صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : فوائد
المؤلف : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي
مصدر الكتاب : موقع الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

• حديث: {إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم} .
معناه: أن الشيطان يلابس الإنسان ويجري معه، وليس معناه التشبيه لوساوسه بجريان الدم؛ لأن الأصل هو الحقيقة ولا يعدل عنها إلى التأويل إلا بدليل و لا دليل عليه هنا.

• شَراحيل وشَريك كلاهما بفتح الشن المعجمة، وشُريح وشُرحبيل كلاهما بضم الشين.

• "نخبة الفكَر": بفتح الكاف للحافظ ابن حجر في المصطلح ينبغي مراجعتها دائمًا لأنها وإن كانت مختصرة فهي خلاصة الكلام المحدثين، ينبغي حفظها وفهمها ومراجعتها.

• حديث الأطيط اختلف العلماء في تضعيفه وتصحيحه فمن العلماء من ضعفه بعنعنة محمد بن إسحاق وهو مدلس، ومحمد بن جبير بن مطعم لين الحديث، ضعفه المنذري والبزار والخطابي والذهبي وابن كثير وابن عساكر في رسالة خاصة سماها: التغليط والأغاليط في إبطال حديث الأطيط.
ومن العلماء من صححه كشيخ الإسلام ابن تيمية وانتصر له في كتابه نقض التأسيس، وقال: إن محمد بن إسحاق صدوق ثقة وحديثه حسن، وقال شيخ الإسلام: وإن هناك مَن ضعف الحديث انتصارًا للجهمية والمعطلة، وهناك من ضعفه لعنعنة ابن إسحاق والحديث له شواهد كثيرة وإن كانت ضعيفة، لكونها مرسلة أو منقطعة، إلا أن الشواهد يجوز فيها ما لا يجوز في الأصول، وكذا صححه ابن القيم في تهذيب سنن أبي داود في كتاب السنة، وكذا صححه ابن حزم في كتابه استدارة الأفلاك.

• حديث: ( سَلْمان منا أهل البيت، والله يحب من أصحابه أربعة: المقداد وسلمان وعمار وأبو ذر ) حديث ضعيف، وإن حسّنه الترمذي وأصحابه.

• فائدة: حديث: {إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه؛ فإن الله خلق آدم على صورته} .
- الحديث في الصحيحين.
قيل: الضمير يعود إلى آدم وقيل: يعود إلى المضروب على أنه تشبيه مقلوب، وهي أقوال غير صحيحه، والصواب: أن الضمير يعود إلى الله ويؤيده الحديث الآخر: فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن .
كما ذكره الحافظ في الفتح في الجزء الثامن.
قال شيخنا: و قد جمع في هذه المسألة أخونا الشيخ حمود التويجري وقرأها علي وهي رسالة جيدة.
وعليه فلا يلزم من الحديث التشبيه؛ لأن الله نفى التشبيه في قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} وفيه إثبات الصورة لله لا كالصور بل كما يليق بجلاله وعظمته، فالحديث فيه إثبات أو يقتضي نوعًا من التشبيه في مطلق الصورة لا بالجنس، كما حقق ذلك شيخ الإسلام في بيان تلبيس الجهمية وإلى هذا ذهب الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه والحافظ الذهبي وشيخ الإسلام ابن تيمية والعلامة ابن القيم وغيرهم.
خلافًا لابن خزيمة في كتاب التوحيد فإنه نفى الصورة لله وأنكر أن يكون الضمير لله خوفًا من التشبيه، وخلافا للمازري فإنه من المؤولين.

• المستفاد في مبهمات المتن الإسناد كتاب يبحث في المبهمات

(4/5)


• حديث: {يبعث الله على كل رأس مائة سنة من يجدد لها دينها} .
رواه أبو داود بسند لا بأس به .

• المعدِّل إذا كان ثقة فهو مقدم على الجارح غير المفسر، فالتعديل مقدم على الجرح غير المفسر؛ لأن الأصل العدالة والسلامة من الجرح، إذا كان المعدل ثقة، ما لم يكن هناك أمر خارج، كأن يكون المعدل ضعيفا كالأزدي أو متساهلا كابن حبان فيكون في الحديث مجهول الحال، فإن عدله إمام ثقة فهو عدل، فإن فسر الجرح وهو عارف بأسبابه قدم الجرح على التعديل.

• حديث: {المرء على دين خليله} سنده جيد.

• السُّلمي بضم السين نسبة إلى بن سليم قبيلة من العرب، أما السَّلمي بفتح السين فهو نسبة إلى بني سلِمة، بكسر اللام قبيلة من الأنصار.

• الحسن عند الترمذي ما روي من غير وجه وليس شاذًّا وليس في سنده متروك.
يعني: ما جاء من طريقين فأكثر، وكان له شواهد وليس الحديث شاذا مخالفا للأحاديث الصحيحة التي يرويها الثقات مَن هم أوثق من رواة الحديث الشاذ، وليس في سنده متهم بالكذب، أما من في سنده سيئ الحفظ أو مجهول أو منقطع أو مدلس أو مبتدع، غير داع إلى بدعته أو فاسق غير ظاهر الفسق فهذا يجبر بالطريق الأخرى أو الشواهد.

• بُشير بضم الباء مصغرًا عندهم اثنان: بشير بن كعب وبشير بن يسار والباقي في هذا الإسم فما عدا هذين الاسمين مكبَّرًا: بَشير.

• أخرج البخاري في صحيحه في باب ( استئجار المشركين عند الضرورة، أو إذا لم يوجد أهل الإسلام ) استأجر النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر رجلا من بني الدِّيل، بالدال المشددة المكسورة.

(4/7)


• في الحديث في الصحيحين: {إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر} .

• أما قوله: أقبِلْ على وزن أكرم، وأما قوله: أقصر على وزن اقصد من قوله تعالى: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ} كما أن أقبل على وزن أبرم من الدعاء المأثور {اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك} .

• قوله في الحديث الصحيح في الصحيحين: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: {إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ فلا يخلصون فيه إلى ما كانوا يخلصون إلى غيره} .
معنى صُفِّدَت: أي قيدت، وهذا معنى قوله في الحديث الآخر: {وتغل فيه الشياطين ومردة الجن} .
أي: يقيد بقيد في العنق، وهو الغُل بضم العين.
وقوله: يخلصون: هو بفتح اللام وفتح المثناة التحتية على وزن يفرحون ويعلمون من باب فرح يفرح وعلم يعلم، فكذا خلص يخلص، وظاهر ما في القاموس أنه يجوز فيه خَلَص من باب كتب ونصر.
وخلص: من باب كرم وشرف ( يراجع النهاية في غريب الحديث ).
والمعنى: أن الشياطين في رمضان يضعف سلطانهم على أهل الإيمان وأهل الصيام، ويقوى سلطان أهل الإيمان وإرادتهم للخير، فلا يتمكن الشيطان ولا يصلون إلى أهل الإيمان وأهل الصيام مثل ما كان يصلون إليه ويتمكنون منهم في غير رمضان، بخلاف الكفرة الذين لا يراعون حرمة لشهر رمضان، فليسوا داخلين في هذا الحديث، ففي شهر رمضان يقوى إرادة المؤمنين للخير، وتضعف إرادتهم للشر.
ومن مادة خلص: الحديث: {لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر}.

• السنن الأربعة ومسند أحمد وسنن الدارمي منها الصحيح والحسن والضعيف؛ لأنهم لم يلتزموا الصحة والاقتصار على إخراج الحديث الصحيح، كالشيخين البخاري ومسلم في الصحيحين، وإنما أرادوا جمع ما ورد في الباب من الأحاديث، وكذلك المسانيد الأخرى كمسند الطيالسي وغيره من المعاجم كمعاجم الطبراني الثلاثة - أما موطأ مالك ففيه الصحيح والحسن والضعيف والمنقطع والمعضل من البلاغات.

• عبد الرحمن بن زيد بن أسلم إمام في التفسير، لكنه ضعيف الرواية في الحديث، وكذلك الواقدي إمام في المغازي لكنه ضعيف في الحديث والرواية.

• معنى قوله في الحديث: {لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم} .
ليس إذنًا في المعاصي، ولكن المعنى: أنهم يوفقون إلى التوبة إذا أذنبوا.

(4/8)


• معنى قوله في الحديث: {لتكون كلمة الله هي العليا} .
"كلمة الله ": خبره وأمره، فخبره يصدَّق، وأمره يطاع وينفذ، والمعنى: ليكون دين الله وشرعه هو الظاهر العالي على جميع الأديان. كما في قوله تعالى: {وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا} وكما في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} حديث: {لو أدلى أحدكم بحبل لهبط على الله} .
رواه الترمذي وأحمد أو الطبراني يجاب عنه بجوابين:
1- أن الحديث لا يصح، بل هو منقطع والمنقطع ضعيف، فقد راواه الترمذي عن الحسن عن أبي هريرة والحسن لم يسمع من أبي هريرة ورواه أحمد أو الطبراني عن الحسن عن أبي ذر ولم يسمع الحسن من أبي ذر فيكون منقطعًا.
2- أن الحديث لو صح فهو معلق على شرط ممتنع، فهو من باب الفرض والتقدير، والمعلق على شرط ممتنع لا يكون، كقوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} والمقصود بالحديث لو صح: بيان إحاطة الرب بخلقه، وأنه لا يحجبه شيء من خلقه، فهو في معنى اسمه الباطن.

• حديث: {من صام يومًا في سبيل الله يبعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا} .
وحديث: {من أنفق زوجين في سبيل الله دعيَ من أبواب الجنة} .
المراد بـ" سبيل الله ": طاعة الله على الراجح عند كثبر من العلماء، وهم الجمهور؛ لأن الصيام في الجهاد تركه أولى، وقيل: المراد بـ "سبيل الله" الجهاد.

• معنى قوله في الحديث: {توكل الله - انتدب الله - تكفل الله - لمن خرج في سبيل الله أن يرجعه الله إلى أهله بما نال من أجر أو غنيمة} المعنى: ضمن الله.

• قوله في الحديث: {سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله} .
الله أعلم بهذا الظل، قال النووي المراد به ظل العرش، ولا دليل لذلك، بل هو تأويل، والصواب أنه صفة لله.

• قال الدارمي في الحديث: {خلق الله آدم بيده} .
قال: ( بمس اليد ) فهل يثبت المس: قال شيخنا: نعم، قلتُ: ذكره شيخ الإسلام فيه قولان للعلماء، وفيه إطلاق الحركة على الله.

• حديث: {يدني الله العبد يوم القيامة حتى يضع كنفه عليه} .
نقل عن بعضهم كابن المبارك تفسير الكنف بالستر، والكنف صفة من صفات الله -تعالى- الفعلية، فهل يقال: إن تفسير الكنف بالستر تفسير بأثر الصفة أم لا؟ قال شيخنا: يراجع كلام أهل اللغة في ذلك.

• حديث: {من لا زم السلطان افتتن، ومن تتبع الصيد لهى} .
ذكره شيخ الإسلام في اقتضاء الصراط المستقيم، وذكر له طرقًا يثبت بها.

• حديث: {مَن يرد الله به خيرًا يصِب منه} .
أخرجه البخاري وهو يدل على أن المسلم الذي تصيبه المصائب أراد الله به خيرًا - لأن المصائب يكفر الله بها الخطايا ويرفع بها الدرجات.

• {أقيلوا ذوي العثرات عثراتهم} .
هذا الحديث ذكر ابن القيم طرقه في إعلام الموقعين أو في بدائع الفوائد وهو يدل أن من له شأن في المجتمع ووجاهة من أمير أو شيخ قبيلة، أو عشيرة أو ما أشبههم إذا وقع في عثرة وخطأ وزلة دون الحدود فإنها تُقال عثرته ويستر عليه، ويعفى عنه، وتقال عثرته؛ لئلا يترتب على مؤاخذته وعقوبته مفسدة أكبر، بأن تنتقم له قبيلته أو عشيرته أو يغضب له من ينصره أو يؤيده فيحصل ما لا يحمد عقباه.

• حديث بيان أوقات الصلوات فيه: {وقت العصر إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه} وجاء في حديث أخر: {ما لم تصفر الشمس} .
والجمع بينهما: أن الحديث الثاني زاد على الحديث الأول، وهي زيادة معتبرة فيكون وقت العصر إلى اصفرار الشمس، وإذا صلاها قبل الاصفرار صلاها في الوقت، وإذا صلاها بعد الاصفرار صحت مع الإثم؛ لأنه وقت ضرورة إلى غروب الشمس.

• حديث أبي رزين العقيلي {أين ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ قال: في غماء ما تحته هواء وما فوقه هواء} .
هذا الحديث ضعيف في سنده وكيع بن حُدُس بضمتين، وهو ضعيف.
وأبو رزين بتقديم الراء على الزاي وهو مكبر والعُقَيْلِيّ مصغَّر.

• الشواهد يرتقي بها الحديث الضعيف إلى درجة الحسن لغيره إذا لم يكن الضعف شديدًا، كأن يكون في سنده كذاب أو متهم كالمتابعات سواء. "تراجع هذه المسألة".

(4/9)


• أحاديث فضل التوحيد وأن الموحد يدخل الجنة بنصوص كُفر تارك الصلاة وغيره من نواقض الإسلام، فهي مقيدة بأن لا يفعل ناقضًا من نواقض الإسلام، وترك الصلاة -ولو كسلا- ناقضًا من نواقض الإسلام.

• الجمع بين قوله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} وبين حديث: {كل ابن آدم يفنى إلا عجب الذنب}.
بأن الحديث خاص والآية عامة، فيكون عجب الذنب مستثنى من الفناء والعدم كما يستثنى عرش الرحمن والجنة والنار باتفاق السلف وأهل السنة خلافًا للجهم قال شيخ الإسلام في المجموع ج18: وكذا الروح والكرسي واللوح المحفوظ والقلم، كما نظم ذلك السيوطي في بيتين فقال:
ثمانية حكم البقاء يعمها ... من الخلق والباقون في حيز العدم
هي العرش والكرسي نار وجنة ... وعجب وأرواح كذا اللوح والقلم

• الجمع بين حديث أن مائة عام تخرم ذلك القرن في عهد النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- وبين حديث الجساسة وأن الدجال موثق بالحديد في جزيرة من الجزر ولم يؤذن له بالخروج.
الحديث الأول عام وحديث الجساسة خاص، فيكون مستثنى من حديث: أن مائة عام تخرم ذلك القرن.

• حديث: {فليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتوه} معنى الحديث: فليعاملهم بما يحب أن يعاملوه به.

• حديث عقبة بن عامر {ثلاث ساعات نهانا النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- َأن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا}.
الحديث؛ هذه أوقات قصيرة نهى عن الدفن فيها لئلا يضيع الصلاة، لكن تفعل فيها ذوات الأسباب كتحية المسجد وسنة الوضوء.
أما استثناء بعضهم من أحاديث النهي إعادة الجماعة وركعتي الطواف فلا وجه له، إما أن يستثنى كلها أو تفعل كلها.
المتواتر من السنة أحاديث قليلة قريبة من خمسة عشر حديثًا منها:
1- أحاديث النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر.
2- أحاديث أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قرن بين الحج والعمرة، وعند بعضهم مستفيضة.
3- أحاديث المسح على الخفين.
4- أحاديث الحوض.
5- أحاديث الشفاعة.
6- حديث: {مَن كذَبَ عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار} .
7- قول علي إن خير هذه الأمة أبو بكر ثم عمر كما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية.

(4/11)


• حديث: {امكثي حتى يبلغ الكتاب أجله} .
المراد بالكتاب: حكم الله في هذه القضية وهي أربعة أشهر وعشرًا.

• حديث: {من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل} .
الحديث مداره على يحيى بن أبي كثير وهو مدلس وقد عنعن، وقد أخرجه أحمد وأصحاب السنن فليراجع، قال الثوري الإحصار من كل شيء.

• البخاري يستعمل صيغة التمريض مثل يذكر للضعيف وللصحيح، بخلاف صيغة الجزم، ( قال ) فلا يستعملها إلا في الصحيح ففي فتح الباري ج2 ص204، 205.

• حديث: {بعثتُ إلى الأحمر والأسود} المراد بهم: العرب والعجم.

• حديث: {صلوا في نعالكم} .
الأمر للاستحباب، والذي صرفه عن الوجوب أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يصلي أحيانًا بدون نعال ؛ ولحديث أنس {كان النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يصلي حافيًا ومنتعلا} .

• حديث: {إن اليهود لا يصبغون فخالفوهم} .
والأمر للاستحباب والذي صرفه عن الوجوب رؤية النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- لبعض أصحابه لا يصبغون ولم ينكر عليهم، وعدم صبغه هو وإن كان لم يشب إلا عشرين شعرة كما قال أنس .

• حديث أبي هريرة عند مسلم {من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة} .
هذا الحديث من أحاديث الرجاء، وفيه اشتراط العلم وهو اليقين، وهو الاعتقاد بقلبه أن لا إله إلا الله واليقين بذلك، وفيه الرد على غلاة المرجئة القائلين: إن مُظهِر الشهادتين يدخل الجنة وإن لم يعتقد ذلك بقلبه.
وهذا الحديث مقيد باجتناب الكبائر فهو مقيد بقوله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} وقوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} فهاتان الآيتان محكمتان، والعلم بأن لا إله إلا الله يتفاوت؛ فإذا ضعف العلم واليقين وقع في المعاصي، وإذا قوي العلم واليقين منعه من الوقوع في المعاصي، وإنما تقع المعاصي مع الغفلة وضعف العلم واليقين.
والمعنى: أنه يدخل الجنة عاجلا أو آجلا، فله حالتان:
1-قوة العلم واليقين الذي لا يصر معه على معصية، بل يموت على توبة نصوح وعمل صالح، فهذا يدخل الجنة من أول وهلة.
2-حالة ضعف العلم واليقين ووجود الغفلة فيموت على كبائر من غير توبة فهذا تحت مشيئة الله ومآله الجنة والسلامة إن دخل النار بذنوبه ولم يعف الله عنه.

(4/12)


• الحديث الذي في سنده مدلس معنعن إذا كان له شواهد فإنه بشواهده حسنا لغيره.

• فائدة حديثية: حديث عبد الله بن عقيل في مرتبة الحسن عند بعض الأئمة فيقبل حديثه إذ لم يخالف من هو أوثق منه، وهو راوي حديث حمنة بنت جحش عن غسلها للظهر والعصر والجمع بينهما والمغرب والعشاء مع الجمع بينهما، والحديث له شاهدان في المسند ذكرهما الساعاتي في الفتح الرباني والأحاديث الصحيحة في الصحيحين وغيرهما كحديث فاطمة بنت قيس وحديث أم حبيبة ليس فيها الغسل إنما فيها الوضوء لكل صلاة.

• حديث الدجال استدل به العلماء على إثبات العينين لله -تعالى- وأنه سبحانه بصير ليس بأعور، بل سليم العينين، وأما قوله تعالى: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} فلا منافاة لأن المثنى يجمع إذا أضيف إلى ضمير الجمع كقوله تعالى: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} وقوله: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} حديث: {من جلس في مصلاة يذكر الله ثم صلى ركعتين بعد طلوع الشمس فله أجر حجة} .
رواه الترمذي بسند فيه ضعيف لكن له شواهد يكون بها حسنًا لغيره، ولا يشترط في حصول الثواب اجتناب الكبائر لكن يشترط الإخلاص في العمل وموافقته للشريعة مع الإيمان بالله ورسوله.

• صلاة التسابيح لا أساس لها من الصحة وسندها ضعيف ومتنها منكر غريب مخالف للأحاديث الصحيحة وللصلوات المعروفة في اليوم والليلة من النوافل والرواتب.

• حديث: {مثل أمتي مثل المطر لا يدرى الخير في أوله أو في آخره}.
في سنده موسى الأبح وهو ضعيف متكلَّم فيه، وعلى فرض صحته ففيه جوابان؛ لأنه يعارض الأحاديث الصحيحة الثابتة في أفضلية الصحابة والقرون المفضلة كحديث: {خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم}.
وهذا الحديث يفيد الشك في الخيرية في القرون المفضلة فمنه جوابان بعد ثبوته وصحته:
أحدهما: أن هذا الحديث وإن كان صحيحًا فهو شاذ فلا يُعمل به لمخالفته للأحاديث الصحيحة الكثيرة.
الثاني: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال ذلك قبل أن يعلمه الله بأفضلية القرون الأولى، ثم لما أعلمه الله أخبر أنهم خير القرون.

• الحديث القدسي: {يؤذيني ابن آدم}.
لا يلزم من الإيذاء الضرر، والله -تعالى- لا يضره أحد من خلقه، ومعنى يؤذيني قريب من معنى يغضبني.

• إذا شفع إنسان لإنسان فأهدى له هدية فلا يحل للشافع أن يأخذها ، فإن أخذها فقد أتى بابا من أبواب الربا، كما جاء بذلك الحديث ساقه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام في آخر باب الربا، حيث قال في حديث ما معناه: ( من شفع لإنسان فأهدى له هدية فقبلها فقد أتى بابا من أبواب الربا ).
قال الحافظ ابن حجر في البلوغ في سنده بعض الشيء، قال شيخنا: وقد راجعته فوجدته لا بأس بسنده.

• وأما حديث: {من صنع إليكم معروفًا فكافئوه} .
فهو عام، والنهي عن أخذ الهدية على الشفاعة خاص، والخاص يقضي على العام ويقدم عليه، وهذا له نظائر كالنهي عن القتال عند المسجد الحرام لما في الصحيحين: {إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، لا يحل القتال فيه}.
خصص ذلك تقاتل من قاتل في المسجد الحرام لقوله تعالى: {وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ} من معتقد أهل السنة والجماعة كما قال شيخ الإسلام في الواسطية: أن تَصِلَ مَن قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك.
أما الحديث الوارد في ذلك فهو ضعيف، فيه ثلاث ضعفاء ذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره على قوله -تعالى- في سورة الأعراف: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} .

(4/14)


• الأثر القدسي: ( إذا رضيتُ باركتُ وليس لبركتي نهاية، وإذا غضبتُ لعنتُ، ولعنتي تبلغ السابع من الولد ) هذا الأثر أثر إسرائيلي لا صحة له، فهو من أخبار بني إسرائيل وأخبار بني إسرائيل على ثلاثة أقسام:
1- ما يشهد شرعنا بصحته.
2- ما يشهد شرعنا ببطلانه.
3- ما سكت عنه شرعنا.
وهذا الأثر الإسرائيلي مما جاء شرعنا ببطلانه في قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} فإن الولد لا يحمل من وزر أبيه شيئًا ويستثنى من هذه الآية ما جاء به النص كحديث: {إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه} .
وحديث حمل العاقلة الدية عن القاتل خطأ، وما أشبهها.
أما ما سكت عنه شرعنا من أخبار بني اسرائيل فإنه يحدث به لما فيه من العبرة لحديث: {حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج فإنهم قوم فيهم أعاجيب} .

• قصة الرويجل الضعيف الذي فجَرَ بأمة من إماء الحي وكان مريضًا ضعيفًا، فأمر النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أن يضرب بعثكال فيه مائة شمراخ. والحديث رواه أبو داود وأحمد وغيرهما، قال ابن القيم والحديث ثابت وهو في حق المريض، وقال شيخنا: والصواب لو صح فهو شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة ولصريح القرآن: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} والصواب: أن المريض يؤخر عنه الحد حتى يشفى وهذا الحديث فيه غرابة، وهو أن هذا الرجل ليس منه إلا جلد وعظم فيبعد منه أن يقوى على الجماع وهو بهذه الحالة.

• حديث: {ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم}.
الحديث سنده صحيح، والمعنى: أن ذكر الله بالقلب المعظم لله مع اللسان خير من الجهاد مع الغفلة عن ذكر الله بالقلب كما قاله العلامة ابن القيم في تهذيب السنن أو الوابل الصيب، أما الجهاد مع تعظيم الله بالقلب وذكر الله بالقلب واللسان، فهذا هو الذي بلغ الغاية في ذكر الله تعالى.

• حديث: {لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث}.
يدل على جواز قراءة القرآن في ثلاث أيام وعلى أنه لا يجوز قراءته في أقل من ثلاث لكن قراءته في سبعة أيام أفضل؛ كما قال النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- لعبد الله بن عمرو بن العاص {اقرأه في سبع ولا تزد}.
كما في الصحيحين، فهذا يدل على أنه الأفضل؛ ولهذا كان الصحابة يحزبون القرآن في سبع ليال، وهي ثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشر وثلاث عشر وحزب المفصل واحد، وإذا قرأه في ثلاث لا بأس لهذا الحديث.
وأما ما ذكر في كتب الوعظ من أن الشافعي كان يختم القرآن في رمضان ستين ختمة، فلعله لم يبلغه النص إن صح هذا عنه، وفلان كان يختم في اليوم والليلة ثلاث ختمات، وفلان يختم بين المغرب والعشاء، وفلان يصوم حتى يصفر ويخضر وما روي أن ابن الزبير واصل الصوم سبعة أيام.
تحسين الحديث لمجيء آية بمعناه مذهب كثير من متقدمي المحدثين، وحذاق النقاد.

(4/15)


• الجمع بين حديث: ما شبع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من طعام بر مأدوم ثلاث ليال تباعًا .
وحديث: {كان النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- يدخر لأهله قوت سنة} .
الجواب أن الحديث الأول مقيد بما يلي:
1- طعام بر.
2-مأدوم.
3-ثلاث ليال.
4-تباعًا.
ولا ينافي هذا الحديث الثاني وهو أن يدخر قوت سنة من الحبوب أو التمر، ولكن تأتي عليه النفقات للمحتاجين والضيوف قبل سنه حتى أنه -صلى الله عليه وسلم- يستدين لأهله، حتى مات ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا من شعير استدانها.
وفيه دليل على أنه لا حرج في الاستدانة فيكون عليه دَين إذا كان يجد لها وفاء.
تعليق على حديث قيس في الترمذي .

• حديث قيس صحيح، وفيه مشروعية الغُسل للكافر إذا أسلم واستحبابه ولكنه ليس بواجب، لأنه أسلم يوم الفتح جم غفير من الطلقاء من أهل مكة، ولم يأمرهم النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- بالغسل، فدل على أنه ليس بواجب - أما حديث ثمامة فالصحيح أن الاغتسال من فعل ثمامة ولم يأمره النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- به.

• قول: اللهم اغفر لي ذنوبي عند دخول المسجد، غير ثابتة، بل هي منقطعة. شيخنا.

• حديث: {لتسوّن بين صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم} .
معنى مخالفة الوجوه: الاختلاف والتفرق في الآراء وتناكر القلوب واختلافها، هذا هو الظاهر.

• حديث: ( كل نبي -أو ما من نبي- إلا سأل الشفاعة أو شفاعته لأمته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئًا ) هذه الشفاعة التي تعجلها كل نبي هي دعوة في الدنيا كدعوة نوح على قومه بالغرق، وكذا كل نبي أما دعوة نبينا -صلى الله عليه وسلم- التي اختبأها فهي شفاعة لعصاة الموحدين أهل الكبائر.

• أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما في قصة أو غزوة أُحد أن رجلا سأله فقال: أسألك بحرمة هذا البيت، ومثله ما رواه أبو داود الطيالسي عن عائشة في قصة أحد أن أبا عبيدة بن الجراح قال لأبي بكر أقسمت عليك بحقي لما تركتني، فتركه.
قوله: أسألك بحرمة هذا البيت: هذا توسل بين المخلوقين، فهو توسل إليهم وسؤال لهم.
وكذلك قول أبي عبيدة بن الجراح قال لأبي بكر إن صح: أقسمت عليك بحقي لما تركتني فتركه، هذا سؤال للمخلوق وتوسل إليه بحقه، وهذا جائز فيما بين المخلوقين.
ومثله: أسألك بما لي عليك من الحق، أو أسألك بحق أبيك، أو أسألك بحق الرحم، ومنه قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} على أحد القولين في الآية.
أما التوسل إلى الله فلا يجوز إلا بالعمل الصالح أو الإيمان و التوحيد، أو التوسل بأسماء الله وصفاته أو بفقر الإنسان وحاجته إلى الله الخ.

• الجمع بين حديث أبي هريرة عند مسلم {الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر} .

• وحديث: {الإسلام يهدم ما قبله والحج يهدم ما قبله} .
أخرجه مسلم هو أن المراد بالحج: الحج الذي ليس فيه فسوق ولا عصيان، بل يكون صاحبه تائبًا نادمًا على معاصيه، فإنه في هذه الحال يهدم ما قبله من الذنوب.

• معنى حديث {من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما سبق في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر} أخرجه مسلم .
معنى الحديث: أحسن في الإسلام: تاب من الشرك والمعاصي، ومعنى أساء في الإسلام: تاب من الشرك دون المعاصي فإن توبته تمحو شركه، أما المعاصي التي لم يتب منها واستمر عليها بعد الإسلام فإنه يؤاخذ بها بما كان منها في الإسلام، وبما كان منها قبل الإسلام، هذا هو معنى الحديث لا كما قال النووي أحسن في الإسلام: دخل فيه باطنًا وظاهرًا ، أساء في الإسلام: دخل فيه ظاهرًا لا باطنًا، فإن هذا هو المنافق، وليس هذا معنى الحديث.

(4/18)


• حديث ( الأعمال بالنيات ) فالنية هي الفرق في العمل في تعيينه وفيما يراد به، فإن كان الباعث على العمل هو إرادة الله والدار الآخرة وسلِمَ من الرياء في فعله وكان موافقًا للشرع فذلك العمل الصالح المقبول، وإن كان الباعث على العمل هو إرادة غير الله فذلك الرياء الأكبر .
وهذه غلطة كبيرة من الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله؛ فإن من لم يؤمن بالله واليوم الآخر، إذا كان الباعث له على العمل هو إرادة الله والدار الآخرة لا يفيد شيئًا ولا يخرجه من الكفر.
قلت: كالنصارى قد يريدون بعملهم وجه الله والدار الآخرة لكنه لا ينفعهم مع وجود ناقض من نواقض الإسلام وهو القول بالتثليث أو بنوة عيسى عليه السلام.
ومن أدلة ذلك قول الله تعالى: {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا} فاشترط الإيمان مع إرادة الآخرة والعمل لها فالحمد لله على ما علّم وفهّم.

• حديث ( الأوعال ) حسن؛ ولهذا أدخله الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد، لكن في كون الملائكة أوعال في النفس منه حسيكة، فإنه لا يوجد له متابع في وصف الملائكة بالأوعال، أما العلو وكذا المسافات بين السماوات فله شواهد كثيرة.

• حديث: {مَن سمع الغناء صب في أذنيه الآنُك يوم القيامة} .
الآنك بضم النون الرصاص المُذاب، هذا الحديث ضعيف جدًّا، في سنده علي بن يزيد الألهاني ضعيف جدًّا، لكن قال ابن القيم له شواهد ومتابعات .
وإنما يصح حديث صب الآنك في الأذن في غير هذا الحديث وهو حديث: {من استمع حديث قوم بغير إذنهم صب في أذنه الآنك يوم القيامة} وهذا حديث صحيح.
الحافظ ابن كثير وابن القيم في زاد المعاد وغيره يوردان الأحاديث ولا يعتنيان بالأسانيد أحيانًا ولعل سبب ذلك أحد أمرين: -
1-إما أنه له شواهد تعضد الحديث.
2-وإما لأنه من باب الترغيب والترهيب فيتسامح فيه.

• خبر الواحد إذا صح سنده فإنه يوجب العمل، فيجب العمل به، واختلف العلماء والمحدثون في إفادته؛ فقيل: يفيد الظن، وهو قول الجمهور، وقيل: يفيد العلم وهو قول قوي، أما إذا كان مسلسلا بالأئمة فإنه يفيد العلم، وكذا إذا جاء من طرق، وكذا أحاديث الصحيحين؛ لأن الأمة تلقتها بالقبول. ففي هذه الحالات الثلاث يفيد العلم وهي:
1- إذا كان مسلسلا بالأئمة.
2- إذا تعددت طرقه.
3- إذا تلقته الأمة بالقبول.
أما الخبر المتواتر فإنه يفيد العلم، وأخبار القرآن الكريم تفيد العلم واليقين والإجماع.
• حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرُ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: {إِنَّ فِي الْإِنْسَانِ عَظْمًا لَا تَأْكُلُهُ الْأَرْضُ أَبَدًا فِيهِ يُرَكَّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}، قَالُوا: أَيُّ عَظْمٍ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: {عَجْبُ الذَّنَبِ} .
وعَجْبُ الذنب: هو عظم صغير في مؤخر المقعدة، وهو عُظَيم لطيف في أسفل الصلب وهو رأس العصص - آخر العمود الفقري.
وفي الحديث الرد على المتكلمين من المعتزلة والجهمية القائلين بالجواهر الفردة والذين بنوا دينهم على إثبات الخالق، والمعاد على إثبات الجوهر الفرد - أما إثبات الخالق، فإنهم قالوا: لا يعرف ذلك إلا عن طريق إثبات حدوث العالم، وحدوث العالم إلا عن طريق الأعراض اللازمة للأجسام، والأعراض هي الأكوان وهي الافتراق والاجتماع ، والبسط والقبض، ولا تكون هذه الأعراض لازمة للأجسام، إلا إذا كانت مركبة من الجواهر الفردة.
وأما إثبات المعاد، فإن منهم من قال: تفرق الجواهر ثم تجمع، ومنهم من قال: تعدم وتفنى ثم تعاد، وهذا قول الجهمية .
وهذا الحديث فيه الرد عليهم فإن فيه أن ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب فإنه يبقى لا يفنى، منه خلق ابن آدم ومنه يركب بعد إعادة جسمه من التراب الذي استحال إليه حيث تنبت الأجساد بالمطر الغليظ الذي ينزله الله ويبقى أربعين صباحًا.
وفي هذا الحديث الرد على العصريين علماء الكيمياء القائلين: المادة لا تفنى ولا تستحدث.
دعاء ورد في حديث ابن عباس .

• حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ أَمْلَاهُ عَلَيَّ سُفْيَانُ إِلَى شُعْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرو بْنَ مُرَّةَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمُعَلِّمُ حَدَّثَنِي طَلِيقُ بْنُ قَيْسٍ الْحَنَفِيُّ أَخُو أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابن عباس أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَدْعُو: {رَبِّ أَعِنِّي وَلا تُعِنْ عَلَيَّ، وَانْصُرْنِي وَلا تَنْصُرْ عَلَيَّ، وَامْكُرْ لِي وَلا تَمْكُرْ عَلَيَّ، وَاهْدِنِي وَيَسِّرْ الْهُدَى إِلَيَّ، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ، رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّارًا لَكَ ذَكَّارًا لَكَ رَهَّابًا لَكَ مِطْوَاعًا إِلَيْكَ مُخْبِتًا لَكَ أَوَّاهًا مُنِيبًا، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي وَاغْسِلْ حَوْبَتِي وَأَجِبْ دَعْوَتِي وَثَبِّتْ حُجَّتِي وَاهْدِ قَلْبِي وَسَدِّدْ لِسَانِي وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ قَلْبِي} .
رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه .
قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: ينبغي أن يكتب هذا الدعاء.
وهو حديث ثابت لا بأس بسنده.
ومعنى ( اللهم امكر لي ) في مقابلة الماكرين، (ولا تمكر علي ) أي: يا الله اجعل المكر لي ولا تجعله علي.

(4/20)


• خبر الآحاد هل يفيد العلم أو الظن:
اختلف العلماء من الأصوليين وعلماء مصطلح الحديث فيه على ثلاثة أقوال:
1-أن الحديث الصحيح يفيد العلم ولو لم يكن له إلا طريق واحد وهو قول ابن حزم وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وقال ابن القيم إنه قول مالك والشافعي وأحمد وأصحاب أبي حنيفة وداود بن علي واختيار أحمد شاكر وهو قول قوي..
2-أنه يفيد الظن مطلقًا، وإلى هذا ذهب بعض الأصوليين والفقهاء وهو قول أهل البدع من المعتزلة وغيرهم
3-أنه يفيد الظن، وقد يفيد العلم النظري بالقرائن، وله أنواع ثلاثة:
4-أن يكون مخرَّجًا في الصحيحين لتلقي العلماء لهما بالقبول ويستثنى من ذلك شيئان، أحدهما: ما انتقد عليهما، والثاني: ما كان معارضًا لغيره ولم يتبين وجه الجمع أو الترجيح أو النسخ فإنه يفيد العلم عنده، وممن ذهب إلى أن ما في الصحيحين يفيد العلم شيخ الإسلام وابن القيم رحمهما الله، وابن الصلاح ونقله العراقي في شرحه على ابن الصلاح عن جماعة وعن أكثر أهل الكلام من الأشعرية وعن أهل الحديث قاطبة وهو اختيار ابن كثير والحافظ ابن حجر رحمهما الله.
إذا تعددت طرق الحديث وتباينت مخارجه كالحديث المشهور الذي لم يصل إلى حد التواتر، أن يرويه أربعة من أربعة طرق.
أن يكون الحديث مسلسلا بالأئمة ولا يكون غريبًا بأن لا ينفرد كل واحد بروايته، كالحديث الذي يرويه أحمد عن الشافعي عن مالك ولا ينفرد كل واحد.
وإذا اجتمعت هذه الأنواع الثلاثة فلا يبعد أن يفيد القطع بأن يفيد العلم الضروري كالمتواتر.
والقول الأول هو الصواب وهو أن الحديث الصحيح يفيد العلم مطلقًا، والمراد العلم النظري، وأما القرآن والخبر المتواتر فإنه يفيد العلم الضروري وهو اختيار الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، يراجع شرح نخبة الفكر
والخلاصة في إفادة خبر الآحاد العلم أو الظن إذا صح الحديث ثلاثة أقوال:
1-يفيد الظن مطلقًا.
2-يفيد العلم مطلقًا.
3-يفيد العلم بالقرائن، وأرجحها الثاني.
4-وهذا الخلاف فيما يفيده خبر الآحاد من العلم أو الظن، أما العمل به فإنه واجب باتفاق أهل السنة، ولم يخالف في هذا إلا أهل البدع من المعتزلة والجهمية والرافضة والخوارج وغيرهم، الذين يقولون: إن خبر الآحاد ظني الدلالة كما أنه ظني الثبوت، وبهذا القياس الفاسد ردوا نصوص الكتاب والسنة وقالوا: إنها لا تدل على إثبات الصفات؛ لأن دلالتها ظنية، كما أن نصوص السنة ظنية الثبوت، قالوا: والأدلة اللفظية لا تفيد اليقين وإنما الذي يفيد اليقين هي الأدلة العقلية فيسمونها قواطع عقلية وبراهين يقينية، أما الأدلة اللفظية فإن كان متواترا كالقرآن قالوا إن دلالته ظنية، وإن كان خبر آحاد كالسنة قالوا لا يحتج بخبر الآحاد في العقائد.
وهذا زيغ وانحراف نعوذ بالله، والصواب: وجوب العمل بخبر الآحاد والاحتجاج به في العقائد والأعمال، وهذا هو الذي عليه أهل السنة قاطبة، وقد عقد البخاري رحمه الله في صحيحه كتابا في الاحتجاج بخبر الواحد، وساق أدلة كثيرة.
وذهب ابن القيم إلى أن خبر الواحد إذا صح فإنه يفيد العلم وقرر ذلك ونصره في آخر كتابه مختصر الصواعق المرسلة.
وقال: إن ممن نص على أن خبر الواحد يفيد العلم مالك والشافعي وأصحاب أبي حنيفة وداود بن علي وأصحابه كأبي محمد بن حزم وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
وقال الإمام أحمد في حديث الرؤية: نعلم أنها حق ونقطع على العلم بها، وقال القاضي، وظاهر هذا أنه يسوي بين العلم والعمل، وعن الإمام أحمد رواية أخرى تدل على أن خبر الواحد لا يفيد العلم.
قال ابن القيم وهذه رواية انفرد بها الأثرم وليست في مسألة ولا في كتاب السنة، وإنما حكاها القاضي أنه وجدها في كتاب معاني الحديث، والأثرم لم يذكر أنه سمع ذلك منه، بل لعله بلغه من عند واهم وهم عليه في لفظه، فلم يرو عنه أحد من أصحابه ذلك، بل المروي الصحيح عنه أنه جزم على الشهادة للعشرة بالجنة والخبر في ذلك خبر واحد.
وقد صرح الشافعي في كتبه بأن خبر الواحد يفيد العلم نص على ذلك صريحًا في كتاب اختلاف مالك ونصره في الرسالة المصرية، على أنه لا يوجب العلم الذي يوجبه نص الكتاب والخبر المتواتر.
قلتُ: مقصوده أن خبر الواحد يفيد العلم النظري أما القرآن والخبر المتواتر فإنه يفيد العلم الضروري.
قال ابن القيم ونحن نشهد بالله ولله شهادة على البت والقطع لا نمتري فيها ولا نشك على صدقهم ونجزم به جزمًا ضروريًّا لا يمكننا دفعه عن نفوسنا - إلى قوله -: ومن هذا إخبار الصحابة بعضهم بعضًا فإنهم كانوا يجزمون بما يحدث به أحدهم عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يقل أحد منهم لمن حدثه عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: خبرك خبر واحد لا يفيد العلم حتى يتواتر - إلى قوله -: ولم يكن أحد من الصحابة ولا أهل الإسلام بعدهم يشكون فيما يخبر به أبو بكر الصديق عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا عبد الله بن مسعود رضي الله عنهم - إلى قوله: بل كانوا لا يشكون في خبر أبي هريرة مع تفرده بكثير من الحديث، ولم يقل له أحدٌ منهم يومًا واحدًا من الدهر: خبرك خبر واحد لا يفيد العلم .
إلى قوله: وكان أحدهم إذا روى لغيره حديثًا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصفات تلقاه بالقبول واعتقد تلك الصفة به على القطع واليقين، كما اعتقد رؤية الرب وتكليمه ونداه لعباده يوم القيامة بالصوت الذي يسمعه البعيد كما يسمعه القريب، ونزوله إلى سماء الدنيا كل ليلة، وضحكه وفرحه، وإمساك سماواته على إصبع من أصابع يده، وإثبات القدم له - إلى قوله: فهذا الذي اعتمده نفاة العلم عن أخبار النبي -صلى الله عليه وسلم- خرقوا به إجماع الصحابة المعلوم بالضرورة، و إجماع التابعين و إجماع أئمة الإسلام ووافقوا به المعتزلة والجهمية والرافضة والخوارج الذين انتهكوا هذه الحرمة وتبعهم بعض الأصوليين والفقهاء، وإلا فلا يعرف لهم سلف من الأئمة بذلك، بل صرح الأئمة بخلاف قولهم .
قلتُ: وذهب ابن عبد البر في كتاب التمهيد إلى أن خبر الآحاد يوجب العمل ولا يوجب العلم، وإليه ذهب النووي .
قال ابن كثير في كتابه الباعث الحثيث ص29 ثم حكى - أي ابن الصلاح -: أن الأمة تلقت هذين الكتابين الصحيحين بالقبول، سوى أحرف يسيرة انتقدها بعض الحفاظ كالدارقطني وغيره، ثم استنبط من ذلك القطع بصحة ما فيهما من الأحاديث، لأن الأمة معصومة عن الخطأ؛ فما ظنت صحته ووجب عليها العمل به لا بد وأن يكون صحيحًا في نفس الأمر، وهذا جيد.
وقد خالف في هذه المسألة الشيخ محيي الدين النووي وقال لا يستفاد القطع بالصحة من ذلك.
قلتُ: وأنا مع ابن الصلاح فيما عول عليه وأرشد إليه والله أعلم .
قال الشيخ أحمد محمد شاكر تعليقًا عليه: الحق الذي لا مرية فيه عند أهل العلم بالحديث من المحققين، وممن اهتدى بهداهم على بصيرة من الأمر: أن أحاديث الصحيحين صحيحة كلها، ليس في واحد منها مطعن أو ضعف وإنما انتقد الدارقطني وغيره من الحفاظ بعض الأحاديث على أن معنى ما انتقدوه لم يبلغ في الصحة الدرجة العليا التي إلتزمها كل واحد منهما في كتابه.
وأما صحة الحديث في نفسه فلم يخالف أحد فيها، فلا يهولنك إرجاف المرجفين، وزعم الزاعمين أن في الصحيحين أحاديث غير صحيحة، وتتبع الأحاديث التي تكلموا فيها، وانقدها على القواعد الدقيقة التي سار عليها أئمة أهل العلم، واحكم عن بينة والله الهادي إلى سواء السبيل ص 29.
وقال الشيخ أحمد شاكر في ص 30: والحق الذي ترجحه الأدلة الصحيحة ما ذهب إليه ابن حزم ومن قال بقوله من أن الحديث الصحيح يفيد العلم القطعي سواء أكان في أحد الصحيحين أم في غيرهما، وهذا العلم اليقيني علم نظري برهاني لا يحصل إلا للعالم المتبحر في الحديث، العارف بأحوال الرواة والعلل، وأكاد أوقن أنه هو مذهب من نقل عنهم البلقيني، ممن سبق ذكرهم، وأنهم لم يريدوا بقولهم ما أراد ابن الصلاح من تخصيص أحاديث الصحيحين بذلك.
وهذا العلم اليقيني النظري يبدو ظاهرًا لكل من تبحر في علم من العلوم، وتيقنت نفسه بنظرياته، واطمأن قلبه إليها، ودع عنك تفريق المتكلمين في اصطلاحاتهم بين العلم والظن، فإنما يريدون بها معنى آخر غير ما تريد، ومنه زعم الزاعمين أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص إنكارًا لما يشعر به كل واحد من الناس من اليقين بالشيء ثم ازدياد هذا اليقين: {قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} {قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّه} قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فيما نقله عنه ابن القيم وقد قسم الأخبار إلى تواتر وآحاد، فقال بعد ذكر التواتر:
وأما القسم الثاني من الأخبار: فهو ما لا يرويه إلا الواحد العدل ونحوه ولم يتواتر لفظه ولا معناه، ولكن تلقته الأمة بالقبول عملا به أو تصديقًا كخبر عمر بن الخطاب {إنما الأعمال بالنيات}.
وخبر ابن عمر نهى عن بيع الولاء وهبته، وخبر أنس دخل مكة وعلى رأسه المغفر، وخبر أبو هريرة {لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها}.
وكقوله: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب .
وقوله: {إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل}.
وقوله في المطلقة ثلاثا: {حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك}.
وقوله: {لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ}.
وقوله: {إنما الولاء لمن أعتق}.
وقول ابن عمر رضي الله عنهما: {فرض النبي -صلى الله عليه وسلم- صدقة الفطر في رمضان على الصغير والكبير والذكر والأنثى} .
وأمثال ذلك، فهذا يفيد العلم اليقيني عند جماهير الأمة أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- من الأولين والآخرين.
أما السلف فلم يكن بينهم في ذلك نزاع، وأما الخلف فهذا مذهب الفقهاء الكبار من أصحاب الأئمة الأربعة، والمسألة منقولة في كتب الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية مثل السرخسي وأبو بكر الرازي من الحنفية، والشيخ أبي حامد وأبي الطيب والشيخ أبي اسحاق من الشافعية، وابن خواز منداد وغيره من المالكية، ومثل القاضي أبي يعلى وابن أبي موسى وأبي الخطاب وغيرهم من الحنبلية، ومثل أبي إسحاق الإسفراييني وابن فورك وأبي إسحاق النظام من المتكلمين.
وإنما النزاع في ذلك طائفة كابن الباقلاني ومن تبعه مثل أبي المعالي والغزالي وابن عقيل .
وقد ذكر أبو عمرو بن الصلاح القول الأول وصححه واختاره ولكنه لم يعلم كثرة القائلين به ليتقوى بهم، وإنما قاله بموجب الحجة الصحيحة، وظن من اعترض عليه من المشايخ الذين لهم علم ودين وليس لهم بهذا الباب خبرة تامة أن الذي قاله الشيخ أبي عمر وانفرد به عند الجمهور - إلى أن قال -: قال: وجميع أهل الحديث على ما قاله أبو عمرو والحجة على قول الجمهور أن تلقي الأمة للخبر تصديقًا وعملا، إجماعًا منهم، والأمة لا تجتمع على ضلالة - إلى قوله -: والأمة معصومة من الخطأ في رواياتها ورأيها ورؤياها، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: {أرى رؤياكم قد تواطأت على أنها في العشر الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر} .
فجعل تواطؤ الرؤيا دليلا على صحتها... إلى أن قال: واعلم أن جمهور أحاديث البخاري ومسلم من هذا الباب، كما ذكره الشيخ أبو عمرو ومن قبله من العلماء كالحافظ أبي الطاهر السلفي وغيره، فإن ما تلقاه أهل الحديث وعلماؤه فالتصديق والقبول فهو محصل للعلم مفيد لليقين، ولا غيره بمن عداهم من المتكلمين والأصوليين، فإن الاعتبار في الإجماع على كل أمر من الأمور الدينية بأهل العلم به دون غيرهم...
إلى قوله: فكما أن العلم بالتواتر ينقسم إلى عام وخاص فيتواتر عند الخاصة مالا يكون معلومًا لغيرهم فضلا أن يتواتر عندهم.. إلى قوله: وبالجملة فهم جازمون بأكثر الأحاديث الصحيحة قاطعون بصحتها عنه وغيرهم لا علم عنده بذلك، والمقصود أن هذا القسم من الأخبار يوجب العلم عند جمهور العقلاء... إلى قوله: وأما خبر الواحد الذي أوجب الشريعة تصديق مثله والعمل به، بأن يكون خبر عدل معروف بالصدق والضبط والحفظ، فهذا في إفادته للعلم قولان هما روايتان منصوصتان عن أحمد:
أحدهما: أنه يفيد العلم أيضًا وهو أحد الروايتان عن مالك اختاره جماعة من أصحابه، منهم محمد بن خواز منداد واختاره جماعة من أصحاب أحمد منهم ابن أبي موسى وغيره، و اختاره الحارث المحاسبي وهو قول جمهور أهل الظاهر، وجمهور أهل الحديث، وعلى هذا فيحلف على مضمونه ويشهد به.
الثاني: أنه لا يوجب العلم، وهو قول جمهور أهل الكلام، وأكثر المتأخرين من الفقهاء، وجماعة من أهل الحديث، وعلى هذا فلا يحلف على مضمونه ولا يشهد به .
قال ابن القيم قال ابن حزم وقال بعضهم لما انقطعت به الأسباب: خبر الواحد يوجب علما ظاهرًا، قال: وهذا كلام لا يعقل وما علمنا علمًا ظاهرًا غير باطن، ولا علما باطنًا غير ظاهر، بل كل علم يتيقن فهو ظاهر لمن علمه وباطنه في قلبه، وكل ظن لم يتيقن فليس علمًا أصلا، لا ظاهرًا ولا باطنًا، بل هو ضلال وشك، وظن محرم القول به في دين الله .
ثم استدل ابن القيم على أن خبر الواحد العدل يفيد العلم بإحدى وعشرين دليلا فليراجع من ص 394- إلى ص 406.
أقول الخلاصة في خبر الواحد العدل هل يفيد العلم والظن؟
الجواب: أن خبر الواحد العدل نوعان:
1- أن تتلقاه الأمة بالقبول: تصديقًا وعملا به وجمهور أحاديث البخاري ومسلم من هذا الباب فهذا يفيد العلم اليقيني عند جماهير الأمة من الأولين والآخرين، فهذا محصل للعلم مفيد لليقين، أما لسلف فلم يكن بينهم نزاع بل هم متفقون، وأما الخلف فهو مذهب الفقهاء الكبار من أصحاب الأئمة الأربعة، والأئمة الأربعة وهذا القسم من الأخبار يوجب العلم عند جمهور العقلاء.
وإلى هذا القول ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وقرره ونصره ابن القيم والحافظ ابن الصلاح والحافظ ابن كثير والحافظ ابن حجر والحافظ العراقي وهو قول ابن حزم واختيار أحمد شاكر وهو الصواب.
وذهب طائفة إلى أنه يفيد الظن ولا يفيد العلم، كابن الباقلاني ومن تبعه مثل أبي المعالي الجويني والغزالي وابن عقيل وهو قول النووي وابن عبد البر في كتابه التمهيد، وهو قول أهل البدع من المعتزلة والجهمية والرافضة والخوارج .
2- خبر الآحاد التي أوجب الشريعة تصدق مثله والعمل به وهو خبر العدل المعروف بالصدق والضبط والحفظ فهذا في إفادته للعلم قولان: هما رويتان منصوصتان عن أحمد وهما روايتان عن مالك .
أحدهما: أنه يفيد العلم وهو قول جماعة من أصحاب أحمد وجماعة من أصحاب مالك وهو قول جمهور أهل الظاهر وجمهور أهل الحديث، وهو قول الشافعي وأصحاب أبي حنيفة وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وداود ابن علي وأصحابه كابن حزم وأحمد شاكر وهو الصواب.
والثاني: أنه لا يوجب العلم، وإنما يفيد الظن وهو قول جمهور أهل الكلام وأكثر المتأخرين من الفقهاء، وجماعة من أهل الحديث منهم النووي وابن عبد البر وهو قول بعض الأصوليين، وقول بعض أهل البدع من المعتزلة والجهمية والرافضة والخوارج .

(4/28)


• القرآن والخبر المتواتر يوجب العلم من جهة الضرورة لا من جهة الاستدلال، وخبر الواحد الصحيح يوجب العلم من طريق الإستدلال لا من جهة الضرورة.
قال القاضي أبو يعلى الاستدلال يوجب العلم من أربعة أوجه:
1- أن تتلقاه الأمة بالقبول فيدل ذلك على أنه حق - سواء كان في الصحيحين أو غيرهما - لأن الأمة لا تُجمع على خطأ، فقبول الأمة يدل على أن الحجة قد قامت عندهم بصحته.
2- خبر النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو واحد فيقطع بصدقه، لأن الدليل قد دل على عصمته.
3- أن يخبر الواحد بحضرة النبي -صلى الله عليه وسلم- ويدعي أنه سمعه من النبي -صلى الله عليه وسلم- فلا ينكره؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يقر على الكذب.
4- أن يخبر الواحد ويدعي على عدد كثير أنهم سمعوه منه فلا ينكر منهم أحد.
قال شيخ الإسلام: حصر القاضي أبو يعلى لأخبار الآحاد الموجبة لأربعة ليس بجامع، بل يلحق بما يوجب العلم.
5- ما تلقاه النبي -صلى الله عليه وسلم- بالقبول كإخباره عن تميم الداري بما أخبر به مصدقًا له فيه.
6- إخبار شخصين عن قصة يعلم أنهما لم يتواطأ عليها ويبعد في العادة الاتفاق على الكذب فيها والخطأ.

• قال ابن القيم أخبار الآحاد الموجبة للعلم لا تنحصر، بل يجد المخبر علمًا لا يشك فيه بكثير منها، كما إذا أخبر من لم يجرَّب عليه كذبًا قط، يخبر أنه شاهده، فإنه يجزم به جزمًا ضروريًّا، أو يقارب الضرورة وكما إذا أخبر بخبر عليه في الإخبار به ضرر، فأخبر به تدينًا وخشية لله، كما إذا أخبر عن نفسه بحد ارتكبه، يطلب تطهيره منه بالحد، أو أقر على نفسه بحق ادعي به عليه حيث لا بينة، أو أخبر المفتي بأمر فعله ليحصل له المخرج منه، أو أخبر الطبيب بألم يجده يطلب زواله، إلى أضعاف أضعاف ذلك من الأخبار التي يقطع السامع بصدق المخبر بها.

• خبر الواحد بحسب الدليل الدال عليه:
1- فتارة يجزم بكذبه لقيام دليل كذبه.
2-وتارة يظن كذبه، إذا كان دليل كذبه ظنيًّا.
3-وتارة يتوقف فيه، فلا يترجح صدقه ولا كذبه، إذا لم يقم دليل أحدهما.
4- وتارة يترجح صدقه ولا يجزم به.
5-وتارة يجزم بصدقه جزما لا يبقى معه شك، فليس خبر كل واحد يفيد العلم ولا الظن، ولا يجوز أن ينفي عن خبر الواحد مطلقًا أنه يحصل العلم، فلا وجه لإقامة الدليل على أن خبر الواحد لا يفيد العلم، وإلا اجتمع النقيضان.

(4/30)


• خبر الواحد يفيد العلم في مواضع:
1- خبر من قام الدليل القطعي على صدقه، وهو خبر الواحد القهار جل وعلا، وخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- في كل ما يخبر به.
2- خبر الواحد بحضرة النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يصدقه كخبر الحبر الذي أخبر بحضرة النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الله يضع السماوات على إصبع والأرضين على إصبع والشجر على إصبع، فضحك النبي -صلى الله عليه وسلم- تعجبًا وتصديقًا له.

• الأخبار المقبولة في باب الأمور الخبرية العلمية أربعة أقسام:
1- الأخبار المتواترة لفظًا ومعنى.
2- الأخبار المتواترة معنى لا لفظًا.
3- الأخبار المستفيضة المتلقاة بالقبول بين الأمة.
4- أخبار الآحاد المروية بنقل العَدْل الضابط عن العدل الضابط عن مثله حتى تنتهي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-.
ومثال القسمين الأولين: الأخبار الواردة في عذاب القبر، والشفاعة والحوض، ورؤية الرب تعالى، وتكليمه عباده يوم القيامة ، وأحاديث علوه فوق سماواته على عرشه، وأحاديث إثبات العرش، والأحاديث الواردة في إثبات المعاد، والجنة والنار، ونحو ذلك مما يعلم بالاضطرار أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- جاء به كما يعلم بالاضطرار أنه جاء بالتوحيد، وفرائض الإسلام وأركانه، وجاء بإثبات الصفات للرب سبحانه وتعالى، فإنه ما من باب من هذه الأبواب إلا وقد تواتر فيه المعنى المقصود عن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- تواترًا معنويًّا، فهي تفيد العلم واليقين، وهذا العلم ضروري ، وقيل: نظري .
وقال أيضا: فصل: في الاحتجاج بالأحاديث النبوية على الصفات المقدسة العلية وكسر طاغوت أهل التعطيل الذين قالوا لا يحتج بكلام النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- على شيء من صفات ذي الجلال والإكرام .

• قالوا: الأخبار قسمان متواتر، وآحاد، فالمتواتر:
المتواتر وإن كان قطعي السند، لكنه غير قطعي الدلالة، فإن الدلالة اللفظية لا تفيد اليقين، وبهذا قدحوا في دلالة القرآن على الصفات.
والآحاد لا تفيد العلم:
فسدّوا على القلوب معرفة الرب تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله من جهة النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، وأحالوا الناس على قضايا وهمية، ومقدمات خيالية، سموها قواطع عقلية، وبراهين يقينية، وهي في التحقيق كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ حديث: المستبَّان ما قالا فعلى البادي منهما ما لم يعتد المظلوم رواه مسلم .
ومعناه: المستبان على ما قالا، فعلى البادي منهما الإثم، والمقتص الذي رد السبة لا إثم عليه، لأنه مظلوم، ما لم يعتد المظلوم بتكرار السبة، أو بزيادة سبة أخرى، كأن يقول البادي: لعنك الله، فيقول المظلوم: لعنك الله أنت فهذا قصاص، فإذا زاد كان اعتداءً، كأن يقول له: لعنك الله لعنك الله - فيكرر، أو يقول: لعنك الله وأخزاك.

• حديث: لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم .
هذا يدل على قدرة الله العظيمة وحكمته البالغة في التصرف في خلقه، هذا يذنب ويتوب فيغفر له، وهذا يذنب فلا يتوب، وهذا غني وهذا فقير، وهذا عالم وهذا جاهل، وهذا كريم وهذا بخيل، وهذا من دلائل قدرة الله وإلا لكان عاجزًا.

• في الحديث الصحيح {مِن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه المسلم} .
معنى الحديث - الربا: الزيادة، أخذاً من المعنى اللغوي، والمعنى: إن أشد الربا غيبة المسلم، سمى الغيبة ربا لأنها زيادة على ما شرع الله، وليس الربا خاصًّا بالبيع والشراء، والحديث فيه التحذير من الغيبة وأنها من كبائر الذنوب ومن أشد المحرمات، + ومعنى أن مِن أربى الربى أي: من أربى الربا.

• حديث (تخلقوا بأخلاق الله): موضوع قاله شيخ الإسلام في بيان تلبيس الجهمية ص 527 ح2.

• إذا اختلف العلماء في وصل الحديث وإرساله، قدم الواصل على المرسل ( الذي حذف اسم الصحابي )؛ لأن الواصل معه زيادة عِلم خفيت على المرسل، وزيادة الثقة مقبولة في وصل الحديث وغيره، كزيادة لفظة..
وذهب بعض العلماء إلى تقديم الأحفظ والأكثر، منهم الترمذي .
لكن القول الأول هو الموافق للقواعد والأصول.

• عتاب بن أسيد ضبطه ( أَسِيد ) بفتح الهمزة وكسر السين، مُكبَّرًا، وكان واليًا على مكة وتوفي قريبًا من وفاة أبي بكر .
وأما حضير بن أُسيد فهو بضم الهمزة وفتح السين مصغرا، وكذلك غيره فإنهم بالتصغير.

• قوله في بعض الأسانيد: ( عن قتادة عن الحسن إن شاء الله ) هذا شك في سماع قتادة من الحسن فالسند مشكوك فيه.

• تصحيح ابن الجارود كتصحيح الترمذي وابن حبان والحاكم فيه نظر، ويحتاج إلى تأمل، كلها خاضعة للنقد.

• بشير بن سعد وبشير بن كعب كلاهما بالتصغير ( بُشَيْر ) وما عداهما فهو ( بَشير ) مُكبرًا، مثل بشير بن نهيك .

• ليس في الصحيحين حديث ينتقد، اللهم إلا في بعض الألفاظ في بعض الأحاديث، كحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن كعب الأحبار {أن الله خلق السماوات والأرض في سبعة أيام} .
وهذا باطل مخالف للقرآن الكريم: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} ومخالف للأحاديث الصحيحة التي فيها: {إن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام، أولها الأحد وآخرها الجمعة} .
وقد حصل في هذا الحديث وهم في رفعه للنبي -صلى الله عليه وسلم-، والصواب أنه من رواية أبي هريرة رضي الله عنه عن كعب الأحبار وليس مرفوعًا عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.

(4/33)


• في جامع الترمذي حديث ضعيف جدًّا ( موضوع ) وهو حديث رواه عمر بن هارون البلخي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يأخذ من طول لحيته وعرضها. وعمر بن هارون البلخي متهم بالكذب، فلا يعوَّل على هذا الحديث.

• ومن الألفاظ التي انتقدت في صحيح مسلم رواية حديث السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب.
فإن في بعض الألفاظ: (... هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون ) فلفظة ( لا يرقون ) وهم من بعض الرواة، فإن الراقي محسن، بخلاف المسترقي، فإنه طالب من غيره.

• حديث ( من ترك الصلاة عوقب بخمسة وعشرين عقوبة )، حديث موضوع، لا أصل له، وقد نبه على ذلك أهل العلم كابن حجر

• الجمع بين حديث: {القاتل والمقتول في النار}.
وبين قوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} أن الآية في المتقاتلين عن اجتهاد كما حصل بين معاوية وعلي رضي الله عنهما. أما الحديث فهو في القتال لأجل الحمية أو العصبية أو الهوى.

• حديث حدثنا....حدثنا مالك النُّكري حدثنا أبو الجوزاء أن عائشة رضي الله عنها قالت لما قحطو: ( اكشفوا قبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واستقوا به ) فكشفوه فمطروا مطرًا شديدًا..الخ.
أولا: هذا الحديث لا يصح؛ لأن في سنده مالكًا النُّكري وهو ضعيف
ثانيا: أن أبا الجوزاء لم يسمع من عائشة رضي الله عنها.
ثالثا: لو فرضنا صحة الحديث فرأي عائشة وقولها لا يحتج به إذا خالف النصوص.
رابعًا: عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين، وأفقه النساء وأعلمهن بالحلال والحرام، فلا يمكن أن يقع هذا منها أبدا.

• حديث أبي سعيد عند مسلم {من رآى منكم منكرًا فليغيره بيده... إلى قوله: وذلك أضعف الإيمان}.
فيه مسألتان:
1 - أن من ترك الإنكار بالقلب لا يكون كافرًا بل يكون عاصيًا.
2 - أن معنى أضعف الإيمان بالنسبة لإنكار المنكر، لا أنه ضعيف الإيمان مطلقًا، بل يكون قوي الإيمان، لأن من أنكر بالقلب عند العجز عن الإنكار باليد واللسان، فقد أدى الواجب عليه، ومن أدى الواجب لا يكون ضعيف الإيمان.

• حديث: {لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار} .
أخرجه مسلم في صحيحه في قصة شفاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- لأبي طالب، احتج به بعض العلماء في جواز قول: لولا كذا لكان كذا، ومنه قول ابن القيم في القصيدة النونية: لولاهم، لولاهم..... وتكراره ذلك.
وقال آخرون: هذا من الشرك في الألفاظ، والذي ينبغي أن يقول: لولا الله لكان كذا، واحتجوا بقول ابن عباس في تفسير قوله تعالى {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} قال: هو الشرك أخفى من دبيب النمل وهو أن تقول: والله، وحياتك يا فلان... إلى قوله: ولولا البط في الدار لأتانا اللصوص.
وأجابوا عن الحديث بأن هذا كان أولا قبل المنع من الحلف بغير الله أو أنه تصرف من بعض الرواة.

(4/34)


فوائد في أصول الفقه
• شيخ الإسلام ابن تيمية مجتهد مطلق، وإنما ينتسب إلى أحمد وأصحابه، فيقول عن أصحابنا مثلا لموافقته لأحمد في الأصول والقواعد.

• التنظير في المسائل:
المسائل التي يذكرها العلماء تنظير المسائل أو تقوية لهم لا تعتبر رأيًّا لهم؛ ولهذا أمثلة كثيرة في كتب شيخ الإسلام وابن القيم من ذلك بعض النقول لشيخ الإسلام في الحموية، فإنه يقول في بعضها وليس بكل ما ذكر نقول.
ومن ذلك ما نقله ابن القيم في مسألة المتعة، حتى قال الحافظ ابن حجر في أنباء القمر: إن ابن القيم يرى جواز المتعة، وهذا غلط عليه؛ لأنه ذكرها تنظيرًا ولم يؤيدها، وكذلك غلط غيره على ابن القيم في هذه المسألة.

• من قال من العلماء: إن المصيب في مسائل الاجتهاد متعدد، فمراده تعدد الاجتهاد لا إصابة الحق، فالمعنى: أن الاجتهاد يتعدد، وأن كل واحد من المجتهدين مصيب في اجتهاده، وإن خالف غيره ولم يصب الحق.

• الرأي نوعان:
محمود ومذموم، فالمحمود ما كان مستندًا إلى النصوص ويدل عليه النصوص أدلة مستند من اللغة.
والمذموم: ما ليس له مستند من النصوص ولا من اللغة، وهو الرأي المجرد.
كل حجة صحيحة - من كتاب أو سنة - يحتج بها مبطل فهي حجة عليه عند التأمل شاء أم أبى. وهذا قد التزم به شيخ الإسلام في كتابه درء تعارض العقل والنقل.

• قاعدة: يجوز تبعًا ما لا يجوز استقلالا.

• عدم النقل ليس دليلا على العدم، وهذه القاعدة في غير أمور الشرع، أما في المسائل الشرعية، فعدم النقل دليلٌ على العدم؛ لأن الشرع محفوظ، فلا يمكن أن يشرع الله شيئًا إلا و يحفظ وينقل للأمة، وإلا لزم أن يكون شيء من الشرع ضاع، وهذا غير جائز.

• يجوز تقديم الشيء إذا وجد سببه وإن لم يوجد شرطه، ومثاله:
المتمتع إذا أحرم بالعمرة وهو لا يجد الهدي جاز له الصوم لوجود السبب وهو الإحرام بالعمرة، وإن لم يوجد الشرط وهو الإحرام بالحج.
المحافظة على ذات العبادة أفضل من المحافظة على زمانها أو مكانها إذا كان الوقت باق ٍ، ولها أمثلة:
البعد عن الكعبة في الطواف مع الرمل أولى من القرب منها بدون رمل.

• المحافظة على الصف الأول في الفريضة في المسجد النبوي أولى من الصلاة في الروضة الشريفة.
رمي الجمار في الليل مع الهدوء والراحة أولى من الرمي في النهار مع مدافعة الموت والمشقة الشديدة.

• قاعدة أصولية: الأمر للوجوب عند الجمهور؛ فإذا تركه النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان الأمر للندب، فالترك صرف الأمر للندب.

• من القواعد الفقهية المقررة: عدم النقل ليس نقلا للعدم.
وهذه القاعدة صحيحة ومعروفة، وهي كون الفقيه لم ينقل في المسألة دليلا ليس نقلا لعدم الدليل؛ لجواز أن يكون في المسألة دليل خفي على الفقيه، أما الشريعة وأمور الشرع فلا تجري فيه هذه القاعدة بل يقال فيها: عدم النقل دليل على العدم.
المعنى: عدم نقل الصحابة لمسألة أو حكم ما دليل على عدمها؛ لأن الشريعة محفوظة {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} فلو كان هذا الحكم أو هذه المسألة من دين الله لنُقِلَ وحُفِظَ، لنَقَله الصحابة وبلّغوه لمن بعدهم حتى يُعلم ويُحفظ؛ لأن الشريعة محفوظة، فإذا لم يُنقل ولم يحفظ دل ذلك على أنه ليس من دين الله. ابن عثيمين .

• ما حُرّم لكسبه فهو حرام على كاسبه دون غيره، وما حُرِّم لعينه فهو حرام على كاسبه وغيره.
مثال الأول: الذي يكسب الربا، حرام عليه دون غيره من وارث أو خادم أو ضيف.
ومثال الثاني: شراء الدم والكلب والخنزير، هذه حرام على مشتريها أو غير مشتريها.

• النهي للتحريم فإذا فعله -النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان النهي للكراهة " التنزيه "، فالفعل صرف النهي من التحريم للكراهة، مثل نهيه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن الشرب قائمًا وشرب -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قائمًا من ماء زمزم في حجة الوداع.

(5/1)


• من القواعد الفقهية المقررة التي دل عليها الكتاب والسنة وذكرها ابن رجب في القواعد، وذكرها في زاد المستقنع في جزاء الصيد للمحرم: (من أتلف شيئًا لدفع أذاه فلا ضمان عليه، وإن أتلفه لدفع أذاه به ضمنه).
مثال الشطر الأول من القاعدة: لو صال عليه ضبع وهو محرم فقتله فلا ضمان عليه، وكذا لو صال عليه إنسان ولم يندفع إلا بالقتل فقتله فلا ضمان عليه؛ لأنه أتلفه لدفع أذاه فلم يضمن.
ومثال الشطر الثاني: لو صال عليه ذئب فأخذ شاة غيره فأعطاها الذئب وجعلها بينه وبينه ليسلم منه ويدفع عنه أذاه، فإنه يضمن الشاة، ومثله لو حلق رأسه وهو محرم لمداواة جرح برأسه فعليه فدية الأذى؛ لأنه دفع أذى جروح رأسه بحلق الشعر، لأنه أتلفه بدفع أذاه به فضمنه.

• ومن القواعد الفقهية: ما حرم تحريم الوسائل فإنه يجوز للحاجة، وما حرم تحريم المقاصد فلا يجوز للحاجة أو لغيرها، فما حرم لكونه وسيلة وليس مقصودًا لذاته؛ فإنه يجوز للحاجة.
ومثاله: شم الطيب للمحرم محرم لكونه وسيلة إلى التطيب المحرَّم على المحرِم، فإذا شمه للترفه حرم، وإذا شمه للاستعلام، أي: ليستعلم الطيب وليعرف نوعه لكونه يريد شراءه فلا بأس؛ لكون ذلك للحاجة، وهذا عند ابن القيم وأما عند الفقهاء فلا يجوز مطلقًا، أما الطيب فمحرم قصدًا فلا يجوز مطلقًا.
ومثاله أيضًا: حجاب المرأة واجب، وكشف وجهها حرام؛ لأنه وسيلة إلى الفاحشة، لكن إذا احتاجت إلى كشفه للعلاج أو لنظر الخاطب جاز ذلك. بخلاف الزنا فإنه محرم قصدًا فلا يجوز بحال.

• من القواعد الفقهية أيضًا: التي ذكرها ابن رجب .
يجوز تقديم الشيء إذا وجد سببه ولو لم يوجد شرطه، ومثاله: التمتع بوجوب الهدي، فإن لم يجد صام عشرة أيام ثلاثة في الحج، وابتداء الصيام من حين إحرامه بالعمرة؛ لأنه إذا أحرم بالعمرة انعقد سبب الوجوب، ولو لم يوجد الشرط وهو الإحرام بالحج، هذا دليل من جهة النظر والقياس.
أما الدليل الأثري: قول النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة} وما دامت العمرة داخلة في الحج فيجوز الصيام من حين الإحرام بالعمرة.

• ومن القواعد الفقهية:
الفضيلة في ذات العبادة مقدمة على الفضيلة في مكان العبادة أو خارجها.
مثاله: الرمل في الطواف مع البعد عن الكعبة مقدَّم على الطواف قرب الكعبة بلا رمل؛ لأن الرمل فضيلة تتعلق بذات العبادة، وهو الطواف.

• ومثاله أيضًا الصلاة في الفرض في المسجد النبوي في الصفوف الأولى مقدَّم على الصلاة في الروضة الشريفة؛ لأن فضيلة الصفوف الأولى تتعلق بذات العبادة، وفضيلة الصلاة في الروضة الشريفة تتعلق بمكان العبادة.
ومثال تقديم الفضيلة في ذات العبادة على الفضيلة في خارج العبادة: الصلاة في المسجد القديم مقدمه على الصلاة في المسجد الحديث مع صلاة جنازة فيه بعد الصلاة.

• من القواعد الفقهية:
ما تركه النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مع وجود سببه في زمنه فترْكُه هو السنة وفعْلُه هو البدعة، ومثاله: رفع اليدين عند الدعاء في الصلاة بين السجدتين، وكذا في التشهد، وكذا رفع اليدين بعد الفريضة للدعاء، وكذا رفع اليدين في خطبة الجمعة للدعاء، فهذا الرفع لليدين في هذه المواضع للدعاء بدعة؛ لأن -النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لم يرفع يديه في هذه المواضع للدعاء.
فالقاعدة: أن ترك النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- للشيء مع وجود سببه في زمنه يكون ترْكُه هو السنة، ففعل النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- للشيء سنة، وتركه له سنة مع وجود سببه.

• ومن القواعد:
أن أقوال العلماء يحتج لها ولا يحتج بها.
فإذا وافقت الدليل من الكتاب والسنة فهي حق فتقبل، وإن خالفته فلا تقبل ولا يعمل بها، ولكن العالم معذور ومأجور على اجتهاده، ولكن لا يجب علينا أن نأخذ بقول عالم خالف النص فيه مجتهدًا، وإن كان فيه معذورًا مأجورًا لكونه مجتهدًا، بل الواجب الأخذ بما دل عليه الدليل؛ كما قال تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} وكما أوصى العلماء والأئمة بالأخذ بالدليل وترك أقوالهم إن خالفت الدليل.

(5/4)


• المعارضة نوعان:
معارضة في الحكم، ومعارضة في الدليل؛ فالمعارضة في الحكم: نفي قول المستدل أو إثبات نقيضه بدليل آخر، والمعارضة في الدليل بيان انتقاضه أو انتقاض مقدمة من مقدماته، ويقال هذا معارضة في مقدمة الدليل: نقض التأسيس 439 رقم 5.

• الحجة المستقلة بنفسها في المطلوب لا تصلح أن تجعل دليل بعض مقدمات دليل المطلوب؛ لأن هذا تطويل وعدول عن سواء السبيل. نقض التأسيس مطبوع ج،ص 193.

• المعارضة بالمثل أن يأتي بحجة مثل حجته.

• الدليل الدال على المدلول عليه، ليس من شرط دلالته استدلال أحد به، بل ما كان النظر الصحيح فيه موصولا إلى علم فهو دليل، وإن لم يستدل به أحد.

• قياس الأولى في حق الله -تعالى- في خمسة أمور:
1- الإثبات.
2- النفي.
3- الخبر.
4- الأمر.
5- النهي.
وهو من معنى قوله تعالى: {وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} في سورتي النحل والروم، أي: الوصف الكامل.
والأمثلة في بيان تلبيس الجهمية آخر القسم الأول من أقسام تأسيس الرازي وهو الكلام في الجسم في الوجه الأخير من الوجوه التي رد بها شيخ الإسلام على الرازي في المقارنة بين مثبتة الجسم ونُفاته من واحد وعشرين وجهًا، وأن مثبتة الجسم أقرب إلى الصواب من نُفاته. يُراجع

• الحقيقة العرفية مقدمة على الحقيقة اللغوية عند جمهور الأصوليين، إلا إذا دل دليل خارجي على إرادة الحقيقة اللغوية واعتبارها، فإنها تقدم على الحقيقة العرفية.
وقال أبو حنيفة رحمه الله: تُقدّم الحقيقة اللغوية على الحقيقة العرفية.
ومن أمثلة ذلك: التوفي في قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا} الآية، فالتوفي معناه اللغوي: أخذ الشيء وافيًا، ومنه استوفيتُ الطعامَ، أي: أخذته وقبضته وافيًا.
ومعناه العرفي: قبْضُ الروح من الجسد، والمراد بالتوفي في الآية معناه العرفي، وهو قبض أرواحهم عند الموت عند الجمهور وعند المحققين من العلماء، والذي رجح الحقيقة العرفية على الحقيقة اللغوية الاستعمال، فإن التوفي إنما يستعمل في العرف في قبض الروح، وهذا هو الصواب.
وقيل: المراد بالتوفي في الآية: "يتوفونهم" يأخذون عددهم وافيًا يوم القيامة، أي: الملائكة تأخذ عددهم وافيًا، ثم تلقيهم في النار؛ لأن مع الملائكة سجلات فيها أسماؤهم وأسماء آبائهم، ولكن هذا قول ضعيف، والصواب: القول الأول.

• وهنا مسألة هي مزلة أقدام، فلا بد من تحقيق القول فيها، ومن الله نستمد العون والتسديد.
وهي مسألة التوفي في حق عيسى عليه السلام في قوله تعالى: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} .
فاستدل النصارى بهذه الآية على أن عيسى قُتل وصُلب، ثم بعد ثلاثة أيام قام ورُفع إلى السماء، قالوا: فالآية فيها الوفاة أولا وهو الموت، ثم الرفع بعد ذلك.
والمراد بالتوفي في الآية معناه العرفي أو معناه اللغوي.
فالصواب الذي لا مِرية فيه: أن المراد بالتوفي قبْضُه وأخْذُه بروحه وجسده ورفعه إلى السماء، وهذا هو المعنى اللغوي للتوفي، وليس المراد بالتوفي معناه العرفي، وهو قبض الروح من الجسد، وإنما قدّم المعنى اللغوي على المعنى العرفي هنا على خلاف الأصل عند جمهور الأصوليين؛ لأنه دلت عليه السنة المتواترة.
وظاهر القرآن على أن عيسى عليه السلام رُفع إلى السماء وهو حي؛ فإن الله -تعالى- قال: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} إلى قوله: {وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} .
أما عطف الرفع على التوفي في الآية {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} فيجاب عنه بأجوبة:
أن "الواو" لا تقتضي الترتيب ما لم يدل على الترتيب دليل خارجي، وإنما تقتضي الجمع بين المعطوف والمعطوف عليه، وقد يكون الثاني قبل الأول، كقوله تعالى: {وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ} ونبينا بعد نوح بدهور وأزمان، فكذلك هنا الرفع قبل التوفي الذي هو قبض الروح من الجسد، ثم التوفي بعد النزول إلى الأرض في آخر الزمان.
وهو لم يقل: إني متوفيك الآن، ويدل لذلك ظاهر القرآن أن عيسى لم يمت ولم يقتل ولم يصلب كما قال تعالى: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} وقوله: {وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} وقوله: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} أي: يؤمنن بعيسى قبل موت عيسى والله -تعالى- لم يقل: إني متوفيك الآن، بل أخبر أنه متوفيه وهو صادق.
فهذا الجواب الأول أن التوفي قبض الروح من الجسد، لكن الرفع إلى السماء قبل الوفاة، والوفاة بعد النزول من السماء، و"الواو" لا تقتضي الترتيب.
أن المراد بالتوفي: قبضه بروحه وجسده ورفعه إلى السماء، وهذا هو المعنى اللغوي للتوفي: أن المراد بالتوفي في الآية: النوم، والمعنى: أن الله أنامه وألقى عليه النوم، ورفعه وهو نائم لئلا يستوحش من رفعه في حال اليقظة، فبالنوم تزول الوحشة.
والنوم يسمى وفاة، قال الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ} وقال تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا}.
فهذه ثلاثة أجوبة معروفة لأهل العلم في الآية.

(5/6)


• العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وهذه القاعدة دل عليها الكتاب والسنة واللغة.
ومن أمثلة دلالة الكتاب العزيز عليها: قوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} فإن سببها طواف المشركين بالبيت عراة، ولكن حكمها عام في وجوب ستر العورة عند كل صلاة في أي مكان، فإن "كل" من صيغ العموم.
ومن أمثلة ذلك في القرآن أيضًا قوله تعالى: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} فإن سبب نزولها مجادلة الكفار في القرآن، ولكن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخذ بعمومها واستشهد بها لما أمر عليًّا وفاطمة بالصلاة في الليل، فقال علي أنفسنا بيد الله إن شاء بعثها، فولى النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يضرب فخذه بيده ويقول: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} .
ومن أمثلة ذلك في السنة: ما ثبت في الصحيحين (أن رجلا من الأنصار أصاب من امرأة قُبلة ونحوه من الضم واللمس دون الجماع فندم، فجاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: أصبتُ حدًّا فأقِمْه عليَّ؛ فأنزل الله: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} الآية، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- {أصليتَ معنا؟} قال: نعم، قال: {اذهب فقد غُفر لك}، فقال الرجل ألي خاصة أم للناس عامة؟ قال: {بل للناس عامة})، ففي الحديث الحكم عام للأمة؛ وإن كان سبب نزولها خاصا بالأنصاري.
ومن أمثلة ذلك في اللغة: لو كان للرجل أربع زوجات، فأغضبته إحداهن والأخريات مُرضيات له، فقال بسبب التي أغضبته أنتن كلكن طوالق، فإنه يقع الطلاق عليهن، وإن كان سببه واحدة منهن.

(5/8)


• قاعدة مقررة في علم الأصول وهي:
إن النص من الكتاب والسنة إذا جاء مبينًا لحقيقة واقعة فإنه ليس له مفهوم مخالَفة، ومن أمثلة ذلك قول الله تعالى: {وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا} السلطان: الحجة والبرهان، والله -تعالى- لا ينزل سلطانًا بالشرك البتة، وإنما هذا القيد لبيان الواقع، أي: واقع المشركين أنهم يشركون بغير حجة ولا برهان، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: {وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} لأن البغي والعدوان لا يكون بحق أبدًا، وإنما هذا لبيان الواقع، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} {وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ} فإن قتل الأنبياء لا يمكن أن يكون بحق أبدًا، وإنما هذا لبيان الواقع، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ} بِهِ فإن الإله الآخر مع الله لا يكون به برهان أبدًا، وإنما هذا لبيان الواقع.

• شيخ الإسلام ابن تيمية مجتهد مطلق لا مجتهد مذهب.

• من حفِظَ حجةٌ على مَن لم يحفظ من الصحابة ومن غيرهم، والسنة حاكمة على كل أحد من الصحابة ومن غيرهم، فمن خالفها لا يؤخذ بقوله ولو كان أبو بكر أو عمر أو عائشة أو فاطمة أو غيرهم.
والحجة كتاب الله وسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وإجماع الأمة، فيجب على العالم أن يطلب الدليل وأن يعمل به، ولا يجوز له العمل برأيه وهواه.
وإن عمل به معتقدًا أنه يجوز له العمل به من دون شريعة الله كان مرتدًّا وجب قتله.

• شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم يقال: إنهم حنابلة؛ لأنهم يوافقون الإمام أحمد في الأصول لا أنهم يقلدونه في الفروع.
والأصول: هي الأخذ أولا بالكتاب، ثم السنة، ثم الإجماع، ثم القياس، ثم قول الصحابي.. إلى آخره.

• إذا أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بشيء ثم فعل خلافه حمل الأمر على الندب والاستحباب، وحمل فعله على بيان الجواز، وصارفًا للأمر عن الوجوب إلى الاستحباب.

• ما كان من باب الطلب والإيجاد، يختلف عما كان من باب الترك والإزالة، فما وجب فعله يختلف عما وجب تركه.
مثال ذلك: لو صلى بغير وضوء ناسيًا حدثه أو أكل لحم جزور لم يعلم به ثم علم، أو ذكر حدثه، فإنه يتوضأ ويعيد الصلاة؛ لأن هذا من باب الطلب والإيجاد، بخلاف ما إذا صلى وعليه نجاسة ناسيًا، أو جاهلا ثم علم بعد الصلاة فإنه لا يعيد الصلاة بل صلاته صحيحة؛ لأن هذا من باب السلب والترك.

• التروك والسلوب أخف من باب طلب الشيء وإيجاده، وإذا علم بالنجاسة في الصلاة فإن استطاع أن يلقي الثوب التي فيه، كما لو كانت في الغطرة أو منديل أو في الثوب الأعلى ألقاه واستمر في صلاته، وإلا أزال النجاسة واستأنف الصلاة.
والدليل على هذه القاعدة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما أخبره جبرائيل أن في نعله أذى أو نجاسة وهو في الصلاة خلع نعليه في صلاته ولم يستأنفها.

(5/9)


فوائد في الفقه
التركة من العقار والأراضي والبيوت المؤجرة والنقود إذا لم تقسم ومر عليها سنين، فالنقود وما يقبض أيضًا من أجرة البيوت تُزَكّى بكل حال وأما العقار من الأراضي والبيوت غير المؤجرة والأمتعة وغيرها فليس فيها زكاة، إلا إذا قصد أصحابها بها التجارة.
تُقطع يد السارق في ربع دينار أي: في ربع مثقال؛ لأن الدينار هو المثقال، ونِصاب الذهب عشرون مثقالا وهي عشرون دينارًا.
وربع المثقال وربع الدينار يعادل بالجنيه السعودي والإفرنجي سُبع جنيه، أي: واحد من سبعة من الجنيه، وعلى هذا فالجنيه مثقالان إلا ربع، أو ديناران إلا ربع دينار.
من دخل المسجد وقد أقيمت صلاة الصبح ولم يصلِّ ركعتي الفجر فإنه مخيّر بين أحد أمرين:
أحدهما: أن يصليهما بعد ارتفاع الشمس وهذا أفضل.
والثاني: أن يصليها بعد صلاة الفجر مباشرة، وقد جاء في ذلك حديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في صحيح ابن حبان بسند جيد، وهو أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى رجلا يصلي بعد الفجر فسأله، فقال: لم أصل ركعتي الفجر فصليتهما الآن، فسكت رسول الله -صلى الله عليه وسلم. ++
إذا صلى وهو مكشوف العاتقين والكتفين من دون عذر وهو واجد ما يستر به كتفيه فالجمهور على أن الصلاة صحيحة؛ لحديث جابر ++ حينما صلى وقد وضع رداءه على المشجب، وقال شيخنا: لا تصح صلاته بل يعيدها؛ لحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: لا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقهِ مِنْهُ شَيْءٌ ++ وفي لفظ مسلم " عَاتِقيْهِ" ++ فإن لم يجد ما يستر به كتفيه فالصلاة صحيحة.
من توضأ ثم ذكر وهو يغسل رجليه أنه نسي مسح رأسه وهو على الماء فإنه يمسح رأسه في الحال، ثم يغسل رجليه ويصح وضوءه.

(6/1)


تقديم اليمين على الشمال في غسل الرجلين واليدين في الوضوء سُنة عند الجمهور وليس بواجب. قال شيخنا: إنه واجب؛ لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- توضأ هكذا وداوم على تقديم اليمين، وقال: صلوا كما رأيتموني أصلي + ++
حديث ابن عباس في البخاري في توقيت المواقيت، وفيه: حتى أهل مكة من مكة هذا في الحج بالنسبة لأهل مكة يهلون بالحج من مكة أما العمرة فإن أهل مكة لا بد لهم في الإهلال بها من الخروج إلى الحل؛ لحديث عائشة -رضي الله- عنها أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمرها أن تخرج مع أخيها عبد الرحمن إلى الحل فتحرم منه للعمرة وعائشة وإن كانت آفقية فحكمها حكم أهل مكة ؛ لأنها أحلت من الحج، والمحل من الآفقيين في مكة حكمه حكم أهل مكة .
فحديث عائشة يخصص حديث ابن عباس لأن حديث ابن عباس قاله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قديمًا في المدينة، وحديث عائشة في حجة الوداع، وحديث ابن عباس عام وحديث عائشة خاص فيخص عموم حديث ابن عباس في استثناء العمرة لأهل مكة في أنهم يحرمون بها من الحل.
إذا أقيمت الصلاة والمأموم يصلي نافلة ؛ ذهب كثير من الفقهاء من الحنابلة وغيرهم إلى أنه يتمها خفيفة ولا يقطعها، واستدلوا بقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ .
وذهب آخرون -وهو الصواب- إلى أنه يقطعها؛ لحديث البخاري إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ( يراجع الحديث ).
فهذا الحديث خاص والآية عامة، والسنة تخصص القرآن، إلا إذا رفع من الركوع في الثانية فإنه يتمها لأنه بقي عليه أقل من ركعة، وأقل صلاة ركعة كالوتر، بخلاف ما إذا بقي عليه ركعة فإنه يقطعها لئلا تفوت عليه شيئًا من الفريضة كركعة أو تكبيرة الإحرام، وهذا يدل على عناية الشارع بالفريضة وأن لها شأنًا وإنها إذا أقيمت فإنه يتهيأ لها ولا يتشاغل بغيرها.
التسمية في الحمام هل يسمي للوضوء في الحمام؟

(6/2)


الجواب: نعم لأن التسمية في الوضوء واجبة، والأحاديث التي فيها النهي عن ذكر الله في محل قضاء الحاجة ضعيفة، ولا يترك الواجب لأمر لم يثبت إلا عن طريق ضعيف.
الحد مكفر للذنب ومطهر للعاصي وكذلك التوبة مكفِّرة، وقد جمع الله لماعز والغامدية بين المطهرين بين التوبة والحد.
الوضوء من أسباب المغفرة وصلاة ركعتين من أسباب المغفرة، وكذلك الصلوات الخمس، ولكن هذا مشروط باجتناب الكبائر عند الجمهور وهو الصحيح كما في الحديث ما لم تصب المقتلة والمقتلة: هي الكبيرة، وكما في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقُولُ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إلى الْجُمْعَةِ وَرَمَضَانُ إلى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إذا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ وكما في الآية: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ الآية.
الجمع بين حديث بسرة بنت صفوان في أن مس الذكر ينقض الوضوء، وحديث طلق بن علي في أن مس الذكر لا ينقض الوضوء.
الصواب العمل بحديث بسرة وأن مس الفرج ينقض الوضوء مطلقًا سواء كان لشهوة أو لغير شهوة، فرج الرجل أو المرأة أو الدبر، حتى مس المرأة فرج الطفل عند تنظيفه وغسله، لكن هذا إذا كان المس بالكف من دون حائل بطن الكف أو ظهره من الأصابع إلى الرسغ.
(1) أما حديث طلق بن علي فهو إما منسوخ بحديث بسرة ؛ لأنه متقدم على حديث بسرة حيث أن طلق بن علي قدم على رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وهو يبني مسجده.
(2) وإما مرجوح فإن حديث بسرة أصح سندًا من حديث طلق فإن حديث طلق مطعون في سنده، وحديث بسرة صحيح الإسناد، وحديث بسرة رواه من الأئمة أكثر من الذين رووا حديث طلق كالترمذي .
ويؤيد هذا الجمع: أن حديث طلق مبق على الأصل، وحديث بسرة ناقل عن الأصل والشريعة ناقلة.

(6/3)


(3) أما الجمع بينهما: يحمل حديث بسرة على استحباب الوضوء، وحديث طلق على الجواز كما ذهب إليه شيخ الإسلام وجماعة، فليس بصحيح وليس بجيد لما ورد في بعض روايات حديث بسرة فقد وجب عليه الوضوء فدل على أنه واجب لا مستحب.
حكم إجبار المرأة على النكاح وعقد النكاح لها بغير إذنها فيه تفصيل بين البِكر والثيب، والبكر دون تسع سنيين وبعدها، والأب وغيره من الأولياء (ذكر في التعليق)، فالثيب لا بد من إذنها وهو إجماع، وأما البكر فالجمهور على أن الأب يستأذنها وهو الصواب وغيره من الأولياء بالإجماع لا بد من استئذانها فإن لم يستأذنها لم يصح النكاح.
وذهب بعض العلماء إلى أن الأب لا يستأذن البكر؛ لأنه أعلم بمصلحة ابنته ولأنه كامل الشفقة، لكن هذا القول ضعيف مخالف للأحاديث الصحيحة كحديث: لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا البكر حتى تستأذن وحديث: البكر يستأذنها أبوها وقد استدلوا بحديث: واليتيمة تستأمر .
والجواب: أن الحديث لا مفهوم، له بل المراد تأكيد الاستئذان وأهميته لليتيمة، وإلا فغير اليتيمة تستأذن، قالوا: فهو يدل على أن غير اليتيمة لا تستأذن. ( يُرجع للرد).
فإذا عُقد عليها بدون رضاها ثم أجازته بعد الدخول فهذا تصرف فضولي من الولي كالبائع بدون إذن صاحب المال، والصحيح إنها إذا أجازته صح النكاح كالبيع ثم يجيزه، أو يذبح شاته ثم يجيزه، ولا يحتاج إلى تجديد العقد؛ لأن العقد موقوف على الإجازة وقد أجازه المالك.
وقيل: يجدد العقد بمهر وشاهدي عدل، وإن جدده احتياطًا فحسن، ومثله نكاح الشغار إذا رغبت فيه بعد ذلك جدد العقد بمهر وشاهدي عدل؛ لأن مهرها الأول بما أستحل من فرجها، والأولاد يلحقون بأبويهم لأنه نكاح شبهه لكن إذا أدخلت المرأة على الزوج وسكتت ولم ترفض وهى لا تصيح وتقول: "لا أريده" فإنها تعتبر راضيه، فإذا قال وليها: أنه زوجها برضاها ثم سكتت عند الدخول، ثم ادعت بعد ذلك أنها لم تستأذن، فلا يُقبل منها.

(6/4)


أما الصغيرة: التي دون تسع، فالصواب أنه يجوز للأب خاصة أن يزوجها للمصلحة كخشية فوات الكفء لا للطمع والهوى كما في قصة عائشة رضي الله عنها فإن أبا بكر رضي الله عنه زوجها النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي بنت سبع.
المسافر يقصر إذا فارق بيوت البلد وإذا كان المطار خارج البلد كمطار الرياض فإنه يقصر في المطار.
العبرة بفعل الصلاة من حَضَرٍ أو سفر، فإذا دخل الوقت وهو في الحضر ثم سافر فإنه يصليها في السفر قصرًا خارج البلد، وإذا دخل الوقت وهو مسافر ولم يصليها إلا في الحضر فإنه يتم.
الجزية عند أحمد والشافعي والجمهور لا تؤخذ إلا من أهل الكتاب والمجوس لآية براءة، وقالوا: إنها مخصصه لعموم حديث بريدة وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعُهم إلى ثلاث خصال: الإسلام، والجزية، والسيف وقوله فيه: وإذا حاصرت أهل حصن المراد بهم: أهل الكتاب؛ لأنهم هم أهل الحصون، وذهب مالك إلى أنها تؤخذ من جميع المشركين،وذهب أبو حنيفة إلى إنها تؤخذ من الجميع إلا من مشركي العرب ومجوسيهم.
متى تغتسل المرأة من الحيض؟
الجواب: تغتسل إذا انقطع الدم ورأت القصة البيضاء وهو ماء أبيض يخرج دليلاً على الطهر، فإن لم يخرج فإنها إذا احتشت بقطنة بيضاء وخرجت سليمة نظيفة اغتسلت، ولا تجلس بعد انقطاع الدم يومًا كاملا كما قال بعض العلماء، بل إذا مضى ساعة أو ساعتين بعد انقطاعه اغتسلت وصلت احتياطًا لدينها، ولو رجع الدم فإنها تجلس.
التصوير حرام، تصوير ذوات الأرواح من الآدميين والحيوان والطيور والحشرات إذا كان لها ظل فهي حرام بإجماع العلماء، أما الصور التي لا ظل لها كالصور في الورق والخرق والجدران فهي حرام عند جمهور العلماء منهم الأئمة الأربعة، وخالف في ذلك بعض التابعين.

(6/5)


والصواب: المنع لقول النبي -صلى الله عليه وسلم: من صوَّر صورة كلف أن ينفخ فيها الروح وهذا عام، ولحديث الستر في بيت عائشة وعدم دخول جبريل عليه السلام حتى قطعته قطعتين، ولحديث أبي الهياج الأسدي لا تدع صوره إلا طمستها... والطمس: يكون فيما لا ظل له، ولحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما فتح مكة وجد في جدران الكعبة صورًا فجعل يمحوها بالماء.
أما إباحة بعض المعاصرين للصور الفوتوغرافية ( الشمسية ) وادعائهم إنها عكس وإنها حبس للظل فهذا مكابرة، أما صور غير ذوات الأرواح فلا بأس به كما قال ابن عباس ( صور الشجر وما لا روح فيه )، ودليل ذلك حديث: من صور صورة كلف أن ينفخ فيها الروح فإنه يدل على أن ما لا روح فيه فلا بأس.
يستثنى من الصور ما دعت إليه الضرورة والحاجة كصورة الحفيظة وقيادة السيارة وجواز السفر والبطاقة والشهادة؛ قال تعالى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ .
فائدة حديث: لا يقبل الله صلاة حائض ألا بخمار دليل على أن المرأة البالغ وهي المراد الحائض لا بد أن تستر جميع بدنها في الصلاة رأسها بالخمار وبدنها بالثوب إلا الوجه، فيجب كشفه بالإجماع إذا لم يكن عندها رجال أجانب إلا اليدين على الصحيح، أما القدمان فيجب سترها لحديث أم سلمة أتصلي المرأة في درع وخمار؟ قال عليه السلام: نعم إذا كان الدرع سابغًا يغطي ظهور قدميها فإن صلت وقدماها ظاهرة أو شيء من يديها فإنها تعيد الصلاة لعدم سترها لعورتها، ويدل الحديث على أن البنت التي لم تبلغ فإنه يجوز أن تصلى ولو لم يكن عليها خمار؛ لأن عورتها من السرة إلى الركبة فقط حتى تبلغ.
المستحاضة التي أطبق عليهم الدم لها ثلاث حالات:
أحدها: أن تكون معتادة فهذه تجلس عادتها ثم تغتسل وتصلي.

(6/6)


الثاني: المميزة التي لا عادة لها أو نسيت عادتها لكن لها تمييز فهذه تعمل بالتمييز الصالح فتجلس إذا كان الدم صالحًا لدم العادة وهو الأسود والثخين والمنتن، وتغتسل وتصلي في وقت الدم غير الصالح للعادة كالأحمر والأصفر والرقيق والأبيض.
الثالث: المبتدئة ومثلها المتحيرة التي أطبق عليها الدم وقد نسيت العادة ولا تمييز لها بأن يكون الدم كله أسود أو كله أحمر، فهذه تجلس ستة أيام أو سبعة أيام وتتحرى على عادة نسائها: أخواتها وجداتها وعماتها وخالاتها.. تتحرى الستة أو السبعة وتصلي من الشهر ثلاث وعشرين أو أربع وعشرين يومًا بعد الاغتسال على حسب عادة نسائها، على حديث حمنة بنت جحش تحيض في علم الله سبعة أيام أو ستة .
إذا خرج مسافرًا إلى المطار، ثم صلى في المطار - فإن كان المطار في البلد فإنه يتم الرباعية.
وإن كان المطار بعيدًا كمطار الرياض فإنه يقصر الرباعية؛ لأنه فارق البنيان.
له أن يجمع بين الظهرين أو العشاءين في السفر، ولو كان يغلب على ظنه أن يقدم البلد قبل الصلاة الثانية، فإذا قدم البلد ووجدهم يصلون الثانية صلى معهم نافلة ، وكذلك إذا دخل الوقت وهو مسافر ثم صلى فإنه يقصر الرباعية؛ لأنه حين صلى وجد سبب القصر، فإن أخر الصلاة حتى قدم بلده أو أخر صلاتي الجمع كالظهرين والعشاءين حتى قدم بلده فإنه يصلي الأولى ثم الثانية ، ويتم الصلاة لعدم وجود سبب القصر.
إذا ذكر وهو في صلاة الفريضة أنه لم يصل الفريضة التي قبلها فإنه يتمها نافلة، كمن ذكر وهو يصلي العصر أنه لم يصل الظهر، فإنه يتمها نافلة ثم يصلي الظهر ثم يصلي العصر مرتبًا، إلا إذا كان الوقت ضيقًا لا يتسع لأكثر من ركعات الفريضة فإنه يتمها ثم يصلي الفريضة، أما إذا ذكر فائتة...

(6/7)


يجب على المرأة أن تغطي قدميها في الصلاة فإن كشفتها فإنها تعيد الصلاة لحديث أُمِّ سَلَمَةَ أنها سَأَلَتْ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-: هل َتُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ لَيْسَ عَلَيْهَا إِزَارٌ؟ قَالَ: إذا كَانَ الدِّرْعُ سَابِغًا يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا اضغط هنا.
أما اليدان فالأولى سترهما فإن كشفتهما صحت الصلاة لكونها محتاجة، والعادة جارية بكشفها. ( قلتُ: هذا ليس بمقنع ).
ورد في صحيح البخاري أن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما صلى بإزاره وردائه على المشجب فيحتمل أنه التحف بإزاره عملا بحديث: إن كان الثوب واسعًا فَالْتَحِفْ به، وإن كان ضيقًا فأتَزِرْ به وإن لم يكن التحفَ به فإنه لا يرى ستر أحد العاتقين.
والصواب: أنه لا بد من سترهما مع القدرة؛ لحديث: لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء .

(6/8)


إذا وافق المأموم الإمام في تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته؛ والدليل على ذلك أن أَبَا مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- خَطَبَنَا وَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا وَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا فَقَالَ: إذا صَلَّيْتُمْ فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ، فَإذا كَبَّرَ الْإمام فَكَبِّرُوا، وَإذا قَرَأَ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا: آمِينَ يُجِبْكُمْ اللَّهُ، وَإذا كَبَّرَ وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا؛ فَإِنَّ الْإمام يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ. قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَتِلْكَ بِتِلْكَ، وَإذا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ يَسْمَعْ اللَّهُ لَكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَإذا كَبَّرَ وَسَجَدَ فَكَبِّرُوا وَاسْجُدُوا، فَإِنَّ الْإمام يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ، قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَتِلْكَ بِتِلْكَ، فَإذا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمْ التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ سَبْعُ كَلِمَاتٍ وَهِيَ تَحِيَّةُ الصلاة .
فَإذا كَبَّرَ الْإمام فَكَبِّرُوا فأتى بفاء التعقيب، وقد قرر هذا النووي في شرح مسلم ص 120 جـ4 فقال: لو كبر المأموم للإحرام وقد بقي للإمام منها حرف لم تنعقد صلاته بغير خلاف.

(6/9)


أذكار المساء تبدأ بعد العصر وتستمر بعد المغرب وبعد العشاء وأذكار الصباح تبدأ بعد الصبح وتستمر بعد الشمس وبعد الظهر
الجمع بين الأحاديث التي فيها النهي عن سفر المرأة إلا مع محرم - ثلاثة أيام أو يوم وليلة، وأقل ما ورد بريد.
الجمع أن كل ما يسمى سفرًا فليس لها أن تخرج إلا بمحرم، لكن البريد قليل.
صلاة المنفرد خلف الصف لا تصح في أصح قولي العلماء. فإن صلى أعاد الصلاة لحديث لا صلاة لمنفرد خلف الصف وليس له أن يجر أحدًا لأنه تصرُّف في الغير وإحداث فرجة في الصف، ونقل له إلى المفضول، وأما حديث: هلَّا اجتررتَ رجلا فهو حديث ضعيف.
إذا صلى الإمام بالناس وبعد الصلاة قال لهم: إني صليتُ على غير وضوء فإنهم لا يعيدون الصلاة وصلاتهم صحيحة؛ لأنهم صلُّوا كما أمرهم الله؛ ولحديث أبي هريرة عند البخاري يصلون لكم، فإن أصابوا فلهم ولكم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم .
سئل شيخنا: عن رجل صلى مع الرافضة خلف رافضي وهو لا يعلم فأجاب: يعيد الصلاة؛ لأن الرافضة يعبدون آل البيت.
وسئل عمن صلى المغرب خلف إمام يصلي العشاء جاهلا أو عالمًا فقال: الصلاة صحيحة على الصحيح من أقوال أهل العلم، وإذا قام الإمام للرابعة فإنه يجلس ويثبت جالسًا حتى يسلم الإمام، ثم يسلم معه، وليس له أن يسلم بعد الثالثة ثم يدخل معه في الركعة الأخيرة بنِيَّة صلاة العشاء؛ لأن هذا يحتاج إلى تأمل ونظر ودليل.
فائدة: بيع السلعة بثمن مؤجل أكثر من الثمن الحالِّ جائز عند جمهور العلماء، وهو كالإجماع من العلماء، وقد نص القرآن على جوازها في قوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وقد اشترى -النبي -صلى الله علية وسلم- طعامًا بثمن مؤجل.

(6/10)


يجوز أن يكون المهر قليلا أو كثيرًا، ولا حد لأقله ولا لأكثره عند جمهور العلماء؛ لقوله تعالى: أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ ولقوله تعالى: وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا .
ليس للوالد أن يفاضل بين أولاده في العَطِيّة والمساواة بينهم تكون بإعطاء الذكر مثلي ما للأنثى، وقيل: الذكر مثل الأنثى، والأرجح الأول؛ لأن الله جعل الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين وهو العدل.
لا يجب المساواة بين الأولاد في الكسوة مثلاً، بل يُكسى بما يحتاجه؛ فكسوة الكبير غير كسوة الصغير، وهذا هو المساواة: أن يكسي كل واحد ما يحتاجه.
ليس للوالد أن يفضل أحد أولاده لأنه يشتغل عنده وبار به، والآخر بعيد عنه لكن، إذا كان يشتغل عنده بماله فإنه يعطيه أجرة المِثل كالأجنبي، بأن يعقد معه عقد أجرة مضاربة بنسبة وجزء من الربح مقابل عمله كالأجنبي، وكذلك من كان فقيرًا يجب على والده أن ينفق عليه إذا كان غنيًّا،ولا يجب عليه أن يعطي الآخر إذا كان غنيًّا مثل ما أعطى أخاه الفقير من النفقة.
وكذلك إذا كان أحد الابنين له أولاد، والآخر ليس له أولاد وكانا فقيرين، يعطي كل منهما ما يكفيه من النفقة ولا يتساويان، فمن عنده أولاد يحتاج إلى نفقة أكثر، فالعدل أن يعطي كلا ما يسد حاجته.
ومن النفقة التي يحتاجها الولد الزواج، فإذا كان أحدهما فقيرًا لا يستطيع أن يتزوج زوَّجَه، والآخر غني يستطيع أن يتزوج لا يزوجه؛ لأن الزواج من النفقة وهذه فائدة مهمة.
امرأة تصلي المغرب ثم نسيت وهي في الصلاة وأتمتها على أنها صلاة العشاء أربع ركعات ثم أوترت فماذا عليها؟
الجواب: الواجب عليها أن تعيد فتصلي المغرب أولا ثم تصلي العشاء لأنها غيّرت نيتها.

(6/11)


إذا سبق الحدث الإمام بأن أحدث وهو في الصلاة أو تذكر أنه على غير طهارة فإنه يستنيب من يُكمل بالمأمومين الصلاة بأن يتأخر ويقدِّم أحد الذين خلفه فيكمل بهم الصلاة، هذا هو الصواب خلافًا للأصحاب من الحنابلة القائلين بأنه لا يستنيب في هذه الحالة بل يستأنفون الصلاة، وإنما يستنيب من يكمل بهم الصلاة إذا لم يسبقه الحدث.
والدليل على أنه يستنيب فعل الصحابة وعمر رضي الله عنهم لما طُعن وهو يصلي بالناس الفجر قدّم عبد الرحمن بن عوف فأكمل بهم الصلاة مع أن جرحه يثعب دمًا، فإذا استأنفوا الصلاة فلا حرج.
ثبت في صحيح مسلم أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- جمع في غزوة تبوك وهو نازل.
إذا عقد على امرأة ولم يدخل بها ثم طلقها أو مات عنها فهل تَعْتَدّ أم لا؟
إذا طلقها فلا عدة عليها؛ لقول الله تعالى: إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا أما إذا مات عنها فإنها تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام؛ لعموم آية: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا .
الأوقات في حق المريض والمسافر ثلاثة:-
- من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وهذا للفجر.
- ومن زوال الشمس إلى اصفرار الشمس وهذا للظهر والعصر.
- ومن غروب الشمس إلى منتصف الليل وهذا للمغرب والعشاء، أما غيرهما فالأوقات في حقه خمسة.
الحيض أكثره خمسة عشرة يومًا عند الجمهور وهو الصحيح، فإذا جاء المرأة الدم فإنها تجلس إلى خمسة عشر يومًا فإن زاد عن هذه المدة فإنه يكون استحاضة تغتسل وتصلي وتصوم، والذي أطبق عليها الدم إما أن تكون معتادة أو مميِّزة أو متحيرة.

(6/12)


الجمهور على أن النهي عن الوضوء بفضل طهور المرأة منسوخ بأحاديث الجواز، والقول الثاني أنه -أي النهي - للتنزيه أو خلاف الأولى، وهذا أرجح لأن الجمع مقدم على النسخ.
قراءة الفاتحة واجبة على الإمام والمأموم والمنفرد في أصح أقوال أهل العلم، لكنها تسقط عن المأموم في أربعة أحوال:
-الأول: إذا أدرك الإمام راكعًا، أو قبيل الركوع ولم يتمكن من قراءتها.
-الثاني: إذا نسي قراءتها.
-الثالث: إذا كان جاهلا.
-الرابع: إذا كان مقلدًا لمن يقول بعدم وجوبها لأنها في حق المأموم واجب مخفف، بخلاف الإمام والمنفرد؛ فإنها ركن في حق كل واحد منهما في كل ركعة.
من أراد الجهاد في سبيل الله فإنه يكفيه تعلم ما لا بد منه من إقامة دينه ثم يجاهد ولا يلزمه أن يتعلم ما زاد على ذلك من التفاصيل لأمور الدين.
أخرج ابن خزيمة وابن حبان بسند جيد أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- كان يقول عند الخروج من المسجد اللهم أجرني من الشيطان وروى أبو داود بسند لا بأس به أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- كان يقول عند الدخول: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم .
الاضطجاع بعد ركعتي الفجر في البيت سُنَّة لا واجب، خلافًا لابن حزم لما في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن كنتُ مستيقظةً حدثني وإلا اضطجعَ أما حديث أبي داود: من صلى ركعتي الفجر فليضطجع فهو حديث لا يصح؛ في سنده الأعمش عن أبي صالح عنعن وهو مدلس، وفي طريق أخرى قال: عمن حدثني عن أبي صالح فدل على أن الأعمش دلسه عن ضعيف لم يسمِّه، ولو صح فلا يكون دليلا على الوجوب؛ لأن ترك النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- الاضطجاع في ببعض الأحيان يدل على أنه للاستحباب لا للوجوب، ففيه الرد على ابن حزم القائل بوجوب الاضطجاع.

(6/13)


المُغْمَى عليه، هل يقضي الصلاة والصيام أم لا؟ فيه خلاف، والصحيح أنه إذا كان الإغماء ثلاثة أيام للآثار في ذلك عن بعض الصحابة فأقل فإنه يقضي؛ لأنه يشبه النائم فهو ملحق به، وأما إذا كان أكثر من ثلاثة أيام فإنه لا يقضي لأنه يشبه المجنون فهو ملحق به، وقيل: يقضي.
مَن أخّر الصلاة عن وقتها متعمدًا لا ناسيًا ولا نائمًا معذورًا كمن ينام عن الفجر متعمدًا لا يقوم إلا للعمل ثم يصلي - فهو كافر؛ لحديث: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر وحديث: بين الرجل وبين الكفر ترْكُ الصلاة هذا هو الصواب، وقال الجمهور من المتأخرين: لا يكفر، بل يكون مرتكبًا لكبيرة من الكبائر ويقضيها فيكون كفرُه كفرًا أصغر.
الاستمناء للصائم إذا استمنى الصائم، فإنه يفسد صومه، ويقضي ذلك اليوم، ولا كفارة عليه وعلية التوبة؛ لأن الكفارة خاصة بالجماع. ( شيخنا ).
وأما المذي للصائم ففيه خلاف،أرجحها: لا يقضي خلافًا لمذهب الحنابلة.
إذا حضرت الصلاة ولم يجد الماء وكان عليه حدث أكبر أو أصغر تيمم وصلى للحدث الأكبر والأصغر؛ لحديث عمار إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا - وضرب بيده الأرض.. الحديث، ولا يؤجل الصلاة كما قاله عمر لعمار فالصواب مع عمار .
وقد كان من قبلنا يؤجلون الصلاة إذا لم يجدوا الماء، فخص الله هذه الأمة بالتيمم. ( يراجع مع الشيخ ).
تزويج الوالد لابنه الذكر من الحوائج والنفقة التي تخص كل واحد ولا يجب المساواة فيها فكل واحد من الأولاد له ما يناسبه من النفقة والثياب والحلي إلى غير ذلك.
المذي للصائم: الصواب أن خروج المذي من الصائم لا يفسد الصيام ولو متعمدًا، بأن قبَّل متعمدًا؛ لأنه ثبت في الصحيح أن رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كان يقبِّل وهو صائم.
خلافًا للأصحاب من الحنابلة فإنهم يرون أن المذي يفسد الصوم، وأرجح القولين في المسألة: أن المذي لا يفسد الصوم.

(6/14)


أما المني: إذا أخرجه الصائم بأن استمنى فخرج المني فإن صومه يفسد وعليه قضاء ذلك اليوم؛ لقول رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح في وصف الصائم في الحديث القدسي: يدع شهوته وطعامه وشرابه من أجلي لكن ليس عليه كفارة؛ لأن الكفارة خاصة بالجماع.
من أفطر يظن أن الشمس قد غربت وهو صائم ثم تبين إنها لم تغرب بأن طلعت الشمس، أو أكل يظن أن الليل باق ثم تبين له أن الفجر قد طلع، في هاتين المسألتين خلاف لأهل العلم:
القول الأول: قيل أن صومه صحيح فيهما، ولا يقضي؛ لأنه معذور بجهله، والجاهل معذور سواء كان جاهلا بالحكم أو جاهلا بالحال، وهذا جاهل بالحال في المسألتين، فإنه جاهل بحال الشمس وأنها لم تغرب، وجاهل بحال الفجر وأنه لم يطلع؛ ولحديث أسماء أنهم أفطروا في يوم غيم على عهد رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم، ثم طلعت الشمس قال هشام بن عروة راوي الحديث: ولم يؤمروا بالقضاء. ( يُراجع ).
القول الثاني: أن صومه يفسد في المسألتين وعليه القضاء فيهما، وهذا هو أرجح القولين وبه قال جمهور العلماء؛ لأن عليه أن يعتني ويتأكد من غروب الشمس ويحتاط، وليس له أن يفطر بالظن أنّ الشمس غربت، كذلك عليه أن يتأكد من طلوع الشمس ويتأمل ولا يدخل في غرفة أو بيت ويأكل ويقول: إن الفجر لم يطلع، ولما ورد في حديث أسماء المتقدم أنه سئل هشام بن عروة راوي الحديث: هل أُمروا بالقضاء؟ قال: لم يؤمروا بالقضاء. ( يراجع الحديث ).
الفطر للمسافر يجوز للمسافر الفطر في رمضان، ويجوز له الصيام، وقالت طائفة وهم الظاهرية: يجب الفطر واختلف العلماء في الأفضل منهما، فقيل: الصيام، وقيل: الفطر، وقيل: هما سواء، وإذا شق الصيام فالفطر أفضل قولا واحدًا لحديث: ليس من البر الصيام في السفر قاله رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لمّا رأى رجلا ظُلل عليه وقد سقط من الصوم.
والأرجح من هذه الأقوال: أن الفطر هو الأفضل.

(6/15)


أما إذا كان السفر للجهاد والقتال فإنه يجب الفطر؛ لأن رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لما خرج في رمضان عام الفتح أمر أصحابه بالإفطار، ولما وصلوا كراع الغميم أمرهم بالإفطار وقال: إنكم مُلاقو العدو غدًا والفطر أعون عليكم ثم لمّا بلغه أن قومًا صاموا قال: أولئك العُصاة، أولئك العصاة ( يراجع الحديث ).
من عليه أيام من رمضان، هل له أن يصوم الست من شوال قبل قضائها؟
الجواب: فيه ثلاثة أقوال للعلماء:
أحدها: أنه يجوز له أن يصوم الست قبل القضاء
الثاني: أنه يكره له صيام الست قبل القضاء.
الثالث: وهو أرجحها أنه لا يجوز له صيام الست قبل القضاء؛ لحديث: من صام رمضان وأتبعه ستًّا من شوّال... ومن صام الست قبل القضاء لم يصم رمضان، ومن أدلة المجيزين قول عائشة كان يكون عليّ الصوم من رمضان فما أقضيه إلا في شعبان لمكانة رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مني ويجاب عنه بأنه ليس فيه أنها صامت الست قبل القضاء.
في الحج عن الغير ممن لم يحج عن نفسه في المسألة ثلاثة أقوال:
الأول: يجوز مطلقًا، روى هذا عن مالك وأبي حنيفة وجماعة.
الثاني: لا يجوز مطلقًا، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة، ولعله مذهب الجمهور.
الثالث: يجوز إذا لم يستطع أن يحج عن نفسه: ذهب إليه الثوري وأرجحها القول الثاني؛ ودليله حديث شبرمة وفيه: حِج عن نفسك ثم حج عن شبرمة .
حكم الحج عن الميت نفلا الجواب: الجواز؛ والدليل إطلاقات الأحاديث، وعموم حديث شبرمة .
حكم الحج عن الحي نفلا لا يجوز لعدم الدليل.
حكم الأضحية عن الحاج الجواب: سُنة؛ لأن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- ضحى بشاتين في حجة الوداع، ومن زعم أنها وهم من بعض الرواة فإنه لم يصب.
رجل سافر من الطائف بعد دخول وقت الظهر فلما وصل إلى جدة قصر صلاة الظهر وجمعها مع العصر.

(6/16)


جواب: عند الحنابلة أنه ليس له أن يقصر الصلاة التي دخل وقتها وهو في الحضر والصواب: الجواز، وأن العبرة بفعل الصلاة لا بدخول الوقت، فإذا دخل وقت الصلاة وهو في الحضر وصلاها في السفر فإنه يقصر، وإذا دخل وقت الصلاة وهو في السفر وصلاها في الحضر أتم الصلاة.
المذي: يجب فيه غسل الذكر والأنثيين - أي الخصيتين- كما في الحديث: اغسل ذكرك وأنثييك (شيخنا).
ترْكُ الصلاة كسلا كُفرٌ مخرج من الملة في أصح قولي العلماء، ومن الأدلة على ذلك حديث مسلم بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة وحديث: أحمد وأصحاب السنن: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ونقل عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي إجماع الصحابة أنهم لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفرٌ إلا الصلاة، ومن الأدلة حديث النهي عن الخروج على الأمراء وولاة الأمور أفلا ننابذهم بالسيف؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة مع الحديث الآخر: إلا أن تروا كفرًا بواحًا أي واضحًا.
فيؤخذ من مجموع الحديثين أن تركَ الصلاة كفرٌ بواح، ومن الأدلة الآيتان في سورة التوبة: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ .
أما من لم يكفِّر تارك الصلاة فقد استدل بنصوص فضل التوحيد وأن الموحّد يدخل الجنة، ويجاب عنه بأن من شرط التوحيد أن لا يكون معه ناقض من نواقض الإسلام، وترْك الصلاة كفر ينتقض معه التوحيد والإسلام.
ومن أدلتهم: حديث عبادة بن الصامت وفيه: خمس صلوات كتبهن الله على العباد، مَن أتى بهن كان له عهد عند الله أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد، إن شاء عذّبه، وإن شاء أدخله الجنة .
قالوا: فقد جعل تارك الصلاة تحت مشيئة الله وهذا يدل على أن ترك الصلاة كبيرة لا كفر.

(6/17)


وأجيبُ بأن الحديث ضعيف لا تقوم به حجة؛ لأن في سنده المخدجي وهو مجهول فيكون ضعيفًا، قاله الذهبي في الميزان.
حكم العمرة في رجب
الجواب: إنها مستحبة لما ثبت عن ابن عمر أن عمر كان يعتمر في رجب وهو خليفة راشد، وقد قال رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي وتوهيم ابن عمر غير صحيح.
الأهِلَّة أدلتها كثيرة مستفيضة، وإلى العمل بهذه الأدلة ذهب الجمهور، وهو العمل بالأهلة في صوم رمضان وفي دخول ذي الحجة فلا يعمل بالحساب، وقد نقل ابن تيمية الإجماع على ذلك، وشذ بعض المتقدمين فأجاز العمل بالحساب منهم مطرف بن عبد الله بن الشخير وذهب إليه ممن تأخر ابن سريج .
وهو قول فاسد مصادم للأدلة فلا يُعوَّل عليه، أما وضع الجداول لمعرفة الفصول والأعمال الدنيوية فلا بأس به.
كشف عَضُدِ المرأة وساقها لمحارمها غير زوجها فيه خلاف بين العلماء، والأحوط المنع؛ لأن بعض المحارم يخشى شره.
سماع الغناء إذا لم يكن معه موسيقى ولا مزمار محرم عند جمهور العلماء وهو الصواب، فإن كان معه موسيقى أو مزمار أو ربابة أو عود ونحوها فهو حرام بإجماع العلماء، وقد بسط العلامة ابن القيم هذه المسألة في كتابه إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، فليراجع فإنه مفيد جدًّا.
شيخ الإسلام ابن تيمية يرى أن الرجل إذا طلق زوجته، فإنه لا يلحقها بعدها طلاق حتى يراجعها مطلقًا بأي لفظ فعمم في جميع الحالات إلا إذا راجعها أخذًا من قوله تعالى: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ومن حديث ابن عباس رضي الله عنهما: كان الطلاق -طلاق الثلاث- على عهد رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- واحدة .

(6/18)


قال شيخنا: ولا أعلم أحدًا سبقه إلى هذا القول، أما الذي نفتي به، فإنه إذا طلق بلفظ واحد كأن يقول: أنت طالق ثلاثًا، أو طالق بالثلاث فهي واحدة، أما إذا قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، فهي ثلاثٌ إذا لم يقصد التأكيد أو إفهامَها، وكذلك إذا قال: أنت طالق، ثم طالق، ثم طالق، بكلمة ( ثم ) فهي ثلاث، ومثله: أنت مطلقة ثم مطلقة.
إذا كبّر الإمام فكبّر المأموم وانقطع صوته قبل انقطاع صوت الإمام لم تنعقد صلاة المأموم، ومن باب أولى لو كبّر المأموم قبل الإمام؛ للحديث الصحيح: إذا كبَّرَ الإمام فكبِّرُوا والفاء للتعقيب.
الأحاديث في المسح على الجبيرة كلها ضعيفة، لكن المسح عليها للضرورة، فيكون الدليل عليها الضرورة، وتنبيه النص وإرشاده والقياس الجلي، وهو أن النص جاء بالمسح على الخفين، وإذا كان الخفان يُمسح عليهما للترفه، فالمسح على الجبيرة أولى لأنها للضرورة، وبالقياس الجلي - ومثله أن الله حرّم التأفيف للوالدين في قوله تعالى: فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ فتحريم الضرب والشتم أولى بالقياس الجلي.
فكذلك إذا رخص في المسح على الخفين للترفه فالمسح على الجبيرة بالقياس الجلي أولى، وقد يقال: إن الأحاديث في المسح على الجبيرة يشد بعضها بعضًا فتكون من باب الحسن لغيره.
عند الحنابلة: أنه يشرع للقارئ أن يقف عند آية الرحمة ويسأل، وآية العذاب فيستعيذ، وآية التسبيح فيسبح في النافلة وفي الفريضة، قالوا: ولو في فرض إشارة إلى الخلاف القوي، والصواب في المسألة أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- إنما يفعل ذلك في قيام الليل ولم يحفظ عنه في الفريضة، وكأن الحكمة -والله أعلم- أن الفريضة يشرع فيها التخفيف لئلا يشق على المأموم.
التيمم طهارة بدل الماء، في أوله تسمية وفي آخره تشهد ( أشهد أن لا إله إلا الله )... إلى: ( اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ) كالوضوء.

(6/19)


إذا تبع المسبوق الإمام في الركعة الزائدة واعتد بها عالمًا بالحال جاهلا بالحُكم فيه خلاف، قيل: تبطل صلاته ويعيد الصلاة، وقيل: لا يعيد، وهو الصواب، وإن عاد احتياطًا فلا بأس.
إذا سبّح بالإمام ثقتان وجب عليه الرجوع إلى قولهما، إلا إذا تيقن صواب نفسه، فلا يجب عليه الرجوع إلى قولهما، أما إذا سبّح به واحد فلا يرجع إليه؛ لحديث ذي اليدين والإمام معذور في استمراره، والمأموم إذا تيقّن أن الركعة زائدة فلا يتابعه فيها، بل يجلس حتى يسلم الإمام ثم يسلم معه.
فالخلاصة: أن لكلٍّ اجتهاده، فالإمام له اجتهاده، والمأموم له اجتهاده.
هل يجوز إخراج الزكاة نقودًا عن التمر والبر ؟
الجواب: يجوز في أصح قولي العلماء، إذا رأى أن ذلك أنفع للفقير، وهو مذهب الأحناف، خلافًا لجمهور العلماء في عدم الجواز.
لبس الثوب الأحمر للرجل
الأحمر المقدم -الخالص- مكروه عند ابن القيم وجماعة، أما إذا كان فيه خطوط فلا كراهة.
وذهب الجمهور إلى أنه لا كراهة؛ لحديث: إن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- لبس حلة حمراء .
صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ( رواه أحمد وأصحاب السنن بسند جيد من حديث عروة البارقي لكن قال النسائي زيادة "والنهار" خطأ، وذهب الجمهور إلى أنه يجوز أن يصلي في النهار أربع ركعات بسلام واحد، على مفهوم حديث: صلاة الليل مثنى مثنى رواه البخاري في الصحيح، والصواب: أن لفظة "والنهار" ليست خطأ؛ لأن زيادة الثقة مقبولة وإن خالف الأكثر، وعليه فلا يجوز الصلاة في النهار إلا مثنى مثنى كالليل خلافًا للجمهور.
المسبوق بركعة أو أكثر وكذا من سلّم عن نقص ركعة فأكثر يقوم بنية الصلاة لإتيان ما بقي عليه بدون تكبير؛ لأنه كبر حين جلس ولأنه لم يُحفظ أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قام بالتكبير لما سلّم عن نقص في إحدى صلاتي العشي، وإن قام بالتكبير فلا بأس.
تأليف كتاب وأخذ مال على طباعته لا بأس به لأنه ملكه.

(6/20)


جلسة الاستراحة سُنّة عند بعض أهل الحديث خلافًا للجمهور؛ فإنهم لا يقولون بها، وهل هي سنة في الفريضة والنافلة، نعم سنة فيها.
إذا صلى وفي ثوبه صورة فصلاته صحيحة مع الكراهة، والصورة محرمة إلا إذا أزال الرأس منها بالكلية، لا يُجعل خط في الحلق عندئذ يزول المحذور، ويستثنى من ذلك الصور التي يحتاجها الإنسان ويضطر إليها، مثل: صور دفتر العائلة، والشهادة ورخصة القيادة، وجواز السفر، قال الله تعالى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وكذلك صور المجرمين من أجل البحث عنهم والقبض عليهم.
إذا أحدث المصلي وهو في سجود السهو فإن كان قبل السلام بطلت صلاته، وعليه أن يتوضأ ويستأنفها، وإن كان السجود بعد السلام فإنه يتوضأ ويسجد للسهو فقط هذا هو الأقرب وعند كثير من الفقهاء أنه يسقط عنه السجود، إذا طال الفصل أو أحدث فيه لا سجود عليه.
قول الله -تعالى- في الحديث القدسي في الصائم: يدَع شهوته وطعامه من أجلي.. المراد بالشهوة: الجِماع؛ لأنه كمال الشهوة، فيفسد به الصوم وعليه الكفارة، وكذا خروج المني من دون جماع مفسد للصوم بدون كفارة، وهو داخل في قوله: ( يدع شهوته ) فإذا أخرج المني بلمس أو تقبيل أو نظر فسَدَ صومه ووجب عليه الغسل، ووجب عليه القضاء.
أما خروج المذي فلا يفسد الصوم في أصح قولي العلماء، والمذهب عند الحنابلة يفسد الصوم في أول عبارة في زاد المستقنع في باب الصوم.
المسافر إذا وصل إلى بلدٍ فله أن يصلي الظهر والعصر والعشاء قصرًا في بيته أما المغرب والفجر فليس له أن يصلي في بيته، بل عليه أن يجيب المؤذن ويصلي في المسجد لأنهما لا يقصَران،بخلاف الظهر والعصر والعشاء فإنها تقصر، فله صلاتها في البيت ( شيخنا ).
ترك القيام لصلاة الفجر باستمرار ولا يجعل ساعة تنبهه، ولا أحد يوقظه، يخشى عليه من الكفر؛ لأنه متعمد تأخيرها، والمؤخر لها عمدًا يكفر.

(6/21)


الجماع في نهار رمضان ناسيًا أو جاهلا لا يفسد الصوم على الصحيح كالأكل والشرب ناسيًا، وكذا الجماع في الحج ناسيًا أو جاهلا لا يفسد الحج على الصحيح ولا يوجب الفدية، وقال الجمهور: يفسد الحج ويجب الفدية لقضاء بعض الصحابة بذلك ولم يفرقوا بين العامد والناسي، أخذ بذلك الأئمة وجمهور العلماء.
ركعتي الطواف سنة عند الجمهور وواجب عند شيخ الإسلام وابن القيم وجماعة.
بيع الأسهم في الأراضي والعقارات والبيوت والمعدات والأطعمة والمكائن والأثاث والمفروشات إذا كانت معلومة فلا بأس بها، أما الأسهم في المصارف والبنوك فلا يصح بيعها؛ لأنها بيع نقود بنقود فلا يصح بيعها.
ما حكم من خرج من فمه قلْس وهو يصلي فألقاه في الأرض أو في منديل؟
الجواب: صلاته صحيحة ووضوءه صحيح، والحمد لله.
إذا لم تقسم تركة الميت ومضى عليها سنون فهل تُزَكى أم لا؟
النقود يُزكى عن كل عام، أما العقار من البيوت والأراضي وكذا الأثاث لا يزكى؛ لأنه لم يعد للتجارة.
الذين تصح شهادتهم في النكاح من الأقارب هم الأخوة وأبناؤهم، والأعمام وأبناؤهم، دون الأصول والفروع، وهم: الآباء والأجداد والأبناء وأبناؤهم، لأنه قد تحتاج إليه في أداء الشهادة وهم متهمون، وكذا في المال والحدود والديون.
الصواب أن مسّ المرأة لا ينقض الوضوء ولو كان بشهوة، وأما استدلال بعضهم بأن مس المرأة بشهوة مظنة خروج المذي ومظنة الشيء يعطى حكمه، كما أن السفر مظنة المشقة فأعطي حكمها، والخلوة مظنة الدخول والجماع فيعطى حكمه، ويجاب عنه بأن النص دل على أن مس المرأة لا ينقض الوضوء ولو بشهوة ما لم يخرج منه شيء، وهو أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قبَّل بعض نسائه وهو صائم ثم خرج للصلاة ولم يتوضأ، ++ ويشهد له حديث عائشة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي بالليل وهي معترضة في قِبلته اعتراض الجنازة، فإذا سجد غمز رجلها فتقبضها .

(6/22)


إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة قيل: نفي للكمال، وقيل: نفي للصحة، والأول مذهب الجمهور، وأقل الصلاة ركعة، فإذا بقي عليه ركعة فأكثر قطعها وتهيأ للفريضة.
من عليه قضاء أيام من رمضان فهل يصوم النفل قبل أم قضاء الفرض كأن يصوم الست من شوال؟ في هذه المسألة ثلاثة أقوال للعلماء:
1-لا يصح التنفل قبل القضاء.
2-الجواز.
3-يجوز، لكن قضاء الفرض قبل صيام النفل أفضل.
قوله تعالى: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يدل على أن تعدد الزوجات هو الأصل، وأن الاقتصار على واحدة إنما يكون عند خوف العدل؛ لقوله -تعالى- في آخر الآية: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ .
الجمهور على جواز صلاة أربع ركعات نافلة في النهار بسلام واحد ؛ لأن حديث: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى لفظة "والنهار" من رواية علي البارقي وهي خطأ، قاله النسائي والحديث رواه أحمد وأهل السنن، والصواب أنها ليست خطأ؛ لأنها زيادة ثقة، فهي مقبولة، فلا يصلي أربعًا بسلام واحد، أما في الليل فلا يجوز صلاة أربع ركعات بسلام واحد بالإجماع لما في الصحيحين من حديث ابن عمر صلاة الليل مثنى مثنى .
إذا اشترى سلعة ثم باعها في مكانها ولم ينقلها كما لو اشترى سيارة في المعرض ثم باعها قبل إخراجها، فلا يصح البيع؛ لحديث: نهى النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- أن تُباع السلع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم والنهي يقتضي الفساد؛ لأنه يتعلق بذات المنهي عنه عند الجمهور وغيرهم.
العمرة في رجب مستحبة لفعل عمر وهو خليفة راشد، وقد قال النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم: عليكم بسُنتي وسُنة الخلفاء الراشدين من بعدي وتوهيم ابن عمر الراوي غير صحيح، لأن الأصل عدم الوهم، وذلك أن ابن عمر كما في الصحيح روى أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- اعتمر في رجب، ووهمته عائشة .

(6/23)


المرأة إذا ظاهرت من زوجها فعليها كفارة يمين، لأنها حرَّمت ما أحل الله لها؛ لأن الظهار لا يكون إلا من الرجل وعليه كفارة الظهار.
إذا تزوج امرأة ثم طلقها وله أولاد من غيرها فإنهم يكونون محارم لها، وإن كان الزوج الذي طلقها ليس محرمًا لعموم قوله تعالى: وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ الآية.
هل تعلُّم العلم فرض عَيْنٍ أم فرض كفاية؟
الجواب: تعلُّم ما يجب على الإنسان وما يحرم عليه فرض عيْن، أما تعلم ما زاد على ذلك من فروع الشريعة فهو فرض كفاية.
البصل والثوم عذر في سقوط الجماعة إذا أكله محتاجًا إليه، أما إذا أكله ليترك الجماعة حرم عليه ذلك، كما أن حضور العَشاء وتقديمه عُذر في التخلف عن الجماعة، فإن قصد تقديمه في وقت الصلاة حرم عليه ذلك، كما أن السفر عذر يبيح الفطر في نهار رمضان فإن سافر لأجل أن يفطر حرم عليه ذلك، ولا يجوز له الفطر، وكذا مدافعة الأخبثين ( البول والغائط ) عذر في التخلف عن الجماعة ويحصل له فضيلة الجماعة، لكونه معذورًا كالمريض والمسافر؛ لحديث أبي موسى إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا .
إذا أسقط آية من الفاتحة وكان إمامًا أو منفردًا عن غير عمد ولم يمكنه تداركها فإن الركعة تبطل ويأتي بركعة أخرى بدلها، فإن كان متعمدًا بطلت صلاته.
إذا رفع عضوًا من أعضاء السجود السبعة من أول السجود إلى آخره سهوًا أو جهلا بطلت هذه الركعة إذا لم يمكنه تداركها، ويأتي بركعة أخرى بدلها، فإن كان متعمدًا بطلت صلاته.
السُّنة المستحبة إذا كان يترتب على فعلها مفسدة تَرَكَها؛ لأن درء المفاسد مقدّم على جلب المصالح، ولهذا أمثلة منها:
- الصلاة في النعلين سنة.
- رفع الثوب إلى نصف الساق
- خضاب الشيب بالحناء والكتم
- وضع السترة أمام المصلي عند الجمهور.

(6/24)


فإذا كان يترتب على فعلها مفسدة من انتقاد بعض الناس تركَها، ومثلها جلسة الاستراحة، ومثلها الالتزام بأحكام التجويد على الصحيح فإنه مستحب.
القيء حكمه حكم البول فهو نجس عند كثير من العلماء فيجب غسله.
بيع الأسهم في شركة الكهرباء أو النقل الجماعي لا بأس به، لأنه في حكم المعلوم فهو كبيع الأسهم في الأراضي.
هل تنقل الأضحية والعقيقة فتذبح في بلد آخر أشد حاجة؟
الجواب: لا تنقل بل تذبح في البلد، يذبحها المسلم عنده في بلده لما في ذلك من إظهار للسنة، وكذا الأضحية الوصية، أما الأضحية التي يتبرع بها لأحد والديه أو لأحد أقاربه فلا بأس بنقلها لأن أمرها أوسع.
الجمهور على أن أقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يومًا نصف الدهر، وذهب شيخ الإسلام إلى أنه لا حد لأقله ولا لأكثره، فلا حدّ لأقله ولو ساعة أو ساعتين فإنها تجلسها إذا كانت منتظمة، ولا حد لأكثره فلو انقطع الدم لعشرين يومًا صار عادة ما لم يطبق عليها الدم.
وذهب الأحناف إلى أن أكثر الحيض عشرة أيام، وهناك آثار عن أنس فإن صحت فهي حجة؛ لأن الصحابة أعرف الناس بالأحكام الشرعية ومقاصد الشريعة.
النفاس أكثره أربعون يومًا لحديث أم سلمة كانت النُّفَسَاء تجلس على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أربعين يومًا أو أربعين ليلة والحديث وإن كان في سنده مسَّة وهي مقبولة إلا أن له شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن، والحديث أخرجه الخمسة إلا النسائي وأخرجه الدارمي وهو من أحاديث البلوغ، وقد نقل الإجماع على ذلك ابن قدامة وابن عبيد وهو قول عثمان بن أبي العاص وعائذ بن عمرو وهما صحابيان.
هل تحتجب المرأة عن محرمها الكافر كأخيها مثلا؟
الجواب: لا تحتجب إلا إذا كان يُخشى منه شيء كالفاسق المسلم الذي يخشى منه.

(6/25)