صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : المحكم والمحيط الأعظم
المؤلف : ابن سيده
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

يُلذْن بأعقار الحياض كأنها ... نساء النَّصارى أصبحت وهْي كُفَّل
قال ابن الأعرابي وحده: هو من الضمان أي قد ضُمِّنَّ الصوم، ولا يعجبني.
مقلوبه: ( ف ك ل )
الأَفْكَل: الرِّعْدَة.
الأفْكَل: اسم للأفْوَه الأوْدِيّ، لرعدة كانت فيه.
والأَفْكَل: أبو بطن من العرب يقال لبنيه: الأفَاكِل.
وأَفْكَل: موضع، قال الأفوه:
تَمَنَّى الحِمَاسُ أن تزور بلادنا ... وتُدْرِك ثأرا من وَغَانا بأفكل
مقلوبه: ( ل ف ك )
رجل أَلْفَكُ: أخرق، كألفَتْ، عن ابن الأعرابي.
مقلوبه: ( ف ل ك )
الفَلَك: مَدَار النجوم.
والجمع: أفلاك.
وفَلَكَ كل شيء: مُستداره ومٌعظَمه.
وفَلَكَ البحر:مَوْجه المستدير المتردّد،و في حديث عبد الله بن مسعود: " تركت فرسك يدور كأنه في فَلَك " . قيل: الفَلَك هنا: السماء. وقيل: هو موج البحر إذا تردد، وهو الصحيح عند أبي عبيد.
والفَلَك: قطع من الأرض تستدير وترتفع عما حولها. الواحدة: فَلَكة، بفتح اللام.
والفَلْكة، بسكون اللام: المستدير من الأرض في غِلَظ أو سهولة، وهي كالرَّحى.
والفَلَك: اسم للجمع، قال سيبويه: وليس بجمع: فَلْكة، لأن فعلا ليس مما يكسَّر عليه فَعْلة. وقال مرة: قالوا: فَلَك، فحركوا اللام فلما الحقوا الهاء في الواحد خفَّفوه.
والفِلاَك: جمع لاسم الجمع، وقد يكون جمع: فلْكة كصَحْفة وصِحاف.
والفَلَك من الرمال: أجوبة غلاظ مستديرة كالكَذّان أن تحتفرها الظِباء.
والفَلْكة من البعير: موصل ما بين الفقرتين.
وفلَكْة اللسان: الهَنَة النائسة على رأس أصل اللسان.
وفَلْكة الزَّوْر: جانبه وما استدار منه.
وفَلْكة المِغْزَل: معروفة.
وكل مستدير: فَلْكة.
والجمع من ذلك كلّه: فِلَك، إلاّ الفَلْكَة من الأرض.
وفلَّك الفصيل: عَمِل له من الهُلْب مثل فَلْكة المِغْزَل ثم شَقَّ لسانه فجعلها فيه لئلا يرضع قال ابن مُقْبِل:
رُبَيِّب لم تفلِّكه الرِّعَاء ولم ... يُقْصَرْ، بحَوْمَلَ أدنى شِرْبه وَرَعُ
والثُّدِىّ الفَوالك: دون النواهد.
وفَلَك ثَدْيُها، وفَلّك، وأفلك: وهو دون النهود، الأخيرة عن ثعلب.
وفَلَكت الجارية، وهي فالك.
وفلَّكت، وهي مُفلِّك.
والفُلْك: السفينة، يذكَّر ويؤنَّث، وهو يقع على الواحد والاثنين والجميع، فإن شئت جعلته من باب: جُنُب،و إن شئت من باب: دِلاص وهِجَان. وهذا الوجه الأخير هو مذهب سيبويه، أعني أن تكون ضمة الفاء من الواحد بمنزلة ضمة باء بُرْد وخاء: خُرْج،و ضمَّة الفاء في الجمع بمنزلة ضمة حاء: حُمْر، وصاد: صُفْر جمع: أحمر وأصفر وقد انعمت شرح ذلك في الكتاب المخصص.
وفَلَّك الرجل في الأمر، وأفلك: لجَّ.
ورجل فَلِكٌ: جافي المفاصل.
وهو أيضا: العظيم الأليَتين، قال رؤبة:
ولا شَظٍّ فَدْمٍ ولا عبدٍ فَلِكْ ... يَرْبِض في الرَّوْث كبِرْذَونٍ رَمِكْ
والإفْلِيكان: لحمتان تكتنفان اللَّهاة.
الكاف واللام والباء
الكَلْب: كل سَبْع عَقُور، وفي الحديث: " أما تخاف أن ياكلك كَلْب الله " فجاء الأسد ليلا فاقتلع هامته من بين أصحابه.
وقد غَلَب الكلب النابح على هذا النوع النابح.
والجمع: أكلُب.
وأكالب: جمع الجمع.
والكثير: كِلاب.
وكِلاب: اسم رجل، سمّي بذلك، ثم غلب على الحيّ والقبيلة، قال:
وإنّ كِلاباً هذه عشرُ أبْطُنٍ ... وأنت بريء من قبائلها العَشْرِ
أي: بطون كلاب عشر أبطن.
قال سيبويه: كلاب اسم للواحد،و النسب إليه: كِلابيّ. يعني: أنه لو لم يكن كلاب اسما للواحد وكان جمعا لقيل في الإضافة إليه: كَلْبيّ.
وقالوا في جمع كلاب: كلابات، قال:
أحبّ كلب في كلابات الناسْ
إليّ نَبْحا كلبُ أم العَبّاسْ
قال سيبويه: وقالوا: ثلاثة كلاب، على قولهم: ثلاثة من الكلاب. قال: وقد يجوز أن يكونوا أرادوا: ثلاثة أكلُب، فاستغنوا ببناء أكثر العدد على أقلِّه.
والكلِيب والكالِب: جماعة الكِلاب، فالكليب كالعبيد، والكالب: كالجامِل والباقِر.
ورجل كالِب، وكَلاّب: صاحب كِلاب.
وقيل: سائس كِلاب.
ومُكَلِّب: مُضَرٍّ للكلاب على الصيد، مُعَلِّم لها.

(3/180)


وقد يكون التكليب واقعا على الفَهْد وسباع الطير، وفي التنزيل: (و ما علَّمتم من الجوارح مُكلِّبين) فقد دخل في هذا الفهد والبازي والصقر والشاهين وجميع أنواع الجوارح.
وذو الكَلْب: رجل، سمّي بذلك لأنه كان له كلب لا يفارقه.
والكلبة: أنثى الكلاب.
وجمعها: كَلَبات، ولا تكسَّر.
وأم كَلْبَة: الحُمَّى، أضيفت إلى أنثى الكلاب.
وأرض مَكْلَبة: كثيرة الكلاب.
وكَلِب الكَلْبُ، واستكلب: ضَرِي وتعوَّد أكل الناس.
وكَلِب الكَلْبُ كَلَبا، فهو كَلِب: أكل لحم الإنسان فأخذه لذلك سُعَار وداء شِبْه الجنون.
وقيل: الكَلَب: شبه جنون الكلاب.
وكَلِب الرجل كَلَبا: عضَّه الكَلْب الكَلِب فأصابه مثل ذلك.
ورجل كَلِب من رجال كَلِبينَ، وكَلِيب من قوم كَلْبَى، وقول الكُمَيْت:
أحلامُكم لسَقَام الجهل شافيةٌ ... كما دماؤكُمُ يُشْفَى بها الكَلَبُ
قال اللحيانيّ: إنَّ الرجل الكَلِب يَعضّ إنسانا فياتون رجلا شريفا فيقَطِّر لهم من دم إصبعه فيسقون الكَلِبَ فيبرأ.
والكَلاَب: ذهاب العقل من الكَلَب.
وقد كُلَب.
وكَلِبت الإبل كَلَباً: أصابها مثل الجنون الذي يحدث عن الكَلَب.
وأكلب القوم: كَلِبت إبلُهم، قال النابغة الجعدي:
وقوم يُهينون أعراضَهم ... كَوَيْتُهُمُ كيَّة المُكْلِبِ
والكَلَب: العطش، وهو من ذلك، لأن صاحب الكَلَب يعطش فإذا رأى الماء فزع منه.
وكَلِب عليه كَلَباً: غضب، فأشبه الرجل الكَلِب.
وكَلِب: سَفِه فأشبه الكَلْب.
وكَلِب الرجل يَكْلب، واستكلب: إذا كان في قَفْر فنبح لتسمعه الكلاب فتنَبح فيستدِلّ بها، قال:
ونبح الكِلابِ لمستكلِب
والكَلْب: ضرب من السمك على شكل الكَلْب.
والكَلْب من النجوم: بحِذاء الدلو من أسفل، وعلى طريقته نجم أحمر يقال له الراعي.
والكَلْبان: نجمان صغيران كالملتزِقَين بين الثُرَيّا والدَّبَران.
وكلاب الشتاء: نجوم أوَّله، وهي الذراع والنثْرة والطَّرْف والجبْهة. وكل هذه النجوم إنما سميت بذلك على التشبيه بالكلاب.
ودهر كَلِب: مُلِحٌّ على أهله بما يسوؤهم. مشتقٌ من الكَلْب الكَلِب.
وكُلْبة الزمان: شدّة حاله وضيقه، من ذلك.
والكُلْبة، والكُلُبة: شدّة الشتاء وجهده، منه أيضا، أنشد يعقوب:
أنجمت قِرّة الشتاء وكانت ... قد أقامت بكُلْبة وقِطَار
وبقيت علينا كُلْبة من الشتاء، وكُلُبة: أي بقيَّة شِدَّة، وهو من ذلك.
وقال أبو حنيفة: الكُلْبة: كل شدة من قبل القحط والسلطان وغيره.
وهو في كُلْبة من العيش: أي ضيق.
وعام كَلِب: جدب، وكله من الكَلَب.
وكالَب الرجل مكالبة، وكِلابا: ضايقه كمضايقة الكِلاب بعضها بعضا عند المهارشة، وقول تأبط شرّا:
إذا الحربً أولتك الكَلِيبَ فولِّها ... كَليبَك واعلم أنها سوف تنجلي
قيل في تفسيره قولان: أحدهما: أنه أراد بالكلِيب: المكالِب الذي تقدم. والقول الآخر: أن الكَلِيبَ مصدر كَلِبَت الحرب، والأول أقوى.
وكَلِب على الشيء كَلَبا: حَرَص عليه حِرْص الكَلْب.
وتكالب الناس على الأمر: حرصوا عليه حتى كأنهم كِلاب.
والمُكالِب: الجَرِيُّ، يمانية، وذلك لأنه يلازم كملازمة الكِلاب لما تطمع فيه.
وكَلِب الشّوك: إذا شُقّ ورقه فعَلِق كعَلَق الكلاب.
والكَلْبة، والكَلِبَة: من الشِّرْس وهو صغار شجر الشوك. وهي تشبه الشُّكَاعَي، وهي من الذُّكُور.
وقيل: هي شجرة شاكَة من العِظاه لها جِرَاء، وكل ذلك تشبيه بالكَلْب.
وقد كَلِبت: إذا انجر دورقُها، واقشعَرَّت فعلِقت الثياب، وآذت من مرَّ بها كما يفعل الكَلْبُ.
وقال أبو حنيفة: قال أبو الدُّقيش: كَلِب الشجر فهو كَلِب: إذا لم يجد ريه فخشن من غير أن تذهب ندُوتَّه فعلق ثوب من مَرَّ به كالكلْب.
والكَلِبة من الشجر أيضا: الشوكة العارية من الأغصان، وذلك لتعلّقها بمن مر بها كما تفعل الكلاب.
وكف الكَلْبِ: عُشبة منتشرة تنبت بالقيعان وبلاد نجد يقال لها ذلك إذا يبست تشبه بكف الكَلْب الحيواني،و ما دامت خضراء فهي الكَفْنة.
وأم كَلْب: شُجيرة شاكة تنبت في غلظ الأرض وجبالها، صفراء الورق خشناء، فإذا حركت سَطَعت بأنتن رائحة وأقبحها، سميت بذلك لمكان الشوك، أو لأنها تنتن كالكَلْب إذا أصابه المطر.

(3/181)


والكُلاَّب، والكَلُّوب: السَّفُّود، لأنه يَعْلُق الشِّواء ويتخلَّله، هذه عن اللحياني.
والكَلُّوب والكُلاَّب: حديدة معطوفة كالخُطَّاف.
وكلاليب البازي: مخالبه، كل ذلك على التشبيه بمخالب الكلاب والسباع.
وكلاليب الشجر: شوكه، لذل أيضا.
وكالبت الإبل: رعت كلاليب الشجر.
وقد تكون المكالبَة: ارتعاء الخشن اليابس، وهو منه، قال الشاعر:
إذا لم يكن إلاَّ القَتَادُ تنزَّعت ... مناجلُها أصل القَتَاد المكالِب
والكَلْب: المسمار في قائم السيف الذي فيه الذُّؤَابة لتعلّقه بها.
وقيل: كَلْب السيف: ذُؤابته.
والكَلْب: حديدة تكون في طَرَف الرَّحْل تعلَّق منها الأداوى، قال يصف سِقَاء:
وأشعثَ منجوبٍ شَسيف رمت به ... على الماء إحدى اليَعْمَلات العرامس
فاصبح فوق الماء رَيَّان بعدما ... أطال به الكلبُ السُّرَى وهْو ناعِسُ
والكُلاَّب: كالكَلْب.
وكل ما أوُثِق به شيء: فهو كَلْب، لأنه يعقله كما يعقل الكلبُ من علقه.
والكلبتان: اللتان تكون مع الحَدّاد.
قال ثعلب: تقول: هاتان ذواتا كلبتين، وهذه ذوات كلبتين، وكل ما سمي باثنين: فكذلك.
والكَلْب: سَيْر أحمر يجعل بين طَرَفي الأديم.
والكُلْبة: الخُصْلة من اللَّيف أو الطاقة منه تستعمل كما يستعمل الإشْفَي الذي في رأسه جٌحْر يجعل السير فيه، كذلك الكُلبة يُجعل الخيط أو السير فيها وهي مثنيَّة فيُدْخل في موضع الخَرْز ويُدْخِل الخارز يده في الإداوة ثم يمدّه.
وكَلَبت الخارزة السير تكلُبه كَلْبا: قَصُر عنها السَّير فثنَتْ سَيْرا يدخل فيه رأس القصير حتى يخرج منه، قال:
كأنّ غَرّ مَتْنِه إذ نجنُبُهْ ... سَيْرُ صَناعٍ في خَرِيز تَكْلُبُه
واكْتلَب الرجل: استعمل هذه الكُلْبة، هذه وحدها عن اللحياني.
وكَلَب البعير يكلبُه كَلْبا: جمع بين جَريره وزمامه بخيط في البُرَة.
والكَلْب: القِدّ.
ورجل مُكلَّب: مشدود بالقِدّ، قال طُفَيْل:
فباء بقتلانا من القوم مثلُهم ... وما لا يُعَدّ من أسِير مكلَّبِ
وقيل: هو مقلوب عن مكَبَّل.
والكَلْب: طرف الأكمة.
والكُلْبة: حانوت الخمَّار، عن أبي حنيفة.
وكَلْب، وبنو كَلْب،و بنو أكْلُب، وبنو كَلْبة، كلها: قبائل.
وكُلَيب: اسم.
والكَلْب: جبل باليمامة، قال الأعشى:
إذ يرفع الآل رأس الكلب فارتفعا
والكَلَبات: هضبات معروفة هنالك.
والكُلاَب: موضع.
والكَلْب: فرس عامر بن الطُفيل.
والكَلَب: القيادة.
والكَلْتَبانُ: القَوّاد، منه حكاهما ابن جني يرفعهما إلى الاصمعي، ولم يذكر سيبويه في الامثلة فَعْتَلان، وأمثل ما يُصْرَف إليه ذلك أن يكون الكلب ثلاثيا، والكَلْتَبَان رباعيّا كزَرِم وازرأمّ، وضَفَدَد واضفَأَدّ.
مقلوبه: ( ك ب ل )
الكَبْل، والكِبْل: القيد من أي شيء كان. وقيل: هو اعظم ما يكون من الأقياد.
وجمعهما: كُبُول.
كَبَله يكبِله كبْلا،و كبَّله.
وكَبَله كَبْلا: حبسه في سجن أو غيره، وأصله من الكَبْل، قال:
إذا كنتَ في دار يهينك أهلُها ... ولم تَكُ مكبولا بها فتحوَّلِ
وفي الحديث: " إذا وقعت السُّهمان فلا مكابلة " : أي فلا يُحْبَس أحد عن حقّه.
قال أبو عبيد: وقيل: هي مقلوبة من لَبَك الشيء وبَكَله: إذا خلطه، وهذا لا يسوغ، لأن المكابلة مصدر،و المقلوب لا مصدر له عند سيبويه.
والمكابلة، أيضا: تأخير الدَّين.
وكَبَله الدين كَبْلا: أخرّه عنه.
وقال اللحياني: المكابلة: أن تباع الدار إلى جنب دار وأنت تريدها فتؤخّر ذلك حتى يستوجبها المشتري ثم تاخذها بالشُّفْعة، وهي مكروهة.
وفَرْوٌ كَبْل: كثير الصوف ثقيل.
والكَبْل: ما ثُنِىَ من الجلد عند شَفَة الدلو فخُرِز. وقيل: شفتها.
وزعم يعقوب: أن اللام بدل من النون في كَبْن.
والكابول: حِبالة الصائد، يمانية.
وكابُل: موضع، وهو عجمي، قال النابغة:
قعودا له غَسّان يرجون أوْبه ... وتُرْكٌ ورَهْط الأعجمين وكابُل
مقلوبه: ( ب ك ل )
البَكْل: الدَّقيق بالرُّبّ، قال:
ليس بعيشٍ همّه فيما أكَلْ
وازمةٍ وَزْمَتُه من البَكَلْ
أراد:البَكْل فحرّك للضرورة.

(3/182)


والبَكِيلة، والبُكَالة: الدقيق يخلط بالسَّويق، والتمر يخلط بالسمن في إناء واحد وقد بُلاَّ باللبن.
وقيل: البَكِيلة: الأَقِط المطحون تخلطه بالماء فتُشَرِّبه كأنك تريد أن تعجنه.
وقال اللحياني: البَكِيلة: الدقيق أو السَّويق الذي يُبَلّ بلاّ.
وقيل: البَكيلة: الجافّ الذي يُخلط به الرطب.
وقيل: هي طحين وتَمر يُخلط فيُصبْ عليه الزيت أو السمن ولا يُطبخ.
وبَكَله: إذا خلطه.
وبَكَّل عليه: خلَّط.
والبَكِيلة: الضأن والمَعْز تختلط.
وكذلك: الغنم إذا لقِيتْ غنما أخرى.
والفعل من ذلك كله: بَكَل يَبْكُل بَكْلا.
وبَكَل علينا حديثه وأمره يَبْكُله بَكْلا: خلطه وجاء به على غير وجهه.
والاسم: البَكِيلة، عن اللحياني.
والمُتَبَكِّل: المختلط في كلامه.
وتبكَّلوا عليه: عَلَوه بالشَّتم والضرب والقهر.
وتبكّل في مشيته: اختال.
ورجل جميل بَكِيل: متنَوِّق في لِبْسَته.
والبِكْلَة: الهَيئة والزِّيُّ.
والبِكْلة: الحال والخِلْقَة. حكاه ثعلب، وأنشد:
لستُ إذاً لزعْبَلَهْ إن لم أُغَيْ ... يِرْ بِكْلَتي إن لم أُساوَ بالطُّوَلْ
والبَكْل: الغنيمة.
وهو التَّبَكُّل: اسم لا مصدر، ونظيره: التَّنَوُّط.
وبَكَّله: إذا نحَّاه عما قبله كائنا ما كان.
وبنو بَكِيل: من هَمْدان.
وبنو بِكَال: من حِمْيَر، منهم نَوْف البِكَاليّ صاحب عليّ عليه السلام.
مقلوبه: ( ل ب ك )
اللَّبْك، واللَّبْكة: الشيء المخلوط.
لَبَكَه يَلْبُكه لَبْكا: خلطه، وسأل الحسن رجل عن شيء ثم أعاد عليه فغير مسألته، فقال له الحسن: لبَكتَ عليَّ: أي خلطت.
والتبك الأمر: اختلط.
وأمر لَبِك: مُلْتَبس: على النَّسب، قال زهير:
رَدَّ القيانُ جِمال الحيّ فاحتملوا ... إلى الظهيرة أمْرٌ بينهم لَبِك
وقال أميّة بن أبي الصَّلْت الثَّقّفيّ:
إلى رُجُح من الشِّيزَي مِلاء ... لُبابَ الُبرَ يُلْبَك بالشِّهاد
يعني: الفالوذ.
واللَّبِيكة من الغنم: كالبكيلة.
واللَّبِيكة: أقِط ودقيق أو تمر ودقيق أو تمر ودقيق يُخلط ويُصب السمن عليه ولا يطبخ.
واللَّبْك: جمعك الثَّريد لتاكله.
واللُّبَكة: اللقمة من الثريد.
وقيل: القطعة من الثريد أو الحَيْس.
وما ذقت عَبَكة ولا لَبَكة، العَبَكة: الحَبَّة من السَوِيق، واللَّبَكة: ما تقدم.
مقلوبه: ( ب ل ك )
بَلَك الشيء: كلبكه.
الكلام واللام والميم
الكَلام: القول.
وقيل: الكلام: ما كان مكتفيا بنفسه، وهو الجملة.
والقول: ما لم يكن مكتفيا بنفسه، وهو الجزء من الجملة.
قال سيبويه: اعلم أن " قلت " إنما وقعت في الكلام على أن يُحكى بها، وإنما يُحكى بها ما كان كلاما لا قولا.
ومن أدل الدليل على الفرق بين الكلام والقول: إجماع الناس على أن يقولوا: القرآن كلام الله، ولم يقولوا: القرآن قول الله. وذلك أن هذا موضع ضيّق متحجّر لا يمكن تحريفه ولا يسوغ تبديل شيء من حروفه، فعُبِّر لذلك عنه بالكلام إلاّ أصواتا تامَّة مفيدة.
قال أبو الحسن: ثم إنهم قد يتوسّعون فيضعون كل واحد منهما موضع الآخر.
ومما يدل على أن الكلام هو الجمل المتركبة في الحقيقة قول كثير:
لو يسمعون كما سمعتُ كلامَها ... خَرُّوا لعَبْلَة رُكّعا وسُجُودا
معلوم أن الكلمة الواحدة لا تستجود لا تَحزُن ولا تتملَّك قلب السامع، وإنما ذلك فيما طال من الكلام وامتع سامعيه لعذوبة مستمعه ورِقَّة حواشيه.
وقد قال سيبويه: هذا باب أقلّ ما يكون عليه الكلِم، فذكر هنالك حرف العطف وفاءه ولام الابتداء وهمزة الاستفهام وغير ذلك مما هو على حرف واحد، وسمى كل واحدة من ذلك كلِمة.
وقد يستعمل الكلامُ في غير الإنسان، قال:
فصبَّحتْ والطيُر لم تكَلَّم ... جابِيةً بسيل مُفْعَم
وكأن الكلام في هذا الاتّساع إنما هو محمول على القول، ألا ترى إلى قلة الكلام هنا وكثرة القول.
والكَلِمة: اللفظة، حِجازيَّة. وجمعها: كَلِم يذكر ويؤنث، يقال: هو الكَلِم وهي الكلِم.

(3/183)


وقول سيبويه: هذا باب الوقف في أواخر الكلِم المتحركة في الوصل يجوز أن يكون " المتحركة " من نعت " الكلم " فتكون " الكَلِم " حينئذ مؤنثة، ويجوز أن يكون من نعت " الاواخر " فإذا كان ذلك فليس في كلام سيبويه هنا دليل على تأنيث الكلم، بل يحتمل الأمرين جميعا، فأما قول مُزَاحِم العُقيليّ:
لظلّ رهينا خاشعَ الطَرْف حَطَّه ... تخلُّب جَدْوَى والكلام الطرائف
فوصفه بالجمع، فإنما ذلك وصف على المعنى، كما حكى أبو الحسن عنهم من قولهم: ذهب به الدينار الحُمْر والدرهم البيض، وكما قال:
تراها الصنَّبْع أعظمهنّ رأسا
فاعاد الضمير على معنى الجنسيَّة لا على لفظ الواحد لما كانت الضبع هنا جنساً.
وهي الكِلْمة، تميميَّة، وجمعها: كِلْمٌ ولم يقولوا: كَلِم على اطّراد " فِعَل " في جمع " فِعْلة " .
وأما ابن جنيّ فقال: بنو تميم يقولون: كِلْمة وكِلَم ككِسْرة وكِسَر.
وقوله تعالى: (و إذ ابتلى إبراهيمَ رَبُّه بكلمات) قال ثعلب: هي الخضال العشر التي في البَدَن والرأس وقوله تعالى: (فتلقَّى آدمُ من ربّه كلمات) قال أبو إسحاق: الكلمات، والله اعلم، اعتراف آدم وحوَّاء بالذنب، لانهما قالا: (ربّنا ظلمنا أنفسُنا).
وتكلَّم الرجل تكلُّماً، وتِكلاّما وكَلَّمه كِلاَّماً جاءوا به على موازنة الإِفعال، وقد تقدم تعليله في حرف الحاء.
وكالمَهُ: ناطَقَهُ.
وكَليمك: الذي يكالمك.
وتكالمَ المتقاطعان: كَلَّم كل واحد منهما صاحبه ولا يقال: تكلَّما.
وقوله تعالى: (و جعلها كلمة باقية) قال الزجَّاج: عنى بالكلمة هنا كلمة التوحيد، وهي لا إله إلا الله جعلها باقية في عَقِب إبراهيم، لا يزال من ولده مَن يوحّد الله تعالى.
ورجل تِكْلام، وتِكْلامة وتِكْلاَّمة، وكِلْمّانيّ: جيّد الكلام فصيح.
وقال ثعلب: رجل كِلِمَّانيّ: كثير الكلام، فعبَّر عنه بالكثرة. قال: والأنثى: كِلِمَّانَّية. ولانظير لكِلِمَّانيّ ولا لتِكِلاَّمة.
قال أبو الحسن: وله عندي نظير وهو قولهم: رجل تِلِقَّاعة: كثير الكلام.
والكَلْم: الجَرْح، والجمع: كُلُوم، وكِلام، أنشد ابن الأعرابي:
يشكو إذا شُدّ له حِزامُهُ ... شَكْوَى سَلِيم ذَرِبَتْ كِلامُهُ
سمَّى موضع نهش الحيَّة من السَّليم كَلْما، وإنما حقيقته الجَرْح، وقد يكون السليم هنا الجريح، فإذا كان كذلك فالكَلْم هنا أصل لا مستعار.
وكَلَمه يكلِمه كَلْما، وكَلَّمه: جرحه.
ورجل مكلوم، وكَليم، قال:
عليها الشيخ كالأَسد الكلِيمِ
فالجرّ على قولك: عليها الشيخ كالأسد إذا جُرح فحَمِى أنْفا والرفع على قولك: عليها الشيخ الكليم كالأسد. والجمع: كَلْمى.
وقوله تعالى: (أخرجنا لهم دابَّة من الأرض تكلمهم) قرئت: تَكْلِمُهم وتُكَلِّمهم. فَتكْلِمُهم: تجرحهم. وتُكَلِّمهم: من الكلام.
وقيل: تَكْلِمهم، وتكَلَّمهم: سواء، كما تقول تجرحهم وتجرحهم.
والكُلاَم: أرض غليظة صُلبة، أو طين يابس، قال ابن دريد: ولا ادري ما صحته.
مقلوبه: ( ك م ل )
الكمال: التَّمام الذي تجزّ أمنه أجزاؤه.
كَمَل الشيء يكمُل، وكَمُل، وكمِل كَمَالا، وكُمولا.
وشيء كمِيل: كامل جاءوا به على كَمُل، وأنشد سيبويه:
على أنه بعد ما قد مَضَى ... ثلاثون للهجر حَوْلا كمِيلا
وتَكَمّل: كَكمل.
وأكمله هو، واستكمله، وكَمَّله: أمه وجمله. قال الشاعر:
فقٌرَى العِراق مَقِيلُ يومٍ واحد ... والبَصْرتان وواسطٌ تكميله
قال أبو عبيد: أراد: كان ذلك كله يُسار في يوم واحد. وأراد بالبصرتين البصرة والكوفة.
وأعطاه المال كَمَلا: أي كاملا، لا يثنَّى ولا يُجمع.
والكامل من شُطُور العَرُوض: معروف، وأصله: مُتَفاعلن ستّ مرات. سُمّي كاملا، لأنه استعمل على أصله في الدائرة.
وقال أبو إسحاق: سمِّي كاملا، لأنه كملت أجزاؤه وحركاته، وكان اكمل من الوافر، لأن الوافر توفَّرت حركاته ونقصت أجزاؤه.
وكامِل: اسم فرسٍ سابق لبني امرئ القيس.
وكامِل أيضا: فرس زيد الخيل، وإياه عنى بقوله:
ما زلت أرميهم بثُغْرة كامل
وكامل أيضا: فرس للرُّقَاد بن المنذر الضبّيّ.
وكَمْل، وكامل، ومُكَمَّل، وكُمَيل، وكُمَيلة: كلها أسماء.
مقلوبه: ( ل ك م )
اللَّكْم: الضرب باليد مجموعةً.

(3/184)


وقيل: هو الَّلكْز والدَّفْع.
لَكَمه يَلْكُمه لَكْماً، أنشد الأصمعيّ:
كأنّ صوتَ ضَرْعها تُساجِل
هاتيك هاتا حَتَنَى تكايِل
لَدْمُ العُجَى تَلْكُمها الجَنادِلُ
والمُلَكَّمة: القُرْصة المضروبة باليد.
وخُفّ مِلْكَمٌ، ومُلَكَّم، ولَكَّام: صُلْب شديد يكسر الحجارة، أنشد ثعلب:
ستاتيك منها إن عَمِرت عِصَابةٌ ... وخُفّان لَكَّامان للقَلَع الكُبْد
هذا شعر للصّ يتهزأ بمسروقه.
وجبل اللُّكَام: معروف.
مقلوبه: ( م ك ل )
المُكْلة، والمَكْلة: جَمّة البئر.
وقيل: أول ما يُستقى من جَمَّتها.
والمُكْلَة: الشيء القليل من الماء يبقى في البئر أو الإناء فهو من الاضداد.
وقد مَكَلت الركِيَّة تمكُل مكُولا، فهي مَكُول فيهما.
والجمع: مُكُل.
وحكى ابن الأعرابي: قَلِيب مُكُل، كعُطُل ومَكِل، كنكِد، ومُمْكَلة وممكولة، كل ذلك: التي قد نُزِح ماؤها.
وقيل: المَكُول من الآبار: التي يقل ماؤها فتَسْتَجم حتى يجتمع الماء في أسفلها.
والمَكُولِيّ: اللئيم، عن أبي العَمَيثل الأعرابيّ.
مقلوبه: ( ل م ك )
لَمَك: أبو نوح.
ولامَك: جَدّه.
وما ذاق لَمَاكا: أي ما ذاق شيئا لا يستعمل إلا في النفي.
وكذلك: ما تلمَّك عندنا بلَمَاك.
مقلوبه: ( م ل ك )
المَلْك، والمِلْك: احتواء الشيء والقُدرة على الاستبداد به.
مَلَكه يملِكه مَلْكا، ومِلكا، ومُلكا، الأخيرة عن اللحياني لم يحكها غيره.
ومَلَكة، ومَمْلكة ومَمْلُكة: كذلك.
وماله مَلْك،و مِلْك، ومُلْك، ومُلُك: أي شيء يملكه، كل ذلك عن اللحياني.
وحكى عن الكسائي: ارحموا هذا الشيخ الذي ليس له مُلْك ولا بصر: أي ليس له شيء، بهذا فسّره اللحياني، وهو خطأ، وسيأتي بعد هذا.
وأملكه الشيء، وملَّكه إياه: جعله يملكه.
وحكى اللحياني: مَلِّك ذا أمر أمره، كقولك: مَلِّك المال ربَّه وإن كان أحمق. هذا نص قوله.
ولي في هذا الوادي مَلْك، ومِلْك، ومُلْك، ومَلَك: يعني مَرْعىً ومشربا ومالا، وغير ذلك مما تملكه.
وقيل، هي البئر تحفرها وتنفرد بها.
وقالوا: الماء مَلَكُ أمر: أي إذا كان مع القوم ماء ملكوا امرهم، قال أبو وَجْزة السعدي:
ولم يكن مَلَك للقوم يُنْزِلهم ... إلاّ صلاصل لا تَلْوِى على حَسَب
أي يُقْسَم بينهم بالسَوِيَّة لا يؤثر به أحد.
وقال ثعلب: يقال ليس لهم مِلْك، ولا مَلْك، ولا مُلْك: إذا لم يكن لهم ماء.
ومَلكنَا الماء: اروانا فقوينا على مَلْك امرنا.
وهذا مِلْك يميني، ومَلْكها، ومُلْكها: أي ما أملكه.
وأعطاني من مَلْكه، ومُلْكه، عن ثعلب: أي ممّا يقدر عليه.
ومَلْك الولي المرأة، ومِلْكه، ومُلْكه: حظره إيّاها ومِلْكه لها.
وعبد مَمْلكة، ومَمْلُكة، ومَمْلِكة، الأخيرة عن ابن الأعرابي: مُلِك ولم يُملك أبواه.
ونحن عبيد مَمْلكة لا قِنّ: أي أننا سُبِينا ولم نُملك قبل.
وطالت مَمْلَكتُهم الناس، ومَمْلِكتهم إيّاهم: أي مِلْكهم إيّاهم، الأخيرة نادرة، لأن مَفْعِلا ومَفْعِلة قلَّما يكونان مصدرا.
وطال مِلْكه، ومُلْكه، ومَلْكه، ومَلَكَتُه عن اللحياني: أي رِقُّه.
ويقال: إنه حسن المِلْكة، والمِلْك، عنه أيضا.
وأقرَّ بالمَلَكة، والمُلوكة: أي المِلْك.
والمُلْك: معروف، وهو يذكَّر ويؤنَّث كالسلطان.
ومُلْك الله، وملكوته: سلطانه وعظمته.
ولفلان ملكوت العراق: أي عِزّه وسلطانه عن اللحياني.
والمَلْك، والمَلِك، والمليك، والمالك: ذو المُلْك.
وجمع المَلْك: مُلُوك، وجمع المِلك: أملاك. وجمع الملِيك: مُلَكاء. وجمع المالك: مُلَّك، ومُلاَّك.
والأملوك: اسم للجمع.
ومَلَّك القوم فلاناً على أنفسهم، وأمْلَكوه: صيروه ملِكا، عن اللحياني.
وقال بعضهم: الملِك، والمليك: لله وغيره، والمَلْك لغير الله.
ومُلُوك النحل: يعاسيبُها التي يزعمون أنها تقتادها على التشبيه.
واحدهم: مليك، قال أبو ذؤيب.
وما ضَرَب بيضاء يأوِى مليكُها ... إلى طُنُف أعيا براقٍ ونازلِ
والمملَكة، والمملُكة: سلطان الملك وعبيده وقول ابن أحمر:
بنَّت عليه الملكُ أطنابَها ... كأسٌ أرَنَوناة وطِرْف طِمِرّ

(3/185)


قال ابن الأعرابيّ: المُلك هنا: هو الكأس، والطِرْف الطمر، ولذلك رفع الملك والكأس معا يجعل الكأس بدلا من الملك، وأنشده غيره:
بَنّت عليه الملكَ أطنابَها ... كأسٌ......
فنصب " الملك " على انه مصدر موضوع موضع الحال، كأنه قال: مملَّكا، وليس بحال، ولذلك ثبتت فيه الألف واللام، وهذا كقوله:
فأرسلها العراكَ....
أي: معترِكة وكأس حينئذ رفع ببنَّت. ورواه ثعلب:
بَنَتْ عليه الملك...
مخفَّف النون، ورواه بعضهم: " مدَّت عليه الملك " . وكل هذا من المِلْك، لأن المُلْك مِلْك وإنما ضمّوا الميم تفخيما له.
وتمالك عن الشيء: ملك نفسه.
وليس له مَلاَك: أي لا يتمالك.
ومِلاك الامر، ومَلاكه: قوامه الذي يُملك به.
وقالوا: لأذهبَنّ فإما هٌلْكا وإما مُلْكا، ومَلْكا،و مِلْكا: أي إما أن أهلك وإما أن أملك.
وشهدنا إملاك فلان، ومِلاكه، ومَلاكه، الأخيرتان عن اللحياني: أي عقده مع امرأته.
وأملكه إيّاها حتى مَلَضكها يَمْلكها مُلْكا ومَلْكا ومِلْكا: أزوجه إياها، عن اللحيانيّ.
وأُمْلِك فلان: زُوِّج عنه أيضا.
ولا يقال: مَلَك بها، ولا أُمْلِك بها.
وأُمْلِكت فلانة أمرها: طُلِّقت، عن اللحياني.
وملك العجين يَملِكه مَلْكا، وأملكه: عَجَنَه فأنعم عجنه، وفي حديث عمر: " أملكوا العجين فإنه أحد الرّبْعين " : أي الزيادتين.
ومَلَك العجين يَمْلِكه ملكا: قوي عليه.
وملك الخِشْفُ أمَّه: إذا قوي وقدر أن يتبعها، كلاهما عن ابن الأعرابي.
وناقة مِلاَك الإبل: إذا كانت تتبعها، عنه أيضا وقول قيس بن الخطيم يصف طعنة:
ملكتُ بها كفّي فأنهرتُ فَتْقها ... يرى قائم مِنْ دونها ما وراءها
أي: شددت بها كفّي، وقال أوس بن حَجَر في صفة قوس:
فمَلَّكَ باللِّيطِ الذي تحت قِشْرِها ... كغِرقئ بَيْض كنّهُ القَيْضُ من عَلُ
مَلَّكَ: أي شدَّد، يعني أنه ترك شيئا من القِشر على قلب القوس تتمالك به ويصونها، يدلك على ذلك تمثيله إياها بالقيض والغرقئ.
ومَلْكُ الطريق، ومُلْكه ومِلكه: وسطه ومعظمه.
وقيل: حدّه، عن اللحياني.
ومِلْك الوادي، ومُلْكه: ومَلْكُه وسطه وحده، عنه أيضا.
ومُلْك الدابة: قوائمه وهاديه، وعليه أوجِّه ما حكاه اللحياني عن الكسائي من قول الأعرابي: ارحموا هذا الشيخ الذي ليس له ملك ولا بصر: أي يدان ولا رجلان ولا بصر، وأصله من قوائم الدابة فاستعاره الشيخ لنفسه.
والمُلَيْكة: الصحيفة.
والأُمْلُوك: قوم من العرب من حِمْيَر، كتب اليهم النبي صلى الله عليه وسلم: " إلى أُمْلُوك رَدْمان " .
والأُمْلُوك: دُوَيْبَّة تكون في الرمل تشبه العظاءة.
ومُلَيك، ومُلَيكة، ومالِك، ومُوَيلك، ومٌمَلَّك، ومِلْكان، كلها أسماء.
ورأيت في بعض الأشعار: مالِك الموت: في: في مَلَك الموت، وهو قوله:
غدا مالِك يبغي نسائي كأنّما ... نسائي لسَهْمي مالِك غَرَضان
وهذا عندي: خطأ، وقد يجوز أن يكون من جفاء الأعراب وجهلهم، لأن مَلَك الموت مخفف عن مَلأَك.
ومالِك: اسم رمل، قال ذو الرُمَّة:
لعمرك إني يوم جَرْعاءِ مالِك ... لذو عَبْرة كُلاًّ تُفِيض وتَخْنُق
الكاف والنون والفاء
الكنَف والكَنَفة: ناحية الشيء.
والجمع: أكناف.
وبنو فلان يَكْنُفُون بني فلان: أي هم نُزُول في ناحيتهم.
وكَنَفُ الرجل: حِضْنُه، يعني: العَضُدين والصَدر.
وكَنَفُ الله: رحمته.
واذهب في كَنَف الله، وكَنَفَته: أي في حِفْظه وكِلاءَته.
وكَنَف الرجل يكنُفُه، وتَكَنَّفه، واكتنفه: جعله في كَنَفه.
وكَنَفه يَكْنُفُه كَنْفا، وأكنفه: حقظه وأعانه. الأخيرة عن اللحياني.
وقال ابن الأعرابي: كَنَفه: ضمَّه إليه وجعله في عَيِّله، وأكنفه: أتاه في حاجة فقام له بها وأعانه عليها.
وأكنفه الصيد والطير: أعانه على تصَيُّدها، وهو من ذلك.
ويُدْعَى على الإنسان فيقال: لا تكْنُفْه من الله كانِفةٌ: أي لا تحفَظْه.
وانهزموا فما كانت لهم كانِفة دون المنزل أو العسكر: أي موضع يلجئون إليه، ولم يفسّره ابن الأعرابي.
وتكنَّف الشيء، واكتنفه: صار حواليه.
والكَنُوف من النوق: التي تبرك في كَنَفة الإبل لتقي نفسها من الريح والبرد.
وقد اكتنفَتْ.

(3/186)


وقيل: الكَنُوف: التي تبرُك ناحية من الإبل تستقبل الريح لصحَّتها، والمُكانف: التي تَبْرك من وراء الإبل، كلاهما عن ابن الأعرابي.
والكنَفَان: الجَنَاحان، قال:
سِقْطان من كنَفَي نَعَام جافل
وكل ما سُتِر: فقد كُنِف.
والكَنِيف: التُّرْس لسَتْره، ويوصف به فيقال: تُرْس كَنِيف.
والكَنِيف: حظيرة من خشب أو شجر تُتَّخذ للإبل لتقيها الريح والبرد، سمي بذلك لأنه يكنفها: أي يستُرها ويقيها.
والجمع: كُنُف، قال:
ولما تآزَينا إلى دفْء الكُنُفْ
وكَنَف الكَنِيفَ يكنُفه كَنْفا، وكُنُوفا: عمله.
وكَنَفَ الإبل والغنم يَكْنُفها كَنْفاً: عمل لها كَنِيفاً.
وكَنَف لإبله كنيفا: اتَّخذه لها، عن اللحياني.
وتكنَّف القوم بالغِثَاث: وذلك أن تموت غنمهم هُزَالاً فَيَحْظُروا بالتي ماتت حول الأحياء التي بقين فتسترها من الرياح.
واكتنف كَنيفا: اتَخذه.
وكَنَف القوم: حَبَسوا أموالهم من أزْلٍ وتضييق عليهم.
والكَنِيف: الكُنَّة تُشرع فوق باب الدار.
وكَنَفَ الدار يكنفُها كَنْفا: اتَّخذ لها كَنِيفا.
والكنيف: الخَلاء، وكله راجع إلى السَّتْر.
والكِنْف: الزَّنْفَلِيجة تكون فيها أداة الراعي ومتاعه.
وهو أيضا: وعاء طويل يكون فيه متاع النِّجَار وأسقاطهم، ومنه قول عمر رضي الله عنه في عبد الله ابن مسعود: " كُنَيف مُليء عِلْما " .
وقيل: الكِنْف: الوعاء الذي يكنُف ما جعل فيه: أي يحفظه.
والكِنْف، أيضا: مثل العَيْبة، عن اللحياني.
وكَنَف الرجل عن الشيء: عَدَل، قال القطاميّ:
فصال وصُلْنا واتَّقَوْنا بماكر ... ليُعْلَم ما فينا عن البَيْع كانِف
قال الأصمعي: ويروى: " كاتف " قال: أظن ذلك ظنّا.
وكّنِيف، وكانِف، ومُكْنِف: أسماء.
ومُكْنِف بن زيد الخيل كان له غَنَاء في الرِدَّة مع خالد بن الوليد، وهو الذي فتح الرّيَّ، وأبو حَمَّاد الراوية من سَبْيه.
مقلوبه: ( ك ف ن )
الكَفَن: لِباس الميّت.
والجمع: أكْفان.
كفَنه يكفِنه كفناً، وكفَّنه.
وكَفَن الرجل الصوف: غزله.
والكَفْنة: شجرة من دِقّ الشجر صغيرة جَعْدة إذا يبست صلبت عيدانها، كأنها قطع شُقِّقت عن القَنَا.
وقيل: هي عُشْبة منتشرة النبتة على الأرض، تَنْبت بالقيعان وبأرض نجد.
وقال أبو حنيفة، الكَفْنَة: من نبات القُفّ، لم يزد على ذلك شيئا.
وكَفَنَ يكْفِن: اختلى الكَفْنَة، وأمَّا قوله:
يظَلُّ في الشاء يرعاها ويَعْتِمها ... ويَكْفِن الدهرَ إلاَّ رَيْثَ يهتبِدُ
فقد قيل في معناه: يختلي من الكَفْنَة لمواضع الشاء. وقيل: معناه: يغزل الصوف.
وطعام كَفْن: لا ملح فيه.
وقوم مُكْفِنوُن: لا ملح عندهم، عن الهجري قال: ومنه قول علي بن أبي طالب في كتابه إلى عامله مَصْقَلَة بن هُبَيرة: " ما كان عليك أن لو صمت لله أيّاما وتصدقت بطائفة من طعامك محتسبا وأكلت طعامك مِرَارا كَفْنا فإن تلك سيرة الأنبياء وآداب الصالحين " .
مقلوبه: ( ن ك ف )
النَّكْف: تنحيك الدمع عن خدَّيك باصبعك، قال:
فبانوا فلولا ما تذكَّرُ منهم ... من الحِلْف لم يُنْكَف لعينيك مَدْمَع
ونَكَف الغَيث ينكُفه نَكْفا: أقطعه.
وهذا غيث ما نكفناه: أي ما قطعناه.
وكذلك حكاه ثعلب: قطعناه بغير ألف.
وقد نَكَفناه نَكْفا.
وغيث لا يُنكَف: لا ينقطع.
وقَليب لا يُنكَف: لا يُنْزَح.
وهذا غيث لا يَنْكُفه أحدٌ: أي لا يعلم أحد أين أقصاه.
ونَكِف الرجل عن الأمر نَكَفا، واستنكف: أنِف وامتنع،و في التنزيل: (لن يستنكِف المسيحُ أن يكون عبداً لله ولا الملائكةُ المقرَّبون).
ورجل نِكْف: يُسْتَنكَف منه.
ونَكِف نَكَفاً، وانتكف: تبرّأ، وهو نحو الأول.
قال ثعلب: وسئل النبيّ صلى الله عليه وسلم عن قولهم: سبحان الله فقال: " هو الانتكاف " ثم فسّره ثعلب فقال: هو التبرّؤ من الأولاد والصواحب.
والنَّكَفة: الدَّاغِصة.
والنَّكْفة، والنَّكَفة: ما بين الَّلحيين والعُنُق من جانبي الحلقوم من قُدُم من ظاهر وباطن.
وقيل: هي غُددة في أصل الَّلحى بين الرَّأد وشحمة الأذن.
وقيل: هو حد اللَّحى.
وقيل النَّكَفَتان: غُدَّتان تكتنِفان الحلقوم في أصل الَّلحْي.

(3/187)


وقيل: النَّكَفتان: لحمتان مكتِنفتا عَكَدة اللسان من باطن الفم في أصول الأذنين داخلتان بين اللَّحْيَين.
وقيل: هما عُقدتان ربما سقطتا من وجع الحَلْق فظهر لهما حَجْم.
ونَكِف الرجل نَكَفا: أصابه ذلك.
وقيل: النَّكَفتان: العظمان الناتئان عند شحمتي الأُذنين تكون في الناس وفي الإبل.
وقيل: هما عن يمين العَنْفَقة وشمالها، وهو الموضع الذي لا ينبت عليه شعر.
وقيل: النَّكَفتان من الإنسان غُدَّتان في الحَلْق بينهما الحلقوم.
وهما من الفرس: طَرَفا اللَّحْيَين الداخلان في أصول الأذنين.
والجمع من ذلك كله: نَكَف.
وإبل مُنَكَّفة: ظهرت نَكَفاتها.
والنَّكَفة: وَجَع يأخذ في أصل الأذن.
والنُّكَاف، والنُّكَاث، على البدل: الغُدَدة.
وقيل: داء يأخذ في النَّكَفتين، وهو أحد الأدواء التي اشتُقّت من اسم العضو، وقد قدمتها في حرف القاف.
وإبل مُنَكَّفة: أصابها ذلك.
والنَّكَف: وجع يأخذ في اليد.
وقد نَكِف نَكَفا.
ونَكَف أَثَره يَنْكُفه نَكْفا، وانتكفه: اعترضه في مكان سهل.
ويَنْكَف: اسم مَلِك من ملوك حِمْيَر.
ويَنْكَف: موضع.
مقلوبه: ( ف ك ن )
فَكَن في الكذب: لجّ ومضى.
وتفكَّن: تأسَّف وتلهَّف.
وقيل: هو التَّلهّف على الشيء يفوتك بعد ما ظننت أنك ظفرت به.
وقيل: هو التندّم.
مقلوبه: ( ف ن ك )
فَنَك بالمكان يفنُك فُنُوكا: أقام.
وفَنَك فُنُوكا، وأفْنَك: واظب على الشيء.
وفَنَك في أمره: ابتَزّه ولجّ فيه، قال عبيد ابن الأبرص:
وَدِّع لَميسَ وَدَاعَ الصَّارم اللاَّحِي ... إذ فَنَكتْ في فساد بعد إصلاح
وفَنَك فُنُوكا، وأفْنَك: كَذَب.
وفَنَك في الكذب: مَضَى ولَجّ فيه، قال:
لمّا رأيتُ أنّها في حُطّي
وفَنَكت في كَذِب ولَطّ
وزعم يعقوب أنه مقلوب من: فَكَن.
والفَنِيك من الإنسان: مَجْمَع اللَّحْيَين في وسط الذَّقْن.
وقيل: هو طَرَف اللَّحْيين عند العَنْفَقة.
وقيل: الفَنِيك: عظم ينتهي إليه حلق الرأس.
وقيل: الفَنِيكان من كل ذي لَحْيَين الطرفان اللذان يتحرّكان في الماضغ دون الصُّدْغين.
وقيل: هما عن يمين العَنْفَقة وشمالها.
والفَنِيكان من الحمامة: عُظَيمان مُلْزَقان بقَطَنها إذا كُسرا لم يستمسك بيضها وأخدجَتْها.
وقيل: الفَنِيك، والإفنيك: زِمِكيَّ الطائر قال ابن دُرَيد: ولا أحُقّه.
والفَنْك: العَجَب، أنشد ابن الأعرابي:
ولا فَنْك إلاّ سَعْي عمرو ورهطِه ... بما اختَشَبوا من مِعْضَدٍ ودَ َدان
اختشبوا: اتّخذوه خَشِيبا. وهو السيف الذي لم يُتَأنَّق في صُنْعه، وقال آخر:
جاءت بفَنْك أختُ بنت عَمْرو
والفَنَك: كالفَنْك.
ومَضَى فِنْك من الليل، وفُنْك: أي ساعة حُكي ذلك عن ثعلب.
والفَنَك: جلد يابس، قال ابن دريد: لا أحسبه عربياً.
وقال كراع: الفَنَك دابَّة يُفتَرى جلدها: أي يُلْبَس جِلْدها فَرْوا.
الكاف والنون والباء
كَنَب يَكْنِبُ كُنُوبا: غَلُظ، وأنشد:
وأنت امرؤ جَعْد القفا متعكِّس ... من الأقِط الحوليّ شبعانُ كانِب
وأكنب: ككنَبَ.
والكَنَب: غِلَظ يعلو الرِّجْل والخُفَّ والحافر واليد.
وخصَّ به بعضهم اليد إذا غلُظت من العمل.
كَنِبت يدُه، وأكنبت، قال:
قد أكنبت يداك بعد لِين ... وهمَّتا بالصَّبْر والمُرون
والمُكْنِب: الغليظ من الحوافر.
وخُفّ مُكْنَب، بفتح النون: كَمُكْنِب، عن ابن الأعرابي، وأنشد:
بِكُلّ مرثوم النَّواحي مُكْنَب
وأكنب عليه بطنُه: اشتدّ.
واكنب عليه لسانه: احتبس.
وكَنَب الشيء يكنِبه كَنْبا: كنسه.
والكانب: الممتلئ شِبعا.
والكِناب: الشّمراخ.
والكَنِيب: اليبيس من الشجر.
قال أبو حنيفة: الكنِبُ، بغير ياء: شبيه بقَتَادنا هذا الذي ينبت عندنا، وقد يُخْصَف عندنا بِلِحائه، وتُفْتل منه شُرُط باقية على النَّدَى، وقال مرة: سألت بعض الأعراب عن الكَنِب فأراني شِرْسة متفرّقة من نبات الشوك، بيضاء العيدان، كثيرة الشوك، لها في أطرافها براعيم، قد بدت من كل برعومة شوكات ثلاث.
مقلوبه: ( ك ب ن )
الكَبْن: عَدْو ليِّن في استرسال.
وقيل: هو أن يُقَصِّر في العَدْو.

(3/188)


كَبَن الفرسُ يكبِن كبْنا وكُبُونا.
وكَبَن الثوبَ يَكْبِنه، ويكبُنه كَبْنا: ثناه إلى داخل ثم خاطه.
ورجل كُبُنّ، وكُبُنَّة: منقبِض كَزّ لئيم.
وقيل: هو الذي لا يرفع طَرْفه بُخْلا.
وقيل: هو الذي ينكِّس رأسه عن فعل الخير والمعروف، قالت الخنساء:
فذاك الرُزْء عَمْرَكِ لا كُبُنٌّ ... ثقيل الرأس يَحْلمُ بالنَّعيق
وقال الهُذَليّ:
يَسّرٍ إذا كان الشتاءُ ومُطْعمٍ ... لِلَّحْمِ غيرِ كُبُنَّةٍ عُلْفُوفِ
والكُبُنَّة: الخُبزة اليابسة.
ورجل مَكْبون الأصابع: مثل الشَّئْن وكَبَن عن الشيء كبْنا: كَعَّ وعَدَل.
وكَبَن الرجلُ كَبْنا: دخلت ثناياه من أسفل ومن فوق إلى غار الفم.
وكَبَن هديَّته عنّا يَكْبِنها كبْنا: كفَّها وصرفها. قال اللحياني: معنى هذا: صرف هديته ومعروفة عن جيرانه ومعارفه إلى غيرهم.
وكلُّ كفٍ: كَبْن.
وفرس فيه كَبْنة،و كَبَن: ليس بالعظيم ولا القمئ.
وكَبَن الظَّبْيُ، واكبَأنَّ: لَطَأ بالأرض.
واكبأنَّ الرجُل: كذلك.
وكَبْنُ الدَّلو: شَفَتها.
وقيل: ما ثُنِىْ من الجلد عند شفة الدلو فخُرِز.
مقلوبه: ( ن ك ب )
نَكَب عن الشيء يَنْكُب نَكْبا،و نُكُوبا، ونكِب نَكَبا، ونَكّب، وتنكَّب: عدل، قال:
إذا ما كنتَ ملتمسًا أيامَي ... فنكِّب كلَّ مُمْتِرة صَنَاعِ
وقال رجل من الأعراب، وقد كَبِر وكان في داخل بيته ومَرَّت سحابة: " كيف تراها يا بُنَي؟ " قال: " أراها قد نكَّبت وتبهَّرت " نَكَّبت: عدلت. وقد تقدمت الحكاية، وأنشد الفارسيّ:
هما إبلان فيهما ما علمتُمُ ... فعن أيّها ما شئتمُ فتنكَّبُوا
عدّاه بعَن، لأن فيه معنى: اعدلوا وتباعدوا، و " ما " زائدة.
ونَكَّبه الطريق، ونَكَّب به عنه: عَدَل.
وطريق مَنْكُوب: على غير قصد.
والنَّكَب: شِبْه مَيَل في المَشْي.
والنَّكباء: كل ريح انحرفت ووقعت بين ريحين، وهي تُهلك المال وتَحبِس القَطْر.
وقال أبو زيد: النَّكباء: التي لا يُختلف فيها هي التي بين الصّبَا والشمال.
وحكى ثعلب عن ابن الأعرابي: أن النُّكْب من الرياح أربع: فنكباء الصّبَا والجنوب: مِهياف مِلْواح ميباس للبَقْل. ونكباء الصّبَا والشّمال: مِعْجاج مِصْراد ولا مَطَر فيها ولا خير عندها، ونكباء الشمال والدّبور: قَرَّة وربما كان فيها مطر، ونكباءُ الجنوب والدّبُور: حارَّة مِهْيَاف.
نَكَبت تَنْكُب نُكُوبا.
ودَبُور نَكْب: نكباء.
وبعير أنكب: يمشي متنكّبا.
والمَنْكِب من الإنسان وغيره: مجتمع رأس الكتف والعضد، مذكر لا غير، حكى ذلك اللحياني.
قال سيبويه: هو اسم للعضو ليس على المصدر ولا المكان، لأن فعله: نَكَب يَنْكُب: يعني انه لو كان عليه لقال: مَنْكَب، ولا يُحمل على باب مَطْلِع، لأنه نادر، أعني: باب مَطْلِع.
ورجل شديد المناكب، قال اللحياني: هو من الواحد الذي يفرَّق فيجعل جميعا، قال: والعرب تفعل هذا كثيرا.
وقياس قول سيبويه: أن يكونوا ذهبوا في ذلك إلى تعظيم العضو، كأنهم جعلوا كل طائفة منه مَنْكِبا.
وانتكب الرجلُ كِنانَته، وتنكَّبها: ألقاها على مَنْكِبه.
والنَّكضب: ظَلْع يأخذ البعير من وجع في مَنْكِبه.
نكِب نَكَبا، وهو أنكب، وقال:
يبغي فيردِي وخَدَانَ الأنكب
ومناكب الاض: جبالها، وقيل: طُرُقها، وقيل: جوانبها، وفي التنزيل: (فامْشُوا في مناكبها).
وفي جناح الطائر عشرون ريشة، أوّلها القوادم، ثم المناكب ثم الخَوَافي، ثم الاباهر، ثم الكُلَى، ولا اعرف للمناكب من الريش واحدا، غير أن قياسه أن يكون مَنْكِبا.
ونَكّب على قومه يَنْكُب نِكابة، ونُكوبا، الأخيرة عن اللحياني: عَرَف عليهم.
والمَنْكِب: العَريف.
وقيل: عَوْن العريف.
ونَكَب الإناء يَنْكُبه نَكْبا: هَرَاق ما فيه، ولا يكون إلاّ من شيء سَيَّال كالتراب ونحوه.
ونَكَب كنانته يَنْكُبها نَكْبا: نَثَر ما فيها.
والنَّكْبة: المصيبة من مصائب الدهر.
والنَّكْب: كالنكبة، قال قيس بن ذَرِيح:
يُشَمِّمنه لو يَسْتطعن ارتشفنه ... إذا سُفْنه يزدَدْن نَكْباً على نَكْب
وجمعه: نُكُوب.
ونكبه الدهر ينكُبه نَكْبا، ونَكَباً: بلغ منه وأصابه بنَكْبة.

(3/189)


ونَكَب الحَجَرُ رِجْله وظُفُره، فهو منكوب ونَكيب: أصابه.
ويقال: ليس دون هذا الأمر نكْبة ولا ذُبَّاح، حكاه ابن الاعرابي، ثم فسره فقال: النَّكبة: أن يَنْكُبه الحجر، والذُبَّاح: شَقّ في باطن الرِّجْل. وقد تقدم.
ورجل أنْكَب: لا قوس معه.
ويَنْكُوب: ماء معروف، عن كُراع.
مقلوبه: ( ن ب ك )
النَّبَكة: أكمة محدّدة الرأس، وربما كانت حمراء، ولا تخلو من الحجارة.
وقيل: هي الأرض فيها صعود وهبوط.
والجمع: نَبَكٌ، ونِباك.
ونَبْك، ونُبُوك، ونُبَاكة: مواضع.
وتَنْبُوك: اسم موضع، وإنما قضيت على تائه بالزيادة، وإن لم يُقْضَ على التاء إذا كانت أولا بالزيادة إلا بدليل، لأنها لو كانت أصلا لكان وزن الحرف " فَعْلولا " وهذا البناء خارج عن كلامهم، إلا ما حكاه سيبويه من قولهم: بنو صَعْفوق، قال رؤبة:
بشِعْب تَنْبُوك وشِعب العَوْبَثِ
مقلوبه: ( ب ن ك )
البُنْك: أصل الشيء.
وقيل: خالصه.
وتَبَنَّك بالمكان: أقام به وتأهَّل.
وتبنَّك في عزِّه: تمكَّن.
والبُنْك: ضَرْب من الطِّيب، قال بعضهم: هو دخيل.
الكاف والنون والميم
كمَن له يكمُن كمُونا، وكمِن: استخفى.
وأكمن غيره: أخفاه.
وكل شيء استتر بشيء: فقد كَمَن فيه كُمُونا.
والكمِين في الحرب: الذين يكمُنون.
وأمر فيه كَمِين: أي دَغَل لا يُفطَن له.
وناقة كَمُون: كَتُوم اللِّقاح وذلك إذا لم تُبشِّر بذنبها.
والكُمْنَة: جَرَب وحمرة تبقى في العين من رَمَد يُساء علاجه.
وقيل: هو وَرَم في الجَفْن وغلظ.
وقيل: هو أُكَال يأخذ في جَفْن العين فتصير كأنها رَمْداء.
وقيل: هي ظُلمة تأخذ في البَصر.
وقد كَمِنَتْ عينُه وكُمِنَت.
والمُكْتَمِن: الحزين، قال الطِرِمَّاح:
عواسف أوساطِ الجفُون يَسُفْنها ... بمكتمِن من لاعج الحزن وَاتِن
الواتِن: المقيم، وقيل: هو الذي خَلَص إلى الوَتِين.
والكَمُّون: حَبّ أدق من السمسم، واحدته: كَمُّونة.
وقال أبو حنيفة: الكَمُّون: عربي معروف، يزعم قوم انه السَّنُّوت.
ودارة مَكْمَن: موضع، عن كُرَاع.
مقلوبه: ( م ك ن )
المَكْن، والمَكِن: بيض الضَّبَّة والجرادة ونحوها وأصله فيهما.
واحدته: مَكْنَة، ومَكِنة.
وقد مَكِنت، وهي مَكُون.
وأَمكنت وهي مُمْكِن.
وقيل: الضَبَّة المَكُون: التي على بيضها.
وقوله: أقِرُّوا الطير على مَكِناتها، قيل: يعني بيضها، على انه مستعار لها من الضَبَّة، لأن المَكِن ليس للطير، وقيل: عنى مواقع الطير.
والمَكَانة: التُّؤَدة.
وقد تمكَّن.
ومرَّ على مَكِينته: أي على تُؤَدته.
والمكانة: المنزلة عند الملِك.
والجمع: مَكَانات، ولا يُجمع جمع التكسير.
وقد مَكُن مَكَانة، فهو مَكين، والجمع: مُكَناء.
وتمكَّن: كمَكُن.
والمتمكّن من الأسماء: ما قَبِل الرفع والنصب والجر لفظا، كقولك: زيدٌ وزيداً وزيدٍ. وكذلك: غير المنصرِف كأحمد وأسلم. وقد شرحنا جميع ذلك في كتابنا الموسوم بالإيضاح والإفصاح في شرح كلام سيبويه، فغنينا عن تقصِّيه هاهنا.
والمكان: الموضع والجمع: أمكِنه، كقَذَال وأقْذِلَة وأماكن: جمع الجمع.
قال ثعلب: يَبْطُل أن يكون " مكان " فَعَالاً، لأن العرب تقول: كن مكانك. وقم مقامك، واقعد مقعدك، فقد دل هذا على أنه مصدر من: كان، أو موضع منه، قال: وإنما جمع: أمكنة، فعاملوا الميم الزائدة معاملة الأصلية، لأن العرب تشبه الحرف بالحرف، كما قالوا: منارة ومنائر، فشبهوها بفعالة، وهي مَفْعَلة من النور،و كان حكمه: مَنَاور، وكما قيل: مَسِيل وأمْسِلة ومُسُل ومُسْلان، وإنما مَسِيل: مَفْعِل من السَّيْل، فكان ينبغي ألاّ يتجاوز فيه مَسَايِل، لكنهم جعلوا الميم الزائدة في حكم الأصلية فصار مَفْعِل في حكم فَعِيل فكُسِّر تكسيره.
وتَمَكَّن بالمكان، وتمكَّنه، على حذف الوسيط، وأنشد سيبويه:
لمَّا تمكَّن دنياهم أطاعَهُم ... في أيّ نحو يُمِيلوا دينَه يَمِلِ
وقد يكون: تَمكَّن دنياهم على أن الفعل للدنيا، فحذف التاء، لأنه تأنيث غير حقيقي.
وقالوا: مكانَك يحذّره شيئا من خلفه.
وتمكَّن من الشيء، واستمكن: ظفر.
والاسم من كل ذلك: المَكانة.
وأبو مَكِين: رجل.

(3/190)


والمَكْنان: نَبْت ينبت على هيئة ورق الهِنْدِبا، بعض ورقه فوق بعض، وهو كثيف وزهرته صفراء، ومَنْبَتُه القِنَان، ولا صَيُّور له، وهو أبطأ عشب الربيع، وذلك لمكان لِينه، وهو عشب ليس من البقل.
وقال أبو حنيفة: المَكْنان من العشب، ورقته صفراء، وهو لين كله، وهو من خير العشب إذا أكلته الماشية غَزُرت عليه، فكثرت ألبانُها وخَثُرت واحدته: مَكْنانة.
وأمكن لمكانُ: أنبت المَكْنان.
الكاف والباء والميم
البَكَم: الحَرَس مع عِيّ وبَلَه.
وقيل: هو الخرَس ما كان.
وقال ثعلب: البَكم: أن يولد الإنسان لا ينطق ولا يسمع ولا يبصر.
بَكِم بَكَماً وبَكَامة، وهو أبكم.
وقوله تعالى: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) قال أبو إسحاق: قيل معناه: أنهم بمنزلة من وُلِد أخرس.
وقيل: البُكْم هنا: المسلوبو الأفئدة.
والبكِيم: الأَبكم، والجمع: أَبْكام.
وبَكُم: انقطع عن الكلام جهلا أو تعمدا.
انتهى الثلاثي الصحيح
الثنائي المعتل
الكاف والهمزة
( ك أ ك أ )
تكأكأ القوم: ازدحموا.
وتكأكأ في كلامه: عَيّ.
مقلوبه: ( أ ك ك )
الأَكَّة: الشديدة من شدائد الدهر.
والأَكَّة: شدَّة الحرّ وسكون الريح.
يوم أَكٌّ وأَكِيك.
وقد أكَّ يومنا يَؤُكّ أَكّا، واْتَكَّ.
وليلة أَكَّة: كذلك.
وحكى ثعلب: يوم عَكٌّ أكُّ: شديد الحر مع لين واحتباس ريح. حكاها مع أشياء إتْباعيّة. فلا أدري أذهب به إلى أنه شديد الحر وأنه يفصل من عَكّ، كما حكاه أبو عُبيد وغيره؟ وأكّه يؤكّه أكّا: ردَّه.
والأَكّة: الزَّحْمة، قال:
إذا الشَّرِيبُ أخذَتْه أكَّهْ
فخلِّه حتَّى يَبُكّ بَكَّهْ
وأكّه يؤكّه أَكاًّ: زاحمه.
وائتكَّ الوِرْدُ: ازدحم، اعني بالورد: جماعة الإبل الواردة، وسيأتي ذكره.
وائتكَّ من ذلك الأمر: عَظُم عليه وأنف منه.
الكاف والياء
( ك ي )
كَيْ: حرف ينصب الأفعال بمنزلة أَنْ. ومعناه العِلَّة لوقوع الشيء، كقولك: جئت كي تكرمني، وقد تدخل عليه اللام. وفي التنزيل: (لكيلا تأسَوْا على ما فاتكم). وقال لبيد:
لكيلا يكون السَّندريّ لديدتي
وكان من الأمر كَيْتَ وكيتَ: يُكنى بذلك عن قولهم: كذا وكذا، وكان الأصل فيه: كيَّة وكيَّة، فأبدلت الياء الأخيرة تاء وأجروها مجرى الأصل، لأنه مُلحق بفَلْس، والملحق كالأصلي قال ابن جني: أبدلوا التاء من الياء لاما وذلك في قولهم: كَيْتَ وكَيْت، وأصلها كَيَّة وكيَّة، ثم إنهم حذفوا الهاء وابدلوا من الياء التي هي لام تاء، كما فعلوا ذلك في قولهم ثنتان، فقالوا: كَيْتَ، فكما أن الهاء في كيَّة علم تأنيث كذلك الصيغة في كيت علم تأنيث.
وفي كَيْتَ ثلاث لغات: منهم من يبنيها على الفتح فيقول: كَيْتَ ومنهم من يبنيها على الكسر فيقول: كَيْتِ، ومنهم من يبنيها على الضم فيقول: كيتُ.
فأما كيَّة فليس فيها مع الهاء إلا البناء على الفتح.
فإن قلت: فما تنكر أن تكون التاء في كيت منقلبة عن واو بمنزلة تاء أخت وبنت، ويكون على هذا أصل كيَّة: كَيْوة، ثم اجتمعت الياء والواو، وسبقت الياء بالسكون فقُلِبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء كما قالوا: سيّد وميّت، وأصلهما: سَيْود ومَيْوِت؟؟ فالجواب أن كيَّة، يجوز أن يكون أصلها: كَيْوة، من قِبَل أنك لو قضيت بذلك لأجزت ما لم يأت مثله من كلام العرب، لأنه ليس في كلامهم لفظة عين فعلها ياء ولام فعلها واو، ألا ترى أن سيبويه قال: ليس في الكلام مثل حَيَوْت، فأما ما أجازه أبو عثمان في الحيوان: من أن تكون واوه غير منقلبة عن الياء، وخالف فيه الحليل، وأن تكون واوه أصلا غير منقلبة فمردود عليه عند جميع النحويين، لادعائه ما لا دليل عليه ولا نظير له وما هو مخالف لمذهب الجمهور.

(3/191)


وكذلك قولهم: في اسم رَجَاء بن حَيْوة: إنما الواو فيه بدل من ياء، وحَسَّن البدل فيه، وصحة الواو أيضا بعد ياء ساكنة، كونه علما والاعلام قد يحتمل فيها ما لا يحتمل في غيرها، وذلك من وجهين: أحدهما الصيغة، والآخر الإعراب، أما الصيغة فنحو قولهم: مَوْظَب ومَوْرَق وتَهْلَل ومَحْبَب ومكْوَزَة ومَزْيَد ومَوْأَلَة، فيمن اخذه من وأل، ومعدي كرب وأما الإعراب فنحو قولك في الحكاية لمن قال: مررت بزيد: مَن زيد؟؟ ولمن قال: ضربت أبا بكر: من أبا بكر؟؟، لأن الكنى تجري مجرى الأعلام، فكذلك صحَّت: حَيْوَة، بعد قلب لامها واواً وأصلها: حيَّة، كما أصل حيوان: حييان وهذا أيضا إبدال الياء من الواو لامين، قال: ولم اعلمها أبدلت منها عينين.
و مما ضوعف من فائه ولامه
( ك ي ك )
الكَيْكَة: البيضة.
مقلوبه: ( ي ك )
يَكْ بالفارسية: واحد، قال رؤبة:
تحدَّىَ الرُّوميّ من يكٍّ ليَكّ
الكاف والواو
( ك وو )
الكَوُّ والكَوَّة: الخرق في الحائط ونحوه، وقيل: التذكير للكبير. والتأنيث للصغير، وليس هذا بشيء.
وجمع الكَوَّة: كوى، بالقصر، نادر، وكِواء، بالمد، والكاف مكسورة فيهما.
وقال اللحياني: من قال كَوَّة، ففتح فجمعه: كِوَاء، ممدود، ومن قال: كُوَّة، فضمّ فجمعه: كِوًى مكسور مقصور، ولا ادري كيف هذا؟؟ وكَوَّى في البيت كَوَّة: عملها.
وتَكَوَّى الرجل: دخل في موضع ضيق فتقبض فيه.
وكُوَىّ: نجم من الأنواء وليس بثبت.
مقلوبه: ( وك وك )
الوَكْوَكة في المشي: مثل الزّكيك.
وقيل: التدحرج.
وقد توكوك.
ورجل وَكْواك: مشيته كذلك.
ووكوكة الحَمَام: هَديرُها، قال:
كوَكْوَكة الحمائم في الوُكُون
الكاف والشين والهمزة
( ك ش أ )
كَشَأ وَسَطه كَشْأ: قطعه.
وكَشَأ المرأة كشْأ: نكحها.
وكَشَأ اللحم كَشْأ، فهو كَشِئ، وأكشأه، كلاهما: شواه حتى يبس.
وكَشَأ الطعام كَشْأ: أكله.
وقيل: أكله خَضْما كما يؤكل القِثّاء ونحوه.
وكَشِئ من الطعام كَشْأ وكَشاءً، الأخيرة عن كراع، فهو كَشِئٌ وكشِئٌ وتكشَّأ، كلاهما: امتلأ.
وتكشَّأ الأدِيُم: تقشَّر.
وكشِئ السِّقَاء كَشَأ: بانت أدَمَته من بشرته.
قال أبو حنيفة: هو إذا أُطِيل طَيُّه فيبس في طيه وتكسر.
والكَشْئُ: غِلَظ في جلد اليد وتقبُّض.
وقد كَشِئت يده.
وذو كَشَاء: موضع حكاه أبو حنيفة، قال: وقالت جِنيّة: من أراد الشفاء من كل داء فعليه بنبات البُرْقة من ذي كَشَاء، يُعني بنبات البُرْقة: الكُرَّاث، وقد تقدم.
مقلوبه: ( ش ك أ )
الشَّكَأ: شبه الشقاق في الأظفار.
وقال أبو حنيفة: أشكأت الشجرة بغصونها: أخرجتها.
الكاف والضاد والهمزة
( ض أ ك )
رجل مَضْئُوك: مزكوم.
الكاف والصاد والهمزة
( ك أ ص )
رجل كُؤْصَة، وكُؤُصة وكُؤَصَة: صَبُور على الشراب وغيره.
وكَأَصه يَكْأَصه كَأْصا: غلبه وقهره.
وكأصْنا عنده الشراب ما شئنا: أصَبْنا.
مقلوبه: ( ص أ ك )
الصَّأْكة: الرائحة يجدها من الخشبة إذا نديت ومن الرجل إذا عرق فهاجت منه ريح مُنْتِنة.
وقد صَئِك صَأكا.
وصَئِك به الشيء: لزِق، قال صاحب العين: ومنه قول الأعشى:
ومثلك معجبة بالشَّبا ... ب صاك العبير بأجسادها
أراد: به صئك فخفف وليَّن وليس عندي على ما ذهب اليه، بل لفظه على موضوعه، وإنما يُذْهب إلى هذا الضرب من التخفيف البدلي إذا لم يحتمل الشيء وجها غيره.
الكاف والسين والهمزة
( ك س أ )
كُسْء كلَ شيء، وكُسُوؤه: مؤخره.
وكُسْء الشهر وكُسُوؤه: آخره قدر عشر يبقين منه ونحوه.
وجاء في كُسْء الشهر، وعلى كُسْئه، وجاء كُسْأه: أي في آخره.
والجمع من كل ذلك: أكساء.
وجئت في أكساء القوم: أي في مآخيرهم.
وصلَّيت أكساء الفريضة: أي مآخيرها.
وركب كُسْأه: وقع على قفاه، هذه عن ابن الأعرابي.
وكَسَأ الدابَّة يَكْسَؤها كَسْأ: ساقها على إثر أخرى.
وكَسَأ القوم يكسؤهم كَسْئا: غلبهم في خصومة ونحوها.
ومرَّ يكسؤهم: أي يتبعهم، عن ابن الأعرابي.
ومرَّ كَسْءٌ من الليل: أي قِطعة.
مقلوبه: ( ك أ س )

(3/192)


الكَأس: الخمر نفسها، اسم لها، وفي التنزيل: (يُطافُ عليهم بكأسٍ من مَعين بيضاءَ لَذّةٍ للشّاربين) وأنشد أبو حنيفة للأعشى:
وكأسٍ كعين الديك باكرت حَدَّها ... بفِتيَان صِدْقٍ والنّواقيسُ تُضْرَب
وأنشد لعلقمة:
كأسٌ عزيزٌ من الأعناب عتَّقها ... لبعض أربابها حانِيَّة حُوم
كذا انشده أبو حنيفة: " كأس عزيز " يعني: أنها خمر تُعَزُّ فَيُنْفَس بها إلا على الملوك والأرباب. وهكذا رواه أبو حنيفة: كأسٌ عزيزٌ على الصِّفة، والمتعارف: كأسُ عزيزٍ بالإضافة، وكذلك أنشده سيبويه، أي كأس مالك عزيز، أو مستحق عزيز.
والكأس، أيضا: الإناء إذا كان فيه خمر.
قال بعضهم: هي الزجاجة ما دام فيها خمر، فإذا لم يكن فيها خمر فهي قَدَح، كل هذا مؤنث.
والجمع من ذلك: أَكْؤُس وكُئُوس، وكِئَاس، قال الأخطل:
خضل الكئس إذا تنشى لم تكن ... خلفا مواعده كبرق الخلب
وحكى أبو حنيفة: كياس بغير همز، فإن صح ذلك فهو على البدل، قلب الهمزة في كأس الفا في نيَّة الواو، فقال: كاس، كَنَار، ثم جمع كاسا على: كِياس، والأصل: كِوَاس، فقلبت الواو ياء للكسرة التي قبلها.
وقد تستعار الكأس في جميع ضروب المَكاره، كقولهم: سقاه كأسا من الذُّلّ، وكأسا من الحبّ والفرقة والموت، قال أميَّة بن أبي الصَلْت، وقيل: هو لبعض الحرورية:
من لم يَمُت عَبْطة يمت هَرَما ... اَلموت كأسٌ والمرء ذائقها
قَطَع ألِف الوصل، وهذا يُفْعل في الأنصاف كثيرا لأنه موضع ابتداء، أنشد سيبويه:
ولا يبادر في الشتاء وليدُنا ... اَلقِدْرَ يُنَزِلها بغير جِعال
ويروى: للموت كأس.
مقلوبه: ( أ س ك )
الإسْكَتان، والأسْكَتان: شُفْرا الرَّحِم، وقيل: جانباه مما يلي شُفْريه، قال جرير:
ترى بَرَصاً يلوحُ بأءسكتيها ... كعنفقة الفرزدق حين شابا
والجمع: أءسْك، وإسّك، أنشد ابن الأعرابي:
قَبَح الإلهُ ولا أُقبِّح غيرهم ... إسْك الإماء بني الأسَكّ مكدَّم
كذا رواه: إسْك بالإسكان، شبَّههم بجوانب الحياء في نَتْنهم، وقال مزرِّد:
إذا شَفَتاه ذاقتا حَرَّ طعمه ... ترمَّزتا للحَرّ كالإسَك الشُّعْر
وامرأة مَأسوكة: أخطأت خافضتُها فأصابت غير موضع الخَفْض.
الكاف والزاي والهمزة
( ز ك أ )
زَكَأه مائة سوط زَكْاً: ضربه.
وزَكأه مائة درهم زَكْأ: نَقَده.
وقيل: زَكَأه: عجَّل نقده.
ومَلِئ زُكَاء وزُكَأة: حاضر النقد.
وزَكّأت الناقة بولدها تَزْكَأ زَكْأ: رمت به عند رِجلها.
وزَكَأ إليه: استند، قال:
وكيف أرْهَب أمرا أو أُراعُ له ... وقد زَكَأتُ إلى بِشْر بن مَرْوانِ
ونِعَم مَزْكَأ من ضاقَتْ مذاهبُه ... ونعم مَن هو في سِرّ وإعلان
الكاف والدال والهمزة
( ك د أ )
كَدَأ النَّبْتُ يكْدَأ كَدْأً، وكُدُوءاً، وكَدِئ: أصابه البَرد فلبّده في الأرض، أو أصابه العطش فأبطأ نبته.
وكَدَأ البَردُ الزرع: ردَّه في الأرض.
وكدِئَ الغرابُ كَدَأ: إذا رأيته كأنه يقيء في شحيجه.
مقلوبه: ( ك أ د )
تَكَأَّد الشيء: تكلَّفه.
وتكَأَّدَني الأمرُ: شقَّ علي. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " ما تكَأّدني شيءٌ ما تكَأّدني خُطبة النكاح " . وذلك، فيما ظنّ بعض الفقهاء، أن الخاطب يحتاج إلى أن يمدح المخطوب له بما ليس فيه فكره عمر الكذِب لذلك.
وقال سفيان بن عُيَيْنة: عمر، رحمه الله، يخطب في جَرَادة نهار طويلا فكيف يُظَنّ أنه يتعايا بخُطبة النِّكاح، ولكنه كَرِه الكذب.
وخطب الحسن البصري لعَبُّودة الثَّقَفِيّ فضاق صدره حتى قال: إن الله قد ساق اليكم رزقا فاقبلوه، كره الكذب.
وتكاءدني: كتكَأَّدني.
وتَكاءد الأمرَ: كابده وصَلِى به، عن ابن الأعرابي، وأنشد:
ويومٍ عَمَاسٍ تكاءدته ... طويل النهار قصير الغَدِ
وعَقَبةٌ كَئُود، وكَأداء: صَعْبة المرتَقَى، قال رؤبة:
ولم تكأَّدْ رُجْلَتي كَأْداؤُه
هيهات مِنْ جَوْز الفلاة ماؤه
واكوأَدَّ الشيخُ: أُرْعِشَ من الكِبر.
مقلوبه: ( أ ك د )
أكَّدَ العهد والعقد: لغة في وَكَّده.
وقيل: هو بدل.

(3/193)


مقلوبه: ( د ك أ )
داكأ القوم: دافعهم وزاحمهم.
وقد تداكئوا، قال ابن مقبل:
وقرَّبوا كلَّ صِهْمِيم مناكبُه ... إذا تداكأ منه دَفْعُه شَنَفا
أي: تدافع في سَيره.
مقلوبه: ( أ د ك )
أدِيكٌ: اسم موضع، قال الراعي:
ومعترَك من أهلها قد عرفتُه ... بوادي أدِيكٍ حيث كان مَحَانيا
ويروى: " أريك " وسيأتي.
الكاف والتاء والهمزة
( ك ت أ )
الكتْأة: نبات كالجِرجير يُطبخ فيؤكل.
والكِنْتَأْو: الجَمَل الشديد، مَثَّل به سيبويه وفسره السيرافي.
والكِنْتَأو: العظيم اللِّحية الكَثُّها، عن السيرافي. وقيل: الحَسَنُها، عن كُرَاع.
الكاف والثاء والهمزة
( ك ث أ )
كَثَأت القِدْرُ: أزبدت.
كَثْأتها: زَبَدها.
وكَثْأة اللبَن: طُفَاوته فوق الماء.
وقيل: هو أن يعلو دَسَمُه وخُثُورته رأسه.
وقد كَثَأ اللَّبَن.
والكَثَأة: الحِنْزَاب.
وقيل: الكُرّاث.
وقيل: بِزْر الجِرْجِير.
وأكثأت الأرض: كثرت كَثْأتها.
وكَثَأ النبتُ والوَبَر يَكْثَأ كَثْأ: طَلَع.
وقيل: كثُف وغَلُظ وطال.
وكَثَأ الزرع: غلُظ والتَفَّ.
وكذلك كثَأت اللّحية، وكَثَّأت، وكَنْثَأت، قال:
وأنت امرؤٌ قد كَثَّأت لك لحيَةٌ ... كأنَّك منها قاعد في جُوَالِق
ويروى: كَنْثَأتْ.
ولحية كَنْثَأة.
وإنه لكَنْثَاءُ اللِّحية، وكَنْثَؤها، وقد تقدم في التاء.
الكاف والراء والهمزة
( أ ك ر )
الأُكْرة: الحُفرة في الأرض يجتمع فيها الماء فيُغرَف صافيا.
وأكَر يأكُر أكْرا: وتأكَّر: حفر أكْرة، قال العجَّاج:
من سَهْلِه ويتأكّرن الأُكَرْ
والأَكَّار: الحَرَّاث، وهو من ذلك.
ولأُكْرة: الكُرَة، لغة رديئة، قال شمر: جاء ذلك في الشعر. وفي الحديث: " لمّا بلغ عمر أن فلانا قال: لو بلغ هذا الأمر إلينا بني عبد مناف، يعني الخلافة، تزقَّفاه تّزَقُّف الأُكْرة " كل ذلك عن الهَرويّ في الغريبين، ولم أر الأُكْرة إلا في هذا الحديث.
مقلوبه: ( أ ر ك )
الأرَاك: شجر يُستاك بفروعه.
قال أبو حنيفة: هو أفضل ما استيك بفرعه من الشجر وأطيب ما رعته الماشية رائحة لَبَن، قال: وقال أبو زياد: منه تُتَّخذ هذه المساويك من الفروع والعروق، وأجوده عند الناس: العُروقُ، وهي تكون واسعة مِحْلالا.
واحدته: أرَاكة.
الأرَاكة، أيضا: القِطعة من الأراك، كما قيل للقطعة من القَصَب أبَاءة.
وقد جمعوا أرَاكا فقالوا: أُرُك، قال كُثيِّر عَزَّة:
إلى أُرُكٍ بالجِزْع من بطن بيشَة ... عليهنّ صَيْفيّ الحَمَام النّوائحُ
وإبل أرَاكبة: ترعى الأراك.
وأراكٌ أرِكٌ ومُؤْتَرِكٌ: كثير ملتفّ.
وأرِكت الإبلُ أرَكا، وأُرِكتْ أرْكا: اشتكت من أكل الأراك.
وهي أرَاكي، وأرِكة.
وأرَكت تأرَك أرُوكا: رَعَت الأرَاك.
وأرَكت تأرُك وتأرِك أرُوكا: لزِمت الأراك وأقامت فيه تأكله.
وقيل: هو أن تُصيب أي شجر كان فتقيم فيه.
قال أبو حنيفة: الأراك: الحَمْض نفسه.
قال: وقال بعض الرواة: أرِكت الناقة أرَكاً، فهي أرِكة، مقصور، من إبل أُرُك وأوارك: أكلت الأراك. وجمع فَعِلة على فُعُل وفواعِل شاذّ.
وقوم مُؤْركون: رَعت إبلُهم الأراك، قال:
أقول واهلي مُؤْرِكون وأهلُها ... مُعِضّون إن سارت فكيف نَسِير
وهو بيت معنىً قد وهم فيه أبو حنيفة وردَّ عليه بعض حُذَّاق المعاني، وقد أثبت ذلك في أول الكتاب.
وأرَك بالمكان يأرُك، ويأرِك أرُوكا، وأرِك أرَكا كلاهما: أقام.
وأرَك الرجلُ: لجّ.
أرَك الأمر في عُنُقه: الزمه إيَّاه.
وأرَك الجُرْحُ يأرُك أُرُوكا: تماثل وبَرَأ.
والأرِيكة: سَرير في حَجَلة.
والجمع: أرِيك وأرائك، وفي التنزيل: (على الأرائك مُتَّكِئُون).
وأرَّك المرأة: سَتَرها بالأريكة، قال:
تبيَّنْ أنّ أمَّك لم تُؤَرَّكْ ... ولم تُرضِعْ أميرَ المؤمنينا
وأُرُكٌ، وأَرِيكٌ: موضع، قال النابغة:
فَجَنْبا أرِيك فالتِّلاعُ الدّوافع
وأَرَك: أرض قريبة من تَدْمر، قال القطامي:
قد تعرَّجت لما ورَّكتْ أرَكا ... ذاتَ الشّمال وعن أيماننا الرِّجَلُ
الكاف واللام والهمزة
( ك ل أ )

(3/194)


كَلأه يَكْلَؤه كَلأً، وكِلاءة: حَرَسه، قال جميل:
فكوني بخير في كِلاَء وغبطَة ... وإن كنتِ قد أزمعتِ هَجْري وبِغْضَتي
قال أبو الحسن: " كِلاء " يجوز أن يكون مصدرا ككِلاءة. ويجوز أن يكون جمع: كلاءة. ويجوز أن يكون أراد: في كلاءة، فحذف الهاء للضرورة.
واكتلأ منه: احترس.
وكَلأ القوم: كان لهم ربيئة.
واكتلأت عيني: حَذِرت أمْرا فسهرت له.
ورجل كَلُوء العين: أي شديدها لا يغلبه النوم.
وكذلك الأنثى، ومنه قول الأعرابي لامرأته: فوالله إني لأبغض المرأة كَلُوء الليل.
وكالأه مُكالأة، وكِلاء: راقَبه.
والكَلاّء: مَرفأ السفن وهو عند سيبويه، " فعّال " لأه يكلأ السفن من الريح، وعند أحمد ابن يحيى: " فَعْلاء " ، لأن الريح تَكِلّ فيه فلا تنخرِق، وقد رجَّحت قول سيبويه في الكتاب المخصَّص، ومما يرجحه أن أبا حاتم ذكر أن الكَلاّء مذكر لا يؤنثه أحد من العرب.
وكّلأَّ القوم سفينتهم تَكْليئا، وتكلئة، على مثال تكليم وتكلمة: أدْنَوها من الشَّطّ، وهذا أيضا مما يقوِّي أن كلاء " فعَّال " كما ذهب إليه سيبويه.
والكالئ، والكُلأة: النَّسيئة والسُّلفة.
وأكلأ في الطعام وغيره. وكّلأَّ: أسلف، وسلم. وأنشد ابن الأعرابي.
فمن يُحسن إليهم لا يُكَلِّئ ... إلى جارٍ بذاك ولا كريم
واكتلأ كُلأة، وتكَّلأها: تسلَّمها، وفي الحديث: " أنه نُهي عن الكالئ بالكالئ " يعني: النسيئة بالنسيئة، وقول أميَّة الهذلي:
أُسَلِّي الهمومَ بأمثالها ... وأطْوِي البلادَ وأقْضِي الكَواليِ
أراد: الكوالئ، فإما أن يكون أبدل، وإما أن يكون سكَّن ثم خفَّف تخفيفا قياسياً.
وبلَّغ الله بك أكلأ العُمُر: أي أقصاه.
وكَلأ عُمُره، قال:
تعففتُ عنها في العصور التي خلت ... فكيف النَّصابي بعد ما كَلأ العُمْرُ
والكَلأ: العشب، رَطْبُه ويابسه، وهو اسم للنوع ولا واحد له.
وأكلأت الأرض، وكَلأت: كثر كَلَؤُها.
وأرض كَلِئة، على النَسَب، ومَكْلأة، كلتاهما، كثيرة الكَلأ.
وكَلأت النّاقةُ، وأكُلأت: أكلت الكَلأ.
مقلوبه: ( ل ك أ )
لَكِئ بالمكان: أقام: كلِكَي.
ولَكأه بالسوط لَكْأً: ضربه.
وتلكَّأ عليه: اعتلَّ وأبطأ.
مقلوبه: ( ك أ ل )
الكَأْل: أن تشتري أو تبيع دَيْناً لك على رجل بدين له على آخر.
وكذلك: الكَأْلة، والكُئولة، كله عن اللحياني.
والكَوَألل: القصير.
وقيل: هو القصير مع غِلَظ وشدَّة.
وقد اكْوألَّ.
والمُكْوَئلّ: القَصير الأفْحَج.
مقلوبه: ( أ ك ل )
أكَل الطعام يأكُله أكْلا، فهو آكِل، والجمع: أكَلة.
وقالوا في الأمر: كُلْ، وأصله: أُؤْكُلْ، فلما اجتمعت همزتان وكثر استعمال الكلمة حذفت الهمزة الأصلية فزال الساكن فاستُغْنِى عن الهمزة الزائدة، ولا يعتد هذا الحذف لقِلَّته، ولأنه إنما حُذف تخفيفا، لأن الأفعال لا تحذف، إنما تحذف الأسماء، نحو: يد، ودَمٍ، وأخ، وما جرى مجراه، وليس الفعل كذلك، وقد أُخرج على الأصل فقيل: أُوكُلْ.
وكذلك: القول في خُذْ ومُرْ.
والإكْلة: هيئة الأكل.
والأُكْلة: اسم كاللُّقْمة.
وقال اللحياني: الأَكْلَة، والأُكْلَة: كاللَّقْمة واللُّقْمة، يُعني بهما جميعا: المأكولُ، وقوله:
مِن الآكلين الماءَ ظُلْماً فما أرى ... ينالون خيرا بعد أكلهمُ الماء
فإنما يريد قوما كانوا يبيعون الماء فيشترون بثمنه ما يأكلون، فاكتفى بذكر الماء الذي هو سبب المأكول من ذكر المأكول.
ورجل أُكَلة، وأكُول، وأكيل: كثير الأكل.
وآكله الشيء: أطعمه إيّاه.
وآكل النار الحَطَبَ، وأكَّلها إيّاه، كلاهما على المَثَل.
وآكلني ما لم آكل، وأكَّلنيه، كلاهما: ادعَّاه عليَّ.
واستأكله الشيء: طلب إليه أن يجعله له أُكْلَة.
وآكل الرجل، وواكله: أكل معه، الأخيرة على البدل، وهو قليلة.
وأكيلك: الذي يؤاكلك.
والأنثى: أكِيلة.
والأَكَال: ما يُؤْكَل.
وما ذاق أَكالا: أي ما يؤكل.
والمَأكَلة، والمأكُلة: ما أُكِل، ويوصف به فيقال: شاة مَأكَلة ومَأكُلة.
والأكُولة: الشاة تُعزل للأكل.
وأكيلة السبع، وأكيلُه: ما أَكَل من الماشية، ونظيره: فريسة السبع وفريسه.
والأَكيل: المأكول.

(3/195)


وأَكْلُ البَهْمة: تناوُلُ التراب، تريد أن يَأكل، عن ابن الأعرابي.
والمأكَلَة، والمأكُلَة: المِيرة، تقول العرب: الحمد لله الذي أغنانا بالرِّسْلِ عن المأكُلة، عن ابن الأعرابي، وهو الأُكْل.
وآكال الملوك: مآكلهم وطُعْمهم.
وآكال الجند: أطماعهم، قال الأعشى:
جُندك التّالد العتيق من السا ... دات أهلُ القِباب والآكالِ
والأُكْل: الرزق: ومنه قيل للميت: انقطع أُكْله.
والأُكْل: الحَظّ من الدنيا كأنه يؤكل.
والأُكْل: الثمر.
وآكلت الشجرة: أطْعمتْ.
ورجل ذو أُكْل: أي ذو رأي وعَقْل وحَصَافة.
وثوب ذو أُكْل: قويّ صَفيق كثير الغزل.
ويقال للعصا المحدَّدة: آكلة اللحم تشبيها بالسكين، وفي حديث عمر رحمه الله: " و الله ليضرِبَنَّ أحدكم أخاه بمثل آكلة اللحم ثم يرى أني لا أقيده، والله لأُقيدنَّه منه " .
وكثرت الآكِلة في بلاد بني فلان: أي الراعية.
والمِئكلة من البِرام: الصغيرة التي يستخفها الحي أن يطبخوا اللحم فيها والعصيدة.
والمِئكلة من القصاع: التي تشبع الرجلين والثلاثة.
وقال اللحياني: كل ما أكِل فيه فهو مِئكلة.
والمِئكلة: ضرب من الأقداح، وهو نحو مما يؤكل فيه.
وأكِل الشيء، وائتكل، وتأكَّل: أكل بعضه بعضا.
والاسم: الإكال.
والأَكِلة، مقصور: داء يقع في العضو فيأتكل منه.
وتأكَّل الرجل، وائتكل: غضب وهاج وكاد بعضه يأكل بعضا، قال الأعشى:
أبلغ يزيدَ بني شَيْبان مألكة ... أبا ثُبَيت أَمَا تنفكُّ تأتكِلُ
وقال يعقوب: إنما هو: " تأتلك " فقلب.
والتَّأكُّل: شدة بريق الكُحل والصبر والفضة والسيف والبرق، قال أوس بن حجر:
على مثل مِسْحاة اللُّجَيْن تَأَكَّلا
وقال اللحياني: ايتكل السيف: اضطرب.
وفي أسنانه أَكَل: أي أنها متأكلة.
والأَكِلة، والأُكال: الحِكَّة أيّا كانت.
وقد أَكَلني رأسي.
وأَكِلت الناقة أَكَلا: نبت وبر جنينها فوجدت لذلك أذى وحكة في بطنها.
وإنه لذو إكلة للناس، وأُكْله، وأَكْلة: أي غيبة لهم، الفتح عن كراع.
وآكل بينهم، وأَكَّل: حمل بعضهم على بعض.
مقلوبه: ( أ ل ك )
ألَك الفرس اللجام في فيه يألُكه: علكه.
والأَلُوك، والمألَكة، والمألُكة، الرسالة: لأنها تُؤلَك في الفم، قال لبيد:
وغلامٍ أرسلته أمُّه ... بأَلُوك فبذلنا ما سأل
وقوله:
ابلغ يزيد بني شَيْبان مَأْلكه ... أبا ثُبَيت أما تنفَكُّ تأتكل
إنما أراد: تأتلِك من الألُوك، حكاه يعقوب في المقلوب، ولم نسمع نحن في الكلام: تأتلك، من الألوك فيكون هذا محمولا عليه، مقلوبا منه، فأما قول عدي بن زيد:
أبلغ النّعمانَ عني مَأْلُكاً ... أنه قد طال حبسي وانتظارْ
فإن سيبويه قال: ليس في الكلام " مَفْعُل " روى عن محمد بن يزيد أنه قال: مَأْلُك جمع: مَأْلُكَة، وقد يجوز أن يكون من باب: انقحل في القلة، والذي روى عن أبي العباس أقْيَسُ.
قال كُرَاع: المألُك: الرسالة، ولا نظير لها: أي لم يجيء على " مَفْعُل " ؛ إلا هي.
وأَلَكه يألِكه أَلْكا: أبلغه الأَلُوك.
والمَلَك: مشتق منه، وأصله: مَأْلَك، ثم قلبتالهمزة إلى موضع اللام فقيل: مَلأَك، ثم خففت الهمزة بأن أُلقيت حركتها على الساكن الذي قبلها، فقيل، مَلَك، وقد يستعمل متممَّا، والحذف أكثر، قال:
فلستَ لإنْسِيٍّ ولكن لَملأَكٍ ... تنزَّلَ من جَوّ السماء بَصوبُ
والجمع: ملائكة، دخلت فيها الهاء لا لعجمة ولا لعوض ولا لنسب ولكن على حد دخولها في القشاعمة والصياقلة.
وقد قالوا: الملائك.
مقلوبه: ( ل أ ك )
المَلأك، والمَلأَكة: الرسالة.
وألِكْنِى إلى فلان: أبلغه عني أصله: أَلْئِكني فحذفت الهمزة وألقيت حركتها على ما قبلها.
وحكى اللحياني: أَلَكْته إليه في الرسالة أُليكه إلاكة وهذا إنما هو على إبدال الهمزة إبدالا صحيحا. ومن روى بيت زهير:
إلى الظَّهيرة أمرٌ بينهم لِيَكُ
فإنه أراد: لِئَك: وهي الرسائل، فسره بذلك ثعلب ولم يهمزه؛ لأنه حجازي.
والمَلأَك: المَلَك؛ لأنه يبلغ الرسالة عن الله عز وجل فحذفت الهمزة وألقيت حركتها على الساكن قبلها.
والجمع: ملائكة، جمعوه متمَّما وزادوا الهاء للتأنيث.

(3/196)


وقوله عز وجل: (و المَلَكُ على أرجائها) إنما عُنِى به الجنس.
وإنما قدمت باب: مَألكة على باب: مَلأكة؛ لأن مألكة أصل، وملأكة فرع مقلوب عنها؛ ألا ترى أن سيبويه، قدم " مألكة " على " ملأكة " فقال: وقالوا: مألكة وملأكة، فلم يكن سيبويه، على ما هو به من التقدم والفضل، ليبدأ بالفرع على الأصل، هذا مع قولهم: الأَلُوك فلذلك قدمناه، وإلا فقد كان الحكم أن نقدم ملأكة على مألكة لتقدم اللام في هذه الرتبة على الهمزة.
فأما قول رُوَيشد:
فأبلغ مالِكا أنّا خَطَبنا ... وأنَّا لم نلائم بعدُ أهلا
فإنه ظنّ مَلَك الموت من " م ل ك " فصاغ مالكاً من ذلك، وهو غلط منه. وقد غلط بذلك في غير موضع من شعره كقوله:
غدا مالِكٌ يبغي نسائي كأنّما ... نسائي لسَهْمَيْ مالكٍ غرضانِ
وقوله:
فياربِّ فاترك لي جُهَيمة أعصُرا ... فمالِكُ موتٍ بالفراق دهاني
وذلك أنه رآهم يقولون: مَلَك؛ بغير همز، وهم يريدون: مَلأكَ فتوَهمّ أن الميم أصل وأن مثال مَلَك " فَعَل " : كفَلَكٍ، وسمك، وإنما مثال " مَلَك " : " مَفَل " والعين محذوفة ألزمت التخفيف إلا في الشاذ وهو قوله:
فلست لإنسيّ ولكن لَمْلأَكٍ ... تنَزَّلَ من جَوّ السماء يصوبُ
ومثل غلط رُويشد كثير في شعر الأعراب الجُفاة.
واسْتلأك له: ذهب برسالته، عن أبي علي.
الكاف والنون والهمزة
( ك أ ن )
كَأَنَ: اشتدّ.
مقلوبه: ( ن ك أ )
نَكَأ القَرْحَة ينكَؤها نَكأ: قشرها قبل أن تبرأ فَندِيَتْ.
ونكأتُ العَدوَّ أنْكَؤُهم: لغة في نكيتهم.
والنَّكْأة: لغة في النَّكْعَة، وهو نبت شبه الطُّرْثُوث.
مقلوبه: ( أ ن ك )
الآنُك: الأُسْرُبّ: وهو الرَّصاص القلعي.
وقال كراع: هو القِزْدِير، ليس في الكلام على مثال:فاعُل " غيره. فأما " كابُل " فأعجمي، وفي الحديث: " من استمع إلى قَيْنَة صَبّ الله الآنُك في أُذُنيه يوم القيامة " رواه ابن قُتيبة.
الكاف والفاء والهمزة
( ك ف أ )
كافأه على الشيء مكافأة، وكِفَاء: جازاه.
وتكافأ الشيئان: تماثلا.
وكافأه مكافأة، وكِفاء: ماثله، ومن كلامهم: الحمد كِفَاءُ الواجب: أي قدر ما يكون مكافئا له.
والاسم: الكَفَاءة، والكِفَاء، قال:
فأنكحها لا في كَفاء ولا غِنىً ... زيادٌ أضَلّ الله سَعْيَ زياد
وهذا كِفَاء هذا، وكفيئه وكفيئه، وكُفْوءه، وكُفُؤُه، وكَفْؤُه، بالفتح عن كراع: أي مثله، يكون ذلك في كل شيء.
وفلان كُفْء فلانة: إذا كان يصلح لها بَعْلا.
والجمع من كل ذلك: أكْفاء.
ولا أعرف للكَفْء جمعا على أفْعُل ولا فُعُول حَرِىٌّ أن يسعه ذلك، اعني: أن يكون أكفاء: جمع كَفْء، المفتوح الأول أيضا.
وشاتان مكافئتان: مشتبهتان، عن ابن الأعرابي.
وكَفَأ الشيء يَكْفُؤه كَفْأ،و كفَّأه فتكفّأ: قلبه، قال بشر بن أبي خازم:
وكأنَّ ظُعْنَهمُ غداةَ تحمَّلوا ... سُفُنٌ تكفَّأُ في خَلِيج مُغْرَب
وأكفأ الشيء، لُغيَّة، وأباها الأصمعي.
ومُكْفِئ الظُعُن: آخر أيام العجوز.
والكَفَأ: أيسر المَيَل في السنام ونحوه.
وجمل أكفأ، وناقة كفئاء.
وأكفأ الشيء: أماله.
وأكفأ القوس: أمال رأسها ولم ينصبها نصبا حين يرمي عليها، قال ذو الرّمَّة:
قطعتُ بها أرضاً ترى وجهَ ركْبها ... إذا ما عَلَوها مكفَأ غير ساجِع
الساجع: المستوي المستقيم. ومنه السَّجْع في القول.
وأكفأ في سيره: جار.
وأكفأ في الشعر: خالف بين ضروب إعراب قوافيه.
وقيل: هي المخالفة بين هجاء قوافيه إذا تقاربت مخارج الحروف أو تباعدت.
قال الأخفش: زعم الخليل: أن الإكفاء هو الإقواء، قال: وقد سمعته من غيره من أهل العلم، قال: وسألت العرب الفصحاء عن الإكفاء فإذا هم يجعلونه الفساد في آخر البيت والاختلاف من غير أن يُحدّوا في ذلك شيئا، إلا أني رأيت بعضهم يجعله اختلاف الحروف فأنشدته:
كَأنَّ فا قارورةٍ لم تُعْفَصِ
منها حَجَاجا مُقْلة لم تُلْخَصِ
كأنّ صيران المَهَى المنقَّزِ
فقال: هذا هو الإكفاء، وأنشده آخر قوافي على حروف مختلفة، فعابه، ولا اعلمه إلا قال له: قد أكفأت.

(3/197)


قال ابن جني: إذا كان الإكفاء في الشِّعْر محمولا على الإكفاء في غيره وكان وضع الإكفاء إنما هو للخلاف. ووقوع الشيء على غير وجهه لم ينكر أن يسموا به الإقواء في اختلاف حروف الروي جميعا؛ لأن كل واحد منهما واقع على غير استواء.
قال الأخفش: إلا أني رأيتهم إذا قربت مخارج الحروف أو كانت من مخرج أحد ثم اشتد تشابهها لم يفطن لها عامتهم، يعني: عامة العرب، قال: والمكفأ في كلامهم هو المقلوب، وإلى هذا يذهبون، قال الشاعر:
ولمَّا اصابني من الدَّهر نَزْلةٌ ... شُغِلْتُ وألْهَى الناسَ عَنِّي شُئونُها
إذا الفارغَ المكفِيَّ منهم دعوته ... أبَرَّ وكانت دعوةً يستديمها
فجعل الميم مع النون لشبهها بها لانهما يخرجان من الخياشيم، قال وأخبرني من اثق به من أهل العلم: أن ابنة أبي مُسافع قالت ترثي أباها وقُتل وهو يحمي جيفة أبي جهل بن هشام:
وما ليثُ غرِيفٍ و ... أظافيرَ وإقدامْ
كحِبِّي إذ تلاقَوْا و ... وجوهُ القوم أقرانْ
وأنت الطّاعنِ النجلا ... ءَ منها مُزْبِدٌ آنْ
وبالكفّ حُسامٌ صا ... رمٌ أبيضُ خَدَّامْ
وقد ترحل بالركب ... فما تُخنِى بصُحْبانْ
قال: جمعوا بين النون والميم لقربهما، وهو كثير. قال: وقد سمعت من العرب مثل هذا ما لا أحصى. قال الأخفش: وبالجملة فإن الإكفاء: المخالفة، وقال في قوله: " مكفأ غير ساجع " : المكفأ هاهنا: الذي ليس بموافق.
وكَفأ القوم: انصرفوا عن الشيء.
وكَفأهم عنه كَفْأً: صرفهم.
وانكفأ القوم: انهزموا.
وكَفَأ الإبل: طَرَدها.
واكتفأها: أغار عليها فذهب بها، وفي حديث السُّلَيك بن السُّلَكة: أصاب أهليهم وأموالهم فاكتفأها.
والكَفْأة، والكُفْأَة في النخل: حَمْل سنتها، وهو في الأرض: زراعة سنة، قال الشاعر:
غُلْب مجاليحُ عند المَحْل كُفْأتُها ... أشطانُها في عِذَاب البَحْر تَسْتبِق
البحر هاهنا: الماء الكثير؛ لأن النخل لا تشرب في البحر.
وكَفْأةُ الإبل، وكُفْأتها: نتاج عام.
ونتج الإبل كُفأتين، واكفأها: إذا جعلها كُفْأتين، ينتج كل عام نصفا ويدع نصفا، فإذا كان العام المقبل أرسل الفحل في النصف الذي لم يرسله فيه من العام الفارِط؛ لأن أجود الأوقات عند العرب في نتاج الإبل أن تترك الناقة بعد نتاجها سنة لا يُحْمل عليها الفحل، ثم تُضرب إذا أرادت الفحل، هذه حكاية أبي عبيد عن الأصمعي،و أنشد غيره قول ذي الرمَّة:
ترى كُفْأتيها تُنْفِضان ولم يَجد ... لها ثِيل سَقْب في النِّتاجين لامسُ
يعني أنها نُتِجت كلها إناثا، وقال كعب بن زهير:
إذا ما نَتَجنا أربعا عام كُفْأة ... بغاها خناسيرا فاهلك أربعا
الخناسير: الهلاك.
وقيل: الكُفْأة والكَفْأة: نتاج الإبل بعد حيال سنة.
وقيل: بعد حيال سنة وأكثر.
وأكْفأتُ في الشاء: مثله في الإبل.
وأكفأت الإبل: كَثُر نتاجها.
وأكفأ إبله وغنمه فلانا: جعل له أوبارها وأصوافها وأشعارها وألبانها وأولادها وأصوافها سَنَة وردّ عليه الأمَّهات.
وقال بعضهم: منحه كَفْأة غنمه، وكُفْأتها: وهب له البانها وأولادها.
واستكفأه، فأكفأه: سأله أن يجعل له ذلك.
والكِفاء: سُتْرة في البيت من أعلاه إلى أسفله من مؤخره.
وقيل: الكِفاء: الشُقَّة التي تكون في مؤخَّر الخِباء.
وقيل: هو كِساء يُلقى على الخِباء كالإزار حتى يبلغ الأرض.
وقد أكفأ البيت.
ورجل مُكْفأ الوجه: متغيرّه وساهِمُه.
مقلوبه: ( ك أ ف )
أكْأفَتِ النخلة: انقلعت من أصلها، قال أبو حنيفة: وابدلوا فقالوا: أكْعَفَت.
مقلوبه: ( أ ك ف )
الإكاف من المراكب: شِبْه الرحال والأقتاب وزعم يعقوب: أن همزته بدل من واو وكاف.
والجمع: آكِفة، وأُكُف.
وآكَف الدابَّة: وضع عليها الإكاف، كأوكفها.
وقال اللحياني: آكف البغل: لغة بني تميم، وأوكفه، لغة أهل الحجاز.
أكَّف إكافاً: عمِله.
مقلوبه: ( أ ف ك )
الإفْك: الكذب.
والأفِيكة: كالإفْك.
أفَك يأفِك وأفِك إفْكا، وأُفُوكا، وأَفَكاً، وأفَّك، قال رؤبة:

(3/198)


لا يأخذ التَّأفيك والتَّحَزِّي ... فِينا ولا قولُ العِدَا ذو الأزِّ
ورجل أفّاك، وأفِيك، وأفُوك: كذّاب.
وآفَكه: جعله يأفِك، وقرئ: (و ذلك إفْكهُم) و " أَفْكهُم " و " أَفَكَهُم " و " آفَكَهُمْ " .
وأفَكَه عن الشيء يأفِكه أفْكا: صرفه وقَلَبَه.
وقيل: صَرَفه بالإفْك، قال عمرو بن أذينة:
إن تك عن أحسن المروءة مَأ ... فوكاً ففي آخرين قد أُفِكوا
والمؤتَفِكات: مدائن لوط عليه السلام؛ سميت بذلك لانقلابها بالخَسْف، قال تعالى: (و المُؤْتفكةُ أهْوَى).
والمؤتفِكات: الرياح التي تقلب الأرض، يقال: إذا كثرت المؤتفِكات زكت الأرض: أي زكا زرعُها.
ورجل أفِيك، ومأفوك: مخدوع عن رأيه.
الكاف والباء والهمزة
( ك أ ب )
كَئِب كَأْبا، وكَأْبة، وكآبة، واكتأب: حزِن واغتمّ وانكسر.
ورجل كئيب: مكتئب.
وأكْأب: دخل في الكآبة.
وأكأب: وقع في هَلَكة، وقوله، أنشده ثعلب:
يسير الدّليلُ بها خِيفةً ... وما بكآبته من خَفَاءْ
فسّره فقال: قد ضلّ الدليل بها.
وعندي: أن الكآبة هاهنا الحزن، لأن الخائف محزون.
مقلوبه: ( ب ك أ )
بَكَأت الشاة والناقة تبكَأ بَكْأ، وبكُؤَت بَكَاءة، وبُكُوءا، وهي بكئِ وبكيئة: قل لبُنها، وقيل: انقطع، فأما قوله:
ألا بكرت أمُّ الكلاب تلومني ... تقول ألا قد أبكأ الدَرَّ حالبُهْ
فزعم أبو الرياش أن معناه: وجد الحالب الدَرَّ بَكِيئا، كما تقول: أحمده: وجده حميدا وقد يجوز عندي: أن تكون الهمزة لتعدية الفعل أي جعله بكيئا غير أني لم اسمع ذلك من أحد. وإنما عاملت الاسبق والأكثر.
بَكُؤ الرجل بَكاءة، فهو بكئ من قوم بِكاء: قلَّ كلامه خلقة، وفي الحديث: " إنا مَعشَر النُبَئاء بِكاء " .
والاسم: البَكَء.
وبَّكِىْ الرجل: لم يصب حاجته.
والبَكْء: نبات كالجِرجير؛ واحدته: بَكْأة.
الكاف والميم والهمزة
( ك م أ )
الكَمْء: نبات يُنَقِّض الأرض فيخرج كما يخرج الفطر.
والجمع: أكْمؤ، وكَمْأة، هذا قول أهل اللغة.
وقال سيبويه: ليست الكَماة بجمع كَمْء؛ لأن " فَعْلَة " ليس مما يكسر عليه " فَعْل " ، إنما هو اسم للجمع.
وقال أبو خَيْرة وحده: كَمْأة للواحد، وكَمْء للجميع.
وقال مُنتجِع: كَمْء للواحد، وكمأة للجميع، فمر رؤبة فسألاه فقال: كمء للواحد، وكمأة للجميع كما قال منتجع.
وقال أبو حنيفة: كمأة واحدة، وكمأتان وكَمَآت.
وحكى عن أبي زيد أن الكمأة تكون واحدة وجمعا.
والصحيح من هذا كله ما حكاه سيبويه.
وقيل: الكمأة: هي التي إلى الغُبْرة والسواد.
وأكْمأت الأرض: كثرت كمأتها.
وأرض مَكْمُوءة: كثيرة الكمأة.
وكَمأ القوم، وأكمأهم، الأخيرة عن أبي حنيفة: أطعمهم الكمأة.
وخرج الناس يَتَكَمَّئُون: أي يجتنون الكمأة.
والكمَّاء: بيَّاع الكمأة وجانيها للبيع، أنشد أبو حنيفة:
لقد ساءني والنّاسُ لا يعلمونه ... عَرَازيلُ كَمّاء بِهِنّ مقيم
وكَمِئَ الرجل كَمَأً: حفي وعليه نعل.
وقيل: الكَمَأ في الرِّجل: كالقَسَط.
ورجل كَمِئٌ، قال:
أنشُدُ بالله من التَّغْلَيْنِهْ ... نِشدَةَ شَيْخ كَمِئ الرِّجْلَيِنِهْ
وقيل: كمِئت رِجْله: تشقَّقت، عن ثعلب.
وقد أكمأه السِنُّ، عن ابن الأعرابي.
وكَمِئ عن الأخبار كَمْأ: جهلها وغَبِى عنها.
مقلوبه: ( أ ك م )
الأَكَمة: التّلّ من القُفّ من حجارة واحدة. وقيل: هو دون الجبال.
وقيل: هي الموضع الذي هو اشد ارتفاعا مما حوله، وهو غليظ لا يبلغ أن يكون حجرا.
والجمع: أَكَم، وأُكُم وأَكْم وإكَام وآكام، وآكُم كأفلُس، الأخيرة عن ابن جني.
واستَأكَم الموضع: صار أَكمَا، قال أبو نُخيلة:
بين النَّقا والأَكَم المستأْكِم
والمأكمان والمأكِمتان: اللحمتان اللتان على رءوس الوركين.
وقيل: هما بَخَصتان مشرفتان على الحرقفتين وهما رءوس أعالي الوركين.
وقيل: هما فوق الركين عن يمين وشمال.
وقيل: هما لحمتان وصلتا ما بين العجز والمتن قال:
إذا ضربتها الريحُ في المِرْط أشرفت ... مآكِمُها والزُّلُّ في الرِيح تُفْضَحُ
وقد يفرد فيقال: مأكِم، ومأكِمة، قال:

(3/199)


أرَغْتُ به فَرْجا أضاعته في الوَغَى ... فخَليَّ القُصَيْرَي بين خَصْرٍ ومأكِم
وحكى اللحياني: إنه لعظيم المآكم، كأنهم جعلوا كل جزء منها: مَأْكِما.
وامرأة مُؤَكَّمة: عظيمة المِأكمَتَين.
وأُكَمت الأرض: أُكِل جميع ما فيها.
وإكام: جبل بالشام، وروى بيت امرئ القيس:
....بين حامر ... وبين إكام....
مقلوبه: ( م ك أ )
المَكْء: جُحْر الثعلب والأرنب.
وقال ثعلب: هو جُحْر الضبّ، قال الطّرمَّاح:
كَمْ به من مَكْءِ وحْشيَّة ... قيض في مُنْتَثَل أو هَيَامْ
عنى بالوحشية هنا الضبة لأنه لا يبيض الثعلب ولا الأرنب إنما تبيض الضبة، وقِيض: حُفِر وشقّ، ومن رواه: " من مَكْن وحشيَّة " ،و هو البيض، فقيض عنده: كُسِر قَيضُه فأخرِج ما فيه. والمنتثَل: ما يخرج منه من التراب. والهَيَام: التراب الذي لا يتماسك أن يسيل من اليد.
الكاف والشين والياء
( ك ش ي )
كُشْية الضّبّ: أصل ذَنَبه.
وقيل: هي شحمة صفراء من أصل ذنبه حتى تبلغ إلى اصل حلقه.
وهما كُشْيتان مُبْتدَّتا الصُلْب من داخل، من أصل ذنبه إلى عنقه.
وقيل: هي على موضع الكُلْيتين، وهما شحمتان على خلقة لسان الكلب صفراوان عليهما مقنعة سوداء: أي مثل المِقْنَعة.
وقيل: هي شحمة مستطيلة في الجنبين من العنق إلى اصل الفخذ، وفي المثل: " أطعم أخاك من كُشْيَة الضب " يحثه على المؤاساة، وقيل بل يهزأ به، وقال قائل الأعراب:
وأنت لو ذقت الكُشَي بالأكباد
لما تركتَ الضبَ يعدو بالوادْ
الكاف والضاد والياء
( ض ي ك )
ضاكت الناقة تَضِيك ضَيْكا: تفاجَّت من شدة الحر فلم تقدر أن تضم فخذيها على ضرعها.
وهي ضائك، من نُوق ضُيَّك عن ابن الأعرابي، وأنشد:
ألا تراها كالهِضاب بُيَّكا
مَتاِلياً جَنْبَي وعُوداً ضُيَّكا
الكاف والصاد والياء
( ك ي ص )
كاص عن الأمر يكيص كَيْصا، وكَيَصانا، وكُيُوصا: كَعَّ.
وكاص عنده من الطعام ما شاء: أكل.
وكاص طعامه: أكله وحده.
ورجل كِيصًي،و كِيصٌ، الأخيرة عن ابن الأعرابي: متفرِّد بطعامه لا يؤاكل أحدا.
والكِيصُ: اللئيم الشحيح، والقولان متقاربان.
قال أبو علي: والكِيصُ: الأشِر، وقول الشاعر:
رأت رجلا كِيصاً يلفّف وَطْبَه ... فيأتي به البادِين وهْو مُزَمَّل
يحتمل أن تكون ألف كيصاً فيه للإلحاق، ويحتمل أن تكون التي هي عِوض من التنوين في النصب.
ورجل كَيْص، بفتح الكاف: ينزل وحده عن كُراع.
مقلوبه: ( ص ي ك )
صاك الشيء، صَيْكا: لزِق.
وصاك الدمُ: يبس. وهو من ذلك؛ لأنه إذا يبس لزق.
الكاف والسين والياء
( ك س ي )
الكُسْيُ: مؤخَّر العجز.
وقيل: مؤخر كل شيء.
والجمع: أكساء، قال الشَّمَّاخ:
كأنَّ على أكسائها من لُغَامِها ... وخِيفَةَ خِطْمِيّ بماء مُبَحْزَج
وقد تقدم في الهمز.
وحكى ثعلب: ركِب كَسَاه: إذا سقط على قفاه وإنما حملناه على الياء؛ لأنها لام، وانقلاب اللام عن الياء أكثر من انقلابها عن الواو، ولو حملته على الواو لكون:ك س و " أكثر من " ك س ي " لكان وجها.
والذي حكاه عن ابن الأعرابي: ركب كُسْأه، مهموز. وقد تقدم هناك أيضا.
مقلوبه: ( ك ي س )
الكَيْس: الخِفّة والتوقّد.
كاس كَيْساً، وهو كَيِّس،و كَيْس.
والجمع: أكياس، قال الحطيئَة:
والله ما مَعْشرٌ لاموا أمراً جُنُبا ... في آلَ لأْي بن شمَّاسٍ بأكياسِ
قال سيبويه: كسَّروا كَيْساً على " أفعال " تشبيها بفاعل، ويدلك على أنه " فَيْعَل " أنهم قد سلَّموه، فلو كان " فَعْلا " لم يسلِّموه وقوله، أنشده ثعلب:
فكُنْ أكْيَس الكَيْسى إذا كنتَ فيهمُ ... وإن كنتَ في الحَمْقَى فكن أنتَ أحمقَا
إنما كسَّره هنا على كَيْسى لمكان الحمقى، أجرى الضد مجرى ضده. والأنثى: كيِّسة، وكَيْسة.
والكُوسَى، والكِيسَى: جماعة الكَيِّسَة، عن كُراع.
وعندي أنها: تانث الأكيس.
وقال مرة: لا يوجد على مثالها إلا ضِيقَى وضُوقى: جمع ضَيِّقَة. وطُوبَى: جمع طيِّبَة، ولم يقولوا: طِيبَى. وعندي: أن كل ذلك تأنيث الأفعل.

(3/200)


والكُوسَى: الكَيْسُ، عن السيرافي، أدخلوا الواو على الياء كما ادخلوا الياء كثيرا على الواو، وإن كان إدخال الياء على الواو أكثر لِخِفَّة الياء.
ورجل مُكَيَّس: كَيِّس، قال:
أُقاتِل حتى لا أَرَى لي مقاتَلاً ... وأَنْجو إذا لم يَنْجُ إلاَّ المكيَّسُ
وأكاست المرأة، وأَكْيَسَت، ولدت ولدًا كيِّسا. وكذلك الرجل: الرجل، قال:
فلو كنتم لمُكْيِسَةٍ أكاسَتْ ... وكَيْسُ الأُمّ أكْيَسُ للبنينا
أي أوجبُ لأن يكون البنون أكياسا.
وامرأة مِكياس: تلد الأكياس.
وتكيَّس الرجلُ: أظهر الكَيْس.
والكَيِّس: اسم رجل.
وكذلك كَيْسان.
وكَيْسان، أيضا: اسم للغَدْر، عن ابن الأعرابي، وأنشد:
إذا ما دَعَوا كَيْسان كانت كهولُهم ... إلى الغَدْرِ أسعى من شبابهم المُرْد
وقال كراع: هي طائيَّة، وكل هذا من الكَيْس.
والكَيْس: الجِماع، وفي الحديث: " فإذا قدِمْتَ فالكيسَ الكَيْسَ " وأراه مما تقدم، والتفسير لابن الأعرابي حكاه الهروي في الغريبين.
والكِيس من الأوعية: وعاء معروف يكون للدراهم والدنانير والدُرّ والياقوت، قال:
إنما الذَّلْفاء ياقوتة ... أُخرِجَتْ من كِيس دِهْقانِ
والجمع: كِيَسَة.
والكَيسانيَّة: جلود حمر ليست بقَرَظِيَّة.
الكاف والزاي والياء
( ز ي ك )
زاك يزيك زَيْكا: تبختر واختال.
الكاف والدال والياء
( ك د ي )
الكُدْية، والكادية: الشدَّة من الدهر.
والكُدْية: الأرض المرتفعة.
وقيل: هو شيء صلب بين الحجارة والطين.
والكُدْية: الأرض الغليظة.
وقيل: هي الصَّفاة العظيمة الشديدة.
والكُدْية: كل ما جمع من طعام أو تراب أو نحوه فجُعِل كُثْبة.
وهي: الكُدَاية، والكُدَاة أيضا.
وحَفَر فأكدى: صادف كُدْية.
وسأله فأكدى: أي وجده كالكُدْية، عن ابن الأعرابي. وقد كان قياس هذا أن يقال: فاكداه، ولكن هذا حكاه.
وضِبَاب الكُدَى سميت بذلك، لأن الضباب مُولَعة بحَفْر الكُدَى.
وأَكْدَى الرجل: قلَّ خيره.
وقيل: المُكْدِى من الرجال: الذي لا يثوب له مال ولا يَنْمِى.
وقد أُكْدِىَ، أنشد ثعلب:
وأصبحت الزُوَّارُ بعدك أَمْحَلُوا ... وأُكْدِىَ باغي الخَيْر وانقطع السَّفْرُ
ويقال للرجل عند قهر صاحبه له: أكدَتْ أظفارُك.
وأكدى المطر: قلَّ ونكِد.
وكَدِى الرجل يَكْدِى، وأكدى: قَلَّلَ عطاءه.
وقيل: بخِل.
وأكْدَى المعدن: لم يتكون فيه جوهر.
وبلغ الناس كُدْية فلان: إذا أعطى ثم منع.
وكَدِى الجِرْوُ كَدًى: وهو داء يأخذه منه قَيْءٌ وسُعال حتى يُكْوَى بين عينيه فيذهب.
ومِسْك كَدِىّ: لا رائحة له.
والمُكْدِية من النساء: الرتقاء.
وما كَدَاك عني: أي ما حبسك وشغلك.
وكُدَىّ، وكَدَاء: موضعان، وقد حكى فيه القصر. قال ابن قيس الرقيات:
أنت ابنُ معتلَج البطا ... ح كُدَيّها وكَدَائها
؟مقلوبه: ( ك ي د ) كاد يفعل كذا كيداً: قارب وهمَّ.
قال سيبويه: لم يستعملوا الاسم والمصدر الذين في موضعهما يفعل في كاد وعسى، يعني: أنهم لا يقولون: كاد فاعلا أو فِعْلا، فترك هذا من كلامهم للاستغناء بالشيء عن الشيء، وربما خرج ذلك في كلامهم، قال تأبّط شراًّ:
فأُبْتُ إلى فَهْم وما كدت آئباً ... وكم مثلها فارقتها وهيْ تَصْفِر
هكذا صحَّة رواية هذا البيت، وكذلك هو في شعره فأما رواية من لا يضبطه " و ما كنت آئبا " . " و لم أك آئبا " فلبعده عن ضبطه، قال ذلك ابن جني،قال: ويؤكد ما روينا نحن مع وجوده في الديوان أن المعنى عليه؛ ألا ترى أن معناه: فأُبْتُ وما كدت أَؤُوب، فأما كنت فلا وجه لها في هذا الموضع.
ولا افعل ذلك ولا كَيْدا ولا هَمّا، وحكى سيبويه أن ناسا من العرب يقولون: كيد زيد يفعل، وقد روى بيت أبي خِرَاش:
وكِيد ضِبَاعُ القُفّ يأكلن جُثَّتي ... وكِيد خِراشٌ يوم ذلك يَيْتَمُ
قال سيبويه: وقد قالوا: كُدْت تكاد، فاعتلَّت من فَعُل يَفْعَل كما اعتلَّت مِتَّ تموت عن فَعِل يَفْعُل، ولم يجيء كُدْت تكاد على ما كثر واطَّرد في فَعُل، كما لم يجيء: متّ تموت على ما كثر في فَعِل وقوله عز وجل: (أكاد أُخْفيها). قال الأخفش: معناه: أريد أخفيها.

(3/201)


والكَيْد: الخُبْث.
كاده كَيْدا، ومَكِيدة.
وهو يَكيد بنفسه كَيْدا: أي يسوق، وقول أبي ضبة الهذلي:
لَقَّيت لَبَّته السِّنَان فكَبَّه ... منّي تكايدُ طَعنةٍ وتأيُّدُ
قال السُّكّري: تكايد: تشدّد.
وكادت المرأة: حاضت، ومنه حديث ابن عباس: " أنه نظر إلى جَوارٍ كِدْن في الطريق، فأمر أن يُنحَّيْنَ " .
وكاد الرجل: قاء.
والكَيْد: القَيءُ، ومنه حديث قتادة: " إذا بلع الصائم الكَيد افطر " حكاه الهروي في الغريبين.
مقلوبه: ( دي ك )
الدِّيك: ذكر الدجاج، وقوله:
وزقت الديكُ بصوت زقّاء
إنما أنَّثه على إرادة الدجاجة؛ لأن الديك دجاجة أيضا.
والجمع القليل: أدياك، والكثير: دُيُوك، ودِيَكة.
وأرض مَدَاكة، ومَدِيكة: كثيرة الدِّيَكة.
والدِّيك من الفرس: العَظْم الشاخص خلف أذنه وهو الخُشَشَاء.
الكاف والتاء والياء
( ك ي ت )
كَيَّت الجهاز: يَسَّره، قال:
كيِّت جَهازَك إمَّا كنتَ مرتحِلا ... إني أخاف على أذوادك السَّبُعا
وكان من الأمر كيتَ وكيتَ، وإن شئت كسرت التاء: وهي كناية عن القصة أو الأحدوثة، حكاها سيبويه. وقد أبنْت وجه بنائها في الكتاب المخصص.
مقلوبه: ( ت ي ك )
أحمق تائك: شديد الحُمق، ولا فعل له، ولذلك لم أخصّ به الواو دون الياء، ولا الياء دون الواو.
الكاف والراء والياء
( ك ر ي )
الكَرَي: النُّعاس.
والجمع: أكراء، قال:
هاتكتُه حتى انجلَتْ أكراؤه
كَرِىَ كَرًي، فهو كّرٍ، وكَرِىّ، وكَرْيان.
وكَرَى النهر كَرْيا: استحدَث حَفْره.
وكَرَى الرجل كَرْيا: عَدَا عَدْوا شديدا، قال ابن دريد: وليس باللغة العالية.
واكرى الشيء: أخّره.
والاسم: الكَرَاء، قال الحطيئة:
وأكريتُ العَشَاء إلى سُهَيل ... أو الشِّعْرى فطال بِيَ الكَرَاءُ
واكرى الشيء: زاد، ونقص، ضدّ، قال ابن احمر:
وتواهقت أخفافُها طَبَقاً ... والظِّلّ لم يَفْضُل ولم يُكْرِ
وأكرى الرجل: قلَّ مالُه أو نَفِد زاده.
والمُكَرِّي من الإبل: الذي يعدو.
وقيل: هو الليّن البطيء. قال القطامي:
منها المكرِّي ومنها الليّن السّادي
وكَرَت الناقة برجليها: قلبتهما في العَدْو.
وكذلك كَرَى الرجل بقدميه، وإنما حملنا هذه الكلمات، اعني من أكرى الشيء: أخره إلى كرى الرجل بقدميه، على الباء لأنها لام، وانقلاب الألف لاما عن الياء أكثر من انقلابها عن الواو.
والكِريَّة: شجرة تنبت في الرمل بنجد ظاهرة على نبتة الجعدة.
وقال أبو حنيفة: الكرِىّ، بغير الهاء: عشبة من المرعى لم أجد من يصفها، قال: وقد ذكرها العجاج في وصف ثور وحش فقال:
حين غدا واقتادَه الكَرِىُّ
والكَرَوْيا: من البِزْر، وزنها " فَعَوْلَل " ألِفها منقلبة عن ياء، ولا تكون " فَعَوْلَى " ولا " فَعَلْياً " لأنهما بناءان لم يثبتا في الكلام، إلا انه قد يجوز أن يكون " فَعَوْلَي " في قول من ثبت عنده قَهَوْباة.
وحكى أبو حنيفة: كَرَوْياء، بالمدّ، وقال مرة أخرى: لا أدري أيمدّ الكَرَوْيا أم لا؟؟ فإن مد فهي أنثى. قال: وليست الكَرَوْيا بعربية.
مقلوبه: ( ك ي ر )
الكِير: الزِقّ الذي ينفخ فيه الحدّاد.
والجمع: أكيار، وكِيَرة، ولما فسّر ثعلب قول الشاعر:
ترى آنُفاً دُغْما قِباحا كأنها ... مقاديم أكْيار ضخام الأرانب
قال: مقاديم الكِيران تسوَدّ من النار، فكسر كيرا على كيران وليس ذلك بمعروف في كتب اللغة، إنما الكيران جمع: الكُور، وهو الرَّحْل. ولعل ثعلبا إنما قال مقاديم الأكيار.
وكِير: بلد، قال عُرْوَة بن الوَرْد:
إذا حلَّت بأرض بني عليّ ... وأرضُك بين إمَّرةٍ وكِير
مقلوبه: ( ر ك ي )
الرَّكِيُّ: الضعيف مثل الرَّكيك. وقيل: ياؤه بدل من كاف الركيك، فإذا كان ذلك فليس من هذا الباب.
وهذا الأمر أرْكَى من هذا: أي أهون منه وأضعف، قال القطامي:
وغيرُ حَرْبِيَ أركى من تجشُّمها ... إجَّانةٌ من مُدَام شَدَّ ما احْتَدَما
مقلوبه: ( ر ي ك )

(3/202)


الرِّيَكتان من الفرس: زَنَمتان خارجة أطرافها عن طرف الكَتَد، وأصولهما مُثْبَتَة في أعلى الكَتَد كل واجد منهما رِيَكة، حكاها كُرَاٌع وحده.
الكاف واللام والياء
( ك ل ي )
الكُلْيَتَان من الإنسان وغيره من الحيوان: لحمتان مُنْتَبِرتان حمراوان لازقتان بعظم الصُّلْب عند الخاصرتين في كُظْرين من الشحم. سيبويه: هي كلية، وكلى كرهوا أن يجمعوا بالتاء فيحركوا العين بالضمة، فتجيء هذه الياء بعد ضمَّة، فلما ثقل ذلك عليهم تركوه واجتزءوا ببناء الأكثر، ومن خفَّف قال: كُلْيات.
وكلاه كَلْيا: أصاب كُلْيَته.
وكَلى الرَّجْل، واكتلى: تألَّم لذلك، قال العجاج:
إذا اكْتَلَى واقتحم المَكْلِىّ
ويروى: " كَلَى " .
وجاء بغنمه حُمْر الكُلَى: أي مهازيل، وقوله، أنشده ابن الأعرابي:
إذا الشَوِىُّ كَثُرتْ ثَوَائِجُهْ ... وكان مِن عِنْدِ الكُلَى مَنَاتِجُهْ
كثرت ثوائجه من الجَدْب لا تجد شيئا ترعاه، وقوله: " مِن عِندِ الكُلَى مَنَاتِجُه " يعني: سقطت من الهُزَال فصاحبها يبقُر بطونها من خواصرها في مواضع كُلاها فيستخرج أولادها منها.
وكُلْيَة المَزَادة والراوية: جُلَيدة مستديرة مشدودة العُرْوة قد خُرِزت مع الأديم.
وكُلْية الإداوة: الرُّقْعة التي تحت عروتها.
وكُلْية السحابة: أسفلها، قال:
يُسيل الربَا واهي الكُلَى عارضُ الذُّرَا ... أهِلَّة نضّاخ النَّدَى سابغ القَطْرِ
وقيل: إنما شبِّهت بكُلْية الإداوة، وقول أبي حَيَّة:
حتى إذا سَرِبت عليه وبعَّجَتْ ... وطفاءُ سارِيةٌ كُلِىَّ مَزَاد
يحتمل أن يكون جمع كُلْية على كُلِىّ كما جاء حِلْية وحُلِىّ في قول بعضهم لتقارب البناءين، ويحتمل أن يكون جمعه على اعتقاد حذف الهاء كبُرْد وبُرُود.
والكُلْية من القوس: أسفل من الكَبِد.
وقيل: هي كبدها، وقيل: معقد حَمَالتها. وهما كليتان، وقيل: كليتها مقدار ثلاثة أشبار من مقبضها وقال أبو حنيفة: كليتا القوس مثبت معلق حمالتها.
والكليتان: ما عن يمين النَّصل وشماله.
والكُلَى: الرِّيشات الأربع التي في آخر الجناح يلين جنبه.
والكُلَيَّة: اسم موضع، قال الفرزدق:
هل تعلمون غداة يُطرَد سَبْيُكم ... بالسَّفْح بين كُلَيَّة وطِحال
الكُليَّان: اسم موضع، قال القتَّال الكِلابي:
لَظْبيةَ رَبْع بالكُلَيَّيْنِ دارسُ ... فبُرْق نعاج غَيَّرَته الروامِسُ
مقلوبه: ( ك ي ل )
كال الطعام ونحوه، كَيْلا واكتاله. وكاله طعاما، وكاله له.
قال سيبويه: اكتَلْ يكون على الاتّخاذ، وعلى المطاوعة، وقوله تعالى: (الذين إذا اكتالوا على الناس يَسْتَوْفُون) قال ثعلب: معناه: من الناس.
والاسم: الكِيلَة. وفي المثل: " أحَشَفاً وسوء كِيلة؟ " أي أتجمع عليَّ أن يكون المكيل حَشَفا وأن يكون الكيل مُطَفَّفا. وقال اللحياني: " حَشَفٌ وسوءُ كِيلة " و " كَيْل " و " مَكِيلة " .
والكَيْل، والمِكْيَل، والمِكْيال، والمِكْيَلة: ما كيل به، الأخيرة نادرة.
ورجل كَيَّال: من الكَيْل، حكاه سيبويه في الإمالة فإما أن يكون على التكثير، وإما أن يكون على النَّسب. والأكثر أن يكون على التكثير؛ لأن فعله معروف، وإنما يُفَرُّ إلى النسب إذا عُدِمَ الفعل.
وقوله، أنشده ابن الأعرابي:
حين تُكَال النِّيبُ في القفيز
فسره فقال: أراد: حين تغزر فيكال لبنها كيلا فهذه الناقة أغزرهنَّ.
وكال الدراهم والدنانير: وزنها، عن ابن الأعرابي خاصة، وأنشد:
قارورة ذات مِسْك عند ذي لَطَف ... من الدنانير كالُوها بمثقال
فإما أن يكون هذا وضعا، وإما أن يكون على التشبيه؛ لأن الكَيْل والوزن سواء في معرفة المقادير.
وقال مرَّة: كل ما وُزِن: فقد كِيل.
وهما يتكايلان: أي يتعارضان بالشَّتْم أو الوَتْر. قالت امرأة من طيء:
فيقتل جبرا بامرئ لم يكن له ... بَوَاءً ولكن لا تكايُلَ بالدم
قال أبو الرياش: معناه، لا يجوز لك أن تقتل إلاّ ثأرك.
وكايَل الرجل صاحبه: قال له مثل ما يقول له أو فعل كفعْله.
وكال الزَّنْدُ كيلا: مثل كَبَا.
والكَيُّول: آخر الصفوف في الحَرْب، ومنه قول عليّ، رضي الله عنه:
إني امرؤ عاهدني خليلي

(3/203)


ألاَّ أقومّ الدَّهْرَ في الكَيُّول
أضرِبْ بسيف الله والرسول
مقلوبه: ( ل ك ي )
لَكِي به لَكىً، فهو لَكٍ به: أي لزِمه.
ولَكِيَ بالمكان: أقام.
الكاف والنون والياء
( ك ن ي )
كَنَى عن الأمر بغيره يكنى كناية.
واستعمل سيبويه الكناية في علامة المضمر.
وكَنَيت الرّجل بأبي فلان وأبا فلان، على تعدية الفعل بعد إسقاط الحرف، كِنْيةً وكُنْيةً، قال:
راهبة تُكْنَى بأُمّ الخير
وكذلك: كنَّيته، عن اللحياني، قال: ولم يعرف الكسائي أكنَيته يوهم أنَّ غيره قد عرفه.
وكُنيةُ فلان أبو فلان. وكذلك كِنْيَته: أي الذي يُكْنَى به.
مقلوبه: ( ك ي ن )
الكَيْن: لحم باطن الفرج، وقد تقدم أن الركب ظاهره.
وقيل: الكَيْن: الغُددة التي فيه، مثل أطراف النوى.
والجمع: كُيُون.
والكَيْن: البَظْر، الأخيرة عن اللحياني، وأنشد:
يكوين أطراف الأُيُور بالكَيْن ... إذا وجدن حَرَّة تنَزَّين
فهذا يجوز أن يفسر بجميع ما ذكرنا.
واستكان الرجل: خَضَع وذَلّ، جعله أبو علي " استفعل " من هذا الباب، وغيره يجعله " افتعل " من المسكنة، وله تعليل قد تقدم في بابه.
مقلوبه: ( ن ك ي )
نَكَى العدوَّ نِكايةً: أصاب منه.
وحكى ابن الأعرابي: إن الليل طويل ولا يَكِنا، يعني: لا نُبَل من همّه وأرَقه بما يَنْكينا ويَغُمُّنا.
مقلوبه: ( ن ي ك )
ناكها ينيكها نَيكا.
والنَّيَّاك: الكثير النَّيْك، قال:
من يَنِك العَيْر ينك نيَّاكا
وتنايك القوم: غلبهم النعاس.
وتنايكت الأجفانُ: انطبق بعها على بعض.
الكاف والفاء والياء
( ك ف ي )
كَفَى الرجل كِفايةً، فهو كافٍ، وكُفًى، مثل حُطَم عن ثعلب، واكتفى، كلاهما: اضطلع.
وكَفاه ما أهمَّه كِفَاية.
ورجل كافِيك من رجلٍ، وكَفْيُك من رجل، وكَفَى به رجلا.
وحكى ابن الأعرابي: كفاك بفلان، وكَفْيُك به وكِفَاك، مكسور مقصور، وكُفاك، مضموم مقصور أيضا.
قال: ولا يُثَنَّى ولا يُجمع ولا يُؤنث، فأما قول الأنصاري:
فكفى بنا فَضْلاً على مَنْ غيرنا ... حُبُّ النبيّ محمدٍ إيَّانا
فإنما أراد: فكفانا فأدخل الباء على المفعول، وهذا شاذّ: إذ الباء في مثل هذا إنما تدخل على الفاعل كقولك: كفى بالله، وقوله:
إذا لاقيتِ قوميِ فاسأليهم ... كَفَى قوما بصاحبهم خَبيرا
هو من المقلوب، ومعناه: كفى بقوم خبيرا صاحبهم فجعل الباء في الصاحب، وموضعها أن تكون في قوم وهم الفاعلون في المعنى، وأما زيادتها في الفاعل فنحو قولهم: كَفَى بالله، وقوله تعالى: (و كفى بنا حاسبين) إنما هو كفى الله،و كَفَينا كقول سُحَيْم:
كفى الشيبُ والإسلام للمرء ناهيا
فالباء وما عملت فيه في موضع مرفوع بفعله كقولك: ما قام من أحد. فالجار والمجرور هنا في موضع اسم مرفوع بفعله ونحوه قولهم في التعجب: أحسِنْ بزيد!! فالباء وما بعدها في موضع مرفوعٍ بفعله، ولا ضمير في الفعل، وقد زيدت أيضا في خبر لكنَّ لشبه بالفاعل، قال:
ولكنَّ أجراً لو فعلتِ بهينّ ... وهَلْ يُنْكَر المعروفُ في الناس والأَجْرُ

(3/204)


أراد: ولكنَّ أجرا لو فعلته هَيّن. وقد يجوز أن يكون معناه: ولكنَّ أجرا لو فعلته بشيء هين أي أنت تصلين إلى الأجر بالشيء الهين؛ كقولك: وجوب الشكر بالشيء الهين، فتكون الباء على هذا غير زائدة، وأجاز محمد بن السري أن يكون قوله: " كفى بالله " تقديره: كَفَى اكتفاؤك بالله؛ أي اكتفاؤك بالله يكفيك، قال ابن جني: وهذا يضعف عندي لأن الباء على هذا متعلقة بمصدر محذوف وهو الاكتفاء ومحال حذف الموصول وتَبْقِية صِلَته، قال: وإنما حَسَّنه عندي قليلا أنك قد ذكرت " كَفَى " فدلَّ على الاكتفاء؛ لأنه من لفظه، كما تقول: من كذب كان شراًّ له، فأضمرته لدلالة الفعل عليه، فهاهنا أضمر اسما كاملا وهو الكذب، وهناك أضمر اسما وبقي صلته التي هي بعضه، فكأن بعض الاسم مضمر وبعضه مظهر. قال: فلذلك ضعف عندي. قال: والقول في هذا قول سيبويه: من أنه يريد: كفى الله، كقوله تعالى: (و كفى اللهُ المؤمنينَ القتالَ) ويَشْهد بصحَّة هذا المذهب ما حكى عنهم من قولهم: مررت بأبيات جادبهنّ أبياتا، وجُدْن أبياتا، فبهنّ " في موضع رفع والباء زائدة كما ترى. قال: اخبرني بذلك محمد ابن الحسن قراءة عليه عن أحمد بن يحيى أن الكسائي حكى ذلك عنهم، قال: ووجدت مثله للأخطل وهو قوله:
فقلت اقتلوها عنكمُ بمزاجها ... وحُبَّ بها مقتولةً حين تُقْتل
فبها " في موضع رفع بحُبّ.
قال ابن جني: وإنما جاز عندي زيادة الباء في خبر المبتدأ لمضارعته للفاعل باحتياج المبتدأ إليه كاحتياج الفعل إلى فاعله.
والكُفْية: ما يكفيك من العيش.
وقيل: هو أقلّ من القوت، وقوله، أنشده ثعلب:
ومختَبَطٍ لم يَلْقَ مِن دوننا كُفىً ... وذاتِ رَضِيع لم يُنِمْها رضيعُها
يكون كُفىً جمع: كُفْية وهو أقل من القوت كما تقدم، ويجوز أن يكون أراد: كُفاةً ثم اسقط الهاء.و يجوز أن يكون من قولهم: رجل كُفىً: أي كافٍ، وقد تقدم أيضا.
والكِفْى: بطن الوادي، عن كراع.
مقلوبه: ( ك ي ف )
كَيَّف الأديمَ: قطعه.
الكِيفة: القطعة منه، كلاهما عن اللحياني.
وكيف: اسم معناه الاستفهام.
قال اللحياني: هي مؤنثة وإن ذكِّرت جاز، فأما قولهم: كَيَّفَ الشيء، فكلام مولَّد.
الكاف والباء والياء
( ب ك ي )
بَكى بُكَاء، وبُكىً. قال الخليل: مَنْ قَصَره ذَهَب به إلى معنى الحَزَن، ومَن مَدَّه ذهب به إلى معنى الصوت. فلم يبال الخليل اختلاف الحركة التي بين باء البُكَى وبين حاء الحزن؛ لأن ذلك الخطر يسير. وهذا هو الذي جَرَّأ سيبويه على أن قال: وقالوا النَّضْر كما قالوا الحسن، غير أنَّ هذا مسكَّن الاوسط. إلا أن سيبويه زاد على الخليل؛ لأن الخليل مثَّل حركة بحركة وإن اختلفا وسيبويه مثل ساكن الأوسط بمتحرك الأوسط ولا محالة أنَّ الحركة أشبه بالحركة وإن اختلفتا من الساكن بالمتحرك، فقصَّر سيبويه عن الخليل، وحَقّ له ذلك؛ إذ الخليل فاقد للنظير وعادم للمثيل؛ وقول طَرَفة:
وما زال عني ما كَنَنْتُ يَشُوقني ... وما قُلْتُ حتى ارفَضَّت العينُ باكيا
فإنه ذكَّر باكيا،و هي خبر عن العين والعين أنثى؛ لأنه أراد: حتى ارفضّت العين ذات بكاء، وقد يجوز أن يذكّر على إرادة العضو، ومثل هذا يَتَّسع فيه القول ومثله قول الأعشى:
أرى رجلا منهم أسيفا كأنَّما ... يَضُمُّ إلى كَشْيحه كَفاًّ مخضَّبا
أي ذات خِضَاب وإن كان اكثر من ذلك إنما هو فيما كان بمعنى فاعل لا معنى مفعول، فافهم أو على إرادة العضو كما تقدم. وقد يجوز أن يكون مخضَّبا حالا من الضمير الذي في يضمّ.
والنِّبْكاء: البُكَاء، عن اللحياني، وقال اللحياني: قال بعض نساء الأعراب في تأخيذ الرجال: أخَّذتُه بدُبَّاء مُمَلأَّ من الماء، معلَّق بِتْر شاء، فلا يزل في تِمْشاء. وعينه في تِبكاء " . ثم فسره فقال: التِرْشاء: الحَبْل. والتِمْشاء: المَشْي، والتِبكاء: البُكَاء. وكان حكم هذا أن تقول: تَمشاء، وتَبكاء، لأنهما من المصادر المبنيَّة للتكثير، كالتَّهذار في الهَذْر، والتَّلْعاب في اللعب وغير ذلك من المصادر التي حكاها سيبويه، وهذه الأُخذة قد يجوز أن تكون كلها شعرا، فإذا كان كذلك فهو من منهوك المنسرح، وبيته:
صبراً بني عبد الدارْ

(3/205)


وقال ابن الأعرابي: التَّبْكاء بالفتح: كثرة البكاء وأنشد:
وأقرح عَيْنَيَّ تَبكاؤه ... وأحْدَث في السمع مني صَمَمْ
ورجل باكٍ، والجمع: بُكَاة، وبُكِىّ.
وأبكى الرجل: صنع به ما يُبْكيه.
وبَكَّاه على الفقيد: هيَّجه للبكاء عليه ودعاه اليه، قال الشاعر:
صفيَّةُ قومي ولا تقعدي ... وبَكِّي النساء على حَمْزهْ
ويروى: " و لا تعجزي " . هكذا روي بالإسكان فالزاي على هذا هي الروى لا الهاء؛ لأنها هاء تأنيث وهاء التأنيث لا تكون رَوِيّا، ومن رواه مطلقا فقال: على حمزت جعل التاء هي الروى، اعتقدها تاء لا هاء؛ لأن التاء تكون رَوِيّا والهاء لا تكون البتَّة رويّا.
وبَكَاه بُكَاء، وبكّاه، كلاهما: بكى عليه ورثاه، وقوله، أنشده ثعلب:
وكنت متى أرى زِقاًّ صَرِيعا ... يُناحُ على جَنَازته بكيت
فسره فقال: أراد: غَنَّيت، فجعل البُكَاء بمنزلة الغناء، وإنما استجاز ذلك لأن البكاء كثيرا ما يصحبه الصوت كما يصحب الصوت الغناء.
والبَكَى: نبت أو شجر، واحدته: بَكَاةٌ.
قال أبو حنيفة: البَكَاُة، مثل البَشَامة. لا فرق بينهما إلا عند العالم بهما، وهما كثيرا ما تَنْبتان معا، وإذا قطفت البَكَاة هُرِيقت لبناً أبيض.
وإنما قضينا على ألِف البَكَى بأنها ياء لأنها لام ولوجود " ب ك ي " وعَدَم " ب ك و " .
الكاف والميم والياء
( ك م ي )
كمَى الشيء، وتكمَّاه: ستره، وقد تأوّل بعضهم قوله:
بل لو شهدتَ الناسَ إذ تُكُمُّوا
أنه من تكميَّت الشيء، وقد تقدم.
وكَمَى الشهادة كَمْيا، وأكماها: كتمها وقمعها.
وتكَمَّتْهم الفِتنُ: غَشِيتهم.
وتكَّمى قِرْنه: قصده.
وقيل: كل مقصود معتمَدٍ: متكمًّي.
وتَكَمَّى في سلاحه: تَغَطَّى بها.
والكَمِىُّ: اللابس السلاح.
وقيل: هو الشجاع الجريء، كان عليه سلاح أو لم يكن.
وقيل: الكَمِيّ:الذي لا يحيد عن قِرنه ولا يُروغ عن شيء.
والجمع: أكماء، فأمّا كُماة فجمع كامٍ، وقد قيل: إن جمع الكمِىّ: أكماء، وكُمَاة.
وكَمَيت إليه: تقدمت، عن ثعلب.
والكِيمِياء: معروفة، أحسبها عَجَمِيَّة، ولا أدري أهي فِعْلِياء أم فِيعلاء؟؟
الكاف والشين والواو
( ك ش و)
كَشَا الشيءَ كَشْواً: عَضّه بفيه فانتزعه.
مقلوبه: ( ك وش )
الكَوْش: رأس الفَيْشَلة.
وكاش المرأة كَوْشا: نكحها.
وكذلك: الحمار.
وكاش الفحلُ طَرُوقته كَوْشا: طرقها.
مقلوبه: ( ش ك و)
شكا الرجل أمره إليّ شَكْواً، وشَكْوَى، وشَكَاةً، وشَكاوة،و شِكاية، على حدّ القلب كَعَلاَية، إلا أن ذلك علم فهو أقبل للتغيير، السيرافي إنما قُلِبت واوه ياء لأن اكثر مصادر فِعالة من المعتلّ إنما هو من قسم الياء نحو الجِرَاية والوِلاية والوِصاية، فحمِلت الشِكاية عليه لقلَّة ذلك في الواو.
وتَشَكَّى، واشتكى: كشكا.
وتشَاكَى القوم: شكا بعضهم إلى بعض.
والشَّكْو والشَّكْوَى، والشَّكَاة، والشَّكَاء، كله: المرض، قال أبو المجيب لابن عمه: ما شَكَاؤك يا ابن حكيم؟ قال له: انتهاء المُدَة وانقضاء العِدَّة.
وقد شكا المرضَ شَكْواً. وشَكَاة، وشَكْوَى، وتَشَكَّى، واشتكى.
قال بعضهم: الشاكي، والشَّكِيُّ: الذي يَمْرَض أقلَّ المرض وأهوَنه.
والشكِيّ: المَشْكُوّ.
وأشكى الرجل: أتى إليه ما يشكو به فيه.
وأشكاه: نزع له من شِكايته وأعْتَبه، قال:
تَمُدُّ بالأعناق أو تَثْنيها
وتشتكي لو أنَّنا نُشْكيها
وأشْكَى فلاناً من فلان: أخذ له منه ما يرضى.
وهو يُشْكَي بكذا: أي يُتَّهم، حكاه يعقوب في الألفاظ. وأنشد:
قالت له بيضاء من أهل مَلَلْ ... رَقْراقةُ العَيْنَينِ تُشْكى بالغَزَلْ
والشَّكْوة: مَسْك السَّخْلة ما دام يرضع.
وقيل: هو وعاء من أدَم يبرَّد فيه الماء ويُحْبَس فيه اللبن.
والجمع: شَكَوات، وشِكّاء.
وقول الرائد: وشكَّت النساء: أي اتَخذتِ الشِّكَاء.
وقال ثعلب: إنما هو تشكَّت النساء: أي اتخذن الشّكاء لمخْض اللبن لأنه قليل، يعني: أن الشكوة صغيرة فلا يُمخض فيها إلا القليل من اللبن.
والشَّكْو: الحَمَل الصغير.
وبنو شَكْو: بطن.
وكلّ كَوَّة ليست بنافذة: مِشكاة.

(3/206)


ابن جِنّي: ألف مِشكاة منقلبة عن واو بدليل أن العرب قد تَنْحو مَنْحاة الواو، كما يفعلون بالصلاة.
مقلوبه: ( ش وك )
الشَّوك من النبات: معروف.
واحدته: شَوْكة، وقول أبي كبير:
فإذا دعاني الداعيان تأيّدا ... وإذا أحاول شَوْكِتي لم أُبْصرِ
إنما أراد شوكة تدخل في بعض جسده لا يبصرها لضُعْف بَصَره من الكِبَر.
وأرض شاكة: كثيرة الشوك.
وشجرة شاكة، وشَوِكة، وشائكة: فيها شَوْك.
وقد شوَّكت، وأشوكت.
وشاكته الشَّوْكةُ تشوكه: دخلت في جسمه.
وشُكته أنا: أدخلتُ الشوكَ في جسمه.
وشاك يَشَاك: وقع في الشوك.
وشاك الشوكةَ يَشَاكها: خالطها، عن ابن الأعرابي.
وما أشاكه شَوكةً، ولا شاكه بها: أي ما أصابه.
قال بعضهم: شاكته الشوكةُ تشوكه: إصابته.
وشِكْت الشوكَ أشَاكه: وقعت فيه.
وشَوَّك الحائطَ: جعل عليه الشوك.
وأشوكت الأرضُ: كثر فيها الشوكُ.
وأرض مُشْوِكة: فيها السَّحَاء والقتَاد والهَرَاس، وذلك لأن هذا كلَّه شاكٌ وشوَّك الزرعُ، وأشوك: حَدَّد وأبيضَّ قبل أن ينتشر.
وشوَّك لَحْيا البعير: طالت أنيابُه.
وشوَّك الفَرْخُ: خرجت رءوسُ رِيشه.
وشوَّك شاربُ الغلام: خَشُن لَمْسُه.
وشوَّك ثدي الجارية: تحدَّد طَرَفُه.
وحُلَّة شوكاء، قال أبو عُبيدة: عليها خُشُونة الجِدَّة.
وقال الأصمعي: لا ادري ما هي؟؟ قال المتنَخِّل الهُذَليّ:
وأكسو الحُلَّة الشوكاء خِدْني ... وبَعْضُ القوم في حُزَنٍ وِرَاطِ
والشّوكة: السلاح.
وقيل: حِدَّة السلاح.
ورجل شاكي السلاح، وشائك السلاح، وشَوِك السلاح، يمانيّة: حديدُه.
وشَوْكة القِتال: شدّة بأسه، وفي التنزيل: (و تَوَدُّون أنّ غير ذات الشَّوْكة تكون لكم) قيل معناه: حِدَّة السلاح. وقيل: شِدَّة الكفاح.
وفلان ذو شَوْكة: أي نِكَاية في العَدُوّ.
والشَّوْكة: داء كالطاعون.
والشَّوْكة: حمرة تعلو الجَسَد فتُرْقَى.
وقد شِيك الرجل.
والشَّوْكة: طينة تُدار ويُغمز أعلاها حتى تنبسط ثم يغرز فيها سُّلاَّء النَّخل يخلَّص بها الكتَّان، وتسمى شُوَاكة الكتان.
والشُّوَيْكة: ضَرْب من الإبل.
وشَوْكة: بنت عمرو بن شأس، ولها يقول:
ألم تعلمي يا شَوْكَ أن رُبّ هالكٍ ... ولو كبُرت رُزْءا عليَّ وجَلَّت
والشُوَيكة، وشُوْك، وشَوْكان، والشُّوكان: مواضع، انشد ابن الأعرابي:
صَوَادِراً عن شُوك أو أُضَايِحا
وقال:
كالنَّخْلِ من شَوْكان حِين صِرَام
مقلوبه: ( وش ك )
أمْر وَشيك: سريع.
وَشُك وَشَاكة، ووَشَّك، وأوشك.
قال بعضهم: يُوشِك أن يكون الأمر، ويُوشِك الأمر أن يكون، ولا يقال: أُوشِك ولا يُوشَك.
وقال بعضهم: أَوْشَك الأمر أن يكون، أنشد ثعلب:
ولو تَسأل الناسُ الترابَ لأَوْشكوا ... إذا قلتَ هاتوا أن يملُّوا ويَمْنعوا
وقوله، أنشده ابن جني:
ما كنت أخشَى أن يبينوا أُشْك ذا
إنما أراد: وُشْكّ ذا، فأبدل الهمزة من الواو.
ووَشكان ما يكون ذاك، ووِشكان، ووُشكان: أي سَرُع، كل ذلك اسم للفعل كهيهات.
ووَشْكُ الفراق، ووِشْكه ووَشكانه، ووُشكانه: سُرْعته.
وقالوا: وَشْكان ذا خُرُوجا.
وقد أوْشك الخروج.
وناقة مُوَاشِكة: سريعة.
وقد أَوْشَكَتْ: وهي الحِثَّة في العَدْو والسير.
والاسم: الوِشاك.
الكاف والضاد والواو
( ض وك )
تضوّك في عَذِرته: تلطَّخ، قال يعقوب: رواها اللحياني عن أبي زياد بالضاد، وعن الأصمعي بالصاد.
الكاف والصاد والواو
( ص وك )
صاك به الدَّم والزعفران وغيرهما يصوك صَوْكا: لزق، والياء فيه لغة، وقد تقدمت.
ولقيته أول صَوْك وبَوْك: أيْ أوَّل شيء.
وافعلْه أوَّل كل صَوْك وبَوْك.
والصَّوْك: ماء الرجل، عن كراع وثعلب.
وتصَوَّك في عَذِرته: الْتَطَخ، كتضوَّك. وقد تقدم ذلك في الضاد.
الكاف والسين والواو
( ك س و)
الكِسْوة، والكُسوة: اللباس.
وكَسِىَ: لبس الكُسْوة، قال:
يَكْسَى ولا يَغْرَث مَمْلوكُها ... إذا تَهرَّت عبدها الهاريَهْ
أنشده يعقوب.
واكتسى: ككِسَى.
وكساه إيّاه كَسْوا.

(3/207)


قال ابن جني: أمَّا كَسِي زيدٌ ثوبا، وكَسَوته ثوبا فإنه وإن لم ينقل بالهمزة فإنه نُقِل بالمثال؛ ألا تراه نقل من " فَعِل " إلى " فَعَل " .
وإنما جاز نقله بفَعَل لما كان فَعَل وأفعَل كثيرا ما يعتقبان على المعنى الواحد، نحو جَدَّ في الأمر وأجَدَّ،و صددته عن كذا وأصددته، وقَصَر عن الشيء وأقْصَرَ، وسَحَته الله وأسَحَته، ونحو ذلك، فلما كانت فَعَل وأفْعَل على ما ذكرنا من الاعتقاب والتعاوض ونقل بأفعل، نقل أيضا فَعِل بفَعَل، نحو كِسىَ وكسوته وشتِرت عينُهُ وشتَرْتُها وعارت وعُرْتُها.
ورجل كاسٍ: ذو كُسْوة، حمله سيبويه على النسب وجعله كطاعم، وهو خلاف لما أنشدناه من قول:
يَكسَى لا يغرث....
وقد تقدم أن الشيء إنما يحمل على النَّسَب إذا عُدِم الفعل.
واكتسى النَّصِيُّ بالوَرَق: لبسه، عن أبي حنيفة.
واكتست الأرضُ: تَمَّ نباتها والتفّ حتى كأنها لبِسَتْه.
والكِسَاء: معروف.
والأكساءُ: النواحي، واحدها: كُسْو، وقد تقدم في الياء والهمزة.
مقلوبه: ( ك وس )
الكَوْس: المَشْي على رِجْل واحدة، ومن ذوات الأربع على ثلاث قوائم.
وقيل: الكَوْس: أن يرفع إحدى قوائمه وينزو على ما بقى.
وقد كاست تكوس كَوْساً، قال الأَعور النَّبْهاني:
ولو عند غَسَّانَ السَّلِيطيّ عَرَّستْ ... رَغَا قَرَنٌ منها وكاس عَقيرُ
وقال حاتم الطائي:
وإبْليَ رَهْن أن يكُوسَ كريمُها ... عَقِيراً أمام البيت حين أُثيرها
أي يُعقر إحدى قوائم البعير فيكوس على ثلاث.
والتَّكاوُس: التراكُم والتَّزاحم.
وتكاوس الشجر والنَّخْل: التفَّ، قال عُطَارد بن قُرَّان:
ودونِيَ من نَجرانَ رُكنُ عَمَرَّد ... ومُعْتَلِج من نخلِه متكاوِسُ
ومْعَة كَوْساء: متراكبة مُلْتفَّة.
والمتكاوِس في القوافي: نوع منها، وهو ما توالى فيه أربع متحركات بين ساكنين. شبه بذلك لكثرة الحركات فيه، كأنها التَفَّت.
وكاس الرجل كَوْساً وكَوَّسه: أخذ برأسه فنصاه إلى الأرض.
وقيل: كبَّه على رأسه.
وكاس هو: اقْتَلب.
والكُوس: خشبة مثلثة تكون مع النجار يقيس بها تربيع الخشب.
والكَوْس: هَيْج البحر وخِبُّه ومقاربة الغرق فيه.
وقيل هو الغَرَق، وهو دخيل.
وكَوْساء: موضع، قال أبو ذؤيب:
إذا ذَكَرتْ قَتْلَى بكَوْسَاءَ أشْعَلت ... كَوَاهيةِ الأخرابِ رَثٍّ صُنُوعُها
مقلوبه: ( وك س )
الوَكْس: اتّضاع الثَّمَن في البَيع، قال:
إلى الله أشكو ما أرى بجِيادنا ... تسَاوَك هَزْلىَ مُخُّهُنَّ قليلُ
وجاءت الغَنَم ما تَسَاوَكُ: أي ما تحرّك رءوسُها من الهُزَال.
الكاف والزاي والواو
( ك وز )
كاز الشيء كَوْزا: جمعه.
والكُوز من الأواني: معروف، وهو مشتقّ من ذلك.
والجمع: أكْوازا، وكِيزان، وكِوَزة، حكاها سيبويه.
وقال أبو حنيفة: الكُوز، فارسي، وهذا قول لا يعرَّج عليه، بل الكوز عربي صحيح.
وبَنُو كُوز: بطن من بني أسَد، وفي بني ضَبَّة كُوز بن كَعْب.
وكُوَيْز، ومَكْوَزة: اسمان، شذَّ مَكْوَزَة على حد ما تحتمله الأسماء الأعلام من الشذوذ؛ نحو قولهم: مَحْبَب، ورَجَاء بن حَيْوة.
مقلوبه: ( ز ك و)
الزَّكاء، ممدود: النماء والرَّيْع.
زكا يزكو زَكَاءً، وزُكُوّا، وأَزْكى، وفي حديث علي رضي الله عنه: " المال تنقصه النَّفقة والعِلْم يزكو على الإنفاق " . فاستعار له الزَّكَاء وإن لم يكن ذا جِرْم.
وقد زكَّاه الله، وأزكاه.
والزَّكاء: ما اخرجه الله من الثمر.
وأرض زَكِيَّة: طيِّبة سَمينة، حكاه أبو حنيفة.
والزَّكاة: الصلاح.
ورجل زكِيّ، من قوم أزكياء.
وقد زَكَا زكاء، وزُكُوًّا، وزَكِى، وتزكىّ، وزَكَّاه الله.
والزّكاة: ما أخرجته من مالك لتطهِّره به.
وقد زَكَّى المال.
قال أبو عليّ: الزَّكاةُ: صِفوة الشيء.
وهذا الأمر لا يزكو بك زَكَاءً: أي لا يليق.
وزكا الرجل يزكو زُكُوّا: تنعَّم وكان في خِصْب.
وزكِى يَزْكىَ: عطِش، أثبتُّه في الواو لعدم " ز ك ي " ووجود " ز ك و " ، قاله ثعلب وأنشد:
كصاحب الخمر يَزْكَى كُلّما نَفِدَتْ ... عنه وإن ذاق شِرْبا هشّ للعَلَل
والزَّكَا، مقصور: الشَّفْع ما لعَدَد.

(3/208)


؟مقلوبه: ( وك ز ) وكَزه وَكْزا: دفعه وضربه.
ووكزه، أيضا: طعنه بجُمْع كَفْه، وفي التنزيل: (فوكزه موسى فَقَضى عليه).
ووَكَزَتْه الحيَّة: لَدَغته.
ووَكَزَ وَكْزاً، ووَكَّز: أسْرَع في عَدْوه من فَزَع أو نحوه، حكاه ابن دريد، قال: وليس بثبْت.
ووَكْز: موضع، انشد ابن الأعرابي:
إنّ بأجزاعِ البُرَيراء فالحَشَى ... فَوْكزٍ إلى النَّقْعَين من وَبِعان
؟مقلوبه: ( ز وك ) الزَّوْك: مَشْي الغراب.
وزاك في مشيته يزوك زَوْكا، وزَوْكانا: حرَّك مَنْكِبيه وفَرَّج بين رجليه، قال:
أجمعتُ أنك أنت ألأَمُ مَنْ مَشَى ... في زَوْك فاسِية وزَهْو غُرَابِ
وزاك، يَزُوك زَوْكا، وزوَكانا: تبختر واختال.
والزَّوَنَّك: القصير، لأنه يزوك في مِشْيَته. وقيل: إنه رباعي، قال ابن جِنّي: زاك يَزُوك، يدلُّ على أنه فَعَنَّل.
مقلوبه: ( وز ك )
أوزكت المرأة: أسرعت، قال:
يا ابن بَرَاءٍ هل لكم إليها ... إذَا الفتاة أوزكت لديها
الكاف والدال والواو
( ك د و)
كَدَت الأرض كَدْوا، وكُدُوّا: أبطأ نباتها.
وكذا: الزَّرع وغيره من النبات: ساءت نِبْتَته.
وكداه البَرْدُ: ردَّه في الأرض.
وكَدَوت وجهَ الرجل: خَدَشتُه.
مقلوبه: ( ك ود )
كاد كَوْدا، ومَكادا، ومَكْادة: همَّ وقارب وقد تقدم في الياء.
ولا كَوْدا ولا هَمّا: أي لا يثقُلَنَّ عليك،و قد تقدم ذلك أيضا في الياء.
والكَوْدُ: ما جَمَعت من طعام وتراب ونحوه.
والجمع: أكواد.
وكَوَّد الترابَ: جمعه وجعله كُثْبَة، يمانية.
وكُوَاد، وكُوَيد: اسمان.
مقلوبه: ( وك د )
وكَّد العهدَ والعقد: أوثقه، والهمز فيه لغة.
ووكَّد الرَّحلَ: شدَّه.
والوكائد: السُّيور التي يُشدّ بها، واحدها: وِكاد، وإكاد.
ووَكَد وَكْدَه: قصد قَصْده وفَعَل مثل فِعْله.
وما زال ذلك وَكْدِى: أي مرادي وهَمّي.
مقلوبه: ( د وك )
داك الشيءَ دَوْكا: سَحَقه.
والمِدْوَك: ما سَحَقه به.
والمَدَاك: الصّلاءة التي يُداك عليها الطِّيب.
والدَّوك: الاختلاط.
وقع القوم في دَوكة، ودُوكة: أي اختلاط من أمرهم.
وباتوا يَدُوكون دَوْكا: إذا باتوا باختلاط ودَوَران.
وداك الفَرَسُ الحِجْرَ: علاها.
والدَّوْك: ضَرْب من مَحَار البَحْر.
مقلوبه: ( ود ك )
الوَدَك: الدَّسَم.
وَدِكت يَدُه وَدَكا.
ووَدَّك الشيء: جعل فيه الوَدَك.
ولحم وَدِك، على النسب: ذو وَدَك.
وجل وادك: سَمين ذو وَدَك.
ودجاجة وَدِيك، ووَدوك: ذات وَدَك.
والوَديكة: دقيق يُسَاط بشحم شِبْه الخَزِيرة.
ووادك، ووَدُوك، ووَدَّاك: أسماء.
الكاف والتاء والواو
( ك ت و)
الكَتْو: مقاربة الخَطْو.
وقد كَتَا.
مقلوبه: ( ك وت )
الكُوتِيّ: القصير.
مقلوبه: ( وك ت )
الوَكْتُ: الأثَر اليسير في الشيء.
والوَكْتة في العين: نقطة حمراء في بياضها، أو نقطة بيضاء في سوادها.
وعين موكوتة: فيها وَكْتة.
ووَكت الكتابَ وَكْتا: نقطه.
والوَكْتَة، والوَكْت في الرُّطَبة: نُقْطة تظهر فيها من الإرطاب.
ووكَّتت البُسْرةُ: صارت فيها نُقَط من الإرطاب وهي بُسْرة مُوَكَّتة، ومُوَكِّت، الأخيرة عن السيرافي.
ووَكَتت الدّابَّة وَكْتاً: أسرعت رفع قوائمها ووضعها.
ووَكَت المَشْيَ وَكْتا، ووَكَتانا: وهو تقارب الخَطْو في ثِقل وقُبْح مَشْي، قال:
ومَشْيٍ كهزّ الرُّمْح بادٍ جَمالُه ... إذا وَكَت المَشْيَ القِصارُ الدَّحادِحُ
ووكَّت في سيره، وهو صنف منه.
ورجل وكَّات، هذه عن كراع.
وعندي: أن وكَّاتا على وَكَت المشي، ولو كان على ما حكاه كراع لكان مُوَكِّتا.
وقِرْبة مَوْكُوتة: مملوءة، عن اللحياني، والمعروف: مَزْكُوتة.
مقلوبه: ( ت وك )
أحمق تائك: شديد الحمق، ولا فعل له، ولذلك لم أخص به الواو دون الياء، ولا الياء دون الواو.
مقلوبه: ( وت ك )
الأوْتَك، والأوْتَكَي: التَّمْر الشِّهْريز.
وقيل: السَّوَاديّ، قال:
باتوا يُعَشُّون القُطَيعاء ضَيفهم ... وعندهم البَرْنِيُّ في جُلَل دُسْم

(3/209)