صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : الدارس في تاريخ المدارس
المؤلف : النعيمي
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وقال تلميذه ابن كثير رحمه الله تعالى في تاريخه في سنة أربع وسبعمائة: وفي يوم الخميس الثاني والعشرين من ذي القعدة حكم قاضي القضاة جمال الدين بن الزواوي بقتل شمس الدين محمد بن جمال الدين عبد الرحيم الباجربقي وإراقة دمه وإن تاب وإن أسلم بعد إثبات محضر عليه يتضمن كفر الباجرقي المذكور وكان ممن شهد عليه فيه الشيخ مجد الدين التونسي النحوي الشافعي فهرب الباجرقي إلى بلاد الشرق فمكث بها مدة سنين ثم جاء بعد موت الحاكم المذكور كما سيأتي انتهى.
وقال في سنة ست وسبعمائة: وفي سابع عشر شهر رمضان حكم القاضي تقي الدين الحنبلي بحقن دم محمد بن الباجربقي وأحضر عنده محضراً بعداوة بينه وبين الشهود الست الذين شهدوا عليه عند المالكي حين حكم بإراقة دمه وممن شهد بهذه العداوة ناصر الدين بن عبد السلام وزين الدين ابن الشريف عدنان وقطب الدين ابن شيخ السلامية انتهى وقال في سنة خمس عشرة وسبعمائة وفي ثامن شوال قتل أحمد الزويني شهد عليه بالعظائم من ترك الواجبات واستحلال المحرمات وتنقصه واستهانته بالكتاب والسنة فحكم المالكي بإراقة دمه وإن أسلم فاعتقل ثم قتل انتهى وقال في سنة سبع عشرة: وفي يوم السبت ثالث عشرين شهر ربيع الآخر قدم قاضي المالكية إلى الشام من مصر وهو الإمام العلامة فخر الدين أبو العباس أحمد بن سلامة بن أحمد بن سلامة الإسكندري المالكي على قضاء دمشق عوضاً عن قاضي القضاة جمال الدين الزواوي لضعفه واشتداد مرضه فالتقاه القضاة والأعيان وقرئ تقليده بالجامع ثاني يوم وصوله وهو مؤرخ بثاني عشر الشهر وقدم نائبه الفقيه نور الدين السخاوي ودرس بالجامع في مستهل جمادى الأولى وحضر عنده الأعيان وشكرت فضائله وعلومه وصرامته ونزاهته وديانته وبعد ذلك بتسعة أيام توفي الزواوي المعزول رحمه الله تعالى وقد باشر القضاء بدمشق ثلاثين سنة انتهى وهذه ترجمته رحمه الله تعالى: قاضي القضاة جمال الدين أبو عبد الله محمد ابن الشيخ سليمان بن يوسف الزواوي قاضي القضاة المالكية بدمشق من سنة سبع وثمانين وستمائة قدم مصر من المغرب واشتغل بها وأخذ عن مشايخها منهم الشيخ عز الدين بن عبد السلام ثم قدم دمشق قاضياً في سنة تسع وثمانين وستمائة وكان مولده في سنة تسع وعشرين وستمائة وأقام شعار مذهب مالك رضي الله عنه وعمر الصمصامية في أيامه وجدد عمارة النورية وحدث بصحيح مسلم وموطأ مالك رضي الله تعالى عنه رواية يحيى بن يحيى عن مالك وكتاب الشفاء القاضي عياض رحمه الله تعالى وعزل قبل وفاته بعشرين يوماً عن القضاء وهذا من خيره بحيث لم يمت قاضياً رحمه الله تعالى توفي بالمدرسة الصمصامية يوم الخميس التاسع في جمادى الأولى أو الآخرة وصلي عليه بعد الجمعة ودفن بمقابر باب الصغير تجاه مسجد النارنج وحضر جنازته خلق كثير وأثنوا عليه خيراً وقد جاوز الثمانين رحمه الله تعالى ولم يبلغ إلى سبع عشرة من عمره على مقتضى مذهبه أيضاً انتهى بعد أن قال سنة سبع وثمانين وستمائة وفي عاشر جمادى الأولى قدم من الديار المصرية قاضي القضاة حسام الدين الحنفي والصاحب تقي الدين توبة التكريتي وقاضي القضاة جمال الدين محمد بن سليمان الزواوي المالكي على قضاء المالكية بعد شغور دمشق عن حاكم مالكي ثلاث سنين ونصفاً فأقام شعار المنصب ونشر المذهب وكان له سؤدد ورياسة انتهى.
وقال الذهبي في سنة ثمان عشرة وسبعمائة: ومات في ذي القعدة بدمشق قاضي القضاة المالكية العلامة الأصولي البارع فخر الدين أحمد بن سلامه بن أحمد بن محمد الإسكندري عن سبع وخمسين سنة وكان حميد السيرة بصيراً بالعلم محتشماً انتهى وقال تلميذه ابن كثير رحمه الله تعالى في السنة المذكورة: قاضي القضاة فخر الدين أبو العباس أحمد بن تاج الدين أبي الخير سلامه بن زين الدين أبي العباس أحمد بن سلامة الإسكندري المالكي ولد سنة إحدى وسبعين وستمائة وبرع في علوم كثيرة وولي نيابة الحكم في الإسكندرية فحمدت سيرته وديانته وصرامته ثم قدم على قضاء الشام للمالكية في السنة الماضية فباشر أحسن مباشرة سنة ونصفاً إلى أن توفي بالصمصامية بكرة الأربعاء مستهل ذو الحجة ودفن إلى جانب الفندلاوي بباب الصغير وحضر جنازته خلق كثير وشكره الناس وأثنوا عليه رحمه الله تعالى انتهى.

(1/289)


وقال السيد رحمه الله تعالى في السنة المذكورة: ومات بدمشق قاضي المالكية العلامة الأصولي فخر الدين أحمد بن سلامه بن أحمد الإسكندري عن سبع وخمسين سنة كان حميد السيرة بصيراً بالعلم محتشماً انتهى وقال الذهبي رحمه الله تعالى في سنة تسع عشرة وسبعمائة قدم على قضاء المالكية شرف الدين محمد ابن قاضي القضاة معين الدين أبي بكر بن ظافر الهمذاني النويري ونائبه شمس الدين القفصي انتهى وقال ابن كثير رحمه الله تعالى في السنة المذكورة وفي بكرة يوم الثلاثاء خامس جمادى الآخرة قدم من مصر إلى دمشق قاضي القضاة شرف الدين أبو عبد الله محمد بن قاضي القضاة معين الدين أبي بكر ابن الشيخ زكي الدين ظافر الهمذاني المالكي على قضاء المالكية بالشام عوضاً عن ابن سلامة توفي رحمه الله تعالى فكان بينهما ستة أشهر ولكن تقليد هذا مؤرخ تاسع شهر ربيع الأول ولبس الخلعة وقرئ تقليده بالجامع انتهى وقال السيد رحمه الله تعالى في ذيل العبر في السنة المذكورة وقدم على قضاء المالكية شرف الدين محمد ابن قاضي القضاة معين الدين أبي بكر بن ظافر الهمذاني النويري ونائبه شمس الدين القفصي انتهى وقال في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة: ومات قاضي القضاة وشيخ الشيوخ شرف الدين أبو عبد الله محمد ابن قاضي القضاة معين الدين أبي بكر بن ظافر الهمداني النويري المالكي في ثاني المحرم عن بضع وثمانين سنة وولي بعده قضاء المالكية نائبه الإمام جمال الدين محمد بن عبد الرحيم المسلاتي ومشيخة الشيوخ شيخنا علاء الدين علي بن محمود القونوي الحنفي الصوفي انتهى.

(1/290)


وقال فيه في سنة تسع وخمسين وسبعمائة: وفي يوم الأربعاء ثاني شهر رمضان قدم شيخنا قاضي القضاة شرف الدين أحمد بن الحسين العراقي من القاهرة على قضاء المالكية بدمشق عوضاً عن القاضي جمال الدين المسلاتي انتهى وقال في سنة ستين وسبعمائة وفي يوم الأحد رابع شهر ربيع الأول صرف قاضي القضاة شرف الدين العراقي عن قضاء المالكية بدمشق وأعيد قاضي القضاة جمال الدين ابن المسلاتي انتهى وقال الأسدي رحمه الله تعالى في تاريخه في سنة سبع وثمانمائة وفي أول المحرم وصل توقيع بدر الدين حسن المالكي فترك القاضي شرف الدين عيسى الحكم انتهى وقال في شهر ربيع الأول منها: ووقع الاتفاق بين القاضيين المالكيين على أن القاضي عيسى ويكون حسن نائبه فعزل حسن نفسه من الولاية التي وافته واستخلف الحنبلي القاضي عيسى وأذن له في استبانة حسن فاستبانه والتزم بعد عزله وحكم الحنبلي بلزوم ذلك وهذا من جملة الغرائب التي جددت بهذه الأزمنة فلما بلغ النائب ذلك أنكره وقال لا يكون أحدهما نائب الآخر وعقد المجلس بسبب ذلك وسئل النائب عن الأولى منهما فوقع الاتفاق على ترجيح القاضي عيسى فاستمر به ومنع الآخر من الحكم انتهى ثم قال في سنة تسع وثمانمائة وفي شهر ربيع الأول عزل القاضي عيسى المالكي بالقاضي حسن الزرعي انتهى ثم قال: وفي ثامن عشر جمادى الآخرة منها أعيد القاضي شرف الدين المالكي إلى قضاء المالكية انتهى ثم قال: في أول سنة ست عشرة وثمانمائة في جمادى الآخرة وفي يوم السبت سابع عشريه ولي ناصر الدين ابن قاضي القضاة شرف الدين المالكي من نوروز قضاء المالكية بدمشق عوضاً عن شرف الدين عيسى وكان قبل ذلك قاضي طرابلس فجاء منها خوفاً من نائبها بعد ما شوش عليه وكان سيئ السيرة يتهتك في الرشوة وقد ولي قديماً قضاء حماة وحلب المحروسة وجلس للحكم بالمدرسة الظاهرية الجوانية انتهى ثم قال: أول سنة سبع عشرة وثمانمائة وقاضي القضاة ناصر الدين ابن القاضي سري الدين المالكي ولي في جمادى الآخرة من نوروز عوضاً عن القاضي شرف الدين العامري إلا أنه قدم السلطان فأعيد القاضي شرف الدين في جمادى الأولى منها انتهى ثم قال في جمادى هذه وفي يوم الجمعة ثانيه صلى السلطان بالجامع الأموي على العادة وبلغني أنه أذن للقاضي شرف الدين المالكي في الحكم ولم يلبس لأجل الكلفة انتهى ثم قال: في سنة إحدى وعشرين وقاضي القضاة شرف الدين العامري المالكي وصل الخبر إلى دمشق بعزلة بالقاضي شهاب الدين الأموي في جمادى الأولى منها: ثم قال فيه منها وفي يوم الجمعة تاسع عشرة بلغني أن كتاب القاضي المالكي الأموي وصل إلى القاضي محيي الدين المالكي أن يباشر عنه إلى أن يقدم فباشر انتهى ثم قال في يوم الاثنين سادس جمادى الآخرة منها: ويومئذ وصل القاضي شهاب الدين المالكي الأموي ولبس من عند النائب من الغد وقرئ توقيعه بالجامع بحضرة القضاة وهو مؤرخ بسابع شهر ربيع الأول انتهى ثم قال في أول سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة وقاضي القضاة شهاب الدين الأموي ولي في جمادى الأولى من السنة الماضية ثم عزل بالقاضي شرف الدين العامري في شهر رمضان انتهى ثم قال في شهر رمضان منها وفي يوم الجمعة ثالث عشريه بعد الصلاة لبس القاضي شرف الدين العامري المالكي خلعة القضاة عوضاً عن القاضي شهاب الدين الأموي ببيت الحاجب ثم جاء إلى الجامع ومعه كاتب السر والقاضي الحنبلي والحاجب ابن الخطاب وكان القاضي الشافعي في الجامع واجتمع بعض الفقهاء عند محراب المالكية وادعى عنده دعوة وقرأ القرآن ثم قاموا ولم يقرأ له توقيع ثم ذهبوا معه إلى بيته انتهى ثم قال في أول سنة أربع وعشرين وثمانمائة: وقاضي القضاة شرف الدين العامري المالكي عزل في جمادى الأولى منها بالقاضي شهاب الدين الأموي انتهى ثم قال في جمادى الأولى هذه وفي يوم الخميس سادس عشرة خلع على القاضي شهاب الدين الأموي المالكي بعوده إلى القضاء عوضاً عن القاضي شرف الدين العامري المالكي انتهى ثم قال في أول سنة ست وثلاثين وثمانمائة وفي شهر ربيع الأول: قاضي القضاة شهاب الدين الأموي كان توفي في صفر استقر عوضه في هذا الشهر القاضي محيي الدين اليحيائي انتهى ثم قال في أول سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة: وقاضي القضاة المالكي محيي الدين اليحيائي توفي في ذي القعدة منها واستقر عوضه القاضي علاء

(1/291)


الدين الناسخ انتهى ثم قال في أول سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة وقاضي القضاة علاء الدين الناسخ في ذي القعدة ولي من السنة الخالية ثم في صفر استناب برهان الدين ابن بنت الأموي وسافر إلى حلب المحروسة فعزل في شهر ربيع الآخر من السنة بسالم الزواوي انتهى ثم قال في جمادى الأولى منها وفي يوم الجمعة سابع عشرة وصل توقيع القاضي سالم المغربي بقضاء المالكية وهذا الرجل كان قد ورد من سنين والتف على محي الدين وكان قد أسره الفرنج وخلص وجلس في سوق برا واتجر وهو خامل جداً لا يحسن كلام الناس غير أنه يعرف الفروع على مذهب مالك رضي الله تعالى عنه وهو رجل جيد انتهى ثم قال في أول سنة خمس وأربعين وثمانمائة وقاضي القضاة زين الدين سالم الزواوي المالكي عزل في صفر منها بالقاضي شهاب الدين التلمساني ووصل دمشق في أول شهر ربيع الأول منها ثم عزل في شوال وأعيد الذي كان قبله ثم في مستهل ذي الحجة منها دخل القاضي أمين الدين سالم المالكي من القدس الشريف عائداً إلى وظيفة قضاء المالكية وبعد يومين سافر خصمه إلى مصر وكان قد أرسل من جهته يطلب له الحضور فأجيب إلى ذلك قيل ليتولى قضاء الإسكندرية عوضاً عن قاضيها المتوفي انتهى ثم قال في سنة ست وأربعين وثمانمائة في المحرم منها تاسع عشرة: بلغني أن الشهاب التلمساني المالكي أرسل حافياً إلى الإسكندرية وسر الناس ببعده لما فيه من الحماقة وقلة المعرفة انتهى ثم قال في سنة سبع وأربعين وثمانمائة: وقاضي القضاة سالم التونسي المالكي جاء الخبر أنه عزل في جمادى الأولى منها بشخص من مصر ثم انتفض هذا واستمر سالم ثم عزل بسبب ما نسب إليه من الحكم باستمرار صغار أولاد سامري أسلم جدهم على الكفر وولي شخص يقال له أبو القاسم التويري أصله من غزة قيل أنه يعرف غريمه وأنه استمر بدمشق مدة ثم ولي قضاء القدس وحصل له شر كثير حتى جاء به الأمير أركماس الجلباني وشاله على رجليه وأراد ضربه فشفع فيه ثم توجه إلى مصر فأقام بها وفي جمادى الآخرة منها في خامس عشرة قيل أنه وصل كتاب إعادة القاضي سالم المالكي إلى وظيفة القضاء وسر الناس بذلك كراهية بالذي كان قد تولى انتهى ثم قال في سنة خمسين وثمانمائة وقاضي القضاة أمين الدين سالم التونسي المالكي أعيد في شوال سنة خمس وأربعين واستمر إلى أن عزل في آخر شعبان منها واستقر عوضه القاضي ابن عامر المصري المالكي وفي آخر يوم من الشهر طلب القاضي المالكي إلى النائب فلما حضر أعلمه أنه عزل وكان سبب ذلك أنه أثبت للنائب شيئاً بالخطوط في تركه للسلطان فيها استحقاق فغضب السلطان من ذلك وأرسل بعزله انتهى ثم قال في أول سنة إحدى وخمسين وثمانمائة: وقاضي القضاة ابن عامر المصري المالكي ولي في ذي القعدة من السنة الخالية وقدم إلى دمشق في ذي الحجة انتهى ثم ولي بعده شهاب الدين التلمساني المغربي ودخل إلى دمشق في ذي القعدة سنة اثنين وخمسين وثمانمائة إلى أن عزل بسبب الوقوع بينه وبين الحاجب الثاني وهو أن شهاب الدين طلب غريماً عند الحاجب المذكور فامتنع من إرساله إليه فطلب الحاجب المذكور فلما حضر إليه المذكور أهانه وأخرق فيه فتعصب الأمراء وكتبوا إلى مصر فورد مرسوم بأن القضاة لا يطلبون أحداً من عند حكام السياسة ولا يحكمون في من سبقت دعواه إليهم وكذلك حكام السياسة لا يأخذون أحداً من مجالس الشرع الشريف ولا يحكمون فيه ونودي بذلك بدمشق في شوال منها ثم حضر من مصر القاضي ابن عامر المالكي عوضه وعلى يده مرسوم السلطان بأن حكام السياسة لا يأخذون من مجلس حكمه غريماً وإن كان لأحد عنده محاكمة شرعية وخصمه عند السياسة يطلبه من عندهم ويعمل بينهما ما يقتضيه مذهبه الشريف ثم أعيد شيخنا سالم إلى قضاء المالكية بدمشق وحكم بإراقة دم ابن أبي الفتح في ثالث عشر شهر رمضان سنة أربع وخمسين فلما قضى المصريون مرادهم بالحكم المذكور عزلوه في صفر سنة خمس وخمسين ثم استقر عوضه فيها شهاب الدين أحمد بن سعيد بن عثمان بن محمد بن إبراهيم بن التلمساني ووصل من مصر إلى دمشق في شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين ثم وصل تشريف له باستمراره في وظيفته ثم في خامس عشر شوال سنة تسع وخمسين وصل من مصر تشريف قاضي القضاة سراج الدين الحمصي باستمرار في القضاء الشافعية بدمشق وانفصال القاضي المالكي شهاب الدين التلمساني من قضاء المالكية بها

(1/292)


واستقرار القاضي زين الدين عبد الرحمن ابن محمد بن عثمان بن منيع السويدي المغربي المالكي ثم في يوم الاثنين سابع ذي الحجة من سنة تسع المذكورة أعيد شهاب الدين التلمساني بعد أن بذل نحو خمسمائة دينار على ما قيل وعزل زين الدين عبد الرحمن المذكور ثم في يوم الثلاثاء ثاني شعبان سنة ستين وصل القاضي زين الدين عبد الرحمن المذكور من طرابلس وقد أعيد إلى قضاء المالكية بدمشق عوضاً عن شهاب الدين المذكور وألبس تشريفه بذلك في يوم الخميس تاسع عشر شعبان المذكور وفي يوم الخميس مستهل ذي الحجة سنة إحدى وستين وثمانمائة أعيد القاضي شهاب الدين التلمساني إلى قضاء المالكية بدمشق عوضاً عن زين الدين السويدي وألبس تشريفة بذلك وفي أوائل سنة اثنتين وستين توفي القاضي عبد الرحمن السويدي المذكور وفي تاسع صفر سنة ثلاث وسبعين توفي شيخنا في رواية الحديث قاضي القضاة زين الدين ويقال أمين الدين وعلم الدين سالم بن إبراهيم بن عيسى الصنهاجي المغربي الدمشقي المالكي بالمدرسة الشرابيشية مولده سنة سبع وسبعين وسبعمائة قرأت عليه من أول البخاري إلى مناقب عمار رضي الله تعالى عنه وهو النصف منه وأجاز لي بذلك وبكل ما يجوز أو يصح له روايته وخطه عندي بذلك ودفن رحمه الله تعالى شرقي المقبرة الحميرية.تقرار القاضي زين الدين عبد الرحمن ابن محمد بن عثمان بن منيع السويدي المغربي المالكي ثم في يوم الاثنين سابع ذي الحجة من سنة تسع المذكورة أعيد شهاب الدين التلمساني بعد أن بذل نحو خمسمائة دينار على ما قيل وعزل زين الدين عبد الرحمن المذكور ثم في يوم الثلاثاء ثاني شعبان سنة ستين وصل القاضي زين الدين عبد الرحمن المذكور من طرابلس وقد أعيد إلى قضاء المالكية بدمشق عوضاً عن شهاب الدين المذكور وألبس تشريفه بذلك في يوم الخميس تاسع عشر شعبان المذكور وفي يوم الخميس مستهل ذي الحجة سنة إحدى وستين وثمانمائة أعيد القاضي شهاب الدين التلمساني إلى قضاء المالكية بدمشق عوضاً عن زين الدين السويدي وألبس تشريفة بذلك وفي أوائل سنة اثنتين وستين توفي القاضي عبد الرحمن السويدي المذكور وفي تاسع صفر سنة ثلاث وسبعين توفي شيخنا في رواية الحديث قاضي القضاة زين الدين ويقال أمين الدين وعلم الدين سالم بن إبراهيم بن عيسى الصنهاجي المغربي الدمشقي المالكي بالمدرسة الشرابيشية مولده سنة سبع وسبعين وسبعمائة قرأت عليه من أول البخاري إلى مناقب عمار رضي الله تعالى عنه وهو النصف منه وأجاز لي بذلك وبكل ما يجوز أو يصح له روايته وخطه عندي بذلك ودفن رحمه الله تعالى شرقي المقبرة الحميرية.

(1/293)


وفي يوم الأربعاء خامس شهر ربيع الأول سنة أربع وسبعين توفي قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن سعيد بن عثمان بن محمد بن سعيد بن إبراهيم رحمه الله تعالى قال الأسدي رحمه الله تعالى في تاريخه: أخذ القضاء بدمشق عن علم الدين سالم في صفر خمس وأربعين انتهى ودفن شمالي الذهبية شرقي الطريق بمقبرة باب الفراديس وقد قارب الثمانين ظناً مني رحمه الله تعالى وكان قد عزل شيخنا شيخ الإسلام قاضي القضاة محيي الدين عبد القادر بن عبد الرحمن بن عبد الوارث البكري المصري المالكي في سنة سبع أو ثمان وستين روى عنه موطأ الإمام مالك رضي الله تعالى عنه وصحيح مسلم وغيرهما وسار في القضاء بحرمة وافرة مراتب حافلة حتى أن شيخنا قاضي القضاة جمال الدين الباعوني كان يتأيد به ويستعين واستمر كذلك إلى أن توفي رحمه الله تعالى في يوم الاثنين ثامن عشر جمادى الأولى سنة أربع وسبعين المذكورة ثم ولي بعده قاضي القضاة كمال الدين محمد بن أحمد العباسي الحموي ثم الدمشقي واستمر إلى أن عزله وكيل السلطان البرهان النابلسي في جمادى الأولى سنة ثمانين ثم ولي قضاء القضاة شهاب الدين أحمد بن المريني المغربي في يوم الخميس سابع عشر جمادى الأولى منها وفي يوم الجمعة عيد الأضحى بعد صلاتها بالأموي صلي على قاضي قضاة المالكية بدمشق شهاب الدين أحمد بن المريني بكسر الميم والراء المهملة المخففة بعدها ياء آخر الحروف ثم نون ثم ياء النسبة من سنة ست وتسعين أتى إلى دمشق بعد الستين وثمانمائة فقيراً له بعض اشتغال في العلم فاستعان به قاضي القضاة جمال الدين الباعوني في البيمارستان النوري فظهرت أمانته وديانته فكان السبب في ترقيته فاشتغل في غضون ذلك بدمشق ورافقته في الاشتغال على الشيخ علي حجي العجمي المقيم يومئذ بالمدرسة الشامية الجوانية مدة يسيره وهو إذ ذاك نائب الحكم لقاضي القضاة شهاب الدين التلمساني ثم لقاضي القضاة محيي الدين بن عبد الوارث وفي سنة خمس وتسعين المذكورة صودر بولده ثم في آخر سنة ست وتسعين المذكورة سافر إلى قسم الصرفند ووقف المالكية فتمرض ببلد القرعون وتوفي بعد الظهر يوم عرفة وحمل منها إلى دمشق ودخل به ليلة العيد من باب المدينة إلى منزله وكانت جنازته مشهودة ومشي فيها النائب إلى مقبرة باب الصغير ودفن غربي جامع جراح بقربة وهو في عشر الثمانين ظناً مني وفي شهر ربيع الأول سنة سبع وتسعين وثمانمائة ورد كتاب مصر إلى دمشق بأن وظيفة قضاء المالكية بدمشق وقد خرجت باسم الشمس الطولقي التاجر في حانوت يومئذ بدمشق وأن توقيعه أخذه الساعي له قاضي القضاة الشافعي شهاب الدين بن الفرفور الذي هو الآن بمصر وهو السبب في ذلك وفي يوم الأحد سابع عشر جمادى الأولى دخل القاضي الشافعي المذكور إلى دمشق وفي يوم الخميس مستهل جمادى الآخرة منها تاسع عشرين آذار ألبس الطولقي التشريف بقضاء المالكية وقرئ توقيعه بالجامع على العادة وتاريخه مستهل شهر ربيع الأول منها وفي يوم الاثنين سلخ ذي الحجة سنة تسع وتسعين قبض على قاضي المالكية الشمس الطولقي بمرسوم شريف من مصر على يد مملوك ووضع بالقلعة محتفظاً عليه ثم سافروا به صبيحة يوم الاثنين سابع ذي الحجة منها فمر علينا بمحلة مسجد الذبيان راكباً فرساً لابساً جبلة حمراء وقدامه جماعة وخلفه جماعة مماليك وبجانب فرسه ماشياً عن يمنيه وعن شماله وقد اصفر وجهه وتغير ثم وليها قاضي القضاة شمس الدين محمد بن يوسف الأندلسي في أواخر سنة تسعمائة وفي يوم الاثنين سابع عشر شهر رمضان سنة إحدى وتسعمائة وهو الثلاثون من أيار لبس بدمشق التشريف بقضاء المالكية سعى له الشهاب بن المحجوب عند كاتب السر بمصر وبلغني أنه استعان على ذلك بمكاتبة النائب له في ذلك واعتضد بعبد النبي في أموره وسكن في شمالي المدرسة القيمرية شرقي الجامع الأموي وسافر إلى الصرفند ثم قدم ثامن عشر المحرم سنة اثنتين وتسعمائة وفي بكرة يوم الاثنين ثامن صفر منها وهو خامس عشر تشرين ثاني دخل من مصر إلى دمشق قاضي المالكية الشمس الطولقي الذي كان عزل عنها واستمر مدة بمصر وتولاها عنه شمس الدين المذكور لشغورها مدة وقرأ توقيعه بالجامع الأموي بهاء الدين الحجيني نائب الحنفي وتاريخه خامس عشري المحرم ثم فوض للشهاب أحمد ابن أخي شعيب وفي سلخ شهر رمضان منها أعيد قاضي المالكية شمس الدين محمد بن

(1/294)


يوسف الأندلسي ولبس التشريف وعزل الطولقي ما كان وفي هذه الأيام أوقع بابن أخي شعيب تنكيلاً بالغاً وفي يوم الثلاثاء عشرين شهر رجب سنة ثلاث وتسعمائة شاع بدمشق عزل قاضي القضاة المالكية شمس الدين محمد بن يوسف وإعادة شمس الدين الطولقي وكان الطولقي حينئذ بحلب المحروسة ذهب مع نائب الشام كرتباي ولم يمتنع الشمس ابن يوسف من الحكم اعتماداً على أن النائب كرتباي صديقه فإن الأمور الشامية حينئذ مرجعها إليه كما أخبر هو أنه يولي من يختار ويعزل من يختار وفي يوم الثلاثاء حادي عشرين شعبان منها ورد مرسوم النائب كرتباي من حلب المحروسة بأن ابن يوسف مستمر على عادته يحكم وأنه لا يلتفت إلى غير ذلك وفي يوم الجمعة ثالث عشر شهر رمضان منها وصل من حلب المحروسة إلى دمشق بغتة قاضي المالكية بها وصح عزل الأندلسي في ثاني شهر رجب حسب مرسوم السلطان الناصري وأنكر على الأندلسي استمراره في الحكم في الأيام الماضية بإشارة من النائب كرتباي وفي يوم الخميس أول أو ثاني ذي الحجة سنة أربع وتسعمائة شاع بدمشق عزل الشمس الطولقي من قضاء المالكية وأن ابن يوسف أعيد إليها وهو الآن بمصر قد سافر إليها من شهور ولم يمتنع الطولقي من الحكم ليراجع له النائب جلبان فلما عزل صرح قاضي الشافعية ابن الفرفور بعزله وعزم الطولقي على السفر إلى الديار المصرية صحبة النائب المعزول عن دمشق وفي يوم الاثنين ثاني عشر المحرم سنة خمس وتسعمائة سافر صحبة النائب المذكور إلى مصر ثم أتى القاضي الجديد ابن يوسف وذهب لملاقاة النائب قصروه الآتي من حلب المحروسة وفي يوم الاثنين حادب عشر صفر منها ألبس ابن يوسف خلعته التي جاءت معه من مصر وفي ثالث شهر ربيع الأول سنة ست وتسعمائة شاع بدمشق أن السلطان الجديد جان بولاد أعاد الطولقي إلى القضاء بدمشق وهو من العجب فإن نائبها قصروه المذكور لا يعد المولى سلطاناً وقد أخذ منه غالب البلاد الشامية فالسلطان مزلل حينئذ ثم في يوم الخميس رابع جمادى الأولى سنة ست وتسعمائة دخل الدوادار الكبير بمصر طومان باي دمشق ودخل صحبته من مصر قاضي المالكية شمس الدين الطولقي وقد خلع عليه بخلعة حافلة ثم لما تسلطن طومان باي دمشق وجلس على الكرسي دخل القضاة عليه يوم السبت ثاني جمادى الأولى المذكور دخل معهم الشمس بن يوسف الأندلسي المعزول عن قضاء المالكية وسلموا عليه فلما فرغوا وقاموا أمر الطولقي الذي أتى معه من مصر بالتزام بيته وإعادة الأندلسي المذكور مكانه ثم خرج لوداع السلطان المذكور الراجع إلى مصر وفي يوم الأربعاء سادس شعبان منها ورد الخبر من مصر إلى دمشق بعزل الشمس بن يوسف عن قضاء المالكية وإعادة الشمس الطولقي بتاريخ خامس عشرين شهر رجب منها وفي أثناء شعبان منها سافر الشمس الأندلسي المعزول إلى مصر ليسعى في عزل غريمه الطولقي وفي يوم الأحد ثالث عشري رمضان سنة ست وتسعمائة المذكورة شاع بدمشق أن ابن يوسف الذي كان قد عزل من قضاء المالكية في خامس عشرين شهر رجب منها بالطولقي قد أعيد إليها وعزل الطولقي منها وذلك في تاسع عشر رمضان المذكور وأنه لم يعط للسلطان طومان باي شيئاً غير الفاتحة قرأها بعجلة وسرعة على قاعدة قراءة المغاربة وان السلطان قال لكاتب السر ابن آجا: ومختصر الفاتحة أيضاً؟ وأنه أرسل ليستناب في الحكم عن الشهاب الطرابلسي وأنه تصالح مع عبد النبي الذي كان سافر للشكوى عليه وفي بكرة يوم الخميس ثاني ذي الحجة منها دخل من مصر إلى دمشق قاضي المالكية بها الشمس بن يوسف الأندلسي المذكور ومعه خلعة لقاضي الشافعية ابن الفرفور وتلقاه نائب الغيبة جان بولاد والحاجب الكبير الفاجر إلى تربة تنم الحسيني بميدان الحصى قبل طلوع الشمس بساعة وقد مر أنه تولاها يوم تاسع عشر شهر رمضان منها وفي يوم الأربعاء مستهل شعبان سنة سبع وتسعمائة سافر قاضي المالكية ابن يوسف إلى مصر وفي أيام تشريفها أتى الشمس الطولقي المعزول الذي كان بمصر إلى دمشق وأخبر أنه اصطلح مع خصمه الشمس الأندلسي وأنه ولاه نائباً له فلم يمكن من الحكم لكونه ولاه في غير ولايته فولاه القاضي الشافعي عنه واستمر هو بمصر وفي أثناء شوال سنة تسع وتسعمائة وردت الأخبار من مصر بعزل الطولقي المذكور ومنعه من الحكم وأن محمد بن يوسف فقد ولم يعلم أين هو واشتهر بدمشق أنه غرق وبعضهم يقول خنق والطولقي

(1/295)


إنما كان قد أذن له الشافعي في الحكم بدمشق ثم سافر الطولقي إلى مصر وفي يوم الاثنين ثاني عشر جمادى الأولى سنة عشر وتسعمائة دخل من مصر إلى دمشق الطولقي وقد أعيد إليها وفي ثاني عشر شهر ربيع الآخرة سنة إحدى عشرة وتسعمائة تولى خير الدين أبو الخير محمد بن عبد القادر بن جبريل الغزي وهو بغزة وعزل الشمس الطولقي وفي يوم الاثنين ثاني عشر جمادى الأولى وهو عشرون تشرين الأول دخل من غزة إلى دمشق قاضي المالكية الجديد خير الدين ومعه خلعة إلى دار العدل ثم ألبسه النائب أركماس الخلعة ثم ركب ودخل الجامع وقرئ توقيعه وتاريخه ثامن عشر شهر ربيع الأول كما تقدم.ا كان قد أذن له الشافعي في الحكم بدمشق ثم سافر الطولقي إلى مصر وفي يوم الاثنين ثاني عشر جمادى الأولى سنة عشر وتسعمائة دخل من مصر إلى دمشق الطولقي وقد أعيد إليها وفي ثاني عشر شهر ربيع الآخرة سنة إحدى عشرة وتسعمائة تولى خير الدين أبو الخير محمد بن عبد القادر بن جبريل الغزي وهو بغزة وعزل الشمس الطولقي وفي يوم الاثنين ثاني عشر جمادى الأولى وهو عشرون تشرين الأول دخل من غزة إلى دمشق قاضي المالكية الجديد خير الدين ومعه خلعة إلى دار العدل ثم ألبسه النائب أركماس الخلعة ثم ركب ودخل الجامع وقرئ توقيعه وتاريخه ثامن عشر شهر ربيع الأول كما تقدم.
فصل مدارس الحنابلة
المدرسة الجوزية
قال عز الدين رحمه الله تعالى: هي بسوق القمح بالقرب من الجامع أنشأها محيي الدين ابن الشيخ جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي رحمه الله تعالى ورحمنا به بعد الثلاثين في أيام الملك الصالح عماد الدين انتهى وقال الذهبي رحمه الله تعالى في تاريخه فيمن مات سنة ست وخمسين وستمائة: ومحيي الدين بن الجوزي الصاحب العلامة سفير الخلافة أبو المحاسن يوسف ابن الشيخ أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد التيمي البكري الحنبلي البغدادي وهو أستاذ دار المستعصم بالله ولد سنة ثمانين وخمسمائة وسمع من أبيه وذاكر ابن كامل وابن يونس وطائفة وقرأ القراآت بواسطة علي ابن الباقلاني وكان كثير المحفوظ قوي المشاركة في العلوم وافر الحرمة ضربت عنقه هو وأولاده تاج الدين والمحتسب جمال الدين وشرف الدين في صفر انتهى.

(1/296)


وقال تلميذه ابن كثير رحمه الله تعالى: ثم محيي الدين يوسف وكان أنجب أولاده وأصغرهم ولد سنة ثمانين ووعظ بعد أبيه واشتغل وحرر وأتقن وساد أقرانه ثم باشر حسبه بغداد ثم صار رسول الخلفاء إلى الملوك بأطراف البلاد ولا سيما إلى بني أيوب بالشام وقد حصل منهم من الأموال والكرامات ما ابتغى من ذلك بناء المدرسة الجوزية التي بالنشابين بدمشق ثم صار أستاذ دار الخليفة المستعصم في سنة أربعين وستمائة واستمر مباشرها إلى أن قتل مع الخليفة عام هولاكو بن تولي بن جنكيز خان انتهى وقال في سنة خمس عشرة وستمائة: وفيها ولي حسبة الصاحب محيي الدين يوسف بن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي وهو مع ذلك يذكر ميعاد الوعظ على قاعدة أبيه وشكرت مباشرته للحسبة انتهى وقال في سنة ثلاث وعشرين وفيها قدم محيي الدين من بغداد في الرسلية إلى الملك المعظم بدمشق ومعه الخلع والتشاريف لأولاد العادل من الخليفة الظاهر بأمر الله إلى أن قال: وركب القاضي محيي الدين ابن الجوزي إلى الملك الكامل بالديار المصرية وكان ذلك أول قدومه إلى الشام ومصر وحصل له جوائز كثيرة من الملوك منها كان بناء المدرسة الجوزية بالنشابين من دمشق انتهى ومثله قال الأسدي رحمه الله تعالى في السنة المذكورة وفي أولاد الملك الأشرف والملك المعظم والملك الكامل ثم قال ابن كثير رحمه الله تعالى: ثم في سنة ست وخمسين وستمائة وممن قتل مع الخليفة واقف الجوزية بدمشق أستاذ دار الخلافة الصاحب محيي الدين يوسف ابن الشيخ جمال الدين أبي الفرج بن الجوزي عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن عبد الله بن حماد بن أحمد بن يعقوب بن جعفر بن عبد الله بن القاسم بن النصر بن محمد بن أبي بكر الصديق المعروف بابن الجوزي القرشي التيمي البكري البغدادي الحنبلي رحمه الله تعالى ولد في ذي القعدة سنة ثمانين وخمسمائة ونشأ شاباً حسناً وحين توفي والده رحمهما الله تعالى وعظ في موضعه فأجاد وأحسن وأفاد ثم تقدم وولي حسبة بغداد مع الوعظ الرائق والأشعار الحسنة الرائعة وولي تدريس الحنابلة بالمستنصرية سنة اثنتين وثلاثين وستمائة وكانت له مدارس أخر ولما ولي مؤيد الدين بن العلقمي الوزارة وشغر عنه الاستادارية وليها عنه محيي الدين هذا وانتصب ابنه عبد الرحمن للحسبة والوعظ فأجاد فيها وسار سيرة حسنة ثم كانت الحسبة تنتقل في بنية الثلاثة جمال الدين عبد الرحمن وشرف الدين عبد الله وتاج الدين عبد الكريم وقد قتلوا معه في هذه السنة ولمحيي الدين هذا مصنف في مذهب الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه وذكر له ابن الساعي أشعاراً حسنة يهنئ بها الخليفة في المواسم والأعياد تدل على فضيلة تامة وفصاحة بالغة وقد وقف المدرسة الجوزية بدمشق وهي من أحسن المدارس وأوجهها تقبل الله منه وأثابه الرحمة والجنة وإيانا وجميع المسلمين أجمعين آمين انتهى ثم قال عز الدين البغدادي: ثم من بعده الشيخ عز الدين بن التقي سليمان ثم من بعده الشيخ شمس الدين خطيب الجامع وهو مستمر بها إلى الآن انتهى وقال الذهبي في العبر فيمن مات سنة تسع وخمسين وستمائة والشرف حسن ابن الحافظ أبي موسى عبد الله ابن الحافظ عبد الغني أبو محمد المقدسي الحنبلي ولد سنة خمس وستمائة وسمع من الكندي ومن بعده وبرع في المذهب ودرس بالجوزية مدة توفي رحمه الله تعالى في المحرم انتهى زاد أبو شامة وكان خيراً توفي في الثامن المحرم في دمشق ودفن بسفح قاسيون وقال الصفدي رحمه الله تعالى الحسن بن عبد الله بن الحافظ عبد الغني ابن عبد الواحد الإمام شرف الدين أبو محمد بن الجمال أبي موسى المقدسي الحنبلي رحمه الله تعالى ولد سنة خمس وستمائة وتوفي سنة تسع وخمسين وستمائة وسمع من الكندي وابن الحرستاني وابن ملاعب وموسى بن عبد القادر ابن راجح والشيخ الموفق وتفقه عليه وعلى غيره رحمهم الله تعالى وأتقن المذهب وأفتى ودرس ورحل في طلب الحديث ودرس بالجوزية وكتب عنه الدمياطي والأبيوردي وروى عنه ابن الخباز وابن الزراد والقاضي تقي الدين سليمان وولي القضاء ولده شهاب الدين وناب عنه أخوه شرف الدين انتهى وفيه نظر فإن الذي تولى القضاء إنما هو شرف الدين عبد الله ابنه واستناب ابن أخيه التقي عبد الله كما سيأتي وقال شيخنا ابن مفلح الحسن بن محمد بن سليمان بن حمزة المقدسي أقضى القضاة بدر الدين ابن قاضي القضاة عز

(1/297)


الدين ابن قاضي القضاة تقي الدين سمع من جده ومن عيسى المطعم ويحيى بن سعد وغيرهم وحدث ودرس بدار الحديث الأشرفية بسفح الجبل وقيل كان يحفظ شيئاً من شرح المقنع للشيخ شمس الدين أبي محمد بن أبي عمر رحمه الله تعالى مقدار جهده ويلقيه في التدريس ويتكلم الحاضرون فيه وقال ابن رافع رحمه الله تعالى ودرس بالجوزية وكان له نصف تدريسها وناب في الحكم عن ابن قاضي الجبل بعد عزله لصلاح الدين بن المنجا وقد أعيد بعد وفاته رحمه الله تعالى ومات ليلة الخميس خامس شهر ربيع الأول سنة سبعين وسبعمائة ودفن بسفح قاسيون انتهى. ابن قاضي القضاة تقي الدين سمع من جده ومن عيسى المطعم ويحيى بن سعد وغيرهم وحدث ودرس بدار الحديث الأشرفية بسفح الجبل وقيل كان يحفظ شيئاً من شرح المقنع للشيخ شمس الدين أبي محمد بن أبي عمر رحمه الله تعالى مقدار جهده ويلقيه في التدريس ويتكلم الحاضرون فيه وقال ابن رافع رحمه الله تعالى ودرس بالجوزية وكان له نصف تدريسها وناب في الحكم عن ابن قاضي الجبل بعد عزله لصلاح الدين بن المنجا وقد أعيد بعد وفاته رحمه الله تعالى ومات ليلة الخميس خامس شهر ربيع الأول سنة سبعين وسبعمائة ودفن بسفح قاسيون انتهى.

(1/298)


وقد مرت له ترجمة في دار الحديث الأشرفية الصالحية من كلام الصفدي رحمه الله تعالى وقد اشتهرت قضاة الحنابلة بهذه المدرسة وأول من ولي قضاءهم بدمشق الإمام أبو محمد شيخ الجبل شمس الدين ابن أبي عمر رحمهم الله تعالى وقد مرت ترجمته باختصار في دار الحديث المذكورة وله ترجمة طويلة في الطبقات لابن مفلح رحمه الله تعالى قال بعضهم وكان رحمه للمسلمين ولولاه لراحت أملاك الناس لما تعرض إليها السلطان فقام فيها قيام المؤمنين وعاداه جماعة الحكام وتحدثوا فيه بما لا يليق ونصره الله سبحانه وتعالى عليهم بحسن نيته وأخذ عنه الشيخ النواوي رحمهما الله تعالى وكان يقول هو أجل شيوخي وتولى قضاء الحنابلة مدة تزيد على اثنتي عشرة سنة ولم يتناول عليه معلوماً ثم عزل نفسه في آخر عمره وبقي قضاء الحنابلة شاغراً مدة حتى وليه ولده نجم الدين أحمد مولده سنة إحدى وخمسين وستمائة وسمع حضوراً من خطيب مرداً وسمع من إبراهيم بن خليل وابن عبد الدائم كان شاباً مليحاً مهيباً تام الشكل ليس له من اللحية إلا شعرات يسيرة وكان له مع القضاء خطابة بالجبل وإمامة بحلقة الحنابلة وكان حسن السيرة في أحكامه مليح الدرس له قدرة على الحفظ وله مشاركة جيدة في العلوم تولي القضاء في أيام ولده لما عزل نفسه كما تقدم توفي رحمه الله تعالى في ثالث جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وستمائة ودفن عند والده في مقبرة جده رحمهم الله تعالى عاش ثماني وثلاثين سنة وقول ابن كثير رحمه الله تعالى عاش أربعين سنة سهو ووهم فتأمله ثم تولى بعد نجم الدين المذكور ابن عمه شرف الدين الحسن بن عبد الله بن قدامة رحمهم الله تعالى وهو المقدسي الأصل ثم الصالحاني قاضي القضاة شرف الدين أبو الفضل ابن الخطيب شرف الدين ابن أبي بكر ابن شيخ الإسلام أبي عمر رحمه الله تعالى سمع من جماعة منهم ابن مسلمة تفقه وبرع في المذهب وشارك في الفضائل وولي القضاء بعد نجم الدين أحمد يعني ابن عمه قال ابن كثير رحمه الله تعالى في سنة تسع وثمانين وستمائة وفيها باشر الشرف حسن قضاء الحنابلة عوضاً عن ابن عمه نجم الدين ابن الشيخ الجبل عن مرسوم الملك المنصور قبل موته انتهى واستمر إلى حين وفاته وقال البرزالي رحمه الله تعالى: كان قاضياً بالشام ومدرساً بدار الحديث الأشرفية ومدرسة جده وكان مليح الشكل حسن المناظرة كثير المحفوظ عنده فقه ونحو ولغة مات رحمه الله تعالى ليلة الخميس ثاني عشر شوال سنة خمس وتسعين وستمائة وله تسع وخمسون سنة كما قال في العبر ودفن بمقبرة جده وحضر جنازته النائب والقضاة والأعيان وعمل له صبيحة بكرة الجمعة بالجامع المظفري وحضر خلق كثير وهو والد الشيخ شرف الدين أحمد ابن القاضي الجبل الذي تولى القضاء في شهر رمضان سنة سبع وستين وسبعمائة بعد موت جمال الدين المرداوي واستمر فيه إلى أن مات كما سيأتي وقد مرت ترجمته في دار الحديث الأشرفية الصالحية من كلام الصفدي وغيره رحمهما الله تعالى ثم تولى بعد شرف الدين المذكور الشيخ تقي الدين سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن الشيخ أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي ثم الصالحي الشيخ الإمام العلامة قاضي القضاة تقي الدين أبو الفضل رحمهم الله تعالى قال الصفدي رحمه الله تعالى في الوافي ولد في نصف شهر رجب قال ابن كثير رحمه الله تعالى في سنة ثمان وعشرين وستمائة سمع الصحيح حضوراً في الثانية من ابن الزبيدي وسمع صحيح مسلم وما لا يوصف كثرة من الحافظ ضياء الدين ربما عنده عنه ستمائة جزء وسمع حضوراً من جده الجمال وابن المقير وأبي عبد الله الأربلي وسمع من ابن التي وجعفر الهمداني وابن الجميزي وكريمة الميطورية وعدة وغيرهم وأجاز له محمد بن عمار وابن باقا والمسلم المازني ومحمود بن منده ومحمد بن عبد الواحد المديني ومحمد بن زهير شعوانة وأبو حفص السهروردي والمعافا ابن أبي السنان والمقري ابن عيسى وخلق كثير رحمهم الله تعالى قال البرزالي: هم بالسماع نحو مائة شيخ وبالإجازة أكثر من سبعمائة شيخ قال الصفدي رحمه الله تعالى وخرج له ابن المهندس مائة حديث وخرج له شمس الدين جزءاً من مصافحات وموافقات وخرج له ابن الفخر معجماً ضخماً وتفرد في عصره ورحل إليه وروى الكثير لا سيما بقراءة الشيخ علم الدين البرزالي زاد بعضهم: وحدث بثلاثيات البخاري وبجميع صحيح مسلم

(1/299)


وسمع منه جماعة منهم ابن الخباز وتوفي قبله قال الصفدي رحمه الله تعالى: وتفقه بالشيخ شمس الدين بن أبي عمر وصحبه مدة وبرع في المذهب وتخرج به الأصحاب وله معرفة بتآليف الشيخ موفق الدين وأقرأ المقنع وغيره ودرس بعده مدارس وكان جيد الإدراك والإيراد لدرسه يحفظه من ثلاث مرات وولي القضاء عشرين سنة ومن تلاميذه ولده قاضي القضاة عز الدين وقاضي القضاة ابن مسلم والإمام عز الدين محمد بن العز والإمام شرف الدين أحمد القاضي وطائفة رحمهم الله تعالى أجمعين وسمع منه المزي وابن تيمية وابن المحب والواني والعلائي صلاح الدين وابن رافع وابن خليل وعدد كثير رحمهم الله تعالى وعزل سنة تسع عن القضاء بالقاضي شهاب الدين ابن الحافظ عزله الجاشنكير ثم ولي القضاء لما جاء الملك الناصر من الكرك واجتمع به فولاه وقرأ طرفاً من العربية وتعلم الفرائض والحساب وحفظ الأحكام لعبد الغني والمقنع وكان إذا أراد أن يحكم قال: صلوا على طه الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا صلوا حكم رحمه الله تعالى انتهى قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تاريخه في سنة خمس وتسعين وستمائة وفي يوم الأحد سادس عشر ذي القعدة ولي قضاء الحنابلة الشيخ تقي الدين سليمان بن حمزة المقدسي عوضاً عن شرف الدين رحمه الله تعالى انتهى وقال في سنة سبع وتسعين وستمائة: وفي شهر ربيع الأول درس بالجوزية عز الدين ولده وحضر عنده إمام الدين القاضي الشافعي وأخوه جلال الدين وجماعة من الفضلاء رحمهم الله تعالى وبعد التدريس جلس وحكم عن أبيه بإذنه له وقال في سنة تسع وتسعين وستمائة: وفي مستهل جمادى الآخرة وصل بريدي بتولية قضاء الحنابلة بدمشق للشيخ شهاب الدين أحمد بن شرف الدين حسن ابن الحافظ جمال الدين أبي موسى عبد الله ابن الحافظ عبد الغني المقدسي عوضاً عن التقي سليمان بن حمزة بسبب تكلمه في نزول الملك الناصر عن الملك يعني لجاشنكير وإنه إنما نزل عنه مضطراً إلى ذلك ليس بمختار وقد صدق فيما قال انتهى والقاضي شهاب الدين المشار إليه هو أحمد بن حسن بن عبد الله بن عبد الواحد المقدسي ثم الصالحي الفقيه قاضي القضاة شهاب الدين ابن الشيخ شرف الدين سمع من ابن عبد الدائم وبرع وتفقه في المذهب وأفتى ودرس بالصالحية وبحلقة الحنابلة بالجامع الأموي وتولى القضاء نحو ثلاثة أشهر من سنة تسع وتسعين في دولة اليشبكي ثم عزل لما عاد الملك الناصر إلى الملك وأعيد القاضي سليمان قال البرزالي: كان رجلاً جيداً من أعيان الحنابلة وفضلائهم مات في تاسع عشرين شهر ربيع الأول سنة عشر وسبعمائة ودفن بمقبرة الشيخ أبي عمر رحمه الله تعالى: وكان عود الملك الناصر لدمشق في يوم السبت الثاني والعشرين من شعبان سنة تسع وتسعين المذكورة قال ابن كثير رحمه الله تعالى: وفي هذا اليوم رسم السلطان بتقليد قضاء الحنابلة وعوده إلى تقي الدين سليمان وجاء إلى السلطان إلى القصر فسلم عليه ومضى إلى الجوزية فحكم بها ثلاثة أشهر انتهى واستمر بالقضاء إلى أواخر سنة خمس عشرة فتوفي فجأة بعد مرجعه من البلد وحكمه بالجوزية فلما وصل إلى منزله بالدير تغيرت حاله ومات عقب صلاة المغرب ليلة الاثنين حادي عشرين ذي القعدة قال الذهبي رحمه الله تعالى: وله ثمان وثمانون سنة وكان مسند الشام في وقته ودفن من الغد بتربة جده رحمهم الله تعالى وحضره خلق كثير وجم غفير ثم تولى بعد تقي الدين المذكور القاضي ابن مسلم بتشديد اللام وهو شمس الدين أبو عبد الله محمد بن مسلم بن مالك بن مزروع بن جعفر الزيني الصالحي الفقيه قاضي القضاة شمس الدين أبو عبد الله محمد مولده كما قال ابن كير سنة ستين وستمائة ومات أبوه وكان من الصالحين سنة ثمان وستين فنشأ يتيماً فقيراً لا مال له ثم اشتغل وحضر على ابن عبد الدائم وعني بالحديث وتفقه وبرع وأفتى وتصدى للاشتغال والإفادة فطار ذكره واشتهر اسمه مع الديانة والورع والزهد فلما مات التقي سليمان ذكر للقضاء والنظر في أوقافهم فتوقف في القبول ثم استخار الله تعالى وقبل بعد أن شرط أن لا يلبس خلعه حرير ولا يركب في المواكب ولا يقتني مركوباً فأجيب إلى ذلك ثم لبس الخلعة وتوجه إلى الجامع الأموي ماشياً ومعه الأعيان فقرئ تقليده في سادس عشر صفر سنة ست عشرة وسبعمائة وتاريخ تقليده في سادس ذي الحجة بحضور القضاة والحاجب والأعيان ومشوا معه وعليه الخلعة

(1/300)


إلى دار السعادة فسلم على النائب ثم خلع الخلعة وتوجه إلى الصالحية ثم نزل من الغد إلى الجوزية فحكم بها على عادة من تقدمه واستناب بعد أيام الشيخ شرف الدين ابن الحافظ وكان من قضاة العدل مصمماً في الحق وقد حدث وسمع منه جماعة وخرج له المحدثون تخاريج عدة وحج ثلاث مرات ثم لما حج الرابعة في سنة ست وعشرين مرض في الطريق بعد رحيلهم من العلا فورد المدينة الشريفة على مشرفها أفضل الصلاة وأزكى السلام يوم الاثنين ثالث وعشرين ذي القعدة وزار الضريح النبوي على الحال به ألف ألف سلام وصلى في مسجده صلى الله عليه وسلم وكان بالأشواق إلى ذلك وكان قد تمنى موته هناك لما مات رفيقه في بعض الحجات وهو شرف الدين بن نجيح ودفن بالبقيع شرقي ابن عقيل رضي الله تعالى عنه وغبطه بذلك فلما كان عشية ذلك اليوم ليلة الثلاثاء رابع عشرين الشهر المذكور توفي رحمه الله وصلى عليه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالروضة ودفن بالبقيع إلى جانب قبر رفيقه شرف الدين بن نجيح المذكور فرحمه الله تعالى عليهما وقد ذكر له الصفدي رحمه الله تعالى في كتابه الوافي ترجمة مهمة ثم تولى بعد ابن مسلم المذكور القاضي عز الدين محمد ابن القاضي القضاة تقي الدين ابن قاضي القضاة سليمان المتقدم ذكره سمع الحديث وناب عن والده في شهر ربيع الأول سنة سبع وتسعين ودرس بالجوزية كما تقدم في ترجمة والده بعد أن كان والده يدرس بها فتركه له في حياته وكتب على الفتوى ودرس بعد والده بدار الحديث الأشرفية بالسفح ثم ولي القضاء بعد ابن مسلم المتقدم قبله وقرئ تقليده في يوم الجمعة تاسع عشر ربيع الأول سنة سبع عشرة بمقصورة الخطابة بحضرة القضاة والأعيان وحكم وكان قبل ذلك قرئ أي تقليده بالصالحية قال ابن كثير رحمه الله تعالى: وكان ذا فضل وعقل وحسن خلق وتودد رحمه الله تعالى.دار السعادة فسلم على النائب ثم خلع الخلعة وتوجه إلى الصالحية ثم نزل من الغد إلى الجوزية فحكم بها على عادة من تقدمه واستناب بعد أيام الشيخ شرف الدين ابن الحافظ وكان من قضاة العدل مصمماً في الحق وقد حدث وسمع منه جماعة وخرج له المحدثون تخاريج عدة وحج ثلاث مرات ثم لما حج الرابعة في سنة ست وعشرين مرض في الطريق بعد رحيلهم من العلا فورد المدينة الشريفة على مشرفها أفضل الصلاة وأزكى السلام يوم الاثنين ثالث وعشرين ذي القعدة وزار الضريح النبوي على الحال به ألف ألف سلام وصلى في مسجده صلى الله عليه وسلم وكان بالأشواق إلى ذلك وكان قد تمنى موته هناك لما مات رفيقه في بعض الحجات وهو شرف الدين بن نجيح ودفن بالبقيع شرقي ابن عقيل رضي الله تعالى عنه وغبطه بذلك فلما كان عشية ذلك اليوم ليلة الثلاثاء رابع عشرين الشهر المذكور توفي رحمه الله وصلى عليه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالروضة ودفن بالبقيع إلى جانب قبر رفيقه شرف الدين بن نجيح المذكور فرحمه الله تعالى عليهما وقد ذكر له الصفدي رحمه الله تعالى في كتابه الوافي ترجمة مهمة ثم تولى بعد ابن مسلم المذكور القاضي عز الدين محمد ابن القاضي القضاة تقي الدين ابن قاضي القضاة سليمان المتقدم ذكره سمع الحديث وناب عن والده في شهر ربيع الأول سنة سبع وتسعين ودرس بالجوزية كما تقدم في ترجمة والده بعد أن كان والده يدرس بها فتركه له في حياته وكتب على الفتوى ودرس بعد والده بدار الحديث الأشرفية بالسفح ثم ولي القضاء بعد ابن مسلم المتقدم قبله وقرئ تقليده في يوم الجمعة تاسع عشر ربيع الأول سنة سبع عشرة بمقصورة الخطابة بحضرة القضاة والأعيان وحكم وكان قبل ذلك قرئ أي تقليده بالصالحية قال ابن كثير رحمه الله تعالى: وكان ذا فضل وعقل وحسن خلق وتودد رحمه الله تعالى.

(1/301)


قال الذهبي رحمه الله تعالى: وروى عن الشيخ وعن أبي بكر الهروي رحمهما الله تعالى وبالإجازة عن ابن عبد الدائم رحمه الله تعالى وكان متوسطاً في العلم والحكم متواضعاً مات رحمه الله تعالى في تاسع صفر سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة بالجوزية هذه وله ست وثلاثون سنة وكان عاقلاً ثم تولى بعده القاضي شرف الدين عبد الله بن شرف الدين حسن ابن الحافظ أبي موسى عبد الله بن عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي الفقيه المحدث قاضي القضاة شرف الدين أبو محمد ولد سنة ست وأربعين وسمع من مكي بن علان ومحمد بن عبد الهادي وإبراهيم بن خليل وغيرهم وأجاز له جماعة وطلب بنفسه وقرأ على ابن عبد الدايم وتفقه وناب في الحكم عن أخيه ثم عزل عن ابن مسلم ثم ولي القضاء في آخر عمره بعد عز الدين بن التقي فوق سنة ودرس بالصالحية وولي مشيخة دار الحديث بالصدرية والعالية ثم بدار الحديث الأشرفية بالسفح وكمان فقيهاً عالماً صالحاً خيراً منفرداً بنفسه ذا فضيلة جيده حدث وسمع منه الذهبي وغيره قال ابن كثير رحمه الله تعالى في إحدى وثلاثين: وفي يوم الخميس آخر شهر ربيع الأول لبس القاضي شرف الدين عبد الله بن شرف الدين حسن ابن الحافظ أبي موسى ابن الحافظ عبد الغني المقدسي خلعه قضاء الحنابلة عوضاً عن عز الدين بن التقي سليمان لما توفي رحمه الله تعالى وركب من دار السعادة إلى الجامع الأموي فقرئ تقليده تحت قبة النسر بحضرة القضاة والأعيان ثم ذهب إلى المدرسة الجوزية فحكم بها ثم ذهب إلى الصالحية وهو لابس الخلعة واستتاب يومئذ ابن أخيه التقي عبد الله بن شهاب الدين أحمد انتهى توفي رحمه الله تعالى فجأة وهو يتوضأ لصلاة المغرب آخر نهار الأربعاء مستهل جمادى الأولى سنة اثنين وثلاثين وسبعمائة بمنزله بالدير بعد أن حكم يومئذ بالجوزية قال الذهبي رحمه الله تعالى في المختصر: عن ست وثمانين سنة وهو الصواب لما قاله في أنه عاش ثماني وثمانين سنة ودفن بمقبرة أبي عمر رحمه الله تعالى وحضره خلق كثير ثم تولى بعده القاضي علاء الدين ابن الشيخ زين الدين منجا بن عثمان بن أسعد بن المنجا هو الشيخ الإمام العلامة قاضي القضاة علاء الدين علي أبو الحسن التنوخي الدمشقي ولد سنة سبعة وسبعين وستمائة وسمع أباه وابن البخاري وأحمد بن شيبان وطائفة استوعبهم ابن سعد في معجم خرجه له وتفقه بأبيه وغيره وأفتى ودرس وولي قضاء الحنابلة بعد وفاة شرف الدين بن التقي المذكور.

(1/302)


قال ابن كثير رحمه الله تعالى في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة وفي يوم الأربعاء حادي عشر شهر رجب خلع على قاضي القضاة علاء الدين علي بن الشيخ زين الدين المنجا بقضاء الحنابلة عوضاً عن شرف الدين ابن الحافظ وقرأ تقليده بالجامع وحضرة القضاة والأعيان وفي اليوم الثاني استناب برهان الدين الزرعي وحدث بالكثير انتهى قال الشيخ زين الدين بن رجب رحمه الله أنه قرأ عليه الأحاديث التي رواها مسلم في صحيحه عن الإمام أحمد رحمهم الله تعالى بسماعه للصحيح من أبي عبد الله محمد بن عبد السلام بن أبي عصرون بإجازة من المؤيد الطوسي رحمهم الله تعالى توفي رحمه الله في شعبان سنة خمسين وسبعمائة بدمشق ودفن بسفح قاسيون قال الحسيني رحمه الله تعالى في ذيل العبر: ولي القضاء بعد ابن الحافظ فشكرت سيرته وكان رجلاً وافر العقل حسن الخلق كثير التودد رحمه الله تعالى توفي في ثامن شعبان وولي بعد القاضي جمال الدين المرداوي انتهى والقاضي جمال الدين المذكور هو يوسف بن محمد ابن التقي عبد الله بن محمد بن محمود وهو جد بيت ابن مفلح الشيخ الإمام العالم العلامة الصالح الخاشع قاضي القضاة جمال الدين المرداوي رحمه الله تعالى سمع صحيح البخاري من أبي بكر بن عبد الدايم وابن الشحنة ووزيره وبعضه عن فاطمة بنت عبد الرحمن الفرا وقاضي القضاة تقي الدين سليمان بن حمزة وشرح عليه كتاب المقنع ولازم قاضي القضاة شمس الدين بن مسلم إلى حين وفاته وأخذ النحو عن نجم الدين بن القحفازي وباشر وظيفة قضاء الحنابلة بالشام سبع عشرة سنة بعد موت القاضي علاء الدين علي بن المنجا في شهر رمضان سنة خمسين بعد تمنع زائد وشروط شرطها عليهم واستمر إلى أن عزل في شهر رمضان سنة سبع وستين بالقاضي شرف الدين أحمد ابن قاضي الجبل وذلك لخيره عند الله تعالى قيل أنه كان يدعو الله تعالى أن لا يتوفاه وهو قاض فاستجاب الله تعالى دعاءه.

(1/303)


وقال الذهبي رحمه الله تعالى في المعجم المختص في حقه: الإمام المفتي الصالح أبو الفضل شاب خير إمام في المذهب: نسخ الميزان بخطه وله اعتناء بالمتن والإسناد وقال الشيخ شهاب الدين بن حجي السعدي رحمه الله تعالى كان عفيفاً نزهاً ورعاً صالحاً ناسكاً خاشعاً ذا سمعت حسن ووقار ولم يغير ملبسه ولا هيأته ويركب الحمارة ويفصل الحكومات بسكون ولا يحابي أحداً ولا يحضر مع النائب إلا يوم دار العدل وأما في العيد والمحمل فلا يركب وكان مع ذلك عالماً بالمذهب لم يكن فيهم مثله مع فهم حسن وكلام جيد في النظر والبحث ومشاركة في الأصول والعربية وجمع كتاباً فيه أحاديث الأحكام حسناً وكان قبل القضاء يتصدر بالجامع المظفري للاشتغال والفتوى لم يتفق لي السماع منه ولكن أجاز لي انتهى وقال قاضي القضاة برهان الدين بن مفلح رحمه الله في طبقاته: وقد أجاز لجملة قال الشيخ شرف الدين وأخوته وجماعة آخرين وكتابه هذا أسماه الانتصار وبوبه على أبواب المقنع وهو محفوظنا قال ابن حبيب في تاريخه: عالم علمه ظاهر وبرهان ورعه ظاهر وإمام تتبع طرائقه وتغتنم ساعاته ودقائقه كان لين الجانب متلطفاً بالطالب رضي الأخلاق شديد الخوف والإشفاق عفيف اللسان كثير التواضع والإحسان لا يسلك في ملبسه مسلك أبناء الزمان ولا يركب حتى إلى دار الأمارة غير الآتان تولى الحكم بدمشق عدة أعوام ثم صرف واستمر إلى أن لحق بالسالفين من العلماء والأعلام وناب له صهره القاضي الإمام العالم العلامة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن مفلح المقدسي رحمه الله تعالى فشكرت سيرته وأحكامه أفتى ودرس وناظر وصنف وأفاد وكان ذا حظ من زهد وتعفف وله صيانة وورع ثخين ودين متين حدث عن عيسى المطعم وغيره توفي رحمه الله تعالى بالصالحية في شهر رجب سنة ثلاث وستين وسبعمائة عن إحدى وخمسين سنه انتهى وناب عن جمال الدين المرداوي ابن أخيه: الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن التقي من حين توجه إلى الحج سنة ستين واستمر يحكم عنه سبع سنين إلى أن عزل مستخلفه توفي جمال الدين المذكور يوم الثلاثاء ثامن شهر ربيع الأول سنة تسع وستين وسبعمائة بالصالحية وصلى عليه بعد الظهر بالجامع المظفري ودفن بتربة شيخ الإسلام موفق الدين في الروضة بسفح قاسيون وحضره جمع كثير رحمه الله تعالى ثم تولى بعده شرف الدين ابن قاضي الجبل هو أحمد ابن قاضي القضاة شرف الدين حسن الذي تقدم أوائل القضاة بدمشق ولد في الساعة الأولى من يوم الاثنين تاسع شعبان سنة ثلاث وتسعين وستمائة وكان من أهل البراعة الفهم متفنناً عالماً بالحديث وعلله والنحو واللغة والأصلين والمنطق وكان في الفروع له القدم العالي قرأ على الشيخ تقي الدين عدة مصنفات في علوم شتى وقرأ عليه المحصل للرازي وأفتى في شبيبته وأذن له بالإفتاء هو وغيره وسمع في صغره من إسماعيل الفراء ومحمد ابن الوسطي ثم طلب بنفسه بعد العشر وسبعمائة فسمع من القاضي تقي الدين سليمان وأجازه والده والمنجا التنوخي وابن القواس وابن عساكر وخرج له المحدث شمس الدين مشيخة عن ثمانية عشر شيخاً حدث بها ودرس بعدة مدارس ثم طلب في آخر عمره إلى مصر للتدريس بمدرسة السلطان حسن وولي مشيخة سعيد السعداء وأقبل عليه أهل مصر وعنه أخذوا ثم عاد إلى الشام فأقام بها مدة يدرس ويشتغل ويفتي وراس على أقرانه إلى أن ولي القضاء بعد قاضي القضاة جمال الدين المذكور قبله في شهر رمضان سنة سبع وستين وسبعمائة فباشر مباشرة لم يحمد فيها وكان عنده مداراة وحب للمنصب ووقع بينه وبين الحنابلة من المرادرة وغيرهم قال ابن كثير رحمه الله تعالى: لم تحمد مباشرته ولا فرح به صديقه بل شمت به عدوه وباشر القضاء دون أربع سنين إلى أن مات وهو قاض ذكره الذهبي في المعجم المختص والحسيني في ذيله كيف كان ذلك ولعل الحسيني ذكره في معجم له أو مشيخته كما سبق وقال فيه مفتي الفرق سيف المناظرين وبالغ ابن رافع وابن حبيب في مدحه وكان فيه مزح ونكات في البحث ومن إنشاده وهو بالقاهرة المحروسة رحمه الله تعالى:
الصالحيه جنة ... والصالحون بها أقاموا
فعلى الديار وأهلها ... مني التحية والسلام
وقال أيضاً رحمه الله:
نبيي أحمد وكذا إمامي ... وشيخي أحمد كالبحر طامي

(1/304)


واسمي أحمد وبذاك أرجو ... شفاعة أحمد الرسل الكرام

(1/305)


وكان يحفظ كما قيل عنه نحو عشرين ألف بيت شعر وله رحمه الله تعالى اختيارات في المذهب منها اختار أن النزول عن الوظيفة تولية وهي مسألة تنازع فيها هو والقاضي برهان الدين الزرعي وأفتى كل منهما بما اختاره وله مصنفات منها ما وجد في الفائق ومنها كتاب في أصول الفقه وشرح المنتقى ولم يكمله توفي رحمه الله تعالى بمنزله بالصالحية يوم الثلاثاء رابع عشر رجب سنة إحدى وسبعين وسبعمائة وصلي عليه بعد الظهر بالجامع المظفري ودفن بمقبرة جده الشيخ أبي عمر رحمه الله تعالى وشهده جمع كثير ثم تولى بعده القاضي الإمام العالم العلامة علاء الدين أبو الحسن علي ابن قاضي القضاة صلاح الدين محمد بن محمد المنجا ابن عمان ابن أسعد بن المنجا التنوخي المعري الدمشقي مولده سنة خمسين وسبعمائة بعد وفاة عمه قاضي القضاة علاء الدين بسبعة أيام قرأ القرآن واشتغل ودرس بالمسمارية وغيرها واستبانه قاضي القضاة شرف الدين ابن القاضي الجبل بإشارة قاضي القضاة تاج الدين بن السبكي الشافعي رحمه الله تعالى قال الشيخ شهاب الدين بن حجي السعدي نشأ في صيانة وديانة سمع شيئاً من الحديث ومات رحمه الله تعالى معزولاً وكان رئيساً نبيلاً لم يبق في الحنابلة أنبل منه وكان حسن الشكل كثير التواضع والحياء لا يمر بأحد إلا ويسلم عليه وكان كثير الإحسان والإكرام قليل المداخلة لأمور الدنيا توفي يوم الاثنين ثالث عشر رجب سنة ثمانمائة بمنزله بالصالحية مطعوناً وانقطع ستة أيام وصلى عليه بعد الظهر بالجامع الأفرم تقدم بالصلاة عليه الشيخ علي بن أيوب ودفن في داره وشيعه جماعة كثيرون وقد كمل خمسين سنة إلا شهرين ويومين قاله ابن مفلح شيخنا ولم يذكر هنا أنه تولى مستقلاً بل ذكره في ترجمة أخيه تقي الدين أحمد ثم تولى بعده القاضي شمس الدين النابلسي هو محمد ابن أحمد بن محمود الشيخ الإمام العلامة قاضي القضاة شمس الدين النابلسي تفقه على الشيخ شمس الدين ين عبد القادر وقرأ عليه العربية وأحكمها ثم قدم دمشق بعد السبعين وقاضي الحنابلة إذا ذاك علاء الدين على العسقلاني واستمر في طلب العلم وحضر حلقة قاضي القضاة بهاء الدين السبكي ثم جلس في الجوزية يشهد واشتهر أمره وعلا صيته وكان له معرفة تامة وكتابة حسنة وقصد في الاشتغال ولم يزل يترقى حتى سعى على قاضي القضاة علاء الدين بن المنجا لأمر وقع بينهما فولي في شهر ربيع الآخرة سنة ست وتسعين وسبعمائة ووقع له العزل والولاية مرات وكانت له حلقة لإقراء العربية يحضره الفضلاء درس بدار الحديث الأشرفية بالسفح والحنبلية وله حرمة وأبهة زائدة لكن باع من الأوقاف كثيراً رحمه الله تعالى توفي رحمه الله تعالى في ليلة السبت ثاني عشر المحرم سنة خمس وثمانمائة بمنزله بالصالحية ودفن رحمه الله تعالى بها قال شيخنا قاضي القضاة برهان الدين ابن مفلح في المحمدين من طبقاته رحمه الله تعالى زاد الأسدي عزل وولي خمس مرات وحكم بفسقه في جمادى الأولى سنة أربع قال الحافظ شهاب الدين بن حجي: ولم يكن بالمرضي في شهاداته ولا قضائه وباع كثيراً من الأوقاف بدمشق قيل أنه ما بيع في الإسلام من الأوقاف ما بيع في أيامه وقل ما وقع منها شيء صحيح في الباطن وافتتح على الناس باباً لا يسد أبداً ولما جاء تمرلنك دخل معهم في أمور منكرة ونسب إليه أشياء قبيحة من السعي في أذى الناس وأخذ أموالهم توفي في المحرم منها ودفن بسفح قاسيون ثم تولى عنه القضاء شيخ الحنابلة هو إبراهيم بن محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج الأرمني الأصل المقدسي ثم الدمشقي الإمام العلامة الفقيه رئيس الحنابلة برهان الدين وتقي الدين أبو إسحاق مولده سنة تسع وأربعين وسبعمائة وحفظ كتباً عديدة واخذ عن جماعة منهم والده وجده قاضي القضاة جمال الدين المراداوي وقرأ على القاضي بهاء الدين السبكي رحمهم الله تعالى ودرس بدار الحديث الأشرفية وبالصالحية وغيرهما وصنف كتاب فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وكتاب الملائكة و شرح المقنع ومختصر ابن الحاجب وعدم غالبها في فتنة تمرلنك وله كتاب طبقات أصحاب الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه احترق عنه غالبها وناب في الحكم مدة للقاضي علاء الدين علي ابن المنجا وغيره ورافقه في النيابة لعلاء الدين علي المذكور شيخ الحنابلة علاء الدين علي بن اللحام وانتهت إليه في آخر عمره مشيخة

(1/306)


الحنابلة وكان له ميعاد بمحراب الحنابلة بالجامع الأموي بكرة يوم السبت ثم ولي القضاء مستقلاً في شهر رجب سنة إحدى وثمانمائة وتأخر بدمشق لما جاء تمرلنك وخرج إليه ومعه جماعة وجرى له ولأهل دمشق منه أمور وتفاقم الأمر وحصل له تشويش في بدنه من بعضهم وتألم إلى أن توفي يوم الثلاثاء سابع عشرين شعبان سنة ثلاث وثمانمائة ودفن تحت رجلي والده بالروضة ثم ولي القضاء بعده الشيخ الإمام قاضي القضاة تقي الدين أبو العباس أحمد بن القاضي صلاح الدين محمد بن محمد بن المنجا ابن محمد بن عثمان بن أسعد بن محمد بن المنجا التنوخي رحمه الله تعالى حصل ودأب وكان له مهابة ومعرفة وذهن مستقيم وناب في الحكم لأخيه قاضي القضاة علاء الدين علي ثم استقل بالوظيفة بعد الفتنة مدة أشهر قال شيخنا ابن المفلح رحمه الله تعالى وذكر لي جدي شرف الدين أنه ابتدأ عليه قراءة الفروع لوالده فلما انتهى في القراءة إلى الجنائز حضر أجله ومات معزولاً في ذي الحجة سنة أربع وثمانمائة انتهى ثم ولي القضاء القاضي عز الدين الخطيب هو محمد بن علي بن عبد الرحمن بن محمد الخطيب الشيخ الإمام العلامة قاضي القضاة عز الدين خطيب الجامع المظفري وابن خطيبة تفقه في المذهب وكان خطيباً بليغاً له مؤلفات حسنة وقلم جيد وله النظم المفيد الأحمد في مفردات الإمام أحمد ناب في القضاء عن قاضي القضاة علاء الدين علي بن المنجا ثم استقل بالوظيفة بعد موت القاضي شمس الدين النابلسي واستناب شمس الدين بن عبادة ثم سعى عليه وصارت الوظيفة بينهما دولاً وكان في بعض الولايات يمكث فيها أربعين يوماً ثم توفي رحمه الله تعالى في سنة عشرين وثمانمائة كذا قاله شيخنا ابن مفلح ولم يفصل قال شيخنا تقي الدين بن قاضي شهبة رحمه الله تعالى في سنة سبع وثمانمائة في آخر محرم وصل القاضي شمس الدين بن عبادة متولياً قضاء الحنابلة ومشيخة دار الحديث الأشرفية بالسفح وتدريس المدارس ووصل مع توقيع الشيخ شهاب الدين بن حجي بالخطابة ثم اصطلح القاضيان الحنبليان على أن تكون الوظائف بينهما نصفين خلا الجوزية ينفرد بها القاضي عز الدين ويستقل القاضي شمس الدين بالقضاء ودفع إلى القاضي عز الدين خمسة آلاف وأشهد على نفسه القاضي عز الدين أن لا يسعى في القضاء ولا يتولاه وكلما ولي فهو معزول وحكم بصحة هذا التعليق القاضي الحنفي والتزم أنه متى وليه كان للقاضي عنده عشرة آلاف درهم وحكم بصحة الإلزام المالكي أيضاً انتهى والقاضي شمس الدين المذكور هو محمد بن محمد بن عبادة الشيخ الإمام قاضي قضاة الحنابلة بالشام كان فرداً في معرفة الوقائع والحوادث ناب في الحكم لعز الدين المذكور قبله ثم سعى عليه بعد أن كان من أعيان الموقعين رفيقاً لشمس الدين النابلسي وغيره ثم استقل بالقضاء بعد وفاة بني المنجا وكانت وظيفة القضاء دولاً بينه وبين القاضي عز الدين الخطيب كما تقدم إلى أن لحق بالله تعالى في شهور سنة كذا بيض له قاضي القضاة برهان الدين ابن مفلح في الطبقات ويقول كاتبه توفي شمس الدين المذكور في خامس شهر رجب سنة عشرين وثمانمائة ودفن بالروضة قريباً من الشيخ موفق الدين ثم أخذ القضاء عنه القاضي صدر الدين ابن مفلح وهو أبو بكر بن إبراهيم بن محمد بن مفلح الإمام العالم الواعظ صدر الدين ولي نيابة الحكم عن قاضي القضاة شمس الدين بن عبادة مدة ثم اشتغل بالوظيفة مدة يسيره ثم عزل منها وأعيد القاضي شمس الدين بن عبادة واستمر معزولاً إلى أن لحق بالله تعالى وكان يعمل الميعاد بالجامع الأموي بعد صلاة الجمعة بمحراب الحنابلة ويجتمع فيه الناس ويستفيدون منه ويعمل في غيره هكذا ذكره برهان الدين بن مفلح ولم يزد رحمه الله تعالى قال الشيخ تقي الدين الأسدي في تاريخه رحمه الله تعالى في شوال سنة سبع عشرة وثمانمائة وفي يوم الأحد سابع عشرة وصل من مصر دوادار النائب ناصر الدين بن العطار إلى أن قال: وجاء مع الأمير ناصر الدين المذكور ولاية بقضاء الحنابلة لصدر الدين ابن الشيخ تقي الدين بن مفلح عوضاً عن القاضي شمس الدين بن عبادة وهو شاب صغير السن قليل البضاعة لا يعرف شيئاً من العلوم إلا أنه يعظ العوام والنساء على الكراسي ولبس من الغد الخلعه وجاء معه القضاة إلى الجامع فجلس بمحراب الحنابلة وقرئ توقيعه وهو مؤرخ بخامس عشرين شهر رمضان انتهى وذلك عقيب وصول

(1/307)


السلطان الملك المؤيد شيخ إلى مصر فإنه خرج من دمشق عقب رجوعه من حلب يوم السبت رابع شعبان منها وفي يوم الثلاثاء عشرينه نودي بالزينة بدمشق لمجيء الخبر بوصول السلطان إلى مصر سالماً ثم عزل صدر الدين المذكور في مستهل شهر ربيع الأول وأعيد القاضي شمس الدين بن عبادة في مستهل ربيع الأول سنة ثماني عشرة وثمانمائة ثم وصل توقيعه إلى دمشق في شهر ربيع الآخر منها بوظيفة القضاء والمدارس دار الحديث بالصالحية والصاحبية والحنبلية والأنظار عوضاً عن صدر الدين بن مفلح وخلع عليه عند النائب بالمرح وقرئ توقيعه بالجامع المظفري بالصالحية وهو مؤرخ بمستهل شهر ربيع الأول المذكور وذلك بعد شر كبير وقع بينهما في ولاية صدر الدين كان كتب عليه محضر بمال كثير لما أراد عبادة السعي عليه ثم اصطلحا ثم إنه طلب المحضر فقال صدر الدين أرسلته إلى مصر ثم عمل ابن عبادة وليمة وطلب الجماعة إلى بيته فأخرج العبيد والمهاترة عليهم بالسكاكين وانقلب الناس على ابن عبادة واستمر إلى أن توفي وقد ذكر له الأسدي ترجمة وأنه أخذ عن الشيخ زين الدين بن رجب ثم عن علاء الدين علي بن اللحام ثم اشتغل بفن الشهادة ثم أنه ولي القضاء وأنه باشره مباشرة سيئة وأنه دخل في مناقلات كثيرة قبيحة ثم بالغ في ذلك مبالغة عظيمة وتأثل مالاً وعقاراً وأنه سمع من شيخه ابن حجي يقول عنه وعن شرف الدين الرمثاوي كلاماً لا أوثر ذكره وإنه توفي في ليلة الخميس خامس شهر رجب سنة عشرين وأنه صلي عليه بالجامع المظفري ودفن بالروضة عن سبع وخمسين سنة وأنه روي له منامات قبيحة وإنه خلف ثلاثة بنين الواحد نائبه وآخرهم أشغله شافعياً ثم ذكر ترجمة جده ثم والده فراجعه عفا الله عنه وعنا وعنهم ثم أعيد القاضي عز الدين الخطيب بعده وفاة خصمة شمس الدين بن عبادة قال الأسدي في شهر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين: وولي القضاء القاضي شهاب الدين ابن القاضي شمس الدين بن عبادة وليس فيه صفة تقتضي ذلك فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم مع أنه لم يبق بالحنابلة من يصلح لذلك إلا الشيخ شرف الدين بن مفلح لولا كلام في سيرته ثم قال: في صفر سنة ثلاث وعشرين وفي يوم السبت سلخه وصل القاضي عز الدين الحنبلي ومعه كتب المصريين بإكرامه وأنه طلب القضاء ورسم له بنفقة من الخزينة ثم قال: في شهر ربيع الأول منها وفي يوم الاثنين ثانيه لبس القاضي عز الدين الحنبلي وقرئ توقيعه بالجامع الأموي بحضور القضاة وهو مؤرخ بالعشر الأخير من المحرم انتهى والقاضي شهاب الدين المذكور قال قاضي القضاة برهان الدين بن مفلح في الطبقات قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن القاضي شمس الدين محمد بن محمد بن عبادة كان من خيار المسلمين كثير التلاوة لكتاب الله تعالى ولي بعد والده مدة ثم ترك الوظيفة اختياراً منه وحصل له الراحة الوافرة واستمر بعد عزله يتردد إلى ميدان الحصى إلى الشيخ أبي الصفا.المؤيد شيخ إلى مصر فإنه خرج من دمشق عقب رجوعه من حلب يوم السبت رابع شعبان منها وفي يوم الثلاثاء عشرينه نودي بالزينة بدمشق لمجيء الخبر بوصول السلطان إلى مصر سالماً ثم عزل صدر الدين المذكور في مستهل شهر ربيع الأول وأعيد القاضي شمس الدين بن عبادة في مستهل ربيع الأول سنة ثماني عشرة وثمانمائة ثم وصل توقيعه إلى دمشق في شهر ربيع الآخر منها بوظيفة القضاء والمدارس دار الحديث بالصالحية والصاحبية والحنبلية والأنظار عوضاً عن صدر الدين بن مفلح وخلع عليه عند النائب بالمرح وقرئ توقيعه بالجامع المظفري بالصالحية وهو مؤرخ بمستهل شهر ربيع الأول المذكور وذلك بعد شر كبير وقع بينهما في ولاية صدر الدين كان كتب عليه محضر بمال كثير لما أراد عبادة السعي عليه ثم اصطلحا ثم إنه طلب المحضر فقال صدر الدين أرسلته إلى مصر ثم عمل ابن عبادة وليمة وطلب الجماعة إلى بيته فأخرج العبيد والمهاترة عليهم بالسكاكين وانقلب الناس على ابن عبادة واستمر إلى أن توفي وقد ذكر له الأسدي ترجمة وأنه أخذ عن الشيخ زين الدين بن رجب ثم عن علاء الدين علي بن اللحام ثم اشتغل بفن الشهادة ثم أنه ولي القضاء وأنه باشره مباشرة سيئة وأنه دخل في مناقلات كثيرة قبيحة ثم بالغ في ذلك مبالغة عظيمة وتأثل مالاً وعقاراً وأنه سمع من شيخه ابن حجي يقول عنه وعن شرف الدين الرمثاوي كلاماً لا أوثر ذكره وإنه توفي في ليلة الخميس خامس شهر رجب سنة عشرين وأنه صلي عليه بالجامع المظفري ودفن بالروضة عن سبع وخمسين سنة وأنه روي له منامات قبيحة وإنه خلف ثلاثة بنين الواحد نائبه وآخرهم أشغله شافعياً ثم ذكر ترجمة جده ثم والده فراجعه عفا الله عنه وعنا وعنهم ثم أعيد القاضي عز الدين الخطيب بعده وفاة خصمة شمس الدين بن عبادة قال الأسدي في شهر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين: وولي القضاء القاضي شهاب الدين ابن القاضي شمس الدين بن عبادة وليس فيه صفة تقتضي ذلك فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم مع أنه لم يبق بالحنابلة من يصلح لذلك إلا الشيخ شرف الدين بن مفلح لولا كلام في سيرته ثم قال: في صفر سنة ثلاث وعشرين وفي يوم السبت سلخه وصل القاضي عز الدين الحنبلي ومعه كتب المصريين بإكرامه وأنه طلب القضاء ورسم له بنفقة من الخزينة ثم قال: في شهر ربيع الأول منها وفي يوم الاثنين ثانيه لبس القاضي عز الدين الحنبلي وقرئ توقيعه بالجامع الأموي بحضور القضاة وهو مؤرخ بالعشر الأخير من المحرم انتهى والقاضي شهاب الدين المذكور قال قاضي القضاة برهان الدين بن مفلح في الطبقات قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن القاضي شمس الدين محمد بن محمد بن عبادة كان من خيار المسلمين كثير التلاوة لكتاب الله تعالى ولي بعد والده مدة ثم ترك الوظيفة اختياراً منه وحصل له الراحة الوافرة واستمر بعد عزله يتردد إلى ميدان الحصى إلى الشيخ أبي الصفا.

(1/308)


وقال ابن الزملكاني في تاريخه رحمه الله تعالى: في سنة أربع وستين وفي يوم الأربعاء خامس عشرين شوال منها توفي القاضي شهاب أحمد بن شمس الدين محمد بن عبادة وكان قد ولي قضاء الحنابلة بعد أبيه شمس الدين ثم انفصل عنه واستمر بطالاً ولم يكن له رغبة في القضاء وفي الحكم ومات من غير ولد وورثه ابن أخيه القاضي شهاب الدين أحمد ويقال ابن أخيه نجم الدين عبد الكريم سامحه الله تعالى انتهى والقاضي عز الدين الحنبلي المذكور قال ابن مفلح في طبقاته: عبد العزيز بن علي بن عبد العزيز بن عبد المحمود الشيخ الإمام العالم المفسر قاضي القضاة عز الدين البغدادي الأصل ثم الدمشقي منشأ أخذ الفقه عن الشيخ علاء الدين علي بن اللحام وعرض عليه الخرقي واعتنى بالوعظ وكان يستحضر كثيراً من تفسير البغوي واعتنى بعلم الحديث وله مشاركة في الفقه والأصول واشتغل ودرس وكتب على الفتوى يسيراً وله مصنفات منها أنه اختصر المغني وشرح الشاطبية وصنف في المعاني والبيان وجمع كتاباً سماه القمر المنير في أحاديث البشير النذير ولي بعد الفتنة قضاء بيت المقدس وطالت مدته وجرى له فصول ثم ولي قضاء دمشق مدة مديدة ثم صرف عنه فولي تدريس المؤيدية ثم ولي قضاء دمشق في دفعات يكون مجموعها ثماني سنين وكان منفوراً لم تحمد سيرته في القضاء ونرجو من كرم الله تعالى أن يتجاوز عنا وعنه بمنه وكرمه توفي ليلة الأحد مستهل ذي القعدة سنة ست وأربعين وصلي عليه من الغد بالجامع الأموي وحضر جنازته القضاة وبعض أركان الدولة ودفن عند والده بمقابر باب كيسان إلى جانب الطريق انتهى ثم ولي عنه القاضي شهاب الدين بن الحبال هو أحمد بن علي بن عبد الله بن علي بن حاتم الشيخ الإمام المحدث الرحلة شهاب الدين أبو العباس أحمد بن الحبال ولي قضاء دمشق مدة بعد قضاء طرابلس وسمع الحديث من جماعة قال الأسدي في شهر جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة: وفي يوم الخميس حادي عشرة لبس القاضي شهاب الدين بن الحبال قضاء الحنابلة وذلك بعد أن اشترط شروطاً منها أن لا يركب مع القضاة إلى دار السعادة وينكر المنكر من كل أحد كائناً من كان فأجيب إليها على ما قيل وذلك بمساعدة علم الدين بن الكويز كاتب السر وجاء إلى الجامع وليس معه من القضاة أحد ثم ذهب إلى الصالحية ثم بلغني بعد ذلك أنه كتب له توقيع وقرئ بالجامع بالصالحية واستناب اثنين أحدهما قاضي بعلبك الحنبلي وشخصاً آخر يقال له جمال الدين يعقوب كان شاهداً ببعلبك فجاء معه فولاه نيابته وانفصل القاضي عز الدين البغدادي ثم بلغني أنه سعى له أن يرتب له على الجوالي بمصر كل يوم نصف دينار وهذا قدر كثير بالنسبة إلى الفلوس بمصر انتهى وكان إذ ذاء السلطان الملك المظفر أحمد بن المرحوم الملك المؤيد قد وصل من مصر إلى قلعة دمشق ومعه أمه سعادات بنت صرغتمش دخلت معه من باب السروهي حامل ومعها الأمير الكبير ططر.

(1/309)


قال شيخنا برهان الدين بن مفلح: وكان قاضي شهاب الدين مهاباً معظماً عند الخاص والعام شديد القيام على الأتراك وغيرهم وللناس فيه اعتقاد وحكى الشاب التائب للشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة رحمه الله تعالى أن أهل طرابلس يعتقدون فيه الكمال بحيث أنه لو جاز أن يبعث الله نبياً في هذا الزمان لكان هو وكان قد كبر وضعف وزال بصره في آخر عمره وكان مواظباً على الجمعة والجماعة والنوافل دائماً انتهى وقال الأسدي: في شعبان سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة وفي رابع عشرة جاء الخبر إلى دمشق بعزل القاضي شهاب الدين ابن الحبال وولاية القاضي نظام الدين بن مفلح وهو بالقاهرة بحكم أن ابن الحبال عمي وأراني القاضي كمال الدين بن البارزي كاتب السرفتاوي المصريين في القاضي إذا عمي أنه ينعزل عنها خط القاضي الشافعي وعلم الدين ابن البلقيني والقاضي الحنفي والقاضي الحنبلي انتهى ثم قال ابن مفلح في طبقات الحنابلة: وعزل قبل وفاته بنحو سنة وتوجه إلى طرابلس وبها مات في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة وصلي عليه بدمشق صلاة الغيبة انتهى والقاضي نظام الدين المذكور هو عمر بن إبراهيم بن محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج ابن عبد الله الراميني المقدسي ثم الصالحاني الشيخ الإمام الواعظ الأستاذ قاضي القضاة نظام الدين ابن قاضي القضاة برهان الدين المتقدم ذكره مولده تقريباً سنة ثمانين وسبعمائة قال برهان الدين في طبقاته فيما أظن فإن له حضوراً على الشيخ الصامت سنة أربع وثمانين سمع من والده ومن عمه الشيخ شرف الدين وجماعة وحضر عند الشيخ البلقيني وابن معلى وغيرهما رحمهما الله تعالى من الأئمة وكان رجلاً ديناً يعمل الميعاد يوم السبت بكرة النهار على طريقة والده وقرأ البخاري على الشيخ شمس الدين ابن المحب وأجازه وباشر نيابة الحكم مدة ثم ولي الوظيفة بعد عزل الشيخ شهاب الدين بن الحبال المتقدم ذكره بعد سنة إحدى وثلاثين قال الأسدي: في شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وفي يوم الثلاثاء ثاني عشره دخل إلى دمشق القاضي نظام الدين ابن الشيخ تقي الدين بن مفلح متولياً قضاء الحنابلة عوضاً عن القاضي شهاب الدين ابن الحبال ولاقاه القضاة إلى عند تربة العجمي ولاقاه أيضاً الحاجب وكاتب السر وناظر الجيش وجماعة من الناس وعليه الخلعة وجاء إلى دار السعادة فسلم على النائب ثم ذهب إلى الجامع ومعه من ذكر سابقاً فقرئ توقيعه عند محراب الحنفية قرأه شمس الدين الحجاوي وفيه وظائف القضاء وتاريخه في عاشر شعبان وفارقه القضاة وغيرهم من الجامع وذهب إلى الصالحية ومعه جماعة قليلون فقرئ توقيعه وتقليده بجامع الحنابلة انتهى ثم قال في صفر سنة ثلاث وثلاثين وفي يوم الأربعاء عاشره استناب القاضي الحنبلي تاج الدين بن منجا فإن أحد نائبيه سافر إلى مصر والآخر عزله فلم يجد أحداً يوليه فاحتاج إلى ولاية المذكور مع أنه أصلح النائبين المذكورين باعتبار السن والحصانة ثم عاد الخطيب عز الدين من مصر في شهر رجب وباشر ثم قال في سنة خمس وثلاثين عزل نظام الدين في ذي القعدة بالقاضي عز الدين البغدادي الحنبلي واستمر إلى أن عزل في جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين بالقاضي نظام الدين بن مفلح ثم قال في جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين وفي يوم الجمعة تاسع عشره جاءت كتب إلى القاضي الشافعي في جواب مكاتبه على القاضي الحنبلي بأنه عزل يوم السبت سادس الشهر بالقاضي نظام الدين بن مفلح فترك الحكم يومئذ ثم اجتمع يوم الأحد بالنائب والحاجب وقال: هذا الذي قاله الشافعي من عزلي ما هو صحيح وهو عدوي وعاد إلى الحكم ولم يحضر كتاب من ابن مفلح فاستمر يحكم إلى أن جاء جماعة من مصر وأخبروا بولاية ابن مفلح فترك الحكم ثم لما طال خبر ابن مفلح قال: لم يصح الخبر وربما قيل انتسخ ذلك فعاد إلى الحكم فلم يأت أحد إليه وعجب الناس من ولاية مثل هذا على المسلمين فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ثم قال: في شهر رجب منها وفي مستهله دخل القاضي نظام الدين بن مفلح متولياً قضاء الحنابلة وكان قد تأخر مجيئه وتخيل خصمه أن الأمر انتقض وخيله بعض الناس حتى أنه في الجمعة الماضية عمل ميعاد الجامع وقال: إن تلك الأخبار التي أتيحت لم تصح وأما أنا أذهب إلى المدرسة أحكم فمن كانت له قضية فليأتني فعجب الناس من ذلك وكان المذكور قد أساء المباشرة

(1/310)


وبالغ في الأخذ وتراذل ولم يتحاش شيئاً من ذلك مع أنه قال لي: من قاسني بابن مفلح فقد ظلمني أنا أقاس بسري السقطي والجنيد وحاصل الأمر أنه لا عقل له ولا دين وقرئ تقليده أي تقليد القاضي بالجامع قرأه الشيخ شمس الدين بن سعيد الحنبلي وتاريخه خامس جمادى الأولى ثم قال في المحرم سنة ثمان وثلاثين وفي يوم الجمعة ثامن عشري الشهر وصل توقيع القاضي عز الدين البغدادي بعوده إلى قضاء الحنابلة ولبس بعد الصلاة الخلعة وقرئ توقيعه بالجامع وساء ذلك غالب الناس لسوء سيرة المذكور وقلة عقله وكان القاضي الشافعي بهاء الدين بن حجي قد ساعده وكتب فيه إلى مصر فجاءت ولايته ثم قال في سنة اثنتين وأربعين: وقاضي القضاة عز الدين بن البغدادي الحنبلي وهو على حاله لم ينصلح ثم أراح الله سبحانه وتعالى المسلمين منه في أوائل المحرم بالقاضي نظام الدين ابن مفلح ثم قال في جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وفي يوم الأربعاء ثالث عشره وصل عز الدين البغدادي من مصر وقد أخذ من نظام الدين دار الحديث نظرها وتدريسها حصة القاضي والجوزية ونظرها وتدريسها وأنظار تتعلق بالقاضي الحنبلي وذكر أن السلطان عرض عليه القضاء فامتنع ثم قال في شهر ربيع الآخر سنة خمس وأربعين وفي يوم السبت تاسعه أو ثامنه ومن الغد وصل كتاب القاضي عز الدين الحنبلي بأنه قد أعيد إلى القضاء وأنه يستناب عنه فاستناب القاضي برهان الدين بن مفلح وهو شاب له همة عالية في الطلب وحفظه قوي وهو أفضل أهل مذهبه ثم قال: في الشهر المذكور وفي يوم الاثنين رابع عشريه دخل القاضي عز الدين الحنبلي وقرئ تقليده بالجامع ثم قال في جمادى الآخرة منها وفي يوم الاثنين تاسع عشريه بلغني أن القاضي نظام الدين ابن مفلح جاءته الوظائف وبقي مع خصمه القضاء مجرداً فتجرد لقطع المصانعة مع أنه كان متلبساً بذلك قبل هذا ثم قال في جمادى الآخرة سنة ست وأربعين وفي يوم الاثنين في الرابع منه أعيد القاضي نظام الدين بن مفلح فتمرض خصمه عز الدين البغدادي إلى أن توفي ليلة الأحد مستهل ذي القعدة منها وكانت بضاعته في الفقه مزجاة وسيرته عجيبة يحكى عنه غرائب وعجائب وعنده دناءة ورذالة وعمر مدرسة اشترى بيت ابن الشهيد وبناه وجعله دار قرآن وكان يأخذ على القضاء على وجه شنيع ويصرفه في عمارة المدرسة وترك سبعة أولاد صغار ولم يخلف شيئاً ثم استمر القاضي نظام الدين بن مفلح في القضاء إلى أن عزله السلطان جقمق في شهر رجب سنة إحدى وخمسين وولي ابن عمه برهان الدين بن مفلح انتهى واستمر نظام الدين المذكور معزولاً وعمر إلى أن ألحق الأحفاد بالأجداد وأسمع مسموعاته على الحافظ أبي بكر بن المحب كمشيخة المطعم والمنتقى من مسند الحارث بن أبي أسامة والأربعين الحموية وغير ذلك مما ظهر منها مرات وبني مدرسة شرقي الصالحية جوار حمام العلائي ورتب فيها مشيخة للحديث وتوفي سنة سبعين وثمانمائة وصلي عليه بالجامع المظفري ودفن بالروضة قريباً من والده وابن عمه برهان الدين المذكور وهو القاضي العلامة شيخنا أبو إسحاق إبراهيم ابن الشيخ الإمام أكمل الدين محمد ابن الشيخ الإمام العلامة اقضي القضاة أبي عبد الله محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج الراميني المقدسي الصالحي مولده يوم الاثنين خامس عشرين جمادى الأولى سنة ست عشرة وثمانمائة ونشأ على الصيانة وعلو الهمة ذكره الشيخ تقي الدين الأسدي في تاريخه رحمه الله تعالى في سنة خمس وأربعين وعمره حينئذ نحو تسع وعشرين فقال: كما مر ذكره في ولاية عز الدين البغدادي واستناب القاضي برهان الدين بن مفلح وهو شاب له همة عالية في الطلب وحفظ قوي وهو أفضل أهل مذهبه انتهى قرأ على جماعة منهم تقي الدين الأسدي الشهير بابن قاضي شهبة المذكور في مختصر ابن الحاجب بجامع التوبة وبالفارسية ومنهم قاضي الحنابلة عز الدين البغدادي ومنهم الشيخ يوسف الرومي وروى عن جماعة منهم الشيخ زين الدين عبد الرحمن بن الطحان ومنهم شمس الدين بن المحب قال وسمعت عليه ودرس بمدرسة أبي عمر بالصالحية ودار الحديث الأشرفية منزله والحنبلية والمسمارية والجوزية والجامع المظفري وقرأ عليه في آخر عمره تقي الدين الجراعي سنن ابن ماجة سمعت عليه شيئاً منها وأجازني وصنف شرح المقنع وسماه المبدع في أربع مجلدات وانتهت إليه رياسة الحنابلة واستمر في وظيفة القضاء ومتعلقاتها إلى أن

(1/311)


أعيد ابن عمه نظام الدين بن مفلح سنة اثنين وخمسين وتوجه برهان الدين إلى مصر وكان والده أكمل الدين قد سبقه إليها فأعيد إلى القضاء ورجع إلى دمشق ودخل في يوم الاثنين تاسع عشرين شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وخمسين ثم أعيد نظام الدين في شعبان منها ثم أعيد برهان الدين كذا قال ابن الزملكاني رحمه الله تعالى وفيه نظر إنما عزله ابن عمه القاضي علاء الدين علي بن صدر الدين أبي بكر بن مفلح قاضي حلب المحروسة كان في جمادى الأولى سنة سبع وخمسين ودخل دمشق سلخ الشهر المذكور عوضاً عن شيخنا برهان الدين المذكور ولبس تشريفة بذلك إلى أن عزل في ثالث عشر شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين وأعيد شيخنا برهان الدين وفي ثامن عشر ذي الحجة منها ألبس تشريفاً باستمراره على وظيفة القضاء المذكور ثم أعيد القاضي علاء الدين علي بن صدر الدين أبي بكر بن مفلح سنة ستين وفي ثامن عشر جمادى الآخرة منها وصل علاء الدين علي المذكور من مصر إلى دمشق وقرئ توقيعه بالجامع ثم أعيد شيخنا برهان الدين في رابع عشر جمادى الآخرة سنة اثنتين وستين وقرئ توقيعه بالجامع وفي يوم الاثنين سادس عشرين المحرم سنة ثلاث وستين ورد الخبر من مصر إلى دمشق بعزل شيخنا برهان الدين من القضاء وعزل شيخنا قطب الدين الخيضري من كتابه السر واستقر القاضي علاء الدين علي المذكور في الوظيفتين المذكورتين عن المذكورين فامتنعا عن المباشرة وفي يوم الخميس ثامن عشرين شهر ربيع الآخر منها وصل القاضي علاء الدين علي المذكور من مصر إلى دمشق بالوظيفتين المذكورتين عن الشيخين المذكورين وقرئ توقيعه بالجامع على العادة ثم أعيد شيخنا برهان الدين واستمر إلى أن توفي ليلة الأربعاء رابع شعبان سنة أربع وثمانين وثمانمائة بمنزله بدار الحديث الأشرفية بالسفح وحضر جنازته النائب فمن دونه والقضاة فمن دونهم وحملت جنازته على الأصابع وصلى عليه ولده نجم الدين عمر إماماً ودفن بالروضة عند أبيه وأجداده رحمهم الله تعالى ثم تولى بعده القضاء ولده نجم الدين عمر المذكور في سنة أربع وثمانين المذكورة وفي يوم الخميس رابع شهر ربيع الأول سنة أربع وتسعمائة لبس قاضي القضاة نجم الدين المذكور خلعه العود بعد عزل الساعي عليه بمصر بهاء الدين بن عز الدين بن قدامة المقيم بمصر فلبس الخلعة المذكورة في دار العدل وكان النائب كرتباي الأحمر في مرض الموت ومات يوم تاسعه ثم شاع عزل نجم الدين المذكور في آخر السنة المذكورة وفي أول محرم سنة خمس وتسعمائة وصلت خلعة نجم الدين المذكور وابن قدامة المذكور أعيد إلى قضاء الحنابلة بمصر أيضاً فجعل كالمستجد المستعار وفي يوم الخميس رابع عشر صفر لبس نجم الدين المذكور خلعة القضاء التي أتت له من مصر وفي شهر رجب سنة تسع وتسعمائة شاع بدمشق عزل نجم الدين المذكور ثم تبين أنه عزل في مستهل شهر رجب بابن قدامة بهاء الدين الذي هو بمصر ثم وصل بهاء الدين المذكور إلى دمشق أول سنة عشر إلى تربة تنم بعد توعك حصل له وفي بكرة يوم الاثنين ركب النائب وتلقاه ودخل معه الإسطبل وقرأت مطالعاته ثم لبس خلعته وركب إلى الجامع وقرئ توقيعه وتاريخه مستهل جمادى الأولى من الماضية وفيه غالب وظائف الحنابلة وعزل من فيها وقد حصل له وهن وخور من حين دخل الإسطبل فلم يستطع الخروج من الجامع فدخل بيت الخطابة وهو ضعيف.يد ابن عمه نظام الدين بن مفلح سنة اثنين وخمسين وتوجه برهان الدين إلى مصر وكان والده أكمل الدين قد سبقه إليها فأعيد إلى القضاء ورجع إلى دمشق ودخل في يوم الاثنين تاسع عشرين شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وخمسين ثم أعيد نظام الدين في شعبان منها ثم أعيد برهان الدين كذا قال ابن الزملكاني رحمه الله تعالى وفيه نظر إنما عزله ابن عمه القاضي علاء الدين علي بن صدر الدين أبي بكر بن مفلح قاضي حلب المحروسة كان في جمادى الأولى سنة سبع وخمسين ودخل دمشق سلخ الشهر المذكور عوضاً عن شيخنا برهان الدين المذكور ولبس تشريفة بذلك إلى أن عزل في ثالث عشر شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين وأعيد شيخنا برهان الدين وفي ثامن عشر ذي الحجة منها ألبس تشريفاً باستمراره على وظيفة القضاء المذكور ثم أعيد القاضي علاء الدين علي بن صدر الدين أبي بكر بن مفلح سنة ستين وفي ثامن عشر جمادى الآخرة منها وصل علاء الدين علي المذكور من مصر إلى دمشق وقرئ توقيعه بالجامع ثم أعيد شيخنا برهان الدين في رابع عشر جمادى الآخرة سنة اثنتين وستين وقرئ توقيعه بالجامع وفي يوم الاثنين سادس عشرين المحرم سنة ثلاث وستين ورد الخبر من مصر إلى دمشق بعزل شيخنا برهان الدين من القضاء وعزل شيخنا قطب الدين الخيضري من كتابه السر واستقر القاضي علاء الدين علي المذكور في الوظيفتين المذكورتين عن المذكورين فامتنعا عن المباشرة وفي يوم الخميس ثامن عشرين شهر ربيع الآخر منها وصل القاضي علاء الدين علي المذكور من مصر إلى دمشق بالوظيفتين المذكورتين عن الشيخين المذكورين وقرئ توقيعه بالجامع على العادة ثم أعيد شيخنا برهان الدين واستمر إلى أن توفي ليلة الأربعاء رابع شعبان سنة أربع وثمانين وثمانمائة بمنزله بدار الحديث الأشرفية بالسفح وحضر جنازته النائب فمن دونه والقضاة فمن دونهم وحملت جنازته على الأصابع وصلى عليه ولده نجم الدين عمر إماماً ودفن بالروضة عند أبيه وأجداده رحمهم الله تعالى ثم تولى بعده القضاء ولده نجم الدين عمر المذكور في سنة أربع وثمانين المذكورة وفي يوم الخميس رابع شهر ربيع الأول سنة أربع وتسعمائة لبس قاضي القضاة نجم الدين المذكور خلعه العود بعد عزل الساعي عليه بمصر بهاء الدين بن عز الدين بن قدامة المقيم بمصر فلبس الخلعة المذكورة في دار العدل وكان النائب كرتباي الأحمر في مرض الموت ومات يوم تاسعه ثم شاع عزل نجم الدين المذكور في آخر السنة المذكورة وفي أول محرم سنة خمس وتسعمائة وصلت خلعة نجم الدين المذكور وابن قدامة المذكور أعيد إلى قضاء الحنابلة بمصر أيضاً فجعل كالمستجد المستعار وفي يوم الخميس رابع عشر صفر لبس نجم الدين المذكور خلعة القضاء التي أتت له من مصر وفي شهر رجب سنة تسع وتسعمائة شاع بدمشق عزل نجم الدين المذكور ثم تبين أنه عزل في مستهل شهر رجب بابن قدامة بهاء الدين الذي هو بمصر ثم وصل بهاء الدين المذكور إلى دمشق أول سنة عشر إلى تربة تنم بعد توعك حصل له وفي بكرة يوم الاثنين ركب النائب وتلقاه ودخل معه الإسطبل وقرأت مطالعاته ثم لبس خلعته وركب إلى الجامع وقرئ توقيعه وتاريخه مستهل جمادى الأولى من الماضية وفيه غالب وظائف الحنابلة وعزل من فيها وقد حصل له وهن وخور من حين دخل الإسطبل فلم يستطع الخروج من الجامع فدخل بيت الخطابة وهو ضعيف.

(1/312)


وفي سادس شهر ربيع الأول من سنة عشر سافر النجمي المذكور إلى مصر وفي يوم الجمعة عاشر شهر ربيع الأول توفي بهاء الدين ابن قدامه وفي يوم السبت ثالث عشر شهر رجب منها وصل النجمي من مصر ودخل وفوض لولده شرف الدين يوم عاشوراء سنة إحدى عشرة.
فوائد: الأولى رأيت بخط تقي الدين ابن قاضي شهبة في تاريخه في سنة عشرين وثمانمائة في جمادى الأولى منها: وفيه انتهت عمارة المدرسة الجوزية وكانت قد احترقت قبل ذلك بمدة يسيرة في أيام نيابة تنبك وعمرت في أيام القاضي شمس الدين النابلسي انتهى.
الثانية: بها إعادة وقراءة حديث وإمامة أم بها أبو القاسم محمد بن خالد بن إبراهيم الحراني الفقيه بدر الدين أخو الشيخ تقي الدين بن تيميه لأمه سمع بدمشق من ابن عبد الدائم وابن الصيرفي وابن أبي عمر وتفقه ولازم شيوخ المذهب وأفتى وأم بالمدرسة الجوزية قال البرزالي: كان فقيهاً مباركاً كثير الخير قليل الشر حسن الخلق منقطعاً عن الناس وكان يتجر ويتكسب وخلف لأولاده تركه وروى عن ابن عرفة مراراً توفي رحمه الله تعالى يوم الثلاثاء ثامن جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وسبعمائة ودفن في يومه عند والديه بمقابر الصوفية وحضرة جمع كثير انتهى.
الثالثة: الذي علم من وقفها نصف دير عصرون وقرية عند القصير وفدانان بقرية بالا وأرض بقرية يلدا.
الرابعة: آخر من روى عن واقفها بالإجازة زينب بنت الكمال قال ابن مفلح في طبقاته يوسف بن عبد الرحمن بن علي بن محمد بن عبد الله الفقيه الأصولي الواعظ الشهيد محي الدين أبو المحاسن ابن الشيخ جمال الدين سمع من أبيه وابن كليب وابن المعطوش وجماعة آخرين قرأ القرآن بالروايات العشر على ابن الباقلاني بواسط ولبس الخرقة من الشيخ ضياء الدين عبد الوهاب بن سكينة واشتغل بالفقه والخلاف والأصول وبرع في ذلك وكان أمهر من أبيه فيه علا أمره وعظم شأنه وولي الولايات الجليلة قال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى: كان إماماً كبيراً وصدراً معظماً عارفاً بالمذهب كثير المحفوظ ذا سمت حسن ووقار درس وأفتى وصنف وأما رياسته وعقله فتنقل عنه بالتواتر حتى أن الملك الكامل مع عظم سلطانه قال كل امرئ يعوزه زيادة عقل إلا محيي الدين بن الجوزي فإنه يعوزه نقض عقل وله تصانيف منها معادن الأبريز في تفسير الكتاب العزيز ومنها المذهب الأحمد في مذهب أحمد وسمع منه جماعة منهم عبد الصمد ابن أبي الجيش وابن الكسار وآخر من حدث عنه بالإجازة زينب بنت الكمال ولما دخل هولاكو ملك التتار إلى بغداد قتل الخليفة المستعصم بالله وغالب أولاده وقتل معه أعيان الدولة والأمراء وشيخ الشيوخ وقتل أستاذ الدار محيي الدين وأولاده الثلاثة وذلك في سنة ست وخمسين وستمائة بظاهر سور كلف دار رحمة الله تعالى عليه وعليهم أجمعين وأموات المسلمين.
المدرسة الجاموسية
هي غربي العقيبة بدمشق لم أعرف واقفها اخبر الصدر ابن القاضي علاء الدين علي بن مفلح رحمهم الله تعالى أن والده اخذ من ابن ناظر الصاحبة ورقه فيها أن والده ناظر الصاحبة قرر صدر الدين يعني جده رحمه الله تعالى وحكى النظام في وظيفة العمالة والقيامة الوقف على السادة الحنابلة قال شيخنا الجمال بن المبرد رحمه الله تعالى وقد تواترت الأخبار بذلك والوقف على المدرسة المذكورة وثلث الحانوت بالعقيبة الكبرى والبستان المعروف بالطبرزية وجنينة الرصاص ومحاكرة الجنينة بمصاطب الطرق ومحاكرة البستان بقرية جسرين ومحاكرة تمرين الأمير وابن الرملي جوار المدرسة والمحاكرة جوارها باسم ابن نور الدين والبستان فوق حمام الورد بيد أولاد نظام الدين انتهى.
المدرسة الحنبلية الشريفية

(1/313)


بالشين المعجمة عند القباقبية العتيقة قال الذهبي رحمه الله تعالى في العبر في سنة ست وثلاثين وخمسمائة: وشرف الإسلام عبد الوهاب ابن الشيخ أبي الفرج الحنبلي عبد الواحد بن محمد الانصاري الشيرازي ثم الدمشقي الفقيه الواعظ شيخ الحنابلة بالشام بعد والده ورئيسهم وهو واقف المدرسة الحنبلية بدمشق توفي رحمه الله تعالى في صفر وكان ذا حرمة وحشمة وقبول وجلالة ببلده وقال رحمه الله تعالى في مختصر تاريخ الإسلام في سنة ست وثلاثين المذكورة: وشيخ الحنابلة بدمشق واقف الحنبليه شرف الإسلام عبد الوهاب ابن الشيخ أبي الفرج رحمهم الله تعالى انتهى ولا تغتر بقول ابن شداد حيث قال مدرسة سيف الإسلام أخي صلاح الدين يوسف بن أيوب بالقرب من مدرسة الرواحية داخل باب الفراديس انتهى وأما والد شرف الإسلام فقال الذهبي في العبر في سنة ست وثمانين وأربعمائة: والشيخ أبو الفرج الشيرازي عبد الواحد ابن محمد بن علي الواعظ الفقيه القدوة سمع بدمشق من أبي الحسن علي السمسار وأبي عثمان الصابوني وتفقه ببغداد زماناً على أبي يعلى ونشر بالشام مذهب الإمام أحمد رضي الله عنه وتخرج به الأصحاب وكان إماماً عارفاً بالمذهب والفقه والأصول صاحب حال وعبادة وتأله وكان تتش صاحب الشام يعظمه لأنه كاشفه مرة توفي رحمه الله تعالى في ذي الحجة وفي ذريته مدرسون وعلماء انتهى وقال ابن مفلح في طبقاته: عبد الوهاب بن عبد الواحد بن محمد بن علي الشيرازي ثم الدمشقي الفقيه الواعظ المفسر شرف الإسلام ابن الشيخ الإسلام توفي والده رحمه الله تعالى وهو صغير فاشتغل بنفسه وتفقه وبرع وناظر وأفتى واشتغل عليه جماعة كثيرون وكان فقيهاً بارعاً وواعظاً فصيحاً وصدراً معظماً ذا حرمة وحشمة وسؤدد ورياسة ووجاهة وجلالة وهيئة قال يوسف بن محمد بن مقلد التنوخي سمعته بدمشق ينشد على الكرسي في جامعها وقد طالب وقته.
سيدي علل الفؤاد العليلا ... وأحيني قبل أن تراني قتيلا
إن تكن عازماً على قبض روحي ... فترفق بها قليلاً قليلا
وله تصانيف كثيرة منها المنتخب في الفقه مجلدان والمفردات والبرهان في أصول الدين حدث عن أبيه ببغداد ودمشق وسمع منه أبو بكر ابن كامل وبنى مدرسة بدمشق يقال لها الحنبلية وجرى له أمور في بنائها توفي رحمه الله تعالى في ليلة الأحد سابع عشر صفر سنة ست وثلاثين وخمسمائة ودفن عند والده بمقابر الشهداء بباب الصغير انتهى.

(1/314)


وأما والده فقال فيه أيضاً: عبد الواحد بن محمد بن علي بن أحمد الشيرازي المقدسي الدمشقي الفقيه الزاهد أبو الفرج الأنصاري السعدي شيخ الشام في وقته واختلف النسابون في نسبته والأشهر أنه من ولد سعد بن عبادة تفقه على القاضي أبي يعلى ثم قدم الشام فسكن بيت المقدس ونشر مذهب الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه فيما حوله ثم أقام بدمشق فنشر مذهب الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه أيضاً وتخرج به جماعة من الأصحاب وسمع بها من أبي الحسن علي بن السمسار وأبي عثمان الصابوني واشتهر اسمه وحصل له القبول التام وكان إماماً عارفاً بالمذهب والأصول شديداً في السنة زاهداً عابداً متألهاً ذا أحوال وكرامات وكان تتش صاحب الشام يعظمه ويقال إنه اجتمع مع الخضر مرتين وكان يتكلم في عدة أوقات على الخاطر كما كان يتكلم ابن القرمي الزاهد وكان الشيخ أبو الفرج يدعو على بعض السلاطين المخالفين ويقول كم أرميه ولا تقع الرمية به فلما كان في الليلة التي هلك فيها قال لبعض أصحابه قد رميت فلاناً وقد هلك فحسب فرأي هلاكه في تلك الليلة التي أشار إليها وله عدة تصانيف في الأصول والفقه توفي رحمه الله تعالى يوم الأحد ثامن عشر ذي الحجة سنة ست وثمانين وأربعمائة بدمشق ودفن بمقبرة باب الصغير وقبره مشهور يزار انتهى وهو الذي دفن إلى جانبه الشيخ زيد الدين بن رجب رحمهما الله تعالى ثم قال ابن مفلح: فيها عبد الملك بن عبد الوهاب بن عبد الواحد الأنصاري الشيرازي الدمشقي قال بهاء الدين بن شرف الإسلام تفقه ودرس وأفتى وناظر وذكر أبو المعالي حمزة بن القلانسي وكان إماماً فاضلاً مناظراً مفتياً على مذهب أبي حنيفة وأحمد بن حنبل رضي الله عنه وكان يعرف اللسان الفارسي مع العربي وهو حسن الحديث في الهزل والجد توفي يوم الاثنين سابع عشر شهر رجب سنة خمس وأربعين وخمسمائة وكان له يوماً مشهود ودفن جوار والده في مقابر الشهداء بالباب الصغير انتهى وقال فيها علي بن إبراهيم بن نجا ابن غنائم الأنصاري الدمشقي الفقيه أبو الحسن علي سبط شيخ أبي الفرج الشيرازي سمع درس خاله شيخ الإسلام وشرفه وتفقه عليه واكب على الوعظ واشتغل به وقال ناصح الدين حفظني خالي مجلس وعظ وعمري عشر سنين ثم نصب كرسياً في داره وأحضر لي جماعة وقال: تكلم فتكلمت فبكى وقال: أول مجلس جلسته في بغداد في جامع المنصور ثم حكى مجلسه مبسوطاً ثم قال ابن شداد أول من ذكر بها الدرس والد الناصح الحنبلي ثم من بعده ولده ناصح الدين ثم من بعده ولده سيف الدين ثم أخذها منه ابن عمر تاج الدين المعروف بقتال السباع إلى أن توفي وأخذها بعده زين الدين بن المنجا وهو مستمر بها إلى الآن انتهى ووالد الناصح هو نجم الدين ابن عبد الوهاب ابن عبد الواحد بن محمد علي الشيرازي الأصل الدمشقي الأنصاري الشيخ نجم الدين أبو العلاء بن شرف الإسلام ابن الشيخ أبي الفرج شيخ الحنابلة بالشام في وقته ولد سنة ثمان وتسعين وله إجازة من أبي الحسن علي ابن الزاغوني وغيره واشتغل وأفتى ودرس وهو ابن نيف وعشرين وعاش هنيئاً مرهقاً لم يل ولاية من جهة السلطان وما زال محترماً معظماً ممتعاً قوياً ونقل من خط والده ناصح الدين: كان الشيخ الموفق وأخوه أبو عمر إذا أشكل عليهما شيء سألا والدي قال: وخرج له أبو الخير سلامة بن إبراهيم بن الحداد مشيخة قال ولما مرض رحمه الله قال لا تحزن علي أنا ما توليت القضاء ولا شحنكية ولا حبست ولا ضربت ولا دخلت بين الناس ولا ظلمت أحداً فإن كان لي ذنوب فبيني وبين الله تعالى عز وجل ولي ستون سنة أفتي الناس والله ما حابيت في دين الله تعالى توفي في شهر ربيع الآخر ودفن بسفح قاسيون وشيعه خلائق هذا ما ذكره الأسدي في تاريخه ولم يذكر أنه درس بها فليحرر كلام ابن شداد رحمه الله تعالى.

(1/315)


وقال ابن مفلح في طبقاته في النون: نجم الدين بن عبد الوهاب بن عبد الواحد بن محمد بن علي الشيرازي ثم الدمشقي الأنصاري الشيخ نجم الدين بن شرف الإسلام ابن الشيخ أبي الفرج شيخ الحنابلة في وقته سمع وأفتى ودرس وهو ابن نيف وعشرين سنة إلى أن مات رحمه الله تعالى وعاش هنياً مترفهاً لم يل ولاية من جهة سلطان وما زال محترماً معظماً ممتعاً قوياً وقال رحمه الله تعالى: رأيت الحق عز وجل في منامي فقال: يا نجم أما علمتك وكنت جاهلاً قلت: بلى يا رب قال: أفما أغنيتك وكنت فقيراً قلت: بلى يا رب قال: أما أمت سواك وأحييتك وجعل يعدد النعم ثم قال أعطيتك ما أعطيت موسى بن عمران وهذا المنام قبل موته بسنة انتهى وكان الشيخ موفق الدين وأخوه أبو عمر إذا أشكل عليهما شيء سألا والدي وخرج له أبو الخير سلامة بن إبراهيم الحداد مشيخة وذكر المنذري أن له إجازة من أبي الحسن علي بن الزغواني وغيره توفي رحمه الله تعالى في ثاني عشر شهر ربيع الأول سنة ست وثمانين وخمسمائة ودفن بسفح قاسيون وكان له عدة أخوة منهم بهاء الدين عبد الملك وقد مرت ترجمته قريباً ومنهم سديد الدين عبد الكافي قال ناصح الدين كان فقيهاً ماهراً وعظة في سياسة وكان يذكر الدرس في الحلقة مستنداً إلى خزانة أبيه وكان شجاعاً مات بعد الثمانين وخمسمائة ودفن تحت مغارة الدم ومنهم الشيخ شمس الدين عبد الحق قال الناصح: كان فقيهاً فاضلاً عاقلاً عفيفاً حسن العشرة كثير الصدقة سافر في طلب العلم وقرأ الهداية ورحل إلى بلاد العجم ورأى آمد وخراسان ثم عاد إلى دمشق ومات في جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وستمائة ودفن بسفح قاسيون ومنهم الشيخ شرف الدين محمد كان فقيهاً فرضياً يعرف القراآت ويعبر المنامات ويتجر ودفن رحمه الله تعالى بباب الصغير ومنهم الشيخ عز الدين عبد الهادي كان فقيهاً واعظاً فاضلاً شجاعاً حسن الصوت بالقرآن شديداً في السنة شديد القوى حكي عنه أنه بارز فارساً من الفرنج فضربه بدبوس فقطع ظهره وظهر الفرس فوقعا جميعاً ويقال أنه رفع الحجر الذي على بئر جامع دمشق فمشى به خطوات ثم رده إلى مكانه وبنى مدرسة بمصر ومات رحمه الله قبل تمامها انتهى كلام ابن مفلح ولم يذكر أيضاً أنه درس بها فتعين التحرير.
وأما ولده ناصح الدين فقال الذهبي رحمه الله تعالى في تاريخه العبر في سنة أربع وثلاثين وستمائة والناصح بن الحنبلي أبو الفرج عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب ابن الشيخ أبي الفرج الشيرازي الأنصاري الحنبلي الواعظ المفتي ولد بدمشق سنة أربع وخمسين وبرز في الوعظ ورحل وسمع من شهدة وطبقتها وسمع بأصبهان من أبي موسى المديني وغيره وله خطب ومقامات وله تاريخ الوعاظ انتهت إليه رئاسة المذهب بعد الشيخ موفق الدين في ثالث المحرم انتهى وقال شيخنا ابن مفلح في طبقات الحنابلة عبد الرحمن ابن نجم بن عبد الوهاب بن عبد الواحد الأنصاري الشيرازي الفقيه الواعظ ناصح الدين أبو الفرج سمع من والده والقاضي أبي الفضل محمد بن الشهرزوري وعلي بن نجا وغيرهم رحمهم الله تعالى شرع في الاشتغال ورحل إلى البلاد سمع ببغداد وأصبهان والموصل من جماعة ودخل بلاداً كثيرة واجتمع بفضلائها واشتغل ببغداد علي أبي الفتح ابن المني واشتغل بالوعظ وبرع فيه وحضر فتح بيت المقدس مع السلطان صلاح الدين ودرس بعدة مدارس منها الحنبلية مدرسة جده ودرس بالمسمارية دولاً مع أسعد بن المنجا: ثم اشتغل بها بنو المنجا بحكم أن نظرها لهم ثم بنت لهم الصاحبة وهي ربيعة خاتون مدرسة بالجبل تسمى الصاحبة فدرس بها فكان يوماً مشهوراً وحضرت الواقفة من وراء الستر وانتهت إليه رئاسة المذهب بعد الشيخ موفق الدين وكان يساميه في حياته وبينهما مراسلات حدث بدمشق وبغداد وغيرهما وكان له مصنفات وهو من بيت الحديث والفقه سمع منه النابلسي خالد وابن المنجا الحافظ توفي يوم السبت ثالث المحرم سنة أربع وثلاثين وستمائة بدمشق ودفن بيومه في تربتهم بسفح قاسيون انتهى قال الأسدي في تاريخه في سنة تسع عشرة وستمائة عبد الكريم ابن الفقيه نجم الدين بن نجم بن شرف الإسلام عبد الوهاب ابن الشيخ أبي

(1/316)


الفرج الأنصاري السعدي العبادي الشيرازي الأصل الدمشقي الفقيه شهاب الدين أبو الفصائل ابن الحنبلي ولد سنة تسع وخمسين ورحل إلى بغداد وسمع من نصر الله القزاز وغيره وبدمشق من أبي المعالي ابن صابر وحدث ودرس بمدرستهم روى عنه الشهاب القوصي وعمر ابن الحاجب وقال فقيه عالم عنده أقدام وشهامة إلا أنه كان يرى بالشر وكثرة الوقيعة في الناس قال أبو شامة رحمه الله تعالى: هو أخو البهاء والناصح وهو أصغرهم وكان أبرعهم في الفقه والمناظرة والدعاوى والبينات لكنه كان متعصباً على شيخنا أبي الحسن علي السخاوي وجرت بينهما أمور توفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الأول انتهى.
وقال ابن مفلح في طبقاته: عبد الكريم بن نجم بن عبد الوهاب بن عبد الواحد الشيرازي الفقيه أبو الفضل سمع ببغداد من نصر الله القزاز وأجاز له الحافظ أبو موسى المديني وتفقه وبرع وأفتى وناظر ودرس بمدرسة جده وقال ابن الساعي في تاريخه رحمه الله تعالى كان فقيهاً فاضلاً خيراً عارفاً بالمذهب والخلاف وأجاز للمنذري توفي رحمه الله تعالى في سابع شهر ربيع الأول سنة تسع عشرة وستمائة ودفن من الغد بسفح قاسيون انتهى.
وقال الذهبي رحمه الله تعالى في سنة سبع وستين وستمائة: والتاج مظفر بن عبد الكريم بن نجم الحنبلي الدمشقي مدرس مدرسة جدهم شرف الإسلام روى عن الخشوعي وحنبل ومات فجأة في صفر وله ثمان وسبعون سنة وكان مفتياً عارفاً بالمذهب حسن المعرفة انتهى وقال الذهبي أيضاً رحمه الله تعالى في مختصره في سنة اثنتين وسبعين وستمائة ويحيى بن الناصح عبد الرحمن بن نجم ابن الحنبلي الأنصاري سيف الدين سمع حضوراً من الخشوعي وبه ختم حديثه وسمع من حنبل وجماعة توفي رحمه الله تعالى في سابع عشر شعبان انتهى وقال ابن مفلح في طبقاته: يحيى بن عبد الرحمن بن نجم الحنبلي الشيخ الإمام سيف الدين بن الناصح سمع من حنبل وابن طبرزد والكندي وغيرهم بدمشق والموصل وبغداد وهو آخر من حدث بالسماع من الخشوعي وحدث بمصر ودمشق سمع منه العلامة تاج الدين الفزاري وأخوه شرف الدين والحافظ الدمياطي وابن العطار وجماعه توفي رحمه الله تعالى في سابع عشر شوال سنة اثنتين وسبعين وستمائة انتهى.

(1/317)


وسيأتي ذكر ولده يوسف في المدرسة الصاحبية وقال السيد الحسيني رحمه الله تعالى في ذيل العبر في سنة خمس وتسعين فيمن توفي فيها من الأعيان: الشيخ زين الدين بن المنجا الشيخ الإمام العالم العلامة مفتي المسلمين الصدر الكامل زين الدين أبو البركات بن المنجا ابن الصدر عز الدين أبي عمرو عثمان بن أسعد بن المنجا بن بركات بن المؤمل التنوخي شيخ الحنابلة وعالمهم ولد سنة إحدى وثلاثين وستمائة وسمع الحديث وتفقه وبرع في فنون من العلم كثيرة من الأصول والفروع والعربية والتفسير وغير ذلك وانتهت إليه رئاسة المذهب وصنف في الأصول وشرح المقنع وله تعاليق في التفسير وكان قد جمع له بين حسن السمت والديانة والعلم والوجاهة وصحة الذهن والتعليق والمناظرة وكثرة الصدقة ولم يزل يواظب على الجامع للاشتغال متبرعاً حتى توفي يوم الخميس رابع شعبان وتوفيت معه زوجته أم محمد بنت صدر الدين الخجندي واسمها ست البهاء وصلي عليهما جملة بعد الجمعة بجامع دمشق وحملا جميعاً إلى سفح قاسيون شمالي الجامع المظفري تحت الروضة فدفنا في تربة واحدة رحمهما الله وهو والد قاضي القضاة علاء الدين علي وكان شيخ المسمارية ثم وليها بعده شرف الدين ولده وعلاء الدين علي وكان شيخ الحنبلية فدرس بها بعده الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمهما الله تعالى كما ذكرنا في الحوادث انتهى وقال ابن كثير رحمه الله تعالى في سنة خمس وتسعين وسبعمائة: وفي يوم الأربعاء سابع عشر شعبان درس الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية الحراني رحمه الله تعالى بالمدرسة الحنبلية عوضاً عن الشيخ زين الدين ابن المنجا توفي إلى رحمة الله تعالى وعفوه ونزل ابن تيمية عن حلقة العماد ابن المنجا لشمس الدين ابن الفخر البعلبكي رحمهم الله تعالى انتهى وقد مرت ترجمة الشيخ تقي الدين هذا في دار الحديث السكرية ثم قال ابن كثير في سنة سبع عشرة وسبعمائة في شوال: وفيه درس الشيخ شرف الدين ابن تيمية رحمه الله تعالى بالحنبلية عن إذن أخيه له في ذلك بعد وفاة أخيهما لأمهما بدر الدين قاسم بن محمد بن خالد ثم سافر الشيخ شرف الدين إلى الحج فحضر الشيخ تقي الدين الدرس بنفسه وحضر عنده خلق كثير من الأعيان وغيرهم حتى عاد أخوه وبعد عوده أيضاً انتهى وقال في سنة ست وعشرين وسبعمائة: وفي يوم الأربعاء عاشر ذي القعدة درس بالحنبلية القاضي برهان الدين إبراهيم بن أحمد بن هلال الزرعي الحنبلي عوضاً عن شيخ الإسلام ابن تيمية فحضر عنده القاضي الشافعي جلال الدين القزويني وجماعة من الفقهاء وشق ذلك على كثير من أصحاب الشيخ تقي الدين انتهى.
وقال الحافظ شمس الدين الحسيني رحمة الله تعالى في ذيل العبر: في سنة ست وأربعين وسبعمائة: وفي منتصف جمادى الأولى مات شيخنا الرئيس الإمام عز الدين محمد بن أحمد بن المنجا التنوخي الحنبلي محتسب دمشق وناظر الجامع حضر زينب بنت مكي وكان رجلاً خيراً دمث الأخلاق ذا إشارة وبزة حسنة وسيماً جيداً مجتهداً في لف العمامة ودرس بعده بالحنبلية عز الدين حمزة ابن شيخ السلامية وولي الحسبة عماد الدين ابن الشيرازي انتهى.

(1/318)


وقال ابن كثير رحمه الله تعالى في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة قطب الدين موسى بن أحمد بن الحسين ابن شيخ السلامية ناظر الجيوش الشامية كانت له ثروة وأموال كثيرة وله فضل وإفضال وكرم وإحسان إلى أهل الخير وكان مقصداً في المهمات توفي رحمه الله تعالى في يوم الثلاثاء ثاني ذي الحجة وقد جاوز السبعين ودفن بتربته تجاه الناصرية بقاسيون وهو والد الشيخ الإمام العلامة عز الدين حمزة مدرس الحنبلية انتهى قال الصفدي رحمه الله تعالى حمزة بن موسى الشيخ الإمام العالم الفقيه الحنبلي عرف نسبة إلى الفتح بن خاقان وزير المتوكل عز الدين ابن القاضي قطب الدين ابن شيخ السلامية يأتي والده وذكره إن شاء الله تعالى في حرف الميم مكانه سألته عن مولده فقال سنة ست عشرة وسبعمائة توفي والده وهو في الجيش يباشر مشارفة الجيوش بدمشق ثم إن الأمير سيف الدين دنكز أخذ منه مبلغ مائة ألف درهم فيما أظن من غير ذنب ولا جناية لكن نقم على والده من غير انزعاج ولا إكراه ثم ترك الخدم وأقبل على العلم وزهد في المناصب وأعرض عنها إعراضاً كلياً وأكب على الاشتغال والمطالعة إلى أن برع في المذهب والخلاف وصار علامة في المنقول ومعرفة مذاهب الناس وتولى تدريس الحنبلية التي عند الرواحية داخل باب الفراديس وشرح مراتب الإجماع لابن حزم في عشرة أسفار واستدرك عليه قيوداً أهملها وحسبك بمن يستدرك على الحافظ ابن حزم وشرح أحكام الشيخ مجد الدين بن تيمية رحمهما الله تعالى في مجلدات كثيرة انتهى.
قال ابن مفلح رحمه الله تعالى في الطبقات: حمزة بن موسى بن أحمد بن الحسين بن بدران الشيخ الإمام العلامة عز الدين أبو يعلي المعروف بابن شيخ السلامية سمع من الحجار وتفقه على جماعة ودرس بالحنبلية وبمدرسة السلطان حسن بالقاهرة وأفتى وصنف تصانيف عدة منها على إجماع ابن حزم استدراكات جيده وشرح على أحكام المجد بن تيمية قطعة صالحة وكان له إطلاع جيد ونقل على مذاهب العلماء المعتبرين واعتنى جيداً بنصوص الإمام أحمد رضي الله عنه وعلى فتاوى الشيخ تقي الدين بن تيمية وله فيه اعتقاد صحيح وقبول لما يقوله وينصره ويوالي عليه ويعادي فيه قال شيخنا الشيخ تقي الدين ابن قاضي شهبة رحمه الله تعالى ووقف درساً بتربته بالصالحية وكتباً وعين لذلك الشيخ زين الدين بن رجب رحمه الله تعالى توفي ليلة الأحد حادي عشرين ذي الحجة سنة تسع وسبعمائة ودفن عند والده وجده عند جامع الأفرم بتربته رحمه الله تعالى انتهى وقال أيضاً فيها: عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب بن الحسين بن محمد بن مسعود الشيخ العلامة الحافظ الزاهد شيخ الحنابلة زين الدين أبو الفرج ابن الشيخ الإمام المقري المحدث شهاب الدين البغدادي ثم الدمشقي قدم مع والده وهو صغير وأجاز له أيضاً الإمام النواوي رحمه الله تعالى وسمع بنفسه بمكة المشرفة على الفخر عثمان بن يوسف واشتغل بسماع الحديث باعتناء والده وسمع من ابن الخباز وابن العطار بدمشق وعن الميدومي بمصر ومن جماعة من أصحاب ابن البخاري رحمهم الله تعالى وله تصانيف شتى مفيدة منها شرح الترمذي وشرح أربعين الإمام النواوي وشرع في شرح البخاري سماه فتح الباري في شرح البخاري ونقل فيه كثيراً من كلام المتقدمين وله اللطايف في الوعظ وأهوال القبور والقواعد الفقهية تدل على معرفة تامة بالمذهب وله ذيل على طبقات الحنابلة وغير ذلك ودرس بالحلقات الثلاث والمدرسة الحنبلية وكان لا يعرف شيئاً من أمور الناس ولا يتردد إلى أحد من ذوي الولايات وكان يسكن المدرسة السكرية بالقصاعين توفي رحمه الله تعالى ليلة الاثنين رابع شهر رمضان سنة خمس وتسعين وسبعمائة بأرض الحميرية ببستان كان استأجره وصلي عليه من الغد ودفن بباب الصغير إلى جانب قبر الشيخ أبي الفرج الشيرازي انتهى يعني بصفة الشهداء شرقي قبر معاوية رضي الله عنه بينه وبينه مقدار عشرة أذرع ووصفه جماعة من أشاعرة الشافعية بالعبد الصالح رحمه الله تعالى ثم درس بها قاضي القضاة شمس الدين النابلسي وقد مرت ترجمته في المدرسة الجوزية انتهى.

(1/319)


وقال الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة رحمه الله تعالى في شوال سنة خمس عشرة وثمانمائة في ذيله: تقي الدين عبد الله ابن قاضي القضاة شمس الدين ابن التقي الحنبلي درس بالحنبلية وأفتى ثم ولي بعد الفتنة قضاء نابلس مدة طويلة ومعلوم القضاء هناك ضعيف جداً وكان يطلب من النواب وغيرهم لا سيما ممن يعرف والده ولما كان في هذه السنة جاء إلى دمشق وأقام بها وكان غالب إقامته بجامع دنكز وقيل إنه كان ينتظر أن يحصل منه له شيء فمات بدمشق في خامسه أو سادسه وكان عارياً من العلم جداً ولسانه ثقيل جداً لا يكاد يفهم كلامه وقيل إنه كان عفيفاً في القضاء ولم مات وجد له شيء من الدنيا ولم يظهر فقيراً على ما كان يظن به وقد غلب عليه الشيب انتهى وقال في ذي القعدة سنة أربع وعشرين وثمانمائة وممن توفي في هذا الشهر جلال الدين محمد ابن قاضي القضاة شمس الدين أبي عبد الله محمد ابن الفقيه تقي الدين عبد الله بن شمس الدين المعروف والده بابن التقي الحنبلي توفي والده في شهر رمضان سنة ثمان وثمانين وهذا صغير فكتب باسمه واسم أخيه الكبير تدريس الحنبلية وغيره ثم أخرج عنهما تدريس الحنبلية واشتغل هذا يسيراً وناب عن أخيه في قضاء طرابلس مدة وكان عنده سذاجة وانجماع عن الناس توفي رحمه الله تعالى يوم الاثنين سادسه بقرية المنصورة وقف الحنابلة خرج أبو القاسم فمات هناك شبه الفجأة ودفن هناك انتهى ثم ولي تدريسها ونظرها قاضي القضاة برهان بن مفلح وقد مرت ترجمته في المدرسة الجوزية فوائد: الأولى: قال الأسدي رحمه الله تعالى في ترجمة الحافظ عبد القادر الرهاوي في سنة اثنتي عشرة وستمائة وكتب بخطه الكثير من الكتب والأجزاء وأقام بدمشق بمدرسة ابن الحنبلي مدة حتى نسخ تاريخ ابن عساكر انتهى وبسط ترجمته وفيها فوائد كثيرة.
الثانية: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن موسى ابن خليل البغدادي الأزجي الفقيه المحدث رحل إلى دمشق فقرأ صحيح البخاري على الحجار بالحنبلية وحضر قراءته الشيخ تقي الدين بن تيمية وخلق كثير توفي مطعوناً في طريق الحج قبل دخوله إلى الميقات ودفن بتلك المنزلة ومعه نحو خمسين نفساً سنة تسع وأربعين وسبعمائة لخصته من طبقات الحنابلة لابن مفلح رحمه الله تعالى.
الثالثة: الوقف عليها البستان والحصة في الحولة والأرض في جهة حلبون وعسال قال الشيخ علم الدين البرزالي في تاريخه ومن خطه رحمه الله تعالى نقلت في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة وفي يوم الاثنين سادس عشر رجب توفي الشيخ شعيب بن ميكائيل بن عبد الله التركماني الجاكيري وصلي عليه ظهر اليوم المذكور بجامع دمشق ودفن بمقبرة باب الصغير وكان موته رحمه الله تعالى بالمارستان ومولده تقريباً في سنة ثمان وأربعين وستمائة وسمع بقراءتي صحيح البخاري وكان رجل مباركاً حنبلياً صالحاً وكان تاجراً في الكتب مدة ثم ضعف وعجز عن الحركة واشترى بما كان معه ملكاً ووقفه على نفسه ثم على المدرسة الحنبلية.
المدرسة الصاحبية

(1/320)


بسفح قاسيون من الشرق قال ابن شداد رحمه الله أنشأ ربيعة خاتون بنت نجم الدين أيوب بجبل الصالحية انتهى قال الذهبي رحمه الله تعالى في العبر في سنة ثلاث وأربعين: اتصل مظفر الدين بخدمه السلطان صلاح الدين وتمكن منه وتزوج بأخته ربيعة واقفه المدرسة الصاحبة وأخت العادل أيضاً وقد نيفت على الثمانين ودفنت بمدرستها بالجبل توفيت رحمها الله تعالى في شعبان منها انتهى وقال ابن كثير رحمه الله تعالى في سنة إحدى وثمانين وخمسمائة الأمير الكبير سعد الدين مسعود بن معين الدين أنر كان من الأمراء الكبار أيام نور الدين رحمه الله تعالى وصلاح الدين رحمه الله تعالى أيضاً وهو أخو الست خاتون وحين تزوجها صلاح الدين زوجه بأخته ست ربيعة بنت أيوب التي تنسب إليها المدرسة الصاحبية بالسفح على الحنابلة وقد تأخرت وفاتها فتوفيت في سنة ثلاث وأربعين وستمائة وكانت آخر من بقي من أولاد أيوب لصلبة انتهى وقال في سنة ثلاث وأربعين وستمائة المذكورة الخاتون ربيعة خاتون واقفه الصاحبة بقاسيون بنت أيوب أخت السلطان صلاح الدين زوجها أخوها أولاً بالأمير سعد الدين مسعود بن معين الدين أثر وتزوج هو بأخته عصمة الدين خاتون التي كانت زوجة الملك نور الدين رحمه الله تعالى لها الخاتونية الجوانية والخانقاه ثم لما مات الأمير سعد الدين زوجها من الملك مظفر الدين صاحب إربل فأقامت عنده بإريل أزيد من أربعين سنة حتى مات ثم قدمت دمشق فسكنت في دار العقيقي وهي دار أبيها أيوب حتى كانت وفاتها في هذه السنة وقد جاوزت الثمانين ودفنت بقاسيون وكان في خدمتها الشيخة الصالحة العالمة أمة اللطيف بنت الصالح الحنبلي وكانت فاضلة لها تصانيف وهي التي أرشدتها إلى وقف المدرسة الصاحبة بقاسيون على الحنابلة انتهى وسيأتي في المدرسة العالمة أنها صودرت لأجلها.
وقال الصفدي رحمه الله تعالى في حرف الراء: ربيعة خاتون بنت نجم الدين أيوب بن شادي أخت الناصر والعادل تزوجت بالأمير سعد الدين مسعود ابن الأمير معين الدين أنر فلما مات تزوجت بالملك المظفر صاحب إربل فبقيت عنده بإربل فلما مات قدمت إلى دمشق وفي خدمتها العالمة أمة اللطيف بنت الناصح بن الحنبلي فأحبتها وحصل لها من حبها أموال عظيمة وأشارت عليها ببناء المدرسة الصاحبة بسفح قاسيون فبنتها ووقفتها على الناصح والحنابلة وتوفيت بدمشق سنة ثلاث وأربعين وستمائة في دار العقيقي التي صيرت المدرسة الظاهرية ودفنت بمدرستها تحت القبور ولقيت العالمة بعدها شدائد من الحبس ثلاث سنين بالقلعة والمصادرة ثم تزوج بها الأشرف صاحب حمص ابن المنصور وسافر بها إلى الرحبة وتوفيت هناك سنة ثلاث وخمسين وستمائة ولربيعة عدة محارم سلاطين وهي أخت ست الشام الآتي ذكرها إن شاء الله في حرف السين انتهى واستولى الصاحب معين الدين ابن الشيخ على موجودها فلم يمنع وعاش بعدها أيام قلائل.

(1/321)


وقال ابن خلكان رحمه الله تعالى: كانت وفاتها بدمشق وغالب ظني أنها جاوزت ثمانين سنة وأدركت من محارمها الملوك من أخوتها وأولادهم أكثر من خمسين رجلاً فإن إربل كانت لزوجها مظفر الدين والموصل لأولاده ابنها وخلاط وتلك الناحية لابن أخيها وبلاد الجزيرة الفراتية للأشرف ابن أخيها وبلاد الشام لأولاد أخوتها والديار المصرية والحجازية واليمن لأخوتها وأولادهم قالت أنا مثل عاتكة بنت يزيد بن معاوية رحمه الله تعالى زوجة عبد الملك بن مروان وسيأتي ذكرها في حرف العين انتهى ثم قال ابن شداد رحمه الله تعالى أول من ذكر بها الدرس ناصح الدين الحنبلي ثم من بعده ولده سيف الدين يحيى إلى أن توفي وناب عنه فيها صفي الدين خليل المراغي حين توجه إلى بغداد وابن أخيه شرف الدين محمد بن علي بن عبد الله ابن الشيخ ناصح الدين وبقيت على أولاده وينوب عنهم فيها الشيخ تقي المعروف بابن الواسطي وهو مستمر بها إلى الآن انتهى وقال ابن كثير رحمه الله تعالى في تاريخه سنة ثمان وعشرين وستمائة: وفيها درس الناصح الحنبلي بالصاحبة بسفح قاسيون التي أنشأتها الخاتون ربيعة بنت أيوب أخت ست الشام أه زاد الأسدي في سنة ثمان وعشرين المذكورة: ودرس بالصاحبة الناصح بن الحنبلي في شهر رجب وكان يوماً مشهوراً وحضرت الواقفة وراء الستر انتهى ثم قال ابن كثير في سنة أربع وثلاثين وستمائة: والناصح بن الحنبلي في ثالث المحرم توفي الشيخ ناصح الدين عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب ابن الشيخ أبي الفرج الشيرازي وهم ينتسبون إلى سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه ولد الناصح سنة أربع وخمسين وخمسمائة وقرأ القرآن وسمع الحديث وكان يعظ في بعض الأحيان وقد ذكر أنه وعظ في حياة الحافظ عبد الغني وهو أول من درس بالصاحبية التي بالجبل وله تصانيف وقد اشتغل على ابن المني ببغداد وكان فاضلاً وكانت وفاته بالصالحية ودفن هناك انتهى وقد مرت له ترجمة في المدرسة الحنبلية من كلام الذهبي وغيره ومرت ترجمة يحيى ابنه فيها أيضاً.

(1/322)


وقال الذهبي في سنة اثنتين وتسعين وستمائة وابن الواسطي العلامة الزاهد القدوة مسند الوقت تقي الدين أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل الصالحي الحنبلي ولد سنة اثنتين وستمائة وسمع من ابن الحرستاني وابن البنا وطائفة ورحل إلى بغداد وسمع من الفتح ابن عبد السلام وطبقته وأجاز له ابن طبرزد وأبو الفخر أسعد وخلق وتفقه وأتقن المذهب ودرس بالصاحبية وكان فقيهاً زاهداً عابداً مخلصاً قانتاً صاحب جد وصدق وقول بالحق وله هيبة بالنفوس توفي رحمه الله تعالى في يوم الجمعة رابع جمادى الآخرة ودفن بالروضة انتهى وقال ابن كثير في تاريخه في سنة اثنتين وتسعين المذكورة: الشيخ تقي الدين الواسطي أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل الواسطي ثم الدمشقي الحنبلي تقي الدين شيخ الحديث بالظاهرية بدمشق توفي رحمه الله تعالى يوم الجمعة آخر النهار رابع عشرين جمادى الآخرة عن تسعين سنة وكان رجلاً صالحاً انفرد بعلو الرواية ولم يخلف بعده مثله وتفقه في بغداد ثم رحل إلى الشام ودرس بالصاحبية عشرين سنة وبمدرسة أبي عمر رحمه الله تعالى وولي في آخر عمره مشيخة الحديث في الظاهرية بدمشق بعد سفر الفاروثي وكان داعية إلى مذهب السلف والصدر الأول وكان يعود المرضى ويشهد الجنائز ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وكان من خيار عباد الله تعالى وقد درس بعده بالصاحبة الشيخ شمس الدين محمد بن عبد القوي المرداوي وبدار الحديث الظاهرية شرف الدين عمر بن الخواجا المعروف بالناسخ انتهى وابن عبد القوي المذكور قال ابن مفلح محمد بن عبد القوي ابن بدران بن عبد الله المقدسي الفقيه المحدث شمس الدين أبو عبد الله سمع من خطيب مردا وعثمان ابن خطيب القرافة وابن عبد الهادي وغيرهم وطلب وقرأ بنفسه وتفقه على الشيخ شمس الدين بن أبي عمر ودرس وأفتى وصنف وولي تدريس الصاحبة بعد ابن الواسطي مدة فتخرج به جماعة وممن قرأ عليه العربية الشيخ تقي الدين بن تيمية وله تصانيف وحدث وروى عنه إسماعيل بن الخباز في مشيخته توفي رحمه الله تعالى في ثاني عشر شهر ربيع الأول سنة تسع وتسعين وستمائة ودفن بسفح قاسيون انتهى وقال الذهبي في ذيل العبر في سنة عشر وسبعمائة ومات بالصالحية قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن حسن بن أبي موسى ابن الحافظ المقدسي مدرس الصاحبية الذي انتزع القضاء من تقي الدين سليمان بن حمزة ثم عزل بعد ثلاثة أشهر وأعيد تقي الدين روى عن ابن عبد الدائم وعاش أربعاً وخمسين سنة انتهى وقد مرت ترجمته بأطول من هذه في المدرسة الجوزية وقال الحافظ شمس الدين الحسيني في ذيل العبر في سنة إحدى وخمسين وسبعمائة ومات بدمشق في شعبان شيخنا الإمام الثقة الخير المعمر شمس الدين أبو المظفر يوسف بن يحيى بن عبد الرحمن بن نجم بن الحنبلي الشيرازي الأصل الصالحي الحنبلي حدث عن أبيه والشيخ شمس الدين وطائفة ودرس بالمدرسة الصاحبية بالجبل وله خمس وستون سنة وكان عبداً صالحاً انتهى ثم درس بها العلامة الشيخ أقضى القضاة شمس الدين محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج الراميني صاحب كتاب الفروع وذكر له ابن حفيده في طبقاته ترجمة طويلة فلتراجع قال الحسيني في ذيله في سنة ثلاث وستين وسبعمائة وفي شهر رجب مات بالصالحية القاضي الإمام العالم العلامة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن مفلح المقدسي الصالحي الحنبلي عن إحدى وخمسين سنة أفتى ودرس وناظر وصنف وأفاد وناب في الحكم عن حمية قاضي القضاة جمال الدين المرداوي فشكرت سيرته وأحكامه وكان ذا حظ من زهد وتعفف وصيانة وورع تحسين ودين متين حدث عن عيسى المطعم وغيره انتهى ثم درس بها شيخ الحنابلة برهان الدين إبراهيم بن محمد بن مفلح صاحب الميعاد بالجامع الأموي بمحراب الحنابلة بكرة نهار السبت يسرد فيه على ما يقال نحو مجلد صغير ويحضر مجلسه الفقهاء من كل مذهب وقد مرت ترجمته في المدرسة الجوزية فوائد: الأولى قال الصفدي محمد بن غازي الموصلي يعرف بالفقاعي شر بدار الست ربيعة خاتون أخت العادل له شعر توفي سنة تسع وعشرين وستمائة انتهى.

(1/323)


الثانية: قال الذهبي في العبر: في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة مات بمصر المحدث الإمام تاج الدين أبو القاسم عبد الغفار بن محمد بن عبد الكافي السعدي الشافعي في شهر ربيع الأول عن اثنتين وثمانين سنة سمع ابن عزون والنجيب وعدة وخرج التساعيات وأربعين مسلسلات وطلب وكتب الكثير وتميز وأتقن وولي مشيخة الصاحبة وأفتى ونسخ نحواً من خمسمائة مجلد وخرج لشيوخ انتهى وقال تلميذه ابن كثير فيها: القاضي الإمام العالم المحدث تاج الدين أبو القاسم عبد الغفار بن محمد بن عبد الكافي بن عوض بن سنان بن عبد الله السعدي الفقيه الشافعي سمع الكثير وخرج لنفسه معجماً في ثلاثة مجلدات وقرأ بنفسه الكثير وكتب الخط الجيد وكان متقناً عارفاً بهذا الشأن يقال إنه كتب بخطه نحواً من خمسمائة مجلد وقد كان شافعياً مفنناً ومع هذا ناب في وقت عن القاضي الحنبلي وولي مشيخة الحديث بالمدرسة الصاحبة وتوفي رحمه الله تعالى في مصر في مستهل ربيع الأول عن اثنتين وثمانين سنة انتهى.
الثالثة: الذي علم الآن من وقفها غالب قرية جبة عسال والبستان الذي تحت المدرسة والطاحون وحاكورة غالب تلك الحارة جوارها انتهى والله سبحانه وتعالى أعلم.
المدرسة الصدرية
قال عز الدين الحلبي رحمه الله تعالى: واقفها صدر الدين بن منجا قال الذهبي في العبر فيمن مات في سنة سبع وخمسين وستمائة: والصدر بن المنجا واقف المدرسة الصدرية الرئيس أبو الفتح أسعد بن عثمان ابن وجيه الدين أسعد بن المنجا التنوخي الحنبلي المعدل ولد سنة ثمان وتسعين وخمسمائة روى عن ابن طبرزد وتوفي في شهر رمضان ودفن بمدرسته انتهى وقال تلميذه ابن كثير في سنة سبع المذكورة: واقف الصدرية الرئيس صدر الدين أسعد بن المنجا بن بركات بن مؤمل التنوخي المصري ثم الدمشقي الحنبلي أحد المعدلين ذوي الأموال والمروآت والصدقات الدارة البارة وقف مدرسة للحنابلة قبره بها إلى جانب تربة القاضي جمال الدين المصري في رأس درب الريحان من ناحية الجامع المبرور وقد ولي نظر الجامع المبرور مدة وقد استجد أشياء كثيرة منها سوق النحاسين قبلي الجامع ونقل الصاغة إلى مكانها الآن وقد كانت قبل ذلك حيث يقال لها الصاغة العتيقة وجدد الدكاكين التي بين أعمدة باب الزيادة وثمر للجامع أموالاً كثيرة جزيلة وكانت له صدقات كثيرة وذكر عنه أنه كان يعمل صنعة الكيمياء وأنه صح معه عمل الفضة وعندي أن هذا لا يصح عنه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب انتهى وقال الصفدي: عثمان بن أسعد بن المنجابن بركات الأجل عز الدين أبو عمرو وأبو الفتح التنوخي الدمشقي الحنبلي والد زين الدين بن المنجا ووجيه الدين محمد وصدر الدين أسعد واقف المدرسة الصدرية بدمشق ولد بمصر وسمع من البوصيري وغيره وكان ذا مال وثروة توفي سنة إحدى وأربعين وستمائة انتهى وقال شيخنا ابن مفلح في طبقات الحنابلة أسعد بن عثمان بن أسعد بن المنجا التنوخي: ثم الدمشقي قال الذهبي: كان رئيساً محتشماً متمولاً ووقف داره مدرسة تسمى الصدرية على الحنابلة ووقف عليها ودفن رحمه الله تعالى بها سمع من حنبل وابن طبرزد روى عنه الدمياطي وابن الخباز وولي نظر جامع بني أمية مدة وثمر له أموالاً كثيرة وهو الذي استجد الدكاكين التي بسوق باب الزيادة بين العواميد من الجهتين وبنى في حائط الجامع القبلي حوانيت النحاسين وله آثار حسنة مات رحمه الله تعالى في تاسع عشر شهر رمضان سنة سبع وخمسين وستمائة انتهى ثم قال عز الدين الحلبي أول من درس بها وجيه الدين ثم أخوه ابن المنجا نيابة عن ولد أخيه صدر الدين ثم من بعده ولد وجيه الدين وهو مستمر بها إلى الآن انتهى.

(1/324)