شاهدوا النوعين مشاهدةً واحدة .
قال ابن مسعود وأبو هريرة :
(( لا تسمُّوا العِنب : الكرْم ؛ فإنْ الكرم هو الرجل المسلم )) .
وقد رفعوا ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .

(1/408)


وأمَّا قوله : (( لا تسُبُّوا الدهر فإنَّ الدهر هو الله )) فما أحسن ما فسَّر ذلك عبدالرحمن بن مهدي ، قال : وجهُ هذا عندنا ، أنَّ القوم قالوا : ( وما يُهْلِكنا إلا الدَّهرُ ) فلما قال القوم ذلك ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( ذلك الله )) . يعني أن الذي أهلك القرون هو الله عز وجل ، فتوهم منه المتوهِّم أنَّه إنَّما أوقع الكلام على الدهر .
وقال يونس : وكما غلطوا في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لحسَّان : (( قُلْ ومعك روحُ القُدُس )) فقالوا : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لحسان : قُلْ ومعك جِبريل ؛ لأنَّ روح القدس أيضاً من أسماء جبريل . ألا ترى أنَّ موسى قال : (( ليت أنّ رُوح الله مع كلّ أحد )) ، وهو يريد : العصمة والتوفيق . والنصارى تقول للمتنبِّي : معه روح دكالا ، ومعه روح سيفرت . وتقول اليهود : معه روح بعلز قرِّب بول ، يريدون شيطاناً ، فإذا كان نبياً قالوا: روحه روح القدس. وروحه روح الله وقال الله تعالى عزَّ وجلَّ: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا}، يعني القرآن.
وسمع الحسن رجلاً يقول : طلع سُهيل وبرد الليل . فكره ذلك وقال : إن سهيلاً لم يأت بحرٍّ ولا ببردٍ قطُّ . ولهذا الكلام مجازٌ ومذهب ، وقد كرهه الحسنُ كما ترى .
وكره مالك بن أنس أن يقول الرجُلُ للغيم والسحابة : ما أخلقها للمطر ! وهذا كلام مجازه قائم ، وقد كرهه ابن أنس . كأنهم من خوفهم عليهم العود في شيءٍ من أمر الجاهلية ، احتاطوا في أُمورهم ، فمنعوهم من الكلام الذي فيه أدنى متعلّق .

(1/409)


ورووا أنّ ابن عبَّاس قال : لا تقولوا والذي خاتمه على فمي ، فإنَّما يختم الله عز وجل على فم الكافر . وكره قولهم : قوس قُزح . وقال : قزح شيطان ، وإنَّما ذهبوا إلى التعريج والتلوين ، كأنّه كره ما كانوا عليه من عادات الجاهليَّة . وكان أحبَّ أن يقال : قوس الله ، فيرفع من قدره ، كما يقال : بيت الله ، وزُوَّار الله ، وأرض الله ، وسماء الله، وأسد الله .
وقالت عائشة - رضي الله عنها - :
(( قولوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : خاتم النبيين ، ولا تقولوا : لا نبيَّ بعده )) . فإلا تكنْ ذهبت إلى نزول المسيح فما أعرف له وجهاً إلا أن تكُون قالت لا تغيِّروا ما سمعتم ، وقولوا كما قيل لكم ، والفظِوا بمثله سواء .
وكره ابن عمر – رضي الله عنهما – قول القائل : أسلمت في كذا وكذا ، وقال : ليس الإسلام إلا الله عز وجل . وهذا الكلام مجازهُ عند الناس سهل ، وقد كرهه ابنُ عمر ، وهو أعلم بذلك .
وكره ابنُ عباس – رضي الله عنهما – قول القائل : أنا كسلان .
وقال عمر : لا تسمُّوا الطريق : السِّكَّة .
وكره أبو العالية قول القائل : كنت في جنازة ، وقال : قل تبعت جنازة . كأنّهُ ذهب إلى أنه عنى أنّه كان في جوفها ، وقال : قل : تبعت جنازة . والناس لا يريدون هذا ، ومجاز هذا الكلام قائم ، وقد كرهه أبو العالية ، وهو عندي شيبةٌ بقول من كره أن يقول : أعطاني فلان نصف درهم . وقال : إذا قلت : كيف تكيل الدقيق ؟ فليس جوابه أن تقول : القفيز بدُنينير ، ولكن يتناول القفيز ثم يكيل به الدقيق ، ويقول : هكذا الكلية . وهذا من القول المسخوط !

(1/410)


وكره ابن عباس قول القائل : الناس قد انصرفوا ، يريد : من الصلاة ، قال : بل قولوا : قد قضوْا الصلاة ، وقد فرغوا من الصلاة ، وقد صلَّوا ؛ لقوله : { ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ } . قال : وكلام الناس : كان ذلك حين انصرفنا من الجنازة ، وقد انصرفوا من السُّوق ، وانصرف الخليفة ، وصرف الخليفة الناس من الدار اليوم بخير ، وكنت في أوَّل المنصرفين . وقد كرهه ابن عبّاس . ولو أخبرونا بعلّتِه انتفعنا بذلك .
وكره حبيب بن أبي ثابت أن يقال للحائض : طامِث . وكره مجاهد قول القائل : دخل رمضان ، وذهب رمضان ، وقال : قولوا : شهر رمضان ، فلعلّ رمضان اسم من أسماء الله تعالى .
قال أبو إسحاق : إنما أتي من قبل قوله تعالى : { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ } فقد قال الناس : يوم التروية ، يوم عرفة ، ولم يقولوا : عرفة ) ا هـ .
كرم الله وجهه : ( ( كرم الله وجهه : التذكرة التيمورية ص/ 282 – 283 . فتاوى ابن حجر الهيتمي 1/ 42 . الفتاوى الحديثية ص / 56 – 57 .
الآداب الشرعية لابن مفلح . تاريخ إربل . تفسير ابن كثير 3/ 516 – 517 . مسند أحمد 3/ 16 ، 4/ 53 . وكتاب الجهاد من صحيح مسلم وسنن أبي داود . فتاوى اللجنة : 3/ 289 .
سبق سياق كلام ابن كثير – رحمه الله تعالى – في حرف الصاد ، عند قول : صلي الله عليه وسلم ، على غير الأنبياء . وقد ساقه السفاريني في غذاء الألباب ثم قال :
( قلت : قد ذاع ذلك وشاع ، وملأ الطروس والأسماع . قال الأشياخ : وإنما خُصّ علي – رضي الله عنه – بقول : كرم الله وجهه ؛ لأنه ما سجد إلى صنم قط ، وهذا إن شاء الله لا بأس به ، والله الموفق ) ا هـ .
قلت : أما وقد اتخذته الرافضة أعداء علي – رضي الله عنه – والعترة الطاهرة – فلا ؛ منعاً لمجاراة أهل البدع . الله أعلم .

(1/411)


ولهم في ذلك تعليلات لا يصح منها شيء ومنه : لأنه لم يطلع على عورة أحد أصلاً ، ومنها : لأنه لم يسجد لصنم قط . وهذا يشاركه فيه من ولد في الإسلام من الصحابة – رضي الله عنهم – علماً أن القول بأي تعليل لابد له من ذكر طريق الإثبات .
تنبيه :( ( تنبيه : في النسخ المطبوع من إعلام الموقعين لابن القيم إذا ذكر علي رضي الله عنه – فكثيراً ما يقول : كرم الله وجهه ، كما في 2/ 43 ، 114 ، 197 ، 353 ، أو يقول : كرم الله وجهه في الجنة ، كما في 2/ 176 .
في مسند أحمد عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – يقول : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ الراية فهزها ، ثم قال : (( من يأخذها بحقها )) ، فجاء فلان ، فقال : أنا قال : (( أمط )) . ثم جاء رجل فقال : (( أمط )) ، ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( والذي كرم وجه محمد لأعطينها رجلاً لا يفر ، هاك يا علي ..... )) . الحديث . وفي مسند سلمة بن الأكوع أنه قالها للنبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث طويل .
وفي سياق بعض الأحاديث تجد قولهم – كرم الله وجهه – عند ذكر علي – رضي الله عنه - ولا نعرف هذا في شيء من المرفوع ، ولا أنه من قول ذلك الصحابي ، ولعله من النساخ . والأمر يحتاج إلى الوقوف على النسخ الخطية الأولى .
كشر :( ( كشر : زاد المعاد 3/ 35 .
في خبر قدوم وفد الأزد ، على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ابن القيم – رحمه الله تعالى - :
( وقد كان أهل (( جرش )) بعثوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلين منهم يرتادان وينظران ، فبينما هما عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشية بعد العصر ؛ إذ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( بأي بلاد الله (( شكر ؟ )) فقام الجرشيان ، فقالا : يا رسول الله ، ببلادنا جبل يُقال له : (( كشر )) وكذلك تسمية أهل جرش ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : (( إنه ليس بكشر ، أنه شكر .... )) الحديث ) . انتهى .
الكعبة

(1/412)


مضى في حرف العين : عبدالكعبة .
كلام النفس : ( ( كلام النفس : الفتاوى 7/ 135 – 140 .
لشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – بحوث حافلة في مسمى (( الإيمان )) ، وفي حقيقه (( الكلام )) ، في معرض الرد على الكلاميين في قضايا الاعتقاد هذه . وفيها ذكر :
أن الذي يقيد بالنفس لفظ (( الحديث )) يقال : حديث النفس ، ولم يوجد عنهم أنهم قالوا : كلام النفس ، وقول النفس ، كما قالوا : حديث النفس .
ولهذا يعبر عن الأحلام التي ترى في المنام بلفظ الحديث ، لقول يعقوب عليه السلام : { وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ } ، وقول يوسف : { وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ } ، وتلك في النفس لا تكون باللسان .
فلفظ الحديث قد يقيد بما في النفس ، بخلاف لفظ (( الكلام )) فإنه لم يعرفه أنه أريد به ما في النفس قط ....
وأما البيت الذي يحكى عن الأخطل ، أنه قال :
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا
فهذا لا تعرف صحة نسبته إلى الأخطل النصراني ، ثم هو من المولدين .
ثم إن نفاة الصفات ، ومنها نفيهم (( صفة الكلام )) عن الله تعالى كما يليق بجلاله ، أَوَّلُوا النصوص بكلام الله تعالى بأنه (( كلام نفساني )) وهذا من أبطل الباطل ، فإن تعالى وصف نفسه بصفة الكلام ولم يقيدها سبحانه بأنه كلام نفساني ، فهذا قيد بدعي حادث فاسد لغة وشرعاً لا تعرفه العرب بلسانها الذي نزل به القرآن ، فإذا أطلق الكلام شمل اللفظ والمعنى .
وهم يرمون بهذا القيد (( النفسي )) نفي صفة الكلام لله تعالى والأيلولة إلى مقالة الجهمية بخلق القرآن .
وماذا يقول النفاة بحديث : (( إن الله يحدث لنبيه ما شاء وأن مما أحدث لنبيه أن لا تكلموا في الصلاة )) رواه أحمد 1/ 377 ، وأبو داود ، والنسائي ، والبخاري تعليقاً .
ولم يقل مسلم بل ولا عاقل قط بأن الكلام الممتنع في الصلاة هو (( كلام النفس )) .

(1/413)


فالتزم أيها المسلم نصوص الكتاب والسنة ، وطريقة السلف في فهم المراد منها {وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ } ، { وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ} فأثبت ما أثبته الله لنفسه بلا تحريف ولا تشبيه ولا تعطيل . والله الموفق .
الكلام غير المتكلم : ( ( الكلام غير المتكلم : الفتاوى : 3/ 336 – 337 ، 12 / 560 – 561 .
للمتكلمة عبارات يصلون بها إلى تحقيق مذاهبهم ، مع ما فيها من تلبيس على السامع ، منها :
الكلام غير المتكلم .
القول غير القائل .
القدرة غير القادر .
الصفة غير الموصوف .
وهكذا في ألفاظ أخر ، وقد بين الأئمة مقاصدهم ، ومرامي كلامهم .
ونُقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – في : الفتاوى ما نصه :
(( وسُئِل رحمه الله : ما تقول السادة العلماء الجهابذة – أئمة الدِّين رضي الله عنهم أجمعين – فيمن يقول : الكلام غير المتكلم ، والقول غير القائل ، والقرآن والمقروء والقارئ كل واحد منها له معنى ؟ بينوا لنا ذلك بياناً شافياً ؛ ليصل إلى ذهن الحاذق والبليد ، أثابكم الله بمنه ؟
فأجاب – رضي الله عنه - :
الحمد لله ، من قال : إن الكلام غير المتكلم ، والقول غير القائل ، وأراد أنه مباين له ومنفصل عنه ، فهذا خطأ وضلال ، وهو قول من يقول : إن القرآن مخلوق ، فإنهم يزعمون أن الله لا يقوم بصه صفة من الصفات ، لا القرآن ولا غيره ، ويوهمون الناس بقولهم : العلم غير العالم ، والقدرة غير القادر ، والكلام غير المتكلم ، ثم يقولون : وما كان غير الله فهو مخلوق ، وهذا تلبيس منهم .

(1/414)


فإن لفظ (( الغير )) يُراد به ما يجوز مباينته للآخر ومفارقته له ، وعلى هذا فلا يجوز أن يُقال : عِلْمُ الله غيره ، ولا يُقال : إن الواحد من العشرة غيرها ، وأمثال ذلك ، وقد يُراد بلفظ (( الغير )) ما ليس هو الآخر ، وعلى هذا فتكون الصفة غير الموصوف ، لكن على هذا المعنى لا يكون ما هو غير ذات الله الموصوفة بصفاته مخلوقاً ؛ لأن صفاته ليست هي الذات؛ لكن قائمة بالذات، والله سبحانه وتعالى هو الذات المقدسة الموصوفة بصفات كماله ، وليس الاسم اسماً لذات لا صفات لها ؛ بل يمتنع وجود ذات لا صفات لها .
والصواب في مثل هذا أن يُقال : الكلام صفة المتكلم ، والقول صفة القائل ، وكلام الله ليس بايناً منه ؛ بل أسمعه لجبريل ، ونزل به على محمد - صلى الله عليه وسلم - ، كما قال تعالى {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ} ولا يجوز أن يُقال : إن كلام الله فارق ذاته ، وانتقل إلى غيره ، بل يُقال كما قال السلف : إنَّه كلام الله غير مخلوق ، منه بدأ ، وإليه يعود . فقولهم : (( منه بدأ )) رد على من قال : إنَّه مخلوق في بعض الأجسام ، ومن ذلك المخلوق ابتدأ . فبينوا أن الله هو المتكلم به (( منه بدأ )) لا من بعض المخلوقات (( وإليه يعود )) أي فلا يبقى في الصدور منه آية ، ولا في المصاحف حرف ، وأما القرآن فهو كلام الله .
فمن قال : إن القرآن الذي هو كلام الله غير الله ، فخطؤه وتلبيسه كخطأ من قال : إن الكلام غير المتكلم ، وكذلك من قال : إن كلام الله له مقروء غير القرآن الذي تكلم به ؛ فخطؤه ظاهر ، وكذلك من قال : إن القرآن الذي يقرؤه المسلمون غير المقروء الذي يقرؤه المسلمون فقد أخطأ .

(1/415)


وإن أراد بـ (( القرآن )) مصدر قرأ يقرأ قراءة وقرآناً ، وقال : أردت أن القراءة غير المقروء ؛ فلفظ القراءة مجمل ، قد يراد بالقراءة : القرآن ، وقد يُراد بالقراءة : المصدر ، فمن جعل (( القراءة )) التي هي المصدر غير المقروء ، كما يجعل التكلم الذي هو فعله غير الكلام الذي هو يقوله ، وأراد بالغير أنه ليس هو إياه ، فقد صدق ، فإن الكلام الذي يتكلم به الإنسان يتضمن فعلاً كالحركة ، ويتضمن ما يقترن بالفعل من الحروف والمعاني ؛ ولهذا يجعل القول قسيماً للفعل تارة ، وقسماً منه أُخرى .
فالأول كما يقول : الإيمان قول وعمل . ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( إن الله تجاوز لأُمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به )) . ومنه قوله تعالى : { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ } . ومنه قوله تعالى : { وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ } وأمثال ذلك مما يفرق بين القول والعمل . وأما دخول القول في العمل ففي مثل قوله تعالى : { فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} . وقد فسروه بقول : لا إله إلا الله ، ولما سُئِل صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أفضل ؟ قال : (( الإيمان بالله )) مع قوله : (( الإيمان بضع وسبعون شعبة ، أعلاها قول لا إله إلا الله ؛ وأدناها إماطة الأذى عن الطريق )) ونظائر ذلك متعددة .
وقد تنوزع فيمن حلف لا يعمل عملاً إلا إذا قال قولاً كالقراءة ونحوها هل يحنث ؟ على قولين في مذهب أحمد وغيره بناء على هذا .
فهذه الألفاظ التي فيها إجمال واشتباه إذا فصلت معانيها ، وإلا وقع فيها نزاع واضطراب . والله سبحانه وتعالى أعلم .

(1/416)


كُلُّ عامٍ وأنتم بخير : ( ( كُلُّ عامٍ وأنتم بخير : شموس العرفان ص/ 29 ، لعباس أبو السعود . ومجلة قافلة الزيت ص / 109 مقال بعنوان : كلمة كل عام وأنتم بخير . بقلم / محمد صلاح الدين الأزهري / الرياض .
هو بضم اللام من ( كل ) : مبتدأ لا خبر له ، ولو قيل : الخبر محذوف تقديره ( يمر ) ؛ لقيل : هذا من المواضع التي لا يحذف فيها الخبر .
وعليه : فهو لحن لا يتأدَّى به المعنى المراد من إنشاء الدعاء للمخاطب ، وإنَّا يتأدَّى به الدُّعاء إذا فتحت اللام من ( كل ) ظرف زمان – لإضافتها إلى زمان – منصوب نعت لخير .
أنتم : مبتدأ . بخير : متعلق بمحذوف ، خبر ، والمعنى ( أنتم بخير دائم ) أو ( أنتم بخير في كل عام ) .
وهذا شيبه بقوله تعالى : { كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [ الرحمن: من الآية29] أي : هو في شأن كل يوم . ولذا فعلى الدَّاعي به عدم اللحن . والله أعلم .
كل مجتهد مصيب : ( ( كل مجتهد مصيب : الفتاوى : 20/ 19 – 26 . أحكام أهل الذمة لابن القيم 1/ 22 . صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للألباني : ص/ 63 ، طبعة عام 1411 هـ .
صوابه أن يقال : كل مجتهد عند نفسه مصيب ؛ إذ الحق واحد في أحد القولين أو الأقوال . أو يُقال : لكل مجتهد نصيب ؛ إذ له أجران إن أصاب ، وأجر واحد إن لم يصب . قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى - :
وسُئِل : هل كل مجتهد مصيب ؟ أو المصيب واحد والباقي مخطئون ؟ ) فأجاب : ( قد بسط الكلام في هذه المسألة في غير موضع ، وذكر نزاع الناس فيها ، وذكر أن لفظ الخطأ قد يراد به الإثم ؛ وقد يراد به عدم العلم .
فإن أُريد الأول فكل مجتهد اتقى الله ما استطاع فهو مصيب ؛ فإنه مطيع لله ليس بآثم ولا مذموم .

(1/417)


وإن أُريد الثاني فقد يخص بعض المجتهدين بعلم خفي على غيره ؛ ويكون ذلك علماً بحقيقة الأمر لو اطلع عليه الآخر لوجب عليه اتباعه ؛ ولكن الواصل إلى الصواب له أجران ، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتفق على صحته : (( إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإذا اجتهد وأخطأ فله أجر )) .
ولفظ : (( الخطأ )) يستعمل في العمد وفي غير العمد ، قال تعالى : { وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً} والأكثرون يقرؤون {خِطْأً} على وزن رِدْأ وعلماً . وقرأ ابن عامر ( خطأ ) على وزن عملاً ، كلفظ الخطأ في قوله : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً } ، وقرأ ابن كثير ( خطاء ) على وزن هجاء ، وقرأ ابن رزين ( خطاء ) على وزن شرابا ، وقرأ الحسن وقتادة ( خطأً ) على وزن قتلاً ، وقرأ الزهري ( خطا ) بلا همزة على وزن عدى . قال الأخفش : خطى يخطأ بمعنى : أذنب ، وليس معنى أخطأ ؛ لأن أخطأ في ما لم يصنعه عمداً ، يقول فيما أتيته عمداً : خطيت ؛ وفيما لم يتعمده : أخطأت .
وكذلك قال أبو بكر ابن الأنباري : الخطا : الإثم ، يقال : قد خطا يخطا إذا أثم ، وأخطأ يخطئ إذا فارق الصواب .

(1/418)


وكذلك قال ابن الأنباري في قوله : {تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ} ، فإن المفسرين كابن عباس وغيره : ( قالوا ) : لمذنبين آثمين في أمرك . وهو كما قالوا فإنهم قالوا : { يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ} ، وكذلك قال العزيز لامرأته : { وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ} قال ابن الأنباري : ولهذا اتير خاطئين على مخطئين ، وإن كان أخطأ على ألسن الناس أكثر من خطا يخطى ؛ لأن معنى خطا يخطى فهو خاطئ : آثم ، ومعنى أخطأ يخطئ : ترك الصواب ولم يأثم . قال : عبادك يخطئون وأنت رب تكفل المنايا والحتوم ، وقال الفراء : الخطأ : الإثم ، الخطا والخطا والخطا ممدود . ثلاث اللغات .
قلت : يقال في العمد : خطأ ، كما يقال في غير العمد على قراءة ابن عامر ، فيقال لغير المتعمد : أخطأت كما يقال له : خطيت ، ولفظ الخطيئة من هذا ، ومنه قوله تعالى : { مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا} وقول السحرة : { إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ} .
ومنه قوله في الحديث الصحيح الإلهي : (( يا عبادى ! إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً ، فاستغفروني أغفر لكم )) . وفي الصحيحين عن أبي موسى ؛ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول في دعائه : (( اللهم اغفر لي هزلي وجدي ؛ وخطئي وعمدي ، وكل ذلك عندي )) .
وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أنه قال : أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ماذا تقول ؟ قال : (( أقول : اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم نقني من خطاياي كما يُنقى الثوب الأبيض من الدنس ، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد )) .

(1/419)


والذين قالوا : كل مجتهد مصيب ، والمجتهد لا يكون على خطأ ، وكرهوا أن يقال للمجتهد : إنه أخطأ ، هم كثير من العامة ، يكره أن يقال عن إمام كبير : إنه أخطأ ، وقوله : أخطأ ؛ لأن هذا اللفظ يستعمل في الذنب كقراءة بن عامر : { إنه كان خطأ كبيراً} . و لأنه يقال في العامد : أخطأ يخطئ كما قال : يا عبادي ! إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً ، فاستغفروني أغفر لكم )) فصار لفظ الخطأ وأخطأ قد يتناول النوعين ، كما يخص غير العامل ، وأما لفظ الخطيئة فلا يستعمل إلا في الإثم .
والمشهور إن لفظ الخطأ يفارق المفسد ، كما قال تعالى : {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً } الآية ، ثم قال بعد ذلك : { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ } .
وقد بين الفقهاء أن الخطأ ينقسم إلى خطأ في الفعل ؛ وإلى خطأ في القصد .
فالأول : أن يقصد الرمي إلى ما لا يجوز رميه من صيد وهدف فيخطئ بها ، وهذا فيه الكفارة والدية .
والثاني : أن يخطئ في قصده لعلم ؛ كما أخطأ هناك لضعف القوة ، وهو أن يرمي من يعتقده مباح الدم ويكون معصوم الدم ، كمن قتل رجلاً في صفوف الكفار ، ثم تبين أنه كان مسلماً ، والخطأ في العلم هو من هذا النوع ؛ ولهذا قيل في أحد القولين : إنه لا دية فيه لأنه مأمور به ، بخلاف الأول .
وأيضاً فقد قال تعالى : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ } ففرَّق بين النوعين ، وقال تعالى : { رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } ؛ وقد ثبت في الصحيح أن الله تعالى قال : (( قد فعلت )) .

(1/420)


فلفظ الخطأ وأخطأ عند الإطلاق يتناول غير العامل ، وإذا ذكر مع النسيان أو ذكر في مقابلة العامل كان نصاً فيه ، وقد يُراد به مع القرينة : العمد، أو العمد والخطأ جميعاً ، كما في قراءة ابن عامر ؛ وفي الحديث الإلهي – إن كان لفظه كما يرويه عامة المحدثين – (( تخطئون )) بالضم .
وأما اسم الخطائ فلم يجئ في القرآن إلا للإثم بمعنى الخطيئة ، كقوله : {وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ} ، وقوله : { لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ}، وقوله : { يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ} ، وقوله: { لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ} .
وإذا تبين هذا ، فكل مجتهد مصيب غير خاطئ ، وغير مخطئ أيضاً ، إذا أُريد بالخطأ الإثم على قراءة ابن عامر ، ولا يكون من مجتهد خطأ ، وهذا هو الذي أراده من قال : كل مجتهد مصيب ، وقالوا : الخطأ والإثم متلازمان ، فعندهم لفظ الخطأ كلفظ الخطيئة على قراءة ابن عامر ، وهم يسلمون أنه يخفى عليه بعض العلم الذي عجز عنه ، لكن لا يسمونه خطأ ؛ لأنه لم يُؤمر بِهِ ، وقد يسمونه خطأ إضافياً ، بمعنى : أنه أخطأ شيئاً لو علمه لكان عليه أن يتبعه وكان هو حكم الله في حق ؛ ولكن الصحابة والأئمة الأربعة – رضي الله عنهم – وجمهور السلف يطلقون لفظ الخطأ على غير العمد ؛ وإن لم يكن إثماً ، كما نطق بذلك القرآن والسنة في غير موضع ، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح : (( إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر )) .

(1/421)


وقال غير واحد من الصحابة كابن مسعود : أقول فيها برأيي فإن يكن صواباً فمن الله ، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان ؛ والله ورسوله بريئان منه وقال علي في قصة التي أرسل إليها عمر فأسقطت – لما قال له عثمان وعبدالرحمن رضي الله عنهما : أنت مؤدب ولا شيء عليك - : إن كانا اجتهدا فقد أخطآ ، وإن لم يكونا اجتهدا فقد غشّاك .
وأحمد يفرق في هذا الباب ، فإذا كان في المسألة حديث صحيح لا معارض له كان من أخذ بحديث ضعيف أو قول بعض الصحابة مخطئاً ، وإذا كان فيها حديثان صحيحان نظر في الراجح فأخذ به ؛ ولا يقول لمن أخذ بالآخر : إنه مخطئ ، وإذا لم يكن فيها نص اجتهد فيها برأيه ، قال : ولا أدري أصبت الحق أم أخطأته ؟ ففرق بين أن يكون فيها نص يجب العمل به وبين أن لا يكون كذلك ، وإذا عمل الرجل بنص وفيها نص آخر خفي عليه لم يسمه مخطئاً ؛ لأنه فعل ما وجب عليه ؛ لكن هذا التفصيل في تعيين الخطأ ، فإن من الناس من يقول : لا أقطع بخطأ منازعي في مسائل الاجتهاد . ومنهم من يقول : أقطع بخطئه . وأحمد فصّل ، وهو الصواب ، وهو إذا قطع بخطئه بمعنى عدم العلم لم يقطع بإثمة ، هذا لا يكون إلا في من علم أنه لم يجتهد .
وحقيقة الأمر أنه إذا كان فيها نص خفي على بعض المجتهدين وتعذر عليه علمه ولو علم به لوجب عليه اتباعه ؛ لكنه لما خفي عليه اتبع النص الآخر ، وهو منسوخ أو مخصوص : فقد فعل ما وجب عليه بحسب قدرته ، كالذين صلوا إلى بيت المقدس بعد أن نسخت وقبل أن يعلموا بالنسخ ، وهذا لأن حكم الخطاب لا يثبت في حق المكلفين إلا بعد تمكنهم من معرفته في أصح الأقوال ، وقيل : يثبت معنى وجوب القضاء لا بمعنى الإثم ، وقيل : يثبت في الخطاب المبتدأ دون الناسخ ، والأقوال الثلاثة في مذهب أحمد وغيره ) إلى آخر كلامه – رحمه الله تعالى - .
كل مجتهد من أهل الأديان مصيب :( ( كل مجتهد من أهل الأديان مصيب : الاعتصام للشاطبي : 1/ 147 – 148 .

(1/422)


في ترجمة عبيدالله بن الحسن العنبري ، أنه كان ثقة في الحديث و ( كان من كبار العلماء ، العارفين بالسنة ، إلا أن الناس رموه بالبدعة ، بسبب قول حُكي عنه ، من أنه كان يقول : بأن مجتهد من أهل الأديان مصيب، حتى كفره القاضي أبو بكر ، وغيره ) .
وقد ساق قوله هذا ، وما شابهه ، الشاطبي في : (( الاعتصام )) وذكر رجوعه عنه ، وأنه من باب زلة العالم ، وقال كلمته المشهورة : ( إذاً أرجع وأنا من الأصاغر ، ولأن أكون ذنباً في الحق أحب إلي من أن أكون رأساً في الباطل ) ا هـ .
كل معجزة لنبي كرامة لولي :
هذه من عبارات الصوفية ، وللشامي في السيرة ( سبل الهدى والرشاد ) تقرير نفيس بإبطالها ، وأن الصحيح عكسها . والله أعلم .
الكلابي :( ( الكلابي : الإصابة 2/ 42 رقم 2492 وانظر في حرف الذال : ذؤيب .
غيَّره النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى : ذؤيب . كما في ترجمة : ذؤيب بن شُعثم . رواه ابن مندة .
وانظر بعده : الكلاح .
الكلاح :( ( الكلاح : الإصابة 2/ 422 رقم 2492 . نقعة الصديان للصاغاني ص / 48 .
ذؤيب بن شعثم العنبري ، كان اسمه ( الكلاح ) فسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - ذؤيباً ، وكانت له ذؤابة طويلة . وانظر قبله : الكلابي .
كلاّ وأبيك : ( ( كلاّ وأبيك : الصمت وآداب اللسان ص/ 422 ، رقم 358 ، وسنده صحيح .
عن كعب الأخبار قال : إنكم تشركون في قول الرجل : كلا وأبيك ، كلا والكعبة ، كلا وحياتك ، وأشباه هذا . احلف بالله صادقاً أو كاذباً ، ولا تحلف بغيره .
رواه ابن أبي الدُّنيا .
ويأتي في حرف الواو : والكعبة ونحوها .
كلام الله قديم : ( ( كلام الله قديم : الفتاوى للشيخ محمد بن إبراهيم 1/ 109 .
هذه جاءت في كلام بعض المشاهير كالموفق ، وهي ذهول ،وإلا فهو الأول بصفاته سبحانه .
كلام الملوك ملوك الكلام :( ( كلام الملوك ملوك الكلام : نزهة الخواطر 7/ 518 . النافع الكبير للكنوي ص/ 62 .

(1/423)


هذه العبارة يبحثها النحاة ، وللفقهاء حولها وقفة في جواز إطلاقها من عدمه . وقد ألِّفت فيها عدة رسائل، لاسيما بين علماء الهند، لكن لم نقف على شيء منها، ومنها في النحو:
عمدة الكلام الكلام بجواز ( كلام الملوك ملوك الكلام ) أحمد بن قلندر الحنفي الهندي م سنة 1320 هـ - رحمه الله تعالى - .
خير الكلام في تصحيح : كلام الملوك ملوك الكلام .... للشيخ عبدالحي اللكنوي م سنة 1304 هـ - رحمه الله تعالى - .
كلب : ( ( كلب : تحفة المودود ص / 120 . كنز العمال 16 / 424 . معجم الطبراني الكبير برقم 1163 . ويأتي في حرف الواو: وصال.
عن بريدة – رضي الله عنه – قال : (( نهى - صلى الله عليه وسلم - أن يُسمى : كلب أو كليب )) رواه الطبراني في (( الكبير )) وسنده عنده ضعيف .

كلوريا :
مضى في حرف العين : عبدالمطلب
كمسلم : ( ( كمسلم : تقويم اللسانين ص/ 10 . حركة التصحيح اللغوية ص/ 233 . معجم الأخطاء الشائعة ص/ 268 . العربية الحيحة ص / 149 .
في (( معجم الأخطاء الشائعة )) ص/ 268 : أن الكاف هنا للتمثيل بما لا مثيل له ، وتسمى كاف الاستقصاء .
والمعنى : بصفته مسلماً ، أو : بكونه مسلماً . والعدناني صاحب هذا المعجم يتابع داغراً في كتابه : ( تذكرة الكاتب ص/ 33 ) .
وقد أجاز مجمع اللغة العربية بمصر هذا الأسلوب ، لكنه اضطرب في شأن هذه الكاف : هل هي للتشبيه ، أو للتعليل ، أو زائدة ؟
لكن المحققين من أهل اللغة لا يرتضون هذا الأُسلوب ، ويرونه مولداً حادثاً عن الأُسلوب الإفرانجي فهو تقليد له . وأنه لا يوجد لدى النحاة ما يسمى بكاف الاستقصاء ، ولا في الأدب العربي القديم ، قرر ذلك جماعات منهم : الأُستاذ النجار في : محاضرات عن الأخطاء الشائعة 2/ 43 ، والأُستاذ رمضان عبدالتواب في كتابه : لحن العامة ص / 344 .
والشيخ تقي الدين الهلالي- رحمه الله تعالى- يسمى هذه الكاف :( الكاف الاستعمارية ) .
كنت في جنازة :
مضى في لفظ : الكرم .

(1/424)


الكوارث الطبيعية :
انظر في حرف الطاء : الطبيعة .
الكوكب :
تسمية الأرض : كوكبا .
مضى في حرف الألف : التفت .
كيف أصبحت : ( ( كيف أصبحت : الآداب الشرعية 1/ 429 ، وعنه : غذاء الألباب 1/ 295 – 296 . وانظر في حرف الحاء : حياكم الله . والأمر بالاتباع للسيوطي .
ذكر ابن مفلح في (( الآداب الشرعية النقول عن الإمام أحمد ، وبعض الأحاديث في جواز الابتداء بذلك بدلاً من السلام ، ثم قال :
( وقد ظهر من ذلك الاكتفاء بنحو : كيف أصبحت ، وكيف أمسيت بدلاً من السلام ، وأنه يرد على المبتدي بذلك ، وإن كان السلام وجوابه أفضل وأكمل ) ا هـ .
بل البداءة بأي لفظٍ سوى (( السلام )) خلاف السنة ، والأحاديث الواردة على خلاف ذلك ضعيفة لا تقوم بها حجة . وانظر في حرف الصاد : صبحك الله بالخير .

*****************************************

( حرف اللام )
لأبي فلان : ( ( لأبي فلان : مسائل الإمام أحمد رواية ابنه صالح : 1/ 150 . مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي : ص/ 267 – 268 .
قال صالح في مسائِلِهِ عن أبيه الإمام أحمد – رحمهما الله تعالى - :
( وسُئِل وأنا شاهد : يكتب لأبي فلان ؟ قال : يكتب (( إلي أبي فلان )) أحب إِليَّ ) انتهى .
اللات :
اسم صنم في الجاهلية مأخوذ من : الإله . مضى في حرف الألف : اللات ، وفي حرف العين : عبدالمطلب .
لارا :
مضى في حرف العين : عبدالمطلب .
لاهوت :
مما استدركه الزبيدي على (( القاموس )) قوله : 5/ 82 : ( لاهوت : يقال (( الله )) ، كما يقال : ناسوت ، للإنسان . استدركه شيخنا بناءً على ادعاء بعضهم أصالة التاء . وفيه نظر ) انتهى .
لذّات الدنيا متيقّنة والآخرة مشكوك فيها :
انظر في حرف الدال : الدنيا نقد ... والداء والدواء ص/ 46 – 49 .
لسْتُ بِطيِّب :( ( لسْتُ بِطيِّب : وانظر : فتح الباري 10 / 564 مهم .
مضى في حرف الخاء : خليفة الله .

(1/425)


لعمر الله : ( ( لعمر الله : ممسائل الكوسج : 2/ 241 – 215 . الرسائل والمسائل عن الإمام أحمد في العقيدة : 2/ 135 .
قال إسحاق الكوسج : قلت – أي للإمام أحمد - : يكره لعمري ، ولعمرك ؟ قال : ما أعلم به بأساً .
قال إسحاق : تركه أسلم ؛ لما قال إبراهيم . (( كانوا يكرهون أن يقولوا : لعمر الله )) .
أي على سبيل التوقي ، ولذا جعلتها في الملحق ؛ إذ لا نهي عنها . ويأتي .
لَعَمْري : ( ( لَعَمْري : مسائل الكوسج : 2/ 214- 215 . تفسير القرطبي 10 / 40 ، 10 / 10 . نيل الأوطار 3/ 61 ، 8/ 241 . روضة المحبين ص/ 285 . زاد المعاد 3/ 61 . وللشيخ حماد الأنصاري رساتلة باسم : (( الإعلان بأن لعمري ليست من الأيمان )) طبعت في مجلة (( الجامعة السلفية )) وكان اسمها (( القول المبين )) . وانظر : تصويب المفاهيم : ص / 41 – 85 تأليف مصطفى بن عيد الصياصنة . والمسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد في العقيدة 2/ 135 – 139 .
قال القرطبي – رحمه الله تعالى – في تفسيره عند قوله تعالى {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}[ الحجر:72] .
( كره كثير من العلماء أن يقول الإنسان : لعمري ؛ لأن معناه : وحياتي . قال إبراهيم النخعي : يكره للرجل أن يقول : لعمري ؛ لأنه حلف بحياة نفسه ، وذلك من كلام ضعفة الرجال ، ونحو هذا قال مالك : إن المستضعفين من الرجال ، والمؤنثين : يقسمون بحياتك وعيشك ، وليس من كلام أهل الذكران ، وإن كان الله سبحانه أقسم به في هذه القصة ، فذلك بيان لشرف المنزلة والرفعة لمكانه ، فلا يحمل عليه سواه ، ولا يستعمل في غيره .
وقال ابن حبيب : ينبغي أن يصرف : لعمرك ، في الكلام لهذه الآية . وقال قتادة هو من كلام العرب . قال ابن العربي : وبه أقول ، لكن الشرع قد قطعه في الاستعمال ورد القسم إليه .
قلت : القسم بـ لعمرك ، و : لعمري ، ونحوه في أشعار العرب وفصيح كلامها كثير . قال النابغة :

(1/426)


لعمري وما عمري عليَّ بهين لقد نطقت بطلاً علي الأفارع
..... وآخر :
أيها المنكح الثريا سهيلا عمرك الله كيف يلتقيان
وقال بعض أهل المعاني : لا يجوز هذا ؛ لأنه لا يقال : لله عمر ، وإنما هو أزلي . ذكره الزهراوي ) انتهى .
وابن القيم – رحمه الله تعالى – قد استعملها في مواضع من كتبه كقوله في روضة المحبين :
( ولعمري لقد نزع أبو القاسم السهيلي بذنوب صحيح ) ا هـ .
وفي ( زاد المعاد ) :
( ولعمري ما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارة عيسى بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ) ا هـ .
وللشيخ حماد الأنصاري المدني رسالة باسم ( القول المبين في أن لعمري ليست نصاً في اليمين ) .
والتوجيه أن يقال : إن أراد القسم منع ، وإلا فلا ، كما يجري على اللسان من الكلام مما لا يراد به حقيقة معناه ، كقوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة – رضي الله عنها - : (( عقرى حلقى )) الحديث . والله أعلم .
لعن الله الشيطان :( ( لعن الله الشيطان : السلسلة الصحيحة . رقم / 2422 .
مضى في حرف التاء : تعس الشيطان .
لعن الله كذا : ( ( لعن الله كذا : الصمت وآداب اللسان : ص/ 431 – 440 . الآداب للبيهقي . ص/ 176 – 180 . مرويات اللعن في السنة للشيخ / باسم بن فيصل الجوابرة . وقد اعتمدت عليه في تلخيص جُلّش ما ذكرت ,
اللعن هو لغة : الطرد والإبعاد . وفي الشرع : الطرد و الإبعاد عن رحمة الله تعالى - .

(1/427)


والأصل الشرعي : تحريم اللعن ، والزجر عن جريانه على اللسان ، وأن المسلم ليس بالطعان ولا اللَّعَّان ، ولا يجوز التلاعن بين المسلِمين ، ولا بين المؤمنين ، وليس اللعن من أخلاق المسلمين ولا أوصاف الصديقين ، ولهذا ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : (( لعْنُ المسلم كقتله )) متفق عليه . واللَّعَّان قد جرت عليه نصوص الوعيد الشديد ؛ بأنه لا يكون شهيداً ، ولا شفيعاً يوم القيامة ، ويُنهى عن صحبته ، ولذا كان أكثر أهل النار : النساء ؛ لأنهن يُكثرن اللعن ، ويكفرن العشير . وأن اللعان ترجع إليه اللَّعْنةُ ، إذا لم تجد إلى من وجهت إليه سبيلاً .
ومن العقوبات المالية لِلَّعَّان : أنه إذا لعن دابة تُركت .
وقد بالغت الشريعة في سد باب اللعن عن من لم يستحقه ، فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن لعن الديك ، وعن لعن البرغوث ، فعلى المسلم الناصح لنفسه حفظ لسانه عن اللعن ، وعن التلاعن ، والوقوف عند حدود الشرع في ذلك ، فلا يُلعن إلا من استحق اللعنة بنص من كتاب أو سنة ، وهي في الأُمور الجامعة الآتية :
اللعن بوصف عام مثل : لعنة عامة على الكافرين . وعلى الظالمين . والكاذبين .
اللعن بوصف أخص منه ، مثل : لعن آكل الربا . ولعن الزناة . ولعن السُّرَّاق والمرتشين . والمرتشي . ونحوذلك .
لعن الكافر المعين الذي مات على الكفر . مثل : فرعون .
لعن كافر معين مات ، ولم يظهر من شواهد الحال دخوله في الإسلام فيلعن .
وإن توقَّى المسلم ، وقال : لعنه الله إن كان مات كافراً ، فحسن .
لعن كافر معيَّن حي ؛ لعموم دخوله في لعنة الله على الكافرين ، ولجواز قتله ، وقتاله . ووجوب إعلان البراءة منه .

(1/428)


لعن المسلم العاصي – مُعيَّناً – أو الفاسق بفسقه ، والفاجر بفجوره . فهذا اختلف أهل العلم في لعنه على قولين ، والأكثر بل حُكي الاتفاق عليه ، على عدم جواز لعنه ؛ لإمكان التوبة ، وغيرها من موانع لحوق اللعنة ، والوعيد مثل ما يحصل من الاستغفار ، والتوبة ، وتكاثر الحسنات وأنواع المكفرات الأخرى للذنوب . وإن ربي لغفور رحيم .
لعنه الله إلى آدم : ( ( لعنه الله إلى آدم : شرح الزرقاني على مختصر خليل 8/ 72 .
كم سمعنا من مسلم يتسوره الغضب على مسلم فيقول : لعنته من آدم وبعد .
وهذه من أقبح اللعن ، وكله قبيح ، ومن لعن نبياً أو رسولاً فقد كفر . نسأل الله السلامة .

لعنة الله على دين فلان (( الكافر )) :( ( لعنة الله على دين فلان (( الكافر )) : انظر : الصارم المسلول . فتاوى اللجنة : 3/ 305 – 306 .
هذا يعود إلى حال من وجهت إليه اللعنة من الكفار الأصليين ، وهي لا تخلو من ثلاثة أحوال :
إن كافر كتابياً يهودياً أو نصرانياً ، فإن سب أي دين جاء به نبي من أنبياء الله ، كفر .
إن كان الكافر كتابياً يهودياً أو نصرانياً ، لكنه على دينه المحرف كمن يقول من النصارى : عيسى ابن الله ، وأنه لا يلزم اتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - فلا شيء في لعنه .
إن كان الكافر غير كتابي ، فلا شيء في ذلك .
لعنة الله على الدابة :( ( لعنة الله على الدابة : انظر غذاء الألباب : 2/ 38 – 39 وبعدها .
يحرم لعن الدابة ، واللعان للدواب ترد شهادته ؛ لأن هذا جرحة له .
عن عمران بن حصين – رضي الله عنه – أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في سفر ، فلعنت امرأة ناقةً ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : (( خذوا ما عليها ، ودعوها مكانها ملعونة )) ، فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد . رواه أحمد ومسلم .
ولهما عن أبي برزة الأسلمي – رضي الله عنه – أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (( لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة )) .

(1/429)


لغة العلم الأُوربي :( ( لغة العلم الأُوربي : قطوف أدبية ص/ 533 .
ذكر الكرملي النصراني في تعقباته على تحقيقات العلامة عبد السلام هارون ، على (( الحيوان )) للجاحظ واستنكاره هذا التعبير (( لغة العلم الأُوربي )) فلم يتعقبه في جملة ما تعقبه به .
ففي (( قطوف أدبية )) ذكر رسالة الكرملي إليه وفي هذه الرسالة قوله :
( وقول الأُستاذ – أي عبدالسلام هارون - : بلغة العلم الأُوربي . غير موافق للمصطلح المشتهر ، وكان الأحسن أن يقتنع بقوله : (( بلغة أهل العلم )) نابذاً الأوربي نبذة النواة ؛ لأن اللفظ العلمي لا يعرفه الأُوربي فقط ، بل الأمريكي ، والأفريقي ، والآسيوي والأسترالي . وقوله : (( بلغة العلم )) صحيح بخلاف من أنكر هذا التعبير جهلاً لأسرار العربية ) انتهى .
لغة موسيقية :
مضى في حرف الألف : التفت .
لفظ الله :( ( لفظ الله : شرح كفاية المتحفظ ص/ 92 – 93 .
أفاد ابن الطيب في كتابه : (( شرح كفاية المتحفظ )) في اللغة : أن : (( القول)) و ((الكلام)) اشتهر في المفيد المستعمل بخلاف : (( اللفظ )) فيطلق على المفيد المستعمل ، وعلى المهمل الذي لا معنى له. لهذا فلا يقال يقال : لفظ الله ، وإنما يقال : كلام الله.. والله أعلم.
لفظي بالقرآن مخلوق : ( ( لفظي بالقرآن مخلوق : فتح الباري 13/ 535 . فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 3/ 171 – 172 . 7 / 656 – 658 ، 8/ 407 السير للذهبي 11/ 288 ، 290 ، 432 .

(1/430)


في أعقاب فتنة القول بخلق القرآن جرَّتْ ذًيُوْلاً من المباحث الكلامية الرديئة ، فكان منها قول : ( لفظي بالقرآن مخلوق ) وقد نسب ذلك للإمام البخاري فتبرأ منه ، كما تجده محرراً في : فتح الباري لابن حجر . وسُمي أصحاب هذا باللفظية . وقد تكاثرت مباحث أهل العلم في هذا ، والذي استقر عليه مذهب أهل السنة : أن الكلام كلام الباري ، والصوت صوت القاري ، وأنه لا يجمل بالمسلم استعمال الألفاظ الموهمة ، والعبارات المحتملة . والله أعلم .
وانظر في حرف التاء : تكلمت بالقرآن .
لقيمة الذكر :
لقيمة الراحة :
تسمية (( الحشيشة )) المسكرة بذلك .
مضى في حرف الألف : أُم الأفراح . وفي حرف الراء : الراحة ، ويأتي في حرف الميم : المعاملة .
للهِ حدٌّ :( ( للهِ حدٌّ : السير للذهبي 20 / 85 – 86 . تذكرة الحفاظ ص/ 921 . العلو ص / 102 ، 443 . بيان تلبيس الجهمية لابن تيمية . وكتاب الرد على الجهمية للدارمي .
هل يجوز أن يقال : لله حدٌّ . أو لا ؟
في ترجمة (( التميمي )) من (( السير )) للذهبي كلام نفيس ، ثم قال الذهبي :
( قلت : الصواب الكف عن إطلاق ذلك ، إذ لم يأت فيه نص ، ولو فرضنا أن المعنى صحيح ، فليس لنا أن نتفوه بشيء لم يأذن به الله ، خوفاً من أن يدخل القلب شيء من البدعة ، اللهم احفظ علينا ديننا ) انتهى .
لم تسمح لي الظروف : ( ( لم تسمح لي الظروف : الفتاوى 1/ 171 المجموع الثمين 1/ 115 .
في جواب للشيخ محمد بن إبراهيم – رحمه الله تعالى – لما سُئِل عن هذا اللفظ أجاب : أن هذه الإضافة لا بأس بها ، فهي كإضافة المجيء والذهاب إلى الدهر ، وهذا منتشر في الكتاب والسنة كما في قوله تعالى : {هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ } الآية .
وهذه اللفظة من باب التوسع والتجوز في الكلام ، على أن الأدب تركها . والمحذور في هذا سب الدهر .. إلى آخره في جواب مفصَّل .
لندا :
مضى في حرف العين : عبدالمطلب .

(1/431)


لو كان لي سلطان ( مريداً قائلها إبطال الحق ) : ( ( لو كان لي سلطان : لسان الميزان : 3/ 405 . تاريخ الإسلام .
في ترجمة : عبدالرحمن بن أحمد بن إبراهيم بن الفضل النيسابوري الشيعي، المتوفي سنة 445 ، قوله :
(( لو كان لي سلطان يشُدُّ على يديَّ لأسقطت خمسين ألف حديث يُعمل بها ، ليس لها أصل ولا صحة )) .
قال ابن حجر بعده :
(( قال الذهبي في : (( تاريخ الإسلام )) :
((هذا الكلام ، كلام من في قلبه غلٌّ على الإسلام وأهله ، وكان غالباً في التشيع )) انتهى .
لوْ : ( ( لوْ : كنز العمال 3/ 659 . زاد المعاد 2/ 10 . إعلام الموقعين 3/ 69 مهم ، 4/ 23 . تيسير العزيز الحميد ص/ 595 – 602 . فتح الباري 13 / 224 – 230 . وفيه مبحث مهم وهو : هل يقال (( اللو )) بدخول الألف واللام على (( لو )) لأن لو حرف ، وهما لا يدخلان على الحروف ؟ فتح الباري 4/ 206 – 6/ 17 . الطبقات لابن رجب : 2/ 115 – 116 . ولابن قائد النجدي رسالة باسم : كشف الضوء في معنى لو . المجموع الثمين 1/ 107 – 108 . تنظر مجلة البحوث مقال لناجي الطنطاوي العدد / 2/ لعام 1396 (( ص/ 277 – 286 )) . معجم علوم اللغة العربية للأشقرة : ص / 359 – 361 .
((لو)) حرف امتناع لا متناع ، بخلاف : (( لولا)) فهي حرف امتناع للوجود وتأتي :(( لو)) لمعانٍ و أغراض أخرى ، منها : التمني . والعرض. والطلب . والحض. والتعليل .
عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (( المؤمن القوي خير وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كُلٍّ خير ، احرص على ما ينفعك ، واستعن بالله ، ولا تعجز ، وإن أصابك شيء فلا تقل : لو أنِّي فعلت كذا لكان كذا ، ولكن قل : قدَّر الله وما شاء فعل ، فإن لو تفتح عمل الشيطان )) رواه مسلم .
ومن كمال التوحيد الاستسلام لقضاء الله وقدره ، واللو : تحسر يوحي بمنازعة للقدر ، والله المستعان .

(1/432)


واستثنى العلماء من ذلك جواز ( لو ) في الأُمور الشرعية التي لم تمكنه ؛ لأنه من باب تمني الخير وفعله ، وعليه عقد البخاري في : (( الصحيح )) : (( باب ما يجوز من اللو )) . وجوازها فيما يستقبل مثل : لو اشتريت كذا فانا شريكك .
انظر في حرف التاء : تعس الشيطان .

اللواط :
يحْمِلُ لفْظُ : (( لَوَطَ )) في لسان العرب ، معنى : الحب ، والإلصاق ، والإلزاق . لكن لا يُعرف أن مصدره : (( اللواط )) هو بمعنى اكتفاء الرجال بالرجال في الأدبار . إلا أن المعنى لُغة لا يأبي دخوله في مشموله ، ومن ثم إطلاقه عليه ؛ لتوفر معانيه في هذه : (( الفِعْلة )) من جهة قوة الباعث : الحب والشهوة للذكران ، انظر إلى قول الله – تعالى – عن قوم لوط في تقريعه ولومه لهم - : {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} [ لأعراف:81] ، فقوله : (( شهوة )) فيه معنى الحب الذي هو من معاني (( لَوَطَ )) ؛ ولهذا صار : (( لُوْط )) اسم علم من لاط بالقلب ، أي : لصق حبه بالقلب .
هذا من جهة قوة الباعث على الفعل : (( الحب )) وكذا من جهة : (( الفعل )) الذي فيه إلصاق ، وإلزاق ، كما تقول العرب : لاط فُلان حوضه ، أي : (( طيَّنَّة )) .
وفي الصحيحين ، من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – مرفوعاً : (( .... ولتقُوْمنَّ الساعة وهو يُليط حوضه فلا يُسقى فيه )) .
فتأيَّد هذا الاشتقاق لغة ، ولم يمتنع هذا الإطلاق (( اللواط )) على هذه الفِعلة الشنعاء ، (( واللوطي )) على فاعلها . وقد أجمع على إطلاقها العلماء من غير خلاف يُعرف . فالفقهاء يعْقِدون أحكام اللواط ، واللوطية ، في مصنفاتهم الفقهية ، والمفسرون في كتب التفسير ، والمحدثون في شرح السنة ، واللغويون في كتب اللغة .

(1/433)


وفي الرجل يأتي المرأة في دبرها ، أطلق عليه : (( اللوطية الصغرى )) فعن ابن عمر – رضي الله عنهما – مرفوعاً ، وموقوفاً : (( هي اللوطية الصغرى )) أخرجه أحمد ، وعبدالرزاق ، والبزار ، والنسائي في : عشرة النساء ، والطبراني في : (( الأوسط )) والبيهقي في : (( السنن الكبرى )) و (( جامع شعب الإيمان )) .
وكلمة الحفاظ على إعلاله مرفوعاً ، وأنه عن ابن عمر من قوله . إذا كانت مدابرة الرجل للمرأة تُسمى في لسان الصحابة – رضي الله عنهم - : (( لوطية صغري )) فلازم هذا أنهم كانوا يطلقون على هذه : (( الفاحشة )) اسم (( اللواط )) أو : (( اللوطية الكبرى )) . وانظر الآثار عنهم – رضي الله عنهم – وعن التابعين في : (( روضة المحبين : 362 – 372 )) .
وقد سمى الله – سبحانه – هذه الفِعْلة : (( فاحشة )) في قوله تعالى : {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ} [ لأعراف: من الآية80] .
كما سمى : (( الزنا )) : (( فاحشة )) فقال – سبحانه : {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً} [ الاسراء:32] .
وسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( عمل قوم لوط )) في أحاديث منها حديث ابن عباس – رضي الله عنهما – أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : (( من وجدتموه يعمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به )) رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه .
وقد اختلفت تراجم المحدثين فالترمذي – مثلاً – قال : (( باب ما جاء في حد اللوطي )) .
وأبو داود ، وابن ماجه ، قالا : (( باب فيمن عمِل عَمَلَ قوم لوط )) .

(1/434)


ومثله اختلاف أسماء مؤلفاتهم في ذلك : فكتاب (( ذم اللواط )) للهيثم بن خلف الدوري ، المتوفى سنة ( 307 هـ ) وكتاب : (( القول المضبوط في تحريم فعل قوم لوط )) لمحمد بن عمر الواسطي ، المتوفى سنة ( 849 هـ ) على أن الراغب الأصفهاني ، المتوفى سنة ( 502 هـ ) قد حلَّ هذا الإشكال في كتابه : (( المفردات )) : ص/ 459 فقال : (( وقولهم : تلوّط فُلان ، إذا تعاطى فِعل قوم لوط ، فمن طريق الاشتقاق ، فإنه اشتق من لفظ : لوطٍ ، الناهي عن ذلك لا من لفظ المتعاطين له )) انتهى .
ثم لهذا نظائر في الحقائق الشرعية مثل لفظ : (( الإسرائيليات )) وإسرائيل هو : يعقوب ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما قال : (( حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج )) .
ومثل لفظ : (( القدرية )) نسبة إلى القدر ، ومذهبهم ، الباطل نفيه ، فيقولون : لا قدر والأمر أُنُف .
ومثل ما جاء في تعبد النبي - صلى الله عليه وسلم - في غار حراء ؛ إذ جاء بلفظ : (( يتحنَّثُ في غار حِراء )) ومعلوم أن : (( الحنث )) الإثم ، ومواطنه ، فيزاد : تعبد معتزلاً مواطن الإثم . وهكذا في أمثالها كثير .
ثم إن للعرب في كلامها أساليب أخر ، منها :
إطلاق السبب على المسبب .
وإطلاق المسبب على السبب .
وإطلاق الفعل على غير فاعله .
وإطلاق البعض على الكل .
وإطلاق الكل على البعض .
وإطلاق الفعل على مقاربه .
وكل هذه معروفة عند البلاغيين وهي من علوم القرآن البلاغية .
ومن أساليب العرب في كلامهم :

(1/435)


النسبة إلي المتضايفين على سبيل النحت ، مثل : عبدشمس : عبشمي . والنسبة إلى المضاف إليه على الأغلب مثل : عبدالقيس : قيسي . ومثل : (( بني إسرائيل )) يُقال : إسرائيلي . وفي عصرنا يقال : (( العزيزية )) نسبة إلى : عبدالعزيز . و (( الرحمانية )) نسبة إلى : (( عبدالرحمن )) لكن في تسويغ ذلك بالنسبة إلى أسماء الله تعالى نظر ؛ لأن من الإلحاد في أسماء الله تعالى تسمية مشركي العرب أصنامهم على سبيل الإلحاد في أسماء الله تعالى مثل : (( اللات )) من (( الإله )) و (( العزى )) من (( العزيز )) .. ومنه هنا : عمل قوم لوطٍ : لوطي . ويراد به النسبة إلى نهيه ، لا إلى لوط عليه السلام .
ومحال أن يخطر ببال أحد خاطر سوء في حق نبي الله لوط – عليه السلام – أو في حق نبي الله يعقوب – عليه السلام - .
ولهذا فلا تلتفت إلى ما قاله بعض من كتب في : قصص الأنبياء – عليهم السلام – من أهل عصرنا ، فأنكر ، فأنكر هذه اللفظة : (( اللواط )) وبنى إنكاره على غلط وقع فيه بيان الحقيقة اللغوية لمعنى (( لاط )) وأن مبناها على (( الإصلاح )) فإن الحال كما تقدم من أن مبناها على : الحب والإلزاق ، والإلصاق ، وقد يكون هذا إصلاحاً وقد يكون إفساداً ، حسب كل فعل وباعثه والله أعلم .
وبعد تقييد ما تقدم تبين لي بعد استشارة واستخارة ، أن جميع ما قيدته من استدلال استظهرته لا يخلو من حمية للعلماء الذين تتابعوا على ذلك ، والحمية لنبي الله لوط – عليه السلام – وهو معصوم ، أولى وأحرى ، والله – سبحانه وتعالى – يقول : {هَلْ جَزَاءُ الْأِحْسَانِ إِلَّا الْأِحْسَانُ} [ الرحمن:60] فكيف ننسب هذه الفعلة الشنعاء : (( الفاحشة )) إلى نبي الله : لوط – عيه السلام – ولو باعتباره ناهياً ، ولو كان لا يخطر ببال مسلم أدني إساءة إلى لوط – عليه السلام - ؟

(1/436)


ولعل من آثار هذه النسبة أنّك لا تجد في الأعلام من اسمه لوط إلا على ندرة . فهذا – مثلاً – (( سير أعلام النبلاء )) ليس فيه من اسمه لوط ، سوى واحد : أبو مخنف لوط بن يحيى .
هذا جميعه أقوله بحثاً ، لا قطعاً ، فليحرره من كان لديه فضل علم زائد على ما ذكر ؛ ليتضح الحق بدليله . والله المستعان .
لو كنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :( ( لو كنت رسول الله صلى الله عليه وسلم : شذرات الذهب 6/ 9 .
في وفيات سنة 704 هـ من (( الشذرات )) قال :
( وفيها ضربت رقبة الكمال الأحدب . وسببه : أنه جاء إلى القاضي جمال الديِّن المالكي يستفتيه وهو لا يعلم أنه القاضي : ما تقول في إنسان تخاصم هو وإنسان ، فقال له الخصم : تكذب ولو كنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال له القاضي : من قال هذا ؟ قال : أنا . فأشهد عليه القاضي من كان حاضراً ، وحسبه ، وأحضره من الغد إلى دار العدل ، وحكم بقتله ) ا هـ .
لولا الله وفلان :
انظر في حرف الخاء : خليفة الله .
وفي حرف الميم : ما شاء الله وشاء فلان .
وشرح الإحياء 7/ 575 .
لولا كَذَا لَكَانَ كَذَا : ( ( لولا كَذَا لَكَانَ كَذَا : فتح الباري 13/ 222 . والفتاوى الحديثية ص/ 135 . والمجموع الثمين 1/ 106 – 107 .
قال البخاري في صحيحه :
باب قول الرجل : لولا الله ما اهتدينا .
وساق بسنده عن البراء بن عازب – رضي الله عنهما – قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينقل معنا التراب يوم الأحزاب ، ولقد رأيته وارى الترابُ بياض بطنه يقول : (( لولا أنت ما اهتدينا .... )) الحديث .
ثم بيّن الحافظ – رحمه الله تعالى – موقع الحديث من الترجمة فقال : ( إن هذه الصيغة إذا علَّق بها القول الحق لا يمنع ، بخلاف ما لو علق بها ما ليس بحق ، كمن يفعل شيئاً فيقع في محذور فيقول :

(1/437)


لولا فعلت كذا ما كان كذا ، فلو حقق لعلِم أن الذي قدره الله لابد من وقوعه سواء فعل أم ترك ، فقولها واعتقاد معناها يفضي إلى التكذيب بالقدر ) ا هـ من فتح الباري .
لولاه لسُرِقْنا : ( ( لولاه لسُرِقْنا : الصمت وآداب اللسان ص/ 422 ، رقم / 359 . وانظر : تفسير القرطبي 9/ 273 ، لقوله تعالى : { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} . وشرح الإحياء 7/ 575 .
عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : ( إن أحدكم ليشرك حتى يشرك بكلبه ، يقول : لولاه لسُرِقنْا الليلة ) رواه ابن أبي الدنيا ، وفي سنده مبهم .
لِيْ :
انظر في حرف الألف : أنا .
لي رب ولك رب :
هذا لفظ يفيد في ظاهره التعدد ، وهو كفر محض ، ويظهر أن من يقوله من جهلة المسلمين – عند اللجاج والغضب – يريد : ربي وربك الله ، فلا تتعالى عليَّ ، وهو مراد بعيد ، واللفظ شنيع فليجتنب .
وليقل العبد : {اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ }[الشورى: من الآية15] . ونحو : (( الله ربي وربكم )) كما قال تعالى :{ إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ } [ آل عمران: من الآية51] .
ليس كذا :( ( ليس كذا : المصنف 10/ 513 ، رقم 10158 . التبيان في آداب حملة القرآن .
عن شعيب قال : كان أبو العالية يقرئ الناس القرآن ، فإذا أراد أن يغير لم يقل : ليس كذا وكذا ، ولكنه يقول : اقرأ آية كذا . فذكرته لإبراهيم فقال : أظن صاحبكم قد سمع أنه من كفر بحرف منه فقد كفر به كله .
رواه ابن أبي شيبة في آثار أُخر ترجمها بقوله :
( من كره أن يقول إذا قرأ القرآن : ليس كذا .
ليس إلا الله : ( ( ليس إلا الله : الفتاوى 7/ 595 – 596 .

(1/438)


هذا من أذكار ابن سبعين وأمثاله من الملاحدة ، يقولون في أذكارهم : ليس إلا الله ، بدل قول المسلمين : لا إله إلا الله . لأن معتقدهم أنه وجود كل موجود ، فلا موجود إلا هو ، والمسلمون يعتقدون أن الله هو المعبود الحق دون سواه . فهذا الذِّكر من شطحات ابن سبعين وأصحابه من أهل وحدة ، بدل قول المسلمين : ( لا إله إلا الله ) .
ولذا كان يقال لهم : (( الليسية )) . ولهم نحوها من العبارات المعلنة للكفر ، والزندقة ، الشيء الكثير ، منها ما في ( فصوص الحكم ) وغيره . وقد أتى شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – على ذكر جملة كبيرة منها ، وفند الرد عليها ، وكشف مافيها من كفر وضلال بتحقيق فائق .
وأكثر هذه الألفاظ في : الجزء الثاني من الفتاوى وفي مواضع من بقية الأجزاء ، وهي في فهرسها على ما يلي : 36 / 34 – 36 ، 39 ، 85 ، 88 .
وقد تحاشيت عن ذكر الألفاظ دون ذكر الرد عليها ، وذكرهما معاً يطول ؛ لهذا اكتفيت بهذه الإشارة ، وقلَّ أن يعرض لطالب العلم عبارة لهؤلاء القوم إلا ويجد دحضها في المرجع المذكور . والله الموفق .
ليس على المخلوقين أضر من الخالق : ( ( ليس على المخلوقين أضر من الخالق : تاريخ بغداد 3/ 89 . الوافي 4/ 116 .
هذه من شطحات ابي طالب المكي صاحب (( قوت القلوب )) فعن ابن العلاف : أنه وعظ ببغداد ، وخلط في كلامه ، وحفظ عنه أنه قال : - العبارة أعلاه – فبدعه الناس وهجروه . اهـ من (( تاريخ بغداد )) وعنه الصفدي في : الوافي .
ليس في الإمكان أبدع مما كان :( ( ليس في الإمكان أبدع مما كان : خلاصة الأثر 2/ 468 . كشف الظنون 1/ 408 ، 513 . فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 8/ 399 – 401 . الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي ص/ 54 – 55 . سير أعلام النبلاء : 19/ 337 .
هذه كلمة فاه بها أبو حامد الغزالي ، فأخذت طوراً كبيراً عند العلماء بين الإنكار والاعتذار ، حتى ألفت فيها رسائل منها :

(1/439)


( تشييد الأركان في : ليس في الإمكان أبدع مما كان ) للسيوطي ، وللبقاعي رسالة في الرد على السيوطي ، ثم رد عليه السيوطي .
ليسندا :
مضى في حرف العين : عبدالمطلب .
ليكسيولوجيا :
مضى في حرف الفاء : الفقه المقارن .
*****************************************

( حرف الميم )
ما أجرأ فلاناً على الله : ( ( ما أجرأ فلاناً على الله : الشريعة للآجري : ص/ 247 .
روى الآجري في : (( الشريعة )) بسنده إلى عبدالله بن حُجْرٍ ، قال : (( قال عبدالله بن المبارك – يعني لرجل سمعه يقول : ما أجرأ فلاناً على الله - : لا تقل : ما أجرأ فلاناً على الله ، فإن الله – عز وجل – أكرم من أن يجترأ عليه ، ولكن قُل : ما أغرّ فلاناً بالله . قال : فحدثت به أبا سليمان الدارني ، فقال : صدق ابن المبارك ، الله – عز وجل – أكبر من أن يجترأ عليه ، ولكنهم هانوا عليه ، فتركهم ومعاصيهم ، ولو كرموا عليه لمنعهم منها )) انتهى .
ما أخلفها للمطر :
يعني : السحابة ، انظر : مطرنا بنوء كذا وكذا .
ما أخلق السحابة للمطر :
مضى في حرف الكاف : الكرم . وسيأتي في هذا الحرف : مطرنا بنوء كذا .
ما أنزل الله على بشر من شيء :( ( ما أنزل الله على بشر من شيء : انظر الفتاوى 12/ 6- 13 .
هذا من كلام الكافرين بالرسل ، فإن من آمن بهم آمن بما أُنزل عليهم ، ومن كفر بهم كفر بما أُنزل عليهم .
قال الله تعالى :
{ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ } [الأنعام: من الآية91] .
وقد أبطل الله مقالتهم ، ورد عليهم ، ضلالهم وكفرهم .
ما ترك الأول للآخر شيئاً : ( ( ما ترك الأول للآخر شيئاً : تذكرة السامع والمتكلم ص/ 48 . والتعالم وحلية طالب العلم .
قيل : لا كلمة أضر بالعلم ، والعلماء ، والمتعلمين ، منها . وصوابها : (( كم ترك الأول للآخر )) .

(1/440)


وقالوا : لا كلمة أخص على طلب العلم من القول المنسوب لعلي بن أبي طالب – رضي الله عنه - : (( قيمة كل امرئ ما يحسنه )) .
ما شاء الله وشاء فلان : ( ( ما شاء الله وشاء فلان : فتح الباري 11/ 27 ، 11 / 433 . مسند الإمام أحمد 1/ 283 ، 314 332 ، 347 – 5/ 72 . كنز العمال 3/ 656 . السلسلة الصحيحة 3/ 85 ، 2/ 53 ، رقم الحديث 136 . رياض الصالحين ص / 713 . وانظر في حرف التاء : تعس الشيطان . وفي حرف الخاء : خليفة الله .
مصنف عبدالرزاق 11/ 27 . تهذيب السنن 7/ 275 . شرح الأدب المفرد 2/ 253 . زاد المعاد 2/ 36 ، 37 ، 10 ، 9 . شرح ابن علان 7/ 57 . الأذكار للنووي ص/ 308 . الروح ص/ 263 . الداء والدواء ص / 195 . فهرس فتاوى ابن تيمية 36 / 13 . تيسير العزيز الحميد . ص / 534 – 542 . تطهير الاعتقاد للصنعاني . شرح الإحياء 7/ 574 . الفتاوى الحديثية ص/ 135 . الجامع لشعب الإيمان 9/ 433 .
عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم - : ما شاء الله وشئت ، قال : (( أجعلتني لله نداً ، قل ما شاء الله وحده )) . أخرجه أحمد ، وابن ماجه ، والبخاري في (( الأدب المفرد )) وغيرهم . قال ابن القيم – رحمه الله تعالى – في (( كتاب الروح )) له :
( والفروق بين تجريد التوحيد ، وبين هضم أرباب المراتب : أن تجريد التوحيد أن لا يعطى المخلوق شيئاً من حق الخالق وخصائصه ؛ فلا يعبد ، ولا يصلى له – إلى قوله - : لا يساوى برب العالمين في قول القائل :
ما شاء الله وشئت .
وهذا منك ومن الله .
وأنا بالله وبك .
وأنا متوكل على الله وعليك .
والله لي في السماء وانت لي في الأرض .
وهذا من صدقاتك وصدقات الله .
وانا تائب إلى الله وإليك .
وأنا في حسب الله وحسبك .... ) ا هـ .
ما صلينا : ( ( ما صلينا : فتح الباري 2/123 .
قال البخاري في صحيحه :
باب قول الرجل : ما صلينا .

(1/441)


وساق بسنده عن جابر – رضي الله عنه - : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاءه عمر – رضي الله عنه – يوم الخندق فقال : يا رسول الله : والله ما كدت أن أُصلي حتى كادت الشمس تغرب ، وذلك بعد ما أفطر الصائم ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( والله ما صلَّيتُها )) . فنزل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بطحان وأنا معه فتوضأ ثم صلى – يعني العصر – بعد ما غربت الشمس ، ثم صلى بعدها المغرب ) .
قال الحافظ في شرح الترجمة : ( قال ابن بطال : فيه رد لقول إبراهيم النخعي : يكره أن يقول الرجل : لم نصل . ويقول : نصلي . قلت : وكراهة النخعي إنما هي في حق منتظر الصلاة . وقد صرح ابن بطال بذلك . ومنظر الصلاة في صلاة ، كما ثبت بالنص ، فإطلاق المنتظر : ما صلينا ؛ يقتضي نفي ما أثبته الشارع فلذلك كرهه . والإطلاق الذي في حديث الباب إنّما كان من ناسِ لها ، أو مشتغل عنها بالحرب .. فافترق حكمهما وتغايرا ... ) إلخ كلامه – رحمه الله – وهو مهم – كما في الفتح .
ما كان معي خلق إلا الله : ( ( ما كان معي خلق إلا الله : الأذكار ص/ 314 . شرحها 7 / 104 .
قال النووي – رحمه الله تعالى – في (( الأذكار )) :
( فصل : قال النحاس : كره بعض العلماء أن يُقال : ما كان معي خلق إلا الله .
قلت : سبب الكراهة بشاعة اللفظ من حيث إن الأصل في الاستثناء أن يكون متصلاً وهو هنا محال ، وإنما المراد هنا الاستثناء المنقطع ؛ تقديره : ولكن كان الله معي ، مأخوذ من قوله : { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} .
وينبغي أن يُقال بدل هذا : ما كان معي أحد إلا الله سبحانه وتعالى ) ا هـ .
ما في الجبة إلا الله :( ( ما في الجبة إلا الله : الفتاوى 8/ 313 .

(1/442)


هذه من تلاعب الشيطان بغلاة الطرقية التي انتهت ببعضهم إلى الحلول والاتحاد وبعضهم إلى دعْوى سقوط التكاليف عنه ، ولهم من هذا الشطح الفاضح كثير ، وقد كان لشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – مقامات عظيمة في كشف معتقداتهم الباطلة ، وطرقهم الضالة ، وأقوالهم الفاسدة .
ما كنت أظن أن الله بقي يخلق مثله :( ( ما كنت أظن أن الله بقي يخلق مثله : سير أعلام النبلاء 5/ 276 . تاريخ ابن كثير 14 / 24 . الإعلام والاهتمام بجمع فتاوى شيخ الإسلام زكريا الأنصاري ص/ 380 .
ههنا عبارتان جرتا من شيوخ كبار في حق أئمة أعلام :
أُولاهما : ما كنت أظن أن الله خلق مثله .
قالها سعيد بن المسيب لقتادة كما في (( السير ))
الثانية : ما كنت أظن أن الله بقي يخلق مثله .
قيلت في حق الإمام الشافعي – رحمه الله تعالى – وشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – .
أما الأُولى : فلم يظهر فيها ما يحذر .
وأما الثانية : فمنذ وقفت عليها في ترجمة ابن تيمية عند عامة من ترجمة ينقلونها سلفاً وخلفاً وأنا أتطلب التخريج لها لمعنى يحسن الحمل عليه فلم يقع لي ذلك ؛ لأن ظاهرها فيه إسراف غير مقبول ، وإن صدرت من إمام في حق إمام ، حتى وجدت السؤال عنها مسطراً في كتاب : (( الإعلام والاهتمام بجمع فتاوى شيخ الإسلام زكريا الأنصاري )) – م سنة 926 هـ ففيه ما نصه :
( سئل عمن قال : إن الله تعالى ما بقي يخلق مثل الإمام الشافعي – رضي الله عنه – فقال له شخص : لا تقل ذلك فقدرته تعالى صالحة لأن يُسلم ذميّ ويشتغل بالغلم فيصير في درجة الإمام الشافعي أو أفضل . فمن المصيب منهما ؟ وماذا يلزم المخطئ منهما ؟

(1/443)


فأجاب : بأن قدرة الله تعالى صالحة لذلك ، ولا شيء على الثاني بمجرد قوله لذلك ، وكذا الأول ؛ إذ ليس معنى كلامه أن قدرة الله تعالى لا تصلح لذلك ، بل معناه أن خلق مثل الإمام الشافعي – رضي الله عنه – لا يقع نظراً لظاهر الحال ، وإن كان وقوعه ممكناً . والله أعلم ) ا هـ .
وعندي أن الأولى ترك العبارة الاُولى تأدباً ، والمتعين ترك العبارة الثانية لما يحمله ظاهرها من معنى غير لائق ، وإن صدرت من إمام معتبر ، وقد علم من مدارك الشرع ترك العبارات المجملة ، والكلمات الموهمة ، والله أعلم .
مالي إلا الله وأنت :
انظر : ما شاء الله وشاء فلان . وفي حرف التاء : تعس الشيطان .
وفي حرف الخاء : خليفة الله .
ما ناهية :( ( ما ناهية : الإصابة 6/ 38 – 39 رقم / 7821 .
في ترجمة : محمد مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : كان اسمه ( ما ناهية ) وكان مجوسياً فاجراً ، فسمع بذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخروجه فخرج بتجارة معه من مرو حتى قدم المدينة ، فأسلم فسماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( محمداً )) .. رواه الحاكم في : تاريخ نيسابور .
ماهي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا :
هذه مقالة الدهريين كما حكاها الله عنهم، وأبطلها الله سبحانه ببراهين من كتاب الكريم .
مايا :
مضى في حرف العين : عبدالمطلب .
ما يستأهل هذا : ( ( ما يستأهل هذا : لحن العوام للسكوني ص/ 159 .
ويُقال ( ما يستحق هذا شراً ) إذا كان بعضهم مريضاً أو مصاباً ، وهذا اللفظ اعتراض على الله في حكمه وقضائه . وأمر المؤمن كله خير .
المبدأ :
مضى في حرف القاف : قوة خفية .
مبرمج المعلومات :
مضى في حرف القاف : قوة خفية .
المبادئ الإسلامية :( ( المبادئ الإسلامية : حكم الإسلام في الاشتراكية ص/ 148 . تحفة الطالب لابن كثير حاشية ص/ 102 . ينظر فهو مهم .
اشتهر في العالم أن المبادئ السائدة هي ثلاثة :
1- الإسلام .
2- الرأسمالية .

(1/444)


3- الشيوعية ، ومنها الاشتراكية .
فإذا قيل : المبادئ ؛ لا تنصرف إلا إلى الكتَّاب المسلمين ، وكأنَّهم عشقوها لوفادتها أو لرشاقتها ، ولهذا صاروا يعبرون عن القواعد الأساسية باسم (( المبادئ الإسلامية )) وهذا من الإطلاق الموهم ، فيخشى أن تنسحب إلى أن تلك المذاهب (( الرأسمالية . الشيوعية . الاشتراكية )) هي مبادئ الإسلام .
ولهذا مانع الشيخ عبدالعزيز البدري العراقي – رحمه الله تعالى – في كتابه : (( حكم الإسلام في الاشتركية )) من هذه المواضعة فقال :
(( كثيراً ما تطلق كلمة مبادئ ، ويراد بها القواعد الأساسية ، وهذا إطلاق خاطئ ، حيث إن المبادئ ثلاثة في العالم : الإسلام ، والرأسمالية ، والشيوعية ، ومنها الاشتراكية . لذا كان من الخطأ أن يقال : المبادئ الإسلامية ، وإنما يُقال : مبدأ الإسلام )) ا هـ .
مبارك :( ( مبارك : تحفة المودود ص/ 116 .
مضى في حرف الألف : أفلح .
المتحيز :( ( المتحيز : منهاج السنة النبوية 2/ 135 ، 527 .
إطلاقه على الله تعالى من ألفاظ المبتدعة .
متعنا الله بحياتك : ( ( متعنا الله بحياتك : الدرر السنية 6/ 358 ، النكاح . والآداب الشرعية لابن مفلح 1/ 44 . وانظر في حرف : أبقاك الله .
قال الشيخ عبدالله أبا بطين – رحمه الله تعالى - :
( مرادهم أن يبقيه ما دام حياً ، ولا يتبين لي فيه بأس ) ا هـ .
وكان سفيان يكره أن يقول : أمتع الله بك . قال أحمد : لا أدري ما هذا ؟

متفرد :
يأتي في لفظ : منفرد .
المتقي :
مضى النهي عن التسمية به في لفظ : تعس الشيطان .

(1/445)


المُتوفِّي :( ( المُتوفِّي : الوافي بالوفيات 1/ 43 – 44 . طبقات الشافعية للسبكي 10 / 68 . الإعلان بالتوبيخ للسخاوي ص/ 85 – 86 . إعراب القرآن لابن النحاس . نحو وعي لغوي ، مازن المبارك ص / 102 . الكتابة الصحيحة . زهدي جار الله ص / 396 . معجم الأخطاء الشائعة ص/ 271 . حركة التصحيح اللغوي ص/ 240 . العربية الصحيحة ، أحمد مختار عمر ص/ 135 . وانظر : معجم الخطأ والصواب ، يعقوب ص/ 267 . وكتاب (( إتحاف النبيه )) للسيخ عطا الله حنيف .
أصل ( وفاة ) وفيهْ على وزن ( بقره ) ، وجمعه : وفيات ، والفعل فيه : تُوفي ، أو توفَّى ، ويقال : من المتوفَّى ، بفتح الفاء المشددة على اسم المفعول ، لا على اسم الفاعل ، ابتعاداً عن المحذور ( من المتوفِّي ) بكسر الفاء .
وقد وقعت فيه لطيفة : فحكي أن بعضهم حضر جنازة فسأله بعض الفضلاء ، وقال : من المتوفِّي ؟ بكسر الفاء ، فقال : الله تعالى ، فأنكر ذلك إلى أن بين له الغلط ، وقال : قل : من المتوفَّى ، بفتح الفاء .
وبعضهم يذكر أن المسؤول هو : علي بن أبي طالب – رضي الله عنه - .
وفي قوله تعالى : { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ } [ البقرة: من الآية234] قراءتان بالبناء للمعلوم وللمجهول . وأنها على قراءة المبني للمعلوم ( يتوفَّون ) بمعنى ( استيفاء الأجل ) قاله ابن النحاس وغيره ، والله أعلم .
المتولي :
وصف الله به ، مضى في حرف الألف : الله متولٍّ على عباده .
مثل ورقة المصحف :
مضى في حرف الكاف : كأن وجهه مصحف .

مثواه الأخير :
انتشرت هذه العبارة في زماننا على ألسنة المذيعين وبأقلام الصحفيين ، وهي من جهالاتهم الكثيرة ، المبنية على ضعف رعاية سلامة الاعتقاد . يقولونها حينما يموت شخص ، ثم يدفن ، فيقولون : (( ثم دفن في مثواه الأخير )) ونحوها .

(1/446)


ومعلوم أن (( القبر )) مرحلة بين الدنيا والآخرة ، فبعده البعث ثم الحشر ، ثم العرض في يوم القيامة ثم إلى جنة أو نار : {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [ الشورى: من الآية7] .
ولذا فلو اطلقها إنسان معتقداً ما ترمي إليه من المعنى الإلحادي الكفر المذكور ؛ لكان كافراً مرتداً فيجب إنكار إطلاقها ، وعدم استعمالها .
المثل الأعلى : ( ( المثل الأعلى : التنكيل للمعلمي 2/ 321 – 322 ، وفي الطبعة الأُولى 2/ 302 . وشرح الطحاوية ص/ 82 . وفهرس الفتاوى 36 / 91 . والفتاوى 3/ 297 – 298 . الصواعق المرسلة 3/ 1030 – 1035 .
قال الله تعالى : {لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [ النحل:60] وفي سورة الروم : {وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [ الآية27].
فالمثل الأعلى لله سبحانه وتعالى بالكمال ، ولرسله بالبيان والبلاغة ، ولهذا فإن مما يستنكر وصف الكتاب المعاصرين بعض الناس بأن لهم المثل الأعلى ، بل المثل الأعلى لله سبحانه وتعالى . فليتنبه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى - : ( العلم الإلهي لا يجوز أن يستدل فيه بقياس تمثيل يستوي فيه الأصل والفرع ، ولا بقياس شمولي تستوي أفراده ، فإن الله سبحانه ليس كمثله شيء ... ولكن يستعمل في ذلك قياس الأولى ) انتهى مختصراً .
مجازات :
مضى في حرف الخاء : خليفة الله .

المجاز :( ( المجاز : فتاوى ابن تيمية 7/ 88 – 89 ، 113 ، 12 / 14 – 15 في معرض رده على الصابئة .
تقسيم اللفظ على حقيقة ومجاز : اصطلاح حادث بعد انقضاء القرون الثلاثة .
ومن أقوال (( الصابئة الفلاسفة )) أن القرآن (( مجاز )) وحقيقته كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - .

مجالس الطيبة :
مضى في حرف الألف : أُم الأفراح .

مجْدِي :

(1/447)


مضى في حرف العين : عبدالمطلب .
المجلس التشريعي :
مضى في حرف الفاء : الفقه المقارن .
مجنون : ( ( مجنون : الحاوي للسيوطي : 2/ 115 الروض البسَّام بترتيب فوائد تمام : 3/ 377 .
عن انس – رضي الله عنه – قال :
مرَّ رجل ، فقالوا : هذا مجنون ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( المجنون المقيم على معصية الله ، ولكن قولوا : مصاب )) . أخرجه تمام في (( فوائده )) من حديث أبي هريرة . وأبو بكر الشافعي في (( الغيلانيات )) من حديث أنس .
والوصف بالجنون من دأب المشركين المعارضين للرسل ، ومنه قولهم عن نوح عليه السلام : { مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ}[القمر: من الآية9] .
المحامي :
مضى في حرف الفاء : الفقه المقارن .
مُحِبُّ الله :
التسمي بهذا ، من طرائق الأعاجم ، ولا عهد للعرب به ، وبقدر ما فيه من التفاؤل ، ففيه تزكية ، والله – تعالى – يقول :
{فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [ لنجم: من الآية32] .
فالأولى بالمسلم ترك التسمية به .
محبة الوطن :
مضى في حرف الفاء : الفقه المقارن .
محدث : ( ( محدث : الفتاوى 5/ 532 – 533 ، 6/ 160 – 161. فهرسها 36 / 220 .
قال الله تعالى : { مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ } [الانبياء: من الآية2] أي ان الله تعالى تكلَّم بالقرآن بمشيئته بعد أن لم يتكلم به بعينه ، وإن كان قد تكلم بغيره قبل ذلك ، ولم يزل سبحانه متكلماً إذا شاء .
فالقرآن محدث بهذا المعنى . أما تسمية المبتدعة له ( محدثاً ) بمعنى مخلوق فهذا باطل ، لا يقول به إلا الجهمية والمعتزلة . فهذا الإطلاق بهذا الاعتبار لا يجوز . والله أعلم .
محدود : ( ( محدود : وفتاوى ابن تيمية 3/ 304 – 305 . وفهرس الفتاوى 36 / 114 .
مضى في حرف الجيم ، لفظ : جسم .
محمد الله :

(1/448)


هذا تركيب أعجمي ، مغرق في العجمة ، والغلو في النبي - صلى الله عليه وسلم - ، كأن فيه محاكاة للنصارى في قولهم : (( عيسى ابن الله )) فلا تجوز التسمية به ، ويجب تغييره .
وليس من باب إضافة المخلوق إلى الخالق ، مثل : بيت الله ، وناقة الله ، وعبدالله ، ونحوها ، لما ذكر ، فتأمل ؟؟
محمد ( للاستغاثة ) : ( ( محمد : بدائع الفوائد 4/ 40 .
قال ابن القيم – رحمه الله تعالى - :
( سُئِل القاضي عن مسائل عديدة وردت عليه من مكة وكان منها : ما تقول في قول الإنسان إذا عثر: محمد ، أو : علي ؟ فقال : إن قصد الاستعانة فهو مخطئ ، لأن الغوث من الله تعالى ، فقال : وهما ميتان فلا يصح الغوث منهما ، ولأنه يجب تقديم الله على غيره ) ا هـ .
محمد أحمد :( ( محمد أحمد : مجلة مجمع اللغة العربية بمصر 20 / 110 – 154 ، لعام 1966 . مجلة المجمع العلمي العراقي . الإيضاح والتبيين ص/ 212 – 215 . ويأتي في حرف الواو : وِصال ، لينظر ، فهو مهم .
ونحو ذلك مما يُراد بالأول اسم الشخص (( الابن )) وبالثاني اسم أبيه . أي إسقاط لفظه (( ابن )) بين أعلام الذوات من الآدميين .
الجاري في لسان العرب ، وتأيد بلسان الشريعة المشرفة إثبات لفظة ( ابن ) في جر النسب ، لفظاً ورقماً ، ولا يعرف في صدر الإسلام ، ولا في شيء من دواوين الإسلام ، وكتب التراجم وسير الأعلام حذفها البتة ، وإنما هذا من مولدات الأعاجم ، ومن ورائهم الغرب الأثيم ، وكانت جزيرة العرب من هذا في عافية حتى غشاها ما غشَّى من تلكم الأخلاط ، وما جلبته معها من أنواع العجمة ، والبدع ، وضروب الردى ، فكان من عبثهم في الأسماء إسقاط لفظة ( ابن ) وما كنت أظن أن هذا سيحل في الديار النجدية ، فلله الأمر من قبل ومن بعد .

(1/449)


ومن لطيف ما يورد أنني لما بُليت بشيء من أمر القضاء في المدينة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام وذلك من عام 1388 هـ ، حتى عام 1400 هـ ما كنت أرضى أن يدون في الضبوط ولا في السجلات أي علم إلا مثبتاً فيه لفظة (( ابن )) فواقفني واحد من الخصوم فقلت له : انسب لي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : هو محمد بن عبدالله . فقلت له : لماذا لم تقل محمد عبدالله ؟ وهل سمعت في الدنيا من يقول ذلك ؟ والسعادة لمن اقتدى به ، وقفى أثره - صلى الله عليه وسلم - . فشكر لي ذلك .
وهذا من حيث الجانب الشرعي ، وأما من حيث قوام الإعراب فإنَّك إذا قلت في شخص اسمه : أحمد ، واسم أبيه محمد ، واسم جده حسن ، فقلت : ( أحمد محمد حسن ) وأدخلت شيئاً من العوامل فلا يستقيم نطقه ولا إعرابه ؛ لعجمة الصيغة ، وقد وقعت بحوث طويلة الذيل في : مجلة مجمع اللغة العربية بمصر . ولم يأت أحمد منهم بطائل سوى ما بحثه العلامة الأفيق الشيخ / عبدالرحمن تاج – رحمه الله تعالى – من أن هذه صياغة غير عربية فلا يتأتى إعرابها ، إذ الإعراب للتراكيب سليمة البنية ، فلْيُقلْ : ( أحمد بن محمد بن حسن ) فلندع تسويغ العجمة ، ولنبتعد عن التشبه بالأعاجم ، فذلك مما نهينا عنه ، والمشابهة في الظاهر تدل على ميل في الباطن { كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ } [ البقرة: من الآية118] .
وفي : ( ايضاح والتبيين لما وقع فيه الأكثرون من مشابهة المشركين ) للشيخ حمود بن عبدالله التويجري بحث مطول مهم في هذا فلينظر ، والله أعلم .
محمد البادي : ( ( محمد البادي : تاريخ ابن كثير 13 / 54 . تاريخ الإسلام للذهبي ، وفيات سنة ( 606 هـ ) ص 207 ، وفيه تصحيف : محمد التازي ، عن تصحيف : محمد النادي والصواب في رسمها ما أثبتناه (( محمد البادي )) بالباء الموحدة . وانظر : ردود على أباطيل ص/ 248 – 251 مهم .

(1/450)


قال ابن كثير في ترجمة الفخر الرازي – م سنة 606 هـ :
( وقامت عليه شناعات عظيمة بسبب كلمات كان يقولها مثل قوله : محمد البادي ، يعني العرب ، ويريد به النبي - صلى الله عليه وسلم - نسبة إلى البادية ، وقال محمد الرازي يعني نفسه ) ا هـ .
ووصْفُ النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه بدوي مُناقضةٌ للقرآن الكريم فهو - صلى الله عليه وسلم - من حاضرة العرب لا من باديتها ، قال الله تعالى : {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى } [ من الآية109] من سورة يوسف عليه السلام . وما يزال انعدام التوفيق يغْشى من في قلوبهم دخن . ففي العقد التاسع بعد الثلاثمائة والألف نشر أحد الكاتبين من البادية الدارسين مقالاً صرح فيه بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - من البادية . وقد ردَّ عليه الشيخ حمود بن عبدالله التويجري النجدي برسالة سمَّاها : (( منشور الصواب في الرد من زعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأعراب )) . والله أعلم .
محمد رسول الله :( ( محمد رسول الله : البيان والتحصيل 17/ 619 .
ذكرها بعد التسمية عند الذكاة ، لا أصل له في المرفوع ، وكرهه مالك ، بل كره أن يقول مع التسمية : صلى الله على رسول الله .
محمدية :( ( محمدية : الفكر الخوالد للبني صلى الله عليه وسلم تأليف محمد علي . ص/ 13 . طبع عام 1956 م .
في كتاب (( الفكر الخوالد )) : ( وقد سمي الدِّين الذي دعا إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - دين الإسلام ، ولهذا التسمية بدورها مغزى ينطوي على معنى الدخول في الإسلام ، ويسمى معتنق هذا الدِّين مسلماً ، والمسلم : أي الرجل الذي اهتدى للإسلام . أما التسمية بـ (( محمدي )) و (( محمدية)) فلم تكن في يوم من الأيام سائدة ولا مستساغة لدى أتباع هذا الدين ) ا هـ .
إذاً : فالتوقي من هذا الإطلاق مناسبة . وانظر في حرف الألف من الفوائد : الأمة المحمدية .
المحو :

(1/451)


قال الذهبي – رحمه الله تعالى – في ترجمة (( كُرْزٍ الزاهد )) :
قلت : هكذا كان زهاد السلف وعبَّادهم ، أصحاب خوف وخشوع ، وتعبُّد وقنوع ، ولا يدخلون في الدنيا وشهواتها ، ولا في عبارات أحدثها المتأخرون من : الفناء ، والمحو ، والاصطلام ، والاتحاد ، وأشباه ذلك ، مما لا يسوغه كبار العلماء ، فنسأل الله التوفيق ، والإخلاص ، ولزوم الاتباع ) انتهى .
محيي الدين :( ( محيي الدين : ترجمة النووي للسخاوي ص/ 4. تفسير القرطبي 5/ 246 . تنبيه العافلين : ص/ 510 . المدخل لابن الحاج : 1/ 121 ، 622 . النووي لعبد العني الدقر ص / 19 .
قال أحمد بن فرح اللخمي الإشبيلي :
( وصح عن النووي أنه قال : لا أجعل في حل من لقبني محي الدين ) ا هـ .
المخرج :
تسمية الله به خطأ محض .
وانظر لفظ : الأبد .
مخرب :
من أسماء بعض الأعراب ؛ تفاؤلاً – زعموا – ليخرب على الأعداء .
وهو اسم مستهجن ، مستقبح ، فيجب تغييره ، كما غيّر النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه من الأسماء المستكرهة للنفس .
مُخْز :( ( مُخْز : تحفة المودود لابن القيم ص / 52 ، 120 – 125 .
انظر في حرف التاء : تعس الشيطان . وفي حرف الميم : مرة .
مخْشي :
مضى في حرف الحاء : حمير .
المجتمع :
مضى في حرف الدال : الدستور.
المُحسن :
كراهة التسمية به :
مضى في حرف التاء : تعس الشيطان .
والنهى عن تسمية الديوث : بالمحسن .
مضى في حرف الراء : الراحة .

المخلص :
كراهة التسمية به . مضى في حرف التاء : تعس الشيطان .
مدعو :
مضى في حرف الطاء : طه .
مدينة السلام : ( ( مدينة السلام : تحرير ألفاظ التنبيه : ص / 11
بين النووي – رحمه الله تعالى – كراهة السلف تسمية : (( بغداد )) بذلك .

(1/452)


مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أحكم وأعلم :( ( مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أحكم وأعلم : لوامع الأنوار البهية 1/ 25 . مقدمة أقاويل الثقات ص/ 8 . فتاوى ابن تيمية الفهرس 36/ 63 . ورسالة (( حسن البناء ومنهجة في العقائد )) للشيخ علي بن حسن عبدالحميد .
هذه من أقوال المتأخرين الذين لم ينعموا بمذهب السلف في الاعتقاد ، ولم يقدر لهم قدرهم ، والسلفي يقول :
مذهب السلف : أسلم وأحكم وأعلم .
المرباع :
مضى في حرف الألف : إتاوة .
مرحباً بذكر الله :
مضى في حرف الألف : أهلاً بذكر الله .
المرحوم : ( ( المرحوم : تعليق الشيخ بن مانع – رحمه الله تعالى – على الطحاوية ص / 5 . تعليق الشيخ ناصر الدين الألباني على الطحاوية . نقلاً عن الشيخ ابن مانع – رحمه الله تعالى - . تنبيه النبلاء للمعصومي ص/ 55 . الدرر السنية 6/ 358 ، النكاح . تعميم رئاسة القضاء في الرياض .
قال محمد سلطان المعصومي الخجندي – رحمه الله تعالى – في رسالته : (( تنبيه النبلاء من العقلاء إلى قول حامد الفقي : إن الملائكة غير عقلاء )) ص / 55 :
( فقوله – أي حامد الفقي – في حق والده : ( المحروم ) بصيغة المفعول ، والحكم القطعي مخالف للسنة ، وما أجمع عيله سلف الأمة ، من أنه لا يجزم لأحد بعينه بأنه مغفور أو مرحوم ، أو بأنه معذَّب في القبر والبرزخ والقيامة ، كما أنه لا يجوز ولا يشهد لأحد بعينه لا بالجنة ولا بالنار إلا من ثبت الخبر فيه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ........ ) .
وقال الشيخ عبدالله أبا بطين – رحمه الله تعالى - :
( بل يقول : الله يرحمه ، لأنه لا يدري ) ا هـ .
مركب :
مضى في حرف التاء : التركيب .

(1/453)


مُرَّة :( ( مُرَّة : تحفة المودود ص / 120 – 125 . زاد المعاد 2/ 6 . الوابل الصيب ص / 245 . مصنف عبد الرزاق 11 / 21 . معالم السنن 4/ 126 . الأدب المفرد 2/ 300 . الإصابة 3/ 25 . برقم / 3077 . كنز العمال 16 / 425 . السلسلة الصحيحة 3/ 33 . ومضى في حرف التاء : تعس الشيطان وفي حرف الفاء : فرعون .
قال ابن القيم – رحمه الله تعالى – في (( تحفة المودود )) في بيان الأسماء المكروهة : ( فصل : ومنها الأسماء التي لها معان تكرهها النفوس ولا تلائمها ، كحرب ومرة وكلب وحية وأشباهها ، وقد تقدم الأثر الذي ذكره مالك في موطئه : (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لِلقْحة : من يحلب هذه ؟ فقام رجل ، فقال : أنا ، فقال : ما اسمك ؟ قال الرجل : مرة ، فقال له : اجلس ، ثم قال : من يحلب هذه ؟ فقام رجل آخر ، فقال له : ما اسمك ؟ قال : حرب ، فقال له : اجلس ، ثم قال : من يحلب هذه ؟ فقام رجل ، فقال : أنا ، قال : ما اسمك ؟ قال : يعيش ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : احلب )) فكره مباشرة المسمى بالاسم المكروه لحلب الشاة .
وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يشتد عليه الاسم القبيح ويكرهه جداً من الأشخاص والأماكن والقبائل والجبال ، حتى إنه مر في مسير له بين جبلين ، فقال : ما (( اسمهما ؟ )) فقيل له : فاضح ومخز ، فعدل عنهما ، ولم يمر بينهما ، وكان عليه السلام شديد الاعتناء بذلك ، ومن تأمل السنة وجد معانِي في الأسماء مرتبطاً بها ، حتى كأن معانيها مأخوذة منها ، وكأن الأسماء مشتقة من معانيها ، فتأمل قوله عليه الصلاة والسلام : (( أسلم : سلمها الله . وغفار : غفر الله لها . وعُصيَّة : عصت الله )) .

(1/454)


وقوله لما جاء سهيل بن عمرو يوم الصلح : (( سهل أمركم )) ، وقوله لبريدة لما سأله عن اسمه ، فقال : بريدة . قال : (( يا أبا بكر : برد أمرنا )) ثم قال : (( ممن أنت ؟ )) قال : من أسلم ، فقال لأبي بكر (( سلمنا )) ، ثم قال : (( ممن ؟ )) قال : من سهم ، قال : (( خرج سهمك )) . ذكره أبو عمر في استذكاره . حتى إنه كان يعتبر ذلك في التأويل ، فقال : (( رأيت كأنا في دار عقبة بن رافع ، فأتينا برطب من رطب ابن طاب ، فأوّلت العاقبة لنا في الدنيا والرفعة ، وإن ديننا قد طاب )) .
وإذا أردت أن تعرف تأثير الأسماء في مسمياتها ، فتأمل حديث سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده قال : أتيت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : (( ما اسمك ؟ )) قلت : حزن ، فقال : (( أنت سهل )) ، قال : قلت : لا أُغيِّر اسماً سمّانيه أبي ، قال ابن المسيب : فما زالت تلك الحزونة فينا بعد . رواه البخاري في صحيحه ، والحزونة : الغلظة ، ومنه أرض حزنة وأرض سهلة . وتأمل ما رواه مالك في الموطأ عن يحيي بن سعيد أن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قال لرجل ما اسمك ؟ قال : جمرة ، قال : ابن من ؟ قال : ابن شهاب ، قال : ممن ؟ قال : من الحرقة ، قال : أين مسكنك ؟ قال : بحرة النار ، قال : بأيتها ؟ قال : بذات لظى ، قال عمر : أدرك أهلك فقد هلكوا واحترقوا . فكان كما قال عمر ، هذه رواية مالك .
ورواه الشعبي ، فقال : جاء رجل من جهينة إلى عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – فقال : ما اسمك ؟ قال : شهاب ، قال : ابن من ؟ قال : ابن جمرة ، قال : ابن من ؟ قال : ابن ضرام ، قال ممن ؟ قال : من الحرقة ، قال : أين منزلك ؟ قال : بحرة النار ، قال : ويحك أدرك أهلك ومنزلك ، فقد احرقتهم . قال : فأتاهم فألفاهم قد احترق عامتهم .

(1/455)


وقد استشكل هذا من لم يفهمه ، وليس بحمد اله مشكلاً ، فإن مسبب الأسباب جعل هذه المناسبات مقتضيات لهذا الأثر ، وجعل اجتماعها على هذا الوجه الخاص موجباً له ، وأخَّر اقتضاءها لأثرها إلى أن تكلم به من ضرب الحق على لسانه ، ومن كان الملك ينطق على لسانه ؛ فحينئذ كمل اجتماعها وتمت . فرتب عليها الأثر ، ومن كان له هذا الباب فقه نفس ، انتفع به غاية الانتفاع ، فإن البلاء موكل بالمنطق ، قال أبو عمر : وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( البلاء موكل بالقول )) .
ومن البلاء الحاصل بالقول : قول الشيخ البائس ، الذي عاده النبي - صلى الله عليه وسلم - فرأى عليه حمى فقال : (( لا بأس طهور إن شاء الله )) فقال : بل حمى تفور ، على شيخ كبير ، تزيره القبور . فقال عليه الصلاة والسلام : (( فنعم إذاً )) . وقد رأينا من هذا عبراً فينا وفي غيرنا ، والذي رأيناه كقطرة في بحر ، وقد قال المؤمل الشاعر :
شف المؤمل يوم النقلة النظر ليت المؤمل لم يخلق له البصر
فلم يلبث أن عمي . وفي جامع ابن وهب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُتي بغلام ، فقال : (( ما سميتم هذا ؟ )) قالوا : السائب ، فقال : (( لا تسموه السائب ، ولكن : عبدالله )) قال : فغلبوا على اسمه ، فلم يمت حتى ذهب عقله . فحفظُ المنطق وتخيَّرُ الأسماء من توفيق الله للعبد ، وقد أمر النبي عليه الصلاة والسلام من تمنى : أن يحسن أُمنيته ، وقال : (( إن أحدكم لا يدري ما يكتب له من أمنيته )) أي يقدر له منها ، وتكون أُمنيته سبب حصول ما تمناه أو بعضه ، وقد بلغك أو رأيت أخبار كثير من المتمنين أصابتهم أمانيهم أو بعضها ، وكان أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – يتمثل بهذا البيت :
احذر لسانك أن تقول فتبتلى إن البلاء موكل بالمنطق
ولمَّا نزل الحسين وأصحابه بكربلاء .سأل عن اسمها ؟ فقيل كربلاء . فقال : (( كرب وبلاء )) .

(1/456)


ولما وقفت حليمة السعدية على عبدالمطلب ، تسأله رضاع الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال لها : من أنت ؟ قالت امرأة من بني سعد ، قال : فما اسمك ؟ قالت : حليمة ، فقال : بخ بخ ، سعد وحلم ، هاتان خلتان فيهما غناء الدهر .
وذكر سليمان بن أرقم عن عبيدالله بن عبدالله عن ابن عباس قال : بعث ملك الروم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - رسولاً ، وقال : انظر أين تراه جالساً ، ومن إلى جنبه ،وانظر إلى ما بين كتفيه ، قال : فلما قدم رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالساً على نشز ، واضعاً قدميه في الماء ، عن يمينه أبو بكر ، فلما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (( تحول فانظر ما أمرت به )) . فنظر إلى الخاتم ، ثم رجع إلى صاحبه ، فأخبره الخبر ، فقال : ليعلونّ أمره ، وليملكن ما تحت قدمي ، فينال بالنشز : العلو ، وبالماء : الحياة .
وقال عوانة بن الحكم : لما دعا ابن الزبير إلى نفسه ، قام عبدالله بن مطيع ليبايع ، فقبض عبدالله بن الزبير يده ، وقال لعبيد الله بن علي بن أبي طالب : قم فبايع ، فقال عبيدالله : قم يا مصعب فبايع ، فقام فبايع ، فقال الناس : أبي أن يبايع ابن مطيع ، وبايع مصعباً ليجدن في أمره صعوبة . وقال سلمة بن محارب : نزل الحجاج دير قرة ، ونزل عبدالرحمن بن الأشعث دير الجماجم ، فقال الحجاج : استقر الأمر في يدي ، وتجمجم به أمره ، والله لأقتلنه . وهذا باب طويل عظيم النفع نبهنا عليه أدنى تنبيه ، والمقصود ذكر الأسماء المكروهة والمحبوبة ) انتهى .
مِرْفت :
مضى في حرف العين : عبدالمطلب .
المرض الملعون : ( ( المرض الملعون : المجموع الثمين : 3/ 137 .
هذا من تسخط أقدار الله المؤلمة ، ومن أركان الإيمان : الإيمان بالقدر خيْرِهِ ، وشرِّهِ ، وصفة المسلم : الرضا بعد القضاء ، وأمر المسلم كله خير ، إن أصابته سراء فشكر كان خيراً له ، وإن أصابته ضرَّاء فصبر كان خيراً له .

(1/457)


المريد :( ( المريد : مدارج السالكين 3/ 117 ، 316 ، 411 . التصوف الإسلامي 1/ 59 لمبارك . ومصطلحات الصوفية لابن عربي .
المريد : هو المتجرد عن إرادته .
قال ابن القيم – رحمه الله تعالى – وتقسيم السائرين إلى الله ، إلى : طالب ، وسائر ، وواصل ، وإلى مريد ، ومراد ، تقسيم فيه مساهلة ، لا تقسيم حقيقي ، فإن الطلب ، والسلوك ، والإرادة ، لو فارق العبد ؛ لا نقطع عن الله بالكلية ... ) ا هـ .
وعلَّق عليه محقق الكتاب الشيخ محمد حامد الفقي – رحمه الله تعالى – فقال :
( بل تقسيم على غير ما قسَّم الله في كتابه وعلى لسان رسوله أهدى السالكين ، وأكرم الواصلين إلى مرضاة ربه في الدنيا والآخرة - صلى الله عليه وسلم - ) ا هـ .
المُزيِّن :
تسمية الحلاَّق به :
الزينة : ما يُتزيَّنُ به ، والزَّين : ضِدُّ الشَّين ، وبما أن الرجل يزيل ما أذن الشرع بإزالته من شعر الرأس والشارب ، فإن بعض الممتهنين هذه الحرفة سُمِّي بالمزين .
ولا أرى فيه بأساً ، لكن إن كان الحلاق يحترف حلق اللحى فلا يجوز تسميته بالمزين ؛ لأن اللحية زينة وكرامة للرجال ، وفي الأثر: (( والذي زيَّن الرجال باللحى!)) والله أعلم.
المساعي الحميدة :
مضى في حرف الألف : الأجانب .
المسؤولية التقصيرية :
مضى في حرف الفاء : الفقه المقارن .
مسجد بني فلان : ( ( مسجد بني فلان : ما كتبه هنا هو ما أعددته في لجنة الفتوى فصدرت به الفتوى برقم / 17845 في 15/ 4/ 1416 هـ سوى ما زدته هنا في : ثانياً : (( وإن استغني عنها بالتمييز بالرقم فهو أولى : مثل المسجد رقم 1 في حيِّ كذا )). وكان الشيخ صالح الفوزان قد وافق على هذه الفتوى سوى تسمية المساجد بأسماء الصحابة مثلاً – للتمييز – فإنه لا يراه .
لابد هنا من ذكر كلمة جامعة في تسمية المساجد ، ما يجوز منها ، وما لا يجوز ؛ لشدة الحاجة إليها ، فأقول :
( إن المساجد قد حصل بالتتبع وجود تسميتها على الوجوه الآيتة وهي :

(1/458)


أولاً : تسمية المسجد باسم حقيقي ، كالآتي :
إضافة المسجد إلى من بناه ، وهذا من إضافة أعمال البر إلى أربابها ، وهي إضافة حقيقية للتمييز ، وهذه تسمية جائزة ومنها : (( مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - )) ويُقال : (( مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - )) .
إضافة المسجد إلى من يصلي فيه ، أو إلى المحلة ، وهي إضافة حقيقية للتمييز فهي جائزة ومنها : (( مسجد قباء )) و (( مسجد بني زريق )) ، كما في الصحيحين من حديث ابن عمر – رضي الله عنهما – في حديث المسابقة إلى مسجد بني زريق . (( ومسجد السوق )) . كما ترجم البخاري – رحمه الله – بقوله : (( باب العلماء في مسجد السوق )) .
إضافة المسجد إلى وصف تميز به مثل : (( المسجد الحرام )) و (( المسجد الأقصى )) كما في قوله تعالى : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى } [ الاسراء: من الآية1] . وفي السنة ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوه متعددة : (( لا تعمل المطي إلا لثلاثة مساجد : المسجد الحرام . والمسجد الأقصى . ومسجدي هذا )) . ومنه : (( المسجد الكبير )) . وقد وقع تسمية بعض المساجد التي على الطريق بين مكة والمدينة باسم : (( المسجد الأكبر )) . كما في صحيح البخاري ، ومثله يُقال : (( الجامع الكبير )) .

(1/459)


ثانياً : تسمية المسجد باسم غير حقيقي لكي يتميز ويعرف به . وهي ظاهرة منتشرة في عصرنا ؛ لكثرة بناء المساجد وانتشارها ولله الحمد في بلاد المسلمين ، في المدينة وفي القرية ، بل في الحي الواحد ، فيحصل تسمية المسجد باسم يتميز به ، واختيار إضافته إلى أحد وجوه الأُمة وخيارها من الصحابة رضي الله عنهم ، فمن بعدهم من التابعين لهم بإحسان ، مثل : (( مسجد أبي بكر رضي الله عنه )) ، (( مسجد عمر رضي الله عنه )) ، وهكذا للتعريف ، فهذه التسمية لا يظهر بها بأس ، لاسيما وقد عُرف من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - تسميته : سلاحه ، وأثاثه ، ودوابه ، وملابسه ، كما بينها ابن القيم – رحمه الله تعالى – في أول كتاب زاد المعاد .
وإن استغني عنها بالتمييز بالرقم فهو أولى ، مثل : (( المسجد رقم / 1 في حي كذا )) .
ثالثاً : تسمية المسجد باسم من أسماء الله تعالى مثل : (( مسجد الرحمن )) ، (( مسجد القدوس )) ، (( مسجد السلام )) ، ومعلوم أن الله سبحانه قال وقوله الفصل : {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً} [ الجن:18] . فالمساجد جميعها لله تعالى بدون تخصيص ، فتسمية مسجد باسم من أسماء الله ليكتسب العلمية على المسجد أمر محدث لم يكن عليه من مضى ، فالأولى تركه . والله الهادي إلى سواء السبيل ) انتهى .
قال البخاري – رحمه الله – في صحيحه :
(( باب : هل يُقال : مسجد بني فلان ؟ )) .
ساق بسنده عن ابن عمر – رضي الله عنهما - : ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سابق بين الخيل التي أُضمرت من الحيفاء ، وأمدها ثنية الوداع ، وسابق بين الخيل التي لم تضمَّر من الثنية إلى مسجد بني زُريق . وأن ابن عمر كان فيمن سابق بها ) .

(1/460)


ومن كلام ابن حجر على هذا الحديث يستفاد أن الجمهور على الجواز ، والخلاف للنخعي فيما رواه ابن أبي شيبة عنه : أنه كان يكره أن يقول : مسجد بني فلان ، ويقول : مصلى بني فلان ؛ لقوله تعالى : { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ } .
وجوابه : أن الإضافة في مثل هذا إضافة تمييز لا تمليك . والله أعلم .
ومسجد بني زريق : وهو ما يُسمى الآن بمسجد السبق وهو في شمال المناخة . ولا يزال المسجد قائماً تصلى فيه الجمعة والجماعة .
ومن منَّة الله تعالى عليَّ أن أول خطبة للجمعة أديتها كانت في هذا المسجد عام 1389 هـ ، ومن بعده في المسجد النبوي الشريف منذ 15 / 8 / 1492 هـ ، فلله الحمد على ما أنعم وتفضل .
المسالح :( ( المسالح : الأوائل للعسكري 1/ 368 .
قال أبو هلال العسكري :
( أخبرنا أبو أحمد عن الصولي عن أحمد بن يحيى قال : كانت العرب تسمي مواضع أرصاد السلطان : مسالح ، من السلاح . فكره المأمون هذا الاسم فصيره : مصالح ، من المصلحة ، ثم أنشد :
تذكرتها وهناً وقد حال دونها قرى أذريبجان المسالح والخالي

المسامرة :( ( المسامرة : مدارج السالكين 3/ 99 ، 151 . التصوف الإسلام لزكي مبارك 1/ 63 . المصطلحات الصوفية لابن عربي .
المسامرة في اصطلاح الصوفية هي: خطاب الحق للعارفين من عالم الأسرار والغيوب.
قال ابن القيم – رحمه الله تعالى - : ( المسامرة لفظ مجمل ولم يرد في السنة ، والأولى العدول عنه إلى لفظ المناجاة ) ا هـ .
مسيجد :
يأتي في لفظ مصيحف .
مستر :
مضى في حرف السين : سستر .
المسيح ابن الله وعزير ابن الله :
قال الله تعالى في سورة التوبة مشدداً النكير على اليهود والنصارى فرط جهلهم وكذبهم:
{ وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [ التوبة:30] .

(1/461)


وكتب التفسير طافحة في جمع النصوص في هذا وبيانها ، ومن أهم ما في ذلك كتاب : (( الجواب الصحيح لمن بدَّل دين المسيح)) لشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى - .
المسيحيون :
مضى في حرف الألف : إسرائيليون .
المَسِيخُ :
قال ابن العربي – رحمه الله تعالى – في : (( كتاب القبس : 3/ 1106 – 1107 : ( تنبيه على وهم وتعليم على جهل : رواه بعضهم (( المسيخُ )) بخاءٍ معجمةٍ على معنى فعيل بمعنى مفعول من المسخ وهو تغير الخلقةِ المعتادة ، وكأنه بجهله كره أن يشترك مع عيسى ابن مريم في الاسم والصفةِ ، فأراد تغييره وليس يلزم من الاشتراك في الحالات الاشتراك في الدرجات ، وقد بيَّنا ذلك في شرحِ الحديث ، بل أغرب من ذلك أنه لا يضر الاشتراك في المحاسِن والهيئات . وقد جاء آخر بجهالةٍ أعظم من الأولِ فقال : إنه مسيِخٌ بتشديد السينِ والخاء المعجمة ، فجاء لا فقه ولا لغة كما قيل في الأمثالِ (( لا عقل ولا قرآن )) ؛ لأن فعيل من أبنية أسماء الفاعلين ومسيح من معاني المفعولين ، وهما ضدان ، والله أعلم . فأما صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - فأرجأناها لعظمها ، وتركناها لمن يطلبها في شرحِ الحديث ، فإنها موعبة فيه ولم يستوعبه أحد كاستيعاب هند بن أبي هالة ، وهو جزءٌ مجموع ، فلينظر هنالك أيضاً ) انتهى .
مشبهة : ( ( مشبهة : المنتقى من منهاج الاعتدال للذهبي ص/ 112 – 116 .
من نبز أهل الفرق لأهل السنة والجماعة الذين يثبتون لله تعالى ما أثبته لنفسه على الوجه اللائق بجلاله وكماله . وفي تفنيد هذا اللقب اعتنى الشيخان ابن تيمية وابن القيم – رحمهما الله تعالى – في رده وبطلانه .
المشرع : ( ( المشرع : وانظر: فلسفة التشريع للمحمصاني. والنظرات في اللغة للغلاييني ص/ 106. ومضى في حرف الشين: شرع الديوان.

(1/462)


في مادة ( شرع ) من كتب اللغة مثل : لسان العرب ، والقاموس ، وشرحه وتاج العروس : أن الشارع في اللغة هو العالم الرباني العامل المعلم ، وقاله ابن الأعرابي ، وقال الزبيدي أيضاً في تاج العروس :
( ويطلق عليه - صلى الله عليه وسلم - لذلك ، وقيل : لأنه شرع الدين أي أظهره وبينه ) ا هـ .
وفي: (( فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 7/ 413) قال عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( صاحب الشرع )) . واما في لغة العلم الشرعي فإن هذا المعنى اللغوي لا تجد إطلاقه في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا في حق عالم من علماء الشريعة المطهرة .
فلا يُقال لبشر : شارع ، ولا مشرع .
وفي نصوص الكتاب والسنة إسناد التشريع إلى الله تعالى ، قال الله تعالى : {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ...} الآية [ الشورى: 13] .
وعن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال : (( إن الله شرع لنبيكم سنن الهدى )) رواه مسلم وغيره . لهذا فإن قصر إسناد ذلك إلى الله سبحانه وتعالى أخذ في كتب علماء الشريعة على اختلاف فنونهم صفة التقعيد فلا نرى إطلاقه على بشر حسب التتبع ، ولا يلزم من الجواز اللغوي الجواز الاصطلاحي .
وإنه بناء على تنبيه من شيخنا عبدالعزيز بن باز – على أن إطلاق لفظ ( المشرع ) على من قام بوضع نظام ... غير لائق – صدر قرار مجلس الوزراء رقم 328 في 1/ 3/ 1396 هـ بعدم استعمال كلمة ( المشرع ) في الأنظمة ونحوها . والله أعلم .
ونجد في هذا بحثاً مطولاً في كتاب : ((التطور التشريعي في المملكة العربية السعودية)) ص / 32 – 36 ، وفيه مباحث مهمة . وللشيخ عبدالعال عطوة اعتراضات على مؤلف الكتاب في تجويزه الإطلاق .

(1/463)


وفي ( فتح الباري ) 6/ 343 قال : ( نقل إمام الحرمين في (( الشامل )) عن كثير من الفلاسفة والزنادقة والقدرية ، أنهم أنكروا وجودهم – أي وجود الجن – رأساً ، قال : ولا يتعجب ممن أنكر ذلك من غير المشرعين ، وإنما العجب من المشرعين مع نصوص القرآن والأخبار المتواترة ) ا هـ . فلينظر . والله أعلم .
المشرك لا تشمل الكتابي :( ( المشرك لا تشمل الكتابي : السلسلة الصحيحة رقم / 1133 ، 1134 .
هذا غلط قبيح ، وقد دعتْ إليه في عصرنا (( منظمة مجمع الأديان السماوية )) – رد الله كيدهم عليهم - والأدلَّة على شرك اليهود والنصارى، وكفرهم أكثر من أن تُحصر منها:
قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ... )) الحديث : دلالة على إطلاق لفظ (( المشرك )) على أهل الكتاب فإنهم هم المعنيون بهذا الحديث .
ولشيخنا العلامة المفسِّر الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي المتوفى سنة ( 1393 هـ ) – رحمه الله تعالى – فتوى مفصَّلة مُدلَّلة في شمول لفظ المشركين : أهل الكتاب ، مع جواب على سؤالين آخرين : عن مقر العقل من الإنسان ، وهل يجوز دخول الكافر مساجد الله غير المسجد الحرام ؟
وهي انموذج متين للفتاوى المحررة – فرحمه الله رحمة واسعة – وهذا نصها :

(1/464)


( وأما الجواب عن المسألة الثانية : فهو أن ما ذكرتم من أن القرآن فرَّق بين المشركين وبين أهل الكتاب واستشهدتم لذلك بآية المائدة : {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى } فهو كما ذكرتم ؛ لأن العطف يقتضي بظاهره الفرق بين المعطوف والمعطوف عليه ، وقد تكرر في القرآن عطف بعضهم على بعض كالآية التي تفضلتم بذكرها ، وكقوله تعالى : {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ }الآية ، وقوله تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ } الآية ، وقوله تعالى : {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ } الآية وقوله تعالى : { وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً } الآية ، إلى غير ذلك من الآيات .

(1/465)


وظاهر العطف يقتضي المغايرة بين المتعاطفين ، لأن عطف الشيء على نفسه يحتاج إلى دليل خاص يجب الرجوع إليه ، مع بيان المسوغ لذلك كما هو معلوم في محله ، وما تفضلتم بذكره من أن عمر بن عبدالعزيز – رضي الله عنه – أمر بإلحاق أهل الكتاب بالمشركين في عدم دخول المسجد الحرام فمستنده المسوغ له : أن الله جل علا صرَّح في سورة التوبة أن أهل الكتاب من يهود ونصارى من جملة المشركين ، وإذا جاء التصريح في القرآن العظيم بأنهم من المشركين ، فدخولهم في عموم قوله تعالى : {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } الآية ، لا إشكال فيه ، وآية التوبة التي بين الله فيها أنهم من جملة المشركين هي قوله تعالى : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} . فتأمل قوله تعالى في اليهود والنصارى { سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} يظهر لك صدق اسم الشرك عليهم فيتضح إدخالهمفي عموم {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } .

(1/466)


ووجه الفرق بينهم بعطف بعضهم على بعض : هو أنهم جميعاً مشركون ، والمغايرة التي سوغت عطف بعض المشركين على بعض هي اختلافهم في نوع الشرك ، فشرك المشركين غير أهل الكتاب كان شركاً في العبادة لأنهم يعبدون الأوثان ، وأهل الكتاب لا يعبدون الأوثان، فلا يشركون هذا النوع من الشرك ، ولكنهم يشركون شرك ربوبية كما أشار له تعالى بقوله : {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ } الآية ، ومن اتخذ أرباباً من دون الله فهو مشرك به ربوبيته ، وادعاء أن عزيراً ابن الله والمسيح ابن الله : من الشرك في الربوبية ، ولما كان الشرك في الربوبية يستلزم الشرك في العبادة قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} انتهى.
مشهد الجمع :
مضى في حرف الحاء : الحقيقة .
المشيئة مشيئة الله في الماضي والمستقبل :
انظر : الدرر السنية 2/ 50 .
المصلح :
النهي عن تسمية الماجن كالديوث باسم : المصلح .
مضى في حرف الراء : الراحة .
مصيحف : ( ( مصيحف : السير للذهبي 4/ 238 . الطبقات لابن سعد : 5/ 137 حلية الأولياء . 4/ 230 . الحيوان للجاحظ 1/ 336 . تذكرة النحاة لأبي حيان ص/ 686 . المنهيات للحكيم الترمذي ص / 76 – 77 .
قال ابن المسيب – رحمه الله تعالى – : (( لا تقولوا : مصيحف ولا مُسيجد ، ما كان الله فهو عظيم حسن جميل )) .
أخرجه ابن سعد في الطبقات 5/ 137 ، والذهبي في السير 4/ 338 .
وقاعدة الباب كما ذكرها أبو حيان – رحمه الله تعالى - : ( لا تُصغِّرْ الاسم الواقع على من يجب تعظيمه شرعاً ، نحو أسماء الباري تعالى ، وأسماء الأنبياء – صلوات الله عليهم - وما جرى مجرى ذلك؛ لأن تصغير ذلك غض لا يصدر إلا عن كافر أو جاهل) انتهى ... إلى أن قال : ( وتصغير التعظيم لم يثبت من كلامهم ) .

(1/467)


المضطجع :( ( المضطجع : الإصابة 6/ 210 رقم / 2809 ، 8210 . نقعة الصديان ص / 55 . زاد المعاد 2/ 5 . تهذيب السنن 7/ 255 . تحفة المودود ص / 130 . الوابل الصيب ص/ 245 . مصنف ابن أبي شيبة 8/ 664 . ومضى في حرف الحاء : الحباب .
في ترجمة : المنبعث الثقفي : كان اسمه ( المضطجع ) فسمَّاه النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( المنبعث ) .
وفي ترجمة : المنبعث – آخر – نحوه ، رواه أبو داود وغيره .
مطرنا ببعض عثانين الأسد :
يأتي بلفظ : مطرنا بنوء كذا وكذا .
مطرنا بالعين :
يأتي بلفظ : مطرنا بنوء كذا وكذا .
مطرنا بنوء المجدح :
يأتي بلفظ : مطرنا بنوء كذا وكذا .
مطرنا بنوء كذا : ( ( مطرنا بنوء كذا : شرح مسلم 2/ 60 . رياض الصالحين ص 709 . شرح الأدب المفرد 2/ 353 . زاد المعاد 2/ 37 . الأذكار للنووي ص/ 309 . شرحها لابن علان 7/ 76 . تيسير العزيز الحميد ص/ 401 – 405 . الإصابة 6/ 163 في ترجمة معاوية الليثي .
مضى في حرف الخاء : خليفة الله .
وعن زيد بن خالد الجهني – رضي الله عنه قال : : صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال : (( هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ )) قالوا : الله ورسوله اعلم ، قال : قال : (( أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ، فأما من قال : مطرنا بفضل الله ورحمته . فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب ، وأما من قال : مطرنا بنوء كذا وكذا . فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب )) . متفق عليه .
والسماء : المطر .
رواه البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وأبو داود ، والبخاري في : الأدب المفرد .
قال ابن عبدالبر – رحمه الله تعالى – في : (( الاستذكار : 7/ 153 – 166 )) :
( بابُا لاسْتمطارِ بالنجوم :

(1/468)