صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : تفسير الأحلام
المؤلف : ابن سيرين
مصدر الكتاب : الوراق

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وقلادة الفرس ظفر العدو براكبه، وقيل إنّ ذنب الفرس نسل الرجل وعقبه، وقيل من رأى الفرسان يطيرون في الهواء وقع هناك فتنة وحروب. ورؤية الفرس المائي تدل على رجل كاذب وعمل لا يتم. والرمكة جارية أو امرأة حرة شريفة.
البغل: رجل لا حسب له، اما من زنا أو يكون والده عبداً، وهو رجل قوي شديد صلب، ويكون من رجال السفر ورجال الكد والعمل. فمن ركبه في المنام فإنّه يسافر، لأنّه من دواب السفر، إلا أن يكون له خصم شديد أو عدو كائد، أو عبد خبيث، فإنّه يظفر به ويقهره. وإن كان مقوده في يده والشكيمة في فمه، فإن كانت امرأة تزوجت أو ظفرت برجل على نحوه. ويدل ركوب البغل على طول العمر، وعلى المرأة العاقر.
والبغلة: بسرجها ولجامها وأداتها امرأة حسنة أديبة دنيئة الأصل ولعلها عاقر أو لا يعيش لها ولد. والشهباء جميلة، والخضراء صالحة وتكون طويلة العمر، والبغلة بالأكاف والبرذعة أيضاً دليل السفر. ومن ركب بغلة ليست له فإنّه يخون رجلاً في امرأته. وركوبِ البغلة مقلوباً امرأة حرام. وكلام البغلة أو الفرس أو كل شيء يتكلم، فإنّه ينال خيراً يتعجب منه الناس. ومن رأى له بغلة نتوجاً فهو رجاء لزيادة مال، فإن ولدت حق الرجاء. وكذلك الفحل إن حمل ووضع.
وركوب البغلة فوق أثقالها إذا كانت ذللاً فهو صالح لمن ركبها. والبغل الضعيف الذي لا يعرف له رب، رجل خبيث لئيم الحسب. وركوب البغلة السوداء امرأة عاقر ذات مال وسؤدد.
الحمار: جد الإنسان كيفما رآه سميناً أو مهزولاً، فإذا كان الحمار كبيراً فهو رفعته، وإذا كان جيد المشي فهو فائدة الدنيا، وإذا كان جميلاً فهو جمال لصاحبه، وإذا كان أبيض فهو دين صاحبه وبهاؤه، وإن كان مهزولاً فهو فقر صاحبه. والسمين مال صاحبه، وإذا كان أسود فهو سرووه وسيادته، وملك وشرف وهيبة وسلطان. والأخضر ورع ودين. وكان ابن سيرين يفضل الحمار على سائر الدواب، ويختار منها الأسود.
والحمار بسرج ولد في عز. وطول ذنبه بقاء دولته في عقبه. وموت الحمار يدل على موت صاحبه. وحافر الحمار قوام ماله، وقيل من مات حماره ذهب ماله، وإلا قطعت صلته أو وقع ركابه أو خرج منها، أو مات عبده الذي كان يخدمه، أو مات أبوه أو جده الذي كان يكفيه ويرزقه، وإلا مات سيده الذي كان تحته، أو باعه أو سافر عنه. وإن كانت امرأة طلقها زوجها أو مات عنها أو سافر عن مكانها.
وأما الحمار الذي لا يعرف ربه فإن لم يعد على رأسه، فإنّه رجل جاهل أو كافر، لصوته، لقوله تعالى: " إنَّ أنْكَرَ الأصْواتِ " . ويدل أيضاً على اليهودي لقوله تعالى: " كَمَثَل الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفَاراً " . فإن نهق فوق الجامع أو على المأذنة، دعا كافراً إلى كفره ومبتدعاً إلى بدعته. وإن أذن أذان الإسلام، أسلم كافر ودعا إلى الحق وكانت فيه آية وعبرة. ومن رأى أنّ له حميراً، فإنّه يصاحب قوماً جهالاً، لقوله تعالى: " كأنّهُمْ حُمُرٌ مُسْتنفرة " . ومن ركب حماراً أو مشى به مشياً طيباً موافقاً فإنّ جده موافق حسن.
ومن أكل لحم الحمار، أصاب مالاً وجدة. فإن رأى أنّ حماره لا يسير إلا بالضرب، فإنّه محروم لا يطعم إلا بالدعاء. وإن دخل حماره داره موقراً، فهو جده يتوجه إليه بالخير على جوهرِ ما يحمل. ومن رأى حماره تحول بغلاً، فإن معيشته تكون من سلطان. فإن تحول سبعاً، فإنّ جده ومعيشته من سلطان ظالم فإن تحول كبشاً، فإنّ جده من شرف أو تمييز. ومن رأى أنّه حمل حماره، فإنّه ذلك قوة يرزقه الله تعالى على جده حتى يتعجب منه.
ومن سمع وقع حوافر الدواب في خلال الدور من غير أن يراها، فهو مطر وسيل. والحمار للمسافر خير مع بطء، وتكون أحواله في سفره على قدر حماره. ومنِ جمع روث الحمار ازداد ماله. ومن صارع حماراً مات بعض أقربائه. ومن نكح حماراً قوي على جده. ومن رأى كأنّ الحمار نكحه أصاب مالاً وجمالاً لا يوصف لكثرته. والحمار المطواع استيقاظ جد صاحبه للخير والمال والتحرك. ومن ملك حماراً أو ارتبطه وأدخله منزله ساق الله إليه كل خير ونجاه من هم، وإن كان موقوراً فالخير أفضل. ومن صرع حماره افتقر، وإن كان الحمار لغيره فصرع عنه انقطع بينه وبين صاحبه أو سميه أو نظيره. ومن ابتاع حمراً ودفع ثمنها دراهم أصاب خيراً من كلام.

(1/95)


فإن رأى أنّه له حماراً مطموس العينين، فإنّ له مالاً لا يعرف موضعه. وليس يكره من الحمار إلا صوته، وهو في الأصل جد الإنسان وحظه.
الحمارة: امرأة وخادم دنيئة، أو تجارة المرء وموضع فائدته. فمن رأى حمارته حملت، حملت زوجته أو جاريته أو خادمه. فإن كانت في المنام تحته، فحملها منه، ولدت في المنام ما لا يلده جنسها، فالولد لغيره إلا أن يكون فيه علامة أنّه منهِ. ومن شرب من لبن الحمارة مرض مرضاً يسيراً وبرىء. ومن ولدت حمارته جحشاَ فتحت عليه أبواب المعاش، فإن كان الجحش ذكراً أصاب ذكراً، وإن كانت أنثى دلت على خموله. وقيل من ركب الحمارة بلا جحش، تزوجٍ امرأة بلا ولد. فإن كان لها جحش، تزوج امرأة لها ولد. فإن رأى كأنّه أخذ بيده جحشاً جموحاً أصابه فزع من جهة ولده. فإن لم يكن جموحاً أصاب منفعة بطيئة وقيل إنّ الحمارة زيادة في المال مع نقصان الجاه.
وأما تراكض الخيل بين الدور، فسيول وأمطار إذا كانت عرباً بلا سروج ولا ركبان. ومن رأى جماعة خيل عليها سروج بلا ركبان، فهي نساء يجتمعن في مأتم أو عرس. ومن ملك عدداً من الخيل أو رعاها، فإنّه يلي ولاية على أقوام أو يسود في ناحيته. ومن ركب فرساً بسرج، نال شرفاً وعزاً وسلطاناً، لأنّه من مراكب الملوك، ومن مراكب سليمان عليه السلام. وقد يكون سلطانه زوجة ينكحها أو جارية يشتريها. فإن ركبه بلا لجام فلا خير فيه في جميع وجوهه، لأنّ اللجام دال على الورع والدين والعصمة والمكنة، فمن ذهب اللجام منه ذهب ذلك من يده. ومن رأى دابته ضعف أمره وفسد حاله وحرمت زوجته، وكاذت بلا عصمة تحته. ومن رأى فرساً مجهولاً فيِ داره، فإن كان عليه سرج دخلت إليه امرأة بنكاح أو زيادهّ أو ضيافة، وإن كان عرياً دخل إليه رجل بمصاهرة أو نحوها. وقد كان ابن سيرين يقول: من أدخل فرساً علىِ غيره، ظلمه بالفرس أو بشهادة، أخذ ذلك من إسمه مثل أن يقتله أو يغمز عليه سلطاناً أو لصاً أو نحو ذلك. والركوب يدل على الظفر والظهور والاستظهار، لركوبه الظهر. وربما دلت مطية الإنسان على نفسه، فإن استقامت حسن حاله، وإن جمعت أو انفردت أوشردت مرحت ولهت ولعبت، وربما دلت مطيته على الزمان، وعلى الليل والنهار. والرديف تابع للمتقدم في جميع ما يدل مركوبه عليه، أو خليفته بعده، أو وصيه ونحوه. وأما المهر والمهرة، فابن وابنة وغلامِ وجارية، فمن ركب مهراً بلا سرج ولا لجام، نكح غلاماً حدثاً، وإلا ركب هماً وخوفاً. وكذلك يجري حال المهرة.
البقرة: سنة، وكان ابن سيرين يقول سمان البقر لمن ملكها أحب إلي من المهازيل، لأنّ السمان سنون خصب، والمهازيل سنون جدب، لقصة يوسف عليه السلام. وقيل أنّ البقرة رفعة ومال، والسمينة من البقرة امرأة موسرة، والهزيلة فقيرة، والحلوبة ذات خير ومنفعة، وذات القرون امرأة ناشز. فمن رأى أنّه أراد حلبها فمنعته بقرنها، فإنّها تنشز عليه. فإن رأى كأنّ غيره حلبها فلم تمنعه، فإنّ الحالب يخونه في امرأته. وكرشها مال لا قيمة له. وحبلها حبل امرأته، وضياعها يدل على فساد المرأة.
قال بعضهم انّ الغرة في وجه البقرة شدة في أول السنة، والبلقة في جنبها شدة في وسط السنة، وفي إعجازها شدة في آخر السنة، والمسلوخ من البقر مصيبة في الأقرباء، ونصف المسلوخ مصيبة في أخت أو بنت، لقوله تعالى: " وإنْ كَانَتْ واحِدةً فَلَهَا النِّصْفُ " . والربع من اللحم مصيبة في المرأة، والقليل منه مصيبة واقعة في سائر القربات.
وقال بعضهم إنّ أكل لحم البقر إصابة مال حلال في السنة، لأنّ البقرة سنة. وقيل إنّ قرون البقر سنون خصبة. ومن اشترى بقرة سمينة أصاب ولاية بلدة عامرة إن كان أهلاً لذلك. وقيل من أصاب بقرة أصاب ضيعة من رجل جليل، وإن كان عزباً تزوج امرِأة مباركة، ومن رأى كأنّه ركب بقرة وأدخلت داره وربطها نال ثروة وسروراً وخلاصاً من الهموم. وإن رآها نطحته بقرنها دل على خسران، ولا يأمن أهل بيته وأقرباءه. وإن رأى أنّه جامعها أصاب سنة خصبة من غير وجهها.

(1/96)


وألوان البقر إذا كانت مما تنسب إلى النساء، فإنها كألوان الخيل. وكذلك إذا كانت منسوبة إلى السنين، فإن رأى في دراه بقرة تمص لبن عجلها، فإنّها امرأة تقود على بنتها. وإن رأى عبداً يحلب بقرة مولاه، فإنّه يتزوج امرأة مولاه، ومن رأى كأنّ بقرة أو ثوراً خدشته، فإنّه يناله مرض بقدر الخدش. ومن وثبت عليه بقرة أو ثور، فإنّه يناله شدة وعقوبة وأخاف عليه القتل.
وقيل البقر دليل خير للأكرة، ومن رآها مجتمعة دل على اضطراب. وأما دخول البقر إلى المدينة، فإن كان بعضها يتبع بعضاً وعددها مفهوم، فهي سنون تدخل على الناس، فإن كانت سماناً فهي رخاء، وإن كانت عجافاً فهي شدائد، وإن اختلفت فيِ ذلك، فكان المتقدم سميناً تقدم الرخاء، وإن كان هزيلاً تقدمت الشدة، وإن أتت معاً أو متفاوتة وكانت المدينة مدينة بحر، وذلك الإبان إبان سفر وقدمت سفن على عددها وحالها، وإلا كانت فتناً مترادفة، كأنّها وجوه البقر كما في الخير يشبه بعضها بعضاً، إلا أن تكون صفراً كلها فإنّها أمراض تدخل على الناس. وإن كانت مختلفة الألوان شنعة القرون، أو كانوا ينفرون منها أو كان النار أو الدخان يخرج من أفواهها أو أنوفها، فإنّه عسكر أو غارة أو عدو يضرب عليهم وينزل بساحتهم.
والبقره الحامل سنة مرجوة للخصب. ومن رأى أنّه يحلب بقرة ويشرب لبنها استغنى إن كان فقيراً، وعز وارتفع شأنه، وإن كان غنياً ازداد غناه وعزه. ومن وهب له عجل صغير أو عجلة، أصاب ولداً. وكل صغير من الأجناس التي ينسب كبيرها في التأويل إلى رجل وامرأة، فإن صغيرها ولد. ولحوم البقر أموال وكذلك إخثاؤها.
وحكي أنّ رجلاً أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأنّي أذبح بقرة أو ثوراً. فقال: أخاف أن تبقر رجلاً، فإن رأيت دماً خرج، فإنّه أشد، أخاف أن يبلغ المقتل. وإن لم تر دماً فهو أهون.
وقالت عائشة: رأيت كأنّي على تل وحولي بقر تنحر، فقال لها مسروق: إن صدقت رؤياك كانت حولك ملحمة. فكان كَذلك.
الثور: في الأصل ثور عامل وذو منعة وقوة وسلطان ومال وسلاح لقرنيه، إلا أن يكون لا قرن له، فإنّه رجل حقير ذليل فقير مسلوب النعمة والقدرة، مثل العامل المعزول والرئيس الفقير. وربما كان الثور غلاماً، لأنّه من عمال الأرض. وربما دل على النكاح من الرجال لكثرة حرثه. وربما دل على الرجل البادي والحراث، وربما دل على الثائر لأنّه يثير الأرض ويقلب أعلاها أسفلها. وربما دل علِى العون والعبد والأخ والصاحب، لعونه للحراث وخدمته لأهل البادية. فمن ملك ثوراً في المنام، فإن كانت امرأة ذل لها زوجها، وإن كانت بلا زوج وتزوجت أو كان لها بنتان زوجتهما. ومن رأى ذلك ممن له سلطان ظفر به وملك منه ما أمله، ولو ركبه كان ذلك أقوى. ومن ذبح ثوراً، فإن كان سلطاناً قتل عاملاً من عماله، أو من ثار عليه. وإن كان من بعض الناس، قهر إنساناً، وظفر به ممن يخافه، وقتل إنساناً بشهادة شهدها عليه. فإن ذبحه من قفاه أو من غير مذبحة، فإنّه يظلم رجلاً ويتعدى عليه أو يغدر به في نفسه أو ماله، أو ينكحه من ورائه، إلا أن يكون قصده ذبحه ليأكل لحمه أو ليأخذ شحمه أو ليدبغ جلده. فإن كان سلطاناً أعان غيرِه وأمر بنهب ماله، وإن كان تاجراً فتح مخزنه للبيع أو حصل الفائدة، فإن كان سميناً ربح فيه، وإن كان هزيلاً خسر فيه.
ومن ركب ثوراً محملاً، انساق إليه خير، ما لم يكن الثور أحمر، فإن كان أحمر فقد قيل أنّه مرض ابنه. تحول الثور ذئباً يدل على عامل عادل يصير ظالماً. والثور الواحد للوالي ولاية سنة، وللتاجر تجارة سنة واحدة. ومن ملك ثيراناً كثيراً انقاد إليه قوم من العمال والرؤساء. ومن أكل رأس ثور نال رياسة ومالاً وسروراً إن لم يكن أحمر. فإن رأى كأنّه اشترى ثوراً، فإنّه يداري الأفاضل والإخوان بكلام حسن. ومن رأى ثوراً أبيض نال خيراً. فإن نطحه بقرنه غضب الله تعالى عليه، وقيل إنّ نطحه رزقه الله أولاداً، صالحين. فإن رأى كأنّ الثور خار عليه سافر سفراً بعيداً، فإن كلم الثور أو كلمه وقع بينه وبين رجل خصومة. وقيل من سقط عليه ثور، فإنّه يموت. وكذلك من ذبحه الثور ومن عضه ثور أصابته علة.

(1/97)


وحكي أنّ رجلاً أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأنّ ثوراً عظيماً خرج من جحر صغير فتعجبنا منه، ثم إنّ الثور أراد أن يعود إلى ذلك الجحر فلم يقدر وضاق عليه. فقال: هي الكلمة العظيمة تخرج من فم الرجل يريد أن يردها فلا يستطيع.
وحكي عن ابن سيرين أنّه قال الثيران عجم، وما زاد عن أربعة عشر من الثيران هو حرب، وما نقص فهو خصومة. وأما من نطحه ثور أزاله عن ملكه فإن كان والياً عزل عن ولايته، وإن كان غير ذلك أزاله عامل عن مكانه. وجلد الثور بركة من إليه ينسب الثور.
الجاموس: بمنزلة الثور الذي لا يعمل، وهو رجل له منعة لمكان القرن. وإناث الجواميس بمنزِلة البقر، وكذلك ألبانها ولحومها وجلودها وأعضاؤها. وهو رجل شجاع لا يخاف أحداً، يحتمل أذى الناس فوق طاقته، نفاع. فإن رأت امرأة أنّ لها قرناً كقرن الجاموس، فإنّها تنال ولاية أو يتزوجها ملك إن كانت لذلك أهلاً. وربما كان تأويل ذلك لقيمها.
الجمل: وأما الإبل إذا دخلت مدينة بلا جهاز أو مشت في غير طريق الدواب فهي سحب وأمطار. وأما من ملك إبلاً فإنّه يقهر رجالاً لهم أقدار. والجمل الواحد رجل، فإن كان من العرب فهو عربي، وإن كان من البخت فهو أعجمي، والنجيب منها مسافر أو شيخ أو خصي أو رجل مشهور. وربما دل الجمل على الشيطان، لما في الخبر أنّ على ذروته شيطاناً. وربما دلت على الموت لصولته ولفظاعة خلقه، ولأنّه يظعن بالأحبة إلى الأماكن البعيدة. وربما دل على الرجل الجاهل المنافق، لقوله لعالى: " إنْ هُمْ إلا كَالأنْعَام " . ويدل على الرجل الصبور الحمول. وربما دل على السفينة، لأنّ الإبل سفن البر. ويدلك على حزن لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " ركوب الجمل حزن وشهرة " .
والمريض إذا رأى كأنّه ركب بعيراً للسفر مات، فكان ذلك نعشه وشهرته. ومن ركب بعيراً وكان معافى سافر، إلا أن يركبه في وسط المدينة، أو يراه لا يمشي به، فإنه يناله حزن وهم يمنعه من النهوض في الأرض، مثل الحبس والمرض لبعد الأرض منه، والشهرة: وإن رأى ذلك ثائر على السلطان أو يدوم الخلاق على الملوك فإنه يؤخذ ويهلك، لا سيما إن كان مع ذلك ما يزيده من اللبس المشهور، إلا أن يركبه فوق محمل أو محفة، فإنّه ربما استعان برجل ضخم أو يتمكن منه. فإن ركبته امرأة لا زوج لها تزوجت، فإن كان زوجها غائباً قدم عليها، إلا أن يكون في الرؤيا ما يدل على الشر والفضائح فإنّها تشتهر بذلك في الناس. وأما من رأى بعيراً دخل في حلقه أو في سقائه أو فى آنيته، فإنّه جن يداخله أو يداخل من يدل عليه ذلك الإناء من أهله وخدمه.
ومن رأى جملاً منحوراً في دار، فإنّه يموت رب الدار إن كان مريضاً، أو يموت غلامه أو عبده أو رئيسه، ولا سيما إن فرق لحمه وفصلت عظامه، فإن ذلك ميراثه. وإن كان نحره ليأكله وليس هناك مريض، فإن ذلك مخزن يفتحه، أو عدل يحله لينال فضله. وأما إن كان الجمل في وسط المدينة أو بين جماعة من الناس، فهو رجل له صولة يقتل أو يموت. فإن كان مذبوحاً فهو مظلوم، وإن سلخ حياً ذهب سلطانه أو عزل عنه، أو أخذ ماله، ومنِ رأى جملاً يأكل اللحم أو يسعى على دور الناس فيأكل منها من كل دار أكلاً مجهولاً فإنّه وباء يكون في الناس، وإن كان يطاردهم، فإنّه سلطان أو عدو أو سيل يضر بالناس، فمن عقره أو كسر عضوأ منه أو أكله، عطب في ذلك على قدر ما ناله. وكذلك الفيل والزرافة والنعامة في هذا الوجه.
والقطار من الإبل في الشتاء دليل القطر. وقيل ركوب الجمل العربي حج، ومن سقط عن بعير أصابه فقر. ومن رمحه جمل مرض. ومن صال عليه البعير أصابه مال وحزن، ووقعت بينه وبين رجل خصومة. وإدن رأى كأنّه استصعب عليه أصابه حزن منِ عدو قوي. فإن أخذ بخطام البعير وقاده إلى موضع معروف، فإنّه يدل رجلاً مفسداً علىِ الصلاح. وقيل قود البعير بزمامه، دليل على انقياد بعض الرؤساء إليه. ومن رعى إبلاً عراباً نال ولاية على العرب، وإن كانت بخاتى فعلى العجم، ومن رأى كأنّه أخذ من أوبارها، نال مالاً باقياً، فإن رأى جملين يتنازعان، وقعت حرب بين ملكين أو رجلين عظيمين.

(1/98)


ومن أكل رأس جمل نيّاً، اغتاب رجلاً عظيماً. وركوب الجمل لمن رآه يسير به سفر، فإن رأى أنّه يحلب إبلاً، أصاب مالاً حراماً. ومن أكل لحم جمل، أصابه مرض. ومن أصاب من لحومها من غير أكل، أصاب مالاً من السبب الذي ينسب إليه الإبل في الرؤيا، وجلود الإبل مواريث.
الناقة: امرأة أو سنة أو شجرة أو سفينة أو نخلة أو عقدة من عقّد الدنيا. فمن ملكها أو ركبها تزوج إن كان أعزباً، أو سافر إن كان مسافراً، وإلاّ ملك داراً أو أرضاً أو غلة أو جباية. فإن حلبها استغل وجبى وأفاد مما يدل عليه، إلا أن يكون يمصه بفيه، فإنه يناله ذلة.
وأما الرحل والهودج والقبة والمحفة: فكل ذلك نساء، لأنّها تغشى وتركب ومن رأى ناقه مجهولة تدر لبناً في الجامع أو الرحاب أو المزدرعات، فإنّها سنة خصيبة، إلا أن يكون الناس في حصار أو خوف أو فتنة أو بدعة، فإنّ ذلك يزول لظهور الفطرة، لأنّ لبن النوق فطرة وسنة. والناقة العربية المنسوبة إلى المرأة فهي المرأة الشريفة العربية الحسيبة. وقيل إنّ لحم الإبل مطبوخاً رزق حلال، وقيل هو وفاء بنذر لقوله تعالى: " كل الطّعام كَانَ حَلاً لبني إسْرَائِيلَ إلاَّ مَا حرّمَ إسْرَائيل عَلى نَفْسِه " . قيل هو لحم الجزور. والناقة الحلوب لمن ركبها امرأة صالحة. والخذوفة من النوق سفر في بر. والمهلوبة سفر يخشى فيه قطع الطريق. وقيل إن مس الفصيل وكل صغير من الولدان، حزن وشغل.
وحكي عن ابن سيرين أنّه سئل عن رجل رأى ناقة فقال: تتزوج. وسأله آخر عن رجل رأى كأنّه يسوق ناقة فقال: منزلة وطاعة من امرأة.
الغنم: غنيمة، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال: " رأيت في المنام أني وردت على غنم سود. فأولتها العرب ثم وردت على غنم بيض، فأولتها العجم " .
ومن رأى أنّه يسوق غنماً كثيرة وأعنزاً، فإنّها ولاية على العرب والعجم. وحلبه ألبانها وأخذه من أصوافها وأوبارها، إصابته الأموال منهم. وقيل من رأى قطيعاً من الغنم دام سروره. ومن رأى شاة واحدة دام سروره سنة. ورؤوس الغنم وأكارعها زيادة الحياة. وملك الأغنام زيادة غنيمة. فإن رأى كأنّه مر بأغنام فإنّهم رجال غنم ليس لهم أحلام. ومن استقبلته أغنام، فإنّه يستقبله رجال لقتال، ويظفر بهم. والضأن عجم.
والمعز: أشراف الرجال. ومن رأى كأنّه يتبع شاة في المشي فلا يلحقها، فإنّه تتعطل دنياه في سنته ويحرم ما يتمناه. والإلية مال المرأة والعنز جارية أو امرأة فاسدة، لأنّها مكشوفة العورة بلا ذنب. والسمينة غنية، والهزيلة فقيرة.
وكلام العنز يدل على خصب وخير. وشعر العنز مال، والجدي ولد، والعناق امرأة عربية. واجتماع الغنم في موضع، ربما كان رجالاً يجتمعون هناك في أمر، ومن رعى الغنم ولي على الناس.
الكبش: هو الرجل المنيع الضخم، كالسلطان والإمام والأمير وقائد الجيش والمقدم في العساكر. ويدل على المؤذن وعلى الراعي. والكبشِ الأجم هو الذليل أو الخصي لعدم قرنيه، لأن قوته على قدر قرنيه، ويدل أيضاً الأجم على المعزول المسلوب من سلطانه، وعلى الخذول المسلوب من سلاحه وأنصاره. فمن ذبح كبشاً لا يدري لِم ذبحه فهو رجل يظفر به على بغتة، أويشهد عليه بالحق، إن كان ذبحه علىِ السنة وإلى القبلة، وذكر الله تعالى على ذبحه، وإن كان على خلاف ذلك قتل رجلاً أو ظلمه أو عذبه. وإن كان ذبحه للحم فتأويله على ما تقدم في الإبل والبقر. وإن ذبحه لنسك تاب إن كان مذنباً، وإن كان مديوناً قضى دينه ووفى نذره وتقرب إلى الله بطاعة، إلا أن يكون خائفاً من القتل أو مسجوناً أو مريضاً أو مأسوراً، فإنّه ينجو لأنّ الله تعالى نجى به إسحاق عليه السلام، ونزل عليه الثناء الجميل وعلى أبيه وأبقاها سنة ونسكاً، وقربة إلى يوم الدين.
ومن ذبح كبشاً وكان في حرب رزق الظفر بعظيم من الأعداء. والكباش المذبوحة في موضع، قوم مقتولون. ومنِ ابتاع كبشاً احتاج إليه رجل شريف، فينجو بسببه من مرض أو هلاك. ومن رأى كبشاً يوائبه، أصابه من عدوه ما يكره، فإن نطحه، أصابه من هؤلاء أذى أو شتيمة.

(1/99)


وأخذ قرن الكبش منعة، وصوفه إصابة مال من رجل شريف، وأخذ إليته ولاية أمر على بعض الأشراف ووراثة ماله أو تزوجه بابنته، لأنّ الإلية عقب الكبش. وأخذه ما في بطنِ الكبش استيلاؤه على خزانة رجل شريف ينسب إليه ذلك الكبش. ومن حمل كبشاً على ظهره تقلد مؤنة رجل شريف. ومن رأى كبشاً نطح فرج امرأة، فإنها تأخذ شعر فرجها بمقراض. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " رأيت كأني مردف كبشاً، فأولت أني أقتل كبش القوم. ورأيت كأنّه ضبة سيفي انكسرت، فأولت أنّه يقتل رجل من عشيرتي " . فقتل حمزة رضوان الله عليه. وقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم طلحة صاحب لواء المشركين.
ومن سلخ كبشاً، فرق بين رجل عظيم. ومن ركبه استمكن منه. وشحوم الكباش والنعاج وألبانها وجلودها وأصوافها مال وخير ممن أصاب منه. ومن وهبت له أضحية أصاب ولداً مباركاً. ومن رأى أنّه يقاتل كبشاً فإنه يخاصم رجلاً ضخماً، فمن غلب منهما فهو الغالب، لأنّهما نوعان مختلفان. وأما النوعان المتفقان مثل الرجلين إذا تصارعا في المنام، فإنّ المغلوب هو الغالب.
ومن ركب شيئاً من الضأن أصاب خصباً، وكذلك من أكل لحمه مطبوخاً. ومن رأى في بيته مسلوخاً من الضأن مات هناك إنسان، وكذلك العضو من أعضاء البهيمة، وأكل اللحم نيئاً غيبة، وسمين اللحم أصلح من مهزوله.
ورأى إنسان كأنّه صار كبشاً يرتقي في شجرة ذات شعوب وأوراق كثيرة فقصها على معبر، فقال: تنال رياسة وذكراً في ظل رجل شريف، ذي مال وحاسب، وربما خدمت ملكاً من الملوك. فاستخدمه المأمون بالله.
النعجة: امرأة مستورة موسرة، لقوله تعالى في قصة داود عليه السلام. ومن نكح نعجة، نال مالاً من غير وجهه، ودل ذلك على خصب السنة في سكون. وذبح النعجة نكاح امرأة، وولادتها نيل الخصب والرخاء، ودخولها الدار خصب السنة. وقيل شحم النعجة مال المرأة، فإن ذبحها بنية أكل لحمها، فإنّه يأكل مال امرأته بعد موتها، وارتباطها وحملها رجاء إصابة مال، فإن واثبته نعجة، فإنّ امرأة تمكر به وتدل النعجة على ما تدل عليه البقرة والناقة. والنعجة السوداء عربية، والبيضاء أعجمية.
والسخل: ولد، فإن ذبحِ سخلة لغير الأكل، مات له أو لأحد من أهله ولد، ومن أصاب لحم سخلة، أصاب مالاً قليلاً.
التيس: هو الرجل المهيب في منظره، الأبلسِ في اختياره، وربما دل على العبد: والأسود، والجاهل. وهو يجري في التأويل قريباً من الكبش. والعنز امرأة ذليلة أو خادمة عاجزة عن العمل، لأنّها مكشوفة السوأة كالفقيرة، وتدل أيضاَ على السنة الوسطى.
الباب الرابع والثلاثون
في الوحش والسباع
حمار الوحش: فقد اختلف في تأويله، فمنهم من قال هو رجل، فمن رآه دل على عداوة بين صاحب الرؤيا وبين رجل مجهول خامل دنيء الأصل. وقيل إنه يدل على مال، ومن رأى حمار وحش من بعيد، فإنه يصل إلى مال ذاهب. وقيل إن ركوبه رجوع عن الحق إلى الباطل، وشق عصا المسلمين. ومن أكل لحم حمار الوحش أو شرب لبنه، أصاب عبيداً من رجل شريف. وقيل إن الأنسي من الحيوان إذا استوحش، دل على شر وضر. والوحشي إذا استأنس، دلت على خير ونفع. وجماعة الوحش أهل القرى والرساتيق.
وأما الظبية: فجارية حسناء عربية، فمن رأى كأنه اصطاد ظبية، فإنه يمكر بجارية أو يخدع امرأة فيتزوجها. فإن رأى كأنه رمي ظبية بحجر، دل ذلك على طلاق امرأته أو ضربها أو وطء جارية. فإن رأى كأنه رعاها بسهم، فإنه يقذف جارية. فإن ذبح ظبية فسال منها دم، فإنه يفتض جارية. فمن تحول ظبيا، أصاب لذاذة الدنيا، ومن أخذ غزالاً، أصاب ميراثاً، وخيراً كثير، فإن رأى غزالاً وثب عليه. فإن امرأته تعصبه، ومن رأى أنه يعدو في أثر ظبي، زادت قوته. وقيل من صار ظبياً، زاد في نفسه وماله. ومن أخذ غزالاً فأدخله بيته، فإنه يزوج ابنه. وإن كانت امرأته حبلى ولدت غلاماً، وإن سلخ ظبياً، زنى بامرأة كرهاً.
وحكي أن رجلاً رأى كأنه ملك غزالاً، فقص رؤياه على معبر، فقال: تملك مالا حلالاً، أو تتزوج امرأة كريمة حرة. فكان كذلك.
وأكل لحم الظبي إصابة مال من امرأة حسناء. ومن أصاب خشفاً، أصاب ولداً. جارية حسناء وبقر الوحش أيضاً امرأة. وعجل الوحش ولد.

(1/100)


وجلود الوحش والظباء وشعورها وشحومها وبطونها، أموال من قبل النساء. ومن رمى ظبياً لصيد، حاول غنيمه. وقيل من تحول ظبياً أو شيئاً من الوحش، اعتزل جماعة المسلمين.
وألبان الوحش: أموال نزرة قليلة. ومن ركب حمار الوحش وهو يطيعه، فهو راكب معصية. فإن لم يكن الحمار ذلولاً ورأى أنه صرعه أو جمح به، أصابته شدة في معصية وهم وخوف. فإن دخل منزله حمار وحش، داخله رجل لا خير فيه في دينه. فإن أدخله بيته وضميره أنه صيد يريده لطعامه، دخل منزله خير وغنيمة.
وإناث الوِحش: نساء. وشرب لبن الوحش، نسك ورشد في الدين. ومن ملك من الوحش شيئاً يعطيه ويصرفه حيث يشاء، ملك رجالاً مفارقين لجماعة المسلمين.
الوعل: رجل خارجي له صيت، فمن رأى كأنه اصطاد وعلاً أو كبشاً أو تيساً على جبل، فإنه ينال غنيمهّ من ملك قاس، لأن الجبل ملك فيه قساوة. وصيد الوحش غنيمة. ورمي الكبش في الجبل، قذف رجل متصل بسلطان. وإصابته برمية، إدخال مضرة عليه.
المهى: رئيس مبتدع، حلال المطعم، قليل الأذى، مخالف للجماعة. والأيل رجل غريب في بعض المفاوز أو الجبال أو الثغور، له رياسة ومطعمه حلال. ومن رأى كأن رأسه تحول رأس أيل، نال رياسة وولاية. ودواب الوحش في الأصل رجال الجبال، والأعراب، والبوادي، وأهل البدع، ومن فارق الجماعة في رأيه.
الفيل: مختلف فيه، فمنهم من قال إنه ملك ضخم، ومنهم من قال رجل ملعون لأنه من الممسوخ.
وحكي أن رجلاً أتى ابن سيرين، فقال: رأيت كأنني كلى فيل. فقال ابن سيرين: الفيل ليس من مراكب المسلمين، أخاف أنك على غير الإسلام.
وقيل إنه شيء مشهور عظيم لا نفع فيه، فإنه لا يؤكل لحمه ولا يحلب. وقال بعضهم: منِ رأى فيلاً ولم يركبه، نال في نفسه نقصاناً وفي ماله خسراناً. فإن ركبه نال ملكاً ضخماَ شحيحاً، ويغلبه إن كان يصلح للسلطان. فإن لم يكن يصلحِ، لقي حرباً ولم ينصر، لأن راكبه أبداً في كيد، فلذلك لا ينصر، لقوله تعالى: " ألَمْ تر كَيْفَ فَعَلَ رَبكَ بأَصْحَاب الفِيل " ، وربما قتِل فيها. فإن ركبه بسرج وهو يطيعه، تزوج بابنة رجل ضخم أعَجمي. وإن كان تاجراً عظمت تجارته. فإن ركبه منها نهاراً فإنه يطلق امرأته ويصيبه سوء بسببها.
ومنِ رعى فيولاً فإنه يؤاخي ملوك العجم، فينقادون بقدر طاعته. فإن رأى أنه يحلب فيلاً، فإنه يمكر بملك ضخم وينال منه مالاً حلالاً. وروث الفيل مال الملك. ، رأى فيلاً مقتولاً في بلده، فإنه يموت ملك تلك البلدة، أو رجل من عظمائها. ومن رأى كأن الفيل يتهدده أو يريده، فإن ذلك مرض وإن رأى كأنه قد ألقاه تحته ووقع فوقه، دل على موت صاحب الرؤيا. فإن لم يلقه تحته، فإنه يصير إلى شدائد وينجو الا. فقد قيل أن الفيل من حيوان ملك الجحيم. وأما للمرأة فليس بدليل خير كيفما رأته. وقيل من رأى كأنه يكلم الفيل، نال من الملك خيراً كثيراً. فإن رأى أنه تبعه فيل ركضاً، نال محضرة من ملك. ومن ضربه الفيل بخرطومه أصاب ثروة. وقيل ان رؤية الفيل في غير بلاد الهند، شدة وفزع. وفي بلاد النوبة، ملك. واقتتال الفيلين اقتتال ملكين.
وأكثر ما يدل الفيل على السلطان الأعجمي، وربما دل على المرأة الضخمة، والسفينة الكبيرة، ويدل أيضاً على الدمار والدائرة، لما نزل بالذين قدموا بالفيل إلى الكعبة من طير أبابيل وحجارة من سجيل. وربما دل على المنية. وركوبه يدل على التزويج لمن كان عزباً، أو ركوب سفينة أو محمل إن كان مسافراً. وإلا ظفر بسلطان أو تمكن من ملك، إلا أن يكون في حرب، فإنه مقلوب مقتول. ومن رأى الفيل خارجاً من مدينة، وكان ملكها مريضاً مات، وإلا سافر منها، أو عزل عنها، أو سافرت سفينة كانت فيها، إن كانت بلدة بحر، إلا أن يكون وباء أو فناء أو شدة، فإنها تذهب عنهم بذهاب الفيل عنهم.

(1/101)


الأسد: سلطان قاهر جبار، لعظم خطره وشدة جسارته وفظاعة خلقته وقوة غضبه. ويدل على المحارب، وعلى اللص المختلس، والعامل الخائن، وصاحب الشرط، والعدو الطالب. وربما دل على الموت والشدة، لأن الناظر إليه يصفر لونه ويضطرب جنانه ويغشى عليه. ويدل على السلطان المختلس للإنسان الظلم للناس، وعلى العدو والمسلط. فمن رأى أسداً داخلاً إلى داره، فإن كان بها مريض هلك، وإلا نزلت بها شدة من سلطان. فإن افترسه خلسة ونهب ماله أو ضربه أو قتله، إن كان قد أفاق في المنام روحه، أو قطع رأسه، أو فلقه.
وأما دخول الأسد المدينة، فإنه طاعون أو شدة أو سلطان أو جبار أو عدو يدخل عليهم على قدر ما معه من الدلائل في اليقظة والمنام، إلا أن يدخل الجامع فيعلو على المنبر، فإنه سلطان يجورِ على الناسِ وينالهم منه بلاء ومخافة. ومن ركب الأسد ركب أمراً عظيماً وغرراً جسيماً، إما خلافاً على السلطان وجسراً عليه واغترابه، وإما أن يركب البحر في غير إبانة، وإما أن يحصل في أمر لا يقدر أن يتقدم ولا يتأخر، فيستدل على عاقبة أمره، بزيادة منامه ودلائله. ومن نازع أسداً فإنه ينازع عدواً أو سلطاناً أو من ينسب إليه الأسد. ومن ركبه وهو ذلول له أو مطوع، تمكن من سلطان جائر جبار. ومن استقبل اغلأسد أو رآه عنده ولم يخالطه، أصابه نوع من سلطان ولم يضره. ومن هرب من أسد ولم يطلبه الأسد، نجا من أمر يحاذره. ومن أكل لحم أسد أصاب مالاً منِ سلطان وظفرٍ بعدوه، وكذلك إن شرب لبن لبؤة. فإن أكل لحم لبؤة، أصاب سلطاناً وملكاً كبيراً.
وجلد الأسد مال عدو، وقطع رأس الأسد نيل ملك وسلطان. ومن رعى الأسود صادق ملوكاً جبارين. ومن صرعه الأسد أخذته الحمى، لأن الأسد محموم. ومن خالطه الأسد وهو لا يخالفه، فإنه يأمن شر عدوه، وترتفع من بينهما العداوة، وتثبت الصداقة. ومن ركبه وهو يخافه، أصابه بلاء. وجروِ الأسد ولد. وقيل من رأى كأنه قتل أسداً، نجا من الأحزان كلها. ومن تحول أسداً صار ظالماً على قدر حاله. وقيل اللبوة ابنة ملك.
وحكي: أن رجلاً أتى محمد بن سيرين فقال: رأيت كأن في يدي جرو أسد، وأنا احتضنته. فلما رأى ابن سيرين سوء حاله ولم يره لذلك أهلاً، فقال: ما شأنك وشأن بني الأمراء؟ لما رأى من رثاثة حاله، ثم قال: لعل امرأتك ترضع ولد رجل من الأمراء. فقال الرجل أي والله.
وأتى ابن سيرين رجل فقال: رأيت كأني أخذ ت جرو أسد وأدخلته بيتي، فقال تطابق بعض الملوك. ورأى يزيد بن المهلب أيام خروجه على يزيد بن عبد الملك، أنه على أسد في محفة، فقصت الرؤيا على عجوز مسنة معبرة، فقال: يركب أمراً عظيماً ويحاط به.
الذئب: عدو ظلوم كذاب لص غشوم، من الرجال، غادر من الأصحاب، مكار مخادع. فمن دخل داره ذئب، دخلها لص، وتحول الذئب من صورته إلى صورة غيره من الحيوان الأنسي لص يتوب، فإن رأى عنده جرو ذئب يربيه، فإنه يرِبي ملقوطاً من نسلِ لصِ، ويكون خراب بيته وذهاب ماله على يديه. وقيل من رأى ذئباً، فإنه يتهم رجلاً بريئاً، لقصة يوسف عليه السلام، ولأن الذئب خوف وفوات أمر.
الدب: الرجل الشديد في حاله، الخبيث في همته، الغادر، الطالب للشر في صنعة، الممتحن في نفسه، وقيل هو عدو لص أحمق مخالف مخنث محتال على الحجيج والقوافل، يسرق زادهم، وهو الممسوخ. فمن ركب دباً نال ولاية، وإلا دخل عليه خوف، وهم، ثم ينجو. وقيل أنه يدل على امرأة، وذلك أن الدب كان امرأة ومسخ.
الخنزير: رجل ضخم موسر، فاسد الدين، خبيث المكسب، قذر ذويد، كافر أو نصراني، شديد الشوكة دنيء، ولحمه وشحمه وشعره وبطنه وجلده مال حرام دنيء، والأهلي منها رجل مخصب خبيث المكسب والدين، ومن رعى الخنازير، ولّي على قوم كذلك، ومن ملكها أو أحرزها في موضع أو أوثقها أصاب مالاً حراماً، وأولادها وألبانها مصيبة في مال من يشربها، أو في عقله، ومن ركب خنزيراً أصاب سلطاناً أو ظفر بعدو، ومن رأى أنه يمشي كما يمشي الخنزير، نال قرة عين عاجلاً، ولحم الخنزير مطبوخاً ومشوياً، مال حرام عاجل.
وحكي أن رجلاً أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأن في فراشي خنزيرة، فقال: تطأ امرأة كافرة.

(1/102)


وحكي أن كسرى أنو شروان رأى كأنه يشرب من جام ذهب، ومعه خنزير يشرب من الجام، فقص رؤياه على معبر فقال له: أخل حجر نسائك وسراريك من الخصيان والغلمة والأطفال، وأجمعهن وأدخلني معك عليهن معصب العينين، ففعل ذلك، وأخذ المعبر طنبوراً وقعد يضرب به: وقال لكسرى، عرِّ كل واحدة منهن: مرها فلترقص، ففعل ما سأله، فلما انتهت النوبة في الرقص إلى جارية منهن، قالت له واحدة من سراريه: أيها الملك أعفها من الرقص والعري فإنها جارية حيية، فقال لا بد من ذلك، فلما عريت وجدت رجلاً فقال له المعبر: أيها الملك هذا تأويل رؤياك أما الجام فهذه السرية، وأما شربك الخمر فتمتعك بها، وأما الخنزير الذي شاركك في شربها فهذا الرجل.
الضبع: امرأة سوء قبيحة حمقاء ساحرة عجوز، فإن ركبها أو ملكها أصاب امرأة بهذه الصفة، فإن رماها بسهم جرى بينهما كلام ورسائل. فإن رماها بحجر أو ببندقية قذفها. وإن طعنها باضعها. وإن ضربها بالسيف بسط عليها لسانه، فإن أكل لحمها سحر وشفي، وإن شرب لبنها غدرت وخانته. وشعرها وجلدها وعظمها مال.
والضبع الذكر عدو ظالم كياد مدبر، وقيل من ركبه نال سلطاناً. وقيل موعد ومخذول محروم، وقيل الضبعة امرأة هجينة.
القرد: رجل فقير محروم قد سلبت نعمته، قيل أنه من الممسوخ، وهو مكار صخاب لعاب، ويدل أيضاً على اليهودي، ومن رأى أنه حارب قرداً فغلبه، أصابه مرض وبرىء منه، وإن كان القرد هو الغالب، لم يبرأ. وإن وهب له قرِد، ظهر على عدوه. ومن أكل من لحم قرد أصابه هم شديد أو مرض ومن صار قرداً أصاب منفعة من جهة السحرة، ومن نكح قرداً ارتكب فاحشة، ومن عضه قرد وقع بينه وبين إنسان خصومة وجدال. وقيل أن القرد رجل منِ أصحاب الكبائر. ومن رأى كأن قرداً دخل فراش رجِل معروف، فإن يهودياً أو ملحداً يفجر بامرأته، وقيل من أكل لحم قرد نال ثياباً جدداً.
وحكي أن ملكاً من الملوك، رأى كأن قرداً يأكل معه على مائدته، فقصها على امرأة عالمة فقالت: مر نساءك فليتجردن، فأمرهن بذلك، وإذا بينهن غلام أمرد.
النمر: يجري مجرى الأسد، وهو أيضاً رجل فجور حقود كتوم، لما في نفسه، مسلط خائن وعدو ظاهر العداوة، وقيل سلطان ظالم والنمرة أيضاً تجري مجرى اللبؤة. ودخول النمر، دخول رجل فاسق، وأكل لحمه قيل أنه رياسة.
الفهد: هو الختال من الرجال مع حمق، وربما دل على الصياد، والجاني، وكذلك كل ما يصاد به، ويدلك على رجل مذبذب لا يظهر العداوة ولا الصداقة.
الكلب: قد اختلف في تأويله، فمنهم من قال هو عبد، وقيل هو رجل طاغ سفيه مشنع إذا نبح. والأسود عربي، وهو عدو ضعيف صغير المروءة، والكلبة امرأة دنيئة، فإن عضته ناله منها مكروه، ومن مزق الكلب ثيابه، فإن رجلاً دنيئاً يمزق عرضه. ومنِ أكل لحم كلب، ظهر على عدو أصاب من ماله، وشرب لبنه خوف، ومن توسد كلباً، فالكلب حينئذٍ صديق يستنصر به، ويستظهر به، ويدل الكلب على الحارس، ويدل على ذلك ذي البدعة، ومن عضه كلب، فإن كان يصحب ذا بدعة فتنه، وإن كان له عدو أو خصم شتمه، أو قهره، وإن كان له عبد خانه، أو حارس غدره، وإن كان ذلك في زمن الجوع ناله شيء منه، ثم على قدر العضة ووجعها يناله. والكلبة امرأة دنيئة من قوم سوء.
والجرو: ولد محبوب، وسواد الجرو سؤدده على أهل بيته. وبياضه إيمانه وقيل إن جرو الكلب لقيط، رجل سفيه قومه من الزنا، والكلب رجل سفيه، وكلب الرعي مال يناله من رئيس، والكلب عدو ظالم، والكلب المعالم ينصر صاحبه على أعدائه، لكنه دنيء لا مروءة له. وقيل إن صاحب هذه الرؤيا ينال سلطاناً وكفاية في المعيشة، وقال بعضهم: إن الكلاب في التأويل، دالة على الضرر والبؤس والمرض. والعدو، إلا في موضع واحد، وهو الذي يتخذ اللعب والهراش، فإنه يدل على عيش في لذة وسرور، والكلب المائي رجاء باطل وأمر لا يتم. وكل أجناس الكلاب تدل على قوم خبثاء.
وقد روي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه رأى في منامه عام الفتح بين مكة والمدينة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دنا من مكة في أصحابه، فخرجت عليهم كلبة تهر، فلما دنوا منها استلقت على ظهرها، فإذا أطباؤها تشخب لبناً. فقص رؤياه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ذهب كلبهم، وأقبل درهم، وهم يسألونكم بأرحامكم وأنتم لاقون بعضهم، فإن لقيتم أبا سفيان بن حرب فلا تقتلوه.

(1/103)


ومن تحول كلباً علمه الله علماً عظيماً ثم سلبه منه، لقوله تعالى: " واتلُ عَليهِم نَبَأَ الّذِي آيَاتِنا فَانْسَلخَ مِنها " . وحكي أن رجلاً رأى كأن على فرج امرأته كلبين يتهارشان، فقص رؤياه على معبر فقال: هذه امرأة أرادت أن تحلق، فتعذر عليها الموس فجزته بمقراض، فأتى الرجل منزله وجسَّ فرج امرأته، فوجد أثر المقص.
الثعلب: رجل غادر محتال، كثير الروغان في دينه ودنياه، ومن رأى ثعلباً يراوغه فإنه غريم يراوغه. ومن رأى أنه ينازع ثعلباً خاصم ذا قرابة. فإن طلب ثعلباً أصابه وجع من الأزواج، وان طلبه الثعلب أصابه فزع. وإصابة الثعلب إصابة امرأة يحبها حباً ضعيفاً، فإن شرب لبن ثعلب برىء من مرض إن كان به، وإلا ذهب عنه هم. وقيل من رأى ثعلباً أصاب في نفسه هواناً، وفي ماله نقصاناً، وقال بعضهم الثعلب منجم أو طبيب. وقيل من رأى أنه مس ثعلباً أصابه فزع من الجنِ، وأكل لحمه مرض سريع البرء، وأخذ الثعلب ظفر بخصم أو غريم، ومن لاعب ثعلباً رزق امرأة يحبها وتحبه. وحكي أن رجلاً أتى أبا بكر الصديق رضي الله عنه فقال: رأيت كأني أراوغ ثعلباً، فقال له: أنت رجل كذوب. فكان الرجل شاعراً.
وأتى ابن سيرين رجل فقال: رأيت كأني أجزي الثعلب أحسن جزاء فقال: أجزيت ما لا يجزي، اتق اللهّ، أنت رجل كذوب.
وقالت المجوس: رأى الضحاك ما بين المشرق والمغرب قد امتلأ من الثعالب وكأنه راعيها، فقص رؤياه على معبر، فقال: يكثر السحر والحيل في زمانك، ويظهران في دولتك، فكان كذلك.
الأرنب: امرأة، ومن أخذها تزوجها، فإن ذبحها فهي زوجة غير باقية. وقيل الأرنب يدل على رجل جبان.
والسمّور: رجل ظالم لص يأوي المفاوز، لا ينفع ماله إلا بعد موته.
ابن آوى: رجل يمنع الحقوق أربابها، وهو من الممسوخ، وهو يجري مجرى الثعلب في التأويل، إلا أن الثعلب أقوى.
ابن عرس: من الممسوخ أيضاً، وهو رجل سفيه ظالم قاس، قليل الرحمة، فمن رآه دخل داره، دخلها مكار يجري مجرى السنور.
السنور: هو الهر وهو القط، قد اختلف في تأويله، قيل هو خادم حارس، وقيل هو لص من أهل البيت، وقيل الأنثى منه امرأة سوء خداعة صخابة، وينسب إلى كل من يطوف بالمرء ويحرسه ويختلسه ويسرقه، فهو يضره وينفعه، فإن عضه أو خدشه خانه من يخدعه، أو يكوِن ذلك مرضاً يصيبه. وكان ابن سيرين يقول: هو مرض سنة. وإن كان السنور وحشياً فهو أشد، وإذا كانت سنورة ساكتة فإنها سنة فيها راحته وفرحته، وإذا كانت وحشية كثيرة الأذى فإنها سنة نكدة، ويكون له فيها تعب ونَصب.
وحكي أن امرأة أتت ابن سيرين فقالت: رأيت سنوراً أدخل رأسه في بطن زوجي فأخرج منه شيئاً فأكله فقال لها: لئن صدقت رؤياك ليدخلن الليلة حانوت زوجك لص زنجي، وليسرقن منه ثلاثمائة وستة عشر درهماً، فكان الأمر على ما قال سواء، وكان في جوارهم حمامي زنجي فأخذوه فطالبوه بالسرقة، فاسترجعوها منه. فقيل لابن سيرين: كيف عرفت ذلك ومن أين استنبطته؟ قال: السنور لص، والبطن الخزانة، وأكل السنور منه سرقة، وأما مبلغ المال فإنما استخرجته من حساب الجمل، وذلك: السين ستون، والنون خمسون، والواو ستة، والراء مائتان، فهذه مجموع السنور.
الكركدن: ملك عظيم لا يطمع أحد في مقابلته، فإن رأى الرجل أنه يحلبه نال مالاً حراماً من سلطان عظيم. فإن ركبه فهو بعض الملوك.
النسناس: رجل قليل العقل، يهلك نفسه بفعل يفعله ويسقطه من أعين الناس.
النمس: دابة تقتل الثعبان عادية، فمن رأى النمس فإنه يسرق الدجاج، والدجاج تشبه بالنمس.
الباب الخامس والثلاثون
في الطيور الوحشية والأهلية والمائية
وسائر ذوات الأجنحة وصيد البحر ودوابه

(1/104)


الطائر المجهول دال على ملك الموت، إذا التقط حصاة أو ورقة أو دوداً أو نحو ذلك وطار بها إلى السماء من بيت فيه مريض ونحوه مات. وقد يدل على المسافر لمن رآه سقط عليه، وقد يدل على العمل لمن رآه على رأسه وعلى كتفه وفي حجره أو عنقه، لقوله تعالى: " وكُلِّ إنسانٍ ألزَمُناهُ طائِرَهُ في عُنُقهِ " أي عمله، فإن كان أبيض فهو صاف، وإن كان كدراً ملوناً فهو عمل مختلف غير صاف، إلا أن يكون عنده امرأة حامل، فإن كان الطير ذكراً فإنه غلام، وإن كان أنثى فهو بنت، فإن قصه عاش له وبقي عنده، وإن طار كان قليل البقاء. وأما الفرخ الذي لا يطعم نفسه فهو يتفرخ على من حمله أو وجده أو أخذه، إلا أن يكون عنده حمل، فهو ولد، وكذلك كل صغير من الحيوان، وأما الطائر المعروف، فتأويله على قدره. وأما كبار الطير وسباعها. فدالة على الملوك والرؤساء وأهل الجاه والعلماء وأهل الكسب والغنى، وأما أكلة الجيف كالغراب والنسر والحدأ والرخم، ففساق أو لصوص أو أصحاب شر، وأما طير الماء فأشراف قد نالوا الرياسة من ناحيتين، وتصرفوا بين سلطانين: سلطان الماء، وسلطان الهواء، وربما دلت على رجال السفر في البر والبحر. وإذا صوتت كانت نوائح وبواكي، وأما ما يغني من الطير أو ينوح، فأصحاب غناء ونوح، ذكراً كان الطائر أو أنثى. وأما ما صغر من الطير كالعصافير والقنابر والبلابل، فإنها غلمان صغار: وجماعة الطير لمن ملكها أو أصابها أموال ودنانير وسلطان ولا سيما إن كان يرعاها أو يعلفها أو يكلفها.
البازي: ملك، وذبحه ملك يموت. وأكل لحمه نال من سلطان. وقيل: البازي ابن كبير يرزق لمن أخذه. وقيل البازي لص يقطع جهاراً، ورؤية الرجل البازي في داره ظفر بلص، وقيل إذا رأى الرجل بازاً على يديه مطوِاعاً وكان يصلح للملك نال سلطاناً في ظلم، وإن كان الرجل سوقياً نال سروراً وذكراً، وأن رأى الملك أنه يرعى البزاة، فإنه ينال جيشاً من العرب أو نجدة وشجاعة. فإن رأى على يده بازاً فذهب وبقي على يده منه خيط أو ريش، فإنه يزول عنه الملك ويبقى في يده منه مال بقدر ما بقي في يده من الخيط والريش.
حكي أن رجلاً سرق له مصحف وعرف السارق، فرأى كأنه اصطاد بازياً وحمله على يده، فلما أصبح أخذ السارق فارتجع منه المصحف.
وجاء رجل إلى معبر فقال: رأيت كأني أخذت بازياً أبيض، فصار البازي خنفساء، فقال: ألك زوجة؟ قال نعم، قال: يولد لك منها ابن. قال الرجل: عبرت البازي وتركت الخنفساء، قال المعبر: التحول أضغاث.
الشاهين: سلطان ظالم لا وفاء له، وهو دون البازي في الرتبة والمنزلة، فمن تحول شاهيناً تولى ولاية وعزل عنها سريعاً.
الصقر: يدل على شيئين: أحدهما سلطان شريف ظالم مذكور، والثاني ابن رفيع. ومن رأى صقراً تبعه فقد غضب عليه رجل شجاع.
الباشق: دون البازي في السلطنة، وقد قيل: إن رأى كأنه أخذ باشقاً بيده، فإن لصاً يقع على يديه في السجن. ومن خرج من إحليله باشق، ولد له ابن فيه رعونة وشجاعة.
وحكي أن رجلاً أتى سعيد بن المسيب فقال: رأيت على شرفات المسجد الجامع حمامة بيضاء، فعجبت من حسنها، فأتى صقر فاحتملها. قال ابن المسيب: إن صدقت رؤياك تزوج الحجاج بنت عبد الله بن جعفر. فما مضى يسيراً حتى تزوجها، فقيل له: يا أبا محمد، بم تخلصت إلى هذا؟ فقال: لأن الحمامة امرأة، والبيضاء نقية الحسب، فلم أر أحداً من النساء أنقى حسباً من بنت الطائر في الجنة، ونظرت في الصقر فإذا هو طائر عربي ليس هو من طير الأعجام، ولم أر في العرب أصقر من الحجاج بن يوسف.
العقاب: رجل قوي صاحب حرب، لا يأمنه قريب ولا بعيد، وفرخه ولد شجاع يصاحب السلطان. ومن رأى العقاب على سطح دار أو في عرصتها، دلت الرؤيا علىِ ملك الموت، فإن رأى عقاباً سقط على رأسه، فإنه يموت، لأن العقاب إذا أخذ حيواناً بمخلبه قتله، فإن رأى أنه أصاب عقاباً فطاوعه، فإنه يخالط ملكاً. ومن رأى عقاباً ضربه بمخلبه، أصابته شدة في نفسه وماله. ومن رأى عقاباً يدنو منه أو يعطيه شيئاً أويكلمه بكلام يفهمه، فإن ذلك منفعة وخير. وولادة المرأة عقاباً، ولادة ابن عظيم، فإن كانت فقيرة، كان الولد جندياً. وقيل أن ركوب العقاب للأكابر والرؤساء دليل الهلاك، وللفقراء دليل الخير.

(1/105)


النسر: أقوى الطير وأرفعها في الطيران وأحدها بصراً وأطولها عمراً، فمن رأى النسر عاصياً عليه، غضب عليه السلطان، ووكل به رجلاً ظلومِاً، لأن سليمان عليه سلام وكل النسر بالطير، فكانت تخافه. فإن ملك نسراً مطواعاً، أصاب سلطاناً عظيماً يملك به الدنيا أو بعضها، ويستمكن من ملك أو أذى سلطان عظيم. فإن لم يكن مطواعاً وهو لا يخافه، فإنه يعلو أمره ويصير جباراً عنيداً ويطغى في دينه، لقصة نمرود، فإن طار في السماء ودخل مستوياً، مات، فإن شجع بعدما دخل في السماء، فإنه يشرف على الموت ثم ينجو، ومن أصاب من ريشه أو عظامه، أصاب مالاً عظيماً من ملك عظيم. فإن سقط عن ظهره، أصابه هول وغم، وربما هلك. فإن وهب له فرخ نسر، رزق ولداً مذكوراً. فإن رأى ذلك نهاراً، فإنه مرض يشرف منه على الموت، فإن خدشه النسر طال مرضه، وقيل النسر خليفة وملك كبير يظفر به من ملكه، ولحم النسر مال وولاية. ومن تحول نسراً طال عمره.
وسباع الطيور كلها: مثل البازي والشاهين والصقر والعقاب والنسر والباشق تنسب إلى السلطان والشرف، فمن حمله طائر منها وطار به عرضاً حتى بلغ السماء أو قرب منها، سافر سفراً في سلطان بعيد بقدر ذلك الطائر. فإن دخل في السماء مات في سفره ذلك. وجميع الطيران عرضاً محمود في التأويل. والطيران مستوياً إلى السماء طاعناً فيها، فهو موت أو هلك أو مضرة.
البوم: إنسان لص شديد الشوكة لا جند له ذو هيبة، وهي من الممسوخ.
القطاة: امرأة حسناء معجبة بحسنها.
البدرج: امرأة حسناء عربية، فمن ذبحها افتضها. ولحم البدرج مال المرأة، وقيل البدرج رجل غدار لا وفاء له.
الحباري: رجل أكول موسر سخي نفاق.
الدراج: قيل إنه مملوك، وقيل إنه امرأة فارسية.
القبجة: امرأة حسناء غير ألوف، وأخذها تزويجها. وقيل لحم القبج كسوة، ومن صاد قبجاً كثيراً، أصاب مالاً كثيراً من أصحاب السلطان. وقيل إصابة القبج الكثير، صحبة أقوام حسان الأخلاق ضاحكين. وقيل إن القبج الكثير نسوة.
واليعقوب: لبن لمن كانت امرأته حبلى، وقيل هو رجل صاحب حرب.
العقعق: رجل منكر غير أمين ولا ألوف، محتكر يطلب الغلاء، وكلامه يدل على ورود خبر من غائب.
الظليم: رجل خصي أو بدوي.
العنقاء: رئيس مبتدع، وكلامها إصابة مال من جهة الإمام، أو نيل رياسة. وقيل إنه يدل على امرأة حسناء.
النعام: امرأة بدوية لمن ملكها أو ركبها، ذات مالك وجمال وقوام، وتدل أيضاً على الخصي لأنها طويلة، ولأنها ليست من الطائر ولا من الدواب، وتدل أيضاً على النجيب لأنها لا تسبق، وتدل على الأصم لأنها لا تسمع، وهي نعمة لمن ملكها أو اشتراها ما لم يكن عنده مريض، فإن كان عنده مريض فهي نعيه. ومن رأى في داره نعامة ساكنة طال عمره ونعمته، وفرخها ابن، وبيضها بنات، فإن رأى السلطان له نعامة، فإن له خادماً خصياً يحفظ الجواري.
والظليم: هو الذكر من النعام وذبحه من قفاه لواط، وركوبه ركوب البريد.
الببغاء: رجل نخاس كذاب ظلوم، وهو من الممسوخ. وقيل هو رجل فيلسوف.
البلبل: رجل موسر وامرأة موسرة، وقيل هو غلام صغير وولد مبارك قارىء لكتاب الله تعالى، لا يلحن فيه.
وأما العندليب فهو: امرأة حسنة الكلام لطيفة، أو رجل مطرب أو قارىء. وهو للسلطان وزير حسن التدبير.
الزرزور: رجل صاحب أسفار كالقبج والمكاري، لأنه لا يسقط في طيرانه، وقيل هو رجل ضعيف زاهد صابر مطعمه حلال.
الدبسي: رجل ناصح واعظ.
الخطاف: ويسمى السنونوِ، وهو رجل مبارك، أو امرأة مملوكة، أو غلام قارىء فمن أخذ خطافاً، أخذ مالاً حراماً، فإن رأى في بيته أو ملكه كثيراً منها، فالمال حلال.
وقيل هو رجل مؤمن أديب ورع مؤنس، فمنِ أفاده أفاد أنيساً، وقيل من رأى الخطاطيف تخرج من داره سافر عنه أقرباؤه، وهو أيضاً دليل خير في الأعمال والحركة وخاصة فيِ غرس الأشجار. ويدل أيضاً على المعين. وقال بعضهم: من رأى أنه تحول خطافاً هاجم اللصوص منزله.
الخفاش: ويسمى الوطواط، رجل ناسك، وقيل امرأة ساحرة.
الرخمة: إنسان أحمق، وبالنهار مرض، وأخذها يدل على وقوع حرب ودماء كثيرة، وهي للمريض دليل الموت. ومن رأى رخماً كثيراً دخلت بلدة، نزل على أهلها سفك حرام من عسكر. وتدل على أُناس بطالين هجناء، وعلى مغسل الموتى وسكان المقابر.
الشقراق: امرأة جميلة غنية.

(1/106)


والسلوى والصرد: رجل ذو وجهين، والصعوة، امرأة أو جارية أو صبي أو مال. والطيطوي جارية عذراء.
الطاووس: الذكر منها ملك أعجمي حسيب، والأنثى منها امرأة أعجمية حسناء ذات مال وجمال. والجامع بين الطاووس والحمامة، رجل قواد على النساء والرجال. وقيل الطاووس يدل على أُناس صباح ضاحكي السن.
وحكي أن رجلاً أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأن امرأتي ناولتني طاووساً، فقالت له: لئن صدقت رؤياك لتشترين جارية، ويرد عليك في ثمن تلك الجارية من الديون ستة وسبعون فى درهماً، ويكون ذلك برضا امرأتك. فقال الرجل: رحمك الله، لقد كان أمس على ما عبرت سواء، وردوا على الديون مقدار ما قلت سواء، فقيل لابن سيرين: من أين عرفت ذلك؟ قال: الطاوسة الجارية، وطاوس من الديون بكلام الأنباط، وأخرجت عدد الدراهم من حروف الطاوس من حساب الجمل: الطاء تسعة، والألف واحد، والواو ستة، والسين ستين.
الغداف: لمن أصابه، نيل سلطان بحق لمن كان من أهله، ولمن يكن من أهله قول حق لا يقبل من قائله. ومن رأى غدافاً فأوقع عليه، دل على قطع للصوص.
الغراب الأبقع: رجل مختال في مشيته متبختر متكبر، وهو من الممسوخ، أو هو رجل فاسق كذاب. وقيل من صاد غراباً، نال مالاً حراماً فى فسق بمكابرة، ومن أصاب غراباً أو أحرزه، فإنه غرور باطل. فإن رأى أن له غراباً بصيد، فإنه يصيد، غنائم من باطل. ومن كلمه غراب، اغتم من ذلك ثم خرج عنه. ومن أكل لحم غراب، أصاب مالاً من اللصوص. فإن رأى غراباً على باب الملك، فإنه يجني جناية يندم عليها أو يقتل أخاه ثم يتوب، لقوله تعالى: " فَبَعثَ الله غُرابَاً يبحث في الأرْض " ومن خدشته الغربان بمخالبيها هلك بشدة البرد، أو شنع عليه قوم فجار، وناله ألم ووجع. وقيل إن الغراب دليل طول الحياة.
رأى الأمير نصر بن أحمد كأنه جالس على سريره، فجاء غراب فنقر قلنسوته بمنقاره، فمسقطت عن رأسه، فنزل عن سريره ورفع قلنسوته فوضعها على رأسه، فقص رؤياه على حيوة النيسابوري فقال: سيخرج عليك رجل من أهل بيتك يزاحمك في ملكك، ثم يرجع الأمر إليك. فعرض له أن أبا إسحاق الساماني خرج وشوش عليه الأمر، ثم عاد إليه.
ورأى بعضهم كأن غراباً على الكعبة، فقص رؤياه على ابن سيرين فقال: سيتزوج رجل فاسق امرأة شريفة، فتزوج الحجاج بنِت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. ورؤية الغراب في مكان غير محمود، فإن رأى غراباَ في داره، دل على رجل يخونه في امرأته، ويدل أيضاً على هجوم شخص من السلطان داره.
الفاختة: امرأة غير ألوفة، ناقصه الدين، سليطة كذابة. وقيل هو ولد كذاب القمرية: امرأة متدينة، وقيل هو ولد صاحب نعمة طيبة.
الورشان: إنسان غريب، وقيل هو امرأة، ويدل على استماع خبر.
الهدهد: رجل بصير في عمله كاتب ناقد، يتعاطى دقيق العلم، قليل الدين، وثناؤه قبيح لنتن ريحه، وإصابته سماع خبر خير.
العصفور: رجل صخم عظيم الخطر والمال، خامل لا يعرف الناس حقوقه، ضار لعامة الناس، محتال في أموره، كامل في رياسته، سائس شاطر مدبر، وقيل إنه امرأة حسناء مشفقة، وقيل رجل صاحب لهو وحكايات تضحك الناس منه، وقيل إنّه ولد ذكر. ومن ملك عصافير كثيرة، فإنّه يتمول ويلي ولاية على قوم لهم أخطار، وقيل إنّ العصفور كلام حسن، والقنبرة ولد صغير.
وحكي أنّ رجلاً أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأنّ معي جراباً وأنا أصيد عصافير وأدق أجنحتها وألقيها فيه. قال: أنت معلم كتاب تلعب بالصبيان.
وحكي أيضاً أنّ رجلاً أتى ابن سيرين فقال: رأت كأنّي عمدت إلى عصفورة، فأردت أن أذبحها فكلمتني وقالت: لا تذبحني. فقال له: استغفر الله، فإنّك قد أخذت صدقة ولا يحل لك أن تأخذها. فقال: معاذ الله أن آخذ من أحد صدقة. فقال: إن شئت أخبرتك بعددها. فقال كم؟ قال: ستة دراهم. فقال له: صدقت فمن أين عرفت؟ فقال: لأنّ أعضاء العصفورة ستة، كل عضو درهم.
وحكي أنّ رجلاً أتى أبا بكر الصديق رضي الله عنه فقال: رأيت كأنّ في كمي عصافير كثيرة وطيوراً، فجعلت أخرج واحدة بعد واحدة منها وأخنقها وأرمي بها. فقال: أنت رجل دلال، فاتقِ الله وتب إليه.

(1/107)


الكركي: قيل إنسان غريب مسكين ضعيف القدرة، فمن أصاب كركياً صاهرِ أقواماً أخلاقهم سيئة، وقال بعضهم: من رأى كركياً سافر سفراً بعيداً، وإن كان مسافراً رجع إلى أهله سالماً، وقيل الكراكي أناس يحبون الإجتماع والمشاركة، فإن رأى كراكي تطير حوله بلد، فإنه يكون في تلك السنة برد شديد وهجوم سيل لا يطاق. ومن رأى الكراكي مجتمعة في الشتاء، دل على لصوص وقطاع طريق. وهي دليل خير للمسافرين، ولمن أراد التزويج، ولمن أراد الولد. وقيل من أصاب كركياً أصاب أجراً، ومن ركبه افتقر.
الديك: في أصل التأويل عبد مملوك أعجمي، أو من نسل مملوك. وكذلك الدجاج، لأنّهم عند ابن آدم مثل الأسير، لا يطيرون، ويكون رب الدار من المماليك، كما أنّ الدجاجة ربة الدار من الخادمات والجواري: والديك أيضاً يدل على رجل له علو همة، وصوت كالمؤذن، والسلطان الذي هو تحت حكم غيره، لأنّه مع ضخامته وتاجه ولحيته وريشه داجن لا يطير، فهو مملوك، لأنّ نوحاً عليه السلام، أدخل الديك والبدرج السفينة، فلما نضب الماء ولم تأته الإذن من الله تعالى، في إخراج من معه في السفينة، سأل البدرج نوحاً أن يأذن له في الخروج ليأتيه بخبر الماء، وجعلِ الديك رهينة عنده، وقيل إنّ الديك ضمنه فخرج وغدر ولمِ يعد، فصار الديك مملوكاً، وكان شاطراً طياراً فصار أسيراً داجناً، وكان البدرج ألوفاً فصار وحشياً. وهو طائر أكبر من الدجاج، أحمر العينين مليح. وقيل إنّ الديك رجل جلد محارب له أخلاق رديئة، يتكلم بكلام حسن بلا منفعة، وهو على كل الأحوال إما مملوك أو من نسل مملوك. وقيل من ذبح ديكاً دل على أنّه لا يجيب المؤذن، وقال بعضهم: من رأى أنّه تحول ديكاً مات وشيكاً. والديوك الصغار مماليك أو صبيان أولاد مماليك. وكذلك الفراريج الإناث أولاد جوار أو عبيد أو وصائف. وجماعة الطيور سبي وأموال رقيق، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: رأيت كأنّ ديكاً نقرني نقرة أو نقرتين، أو قال ثلاثة، وقصصتها على أسماء بنت عميس فقالت: يقتلك رجل من العجم المماليك.
وجاء رجل إلى أبي عون الضراب فقال: رأيت كأنّ ديكاً كبيراً صاح بباب بيتك هذا. فجاء أبو عون إلى ابن سيرين فقص عليه تلك الرؤيا فقال له ابن سيرين: لئن صدقت رؤياك، لتموتن أنت بعد أربعة وثلاثين يوماً، وكان له خلطاء وندماء على الشراب، قال فرفع ذلك كله، وتاب إلى الله تعالى من يوم الرؤية، ومات فجأة كما قال ابن سيرين. فقيل لابن سيرين: كيف استخرجت ذلك؟ قال من حساب الجمل، لأنّ الدال أربعة، والياء عشرة، والكاف عشرين.
الدجاجة: امرأة رعناء حمقاء، ذات جمال، من نسل مملوك أو من أولاد أمة أو سرية، أو خادمة، ومن ذبحها افتض جارية عذراء، ومن صادها أفاد مالاً حلالاً هينئاً، ومن أكل لحمها فإنّه يرزق مالاً من جهة العجم، ومن رأى الدجاجة والطاوسة يهدران في منزله، فإنّه صاحب بلايا وفجور، وقيل الدجاجة وريشها مال نافع.
الحمامة: هي المرأة الصالحة المحبوبة التي لا تبغي ببعلها بديلاً، وقد دعا لها نوح عليه السلام، وتدل على الخبر الطارىء والرسول والكتاب، لأنّها تنقل الخبر في الكتاب، وأصل ذلك أنّ نوحاً بعث الغراب ليعرف له أمر الماء، فوجد جيفة طافية على الماء، فاشتغل بها، فأرسل الحمامة فأتته بورقة خضراء، فدعا لها: فهي لمن كان في شدة أو له غائب بشرى إذا سقطت عليه أو أتت إليه طائرة، إلا أن يكون مريضاً فتسقط على رأسها، فإنّها حمام الموت، ولا سيما إن كانت من اليمام وناحت عند رأسه في المنامِ، وربما كانت الحمامة بنتاً. وأفضل الحمام الخضر، ومن رأى أنّه يملك منها شيئاَ كثيراً لا يحصى، أصاب غنيمة وخيراً. وبعضها بنات وجوار، وبرجها مجمعِ النساء، وفراخها بنون أو جوار. ومن رأى حمامة إنسان فإنّه رجل زان، فإن نثر علفاً لحمام ودعاهن إليه، فإنّه يقود. وهدير الحمامة معاتبة رجل لإمرأة. والبيض منها دين، والخضر ورع، والسود منها سادة نساء ورجال، والبلق أصحاب تخاليط، ومن نفرت منه حمامة ولم تعد إليه، فإنّه يطلق امرأته أو تموت ومن كان له حمائم فإنّ له نسوة وجواري لا ينفق عليهن. فإن قص جناح حمامة، فإنّه يحلف على امرأته أن لا تخرج، أو يولد له من امرأته، أوتحبل.

(1/108)


والحمامة رجل أو امرأة عربية، ومن ذبحها افتض امرأة بكراً، ومن أكل لحمها أكل مال المرأة. والحمام مع فراخهن، سبي مع أولادهن. والحمامة الهادية المنسوبة، خبر يأتي من بعيد. وإن كانت امرأته حبلى ولدت غلاماً.
حكي أن رجلاً أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأني أصبت حمامة بيضاء معجبة لي جداً، وكأنّ إحدى عينيها من أحسن عيني حمامة، والعين الأخرى فيها حول قد غشيتها صفرة. فضحك ابن سيرين وقال: إنك تتزوج امرأة جميلة تعجبك جداً ولا يهمك الذي رأيت بعينها، فإن العيب ليس في بصرها، وإنّما هو شيء فيِ بظرها، وتكون سيئة في خلقها وتؤذيك به. فتزوج صاحب الرؤيا امرأة فرأى منها خلقاً شديداً.
الحدأة: ملك خامل الذكر، شديد الشوكة، متواضع ظلوم، مقدر لقربه من الأرض في طيرانه، وقلة خطئه في سيده مع ما يحدث فيه، فمن ملك حدأ وكان يصيد له، فإنّه يصيب ملكاً وأموالاً، فإنّه رأى أنّه أصاب حدأ وحشياً لا يصيد له ولا يطاوعه، ورأى كأنّه ممسكه بيده، فإنّه يصيب ولداً غلاماً لا يبلغ مبلغ الرجال حتىِ يكون ملكاً. فإن رأى أن ذلك الحدأ ذهب منه على تلك الحال، فإنّ الغلام يولد ميتاَ أو لا يلبث إلا قليلاً حتى يموت. وفراخه أولاده. والواحدة امرأة تخون ولا تستتر. وقيل الحدأة تدل على اللصوص وقطاع الطريق الخطافين والخداعين يخفون الخير عن أصدقائهم.
اللقلق: من الطير، تدل على أناس يحبون الاجتماع والمشاركة، وإذا رآها الإنسان مجتمعة في الشتاء دل على لصوص وقطاع طريق وأعداء محاربين، وعلى برد واضطراب في الهواء، فإن رآها متفرقة، فهي دليل خير لمن أراد سفراً، وذلك لظهورها في بعض أزمنة الشتاء، وغيبوبتها في بعضها، وكما أنّها تغيب ثم تظهر بعد زمان، كذلك تدل على أنّ المسافر يقدم من سفره. وأيضاً فإنّه دليل خير لمن أراد التزويج.
طير الماء: أفضل الطير في التأويل، لأنهن أخصب عيشاً وأقل غائلة. ومن أصابها أصاب مالاً وغنيمة، لقوله تعالى: " ولَحْم طَيْرٍ ممّا يَشْتَهون " ، والطائر رجل من الرجال، بمنزلة ذلك الطائر في الطيور في قدرته وسلاحه وطعمته وقوته وريشه وطيرانه وارتفاعه في الجو، فمن رأى أنّه يأكل لحم البط، فإنّه يرزق مالاً من قبل الجواري، ويرزق امرأة موسرة، لأنّ البط مأواه الماء ولا يمله، وقيل إنّ البط رجال لهم خطر، أصحاب ورع ونسك وعفة. ومن كلمته البط، نال شرفاً ورفعة من قبل امرأة.
الأوز: نساء ذوات أجسام وذكر ومال. وإذا صوتن في مكان، فهن صوائحِ ونوائح. ومن رأى أنّه يرعى الأوز فإنّه يلي قوماً ذوي رفعة، وينال من جهتهم أموِالاً، لأنّ الأوز، قيل أنّه رجل ذو هم وحزن وسلطان في البر والبحر، ومن أصاب طيراً في البحر ولد له ولد.
وحكي أنّ رجلاً أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأنّي أخذت كثيراً من طيرالماء فجعلت أذبح الأول فالأول، فقال: إن لم تر ماء فإنّه رياش تصيبه.
ومن رأى الطير يطرق فوق رأسه، نال ولاية ورياسة، لقوله تعالى: " والطير محْشورَةً كُلٌّ لهُ أوّابٌ " ، فإن رأى طيوراً تطير في محله، فإنهّم الملائكة.
وحكي أنّ بعض الغزاة رأى كأنّ حلاقاً حلق رأسه وخرج من فيه طائر أخضر فحلق في السماء، وكأنّه عاد في بطن أمه تالياً: " منْها خَلَقناكُم وفيها نُعِيدكم ومنهاِ نخرِجُكُم تارَةً أُخرى " فقصها على أصحابه، ثم عبرها لنفسه فقال: أما حلق رأسي فضرب عنقي، وأما الطائر، فروحي، وصعوده، إلى الجنة، وأما عودي، بطن أمي بالأرض فقتل ثاني يوم رؤياه.
وأتى ابن سيرين رجل فقال: رأيت كأنّ طائراً جاء من السماء فوقع بين يدي فقال: هي بشارة تأتيك فتفرح بها.

(1/109)


النحل: رؤيته تدل على نيل رياسة، وإصابة منفعة. وتدل النحل على أهل البادية وأهل الكد والسعي في الكسب، والحيازة والجمع والتأليف. ومما دل على العلماء والفقهاء وأصحاب التصنيف، لأنّ العسل شفاء، والنحل قد أوحى إليها وألهمت صناعتها وتفقهت في علمها. وربما دلت على العسكر والجند، لأنّ لها أميراً وقائداً وهو اليعسوب، وفيها دواب وبغال، وقيل النحلة إنسان كسوب مخصب نفاع عظيم الخطر، فمن أصاب من النحل جماعة، أو اتخذها أو أصاب من بطونها، أصاب غنائم وأموالاً بلا مؤنة ولا تعب. وإن رأى ملك أنّه يتخذ موضع النحل، فإنّه يختص بلدة لنفسه عامرة نافقة، حلال الدخل. فإن دخل في كورها، فإنّه يستفيد ملك الكورة، ويظفر بها، فإن استخرج العسل منه ولم يترك للنحل منه شيئاً، فإنّه يجور فيهم ويأخذ أموالهم، فإن أخذ حصته وترك حصتها، فإنّه يعدل فيهم. فإن اجتمعت عليه ولسعته، فإنّهم يتعاونون ويصيبه منهم أذى، فإن قتلها، فإنّه ينفيهم من تلك الكورة.
الزنبور: رجل من الغوغاء الأوباش، مهيب صاحب قتال، ودخول الزنابير الكثيرة موضعاً، يدل على دخول جنود أولي شجاعة وقوة ذلك الموضوع، ومحاربتهم أهله. وقيل أنّه الممسوخ، وهو رجل يجادل في الباطل. وقيل هو رجل غماز سفيه دنيء المطعم، ولسعها كلام يؤذي من أوباش الناس.
الفراش: إنسان ضعيف عظيم الكلام.
الذباب: رجل ضعيف طعان دنيء، وأكله رزق دنيء أو مال حرام، ومن رأى كأنّ ذبابة دخلت جوفه، فإنّه يخالط السفلة والأرذال، ويفيد منهم مالاً حراماً لا بقاء له. والذباب الكثير عدو مضر، وأما المسافر إذا رأى وقوع الذباب على رأسه، يخاف أن يقطع عليه الطريق ويذهب بماله، لقوله تعالى: " وإنْ يَسْلبهم الذُّبابُ شيْئاً لا يَتْسنْقِذوهُ منهُ " . وكذلك إذا وقع الذباب على شيء منه، يعني من ماله، خيف عليه اللصوص. وقيل من قتل ذبابة، نال راحة وصحة جسم.
الجراد: عسكر، وعامة، وغوغاء، يموج بعضهم في بعض. وربما دلت على الأمطار، إذا كانت تسقط على السقوف، أو في الأتاجر، فإن كثرت جداً وكانت على خلاف الجراد، وكانت بين الناس وبين الأرض والسماء، فإنّه عذاب.
وكذلك القمل والضفادع والدم، لأنّها آيات عذب بها بنو إسرائيل، إلا أن يكون الناس يجمعونها أو يأكلونها، وليست لها غائلة ولا ضرر، فإنّها أرزاق تساق إليهم، ومعاش يكثر فيهم، وقد يكون من ناحية الهواء، كالعصفور والقطا والمن والكماة والفطر ونحوه لا وقيل إنّ اجتماعها في وعاء، يدل على الدراهم والدنانير، فقد حكي أنّ رجلاً أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأنّي أخذت جراداً فجعلته في جرة. فقال: دراهم تصيبها فتسوقها إلى امرأة.
وقيل إنّ كل موضع يظهر فيه الجراد ولا يضر، يدل على فرح وسرور، لقصة أيوب عليه السلام. ولو رأى أنّه أمطر عليه جراد من ذهب، فإنه ينال نعمة وسرور. وقيل إنّ الجراد خباز يغش الناس في الطعام.
والبراغيث: جند الله تعالى، وبها أهلك نمرود، والبرغوث رجل دنيء مهين طعان. ومن رأى برغوثاً قرصه نال مالاً.
وكذلك البق: إذا كان طرياً كثير العدد، فهو أموال وغنيمة لمن أصابه.

(1/110)


وصغار السمك: أحزان لمن أصابه بمنزلة الصبيان، ومن أصاب سمكة طرية أو اثنتين، أصاب امرأة أو امرأتين، فإن أصاب في بطن السمكة لؤِلؤة، فإنّه يصيب منها غلاماً. وإن أصاب في بطنها شحماً، أصاب منها مالاً وخيراً، ومن أصاب سمكاً مالحاً، أصابه هم من جهة ملوحته، وصغاره أيضاً لا خير فيه. وربما كان في طبع الإنسان إذا رأى السمك المالح في منامه، أن يصيب مالاً وخيراً، ومن خرجت من فمه سمكة، فهي كلمة يتكلم بها من المحال في امرأة، ومن رأى سمكة خرجت من ذكره، ولدت له بنت، والسمكة الحية الطرية بكر، وصيد السمك في البر، ارتكاب فاحشة، وقيل إنّه خبر سار. وصيد السمك من الماء الكدر هم شديد، ومن الماء الصافي رزق، أو يولد له ابن سعيد. ومن أكل سمكاً حياً نال ملكاً. والسمك المشوي الطري غنيمة وخير، لقصة مائدة عيسىِ عليه السلام. وقيل هو قضاء حاجة أو إجابة دعوة أو رزق واسع، وإن كان الرجل تقياً، وإلا كانت عقوبة، والمالح المشوي سفر في طلب علم أو حكمة، لقوله تعالى: " نَسِيا حوتهُما " ، ومن رأى أنه مرغ صغار السمك في الدقيق وقلاها بالدهن، فإنه يصلح ما لا ينفعه، وينفق على ذلك من مال شريف، ويتعب فيه حتى يصير مالاً لذيذاً شريفاً.
وحكي أنّ رجلاً أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأنّ على مائدتي سمكة آكل منها أنا وخادمي من ظهرها وبطنها، قالت فتش خادمك، فإنّه يصيب من أهلك. ففتشه فإذا هورجل.
السلحفاة: امرأة تتعطر وتتزين وتعرض نفسها على الرجال، وقيل السلحفاة قاضي القضاة، لأنّه أعلم أهل البحر وأورعهم، ومن رأى سلحفاة في مزبلة مستخفاً بها، فإنّ هناك عالم ضائع لجهل أهل ذلك الموضع، وقيل هو رجل عالم عابد قارىء، وأكل لحمه مال أو علم، وهي من الممسوخ.
السرطان: رجل كياد هيوب رفيعِ الهمة، وأكل لحمه استفادة مال وخبر من أرض بعيدة، وقيل من رأى السرطان نال مالاً حراماً.
الدعموص: مسخ، وهو في التأويل، رجل ملعون نباش.
التمساح: شرطي لأنّه أشر ما فيِ البحر لا يأمنه عدو ولا صديق، وهو لص خائن، وهو بمنزلة السبع، ويدلك أيضاً على التاجر الظالم الخائن. فمن رأى أنّ تمساحاً جره إلى الماء وقتله فيه، فإنّه يقع في يد شرطي يأخذ ماله ويقتله. فإن سلم فإنّه يسلم.
الضفدع: رجل عابد مجتهد في طاعة الله، وأما الضفادع الكثيرة في بلد أو محلة، فهو عذاب. ومن أكل لحم ضفدعة، أصاب منفعة من بعض أصحابه، ومن رأى ضفدعاً كلمه، أصاب ملكاً، والضفدع أطفأ نار نمرود.
الباب السادس والثلاثون
في أدوات الصيد والشباك والفخاخ والشصوص
والمصايد وقوس البندق
الشبكة: في يد المسافر، تدل على رجوعه، والمهموم، تدل على زيادة همه وشدته. وأما للصيادين، فتدل على خير ومنفعة.
وأما الفخ: فمن رأى أنّه صاد عصفوراً بفخ، فإنّه رجل فاسد الدين يمكر برجل عظيم، لأنّ الخشب نفاق، والفخ مكر، والعصفور رجم.
وقضبان الدبق: تدل على الآبق، أنّه يوجد، وفيمن أهلك شيئاً، على رجوع ذلك الشيء إليه، ولمن يرجو شيئاً يتوقعه، أنّ رجاءه يتم.
والشص: وجميع الآلات التي يصاد بها، فهي خديعة ومكر.
وأما قوس البندق: فالرمي به في البرية غنيمة مال حلال، وفي البلد كذب وبهتان وغيبة، والرامي به على باب السلطان غماز. ورامي الحمامة قاذف امرأة، ومن رأى أنّه يرمي بقوس البندق بنبل، فإنّه يتكلم بكلام في غير موضعه، فإن أصابت رميته قبل منه، وإن أخطأت كان كلامه وبالاً عليه.
وحكي أنّ رجلاً أتى ابن سيرين فقال: رأيت أني أرمي بقوس جلاهق وأنا أُخطىء وأُصيب. فقال: اتق الله فإنّك تغتاب الناس.
الباب السابع والثلاثون
في الهوام والحشرات ودواب الأرض

(1/111)


أما الحيات: فإنّها أعداء، وذلك أنّ إبليس اللعين توسل بها إلى آدم عليه السلام. وعداوة كل حية على قدر نكبتها وعظمها وسمها، وربما كانت كفاراً، وأصحاب بدع، لما معها من السم. وربما دلت على الزناة ولدغهم وطبعهم، وربما أخذت الحياة من اسمها، مثل أن ترى في الفدادين أو تنساب تحت الشجر، فيها مياه وسيوِل، وقد شبهوا نفخها بحسو الماء. وقد تكون الحية سلطاناً، وقد تكون زوجة وولداً، لقوله تعالى: " إنَّ مِنْ أزْواجِكْم وأوْلادكُم عَدُوّاً لكُم فاحْذروهم " ومن قاتل الحية أو نازعها، قاتل عدواً، فإن قتلها ظفر بعدوه، وإن لدغته ناله مكروه من عدوه بقدر مبلغ النهشة. وأكل لحمها، مال من عدو وسرور وغبطة. وإن لدغته بنصفين، انتصف من عدوه. ومن كلمته الحية بكلام لين ولطف، أصاب خيراً يعجب الناس منه، فإن رأى حية ميتة، فهو عدو يكفيه الله شره بغير حول ولا قوة.
وبيضها أصعب الأعداء، وسودها أشدهم. فإن رأى أنّه ملك من سود الحياة العظام جماعة، قاد الجيوش ونالت ملكاً عظيماً. فإن أصاب حية ملساء تطيعه، ولا غائلة ولا صلاح يؤذي، أصاب كنزاً من كنوز الملوك، وربما كانت جده إذا كانت بهذه الصفة. ومن تخوف حية ولم يعاينها، فهو أمن له من عدوه، وإن عاينها وخافها، فهو خوف، وكذلك كل خوف، وكذا كل شيء يخافه ولا يعاينه، وخروج الحية من الإحليل ولد، ومن أدخل حية بيتاً مكر به عدوه، فمن رأى أنّه أخذها، فإنّه يصير إليه مال من عدو في أمن، لقوله تعالى: " خُذّها ولا تَخفْ " .
والحية الصغيرة ولد. وإن رأى الحيّات تقتتل في السوق، وقعت الحرب وظفر بالأعداء. والحية سلطان كتوم العداوة، فإن رأى أنّ حية تخرج من ذكره مرة وترجع إليه مرة، فإنّه يخونه. والحية امرأة، فمن رأى أنّه قتل حية على فراشه، ماتت امرأته، فإن رأى في عنقه حية فقطعها ثلاث قطع، فإنّه يطلق امرأته ثلاثاً وقوائم الحية وأنيابها قوة العدو وشدة كيده. ومن تحول حية، فإنّه يتحول من حال إلى حال، ويصير عدواً للمسلمين، فإن رأى بيته مملوءاً من الحيات لا يخافها، فإنّه يؤوي في بيته أعداء المسلمين، وأصحاب الأهواء، والحيات المائية مال، فإن رأى في جيبه أو كمه حية صغيرة بيضاء لا يخافها، فإنّها جده، فإن رأى حية تمشي خلفه، فإنّ عدوه يريد أن يمكر به، فإن مشت بين يديه أو دارت حوله، فإنّهم أعداء يخالطونه ولا يمكنهم مضرته، فإن رأى حيات تدخل بيته وتخرج من غير مضرة، فإنّهم أعدائه من أهل بيته وقراباته، فإن رآها في غير بيته، فالأعداء غرباء.
ولحم الحية وشحمها مال عدو خلال، وترياق من عدو، فإن رأى الحيات تقاتل في كل ناحية، فقتل منهن حية عظيمة، فإنّه يملك تلك البلدة. فإن كانت الحية المقتولة مثل سائر الحيات، قتل أحد جنود الملك، فإن كانت الحية تصعد في علو، أصاب راحة وفرحاً وسروراً، فإن رأى حية تنحدر من علو، مات رئيس في ذلك المكان. فإن رأى حية خرجت من الأرض، فهو عذاب في ذلك الموضع. فإن رأى بستانه مملوءاً حيات، فإنّه البستان ينمو والنبات الذي فيه يزيد ويحيا.
وحكي أن رجلاً اتى ابن سيرين فقال: رأيت كأن حية تسعى وأنا أتبعها، فدخلت جحراً، وفي يدي مسحاة فوضعتها على الجحر. فقال: أتخطب امرأة؟ قال: نعم. قال: إنك ستتزوجها وترثها، فتزوجها فماتت عن سبعة آلاف درهم.
ورأى آخر كأن بيته مملوء حيات، فقص رؤياه على ابن سيرين فقال: اتقِ الله ولا تؤوي عدو المسلمين.
وجاءته امرأة فقالت: يا أبا بكر، امرأة رأت جحرين خرج منهما حيتان، فقام إليهما رجلان واحتلبا من رأسيهما لبناً، فقال ابن سيرين: الحية لا تحلب لبناً إنما تحلب السم. وهذه امرأة يدخل عليها رجلان من رؤوس الخوارج، يدعوانها إلى مذهبهما، وإنما يدعوانها إلى شتم الشيخين رضي الله عنهما.
وأما حيات البطن فهم الأقارب، وخروجها من الرجل مصيبة في قريب الرجل.

(1/112)


وأما التنين: فمن رأى أنّه تحول تنيناً طال عمره، ونال سلطاناً، فإن أكل لحم تنين نال مالاً من الملك. والتنين رجل عدو كاتم العداوة، وإن كان له رؤوس كثيرة، فإنه يكون له فنون كثيرة في الرداءة والشر والسوء، فإن كان له رأسان أو ثلاثة أو أربعة إلى أن يبلغ سبعة رؤوس، فكل رأس من رؤوسه بلية وفن من الشر، فإذا صارت سبعة رؤوس، فليس له نظير في كمال شره وعداوته، ولا يطاق ولا يقوى به. ويدل هذا الحيوان في المرضى على الموت.
والضب: رجل من الممسوخ، وهو بدوي قتال، ورؤيته في المنام مرض.
وأما العقرب: فمن الممسوخ، وهو رجل تمام يقتل بعض أقربائه، فإن رأى كأنّ عقرباً أحرقت بالنار، فإنّه يموت عدو له. فإن رأى أنّه أخذ عقرباً فطرحها على امرأته، فإنّه يرتكب منها فاحشة والجرارة أشد عداوة. وقيل العقرب مال، وقتلها مال يذهب منه ثم يرجع إليه، ولدغها مال لا بقاء له. وإن رأى في سراويله عقرباً، دل على فساد امرأته، وكذلك إن رآها على فراشه، وإن رأى أنّه بلع عقرباً فإنه يفضي سراً إلى عدوه. فإن رأى في بطنه عقارب، فهم أعداؤه من أقربائه، فإن أكل لحم عقرب نياً نال مالاً حراماً من عدو نمام بسبب إرث أو غيره. وشوكة العقرب، لسان الرجل النمام، والعقرب في الأصل، عدو لا يحور لبذاءة لسانه، وجميع الحشرات المؤذية أعداء على قدر نكاياتها.
الوزغة: رجل ضالة خامل يأمر بالمنكر، وينهي عن المعروف.
العظاية: إنسان سوء يفسد في الناس، فمن قتلها ظفرِ بإنسان، كذلك، ومن أكل من لحمها مطبوخاً. أكل من مال ذلك الإنسان، فإن كان نيئاً اغتابه.
العلق: في التأويل العيال، وهو الذي يرشف دم الإنسان.
الحرباء: تذم للملك كصاحب حرب يهيجها بين الناس.
الأرضة: أجير أو جار أو خادم لص يسرق قماشات البيت قليلاً قليلاً.
بنات وردان: عدو ضعيف.
لجمل: رجل حقود بغيض، صاحب سفر ينقل المال من مكان إلى مكان، وقيل هو عدو وصاحب مال حرام.
الخنفساء: عدو ثقيل قذر.
دابة الأذن: عدو للرؤساء.
الدود: في البطن، عياله الذين هم سوس ماله: ودود القز: رعية السلطان.
السوس: رجل نمام ساع.
العنكبوت: من الممسوخ، ويدل على امرأة ملعونة تهجر فراشِ زوجها. ورؤية نسجها وبيتها اقتناء امرأة بلا دين، ومن رأى عنكبوتاً، فإنّه يرى رجلاً مكايداً ضعيفاً متوارياً جديد العهد.
الفأرة: امرأة فاسقة أو سارقة أو لها سريرة فاسدة.، وإن كانت جماعة وألوانها مختلفة، سود وبيض فهي الليالي والأيام، تقرض الأعمار والأبدان في غفلة، واستتار.
والجرذ: منها كذلك، لا خير فيه، وقيل هو لص ثقاب، وقد قيل إنّ الفأر يدل على العيال وعلى المماليك. وقيل إنّ خروج الفأر من الدار زوال النعمة. وقد حكي أنّ رجلاً أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأني وطئت فأرة خرجت من أستها تمرة، فقال ألك امرأة فاسقة؟ قال: نعم. قال: تلد لك ولداً صالحاً.
اليربوع: من الممسوخ، وهو رجل جلاف كذاب.
القنفذ: مسخ، وهو رجل ضيق القلب قليل الرحمة سريع الغضب.
القمل: إذا كان في الثياب الجدد، فإنّه زيادة دين. وإذا كانت على الأرض، فإنّه قوم ضعاف، فإن دبت حواليه، فإنّه يصاحب قوماً ضعافاً لا يناله منهم مضرة. وقرص القملة، طعن عدو ضعيف، ومن رأى كأنّ قملة كبيرة خرجت من جسده وذهبت عنه، دل على نقص حياته، وقيل إنّ القمل، العيال والإحسان إليهم، وقيل إنّ القمل يدل على الهموم والحبس، وهو زيادة مرضه، وأكلها غيبة. والكبار منها عذاب، وقيلِ هو جيش الملك وعيال الرجال، ومن التقط القمل من ثوبه، فإنّه يكذب عليه كذباً فاحشاً. فأما قمل الخط، فإنّه عذاب لأنّه من آيات موسى عليه السلام.

(1/113)


وأما النمل: الكثير، فجند، ورؤيتها على الفراش أولاد، ورؤية النمل، تدل على نفس صاحب الرؤيا، وقيل تدل على قراباته، وقيل إنّ خروج النمل من جحرهم غم، ورؤية النمل تدب على المريض موته، ومعرفة كلام النمل ولاية، لقصة سليمان عليه السلام، ومن رأى النمل يدخل داره بالطعام. يكثر خير داره. ومن رأى النمل يخرج بالطعام من داره افتقر، وخروج النمل من الأنف أو الأذن أو غيرهما من الأعضاء، يدل على موت صاحب الرؤيا شهيداً، إذا رأى نفسه تفرح بخروجها، فإن كان يسوء خروجها، فيخشى عليه، والنمل إنسان ضعيف حريص، والكثير منه جند أو ذرية أو مالك أو طول الحياة. ومن رأى النمل يدخل قرية أو بلداً، دخل ذلك البلد جند، فإن خرجوا منها، فإنّهم يتحملون منها، فإن رأى أنّ النمل هارب من بلد أو بيت، فإنّ اللصوص يحملون من ذلك الموضع شيئاً ويكون هناك عمارة، لأنّ النمل والعمارة لا يجتمعان. وكثرة النمل في بلد من غير إضرار بأحد، يدل على كثرة أهل البلد.
وأما اليسروع: وهو ذو خضر، فإنّه رجل يتحلى بالدين، ويدخل في أموال الرؤساء والتجار، ويسرق قليلاً قليلاً، ولا يتهم بذلك لحسن ظاهره.
وخشاش الأرض: كله يدل على أوغاد الناس وعامتهم وشرارهم، كل حيوان على نعته وطبعه وعمله وضرره وعدواته. والنمل لصوص وكواسب.
الباب الثامن والثلاثون
في تأويل السماء والهواء والليل والنهار
والرياح والأمطار والسيول والخسف والزلازل والبرق والرعد وقوس قزح والوحل والشمس والقمر والكواكب والسحاب والبرد والثلج والجمد السماء

(1/114)


تدل على نفسها، فما نزل منها أوجاء من ناحيتها جاء نظيره منها من عند اللهّ، ليس للخلق فيه تسبب، مثل أن يسقط منها نار في الدور، فيصيب الناس أمراض وبرسام وجدري وموت. وإن سقطت منها نار في الأسواق، عز وغلا ما يباع بها من المبيعات. وإن سقطت في الفدادين والأنادر وأماكن النبات، أذت الناس واحترق النبات وأصابه برد أو جراد، وإن نزل منها ما يدل على الخصب والرزق والمال، كالعسل والزيت والتين والشعير، فإن الناس يمطرون أمطاراً نافعة، يكون نفعها في الشيء النازل من السماء، وربما دلت السماء على حشم السلطان وذاته، لعلوها على الخلق وعجزهم عن بلوغها، مع رؤيتهم وتقلبهم في سلطانها، وضعفهم عن الخروج من تحتها. فما رؤي منها وفيها أو نزل بها وعليها، من دلائل الخير والشر، وربما دلت على قصره ودار ملكه وفسطاطه وبيت ماله، فمن صعد إليها بسلم أو سبب، نال مع الملك رفعة. وعنده، وإن صعد إليها بلا سبب ولا سلم، ناله خوف شديد من السلطان، ودخل في غزر كثير في لقياه أو فيما أمله عنده أو منه. وإن كان ضميره استراق السمع، تجسس على السلطان أو تسلل إلى بيت ماله وقصره ليسرقه. وإن وصل إلى السماء، بلغ غاية الأمر، فإن عاد إلى الأرض، نجا مما دخل فيه، وإن سقط من مكانه عطب في حاله، على قدر ما آل أمره في سقوطه، وما انكسر له من أعضائه، وإن كان الواصل إلى السماء مريضاً في اليقظة، ثم لم يعد إلى الأرض، هلك من علته، وصعدت روحه كذلك إلى السماء. وإن رجع إلى الأرض، بلغ الضر فيه غايته ويئس منه أهله ثم ينجوان شاء الله، إلا أن يكون في حين نزوله أيضاً في بئر أوحفير ثم لم يخرج منه، فإن ذلك قبره الذي يعود فيه من بعد رجوعه، وفي ذلك بشارة بالموت على الإسلام، لأن الكفار لا تفتح لهم أبواب السماء، ولا تصعد أرواحهم إليها. وأما رؤية الأبواب، فربما دلت إذا كثرت على الربا إن كان الناس في بعض دلائله، أو كان في الرؤيا يصعد منها ذباب أو نحل أو عصافير أو نحو ذلك، فإن كان الناس في جدب مطروا مطراً وابلاً قال الله تعالى: " ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر " ولا سيما إن نزل منها ما يدل على الرحمة، والخصب، كالتراب والرمل بلا غبار ولا ضرر. وأما إن رمى الناس منها بسهام، فإن كانوا في بعض أدلة الطاعون، فتحت أبوابه عليهم. وإن كانت السهام تجرح كل من أصابته وتسيل دمه، فإنه مصادرة من السلطان على كل إنسان بسهمه، وإن كان قصدها إلى الأسماع والأبصار، فهي فتنة تطيش سهامها، يهلك فيها دين كل من أصابت سمعه أو بصره. وإن كانت تقع عليهم ضرر فيجمعونها ويلتقطونها، فغنائم من عند الله، كالجراد، وأصناف الطير كالعصفور والقطا والمن، غنائم وسهام بسبب السلطان في جهاد ونحوه، أو أرزاق وعطايا يفتح لها بيوت ماله وصناديقه، وأما دنو السماء، فيدل على القرب من الله، وذلك لأهل الطاعات والأعمال الصالحات. وربما دل ذلك على الملهوف المضطر الداعي، يقبل دعاؤه ويستجاب، لأن الإشارة عند الدعاء بالعين إلى ناحية السماء، وربما دل ذلك على الدنو والقرب من الإمام والعالم والوالد والزوج والسيد، وكل من هو فوقك بدرجة، الفضل على قدر همة كل إنسان في يقظته ومطلبه وزيادة منامه، وما وقع في ضميره. وأما سقوط السماء على الأرض إن كان مسافراً وقد يعود أيضاً ذلك خاصة على سلطان صاحب المنام وعلى من فوقه من الرؤساء من والد أو زوج أو سيد ونحوهم، وقد يدل سقوطها على الأرض الجدبة، أو كان الناس يدوسونها بالأرجل من بعد سقوطها وهم حامدون، وكانوا يلتقطون منها ما يدل على الأرزاق والخصب والمال، فإنها أمطار نافعة عظيمة الشأن، والعرب تسمي المطر سماء، لنزوله منها.

(1/115)


ومن سقطت السماء عليه أو على أهله، دل على سقوط سقف بيته عليه، لأن الله تعالى سمى السماء سقفاً محفوظاً، وإن كان من سقطت عليه في خاصيته مريضاً في يقظته، مات ورمي في قبره على ظهره، إن كان لم يخرج من تحتها في المنام . ومن صعد فدخلها، نالت الشهادة وفاز بكرامة الله وجواره، ونال مع ذلك شرفاً وذكراً. ومن رأى أنه في السماء، فإنه يأمر وينهي. وقيل أن السماء الدنيا وزارة، لأنها موضع القمر، والقمر وزير، والسماء الثانية أدب وعلم وفطنة ورياسة وكفاية، لأن السماء الثانية لعطارد. ومن رأى أنه في السماء الثالثة، فإنه ينال نعمة وسروراً وجواري وحلياً وحللاً فرشاً، ويستغني ويتنعم، لأن سيرة السماء الثالثة للزهرة. ومن رأى أنه في السماء الرابعة، نال ملكاً وسلطنة وهيبة، أو دخل في عمل ملك أو سلطان، لأن سيرة السماء الرابعة للشمس. فإن رأى أنه في الخامسة، فإنه ينال ولاية الشرط أو قتالاً أو حرباً أو صنعة مما ينسب إلى المريخ، لأن سيرة السماء الخامسة للمريخ، فإن رأى أنه في السماء السادسة، فإنه ينال خيراً من البيع والشراء، لأن سيرة السماء السادسة للمشتري، فإن رأى أنه في السماء السابعة، فإنه ينال عقاراً وأرضاً ووكالة وفلاحة وزراعة ودهقنة في جيش طويل، لأن سيرة السماء السابعة لزحل، فإن لم يكن صاحب الرؤيا لهذه المراتب أهلاً، فإن تأويلها لرئيسه أو لعقبه أو لنظيره أو لسميه، فإن رأى أن السماء اخضرت، فإنه يدل على كثرة الزرع في تلك السنة، فإن رأى أن السماء اصفرت، دل على الأمراض، فإن رأى أن السماء من حديد، فإنه يقل المطر. وإن رأى أنه خر من السماء، فإنه يكفر. وإن انشقت السماء وخرج منها شيخ، فهو جدب تلك الأرض ونيلهم خصباً. فإن خرج شاب، فإنه عدو يظهر ويسيء إلى أهل تلك المواضع، ويقع بينهم عداوة وتفريق. وإن خرج غنم، فإنه غنيمة. وإن خرج إبل، فإنهم يمطرون ويسيل فيهم سيل، وإن خرج فيهم سبع، فإنهم يبتلون بجور من سلطان ظلوم، فإن رأى أن السماء صارت رتقاً، فإنه يحبس المطرِ عنهم، فإن انفقت، فإن المطر يكثر، ومن رأى أنه ينظر إلى السماء، فإنه يتعاطى أمراً عظيماً ولا يناله، والنظر إلى السماء ملك من ملوك الدنيا، فإن نظر إلى ناحية المشرق، فهو سفر وربما نال سلطاناً عظيماً. فإن رأى أنه سرق السماء وخبأها في جرة، فإنه يسرق مصحفاً ويدفعه إلى امرأته. ومن رأى أنه يصعد إلى السماء من غير استواء ولا مشقة، نال سلطاناً ونعمة، وأمن مكايد عدوه. فإن رأى أنه أخذ السماء بأسنانه، فإنه تصيبه مصيبة في نفسه أو نقصان في ماله، ويريد شيئاً لا تبلغه يده، وإن رأى أنه دخل في السماء ولم يخرج منها، فإنه يموت أو يشرف على الهلاك، فإن رأى كأنه يدور في السماء ثم ينزل، فإنه يتعلم علم النجوم والعلوم الغامضة ويصير مذكوراً بين الناس. فإن رأى كأنه استند إليها، فإنه ينال رياسة وظفراً بمخالفيه.
وحكي أن رجلاً اتى ابن سيرين فقال: رأيت ثلاثة نفر لا أعرفهم، رفع أحدهم إلى السماء، ثم حبس الآخر بين السماء والأرض، وأكب الآخر على وجهه ساجداً، فقال ابن سيرين: أما الذي رفع إلى السماء، فهي الأمانة رفعت من بين الناس، وأما المحتبس بين السماء والأرض، فهي الأمانة تقطعت، وأما الساجد، فهي الصلاة إليها منتهى الأمة.

(1/116)


الهواء: ربما دل على اسمه. فمن رأى نفسه فيه قائماً أو جالساً أو ساعياً، فيكون على هوى من دينه، أو في غرر من دنياه، وروحه في المشي الذي يدم عليه عمله في الهواء أو حالة في اليقظة، وآماله فإن كان في بدعه، فهو بدعته، وإن كان سلطان كافر، فسد معه دينه، وإلا خيف على روحه معه، فإن كان في سفينة البحر، خيف عليه العطب. وإن كان في سفر، ناله فيه خوف. وإن كان مريضاً أشرف على الهلاك، وإن سقط من مكانه، عطب في حاله وهوى في أعماله، لقوله تعالى: " أو تَهْوِي بهِ الريحُ في مكانٍ سَحِيق " فإن مات في سقطته، كان ذلك أعلى بلوغ غاية ما يدل عليه من يموت، أو بدعة أو قتل أو نحو ذلك. وأما أن يبني الهواء بنياناً، أو يضرب فيه فسطاطاً، أو يركب فيه دابة أو عجلة، فإن كان مريضاً مات، أوعنده مريض مات، وذلك نعشه وقبره، فإن كان أخضر اللون، كان شهيد وإن رأى ذلك سلطان أو أمير أو حاكم، عزل على عمله، أو زال عن سلطانه بموت أو حياة، وإن رأى ذلك من عقد نكاحاً أو بني بأهله، فهو في غرر معها، وفي غير أمان منها، وإن رأى ذلك من هو في البحر، عطبت سفينته، أو أسره عدوه، أو أشرف على الهلاك من أحد الأمرين. وقد يدل ذلك على عمل فاسد عمله على غير علم،ولا سنة، إذا لم يكن بناه على أساس، ولا كان سرادقه أو فسطاطه على قرار.
وأما الطيران في الهواء، فدال على السفر في البحر، أو في البر. فإن كان ذلك بجناحِ، فهو أقوى لصاحبه وأسلم له وأظهر، فقد يكون جناحه مالاً ينهض به، سلطاناً يسافر في كنفه وتحت جناحه.
وكذلك السباحة في الهواء، وقد يدل أيضاً إذا كان بغير جناح، على التغرير فيما يدخل فيه من جهاد أو حسبة أو سفر فيِ غير أوان السفر، في بر أو بحر، ومن رأى طار عرضاً في السماء، سافر سفراً بعيداً أو نال شرفاً.
وأما الوثب، فدال على النقلة مما هو فيه إلى غيره، أما من سوق إلى غيره، من دار إلى محلة، أو من عمل إلى خلافه، على قدر المكانين، فإن وثب من مسجد إلى سوق، آثر الدنيا على الآخرة، وإن كان من سوق إلى مسجد، فضدّ ذلك وقد يترقى الطيران في الهواء لمن يكثر من الأماني والآمال، فيكون أضغاثاً. ومن وثب مكان إلى مكان، تحول من حال إلى حال. والوثب البعيد سفر طويل، فإن اعتمد وثبه على عصا، اعتمد على رجل قوي.
وأما ألوان الهواء، فإن اسودت عين الرائي حتى لم ير السماء، فإن كانت الرؤيا خاصته أظلم ما بينه وبين من فوقه من الرؤساء، فإن لم يخصه برئيس، عمي بصره وحجب من نور الهدى نظره، فإن كانت الرؤيا للعالم وكانوا يستغيثون في المنام أو يبكون أو يتضرعون، نزلت بهم شدة على قدر الظلمة، إما فتنة أو غمة أو جدب وقحط. وكذلك إحمرار، والعرب تقول لسنة الجدب: سنة غبراء، لتصاعد الغبار إلىِ من شدة الجدب، فيكون الهواء في عين الجائع، ويتخايل له أن فيه دخاناً، فكيف إن كان الذي أظلم الهواء منه دخاناً، فإنه عذاب من جدب أو غيره، وأما الضباب فالتباس وفتنة وحيرة تغشى الناس.
وأما النور: بعد الظلمة لمن رآه للعامة إن كانوا في فتنة أو حيرة، اهتدوا ستبانوا، وانجلت عنهم الفتنة، وإن كان عليهم جور ذهب عنهم، وإن كانوا في حدب، فرح عنهم وسقوا واخصبوا. ويدل للكافر على الإسلام، وللمذنب على التوبة، وللفقير على الغنى، وللأعزب على الزوجة، وللحامل على ولادة غلام، إلا أن تكون حجزته في تختها، أو صرته في ثوبها، أو أدخلته في جيبها، فولد لها جارية محجوبة جميلة. وأما الليل والنهار، فسلطانان ضدان، يطلبان بعضهما بعضاً. والليل كافر، والنهار مسلم، لأنه يذهب بالظلام، والله تعالى عبر في كتابه عن الكفر بالظلمات، وعن دينه بالنور، وقد يدلان على الخصمين وعلى الضرتين وربما دل الليل على الراحة، والنهار على التعب والنصب. وربما دل الليل على النكاح، والنهار على الطلاق، وربما دل الليل على الكساد وعطلة الصناع والسفار، والنهار على النفاق الأسواق والأسعار، وربما دل الليل على السجن لأنه يمنع التصرف مع ظلمته، والنهار على السراج والخلاص والنجاة، وربما دل الليل على البحر، والنهار على البر.
وربما دل الليل على الموت، لأن الله تعالى يتوفى فيه نفوس النيام، والنهار على البعث وربما دلا جميعاً على الشاهدين العدلين، لأنهما يشهدان على الخلق.

(1/117)


فمن رأى الصبح قد أصبح، فإن كان مريضاً انصرم مرضه بموت أو عافية. فإن صلى عند ذلك الصبح بالناس، أو ركب إلى سفر، أو خرج إلى الحج، أو مضى إلى الجنة، كان ذلك موته، وحسنِ ما يقدم عليه من الخير، وضياء القبر. وإن استقى ماء طعاماً أو اشترى شعراً، فإن الصبح فرجه مما كان فيه من العلة، وإن رأى ذلك مسجون خرج من السجن، وإن رأى ذلك معقول عن السفر في بر أو بحر، ذهبت عقلته وجاءه سراحه، وإن رأى ذلك من نشزت عليه زوجته فارقها وفارقته، لأن النهار يفرق بين الزوجين والمتآلفين، وإن رأى ذلك مذنب غافل بطال، أو كافر ذو هوى تاب عن حاله واستيقظ من غفلاته وظلماته. وإن رأى ذلك محروم أو تاجر قد كسدت تجارته وتعطل سوقه، تحركت أسواقهما وقويت أرزاقهما. وإن رأى ذلك من له عدو كافر يطلبه، أو خصم ظالم يخصمه، ظفر بعدوه واستظهر بالحق عليه، وإن رأى ذلك للعامة وكانوا في حصار وشدة أو جور أو جدب أو فتنة، خرجوا من جميع ذلك ونجوا منه وكذلك دخول الليل على النهار يعبر في ضد النهار على أقدار الناس، وما في اليقظة. ومن رأى كأن الدهر كله ليل لا نهار فيه، عم أهل تلك الناحية فقر وجوع وموت. وإن رأى أن الدهر كله ليل، والقمر والكواكب تدور حول السماء، عم أهل ذلك المكان ظلم وزير أو كاتب.
والظلمة ظلم وضلالة، وإذا كان معها الرعد والبرق فهي أبلغ في ذلك، وقال بعضهم: طلوع الفجر يدل على سرور، وأمن وفرج من الهموم، وأول النهار يدل على أول الأمر الذي يطلبه صاحب الرؤيا، ونصف النهار يدل على وسط الأمر، وآخر النهار يدل على آخر الأمر. ومن رأى أنه ضاع له شيء فوجده عند انفجار الصبح، فإنه يثبت على غريمه ما ينكره بشهادة الشهود، لقوله تعالى: " إن قُرانَ الفَجْرِ كانَ مَشْهوداً " . ومن رأى أن الدهر كله نهار لا ليل فيه، والشمس لا تغرب بل تدور حول السماء، دل ذلك على أن السلطان يفعل برأيه ولا يستشير وزيراً فيما يريده من الأمور.
والنور هو الهدى من الضلالة وتأويله بضد الظلام، رأت آمنة أم النبي صلوات الله عليه وسلامه، كأن نوراً أخرج منها أضاءت قصور الشام من ذلك النور، فولدت النبي صلى الله عليه وسلم.

(1/118)


الشمس: في الأصل الملك الأعظم، لأنها أنور ما في السماء من نظرائها، مع كثرة نفعها وتصرف كل الناس في مصالحها، وربما دلت عن ملك المكان الذي يرى الرؤيا فيه، وفوقه أرفع منه تدل السماء عليه، وهو ملك الملوك وأعظم السلاطين، لأن الله سبحانه وتعالى ملك الملوك وجبار الجبابرة ومدير السماء ومن فيها والأرض ومن عليها. وربما دلت الشمس على سلطان صاحب الرؤيا، إذا رآها خاصة دون الجماعة والمجامع، كأميره وعريفه أو أستاذه أو والده، أو زوجها إن كانت امرأة، وربما دلت على المرأة الشريفة كزوجة الملك أو الرئيس أو السيد أو ابنته، أو أمه أو زوجة الرائي، أو أمه أو ابنته، أو جمالها. والشعراء يشبهون جمال العذارى بالشمس في الحسن والجمال. وقد قيل أنها كانت في رؤيا يوسف عليه السلام دالة على أمه، وقيل بل على خالته زوجة أبيه، وقيل بل على جدته، وقيل بل كانت دالة على أبيه والقمر على أمه،كل ذلك جائز في التعبير، فإن دلت الشمس على الوالد فلفضلها على القمر بالضياء والإشراق، وإن دلت على الأم فلتأنيثها وتذكير القمر، فما رؤي في الشمس من حادث، عاد تأويله على من يدل عليه ممن وصفناه على أقدار الناس ومقادير الرؤيا ودلائلها وشواهدها. وإن رؤيت ساقطة إلى الأرض، أو ابتلعها طائر، أو سقطت في البحر أو احترقت بالنار وذهبت عينها، أو اسودت وغابت في غير مجراها من السماء، أو دخلت في بنات نعش، مات المنسوب إليها. وإن رأى بها كسوفاً أو غشاها سحاب و تراكم عليها غبار أو دخان حتى نقص نورها، أو رؤيت تموج في السماء بلا استقرار، كان ذلك دليلاً على حادث يجري على المضاف إليهِا، إما من مرض أو هم أو غم أو كرب أو خبر مقلق، إلا أن يكون من دلت عليه مريضاً في اليقظة، فإن ذلك موته، وإن رآها قد اسودت من غير سبب غشيها ولا كسوف، فإن ذلك دليل على ظلم المضاف وجوره، أو على كفره وضلالته وإن أخذها في كفه أو ملكها في حجره أو نزلت عليه في بيته بنورها وضيائها، تمكن من سلطانه وعز مع ملكه، إن كان ممن يليق به ذلك، أو قدوم رب ذلك المنزلة إن كان غائباً، سواء رأى ذلك ولده أو عبده أو زوجته، لأنه سلطان الجميع وقيم الدار، وإلا ولدت الحامل ان كانت له جارية أو غلاماً يفرق بين الذكر والأنثى بزيادة تلتمس من الرؤيا، مثل أن يأخذها فيسترها تحت ثوبه، أو يدخلها في وعاء من أوعيته، فيشهد بذلك فيها بالإناث المستورات، ويكون من يدل عليه جميلاً مذكوراً بعلم أو سلطان. وإن كانت في هذه الحال مظلمة ذاهبة اللون، غدر بالملك في ملكه، أو في أهله، إن لاق ذلك به وإلا تسور عليه سلطان، أو عداه عليه عامل، أو قدم غائب، أو مات من عنده من المرضى، والحوامل سقط جنينها، أو ولدت ابناً يفرق بين هذه الوجوه، بزيادة الأدلة.

(1/119)


وإن رآها طالعة من المغرب أو عائدة بعد غروبها أو راجعة إلى المكان الذي منه طلوعها، ظهرت آية وعبرة يستدل على ما هيأتها بزيادة أدلتها. وربما دل ذلك على رجوع المنسوب إليها عما أمله من سفر أو عدل أو جور، على قدر منفعة طلوعها ومغيبها، وأوقات ذلك. وربما دل على نكسة المنسوب إليها من المرضى، وربما دل مغيبها من بعد بروزها لمن عنده حمل، على موت الجنين من بعد ظهوره. وربما دل على قدوم الغائب من سفره والأموال العجيبة، وربما دل مغيبها على إعادة المسجون إلى السجن بعد خروجه، وربما دل على من أسلم من كفره، أو تاب من ظلمه على رجوعه إلى ضلالته. وإن رأى ذلك من يعمل أعمالاً خفية صالحة أو رديئة، دل على سترته وإخفاء أحواله، ولم تكشف أستاره لذهاب الشمس عنه، إلا أن يكون ممن أهديت إليه في ليلته زوجة، أو اشترى سرية، قال الزوجة ترجع إلى أهلها، والسرية تعود إلى بائعها. وقد يدل أيضاً طلوعها من بعد مغيبها لمن طلق زوجته على ارتجاعها، ولمن عنده حبلى على خلاصها، ولمن تعذرت عليه معيشته أو صنعته على نفاقها، وخاصة إن كان صلاحها بالشمس كالقصار والغسال وضرائب اللبن وأمثال ذلك، ولمن كان مريضاً على موته، لزوال الظل المشبه بالإنسان مع قوله تعالى: " ثمَّ جَعَلْنا الشّمْسَ عليْهِ دليلاً ثَمّ قبَضْناهُ إليْنا قَبْضَاً يَسيرا " ولمن كان في جهاد أو حرب، على النصر، لأنها عادت ليوشع بن نون عليه السلام في حرب الأعداء له، حتى أظهره الله عليهم، ولمن كان فقيراً في يوم الشتاء، على الكسوة والغنى، وفي يوم الصيف على الغم والمرض والحمى والرمد.
وجلوس الميت في الشمس في الصيف دلالة على ما هو فيه من العذاب والحزن، من أجل مصاحبة السلطان، أو من سبب من نزلت الشمس عليه على قدره وناحيته.
ومن رأى أنه تحول شمساً، أصاب ملكاً عظيماً على قدر شعاعها. ومن أصاب شمساً معلقة بسلسلة، ولي ولاية وعدل فيها. وإن قعد في الشمس وتداوى فيها، نال نعمة من سلطان، ومن رأى أن ضوء الشمس وشعاعها من المشرق إلى المغرب، فإن كان أهلاً للملك نال ملكاً عظيماً، وإلا رزق علماً يذكر به في جميع البلاد، ومن رأى أنه ملك الشمس أو تمكن منها، فإنه يكون مقبول القول عند الملك الأعظم. فمن رآها صافية منيرة قد طلعت عليه، فإن كان والياً نال قوة في ولايته، وإن كان أميراً نال خيراً من الملك الأعظم، وإن كان من الرعية رزق رزقاً حلالاً، وإن كانت امرأة رأت من زوجها ما يسرها. ومن رأى الشمس طلعت في بيته، فإن كان تاجراً ربح في تجارته، وإن كان طالباً للمرأة أصاب امرأة جميلة، وإن رأت ذلك امرأة تزوجت واتسع عليها الرزق من زوجها.
وضوء الشمس هيبة الملك وعدله، ومن كلمته الشمس نال رفعة من قبل السلطان، ومن رأى الشمس طلعت على رأسه دون جسده، فإنه ينال أمراً جسيماً ودنيا شاملة. وإن طلعت على قدميه دون سائر جسده، نال رزقاً حلالاً من قبل الزراعة، فإن طلعت على بطنه تحت ثيابه والناس لا يعلمون، أصابه برص، وكذلك على سائر أعضائه من تحت ثيابه. ومن رأى بطنه انشق وطلعت فيه الشمس، فإنه يموت، فإن رأت امرأة أن الشمس دخلت من جربانها وهو طوقاً ثم خرجت من ذيلها، فإنها تتزوج ملكاً ويقيم معها ليلة، فإن طلت على فرجها، فإنها تزني، وإن رأى أن الشمس غابت كلها وهو خلفها يتبعها، فإنه يموت، فإن رأى أنه يتبع الشمس وهي تسير ولم تغب، فإنه يكون أسيراً مع الملك. فإن رأى الشمس تحولت رجلاً كهلاً، فإن السلطان يتواضع للهّ تعالى ويعدل وينال قوة، وتحسن أحوال المسلمين، فإن تحولت شاباً، فإنه يضعف حال المسلمين ويجور السلطان. فإن رأى ناراً خرجت من الشمس فأحرقت ما حواليها، فإن الملك يهلك أقواماً من حاشيته، فإن رأى الشمس احمرت، فإنه فساد في مملكته. فإن رآها اصفرت، مرض الملك. فإن اسودت يغلب، وتتم عليه آفة. فإن رأى أنها غابت فاته مطلبه.

(1/120)


ومنازعة الشمس الخروج على الملك، ونقصان شعاع الشمس انحطاط هيبة الملك. فإن رأى الشمس انشقت نصفين فبقي نصفها وذهب الآخر، فإنه يخرج على الملك خارجي، فإن تبع النصف الباقي النصف الذاهب وانضما وعادت شمساً صحيحاً، فإن الخارجي يأخذ البلد كله، فإن رجع النصف الذاهب إلى النصف الباقي وعادت شمساً كما كانت عاد إليه ملكه وظفر بالخارجي. فإن صار كل واحد من النصفين شمساً بمفرده، فإن الخارجي يملك مثل ما مع الملك من الملك، ويصير نظيره، ويأخذ نصف مملكته. فإن رأى الشمس سقطت، فهي مصيبة في قيم الأرض أو في الوالدين. فإن رأى كأن الشمس طلعت في دار فأضاءت الدار كلها، نال أهل الدار عزة وكرامة ورزقاً.
ومن رأى أنه ابتلع الشمس، فإنه يعيش عيشاً مغموماً. فإن رأى ذلك ملك مات.
ومن أصاب من ضوء الشمس، أتاه الله كنزاً ومالاً عظيماً. ومن رأى الشمس نزلت على فراشه، فإنه يمرض ويلتهب بدنه. فإن رأى كأنه يفعل به خير، دل على خصب ويسار، ويدل في كثير من الناس على صحة. ومن أخذت الشمس منه شيئاً أو أعطته شيئاً، فليس بمحمود. ومن دلائل الخيرات أن يرى الإنسان الشمس على هيأتها وعادتها، وقد تكون الزيادة والنقص فيها من المضار. ومن وجد حر الشمس فأوى إلى الظل، فإنه ينجو من حزن. ومن وجد البرد في الظل فقعد في الشمس ذهب فقره، لأن البرد فقر. ومن استمكن من الشمس وهي سوداء مدلهمة، فإن الملك يضطر إليه في أمر من الأمور.
وحكي أن قاضي حمص رأى كأن الشمس والقمر اقتتلا فتفرقت الكواكب، فكان شطر مع الشمس، وشطر مع القمر. فقص رؤياه على عمر بن الخطاب رضي اللهّ. فقال له: مع أيهما كنت؟ قال: مع القمر. فقرأ عمر: " فَمَحَوْنَا آيَةَ الليّلِ وَجَعَلْنا آية النّهارِ مُبْصِرَة " . وصرفه عن عمل حمص، فقضي أنه خرج مع معاوية إلى صفين فقتل.
ومن رأى الشمس والقمر والنجوم اجتمعت في موضع واحد وملكها، وكان لها نور وشعاع، فإنه يكون مقبول القول عند الملك والوزير والرؤساء. فإن لم يكن نور، فلا خير فيه لصاحب الرؤيا. فإن رأى الشمس والقمر طالعين عليه، فإن والديه راضيان عنه. فإن لم يكن لهما شعاع، فإنهما ساخطان عليه. فإن رأى شمساً وقمراً عن يمينه وشماله أو قدامه أو خلفه، فإنه يصيبه هم وخوف أو بلية وهزيمة، ويضطر معها إلى الفرار، لقوله تعالى: " وَجُمِعَ الشّمسُ والقَمَرُ يَقُولُ الإِنسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَر " . وسواد الشمس والقمر والنجوم وكدورتها، تغير النعم في الدنيا. وكسوف الشمس، حدث بالملك.
ومن رأى سحاباً غطى الشمس حتى ذهب نورها، فان الملك يمرض. فإن رآها وهي لا تتحرك في السحاب ولا تخرج منه، فإن الملك يموت، وربما كانت الشمس عالماً من العلماء فإن انجلى السحاب، انجلى الغم عنه.
القمر: في الأصل وزير الملك الأعظم، أو سلطان دون الملك الأعظم، والنجوم حوله جنود. ومنازله ومساكنه، أو زوجاته وجواريه. وربما دل على العالم والفقيه وكل ما يهتدي به من الأدلة، لأنه يهدي في الظلمات، ويضيء في الحنادس. ويدل على الولد والزوج والسيد، وعلى الزوجة والإِبنه، لجماله ونوره، يشبه به ذو الجمال من النساء والرجال، فيقال كأنه البدر وكأنه فلقة قمر. ثم يجري تأويل حوادثه ومزاولته كنحو ما تقدم في الشمس، وربما دل على الزيادة والنقص، لأنه يزيد وينقص، كالأموال والأعمال والأبدان، مع ما سبق من لفظ المرور، مثل مريض يراه في أول الشهر قد نزل عليه أو أتى به إليه، فإنه يفيق من علته ويسلم من مرضه. وإن كان في نقصان الشهر، ذهب عمره وتقرب أجله على مقدار ما بقي من الشهر، فربما كان أياماً وربما كان جمعاً أو شهوراً أو أعواماً، بأدلة تزاد عند ذلك في المنام أو في اليقظة. وإن نزل في أول الشهر، أو طلع على من له غائب فقد خرج من مكانه وقدم من سفره. وإن كان ذلك في آخر الشهرِ، بعد في سفره وتغرب عن وطنه. ومن رآه عنده أو في حجره أو في يده، تزوج زوجاً بقدر ضوئه ونوره، رجلاً كان أو امرأة.
رأت عائشة رضوان الله عليها ثلاثة أقمار سقطت في حجرتها، فقصت رؤياها على أبيها رضي الله عنه، فقالت لها: إن صدقت رؤياك، دفن في حجرتك ثلاثة هم خير أهل الأرض.
فإن رأى القمر غاب، فإن الأمر الذي هو طالبه من خيرِ أو شر قد انقضى وفات.

(1/121)


فإن رآه طلع، فإن الأمر في أوله. ومن رأى القمر تاماً منيراً في موضعه من السماء، فإن وزير الملك ينفع أهل ذلك المكان. ومن نظر إلى القمر فرأى مثال وجهه فيه، فإنه يموت. ومن رأى كأنه تعلق بالقمر، نال من السلطان خيراً. ومن رأى كأن القمر أظلم والرائي ملك، فإن رعيته يؤذونه وينكرون أمره. ومن رأى القمر صار شمساً، فإن الرائي يصيب خيراً وعزاً ومالاً من قبل أمه أو امرأته. ومن رأى القمر موافقه وهو موافق القمر، فإنه يدل على المسافرين والملاح والمنجم لرطوبته وحركته، ولأن المنجم يعرف ما يحتاج إليه القمر.
وحكي أن ابن عباس رضي الله عنه، رأى في المنام كأن قمراً ارتفع من الأرض إلى السماء بأشطان، فقصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ذاك ابن عمك، يعني نفسه عليه أفضل الصلاة وأزكى التحيات.
وحكي أن امرأة جاءت إلى ابن سيرين وهو يتغذى، فقالت: رأيت كأن القمر دخل الثريا ومنادياً ينادي أن ائتي ابن سيرين فقصي عليه رؤياك. فقبض يده عن الطعام وقال لها: ويلك كيف رأيت؟ فأعادت عليه فأربد لونه وقام وهو آخذ ببطنه، فقالت أخته مالك؟ فقال زعمت هذه أني ميت إلى سبعة أيام فمات في السابع.
ورأى رجل كأنه نظر إلى السماء وتأمل القمر فلم يره، ونظر إلى الأرض فرأى القمر قد تلاشى. فقص رؤياه على معبر فقال: إن كان صاحب هذه الرؤيا رجلاً فإنه صاحب كيمياء وذهب، فيذهب ماله، وإن كان فقيراً فيسقط في الثرى.
وإن رأت ذلك امرأة، قتل زوجها. وأتى ابن سيرين رجل فقال: رأيت كأن القمر في دارنا. قال: السلطان ينزل بمصركم.
واحتجاب القمر بالحجاب يجري في ذلك مجرى الشمس.
الهلال: يدل أيضاً على الملك والأسير والقائد والمقدم والمولود البارز من الرحم المستهل بالصراخ وعلى الخبر الطارىء، والفتح القادم من الناحية التي طلع منها، وعلى الثائر والخارجي إذا طلع من غير مكانه، أو كانت معه ظلمة، أومطر بالدم أو ميازيب تسيل من غير مطر. وعلى قدوم الغائب، وعلى صعود المؤذن فوق المنار، ؟؟نقص 262 من الكتاب رجاله، وإن كان عروسة فالنجوم نساؤها. فمن رأى قمرين يتقاتلان في السماء مع كل واحد منهما نجوم، كان ذلك اختلافاً أو حرباً بين ملكين أو وزيرين أو رجلين عظيمين، والغائب منهما مغلوب، يستدل عليه بناحيته في الأفق ومكانه في السماء، فيضاف إلى ملك ذلك الملك في الأرض. وكذلك إذا رأى كوكبين يقتتلان ومعهما نجوم تتبع كل واحد منهما. وإن لم يكن معهما نجوم، ورأى ذلك في خاصيته أو بيته وكان له زوجتان أو شريكان، كان الاختلاف بينهما باللسان أو باليد. وإن رأت ذلك امرأة أو عبد، أو رآهما يقاتلان على رأسه أو سقطا، كذلك يتقاتل عليهما الزوج أو السيد مع أخيه أو مع رجل شريف من جنسه. وقد يدل ذلك في العبد على خصام يقع بين بائعه ومشتريه، وقد يدل في المرأة على شر يدور بين ولديها أو بين بنتيها أو بين والدها وزوجها، أو بين زوجها وابنها إن كان أحد النجمين أكبر من الآخر.

(1/122)


وأما سقوط النجوم في الأرض أو في البحر أو احتراقها بالنار، أو إلتقاط الطير لها، فدلالة على موت يقع بين الناس، أو قتل على قدر الكثرة والقلة، وقد يقع ذلك في جنس دون جنس، إن عرف الجنس الساقط من الكواكب، وأما من ملك النجوم في حجره أو كان يرعاها في السماء أو يديرها في الهواء، فإن كان أهلاً للسلطان ناله، وكان والياً على الناس أو قاضياً أو مفتياً. وإن كان أوضع من ذلك، فلعله ينظر في علم النجوم. وأما سقوطها عليه أو علىِ رأسه، فإن كان مريضاً مات. وإن كان غريماً عليه ديون منجمة، أو كان عبداً مكاتباً، حلت نجومه وطولب بما عليه. وكذلك إن رأى جسمه عاد نجوماً. أو رأسه، فإن كانت النجوم له على الناس منجمة، وصلت إليه واجتمعت له، وكذلك لو كان يلتقطها من الأرض أو من السماء لدنوها منه. وإن سقط النجم على من له غائب قدم عليه، وإن سقط على حامل ولدت غلاماً مذكوراً شريفاً، إلا أن يكون من النجوم المؤقتة كبنات نعش والشعريين والزهرة، فالسيد جارية على قدر ذكر النجم وجماله وجوهره. وقد يدل على موت الحامل، إذا أيد ذلك شاهد معه يشهد بالموت. وأما رؤية الكواكب بالنهار، فدليل على الفضائح والاشتهار، وعلى الحوادث الكبار، وعلى المصائب والبوار. وعلى قدر الرؤيا وعمومها وخصوصها، وكثرة النجوم وقلتها، قال النابغة الذبياني يذكر يوم حرب:
تبدو كواكبه والشمس طالعة ... لا النور نور ولا الإظلام أظلام
ومن رأى النجوم مجتمعة في داره، ولها نور وشعاع، فإنه يصيب فرحاً وسروراً ويجتمع عنده أشراف الناس على السرر. وإن لم يكن لها نور، فهي مصيبة تجمع أشراف الناس. فإن رأى أنه يقتدي بالنجوم، فإنه على ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وعلى الحق. فإن رأى أنه يسرق نجماً من السماء، فإنه يسرق منِ ملك شيئاً له خطر، ويستفقد رجلاً شريفاً. ومن رأى أنه تحول نجماً فإنه يصيب شرفاً ورفعة. ومن رأى أنه أخذ كوكباً، رزق ولداً شريفاً كبيراً. فإن رأى أنه مد يده إلى السماء فأخذ النجوم، نال سلطاناً وشرفاً. ومن رأى سبيلاً طلع عليه، أصابه الإِدبار إلى آخر عمره. ومن طلعت عليه الزهرة، ناله الإِقبال وكذلك المشتري. ومن ركب كوكباً أصاب سلطاناً وولاية ومنفعة ورياسة.
وقال بعضهم: من رأى أن الكواكب ذهبت من السماء، ذهب ماله إن كان غنياً، وإن كان فقيراً مات. فإن من رأى بيده كواكب صغاراً فإنه ينال ذكراً أو سلطاناً بين الناس. ومنِ رأى كوكباً على فراشه، فإنه يصير مذكوراً، فإنه يفوق نظراءه، أو يخدم رجلاً شريفاَ. ومن رأى الكواكب اجتمعت فأضاءت، دل على أنه ينال خيراً من جهة السفر. فإن كان مسافراً، فإنه يرجع إلى أهله مسروراً.
وقال بعضهم: من رأى الكواكب تحت سقف، فهو دليل رديء، وتدل على خراب بيت صاحبها، وتدل على موت رب البيت. ومن رأى أنه يأكل النجوم، فإنه يستأكل الناس ويأخذ أموالهم. ومن ابتلعها من غير أكل، تداخله أشراف الناس في أمره وسره، وربما سب الصحابة رضي الله عنهم. ومن امتص الكواكب، فإنه يتعلم من العلماء علماً.
الثريا: هو رجل حازم الرأي، يرى الأمور في المستقبل، لأنه إذا طلع غدوة فهو أول الصيف. وإذا كان سمت رؤوس الناس بالغداة، فإنه وسط الصيف، وإذا طلع عشاء، فإنه أول الشتاء. وإذا دل على فساد الدين، فهو رجل كاهن. وإذا دل على التجارة، فإنه بصير. فإن رأى أن الثريا سقطت، فهو موت الأنعام وذهاب الثمار. والثريا مشتقة من الثرى، وقيل أنها تدل على الموت لاسمها.
وأما الخمسة السيارة، فزحل: صاحب عذاب الملك. والمشتري: صاحب مال الملك. والمريخ: صاحب حرب الملك. والزهرة: امرأة الملك. وعطارد: كاتب الملك، وسهيل: رجل عشار، وكذلك كان مسخ. والشعري: تعبد من دون الله سبحانه وتعالى، وتأويلها أمر باطل. وبنات نعش: رجل عالم شريف، لأنّها من النجوم التي يهتدى بها في ظلمات البر والبحر. ومن رأى الكواكب تناثرت من السماء، فهو موت الملوك أو حرب يهلك فيه جماعة من الجنود. ومن رأى كأن الفلك يدور به أو يتحرك، فإنّه يسافر ويتحرك من منزل إلى منزل ويتغير حاله. ومن تحول نجماً من النجوم التي يهتدى بها، فإنّ الناس يحتاجون إليه في أمورهم وإلى تدبيره ورأيه.

(1/123)


الريح: تدل على السلطان في ذاته لقوتها وسلطانها على ما دونها من المخلوقات مع نفعها وضرها. وربما دل على ملك السلطان وجنده وأوامره وحوادثه وخدمه وأعوانه، وقد كانت خادماً لسليمان عليه السلام. وربما دلت على العذاب والجوائح والآفات لحدوثها عند هيجانها، وكثرة ما يسقط من الشجر، ويغرق من السفن بها، لاسيما إن كانت دبوراً، ولأنّها الريح التي هلكت عاد بها، ولأنّها ريح لا تلقح. وربما دلت الريح على الخصب والرزق والنصر والظفر والبشارات، لأنّ الله عزّ وجلّ يرسلها نشراً بين يدي رحمته، وينجي بها السفن الجاريات بأمره، فكيف بها إن كانت من رياح اللقاح، لما يعود منها من صلاح النبات والثمر، وهي الصبا وقد قال صلى الله عليه وسلم: " نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور " . والعرب تسمي الصبا القبول لأنّها تقابل الدبور، ولو لم يستدل بالقبول والدبور إلا باسمها لكفى. وربما دلت الريح على الأسقام والعلل والهائجة في الناس، كالزكام والصداع، ومنه قول الناس عند ذلك هذه ريح هائجة، لأنّها علل يخلقها الله عزّ وجلّ عند ريح تهب وهواء يتبدل أو فصل ينتقل.
فمن رأى ريحاً تقله وتحمله بلا روع ولا خوف ولا ظلمة ولا ضبابة، فإنّه يملك الناس إن كان يليق به ذلك، أو يرأس عليهم ويسخرون لخدمته بوجوه من العز، أو يسافر في البحر سليماً إن كان من أهل ذلك أو ممن يؤمله، أو تنفق صناعته إن كانت كاسدة. أو تحته ريح تنقله وترفعه، ورزق إن كان فقيراً، وإن كان رفعها إياه وذهابها به مكوراً مسحوباً وهو خائف مروع قلق. أو كانت لها ظلمة وغبرة وزعازج وحس، فإن كان في سفينة عطبت به، وإن كان في علة زادت به، وإلا نالته زلازل وحوادث، أو خرجت فيه أو أمر السلطان أو الحاكم ينتهي فيها إلى نحو ما وصل إليه في المنام. فإنّ لم يكن شيء من ذلك أصابته فتنة غبراء ذات رياح مطبقة وزلازل مقلقة. فإن رأى الريح في تلك الحال تقلع الشجر وتهدم الجدر، أو تطير بالناس أو بالدواب أو بالطعام، فإنّه بلاء عام في الناس، إما طاعون أو سيف أو فتنة أو غارة أو سبي أو مغرم وجور ونحو ذلك. فإن كانت الريح العامة ساكتة أو كانت من رياح اللقاح، فإن كان الناس في جور أو شدة أو وباء أو حصار من عدو، بدلت أحوالهم وانتقلت أمورهم وفرجت همومهم.
وريح السموم أمراض حارة. والريح مع الصفرة مرض، والريحِ مع الرعد سلطان جائر مع قوة. ومن حملته الريح من مكان إلى مكان أصاب سلطاناً أو سافر سفراً لا يعود منه، لقوله تعالى: " أو تَهْوي بهِ الريخ في مَكَانٍ سحيق " .
وسقوط الريح على مدينة أو عسكر، فإن كانوا في حرب هلكوا والريح اللينة الصافية خير وبركة، والريح العاصف جور السلطان، والريح مع الغبار دليل الحرب.
المطر: يدل على رحمة الله تعالى ودينه وفرجه وعونه، وعلى العلم والقرآن والحكمة، لأنّ الماء حياة الخلق وصلاح الأرض، ومع فقده هلاك الأنام والأنعام وفساد الأمر في البر والبحر، فكيف إن كان ماؤه لبناً أو عسلاً أو سمناً. ويدل على الخصب والرخاء ورخص الأسعار والغنى. لأنّه سبب ذلك كله، وعنده يظهر فكيف إن كان قمحاً أو شعيراً أو زيتاً أو تمراً أو زبيباً أو تراباً لا غبار فيه، ونحو ذلك مما يدل على الأموال والأرزاق، وربما دل على الحوائج النازلة من السماء كالجراد أو البرد أو الريح، سيما إن كان فيه نار أو كان ماؤه حاراً، لأنّ الله سبحانه عبر في كتابه عما أنزله على الأمم من عذابه بالمطر، كقوله تعالى: " وَأمطَرْنَا عليْهم مَطَراً فَسَاءَ مَطَرُ المُنْذِرين " . وربما دل على الفتن والدماء تسفك، سيما إن كان ماؤه دماً. وربما دل على العلل والأسقام الجدري والبرسام، إن كان في غير وقته وفي حين ضرره لبرده وحسن نقطه، وكل ما أضر بالأرض ونباتها منه فهو ضار للأجسام الذين أيضاً خلقوا منها ونبتوا فيها فكيف إن كان المطر خاصة في دار أو قرية أو محلة مجهولة، وربما دل على ما نزل السلطان من البلاء والعذاب كالمغارم والأوامر، سيما إن كان المطر بالحيات وغير ذلك. من أدلة العذاب، وربما دلت على الأدواء والعقلة والمنع والعطلة للمسافرين والصناع وكل من يعمل عملاً تحت الهواء المكشوف لقوله تعالى: " إنْ كَانَ بِكُمْ أذَى من مَطَرٍ " .

(1/124)


فمن رأى مطراً عاماً في البلاد، فإن كان الناس في شدة خصبوا ورخص سعرهم إما بمطر كما رأى، أو لرفقه، أو سفن تقدم بالطعام. وإن كانوا في جور وعذاب وأسقام، فرج ذلك عنهم إن كان المطر في ذلك الحين نافعاً، وإن كان ضاراً أو كان فيه حجر أو نار تضاعف ما هم فيه، وتواتر عليهم على قدر قوة المطر وضعفه. فإن كان رشاً، فالأمر خفيف فيما يدل عليه. ومن رأى نفسه في المطر أو محصوراً منه تحت سقف أو جدار، فأمر ضرر يدخل عليه بالكلام والأذى. وإما أن يضرب على قدر ما أصابه من المطر، وإما أن يصيبه نافض إن كان مريضاً، أو كان ذلك أوانه، أو كان المكان مكانه. وأما الممنوع تحت الجدار، فإما عطلة عن عمله أو عن سفره أو من أجل مرضه أو سبب فقره، أو يحبس في السجن على قدر ما يستدل على كل وجه منها بالمكان الذي رأى نفسه فيه، وبزيادة الرؤيا، وما في اليقظة، إلا أن يكون قد اغتسل في المطر من جنابة، أو تطهر منه للصلاة، أو غسل بمائه وجهه، فيصح له بصره، أو غسل به نجاسة كانت في جسمه أو ثوبه، فإن كان كافراً أسلم، وإن كان بدعياً أو مذنباً تاب، وإن كان فقيراً أغناه الله، وإن كان يرجو حاجة عند السلطان أو عند من يشبهه نجحت لديه، وسمح له بما قد احتاج إليه.
وكل مطريستحب نوعه فهومحمود، وكل مطريكره نوعه فهومكروه.
وقال ابن سيرين: ليس في كتاب الله تعالى فرج في المطر إذا جاء اسم المطر فهو غم مثل قوله تعالى: " وأمْطَرْنَا عَلَيْهمْ مَطَراً " . وقوله: " وَأمْطرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارة " . وإذا لم يسم مطراَ فهو فرج الناس عامة، لقوله تعالى: " ونَزّلنا مِنَ السّمَاءِ مَاءً مُبَارَكاً " ، وقال بعضهم: المطر يدل على قافلة الإبل، كما أنّ قافلة الإبل تدل على المطر. والمطر العام غياث، فإن رأى أنّ السماء أمطرت سيوفاً فإنّ الناس يبتلون بجدال وخصومة، فإن أمطرت بطيخاً فإنّهم يمرضون، وإن أمطرت من غير سحاب فلا ينكر ذلك، لأنّ المطر ينزل من السماء. وقيل إنّه فرج من حيث لا يرجى، ورزق من حيث لا يحتسب. ولفظ الغيث والماء النازل وما شاكل ذلك، أصلح في التأويل من لفظ المطر.

(1/125)


السحاب: يدل على الإسلام الذي به حياة الناس ونجاتهم، وهو سبب رحمة الله تعالى لحملها الماء الذي به حياة الخلق، وربما دلت على العلم والفقه والحكمة والبيان، لما فيها من لطيف الحكمة بجريانها حاملة وقراً في الهواء، ولما ينعصر منها من الماء. وربما دلت على العساكر والرفاق، لحملها الماء الدال على الخلق الذي خلقوا من الماء. وربما دلت على الإبل القادمة بما ينبت بالماء كالطعام والكتّان، لما قيل إنّها تدل على السحاب، لقوله تعالى: " أفَلاَ يَنْظرُونَ إلى الإبِلْ كَيْفَ خُلِقَتْ " . وربما دلت على السفن الجارية في الماء في غير أرض ولا سماء، حاملة جارية بالرياح وقد تدل على الحامل من النساء، لأنّ كلتيهما تحمل الماء وتجنه في بطونها، إلا أن يأذن لها ربها بإخراجه وقذفه، وربما دلت على المطر نفسه، لأنّه منها وبسببها، وربما دلت على عوارض السلطان وعذابه وأوامره، وإذا كانت سوداء أو كان معها ما يدل على العذاب، لما يكون فيها من الصواعق والحجارة، مع ما نزل بأهل الظلمة حين حسبوها عارضاً تمطرهم فأتتهم بالعذاب، وبمثل ذلك أيضاً يرتفع على أهلِ النار، فمن رأى سحاباً في بيته أو نزلت عليه في حجره أسلم إن كان كافراً، ونال علماً وحكماً إن كان مؤمناً، أو حملت زوجته إن كان في ذلك راغباً، أو قدمت إبله وسفينته إن كان له شيء من ذلك. فإن رأى نفسه راكباً فوق السحاب أو رآها جارية، تزوج امرأة صالحة إن كان عزباً، أو سافر أو حج إن كان يؤمل ذلك، وإلا شهر بالعلم والحكمه إن كان لذلك طالباً، وإلا ساق بعسكر أو سرية، أو قدم في رفقة إِن كان لذلك أهلاً، وإلاّ رفعه السلطان على دابة شريفة إن كان ممن يلوذ به وكان راجلاً، وإلاّ بعثه على نجيبٍ رسولاً. وإن رأى سحباً متوالياً قادمة جانية، والناس لذلك ينتظرون مياهها، وكانت من سحب السماء ليس فيها شيء من دلائل العذاب، قدم تلك الناحية ما يتوقعه الناس، وما ينتظرونه من خير يقدم، أو رفقة تأتي، أو عساكر ترد، أو قوافل تدخل. وإن رآها سقطت بالأرض أو نزلت على البيوت أو في الفدادين أو على الشجر والنبات، فهي سيول وأمطار أو جراد أو قطا أو عصفور. وإن كان فيها مع ذلك ما يدل على الهم والمكروه، كالسموم والريح الشديدة والنار والحجر والحيات والعقارب، فإنّها غارة تغير عليهم وتطرقهم في مكانهم، أو رفقة قافلة تدخل بنعي أكثرهم ممن مات في سفوهم، أو مغرم وخراج يفرضه السلطان عليهم، أو جراداً ودباً يضر بنباتهم ومعايشهم، أو مذاهب وبدع تنتشر بين أظهرهم ويعلن بها على رؤوسهم، وقال بعضهم إنّ السحاب ملك رحيم أو سلطان شفيق، فمن خالط السحاب فإنّه يخالط رجال من هؤلاء، ومن أكل السحاب فإنّه ينتفع من رجل بمال حلال أو حكمة. وإن جمعه نال حكمة من رجل مثله، فإن ملكه نال حكمة وملكاً، فإن رأى أنّ سلاحه من عذاب، فإنّه رجل محتاج.
فإن رأى أنّه يبني داراً على السحاب، فإنّه ينال دنيا شريفة حلالاً مع حكمة ورفعة. فإن بنى قصراً على السحاب، فإنّه يتجنب من الذنوب بحكمة يستفيدها، وينال من خيرات يعلمها. فإن رأى في يده سحاباً يمطر منه المطر، فإنّه ينال بحكمة ويجري على يده الحكمة. فإن رأى أنّه تحول سحاباً يمطر على الناس، نال مالاً ونال الناس منه.
والسحاب إذا لم يكن فيه مطر، فإن كان ممن ينسب إلى الولاية، فإنّه و الله لا ينصف ولا يعدل، وإذا نسب إلى التجارة، فإنّه لا يفي بما يتبع ولا بما يضمن. وإن نسب إلى عالم، فإنّه يبخل بعمله. وإن كان صانعاً، فإنّه متقن الصناعة حكيم والناس محتاجون إليه.

(1/126)


والسحاب سلاطين لهم يد على الناس، ولا يكون للناس عليهم يد. وإن ارتفعت سحابة فيها رعد وبرق، فإنّه ظهور سلطان مهيب يهدد بالحق. ومن رأى سحاباً نزل من السماء وأمطر مطراً عاماً، فإنّ الإمام ينفذ إلى ذلك الموضع إماماً عادلاً فيهم، سواء كان السحاب أبيض أو أسود، وأما السحاب الأحمر في غير حينه، فهو كرب أو فتنة أو مرض. وقال بعضهم من رأى سحاباً ارتفع من الأرض إلى السماء وقد أظل بلداً، فإنه يدل على الخير والبركة، وإن كان الرائي يريد سفراً تم له ذلك ورجع سالماً، وإن كان غير مستور بلغ مناه فيما يلتمس من الشر، وقال بعضهم أنّ السحاب الذي يرتفع من الأرض إلى السماء، يدل على السفر، ويدل فيمن كان راجعاً على رجعته من سفره. والسحاب المظلم يدل على غم، والسحاب الأسود يدل على برد شديد أو حزن.
الرعد: ربما دل على وعيد السلطان وتهدده وإرعاده، ومنه يقال هو يرعد ويبرق.
وربما دل على المواعيد الحسنة، والأوامر الجزلة، لأنّه أوامر ملك السحاب بالنهوض والجود إلى من أرسلت إليه. وتدل الرعود أيضاً على طبول الزحف والبعث، والسحاب على العساكر، والبرق على النصال والبنود المنشورة الملونة والأعلام، والمطر على الدماء المراقة، والصواعق على الموت. فمن رأى رعداً في السماء، فإنّها أوامر تشيع من السلطان فإن رأى ذلك من صلاحه بالمطر وكان الناس منه في حاجة، دل على ذلك الأمطار أو على مواعيد السلطان الحسان، وقد يدل على الوجهين ويبشر بالأمرين، وإن كان صاحب الرؤيا ممن يضره المطر كالمسافر والقصار والغسال والبناء والحصاد، ومن يجري مجراهم، فإما مطر يضر به ويفعله ويفسد ما قد عمله، وقد أوذنوا به قبل حلوله، ليتحذروا بأخذ الأهبة ويستعدوا للمطر، وإما أوامر السلطان، أو جناية عليه في ذلك مضرة. فكيف إن كان المطر في ذلك الوقت ضاراً كمطر الصيف. وإن رأى مع البروق رعوداً، تأكدت دلالة الوعد فيما يدل عليه. وإذا كانت الشمس بارزة عند ذلك ولم يكن هناك مطر، فطبول وبنود تخرج من عند السلطان لفتح أتى إليه، وبشارة قدمت عليه، أو لإمارة عقدها لبعض ولاته، أو لبعث يخرجه أو يتلقاه من بعض قواده. وإن كان مع ذلك مطر وظلمة وصواعق، فإما جوائح من السماء كالبرد والريح والجراد والدبا، وإما وباء وموت، وإما فتنة أو حرب إن كان البلد بلد حرب، أو كان الناس يتوقعون ذلك من عدو.
وقال بعضهم: الرعد بلا مطر خوف، فإن رأى الرعد فإنّه يقضي ديناً، وإن كان مريضاً برىء، وإن كان محبوساً أطلق. وأما الرعد والبرق والمطر فخرف للمسافر وطمع للمقيم. وقيل الرعد صاحب شرطة ملك عظيم.
وقال بعضهم: الرعد بغير برق، يدل على اغتيال ومكر وباطل وكذب، وذلك لأنّه إنّما يتوقع الرعد بعد البرق. وقيل صوت الرعد يدل على الخصومة والجدال. البرق: يدل على الخوف من السلطان وعلى تهدده ووعيده، وعلى سل النصال وضرب السياط، وربما دل من السلطان على ضد ذلك، على الوعد الحسن وعلى الضحك والسرور والإقبال والطمع من الرغبة والرجاء، لما يكون عنده من الصواعة، والعذاب والحجر، ومن الرحمة والمطر، لأنّه مما وصف أهل الأخبار، سوط ملك السحاب الموكل بها، والرعد صوته عليها مع قوله تعالى: " يُرِيكُمْ البَرْقَ خَوْفاً وطَمَعاً " . قيل خوفاً للمسافر وطمعاً للمقيم الزارع، لما يكون معه من المطر. وكلما دل عليه البرق فسريع عاجل، لسرعة ذهابه وقلة لبثه. فمن رأىِ برقاً دون الناس، أو رأى أنواره تضربه أو تخطف بصره أو تدخل بيته، فإن كان مسافراً أصابه عطلة إما بمطر أو بأمر سلطان، وإن كان زارعاً قد أجدبت أرضه وعطش زرعه، بشّر بالغيث والرحمة، وإن كان مولاه أو والده أو سلطانه ساخطاً عليه، وضحك في وجهه.

(1/127)


والشعراء تشبه الضحك بالبرق، والبكاء بالمطر، لأنّ الضحك عند العرب ابداء المخفيات وظهور المستورات، لذلك يسمون الطلع إذا انفتق عند جفنه ضحكاً، وإن كان معه مطر دل على قبيح ما يبدو إليه مما يبكي عليه، فإما أن يكون البرق. كلاماً يبكيه، أو سوطاً يدميه، ويكون المطر دمه أو سيفاً يأخذ روحه. وإن كان مريضاً، برق بصره ودمعت عيناه وبكى أهله وقل لبثه وتعجل موته سريعاً، ومن رأى أنّه تناول البرق أو أصابه أو سحابه، فإنَّ إنساناً يحثه على أمر بر وخير. والبرق يدل على خوف مع منفعة. وقيل البرق يدل على منفعة من مكان بعيد. ومن رأى البرق أحرق ثيابه ماتت زوجته إن كانت مريضة.
الصواعق: تدل على الحوائج والبلايا التي يصيب بها ربنا من يشاء ويصرفها عمن يشاء. كالجراد والبرد والرياح والصواعق والأسقام والبرسام والجدري والوباء والحمى، لارتياع الخلق لها، واهتزازهم عندها واصفرارهم من حسها، مع إفسادها وإتلافها لما صادفها. وقد تدل على صحة عظيمة وأمرة كبيرة، تأتي من قبل الملك، فيها هلاك أو مغرم أو دمار. وقد تدل على قدوم سلطان جائر، وعلى نزوله في الأرض التي وقعت فيها. وقد تدل على ما سوى ذلك من الحوادث المشهورة والطوارق المذكورة، التي يسعى الناس إلى مكانها، وإلى اختبار حالها، كالموت الشنيع والحريق والهدم واللصوص. فمن رأى صاعقة وقعت في داره، فإن كان مريضاً مات، وإن كان منها غائب قدم نعيه، وإن كان بها ريبة وفساد نزلْها عامل، وتسور عليها صاحب شرطة، وإن كان صاحبها يطوف بالسلطان نفذ فيه أمره، وإلا طرقه لص، أو وقع به حريق، أو هدم، على قدر زيادة الرؤيا، وما يوفق الله تعالى إليه عابرها.
وإن رأى الصواعق تساقط في الدور، فربما يكون في الناس نعاة يقدمون عن الغياب أو الحجاج أو المجاهدين، أو مغرم يرمى لى الناس. وإن تساقطت في الفدادين والبساتين، فجوامع أصحاب عشور وجباة، ويغشى ذلك المكان الجور والفساد.
السيل: يدل دخوله إلى المدينة على الوباء، إذا كان الناس في بعض ذلك، أو كان لونه لون الدم أو كدراً. وقد يدل على دخوله عسكر بأمان أو رفقة، إذا لم يكن له غائلة ولا كان الناس منه في مخافة، فإن هدم بعض دورهم ومر بأموالهم ومواشيهم، فإنّه عدو يغير عليهم أو سلطان يجور عليهم، على قدر زيادة الرؤيا وأدلة اليقظة. وقال بعضهم السيل هجوم العدو كما أنّ هجوم العدو سيل. فإن صعد السيل الحوانيت، فإنّه طوفان أو جنود من سلطان جائر هاجم، والسيل عدو مسلط، فإن رأى أنِّ الميازيب تسيل من غير مطر، فذلك دم يهرق في تلك البلدة أو المحلة. فإن رأى أنّه سالت من مطر وانصب ماؤها، فإنّها هموم تنجلي عن أهل ذلك الموضع، وخصب دولة بقدر الميازيب، فإن لم تنصب الميازيب، فهو دون ذلك. وإن انصب الميزاب على إنسان، وقع عليه العذاب. فإن طرق السيل إلى النهر، فإنّه عدو له من قبل الملك، ويستعين برجل فينجو من شره. ومن رأى أنّه سكر السيل عن داره، فإنّه يعالج عدواً ويمنعه عن ضرر يقع بأهله أو فنائه.
وحكي أنّ رجلاً أتى ابن سيرين فقال: رأيت المباغث تسيل من غير مطر، ورأيت الناس يأخذون منه، فقال ابن سيرين: لا تأخذ منه. فقال الرجال: إني لم أفعل ولم آخذ منه شيئاً، فقال: قد أحسنت، فلم يلبث إلاّ يسيراً حتى كانت فتنة ابن المهلب.
وتدل الميازيب: على الأفواه وعلى الأقارب وعلى العيون بجريانها من أعالي الدور، وربما دلت على الأرزاق. فمن رأى ميازيب الناس تجري من مطر، وكان الناس في كرب وهم، درت أرزاقهم وتجلت همومهم، لأنّها مفارج إذا جرت، وأما جريانها من غير مطر ففتنة ومال حرام، وأما حركة أفواه الرجال وألسنتهم فهي الفتنة النازلة بما لا يعنيهم، وأما جريانها فهي دماء سائلة ورقاب مضروبة، وإن كان جريانها بالدم فهو أوكد لذلك. وأما جريان الميازيب في البيوت أو تحت الأسرة لمن كان حريصاً على الولد والحمل فلا يأمن منه، لذهاب مائه من فرجه في غير وعائه. وقد يدل ذلك على العيون الهطالة في ذلك المكان على ما يدل عليه بقية الرؤيا.

(1/128)