صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ لسان العرب - ابن منظور ]
الكتاب : لسان العرب
المؤلف : محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري
الناشر : دار صادر - بيروت
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء : 15
مصدر الكتاب : برنامج المحدث المجاني
[ مرفق بالكتاب حواشي اليازجي وجماعة من اللغويين ]

( سلن ) التهذيب في الثلاثي ابن الأَعرابي الأَسْلانُ الرِّماح الذُّبَّل

(13/218)


( سلعن ) سَلْعَنَ في عدْوه عَدا عَدْواً شديداً

(13/218)


( سمن ) السِّمَنُ نقيض الهُزال والسَّمِينُ خلاف المَهْزول سَمِنَ يَسْمَنُ سِمَناً وسَمانةً عن ابن الأَعرابي وأَنشد رَكِبْناها سَمانَتَها فلما بَدَتْ منها السَّناسِنُ والضُّلوعُ أَراد ركبناها طُولَ سَمانتِها وشيء سامِنٌ وسمين والجمع سِمانٌ قال سيبويه ولم يقولوا سُمَناء اسْتَغنَوْا عنه بسِمانٍ وقال اللحياني إذا كان السِّمَنُ خِلْقة قيل هذا رجل مُسْمِن وقد أَسْمَن وسَمَّنه جعله سميناً وتسَمَّنَ وسَمَّنه غيرُه وفي المثل سَمِّنْ كلْبَك يأْكُلْك وقالوا اليَنَمةُ تُسْمِن ولا تُغْزر أَي أَنها تجعل الإِبل سَمينة ولا تجعلها غِزاراً وقال بعضهم امرأَة مُسْمَنة سَمينة ومُسَمَّنة بالأَدْوية وأَسْمَن الرجلُ ملك سَميناً أَو اشتراه أَو وهبه وأَسْمَنَ القومُ سَمِنَتْ مواشيهم ونَعَمُهم فهم مُسْمِنون واسْتَسْمَنتُ اللحمَ أَي وجدته سَميناً واسْتَسْمَن الشيءَ طلبه سميناً أَو وجده كذلك واسْتَسْمَنه عَدَّه سَميناً وطعام مَسْمَنة للجسم والسُّمنة دواء يتخذ للسِّمَن وفي التهذيب السُّمْنة دواء تُسَمَّن به المرأَةُ وفي الحديث وَيلٌ للمُسَمَّنات يوم القيامة من فَترة في العظام أَي اللاتي يستعملن السُّمْنةَ وهو دواء يَتَسَمَّنُ به النساء وقد سُمِّنَتْ فهي مُسَمَّنة وفي الحديث أَن النبي صلى الله عليه وسلم قال يكون في آخر الزمان قوم يتَسَمَّنون أَي يتَكثَّرون بما ليس فيهم من الخير ويَدَّعون ما ليس فيهم من الشَّرَفِ وقيل معناه جَمْعُهم المالَ ليُلْحَقُوا بذَوي الشَّرَف وقيل معنى يَتَسَمَّنُون يحِبون التَّوَسُّعَ في المَآكل والمَشارِب وهي أَسباب السِّمَنِ وفي حديث آخر ويَظْهَرُ فيهم السِّمَنُ ووضع محمد بن إسحق حديثاً ثم يجيء قوم يَتَسَمَّنُون في باب كثرة الأَكل وما يُذَمُّ منه وفي حديث أَبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير أُمتي القَرْنُ الذي أَنا فيهم ثم الذين يَلُونهم ثم يظهرَ فيهم قومٌ يُحِبُّون السَّمَانةَ يَشْهَدُونَ قبل أَن يُسْتَشْهَدُوا وفي حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لرجلٍ سَمِينٍ ويُومِئُ بإصبعه إلى بطنه لو كان هذا في غير هذا لكان خيراً لك وأَرضٌ سَمِينة جَيِّدة التُّرْب قليلة الحجارة قوية على ترشيح النبت والسَّمْنُ سِلاءُ اللَّبَنِ والسَّمْنُ سِلاءُ الزُّبْد والسَّمْنُ للبقر وقد يكون للمِعْزَى قال امرؤ القيس وذكر مِعْزًى له فتَمْلأُ بَيْتَنا أَقِطاً وسَمْناً وحَسْبُكَ من غِنًى شِبَعٌ ورِيُّ والجمع أَسْمُن وسُمُون وسُمْنان مثل عَبْدٍ وعُبْدانٍ وظَهْرٍ وظُهْرانٍ وسَمَنَ الطعامَ يَسْمُنُه سَمْناً فهو مَسْمُون عمله بالسَّمْن ولَتَّهُ به وقال عَظِيمُ القَفا رِخْوُ الخَواصِرِ أَوْهَبَتْ له عَجْوَةٌ مَسْمُونَةٌ وخَمِيرُ قال ابن بري قال علي بن حمزة إنما هو أُرْهِنَتْ له عَجْوَةٌ أَي أُعِدَّتْ وأُدِيمت كقوله عِيديَّةٌ أُرْهِنَتْ فيها الدنانير يريد أَنه منقول بالهمزة من رَهَنَ الشيءُ إذا دام قال الشاعر الخُبْزُ واللَّحْمُ لهم راهِنٌ وقَهْوَةٌ راوُوقُها ساكِبُ وسَمَنَ الخبزَ وسَمَّنَه وأَسْمنَه لَتَّه بالسَّمْنِ وسَمَنْتُ له إذا أَدَمْتَ له بالسَّمْن وأَسْمَنَ الرجل اشترى سَمْناً ورجل سامِنٌ ذو سَمْن كما يقال رجل تامِرٌ ولابِنٌ أَي ذو تمر ولبن وأَسْمَنَ القومُ كثرَ عندهم السَّمْنُ وسَمَّنَهم تَسْمِيناً زَوَّدَهم السَّمْنَ وجاؤُوا يَسْتَسمِنُون أَي يطلبون السَّمْنَ أَن يُوهَبَ لهم والسَّمّانُ بائع السَّمْن الجوهري السِّمّان إن جعلته بائع السَّمْن انصرف وإن جعلته من السَّمِّ لم ينصرف في المعرفة ويقال سَمَّنْته وأَسْمَنتُه إذا أَطعمته السَّمْنَ وقال الراجز لمّا نزَلْنا حاضِرَ المَدينة بعدَ سِياقِ عُقْبةٍ مَتِينه صِرْنا إلى جاريَةٍ مَكِينه ذاتِ سُرورٍ عَيْنُها سَخِينه فباكَرَتْنا جَفْنةٌ بَطِينه لحْمَ جَزُورٍ عَثَّةٍ سَمِينه أَي مَسْمونة من السَّمْن لا من السِّمَنِ وقوله جارية يريد عيناً تجري بالماء مكينة متمكنة في الأَرض ذات سُرورٍ يُسَرُّ بها النازل والتَّسْمِينُ التبريد طائفية وفي حديث الحجاج أَنه أُتِيَ بسمكة مشوية فقال للذي حملها سَمِّنْها فلم يدر ما يريد فقال عَنْبَسَة بن سعيد إنه يقول لك بَرِّدْها قليلاً والسُّمَانَى طائر واحدته سُمَاناةٌ وقد يكون السُّمَانَى واحداً قال الجوهري ولا تقل سُمّانَى بالتشديد قال الشاعر نفْسِي تَمَقَّسُ من سُمانَى الأَقبُر ابن الأَعرابي الأَسْمالُ والأَسْمانُ الأُزُر الخُلْقانُ والسَّمّانُ أَصْباغ يُزَخْرَفُ بها اسم كالجَبّان وسَمْنٌ وسَمْنان وسُمْنان وسُمَيْنة مواضع والسُّمَنِيَّة قوم من أَهل الهند دُهْرِيُّونَ الجوهري السُّمَنِيَّة بضم السين وفتح الميم فرقة من عَبَدَةِ الأَصنام تقول بالتَّناسُخ وتنكر وقوعَ العلم بالإِخبار والسُّمْنة عُشْبة ذات ورق وقُضُب دقيقة العيدان لها نَوْرة بيضاء وقال أَبو حنيفة السُّمْنةُ من الجَنْبَة تَنْبُتُ بنُجُوم الصيف وتَدُوم خُضْرتها

(13/218)


( سنن ) السِّنُّ واحدة الأَسنان ابن سيده السِّنُّ الضِّرْسُ أُنْثَى ومن الأَبَدِيّاتِ لا آتِيكَ سِنَّ الحِسْلِ أَي أَبداً وفي المحكم أَي ما بقيت سِنُّه يعني ولد الضَّبِّ وسِنُّه لا تسقط أَبداً وقول أَبي جَرْوَلٍ الجُشَمِيّ واسمه هِنْدٌ رَثَى رجلاً قتل من أَهل العالية فحكم أَولياؤُه في ديته فأَخذوها كلها إِبلاً ثُنْياناً فقال في وصف إِبل أُخذت في الدية فجاءتْ كسِنِّ الظَّبْيِ لم أَرَ مِثْلَها سَنَاءَ قَتِيلٍ أَو حَلُوبَةَ جائِعِ مُضاعَفَةً شُمَّ الحَوَارِكِ والذُّرَى عِظامَ مَقِيلِ الرأْسِ جُرْدَ المَذارِعِ كسِنِّ الظَّبْيِ أَي هي ثُنْيانٌ لأَن الثَّنِيَّ هو الذي يُلقي ثَنِيَّتَه والظَّبْيُ لا تَنْبُتُ له ثَنِيَّة قط فهو ثَنِيٌّ أَبداً وحكى اللحياني عن المفضل لا آتيك سِنِي حِسْلٍ قال وزعموا أَن الضب يعيش ثلثمائة سنة وهو أَطول دابة في الأَرض عمراً والجمع أَسْنانٌ وأَسِنَّةٌ الأَخيرة نادرة مثل قِنٍّ وأَقْنانٍ وأَقِنَّة وفي الحديث إذا سافرتم في خِصْبٍ فأَعْطُوا الرُّكُبَ أَسِنَّتَها وإذا سافرتم في الجدب فاسْتَنْجُوا وحكى الأَزهري في التهذيب عن أَبي عبيد أَنه قال لا أَعرف الأَسِنَّة إلاَّ جَمْع سِنان للرمح فإِن كان الحديث محفوظاً فكأَنها جمع الأَسْنان يقال لما تأْكله الإِبل وترعاه من العُشْب سِنٌّ وجمع أَسْنان أَسِنَّة يقال سِنّ وأَسْنان من المَرْعَى ثم أَسِنَّة جمع الجمع وقال أَبو سعيد الأَسِنَّة جمع السِّنان لا جمع الأَسنان قال والعرب تقول الحَمْضُ يَسُنُّ الإِبلَ على الخُلَّةِ أَي يقوِّيها كما يقوِّي السِّنُّ حدَّ السكين فالحَمْضُ سِنانٌ لها على رعي الخُلَّة وذلك أَنها تَصْدُق الأَكلَ بعد الحَمْضِ وكذلك الرِّكابُ إذا سُنَّت في المَرْتَع عند إِراحة السَّفْرِ ونُزُولهم وذلك إِذا أَصابت سِنّاً من الرِّعْيِ يكون ذلك سِناناً على السير ويُجْمَع السِّنَانُ أَسِنَّةً قال وهو وجه العربية قال ومعنى يَسُنُّها أَي يقوِّيها على الخُلَّة والسِّنانُ الاسم من يَسُنُّ وهو القُوَّة قال أَبو منصور ذهب أَبو سعيد مذهباً حسناً فيما فسر قال والذي قاله أَبو عبيد عندي صحيح بيِّن
( * قوله « صحيح بين » الذي بنسخة التهذيب التي بأيدينا أصح وأبين ) وروي عن الفراء السِّنُّ الأكل الشديد قال أَبو منصور وسمعت غير واحد من العرب يقول أَصابت الإِبلُ اليومَ سِنّاً من الرَّعِْي إذا مَشَقَتْ منه مَشْقاً صالحاً ويجمع السِّنّ بهذا المعنى أَسْناناً ثم يجمع الأَسْنانُ أَسِنَّةً كما يقال كِنٌّ وأَكنانٌ ثم أَكِنَّة جمع الجمع فهذا صحيح من جهة العربية ويقويه حديث جابر بن عبدالله أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا سِرْتم في الخِصْب فأَمْكِنوا الرِّكابَ أَسْنانَها قال أَبو منصور وهذا اللفظ يدل على صحة ما قال أَبو عبيد في الأَسِنَّة إنها جمع الأَسْنان والأَسْنان جمع السِّنِّ وهو الأَكل والرَّعْي وحكى اللحياني في جمعه أُسُنّاً وهو نادر أَيضاً وقال الزمخشري معنى قوله أَعطوا الرُّكُبَ أَسِنَّتَها أَعطوها ما تمتنع به من النحر لأَن صاحبها إذا أَحسن رَعْيَها سَمِنت وحَسُنت في عينه فيبخل بها من أَن تُنْحَر فشبه ذلك بالأَسِنَّة في وقوع الامتناع بها هذا على أَن المراد بالأَسنَّة جمع سِنَانٍ وإن أُريد بها جمع سِنٍّ فالمعنى أَمْكنوها من الرَّعي ومنه الحديث أَعْطُوا السِّنَّ حظَّها من السّنِّ أَي أَعطوا ذوات السِّنِّ حظها من السِّنِّ وهو الرِّعْيُ وفي حديث جابر فأَمْكِنُوا الرِّكابَ أَسْناناً أَي تَرْعَى أَسْناناً ويقال هذه سِنٌّ وهي مؤنثة وتصغيرها سُنَيْنة وتجمع أُسُنّاً وأَسْناناً وقال القَنَاني يقال له بُنَيٌّ سَنِينَةُ ابْنِك ابن السكيت يقال هو أَشبه شيء به سُنَّة وأُمَّةً فالسُّنَّة الصُّورة والوجه والأُمَّةُ القامة والحديدة التي تحرث بها الأَرض يقال لها السِّنَّة والسِّكَّة وجمعها السِّنَنُ والسِّكَكُ ويقال للفُؤُوس أَيضاً السِّنَنُ وسِنُّ القلم موضع البَرْيِ منه يقال أَطِلْ سِنَّ قلمك وسَمِّنْها وحَرِّفْ قَطَّتَك وأَيْمِنْها وسَنَنْتُ الرجل سَنّاً عَضَضْتُه بأَسناني كما تقول ضَرَسْتُه وسَنَنْتُ الرجلَ أَسُنُّه سَنّاً كسرت أَسنانه وسِنُّ المِنْجَل شُعْبَة تحزيزه والسِّنُّ من الثُّوم حبة من رأْسه على التشبيه يقال سِنَّةٌ من ثُوم أَي حبَّة من رأْس الثوم وسِنَّة من ثومٍ فِصَّةٌ منه وقد يعبر بالسِّنّ عن العُمُر قال والسِّنُّ من العمر أُنْثى تكون في الناس وغيرهم قال الأَعور الشَّنِّيُّ يصف بعيراً قَرَّبْتُ مثلَ العَلَم المُبَنَّى لا فانِيَ السِّنِّ وقد أَسَنّا أَراد وقد أَسنَّ بعضَ الإِسنان غير أَن سِنَّه لم تَفْنَ بعدُ وذلك أَشدّ ما يكون البعير أَعني إذا اجتمع وتمّ ولهذا قال أَبو جهل بن هشام ما تِنْكِرُ الحَرْبُ العَوانُ مِنِّي ؟ بازِلُ عامَيْنِ حَديثُ سِنِّي
( * قوله « بازل عامين إلخ » كذا برفع بازل في جميع الأصول كالتهذيب والتكملة والنهاية وبإضافة حديث سني إلا في نسخة من النهاية ضبط حديث بالتنوين مع الرفع وفي أخرى كالجماعة ) إِنما عَنى شدَّته واحْتناكه وإنما قال سِنّي لأَنه أَراد أَنه مُحْتَنِك ولم يذهب في السِّنّ وجمعها أَسْنان لا غير وفي النهاية لابن الأَثير قال في حديث علي عليه السلام بازل عامين حديثُ سِنِّي قال أَي إِني شاب حَدَثٌ في العُمر كبير قوي في العقل والعلم وفي حديث عثمان وجاوزتُ أَسْنانَ أَهل بيتي أَي أَعمارهم يقال فلان سِنُّ فلان إذا كان مثله في السِّنِّ وفي حديث ابن ذِي يَزَنَ لأُوطِئَنَّ أَسْنانَ العرب كَعْبَه يريد ذوي أَسنانهم وهم الأَكابر والأَشراف وأَسَنَّ الرجلُ كَبِرَ وفي المحكم كَبِرَتْ سِنُّه يُسِنُّ إِسْناناً فهو مُسِنٌّ وهذا أَسَنُّ من هذا أَي أَكبر سِنّاً منه عربية صحيحة قال ثعلب حدّثني موسى بن عيسى بن أَبي جَهْمَة الليثي وأَدركته أَسَنَّ أَهل البلد وبعير مُسِنّ والجمع مَسانُّ ثقيلة ويقال أَسَنَّ إذا نبتت سِنُّه التي يصير بها مُسِنَّاً من الدواب وفي حديث معاذ قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فأَمرني أَن آخذ من كل ثلاثين من البقر تَبِيعاً ومن كل أَربعين مُسِنَّةً والبقرَةُ والشاةُ يقع عليهما اسم المُسِنّ إذا أَثْنَتا فإِذا سقطت ثَنِيَّتُهما بعد طلوعها فقد أَسَنَّتْ وليس معنى إِسْنانها كِبَرَها كالرجل ولكن معناه طُلوع ثَنِيَّتها وتُثْني البقرةُ في السنة الثالثة وكذلك المِعْزَى تُثْني في الثالثة ثم تكون رَباعِيَة في الرابعة ثم سِدْساً في الخامسة ثم سَالِغاً في السادسة وكذلك البقر في جميع ذلك وروى مالك عن نافع عن ابن عمر أَنه قال يُتَّقَى من الضحايا التي لم تُسْنَنْ بفتح النون الأُولى وفسره التي لم تَنْبُتْ أَسنانها كأَنها لم تُعْطَ أَسْناناً كقولك لم يُلْبَنْ أَي لم يُعْطَ لَبَناً ولم يُسْمَنْ أَي لم يُعْطَ سَمْناً وكذلك يقال سُنَّتِ البَدَنة إذا نبتت أَسنانها وسَنَّها الله وقول الأَعشى بحِقَّتِها رُبِطَتْ في اللَّجِي نِ حتى السَّدِيسُ لها قد أَسَنّ أَي نَبت وصار سِنّاً قال هذا كله قول القتيبي قال وقد وَهِمَ في الرواية والتفسير لأَنه روى الحديث لم تُسْنَنْ بفتح النون الأُولى وإنما حفظه عن مُحَدِّث لم يَضْبِطْه وأَهل الثَّبْتِ والضَّبْطِ رووه لم تُسْنِنْ بكسر النون قال وهو الصواب في العربية والمعنى لم تُسِنُّ فأَظهر التضعيف لسكون النون الأَخيرة كما يقال لم يُجْلِلْ وإِنما أَراد ابن عمر أَنه لا يُضَحَّى بأُضحية لم تُثْنِ أَي لم تصر ثَنِيَّة وإذا أَثْنَتْ فقد أَسَنَّتْ وعلى هذا قول الفقهاء وأَدنى الأَسْنان الإِثْناءُ وهو أَن تنبت ثَنِيَّتاها وأَقصاها في الإِبل البُزُول وفي البقر والغنم السُّلُوغ قال والدليل على صحة ما ذكرنا ما روي عن جَبَلة ابن سُحَيْم قال سأَل رجل ابن عمر فقال أَأُضَحِّي بالجَدَعِ ؟ فقال ضَحّ بالثَّنِيِّ فصاعداً فهذا يفسر لك أَن معنى قوله يُتَّقَى من الضحايا التي لم تُسْنِنْ أَراد به الإِثْناءَ قال وأَما خطأ القُتَيْبيّ من الجهة الأُخرى فقوله سُنِّنَتِ البدنة إذا نبتت أَسْنانُها وسَنَّها الله غيرُ صحيح ولا يقوله ذو المعرفة بكلام العرب وقوله لم يُلْبَنْ ولم يُسْمَنْ أَي لم يُعْطَ لَبَناً وسَْناً خطأٌ أَيضاً إنما معناهما لم يُطْعَمْ سمناً ولم يُسْقَ لبناً والمَسَانُّ من الإِبل خلافُ الأَفْتاءِ وأَسَنَّ سَدِيسُ الناقة أَي نبت وذلك في السنة الثانية وأَنشد بيت الأَعشى بِحِقَّتِها رُبِطَت في اللَّجِي نِ حتى السَّدِيسُ لها قد أَسَنّ يقول قيمَ عليها منذ كانتِ حِقَّةً إلى أَن أَسْدَسَتْ في إِطعامها وإِكرامها وقال القُلاخُ بِحِقِّه رُبِّطَ في خَبْطِ اللُّجُنْ يُقْفَى به حتى السَّدِيسُ قد أَسَنّ وأَسَنَّها اللهُ أَي أَنْبَتها وفي حديث عمر رضي الله تعالى عنه أَنه خطب فذكر الربا فقال إن فيه أَبواباً لا تَخْفى على أَحدٍ منها السَّلَمُ في السِّنِّ يعني الرقيقَ والدوابَّ وغيرهما من الحيوان أَراد ذوات السِّنّ وسِنُّ الجارحة مؤَنثة ثم استعيرت للعُمُر استدلالاً بها على طوله وقصره وبقيت على التأْنيث وسِنُّ الرجل وسَنينُه وسَنينَتُه لِدَتُه يقال هو سِنُّه وتِنُّه وحِتْنُه إذا كان قِرْنَه في السِّنّ وسَنَّ الشيءَ يَسُنُّه سَنّاً فهو مَسْنون وسَنين وسَنَّته أَحَدَّه وصَقَله ابن الأَعرابي السَّنّ مصدر سَنَّ الحديدَ سَنّاً وسَنَّ للقوم سُنَّةً وسَنَناً وسَنَّ عليه الدِّرْعَ يَسُنُّها سَنّاً إذا صَبَّها وسَنَّ الإِبلَ يسُنُّها سَنّاً إذا أَحْسَن رِعْيَتها حتى كأَنه صقلها والسَّنَنُ اسْتِنان الإِبل والخيل ويقال تَنَحَّ عن سَننِ الخيل وسَنَّنَ المَنْطِقَ حَسَّنه فكأَنه صقَله وزينه قال العجاج دَعْ ذا وبَهّجْ حَسَباً مُبَهَّجا فَخْماً وسَنِّنْ مَنْطِقاً مُزَوَّجاً والمِسَنُّ والسِّنانُ الحجَر الذي يُسَنُّ به أَو يُسنُّ عليه وفي الصحاح حجَر يُحدَّد به قال امرؤُ القيس يُباري شَباةَ الرُّمْحِ خَدٌّ مُذَلَّقٌ كَصَفْحِ السِّنانِ الصُّلَّبيِّ النَّحِيضِ قال ومثله للراعي وبيضٍ كسَتْهنَّ الأَسِنَّةُ هَفْوَةً يُداوى بها الصادُ الذي في النّواظِرِ وأَراد بالصادِ الصَّيَدَ وأَصله في الإِبل داء يُصيبها في رؤوسها وأَعينها ومثله للبيد يَطْرُدُ الزُّجَّ يُباري ظِلَّهُ بأَسِيلٍ كالسِّنانِ المُنْتَحَلْ والزُّجُّ جمع أَزَجَّ وأَراد النعامَ والأَزَجُّ البعيد الخَطو يقال ظليم أَزجُّ ونعامة زَجَّاء والسِّنانُ سِنانُ الرمح وجمعه أَسِنَّة ابن سيده سِنانُ الرمح حديدته لصَقالتها ومَلاستها وسَنَّنَه رَكَّبَ فيه السِّنان وأَسَنْت المرحَ جعلت له سِناناً وهو رُمح مُسَنٌّ وسَنَنْتُ السِّنانَ أَسُنُّه سَنّاً فهو مَسنون إذا أَحدَدْته على المِسنِّ بغير أَلف وسَنَنتُ فلاناً بالرمح إذا طعنته به وسَنَّه يَسُنُّه سَنّاً طعنه بالسِّنان وسَنَّنَ إليه الرمح تسْنيناً وَجَّهه إليه وسَننْت السكين أَحددته وسَنَّ أَضراسَه سَنّاً سَوَّكها كأَنه صَقَلها واسْتَنَّ استاك والسَّنُونُ ما استَكْتَ به والسَّنين ما يَسقُط من الحجر إذا حككته والسَّنُونُ ما تَسْتنُّ به من دواء مؤَلف لتقوية الأَسنان وتَطريتها وفي حديث السواك أَنه كان يَستنُّ بعودٍ من أَراك الإستِنان استعمالُ السواك وهو افتِعال من الإسْنان أَي يُمِرُّه عليها ومنه حديث الجمعة وأَن يَدَّهِن ويَسْتنَّ وفي حديث عائشة رضي الله عنها في وفاة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأَخذتُ الجَريدة فسَننْتُه بها أَي سَوَّكته بها ابن السكيت سَنَّ الرجلُ إبله إذا أَحسن رِعْيتها والقيامَ عليها حتى كأَنه صقلها قال النابغة نُبِّئْتُ حِصْناً وحَيّاً من بني أَسَدٍ قاموا فقالوا حِمانا غيرُ مقْروبِ ضَلَّتْ حُلومُهُمُ عنهم وغَرَّهُمُ سَنُّ المُعَيديِّ في رَعْيٍ وتَعْزيبِ
( * قوله « وتعزيب » التعزيب بالعين المهملة والزاي المعجمة أن يبيت الرجل بماشيته كما في الصحاح وغيره في المرعى لا يريحها إلى أهلها ) يقول يا معشر مَعَدٍّ لا يغُرَّنكم عزُّكم وأَنَّ أَصغر رجل منكم يرعى إِبله كيف شاء فإِن الحرث ابن حِصْن الغَسّاني قد عَتب عليكم وعلى حِصْن بن حُذيفة فلا تأْمنوا سَطوَته وقال المؤرّج سَنُّوا المالَ إذا أَرسلوه في الرِّعْي ابن سيده سَنَّ الإِبلَ يَسُنُّها سَنّاً إذا رعاها فأَسْمنها والسُّنّة الوجه لصَقالتِه ومَلاسته وقيل هو حُرُّ الوجه وقيل دائرته وقيل الصُّورة وقيل الجبهة والجبينان وكله من الصَّقالة والأَسالة ووجه مَسْنون مَخروطٌ أَسيلٌ كأَنه قد سُنَّ عنه اللحم وفي الصحاح رجل مَسْنون المصقول من سَننْتُه بالمِسَنِّ سَنّاً إذا أَمررته على المِسنِّ ورجل مسنون الوجه حَسَنُه سهْله عن اللحياني وسُنَّة الوجه دوائره وسُنَّةُ الوجه صُورته قال ذو الرمة تُريك سُنَّةَ وَجْهٍ غيرَ مُقْرِفةٍ مَلساءَ ليس بها خالٌ ولا نَدَبُ ومثله للأَعشى كَريماً شَمائِلُه من بني مُعاويةَ الأَكْرَمِينَ السُّنَنْ وأَنشد ثعلب بَيْضاءُ في المِرْآةِ سُنَّتُها في البيت تحتَ مَواضعِ اللّمْسِ وفي الحديث أَنه حَضَّ على الصدقة فقام رجل قبيح السُّنَّة السُّنَّةُ الصورة وما أَقبل عليك من الوجه وقيل سُنّة الخدّ صفحته والمَسْنونُ المُصوَّر وقد سَنَنْتُه أَسُنُّه سَنّاً إذا صوّرته والمَسْنون المُمَلَّس وحكي أَن يَزيد بن معاوية قال لأَبيه أَلا ترى إلى عبد الرحمن بن حسان يُشَبّبُ بابنتك ؟ فقال معاوية ما قال ؟ فقال قال هي زَهْراءُ مثلُ لُؤلؤةِ الغَوْ وَاص مِيزَتْ من جوهرٍ مكنونِ فقال معاوية صدق فقال يزيد إنه يقول وإذا ما نَسَبْتَها لم تَجِدْها في سَناءٍ من المَكارم دُونِ قال وصدق قال فأَين قوله ثم خاصَرْتُها إلى القُبَّةِ الخَضْ راءِ تَمْشي في مَرْمَرٍ مَسنونِ قال معاوية كذب قال ابن بري وتُرْوَى هذه الأَبيات لأَبي دهبل وهي في شعره يقولها في رَمْلةَ بنت معاوية وأَول القصيد طالَ لَيْلي وبِتُّ كالمَحْزونِ ومَلِلْتُ الثَّواءَ بالماطِرُونِ منها عن يَساري إذا دخَلتُ من البا ب وإن كنتُ خارجاً عن يَميني فلذاكَ اغْترَبْتُ في الشَّأْم حتى ظَنَّ أَهلي مُرَجَّماتِ الظُّنونِ منها تَجْعَلُ المِسْكَ واليَلَنْجُوج والنَّدْ دَ صلاةً لها على الكانُونِ منها قُبَّةٌ منْ مَراجِلٍ ضَرَّبَتْها عندَ حدِّ الشِّتاءِ في قَيْطُونِ القَيْطُون المُخْدَع وهو بيت في بيت ثم فارَقْتُها على خَيْرِ ما كا نَ قَرينٌ مُفارِقاً لقَرِينِ فبَكَتْ خَشْيَةَ التَّفَرُّق للبَي نِ بُكاءَ الحَزينِ إِثرَ الحَزِينِ فاسْأَلي عن تَذَكُّري واطِّبا ئيَ لا تَأْبَيْ إنْ هُمُ عَذَلُوني اطِّبائي دُعائي ويروى واكْتِئابي وسُنَّةُ الله أَحكامه وأَمره ونهيه هذه عن اللحياني وسَنَّها الله للناس بَيَّنها وسَنَّ الله سُنَّة أَي بَيَّن طريقاً قويماً قال الله تعالى سُنَّةَ الله في الذين خَلَوْا من قبلُ نَصَبَ سنة الله على إرادة الفعل أَي سَنَّ الله ذلك في الذين نافقوا الأَنبياءَ وأَرْجَفُوا بهم أَن يُقْتَلُوا أَين ثُقِفُوا أَي وُجِدُوا والسُّنَّة السيرة حسنة كانت أَو قبيحة قال خالد بن عُتْبة الهذلي فلا تَجْزَعَنْ من سِيرةٍ أَنتَ سِرْتَها فأَوَّلُ راضٍ سُنَّةً من يَسِيرُها وفي التنزيل العزيز وما مَنَعَ الناسَ أَن يُؤمنوا إذا جاءهم الهُدى ويستغفروا رَبَّهم إلاَّ أَن تأْتيهم سُنَّةُ الأَوَّلين قال الزجاج سُنَّةُ الأَوَّلين أَنهم عاينوا العذاب فطلب المشركون أَن قالوا اللهم إن كان هذا هو الحَقَّ من عندك فأَمْطِرْ علينا حجارةً من السماء وسَنَنْتُها سَنّاً واسْتَنَنْتُها سِرْتُها وسَنَنْتُ لكم سُنَّةً فاتبعوها وفي الحديث من سَنَّ سُنَّةً حَسَنةً فله أَجْرُها وأَجْرُ من عَمِلَ بها ومن سَنَّ سُنَّةً سيّئَةً يريد من عملها ليُقْتَدَى به فيها وكل من ابتدأَ أَمراً عمل به قوم بعده قيل هو الذي سَنَّه قال نُصَيْبٌ كأَني سَنَنتُ الحُبَّ أَوَّلَ عاشِقٍ من الناسِ إِذ أَحْبَبْتُ من بَيْنِهم وَحْدِي
( * قوله « إذ أحببت إلخ » كذا في الأصل وفي بعض الأمهات أو بدل إذ ) وقد تكرر في الحديث ذكر السُّنَّة وما تصرف منها والأَصل فيه الطريقة والسِّيرَة وإذا أُطْلِقَت في الشرع فإِنما يراد بها ما أَمَرَ به النبيُّ صلى الله عليه وسلم ونَهى عنه ونَدَب إليه قولاً وفعلاً مما لم يَنْطق به الكتابُ العزيز ولهذا يقال في أَدلة الشرع الكتابُ والسُّنَّةُ أَي القرآن والحديث وفي الحديث إِنما أُنَسَّى لأِسُنَّ أَي إنما أُدْفَعُ إلى النِّسْيانُ لأَسُوقَ الناسَ بالهداية إلى الطريق المستقيم وأُبَيِّنَ لهم ما يحتاجون أَن يفعلوا إذا عَرَضَ لهم النسيانُ قال ويجوز أَن يكون من سَنَنْتُ الإِبلَ إذا أَحْسنت رِعْيتَها والقيام عليها وفي الحديث أَنه نزل المُحَصَّبَ ولم يَسُنَّهُ أَي لم يجعله سُنَّة يعمل بها قال وقد يَفْعل الشيء لسبب خاص فلا يعمّ غيره وقد يَفْعل لمعنى فيزول ذلك المعنى ويبقى الفعل على حاله مُتَّبَعاً كقَصْرِ الصلاة في السفر للخوف ثم استمرّ القصر مع عدم الخوف ومنه حديث ابن عباس رَمَلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وليس بسُنَّة أَي أَنه لم يَسُنَّ فِعْلَه لكافة الأُمّة ولكن لسبب خاص وهو أَن يُرِيَ المشركين قوّة أَصحابه وهذا مذهب ابن عباس وغيره يرى أَن الرَّمَلَ في طواف القدوم سنَّة وفي حديث مُحَلِّمِ ابن جَثَّامة اسْنُنِ اليومَ وغَيِّرْ غداً أَي اعْمَلْ بسُنَّتك التي سَنَنْتها في القِصاصِ ثم بعد ذلك إذا شئت أَن تغير فغير أَي تغير ما سَننْتَ وقيل تُغَيِّر من أَخذ الغِيَر وهي الدية وفي الحديث إن أَكبر الكبائر أَن تُقاتل أَهل صَفْقَتِك وتُبَدِّلَ سُنَّتَك أَراد بتبديل السُّنة أَن يرجع أَعرابيّاً بعد هجرته وفي حديث المجوس سُنُّوا بهم سُنَّة أَهل الكتاب أَي خذوهم على طريقتهم وأَجْرُوهم في قبول الجزية مُجْراهم وفي الحديث لا يُنْقَضُ عَهْدُهم عن سُنَّةِ ماحِلٍ أَي لا ينقض بسَعْيِ ساع بالنميمة والإِفساد كما يقال لا أُفْسِدُ ما بيني وبينك بمذاهب الأَشرار وطُرُقهم في الفساد والسُّنَّة الطريقة والسَّنن أَيضاً وفي الحديث أَلا رجلٌ يَرُدُّ عَنَّا من سَنَنِ هؤلاء التهذيب السُّنَّةُ الطريقة المحمودة المستقيمة ولذلك قيل فلان من أَهل السُّنَّة معناه من أَهل الطريقة المستقيمة المحمودة وهي مأْخوذة من السَّنَنِ وهو الطريق ويقال للخَطّ الأَسود على مَتْنِ الحمار سُنَّة والسُّنَّة الطبيعة وبه فسر بعضهم قول الأَعشى كَرِيمٌ شَمَائِلُه من بَنِي مُعاويةَ الأَكْرَمينَ السُّنَنْ وامْضِ على سَنَنِك أَي وَجْهك وقَصْدك وللطريق سَنَنٌ أَيضاً وسَنَنُ الطريق وسُنَنُه وسِنَنُه وسُنُنُه نَهْجُه يقال خَدَعَك سَنَنُ الطريق وسُنَّتُه والسُّنَّة أَيضاً سُنَّة الوجه وقال اللحياني تَرَك فلانٌ لك سَنَنَ الطريق وسُنَنَه وسِنَنَه أَي جِهَتَه قال ابن سيده ولا أَعرف سِنَناً عن غير اللحياني شمر السُّنَّة في الأَصل سُنَّة الطريق وهو طريق سَنَّه أَوائل الناس فصارَ مَسْلَكاً لمن بعدهم وسَنَّ فلانٌ طريقاً من الخير يَسُنُّه إِذا ابتدأَ أَمراً من البِرِّ لم يعرفه قومُه فاسْتَسَنُّوا به وسَلَكُوه وهو سَنِين ويقال سَنَّ الطريقَ سَنّاً وسَنَناً فالسَّنُّ المصدر والسَّنَنُ الاسم بمعنى المَسْنون ويقال تَنَحَّ عن سَنَنِ الطريق وسُنَنه وسِنَنِه ثلاث لغات قال أَبو عبيد سَنَنُ الطريق وسُنُنُه مَحَجَّتُه وتَنَحَّ عن سَنَنِ الجبل أَي عن وجهه الجوهري السَّنَنُ الطريقة يقال استقام فلان على سَنَنٍ واحد ويقال امْضِ على سَنَنِك وسُنَنِك أَي على وجهك والمُسَنْسَِنُ الطريق المسلوك وفي التهذيب طريق يُسْلَكُ وتَسَنَّنَ الرجلُ في عَدْوِه واسْتَنَّ مضى على وجهه وقول جرير ظَلِلْنا بمُسْتَنِّ الحَرُورِ كأَننا لَدى فَرَسٍ مُسْتَقْبِلِ الريحِ صائِم عنى بمُسْتَنِّها موضعَ جَرْي السَّرابِ وقيل موضع اشتداد حرها كأَنها تَسْتَنُّ فيه عَدْواً وقد يجوز أَن يكون
( * قوله « وقد يجوز أن يكون إلخ » نص عبارة المحكم وقد يجوز أن يعني مجرى الريح ) مَخْرَجَ الريح قال ابن سيده وهو عندي أَحسن إلاَّ أَن الأَول قول المتقدِّمين والاسم منه السَّنَنُ أَبو زيد اسْتَنَّت الدابةُ على وجه الأَرض واسْتَنَّ دَمُ الطعنة إذا جاءت دُفْعةٌ منها قال أَبو كبير الهذلي مُسْتَنَّة سَنَنَ الفُلُوِّ مُرِشَّة تَنْفي الترابَ بقاحِزٍ مُعْرَوْرِفِ وَطَعَنه طَعْنةً فجاء منها سَنَنٌ يَدْفَعُ كلَّ شيءٍ إذا خرج الدمُ بحَمْوَتِه وقول الأََعشى وقد نَطْعُنُ الفَرْجَ يومَ اللِّقا ءِ بالرُّمْحِ نحْبِسُ أُولى السَّنَنْ قال شمر يريدُ أُولى القومِ الذين يُسرعون إلى القتال والسَّنَنُ القصد ابن شميل سَنَنُ الرجل قَصْدُهُ وهِمَّتهُ واسْتَنَّ السَّرابُ اضطرب وسَنَّ الإِبلَ سَنّاً ساقها سَوْقاً سريعاً وقيل السَّنُّ السير الشديد والسَّنَنُ الذي يُلِحُّ في عَدْوِه وإِقْباله وإِدْباره وجاء سَنَنٌ من الخيل أَي شَوْطٌ وجاءت الرياحُ سَنائِنَ إذا جاءت على وجه واحد وطريقة واحدة لا تختلف ويقال جاء من الخيل والإِبل سَنَنٌ ما يُرَدُّ وجْهُه ويقال اسْنُنْ قُرونَ فرسك أَي بُدَّهُ حتى يَسِيلَ عَرَقهُ فيَضْمُرَ وقد سُنَّ له قَرْنٌ وقُرون وهي الدُّفَعُ من العَرَق وقال زهير ابن أَبي سُلْمى نُعَوِّدُها الطِّرادَ فكلَّ يوْمٍ تُسَنُّ على سَنابِكِها القُرونُ والسَّنينة الريح قال مالك بن خالد
( * قوله « قال مالك بن خالد إلخ » سقط الشعر من الأصل بعد قوله الرياح كما هو في التهذيب
أبين الديان غير بيض كأنها ... فصول رجاع زفزفتها السنائن )
الخُنَعِيُّ في السَّنَائن الرِّياحِ واحدتها سَنِينةٌ والرِّجَاعُ
جمع الرَّجْعِ وهو ماءُ السماء في الغَدير وفي النوادر ريح نَسْناسة وسَنْسانَةٌ باردة وقد نَسْنَسَتْ وسَنْسَنَتْ إذا هَبَّتْ هُبُوباً بارداً ويقول نَسْناسٌ من دُخان وسَنْسانٌ يريد دخان نار وبَنى القومبيوتهم على سَنَنٍ واحد أَي على مثال واحد وسَنَّ الطينَ طَيَّنَ به فَخَّاراً أَو اتخذه منه والمَسْنون المُصَوَّرُ والمَسْنون المُنْتِن وقوله تعالى من حَمَأٍ مَسْنُونٍ قال أَبو عمرو أَي متغير منتن وقال أَبو الهيثم سُنَّ الماءُ فهو مَسْنُون أَي تغير وقال الزجاج مَسْنون مَصْبوب على سُنَّةِ الطريق قال الأَخفش وإنما يتغير إذا أَقام بغير ماء جار قال ويدلك على صحة قوله أَن مسنون اسم مفعول جارٍ على سُنَّ وليس بمعروف وقال بعضهم مسنون طَوَّلَهُ جعله طويلاً مستوياً يقال رجل مَسنون الوجه أَي حسن الوجه طويله وقال ابن عباس هو الرَّطْبُ ويقال المُنْتِنُ وقال أَبو عبيدة المَسنونُ المَصبوب ويقال المسنون المَصْبوب على صورة وقال الوجه المَسنون سمِّي مَسنوناً لأَنه كالمخروط الفراء سمي المِسَنُّ مِسَنّاً لأَن الحديد يُسَنُّ عليه أَي يُحَكُّ عليه ويقال للذي يسيل عند الحك سَنِينٌ قال ولا يكون ذلك السائل إلا مُنْتِناً وقال في قوله من حمَأٍ مَسنون يقال المحكوك ويقال هو المتغير كأَنه أُخذ من سَنَنْتُ الحجر على الحجَر والذي يخرج بينهما يقال له السَّنِينُ والله أََعلم بما أَراد وقوله في حديث بَرْوَعَ بنتِ واشِقٍ وكان زوجها سُنَّ في بئر أَي تغير وأَنْتنَ من قوله تعالى من حمَأٍ مسنون أَي متغير وقيل أَراد بسُنَّ أَسِنَ بوزن سَمِعَ وهو أَن يَدُورَ رأْسه من ريح كريهة شمها ويغشى عليه وسَنَّتِ العينُ الدمعَ تَسُنُّه سَنّاً صبته واسْتَنَّتْ هي انصب دمعها وسَنَّ عليه الماءَ صَبَّه وقيل أَرسله إرسالاً ليناً وسَنَّ عليه الدرعَ يَسُنُّها سَنّاً كذلك إذا صبها عليه ولا يقال شَنَّ ويقال شَنَّ عليهم الغارةَ إذا فرّقها وقد شَنَّ الماءَ على شرابه أَي فرَّقه عليه وسَنَّ الماءَ على وجهه أَي صبَّه عليه صبّاً سَهْلاً الجوهري سَنَنْتُ الماءَ على وجهي أَي أَرسلته إِرسالاً من غير تفريق فإِذا فرّقته بالصب قلت بالشين المعجمة وفي حديث بول الأَعرابي في المسجد فدعا بدلوٍ من ماء فسَنَّه عليه أَي صبه والسَّنُّ الصبُّ في سُهولة ويروى بالشين المعجمة وسيأْتي ذكره ومنه حديث الخمر سُنَّها في البَطْحاء وفي حديث ابن عمر كان يَسُنُّ الماءَ على وجهه ولا يَشُنُّه أَي كان يصبه ولا يفرّقه عليه وسَنَنْتُ الترابَ صببته على وجه الأَرض صبّاً سهلاً حتى صار كالمُسَنّاة وفي حديث عمرو بن العاص عند موته فسُنُّوا عليَّ الترابَ سَنّاً أَي ضعوه وضعاً سهلاً وسُنَّت الأَرض فهي مَسنونة وسَنِينٌ إذا أُكل نباتها قال الطِّرِمّاحُ بمُنْخَرَقٍ تَحِنُّ الريحُ فيه حَنِينَ الجُِلْبِ في البلدِ السَّنِينِ يعني المَحْلَ وأَسْنان المنْجَل أُشَرُهُ والسَّنُونُ والسَّنِينة رِمالٌ مرتفعة تستطيل على وجه الأَرض وقيل هي كهيئة الحِبال من الرمل التهذيب والسَّنائن رمال مرتفعة تستطيل على وجه الأَرض واحدتها سَنِينة قال الطرماح وأَرْطاةِ حِقْفٍ بين كِسْرَيْ سَنائن وروى المؤرِّج السِّنانُ الذِّبّانُ وأَنشد أَيَأْكُلُ تَأْزِيزاً ويَحْسُو خَزِيرَةً وما بَيْنَ عَيْنَيهِ وَنِيمُ سِنانِ ؟ قال تأْزِيزاً ما رَمَتْه القدْر إذا فارت وسَانَّ البعيرُ الناقةَ يُسانُّها مُسانَّةً وسِناناً عارضها للتَّنَوُّخ وذلك أَن يَطْرُدَها حتى تبرك وفي الصحاح إذا طَرَدَها حتى يُنَوِّخَها ليَسْفِدَها قال ابن مقبل يصف ناقته وتُصْبِحُ عن غِبِّ السُّرَى وكأَنها فَنِيقٌ ثَناها عن سِنانٍ فأَرْقَلا يقول سانَّ ناقتَه ثم انتهى إلى العَدْوِ الشديد فأَرْقَلَ وهو أَن يرتفع عن الذَّمِيلِ ويروى هذا البيت أَيضاً لضابئِ بن الحرث البُرْجُمِيِّ وقال الأَسدِيُّ يصف فحلاً للبَكَراتِ العِيطِ منها ضاهِدا طَوْعَ السِّنانِ ذارِعاً وعاضِدَا ذارعاً يقال ذَرَعَ له إذا وَضَعَ يده تحت عنقِه ثم خَنَقه والعاضِدُ الذي يأْخذ بالعَضُدِ طَوْعَ السِّنانِ يقول يُطاوعه السِّنانُ كيف شاء ويقال سَنَّ الفَحْلُ الناقة يَسُنُّها إذا كبَّها على وجهها قال فاندَفَعَتْ تأْفِرُ واسْتَقْفاها فسَنَّها للوَجْهِ أَو دَرْباها أَي دفعها قال ابن بري المُسانَّةُ أَن يَبْتَسِرَ الفحلُ الناقةَ قَهْراً قال مالك بن الرَّيْبِ وأَنت إِذا ما كنتَ فاعِلَ هذه سِنَاناً فما يُلْقَى لِحَيْنك مَصْرَعُ أَي فاعلَ هذه قهراً وابْتِساراً وقال آخر كالفَحْل أَرْقَلَ بعد طُولِ سِنَانِ ويقال سَانَّ الفحلُ الناقَةَ يُسانُّها إذا كَدَمَها وتَسانَّتِ الفُحُولِ إذا تَكادَمت وسَنَنْتُ الناقةَ سَيَّرتُها سيراً شديداً ووقع فلان في سِنِّ رأْسِهِ أَي في عَدَدِ شعره من الخير والشر وقيل فيما شاء واحْتَكَم قال أَبو زيد وقد يُفَسَّرُ سنُّ رأْسه عَدَدُ شعره من الخير وقال أَبو الهيثم وقع فلان في سِنِّ رأْسِه وفي سِيِّ رأْسه وسَواءِ رأْسِه بمعنى واحد وروى أَبو عبيد هذا الحرف في الأَمثال في سِنِّ رأْسه ورواه في المؤلَّف في سِيِّ رأْسه قال الأَزهري والصواب بالياء أَي فيما سَاوَى رَأْسَه من الخِصْبِ والسِّنُّ الثور الوحشي قال الراجز حَنَّتْ حَنِيناً كثُؤَاجِ السّنِّ في قَصَبٍ أَجْوَفَ مُرْثَعِنِّ الليث السَّنَّةُ اسم الدُّبَّة أَو الفَهْدَةِ قال أَبو عبيد ومن أَمثالهم في الصادِقِ في حديثه وخبره صَدَقَني سِنَّ بَكْرِه ويقوله الإِنسانُ على نفسه وإن كان ضارّاً له قال الأَصمعي أَصله أَن رجلاً ساوَمَ رجلاً ببَكْرٍ أَراد شراءَه فسأَل البائعَ عن سِنِّه فأَخبره بالحق فقال المشتري صَدَقَني سِنَّ بكره فذهب مثلاً وهذا المثل يروى عن علي بن أَبي طالب كرم الله وجهه أَنه تكلم به في الكوفة ومن أَمثالهم اسْتَنَّتِ الفِصالُ حتى القَرْعَى يضرب مثلاً للرجل يُدْخِلُ نفسه في قوم ليس منهم والقَرْعى من الفِصَال التي أَصابها قَرَعٌ وهو بَثْرٌ فإِذا اسْتَنَّتِ الفصال الصِّحَاحُ مَرَحاً نَزَتِ القَرْعَى نَزْوَها تَشَبَّهُ بها وقد أَضعفها القَرَعُ عن النَّزَوانِ واسْتَنَّ الفَرَسُ قَمَصَ واسْتَنَّ الفرسُ في المِضْمارِ إذا جرى فين نَشاطه على سَنَنه في جهة واحدة والاسْتنانُ النَّشَاطُ ومنه المثل المذكور اسْتَنَّتِ الفِصَالُ حتى القَرْعى وقيل اسْتَنَّتِ الفِصال أَي سَمِنَتْ وصَارَتْ جُلُودها كالمَسَانِّ قال والأَول أَصح وفي حديث الخيل اسْتَنَّت شَرَفاً أَو شَرَفَيْنِ اسْتَنَّ الفَرَسُ يَسْتَنُّ اسْتِناناً أَي عدا لَمَرحه ونَشاطه شَوْطاً أَو شوطين ولا راكِبَ عليه ومنه الحديث إنّ فرس المُجاهِد ليَسْتَنُّ في طِوَله وفي حديث عمر رضي الله عنه رأَيت أَباه يَسْتَنُّ بسَيْفِه كما يَسْتَنُّ الجملُ أَي يَمْرَحُ ويَخْطُرُ به والسِّنُّ والسِّنْسِنُ والسِّنْسِنَةُ حَرْفُ فَقْرةِ الظهر وقيل السَّنَاسِنُ رؤوس أَطراف عظام الصدر وهي مُشَاش الزَّوْرِ وقيل هي أَطراف الضلوع التي في الصدر ابن الأَعرابي السَّنَاسِنُ والشَّنَاشِنُ العِظامُ وقال الجَرَنْفَشُ كيف تَرَى الغزْوة أَبْقَتْ مِنِّي سَناسِناً كحَلَقِ المِجَنِّ أَبو عمرو وغيره السَّنَاسِنُ رؤوس المَحالِ وحُروفُ فقَارِ الظهر واحدها سِنْسِنٌ قال رؤبة يَنْقَعْنَ بالعَذْبِ مُشاشَ السِّنْسِنِ قال الأَزهري ولحمُ سَناسِنِ البعير من أَطيب اللُّحْمَانِ لأَنها تكون بين شَطَّي السَّنَام ولحمُها يكون أَشْمَطَ طَيّباً وقيل هي من الفرس جَوانِحُه الشاخِصَةُ شبه الضلوع ثم تنقطع دون الضلوع وسُنْسُنُ اسم أَعجمي يسمي به السَّوَادِيُّونَ والسُّنَّةُ ضرب من تمر المدينة معروفة

(13/220)


( سهن ) ابن الأَعرابي الأَسْهان الرِّمالُ اللَّيِّنة قال أَبو منصور أُبدلت النون من اللام والله أعلم

(13/229)


( سون ) سُوَانُ موضع ابن الأَعرابي التسَوُّنُ استرخاء البطن قال أَبو منصور كأَنه ذهب به إلى التَّسَوُّل من سَوِلَ يَسْوَلُ إذا استرخى فأَبدل من اللام النون

(13/229)


( سوسن ) السَّوْسَن نَبت أَعجمي معرّب وهو معروف وقد جرى في كلام العرب قال الأَعشى وآسُ وخَيْرِيٌّ ومَرْوٌ وسَوْسَنٌ إذا كان هيزَمْنٌ ورُحْتُ مُخَشَّما وأَجناسه كثيرة وأَطيبه الأَبيض

(13/229)


( سين ) السين حرف هجاء من حروف المعجم وهو حرف مهموس يذكر ويؤنث هذه سين وهذا سين فمن أَنث فعلى توهم الكلمة ومن ذكر فعلى توهم الحرف السين من حرف الزيادات وقد تُخَلِّص الفعلَ للاستقبال تقول سيفعل وزعم الخليل أَنها جواب لن أَبو زيد من العرب من يجعل السين تاء وأَنشد لعِلْباء بن أَرقم يا قَبَّحَ اللَّهُ بني السعْلاةِ عَمرو بن يَرْبُوعٍ شِرارَ الناتِ ليسوا أَأِعْفَّاء ولا أَكْياتِ يريد الناس والأَكياس قال ومن العرب من يجعل التاء كافاً وسنذكرها في الأَلف اللينة قال أَبو سعيد وقولهم فلان لا يحسن سينه يريدون شُعْبَةً من شُعَبه وهو ذو ثلاث شُعَب وقوله تعالى { يس } كقوله عز وجل { أَلم } { حم } وأَوائل السور وقال عكرمة معناه يا أَنسان لأَنه قال { إِنك لمن المرسَلين } وطُورُ سِينِينَ سَيْنَاءَ جبل بالشام قال الزجاج إِن سَيِناء حجارة وهو واللَّه أَعلم اسم المكان فمن قرأَ سَيْناء على وزن صحراء فإِنها لا تنصرف ومن قرأَ سِيْناءَ فهو على وزن عِلْباء إِلا أَنه اسم للبقعة فلا ينصرف وليس في كلام العرب فِعْلاء بالكسر ممدود السِّينينيَّة شجرة حكاه أَبو حنيفة عن الأَخفش وجمعها سِينِين قال وزعم الأَخفش أَنَّ طُورَ سينين مضاف إِليه قال ولم يبلغني هذا عن أَحد غيره الجوهري هو طُور أُضيف إِلى سِينَا وهي شجر قال الأَخفش السِّينِينُ واحدتها سِينِينِيّة قال وقرىء طور سَينَاء سِينَاءَ بالفتح والكسر والفتح أَجود في النحو لأَنه بني على فَعْلاء والكسر رديء في النحو لأَنه في أَبنية العرب فِعْلاء ممدود بكسر الأَول غير مصروف إِلا أَن تجعله أَعجميّاً قال أَبو علي إِنما لم يصرف لأَنه جعل اسماً للبقعة التهذيب سِينِينُ اسم جبل بالشأْم

(13/229)


( شأن ) الشَّأْنُ الخَطْبُ والأَمْرُ والحال وجمعه شُؤونٌ وشِئانٌ عن ابن جني عن أَبي علي الفارسي وفي التنزيل العزيز كلَّ يوم هو في شأْن قال المفسرون من شأْنه أَن يُعِزَّ ذليلاً ويُذِلَّ عزيزاً ويُغْنيَ فقيراً ويُفْقر غنيّاً ولا يَشْغَلُه شَأْنٌ عن شأْنٍ سبحانه وتعالى وفي حديث المُلاعنة لكان لي ولها شأْنٌ أَي لولا ما حكم الله به من آيات الملاعَنة وأَنه أَسقط عنها الحَدَّ لأَقَمْتُه عليها حيث جاءَت بالولد شبيهاً بالذي رُمِيَتْ به وفي حديث الحَكَم ابن حَزْن والشَّأْنُ إذ ذاك دُونٌ أَي الحالُ ضعيفة لم ترتفع ولم يَحصل الغِنى وأَما قول جَوْذابةَ بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الجَرَّاح لأَبيه وشَرُّنا أَظْلَمُنا في الشُّونِ أَرَيْتَ إذ أَسْلَمْتني وشُوني فإِنما أَراد في الشُّؤون وإذ أَسلمتني وشُؤوني فحذف ومثله كثير وقد يجوز أَن يريد جمعه على فُعْلٍ كجَوْنٍ وجُونٍ إلا أَنه خفف أَو أَبدل للوزن والقافية وليس هذا عندهم بإِيطاء لاختلاف وجهي التعريف أَلا ترى أَن الأَول معرفة بالأَلف واللام والثاني معرفة بالإِضافة ؟ ولأَشْأَنَنَّ خَبَره أَي لأَخْبُرَنَّهُ وما شَأَنَ شَأْنَه أَي ما أَراد وما شَأَنَ شَأْنَه عن ابن الأَعرابي أَي ما شَعَر به واشْأَنْ شَأْنَك عنه أَيضاً أَي عليك به وحكى اللحياني أَتاني ذلك وما شَأَنْتُ شَأْنَه أَي ما عَلِمتُ به قال ويقال أَقبل فلانٌ وما يَشْأَنُ شَأْنَ فلان شَأْناً إذا عَمِلَ فيما يحب أَو فيما يكره وقال إِنه لَمِشْآنُ شأْنٍ أَن يُفْسِدَك أَي أَن يعمل في فسادك ويقال لأَشْأَنَنَّ شَأْنَهم أَي لأُفْسِدَنَّ أَمرَهم وقيل معناه لأَخْبُرَنَّ أَمرَهم التهذيب أَتاني فلان وما شَأَنْتُ شَأْنَه وما مَأَنْتُ مَأْنَه ولا انْتَبَلْتُ نَبْلَه أَي لم أَكترِثْ به ولا عَبَأْتُ به ويقال اشْأَنْ شَأْنَك أَي اعْمَلْ ما تُحْسِنه وشَأَنْتُ شَأْنَه قَصَدْتُ قَصْدَه والشَّأْنُ مَجْرى الدَّمْع إلى العين والجمع أَشْؤُن وشُؤون والشؤون نَمانِمُ في الجَبْهة شِبْهُ لِحام النُّحاس يكون بين القبائل وقيل هي مواصِل قبَائِل الرأْس إلى العين وقيل هي السَّلاسِلُ التي تَجْمَع بين القبائل الليث الشُّؤُونُ عُروق الدُّموع من الرأْس إلى العين قال والشُّؤُونُ نمانِمُ في الجُمْجُمة بين القبائل وقال أَحمد بن يحيى الشُّؤُون عُروق فوق القبائل فكلما أَسَنَّ الرجلُ قَوِيَتْ واشتدَّت وقال الأَصمعي الشُّؤون مَواصِل القبائل بين كل قبيلتين شَأْنٌ والدموع تخرج من الشُّؤُون وهي أَربع بعضها إلى بعض ابن الأَعرابي للنساءِ ثلاثُ قبَائل أَبو عمرو وغيره الشَّأْنانِ عِرْقان يَنحدِران من الرأْسِ إلى الحاجبين ثم إلى العينين قال عبيد بن الأَبرص عَيْناك دَمْعُها سَرُوبُ كأَنَّ شَأْنَيْهِما شَعِيبُ قال وحجة الأَصمعي قوله لا تُحْزِنيني بالفِراقِ فإِنَّني لا تسْتَهِلُّ من الفِراقِ شُؤوني الجوهري والشأْنُ واحدُ الشُّؤُون وهي مواصلُ قبائل الرأْس ومُلتَقاها ومنها تجيء الدموع ويقال اسْتَهَلَّتْ شُؤُونه والاسْتِهْلالُ قَطْرٌ له صوْت قال أَوسُ بن حجر لا تحزنيني بالفراق ( البيت ) قال أَبو حاتم الشُّؤُون الشُّعَب التي تجمع بين قبائل الرأْس وهي أَربعة أَشْؤُنٍ قال ابن بري وأَما قول الراعي وطُنْبُور أَجَشّ وريح ضِغْثٍ من الرَّيْحانِ يَتَّبِعُ الشُّؤُونا فمعناه أَنه تطير الرائحة حتى تبلغ إلى شُؤُون رأْسه وفي حديث الغسل حتى تَبْلُغ به شُؤُونَ رأْسِها هي عِظامُه وطرائقه ومَواصِلُ قَبائله وهي أَربعة بعضها فوق بعض وقيل الشُّؤُون عُروق في الجبل يَنْبُت فيها النَّبْع واحدها شَأْنٌ ويقال رأَيت نخيلاً نابتة في شَأْنٍ من شُؤُون الجبل وقيل إنها عُروق من التراب في شُقوق الجبال يُغْرَس فيها النخل وقال ابن سيده الشُّؤُون خُطوط في الجبل وقيل صُدوع قال قيسُ بن ذَريح وأَهْجُرُكُم هَجْرَ البَغِيض وحُبُّكم على كَبِدي منه شُؤُونٌ صَوادِعُ شبه شُقوق كبده بالشُّقوق التي تكون في الجبال وفي حديث أَيوب المعَلِّم لما انهَزَمْنا رَكِبْتُ شَأْناً من قَصَب فإِذا الحَسَنُ على شاطئ دِجْلَة فأَدْنَيْتُ الشَّأْنَ فحملتُه معي قيل الشَّأْن عرق في الجبل فيه تراب يُنْبِتُ والجمع شُؤونٌ قال ابن الأَثير قال أَبو موسى ولا أَرى هذا تفسيراً له وقول ساعدة بن جُؤَيَّة كأَنَّ شُؤُونَه لَبَّاتُ بُدْنٍ خِلافَ الوَبْلِ أَو سُبَدٌ غَسيلُ شبه تَحَدُّرَ الماء عن هذا الجبل بتَحَدُّرِه عن هذا الطائر أَو تَحَدُّرِ الدم عن لَبّات البُدْن وشُؤُون الخمر ما دبَّ منها في عُروق الجسد قال البَعيث بأَطْيَبَ من فيها ولا طَعْمَ قَرْقَفٍ عُقارٍ تَمَشَّى في العِظامِ شُؤونُها
( * قوله « تمشى في العظام » كذا بالأصل والتهذيب بالميم وفي التكملة تفشى بالفاء )

(13/230)


( شبن ) الشَّابِل والشَّابِنُ الغلام التَّارُّ الناعم وقد شَبَنَ وشَبَلَ

(13/231)


( شتن ) الشَّتْنُ النَّسْجُ والشَّاتِن والشَّتون الناسج يقال شَتَنَ الشّاتِن ثوبه أَي نسجه وهي هذلية وأَنشد نَسَجَتْ بها الزُّوَعُ الشَّتُونُ سَبائباً لم يَطْوِها كَفُّ البِيَنْطِ المَجْفَلِ قال الزُّوَعُ العنكبوت والمَجْفَل العظيم البطن والبِيَنْطُ الحائك وفسره ابن الأَعرابي كذلك وفي حديث حجة الوَدَاعِ ذكرُ شَتَانٍ وهو بفتح الشين وتخفيف التاء جبل عند مكة يقال بات به رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دخل مكة شرفها الله تعالى

(13/231)


( شثن ) الشَّثْنُ من الرجال كالشَّثْل وهو الغليظ وقد شَثُِنَتْ كفُّه وقَدَمُه شَثَناً وشُثُونةً وهي شَثْنَة وفي صفته صلى الله عليه وسلم شَثْنُ الكفين والقدمين أَي أَنهما تميلان إلى الغِلَظِ والقِصَر وقيل هو الذي في أَنامله غلظ بلا قصر ويحمد ذلك في الرجال لأَنه أَشدُّ لقَبْضِهم ويذم في النساء ومنه حديث المغيرة شَثْنة الكف أَي غليظتها والشُّثُونة غِلَظُ الكف وجُسُوءُ المفاصل وأَسد شَثْنُ البراثِن خَشِنُها وهو منه وشَثُِنَ البعير شَثَناً رَعَى الشَّوْك من العِضاهِ فغَلُظت عليه مشافره قال خالد العِتْريفِيُّ الشُّثُونةُ لا تَعِيبُ الرجالَ بل هي أَشد لقَبْضِهم وأَصْبَرُ لهم على المِراسِ ولكنها تَعِيبُ النساء قال خالد وأَنا شَثْنٌ الفراء رجل مَكْبُونُ الأَصابع مثل الشَّثْنِ الليث الشَّثْنُ وشُثُونةً قال أَبو منصور وفيه لغة أُخرى شَنِثَ وقد تقدم ذكره الجوهري الشَّثَنُ بالتحريك مصدر شَثِنَتْ كفه بالكسر أَي خَشُنَتْ وغَلُظَتْ ورجل شَثْنُ الأَصابع بالتسكين وكذلك العِضْو وقال امرؤ القيس وتَعْطُو بِرَخْصٍ غير شَثْنٍ كأَنه أَسارِيعُ ظَبْيٍ أَو مَساوِيكُ إِسْحِلِ وشَثُِنَت مَشافر الإِبل من أَكل الشوك

(13/232)


( شجن ) الشَّجَنُ الهمّ والحُزْن والجمع أَشْجانٌ وشُجُونٌ شَجِنَ بالكسر شَجَناً وشُجُوناً فهو شاجِنٌ وشَجُنَ وتشَجَّنَ وشَجَنَه الأَمرُ يَشْجُنُه شَجْناً وشُجُوناً وأَشْجَنهُ أَحزنه وقوله يُوَدِّعُ بالأَمرَاسِ كلَّ عَمَلَّسٍ من المُطعِماتِ اللَّحْمَ غير الشَّواجِنِ إِنما يريد أَنهن لا يُحْزِنَّ مُرْسِليها وأَصحابَها لخَيْبَتِها من الصيد بل يَصِدْنَه ما شاء وشَجَنتِ الحمامة تشْجُنُ شُجُوناً ناحت وتَحَزَّنتْ والشَّجَنُ هَوَى النَّفْس والشَّجَنُ الحاجة والجمع أَشْجان والشَّجَنُ بالتحريك الحاجة أَينما كانت قال الراجز إني سأُبْدي لكَ فيما أُبْدي لي شَجَنانِ شَجَنٌ بنَجْدِ وشَجَنٌ لي ببِلادِ الهِنْدِ
( * قوله « ببلاد الهند » مثله في المحكم والذي في الصحاح ببلاد السند )
والجمع أَشْجانٌ وشُجُونٌ قال ذَكَرْتُكِ حيثُ اسْتَأْمَنَ الوَحشُ والتَقَتْ رِفاقٌ من الآفاقِ شَتَّى شُجُونُها ويروى لُحونُها أَي لغاتها وأَراد أَرضاً كانت له شَجَناً لا وَطَناً أَي حاجةً وهذا البيت استشهد الجوهري بعجزه وتممه ابن بري وذكر عجزه ذَكَرتُكِ حيثُ استأْمَن الوحشُ والْتَقَتْ رِفاقٌ به والنفسُ شَتَّى شُجُونُها قال ومن هذه القصيدة رَغا صاحبي عندَ البكاءِ كما رَغَتْ مُوَشَّمَةُ الأَطرافِ رَخْصٌ عَرينُها وأَنشد ابن بري أَيضاً حتى إذا قَضُّوا لُباناتِ الشَّجَنْ وكُلَّ حاجٍ لفُلانٍ أَو لِهَنْ قال فلان كناية عن المعرفة وهَنٌ كناية عن النكرة وشَجَنَتْه الحاجةُ تشْجُنه شَجْناً حَبَسَتْه وشَجَنَتْني تشْجُنُني وما شَجَنَكَ عنا أَي ما حَبَسك ورواه أَبو عبيد ما شَجَرَكَ وقالوا شاجِنَتي شُجُونٌ كقولهم عابِلَتي عُبُول وقد أَشْجَنني الأَمرُ فشَجُنْتُ أَشْجُنُ شُجُوناً الليث شَجُنْتُ شَجَناً أَي صار الشَّجَنُ فيَّ وأَما تشَجَّنْتُ فكأَنه بمعنى تذَكَّرْت وهو كقولك فَطُنْتُ فَطَناً وفَطِنْتُ للشيء فِطْنةً وفَطَناً وأَنشد هَيَّجْنَ أَشْجاناً لمن تشَجَّنا والشَّجَنُ والشِّجْنةُ والشُّجْنةُ والشَّجْنةُ الغُصْنُ المشتبك ابن الأَعرابي يقال شُجْنة وشِجْنٌ وشُجْنٌ للغُصن وشُجْنَة وشُجَنٌ وشِجْنةٌ وشِجَنٌ وشُجْناتٌ وشِجْناتٌ وشُجُناتٌ وشِجِناتٌ الجوهري والشِّجْنةُ والشَّجْنةُ عروق الشجر المشتبكة وبيني وبينه شِجْنَةُ رَحِمٍ وشُجْنةُ رَحِمٍ أَي قرابةٌ مُشتبكة والشَّجَنُ والشُّجْنة والشِّجْنة الشُّعْبة من الشيء والشِّجْنة الشُّعبة من العُنقود تُدْرِكُ كلها وقد أَشْجَنَ الكَرْمُ وتشَجَّنَ الشجر التف وفي المثل الحديث ذو شُجُون أَي فنون وأَغراض وقيل أَي يدخل بعضه في بعض أَي ذو شُعَب وامْتِساك بعضُه ببعض وقال أَبو عبيد يُراد أَن الحديث يتفرَّق بالإنسان شُعَبُه ووَجْهُه وقال أَبو طالب معناه ذو فنون وتشَبُّث بعضه ببعض قال أَبو عبيد يضرب هذا مثلاً للحديث يستذكر به غيره قال وكان المُفَضَّلُ الضَّبِّي يُحَدِّث عن ضَبَّة بن أُدٍّ بهذا المثل وقد ذكره غيره قال كان قد خرج لضبَّة ابن أُدٍّ ابنان سَعْدٌ وسَعِيد في طلب إِبل فرجع سعد ولم يرجع سعيد فبينا هو يُسايِرُ الحرثَ بن كعب إذ قال له في هذا الموضع قتلت فتى ووصف صفة ابنه وقال هذا سيفه فقال ضَبَّةُ أَرِني أَنْظُرْ إليه فلما أَخذه عرف أَنه سيف ابنه فقال الحديث ذُو شُجُونٍ ثم ضرب به الحرث فقتله وفيه يقول الفرزدق فلا تأْمَنَنَّ الحَرْبَ إنّ اسْتِعارَها كضَبَّةَ إذْ قال الحديثُ شُجُونُ ثم إن ضبة لامه الناس في قتل الحرث في الأَشهر الحرم فقال سَبَقَ السيفُ العَذَلَ ويقال إنَّ سَبَقَ السيفُ العَذَلَ لخُرَيْمٍ الهُذَليِّ والشُّجْنة والشِّجْنة الرَّحِمُ المشتبكة وفي الحديث الرَّحِمِ شِجْنة من الله مُعَلَّقة بالعرش تقول اللهم صِلْ من وَصَلَني واقْطع من قطعني أَي الرَّحِمُ مشتقة من الرَّحْمن تعالى قال أَبو عبيدة يعني قَرابةٌ من الله مشتبكة كاشتباك العروق شبهه بذلك مجازاً أَو اتساعاً وأَصل الشُّجْنة بالكسر والضم شُعْبة من غُصْن من غصون الشجرة والشَّجْنةُ لغة فيه عن ابن الأَعرابي وقيل الشُّجْنةُ الصِّهْرُ وناقة شَجَنٌ مُتَداخِلَة الخَلْق مشتبك بعضها ببعض كما تشتبك الشجرة وفي حديث سَطِيح الكاهنِ تجُوبُ بي الأَرضَ عَلَنْداةٌ شَجَنْ أَي ناقة مُتَداخِلَةُ الخَلْق كأَنها شجرة مُتَشَجِّنَة أَي متصلة الأَغصان بعضها ببعض ويروى شزن وسيجيء والشِّجْنة بكسر الشين الصَّدْعُ في الجبل عن اللحياني والشاجِنَةُ ضرب من الأَوْدية يُنْبت نباتاً حسناً وقيل الشَّواجِنُ والشُّجُون أَعالي الوادي واحدها شَجْن قال ابن سيده وإِنما قلت إن واحدها شَجْن لأَن أَبا عبيدة حكى ذلك وليس بالقياس لأَن فَعْلاً لا يكسَّر على فَواعل لا سيما وقد وجدنا الشاجِنة فأَنْ يكون الشَّواجِنُ جمع شاجِنَةٍ أَولى قال الطرماح كظَهرِ اللأَى لو تُبْتَغَى رِيَّةٌ به نَهاراً لعَيَّتْ في بُطُونِ الشَّواجِنِ وكذلك روى الأَزهري عن أَبي عمرو الشَّواجِنُ أَعالي الوادي واحدتها شاجِنَة وقال شِمرٌ جمع شَجْنٍ أَشْجان قال الأَزهري وفي ديار ضبَّة وادٍ يقال له الشَّواجِنُ في بطنه أَطْواء كثيرة منها لَصافِ واللِّهَابَةُ وثَبْرَةُ ومياهُها عذبة الجوهري الشَّجْنُ بالتسكين واحدُ شُجُون الأَودية وهي طُرُقُها والشاجِنة واحدة الشواجِنِ وهي أَودية كثيرة الشجر وقال مالك بن خالد الخُناعي لما رأَيتُ عَدِيَّ القوْمِ يَسْلُبُهُمْ طَلْحُ الشَّواجِنِ والطَّرْفاءُ والسَّلَمُ كَفَتُّ ثَوْبيَ لا أُلْوِي على أَحَدٍ إِني شَنِئْتُ الفَتى كالبَكْرِ يُخْتَطَمُ عَدِيٌّ جمع عاد كغَزِيٍّ جمع غازٍ وقوله يَسلبُهم طَلْحُ الشَّواجن أَي لما هربوا تعلقت ثيابُهم بالطَّلْح فتركوها وأَنشد ابن بري للطرماح في شاجنة للواحدة أَمِنْ دِمَنٍ بشاجِنَةِ الحَجُونِ عَفَتْ منها المنازِلُ مُنْذُ حِينِ وقول الحَذْلَمِيِّ فضارِبَ الضَّبْه وذي الشُّجُونِ يجوز أَن يعني به وادياً ذا الشُّجون وأَن يعني به موضعاً وشِجْنَة بالكسر اسم رجل وهو شِجْنة بن عُطارِد بن عَوْف بن كَعْب بن سَعْد بن زيد مناة بن تميم قال الشاعر كَرِبُ بنُ صَفْوانَ بنِ شِجْنةَ لم يَدَعْ من دَارِمٍ أَحَداً ولا من نَهْشَلِ

(13/232)


( شحن ) قال الله تعالى في الفُلك المَشْحُونِ أَي المملوء الشَّحْنُ مَلْؤُكَ السفينة وإِتْمامُك جِهازَها كله شَحَنَ السفينة يَشْحَنُها شَحْناً مَلأَها وشَحَنَها ما فيها كذلك والشِّحْنَةُ ما شَحَنها وشَحَنَ البلدَ بالخيل ملأَه وبالبلد شِحْنةٌ من الخيل أَي رابطة قال ابن بري وقول العامَّة في الشِّحْنةِ إنه الأَمير غلط وقال الأَزهري شِحْنةُ الكورَة مَنْ فيهم الكفاية لضبطها من أَولياء السلطان وقوله تأَطَّرْنَ بالميناءِ ثم تَرَكْنَه وقد لَجَّ من أَحْمالِهِنَّ شُحُونُ قال ابن سيده يجوز أَن يكون مصدر شَحَنَ وأَن يكون جمع شِحْنة نادراً ومَرْكَبٌ شاحِنٌ أَي مَشْحُون عن كراع كما قالوا سِرٌّ كاتِمٌ أَي مكتوم وشَحَنَ القومَ يَشْحَنُهم شَحْناً طردهم ومَرَّ يَشْحَنُهم أَي يَطْرُدهم ويَشُلُّهم ويَكسَؤُهم وقد شَحَنه إذا طرده الأَزهري سمعت أَعرابياً يقول لآخر اشْحَنْ عنك فلاناً أَي نَحِّه وأَبْعِدْه والشَّحْنُ العَدْوُ الشديد وشَحَنَتِ الكلابُ تَشْحَنُ وتَشْحُنُ شُحُوناً أَبْعَدتِ الطَّرَد ولم تَصِد شيئاً قال الطرماح يصف الصيد والكلاب يُوَدِّعُ بالأَمْراسِ كلَّ عَمَلَّسٍ من المُطْعِماتِ الصَّيْدَ غيرِ الشَّواحِنِ والشاحِنُ من الكلاب الذي يُبْعِدُ الطَّرِيدَ ولا يصيد الأَزهري الشِّحْنة ما يُقامُ للدوابّ من العَلَف الذي يكفيها يومها وليلتها هو شِحْنَتها والشَّحْناء الحقد والشَّحْناء العداوة وكذلك الشحِْنه بالكسر وقد شَحِنَ عليه شَحْنَاً وشاحَنَه وعَدُوٌّ مُشاحِنٌ وشاحَنَه مُشاحنةً من الشَّحْناء وآحَنَه مُؤَاحَنة من الإِحْنةِ وهو مُشاحِنٌ لك وفي الحديث يغفر الله لكل بَشَرٍ ما خلا مُشْرِكاً أَو مُشاحِناً المُشاحِنُ المُعادي والتَّشاحُنُ تفاعل من الشَّحْناء العداوة وقال الأَوزاعي أَراد بالمُشاحن ههنا صاحِبَ البِدْعة والمُفارِقَ لجماعة الأُمَّة وقيل المُشاحَنةُ ما دون القتال من السَّبِّ والتَّعايُر من الشَّحْناءِ مأْخوذ وهي العداوة ومن الأَول إلا رجلاً كان بينه وبين أَخيه شَحْناء أَي عداوة وأَشْحَنَ الصبيُّ وقيل الرجلُ إِشْحاناً وأَجْهَشَ إِجْهاشاً تَهيأَ للبكاء وقيل هو الاسْتِعْبارُ عند استقبال البكاء قال الهذلي وقد هَمَّتْ بإِشْحانِ الأَزهري ابن الأَعرابي سيوف مُشْحَنة في أَغمادِها وأَنشد إذ عارَتِ النَّبْلُ والتَفَّ اللُّفُوفُ وإِذْ سَلُّوا السُّيُوفَ عُراةً بعدَ إِشْحانِ وهذا البيت أَورده ابن بري في أَماليه متمماً لما أَورده الجوهري في قوله وقد هَمَّتْ بإِشْحانِ مستشهداً به على أَجْهَشَ الصَّبيُّ إذا تهيأَ للبكاء فقال الهُذَلي هو أَبو قِلابَة والبيت بكماله إذ عارَتِ النَّبْلُ والتَفَّ اللُّفوفُ وإِذْ سلُّوا السيوف وقد هَمَّت بإشْحانِ وقد أَورده الأَزهري إذا عارَتِ النَّبلُ والتَّفَّ اللُّفوفُ وإذْ سَلُّوا السيوف عراة بعد إِشحانِ قال ابن سيده والشِّيحان والشَّيْحان الطويل وقد يكون فَعْلاناً فيكون من غير هذا الباب وسيُذْكر

(13/234)


( شخن ) شَخَّنَ تهيأَ للبكاء وقد يخفف

(13/235)


( شدن ) شَدَنَ الصبيُّ والخِشْفُ وجميعُ ولدِ الظِّلْفِ والخُفِّ والحافِر يَشْدُنُ شُدُوناً قَوِيَ وَصَلَحَ جسمه وتَرَعْرَعَ ومَلَكَ أُمَّه فمشى معها ويقال للمُهْر أَيضاً قد شَدَن فإِذا أَفردت الشادِنَ فهو ولد الظبية أَبو عبيد الشادِنُ من أَولاد الظباء الذي قد قوي وطلع قرناه واستغنى عن أُمه قال عليّ بن أَحمد العُرَيْتي يا ما أُحَيْسِنَ غِزْلاناً شَدَنَّ لنا ويقال إن علي بن حمزة هذا حَضَرِيّ لا بدَوِيّ لأَنه مدح علي بن عيسى وأَشْدَنَتِ الظبيةُ وظَبية مُشْدِنٌ إذا شَدَنَ ولَدُها وظبية مُشْدِن ذات شادِنٍ يتبعها وكذلك غيرها من الظَّلْف والخف والحافر والجمع مَشادِنُ على القياس ومَشادِين على غير قياس مثل مطافل ومَطافيل ابن الأَعرابي امرأَة مَشْدُونة وهي العاتِقُ من الجَوارِي وشَدَنٌ موضع باليمن والإِبل الشَّدَنية منسوبة إليه قال العجاج والشَّدَنِيّات يُساقِطْنَ النُّعَرْ وقيل شَدَنٌ فَحْل باليمن عن ابن الأَعرابي قال وإليه تنسب هذه الإِبل والشَّدْنُ بسكون الدال شجر له سِيقانٌ خَوَّارةٌ غِلاظ ونَوْرٌ شبيه بنَوْر اليَاسَمِينِ في الخلقة إِلا أَنه أَحمر مُشْرَب وهو أَطيب من اليَاسَمين قال ابن بري وهو طيب الريح وأَنشد كأَنَّ فاها بعدَما تُعانِقُ الشَّدْنُ والشِّرْيانُ والشَّبارِقُ

(13/235)


( شرن ) ابن الأَعرابي الشَّرْنُ الشَّقُّ في الصخرة أَبو عمرو في الصخرة شَرْمٌ وشَرْنٌ وثَتٌّ وفَتٌّ وشِيقٌ وشِرْيانٌ وقد شَرِمَ وشَرِنَ إذا انْشَقَّ وذكر ابن بري في هذه الترجمة الشِّرْيانَ وهو شجر صُلْب تتخذ منه القِسِيُّ واحدته شِرْيانة وهو كجِرْيالٍ مُلْحَق بسِرْداحٍ قال وقَوْسُك شِرْيانةٌ ونَبْلُك جَمْرُ الغَضى قال والشُّورَانُ العُصْفُر قال والصحيح عندي أَنَّ شِرْيان فِعْلانٌ لأَنه أَكثر من فِعْيال قال ولهذا ذكره الجوهري في شري ورأَيت هنا حاشية قال لم يذكر الجوهري الشِّرْيانَ هذا للشجر أَصلاً في كتابه وإِنما ذكر في فصل شري الشِّرْيان واحد الشَّرايين وهي العُروق النابضة وتَشْرِينُ اسم شهر من شهور الخريف وهو أَعجمي وهو إلى وزن تفعيل أَقرب منه إلى وزن غيره من الأَمثلة قال ولم يذكره صاحب الكتاب

(13/235)


( شرحن ) شَراحيلُ وشَراحينُ اسم رجل وقد ذكر في ترجمة شرحل في باب اللام

(13/236)


( شزن ) الشَّزَنُ بالتحريك والشُّزُونة الغِلَظُ من الأَرض قال الأَعشى تَيمَّمْتُ قَيْساً وكم دونه من الأَرض من مَهْمَهٍ ذي شَزَنْ
( * قوله « تيممت قيساً إلخ » الصاغاني الرواية تيمم قيساً إلخ على الفعل المضارع أَي تتيمم ناقتي أي تقصد وقبله
فأفنيتها وتعاللتها ... على صحيح كرداء الردن )
وفي حديث الذي اختطفته الجنُّ كنت إذا هبطت شَزَناً أَجده بين
ثَنْدُوَتَيَّ الشَّزَن بالتحريك الغليظ من الأَرض والجمع شُزُنٌ وشُزونٌ وقد شَزُنَ شُزُونة ورجل شَزَِن في خُلُقه عَسَرٌ وتَشَزَّنَ في الأَمر تَصَعَّبَ وفي حديث لُقْمانَ ابن عادٍ ووَلاَّهم شَزَنَه يروى بفتح الشين والزاي وبضمهما وبضم الشين وسكون الزاي وهي لغات في الشِّدَّة والغِلْظة وقيل هو الجانب أَي يُوَلِّي أَعداءَه شِدَّته وبأْسه أَو جانبه أَي إذا دَهَمَهم أَمر وَلاَّهم جانبه فحَاطَهم بنفسه يقال وَلَّيته ظهري إذا جعله وراءه وأَخذَ يَذُبُّ عنه وشَزِنَت الإِبل شَزَناً عَيِيَتْ من الحفا والشَّزَنُ شدة الإِعياء من الحفا وقد شَزِنت الإِبل وروى أَبو سفيان حديث لقمان بن عاد شُزُنَه قال وسأَلت الأَصمعي عنه فقال الشُّزُنُ عُرْضُه وجانبه وهو لغة وأَنشد لابن أَحمر أَلا لَيْتَ المَنازِلَ قد بَلِينا فلا يَرْمِينَ عن شُزُنٍ حَزِيناً يريد أَنهم حين دَهَمَهم الأَمر أَقبل عليهم وولاَّهم جانبه قال الأَزهري وهذا الذي قاله الأَصمعي حسن وقال الهُذَليّ كلانا ولو طالَ أَيَّامُه سَيَنْدُرُ عن شَزَنٍ مُدْحِضِ قال الشَّزَنُ الحَرْف يعني به الموت وأَن كل أَحد سَتَزْلَقُ قدمه بالموت وإن طال عمره وقال ابن مُقْبِل إن تُؤْنِسَا نارَ حَيّ قد فُجِعْتُ بهم أَمْسَتْ على شَزَنٍ من دارِهم دَارِي والشُّزُنُ الكَعْبُ الذي يلعب به قال الشاعر كأَنه شُزُنٌ بالدَّوِّ مَحْكوكُ وقال الأَجْدَعُ بن مالك بن مَسْروق وكأَنَّ صِرْعَيْها كِعابُ مُقامِرٍ ضُرِبَتْ على شُزُنٍ فهنّ شَواعِي والشَّزَنُ والشُّزُنُ ناحية الشيء وجانبه والشُّزُن الحرف والجانب والناحية مثال الطُّنُب ويقال عن شُزُنٍ أَي عن بُعْدٍ واعتراض وتَحَرُّف وفي حديث الخُدْرِيّ أَنه أَتى جَنازة فلما رآه القوم تَشَزَّنُوا له ليُوَسِّعُوا له قال شمر أَي تَحَرَّفُوا يقال تَشَزَّنَ الرجلُ للرَّمْي إذا تَحَرَّفَ واعْتَرض ورماه عن شُزُنٍ أَي تَحَرَّف له وهو أَشد للرمي وفي حديث سَطيح تَجُوبُ بي الأَرضَ عَلَنْداةٌ شَزَنْ أَي تمشي من نشاطها على جانب وشَزِنَ فلانٌ إذا نَشِطَ والشَّزَنُ النَّشاط وقيل الشَّزَن المُعْيَى من الحَفا والتَّشَزُّن في الصِّراع أَن يَضَعه على وَركه فيَصْرَعه وهو التَّوَرُّك ويقال ما أُبالي على أَيّ قُطْرَيْهِ وعلى أَيّ شُزْنَيْه وقع بمعنى واحد أَي جانِبيه وتَشَزَّنَ الرجلُ صاحبَه تَشَزُّناً وتَشْزِيناً على غير قياس صرعه ونظيره وتَبَتَّل إليه تَبْتِيلاً وتَشَزَّنَ الشاةَ أَضجعها ليذبحها وتَشَزَّن للرَّمْي وللأَمر وغيره إذا اسْتَعَدَّ له وفي حديث عثمان رضي الله عنه حين سُئلَ حُضُورَ مجلس للمذاكرة أَنه قال حتى أَتَشَزَّنَ وتَشَزَّن له أَي انتصب له في الخصومة وغيرها وفي الحديث أَنه قرأَ سورة ص فلما بلغ السجدة تَشَزَّنَ الناسُ للسجود فقال عليه الصلاة والسلام إنما هي توبة نبيّ ولكني رأَيتكم تَشَزَّنْتُم فنزل وسجد وسجدوا التَّشَزُّنُ التأَهُّب والتَّهَيُّؤ للشيء والاستعداد له مأْخوذ من عُرْض الشيء وجانبه كأَنَّ المُتَشَزِّنَ يَدَعُ الطمأْنينة في جلوسه ويقعُدُ مستوفزاً على جانب وفي حديث عائشة رضي الله عنها أَن عمر دخل على النبي صلى الله عليه وسلم يوماً فقَطَّبَ وتَشَزَّنَ له أَي تأَهب وفي حديث عثمان قال لسَعْد وعَمّار ميعادُكم يومُ كذا حتى أَتَشَزَّنَ أَي أَسْتَعِدَّ للجواب وفي حديث ابن زياد نِعْمَ الشيء الإِمارةُ لولا قَعْقَعةُ البُرُدِ والتَّشَزُّنُ للخُطَب وفي حديث ظَبْيان فترامَتْ مَذْحِجُ بأَسِنَّتِها وتَشَرَّنَتْ بأَعِنَّتها

(13/236)


( شصن ) أَهمله الليث أَبو عمرو الشَّواصِينُ البَراني الواحدة شاصُونة قال الأَزهري البَراني تكون القواريرَ وتكون الدِّيَكة قال ولا أَدري أَراد بها

(13/237)


( شطن ) الشَّطَنُ الحَبْل وقيل الحبل الطويل الشديدُ الفَتْل يُسْتَقى به وتُشَدُّ به الخَيْل والجمع أَشْطان قال عنترة يَدْعُونَ عَنْتَر والرِّماحُ كأَنها أَشْطانُ بئرٍ في لَبانِ الأَدْهَمِ ووصف أَعرابي فرساً لا يَحْفى فقال كأَنه شَيْطانٌ في أَشْطان وشَطَنْتُه أَشْطُنه إذا شَدَدْته بالشَّطَن وفي حديث البراء وعنده فَرَسٌ مَرْبوطة بشَطَنَين الشَّطَنُ الحبل وقيل هو الطويل منه وإِنما شَدَّه بشَطَنَيْن لقوّته وشدّته وفي حديث عليّ عليه السلام وذكر الحياة فقال إن الله جعل الموتَ خالِجاً لأَشْطانها هي جمع شَطَن والخالِجُ المُسْرِع في الأَخذ فاستعار الأَشْطانَ للحياة لامتدادها وطولها والشَّطَنُ الحبل الذي يُشْطَن به الدلو والمُشاطِنُ الذي يَنزِعُ الدلو من البئر بحبلين قال ذو الرمة ونَشْوانَ من طُولِ النُّعاسِ كأَنه بحَبْلينِ في مَشْطونةٍ يَتَطَوَّحُ وقال الطرماح أَخُو قَنَصٍ يَهْفُو كأَنَّ سَراتَهُ ورِجلَيه سَلْمٌ بين حَبَلي مُشاطن ويقال للفرس العزيز النَّفْس إنه ليَنْزُو بين شَطَنَين يضرب مثلاً للإنسان الأَشِر القويّ وذلك أَن الفرسَ إذا استعصى على صاحبه شَدَّه بحبَلين من جانبين يقال فرس مَشْطون والشَّطون من الآبار التي تُنْزَع بحَبْلين من جانبيها وهي متسعة الأَعلى ضيقة الأَسفل فإِن نزَعَها بحبل واحد جَرَّها على الطَّيِّ فتخرَّقت وبئر شَطُونٌ مُلتَوية عَوْجاء وحربٌ شَطُونٌ عَسِرةٌ شديدة قال الراعي لنا جُبَبٌ وأَرْماحٌ طِوالٌ بِهنَّ نُمارِسُ الحَرْبَ الشَّطونا وبئر شَطون بعيدة القعر في جِرابها عِوَجٌ ورمح شَطونٌ طويل أَعوج وشَطَنَ عنه بَعُدَ وأَشْطَنَه أَبعده وفي الحديث كل هَوًى شاطنٌ في النار الشاطِنُ البعيد عن الحق وفي الكلام مضاف محذوف تقديره كل ذي هَوًى وقد روي كذلك وشَطَنَتِ الدارُ تَشْطُنُ شُطوناً بَعُدَت ونية شَطونٌ بعيدة وغزْوة شَطونٌ كذلك والشَّطِينُ البعيد قال ابن سيده كذلك وقع في بعض نسخ المُصَنَّف والمعروف الشَّطِير بالراء وهو مذكور في موضعه ونَوًى شَطون بعيدة شاقة قال النابغة نَأَتْ بِسُعاد عنك نَوًى شَطونُ فبانَتْ والفُؤَادُ بها رَهينُ وإِلْيَة شطونٌ إذا كانت مائلة في شِقّ والشَّطْنُ مصدر شَطَنَه يَشْطُنُه شَطْناً خالفه عن وجْهه ونيته والشيطانُ حَيَّةٌ له عُرْفٌ والشاطِنُ الخبيث والشَّيْطانُ فَيْعال من شَطَنَ إذا بَعُدَ فيمن جعل النون أَصلاً وقولهم الشياطين دليل على ذلك والشيطان معروف وكل عات متمرد من الجن والإِنس والدواب شيطان قال جرير أَيامَ يَدْعُونَني الشيطانَ من غَزَلٍ وهُنَّ يَهْوَيْنَني إذ كنتُ شَيْطاناً وتَشَيْطَنَ الرجل وشَيْطَن إذا صار كالشَّيْطان وفَعَل فِعْله قال رؤبة شافٍ لبَغْيِ الكَلِبِ المُشَيْطِن وقيل الشيطان فَعْلان من شاطَ يَشيط إذا هلك واحترق مثل هَيْمان وغَيمان من هامَ وغامَ قال الأَزهري الأَول أَكثر قال والدليل على أَنه من شَطَنَ قول أُمية بن أَبي الصلت يذكر سليمان النبي صلى الله عليه وسلم أَيُّما شاطِنٍ عصاه عَكاه أَراد أَيما شيطان وفي التنزيل العزيز وما تَنزَّلتْ به الشياطينُ وقرأَ الحسنُ وما تنزَّلت به الشَّياطون قال ثعلب هو غلط منه وقال في ترجمة جنن والمَجانينُ جمع لمَجْنون وأَما مَجانون فشاذ كما شذ شَياطون في شياطين وقرئ واتَّبَعُوا ما تَتْلو الشياطين وتشَيْطَنَ الرجل فَعَل فِعْل الشياطين وقوله تعالى طَلْعُها كأَنه رؤوس الشياطين قال الزجاج وجهه أَن الشيء إذا اسْتُقْبح شُبِّه بالشياطين فيقال كأَنه وجه شيطان وكأَنه رأْس شيطان والشيطان لا يُرى ولكنه يُسْتَشْعَر أَنه أَقبَح ما يكون من الأَشياء ولو رُؤِيَ لَرُؤِيَ في أَقبح صورة ومثله قول امرئِ القيس أَيَقْتُلُني والمَشْرَفِيُّ مُضاجِعي ومَسْنونةٌ زُرْقٌ كأَنيابِ أَغوالِ ؟ ولم تُرَ الغُولُ ولا أَنيابها ولكنهم بالغوا في تمثيل ما يستقبح من المذكر بالشيطان وفيما يُسْتَقْبَح من المؤنث بالتشبيه له بالغول وقيل كأَنه رؤوس الشياطين كأَنه رؤوس حَيَّات فإِن العرب تسمي بعض الحيات شيطاناً وقيل هو حية له عُرْفٌ قبيح المَنْظَر وأَنشد لرجل يذم امرأَة له عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حين أَحْلِفُ كمِثْلِ شَيْطانِ الحَماطِ أَعْرَفُ وقال الشاعر يصف ناقته تُلاعِبُ مَثْنَى حَضْرَميٍّ كأَنه تَعَمُّجُ شَيْطانٍ بذي خِرْوَعٍ قَفْرِ وقيل رُؤُوس الشياطين نبت معروف قبيح يسمى رؤوس الشياطين شبه به طَلْع هذه الشجرة والله أَعلم وفي حديث قَتْلِ الحَيّاتِ حَرِّجُوا عليه فإِن امتنع وإِلاّ فاقتلوه فإِنه شيطان أَراد أَحد شياطين الجن قال وقد تسمى الحية الدقيقة الخفيفة شيطاناً وجانّاً على التشبيه وفي الحديث إنَّ الشمس تَطْلُع بين قَرْنَيْ شَيْطان قال الحَرْبيُّ هذا مَثَلٌ يقول حينئذٍ يَتَحَرَّك الشيطان ويتَسلَّط فيكون كالمُعِين لها قال وكذلك قوله إن الشيطان يَجْري من ابن آدم مَجْرَى الدم إنما هو مَثَلٌ أَي يتسلط عليه فيوسوس له لا أَنه يدخل في جوفه والشيطان نونه أَصلية قال أُمية
( * قوله « قال أمية » هو ابن أبي الصلت قال الصاغاني والرواية والاكبال والأغلال في بيت بعده بسبعة عشر بيتاً في قوله واتقي الله وهو في الأغلال )
يصف سليمان بن داود عليهما السلام أَيُّمَا شاطِنٍ عَصاهُ عَكَاهُ ثم يُلْقَى في السِّجْنِ والأَغْلالِ قال ابن بري ومثله قول الآخر أَكُلَّ يومٍ لك شاطِنَانِ على إِزاءِ البِئْرِ مِلْهَزَانِ ؟ ويقال أَيضاً إنها زائدة فإِن جعلته فَيْعالاً من قولهم تَشَيْطن الرجل صرفته وإن جعلته من شَيَطَ لم تصرفه لأَنه فَعْلان وفي النهاية إن جعلت نون الشيطان أَصلية كان من الشَّطْنِ البُعْدِ أَي بَعُدَ عن الخير أَو من الحبل الطويل كأَنه طال في الشرّ وإن جعلتها زائدة كان من شاطَ يَشِيطُ إذا هَلَك أَو من اسْتَشاط غَضَباً إذا احْتَدَّ في غضبه والْتَهَبَ قال والأَول أَصح وقال الخَطَّابي قوله بين قَرْنَيِ الشيطان من أَلفاظ الشرع التي أَكثرها ينفرد هو بمعانيها ويجب علينا التصديق بها والوقوف عند الإقرار بأَحكامها والعمل بها وفي الحديث الراكبُ شيطانٌ والراكبان شيطانان والثلاثةُ رَكْبٌ يعني أَن الانفرادَ والذهابَ في الأَرض على سبيل الوَحْدَة من فعل الشيطان أَو شيءٌ يحمله عليه الشيطان وكذلك الراكبان وهو حَثٌّ على اجتماع الرُّفْقَة في السفر وروي عن عمر رضي الله عنه أَنه قال في رجل سافر وحده أَرأَيتم إن مات من أَسأَل عنه ؟ والشَّيْطانُ من سِمَاتِ الإِبل وَسْمٌ يكون في أَعلى الورك منتصباً على الفخذ إلى العُرْقُوب مُلْتوياً عن ابن حبيب من تذكرة أَبي علي أَبو زيد من الشمَات الفِرْتاجُ والصَّلِيبُ والشّجَارُ والمُشَيْطَنة ابن بري وشَيْطان بن الحَكَم بن جاهِمَة الغَنَويّ قال طُفَيْلٌ وقد مَنَّتِ الخَذْواءُ مَنّاً عليهمُ وشَيْطانُ إذْ يَدْعُوهُم ويُثَوِّبُ والخَذْواء فرسه قال ابن بري وجاهِمُ قبيلة وخَثْعَمُ أَخْوالُها وشيطانٌ في البيت مصروف قال وهذا يدل على أَن شيطان فَعْلانٌ ونونه زائدة

(13/237)


( شعن ) اشْعَنَّ الشعر انْتَفَشَ واشْعانَّ اشْعِيناناً تَفَرَّق وكذلك مَشْعُونٌ قال ولا شَوَعٌ بخَدَّيْها ولا مُشْعَنَّة قَهْدا والعرب تقول رأَيت فلاناً مُشْعانَّ الرأْس إذا رأَيته شَعِثاً مُنْتَفِشَ الرأْس مُغْبَرّاً أَشْعَث وفي الحديث فجاء رجل مُشْعانٌّ بغنم يسوقها هو المُنْتَفِش الشعر الثائر الرأْس يقال شَعَر مُشْعانّ ورجل مُشْعانٌّ ومُشْعانُّ الرأْس والميم زائدة وأَشْعَنَ الرجلُ إذا ناصَى عدوَّه فاشْعانَّ شعرُه والشَّعَنُ ما تناثر من ورق العُشْب بعد هَيْجِه ويُبْسِه وروى عبد الله بن بُرَيْدَة أَن رجلاً جاء شَعِثاً مُشْعانَّ الرأْس فقال له ما لي أَراك شَعِياً ؟ فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الإِرْفاهِ قال الراوي قلت لابن بريدة ما الإِرْفاهُ ؟ فقال التَّرَجُّل كل يوم

(13/239)


( شغن ) الشُّغْنة الحال وهي التي يسميها الناسُ الكارَةَ وشُغْنَةُ القَصّار كارَتُه وما يجمعه من الثياب والشُّغْنَة الغُصْنُ الرَّطْبُ وجمعها شُغَنٌ

(13/240)


( شغزن ) رباعي الأَزهري أَبو سعيد يقال شَغْزَبَ الرجلَ وشَغْزَنه بمعنى واحد وهو إذا أَخذه العُقَّيْلى

(13/240)


( شفن ) شَفَنَه يَشْفِنه بالكسر شَفْناً وشُفُوناً وشَفِنَه يَشْفَنه شَفْناً كلاهما نظر إليه بمُؤْخِرِ عينيه بِغْضَةً أَو تعجباً وقيل نظره نظراً فيه اعتراض الكسائي شَفَِنْتُ إلى الشيء وشَنِفْت إذا نظرت إليه قال الأَخطل وإذا شَفَنَّ إلى الطريقِ رأَيْنَه لَهِقاً كشاكِلَةِ الحصانِ الأَبْلَقِ وفي حديث مُجالد بن مسعود أَنه نظر إلى الأَسوَدِ ابن سُرَيْعٍ يَقُصُّ في ناحيةِ المسجد فشَفَنَ الناسُ إليهم قال أَبو عبيد قال أَبو زيد الشَّفْنُ أَن يرفع الإِنسان طرفه ناظراً إلى الشيءِ كالمتعجب منه أَو كالكاره له أَو المُبْغِضِ ومثله شنِفَ وفي رواية أَبي عبيد عن مُجالِدٍ رأَيتكم صنعتم شيئاً فشَفَنَ الناسُ إليكم فإِياكم وما أَنكر المسلمون أَبو سعيد الشَّفْنُ النَّظَرُ بمُؤْخِرِ العين وهو شافِنٌ وشَفُون وأَنشد الجوهري للقَطَاميّ يُسارِقْنَ الكلامَ إليَّ لَمّا حَسِسْنَ حِذَارَ مُرتَقِبٍ شَفُونِ قال وهو الغَيُور ابن السكيت شَفِنْت إليه وشَنِفْت بمعنى وهو نظر في اعتراض وقال رؤبة يَقْتُلْنَ بالأَطرافِ والجُفُونِ كُلَّ فَتًى مُرْتَقِبٍ شَفُونِ ونَظَرٌ شَفُونٌ ورجل شَفُون وشُفَنٌ وقال جَنْدَل بن المُثَنَّى الحارثي ذي خُنْزُواناتٍ ولَمَّاحٍ شُفَنْ ورواه بعضهم ولَمَّاحٍ شُفا قال ابن سيده ولا أَدري ما هذا والشَّفُونُ الغَيُور الذي لا يَفْتُر طرفه عن النظر من شِدَّة الغَيْرة والحَذَرِ والشَّفْنُ والشَّفِنُ الكَيِّسُ العاقل والشَّفْنُ البُغْض والشَّفَّانُ القُرُّ والمَطر قال الشاعر ولَيْلَةٍ شَفَّانُها عَرِيُّ تُحَجَّرُ الكلبَ له صَئِيُّ وقال آخر في كِناسٍ ظاهرٍ يَسْتُره من عَلُ الشَّفَّان هُدَّابُ الفَنَنْ والشَّفْنُ رَقُوبُ الميراث
( * قوله « رقوب الميراث » عبارة غيره رقيب الميراث ) أَبو عمرو الشَّفْنُ الانتظار ومنه حديث الحسن تَموتُ وتَتْرُكُ مالك للشَّافِنِ أَي للذي ينتظر موتك استعار النظر للانتظار كما استعمل فيه النظر ويجوز أَن يريد به العَدُوّ لأَن الشُّفُون نظر المُبْغِضِ

(13/240)


( شفتن ) ابن الأَعرابي أَرَّ فلانٌ إذا شَفْتَنَ وآرَ إذا شَفْتَنَ قال أَبو منصور كأَن معنى شَفْتَنَ إذا ناكح وجامع مثل أَرَّوآرَ قال ابن بري الشَّفْتَنة يُكْنى بها عن النكاح قال ابن خالويه سأَل الأَحْدَبُ المؤدِّبُ أَبا عمر الزاهد عن الشَّفْتَنة فقال هي عَفْجُك الصبيانَ في الكُتَّاب

(13/240)


( شقن ) الأَزهري في ترجمة زله أَنشد وقد زَلِهَتْ نَفْسي من الجَهدِ والذي أُطالِبُه شَقْنٌ ولكنه نَذْلُ قال الشَّقْنُ القليل الوَتْحُ من كل شيء وشيء شَقْنٌ وشَقِنٌ وشَقِين قليل الكسائي قليل شَقْنٌ ووَتِْحٌ وبَيّنُ الشُّقُونة والوُتُوحةِ وقد قَلَّتْ عطيتُه وشَقُنَتْ بالضم شُقُونة وأَشْقَنْتُها وشَقَنْتها أَنا شَقْناً وأَشْقَنَ الرجلُ قَلَّ ماله وقليل شَقْنٌ إِتباعٌ له مثل وَتْحٍ وَعْرٍ وهي الشُّقُونة قال ابن بري قال علي بن حمزة لا وجه للإِتباع في شَقْن لأَن له معنى معروفاً في حال انفراده قال الراجز قد دَلِهَتْ نَفْسِي من الشَّقْنِ

(13/241)


( شكن ) انْشَكَنَ تَعامَسَ وتجاهل قال الأَصمعي ولا أَحسبه عربيّاً

(13/241)


( شنن ) الشَّنُّ والشَّنَّةُ الخَلَقُ من كل آنية صُنِعَتْ من جلد وجمعها شِنَانٌ وحكى اللحياني قِرْبةٌ أَشْنانٌ كأَنهم جعلوا كل جزء منها شَنَّاً ثم جمعوا على هذا قال ولم أَسمع أَشْناناً في جمع شنٍّ إلاّ هُنا وتَشَنَّنَ السّقَاءُ واشْتَنَّ واسْتَشَنَّ أَخلَق والشَّنُّ القربة الخَلَق والشَّنَّةُ أَيضاً وكأَنها صغيرة والجمع الشِّنانُ وفي المثل لا يُقَعْقَعُ لي بالشِّنان قال النابغة كأَنك من جمالِ بَني أُقَيْش يُقَعْقَعُ خَلْفَ رِجْلَيه بشَنِّ وتَشَنَّنَتِ القربةُ وتَشَانَّتْ أَخْلَقَتْ وفي الحديث أَنه أَمر بالماء فقُرِّسَ في الشِّنَانِ قال أَبو عبيد يعني الأَسْقِية والقِرَبَ الخُلْقانَ ويقال للسقاء شَنٌّ وللقربة شَنٌّ وإنما ذكر الشِّنَانَ دون الجُدُدِ لأَنها أَشَدُّ تبريداً للماء من الجُدُدِ وفي حديث قيام الليل فقام إلى شَنٍّ معلقة أَي قربة وفي حديث آخر هل عندكم ماءٌ بات في شَنَّةٍ ؟ وفي حديث ابن مسعود أَنه ذكر القرآن فقال لا يَتْفَهُ ولا يَتَشَانُّ معناه أَنه لا يَخْلَقُ على كثرة القراءة والتَّرْداد وقد اسْتَشَنَّ السقاءُ وشَنَّنَ إذا صارَ خَلَقاً
( * قوله « وشنن إذا صار خلقاً » كذا بالأصل والتهذيب والتكملة وفي القاموس وتشنن ) وفي حديث عمر بن عبد العزيز إذا اسْتَشَنّ ما بينك وبين الله فابْلُلْه بالإِحسان إلى عباده أَي إذا أَخْلَقَ ويقال شَنَّ الجَمَلُ من العَطش يَشِنُّ إذا يَبِس وشَنَّتِ القربةُ تَشِنُّ إذا يَبِسَت وحكى ابن بري عن ابن خالويه قال يقال رَفَع فلانٌ الشَّنَّ إذا اعتمد على راحته عند القيام وعَجَنَ وخبَزَ إذا كرََره والتَّشَنُّن التَّشَنُّجُ واليُبْسُ في جلد الإنسان عند الهَرَم وأَنشد لرُؤْبة وانْعاجَ عُودِي كالشَّظِيفِ الأَخْشَنِ بَعْدَ اقْوِرارِ الجِلْدِ والتَّشَنُّنِ وهذا الرجز أَنشده الجوهري عن اقْوِرارِ الجِلْدِ قال ابن بري وصوابه بعد اقورار كما أَوردناه عن غيره قال ابن بري ومنه قول أَبي حَيَّةَ النُّمَيْرِيّ هُرِيقَ شَبابي واسْتَشَنَّ أَدِيمي وتشَانَّ الجلد يَبِسَ وتَشَنَّجَ وليس بخَلَقٍ ومَرَةٌ شَنَّةٌ خلا من سِنِّها عن ابن الأَعرابي أَرادَ ذَهَبَ من عمرها كثير فبَلِيَتْ وقيل هي العجوز المُسِنَّة البالية وقوس شَنَّة قديمة عنه أَيضاً وأَنشد فلا صَرِيخَ اليَوْمَ إِلا هُنَّهْ مَعابِلٌ خُوصٌ وقَوْسٌ شَنَّهْ والشَّنُّ الضعف وأَصله من ذلك وتَشَنَّنَ جلد الإِنسان تَغَضَّنَ عند الهَرَم والشَّنُونُ المهزول من الدواب وقيل الذي ليس بمهزول ولا سمين وقيل السمين وخص به الجوهري الإِبل وذئب شَنُونٌ جائع قال الطِّرِمَّاح يَظَلُّ غُرابُها ضَرِماً شَذَاه شَجٍ بخُصُومةِ الذئبِ الشَّنُونِ وفي الصحاح الجائع لأَنه لا يوصف بالسِّمَن والهُزال قال ابن بري وشاهد الشَّنُونِ من الإِبل قول زهير منها الشَّنُونُ ومنها الزاهِقُ الزَّهِمُ ورأَيت هنا حاشية إن زهيراً وصف بهذا البيت خيلاً لا إِبلاً وقال أَبو خَيْرَة إنما قيل له شَنُون لأَنه قد ذهب بعضُ سِمَنِه فقد اسْتَشَنَّ كما تَسْتَشِنُّ القربة ويقال للرجل والبعير إذا هُزِلَ قد اسْتَشَنَّ اللحياني مَهْزُول ثم مُنْقٍ إذا سَمِنَ قليلاً ثم شَنُون ثم سَمِين ثم ساحٌّ ثم مُتَرَطِّم إذا انتهى سِمَناً والشَّنِينُ والتَّشْنِينُ والتَّشْنانُ قَطَرانُ الماء من الشَّنَّةِ شيئاً بعد شيء وأَنشد يا مَنْ لدَمْعٍ دائِم الشَّنِين وقال الشاعر في التَّشْنَانِ عَيْنَيَّ جُوداً بالدُّموعِ التوائِم سِجاماً كتَشْنانِ الشِّنانِ الهَزائم وشَنَّ الماءَ على شرابه يَشُنُّه شَنّاً صَبَّه صَبّاً وفرّقه وقيل هو صَبٌّ شبيه بالنَّضْحِ وسَنَّ الماءَ على وجهه أَي صبه عليه صبّاً سهلاً وفي الحديث إذا حُمَّ أَحدُكم فَلْيَشُنَّ عليه الماءَ فَلْيَرُشَّه عليه رَشّاً متفرّقاً الشَّنُّ الصَّبُّ المُتَقَطِّع والسَّنُّ الصَّبُّ المتصل ومنه حديث عمر كان يَسُنُّ الماءَ على وجهه ولا يَشُنُّه أَي يُجْرِيه عليه ولا يُفَرِّقه وفي حديث بول الأََعرابي في المسجد فدعا بدلو من ماء فشَنَّه عليه أَي صبها ويروى بالسين وفي حديث رُقَيْقَةَ فلْيَشُنُّوا الماءَ ولْيَمَسُّوا الطيبَ وعَلَقٌ شَنِينٌ مصبوب قال عبد مناف بن رِبْعِيٍّ الهذلي وإنَّ بعُقْدَةِ الأَنصابِ منكم غُلاماً خَرَّ في عَلَقٍ شَنِينِ وشَنَّتِ العينُ دَمْعَها كذلك والشَّنِينُ اللبن يُصَبُّ عليه الماء حَليباً كان أَو حَقِيناً وشَنَّ عليه دِرْعَه يَشُنُّها شَنّاً صبها ولا يقال سَنِّا وشَنَّ عليهم الغارةَ يَشُنُّها شَنّاً وأَشَنَّ صَبَّها وبَثَّها وفَرَّقها من كل وجه قالت ليلى الأَخْيَلِيَّة شَنَنّا عليهم كُلَّ جَرْداءَ شَطْبَةٍ لَجُوجٍ تُبارِي كلَّ أَجْرَدَ شَرْحَبِ وفي الحديث أَنه أَمره أَن يَشُنَّ الغارَةَ على بني المُلَوِّحِ أَي يُفَرِّقَها عليهم من جميع جهاتهم وفي حديث علي اتَّخَذْتُموه وراءَكم ظِهْرِيّاً حتى شُنَّت عليكم الغاراتُ وفي الجبين الشَّانَّانِ وهما عرقان ينحدران من الرأْس إلى الحاجبين ثم إلى العينين وروى الأَزهري بسنده عن أَبي عمرو قال هما الشَّأْنَانِ بالهمز وهما عرقان واحتج بقوله كأَنَّ شَأْنَيْهِما شَعِيبُ والشَّانَّةُ من المسايل كالرَّحَبَةِ وقيل هي مَدْفَعُ الوادي الصغير أَبو عمرو الشَّوَانُّ من مَسايل الجبال التي تَصُبُّ في الأَوْدِيةِ من المكان الغليظ واحدتها شانَّة والشُّنانُ الماء البارد قال أَبو ذؤيب بماءٍ شُنانٍ زَعْزَعَتْ مَتْنَه الصَّبَا وجادَتْ عليه ديمةٌ بَعْدَ وابِلِ ويروى وماء شُنانٌ وهذا البيت استشهد به الجوهري على قوله ماء شُنانٌ بالضم متفرِّق والماء الذي يقطر من قربة أَو شجرة شُنَانة أَيضاً ولبن شَنينٌ مَحْضٌ صُبَّ عليه ماء بارد عن ابن الأَعرابي أَبو عمرو شَنَّ بسَلْحِه إذا رمى به رقيقاً والحُبَارَى تَشُنُّ بذَرْقِها وأَنشد لمُدْرِك بن حِصْن الأَسَدِيِّ فشَنَّ بالسَّلْح فلما شَنّا بَلَّ الذُّنابَى عَبَساً مُبِنّاْ وشَنٌّ قبيلة وفي المثل وافَقَ شَنٌّ طَبَقَه وفي الصحاح وشَنٌّ حيٌّ من عَبْد القَيْس ومنهم الأَعْوَرُ الشَّنِّيُّ قال ابن السكيت هو شَنُّ بنُ أَفْصى بن عبد القَيْس بن أَفْصى بن دُعْمِيّ بن جَدِيلَةَ بن أَسَدِ بن رَبيعة بن نِزارٍ وطَبَقٌ حيٌّ من إِياد وكانت شَنٌّ لا يُقامُ لها فواقَعَتْها طَبَقٌ فانْتَصَفَتْ منها فقيل وافَقَ شَنٌّ طَبَقَه وافَقَه فاعْتَنَقَه قال لَقِيَتْ شَنٌّ إِياداً بالقَنَا طَبَقاً وافَقَ شَنٌّ طَبَقهْ وقيل شَنٌّ قبيلة كانت تُكْثِرُ الغارات فوافقهم طَبَقٌ من الناسِ فأَبارُوهم وأَبادُوهم وروي عن الأَصمعي كان لهم وعاء من أَدَم فتَشَنَّن عليهم فجعلوا له طَبَقاً فوافقه فقيل وافق شَنٌّ طبقه وشَنٌّ اسم رجل وفي المثل يَحْملُ شَنٌّ ويُفَدَّى لُكَيْزٌ والشِّنْشِنَة الطبيعة والخَلِيقَة والسَّجِيَّة وفي المثل شِنْشِنَةٌ أَعْرِفُها من أَخْزَم التهذيب وروي عن عمر رضي الله عنه أَنه قال لابن عباس في شيء شاوَرَه فيه فأَعجبه كلامه فقال نِشْنِشَة أَعْرِفُها من أَخْشَن قال أَبو عبيد هكذا حَدَّثَ به سُفْيان وأَما أَهل العربية فيقولون غيره قال الأَصمعي إنما هو شِنْشِنَة أَعْرِفُها من أَخْزم قال وهذا بيت رجز تمثل به لأَبي أَخْزَمَ الطائي وهو إنَّ بَنِيَّ زَمَّلُوني بالدَّمِ شِنْشِنَةٌ أَعْرِفُها من أَخْزَمِ مَنْ يَلْقَ آسادَ الرِّجالِ يُكْلَمِ قال ابن بري كان أَخْزَمُ عاقّاً لأَبيه فمات وترك بَنِينَ عَقُّوا جَدَّهم وضربوه وأَدْمَوْه فقال ذلك قال أَبو عبيدة شِنْشِنة ونِشْنِشَة والنِّشْنِشَة قد تكون كالمُضْغَة أَو كالقطْعة تقطع من اللحم وقال غير واحد الشِّنْشِنةُ الطبيعة والسَّجِيَّةُ فأَراد عمر إني أَعرف فيك مَشَابِهَ من أَبيك في رأْيِه وعَقْله وحَزْمه وذَكائه ويقال إنه لم يكن لِقُرَشِيٍّ مثلُ رأْي العباس والشِّنْشِنة القطعة من اللحم الجوهري والشَّنَان بالفتح لغة في الشَّنَآنِ قال الأَحْوَصُ وما العَيْشُ إلا ما تَلَذُّ وتَشْتَهي وإنْ لامَ فيه ذُو الشَّنانِ وفَنَّدا التهذيب في ترجمة فقع الشَّنْشَنَةُ والنَّشْنَشة حركة القِرْطاسِ والثواب الجديد

(13/241)


( شهن ) الشاهِينُ من سباع الطير ليس بعربي محض

(13/243)


( شون ) التهذيب ابن الأَعرابي التَّوَشُّن قلة الماء والتَّشَوُّن خفة العقل قال والشَّوْنة المرأَة الحمقاء
( * قوله « والشونة المرأة الحمقاء » وأَيضاً مخزن الغلة والمركب المعد للجهاد في الحرب كما في القاموس )
وقال ابن بُزُرْج قال الكلابي كان فينا رجل يَشُون الرؤوس يريد يَفْرِجُ شُؤُونَ الرأْس ويُخْرِجُ منها دابة تكون على الدماغ فترك الهمز وأَخرجه على حد يقول كقوله قُلْتُ لِرجْلَيَّ اعْمَلا ودُوبَا فأَخرجها من دَأَبْتُ إلى دُبْتُ كذلك أَراد الآخر شُنْتُ

(13/243)


( شين ) : الشَّيْنُ : معروف خلاف الزَّيْن وقد شانَهُ يَشِينُه شَيْناً . قال أبو منصور : والعرب تقول وجه فلان زَيْنٌ أي حسن ذو زَيْنٍ ووجه فلان شَيْنٌ أي قبيح ذو شَيْنٍ . الفراء : العَيْنُ و الشَّيْنُ والشَّنَارُ العَيْبُ و المَشَاين المَعايب والمَقابح وقول لبيد : نَشِينُ صِحاحَ البِيدِ كلَّ عَشِيَّةٍ بعُوجِ السَّراءِ عند بابٍ مُحَجَّبِ يريد أنهم يتفاخرون ويخطُّون بِقسِيِّهم على الأَرض فكأَنهم شانوها بتلك الخطوط . وفي حديث أنس يصف شَعْرَ النبي : ما شانه اللَّهُ ببَيْضاء الشَّيْنُ : العيبُ قال ابن الأَثير : جعل الشيب ههنا عيباً وليس بعيب فإِنه قد جاء في الحديث : أنه وَقار وأنه نور قال : ووجه الجمع بينهما أنه لَمَّا رأى أبا قُحافَة رأْسه كالثَّغَامة أمرهم بتغييره وكرهه ولذلك قال غَيِّرُوا الشيب فلما علم أنس ذلك من عادته قال : ما شانه الله ببيضاء بناء على هذا القول وحملاً له على هذا الرأي ولم يسمع الحديث الآخر قال : ولعل أحدهما ناسخ للآخر . و الشِّين : حرف هجاء من حروف المعجم وهو حرف مهموس يكون أصلاً لا غير . و شَيَّنَ شِيناً : عَمِلَها عن ثعلب . التهذيب : وقد شَيَّنْتُ شِيناً حَسَنة

(13/243)


( صبن ) صَبَنَ الرجلُ خَبَأَ شيئاً كالدِّرْهم وغيره في كفه ولا يُفْطَنُ به وصَبَنَ الساقي الكأْسَ ممن هو أَحق بها صَرَفَها وأَنشد لعمرو بن كلثوم صَبَنْتِ الكأْسَ عَنَّا أُمَّ عمروٍ وكانَ الكأْسُ مَجْراها اليَمِينا الأَصمعي صَبَنْتَ عنا الهدية بالصاد تَصْبِنُ صَبْناً وكذلك كل معروف بمعنى كَفَفْتَ وقيل هو إذا صرفته إلى غيره وكذلك كَبَنْتَ وحَصَنْتَ قال الأَصمعي تأْويلُ هذا الحرْف صرفُ الهدية أَو المعروف عن جيرانك ومعارفك إلى غيرهم وصَبَنَ القِدْحَيْنِ يَصْبِنهما صَبْناً سَوَّاهما في كفه ثم ضرب بهما وإِذا سَوَّى المُقامرُ الكَعبين في الكف ثم ضرب بهما فقد صَبَنَ يقال أَجِلْ ولا تَصْبِنْ ابن الأَعرابي الصَّبْناء كَفُّ المُقامِر إذا أَمالها ليَغْدُرَ بصاحبه يقول له شيخ البير
( * قوله « يقول له شيخ البير » كذا بالأصل والتهذيب )
وهو رئيس المُقامِرين لا تَصْبِنْ لا تَصْبِنْ فإنه طَرَفٌ من الضَّغْو قال الأَزهري لا أَدري هو الصَّغْو أَو الضَّغْو قال وقيل إن الضَّغْو معروف عند المُقامرين بالضاد يقال ضَغا إذا لم يَعْدِلْ والصابون الذي تغسل به الثياب معروف قال ابن دريد ليس من كلام العرب

(13/244)


( صتن ) التهذيب الأُمَوِيّ يقال للبخيل الصُّوْتَنُ قال الأَزهري لا أَعرفه لغيره وهو بكسر التاء أَشبه على فُعَلِلٍ قال ولا أَعرف حرفاً على فُعَلَلٍ والأُمَوِيّ صاحب نوادر

(13/244)


( صحن ) الصَّحْنُ ساحةُ وَسْطِ الدار وساحةُ وَسْطِ الفَلاةِ ونحوهما من مُتُون الأَرض وسَعَةِ بُطونِها والجمع صُحُون لا يكسر على غير ذلك قال ومَهْمَهٍ أَغْبَرَ ذي صُحُونٍ والصَّحْنُ المستوي من الأَرض والصَّحْنُ صَحْنُ الوادي وهو سَنَدُه وفيه شيء من إِشْرافٍ عن الأَرض يُشْرِفُ الأَوَّلَ فالأَوَّل كأَنه مُسْنَدٌ إِسْناداً وصَحْنُ الجَبَل وصَحْنُ الأَكمة مثله وصُحُونُ الأَرض دُفُوفها وهو مُنْجَرِدٌ يَسِيلُ وإِن لم يكن مُنْجَرِداً فليس بصَحْنٍ وإن كان فيه شجر فليس بصَحْنٍ حتى يَسْتَويَ قال والأَرض المُستَوية أَيضاً مثل عَرْصَة المَِرْبَد صَحْنٌ وقال الفراء الصَْحْنُ والصَّرْحَة ساحة الدار وأَوسَعُها والصَّحْنُ شِبْهُ العُسِّ العظيم إِلا أَن فيه عِرَضاً وقُرْبَ قَعْرٍ يقال صَحَنْتُه إذا أَعطيته شيئاً فيه والصَّحْنُ العطية يقال صَحَنَه ديناراً أَي أَعطاه وقيل الصَّحْنُ القدَحُ لا بالكبير ولا بالصغير قال عمرو ابن كلثوم أَلا هُبِّي بِصَحْنِكِ فاصْبَحِينا ولا تُبْقِنَّ خَمْر الأَنْدَرِينَا ويروى ولا تُبْقي خُمورَ والجمع أَصْحُنٌ وصِحَان عن ابن الأَعرابي وأَنشد من العِلابِ ومن الصِّحَانِ ابن الأَعرابي أوَّل الأَقداحِ الغُمْرُ وهو الذي لا يُرْوِي الواحدَ ثم القَعْب يُرْوِي الرجلَ ثم العُسُّ يُرْوِي الرَّفْدَ ثم الصَّحْنُ ثم التِّبْنُ والصَّحْنُ باطِنُ الحافر وصَحْنُ الأُذُن داخلها وقيل مَحارَتُها وصَحْنا أُذُني الفرس مُتَّسَعُ مُسْتَقَرِّ داخلهما والجمع أَصْحان والمِصْحَنَة إِناء نحو القَصْعة وتَصَحَّنَ السائلُ الناسَ سأَلهم في قصعة وغيرها قال أَبو زيد خرج فلان يَتَصَحَّنُ الناسَ أَي يسأَلهم ولم يقل في قصعة ولا في غيرها وقال أَبو عمرو الصَّحْنُ الضرب يقال صَحَنَه عشرين سَوْطاً أَي ضربه وصَحَنْتُه صَحَناتٍ أَي ضربته الأَصمعي الصَّحْنُ الرَّمْحُ يقال صَحَنَه برجله إذا رمَحَه بها وأَنشد قوله يصف عَيراً وأَتانه قَوْداءُ لا تَضْغَنُ أَو ضَغُونٌ مُلِحَّةٌ لِنَحْرِه صَحُونُ يقول كلما دنا الحمار منها صَحَنْته أَي رَمَحَتْه وناقة صَحُون أَي رَمُوح وصَحَنْته الفرسُ صَحْناً رَكَضَتُه برجلها وفرس صَحُون رامحة وأَتانٌ صَحُون فيها بياض وحمرة والصَّحْنُ طُسَيْتٌ وهما صَحْنانِ يُضْرَبُ أَحدهما على الآخر قال الراجز سامرَني أَصْواتُ صَنْجٍ مُلْمِيَهْ وصَوْتُ صَحْنَي قَيْنَةٍ مُغَنِّيَهْ وصَحَنَ بين القومِ صَحْناً أَصلح والصَّحْنَة بسكون الحاء خرزة تُؤَخِّذُ بها النساءُ الرجال اللحياني والصِّحْناءُ بالكسر إدام يُتَّخذُ من السمك يُمَدُّ ويقصر والصِّحْناةُ أَخص منه وقال ابن سيده الصِّحْنا والصِّحْناةُ الصِّيرُ الأَزهري الصِّحْناةُ بوزن فِعْلاة إذا ذهبت عنها الهاء دخلها التنوين وتجمع على الصَّحْنَا بطرح الهاء وحكي عن أَبي زيد الصِّحْناة فارسية وتسميها العربُ الصِّيرَ قال وسأَل رجل الحسن عن الصحناة فقال وهل يأْكل المسلمون الصِّحْناةَ ؟ قال ولم يعرفها الحسن لأَنها فارسية ولو سأَله عن الصِّيرِ لأَجابه وأَورد ابن الأَثير هذا الفصل وقال فيه الصِّحْناةُ هي التي يقال لها الصِّيرُ قال وكلا اللفظين غير عربي

(13/244)


( صخن ) ماء صُخْنٌ لغة في سُخْن مضارعة

(13/246)


( صخدن ) الصَّيْخَدُونُ الصُّلْبة

(13/246)


( صدن ) الصَّيْدَن الثعلب وقيل من أَسماء الثعالب وأَنشد الأَعشى يصف جملاً وزَوْراً تَرَى في مِرْفَقَيْه تَجانُفاً نَبيلاً كدُوكِ الصَّيْدَنانيِّ تامِكا أَي عظيم السنام قال ابن السكيت أَراد بالصَّيدَنانِيّ الثعلب وقال كثير في مثله يصف ناقة كأَنَّ خَليفَيْ زَوْرِها ورَحَاهما بُنَى مَكَوَيْنِ ثُلِّمَا بعد صَيْدَنِ
( * قال الصاغاني المكوان الحجران وخليفاها أبطالها ) فالصَّيْدَنُ والصَّيْدَنانيّ واحد وأَورد الجوهري هذا البيت بيت كثير شاهداً على الصَّيْدَن دويبة تعمل لنفسها بيتاً في الأَرض وتُعَمّيه قال ابن بري الصَّيْدَنُ هنا عند الجمهور الثعلب كما أَوردناه عن العلماء وقال ابن خالويه لم يجيء الصَّيْدَنُ إِلا في شعر كثير يعني في هذا البيت قال الأَصمعي وليس بشيء قال ابن خالويه والصّعيْدَنُ أَيضاً نوع من الذُّباب يُطَنْطِنُ فوق العُشْب وقال ابن حبيب والصَّيْدَنُ البناء المُحْكَم قال ومنه سُمِّي المَلِك صَيْدناً لإِحكامه أَمره قال ابن بري والصَّيْدَنُ العطار وأَنشد بيت الأَعشى كدُوِك الصَّيْدنانيّ دَامِكا وقال عَبْدُ بني الحَسْحاس في صفة ثور يُنَحِّي تُراباً عن مَبِيتٍ ومَكِْنِسٍ رُكاماً كبيتِ الصَّيْدنانيِّ دانيا والدُّوكُ والمِدْوَكُ حَجَرٌ يُدَقُّ به الطيب وفي المحكم والصَّيْدَنُ البناء المحكم والثوب المحكم والصَّيْدَن الكِسَاء الصَّفيق ليس بذلك العظيم ولكنه وثيق العَمَل والصَّيْدَنُ والصَّيْدنانِيُّ والصَّيْدَلانِيُّ المَلِكُ سمي بذلك لإحكام أَمره قال رُؤبة إني إذا اسْتَغْلَقَ بابُ الصَّيْدَنِ لم أَنْسَهُ إذ قُلْتَ يوماً وصِّني وقال حُمَيْد بن ثور يصف صائداً وبيته ظَلِيل كبيتِ الصَّيْدَنانِيِّ قُضْبُهُ من النَّبْعِ والضَّالِ السَّليمِ المُثَقَّفِ والصَّيْدَناني دابة تعمل لنفسها بيتاً في جوف الأَرض وتُعَمِّيه أَي تغطيه ويقال له الصَّيْدَنُ أَيضاً ابن الأَعرابي يقال لدابة كثيرة الأَرجل لا تُعَدُّ أَرْجُلُها من كثرتها وهي قِصار وطِوالٌ صَيْدَنانيّ وبه شُبِّه الصَّيْدَنانِيّ لكثرة ما عنده من الأَدوية وقال ابن خالويه الصَّيْدَنُ دُوَيْبَّة تَجْمَعُ عِيدَاناً من النبات فشبه به الصَّيْدَنانيّ لجمعه العقاقير والصَّيْدانُ قطع الفضة إذا ضُرِبَ من حَجر الفضة واحدته صَيْدَانة والصَّيْدانَة أَرض غليظة صُلْبة ذات حجر دقيق والصَّيْدانُ بِرامُ الحجارة قال أَبو ذؤيب وسُود من الصَّيْدانِ فيها مَذانِبٌ نُضَارٌ إذا لم يَسْتفدْها نُعارُها والصَّيْدَانُ الحَصَى الصغار وحكى ابن بري عن ابن درستويه قال الصَّيْدَنُ والصَّيْدَلُ حجارة الفضة شبه بها حجارة العقاقير فنسب إليها الصَّيْدنانيّ والصَّيْدلانيُّ وهو العطار والصَّيْدَانَةُ من النساء السيئة الخُلُق الكثيرة الكلام والصَّيدانة الغُول وأَنشد صَيْدَانَةٌ تُوقِدُ نارَ الجِنِّ قال الأَزهري الصَّيْدانُ إن جعلته فَعْلاناً
( * قوله « إن جعلته فعلاناً إلخ » عبارة الأَزهري إن جعلته فيعالاً فالنون أصلية وإن جعلته إلخ ) فالنون زائدة كنُون السكران والسكرانة

(13/246)


( صعن ) الصَّعْوَنُّ بكسر الصاد وتشديد النون الدَّقِيقُ العُنق الصغير الرأَس من أَيّ شيء كان وقد غلب على النّعام والأُنثى صِعْوَنَّة وأَصْعَنَ الرجلُ إذا صَغُر رأْسُه ونَقَصَ عقله والاصْعِنانُ الدِّقَّة واللَّطافة وأُذُنٌ مُصَعَّنَة لطيفة دَقيقة قال عَدي بن زيد له عُنُقٌ مثلُ جِذْعِ السَّحُوق وأُذْنٌ مُصَعَّنَةٌ كالقَلَمْ وفي التهذيب والأُذْنُ مُصْعَنَّةٌ كالقَلَمْ

(13/247)


( صفن ) الصَّفْنُ والصَّفَنُ والصَّفْنَة والصَّفَنَةُ وِعاء الخُصْية وفي الصحاح الصَّفَنُ بالتحريك جلدة بيضة الإنسان والجمع أَصْفانٌ وصَفَنَه يَصْفِنُه صَفْناً شق صَفَنَه والصُّفْنُ كالسُّفْرة بين العَيْبةِ والقِرْبة يكون فيها المتاع وقيل الصُّفْنُ من أَدَم كالسُّفْرة لأَهل البادية يجعلون فيها زادهم وربما اسْتَقَوْا به الماءَ كالدَّلْوِ ومنه قول أَبي دُواد هَرَقْتُ في حَوْضِه صُفْناً ليَشْرَبَه في دائِرٍ خَلَقِ الأَعْضادِ أَهْدامِ ويقال الصُّفْنُ هنا الماء وفي حديث عمر رضي الله عنه لئن بقيتُ لأُسَوِّيَنَّ بين الناسِ حتى يأْتِيَ الراعِيَ حقُّه في صُفْنِه لم يَعْرَقْ فيه جَبينُه أَبو عمرو الصُّفْنُ بالضم خريطة يكون للراعي فيها طعامه وزِنادُه وما يحتاج إليه قال ساعدة بن جُؤَيَّة معه سِقاءٌ لا يُفَرِّطُ حَمْلَهُ صُفْنٌ وأَخْراصٌ يَلُحْنَ ومِسْأَبُ وقيل هي السُّفْرة التي تجمع بالخيط وتضم صادها وتفتح وقال الفراء هو شيء مثل الدلو أَو الرَّكْوَة يتوضأُ فيه وأَنشد لأَبي صخر الهذلي يصف ماءً ورَدَه فَخَضْخَضْتُ صُفْنِيَ في جَمِّهِ خِياضَ المُدابِرِ قِدْحاً عَطُوفا قال أَبو عبيد ويمكن أَن يكون كما قال أَبو عمرو والفراء جميعاً أَن يُسْتَعْمَلَ الصُّفْنُ في هذا وفي هذا قال وسمعت من يقول الصَّفْنُ بفتح الصاد والصَّفْنة أَيضاً بالتأْنيث ابن الأَعرابي الصَّفْنَةُ بفتح الصاد هي السُّفْرة التي تُجْمَع بالخيط ومنه يقال صَفَنَ ثيابَه في سَرْجه إذا جمعها وفي الحديث أَن النبي صلى الله عليه وسلم عَوَّذَ عليّاً حين رَكبَ وصَفَنَ ثيابَه في سَرْجه أَي جمعها فيه أَبو عبيد الصَّفْنَةُ كالعَيْبَة يكون فيها متاع الرجل وأَداتُه فإِذا طرحت الهاء ضممت الصاد وقلت صُفْنٌ والصُّفْنُ بضم الصاد الرَّكْوَةُ وفي حديث عليّ عليه السلام الْحَقْنِي بالصُّفْنِ أَي بالرَّكْوَة والصَّفَنُ جلد الأُنثيين بفتح الفاء والصاد ومنه قول جرير يَتْرُكْنَ أَصْفانَ الخُصَى جَلاجِلا والصَّفْنَةُ دلو صغيرة لها حَلقة واحدة فإِذا عظمت فاسمها الصُّفْنُ والجمع أَصْفُنٌ قال غَمَرْتُها أَصْفُناً من آجِنٍ سُدُمٍ كأَنَّ ما ماصَ منه في الفَمِ الصَّبِرُ عَدَّى غَمَرت إلى مفعولين لأَنها بمعنى سَقَيْتُ والصَّافِنُ عِرْق ينغمس في الذِّراع في عَصَبِ الوَظِيفِ والصَّافِنانِ عرقان في الرجلين وقيل شُعْبَتان في الفخذين والصَّافِنُ عِرْق في باطن الصلب طُولاً متصل به نِياطُ القلب ويسمى الأَكْحل غيره ويسمى الأَكحلُ من البعير الصافنُ وقيل الأَكحلُ من الدواب الأَبْجَلُ وقال أَبو الهيثم الأَكْحَل والأَبْجَلُ والصافِنُ هي العروق التي تُفصد وهي في الرِّجْلِ صافِنٌ وفي اليد أَكْحَلُ الجوهري الصَّافِنُ عرق الساق ابن شميل الصَّافِنُ عرق ضخم في باطن الساق حتى يَدْخُلَ الفخذَ فذلك الصافنُ وصَفَنَ الطائرُ الحشيشَ والوَرَقَ يَصْفِنُه صَفْناً وصَفَّنَه نَضَّدَه لِفراخه والصَّفَنُ ما نَضَّدَه من ذلك الليث كل دابة وخَلْق شِبْه زُنْبُورٍ يُنَضِّدُ حولَ مَدْخَله ورَقاً أَو حشيشاً أَو نحو ذلك ثم يُبَيِّتُ في وسطه بيتاً لنفسه أَو لِفراخه فذلك الصَّفَنُ وفعله التَّصْفِينُ وصَفَنَتِ الدابةُ تَصْفِنُ صُفُوناً قامت على ثلاثٍ وثَنَتْ سُنْبُكَ يدِها الرابعَ أَبو زيد صَفَنَ الفرسُ إذا قام على طرف الرابعة وفي التنزيل العزيز إذ عُرِضَ عليه بالعَشِيِّ الصافِناتُ الجِيادُ وصَفَنَ يَصْفِنُ صُفُوناً صَفَّ قدميه وخيل صُفُونٌ كقاعد وقُعُود وأَنشد ابن الأَعرابي في صفة فرس أَلِفَ الصُّفُونَ فلا يَزالُ كأَنه مما يَقُومُ على الثلاثِ كسيرا قوله مما يقوم لم يرد من قيامه وإنما أَراد من الجنس الذي يقوم على الثلاث وجعل كسيراً حالاً من ذلك النوع الزَّمِنِ لا من الفرس المذكور في أَول البيت قال الشيخ جعل ما اسماً منكوراً أَبو عمرو صَفَنَ الرجلُ برجله وبَيْقَرَ بيده إذا قام على طرف حافره ومنه حديث البَرَاءِ بن عازِبٍ كنا إذا صَلَّيْنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفَع رأْسَه من الركوع قمنا خَلْفَه صُفُوناً وإِذا سجد تَبِعْناه أَي واقفين قد صَفَنَّا أَقدامنا قال أَبو عبيد قوله صُفُوناً يُفَسَّرُ الصافنُ تفسيرين فبعض الناس يقول كل صافٍّ قدميه قائماً فهو صافِنٌ والقول الثاني أَن الصَّافِنَ من الخيل الذي قد قَلَب أَحدَ حوافره وقام على ثلاث قوائم وفي الصحاح الصَّافِنُ من الخيل القائم على ثلاث قوائم وقد أَقام الرابعة على طرف الحافر وقد قيل الصافِنُ القائم على الإطلاق قال الكميت نُعَلّمُهم بها ما عَلَّمَتْنا أُبُوَّتُنا جوارِيَ أَو صُفُونا وفي الحديث من سَرَّه أَن يقوم له الناسُ صُفُوناً أَي واقفين والصُّفُون المصدر أَيضاً ومنه الحديث فلما دَنا القومُ صافَنَّاهُم أَي واقَفْناهم وقُمْنا حِذاءَهم وفي الحديث نهى عن صلاةِ الصَّافِنِ أَي الذي يجمع بين قدميه وقيل هو أَن يَثْنِيَ قدمه إلى ورائه كما يفعل الفرسُ إذا ثَنى حافره وفي حديث مالك ابن دينار رأَيتُ عِكْرِمَةَ يُصَلِّي وقد صَفَنَ بين قدميه وكان ابن عباس وابن مسعود يقرآن فاذكروا اسمَ الله عليها صَوافِنَ بالنون فأَما ابن عباس ففسرها مَعْقُولةً إِحْدى يَدَيْها على ثلاث قوائم والبعير إذا نحر فعل به ذلك وأَما ابن مسعود فقال يعني قِياماً وقال الفراء رأَيت العرب تجعل الصَّافِنَ القائمَ على ثلاث وعلى غير ثلاث قال وأَشعارهم تدل على أَن الصُّفُونَ القيامُ خاصة وأَنشد وقامَ المَها يُقْفِلْنَ كُلَّ مُكَبَّلٍ كما رُصَّ أَيْقا مُذْهَبِ اللَّوْنِ صافِنِ المَها البقر يعني النساء والمُكَبَّلُ أَراد الهودج يُقْفِلْنَ يَسْدُدْنَ كما رُصَّ كما قُيِّد وأُلْزِق والأَيْقُ الرُّسْغُ مُذْهَبِ اللون أَراد فرساً يعلوه صُفْرَة صافِن قائم على ثلاث قوائم قال وأَما الصَّائِنُ فهو القائم على طرف حافره من الحَفا والعرب تقول لجمع الصافِنِ صَوافِن وصافِنَات وصُفُونٌ وتَصَافَنَ القومُ الماءَ إذا كانوا في سفر فقلَّ عندهم فاقتسموه على الحَصاةِ أَبو عمرو تَصَافَنَ القومُ تَصَافُناً وذلك إذا كانوا في سفر ولا ماء معهم ولا شيء يقتسمونه على حَصاةٍ يُلْقونها في الإِناء يُصَبُّ فيه من الماء بقدر ما يَغْمُر الحصاة فيعطاه كل رجل منهم وقال الفرزدق فلما تَصَافَنَّا الإدَاوةَ أَجْهَشَتْ إليَّ غُضُونُ العَنْبَرِيِّ الجُراضِمِ الجوهري تَصَافَنَ القومُ الماء اقتسموه بالحِصَص وذلك إِنما يكون بالمَقْلَةِ تَسْقي الرجلَ قدر ما يَغْمُرها فإِن كانت من ذهب أَو فضة فهي البَلَدُ وصُفَيْنة قرية كثيرة النخل غَنَّاءُ في سَوادِ الحَرَّةِ قالت الخَنْساء طَرَقَ النَّعِيُّ على صُفَيْنَةَ غُدْوَةً ونَعَى المُعَمَّمَ من بَني عَمْرِو أَبو عمرو الصَّفْنُ والصَّفْنة الشَّقْشِقَة وصِفِّينُ موضع كانت به وقعة بين علي عليه السلام ومعاوية رضي الله عنه قال ابن بري وحقه أَن يذكر في باب الفاء في ترجمة صفف لأَن نونه زائدة بدليل قولهم صِفُّون فيمن أَعربه بالحروف وفي حديث أَبي وائل شَهِدْتُ صِفِّينَ وبِئْسَتِ الصِّفُّونَ وفيها وفي أَمثالها لغتان إِحداهما إِجراء الإعراب على ما قبل النون وتركها مفتوحة كجمع السلامة كما قال أَبو وائل والثانية أَن تجعل النون حرف الإِعراب وتقرّ الياء بحالها فنقول هذه صِفِّينُ ورأَيت صِفِّينَ ومررت بصفِّينَ وكذلك تقول في قِنَّسْرِينَ وفِلَسْطِينَ ويَبْرِينَ

(13/247)


( صنن ) المُصِنُّ الشامخ بأَنفه تكبراً أَو غضباً قال قد أَخَذَتْني نَعْسَةٌ أُرْدُنُّ ومَوْهَبٌ مُبْزٍ بها مُصِنُّ ابن السكيت المُصِنُّ الرافع رأْسه تكبراً وأَنشد لمُدْرِكِ بن حِصْنٍ يا كَرَوَاناً صُكَّ فاكْبَأَنَّا فَشَنَّ بالسَّلْحِ فلما شَنّا بلَّ الذُّنابي عَبَساً مُبِنَّا أَإِبِلِي تأْكلُها مُصِنَّا خافِضَ سِنٍّ ومُشِيلاً سِنَّا ؟ أَبو عمرو أَتانا فلان مُصِنّاً بأَنفه إذا رفع أَنفه من العَظَمة وأَصَنَّ إذا شمخ بأَنفه تكبراً ومنه قولهم أَصَنَّتِ الناقةُ إذا حملت فاستكبرت على الفحل الأَصمعي فلان مُصِنٌّ غضباً أَي ممتلئ غضباً وأَصَنَّتِ الناقةُ مَخِضَتْ فوقع رجل الولد في صَلاها التهذيب وإذا تأَخر ولد الناقة حتى يقع في الصَّلا فهو مُصِنٌّ وهن مُصِنَّات ومَصَانُّ ابن شميل المُصِنُّ من النُّوق التي يَدْفَعُ وَلَدُها بكُراعة وأَنفه في دُبرها إذا نَشِبَ في بطنها ودَنا نَتاجُها وقد أَصنَّتْ إذا دفَع ولدُها برأْسه في خَوْرانها قال أَبو عبيدة إذا دنا نَتاج الفرس وارْتَكَضَ ولدها وتحرّك في صَلاها فهي حينئذ مُصِنَّة وقد أَصَنَّتِ الفَرَسُ وربما وَقَعَ السَّقْيُ في بعض حركته حتى يُرَى سَوادُه من ظَبْيَتِها والسَّقْيُ طرف السَّابياء قال وقَلَّما تكون الفرس مُصِنَّة إذا كانت مُذْكِراً تلد الذكور وأَصَنَّتِ المرأَةُ وهي مُصِنٌّ عَجُزَتْ وفيها بقية والصَّنُّ بالفتح زَبِيلٌ كبير مثل السَّلَّةِ المُطْبَقَة يجعل فيها الطعام والخُبْز وفي الحديث فأُتي بِعَرَقٍ يعني الصِّنَّ والصِّنُّ بالكسر بول الوَبْرِ يُخَثَّرُ للأَدْوية وهو مُنْتِنٌ جدّاً قال جرير تَطَلَّى وهي سَيئَةُ المُعَرَّى بِصِنِّ الوَبْرِ تَحْسَبُه مَلابَا وصِنٌّ يومٌ من أَيام العجوز وقيل هو أَول أَيامها وذكره الأَزهري والجوهري مُعَرِّفاً فقالا والصِّنُّ وأَنشد فإِذا انْقَضَتْ أَيامُ شَهْلَتِنا صِنٌّ وصِنَّبْرٌ مع الوَبْرِ ابن بري عن ابن خالويه قال المُصِنُّ في كلام العرب سبعة أَشياء المُصِنُّ الحية إذا عَضَّ قَتَلَ مكانَه تقول العرب رماه الله بالمُصِنّ المُسْكِتِ والمُصِنُّ المتكبر والمُصِنُّ المُنْتِن أَصَنَّ اللحمُ أَنْتَنَ والمُصِنُّ الذي له صُنان قال جرير لا تُوعدُوني يا بَنِي المُصِنَّه أَي المنتنة الريح من الصُّنانِ والمُصِنُّ الساكت والمُصِنُّ الممتلئ غضباً والمُصِنُّ الشامخ بأَنفه والصُّنَان ريح الذَّفَر وقيل هي الريح الطيبة قال يا رِيَّها وقد بدا صُناني كأَنني جاني عَبَيْثَرانِ وصَنَّ اللحمُ كصَلَّ إما لغة وإما بدل وأَصَنَّ إذا سكت فهو مُصِنٌّ ساكت وعن عطية بن قيس الكُلاعِي أَن أَبا الدرداءِ كان يدخل الحمام فيقول نعم البيتُ الحمامُ يَذْهَبُ بالصِّنَّة ويُذَكِّرُ النارَ قال أَبو منصور أَراد بالصِّنَّة الصُّنان وهو رائحة المَغَابِنِ ومَعاطِفِ الجسم إذا فسد وتغير فعُولِجَ بالمَرْتَك وما أَشبهه نُصَيْرٌ الرازي ويقال للتَّيْسِ إذا هاج قد أَصَنَّ فهو مُصِنٌّ وصُنانه ريحه عند هِيَاجِه والصُّنَانُ ذَفَرُ الإِبِطِ وأَصَنَّ الرجلُ صار له صُنَان ويقال للبَغْلة إذا أَمسكتها في يدك فأَنتنت قد أَصَنَّتْ ويقال للرجل المُطِيخ المُخْفِي كلامه مُصِنٌّ والصِّنِّينُ بلد قال ليتَ شِعْرِي متى تَخُبُّ بيَ النا قةُ بين العُذَيْبِ فالصِّنِّينِ ؟

(13/249)


( صون ) الصَّوْنُ أَن تَقِيَ شيئاً أَو ثوباً وصانَ الشيءَ صَوْناً وصِيانَةً وصِيَاناً واصْطانه قال أُمية ابن أَبي عائذ الهذلي أَبْلِغْ إِياساً أَنَّ عِرْضَ ابنِ أُخْتِكُمْ رِداؤُكَ فاصْطَنْ حُسْنَه أَو تَبَذَّلِ أَراد فاصْطَنْ حَسَنه فوضع المصدر موضع الصفة ويقال صُنْتُ الشيءَ أَصُونه ولا تقل أَصَنْتُه فهو مَصُون ولا تقل مُصانٌ وقال الشافعي رضي الله عنه بِذْلَةُ كلامِنا صَوْنُ غَيْرِنا وجعلتُ الثَّوْبَ في صُوَانه وصِوَانه بالضم والكسر وصِيَانه أَيضاً وهو وعاؤه الذي يُصان فيه ابن الأَعرابي الصَّوْنَةُ العَتِيدَة وثوب مَصُونٌ على النقص ومَصْوُون على التمام الأَخيرة نادرة وهي تميمية وصَوْنٌ وَصْفٌ بالمصدر والصِّوَانُ والصُّوانُ ما صُنْتَ به الشيء والصِّينَةُ الصَّوْنُ يقال هذه ثياب الصِّينَةِ أَي الصَّوْنِ وصَانَ عِرْضَه صِيَانة وصَوْناً على المَثل قال أَوْس بن حَجَر فإِنا رَأَيْنَا العِرْضَ أَحْوَجَ ساعةً إلى الصَّوْنِ من رَيْطٍ يَمانٍ مُسَهَّمِ وقد تَصَاوَنَ الرجلُ وتَصَوَّنَ الأَخيرة عن ابن جني والحُرُّ يَصُونُ عِرْضَه كما يَصُونُ الإِنسان ثوبه وصَانَ الفرسُ عَدْوَه وجَرْيَه صَوْناً ذَخَرَ منه ذَخيرة لأَوانِ الحاجةِ إليه قال لبيد يُراوِحُ بين صَوْنٍ وابْتذالِ أَي يَصُونُ جَرْيه مرة فيُبْقِي منه ويَبْتَذِلُه مرة فيَجْتهدُ فيه وصَانَ صَوْناً ظَلَعَ ظَلْعاً شديداً قال النابغة فأَوْرَدَهُنَّ بَطْنَ الأَتْم شُعْثاً يَصُنَّ المَشْيَ كالحِدَإ التُّؤَامِ وقال الجوهري في هذا البيت لم يعرفه الأَصمعي وقال غيره يُبْقِين بعضَ المَشْيِ وقال يَتَوَجيْنَ من حَفاً وذكر ابن بري صانَ الفَرَسُ يَصُونُ صَوْناً إذا ظَلَعَ ظَلْعاً خفيفاً فمعنى يَصُنَّ المَشْي أَي يَظْلَعْنَ وَيَتَوَجَّيْنَ من التعب وصانَ الفرسُ يَصُونُ صَوْناً صَفَّ بين رجليه وقيل قام على طرف حافره قال النابغة وما حاوَلْتُما بقيادِ خَيْل يَصُونُ الوَرْدُ فيها والكُمَيْتُ أَبو عبيد الصائن من الخيل القائم على طرف حافره من الحَفَا أَو الوَجَى وأَما الصائم فهو القائم على قوائمه الأَربع من غير حَفاً والصَّوَّانُ بالتشديد حجارة يُقْدَحُ بها وقيل هي حجارة سُود ليست بصلبة واحدتها صَوَّانة الأَزهري الصَّوَّان حجارة صُلْبة إذا مسته النار فَقَّع تَفْقِيعاً وتشقق وربما كان قَدَّاحاً تُقْتَدَحُ به النار ولا يصلح للنُّورَةِ ولا للرِّضافِ قال النابغة بَرَى وَقَعُ الصَّوّانِ حَدَّ نُسُورِها فهُنَّ لِطافٌ كالصِّعَادِ الذَّوابِلِ

(13/308)


( صين ) الصين بلد معروف والصَّواني الأَواني منسوبة إليه وإليه ينسب الدار صيني ودار صِيني وصِينين عِقِّيرٌ معروف

(13/308)


( ضأن ) الضّائنُ من الغنم ذو الصوفِ ويُوصَفُ به فيقال كَبْش ضائنٌ والأُنثى ضائنة والضّائنُ خلافُ الماعز والجمع الضّأْنُ والضّأَنُ مثل المَعْزِ والمَعَزِ والضَّئِينُ والضِّئينُ تميمية والضَّيْن والضِّينُ غير مهموزين عن ابن الأَعرابي كلها أَسماء لجمعهما فالضأْن كالرَّكْب والضَّأَنُ كالقَعَد والضَّئِين كالغَزِيّ والقَطِين والضِّئِين داخل على الضِّئِين أَتبعوا الكسر الكسر يطرد هذا في جميع حروف الحلق إذا كان المثال فَعِلاَ أَو فَعِيلاَ وأَما الضِّينُ والضَّيْنُ فشاذ نادر لأَن ضائناً صحيح مهموز والضِّين والضَّين معتلّ غير مهموز وقد حكي في جمع الضّأْنِ أَضْؤُنٌ وقوله أَنشده يعقوب في المبقلوب إذا ما دَعا نَعْمانُ آضُنَ سالِمٍ عَلَنَّ وإن كانت مَذانِبُه حُمْرَا
( * قوله « علنّ » الذي في المحكم عليّ ) أَراد أَضْؤُناً فقلب ودُعاؤه أَن يكثر الحشيش فيه فيصير فيه الذُّبابُ فإِذا تَرَنَّم سمع الرِّعاءُ صوْتَه فعلموا أَن هناك رَوْضة فساقوا إِبلهم ومواشيهم إليها فَرَعَوْا منها فذلك دُعاء نَعْمَانَ إياهم قال أَبو الهيثم جمع الضائن ضَأَنٌ كما يقال ماعِزٌ ومَعَز وخادِم وخَدَم وغائب وغَيَب وحارس وحَرَس وناهِل ونَهَلٌ قال والضّانُ أَصله ضَأْن فخفف والضّأْنُ جمع الضائن ويُجْمَع الضَّئِينَ والأُنثى ضائنة والجمع ضَوائن وفي حديث شَقيق مَثَلُ قُرّاءِ هذا الزمان كَمَثل غَنَمٍ ضَوائِنَ ذاتِ صُوف عِجاف الضوائن جمع ضائنة وهي الشاة من الغنم خلاف المعز ومِعْزَى ضِئْنيَّةٌ تأْلف الضّأْنَ وسِقاءٌ ضِئْنِيٌّ على ذلك اللفظ إِذا كان من مَسْكِ ضائنةٍ وكان واسعاً وكل ذلك من نادر معدول النسب أَنشد ابن الأَعرابي إذا ما مَشَى وَرْدانُ واهْتَزَّتِ اسْتُه كما اهْتَزَّ ضِئْنِيٌُّ لفَرْعاء يُؤْدَلُ عنى بالضِّئْنِيِّ هذا النوع من الأَسْقية التهذيب الضِّئْنيّ السقاء الذي يُمْخَضُ به الرائب يسمى ضِئْنِيّاً إذا كان ضَخْماً من جلد الضّأْن قال حُميد وجاءتْ بضِئْنِيٍّ كأَنَّ دَوِيّهُ تَرَنُّمُ رَعْدٍ جاوَبَتْه الرَّواعِدُ وأَضْأَنَ القومُ كثرَ ضأْنهم ويقال اضْأَنْ ضأْنك وامْعَزْ مَعَزَك أَي اعْزِلْ ذا من ذا وقد ضأَنْتُها أَي عزَلْتها ورجل ضائنٌ إذا كان ضعيفاً ورجل ماعِزٌ إذا كان حازماً مانعاً ما وراءه ورجل ضائنٌ لَيِّنٌ كأَنه نعجة وقيل هو الذي لا يزال حسن الجسم مع قلة طُعْمٍ وقيل هو اللَّيِّنُ البطن المُسْترْخِية ويقال رملة ضائنةٌ وهي البيضاء العريضة وقال الجَعْدِي إلى نَعّجٍ من ضائِنِ الرَّمْلِ أَعْفَرَا
( * قوله « وقال الجعدي إلخ » صدره كما في التكملة فباتت كأن بطنها طي ريطة وزاد والضأنة بفتح فسكون الخزامة إذا كانت من عقب )
وفي حديث أَبي هريرة قال له أَبانُ بن سعيد وَبْرٌ تدَلَّى من رأْسِ ضالٍ ضالٌ بالتخفيف مكان أَو جبل بعينه يريد به تَوْهِينَ أَمره وتحقير قدره ويروى بالنون وهو أَيضاً جبل في أَرض دَوْسٍ وقيل أَراد به الضأْن من الغنم فتكون أَلفه همزة

(13/257)


( ضبن ) الضِّبْنُ الإِبْطُ وما يليه وقيل الضِّبْنُ بالكسر ما بين الإِبط والكَشْح وقيل ما تحت الإِبط والكَشْح وقيل ما بين الخاصرة ورأْس الورك وقيل أَعلى الجَنْب وضَبَنَ الرجلَ وغيره يَضْبُنُه ضَبْناً جعله فوق ضِبْنِه واضْطَبَنَ الشيءَ حمله في ضِبْنِه أَو عليه وربما أَخذه بيده فرفعه إلى فُوَيْقِ سُرَّته قال فأَوّل الحَمْلِ الأَبْطُ ثم الضَّبْنُ ثم الحَضْنُ وأَنشد ابن الأَعرابي للكميت لما تفَلَّقَ عنه قَيْضُ بَيْضَتِه آواه في ضِبْنِ مَضْبُوٍّ به نَصَبُ
( * قوله « في ضبن مضبوّ » الذي في التهذيب مضيّ ) قال ابن الأَعرابي أَي تفَلَّق عن فرخ الظليم قَيْضُ بيضته آواه الظليمُ ضِبْنَ جناحه وضَبَأَ الظليمُ على فرخه إذا جَثَمَ عليه وقال غيره ضِبْنه الذي يكون فيه وقال ثم اضْطَبَنْتُ سلاحي تحت مَغْرضِها ومِرْفَقٍ كرِئاسِ السَّيفِ إذا شَسَفَا أَي احتَضَنْتُ سلاحي وأَضْبَنْتُ الشيءَ واضْطبَنتُه جعلته في ضِبْني أَبو عبيد أَخذه تحت ضِبْنِه إذا أَخذه تحت حِضْنِه وفي الحديث فدعا بمِيضأَة فجعلها في ضِبْنِه أَي حِضْنه وفي حديث عمر رضي الله تعالى عنه أَن الكعبة تَفِيءُ على دار فلان بالغَداة وتَفيءُ على الكعبة بالعَشِيِّ وكان يقال لها رَضِيعة الكعبة فقال إن داركم قد ضَبَنتِ الكعبةَ ولا بُدَّ لي من هَدْمها أَي أَنها لما صارت الكعبة في فَيْئها بالعَشِيِّ كانت كأَنها قد ضَبَنَتْها كما يَحْمِل الإنسانُ الشيءَ في ضِبْنه وأَخذَ في ضِبْنٍ من الطريق أَي في ناحية منه وأَنشد فجاءَ بخُبْزٍ دَسَّه تحتَ ضِبْنِه كما دَسَّ راعي الذَّوْدِ في حِضْنِه وَطبَا وقال أَوس أُحَيْمِرَ جَعْداً عليه النُّسُو رُ في ضِبْنِه ثعلبٌ مُنْكَسِرْ أَي في جَنْبه وفي حديث ابن عمر يقول القبرُ يا ابنَ آدم قد حُدِّرتَ ضِيقي ونَتْني وضِبْني أَي جنبي وناحيتي وجمع الضِّبْن أَضبان ومنه حديث شُمَيط لا يَدْعُوني والخطايا بين أَضبانهم أَي يَحْمِلون الأَوزار على جُنُوبهم ويروى بالثاء المثلثة وهو مذكور في موضعه وفلان في ضِبْنِ فلان وضَبينته أَي ناحيته وكنَفِه والضُّبْنة أَهل الرجل لأَنه يَضْبِنُها في كنَفِه معناه يُعانقها وفي التهذيب لأَنه يَضْطَبِنُها في كنَفِه وضَبِنَهُ الرجل حَشَمُه وعليه ضِبْنةٌ من عيال بكسر الضاد وسكون الباء أَي جماعة ابن الأَعرابي ضُبْنة الرجل وضَبْنَتُه وضَبِنَتُه خاصَّتُه وبِطانَتُه وزافِرَتُه وكذلك ظاهِرَته وظِهارتُه قال الفراء نحن في ضُبْنه وفي حَريمه وظِلِّه وذِمَّتِه وخُفارته وخْفْرته وذَراه وحِماه وكَنَفِه وكَنَفَتِه بمعنى واحد وفي حديث ابن عباس أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر قال اللهم إني أَعوذ بك من الضِبُّنْة في السَّفَر والكآبة في المُنْقَلَب اللهم اقْبِضْ لنا الأَرضَ وهَوِّنْ علينا السَّفَر اللهم أَنت الصاحبُ في السَّفر والخليفةُ في الأَهل الضُِّبْنةُ ما تحت يَدِك من مالٍ وعيالٍ تهتم به ومن تلزمك نفقته سُمُّوا ضُبْنةً لأَنهم في ضِبنَ من يَعُولهم تَعَوَّذَ بالله من الضِّبْنة كثرة العيال والحَشَم في مَظِنَّة الحاجة وهو السفر وقيل تَعوَّذ من صُحْبة من لا غَناء فيه ولا كِفاية من الرِّفاق إنما هو كَلٌّ وعِيالٌ على من يُرافِقُه وضِبْنةُ الرجل خاصته وبِطانتُه وعياله وكذلك الضَّبِنة بفتح الضاد وكسر الباء والضَّبَنُ الوَكْسُ قال نوح بن جرير وهو إلى الخَيراتِ مُنْبَتُّ القَرَنْ يَجْري إليه اسابِقاً لا ذا ضَبَنْ والضَّبْنةُ الزَّمانة ورجل ضَبِنٌ زَمِنٌ وقد أَضْبَنَه الداء أَزمنه قال طُرَيْحٌ وُلاةٌ حُماة يَحْسِمُ اللهُ ذو القُوَى بهم كُلَّ داءٍ يُضْبِنُ الدِّينَ مُعْضِلِ والمضْبُون الزَّمِنُ ويشبه قلب الباء من الميم وضَبَنَه يَضْبِنُه ضَبْناً ضربه بسيف أَو عصا أَو حَجَر فقطع يده أَو رجله أَو فقأَ عينه قال اللحياني وحكى لي رجل من بني سعد عن أَبي هِلال ضَبَنْت عنا هَدِيَّتَك وعادَتك أَو ما كان من معروف تَضْبِنها ضَبْناً كَصَبَنْتَها والصاد أَعلى وهو قول الأَصمعي قال وحقيقة هذا صَرَفْتَ هديَّتَك ومعروفك عن جيرانك ومعارفك إلى غيرهم وفي النوادر ماء ضَبْنٌ ومَضْبون ولَزْنٌ ومَلزون ولَزِنٌ وضَبِنٌ إذا كان مَشْفوهاً لا فضل فيه ومكان ضَبْن أَي ضيق وضَبِينةُ اسم وبنو ضابِنٍ وبنو مُضابِنِ حيَّان قال ابن بري ضَبِينةُ حيّ من قيس وأَنشد سيبويه للبيد فَلَتَصْلُقَنَّ بني ضَبِينةَ صَلْقةً تُلْصِقْنَهُمْ بخَوالِفِ الأَطنابِ وذكر الأَزهري في هذه الترجمة الضَّوْبانُ الجَمل المُسنّ القوي ومنهم من يقول ضُوبانُ قال أَبو منصور من قال ضُوبان جعله من ضابَ يَضُوبُ

(13/257)


( ضجن ) الضَّجَنُ بالجيم جبل معروف قال الأََعشى وطالَ السَّنامُ على جِبْلَةٍ كخَلْقاءَ من هَضَبات الضَّجَنْ وكذلك قول ابن مقبل في نِسْوةٍ من بني دَهْيٍ مُصَعِّدةٍ أَو من قَنَانٍ تَؤُمُّ السَّيْرَ للضَّجَنِ قال والحاء تصحيف وضَجْنانُ جُبَيْل بناحية مكة قال الأَزهري أَما ضَجَنَ فلم أَسمع فيه شيئاًغير جبل بناحية تهامة يقال له ضَجْنانٌ وروي في حديث عمر رضي الله تعالى عنه أَنه أَقبل حتى إذا كان بضَجْنانَ قال هو موضع أَو جبل بين مكة والمدينة قال ولست أَدري مما أُخِذَ

(13/253)


( ضحن ) الضَّحَنُ اسم بلد قال ابن مقبل في نسوةٍ من بني دَهْيٍ مُصَعِّدة أَو من قَنانٍ تَؤُمُّ السيرَ للضَّحَن وقد تقدم في ترجمة ضجن بالجيم المعجمة ما اختلف فيه من ذلك

(13/254)


( ضدن ) ضَدَنْتُ الشيءَ أَضْدِنُه ضَدْناً سَهَّلْتُه وأَصلحته لغة يمانية وضَدَنَى على مثال جَمَزى موضع

(13/254)


( ضزن ) الضَّيْزَنُ النِّخاسُ والضَّيْزَنُ الشريك وقيل الشريك في المرأَة والضَّيْزَنُ الذي يزاحم أَباه في امرأَته قال أَوس بن حجر والفارِسيَّةُ فيهم غيرُ مُنكَرةٍ فكُلُّهم لأَبيه ضَيْزَنٌ سَلِفُ
( * قوله « والفارسية فيهم إلخ » كذا في الأصل والجوهري والمحكم والذي في التهذيب فيكم وفكلكم بالكاف قال الصاغاني الرواية بالكاف لا غير )
يقول هم مثل المجوس يتزوَّج الرجل منهم امرأَة أَبيه وامرأَة ابنه والضَّيْزَنُ أَيضاً ولد الرجل وعياله وشركاؤه وكذلك كل من زاحم رجلاً من أَمر فهو ضَيْزَنٌ والجمع الضَّيازِنُ ابن الأَعرابي الضَّيزَنُ الذي يتزوَّجُ امرأَة أَبيه إذا طلقها أَو مات عنها والضَّيزَنُ خَدُّ بَكَرةِ السَّقْيِ التي سائبها ههنا وههنا ويقال للنِّخاس الذي يُنْخَس به البَكَرةُ إذا اتسع خَرْقُها الضَّيزَنُ وأَنشد على دَمُوكٍ تَرْكَبُ الضَّيازِنا وقال أَبو عمرو الضَّيْزَنُ يكون بين قَبِّ البَكرة والساعِد والساعدُ خشبة تعلق عليها البكرة وقال أَبو عبيدة يقال للفرس إذا كان لم يتَبطَّنِ الإناث ولم يَنْزُ قطُّ الضَّيزانُ والضَّيزَان السَّلِفان والضَّيزَن الذي يزاحمك عند الاستقاء في البئر وفي المحكم الضَّيزَنُ الذي يُزاحم على الحوض أَنشد ابن الأَعرابي إن شَرِيبَيْكَ لَضَيْزنانِهْ وعن إِزاءِ الحَوْضِ مِلْهَزانِهْ خالفْ فأَصْدِرْ يومَ يُورِدانِهْ وقيل الضَّيْزَنانِ المُستَقيان من بئر واحدة وهو من التزاحُم وقال اللحياني كل رجل زاحَمَ رجلاً فهو ضَيْزَنٌ له والضَّيْزَنُ الساقي الجَلْدُ والضَّيْزَنُ الحافظ الثقة وفي حديث عمر رضي الله عنه بعث بعامل ثم عَزَله فانصرف إلى منزله بلا شيء فقالت له امرأَته أَينَ مَرافِقُ العَمَل ؟ فقال لها كان معي ضَيْزنانِ يحفظان ويعلمان يعني الملكين الكاتبين أَرْضَى أَهلَه بهذا القول وعَرَّضَ بالملكين وهو من معاريض الكلام ومحاسنه والياء في الضَّيْزَن زائدة والضَّيْزنُ ضدّ الشيء قال في كلِّ يومٍ لك ضَيْزَنانِ وضَيْزَنُ اسم صنم والضَّيْزَنانِ صَنمانِ للمُنْذِر الأَكبر كان اتخذهما بباب الحِيرَة ليسجد لهما من دخل الحيرة امْتِحاناً للطاعة والضَّيْزنُ الذي يسميه أَهل العراق البُنْدارَ يكون مع عامل الخَراج وحكى اللحياني جعلته ضَيْزَناً عليه أَي بُنْدَاراً عليه قال وأَرسلته مُضْغِطاً عليه وأَهل مكة والمدينة يقولون أَرسلته ضاغِطاً عليه

(13/254)


( ضطن ) التهذيب الليث الضَّيطَنُ والضَّيْطَانُ الذي يُحَرِّكُ مَنْكِبَيْه وجسده حين يمشي مع كثرة لحم يقال ضَيْطَنَ الرجلُ ضَيْطَنةً وضِيْطاناً إذا مَشَى تلك المِشْية قال أَبو منصور هذا حرف مُرِيبٌ
( * قوله « هذا حرف مريب » أْي ضبطاناً بكسر فسكون كما هو مضبوط في التهذيب والتكملة ) والذي نعرفه ما روى أَبو عبيد عن أَبي زيد الضَّيَطَانُ بتحريك الياء أَن يحرَّك منكبيه وجسده حين يمشي مع كثرة لحم قال أَبو منصور وهذا من ضَاط يَضِيطُ ضَيَطَاناً والنون من الضَّيَطَانِ نون فَعَلان كما يقال من هَامَ يهيمُ هَيَمَاناً وأَما قول الليث ضَيْطَنَ الرجلُ ضَيْطَنةً إذا مشى تلك المشية فغير محفوظ

(13/254)


( ضغن ) الضِّغْنُ والضَّغَنُ الحِقْد والجمع أَضْغانٌ وكذلك الضَّغينَةُ وجَمْعُها الضَّغائن ومنه حديث العباس إِنا لنَعْرفُ الضَّغَائن في وُجُوه أَقوام ويقال سَلَلْتُ ضِغْنَ فلان وضَغِينَتَه إذا طلبت مَرْضاته وفي الحديث فتكون دِماء في عَمْيَاءَ في غير ضَغِينة وحملِ سلاح الضِّغْنُ الحقد والعداوة والبغضاء وفي حديث عمر رضي الله عنه أَيما قوم شهدوا على رجل بحَدٍّ ولم يكن بحضرة صاحب الحَدِّ فإِنما شهدوا عن ضِغْنٍ أَي حقد وعداوة يريد فيما كان بين الله وبين العباد كالزنا والشرب ونحوهما وأَما قوله أَنشده ابن الأَعرابي بَلْ أَيُّها المُحْتَمِل الضَّغِينَا إنك زَحَّارٌ لنا كِثِينَا إنَّ القَرِينَ يُورِدُ القَرِينا فقد يكون الضَّغِينُ جمع ضَغِينة كشَعِير وشَعِيرة وقد يجوز أَن يكون حذف الهاء لضرورة الرَّوِيّ فإنَّ ذلك كثير قال وعسى أَن يكون الضَّغينُ والضَّغِينة من باب حُقٍّ وحُقَّةٍ وبَياضٍ وبَياضَةٍ فيكون الضَّغِينُ والضَّغِينة لغتين بمعنى وقد ضَغِنَ عليه بالكسر ضِغْناً وضَغَناً واضْطَغَنَ وقال الله عزَّ وجل إِن يسأَلْكُموها فيُحْفِكم أَي يَجْهَدْكم ويُخْرِجْ أَضْغانكم قال الفراء أَي يخرج ذلك البخلُ عَداوتَكم ويكون ويُخْرِجِ الله أَضْغانَكم وأَحْفيتُ الرجلَ أَجْهَدْته واضْطَغَنَ فلانٌ على فلان ضَغِينةً إذا اضْطَمَوها أَبو زيد ضَغِنَ الرجلُ يَضْغَنُ ضَغَناً وضِغْناً إذا وَغِرَ صَدْرُه ودَوِيَ وامرأَة ذات ضِغْنٍ على زوجها إذا أَبغضته وضَغِنُوا عليه مالوا عليه واعتمدوه بالجَوْر وتَضَاغَنَ القوم واضْطَغَنُوا انْطَوَوْا على الأَحْقاد وضِغْني إلى فلان أَي مَيْلي إليه وضِغْنُ الدَّابة عَسَرُه والتواؤُه قال بِشْر بن أَبي خازم فإِنَّك والشَّكاةَ من آلِ لأْمٍ كذاتِ الضِّغْنِ تَمشي في الرِّفاقِ وقال الشاعر والضِّغْنُ من تتابُعِ الأَسْواطِ وفرسٌ ضاغِنٌ وضَغِنٌ لا يُعْطِي كلَّ ما عنده من الجَرْيِ حتى يُضْرَبَ قال الشَّمَّاخُ أَقامَ الثِّقافُ والطَّرِيدَة دَرْأَها كما قَوَّمَتْ ضِغْنَ الشَّمُوسِ المَهامِزُ والطريدة قَصَبةٌ فيها ثلاثُ فُرُوضٍ تُبْرى بها المَغازلُ وغيرها أَبو عبيدة فرس ضَغُون الذكر والأُنثى فيه سواء وهو الذي يجري كأَنما يرجع القهقري وفي حديث عمر والرجلُ يكون في دابته الضِّغْنُ فَيُقَوِّمُها جُهْدَه ويكون في نفسه الضِّغْنُ فلا يُقَوِّمُها الضِّغْن في الدابة هو أَن تكون عَسِرَة الانقياد وإذا قيل في الناقة هي ذاتُ ضِغْن فإِنما يُراد نِزاعها إلى وطنها ودابة ضَغِنَة نازعة إلى وطنها وقد ضَغِنَتْ ضِغْناً وضَغْناً وكذلك البعير وربما استعير ذلك في الإنسان قال تُعارِضُ أَسْماءُ الرِّفاقَ عَشِيَّةً تُسائلُ عن ضِغْنِ النساء النَّواكِحِ وضَغِنَ إليه نَزَع إليه وأَراده قال الخليل يقال للنّحُوصِ إذا وَحِمَتْ فاسْتَصْعَبَتْ على الجَأْبِ إِنها ذاتُ شَغْبٍ وضِغْنٍ ابن الأَعرابي ضَغِنْتُ إلى فلان مِلْت إليه كما يَضْغَنُ البعير إلى وطنه وضَغِنَ إلى الدنيا بالكسر رَكَنَ ومال إليها قال الشاعر إنَّ الذين إلى لَذَّاتِها ضَغِنُوا وكان فيها لهم عيشٌ ومُرْتَفَقُ وضَغِنَ فلانٌ إلى الصلح إذا مال إليه والاضْطِغانُ الاشتمال والاضْطِغانُ أَخذ الشيءِ تحت حِضْنِك تقول منه اضْطَغَنْتُ الشيءَ وأَنشد الأَحمر للعامرية لقد رأَيت رجلاً دُهْرياً يَمْشي وراءَ القومِ سَيْتَهِيَّا كأَنه مُضْطَغِنٌ صَبِيّاً أَي حامله في حجره والدُّهْري منسوب إلى بني دَهْرٍ بطن من كلاب والسَّيْتَهِيُّ الذي يتخلف خلف القوم وقال ابن مقبل إذا اضْطَغَنْتُ سِلاحِي عند مَغْرِضِها ومِرْفَقٍ كرِئاسِ السَّيْفِ إذ شَسَفا
( * قوله « إذا اضطغنت » كذا للجوهري وقال الصاغاني الرواية ثم اضطغنت )
وقيل هو أَن يُدْخل الثوبَ من تحت يده اليمنى وطرفه الآخر من تحت يده اليسرى ثم يضمهما بيده اليسرى وقيل هو التَّثَبُّنُ التهذيب الاضطِغانُ الدَّوْكُ بالكَلْكَلِ وأَنشد وأَضْطَغِنُ الأَقوامَ حتى كأَنهم ضَغابيسُ تشْكُو الهَمَّ تحت لَبانِيَا قال أَبو منصور هذا التفسير للاضْطِغانِ خطأٌ والصواب ما حكى أَبو عبيد عن الأَحمر أَن الاضطِغانَ الاشتمال وأَنشد كأَنه مُضْطَغِنٌ صَبِيّا وفي النوادر هذا ضِغْنُ الجَبَل وإِبْطُه وقَناةٌ ضَغِنَة أَي عوجاء والضَّغَنُ العَوَجُ وأَنشد إنَّ قناتي من صَلِيبات القَنا ما زادَها التَّثْقِيفُ إلا ضَغَنا

(13/255)