صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ لسان العرب - ابن منظور ]
الكتاب : لسان العرب
المؤلف : محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري
الناشر : دار صادر - بيروت
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء : 15

( تحم ) الأَتْحَمِيُّ ضرْب من البُرود قال رؤبة أَمْسَى كَسَحْقِ الأَتْحَمِيِّ أَرْسُمُهْ وقال الشاعر وعليه أَتْحَمِيٌّ نَسْجُه من نَسْج هَوْرَمْ
( * قوله « من نسج هورم » هكذا في الأصل بالراء ومثله في بعض نسخ الصحاح وفي بعضها هوزم بالزاي وقوله أُم حلمي في الأصل بالحاء وفي نسخ الصحاح بالخاء )
غَزلَتْه أُمُّ حِلْمِي كلّ يومٍ وزن دِرْهَمْ وقال وصَهْوَتُه من أَتْحَمِيٍّ مُشَرْعَبِ وقال آخر يصف رَسْماً أَصْبَح مثل الأَتْحَمِيِّ أَتْحَمُهْ أَراد أَصبح أَتْحَمِيُّه كالثوب الأَتْحَمِيِّ وهي أَيضاً المُتْحَمةُ والمُتَحَّمة وقد أَْتَحت البُرودَ إتْحاماً فهي مُتْحَمة قال الشاعر صَفْراءَ مُتْحَمةً حِيكَتْ نَمانِمُها من الدِّمَقْسِيِّ أَو من فاخر الطُّوطِ الطُّوطُ القُطْن وقال أَبو خراش كأَنَّ المُلاءَ المَحْضَ خَلْفَ ذِراعِه صُراحِيُّهُ والآخِنِيّ المُتَحَّمُ ويقال تَحَّمْت الثوبَ إذا وَشَّيْته وفرس مُتَحَّمُ اللَّوْن إلى الشُّقرة كأَنه شبه بالأَتْحَمِيِّ من البرود وهو الأَحْمر وفرس أَتْحَمِيُّ اللَّون وروي عن الفراء قال التَّحَمةُ البُرود المخطَّطة بالصُّفْرة أَبو عمرو التاحِمُ الحائكُ

(12/63)


( تخم ) التُّخومُ الفَصْل بين الأَرضَيْن من الحدود والمَعالِم مؤنثة قال أُحَيْحة بن الجُلاح ويقال هو لأَبي قيس بن الأَسلت يا بَنِيَّ التُّخومَ لا تَظْلِموها إنَّ ظُلْمَ التُّخوم ذو عُقَّالِ والتَّخْمُ منتهى كل قَرْية أَو أَرض يقال فلان على تَخْم من الأَرْض والجمع تُخوم مثل فَلْس وفُلوس وقال الفراء تُخومها حُدودُها أَلا ترى أَنه قال لا تَظْلِموها ولم يقل لا تظلموه ؟ قال ابن السكيت سمعت أَبا عمرو يقول هي تُخومُ الأَرض والجمع تُخُم وهي التُّخوم أَيضاً على لفظ الجمع ولا يفرد لها واحد وقد قيل واحدها تَخْم وتُخْم شامية وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم أَنه قال مَلْعون من غَيَّر تُخومَ الأَرض أَبو عبيد التُّخومُ ههنا الحُدود والمَعالِمُ والمعنى من ذلك يقع في موضعين أَحدهما أَن يكون ذلك في تغيير حُدود الحَرم التي حَدَّها إبراهيم خليل الرحمن على نبينا وE والمعنى الآخر أَنْ يَدْخُل الرجلُ في ملك غيره من الأَرض فيَقْتَطِعه ظلماً فقيل أَراد حُدودَ الحَرم خاصَّة وقيل هو عامٌّ في جميع الأَرض وأَراد المَعالم التي يُهْتدى بها في الطريق ويروى تَخُوم بفتح التاء على الإِفراد وجمعه تُخُم بضم التاء والخاء وقال أَبو حنيفة قال السُّلَميّ التَّخُومة بالفتح قال وإِن أَفْخَرْ بمَجْدِ بَني سُلَيْم أَكُنْ منها التَّخُومةَ والسَّرارا وإِنه لَطيِّب التُّخُوم والتَّخُوم أَي السُّعُوف يعني الضَّرائب الليث التُّخوم مَفْصِل ما بين الكُورَتَيْن والقَرْيَتَيْن قال ومنتهى أَرض كل كُورة وقَرْية تُخومها وقال أَبو الهيثم يقال هذه الأَرض تُتاخِم أَرض كذا أَي تُحادُّها وبِلاد عُمان تُتاخِم بلاد الشَّحْر وقال غيره وتُطاخِم بالطاء بهذا المعنى لغة قلبت التاء طاء لقرب مخرجهما والأَصل التُّخومُ وهي الحُدود وقال الفراء هي التُّخومُ مضمومة وقال الكسائي هي التَّخوم العلامة وأَنشد يا بَنيَّ التَّخُومَ لا تَظْلِموها ومَن روى هذا البيت التُّخوم فهو جمع تَخْم قال أَبو عبيد أَصحاب العربية يقولون هي التَّخوم بفتح التاء ويجعلونها واحدة وأَما أَهل الشام فيقولون التُّخوم ويجعلونها جمعاً والواحد تَخْم قال ابن بري يقال تَخوم وتُخوم وزَبور وزُبور وعَذوب وعُذوب في هذه الأَحرف الثلاثة قال ولم يعلم لها رابع والبصريون يقولون تُخوم بالضم والكوفيون يقولون تَخُوم بالفتح وقال كُثَيِّر في التُّخوم بالضم وعُلَّ ثَرى تلك الحَفيرةِ بالنَّدى وبُورِكَ مَن فيها وطابَتْ تُخومُها قال ويروى وطاب تَخُومها وقال ابن هَرْمة في التُّخُوم أَيضاً إذا نَزلوا أَرضَ الحَرام تَباشَرَتْ بِرُؤْيَتِهم بَطْحاؤها وتُخُومُها ويروى وتَخُومها بالفتح أَيضاً وأَنشد ابن دُريد للمنذر بن وبرة الثعلبيّ ولهم دانَ كلُّ مَن قَلَّت العَيْ رُ بنَجْدٍ إلى تُخوم العِراقِ قال العَيْرُ هنا البَصَر ويقال اجعل هَمَّك تُخوماً أَي حَدّاً تنتهي إليه ولا تجاوزه وقال أَبو دُواد جاعلاً قَبْرَه تُخوماً وقد جرْ رَ العَذارى عليه وافي الشَّكِيرِ قال شمر أَقْرَأَني ابنُ الأَعرابي لعديّ بن زيد جاعِلاً سِرَّك التُّخومَ فما أَحْ فِلُ قَوْلَ الوُشاةِ والأَنْذالِ
( * قوله « جاعلاً سرك إلخ » هكذا في الأصل والذي في التكملة جاعل همك بالرفع )
قال التُّخومُ الحال الذي تريده وأَما التُّخَمةُ من الطعام فأَصلها وُخَمة وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى

(12/64)


( ترم ) ابن الأعرابي التَّريمُ من الرجال المُلَوَّث بالمَعايب والدَّرَن قال والتَّريمُ المُتواضِه لله عز و جل والتَّرَمُ وجَع الخَوْران وتِرْيَم موضع قال النَّمَريُّ أَتيتُ الزِّبْرِقانَ فلم يُضِعْني وضَيَّعَني بتِرْيَم مَن دَعاني قال ابن جنتي فقال تِرْيَم فِعْيَل كحِذْيم وطِرْيم ولا يكون فِعْلَل كدِرْهَم لأَن الياء والواو لا يكونان أَصلا في ذوات الأَربعة فأَما وَرَنْتَل فشاذ الجوهري تَرْيَم موضع قال الشاعر هلْ أُسْوَةٌ ليَ في رِجالٍ صُرِّعُوا بِتِلاعِ تَرْيَمَ هامُهُمْ لم تُقْبَر ؟ قال ابن بري وتَرْيم واد قرب النَّقِيع
( * قوله « وتريم واد قرب النقيع » قال شارح القاموس قرأت في كتاب نصر هو بالحجاز واد قريب من ينبع وقيل دوين مدين وأيضاً موضع في بادية البصرة أ ه فحينئذ قول ابن بري قرب النقيع تصحيف فإن النقيع من أودية المدينة ) قال ورأَيته بخط القزاز تَرْيَم بفتح التاء كما ذكره الجوهري قال والصواب تِرْيَم مثل عِثْير قال وليس في الكلام فَعْيَل غير ضَهْيَد قال ولا يصح فتح التاء من تِرْيم إلا أن يكون وزنها تَفْعَل قال وهذا الوجه غير ممتنع والأَول أَظهر

(12/65)


( ترجم ) التُّرْجُمانُ والتَّرْجَمان المفسِّر للسان وفي حديث هِرَقْلَ قال لتُرْجُمانه الترجمان بالضم والفتح هو الذي يُتَرْجِم الكلام أَي ينقله من لغة إلى لغة أُخرى والجمع التَّراجِم والتاء والنون زائدتان وقد تَرْجَمه وتَرْجَم عنه وتَرْجُمان هو من المُثُل التي لم يذكرها سيبويه قال ابن جني أَما تَرْجُمان فقد حكيت فيه تُرْجُمان بضم أَوله ومثاله فُعْلُلان كعُتْرُفان ودُحْمُسان وكذلك التاء أَيضاً فيمن فَتَحها أَصلية وإن لم يكن في الكلام مثل جَعْفُر لأَنه قد يجوز مع الأَلف والنون من الأَمثلة ما لولاهما لم يجز كعُنْفُوان وخِنْذِيان ورَيْهُقان أَلا ترى أَنه ليس في الكلام فُعْلُو ولا فِعْلي ولا فَيْعُل ؟

(12/66)


( تغلم ) ابن سيده تَغْلَمُ موضع وليس له اشتقاق فأَقضى على التاء بالزيادة وقول حسان بن ثابت دِيار لِشَعْثاء الفُؤاد وتِرْبها ليَاليَ تَحْتَلّ المَراض فَتَغْلَما قال مفسره هما تَغْلَمان جبلان فأَفرد للضرورة

(12/66)


( تقدم ) تَقْدَم اسم كأنه يُعنى به القَدَم

(12/66)


( تكم ) تُكْمَةُ بنْتُ مُرٍّ وهي أُمُّ السُّلَمِييِّن

(12/66)


( تلم ) التَّلَمُ مشَقُّ الكِراب في الأَرض بلغة أَهل اليمن وأَهل الغَوْر وقيل كل أُخْدُودٍ من أَخاديد الأَرض والجمع أَتْلامٌ وهو التِّلامُ والجمع تُلُم وقيل التِّلامُ أَثَرُ اللُّومَةِ في الأَرض وجمعها التُّلُم واللُّومَةُ التي يُحْرَثُ بها قال ابن بري التِّلَم خَطُّ الحارث وجمعه أَتْلامٌ والعَنَفَةُ ما بين الخَطَّين والسَّخْلُ الخَطُّ بلغة نَجْران والتِّلامُ والتَّلام جميعاً في شعر الطِّرمَّاح الصاغةُ واحدهم تِلْم وقيل التِّلام بالكسر الحِمْلاجُ الذي يُنفَخ فيه والتَّلامُ بالفتح التَّلاميذُ التي تنفُخ فيها محذوف وأَنشد كالتَّلامِيذِ بأَيْدي التِّلامِ قال يريد بالتُّلْمُوذ الحُمْلُوجَ قال أَبو منصور أَما الرُّواة فقد رَوَوْا هذا البيت للطِّرمَّاح يصف بقرة تَتَّقِي الشمسَ بِمَدْرِيَّةٍ كالحَاليج بأَيدي التِّلامي وقال التِّلامُ اسم أَعْجَمِي ويُراد به الصاغة وقيل غِلْمان الصاغة يقال هو بالكسر يُقْرأُ
( * قوله « يقرأ » في التكملة يروى وهو أنسب بما بعده ) بإثبات الياء في القافية ورواه بعضهم بأَيدي التَّلامْ فمن رواه التَّلامِي بفتح التاء وإثبات الياء أَراد التَّلامِيذ يعني تَلاميذَ الصَّاغة قال هكذا رواه أَبو عمرو وقال حذف الذال من آخرها كقول الآخر لها أَشارِيرُ من لَحْم تُتَمِّرهُ من الثَّعالي ووَخْرٌ من أَرانِيها
( * قوله « تتمره » هكذا في الأَصل والذي في التكملة متمرة )
أَراد من الثعالِب ومن أَرانِبِها ومن رواه بأَيدي التِّلامْ بكسر التاء فإن أَبا سعيد قال التِّلْم الغُلام قال وكل غلامٍ تِلْم تلميذاً كان أَو غير تِلْميذ والجمع التِّلام ابن الأَعرابي التِّلامُ الصاغة والتِّلامُ الأَكَرَةُ قال أبو منصور قال الليث إن بعضهم قال التَّلاميذ الحَماليجُ التي يُنفَخ فيها قال وهذا باطل ما قاله أَحدٌ والحَماليِجُ قال شمر هي مَنافِخُ الصاغة الحديديَّة الطِّوال واحدها حُمْلوج شبَّه الطِّرمَّاح قَرْن البَقرة الوحشيَّة بها الجوهري التَّلامي التلاميذ سقطت منه الذال قال ابن بري وقد جاء التَّجَلام بفتح التاء في شعر غَيْلان بن سلمة الثقفي وسِرْبال مُضاعَفَة دِلاصٍ قد أحْرَزَ شَكَّها صُنْعُ التَّلامِ ويروى التِّلام جمع تِلْم وهم الصاغة

(12/66)


( تمم ) تَمَّ الشي يَتِمُّ تَمّاً وتُمّاً وتَمامةً وتَماماً وتِمامةً وتُماماً وتِماماً وتُمَّة وأَتَمَّه غيره وتَمَّمَه واسْتَتَمَّه بمعنىً وتَمَّمَه الله تَتْميماً وتَتِمَّةً وتَمامُ الشيء وتِمامَتُه وتَتِمَّتُه ما تَمَّ به قال الفارسي تَمامُ الشيء ما تمَّ به بالفتح لا غير يحكيه عن أَبي زيد وأَتمَّ الشيءَ وتَمَّ به يَتِمُّ جعله تامّاً وأَنشد ابن الأَعرابي إنْ قلتَ يوماً نَعَمْ بَدْأً فَتِمَّ بها فإنَّ إمْضاءَها صِنْف من الكَرَم وفي الحديث أَعوذ بكلمات الله التامَّاتِ قال ابن الأَثير إنما وصف كلامه بالتمام لأَنه لا يجوز أَن يكون في شيء من كلامه نَقْص أَو عَيْبٌ كما يكون في كلام الناس وقيل معنى التَّمام ههنا أَنها تنفَع المُتَعَوِّذ بها وتَحْفَظه من الآفات وتَكْفيه وفي حديث دُعاء الأَذان اللهمَّ رَبَّ هذه الدَّعْوة التامَّة وصَفَها بالتَّمام لأَنها ذِكْر الله ويُدْعَى بها إلى عِبادته وذلك هو الذي يستحِق صِفَة الكمال والتمام وتَتِمَّة كل شيء ما يكون تَمام غايته كقولك هذه الدراهم تمام هذه المائة وتَتِمَّة هذه المائة والتِّمُّ الشيء التامُّ وقوله عز و جل وإذ ابْتَلَى إبراهيمَ رَبُّه بكلِمات فأَتَمَّهُنَّ قال الفراء يريد فَعمِل بهنّ والكلمات عَشْر من السُّنَّة خَمْسٌ في الرأس وخَمْسٌ في الجَسد فالتي في الرأس الفَرْق وقَصُّ الشارب والمَضْمَضةُ والاسْتِنْشاقُ والسِّواكُ وأما التي في الجسَد فالخِتانةُ وحَلْقُ العانةِ وتَقْليمُ الأظفار ونتفُ الرُّفْغَيْن والإستِنْجاءُ بالماء ويقال تَمَّ إلى كذا وكذا أَي بَلغه قال العجاج لما دَعَوْا يالَ تَمِيمٍ تَمُّوا إلى المَعالي وبهنَّ سُمُّوا وفي حديث معاوية إن تَمَمْتَ على ما تريد قال ابن الأَثير هكذا روي مُخَفَّفاً وهي بمعنى المشدّد يقال تَمَّ على الأَمر وتَمَمَ عليه بإِظهار الإِدغام أَي استمرَّ عليه وقوله في الحديث تَتامَّتْ إليه قُرَيش أَي أَجابته وجاءَتْه مُتوافِرة مُتَابعة وقوله عز و جل وأَتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرة لله قيل إتْمامهما تَأدِيةُ كلِّ ما فيهما من الوقوف والطَّواف وغير ذلك ووُلِدَ فلان لِتَمامٍ
( * قوله « وولد فلان لتمام إلخ » عبارة القاموس وولدته لتم وتمام ويفتح الثاني ) ولِتِمام بالكسر وليلُ التِّمامِ بالكسر لا غير أَطول ما يكون من ليَالي الشِّتاء ويقال هي ثلاث ليال لا يُسْتَبان زيادتُها من نُقْصانها وقيل هي إذا بَلَغَت اثنَتَيْ عَشْرة ساعة فما زاد قال امرؤ القَيس فَبِتُّ أُكابِدُ لَيْلَ التِّما مِ والقَلْبُ من خَشْيَةٍ مُقْشَعِر وفي حديث عائشة رضي الله عنها أَنها قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقوم الليلةَ التِّمام فيقرأُ سورة البقرة وآل عمران وسورة النساء ولا يَمرُّ بآية إلاّ دعا الله فيها قال ابن شميل ليل التِّمام أَطول ما يكون من الليل ويكون لكل نجْم هَوِيّ من الليل يَطْلُع فيه حتى تَطْلُع كلها فيه فهذا ليل التِّمام ويقال سافرنا شهرنا ليل التِّمام لا نُعَرِّسُه وهذه ليالي التِّمام أَي شَهْراً في ذلك الزمان الأَصمعي ليل التِّمام في الشتاء أَطول ما يكون من الليل قال ويَطُول لَيْلُ التِّمام حتى تَطْلُع فيه النُّجوم كلها وهي ليلة ميلاد عيسى على نبينا وE والنصارى تعظِّمُها وتقوم فيها حكي عن أَبي عمرو الشيباني أَنه قال ليل تِمام إذا كان الليل ثلاثَ عشرة ساعة إلى خمس عشرة ساعة ويقال لليلة أربع عشرة وهي الليلة التي يَتِمُّ فيها القمر ليلة التَّمام بفتح التاء وقال أَبو عمرو ليلُ التِّمام ستة أَشهر ثلاثة أَشهر حين يزيد على ثنتَيْ عشْرة ساعة وثلاثة أَشهر حين يَرْجِع قال وسمعت ابن الأَعرابي يقول كل ليلة طالت عليك فلم تَنَمْ فيها فهي ليلة التِّمام أَو هي كليلة التِّمام ويقال ليلٌ تِمامٌ وليلُ تِمام على الإضافة وليلُ التِّمام وليلٌ تِمامِيٌّ أَيضاً وقال الفرزدق تِمامِيّاً كأَنَّ شَآمِياتٍ رَجَحْنَ بِجانِبَيْه من الغُؤُور وقال ابن شميل ليلة السَّواء ليلة ثلاث عشرة وفيها يَسْتوي القمر وهي ليلة التَّمام وليلة تَمامِ القمر هذا بفتح التاء والأَول بالكسر ويقال رُئِيَ الهلال لِتمِّ الشهر وولدت المرأة لِتِمٍّ وتِمام وتَمامٍ إذا أَلْقَتْه وقد تَمَّ خَلْفه وحكى ابن بري عن الأَصمعي ولدَتْه للتَّمام بالأَلف واللام قال ولا يَجيء نكِرةً إلاّ في الشعر وأَتَمَّت المرأة وهي مُتِمٌّ دنا وِلادُها وأَتَمَّت الحْبْلى فهي مُتِمٌّ إذا تَمَّت أَيامُ حَمْلِها وفي حديث أَسماء خرجْت وأَنا مُتِمٌّ يقال امرأَة مُتِمٌّ للحامل إِذا شارَفَتِ الوَضْع ووُلِد المَوْلود لِتِمامِ وتِمامٍ وأَتَمَّت الناقة وهي مُتِمٌّ دنا نتاجها وأَتَمَّ النَّبْتُ اكْتَهل وأَتَمَّ القمرُ امْتلأَ فبَهَر وهو بدْرُ تَمامٍ وتِمامٍ وبدرٌ تَمامٌ قال ابن دريد وُلِد الغلام لِتِمٍّ وتِمامٍ وبدرُ تِمامٍ وكل شيء بعد هذا فهو تَمامٌ بالفتح غيره وقمرُ تَمامٍ وتِمامٍ إذا تَمَّ ليلة البَدْر وفي التنزيل العزيز ثم آتينا موسى الكتاب تَماماً على الذي أَحسَنَ قال الزجاج يجوز أَن يكون تَماما على المُحْسِن أَراد تَماماً من الله على المُحْسِنين ويجوز تَماماً على الذي أَحسنه موسى من طاعة الله واتِّباع أَمره ويجوز تَماماً على الذي هو أَحسن الأَشياء وتَماماً منصوب مفعول له وكذلك وتَفْصِيلاً لكل شيء المعنى آتيناه لهذه العِلَّة أَي للتَّمام والتَّفصيل قال والقراءة على الذي أَحسَنَ بفتح النون قال ويجوز أَحسنُ على إضمار الذي هو أَحسنُ وأَجاز القُراءُ أَن يكون أَحسَن في موضع خفض وأَن يكون من صفة الذي وهو خطأٌ عند البصريين لأَنهم لا يعرفون الذي إلاَّ موصولة ولا تُوصَف إلا بعد تمام صِلَتها والمُسْتَتِمُّ في شِعر أَبي دُواد هو الذي يطلب الصُّوفَ والوَبَرَ لِيُتِمَّ به نَسْجَ كِسائه والمَوْهوب تُمَّةٌ قال ابن بري صوابه عن أَبي زيد والجمع تِمَمٌ بالكسر وهو الجِزَّة من الصُّوف أَو الشعَر أَو الوَبَر وبيت أَبي دواد هو قوله فَهْيَ كالبَيْضِِ في الأَداحِيّ لا يُو هَبُ منها لِمُسْتَتِمٍّ عِصامُ أَي هذه الإِبل كالبَيْض في الصِّيانة وقيل في المَلاسة لا يُوهب منها لمُسْتَتِمّ أَي لا يُوجد فيها ما يُوهَب لأَنها قد سَمِنت وأَلْقَت أَوْبارَها قال والمُسْتَتِمُّ الذي يطلُب التُّمَّةَ والعِصامُ خيط القِرْبة والمُتَتَمِّمُ المتكسِّر قال الشاعر إِذا ما رآها رُؤيةً هِيضَ قَلْبه بها كانْهِياضِ المُتْعَب المُتَتَمِّمِ وتَمَّمَ على الجَريح أَجْهِزَ وتَمَّ على الشيء أَكمله قال الأَعشى فتَمَمَّ على مَعْشوقَةٍ لا يَزيدُها إِليه بَلاءُ السُّوءِ إِلاَّ تَحبُّبا قال ابن سيده وقول أَبي ذؤيب فَباتَ بجَمْعٍ ثم ثابَ إِلى مِنىً فأَصْبَحَ رَأْداً يبتغي المَزْجَ بالسَّحْل قال أَراه يعني
( * قوله « أراه يعني إلخ » هكذا في الأصل ولعل الشاهد في بيت ذكره ابن سيده غير هذا وأما هذا البيت فهو في الأصل كما ترى ولا شاهد فيه وقد تقدم مع بيت بعده في مادة سحل ) بتَمَّ أََكْمَل حَجَّه واسْتَتَمَّ النِّعْمة سأَل إِتْمامها وجعله تِمّاً أَي تَماماً وجعلْته لك تِمّاً أَي بِتَمامه وتَمَّمَ الكَسْر فَتَمَّمَ وتَتَمَّم انصَدَعَ ولم يَبِنْ وقيل إِذا انصَدَعَ ثم بانَ وقالوا أَبى قائلُها إِلاَّ تَمّاً وتُمّاً وتِمّاً ثلاث لغات أَي تَماماً ومضى على قوله ولم يرجع عنه والكسر أَفصح قال الراعي حتى وَوَدْنَ لِتِمِّ خِمْسٍ بائصٍ جُدّاً تَعاوَرَه الرياحُ وَبيلاً بائصٍ بعيدٍ شاقٍّ ووَبِيلاً وَخِيماً والتَّمِيمُ الطويلُ وأَنشد بيت العجاج لنا دَعَوْا يال تَمِيمٍ تَمُّوا والتَّمِيمُ التامُّ الخلْق والتَّمِيمُ الشاذُّ الشديدُ والتَّميمُ الصُّلْب قال وصُلْب تَمِيم يَبْهَرُ اللِّبْدَ جَوْزُه إِذا ما تَمَطَّى في الحِزام تَبَطَّرا أَي يَضيق عنه اللِّبْد لتَمامه وقيل التَّمِيمُ التامُّ الخلْقِ الشديده من الناس والخَيْل وفي حديث سليمان بن يَسار الجَذَعُ التامُّ التِّمُّ يُجْزئ قال ابن الأَثير يقال تِمٌّ وتَمٌّ بمعنى التامِّ ويروى الجَذَع التامُّ التَّمَمُ فالتامُّ الذي استوفى الوقت الذي يسمَّى فيه جَذَعاً وبَلغ أَن يسمَّى ثَنِيّاً والتَّمَمُ التامُّ الخلْق ومثله خلْق عَمَمٌ والتَّمِيمُ العُوَذ واحدتها تَمِيمةٌ قال أَبو منصور أَراد الخَرز الذي يُتَّخَذ عُوَذاً والتَّمِيمةُ خَرزة رَقْطاء تُنْظَم في السَّير ثم يُعقد في العُنق وهي التَّمائم والتَّمِيمُ عن ابن جني وقيل هي قِلادة يجعل فيها سُيُورٌ وعُوَذ وحكي عن ثعلب تَمَّمْت المَوْلود علَّقْت عليه التَّمائم والتَّمِيمةُ عُوذةٌ تعلق على الإِنسان قال ابن بري ومنه قول سلَمة بن الخُرْشُب تُعَوَّذُ بالرُّقى من غير خَبْلٍ وتُعْقَد في قَلائدها التَّمِيمُ قال والتَّمِيمُ جمع تمِيمةٍ وقال رفاع
( * قوله « رفاع » هكذا في الأصل رفاع بالفاء وتقدم في مادة نوط رقاع منقوطاً بالقاف ومصله في شرح القاموس هنا وهناك ) بن قيس الأَسدي بِلادٌ بها نِيطَتْ عليَّ تَمائِمي وأَوَّل أَرضٍ مَسَّ جِلدي تُرابُها وفي حديث ابن عَمرو
( * قوله « وفي حديث ابن عمرو » هكذا في الأصل ونسخة من النهاية بفتح أوله وفي نسخة من النهاية عمر بضم أوله ) ما أُبالي ما أَتيت إِن تعلقت تَمِيمةً وفي الحديث مَن عَلَّق تَمِيمةً فلا أَتَمَّ الله له ويقال هي خَرزة كانوا يَعْتَقِدون أَنها تَمامُ الدَّواء والشِّفاء قال وأَمّا المَعاذاتُ إِذا كُتِب فيها القرآن وأَسماءُ الله تعالى فلا بأْسَ بها والتَّمِيمةُ قِلادةٌ من سُيورٍ وربما جُعِلَتِ العُوذةَ التي تعلَّق في أَعناق الصبيان وفي حديث ابن مسعود التَّمائمُ والرُّقى والتِّوَلةُ من الشِّرْك قال أَبو منصور التَّمائمُ واحدتُها تَمِيمةٌ وهي خَرزات كان الأعرابُ يعلِّقونها على أَولادِهم يَنْفون بها النفْس والعَين بزَعْمهم فأَبطله الإِسلامُ وإِيّاها أَراد الهُذَلي بقوله وإِذا المَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفارَها أَلْفَيْتَ كلَّ تَمِيمة لا تَنْفَعُ وقال آخر إِذا مات لم تُفْلِحْ مُزَيْنةُ بعدَه فتُوطِي عليه يا مُزَيْنُ التَّمائما وجعلها ابن مسعود من الشِّرْك لأَنهم جَعلوها واقِيةً من المَقادِير والموْتِ وأَرادُوا دَفْعَ ذلك بها وطلبوا دَفْعَ الأَذى من غير الله الذي هو دافِعُه فكأَنهم جعلوا له شريكاً فيما قَدّر وكَتَب من آجال العِبادِ والأَعْراضِ التي تُصيبهم ولا دافع لما قَضى ولا شريك له تعالى وتقدّس فيما قَدّر قال أَبو منصور ومن جَعل التَّمام سُيوراً فغيرُ مُصِيبٍ وأَما قول الفرزدق وكيف يَضِلُِّ العَنْبَرِيُّ ببلْدةٍ بها قُطِعَتْ عنه سُيور التَّمائِم ؟ فإِنه أَضاف السُّيورَ إِلى التَّمائم لأَن التمائم خَرز تُثْقَب ويجعل فيها سُيورٌ وخُيوط تُعلَّق بها قال ولم أَرَ بين الأَعراب خلافاً أَنّ التَّميمةَ هي الخرزة نفسُها وعلى هذا مذهب قول الأَئمة وقول طُفَيل فإِلاَّ أَمُتْ أَجْعَلْ لِنَفْرٍ قِلادَةٌ يُتِمُّ بها نَفْرٌ قَلائدَه قَبْلُ قال أَي عاذه
( * قوله « قال أي عاذه إلى قوله إلى الواسطة » هكذا في الأصل ) الذي كان تقلَّده قبل قال يُتِمُّ يحطها تَمِيمةَ خَرزِ قلائده إِلى الواسطة وإِنما أَراد أُقَلِّده الهِجاء ابن الأَعرابي تُمَّ إِذا كُسِر وتَمَّ إِذا بلَّغ
( * قوله « وتم إذا بلغ إلخ » هكذا في الأصل والتكملة والتهذيب وأما شارح القاموس فذكر هذا الشطر عقب قول المتن وتمم الشيء أهلكه وبلغه أجله ثم قال في المستدرك تم إذا كسر وتم إذا بلغ ولم يذكر شاهداً عليه ) وقال رؤبة في بَطْنه غاشيةٌ تُتَمِّمُهْ قال شمر الغاشية وَرَم يكون في البطْن وقال تُتَمِّمُهُ أَي تُهْلِكه وتبلِّغه أَجَلَه وقال ذو الرمة كانْهِياض المُعْنَتِ المُتَتَمِّمِ يقال ظَلَع فلان ثم تَتَمَّم تَتَمُّماً أَي تَمَّ عَرَجُه كَسْراً من قولك تُمَّ إِذا كسر والمُتَمُّ منقَطَع عِرْق السُّرَّة والتُّمَمُ والتِّمَمُ من الشعَر والوَبر والصُّوف كالجِزَزِ الواحدة تُمَّة قال ابن سيده فأَمَّا التَّمُّ فأَراده اسماً للجمع واسْتَتَمَّه طلب منه التِّمَمَ وأَتَمَّه أَعطاه إِياها ابن الأَعرابي التِّمُّ الفأْس وجمعه تِمَمةٌ والتَّامُّ من الشِّعْر
( * قوله « والتام من الشعر إلخ » هكذا في الأصل وعبارة التكملة ومن القاب العروض التام وهو ما استوفى نصفه نصف الدائرة وكان نصفه الاخير بمنزلة الحشو يجوز فيه ما جاز فيه ) ما يمكن أَن يَدْخُله الزِّحافُ فيَسلَمُ منه وقد تم الجُزء تَماماً وقيل المُتَمَّمُ كلُّ ما زدت عليه بعد اعتدالِ البيت وكانا من الجُزْء الذي زِدْتَه عليه نحو فاعِلاتُنْ في ضرب الرمل سمي مُتَمَّماً لأَنك تَمَّمْتَ أَصل الجُزْء ورجل مُتَمِّم إِذا فازَ قِدْحُه مرَّة بعد مرَّة فأَطعَم لَحْمَه المساكين وتَمَّمَهم أَطعمهم نَصِيبَ قِدْحه حكاه ابن الأَعرابي وأَنشد قول النابغة إِني أُتَمِّمُ أَيْساري وأَمْنَحُهُمْ مَثْنى الأَيادي وأَكْسُو الجَفْنَة الأُدُما أَي أُطْعِمهم ذلك اللَّحْم ومُتَمِّمُ بن نُويْرة من شُعرائهم شاعرُ بني يَرْبوع قال ابن الأَعرابي سمي بالمُتَمِّم الذي يُطْعِم اللَّحْم المساكين والأَيْسار وقيل التَّتْمِيمُ في الأَيسار أَن ينقُص الأَيْسار في الجَزُور فيأْخذ رجُل ما بَقِي حتى يُتَمِّم الأَنْصِباء وتَمِيمٌ قَبيلةٌ وهو تَمِيمُ بنُ مُرِّ بنِ أُدِّ بنِ طابِخَة بنِ إِلْياسَ بن مُضَرَ قال سيبويه من العرب من يقول هذه تَميمٌ يجعله اسماً للأَب ويصرِف ومنهم مَن يجعله اسماً للقبيلة فلا يَصْرِف وقال قالوا تَميم بنتُ مُرٍّ فأَنَّثوا ولم يقولوا ابن وتَمَّمَ الرجلُ صار هَواه تَمِيمِيّاً وتَمَّم انتَسب إِلى تَمِمٍ وقول العجاج إِذا دَعَوْا يالَ تَمِيمٍ تَمُّوا قال ابن سيده أَراه من هذا أَي أَسرعوا إلى الدعوة الليث تَمَّم الرجلُ إِذا صار تَميميَّ الرأْي والهوى والمَحَلَّة قال أَبو منصور وقياسُما جاء في هذا الباب تَتَمَّم بتاءين كما يقال تَمَضَّر وتَنَزَّر وكأَنهم حذفوا إِحدى التاءين استثقالاً للجمع وتتامُّوا أَي جاؤوا كلهم وتَمُّوا والتَّمْتَمةُ ردُّ الكلام إِلى التاء والميم وقيل هو أَن يَعْجَل بكلامه فلا يكاد يُفْهِمك وقيل هو أَن تسبِق كلمتُه إِلى حَنَكِه الأَعْلى والفأْفاء الذي يعسُر عليه خروج الكلام ورجل تَمْتام والأُنْثى تَمْتامةٌ وقال الليث التَّمْتَمةُ في الكلام أَن لا يبين اللسان يُخْطئ موضع الحرف فيرجِع إِلى لفظ كأَنه التاء والميم وإِن لم يكن بَيِّناً محمد ابن يزيد التَّمْتَمَة الترديد في التاء والفأْفأَة الترديد في الفاء

(12/67)


( تنم ) في حديث النبي صلى الله عليه و سلم أَن الشمسَ كُسِفَت على عهده فاسْوّدتْ وآضَتْ كأَنها تَنُّومةٌ قال أَبو عبيد التَّنُّومةُ نوعٌ من نبات الأَرض فيه سوادٌ
( * قوله « فيه سواد إلخ » عبارة النهاية فيها وفي ثمرها سواد قليل ) وفي ثمره يأْكله النَّعام ابن سيده التَّنُّوم شجر له حَمْل صِغار كمثل حبِّ الخِرْوَع ويتفلَّق عن حبٍّ يأْكله أَهلُ البادية وكَيْفَما زالت الشمس تَبِعها بأَعْراض الورق وواحدته تَنُّومة وقال أَبو حنيفة التَّنُّوم من الأَغْلاث وهي شجرة غَبْراء يأْكلها النَّعام والظِّباءُ وهي مما تُحْتَبَل فيها الظِّباء ولها حَبٌّ إِذا تَفَتَّحتْ أَكمامُه اسودَّ وله عِرْق وربما اتُّخِذَ زَنْداً وأَكثر مَنابتها شُطآن الأَودية ولِحُبِّ النعام له قال زهير في صفة الظَّليم أَصَكّ مُصَلَّم الأُذُنَيْنِ أَجْنى له بالسِّيِّ تَنُّومٌ وآهُ وقال ابن الأَعرابي التَّنُّومةُ بالهاء شجرة من الجَنْبَةِ عظيمة تنبت فيها حب كالشَّهْدانِج يَدَّهِنون به ويأْتَدِمونه ثم تَيْبَس عند دخول الشِّتاء وتذهب هذا كله عن أَبي حنيفة قال الأَزهري التَّنُّومة شجرة رأَيتها في البادية يضرِب لَوْنُ ورَقها إِلى السواد ولها حبّ كحب الشَّهْدانِج أَو أَكبر منها قليلاً ورأَيت نساء البادية يَدْقُقْن حبَّه ويَعْتَصِرْن منه دُهناً أَزرق فيه لُزوجة ويَدَّهِنَّ به إِذا امْتَشَطْن وقال أَبو عمرو التَّنُّوم حبَّة دَسِمة غَبْراء وقال ابن شميل التَّنُّومة تَمِهة الطَّعْم لا يَحْمَدُها المال وتَنَمَ البعيرُ بتخفيف النون أَكل التَّنُّوم

(12/71)


( تهم ) تَهِمَ الدُّهْنُ واللحمُ تَهَماً فهو تَهِمٌ تغيّر وفيه تَهَمةٌ أَي خُبْث رِيح نحو الزُّهومة والتَّهَمُ شدَّة الحرِّ وسكونُ الريح وتِهامةُ اسم مكة والنازل فيها مُتْهِمٌ يجوز أَن يكون اشتِقاقُها من هذا ويجوز أَن يكون من الأَوَّل لأَنها سَفُلتْ عن نجد فَخُبث ريحُها وقيل تِهامةُ بلد والنسب إِليه تِهامِيٌّ وتَهامٍ على غير قياس كأَنهم بَنَوا الاسم على تَهْمِيّ أَو تَهَمِيٍّ ثم عوَّضوا الأَلف قبل الطَّرف من إِحْدى الياءَين اللاَّحِقَتين بعدها قال ابن جني وهذا يدُلُّك على أَن الشيئين إِذا اكتَنَفا الشيء من ناحيته تقاربَتْ حالاهما وحالاهُ بهما ولأَجله وبسبَبه ما ذهَب قوم إِلى أَن حركة الحرف تَحْدُث قبله وآخرون إِلى أَنها تَحْدُث بعده وآخرون إِلى أَنها تحدُث معه قال أَبو عليّ وذلك لغُمُوضِ الأَمر وشدّة القُرْب وكذلك القول في شَآمٍ ويَمانٍ قال ابن سيده فإِن قلت فإِنَّ في تِهامةَ أَلِفاً فلِمَ ذهَبْتَ في تَهام إِلى أَن الأَلف عِوَض من إِحْدَى ياءَي الإِضافة ؟ قيل قال الخليل في هذا إِنهم كأَنهم نسَبوا إِلى فَعْل أَو فَعَل فكأَنهم فَكُّوا صِيغة تِهامةَ فأَصاروها إِلى تَهْمٍ أَو تَهَم ثم أَضافوا إِليه فقالوا تَهامٍ وإِنما مثَّل الخليل بين فَعْل وفَعَل ولم يقطع بأَحدهما لأَنه قد جاء هذا العمل في هذين جميعاً وهما الشام واليمن قال ابن جني وهذا التَّرْخيم الذي أَشرف عليه الخليل ظنّاً قد جاء به السماع نصّاً أنشد أَحمد بن يحيى أَرَّقَنِي الليلةَ ليلٌ بالتَّهَمْ يا لك بَرْقاً مَن يَشِمْه لا يَنَمْ قال فانظر إِلى قوَّة تصوُّر الخليل إِلى أَن هَجَم به الظنُّ على اليقين ومَن كسر التاء قال تِهامِيّ هذا قول سيبويه الجوهري النسبة إِلى تِهامةَ تِهامِيّ وتَهامٍ إِذا فتحت التاء لم تشدّد كما قالوا يَمانٍ وشآمٍ إِلاَّ أَنَّ الأَلف في تَهامٍ من لفظها والأَلف في يَمانٍ وشآمٍ عوض من ياءَي النسبة قال ابن أَحمر وكنَّا وهْم كابْنَيْ سُباتٍ تَفَرَّقا سِوىً ثم كانا مُنْجِداً وتَهامِيَا وأَلْقى التَّهامِي منهما بِلَطاتِه وأَحْلَط هذا لا أَرِيمُ مَكانِيَا قال ابن بري قول الجوهري إِلا أَنَّ الأَلف في تَهام من لفظها ليس بصحيح بل الأَلف غير التي في تِهامة بدليل انفتاح التاء في تَهام وأَعاد ما ذكرناه عن الخليل أَنه منسوب إِلى تَهْم أَو تَهَم أَراد بذلك أَن الأَلف عِوَض من إِحدى ياءَي النسب قال وحكى ابن قتيبة في غريب الحديث عن الزيادي عن الأَصمعي أَن التَّهَمةَ الأَرض المُتَصَوِّبة إِلى البحر قال وكأَنها مصدر من تِهامةَ قال ابن بري وهذا يقوِّي قول الخليل في تَهامٍ كأَنه منسوب إِلى تَهَمَة أَو تَهْمة قال وشاهدُ تَهامٍ قول أَبي بكر بن الأَسود المعروف بابن شعوب الليثي وشعوب أُمُّه ذَرِيني أَصْطَبِحْ يا بَكْرُ إِني رأَيتُ الموت نقَّب عن هِشامِ تَخَيَّره ولم يَعْدِلَ سِواهُ فَنِعْمَ المَرْءُ من رجُل تَهامِ وأَتْهَم الرجلُ وتَتَهَّمَ أَتَى تِهامَةَ قال الممزَّق العَبْدِيّ فإِنْ تُتْهِمُوا أُنْجِدْ خِلافاً عليكُم وإِنْ تُعْمِنوا مُستَحْقبي الحَرب أُعْرِق قال ابن بري صواب إِنْشاد البيت فإِنْ يُتْهِموا أُنْجِدْ خلافاً عليهمُ على الغَيبة لا على الخطاب يُخاطب بذلك بعض الملوك ويَعْتَذِرُ إِليه لسُوءٍ بلَغه عنه وقيل البيت أَكَلَّفْتَني أَدْواءَ قَومٍ تَرَكْتُهْم فإِلاَّ تَداركْني من البَحْر أَغْرَق أَي كلَّفْتَنِي جنايات قوم أَنا منهم بريء ومُخالِف لهم ومُتباعد عنهم إِن أَتْهَموا أَنْجَدْت مخالِفاً لهم وإِن أَنْجَدوا أَعْرَقْت فكيف تأْخُذني بذَنْب مَن هذه حاله ؟ وقال أُمية بن أَبي عائذ الهُذليّ شَآم يَمان مُنْجِد مُتَتَهِّم حِجازِيَّة أَعْجازُه وهو مُسْهِلُ قال الرِّياشيّ سمعت الأَعراب يقولون إِذا انْحَدرْت من ثَنايا ذاتِ عِرْق فقد أَتْهَمْت قال الرِّياشيّ والغُوْرُ تهِامةُ قال وأَرض تَهِمةٌ شديدة الحرّ قال وتَبالةُ من تِهامةَ وفي الحديث أَنِّ رجلاً أَتى النبي صلى الله عليه و سلم وبه وَضَحٌ فقال انظُرْ بَطْن وادٍ مُنْجِدٍ ولا مُتْهِمٍ فَتَمَعَّكْ فيه ففعل فلم يَزِدِ الوَضَحُ حتى مات فالمُتْهِمُ الذي يَنْصبُّ ماؤه إِلى تِهامةَ قال الأَزهري لم يُرد سيدُنا رسولُ الله صلى الله عليه و سلم أَنَّ الوادي ليس من نَجْد ولا تِهامةَ ولكنه أَراد حداًّ منهما فليس ذلك الموضع من نَجْد كله ولا من تِهامةَ كله ولكنه منهما فهو مُنْجِد مُتْهِم ونَجْد ما بين العُذَيب إِلى ذاتِ عِرْق وإِلى اليمامة وإِلى جَبَلَيْ طَيِّءٍ وإِلى وَجْوة وإِلى اليمن وذات عِرْق أَوّل تِهامة إِلى البحر وجُدَّةَ وقيل تِهامةُ ما بين ذات عِرْق إِلى مَرْحَلَتين من وراء مكة وما وراء ذلك من المَغْرب فهو غَوْر والمدينة لا تِهاميَّة ولا نَجْديَّة فإِنها فوق الغَوْر ودون نَجْد وقومٌ تَهامون كما يقال يَمانون وقال سيبويه منهم مَن يقول تَهامِيّ ويَمانيّ وشآمِيّ بالفتح مع التشديد والتَّهْمة تُسْتَعمل في موضع تِهامةَ كأَنها المرّة في قياس قول الأَصمعي والتَّهَم بالتحريك مصدر من تِهامة وقال نَظَرْت والعينُ مُبينةُ التَّهَمْ إِلى سَنا نارٍ وَقُودُها الرَّتَمْ شُبَّتْ بأَعْلى عانِدَيْن من إِضَمْ والمِتْهامُ الكثير الإِتْيان إِلى تِهامةَ وإِبل مَتاهِيم ومَتاهِم تأْتي تِهامةَ قال أَلا انْهَماها إِنَّها مَناهِيمْ وإِنَّنا مَناجِدٌ مَتاهِيمْ يقول نحن نأْتي نَجْداً ثم كثيراً ما نأْخُذ منها إِلى تِهامةَ وأَتْهَمَ الرجلُ إِذا أَتى بما يُتْهَم عليه قال الشاعر هُما سَقَياني السُّمَّ من غير بَغْضةٍ على غير جُرْم في أَقاوِيل مُتْهِم ورجل تِهامٌ وامرأَة تِهاميَّة إِذا نسبا إِلى تِهامةَ الأَصمعي التَّهَمةُ الأَرض المُتَصَوِّبة إِلى البحر كأَنها مصدر من تِهامة والتَّهائم المُتصوِّبة إِلى البحر قال المبرّد إِنما قالوا رجل تَهام في النسبة إِلى التَّهْمة لأَن الأَصل تَهمة فلما زادوا أَلفاً خفَّفوا ياء النسبة كما قالوا رجل يَمان إِذا نسبوا إِلى اليمن خفَّفوا لما زادوا أَلفاً وشآمٍ إِذا نسبتَ إِلى الشام زادوا أَلفاً في تَهام وخفَّفوا ياء النسبة وتَهِمَ البعيرُ تَهَماً وهو أَن يستنكِر المَرْعَى ولا يَسْتَمْرِئه وتَسُوء حالُه وقد تَهِم أَيضاً وهو تَهِمٌ أَصابه حَرُورٌ فهُزِل وتَهِم الرجل فهو تَهِمٌ خَبُثت ريحُه وتَِِمَ الرجل فهو تَهِيمٌ ظهر عجزه وتحيَّر وأَنشد ابن الأَعرابي مَنْ مُبْلِغ الحَسْنَا انَّ بَعْلَها تَهِمْ وأَنَّ ما يُكْتَم منه قد عُلِمْ ؟ أَراد الحَسْناء فقصَر للضرورة وأَراد أَنَّ فحذف الهمزة للضرورة أَيضاً كقراءة من قرأَ أَنِ ارْضِعيه والتُّهْمةُ أَصلها الواو فتذكر هناك

(12/72)


( توم ) التُّومةُ اللؤلؤة والجمع تُوَمٌ وتُومٌ قال ذو الرمة وَحْفٌ كأَنَّ النَّدَى والشمسُ ماتِعةٌ إِذا تَوقَّد في أَفْنانِهِ التُّومُ قال أَبو عمرو هي الدرَّة والتُّومةُ والتُّؤَامِيَّة واللَّطَمِيَّة الجوهري التُّومةُ بالضم واحدة التُّوَمِ وهي حبَّة تعمَل من الفِضَّة كالدرَّة هكذا فسر في شعر ذي الرمة والتُّومةُ القُرْط فيه حبَّة وقال الليث التُّومةُ القُرْط ابن السكيت قال أَيوب ومِسْحَل ابنا رَبْداء ابنة جرير كان جرير يسمي قصيدتيه اللتين مدَح فيهما عبدَ العزيز بن مَرْوان وهجا الشعراء وإِحداهما ظَعَن الخليطُ لغُرْبة وتَنائِي ولقد نَسِيت برَامَتَيْنِ عَزائي والأُخرى يا صاحِبَيَّ دَنا الرَّواحُ فَسِيرَا قالا كان يسمِّيهما التُّومَتَيْنِ وفي حديث النبي صلى الله عليه و سلم أَنه قال للنساء أَتَعْجِز إِحداكُنَّ أَن تَتَّخِذ تُومَتَيْن من فضَّة ثم تُلَطِّخَهما بعَنْبر ؟ قال أَبو منصور من قال للدرَّة تُومةٌ شبَّهها بما يسوَّى من الفضَّة كاللؤلؤة المستديرة تجعلُها الجارية في أُذنيها ومن قال تَوْأَمِيَّة فهما دُرَّتان للأُذنين إِحداهما تَوْأَمةُ الأُخرى وفي حديث الكوثر ورَضْراضُه التُّومُ أَي الدرُّ والتُّومةُ بيضَةُ النَّعام تشبيهاً بتُومة اللؤلؤ والجمع كالجمع قال ذو الرمة وحتى أَتى يومٌ يَكادُ من اللَّظى به التُّومُ في أُفْحُوصه يَتَصَيَّحُ قال أَبو عبيد يَعني البَيْض ويَتَصَيَّح لغة في يَتَصَوَّح بمعنى يتشقَّق وقال ذو الرمة يصِف نباتاً وقع عليه الطَّلُّ فتعلَّق من أَغْصانه كأَنه الدرُّ فقال وَحْفٌ كأَنَّ النَّدَى والشمسُ ماتِعةٌ إِذا توقَّد في أَفْنانه التُّومُ أَفْنانُه أَغْصانُه الواحد فَنَن توقَّد أَنارَ لطلوع الشمس عليه وتَوْماءُ مرضع وهو من عمَل دِمَشْق قال جرير صَبَّحْنَ تَوْماءَ والناقُوسُ يَقْرَعُه قَسُّ النصارى حَراجِيجاً بنا تَجِفُ

(12/74)


( تيم ) التَّيْمُ أَن يَسْتَعْبده الهَوَى وقد تامَه ومنه تَيْمُ الله وهو ذَهابُ العقل من الهَوى ورجل مُتَيَّم وقيل التَّيم ذهاب العقل وفساده وفي قصيدة كعب مُتَيَّم إِثْرها لم يُفْدَ مَكْبولُ أَي مُعَبَّد مُذَلَّل وتيَّمَه الحبُّ إِذا اسْتولى عليه قال الأَصمعي تَيَّمَتْ فلانةُ فلاناً تُتَيِّمهُ وتامَتْه تَتِيمُه تَيْماً فهو مُتَيَّم بالنساء ومَتِيمٌ بهنَّ وأَنشد للقِيط بن زُرارة تامَتْ فؤادَك لو يَحْزُنْك ما صَنَعَتْ إِحْدَى نِساء بني ذُهْلِ بنِ شَيْبانا وقيل المُتَيَّم المُضَلَّل ومنه قيل للفَلاة تَيْماء لأَنه يُضَلُّ فيها وأَرض تَيْماءُ مُضِلَّة مُهْلِكة وقيل واسعة ابن الأَعرابي التَّيْماء فَلاة واسعة قال الأَصمعي التَّيْماء التي لا ماء بها من الأَرَضِين ونحو ذلك قال أَبو وَجْزة ابن الأَعرابي تامَ إِذا عَشِق وتامَ إِذا تَخَلَّى من الناس والتَّيم العبد وتَيمُ الله منه كما تقولُعبدالله وتَيمُ قبيلةٌ وبنو تَيمٍ بطْن من الرِّباب وبنو تَيْم اللاَّتِ بن ثعلبة من بكر بن وائل وأَما قولهم التَّيم فإِنما أَدخلوا اللام على إِرادة التَّيْمِيِّين كما قالوا المجوس واليهود قال جرير والتَّيْمُ أَلأَمُ مَن يَمْشي وأَلأَمُهُ تَيمُ بنُ ذُهْلٍ بنُو السُّود المَدانِيس الجوهري تَيْمُ الله حَيٌّ من بكر يقال لهم اللَّهازم وهو تَيْمُ الله بن ثعلبة بنِ عُكابةَ وتَيمُ الله في النَّمِر ابن قاسِط وأَصله من قولهم تَيَّمه الحبُّ أَي عَبَّدَه وذلَّلَهُ فهو مُتَيَّم ومعنى تَيْمِ الله عبدُ الله وتَيْمٌ في قريش رَهْطُ أَبي بكر الصديق رضي الله عنه وهو تَيْمُ بنُ مُرَّة بن كعب بن لُؤَيِّ بن غالب بن فِهْر بن مالك وتَيْم بن غالب بن فِهْر أَيضاً في قريش وهم بنو الأَدْرَمِ وتَيم بن عبد مَناة ابن أُدِّ بن طابِخَة بنم إِلْياس بن مُضَر وتَيْم بن قيس بن ثعلبة بن عُكابَة وتَيْمُ بن شَيْبان بن ثعلبة ابن عُكابَة في بكر وتَيْم بن ضَبَّة وتَيْمُ اللاَّتِ أَيضاً في ضَبَّة وتَيْمُ اللاَّتِ أَيضاً في الخَزْرَج من الأَنْصار وهم تَيْمُ اللاَّتِ بن ثعلبة واسمه النجَّار وأَما قول امرئ القيس أَقَرَّ حَشا امْرِئ القيس بن حُجْرٍ بنو تَيْمٍ مَصابيحُ الظَّلامِ فهو بنو تَيْم بن ثعلبة من طَيِّءٍ والتِّيمةُ بالكسر الشاة تُذْبَح في المَجاعة والإِتْئام ذبحُها وهو مذكور في الهمز وكتب سيدُنا رسول الله صلى الله عليه و سلم لوائل بن حُجْر كتاباً أَمْلَى فيه في التِّيعة شاةٌ والتِّيمَةُ لصاحبها وقيل التِّيَمةُ الشاة الزائدة على الأَربعين حتى تبلُغ الفَرِيضة الأُخرى وقيل هي الشاة تكون لصاحبها في منزله يَحْتَلِبُها وليست بسائمةٍ وهي من الغنم الرَّبائب قال أَبو عبيد وربما احتاج صاحبها إِلى لَحْمها فيَذْبَحها فيقال عند ذلك قد أَتامَ الرجل وأَتامَتِ المرأَة وفي الحديث التِّيمةُ لأَهْلها تقول منه اتَّامَ الرجل يَتَّامُ اتِّياماً إِذا ذَبَحَ تِيمَته وهو افْتَعَل قال الحُطَيئة فما تَتَّامُ جارةُ آلِ لأْيٍ ولكن يَضْمَنُون لها قِراها يقول جارتُهم لا تحتاج أَن تَذْبَح تِيمَتَها لأَنهم يَضْمَنون لها كفايتَها من القِرى فهي مُسْتَغنية عن ذبح تِيمَتِها قال أَبو الهيثم الاتِّيامُ أَن يَشْتَهيَ القومُ اللحمَ فيذبَحوا شاةً من الغنم فتلك يقال لها التِّيمة تذبح من غير مرض يقول فجارتُهم لا تَتَّامُ لأَن اللحمَ عندها من عندهم فتكتفي ولا تحتاج أَن تذبح شاتها قال ابن الأَعرابي الاتِّيام أَن تُذْبَح الإِبل والغنم بغير عِلَّة قال العماني يَأْنَفُ للجارة أَن تَتَّاما ويَعْقِر الكُومَ ويُعْطي حاما أَي يُطْعِم السُّودان من أَولاد حامٍ وقال أَبو زيد التِّيمةُ الشاة يذبَحُها القومُ في المَجاعة حين يُصِيب الناسَ الجوعُ وتَيْماء موضع ومنه قول الأَعشى والأَبْلَقُ الفَرْدُ من تَيْماء مَنْزِله وقيل هو موضع من عَمل دِمَشْق قال جرير صَبَّحْنَ تَيْماءَ والناقُوسُ يَقْرَعُه قَسُّ النصارى حَراجِيجاً بنا تَجِفُ والله أَعلم

(12/75)


( ثتم ) يقال ثَتَمَتْ
( * قوله « ثتمت خرزها » هكذا في الأصل بسكون الراء وفي القاموس بفتحها ) خَرْزها أَفْسَدَتْه

(12/76)


( ثجم ) الثَّجْمُ سُرْعة الصرْف عن الشيء والإِثْجامُ سُرْعة المطَر وأَثْجَمت السماءُ دام مطرُها وفي الصحاح أَثْجَمَت السماء أَيَّاماً ثم أَنْجَمَتْ وقيل كلُّ شيء دام فقد أَثْجَم الأَصمعي أَثْجَم المطَرُ وأَغْضَنَ إِذا دام أَيّاماً لا يُقْلِعُ وكثر

(12/76)


( ثدم ) رجُل ثَدْمٌ عَيِيُّ الحجَّةِ والكلامِ مع ثِقَل ورَخاوةٍ وقِلَّة فَهْم وهو أَيضاً الغَليظ الشِّريِّر الأَحْمق الجافي والجمع ثِدام والأُنثى ثَدْمة وهي الضخْمة الرِّخْوة عن اللحياني والثِّدامُ المصْفاة وإِبْريقٌ مُثَدَّم وُضِع عليه الثِّدامُ وحكى يعقوب أَن الثاء في كل ذلك بدل من الفاء ورجل فَدْم ثدْم بمعنى واحد

(12/76)


( ثرم ) الثَّرَمُ بالتحريك انكِسارُ السِّنِّ من أَصلها وقيل هو انكِسار سِنٍّ من الأَسْنان المقدَّمة مثل الثَّنايا والرَّباعِيات وقيل انكِسار الثَّنِيَّة خاصَّة ثَرِمَ بالكسر ثَرَماً وهو أَثْرَمُ والأُنْثَى ثَرْماء وثَرَمه بالفتح يَثْرِمه ثرْماً إِذا ضربه على فِيه فَثَرِمَ وأَثْرَمَه فانْثَرَمَ وثَرَمْتُ ثَنِيَّته فانْثَرَمَتْ وأَثْرَمَه الله أَي جعله أَثْرَم أَبو زيد أَثْرَمت الرجل إِثْراماً حتى ثَرِمَ إِذا كَسرت بعض ثَنيَّته قال ومثله أَنْثَرْت الكَبْش حتى نَتِر
( * قوله « ومثله انثرث الكبش حتى نتر إلخ » هكذا في الأصل وشرح القاموس ) وأَعْوَرْت عينَه وأَعْضَبْت الكَبْشَ حتى عَضِب إِذا كسرْت قَرْنه والثَّرْم مصدر الأثْرَم وقد ثرَمْت الرجل فثَرِم وثَرمْت ثَنِيَّته فانْثَرَمَتْ قال أَبو منصور وكلُّ كسر ثَرْمٌ ورَثْم ورَتْم وفي الحديث أَنه نهى أَن يُضَحَّى بالثَّرْماء الثَّرَمُ سقوط الثَّنِيَّة من الأَسْنان وقيل الثنيَّة والرَّباعيَة وقيل هو أَن تُقْلَع السنُّ من أَصلها مطلقاً وإِنما نَهى عنها لنُقْصان أَكلها ومنه الحديث في صفة فِرْعَون أَنه كان أَثْرَم والأَثْرَمُ من أَجزاء العَروض ما اجتمع فيه القَبْض والخَرْمُ يكون ذلك في الطَّويل والمتَقارَب شبِّه بالأَثْرَم من الناس والأَثْرَمان الليلُ والنهارُ والأَثْرَمان الدَّهْر والموْت وأَنشد ثعلب ولمَّارأَيتُك تَنْسى الذِّمام ولا قَدْرَ عندك للمُعْدِمِ وتَجْفُو الشَّريف إِذا ما أَخَلَّ وتُدْني الدَّنيَّ على الِّرْهَمِ وهَبْتُ إِخاءَك للأَعْمَيَيَنْ وللأَثْرَمَيْنِ ولم أَظْلِمِ الأَعْمَيان السَّيلُ والنار وأَخَلَّ احتاج والخَلَّةُ الحاجة والثَّرْمانُ نَبْت وهو فيما ذكَر أَبو حنيفة عن بعض الأَعراب شجَر لا ورَق له ينبُت نبات الحُرُض من غير ورَق وإِذا غُمِزَ انْثَمأَ كما يَنْثمِئٌ الحَمْضُ وهو كثير الماء وهو حامِضٌ عَفِصٌ تَرْعاه الإِبِل والغنم وهو أَخْضَر ونَباته في أَرُومةٍ والشِّتاءُ يُبِيدُه ولا خَشَبَ له إِنما هو مَرْعىً فقط والثَّرْماء ماء لكِنْدةَ معروف وثَرَم اسم ثنية تُقابِل موضعاً يقال له الوَشْم وهو مذكور في موضعه قال والوَشْم قد خَرَجَتْ منه وقابَلَها من الثَّنايا التي لم أَقْلِها ثَرَمُ

(12/76)


( ثرتم ) الثُّرْتُم بالضم ما فَضَل من الطعام والإِدام في الإِناء وخصَّ اللحياني به ما فضَل في القَصْعة أَنشد أَبو عبيد لا تَحْسَبَنَّ طِعانَ قَيْس بالقَنا وضِرابَهْم بالبيضِ حَسْوَ الثُّرْتُم

(12/77)


( ثرطم ) الطَّرْثَمة والثَّرْطَمة الإِطْراق من غضب أَو تكبُّر وقد ثَرْطَم والمُثَرْطِمُ المُتناهي السِّمَن من الدوابِّ وقيل هو المُنْتَهي سِمناً من كل شيء وقد ثَرْطَم

(12/77)


( ثرعم ) ابن الأَعرابي الثِّرْعامة المرأَة وأَنشد أَفْلَحَ مَن كانت له ثِرْعامَهْ أَي امرأَة وقال ابن بري الثِّرْعامة مِظلَّة الناطور وأَنشد أفْلَح مَن كانت له ثِرْعامَهْ يُدخلُ فيها كلَّ يوم هامَهْ

(12/77)


( ثطعم ) تَثَطْعَم على أَصحابه عَلاهم بكلام وهي الثَّطْعَمة قال ابن دريد وليس بثبت

(12/77)


( ثعم ) الثَّعْمُ النَّزْعُ والجرُّ نثعَمه ثَعْماً جَرَّه ونزَعه وتثَعَّمَتْه الأَرضُ أَعْجبته فَذَعَتْه إِليها وجرَّته لها على المثَل ونحو ذلك كذلك قال الأَزهري وما سمعت الثَّعْم في شيء من كلامهم غير ما ذكره الليث ورواه أَبو زيد بالنون وابنُ الثُّعامة ابنُ الفاجِرة

(12/77)


( ثغم ) الثَّغام بالفتح نَبْت على شَكْل الحَلِيِّ وهو أَغلظ منه وأَجلُّ عُوداً يكون في الجَبل ينبُت أَخضر ثم يبيضّ إِذا يَبِس وله سَنَمة غليظة ويقال له بالفارسية دَرْمَنَه إِسْبيذ
( * قوله « درمنه اسبيذ » عبارة شارح القاموس واختلف في ضبطه فالذي في نسختنا بكسر الدال وفتح الراء وسكون الميم وفي بعضها بفتح الدال وتشديد الراء المفتوحة وسكون الميم وكل هذا خبط والصحيح درمنه بفتح الأول والثالث وسكون الراء وأصله درميانه واسبيذ بالكسر والمعنى في وسطه أبيض ) ولا ينبُت إِلاَّ في قُنَّة سوداء وهو ينبُت بنَجْد وتِهامة التهذيب الثَّغامةُ نَبات ذو ساقٍ جُمَّاحَته مثل هامة الشَّيْخ وفي حديث النبي صلى الله عليه و سلم أَنه أُتِيَ بأَبي قُحافةَ يوم الفتح وكأَن رأْسه ثَغامةٌ فأَمرهم أَن يغيِّروه قال أَبو عبيد هو نَبْت أَبيض الثَّمر والزَّهْر يُشَبَّه بياض الشَّيْب به قال حسان إِمَّا تَرَيْ رَأْسي تَغَيَّر لونُه شَمَطاً فأَصبح كالثَّغامِ المُمْحِل وقال الدِّينَورِي الثِّغام حَلِيُّ الجَبل يكون أَبيضَ قال أَبو حنيفة الثَّغام أَرقُّ من الحَلِيِّ وأَدقُّ وأَضعف وهو يُشْبِهه ونَبْتُه نَبْت النَّصِيّ ما دام رَطْباً فإِذا يَبِس ابْيضَّ ابْيِضاضاً شديداً فشبِّه الشَّيْب به واحدته ثَغامة وأَثْغِماء اسم للجمع وكأَنَّ أَلفَيه بدل من هاء أَثْغِمة ورأْس ثاغِمٌ إِذا ابيضَّ كله قال المرّار الأَسدي
( * قوله « قال المرار الاسدي » عبارة التكملة المرار الفقعسي )
أَعَلاقةً أُمَّ الوُلَيِّد بعدما أَفْنان رأْسِكَ كالثَّغامِ المُخْلِسِ ؟ ابن الأَعرابي الثِّغامة شجرة تبيضُّ كأَنها الثلج وأَنشد إِذا رأَيت صَلَعاً في الهامَهْ وحَدَباً بعد اعْتِدال القامَهْ وصار رأْسُ الشيخ كالثَّغامَهْ فايأَسْ من الصحَّة والسَّلامَهْ والمُثاغَمةُ والمُفاغمة مُلاثَمةُ الرجل امرأَته والثَّغِمُ الضارِي من الكِلاب

(12/77)


( ثكم ) ثَكَمُ الطريق بالتحريك وسَطه قال ابن بري شاهده قول الشاعر لمّا خَشِيت بسُحْرَةٍ إِلْحاحَها أَلْزَمْتها ثَكَمَ النَّقِيل اللاَّحِبِ الإِلْحاح قيامُ الدابة على أَهله فلم يَبرح والنَّقِيلُ الطريق ابن الأَعرابي الثُّكْمةُ المَحَجَّة روي عن أُم سلمة أَنها قالت لعثمان بن عفان رضي الله عنه تَوَخَّ حَيث تَوَخَّى صاحباك فإِنهما ثَكَما لك الحقَّ ثَكْماً أَي بَيَّناه وأَوضحاه حتى تَبَين كأَنه مَحَجَّة ظاهرة والثَّكْمُ مصدر ثَكَمَ قال القتيبي أَرادت أُم سلمة أَنهما لَزِما الحقَّ ولم يَظْلما ولا خَرَجا عن المَحَجَّة يميناً ولا شمالاً ومنه الحديث الآخر أَنَّ أَبا بكر وعُمر ثَكَماً الأَمر فلم يَظْلماه قال الأَزهري أَراد رَكِبا ثَكَم الطريق وهو قَصْده وثَكِمَ بالمكان بالكسر يَثْكَم إِذا أَقام به وثَكِمْت الطريق إِذا لَزِمته وثُكامة اسم بلد

(12/78)


( ثلم ) ثَلَمَ الإِناءَ والسيفَ ونحوَه يَثْلِمُهُ ثَلْماً وثلَّمه فانْثَلَم وتَثَلّم كسر حَرْفَه ابن السكيت يقال في الإِناء ثَلْم إِذا انكسر من شَفَتِه شيء وفي السيف ثَلْم والثُّلْمة الموضع الذي قد انْثَلم وجمعها ثُلَم وقد انْثَلَم الحائط وتَثَلَّم وقال الشاعر

(12/78)


( ثمم ) ابن الأَعرابي ثُمَّ إِذا حُشي وثُمَّ إِذا أُصلِحَ ابن سيده ثَمّ يَثُمُّ بالضم ثَمّاً أَصلَح وثمَمْت الشيء أَثُمُّه بالضم ثَمّاً إِذا أَصلَحته ورمَمْتَه بالثُّمام ومنه قيل ثَمَمْت أُموري إِذا أَصلَحتها ورمَمْتَها ورُوي عن عُرْوة بن الزبير أَنه ذكر أُحَيْحة بن الجُلاح وقَوْل أَخْوالِه فيه كنَّا أَهلَ ثُمِّهِ ورُمِّهِ حتى استَوى على عُمَمِه وعَمَمِه قال أَبوعبيد المحدّثون هكذا يَرْوُونه بالضم ووجْهه عندي بالفتح والثَّمُّ إِصلاحُ الشيء وإِحكامُه وهو والرَّمُّ بمعنى الإِصلاح وقيل هما بالضم مصدران كالشكر أَو بمعنى المفعول كالذُّخْر أَي كنَّا أَهل تَرْبِيَتِه والمُتَولِّين لإِصلاح شأْنه يقال منه ثَمَمْت أَثُمُّ ثَمّاً وقال هِمْيان بن قُحافة يذكر الإِبل وأَلْبانَها حتى إِذا ما قضَتِ الحوائجا ومَلأَتْ حُلاَّبُها الخَلانِجا منها وثَمُّوا الأَوْطُبَ النَّواشِجا قال أَراد أَنهم شدُّوها وأَحكَموها قال والنَّواشجُ الممتلئة قال أَبو منصور يعني بقوله ثَمُّوا الأَوْطُب النَّواشِجَ أَي فَرشوا لها الثُّمامَ وظَلَّلوها به قال وهكذا سمعت العرب تقول ثَمَمْت السِّقاء إذا فَرَشْت له الثُّمام وجعلتَه فوقه لئلا تُصيبه الشمسُ فَيَتَقطَّع لَبَنُه والثُّمامُ نَبْت معروف في البادية ولا تَجْهَدُه النَّعَم إِلاَّ في الجُدوبة قال وهو الثُّمَّةُ أَيضاً وربما خفِّف فقيل الثُّمَة والثُّمَةُ الثُّمامُ ورجلٌ مِعَمٌّ مِثَمٌّ مِلَمٌّ للذي يُصْلح الأَمْر ويقوم به ابن شميل المِثَمُّ الذي يَرْعَى على مَن لا راعِيَ له ويُفْقِرُ مَنْ لا ظهر له ويَثُمُّ ما عجز عنه الحيُّ من أَمرهم وإِذا كان الرجل شديداً يأْتي من وراء الصاغية ويحمل الزيادة ويردُّ الرِّكاب قيل له مِثَمٌّ وإِنه لَمِثَمٌّ لأَسافِل الأَشياء ومَثَمُّ الفَرس بالفتح منقطَع سُرَّتِه والمَثَمَّةُ مثله وثَمَّ الشيءَ يَثُمه ثَمّاً جمعه وأَكثرُ ما يُستعمَل في الحَشيش ويقال هو يَثُمُّه ويقمُّه أَي يَكْنُسُه ويَجمع الجيِّد والرَّديء ورجل مِثَمٌّ ومِقَمٌّ بكسر الميم إِذا كان كذلك ومِثَمَّةٌ ومِقَمَّةٌ أَيضاً الهاء للمبالغة وقال أَعرابي جَعْجَع بي الدهرُ عن ثُمِّه ورُمِّه أَي عن قليله وكثيره والثُّمَّةُ بالضم القَبْضة من الحشيش وثَمَّ يده بالحشيشِ أَو الأَرضِ مَسَحها وثَمَمْت يدي كذلك وانْثَمَّ عليه أَي انْثال عليه وانْثَمَّ جسمُ فلان أَي داب مثل انْهَمَّ عن ابن السكيت أَبو حنيفة الثُّمُّ لغة في الثُّمامِ الواحدة ثُمَّةٌ قال الشاعر فأَصبح فيه آلُ خَيْمٍ مُنَضَّدٍ وثُمٍّ على عَرْش الخيام غَسيِل وقالوا في المَثَلِ لنَجاحِ الحاجة هو على رأْس الثُّمَّة وقال لا تَحْسبي أَنَّ يَدي في غُمَّهْ في قَعْر نِحْيٍ أَسْتَثِيرُ جَمَّهْ أَمسحُها بتُرْبَةٍ أَو ثُمَّهْ وثَمَّتِ الشاةُ الشيءَ والنَّباتَ بفِيها تَثُمُّه ثَمّا وهي ثَمُومٌ قَلَعَتْه بفِيها وكلَّ ما مرَّت به وهي شاة ثَمُومٌ الأُموي الثَّمُومُ من الغنم التي تَقْلَع الشيء بفيها يقال منه ثَمَمْت أَثُمُّ والعرب تقول للشيء الذي لا يَعسُر تَناوُلُه هو على طَرَف الثُّمام وذلك أَن الثُّمامَ لا يَطول فيَشُقّ تناوُلُه أَبو الهيثم تقول العرب في التشبيه هو أَبوه على طَرَف الثُّمَّة إِذا كان يُشْبهه وبعضهم يقول الثَّمَّة مفتوحة قال والثُّمَّة الثُّمام إِذا نُزِع فجعل تحت الأَساقي يقال ثَمَمْتُ السِّقاء أَثُمُّه إِذا جعلت تحتَه الثُّمَّة ويقال ثُمَّ لها أَي اجْمع لها وثَمَّ الشيءَ يَثُمُّه وثَمَّمَهُ وطِئَه والاسم الثُّمُّ وكذلك ثَمَّ الوَطْأَة وثَمَّمَ الكثيرُ لغة في ثَمَّمَ
( * قوله « وكذلك ثم الوطأة وثمم الكثير لغة في ثمم » هكذا في الأصل ) ويقال ذلك على الثُّمَّة يضرَب مثلاً في النجاح وانْثَمَّ الشيخ انْثِماماً ولَّى وكَبِرَ وهَرِمَ وثَمَّ الطَّعامَ ثَمّاً أَكلَ جَيِّده وما له ثُمٌّ ولا رُمٌّ فالثُّمُّ قُماشُ الناسِ أَساقيهم وآنِيتَهُم والرُّمُّ مَرمَّةُ البيت وما يملك ثُمّاً ولا رُمّاً أَي قليلاً ولا كثيراً لا يُستعمل إِلاَّ في النفي قال أَبو منصور الثُّمُّ والرُّمُّ صحيح من كلام العرب قال أَبو عمرو الثُّمُّ الرُّمُّ وأَنشد لأَبي سلمة المحاربي ثَمَمْت حوائجي ووَذَأْتُ عَمْراً فبئس مُعَرَّسُ الرَّكْب السِّغاب
( * قوله « ووذأت عمراً » في نسخة بشراً وهو كذلك في الصحاح هنا وفي مادة وذأ وفي الأصل الشعاب بالشين المعجمة والعين المهملة وفي الصحاح في المادتين المذكورتين السغاب بالسين المهملة والغين المعجمة )
ثَمَمْت أَصلحت ومنه قولهم كنَّا أَهل ثُمِّه ورُمِّه والثُّمامُ شجر واحدته ثُمامة وثُمَّة عن كراع قال ابن سيده لا أَدري كيف ذلك وبه فسر قولهم هو لك على رأْس الثُّمَّةِ وبها سمي الرجل ثُمامة والثُّمام نبت ضعيف له خوص أَو شبيه بالخُوص وربما حُشِي به وسُدَّ به خَصاص البيوت قال الشاعر يصف ضعيف الثُّمام ولو أَنّ ما أَبْقَيْت مِني مُعَلَّقٌ بعُودِ ثُمامٍ ما تأَوَّدَ عُودُها وفي حديث عمر اغْزوا والغَزْوُ حُلْوٌ خَضِر قبل أَن يصير ثُماماً ثم رُماماً ثم حُطاماً والثُّمام نبت ضعيف قصير لا يطول والرُّمامُ البالي والحُطامُ المتَكسِّر المُتَفَتِّت المعنى اغْزُوا وأَنتم تُنْصَرون وتُوفِّرُون غنائمكم قبل أَن يَهِنَ ويَضْعُف ويصير كالثُّمام والثُّمام ما يَبِس من الأَغْصان التي توضَع تحت النَّضَدِ وبيتٌ مَثْمومٌ مُغَطىًّ بالثُّمامِ وكذلك الوَطْب وهو على طَرَف الثُّمام أَي ممكن لا مُحال عن ابن الأَعرابي الأَزهري الثُّمامُ أَنواع فمنها الضَّعَة ومنها الجَليلةُ ومنها الغَرَفُ وهو شبيه بالأَسَل وتُتَّخذ منه المَكانِس ويُظَلَّل به المَزاد فيُبَرِّد الماء وشاة ثَمومٌ تأْكل الثُّمامَ وقد قلنا إِنها التي تقلَع الشيء بفِيها ابن السكيت ثَمَّمْتُ العَظْم تَثْميماً وذلك إِذا كان عَنِتاً فأَبَنْتَه والثَّمِيمةُ التّامورةُ المشدودةُ الرأْس وهي الثِّفالُ وهي الإِبريقُ وثَمَّ بفتح الثاء إِشارة إلى المكان قال الله عز و جل وإِذا رأَيت ثَمَّ رأَيت نَعيماً قال الزجاج ثَمَّ يعني به الجَنَّة والعامل في ثمَّ معنى رأَيت المعنى وإِذا رميت ببصَرك ثَمَّ وقال الفراء المعنى إِذا رأَيت ما ثَمَّ رأَيت نَعيماً وقال الزجاج هذا غلط لأَن ما موصولة بقوله ثمّ على هذا التفسير ولا يجوز إِسقاط الموصول وتَرْكُ الصِّلة ولكن رأَيت متعدٍّ في المعنى إِلى ثَمَّ وأَما قول الله عز و جل فأَيْنَما تُوَلُّوا فثَمَّ وجْهُ الله فإِن الزجاج قال أَيضاً ثَمَّ موضِعُه موضعُ نَصْب ولكنه مبني على الفتح ولا يجوز أَن يكون ثَمّاً زيدٌ
( * قوله « ولا يجوز أن يكون ثماً زيد » هكذا في الأصل ولعله ولا يجوز أن تقول ثماً زيد ) وإِنما بُنيَ على الفتح لالتقاء الساكنين وثَمَّ في المكان إِشارة إِلى مكان مُنْزاحٍ عنك وإِنما مُنِعَت ثَمَّ الإِعراب لإِبْهامها قال ولا أَعلم أَحداً شرح ثَمَّ هذا الشرح وأَما هنا فهو إِشارة إِلى القريب منك وثَمَّ بمعنى هناك وهو للتبعيد بمنزلة هنا للتقريب قال أَبو إِسحق ثَمَّ في الكلام إِشارة بمنزلة هناك زيد وهو المكان البعيد منك ومُنِعت الإِعرابَ لإِبهامها وبَقِيت على الفتح لالتقاء الساكنين وثَمَّتَ أَيضاً بمعنى ثَمَّ وثُمّ وثُمَّتَ وثُمَّتْ كلها حرف نَسَق والفاء في كل ذلك بدل من الثاء لكثرة الاستعمال الليث ثُمَّ حرف من حروف النَّسَق لا يُشَرِّك ما بعدَها بما قبلها إِلا أَنها تبيّن الآخر من الأَوّل وأَما قوله خلَقكم من نفسٍ واحدةٍ ثم جعَل منها زَوْجَها والزَّوْج مخلوق قبل الولد فالمعنى أَن يُجْعَل خلْقُه الزوجَ مردوداً على واحدةٍ المعنى خلقها واحدة ثم جعل منها زَوْجَها ونحو ذلك قال الزجاج قال المعنى خلقكم من نفسٍ خلقها واحدة ثمَّ جعل منها زَوجَها أَي خلق منها زوجَها قبلكم قال وثُمَّ لا تكون في العُطوف إِلاَّ لشيء بعد شيء والعرب تزيد في ثُمَّ شاءً تقول فعلت كذا وكذا ثُمَّت فعلت كذا وقال الشاعر ولقد أَمُرُّ على اللَّئِيم يَسُبُّني فمضَيْت ثُمَّت قلت لا يَعْنِيني وقال الشاعر ثُمَّتَ يَنْباعُ انْبِياعَ الشجاعْ وثُمَّ حرف عطف يدل على الترتيب والتراخي

(12/79)


( ثمثم ) الثَّمْثَمُ الكلب وقيل الثَّمْثَمُ كلب الصيد الأَزهري في الرباعي العُرْبُجُ والثَّمْثَمُ كلب الصيد وثَمْثَمَ الرجلُ عن الشيء وتَثَمْثَم توقف وكذلك الثورُ والحِمارُ قال الأَعشى فَمَرَّ نَضِيُّ السَّهْمِ تحت لَبانِه وجالَ على وَحْشِيِّه لم يُثَمْثِمِ وتكلم فما تَثَمْثَمَ ولا تَلَعْثَم بمعنىً وثَمْثَموا الرجل تَعْتَعُوه عن ابن الأَعرابي وثَمْثَمَ الرجل إِذا غَطَّى رأْس إِنائه ويقال مَثْمِثُوا بنا ساعةً وثَمْثِموا بنا ساعة ولَثْلِثوا ساعةً وحَفْحِفوا
( * قوله « حفحفوا » هكذا هو في الأصل هنا وفي مادة لثث ) ساعة أَي رَوِّحوا بنا قليلاً الثَّمْثام الذي إِذا أَخذ الشيء كسَره ويقال هذا سَيْف لا يُثَمْثَمُ نَصْله أَي لا يُثْنَى إِذا ضُرب به ولا يَرْتَدّ وقال ساعدة فوَرَّك لَيْناً لا يُثَمْثَمُ نَصْلُه إِذا صابَ أَوساطَ العِظامِ صَمِيمُ صَميمٌ أَي مُصَمِّم في العَظْم وقول العجاج مُسْتَرْدِفاً مِن السَّنام الأَسْنَمِ حَشاً طويل الفَرْع لم يُثَمْثَمِ أَي لم يكْسَر ولم يُشْدخ بالحَمْل يعني سَنامه ولم يُصِبْه عَمَدٌ فَيَنْهَشِم العَمَدُ أَن يَنْشَدِخ فَيَنْغَمِر وثَمْثَمَ قِرْنَه إِذا قَهَرَه قال فهو لِحُولانِ القِلاصِ ثَمْثام

(12/82)


( ثوم ) قال أَبو حنيفة الثُّومُ هذه البَقْلة معروف وهي ببلد العرب كثيرة منها بَرِّيٌّ ومنها رِيفِيٌّ واحدته ثُومةٌ والثُّومة قَبِيعةُ السيْفِ على التشبيه لأَنها على شَكْلها والثُّوم لغة في الفُوم وهي الحِنْْطة وأُمُّ ثُومةَ امرأَة أَنشد ابن الأَعرابي لأَبي الجراح نفسه فلو أَنَّ عندي أُمَّ ثُومةَ لم يكن عليَّ لِمُسْتَنِّ الرِّياح طريقُ وقد يجوز أَن تكون أُمُّ ثُومةَ هنا السيف لما تقدّم من أَن الثُّومةَ قَبيعةُ السيفِ وكأَنه يقول لو كان سيْفي حاضراً لم أُذَلَّ ولم أُهَنْ والثِّوَمُ شجر طيِّب الريح عظام واسع الورَق أَخضر أَطيب رِيحاً من الآس يُبْسط في المجالس كما يُبْسَط الرَّيحان واحدته ثِوَمةٌ حكاه أَبو حنيفة ابن الأَعرابي هي الخُنْعُبَة والنُّونَةُ والثُّومَةُ والهَزْمةُ والوَهْدَةُ والقَلْدةُ والهَرْتَمَةُ والعَرْتَمَةُ والحِثْرِمةُ قال الليث الخُنْعُبَةُ مَشقّ ما بين الشارِبين بحِيال الوتَرَةِ والله تعالى أََعلم

(12/82)


( جثم ) جثَم الإِنسانُ والطائرُ والنَّعامةُ والخِشْف والأَرْنبُ واليَرْبوعُ يَجْثِم ويَجْثُم جَثْماً وجثُوماً فهو جاثِم لَزِم مكانه فلم يَبْرَح أَي تَلَبَّد بالأَرض وقيل هو أَن يَقَعَ على صدره قال الراجز إِذا الكُماةُ جَثَمُوا على الرُّكَبْ ثَبَجْتَ يا عَمْرو ثُبُوجَ المُحْتَطِبْ قال وهي بمنزلة البُرُوك للإِبل ومنه الحديث فلزِمها حتى تَجَثَّمَها تَجَثُّمَ الطير أُنْثاه إِذا عَلاهاللسِّفاد وجَثَم فلان بالأَرضَ يَجْثُم جُثوماً لصِق بها ولَزِمها قال النابغة يصِف رَكَبَ امرأَةٍ وإذا لَمَسْتَ لَمَسْتَ أَجْثَمَ جاثماً مُتَحَيِّراً بمكانه مِلْءَ اليَدِ الليث الجاثِمُ اللاَّزِمُ مكانه لا يَبْرح الليث الجاثِمَةُ واللَّبِدُ الذي لا يَبْرحُ بيتَه يقال رجل جُثَمةٌ وجَثَّامة للنَّؤوم الذي لا يسافِر ويقال إن العسَل يَجْثُم على المَعِدة ثم يَقْذِف بالداء وفي بعض الكلام إذا شرِبت العسَل جَثَم على رأْس المَعِدة ثم قَذف الداء وجمعُ الجاثِمِ جُثوم وقوله تعالى فأَصبَحوا في دِيارِهِمْ جاثِمين أَي أَجساداً مُلْقاةً في الأَرض وقال أَبو العباس أَي أَصابهم البلاءُ فبَركوا فيها والجاثِمُ البارِك على رِجْليه كما يَجْثِمُ الطيرُ أي أَصابهم العذابُ فماتوا جاثِمين أي بارِكين الأَصمعي جَثَمْت وجَثَوْت واحد والجَثُومُ الأَرْنَبُ لأَنها تَجْثِمُ ومكانها مَجْثَمٌ والجُثامُ والجاثُومُ الكابُوس يَجْثِمُ على الإنسان وهو الدَّيَثانيُّ التهذيب ويقال للذي يقَع على الإنسان وهو نائم جاثُوم وجُثَم وجُثَمة ورازِمٌ ورَكَّاب وجَثَّامة قال وهو هذا النجت
( * قوله « وهو هذا النجت » هكذا في اإصل من غير نقط وفي نسخة سقيمة من التهذيب وهو هذا النجت )
الذي يقَع على النائم وجَثَمَ الليلُ جُثوماً انتصَف عن ثعلب والجَثَمَةُ والحَثَمة
( * قوله « والجثمة إلخ » عبارة التكملة الجثمة والحثمة بالتحريك فيهما والجثوم الاكمة إلى آخر ما هنا وضبط الأخير فيها كصبور ولكن يستفاد من القاموس أن الأخير مضموم الأول ) والجَثوم الأَكَمَةُ قال تأَبط شرّاً نَهَضْتُ إليها من جَثومٍ كأَنَّها عجوزٌ عليها هِدْمِلٌ ذاتُ خَيْعَلِ والجَثَّامةُ البَلِيدُ قال الراعي مِنْ أَمْرِ ذي بَدَواتٍ لا تَزالُ له بَزْلاءُ يعيا بها الجَثَّامة اللُّبَدُ ويروى اللَّبِدُ بالكسر وهي أَجود عند أَبي عبيد والجَثَّامةُ السيد الحليم والمُجَثَّمةُ المَحْبوسةُ وفي الحديث أَنه نَهى عن المَصْبُورة والمُجَثَّمةِ قال أَبو عبيد المُجَثَّمة التي نهى عنها هي المَصْبورة وهي كل حيوان يُنْصَب ويُرْمَى ويُقْتَل قال أَبو عبيد ولكن المُجَثَّمة لا تكون إلاَّ من الطير والأَرانِب وأَشْباهِها مما يَجْثِمُ بالأرض أي يَلْزمها لأن الطير تَجْثِم بالأرض إذا لَزِمَتْها ولَبَدت عليها فإنْ حَبَسَها إنسان قيل قد جُثِّمتْ فهي مُجَثَّمة إذا فُعِل ذلك بها وهي المحبوسة فإذا فَعَلَتْ هي من غير فِعْل أَحد قيل جَثَمتْ تَجْثِمُ وتَجْثُمُ جُثُوماً فهي جاثمة شمر المُجَثَّمة هي الشاة التي تُرْمى بالحجارة حتى تموت ثم تؤكل قال والشاة لا تَجْثِم إنما الجُثوم للطير ولكنه استُعِير وروي عن عِكْرمة أَنه قال المُجَثَّمة الشاة تُرمَى بالنَّبْل حتى تُقْتَل وجَثَمَ الطِّين والترابَ والرَّماد جَمَعها وهي الجُثْمة والجَثْمُ والجَثَم الزَّرْع إذا ارتفع عن الأرض شيئاً واستقَلّ نباته وقد جَثَم يجثِم قال أَبو حنيفة الجَثْمُ العِذْقُ إذا عَظُم بُسْرُه والجمع جُثُومٌ وجَثَمَت العُذُوق تَجْثُمُ بضم الثاء جُثوماً عَظُم بُسْرُها شيئاً وفي التهذيب إذا عظُمت فلزِمتْ مكانها والجُثْمان الجِسْم وقول الفرزدق وباتَتْ بِجُثْمانِيَّةِ الماءِ نِيبُها إلى ذاتِ رَحْلٍ كالمآتِمِ حُسَّرا جُثْمانِيَّة الماء الماءُ نفسُه ويقال جُثْمانِيَّة الماءِ وسَطُه ومُجْتَمَعُه ومكانُه وقول رؤبة واعْطِفْ على بازٍ تَراخى مَجْثَمُهْ أي بعد وَكْره التهذيب الجُثْمان بمنزلة الجُسْمان جامع لكل شيء تريد به جِسْمه وأَلواحَه ويقال ما أَحسن جُثْمان الرجل وجُسْمانه أي جسده قال الممزَّق العَبْديّ وقد دعَوْا ليَ أَقْواماً وقد غَسَلوا بالسِّدْر والماءِ جُثْماني وأَطْباقي الأزهري قال الأصمعي الجُثْمان الشخص والجُسْمانُ الجِسْم قال بِشْر أَمُونٌ كدُ كَّان العِباديِّ فَوْقَها سَنامٌ كجُثْمان البَنِيَّةِ أَتْلَعا يعني بالبَنِيَّة الكعبة وهو شخص وليس بجَسد قال ابن بري صوابُ إنْشاده أَمُوناً بالنصب لأنه منصوب بقوله فكَلَّفْت قبله وهو فكَلَّفْت ما عندي وإن كنتُ عامِداً من الوَجْدِ كالثَّكْلان بل أَنا أَوْجَعُ وأَتْلَعُ بالرفع لأنه نعت لسَنام والذي في شِعْره كجُثْمان البَلِيَّة وهي الناقة تجعل عند قبر الميت شبَّه سَنام ناقته بجُثْمانِها ويقال جاءني بثَريد مثل جُثْمان القَطاة والجُثُوم جبل قال جَبَل يَزيدُ على الجِبالِ إذا بدا بين الرَّبائِع والجُثُومِ مُقِيمُ

(12/82)


( جحم ) أَجْحَم عنه كَفَّ كأَحْجَم وأَحْجَم الرجلَ دَنا أَن يُهْلِكَه والجحيمُ اسم من أَسماء النار وكلُّ نارٍ عظيمة في مَهْواةٍ فهي جَحِيمٌ من قوله تعالى قالوا ابْنُوا له بُنْياناً فأَلْقُوه في الجحيم ابن سيده الجحيمُ النارُ الشديدة التأَجُّج كما أَجَّجوا نارَ إبراهيم النبيِّ على نبينا وE فهي تَجْحَمُ جُحوماً أي توقَّد توقُّداً وكذلك الجَحْمةُ والجُحْمةُ قال ساعدة بن جؤية إنْ تأْتِه في نَهار الصَّيْفِ لا تَرَهُ إلاَ يُجَمِّع ما يَصْلى من الجُحَمِ ورأَيت جُحْمةَ النارِ أي توقُّدَها وكلُّ نارٍ تُوقد على نارٍ جَحِيمٌ وهي نارٌ جاحِمةٌ وأَنشد الأصمعي وضالةٌ مثلُ الجحِيمِ المُوقَدِ شَبَّه النِّصال وحِدَّتها بالنار ونحو منه قول الهذلي كأَنّ ظُباتِها عُقُرٌ بَعِيجُ ويقال للنار جاحِمٌ أَي توقُّد والتهابٌ وقال بعضهم هو يَتجاحَمُ أَي يتحرَّق حِرْصاً وبُخْلاً وهو من الجحِيم وقد تكرر ذكر الجحيم في غير موضع في الحديث وهو اسم من أَسماء جهنم وأَصله ما اشْتَدَّ لَهَبُه من النار والجاحِمُ المكان الشديد الحرّ قال الأعشى يُعِدُّون للهَيْجاء قبلَ لِقائها غَداةَ احْتِضار البأْس والموتُ جاحِمُ وجحَم النارَ أَوْقَدها وجَحُمَت نارُكم تَجْحُم جُحوماً عَظُمت وتأَجَّجَتْ وجَحِمتْ جَحَماً وجَحْماً وجُحوماً اضْطَرمَتْ وكثُر جَمْرُها ولَهَبُها وتَوقُّدها وهي جَحيمٌ وجاحِمةٌ وجَمْرٌ جاحِمٌ شديد الاشتِعال وجاحِمُ الحَرْب مُعْظَمُها وقيل شدَّة القَتْل في مُعْتَركها وأَنشد حتى إذا ذاق منها جاحِماً بَرَدا وقال الآخر والحَرْب لا يَبْقى لجا حِمِها التخيُّل والمِراح وروى المنذري عن أَبي طالب في قولهم فلان جَحَّامُ وهو يَتجاحَمُ علينا أي يَتضايَقُ وهو مأْخوذ من جاحِمِ الحَرْب وهو ضِيقُها وشدّتُها والجُحام داء يُصِيب الإنسانَ في عينه فتَرِم وقيل هو داء يُصيب الكلب يُكْوى منه بين عينيه وفي الحديث كان لِمَيْمُونةَ كلبٌ يقال له مِسْمار فأَخذه داء يقال له الجُحام فقالت وا رَحْمتا لمِسْمار تعني كلبَها قال ابن الأثير الجُحام داء يأْخذ الكلب في رأْسه فيُكوَى منه بين عينيه قال وقد يُصيبُ الإنسان أَيضاً والجَحْمةُ العينُ وجَحْمَتا الإنسان عيناه وجَحْمَتا الأَسدِ عيناه بلغة حمير قال ابن سيده بلغة أَهل اليمن خاصَّة قال أَيا جَحْمَتا بَكِّي على أُمِّ مالك أَكِيلةِ قِلَّوْبٍ بأَعْلى المَذانِب القِلَّوْب الذئب قال ابن بري صوابه بما قبله وما بعده أُتِيحَ لها القِلَّوْبُ من أَرض قَرْقَرى وقد يَجْلُِبُ الشَّرَّ البَعِيدَ الجَوالِبُ فيا جَحْمَتي بَكِّي على أُمِّ مالكٍ أَكِيلةِ قِلِّيبٍ ببعضِ المَذانِب فلم يُبْقِ منها غيرَ نِصفِ عِجانِها وشُنْتُرةٍ منها وإحْدى الذَّوائِب وأَجْحَم العينِ جاحِمها قال الأَزهري جَحْمَتا الأَسدِ عيناه بكل لغة ابن الأَعرابي الجُحامُ معروف والجُحُمُ القليلُو الحياء والتَّجْحِيمُ الاسْتِثبات في النظر لا تَطْرِف عينه قال كأَنّ عينيه إذا ما حَجَّما عينا أَتان تَبْتَغِي أن تُرْطَما وعينٌ جاحِمةٌ شاخِصةٌ وجَحَم الرجلُ عينيه كالشاخِص وجَحَّمني بعينِه تَجْحيماً أحدَّ إليَّ النظر والأَحْجَمُ الشديدُ حُمْرةِ العينين مع سَعَتِهما والأُنثى جَحْماءٌ من نِسْوةٍ جُحْمٍ وجَحْمى قال ابن سيده والجَوْحَمُ الوَرْد الأَحمر والأَعْرف تقديم الحاء وأجْحَمُ بنُ دِنْدِنَةَ الخُزاعي أحد سادات العرب وهو زوج خالدة بنت هشام بن عبد مناف

(12/84)


( جحدم ) جَحْدَم اسمٌ والجَحْدمةُ الضِّيقُ وسوءُ الخلُق والجَحْدَمة السُّرعة في عَدْوٍ

(12/85)


( جحرم ) الجَحْرَمة الضيقُ وسوءُ الخلُق ورجلٌ جَحْرَمٌ وجُحارِم سيِّءُ الخلُق ضَيِّقُه وهي الجَحْرمة

(12/85)


( جحشم ) بعيرٌ جَحْشَمٌ مُنْتَفِخ الجَنْبين قال الفَقْعسيّ نِيطَتْ بِجَوْزِ جَحْشَمٍ كُمَاتِرِ الجوهري الجَحْشَمُ البعيرُ المُنْتَفِخ الجَنْبَينِ

(12/85)


( جحظم ) رجل جَحْظَمٌ عظيم العينين من الجَحَظِ والميم زائدة وهو الجَحْظَم الكسائي جَحْظَمْت الغلامَ جَحْظَمةً إذا شَدَدْت يَدَيْه على رُكْبَتَيْه ثم ضَرَبْتَه ثم سأَلت ابن الأَعرابي عن قوله جَحْظَمْتُ فقال أَخبرني به الدُّبَيْرِيّ ههنا وأَشار إلى دُكان جَحْظَمَه بالحَبْل أَوثقه كيفما كان

(12/86)


( جحلم ) جَحْلمه صَرَعَه قال هُمْ شَهِدُوا يومَ النِّسارِ المَلْحَمَهْ وغادَرُوا سَراتَكُمْ مُجَحْلَمَهْ وجَحْلَم الحبلَ مثل حَمْلَجَه

(12/86)


( جخدم ) الجَخْدَمَةُ السرعة في عَدْوٍ ذكره الأَزهري وفي موضع آخر السرعةُ في العمل والمشي والله أَعلم

(12/86)


( جدم ) الجَدَمةُ بالتحريك القصيرُ من الرجال والنساء والغنَم والجمع جَدَمٌ قال فما لَيلَى من الهَيْقاتِ طُولاً ولا لَيْلى من الجَدَمِ القِصارِ والاسم الجَدَم على لفظ الجمع هذه وحدها عن ابن الأَعرابي خاصة وقال الراجز في الجَدَمَةِ القصيرة من النساء لَمَّا تَمَشَّيْتُ بُعَيْدَ العَتَمَهْ سَمِعْتُ من فَوْقِ البُيوتِ كَدَمَه إذا الخَرِيعُ العَنْقَفِيرُ الجَدَمَه يَؤُرُّها فَحْلٌ شَديدُ الضَّمْضَمَهْ الكَدَمَة الحركة والخَرِيعُ الماجِنة والعَنْقَفِيرُ السَّلِطة والجَدَمة القصيرةُ قال ابن بري ويروى الحُذَمة بالحاء على مثال هُمَزة قال والأَوّل هو المَشْهور وكذلك ذكره أَبو عمرو وشاةٌ جَدَمَةٌ رَدِيِئة والجَدَمُ الرُّذالُ من الناس عن ابن الأَعرابي وبه فسر قوله من الجَدَمِ القِصارِ والجَدَمَةُ ما لم يَنْدقَّ من السُّنْبُل وبقي أَنصافاً والجَدَمة أيضاً ما يُغَرْبَلُ ويُعْزَل ثم يُدَقّ فيخرج منه أَنْصافُ سُنْبُلٍ ثم يُدَقّ ثانيةً فالأُولى القَصَرة والثانية الجَدَمةُ والجُدامةُ وقيل للحَبَّة قِشْرَتانِ فالعُلْيا جَدَمةٌ والسُّفْلى قَصَرة ابن سيده والجَدَم ضَرْب من التمر وقال أبو حنيفة الجُدامِيُّ ضَرْبٌ من التمر باليمامة وهو بمنزلة الشُّهْرِيز بالبصرة والتَّبِّيّ بالبحرين قال مُلَيْح بذِي حُبُكٍ مثلِ القُنِيِّ تَزِينُه جُدامِيَّةٌ من نَخْل خَيْبرَ دُلَّخِ التهذيب والجُدامُ أَصْل السَّعَف ونخلة جُدامِيَّة كثيرة السَّعَف وفي نوادر الأَعراب أَجْدَم النخْلُ وزَبَّب إذا حَمل شِيصاً ونخل جادِم وجُدامِيّ مُوقَرٌ وإجْدَمْ وهِجْدَم على البدَل كلاهما من زَجْر الخيل إذا زُجِرت لِتَمْضِيَ ويقال للفرس إجْدَمْ وأَقْدِمْ إذا هِيجَ ليَمْضِيَ وأَقْدِمْ أَجْودها وأَجْدَمَ الفرسَ قال له إجْدَمْ وسنذكر ذلك مستوفى في هجدم

(12/86)


( جذم ) الجَذْم القَطْع جَذَمه يَجْذِمه جَذْماً قطَعه فهو جذِيم وجَذَّمه فانْجَذم وتَجَذَّم وجَذَب فلانٌ حَبْلَ وصاله وجَذَمه إذا قطَعه قال البعيث ألا أَصْبَحَت خَنْساءُ جاذِمةَ الوَصْلِ والجَذْمُ سرعة القَطْع وفي حديث زيد بن ثابت أنه كتب إلى معاوية أن أَهل المدينة طال عليهم الجَذْم والجَذْبُ أي انْقِطاعُ المِيرة عنهم والجِذْمة القِطْعة من الشيء يُقْطع طَرَفُه ويبقى جَِذْمُه وهو أَصله والجِذْمة السَّوْط لأنه يتقطع ممَّا يُضْرَب به والجِذْمة من السَّوْط ما يُقْطع طرفُه الدَّقِيق ويبقى أَصله قال ساعدة بن جُؤَيَّة يُوشُونَهُنَّ إذا ما آنَسوا فَزَعاً تحت السَّنَوَّر بالأعْقابِ والجِذَم ورجلٌ مِجْذامٌ ومِجذامةٌ قاطع للأُمور فَيْصل قال اللحياني رجل مِجْذامة للحرب والسَّير والهَوَى أي يقطع هَواه ويَدَعُه الجوهري رجل مِجْذامة أي سريع القطع للمَوَدَّة وأَنشد ابن بري وإني لبَاقِي الوُدِّ مِجْذامةُ الهَوَى إذا الإلف أَبْدَى صَفْحه غير طائل والأجْذَمُ المقطوع اليَد وقيل هو الذي ذهبت أنامِلُه جَذِمَتْ يَدُه جَذَماً وجَذَمها وأَجْذَمها والجَذْمةُ والجَذَمةُ موضع الجَذْم منها والجِذْمة القِطعة من الحبل وغيره وحبل جِذْمٌ مَجْذومٌ مقطوع قال هَلاَّ تُسَلِّي حاجةٌ عَرَضَتْ عَلَقَ القَرينةِ حَبْلُها جِذْمُ والجَذَم مصدر الأَجْذَم اليَدِ وهو الذي ذهبت أَصابعِ كفيه ويقال ما الذي جَذَّمَ يدَيه وما الذي أَجْذمه حتى جَذِم والجُذام من الدَّاء معروف لتَجَذُّم الأَصابع وتقطُّعها ورجل أَجْذَمَ ومُجَذَّم نَزَل به الجُذام الأَوّل عن كراع غيره وقد جُذِم الرجل بضم الجيم فهو مَجْذوم قال الجوهري ولا يقال أَجْذَمَ والجاذِمُ الذي وَلِيَ جَذْمَه والمُجذَّم الذي ينزل به ذلك والاسم الجُذام وفي حديث النبي صلى الله عليه و سلم من تَعَلَّم القرآن ثم نَسِيه لَقِيَ اللهَ يومَ القيامة وهو أَجْذَم قال أَبو عبيد الأَجْذَم المَقْطوع اليد يقال جَذِمَت يدُه تَجْذَمُ جَذَماً إذا انقطعت فَذَهَبت فإن قَطَعْتها أَنت قلت جَذَمْتُها أَجْذِمُها جَذْماً قال وفي حديث عليّ مَنْ نَكَثَ بَيْعَتَه لَقِي الله وهو أَجْذم ليست له يد فهذا تفسيره وقال المُتَلَمِّسُ وهل كنتُ إلاَّ مِثْلَ قاطِعِ كَفِّه بِكَفٍّ له أُخْرى فأَصْبَحَ أَجْذَما ؟ وقال القتيبي الأَجْذَم في هذا الحديث الذي ذهبت أَعضاؤه كلها قال وليست يَدُ الناسِي للقرآن أَولى بالجَذْم من سائر أَعضائه ويقال رجل أَجْذَمُ ومَجْذوم ومُجَذَّم إذا تَهافَتَتْ أَطْرافُه من داء الجُذام قال الأَزهري وقول القتيبي قريب من الصواب قال ابن الأَثير وقال ابن الأَنباري ردّاً على ابن قتيبة لو كان العقاب لا يقَعُ إلاَّ بالجارحة التي باشرت المعصية لَما عُوقب الزاني بالجَلْد والرَّجْم في الدنيا وفي الآخرة بالنار وقال ابن الأَنباري معنى الحديث أَنه لَقِيَ اللهَ وهو أَجْذَمُ الحُجَّةِ لا لِسانَ له يتكلم به ولا حجة في يده وقول عليّ ليست له يد أَي لا حُجَّة له وقيل معناه لَقِيَه وهو منقطع السَّبَب يدلُّ عليه قوله القرآنُ سَبَبٌ بيدِ الله وسَبَبٌ بأَيديكم فَمن نَسِيه فقد قَطع سَبَبَه وقال الخطابي معنى الحديث ما ذهب إليه ابن الأَعرابي وهو أن من نَسِيَ القرآن لقي الله تعالى خاليَ اليد من الخير صِفْرَها من الثواب فكنى باليد عما تحويه وتشتمل عليه من الخير قال ابن الأثير وفي تخصيص حديث عليّ بذكْر اليَدِ معنى ليس في حديث نسيان القرآن لأن البَيْعَة تُباشِرُها اليد من بين سائر الأعضاء وهو أن يَضَع المُبايِعُ يده في يد الإمام عند عقد البَيْعة وأَخذِها عليه ومنه الحديث كل خُطْبة ليس فيها شَهادة كاليد الجَذْماء أي المقطوعة وفي الحديث أنه قال لمَجْذُوم في وَفْدِ ثَقيفٍ ارْجِعْ فيد بايَعْناك المَجْذومُ الذي أَصابه الجُذام كأَنه من جُذِمَ فهو مَجْذوم وإنما ردَّة النبي صلى الله عليه و سلم لئلا ينظر أصحابُه إليه فَيزْدَرُوه ويَرَوْا لأَنفسهم فضْلاً عليه فيَدْخُلهم العُجْبُ والزَّهْو أو لئلا يَحْزَن المَجْذومُ برؤية النبي صلى الله عليه و سلم وأَصحابه وما فَضَلوا عليه فيَقِلّ شكره على بَلاء الله وقيل لأَن الجُذام من الأَمراض المُعْدِية وكان العرب تتطيَّرُ منه وتَتَجَنَّبُه فردَّه لذلك أَو لئلا يَعْرِض لأَحدهم جُذام فيظنَّ أَن ذلك قد أَعْداه ويَعْضُد ذلك حديثه الآخر أَنه أَخذ بيد مَجْذوم فَوضعها مع يده في القَصْعة وقال كُلْ ثِقَةً بالله وتَوكُّلاً عليه وإنما فَعل ذلك ليُعْلِم الناسَ أَن شيئاً من ذلك لا يكون إلاَّ بتقدير الله عز و جل ورَدَّ الأَوَّلَ لئلا يَأْثَم فيه الناسُ فإنَّ يَقِينهم يَقْصُر عن يَقِينه وفي الحديث لا تُدِيمُوا النظَر إلى المَجْذومين لأنه إذا أَدام النظر إليه حَقَرَه ورأَى لنفسه عليه فضلاً وتأَذَّى به المَنْظور إليه وفي حديث ابن عباس أَربعٌ لا يَجُزْنَ في البَيْع ولا النكاح المَجْنونةُ والمَجْذومةُ والبَرْصاءُ والعفْلاء والجمع من ذلك جَذْمى مثل حَمْقى ونَوْكَى وجَذِمَ الرجلُ بالكسر جَذَماً صار أَجْذَمَ وهو المقطوع اليَدِ والجِذْمُ بالكسر أَصل الشيء وقد يفتح وجِذْمُ كل شيء أَصلُه والجمع أَجْذامٌ وجُذُومٌ وجِذْمُ الشجرة أَصلُها وكذلك من كل شيء وجِذْمُ القوم أَصلُهم وفي حديث حاطِب لم يكن رجُل من قُرَيْش إلاَّ له جِذْمٌ بمكَّة يريد الأَهْلَ والعَشِيرةَ وجِذْمُ الأَسْنان مَنابِتُها وقال الحَرِث بن وَعْلة الذُّهْليُّ أَلآنَ لمَّا ابيَضَّ مَسْرُبَتي وعَضِضْتُ منْ نابي على جِذْمِ أي كَبِرت حتى أَكلْت على جِذْم نابي وفي حديث عبد الله بن زيد في الأَذان أَنه رأَى في المنام كأَنَّ رجُلاً نزلَ من السماء فعَلا جِذْمَ حائط فأَذَّن الجِذْمُ الأَصلُ أَراد بقيَّة حائط أو قِطْعة من حائط والجَذْمُ والخَذْمُ القَطْعُ والانْجِذامُ الانْقِطاعُ قال النابغة بانَتْ سُعادُ فأَمسى حَبْلُها انْجَذما واحْتَلَّتِ الشِّرْعَ فالأَجْراعَ مِنْ إضَما
( * في ديوان النابغة وأَمسى بدل فأَمسى والشَّرع بدل الشّرع والأَجزاع بدل الاجراع )
وفي حديث قتادة في قوله تعالى والرَّكْبُ أَسْفَلَ منكم قال انْجَذَمَ أَبو سفيان بالعير أي انقطَع بها
( * قوله « أي انقطع بها إلخ » عبارة النهاية أي انقطع عن الجادة نحو البحر ) من الرَّكْب وسارَ وأَجْذمَ السيرَ أَسرع فيه قال لبيد صائب الجِذْمةِ من غير فَشَلْ ابن الأَعرابي الجِذْمة في بيته الإسْراعُ جعله اسماً من الإِجْذام وجعله الأصمعي بقيَّة السَّوْط وأَصلَه الليث وغيره الإجْذامُ السرعةُ في السّير وأَجذم البعيرُ في سيره أي أَسرع ورجل مِجْذامُ الرَّكْض في الحرْب سريعُ الرَّكْض فيها وقال اللحياني أَجْذَمَ الفرسُ وغيره مما يَعْدُو اشْتَدَّ عَدْوُه والإجْذام الإقْلاع عن الشيء
( * قوله « والإجذام الاقلاع عن الشيء » ويطلق على العزم على الشيء أيضاً كما في القاموس والتكملة فهو من الأضداد ) قال الربيع بن زياد وحَرَّقَ قَيْسٌ عَليَّ البِلا دََ حَتَّى إذا اضْطَرَمَتْ أَجْذَما ورجل مُجَذَّمٌ مُجَرّب عن كراع والجَذَمةُ بَلَحاتٌ يَخْرُجْنَ في قَمِع واحد فمجموعها يقال له جَذَمةٌ والجُذامةُ من الزرع ما بقي بعد الحَصْد وجُذْمان نخلٌ قال قيس بن الخَطِيم فلا تَقْرَبُوا جُذْمانَ إنَّ حَمامَهُ وجَنَّتَه تَأْذى بكم فَتَحَمَّلُوا وقوله في الحديث أَنه أُتِيَ بتمر من تَمر اليَمامة فقال ما هذا ؟ فقيل الجُذامِيُّ فقال اللهم بارِكْ في الجُذامِيّ قال ابن الأَثير قيل هو تمر أَحمرُ اللَّوْن وقد ذكر ابن سيده في ترجمة جدم بالدال اليابسة شيئاً من هذا والجَذْماء امرأَة من بني شَيْبان كانت ضَرَّة للبَرْشاء وهي امرأَة أُخرى فَرَمَت الجَذْماءُ البَرْشاءَ بنار فأَحرقتها فسُمِّيَت البَرْشاءَ ثم وثَبَتْ عليها البَرْشاءُ فقطعتْ يدَها فسُمِّيت الجَذْماءَ وبنو جَذيمَة حيّ من عَبْد القَيْس ومنازلهم البَيْضاءُ بناحية الخَطِّ من البَحْرين وجُذامُ قبيلة من اليَمن تنزل بجبال حِسْمَى وتَزْعُم نُسَّابُ مُضَرَ أَنهم من مَعَدٍّ قال الكميت يذكر انتقالهم إلى اليَمن بنسَبهم نَعَاءِ جُذاماً غير موتٍ ولا قَتْلِ ولكن فِراقاً للدَّعائم والأَصْلِ ابن سيده جُذامٌ حيّ من اليَمنِ قيل هم من ولد أَسَد بن خُزَيمة وقول أَبي ذؤيب كأَن ثِقالَ المُزْن بين تُضارُعٍ وشابَةَ بَرْكٌ من جُذامَ لَبِيجُ أَراد بَرْك من إبل جُذام وخَصَّهم لأنهم أكثر الناس إبلاً كقول النابغة الجعْديِّ فأَصْبَحَتِ الثِّيرانُ غَرْقى وأَصْبحتْ نِساءُ تميم يَلْتَقِطْنَ الصَّياصِيا ذهب إلى أَن تَمِيماً حاكةٌ فنِساؤهم يَلْتَقِطْن قُرونَ البَقر المَيْتَة في السَّيْل قال سيبويه إن قالوا وَلَدَ جُذامٌ كذا وكذا صَرَفته لأَنك قصدْت قَصْدَ الأَب قال وإن قلت هذه جُذامُ فهي كسَدُوسَ وجَذِيمةُ قبيلةٌ والنسب إليها جُذَمِيٌّ وهو من نادر مَعْدول النسَب وجَذِيمةُ مَلِك من ملوك العرب قال الجوهري جَذِيمةُ الأَبْرَشُ ملِك الحِيرة صاحبُ الزَّبَّاء وهو جَذيمة ابنُ مالك بنِ فَهْم بن دَوْسٍ من الأَزْدِ الجوهري جَذيمة قبيلة من عبد القيس ينسَب إليهم جَذَمِيٌّ بالتحريك وكذلك إلى جَذيمةِ أَسَدٍ قال سيبويه وحدّثني بعضُ من أَثِق به يقول في بني جذَيمة جُذَميّ بضم الجيم قال أَبو زيد إذا قال سيبويه حدّثني من أَثق به فإنما يَعْنِيني ويقال ما سَمِعت له جُذْمة أي كلمة قال ابن سيده وليست بالثَّبَت اه

(12/86)


( جذعم ) يقال للجَذَع جَذْعَمٌ وجَذْعَمَة قال ابن الأثير وفي حديث عليٍّ كرم الله وجهه أَسْلَم والله أَبو بكر وأنا جَذْعَمة وفي رواية أَسلمت وأنا جَذْعَمة أَراد وأنا جَذَعٌ أي حديثُ السِّنِّ فزاد في آخره ميماً توكيداً كما قالوا زُرْقُمٌ وغيره
( * قوله « كما قالوا زرقم وغيره » الذي في النهاية كما قالوا زرقم وستهم والتاء للمبالغة ) ا ه

(12/90)


( جرم ) الجَرْمُ القَطْعُ جَرَمَه يَجْرِمُه جَرْماً قطعه وشجرة جَرِيمَةٌ مقطوعة وجَرَمَ النَّخْلَ والتَّمْرَ يَجْرِمه جَرْماً وجِراماً وجَراماً واجْتَرَمه صَرَمَه عن اللحياني فهو جارمٌ وقوم جُرَّمٌ وجُرَّام وتمر جَرِيم مَجْرُوم وأَجْرَمَ حان جِرامُه وقول ساعدة بن جؤية
( * قوله « وقول ساعدة بن جؤية » أي يصف سحاباً كما في ياقوت وقبله
أفعنك لا برق كأنّ وميضه ... غاب تشيمه ضرام مثقب
قال الأزهري ساد أي مهمل وقال أَبو عمرو السادي الذي يبيت حيث يمسي وتجرم أي قطع ثمانياً في البضيع وهي جزيرة بالبحر يلوي بماء البحر أي يحمله ليمطره ببلده )
سَادٍ تَجَرَّمَ في البَضِيع ثمانِياً يَلْوِي بعَيْقاتِ البحار ويَجْنُبُ يقول قطع ثماني ليال مقيماً في البضيع يشرب الماء والجَرِيم النَّوَى واحدته جَرِيمة وهو الجَرامُ أَيضاً قال ابن سيده ولم أَسمع للجَرام بواحد وقيل الجَرِيمُ والجَرامُ بالفتح التمر اليابس قال يَرَى مَجْداً ومَكْرُمَةً وعِزّاً إذا عَشَّى الصَّديِقَ جَرِيمَ تمرِ والجُرامَة التمر المَجْرُوم وقيل هو ما يُجْرَمُ منه بعدما يُصْرَمُ يُلْقَطُ من الكَرَب وقال الشماخ مُفِجُّ الحَوامِي عن نُسُورٍ كأَنَّها نَوَى القَسْبِ تَرَّتْ عن جَرِيم مُلَجْلَجِ
( * قوله « عن نسور » الذي في نسخة التهذيب من بالميم )
أَراد النوى وقيل الجَرِيم البُؤْرَةُ التي يُرْضَحُ فيها النَّوَى أَبو عمرو الجَرام بالفتح والجَرِيمُ هما النوى وهما أَيضاً التمر اليابس ذكرهما ابن السكيت في باب فَعِيل وفَعالٍ مثل شَحاجٍ وشَحيج وكَهامٍ وكَهِيم وعَقامٍ وعَقِيمٍ وبَجَالٍ وبَجِيل وصَحاحِ الأَدِيم وصَحِيح قال وأَما الجِرام بالكسر فهو جمع جَرِيم مثل كريم وكرام يقال جِلَّةٌ جَرِيمٌ أي عِظامُ الأَجْرام والجِلَّة الإبلُ المَسانُّ وروي عن أَوْس بن حارثَةَ أنه قال لا والذي أَخْرَجَ العِذْقَ من الجَريمة والنارَ من الوثِيمةِ أَراد بالجريمة النواةَ أَخرج الله تعالى منها النخلة والوَثِيمةُ الحجارة المكسورة والجَريمُ التمر المَصْرُوم والجُرامةُ قِصَدُ البُرِّ والشعير وهي أَطرافه تُدَقُّ ثم تُنَقَّى والأعرفُ الجُدَامَة بالدال وكله من القَطْع وجَرَمَ النَّخْلَ جَرْماً واجْتَرَمَه خَرَصَه وجَرَّه والجِرْمةُ القومُ يَجْتَرِمون النخلَ أي يَصْرِمُون قال امرؤ القيس عَلَوْنَ بأَنْطاكِيَّةٍ فَوْقَ عَقْمَةٍ كجِرْمةِ نَخْلٍ أو كجَنَّة يَثْرِبِ الجِرْمَةُ ما جُرِمَ وصُرِمَ من البُسْر شبه ما على الهودج من وَشْيٍ وعِهْنٍ بالبُسْر الأَحمر والأَصفر أو بجنة يثرب لأنها كثيرة النخل والعَقْمةُ ضرب من الوَشْيِ الأصمعي الجُرامة بالضم ما سقط من التمر إذا جُرِمَ وقيل الجُرامة ما الْتُقِطَ من التمر بعدما يُصْرَمُ يُلْقَط من الكَرَبِ أَبو عَمْرو جَرِمَ الرجل
( * قوله « أبو عمرو جرم الرجل إلخ » عبارة الازهري عمرو عن أبيه جرم إلخ ) إذا صار يأْكل جُرامة النخل بين السَّعَفِ ويقال جاء زمنُ الجِرامِ والجَرام أي صِرامِ النخل والجُرَّامُ الذي يِصْرِمونَ التمر وفي الحديث لا تَذْهَبُ مائةُ سنةٍ وعلى الأرض عَيْنٌ تَطْرِفُ يريد تَجَرُّم ذلك القَرْنِ يقال نَجَرَّم ذلك القَرْنُ أي انْقَضَى وانْصَرَم وأصله من الجَرْم القَطْعِ ويروى بالخاء المعجمة من الخَرْم وهو القطع وجَرَمْتُ صُوفَ الشاة أَي جَزَزْته وقد جَرَمْتُ منه إذا أَخذت منه مثل جَلَمْتُ والجُرْمُ التَّعدِّي والجُرْمُ الذنب والجمع أَجْرامٌ وجُرُومٌ وهو الجَرِيَمةُ وقد جَرَمَ يَجْرِمُ جَرْماً واجْتَرَمَ وأَجْرَم فهو مُجْرِم وجَرِيمٌ وفي الحديث أَعظمُ المسلمين في المسلمين جُرْماً من سأَل عن شيء لم يُجَرَّمْ عليه فَحُرِمَ من أجل مسألته الجُرْم الذنب وقولُه تعالى حتى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخياط وكذلك نَجْزي المُجْرِمين قال الزجاج المُجْرِمون ههنا والله أعلم الكافرون لأن الذي ذكر من قِصَّتهم التكذيب بآيات الله والاستكبار عنها وتَجَرَّم عَليَّ فُلانٌ أي ادَّعَى ذنباً لم أفعله قال الشاعر تَعُدُّ عَليَّ الذَّنْبَ إنْ ظَفِرَتْ به وإلاَّ تَجِدْ ذَنْباً عَليَّ تَجَرَّم ابن سيده تَجَرَّم ادَّعَى عليه الجُرْمَ وإن لم يُجْرِم عن ابن الأَعرابي وأَنشد قد يُعْتَزَى الهِجْرانُ بالتَّجَرُّم وقالوا اجْتَرَم الذنبَ فَعَدَّوْه قال الشاعر أَنشده ثعلب وتَرَى اللبيبَ مُحَسَّداً لم يَجْتَرِمْ عِرْضَ الرجالِ وعِرْضُه مَشْتُومُ وجَرَمَ إليهم وعليهم جَرِيمة وأَجْرَم جَنَى جِناية وجَرُمَ إذا عَظُمَ جُرْمُه أي أَذنب أَبو العباس فلان يَتَجَرَّمُ علينا أي يَتَجَنَّى ما لم نَجْنه وأَنشد ألا لا تُباتلي حَرْبَ قَومٍ تَجَرَّمُوا قال معناه تَجَرَّمُوا الذنوب علينا والجَرِمَةُ الجُرْمُ وكذلك الجَرِيمَةُ قال الشاعر فإنَّ مَوْلايَ ذو يُعَيِّرُني لا إحْنَةٌ عِنْدَه ولا جَرِمَهْ وقوله أَنشده ابن الأعرابي ولا مَعْشَرٌ شُوسُ العُيون كأَنَّهم إليَّ ولم أجْرِمْ بهم طالِبُو ذحْلِ قال أَراد لم أجْرِم إليهم أَو عليهم فأَبدل الباء مكان إلى أو على والجُرْم مصدر الجارِم الذي يَجْرِم نَفْسَه وقومه شَرّاً وفلان له جَرِيمةٌ إليَّ أَي جُرْم والجارمُ الجاني والمُجْرِم المذنب وقال ولا الجَارِمُ الجاني عليهم بمُسْلَم قال وقوله عز و جل ولا يَجْرِمَنَّكم شنَآنُ قوم قال الفراء القُرّاءُ قرؤوا ولا يَجْرِمَنَّكم وقرأَها يحيى بن وَثَّابٍ والأَعْمَشُ ولا يُجْرِمَنَّكم من أَجْرَمْتُ وكلام العرب بفتح الياء وجاء في التفسير ولا يَحْمِلَنَّكم بُغْضُ قوم أن تَعْتَدُوا قال وسمعت العرب يقولون فلان جَريمَة أَهله أي كاسبهم وخرج يَجْرِمُ أَهْلَه أي يَكْسبهم والمعنى فيهما متقارب لا يَكْسِبَنَّكم بُغْضُ قوم أن تعتدوا وجَرَمَ يَجْرِمُ واجْتَرم كَسَبَ وأنشد أبو عبيدة للهَيْرُدانِ السَّعْدِيِّ أَحدِ لُصوص بني سَعْد طَريدُ عَشِيرةٍ ورهينُ جُرْمٍ بما جَرَمَتْ يَدي وجنَى لِساني وهو يَجْرِمُ لأَهله ويَجْتَرِمُ يَتَكَسَّبُ ويطلب ويَحْتالُ وجَريمةُ القوم كاسِبُهم يقال فلان جارِمُ أَهْلِهِ وجَريمَتُهم أي كاسبهم قال أَبو خِراشٍ الهُذَليُّ يصف عُقاباً تَرْزُق فَرخَها وتَكْسِبُ له جَريمَةُ ناهِضٍ في رأْسِ نِيقٍ تَرى لِعظامِ ما جَمَعَتْ صَلِيبا جَريمَةُ بمعنى كاسبة وقال في التهذيب عن هذا البيت قال يصف عُقاباً تصيد فَرْخَها الناهضَ ما تأْكله من لحم طير أكلته وبقي عظامه يسيل منها الودك قال ابن بري وحكى ثعلب أن الجَريمة النَّواة وقال أَبو إسحق يقال أَجْرَمَني كذا وجَرَمَني وجَرَمْتُ وأَجْرَمْت بمعنى واحد وقيل في قوله تعالى لا يُجْرِمنَّكم لا يُدْخِلَنَّكم في الجُرم كما يقال آثَمْتُه أي أَدخلته في الإثم الأَخفش في قوله ولا يَجْرِمَنَّكم شَنآنُ قوم أي لا يُحِقَّنَّ لكم لأن قوله لا جَرَمَ أن لهم النار إنما هو حَقٌّ أن لهم النار وأَنشد جَرَمَتْ فَزارةُ بعدَها أن يَغْضَبوا يقول حَقَّ لها قال أَبو العباس أما قوله لا يُحِقَّنَّ لكم فإنما أَحْقَقْتُ الشيءَ إذا لم يكن حَقّاً فجعلته حقّاً وإنما معنى الآية والله أَعلم في التفسير لا يَحْملَنَّكُم ولا يَكْسبَنَّكم وقيل في قوله ولا يَجْرِمَنَّكم قال لا يَحْمِلَنَّكم
( * قوله « وقيل في قوله ولا يجرمنكم قال لا يحملنكم » هذا القول ليونس كما نص عليه الأزهري ) وأنشد بيت أبي أَسماء والجِرْمُ بالكسر الجَسَدُ والجمع القليل أَجرام قال يزيدُ بن الحَكَمِ الثَّقَفيُّ وكم مَوْطِنٍ لَوْلاي طِحْتَ كما هَوى بأَجْرامِه من قُلَّة النِّيقِ مُنْهَوي وجَمَعَ كأنه صَيَّر كل جزء من جِرْمه جِرْماً والكثير جُرُومٌ وجُرُم قال ماذا تقُولُ لأَشْياخ أُولي جُرُمٍ سُودِ الوُجوهِ كأمْثالِ المَلاحِيبِ التهذيب والجِرْمُ أَلْواحُ الجَسد وجُثْمانه وأَلقى عليه أَجْرامه عن اللحياني ولم يفسره قال ابن سيده وعندي أنه يريد ثَقَلَ جِرْمِه وجمع على ما تَقَدَّم في بيت يزيد وفي حديث عليّ اتّقُوا الصُّبْحة فإنها مَجْفَرة مَنْتَنَة للجِرْم قال ثعلب الجِرْمُ البَدَنُ ورجل جَريمٌ عظيم الجِرْم وأَنشد ثعلب وقد تَزْذَري العينُ الفَتى وهو عاقِلٌ ويُؤفَنُ بَعْضُ القومِ وهو جَريمُ ويروى وهو حزيم وسنذكره والأُنثى جَريمة ذات جِرْم وجِسْم وإبل جَريمٌ عِظامُ الأَجْرام حكى يعقوب عن أَبي عمرو جِلَّةٌ جَريمٌ وفسره فقال عِظام الأَجْرام يعني الأَجسام والجِرْم الحَلْقُ قال مَعْنُ بن أَوْسٍ لأسْتَلّ منه الضِّغْنَ حتى اسْتَلَلْتُه وقد كانَ ذا ضِغْنٍ يَضِيقُ به الجِرْمُ يقول هو أمر عظيم لا يُسِيغُه الحَلْقُ والجِرْمُ الصوت وقيل جَهارَتُه وكرهها بعضهم وجِرْمُ الصوت جَهارته ويقال ما عرفته إلا بِجِرْم صوته قال أَبو حاتم قد أُولِعَتِ العامَّةُ بقولهم فلان صافي الجِرْم أي الصوت أو الحَلْق وهو خطأٌ وفي حديث بعضهم كان حَسَنَ الجِرْم قيل الجِرْم هنا الصوت والجِرْمُ البَدَنُ والجِرْم اللَّوْنُ عن ابن الأعرابي وجَرِمَ لونُه
( * قوله « وجرم لونه » وكذلك جرم إذا عظم بدنه وبابهما فرح كما ضبط بالأصل والتهذيب والتكملة وصوّبه السيد مرتضى على قول المجد وأَجرم عظم لونه وصفا ) إذا صفا وحَوْلٌ مُجَرَّمٌ تامٌّ وسنة مُجَرَّمة تامَّة وقد تَجَرَّم أَبو زيد العامُ المُجَرَّمُ الماضي المُكَمَّلُ وأَنشد ابن بري لعمر بن أَبي ربيعة ولكنَّ حُمَّى أَضْرَعَتْني ثلاثَةً مُجَرَّمةً ثم اسْتَمَرَّتْ بنا غِبَّا ابن هانئ سَنَةٌ مُجَرَّمةٌ وشهر مُجَرَّمٌ وكَريتٌ فيهما ويوم مُجَرَّمٌ وكَريتٌ وهو التام الليث جَرَّمْنا هذه السنةَ أي خَرَجْنا منها وتَجَرَّمَتِ السنةُ أي انقضت وتَجَرَّمَ الليلُ ذهب قال لبيد دِمَنٌ تَجَرَّم بَعدَ عَهْدِ أَنِيسِها حِجَجٌ خَلَوْنَ حَلالُها وحَرامُها أي تَكَمَّل قال الأَزهري وهذا كله من القَطْع كأَنّ السنة لما مضت صارت مقطوعة من السنة المستقبلة وجَرَّمْنا القومَ خرجنا عنهم ولا جَرَم أي لا بدّ ولا محالة وقيل معناه حَقّاً قال أَبو أسماء بن الضَّريبَةِ ولقد طَعَنْتُ أبا عُيَيْنَةَ طَعْنَةً جَرَمَتْ فَزارةَ بعدَها أن يَغْضَبُوا أي حَقَّتْ لها الغَضَبَ وقيل معناه كسَبَتْها الغَضَبَ قال سيبويه فأما قوله تعالى لا جَرَمَ أنَّ لهم النارَ فإن جَرَم عَمِلَتْ لأَنها فعل ومعناها لقد حَقَّ أن لهم النار وقول المفسرين معناها حَقّاً أن لهم النارَ يَدُلُّك على أنها بمنزلة هذا الفعل إذا مثَّلْتَ فَجَرَمَ عَمِلَتْ بعدُ في أَنّ والعرب تقول لا جرم لآتِيَنَّك لا جَرَم لقد أَحْسَنْتَ فتراها بمنزلة اليمين وكذلك فسرها المفسرون حَقّاً أنهم في الآخرة هم الأَخْسَرُون وأصلها من جَرَمْتُ أي كَسَبْتُ الذنبَ وقال الفراء وليس قول من قال إن جَرَمْتُ كقولك حُقِقْتُ أو حَقَقْتُ بشيء وإنما لَبَّس عليه قولُ الشاعر جَرَمَتْ فَزارةُ بعدها أن يَغْضَبُوا فرفعوا فَزارة وقالوا نجعل الفعل لفَزارة كأَنها بمنزلة حَقَّ لها أو حُقَّ لها أن تَغْضَبَ قال وفزارة منصوب في البيت المعنى جَرَمَتْهُم الطعنةُ الغَضَبَ أي كَسَبَتْهم وقال غير الفراء حقيقة معنى لا جَرَم أن لا نَفْيٌ ههنا لَمَّا ظنوا أنه ينفعهم فرُدَّ ذلك عليهم فقيل لا ينفعهم ذلك ثم ابتدأ فقال جَرَم أنهم في الآخرة هم الأَخْسَرونَ أي كَسَبَ ذلك العملُ لهم الخُسْرانَ وكذلك قوله لا جَرَم أن لهم النارَ وأنهم مُفْرَطُونَ المعنى لا ينفعهم ذلك ثم ابتدأ فقال جَرَم إفْكُهم وكَذِبُهم لهم عذابَ النار أي كَسَبَ بهم عَذابَها قال الأزهري وهذا من أَبْيَن ما قيل فيه الجوهري قال الفراء لا جَرَم كلمةٌ كانت في الأصل بمنزلة لا بد ولا محالة فَجَرتْ على ذلك وكثرت حتى تَحَوَّلتْ إلى معنى القَسَم وصارت بمنزلة حقّاً فلذلك يجاب عنها باللام كما يجاب بها عن القسم ألا تراهم يقولون لا جَرَم لآتينك ؟ قال وليس قول من قال جَرَمْتُ حَقَقْتُ بشيء وإنما لبس عليه الشاعر أَبو أَسماء بقوله جَرَمْتَ فَزارة وقال أَبو عبيدة أَحَقّت عليهم الغضَبَ أي أَحَقَّتْ الطعنةُ فزارة أن يغضبوا وحَقَّتْ أيضاً من قولهم لا جَرَمَ لأَفْعَلَنَّ كذا أي حَقّاً قال ابن بري وهذا القول ردٌّ على سيبويه والخليل لأنهما قَدَّراه أَحَقَّتْ فزارةَ الغضَبَ أي بالغَضَبِ فأسقط الباء قال وفي قول الفراء لا يحتاج إلى إسقاط حرف الجرّ فيه لأن تقديره عنده كسَبَتْ فَزارةَ الغضبَ عليك قال والبيت لأَبي أَسماء بن الضَّريبة ويقال لعَطِية بن عفيف وصوابه ولقد طعنتَ أَبا عُيَيْنة بفتح التاء لأَنه يخاطب كُرْزاً العُقَيليَّ ويَرْثيه وقبل البيت يا كُرْزُ إنَّك قد قُتِلْتَ بفارسٍ بَطَلٍ إذا هابَ الكُماةُ وجَبَّبُوا وكان كُرْزٌ قد طعن أبا عيينة وهو حِصْنُ بن حذيفة بن بَدْر الفَزاريّ ابن سيده وزعم الخليل أن جَرَم إنما تكون جواباً لما قبلها من الكلام يقول الرجل كان كذا وكذا وفعلوا كذا فتقول لا جَرَمَ أنهم سيندمون أو أَنه سيكون كذا وكذا وقال ثعلب الفراء والكسائي يقولان لا جَرَمَ تَبْرِئةٌ ويقال لا جَرَم
( * قوله « ويقال لا جرم إلخ » زاد الصاغاني لا جرم بضم فسكون ولا جرم بوزن كرم ومعنى لا ذا جرم ولا أن ذا جرم استغفر الله والاجرام متاع الراعي والاجرام من السمك لونان مستدير بلون وأسود له أجنحة ) ولا ذا جَرَم ولا أنْ ذا جَرَم ولا عَنْ ذا جَرَم ولا جَرَ حذفوه لكثرة استعمالهم إياه قال الكسائي من العرب من يقول لا ذا جرم ولا أن ذا جرم ولا عن ذا جرم ولا جَرَ بلا ميم وذلك أنه كثر في الكلام فحذفت الميم كما قالوا حاشَ للهِ وهو في الأصل حاشَى وكما قالوا أَيْشْ وإنما هو أيُّ شيء وكما قالوا سَوْ تَرَى وإنما هو سوفَ تَرَى قال الأزهري وقد قيل لا صلة في جَرَم والمعنى كَسَبَ لهم عَمَلُهم النَّدَم وأَنشد ثعلب يا أُمَّ عَمْرٍو بَيِّني لا أو نَعَمْ إن تَصْرمِي فراحةٌ ممن صَرَمْ أو تَصِلِي الحَبْلَ فقد رَثَّ ورَمّ قُلْتُ لها بِينِي فقالت لا جَرَمْ أنَّ الفِراقَ اليومَ واليومُ ظُلَمْ ابن الأعرابي لا جَرَ لقد كان كذا وكذا أي حقّاً ولا ذا جَرَ ولا ذا جَرَم والعرب تَصِلُ كلامها بذي وذا وذو فتكون حَشْواً ولا يُعْتَدُّ بها وأَنشد إن كِلاباً والِدِي لا ذا جَرَمْ وفي حديث قَيْس بن عاصم لا جَرَمَ لأَفُلَّنَّ حَدَّها قال ابن الأَثير هذه كلمة تَرِدُ بمعنى تحقيق الشيء وقد اختلف في تقديرها فقيل أصلها التبرئة بمعنى لا بُدَّ وقد استعملت في معنى حقّاً وقيل جَرَمَ بمعنى كَسَب وقيل بمعنى وَجَبَ وحَقَّ ولا رَدٌّ لما قبلها من الكلام ثم يبتدأُ بها كقوله تعالى لا جَرَم أن لهم النار أي ليس الأْمْرُ كما قالوا ثم ابتدأَ وقال وَجَبَ لهم النار والجَرْمُ الحَرُّ فارسي معرَّب وأَرض جَرْمٌ حارّة وقال أَبو حنيفة دَفِيئةٌ والجمع جُرُومٌ وقال ابن دُرَيْدٍ أَرْضٌ جَرْمٌ توصف بالحرِّ وهو دخيل الليث الجَرْمُ نَقِيض الصَّرْد يقال هذه أَرض جَرْمٌ وهذه أَرض صَرْدٌ وهما دخِيلان
( * قوله « وهما دخيلان إلخ » عبارة التهذيب دخيلان مستعملان ) في الحرِّ والبرد الجوهري والجُروُمُ من البلاد خلافُ الصُّرُودِ والجَرْمُ زَورَقٌ من زوارقِ اليَمَن والجمع من كل ذلك جُرُومٌ والمُدّ يُدْعَى بالحجاز جَرِيماً يقال أَعطيته كذا وكذا جَرِيماً من الطعام وجَرْمٌ بَطْنانِ بطنٌ في قُضاعة وهو جَرْمُ بنُ زَيَّانَ والآخر في طيِّء وبنو جارِمٍ بطنانِ بطنٌ في بني ضَبَّة والآخر في بني سَعْدٍ الليث جَرْمٌ قبيلة من اليمن وبَنُو جارِمٍ قومٌ من العرب وقال إذا ما رَأَتْ حَرْباً عَبُ الشمسِ شَمَّرَتْ إلى رَمْلِها والجارمِيُّ عَمِيدُها
( * قوله « إذا ما إلخ » تقدم في عمد شمساً بدل حرباً والجلهمي بدل الجارميّ والذي هناك هو ما في المحكم )
عَبُ الشَّمْس ضَوْءُها وقد يثقل وهو أَيضاً اسم قبيلة

(12/90)


( جرثم ) الجُرْثُومة الأصل وجُرْثُومة كل شيء أَصلُه ومُجْتَمَعُه وقيل الجُرْثُومة ما اجتمع من التراب في أُصول الشجر عن اللحياني وجُرثومة النمل قَرْيته الليث الجُرْثومة أصل شجرة يجتمع إليها التراب والجُرْثُومة التراب الذي تَسْفيه الريحُ وهي أيضاً ما يَجْمَعُ النَّمْلُ من التراب وفي حديث ابن الزبير لما أَراد أن يهدم الكعبة ويبنيها كانت في المسجد جَراثيمُ أي كان فيها أماكن مرتفعة عن الأرض مجتمعة من تراب أو طين أَراد أَن أَرض المسجد لم تكن مستوية والاجْرِنْثامُ الاجتماعُ واللزومُ للموضع واجْرَنْثَمَ القومُ إذا اجتمعوا ولزموا موضعاً وفي حديث خزيمة وعادَ لها النِّقادُ مُجْرَنْثِماً أي مجتمعاً مُتَقَبضاً والنِّقادُ صغار الغنم وإنما اجتمعت من الجَدْب لأنها لم تجد مَرْعىً تنتشر فيه وإنما لم يقل مُجْرَنْثِمةً لأن لفظ النِّقادِ لفظ الاسم الواحد كالحِذَارِ والخِمارِ ويروى مُتَجَرْثِماً وهو مُتَفَعْلِلٌ منه والنون والتاء فيهما زائدتان وقد اجْرَنْثَمَ وتَجَرْثَم قال نُصَيْبٌ يَعلُّ بَنِيهِ المَحْض من بَكَراتِها ولم يُحْتلَبْ زِمْزيرُها المُتَجَرْثِمُ وتَجَرْثَم الرجلُ اجتمع وروي عن بعضهم الأَسْدُ جُرْثُومةُ العربِ فمن أَضَلَّ نَسَبه فليأْتهم هُمْ بسكون السين الأَزْدُ فأَبدلوا الزاي سيناً وتَجَرْثَمَ الشيءُ واجْرَنْثَم إذا اجتمع قال خُلَيْدٌ اليَشْكُريُّ وكَعْثَباً مُرَكَّناً مُجْرَنْثِما وفي الحديث تَمِيم بُرْثُمَتُها وجُرْثُمَتُها الجُرثُمة هي الجُرْثُومة وجمعها جَرَاثِيمُ وفي حديث عليّ مَن سَرَّه أن يَتَقَحَّمَ جَراثِيمَ جهنم فلْيَقْضِ في الجَدِّ والجُرْثُومة الغَلْصَمَةُ واجْرَنْثَم الرجلُ وتَجَرْثَمَ إذا سقط من عُلْوٍ إلى سُفْلٍ وتَجَرْثمَ الشيءَ أخَذ مُعْظَمَه عن نُصَيْرٍ وجُرْثُمُ موضع

(12/95)


( جرجم ) جَرْجَمَ الطعامَ أَكله على البَدَل من جَرجَبَ وجَرْجَمَ الشرابَ شَرِبه وجَرْجَمَ البيتَ هَدَمَه أو قَوَّضَه وتَهَدّم الحائطُ وتَجَرْجَمَ هو سقط وفي الحديث أنّ جبريل عليه السلام أخَذ بعُرْوتها الوُسطَى يعني مدائن قَوم لوط على نبينا وعليه السلام ثم أَلْوَى بها في جَوِّ السماء حتى سمعت الملائكةُ ضَواغِيَ كلابها ثم جَرْجَمَ بعضها على بعض أي أَسقط والمُجَرْجَمُ المَصْرُوعُ قال العجاج كأَنهم من فائِظٍ مُجَرْجَمِ وجَرَجَمَ الرجلَ صَرَعه وتَجَرْجَمَ الوَحْشِيُّ وغيره في وجاره تَقَبَّض وسكن وقد جَرْجَمه الخوفُ وفي حديث وَهْبٍ قال قال طالوتُ لدواد عليه السلام أنت رجل جَرِيءٌ وفي جبالنا هذه جَراجِمةٌ يَحْتَرِبُون الناسَ أي لصوص يَسْتَلِبون الناسَ ويَنْتَهبونهم والجَراجِمَة قوم من العجم بالجزيرة ويقال الجَراجِمة نَبَطُ الشَّام قال ابن بري ومنه قول أَبي وَجْزة لو أَنَّ جَمْعَ الرُّومِ والجَراجِمَا

(12/96)


( جردم ) الجَرْدَمَة في الطعام مثل الجَرْدَبَة ابن سيده جَرْدَمَ على الطعام وفي الطعام لغة في جَرْدَب وهو أن يستر ما بين يديه من الطعام بشماله لئلا يتناوله غيره وقد تقدّم شرحه وقال يعقوب ميمه بدل من باء جَرْدَبَ وأَنشد هذا غُلامٌ لَهِمٌ مُجَرْدِمُ لزادِ مَنْ رافَقَه مُزَرْدِمُ ورجل جَرْدَمٌ كثير الكلام وجَرْدَمَ السِّتِّين جاوَزَها عن ابن الأَعرابي وجَرْدَمَ ما في الجَفْنة أَتَى عليه عنه أَيضاً وجَرْدَمَ الخُبْزَ أكله كلَّه شمر هو يُجَرْدِمُ ما في الإناء أي يأْكله ويُفْنيه وجَرْدَم إذا أكثر الكلام والجَرْدَمَةُ الإسراعُ عن كراع

(12/96)


( جرذم ) الجَرْذَمة السُّرْعة في المَشْي والعَمَل

(12/96)


( جرزم ) الجَرْزَم والجِرْزِم
( * قوله « الجرزم والجرزم » كجعفر وزبرج قاموس ) كلاهما عن كراع الخُبْزُ القَفارُ اليابس

(12/96)


( جرسم ) الجُرْسُم السَّمُّ
( * قوله « الجرسم السم » عبارة التكملة الجرسم والجرسام السم ا ه وضبط الأول كقنفذ والثاني بكسر الجيم كسروال ولما رأى السيد مرتضى اقتصار اللسان على الأول كتب على قول المجد والجرسام بالكسر السم الصواب فيه كقنفذ ) عن كراع وقد ذكر بالحاء قال الأزهري رأيته مقيداً بخط اللحياني الجُرْسُم بالجيم قال وهو الصواب والجِرْسامُ البِرسامُ ابن دريد جِرْسامٌ وجِلْسامٌ الذي تُسميه العامة بِرْساماً والله أَعلم

(12/96)


( جرشم ) جَرْشَمَ الرجلُ لغة في جَرْشَبَ الليث جَرْشَم الرجلُ وجَرْشَبَ بمعنى أي انْدَمل بعد المرض والهُزال وجَرْشَم مثل بَرْشَم أي أَحَدَّ النَّظَرَ وجَرْشَمَ كَرَّهَ وَجْهَه غيره جَرْشَم الرجلُ إذا كان مهزولاً أو مريضاً ثم اندمل وبعضهم يقول جَرْشَبَ وأَنشد ابن السكيت لابن الرِّقاع مُجْرَنْشِماً لعَماياتٍ تُضِيءُ به منه الرِّضابُ ومنه المُسْبِلُ الهَطِلُ قال مُجْرَنْشِمٌ مجتمع مُتَقَبِّضٌ بالجيم وقد روي بالخاء وسنذكره وقد وردت حروف تَعاقب فيها الخاء والجيم كالزَّلَخَانِ والزَّلَجانِ وانْتَجَبْتُ الشيء وانْتَخَبْتُه إذا اخْتَرْتَه والجَرْشَمُ من الحيَّات الخَشِنُ الجِلْد

(12/96)


( جرضم ) ناقة جِرْضِمٌ ضَخْمة الليث الجُرْضُمُ والجُراضِمُ من الغنمِ الأَكُول الواسع البطن وهو الأَكُول جِدّاً ذا جِسْم كان أو نحيفاً قال الفرزدق فلما تَصافنَّا الإداوَةَ أَجْهَشَتْ إليَّ غُضُونُ العَنْبَرِيِّ الجُراضِمِ ابن دريد جُراضِمٌ وجُرافِضٌ وهو الثَّقِيلُ الوَخِمُ والجِرْضَمُّ من الغنم
( * قوله « والجرضم من الغنم إلخ » وكذلك الشيخ الساقط هزالاً وضبط في التكملة كقرشبّ وفي القاموس كجعفر ) الكبيرة السمينة ومن الإبل الضَّخْمة

(12/97)


( جرهم ) جُرْهُم حيّ من اليَمن نزلوا مكة وتزوج فيهم إسمعيل بن إبراهيم عليهما السلام وهم أَصهاره ثم أَلْحَدُوا في الحرَم فأَبادَهم الله تعالى ورجل جِرْهامٌ ومُجْرَهِمٌّ جادٌّ
( * قوله « مجرهم جادّ » كذا ضبط مجرهم كمقشعرّ بالأصل والمحكم لكن ضبط في القاموس كالتكملة بوزن مدحرج ) في أَمْره وبه سمي جُرْهُمٌ وجِرْهامٌ من صفات الأَسد التهذيب الفراء الجُرْهُمُ الجَرِيءُ في الحرب وغيرها وجمل جراهم عظيم وقول ساعدة بن جُؤَيَّة يصف ضَبُعاً تراها الضَّبْعَ أَعْظَمَهُنَّ رأْساً جُراهِمَةً لها حِرَةٌ وثِيلُ عنى الجُراهِمَةِ الضخمةَ الثقيلةَ وقوله لها حِرَةٌ وثِيل معناه أن كل ضَبُع خنثى فيما زعموا واستعار الثِّيلَ لها وإنما هو للبعير يقال بعير عُرَاهِنٌ وعُراهِمٌ وجُراهِمٌ عظيم وقال عمرو الهُذَلي فلا تَتَمَنَّنِي وتَمنَّ جِلْفاً جُراهِمَةً هِجَفّاً كالخَيالِ جُراهِمَة ضخماً هِجَفّاً ثقيلاً طويلاً كالخيال لا غَناءَ عنده وجمَل جُراهِمٌ وناقة جُراهِمَةٌ أَي ضَخمة

(12/97)


( جزم ) الجَزْمُ القطع جَزَمْتُ الشيء أَجْزِمُهُ جَزْماً قطعته وجَزَمْتُ اليمين جَزْماً أَمضيتها وحلف يميناً حَتْماً جَزْماً وكل أمر قطعته قطعاً لا عَوْدَةَ فيه فقد جَزَمْتَه وجَزَمْتُ ما بيني وبينه أي قطعته ومنه جَزْمُ الحَرْفِ وهوفي الإعراب كالسكون في البناء تقول جَزَمْتُ الحرف فانْجَزم الليث الجَزْمُ عَزِيمةٌ في النحو في الفعل فالحرفُ المَجْزُومُ آخرهُ لا إعراب له ومن القراءة أَن تَجْزِمَ الكلام جَزْماً بوضع الحروف مواضعها في بيانٍ ومَهَلٍ والجَزْمُ الحرف إذا سكن آخره المُبرّد إنما سُمِّيَ الجَزْمُ في النحو جَزْماً لأن الجَزْم في كلام العرب القطع يقال افعل ذلك جَزْماً فكأَنه قُطِعَ الإعرابُ عن الحرف ابن سيده الجَزْمُ إسكان الحرف عن حركته من الإعراب من ذلك لقصوره عن حَظِّه منه وانقطاعه عن الحركة ومَدِّ الصوت بها للإعراب فإن كان السكون في موضوع الكلمة وأَوَّلِيَّتها لم يُسَمَّ جَزْماً لأنه لم يكن لها حظ فقَصُرَتْ عنه وفي حديث النخعي التكبير جَزْمٌ والتسليم جَزْمٌ أراد أنهما لا يُمَدَّان ولا يُعْرَبُ آخر حروفهما ولكن يُسَكَّنُ فيقال الله أكْبَرْ إذا وقف عليه ولا يقال الله أَكْبَرُ في الوقف الجوهري والعرب تسمِّي خَطَّنا هذا جَزْماً ابن سيده والجَزْمُ هذا الخطُّ المؤَلَّف من حروف المعجم قال أَبو حاتم سُمِّيَ جَزْماً لأنه جُزِمَ عن المُسْنَدِ وهو خَطُّ حِمْيَر في أَيام مُلْكهم أي قُطِعَ وجَزَمَ على الأَمر وجَزَّمَ سكت وجَزَّم عن الشيء عجز
( * قوله « وجزم عن الشيء عجز » وكذلك جزم بالتخفيف كما في القاموس والتهذيب ) وجَبُنَ وجَزَّمَ القومُ إذا عجزوا وبَقِيتُ مُجَزِّماً منقطعاً قال ولكنِّي مَضَيْتُ ولم أُجَزِّمْ وكان الصَّبْرُ عادَةَ أَوَّلِينا والجَزْمُ من الخَطِّ تسويةُ الحرف وقَلَمٌ جَزْمٌ لا حرف له وجَزَمَ القراءةَ جَزْماً وضع الحروف مواضعها في بيان ومَهَلٍ وجَزَمْت القِربةَ ملأَْتها والتّجْزيمُ مثله وسِقاء جازِمٌ ومِجْزَمٌ ممتلئ قال جَذْلانَ يَسَّر جُلَّةً مَكْنوزةً دَسْماءَ بَحْوَنَةً ووَطْباً مِجْزَما وقد جَزَمَهُ جَزْماً قال صَخْرُ الغَيّ فلما جَزَمْتُ بها قِرْبَتي تَيَمَّمْتُ أَطْرِقَةً أو خَلِيفا والخَلِيفُ طريق بين جبلين وجَزَّمَةُ كَجَزَمَهُ ويقال للسِّقاء مِجْزَمٌ وجمعه مَجازِمُ والجَزْمَةُ الأكْلَة الواحدة وجَزَمَ يَجْزِمُ جَزْماً أكل أكلة تَمَّلأَ عنها عن ابن الأعرابي وقال ثعلب جَزَمَ إذا أكل أكلةً في كل يوم وليلة وجَزَم النخلَ يَجْزِمُه جَزْماً واجْتَزمَه خَرَصَه وحَزَرَه وقد روي بيت الأَعشى هو الواهِبُ المائةِ المُصْطَفا ةِ كالنَّخْلِ طافَ بها المُجْتَزِم بالزاي مكان المجترم بالراء قال الطُّوسي قلت لأَبي عمرو لم قال طاف بها المُجْتَرِم ؟ فتبسم وقال أَراد أنه يَهَبُها عِشاراً في بطونها أولادها قد بلغت أن تُنتَج كالنخل التي بلغت أن تُجتَرَمَ أي تُصْرَمَ فالجارم يطوف بها لصَرْمِها ويقال اجْتَزَمْتُ النَّخلةَ اشتريت تمرها فقط وقال أبو حنيفة الاجْتِزامُ شراء النخل إذا أَرْطَبَ واجْتَزَمَ فلانٌ حَظِيرةَ فلان إذا اشتراها قال وهي لغة أهل اليمامة واجْتَزَمَ فلان نَخْل فلانٍ فأَجْزَمه إذا ابتاعه منه فباعه وجَزَم من نخله جِزْماً أي نصيباً ابن الأعرابي إذا باع الثمرة في أكمامها بالدراهم فذلك الجَزْمُ والجَزْم شيءُ يُدْخَلُ في حَياء الناقة لتَحْسِبَهُ ولدَها فتَرْأَمَه كالدُّرْجَة وجَزَّمَ بسَلْحه أخرج بعضه وبقي بعضه وقيل جَزَّم بسلحه
( * قوله « وجزم بسلحه » كذا ضبط بالتثقيل بالأصل والمحكم والتكملة ومقتضى صنيع القاموس أنه بالتخفيف ) خَذَفَ وتَجَزَّمَتِ العصا تَشَقَّقَتْ كَتَهَزَّمَتْ والجَزْمُ من الأمور الذي يأتي قبل حينه
( * قوله « الذي يأتي قبل حينه إلخ » ومنه قول شبيل بالتصغير ابن عذرة بفتح فسكون
إلى أجل يوقت ثم يأتي ... بجزم أو بوزم باكتمال
ا ه التكملة وزاد الجوازم وطاب اللبن المملوءة والجزم بالفتح ايجاب الشيء يقال جزم على فلان كذا وكذا أوجبه واجتزمت جزمة من المال بالكسر أي أخذت بعضه وأبقيت بعضه ) والوَزْمُ الذي يأْتي في حينه والجِزْمةُ بالكسر من الماشية المائةُ فما زادت وقيل هي من العشرة إلى الأَربعين وقيل الجِزْمَةُ من الإبل خاصة نحو الصِّرْمَة الجوهري الجِزْمَةُ بالكسر الصِّرْمةُ من الإبل والفِرْقةُ من الضأْن ويقال جَزَّم البعيرُ فما يَبْرَحُ وانْجَزَمَ العظمُ إذا انكسر الفراء جَزَمَتِ الإبلُ إذا رَوِيَتْ من الماء وبعير جازمٌ وإبل جَوازِمُ

(12/97)


( جسم ) الجِسْمُ جماعة البَدَنِ أو الأعضاء من الناس والإبل والدواب وغيرهم من الأنواع العظيمة الخَلْق واستعاره بعض الخطباء للأعراض فقال يذكر عِلْم القَوافي لا ما يتعاطاه الآن أَكثر الناس من التَّحَلي باسمه دون مباشرة جَوْهَره وجِسْمه وكأَنه إنما كَنى بذلك عن الحقيقة لأن جِسْم الشيء حقيقةٌ واسْمه ليس بحقيقة ألا ترى أن العَرَض ليس بذي جِسْمٍ ولا جَوْهَرٍ إنما ذلك كله استعارة ومَثَلٌ ؟ والجمع أَجْسامٌ وجُسومٌ والجُسْمانُ جماعة الجِسْمِ والجُسْمانُ جِسْمُ الرجل ويقال إنه لنَحيفُ الجُسْمان وجُسمانُ الرجلُ وجُثْمانُه واحد ورجُل جُسْمانيٌّ وجثْمانيٌّ إذا كان ضَخْم الجُثَّة أبو زيد الجِسْمُ الجَسَدُ وكذلك الجُسْمانُ والجُثْمانُ الشخص وقد جَسُمَ الشيءُ أَي عَظُمَ فهو جَسِيمٌ وجُسام بالضم والجِسامُ بالكسر جمع جَسيمٍ وجَسُمَ الرجلُ وغيره يَجْسُمُ جَسامةً فهو جَسِيمٌ والأُنثى من كل ذلك بالهاء وأَنشد شاهداً على جُسامٍ أَنْعَتُ عَيْراً سَهُوَقاً جُساما أبو عبيد تجَسَّمْتُ فلاناً من بين القوم أي اخترته كأَنك قصدت جِسْمَه كما تقول تأَيَّيْتُه أي قصدت آيَتَه وشخصه وتَجَسَّمْها ناقةً من الإبل فانْحَرْها أي اخْتَرْها وأَنشد تَجَسَّمَه من بَينِهِنَّ بمُرْهَفٍ له جالِبٌ فوق الرِّصاف عَلِيلُ ابن السكيت تَجَسَّمْتُ الأَمْرَ إذا ركبت أَجْسَمَه وجَسِيمَه ومُعْظَمه قال أَبو سعيد المُرْهَفُ النَّصْلُ الرقيق والجالب الذي عليه كالجُلْبَةِ من الدم عَليلٌ عُلَّ بالدم مرةً بعد مرة وتَجَسَّمْتُ الرملَ والجبل أي ركبت أَعظمه وتَجَسَّمْتُ الأرضَ إذا أَخذتَ نحوَها تريدها قال الراجز يُلِجْنَ من أصواتِ حادٍ شَيْظَمِ صُلْبٍ عَصاهُ للمَطيّ مِنْهَمِ ليس يُماني عُقَبَ التَّجَسُّم أي ليس يَنْتَظر وتَجَسَّمَ من الجِسْم والتَّجَسُّمُ ركوب أَجْسمِ الأمرِ ومُعْظَمِه قال أبو تراب سمِعت أبا مِحْجَنٍ وغيرهَ يقول تَجَسَّمْتُ الأَمر وتَجشَّمْتُهُ إذا حَمَلْت نفسك عليه وقال عمرو بن جَبَلٍ تَجَسَّمَ القُرْقُور مَوْجَ الآذيّ والجُسُم الأُمور العظام والجُسُمُ الرجال العُقلاء والجَسِيمُ ما ارتفع من الأرض وعلاه الماء وقال الأَخْطَلُ فما زال يَسْقي بَطْنَ خَبْتٍ وعَرْعَرٍ وأَرْضَهُما حتى اطْمأَنَّ جَسِيمُها والأَجْسَمُ الأَضْخَمُ قال عامر بن الطُّفَيْلِ لقد عَلِمَ الحَيُّ من عامرٍ بأَنَّ لنا الذِّرْوَةَ الأَجْسَما
( * قوله « لقد علم الحي إلخ » تبع فيه الجوهري قال الصاغاني الرواية ذروة الاجسم والقافية مجرورة وبعده
وأنا المصاليت يوم الوغى ... إذا ما العواوير لم تقدم )
وبنو جَوْسَم حَيٌّ قديم من العرب وكذلك بنو جاسِمٍ وجاسِمٌ موضع
بالشام أنشد ابن بري لعَديّ بن الرِّقاعِ لولا الحَياءُ وأنّ رأْسِيَ قد عَفا فيه المَشِيبُ لزُرْتُ أُمَّ القاسِمِ فكأَنَّها بين النِّساءِ أعارها عَيْنَيْهِ أحْوَرُ من جآذِرِ جاسِمِ ويروى عاسِم

(12/99)


( جشم ) جَشِمَ الأَمْرَ بالكسر يَجْشَمُه جَشْماً وجَشامةً وتَجَشَّمَه تَكَلَّفَه على مشقة وأَجْشَمَني فلانٌ أمْراً وجَشَّمَنِيه أي كَلَّفَني وأَنشد ابن بري للأعْشى فما أَجْشَمْتُ من إتْيانِ قَومٍ هُمُ الأَعْداءُ والأَكْبادُ سُودُ وجَشَّمْتُه الأَمرَ تَجْشِيماً وفي حديث زيد بن عمرو ابن نُفَيْلٍ مَهْما تُجَشِّمْني فإِنِّي جاشِمُ أبو تراب سمعت أبا مِحْجَنٍ وباهِليّاً تَجَشَّمْتُ الأمر وتَجَسَّمْتُه إذا حملت نفسك عليه وقال عمرو ابن جميل
( * قوله « وقال عمرو بن جميل » كذا بالأصل والتهذيب والذي تقدم في جسم عمرو بن جبل )
تَجَشَّم القُرْقُورُ مَوْجَ الآذيّ ابن السكيت تَجَشَّمْتُ الأَمْرَ إذا ركبت أَجْسَمه وتَجَشَّمْتُه إذا تكلفته وتَجَشَّمْتُ الأرضَ إذا أخذتَ نحوَها تريدها وتَجَشَّمْت الرملَ ركبت أَعْظَمَه أَبو النضر تَجَشَّمْتُ فلاناً من بين القوم أي قَصَدْتُ قَصْدَه وأَنشد وبَلَدٍ ناءٍ تَجَشَّمْنا به على جَفاهُ وعلى أنقابه أبو بكر في قولهم قد تَجَشَّمْتُ كذا وكذا أي فعلته على كُرْه ومشقة والجُشَمُ الاسم من هذا الفعل قال المرَّارُ يَمْشِينَ هَوْناً وبعد الهَوْنِ مِنْ جُشَمٍ ومِنْ جَناءِ غَضِيضِ الطَّرْفِ مَسْتُورِ
( * قوله « ومن جناء غضيض » كذا بالأصل جناء بالألف وفي شرح القاموس جنى ) والجُشَمُ الجَوْف وقيل الصدر وما اشتمل عليه من الضُّلوع وجُشَمُ البعيرِ صَدْرُه وما غَشِي به القِرْنَ من صَدره وسائر خَلْقه ويقال غَتَّه بجُشَمِه إذا أَلقى صدره عليه ورمى عليه جَشَمَه وجُشمه أي ثِقْلَه والجَشِمُ الغليظ
( * قوله « والجشم الغليظ إلخ » كذا بالأصل كالمحكم مضبوطاً بوزن كتف والذي في القاموس وكأمير الغليظ اه قال شارحه والذي في كتاب كراع ككتف ) عن كراع ابن الأَعرابي الجُشُمُ السِّمانُ من الرجال وقال أَبو عمرو الجَشَمُ السِّمَنُ ابن خالويه الجُشْمُ دراهم رديئة وجمعها جُشُومٌ قال جرير بَدَا ضَربُ الكِرامِ وضَرْبُ تَيْمٍ كضَرْبِ الدُّنْبُلِيَّة والجُشُوم أَبو زيد ما جَشِمْتُ اليوم ظِلْفاً
( * قوله « ما جشمت اليوم ظلفاً » وقوله « ما جشمت اليوم طعاماً » ضبط في الأصل ونسخة من التهذيب بفتح الجيم والشين ولم نجد هذه العبارة لغير التهذيب حتى نستأنس لهذا الضبط ) يقوله القانِصُ إذا لم يَصِدْ ورجع خائباً ويقال ما جَشَمْتُ اليوم طعاماً أي ما أَكلت قال ويقال ذلك عند خيبة كل طالب فيقال ما جَشَمْتُ اليومَ شيئاً أَبو عبيد تَجَشَّمْتُ فلاناً من بين القوم أي اخترته وأَنشد تَجَشَّمْتُه من بَيْنِهِنَّ بمُرْهَفٍ له جالِبٌ فوقَ الرِّصافِ عَلِىلُ وقد تقدم أكثر ذلك في جسم ابن الأَعرابي الجُشُمُ الطِّوالُ الأَعْفارُ والأَعْفارُ من قولك رجل عِفْرٌ داهٍ خبيثٌ أبو عمرو الجَشْمُ الهلاك وجُشَمُ بن بكر حيٌّ من مُضَرَ وجُشَمُ بن هَمْدانَ حَيّ من اليمَن وبنو جَوْشَم حَيّ من جُرْهُم دَرَجُوا وجُشَمُ حَيّ من الأنصار وهو جُشَمُ بن خَزْرَج وقال الأَغْلَبُ العِجْليّ إنْ سَرَّكَ العزُّ فَجخْجِخْ بجُشَم وجُشَمُ في ثَقِيف وهو جُشَمُ بن ثَقِيفٍ وجُشَمُ حَيٌّ من تَغْلِبَ وهم الأَراقِمُ التهذيب وجُشَمُ حَيّ من تَغْلِب وجُشَمُ في هَوَازِنَ وهو جُشَمُ بن مُعاوية بن بكر بن هَوازن

(12/100)


( جعم ) الجَعْماءُ من النساء التي أُنْكِرَ عَقْلُها هَرَماً ولا يقال للرجل أَجْعَمُ والجَعْماء الناقة المُسِنَّة وقيل هي التي غابت أَسنانُها في اللِّثَاتِ والذكر أَجْعَمُ وفي الصحاح ولا يقال للذكر أَجْعَمُ وكذلك كل دابة ذهبت أَسنانها كلها وقال ابن الأَعرابي هي الجَمْعاءُ والجَعْماءُ والجَعْماءُ من النساء الهَوْجاء البَلْهاءُ وجَعِمَ الرجلُ لكذا أي خَفَّ له وقد جَعِمْتُ جَعَماً وأَجْعَمَتِ الأَرضُ كثر الحَنَكُ على نباتها فأكله وألجأَه إلى أُصوله وأُجْعِمَ الشجر أُكل وَرَقُه فآل إلى أُصوله قال عَنْسِيَّة لم تَرْعَ طَلْحاً مُجْعَمَا وجَعِمَ إلى اللحم جَعَماً فهو جَعِمٌ قَرِمَ وهو مع ذلك أَكُولٌ وقول العجاج نُوفي لَهُمْ كَيْلَ الإناءِ الأَْعْظَمِ إذ جَعِمَ الذُّهْلانِ كلَّ مَجْعَمِ ويقال جَعامَةً في المصدر أَيضاً عن ابن بري والذُّهْلانِ ذُهْلُ بن ثَعْلَبَة وهو الأَكبر وذُهْلُ ابن شَيْبان بن ثَعْلَبة أي حَرَّضَ الذُّهْلان على قتالنا وقَرِمُوا إلى الشَّرِّ كما يُقْرَمُ إلى اللحم وجَعِمَتِ الإبلُ تَجْعَمُ جَعَماً إذا لم تجد حَمْضاً ولا عِضاهاً فَتَقْرَمُ إليها فتَقْضَمُ العظامَ وخُرْءَ الكلاب لِشبْه قَرَم يصيبها ويقال إن داء الجُعامِ أكثرُ ما يُصيبها من ذلك ورجل جَيْعَمٌ لا يرى شيئاً إلاَّ اشتهاه وجَعِمَ جَعَماً وجَعَمَ لم يَشْتَهِ الطعامَ وهو من الأَضداد وجَعِمَ جَعَماً فهو جَعِمٌ وتَجَعَّمَ طَمعَ والجَعَمُ بالتحريك الطمع والجَعُوم الطَّمُوع في غير مَطْمَعٍ والجَعَمُ غِلَظُ الكلام في سَعَةِ حَلْقٍ والفعل كالفعل والصِّفَة كالصفة وجَعَمَ البَعِيرَ جعل على فيه ما يمنعه من الأَكل والعضِّ والجِعْمِيُّ الحريص وقيل الحريص مع شهوة ويقال فلان جَعِمَ إلى الفاكهة وليس الجَعَمُ القَرَمَ مطلقاً ويقال جَعِمَ الرجلُ وجَعَمَ إذا اشتدَّ حرْصه وأَجْعَمَتِ الأَرضُ أُكل نباتُها وذكر ابن بري أن الهَجَرِيّ قال في نوادره الجُعامُ داء يصيب الإبل من النَّدَى بأَرض الشام يأْخذها لَيٌّ في بطونها ثم يُصيبها له سُلاحٌ وقد أَجْعَمَ القومُ إذا أَصاب إبلَهُم الجُعامُ والجَعُومُ المرأَة الجائعة ويقال للدُّبر الجَعْماءُ والوَجْعاءُ والجَهْوةُ والصُّمارَى والجِعْمُ الجُوعُ
( * قوله « والجعم الجوع » ضبط في الأصل بالكسر وصرح به شارح القاموس وضبط في نسخة من التهذيب بفتح فسكون لكن مقتضى تفسيره بالمصدر أنه الجعم محرّكاً ) ويقال يا ابن الجَعْماء وقال ابن الأَعرابي الجَيْعَمُ الجائع

(12/101)


( جعثم ) الجُعْثُوم الغُرْمُولُ الضخم والجُعْثُمَةُ اسم والتَّجَعْثُمُ انقباض الشيء ودخول بعضه في بعض وبنو جُعْثُمَة حَيّ من اليَمَن قال أَبو ذؤيب كأَنَّ ارْتِجازَ الجُعْثُمِيَّاتِ وَسْطَهُم نَوائِحُ يَشْفَعْنَ البُكا بالأَزامِلِ يعني بالجُعْثُمِيَّاتِ قِسِيّاً منسوبة إلى هذا الحيّ الأَزهري جُعْثُمةُ حَيّ من أَزدِ السَّراةِ وقال أَبو نصر جُعْثُمَةُ من هُذَيْلٍ الأَزهري الجِعْثِمُ والجِعْثِن أُصول الصِّلِّيان

(12/102)


( جعشم ) الجُعْشُمُ الصغير
( * قوله « الجعشم الصغير إلخ » بضم الشين وفتحها كما في القاموس وفي التكملة والجعشم الطويل مع عظم الجسم ) البَدَن القليل لحم الجسد وقيل هو المنتفخ الجَنْبَيْنِ الغليظُهما وقيل القصير الغليظ مع شدّة ويقال له جُعْشُمٌ وكُنْدُرٌ وأَنشد ليس بجُعْشُوشٍ ولا بجُعْشُمِ وجُعْشُمٌ اسم وهو جدّ سُراقَةَ بن مالك المُدْلِجِيّ قال ساعدة بن جُؤَيَّةَ يُهْدي ابنُ جُعْشُمٍ الأَنْباءَ نَحْوَهُمُ لا مُنْتَأَى عن حِياض المَوْتِ والحُمَم والجَعْشَمُ الوَسَطُ قال وكلّ نَأْ آجٍ عُراضٍ جَعْشَمُه قال الفراء فتح الجيم والشين فيه أفصح

(12/102)


( جلم ) جَلَمَ الشيءَ يَجْلِمُه جَلْماً قطعه والجَلَمانِ المِقْراضانِ واحدهما جَلَمٌ للذي يُجَزُّ به قال سالم بن وابِصَةَ داوَيْتُ صَدْراً طويلاً غِمْرُه حَقِداً منه وقَلَّمْتُ أظفاراً بلا جَلَمِ والجَلَمُ اسم يقع على الجَلَمَيْنِ كما يقال المِقْراضُ والمِقْراضان والقَلَمُ والقَلَمانِ وأَنشد ابن بري ولولا أَيادٍ من يَزيدَ تَتابَعَتْ لَصَبَّحَ في حافاتِها الجَلَمانِ وقوله فأَخذت منه بالجَلَمَيْنِ الجَلَمُ الذي يُجَزُّ به الشعرُ والصوفُ والجَلَمان شَفْرَتاه وهكذا يقال مُثَنّىً كالمِقَصِّ والمِقَصَّيْنِ والجَلْمُ مصدر جَلَمَ الجَزُور يَجْلِمُها جَلْماً واجْتَلَمها إذا أَخذ ما على عظامها من اللحم والجَلَمُ من سِمات الإبل
( * قوله « والجلم من سمات الإبل إلخ » كذا في المحكم أيضاً والذي في التكملة والجلم أي محرّكاً سمة لبني فزارة في الفخذ ) شبيه بالجَلَم في الخَدّ عن ابن حبيب من تذكرة أبي علي وأنشد هو الفَزارِيُّ الذي فيه عَسَمْ في يده نَعْلٌ وأُخْرى بالقَدَمْ يَسُوقُ أَشْباهاً عَلَيهِنَّ الجَلَمْ والجَلَمُ الهِلالُ ليلة يُهِلُّ
( * قوله « ليلة يهل » زاد في التكملة الجيلم كصقيل القمر ليلة البدر ) شُبِّه بالجَلَمِ التهذيب والجَلَمُ القمر وجَلْمَة الجَزُورِ وجَلَمَتُها لحمها أَجْمَعُ يقال خذ جُلْمَة الجَزورِ أي لحمها أَجْمَعَ والجَلَمَةُ الشاة المسلوخة إِذا ذهبت عنها أَكارعُها وفُضُولُها الجوهري وهذه جَلَمَةُ الجَزُور
( * قوله « جلمة الجزور إلخ » بفتح أو ضم فسكون وبالتحريك كما في القاموس ) بالتحريك أَي لحمها أَجْمَعُ وجَلَمَةُ الشاة مَسْلوخَتُها بلا حَشْوٍ ولا قوائم وجَلَمَ الشَّعَرَ وصوف الشاة بالجَلَمِ يَجْلِمُه جَلْماً جَزَّه كما تقول قَلَمْتُ الظُّفْر بالقَلَم وأَنشد لَمَّا أَتَيْتُم ولم تَنْجُوا بمَظْلِمَةٍ قِيسَ القُلامَةِ مما جَزَّه الجَلَمُ والقَلَمُ كلٌّ يُرْوى ويقال للمِقْراضِ المِقْلامُ والقَلَمانُ والجَلَمانُ قال هكذا رواه الكسائي بضم النون كأَنه جعله نعتاً على فَعَلانَ من القَلْمِ والجَلْم وجعله اسماً واحداً كما يقال رجل شحَذَانٌ وأَبَيانٌ والجَلَمُ الذي يُجَزُّ به والجُلامَةُ ما جُزّ أَبو مالك جَلْمَةٌ مثل حَلْقَة وهو أَن يُجْتَلَمَ ما على الظَّهْر من الشحم واللحم والجُلاَّمُ التُّيُوس المَحْلوقَةُ وهَنٌ مَجْلومٌ محلوق قال الفَرَزْدَقُ أَتَتْه بمَجْلُوم كأَنّ جبِينَه صَلايةُ وَرْسٍ وسْطُها قد تَفَلَّقا وأَخذ الشيءَ بجُلْمَتِهِ وجَلْمَتِه أَي جماعته والجَلَم الجَدْيُ عن كراع وجمعه جِلامٌ قال الأَعشى سَواهِمُ جُذْعانُها كالجِلا مِ قَدْ أَقْرَحَ القَوْدُ منها النُّسُورا ويروى قد اقْرَحَ منها القِيادُ النُّسورا قال ابن بري صواب إِنشاده بالنصب وقبله وجَأْواءَ تُتْعِبُ أَبْطالَها كما أَتْعَبَ السابقُون الكَسِيرا وقيل الجِلامُ غنم من غنم الطائف صغار قال قُدْنا إِلى هَمْدانَ من أَرْضِنا شُعْثَ النَّواصي شُزَّباً كالجِلام أَبو عبيد الجِلامُ شاءُ أَهلِ مكة واحدتها جَلَمَةٌ وأَنشد شَواسِفٌ مثْلُ الجِلام قُبّ

(12/102)


( جلثم ) جَلْثَمٌ اسم

(12/103)