صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب :شرح التبصرة والتذكرة
المؤلف : العراقي
المحقق : ماهر الفحل
الناشر : موقع المشكاة
الطبعة :
عدد الأجزاء : ملف ورود
مصدر الكتاب : موقع المشكاة.
يلاحظ عدم دخول بعض الأبيات في المتن

شرح التبصرة والتذكرة
الدكتور ماهر ياسين فحل
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } .
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } .
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } .
أما بعد :

(1/1)


الحمد لله ثُمَّ الحمد لله الذي مَنَّ علينا بتحقيق كتاب " شرح التبصرة والتذكرة " للإمام العلاّمة الحافظ العراقي ، والحمد لله الذي مَنَّ علينا بالصحة والتمكين حتَّى أنهينا هذا السفر العظيم المبارك ، والحمد لله الذي مَنَّ علينا بمعرفة السُّنَّة النبوية وخدمتها ، والله وحده عليم بالجهد الذي بذلناه في خدمة هذا الكتاب النفيس ، الذي نعدّه موسوعة في مصطلح الحديث ؛إذ أن لهذا الكِتَاب أهمية بالغة بَيْنَ بقية كتب مصطلح الْحَدِيْث ؛ لِمَا فِيْهِ من دراسات قلَّ نظيرها ، ولِمَا فِيْهِ من استدراكات وإضافات عَلَى أعظم إمام كَتَبَ في المصطلح ألاَ وَهُوَ ابن الصَّلاَح ، إذ يعدّ عمل ابن الصَّلاَح في كتابه " مَعْرِفَة أنواع علم الحديث " نواة لكتاب الحافظ العراقي هذا ، إذ قام الحافظ بإضافات واستدراكات ، وأوضح ما خفي وشرح ما كان يستحق الشرح ، حتَّى أصبح هذا الكتاب أنفس كتاب في مصطلح الحديث وأحسنها .
ومن العجب أنّ كُتُباً أقلّ شأناً منه قد عني بها المحقّقون ، غير أن أحداً منهم لم يأخذ على عاتقه خدمة هذا السفر العظيم ، من هنا شمّرنا عن ساعد الجدّ وأخذنا على أنفسنا تحقيق هذا الكتاب الفريد ، وقطعنا دونه جميع الأعمال والأشغال حتَّى خرج بهذه الحُلّة التي بين يديك .
طبعات الكتاب
طبع الكتاب عدة طبعات ، بلغت – حسب علمنا – ثلاثاً ، فيما يأتي وصف موجز لكلّ منها :
أ. الطبعة المصرية القديمة : طبعة خطأً باسم " فتح المغيث بشرح ألفية الحديث " ، صحّحها رجال جمعية النشر والتأليف الأزهرية ، وعلَّق عليها محمود ربيع ، سنة 1355 ه‍– 1937 م . ولم يتيسر لنا الاطلاع عليها .
ب. الطبعة الفاسية : وهي الطبعة التي حقّقها الأستاذ محمد بن الحسين العراقي الحسيني ، في سنة 1355 ه‍– 1937 م ، وطبعت بالمطبعة الجديدة بفاس في المغرب .

(1/2)


وهي طبعة تكاد تخلو من علامات الترقيم والشكل سواء لمتن الألفية أو لشرحها ، علاوة على ما فيها من التصحيف والتحريف والخطأ والذهول ، والخلط في تعيين الرجل المقصود بالكلام ، ومن غير تخريج للأحاديث والآثار ، ولا مراجعة لموارد العراقي في شرحه ، … إلى غير ذلك مما لا يخفى على لبيب .
جـ. طبعة دار الكتب العلمية : وهي طبعة مُخْرَجَةٌ عن الطبعة الفاسية ، لم يكن فيها جديد إلاّ إعادة تنضيد حروفها .
فلمّا رأينا الأمر زاد عن حدّه ، حتّى انقلب الصواب إلى ضدّه ، مع حاجة الناس إليه ، وكثرة تعويلهم عليه ، استخرنا الله تعالى في إعادة العمل في خدمته بما ييسره لنا جلّ ذكره ، فكان هذا الذي يراه القرّاء الكرام أمام أنظارهم وبين أياديهم الكريمة ، محتسبين لله ما صرفناه فيه من الجهد والمال ابتغاء للمثوبة ورجاء الفوز يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا مَن أتى الله بقلب سليم .
اللهم فأحسن عاقبتنا في الأمور كلّها ، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة .
القسم الأول
الدراسة
الباب الأول : ابن الصلاح ومقدمته
الباب الثاني : العراقي وكتابه " شرح التبصرة والتذكرة "
الباب الأول
ابن الصلاح ومقدمته
ويشمل :
الفصل الأول : دراسة تحليلية لسيرة ابن الصَّلاَح .
الفصل الثاني : دراسة عن مقدمة ابن الصَّلاَح .
الفصل الأول
دراسة تحليلية لسيرة ابن الصلاح
المبحث الأول
اسمه ونسبه وولادته :
هو تقي الدين،أبو عَمْرو، عثمان بن صلاح الدين أبي القاسم عبد الرحمن بن عثمان بن موسى بن أبي نصر النصري الكردي الأهل الشرخاني الشهرزوري الأصل ، الموصلي النشأة،الدمشقي الموطن والوفاة ، الشافعي المذهب.ولد سنة (577)ه‍،بشهرزور.
المبحث الثاني
أسرته ونشأته وطلبه للعلم :

(1/3)


نشأ ابنُ الصلاح في بيت عِلم وورع ورئاسة في الفقه ، إذ كان والده إماماً مُفتياً رأساً في الفقه على مذهب الإمام الشافعي - رحمه الله - ، وولي فيما بعد التدريس في إحدى المدارس بحلب ، فكان والده أوّل مشايخه وأبرزهم .
كما تلقّى ابن الصلاح علومه على مشايخه في مسقط رأسه،والذين كان أغلبهم من الأكراد،ومما يدلّ على نباهته وعلو همته ونشاطه في طلب العلم-وَهُوَ لم يزل في مقتبل العمر- ما يذكر من أنّه أعاد على والده قراءة كتاب " المهذب " أكثر من مرة ، ولم يختطّ شاربه بعدُ. ومن ثَمَّ انتقل به والده إلى مدينة الموصل ، فاشتغل بها مدة وسمع بها.
ولم تقرّ عين أبي عمرو بأن يأخذ العلم عن شيوخ بلده فقط،فارتحل في طلب بغيته، وسافر إلى بغداد ، وإلى قزوين ، فلازم بها الإمام الرافعي ، حتى أتقن عليه جملة من العلوم، وإلى بلاد خراسان وأقام هناك زمناً، وأكثر فيها من سماع الحديث وتحصيله.
ومن ثَمَّ ألقى ابن الصلاح عصا ترحاله في بلاد الشام، وكان أوّل مقامه في مدينة القدس،ثُمَّ ورد دمشق بصحبة أبيه وأسرته فاتخذها سكناً، وذلك في سنة630ه‍.
ولا يفوتنا أنْ نذكر أنّه سافر إلى بلاد الحجاز لأداء فريضة الحجّ .
المبحث الثالث
شيوخه :
…تتلمذَ ابنُ الصلاح على عدّة من الشيوخ ، سواء كانوا من مسقط رأسه ، أو من البلد التي استوطنها ، أو من البلاد الأخرى خلال أسفاره ورحلاته ، وكانت السمة المميزة لمشايخه أن أكثرهم كانوا من أهل الحديث ، وأبرزهم :
1 - أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بن السمين .
2 - ضياء الدين أبو أحمد عبد الوهاب بن أبي منصور علي بن علي البغدادي المعروف ابن سكينة ، ت 607 ه‍.
3 – عماد الدين أبو حامد محمد بن يونس بن محمد الموصلي الفقيه ت 608 ه‍.
4 – أبو القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم القزويني الرافعي ت 624 ه‍، وغيرهم .
المبحث الرابع
تلامذته

(1/4)


…رُزِق أبو عمرو القبول بين الناس ، فتسابق طلاب العلم على التتلمذ عليه ، والانتهال من معين ما أوتيه من العلوم ، ومن أبرز تلامذته :
1 - شمس الدين عبد الرحمن بن نوح بن محمد المقدسي . ت 654 ه‍.
2 – شمس الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم بن خلّكان الإربليت(681)ه‍.
3 – الحَافِظ أمين الدين عَبْد الصمد بن عَبْد الوهاب بن الحسن بن عساكر الدمشقي ، ثُمَّ المكي . ت(686)ه‍.
4– تاج الدين عبد الرحمن بن إبراهيم الفزاري المشهور بالفركاح.ت(690)ه‍وغيرهم
المبحث الخامس
تدريسه
كان أبو عمرو ملماً بجوانب متعددة من فنون العلوم المختلفة ، زيادةً إلى طيب خلقه وكرم أصله ، مع الزهد والتواضع وحب الخير ، فوقع عليه الاختيار ليتولى التدريس في العديد من المدارس آنذاك ، منها :
1 ـ المدرسة الناصرية بالقدس .
2 ـ المدرسة الرواحية بدمشق .
3 ـ دار الحديث الأشرفية ، وهو أول من وليها ودرّس فيها من أهل الحديث ، وبقي في مشيختها ثلاث عشرة سنة ، وفيها أملى كتابه " علوم
الحديث " .
4 ـ مدرسة ست الشام ( زمرد خاتون بنت أيوب ) ت 616 ه‍.
…ولقد أدّى ما أسند إليه حقّ القيام ، وكان يتحمل أعباء المدارس ثلاثتها ( الرواحية ، وست الشام ، ودار الحديث الأشرفية ) من غير إخلال أو تقصير .
المبحث السادس
آثاره العلمية
لَمَّا كان ابن الصلاح متضلِّعاً من تلك العلوم ، استطاع بفضل الله أولاً، ثُمَّ بما تمتع به من ذكاء وحافظة وجودة فَهْم ، أنْ يصنف العديد من المؤلفات ، منها :
1 - أدب المفتي والمستفتي .
2 - شرح الورقات لإمام الحرمين في أصول الفقه .
3 - صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته عن الإسقاط والسقط .
4 - فتاوى ومسائل ابن الصلاح في التفسير والحديث والأصول والفقه .
5 – علوم الحديث ، أو مقدمة ابن الصلاح. وغيرها .
المبحث السابع
وفاته

(1/5)


…بعد عمر مِلْؤُهُ العلم والخير والصلاح ، انتقل الحافظ أبو عمرو ابن الصلاح إلى جوار ربه الكريم ، وذلك صباح يوم الأربعاء الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة 643 ه‍بدمشق ، ودُفن في مقابر الصوفية خارج دمشق – تغمده الله برحمته –.
الفصل الثاني
دراسة عن مقدمة ابن الصلاح
المبحث الأول
آراء العلماء في الكتاب
لقد كتب الله سبحانه وتعالى لهذا الكتاب - أعني علوم الحديث لابن الصلاح - القبول لدى الناس ، ولابد لمصنَّف ألّفه مثل هذا الإمام أن يصبح مَدْرَسَ أهل العلم وطلبته وفلكهم الذي لا يجاوزوه ، ومنهلهم الذي لا يصدرون إلا عنه ولا يردون إلا منه ، فهو الحَكَم لمشكلاتهم ، والفصل لمعضلاتهم أبان لهم عن جوهر معانيه ، واستزادهم فائدة عما فيه ، فأقبل الناس عليه ، وأصبح أحد دعائم مسلماتهم ، وانتهى إليه المتعلِّمون ، وبه استنار المستبصرون . وليس أدلّ على ما قدّمناه ممّا سطّرته أياديهم ، إشادة بهذا المصنَّف والمصنِّف ، فقد قال الإمام النووي ( ت 676 ه‍) : (( هو كتاب كثير الفوائد ، عظيم العوائد ، قد نبَّه المصنِّف – رحمه الله – في مواضع من الكتاب وغيره ، على عظم شأنه ، وزيادة حسنه وبيانه ، وكفى بالمشاهدة دليلاً قاطعاً ، وبرهاناً صادعاً )) .
وقال الخويي ( ت 693 ه‍) في منظومته :
وخير ما صنف فيها واشتهر ... كتاب شيخنا الإمام المعتبر
وهو الذي بابن الصلاح يعرف ... فليس من مثله مصنف
وقال ابن رشيد ( ت 721 ه‍) : (( الذي وقفت عليه وتحصل عندي من تصانيف هذا الإمام الأوحد أبي عمرو ابن الصلاح – رحمه الله – كتابه البارع في معرفة أنواع علم الحديث وإنّه كلّما كتبت عليه متمثلاً :
لكل أناس جوهر متنافس ... وأنت طراز الآنسات الملائح ))
وقال ابن جماعة (ت733ه‍) : ((واقتفى آثارهم الشيخ الإمام الحافظ تقي الدين أبو عمرو بن الصلاح بكتابه الذي أوعى فيه الفوائد وجمع،وأتقن في حسن تأليفه ما صنع)).

(1/6)


وقال الزركشي ( ت 794 ه‍) : (( وجاء بعدهم الإمام أبو عمرو بن الصلاح فجمع مفرّقهم ، وحقّق طرقهم ، وأجلب بكتابه بدائع العجب ، وأتى بالنكت والنخب ، حتى استوجب أن يكتب بذوب الذهب )) .
وقال الأبناسي ( ت 802 ه‍) : (( وأحسن تصنيف فيه وأبدع، وأكثر فائدة
وأنفع : "علوم الحديث" للشيخ العلاّمة الحافظ تقي الدين أبي عمرو بن الصلاح فإنّه فتح مغلق كنوزه ، وحلّ مشكل رموزه )) .
وقال ابن الملقن ( ت 804 ه‍) : (( ومن أجمعها : كتاب العلامة الحافظ تقي الدين أبي عمرو بن الصلاح – سقى الله ثراه ، وجعل الجنة مأواه – فإنه جامع لعيونها ومستوعب لفنونها )) .
وقال العراقي ( ت 806 ه‍) : (( أحسن ما صنف أهل الحديث في معرفة الاصطلاح كتاب " علوم الحديث " لابن الصلاح ، جمع فيه غرر الفوائد فأوعى ، ودعا له زمر الشوارد فأجابت طوعاً )) .
وقال ابن حجر (ت 852 ه‍): (( فجمع شتات مقاصدها ، وضمَّ إليها من غيرها نخب فوائدها ، فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره ، فلهذا عكف الناس عليه وساروا بسيره،فلا يحصى كم ناظم له ومختصر،ومستدرك عليه ومقتصر،ومعارض له ومنتصر)).
وقال السيوطي ( ت 911 ه‍) : (( عكف الناس عليه ، واتخذوه أصلاً يرجع إليه )) .
وبهذا نكاد أن ننقل إجماع الأئمة ، منذ أن رأى كتاب " علوم الحديث " النور إلى يوم الناس هذا ، دليلاً على مكانته ، وغزارة علمه وفوائده شاهداً على علوِّ كعبه ونصرة حزبه ، فرحم الله مؤلفه وجامعه ، وأسبل عليه نعمه وفضائله، إنّه سميع مجيب .
المبحث الثاني
توظيف العلماء جهودهم خدمة لكتاب ابن الصلاح :
لعلّ كتاباً في مصطلح الحديث لم يخدم كما خدم كتاب ابن الصلاح ؛ إذ كَانَ هُوَ المحرك الفعلي الَّذِي تولدت عَنْهُ عشرات، بل مئات المؤلفات التي أغنت المكتبة الإسلامية ، وساهمت بمجموعها في إكمال حلقات هذا العلم المبارك .

(1/7)


وقد اختلفت اتجاهات المؤلفين في طبيعة بحوثهم لتطوير وتعزيز القيمة العلمية لهذا الكتاب فمنهم الناظم ، ومنهم الشارح ، ومنهم المختصر ، ومنهم المنكت توضيحاً واستدراكاً فلهذا ارتأينا - خدمة لتقسيمات البحث العلمي المنظم - أن نوزعها على النحو الآتي ، وبالله التوفيق .
أ. المختصرات :
لعلّ هذا الطابع من التصنيف الذي كان كتاب ابن الصلاح المحفِّز لها هو الأكثر نظراً إلى أن من ألّف في هذا اللون يبغي تقليص حجم الكتاب الأصلي ؛ وذلك باختزال الألفاظ وتكثيف الفكر والمعاني ، وحذف الأمثلة التي لا حاجة لها والابتعاد عن المناقشات غير الضرورية ، وزيادة الفوائد والآراء ، مع مخالفة ترتيب الأصل أحياناً ، تسهيلاً لطلبة العلم وغيرهم .
ومن أبرز تلك المختصرات :
1- إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق ، للإمام النووي (ت 676 ه‍) .
2- التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير ، للإمام النووي أيضاً وهو اختصار لكتابه السابق .
3- المنهج المبهج عند الاستماع لمن رغب في علوم الحديث على الاطلاع ، لقطب الدين القسطلاني ( ت 686 ه‍) .
4- أصول علم الحديث ، لعلي بن أبي الحزم القرشي الطبيب المشهور بابن النفيس
( ت 689 ه‍) .
5- الاقتراح ، للإمام ابن دقيق العيد (ت 702 ه‍) .
6- الملخص ، لرضي الدين الطبري ( ت 722 ه‍) .
7- رسوم التحديث ، للجعبري ( ت 732ه‍) .
8- المنهل الروي ، لبدر الدين بن جماعة ( ت 733 ه‍) .
9- مشكاة الأنوار ، للبارزي ( ت 738 ه‍) .
10- الخلاصة في علوم الحديث ، للطيبي ( ت 743 ه‍) .
11 – الكافي ، لتاج الدين التبريزي ( ت 746 ه‍) .
12 - الموقظة ، للإمام الذهبي ( ت 748 ه‍) .
13 – المختصر ، لعلاء الدين المارديني المشهور بابن التركماني ( ت 750 ه‍) .
14 – مختصر ، لشهاب الدين الأندرشي الأندلسي ( ت 750 ه‍) .
15 – مختصر ، للحافظ العلائي ( ت 761 ه‍) .
16 – الإقناع ، لعز الدين بن جماعة ( ت 767 ه‍) .

(1/8)


17 – اختصار علوم الحديث ، للحافظ ابن كثير (ت 774 ه‍) .
18 – التذكرة في علوم الحديث ، لسراج الدين ابن الملقن (ت 804 ه‍) .
19 – المقنع في علوم الحديث ، لسراج الدين ابن الملقن أيضاً .
20 - نخبة الفكر ، للحافظ ابن حجر العسقلاني ( ت 852 ه‍) .
21 – المختصر ، للكافيجي ( ت 879 ه‍) .
22 – مختصر بهاء الدين الأندلسي ( …؟ ) .
ب. المنظومات :
ظهر منذ عهد مبكر نسبياً ، تيّار في الشعر العربي ، انتقل إلى علماء الفنون المختلفة يسمى : الشعر التعليمي ، خصّص نطاق عمله في نظم الكتب المهمة في مجالات العلم تسهيلاً لطالبي العلوم في حفظها ، ومن ثَمَّ الغوص في معانيها . وعلى أي حال فقد كان نصيب كتاب " علوم الحديث " لابن الصلاح عدداً من المنظومات التي لا يستهان بها ، وسواء أكانت تلك المنظومات ذات جدة وحداثة أم لا ؟ فإنّها مثّلت جانباً من جوانب اهتمام العلماء واعتنائهم بهذا السفر العظيم . والذي يهمنا هنا أن نسلِّط الضوء عليها كوَصَلاَتٍ في تاريخ هذا العلم المبارك ، وليس من شرطنا أن تكون هذه المنظومة قد احتوت كل المادة العلمية لكتاب ابن الصلاح ، بل يكفي أن يكون هذا الكتاب هو المرجع الأول بالنسبة لها ، وعلى هذا نجد أن بعض هذه المنظومات مطوّلة ، وبعضها مختصرة ، وبعضها متوسطة ، ولعلّ من أبرز من نظمه :
1. شمس الدين الخُوَيي ( ت 693 ه‍) ، وسمّى منظومته باسم " أقصى الأمل والسول في علوم حديث الرسول " ، توجد منه عدة نسخ خطية .
2. أبو عثمان سعد بن أحمد بن ليون التجيبي ( ت 750 ه‍) .
3. زين الدين العراقي ( ت 806 ه‍) المسمّى : التبصرة والتذكرة .
4. محمد بن عبد الرحمن بن عبد الخالق المصري البرشنسي (ت 808 ه‍) وسمّى منظومته : " المورد الأصفى في علم حديث المصطفى " .
5. شمس الدين محمد بن محمد بن محمد الدمشقي المعروف بابن الجزري ( ت 833 ه‍) وسمّى منظومته " الهداية في علم الرواية " .

(1/9)


6. جلال الدين عبد الرحمن ابن أبي بكر السيوطي ( ت 911 ه‍) ومنظومته مشهورة باسم " الألفية " .
7. رضي الدين محمد بن محمد الغزي ( ت 935 ه‍) ، وسمّى نظمه " سلك الدرر في مصطلح أهل الأثر " .
8. منصور سبط الناصر الطبلاوي ( ت 1014 ه‍) .
ج‍. الشروح :
قد كان للجانب الشمولي في كتاب ابن الصلاح أثره الواضح في أن أحداً لم يتصدَّ لشرح الكتاب نفسه ، وإنما انعكس هذا الجانب على شرح مختصراته ومنظوماته ، لذا سنتناول أبرزها على اعتبار أن أصلها الأصيل هو كتاب ابن الصلاح ، ومن ذلك :
شروح ألفية العراقي .
نزهة النظر ، للحافظ ابن حجر ( ت 852 ه‍) وما يتعلق بها .
تدريب الراوي للسيوطي ( ت 911 ه‍) .
البحر الذي زخر ، للسيوطي ( ت 911 ه‍) شرح فيه ألفيته .
د. التنكيت :
النُّكَت : جمع نُكْتَةٍ ، وهي مشتقة من الفعل الثلاثي الصحيح ( نَكَت ) ، وهو ذو اشتقاقات مختلفة ، أجملها ابن فارس فقال : (( النون والكاف والتاء أصل واحد يدلّ على تأثير يسير في الشيء كالنكتة ونحوها،ونكت في الأرض بقضيبه ينكت : إذا أثر فيها ))
أما في الاصطلاح فالنكتة : مسألة لطيفة أخرجت بدقة نظر وإمعان فكر ، من نكت رمحه بأرض إذا أثر فيها،وسميت المسألة الدقيقة نكتةً؛لتأثير الخواطر في استنباطها .
وقد كان نصيب ابن الصلاح من كتب النكت شيئاً دلّ على مدى تعمّق الدارسين في فهم معانيه ومدلولاته ، حسب اللون العلمي الذي يغلب على ذلك المنكت ، فنرى الأصولي يُغَلِّب المباحث الأصولية في طريق تقرير مسائل الكتاب المهمة ، وهذا ما نلمسه جلياً في نكت الزركشي ، والْمُحَدِّث يجعل همّه المباحثات الحديثية ، وهو منهج واضح نراه في نكت العراقي وشيخه مغلطاي ، وهكذا بالنسبة إلى الفقيه كما وقع للبلقيني وابن جماعة وغيرهم .

(1/10)


وعلّ الفطن من القرّاء عرف من العرض السابق أسماء بعض من كتب نكتاً على كتاب ابن الصلاح ، ولكننا نودّ أن نجعل الأمر استقصائياً استقرائياً ، فجمعنا مَن وقع في علمنا أنه ساهم في هذا الجانب ، سواء عن طريق الكتابة والبحث المباشر على كتاب ابن الصلاح أو العمل غير المباشر عن طريق التعليق على فروع كتاب ابن الصلاح ، وأهم هذه الكتب :
1. إصلاح كتاب ابن الصلاح ، لشمس الدين محمد بن أحمد بن عبد المؤمن الأسعردي الدمشقي ثُمَّ المصري المشهور بابن اللبان ( ت 749 ه‍) .
2. إصلاح كتاب ابن الصلاح ، للإمام العلاّمة علاء الدين أبي عبد الله مغلطاي بن قليج ابن عبد الله البكجري الحنفي ( ت 762 ه‍) .
3. النكت على مقدمة ابن الصلاح ، للإمام بدر الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي ( ت 794 ه‍) .
4. الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح ، للشيخ برهان الدين إبراهيم بن موسى بن أيوب الأبناسي ( ت 802 ه‍) .
5. محاسن الاصطلاح وتضمين كتاب ابن الصَّلاَح ، لسراج الدين أبي حفص عمر بن رسلان البلقيني ( ت 805 ه‍) .
6. التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح ، للحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي ( ت 806 ه‍) .
7. شرح علوم الحديث ، لعز الدين محمد ابن أبي بكر بن عبد العزيز بن جماعة الحموي ( 819 ه‍) .
8. النكت على كتاب ابن الصلاح ، للحافظ أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني ( 852 ه‍) .
الباب الثاني
الحافظ العراقي
وكتابه " شرح التبصرة والتذكرة "
الفصل الأول
دراسة تحليلية لسيرة الحافظ العراقي
لا بد لنا وقد خضنا غمرة تحقيق كتاب شرح التبصرة والتذكرة أن نعرج على تعريف موجز بمؤلف الكتاب ، ليس بالطويل المملّ ولا بالقصير المخلّ ، لا سيّما أن هذا العمل يُعدّ مفتاحاً للولوج إلى معرفة أكثر بالمؤلف ، تعين القارئ على تكوين صورة مجملة عنه ، توضح مكانته العلمية والمدة الزمنية التي عاشها .

(1/11)


ويشتمل هذا الفصل على ثمانية مباحث نوردها تباعاً :
المبحث الأول
اسمه ، ونسبه ، وكنيته ، وولادته :
هو عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم الكردي الرازياني العراقي الأصل المهراني المصري المولد الشافعي المذهب . كنيته : أبو الفضل ، ويلقّب بـ(زين الدين).وُلِدَ في اليوم الحادي والعشرين من شهر جمادى الأولى سنة ( 725 ه‍) .
المبحث الثاني
أسرته :
أقام أسلاف الحافظ العراقي في قرية رازيان – من أعمال إربل – إلى أن انتقل والده وهو صغير مع بعض أقربائه إلى مصر ، إذ استقر فيها وتزوج من امرأة
مصرية ولدت له الحافظ العراقي . وكانت أسرته ممن عُرفوا بالزهد والصلاح والتقوى، وقد كان لأسلافه مناقب ومفاخر ، وكانت والدته ممن اشتهرن بالاجتهاد في العبادات والقربات مع الصبر والقناعة .
أمّا والدُه فقد اختصَّ – منذ قدومه مصر – بخدمة الصالحين ، ولعلَّ من أبرز الذين اختصَّ والده بخدمتهم الشيخ القناوي . ومن ثَمَّ ولد للمتَرجَمِ ابنٌ أسماه : أحمد وكنَّاه : أبا زرعة ، ولقَّبه : بولي الدين ، وكذلك بنت تدعى : خديجة ، صاهره عليها : الحافظ نور الدين الهيثمي ورزق منها بأولاد ، وأشارت بعض المصادر أنَّ له ابنتين أخريين : جويرية وزينب .
المبحث الثالث
نشأته :

(1/12)


وُلِد الحافظ العراقي – كما سبق – في مصر ، وحمله والده صغيراً إلى الشيخ القناوي ؛ ليباركه ، إذ كان الشيخ هو البشير بولادة الحافظ ، وهو الذي سمَّاه أيضاً ؛ ولكنَّ الوالد لَمْ يقم طويلاً مَعَ ولده ، إذ إنَّ يدَ المنونِ تخطَّفته والطفل لَمْ يزل بَعْد طريَّ العود ، غضَّ البنية لَمْ يُكمل الثالثة من عمره ، وَلَمْ نقف عَلَى ذكر لِمَن كفله بَعْدَ رحيل والده ، والذي يغلب عَلَى ظننا أنّ الشَّيْخ القناوي هُوَ الَّذِي كفله وأسمعه ؛ وذلك لأن أقدم سماع وجد له كان سنة ( 737 ه‍) بمعرفة القناوي وكان يُتَوقّعُ أن يكون له حضور أو سماع من الشيخ ، إذ كان كثير التردد إليه سواء في حياة والده أو بعده ، وأصحاب الحديث عند الشيخ يسمعون منه ؛ لعلوِّ إسناده .
وحفظ الزينُ القرآنَ الكريمَ والتنبيه وأكثر الحاوي مَعَ بلوغه الثامنة من عمره ، واشتغل في بدء طلبه بدرس وتحصيل علم القراءات ، وَلَمْ يثنِ عزمه عَنْهَا إلا نصيحة شيخه العزّ بن جَمَاعَة ، إذ قَالَ لَهُ : (( إنَّهُ علم كَثِيْر التعب قليل الجدوى ، وأنت متوقد الذهن فاصرف همَّتك إِلَى الْحَدِيْث )) . وكان قد سبق له أن حضر دروس الفقه على ابن عدلان ولازم العماد محمد بن إسحاق البلبيسي ، وأخذ عن الشمس بن اللبان ، وجمال الدين الإسنوي الأصولَ وكان الأخير كثير الثناء على فهمه ، ويقول : (( إنَّ ذهنه صحيح لا يقبل الخطأ )) ، وكان الشيخ القناوي في سنة سبع وثلاثين – وهي السنة التي مات فيها – قد أسمعه على الأمير سنجر الجاولي ، والقاضي تقي الدين بن الأخنائي المالكي ، وغيرهما ممّن لم يكونوا من أصحاب العلوِّ .

(1/13)


ثمَّ ابتدأ الطلب بنفسه ، وكان قد سمع على عبد الرحيم بن شاهد الجيش وابن عبد الهادي وقرأ بنفسه على الشيخ شهاب الدين بن البابا ، وصرف همَّته إلى التخريج وكان كثير اللهج بتخريج أحاديث " الإحياء " وله من العمر -آنذاك- عشرون سنة وقد فاته إدراك العوالي مما يمكن لأترابه ومَن هو في مثل سنّه إدراكه ، ففاته يحيى بن المصري – آخر مَن روى حديث السِّلَفي عالياً بالإجازة – والكثير من أصحاب ابن عبد الدائم والنجيب بن العلاّق ، وكان أوّل مَن طلب عليه الحافظ علاء الدين بن التركماني في القاهرة وبه تخرّج وانتفع ، وأدرك بالقاهرة أبا الفتح الميدومي فأكثر عنه وهو من أعلى مشايخه إسناداً ، ولم يلقَ من أصحاب النجيب غيره ، ومن ناصر الدين محمد بن إسماعيل الأيوبي، ومن ثَمَّ شدَّ رحاله – على عادة أهل الحديث – إلى الشام قاصداً دمشق فدخلها سنة ( 754 ه‍) ، ثُمَّ عادَ إليها بعد ذلك سنة ( 758 ه‍) ، وثالثة في سنة ( 759 ه‍) ، ولم تقتصر رحلته الأخيرة على دمشق بل رحل إلى غالب مدن بلاد الشام ، ومنذ أول رحلة له سنة ( 754 ه‍) لم تخلُ سنة بعدها من الرحلة إمّا في الحديث وإمّا في الحجّ ، فسمع بمصر ابن عبد الهادي ، ومحمد بن علي القطرواني ، وبمكة أحمد بن قاسم الحرازي ، والفقيه خليل إمام المالكية بها ، وبالمدينة العفيف المطري ، وببيت المقدس العلائي ، وبالخليل خليل بن عيسى القيمري ، وبدمشق ابن الخباز ، وبصالحيتها ابن قيم الضيائية ، والشهاب المرداوي ، وبحلب سليمان بن إبراهيم بن المطوع ، والجمال إبراهيم بن الشهاب محمود في آخرين بهذه البلاد وغيرها كالإسكندرية ، وبعلبك ، وحماة ، وحمص ، وصفد ، وطرابلس ، وغزّة ، ونابلس … تمام ستة وثلاثين مدينة . وهكذا أصبح الحديث ديدنه وأقبل عليه بكليته ، وتضلّع فيه رواية ودراية وصار المعول عليه في إيضاح مشكلاته وحلّ معضلاته ، واستقامت له الرئاسة فيه ، والتفرد بفنونه ، حتّى إنّ كثيراً من أشياخه

(1/14)


كانوا يرجعون إليه ، وينقلون عنه – كما سيأتي – حتَّى قال ابن حجر : (( صار المنظور إليه في هذا الفن من زمن الشيخ جمال الدين الأسنائي … وهلمَّ جرّاً ، ولم نرَ في هذا الفنّ أتقن منه ، وعليه تخرج غالب أهل عصره )) .
المبحث الرابع
مكانته العلمية وأقوال العلماء فيه :
مما تقدّم تبيّنت المكانة العلمية التي تبوّأها الحافظ العراقي ، والتي كانت من توفيق الله تعالى له ، إذ أعانه بسعة الاطلاع ، وجودة القريحة وصفاء الذهن وقوة الحفظ وسرعة الاستحضار ، فلم يكن أمام مَن عاصره إلاّ أن يخضع له سواء من شيوخه أو تلامذته . ولعلّ ما يزيد هذا الأمر وضوحاً عرض جملة من أقوال العلماء فيه ، من ذلك :
1. قال شيخه العزُّ بن جماعة : (( كلّ مَن يدّعي الحديث في الديار المصرية سواه فهو مدَّعٍ )) .
2. قال التقي بن رافع السلامي : (( ما في القاهرة مُحَدِّثٌ إلاّ هذا ، والقاضي عزّ الدين ابن جماعة )) ، فلمَّا بلغته وفاة العزّ قال : (( ما بقي الآن بالقاهرة مُحَدِّثٌ إلاّ الشيخ زين الدين العراقي )) .
3. قال ابن الجزري : (( حافظ الديار المصرية ومُحَدِّثُها وشيخها )) .
4. قال ابن ناصر الدين : (( الشيخ الإمام العلاّمة الأوحد ، شيخ العصر حافظ الوقت … شيخ الْمُحَدِّثِيْن عَلَم الناقدين عُمْدَة المخرِّجِين )) .
5. قال ابن قاضي شهبة : (( الحافظ الكبير المفيد المتقن المحرّر الناقد ، محَدِّث الديار
المصرية ، ذو التصانيف المفيدة )) .
6. قال التقي الفاسي : (( الحافظ المعتمد ، … ، وكان حافظاً متقناً عارفاً بفنون الحديث وبالفقه والعربية وغير ذلك ، … ، وكان كثير الفضائل والمحاسن )) .
7. وقال ابن حجر : حافظ العصر ، وقال : (( الحافظ الكبير شيخنا الشهير )) .
8. وقال ابن تغري بردي : (( الحافظ ، … شيخ الحديث بالديار المصرية ، … وانتهت إليه رئاسة علم الحديث في زمانه )) .

(1/15)


9. وقال ابن فهد : (( الإمام الأوحد ، العلاّمة الحجة الحبر الناقد ، عمدة الأنام حافظ الإسلام ، فريد دهره ، ووحيد عصره ، من فاق بالحفظ والإتقان في زمانه ، وشهد له في التفرّد في فنه أئمة عصره وأوانه )) . وأطال النفس في الثناء عليه .
10. وقال السيوطي: (( الحافظ الإمام الكبير الشهير ،… حافظ العصر )) .
ويبدو أنّ الأمر الأكثر إيضاحاً لمكانة الحافظ العراقي ، نقولات شيوخه عنه وعودتهم إليه ، والصدور عن رأيه ، وكانوا يكثرون من الثناء عليه ، ويصفونه بالمعرفة ، من أمثال السبكي والعلائي وابن جماعة وابن كثير والإسنوي .
ونقل الإسنوي عنه في " المهمات " وغيرها ، وترجم له في طبقاته ولم يترجم لأحد من الأحياء سواه ، وصرّح ابن كثير بالإفادة منه في تخريج بعض الشيء .
ومن بين الأمور التي توضّح مكانة الحافظ العراقي العلمية تلك المناصب التي تولاها ، والتي لا يمكن أن تسند إليه لولا اتفاق عصرييه على أولويته لها ، ومن بين ذلك :
تدريسه في العديد من مدارس مصر والقاهرة مثل : دار الحديث
الكاملية ، والظاهرية القديمة ، والقراسنقرية ، وجامع ابن
طولون والفاضلية ، وجاور مدةً بالحرمين .
كما أنّه تولّى قضاء المدينة المنورة ، والخطابة والإمامة فيها ، منذ الثاني عشر من جُمَادَى الأولى سنة ( 788 ه‍) ، حتى الثالث عشر من شوال سنة ( 791 ه‍) ، فكانت المدة ثلاث سنين وخمسة أشهر .
وفي سبيل جعل شخصية الحافظ العراقي بينة للعيان من جميع جوانبها ، ننقل ما زَبَّره قلم تلميذه وخِصِّيصه الحافظ ابن حجر في وصفه شيخه ، إذ قال في مجمعه :

(1/16)


(( كان الشيخ منور الشيبة ، جميل الصورة ، كثير الوقار ، نزر الكلام ، طارحاً للتكلف ، ضيق العيش ، شديد التوقي في الطهارة ، لطيف المزاج ، سليم الصدر ، كثير الحياء ، قلَّما يواجه أحداً بما يكرهه ولو آذاه ، متواضعاً منجمعاً ، حسن النادرة والفكاهة ، وقد لازمته مدّة فلم أره ترك قيام الليل ، بل صار له كالمألوف ، وإذا صلَّى الصبح استمر غالباً في مجلسه ، مستقبل القبلة ، تالياً ذاكراً إلى أن تطلع الشمس ، ويتطوع بصيام ثلاثة أيام من كلِّ شهر وستة شوال ، كثير التلاوة إذا ركب … )) ، ثُمَّ ختم كلامه قائلاً : (( وليس العيان في ذلك كالخبر )) .
المبحث الخامس
شيوخه :
عرفنا فيما مضى أنَّ الحافظ العراقي منذ أن أكبَّ على علم الحديث ؛ كان حريصاً على التلقي عن مشايخه ، وقد وفّرت له رحلاته المتواصلة سواء إلى الحج أو إلى بلاد الشام فرصة التنويع في فنون مشايخه والإكثار منهم .
والباحث في ترجمته وترجمة شيوخه يجد نفسه أمام حقيقة لا مناص عنها ، وهي أنَّ سمة الحديث كانت الطابع المميز لأولئك المشايخ ، مما أدَّى بالنتيجة إلى تنّوع معارف الحافظ العراقي وتضلّعه في فنون علوم الحديث ، فمنهم من كان ضليعاً بأسماء الرجال ، ومنهم من كان التخريج صناعته ، ومنهم من كان عارفاً بوفيات الرواة ، ومنهم من كانت في لغة الحديث براعته … وهكذا . وهذا شيء نلمسه جلياً في شرحه هذا بجميع مباحثه ، وذلك من خلال استدراكاته وتعقباته وإيضاحاته والفوائد التي كان يطالعنا بها على مرِّ صفحات شرحه الحافل .
ومسألة استقصاء جميع مشايخه – هي من نافلة القول – فضلاً عن كونها شبه متعذرة سلفاً ، لاسيّما أنه لم يؤلف معجماً بأسماء مشايخه على غير عادة المحدّثين ، خلافاً لقول البرهان الحلبي من أنه خرّج لنفسه معجماً .
لذا نقتصر على أبرزهم ، مع التزامنا بعدم إطالة تراجمهم :

(1/17)


1 – الإمام الحافظ قاضي القضاة علي بن عثمان بن إبراهيم المارديني ، المشهور بـ (( ابن التركماني )) الحنفي ، مولده سنة ( 683 ه‍) ، وتوفي سنة ( 750 ه‍) ، له من التآليف : " الجوهر النقي في الرد على البيهقي ، وغيره .
2 – الشيخ المُسْنِد المعمر صدر الدين أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي المصري ، ولد سنة ( 664 ه‍) ، وهو آخر من روى عن النجيب الحراني ، وابن العلاق ، وابن عزون ، وتوفي سنة ( 754 ه‍) .
3 – الإمام الحافظ العلاّمة علاء الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي الدمشقي ثم المقدسي ، ولد سنة ( 694 ه‍) ، وتوفي سنة ( 761 ه‍) ، له من التصانيف : " جامع التحصيل "، و " الوشي المعلم "، و " نظم الفرائد " وغيرها .
4 – الإمام الحافظ العلاّمة علاء الدين أبو عبد الله مغلطاي بن قُليج بن عبد الله البكجري الحكري الحنفي ، مولده سنة ( 689 ه‍) ، وقيل غيرها ، برع في فنون الحديث ، وتوفي سنة ( 762 ه‍) ، من تصانيفه : ترتيب كتاب بيان الوهم والإيهام وسمّاه : " منارة الإسلام " ، ورتّب المبهمات على أبواب الفقه ، وله شرح على صحيح البخاري ، وتعقّبات على المزي ، وغيرها .
5 – الإمام العلاّمة جمال الدين أبو محمد عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي ، شيخ الشافعية ، ولد سنة ( 704 ه‍) ، وتوفي سنة ( 777 ه‍) ، له من التصانيف : طبقات الشافعية ، والمهمات ، والتنقيح وغيرها .
المبحث السادس
تلامذته :
تبين مما تقدّم أنّ الحافظ العراقي بعد أن تبوأ مكان الصدارة في الحديث وعلومه وأصبح المعوّل عليه في فنونه بدأت أفواج طلاب الحديث تتقاطر نحوه ، ووفود الناهلين من معينه تتجه صوبه ، لاسيّما وقد أقرَّ له الجميع بالتفرد بالمعرفة في هذا الباب ، لذا كانت فرصة التتلمذ له شيئاً يعدّه الناس من المفاخر ، والطلبة من الحسنات التي لا تجود بها الأيام دوماً .

(1/18)


والأمر الآخر الذي يستدعي كثرة طلبة الحافظ العراقي كثرة مفرطة ، أنه أحيا سنة إملاء الحديث – على عادة المحدّثين – بعد أن كان درس عهدها منذ عهد ابن الصلاح فأملى مجالس أربت على الأربعمائة مجلس ، أتى فيها بفوائد ومستجدات (( وكان يمليها من حفظه متقنة مهذّبة محرّرة كثيرة الفوائد الحديثية )) على حد تعبير ابن حجر .
لذا فليس من المستغرب أن يبلغوا كثرة كاثرة يكاد يستعصي على الباحث
سردها ، إن لم نقل أنها استعصت فعلاً ، فضلاً عن ذكر تراجمهم ، ولكن القاعدة تقول : (( ما لا يدرك كلّه لا يترك جلّه )) وانسجاماً معها نعرّف تعريفاً موجزاً بخمسة من تلامذته كانوا بحقّ مفخرة أيامهم وهم :
1 – الإمام برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن أيوب الأبناسي ، مولده سنة ( 725 ه‍) ، وهو من أقران العراقي ، برع في الفقه ، وله مشاركة في باقي الفنون، توفي سنة ( 802 ه‍)، من تصانيفه : الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح،وغيره.
2 – الإمام الحافظ نور الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي القاهري ، ولد سنة ( 735 ه‍) ، وهو في عداد أقرانه أيضاً ، ولكنه اختص به وسمع معه ، وتخرّج به ، وهو الذي كان يعلّمه كيفية التخريج ، ويقترح عليه مواضيعها ، ولازم الهيثمي خدمته ومصاحبته ، وصاهره فتزوج ابنة الحافظ العراقي ، توفي سنة ( 807 ه‍) ، من تصانيفه : مجمع الزوائد ، وبغية الباحث ، والمقصد العلي ، وكشف الأستار ، ومجمع البحرين ، وموارد الظمآن ، وغيرها .
3 – ولده : الإمام العلاّمة الحافظ ولي الدين أبو زرعة أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين العراقي الأصل المصري الشافعي المذهب ، ولد سنة ( 762 ه‍) ، وبكّر به والده بالسماع فأدرك العوالي ، وانتفع بأبيه غاية الانتفاع ، ودرّس في حياته ، توفي سنة ( 826 ه‍) ، من تصانيفه : " الإطراف بأوهام الأطراف " و " تكملة طرح التثريب " و " تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل " ، وغيرها .

(1/19)


4 – الإمام الحافظ برهان الدين أبو الوفاء إبراهيم بن محمد بن خليل الحلبي المشهور بسبط ابن العجمي ، مولده سنة ( 753 ه‍) ، رحل وطلب وحصّل ، وله كلام لطيف على الرجال ، توفي سنة ( 841 ه‍) ، من تصانيفه : " حاشية على الكاشف " للذهبي و " نثل الهميان " و " التبيين في أسماء المدلّسين " و " الاغتباط فيمن رمي بالاختلاط " وغيرها .
5 – الإمام العلاّمة الحافظ الأوحد شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني المعروف بابن حجر ، ولد سنة ( 773 ه‍) ، طلب ورحل ، وألقي إليه الحديث والعلم بمقاليده ، والتفرد بفنونه ، توفي سنة ( 852 ه‍) ، من تصانيفه: "فتح الباري" و "تهذيب التهذيب" وتقريبه و" نزهة الألباب "، وغيرها.
المبحث السابع
آثاره العلمية :
لقد عرف الحافظ العراقي أهمية الوقت في حياة المسلم ، لذا فقد عمل جاهداً على توظيف الوقت بما يخدم السنة العزيزة ، بحثاً منه أو مباحثة مع غيره فكانت (( غالب أوقاته في تصنيف أو إسماع )) كما يقول السخاوي ، لذا كثرت تصانيفه وتنوعت ، مما حدا بنا – من أجل جعل البحث أكثر تخصصاً – إلى تقسيمها على قسمين : قسم خاصّ بمؤلفاته التي تتعلق بالحديث وعلومه ، وقسم يتضمن مؤلفاته في العلوم الأخرى ، وسنبحث كلاً منهما في مطلب مستقل .
المطلب الأول
مؤلفاته فيما عدا الحديث وعلومه :
تنوعت طبيعة هذه المؤلفات ما بين الفقه وأصوله وعلوم القرآن ، غير أنَّ أغلبها كان ذا طابع فقهي ، يمتاز الحافظ فيه بالتحقيق ، وبروز شخصيته مدافعاً مرجّحاً موازناً بين الآراء .
على أنَّ الأمر الذي نأسف عليه هو أنَّ أكثر مصنفاته فُقدت ، ولسنا نعلم سبب ذلك ، وقد حفظ لنا مَنْ ترجم له بعض أسماء كتبه ، تعين الباحث على امتلاك رؤية أكثر وضوحاً لشخص هذا الحافظ الجليل ، وإلماماً بجوانب ثقافته المتنوعة المواضيع .
ومن بين تلك الكتب :
1 – أجوبة ابن العربي .
2 – إحياء القلب الميت بدخول البيت .

(1/20)


3 – الاستعاذة بالواحد من إقامة جمعتين في مكان واحد .
4 – أسماء الله الحسنى .
5 – ألفية في غريب القرآن .
6 – تتمات المهمات .
7 – تاريخ تحريم الربا .
8 – التحرير في أصول الفقه .
9 – ترجمة الإسنوي .
10 – تفضيل زمزم على كلّ ماء قليل زمزم .
11 – الرد على من انتقد أبياتاً للصرصري في المدح النبوي .
12 – العدد المعتبر في الأوجه التي بين السور .
13 – فضل غار حراء .
14 – القرب في محبة العرب .
15 – قرة العين بوفاء الدين .
16 – الكلام على مسألة السجود لترك الصلاة (1)3) .
17 – مسألة الشرب قائماً .
18 – مسألة قصّ الشارب .
19 – منظومة في الضوء المستحب .
20 – المورد الهني في المولد السني .
21 – النجم الوهاج في نظم المنهاج .
22 – نظم السيرة النبوية .
23 – النكت على منهاج البيضاوي .
24 – هل يوزن في الميزان أعمال الأولياء والأنبياء أم لا ؟ .
المطلب الثاني
مؤلفاته في الحديث وعلومه :
هذه الناحية من التصنيف كانت المجال الرحب أمام الحافظ العراقي ليظهر إمكاناته وبراعته في علوم الحديث ظهوراً بارزاً ، يَتَجلَّى لنا ذلك من تنوع هذه التصانيف ، التي بلغت ( 42 ) مصنفاً تتراوح حجماً ما بين مجلدات إلى أوراق معدودة ، وهذه التصانيف هي :
1 – الأحاديث المخرّجة في الصحيحين التي تُكُلِّمَ فيها بضعف أو انقطاع .
2 – الأربعون البلدانية .
3 – أطراف صحيح ابن حبان .
4 – الأمالي .
5 – الباعث على الخلاص من حوادث القصاص .
6 – بيان ما ليس بموضوع من الأحاديث .
7 – تبصرة المبتدي وتذكرة المنتهي .
8 – ترتيب من له ذكر أو تجريح أو تعديل في بيان الوهم والإيهام .
9 – تخريج أحاديث منهاج البيضاوي .
10- تساعيات الميدومي .
11- تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد .
12- التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح .
13- تكملة شرح الترمذي لابن سيد الناس .
14- جامع التحصيل في معرفة رواة المراسيل .
__________
(1) لحظ الألحاظ : 231 .

(1/21)


15- ذيل على ذيل العبر للذهبي .
16- ذيل على كتاب أُسد الغابة .
17- ذيل مشيخة البياني .
18- ذيل مشيخة القلانسي .
19 – ذيل ميزان الاعتدال للذهبي .
20- ذيل على وفيات ابن أيبك .
21- رجال سنن الدارقطني .
22- رجال صحيح ابن حبان .
23- شرح التبصرة والتذكرة .
24- شرح تقريب النووي .
25- طرح التثريب في شرح التقريب .
26- عوالي ابن الشيخة .
27- عشاريات العراقي (1)3) .
28- فهرست مرويات البياني (2)4) .
29- الكلام على الأحاديث التي تُكُلِّمَ فيها بالوضع ، وهي في مسند الإمام أحمد .
30 – الكلام على حديث : التوسعة على العيال يوم عاشوراء .
31- الكلام على حديث : صوم ستٍّ من شوال .
32- الكلام على حديث : من كنت مولاه فعليٌّ مولاه .
33- الكلام على حديث : الموت كفّارة لكل مسلم .
34- الكلام على الحديث الوارد في أقل الحيض وأكثره .
35- المستخرج على مستدرك الحاكم .
36- معجم مشتمل على تراجم جماعة من القرن الثامن .
37- المغني عن حمل الأسفار في الأسفار بتخريج ما في الإحياء من الأحاديث والآثار.
38- مشيخة عبد الرحمن بن علي المصري المشهور بابن القارئ .
39- مشيخة محمد بن محمد المربعي التونسي وذيلها .
40- من روى عن عمرو بن شعيب من التابعين .
41- من لم يروِ عنهم إلا واحد (3)3) .
42- نظم الاقتراح (4)4) .
المبحث الثامن
وفاته :
تتفق المصادر التي بين أيدينا على أنَّه في يوم الأربعاء الثامن من شعبان سنة (806ه‍) فاظت روح الحافظ العراقي عقيب خروجه من الحمام عن عمر ناهز الإحدى وثمانين سنة ، وكانت جنازته مشهودة ، صلّى عليه الشيخ شهاب الدين الذهبي ودفن خارج القاهرة رحمه الله .
__________
(1) منه نسختان خطيتان . انظر : الفهرس الشامل ( 1 / 104 ) ، وذكرها ابن حجر في المجمع المؤسس (89 / ب) ، وغيره .
(2) الدرر الكامنة ( 3 / 295 ) .
(3) تدريب الراوي ( 1 / 319 ) .
(4) منه نسخة خطية في مكتبة لاله لي برقم ( 392 ( WEISW ) ) .

(1/22)


ولما تمتع به الحافظ العراقي في نفوس الناس ، فقد توجع لفقده الجميع ، ومن صور ذلك التوجع أن العديد من محبيه قد رثاه بغرر القصائد ، ومنها قول ابن الجزري :
رحمة الله للعراقي تترى ... حافظ الأرض حبرها باتفاق
إنني مقسم أليَّة صدق ... لم يكن في البلاد مثل العراقي
ومنها قصيدة ابن حجر ومطلعها :
مصاب لم ينفس للخناق ... أصار الدمع جاراً للمآقي
ومن غرر شعر ابن حجر في رثاء شيخه العراقي قوله في رائيته التي رثا بها شيخه البلقيني :
نعم ويا طول حزني ما حييت على ... عبد الرحيم فخري غير مقتصر
لَهْفِيْ على حافظ العصر الذي اشتهرت ... أعلامه كاشتهار الشمس في الظهر
علم الحديث انقضى لَمَّا قضى ومضى ... والدهر يفجع بعد العين بالأثر
لَهْفِيْ على فَقْدِ شيخَيَّ اللذان هما ... أعزّ عنديَ من سمعي ومن بصري
لَهْفِيْ على من حديثي عن كمالهما ... يحيي الرميم ويلهي الحي عن سمر
اثنانِ لم يرتقِ النسران ما ارتقيا ... نسر السما إن يلح والأرض إن يطر
ذا شبه فرخ عقاب حجة صدقت ... وذا جهينة إن يسأل عن الخبر
لا ينقضي عجبي من وفق عمرهما ... العام كالعام حتى الشهر كالشهر
عاشا ثمانين عاما بعدها سنة ... وربع عام سوى نقص لمعتبر
الدين تتبعه الدنيا مضت بهما ... رزية لم تهن يوما على بشر
بالشمس وهو سراج الدين يتبعه ... بدر الدياجي زين الدين في الأثر
الفصل الثاني
دراسة كتاب شرح التبصرة والتذكرة
المبحث الأول
منهجه في شرحه
لم يلتزم المؤلفون القدامى - لاسيّما الشرّاح منهم - بنهج واحد يسيرون عليه في أثناء شروحهم ، بل كانت ثمّة خطوط عريضة يضعها الشارح نصب عينيه ، من غير التفات إلى الجزئيات ، ومما يزيد الطين بلّة - كما يقولون - أن السواد الأعظم منهم لم يفصحوا عن مناهجهم ، وتركوا الباب مشرعاً على مصراعيه للباحثين في الإدلاء بدلائهم لاستنباط منهج الشارح .

(1/23)


وقد كان من بين هؤلاء : الحافظ العراقي ، فلم يوضّح لنا منهج شرحه ، ولا أسلوب كتابته إلا أننا وبعد هذا الوقت الطويل الذي قضيناه برفقته استطعنا أن نتلمس بعض الأسس التي اعتمدها الحافظ العراقي في شرحه ، والتي يمكن إيجازها بما يأتي :
1- تعددت شروح الألفية - كما سيأتي الكلام عنها - ولكن جميعها التزمت منهج البسط وهو الكلام عن البيت الشعري مقطّعاً ؛ وذلك من خلال إيضاح معاني مفرداته ومن ثم معناه العام . في حين انفرد العراقي في شرحه بأن كانت طريقته تمتاز بجمع الأبيات ذات الموضوع والمغزى المتحد في مكان واحد ، ومن ثَمَّ توضيح المراد بها من حيث المعنى والدلالة اللغوية والإعرابية . وهذا نهج مستفيض في أثناء شرحه – يلحظه كلّ متأنٍ - فليس بحاجة إلى تمثيل .
2- بروز المنحى القائم على إيراد الأمثلة ، إذ لا يكاد يورد شرحاً إلا مع التمثيل كتمثيله للتعليق المجزوم به ، وتمثيله لتسمية غير المجزوم به معلقاً ، وغيرها .
3- التنبيه على المواقع الإعرابية التي تحتلها بعض مفردات النظم ، وتغيُّر موقعها الإعرابي بتغيُّر حركتها ، نحو : إعرابه لكلمة : (( معتصماً )) ، وكلمة : (( موقوف )) ،
وكلمة : (( ظناً )) ، وغيرها .
4- جمعه أقوال العلماء وإيرادات بعضهم على بعض ، وأجوبة تلك الاعتراضات ، وتوظيفها بما يخدم منهجه في الشرح ؛ بغية التوصل إلى نتيجة أقرب ما تكون إلى السلامة من الانتقاد ، مدعمة بالأدلة ، مقنعة للمحاجج .
ونجد ذلك واضحاً في مباحث تعريف الحسن . وفي مبحث تحقيق ما يستفاد من سكوت أبي داود وفي مباحث معنى قول الترمذي وغيره : حسن صحيح ، وفي مباحثات تعليل حديث البسملة ، وغيرها .

(1/24)


5- لم يكن نظم الحافظ العراقي وشرحه مجرد تضمين لكتاب ابن الصلاح ، خالياً عن الفوائد ، بل كان خلاصة جهود ابن الصلاح مضافاً إليها ما أفاده العراقي خلال رحلته العلمية الممتدّة على طول سني حياته . لذا فلم يخلُ هذا المصنَّف من استدراكات وتعقبات على صاحب الأصل ( ابن الصلاح ) هذا خلا زوائده التي سنبحثها مستقلة فيما بعد ، ومن ذلك : استدراكه على ابن الصلاح فيما يتعلق بزيادات الحميدي على الصحيحين ، واستدراكه على تمثيل ابن الصلاح بعفان والقعنبي على ما حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر . واستدراكه عليه في ذكر الخلاف في مرسل الصحابي . وغيرها .
6- تعقباته على أقوال وتصرفات بعض الأئمة تأييداً أو استدراكاً ، مثل : ردّه على قول ابن طاهر في شرط الشيخين . وردّه على صنيع ابن دقيق العيد والذهبي فيما يتعلق بـ" المستدرك " . ومثل تنبيهه على أن أبا الفتح اليعمري لا يشترط في كل حسن أن يأتي من وجه آخر . وغيرها .
7- تنبيهه على ضبط بعض المفردات الواردة في نَظْمِه ، لإصابة الغرض المقصود منه ، مثل ضبطه للفظة : (( مبهماً )) ، وضبطه للفظة : (( معتصماً )) ، وغيرهما .
8- بدا منهج الشرح اللغوي للمفردات واضحاً ، مثل بيانه لمعاني : المرحمة ، والرسم ، والجفلى ، وغيرها .
9- بيانه بعض قيود ومحترزات بعض التعريفات التي يرى إمكان الإيراد عليه عند مَن لم يفهم الخارج بتلك المحترزات .
10- فيما يختص بالنصوص التي ينقلها ، كان له إزاءها منهجان :
الأول : التدليل على انتهائه بقوله : انتهى بعد النص ، وهذا القسم أقل من الثاني وقد لجأ إليه الحافظ في أثناء مناقشاته ، أو عندما يروم تعقب ذلك القول ، أو غير ذلك من الأسباب ، والدواعي الحاملة له على هذا الصنيع .
الثاني : عدم تدليله على انتهاء النص - وهو الأكثر - وذلك إما لكون النص ظاهر الانتهاء ، أو لكونه أورده باختزال أو غير ذلك .

(1/25)


11- فيما يتعلق بحرفية النص المنقول ، لم يلتزم العراقي كثيراً من الأحيان بحرفيته ، فكان كثير التصرف حذفاً وإضافةً ، وقد أشرنا إلى بعض ذلك وأغفلنا الكثير لما رأينا الأمر قد تفاقم خشية إثقال الحواشي .
12- كان طابع النقاش العلمي آنذاك يمتاز بعرض النتيجة ومن ثم ملاحظة الاعتراضات عليها والتي تسمى إيرادات أو اعتراضات ، ومما يشيد تلك النتيجة أن يجاب عن اعتراضاتها المتوقعة مسبقاً ، وهذا ما انتهجه العراقي في شرحه .
13- توضيحه لمصادر كلام بعض العلماء ، مثل بيانه لمصدر تحديد النووي لمعنى مصطلح : على شرط الشيخين . ومثل بيانه لمصدر كلام ابن الصلاح في تصحيح حديث (( لولا أن أشق ...)) من طريق محمد بن عمرو .
14- كان الحافظ العراقي حريصاً على إفادة القارئ : وبما أنه التزم أن يكون شرحه مختصراً ؛ لذا كان من منهجه أن يحيل إلى كتبه الأخرى في المواطن التي تحتاج إلى إسهاب ولا يحتمل المقام ذلك .
15- نقل أقوال الأئمة التي تعضد ما يروم التدليل عليه ، وتوظيفها بمثابة ركائز تعزّز مراده .
16- وضع العراقي الأمانة العلمية نصب عينيه ، فكان حريصاً على نسبة كل قول وفائدة إلى صاحبها إيماناً منه بأن بركة العلم نسبته إلى أهله ، إلا أنه خالف هذا النهج في موطن واحد فقط نقل فيه بضعة عشر نصاً عن جامع الخطيب حذف أسانيد الخطيب منها وساقها تباعاً من غير نسبة إليه وكان هذا من الحافظ العراقي لسببين اثنين :
الأول : طول أسانيد الخطيب - لاسيما مع بضعة عشر نصاً - والتزامه الاختصار غير المخل في شرحه .
الثاني : أنه لم يغفل قرينة تدل على عدم كون النص له ، وهي قوله قبل سياقته النص : " روينا " وهذا إمعان منه في العمل بمقتضى أمانته العلمية .
17- فهمه دقائق وإشارات كلام ابن الصلاح ، فهماً منقطع النظير . وعليه يصدق قول الشاعر :
إِذَا قَالَتْ حَذَامِ فَصَدِّقُوْهَا ... فَإِنَّ القَوْلَ مَا قَالتْ حَذَامِ

(1/26)


18- لقد كانت لزوائد الحافظ العراقي على ابن الصلاح أهمية علمية كبيرة ، تمخضت عنها دراسات حاولت الكشف عن جدية تلك الزوائد ، وبذلك أسهمت في إثراء المكتبة العلمية بمؤلفات ، ومن ثم وفّرت مادة بحث جديدة للدارسين انصبت اهتماماتهم حولها، أو ضمنها من جاء بعده في مؤلفاتهم طلباً للكمال وسدّاً للإعواز .
ولم تكن تلك الزيادات شيئاً نادراً أو قليلاً ليستهان بها ، وإنما كانت من الكثرة الكاثرة بمكان ، ويكفيك لتعلم غزارة هذه الزوائد أننا في الجزء الأول فقط أحصينا له قرابة خمسين موطناً ما بين زيادة واستدراك وتعقب على ابن الصلاح .
19- كان من منهج الحافظ العراقي أنه لم يترك الأمور على علاتها من غير ترجيح وإنما كان ذا شخصية فذة بارزة في شرحه ، يصحّح ويختار ويرجح في ضوء اجتهاده ، غير ملتفت إلى مخالفة ابن الصلاح أو موافقته .
20-لم يلتزم الحافظ العراقي في نظمه ومن ثم شرحه ترتيب ابن الصلاح ، لاسيّما أن ابن الصلاح لم يخرج كتابه دفعة واحدة ، وإنما أملاه شيئاً فشيئاً فخرج على غير الترتيب المقصود .
لذا حاول العراقي أن يرتّب مباحث الكتاب على وضع مناسب حسب اجتهاده فقدّم وأخّر ، وهذّب وعدّل ، ومن ذلك :
أ- أنه قدّم موضوع " أول من صنف في الصحيح " على موضوع " تصحيح الأحاديث في العصور المتأخّرة ".
ب- دمج بين المنقطع والمسند والمعضل ، بخلاف ابن الصلاح الذي فرّق بينها في كتابه .
ج- قدّم قول البرذعي في مبحث المقطوع ، في حين ذكره ابن الصلاح في نهاية المنقطع .
المبحث الثاني
مصادره في شرحه :
لقد بات من مسلمات الأمور في طبيعة أي بحث علمي أن تتناسب القيمة العلمية مع مصادر ذلك البحث تناسباً طردياً ، وغير خافٍ على القراء أن إغناء جوانب البحث العلمي بكثرة مراجعة المصادر يعدّ دعامة قوية تعزز النتائج والنظريات التي يقدّمها أي باحث .

(1/27)


ولسنا نشك أن هذا الأمر كان من أبرز جوانب شرح الحافظ العراقي ، فقد لملم شعث الفوائد من بطون الكتب ، وجمع غرر العوائد من ملاحظة تصرفات النقاد وحفاظ الأثر ، لذا فقد أغنى في نظرنا شرحه غناءً مفرطاً بكثرة مصادره ، سواء تلك الأصلية في مجال كتابته أو التي احتاجها بصورة عرضية ، الأمر الذي دعانا - في سبيل إثبات ذلك - إلى إحصاء جميع تلك المصادر وقد امتاز منهجه في ذكر مصادره بمميزات منها :
أ- أنه كان كثير التصرف في نقله النصوص لا يلتزم حرفية فيه .
ب- أنه كان كثير التجوّز في إطلاق أسماء المؤلفات ، فمثلاً يسمي كتاب شيخه العلائي " جامع التحصيل " ثم لا يلبث بعد صفحة واحدة أن يسميه " المراسيل " وهكذا في عشرات الكتب ، وقد ارتأينا جمعها تحت مسمًى واحد ، هو اسم الشهرة لذلك المصنَّف ، مراعين مقصد الحافظ في ذلك .
جـ- أنه لم يسر على نمط واحد في شرحه بشأن العزو إلى تلك المصادر ، وإنما كانت له ثلاث طرق :
الأولى : أن يذكر اسم العالم الذي ينقل عنه فقط ، من غير ذكر لاسم كتابه أو الواسطة التي نقل عنه بها .
الثانية : قد يذكر اسم المؤلف مقروناً بذكر اسم مصنفه .
الثالثة : أن يذكر اسم الكتاب فقط ، وهو أقل هذه الأقسام .
وبغية جعل الأمر أكثر وضوحاً أمام القارئ الكريم ، فقد جعلنا مصادره مرتبة حسب هذا التقسيم مراعين الترتيب الزمني في القسمين الأوليين ، والترتيب الهجائي في القسم الثالث ، مثبتين عدد مرات رجوعه إليها ، مستغنين عن ذكر الصفحات خشية تضخم الكتاب. ومن الله العون والسداد .
أ. مصادره التي اكتفى فيها بذكر اسم العلم فقط ، وهي :
الربيع بن خثيم ( قبل 65 ه‍) . رجع إليه مرة واحدة .
ابن إسحاق ( محمد بن إسحاق بن يسار المطّلبي (150 ه‍) أو بعدها . رجع إليه أربع مرات .
معمر بن راشد .( 153 ه‍) رجع إليه مرة واحدة .
مالك بن أنس . (179ه‍) . رجع إليه مرة .
عبد الله بن المبارك المروزي ( 181 ه‍) . رجع إليه مرتين .

(1/28)


أبو داود الطيالسي ( سليمان بن الجارود 204 ه‍) مرة واحدة .
الشافعي ( محمد بن إدريس 204 ه‍) . ست مرات .
الواقدي ( محمد بن عمر بن واقد 207 ه‍) مرتين .
عبد الرزاق بن همام الصنعاني ( 211 ه‍) مرتين .
الأصمعي ( عبد الملك بن قُرَيب 215 ه‍) مرة .
أبو بكر الحميدي ( 219 ه‍) . مرة .
أبو عبيد القاسم بن سلاّم ( 224 ه‍) مرة ،
ابن سعد ( محمد بن سعد 230 ه‍) ست عشرة مرة .
يحيى بن معين ( 233 ه‍) إحدى عشرة مرة .
علي بن المديني ( علي بن عبدالله بن جعفر السعدي 234 ه‍) ست مرات
ابن أبي شيبة ( عبد الله بن محمد العبسي 235 ه‍) مرتين .
عبد الملك بن حبيب الأندلسي القرطبي المالكي ( 238 ه‍) مرة .
خليفة بن خياط العصفري (240 ه‍) ثلاث عشرة مرة .
أحمد بن حنبل ( أحمد بن محمد بن حنبل 241 ه‍) عشر مرات.
محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي ( 242 ه‍) مرة .
أحمد بن صالح المصري الطبري ( 248 ه‍). مرتين .
عبد بن حميد ( 249 ه‍) . مرة .
الفلاّس ( عمرو بن علي 249 ه‍) مرتين .
الجوزجاني ( إبراهيم بن يعقوب السعدي 259 ه‍) مرتين .
العجلي ( أحمد بن عبد الله بن صالح الكوفي 261 ه‍) خمس مرات .
يعقوب بن شيبة (262 ه‍) مرة .
أبو زرعة الرازي ( عبيد الله بن عبد الكريم 264 ه‍) ثماني مرات .
المروذي ( 275 ه‍) مرة .
ابن قتيبة ( عبد الله بن مسلم بن قتيبة 276 ه‍) ثلاث مرات .
أبو حاتم الرازي ( محمد بن إدريس الحنظلي 277 ه‍) ستّاً وعشرين مرة .
الفسوي ( يعقوب بن سفيان 277 ه‍) مرة .
أبو بكر بن أبي خيثمة ( أحمد بن زهير بن حرب 279 ه‍) مرتين .
ابن أبي الدنيا ( عبد الله بن محمد بن عبيد 281 ه‍) مرة .
أبو زرعة الدمشقي ( عبد الرحمن بن عمرو بن عبدالله 281 ه‍) مرتين.
المبرّد ( محمد بن يزيد 285 ه‍) مرة .
ابن وضاح ( محمد بن وضاح بن يزيد المرواني 287 ه‍) مرة .
صالح جزرة ( صالح بن محمد بن عمرو 293 ه‍). مرة .
البرديجي ( أحمد بن هارون 301 ه‍) مرة .

(1/29)


أبو بكر عبد الله بن أبي داود ( 310 ه‍) مرة .
محمد بن جرير الطبري ( 310 ه‍) ثلاث مرات .
ابن خزيمة ( محمد بن إسحاق 311 ه‍) مره .
أبو العباس السَّرَّاج ( محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي 313 ه‍) مرة .
أبو الفضل الهروي ( محمد بن أحمد بن عمار الجارودي الهروي 317 ه‍) مرة .
الطحاوي ( أحمد بن محمد بن سلامة 321 ه‍) . مرتين .
ابن دريد ( محمد بن حسن بن دريد الأزدي 321 ه‍) . مرة .
العقيلي ( محمد بن عمرو بن موسى 322 ه‍) خمس مرات .
ابن أبي حاتم ( عبد الرحمن بن محمد بن إدريس 327 ه‍). ثلاث عشرة مرة .
أبو بكر الصيرفي ( محمد بن عبد الله 330 ه‍) ثلاث مرات .
ابن الأعرابي ( أحمد بن زياد البصري 340 ه‍) . مرتين .
ابن الأخرم ( محمد بن يعقوب 344 ه‍) . مرة .
ابن يونس ( عبد الرحمن بن أحمد بن يونس 347 ه‍). ثلاث مرات.
أبو علي النيسابوري ( الحسين بن علي بن يزيد 349 ه‍) . مرتين .
ابن قانع (عبد الباقي بن قانع بن مرزوق 351 ه‍) إحدى عشرة مرة.
ابن السكن ( سعيد بن عثمان بن سعيد البغدادي 353 ه‍) . مرة .
ابن حبان ( محمد بن حبان بن أحمد 354 ه‍). سبعاً وخمسين مرة .
الرامهرمزي ( الحسن بن عبد الرحمن بن خلاّد 360 ه‍) اثنتين وعشرين مرة .
الطبراني ( سليمان بن أحمد بن أيوب 360 ه‍) أربع مرات .
ابن عدي ( عبد الله بن عدي الجرجاني 365 ه‍) . اثنتي عشرة مرة .
الأزهري ( محمد بن أحمد بن الأزهر الهروي 370 ه‍) مرة .
أبو عبد الله (محمد بن خفيف الشيرازي 371 ه‍) مرة .
أبو الفتح الأزدي ( محمد بن الحسين بن أحمد الموصلي 374 ه‍) مرتين .
أبو عمرو بن أبي جعفر أحمد بن حمدان الحيري ( 376 ه‍). مرة .
ابن زبر ( محمد بن عبد الله بن أحمد 379 ه‍) إحدى عشرة مرة .
العسكري ( الحسن بن عبد الله بن سعيد 382 ه‍) مرة .
أبو عبيد الله المرزباني ( محمد بن عمران بن موسى البغدادي 384 ه‍) مرة .
الدارقطني ( علي بن عمر البغدادي 385 ه‍) . سبعاً وعشرين مرة .

(1/30)


الخطّابي ( حمد بن محمد بن إبراهيم 388 ه‍) سبع مرات .
المعافى بن زكريا النهرواني ( 390 ه‍) . مرة .
الجوهري ( إسماعيل بن حماد 393 أو 400 ه‍) ست عشرة مرة .
ابن فارس ( أحمد بن فارس بن زكريا 395 ه‍) ثلاث مرات .
أبو عبد الله بن منده ( 395 ه‍) أربع عشرة مرة .
الكلاباذي ( أحمد بن محمد بن الحسين 398 ه‍) . مرة .
أبو بكر الباقلاني ( محمد بن الطيب البصري 403 ه‍) . سبع عشرة مرة .
أبو الحسن القابسي ( 403 ه‍) . مرة .
الحاكم ( محمد بن عبد الله بن محمد 405 ه‍) . تسعاً وخمسين مرة .
عبد الغني بن سعيد الأزدي ( 409 ه‍) مرتين .
ابن الحذّاء ( محمد بن يحيى التميمي 416 ه‍) . مرتين .
الإسفراييني ( إبراهيم بن محمد بن إبراهيم 418 ه‍) مرتين .
البرقاني ( أحمد بن محد بن أحمد 425 ه‍) . مرة .
حمزة السهمي ( حمزه بن يوسف بن إبراهيم 427 ه‍) مرة .
أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي (429 ه‍) . مرتين .
أبو نعيم الأصبهاني ( أحمد بن عبد الله بن أحمد 430 ه‍) . ست مرات .
أبو عمرو الداني ( عثمان بن سعيد بن عثمان 444 ه‍) . مرتين .
أبو نصر السجزي ( عبيد الله بن سعيد بن حاتم 444 ه‍) . مرة .
الخليلي ( الخليل بن عبد الله بن أحمد القزويني 446 ه‍) خمس مرات .
ابن حزم ( علي بن أحمد بن سعيد 456 ) . ثلاث مرات .
البيهقي ( أحمد بن الحسين بن علي 458 ه‍) تسع مرات .
ابن سيده (علي بن إسماعيل المرسى 458 ه‍) ست مرات .
أبو القاسم الفوراني ( 461 ه‍) مرة .
الخطيب البغدادي ( أحمد بن علي بن ثابت 463 ه‍) إحدى وخمسين ومائة مرة .
ابن عبد البر ( يوسف بن عبد الله بن محمد 463 هجريه ) أربعاً وخمسين مرة .
أبو الوليد الباجي ( سليمان بن خلف بن سعيد 474 ه‍) مرة .
ابن ما كولا ( علي بن هبة الله بن علي 475 ه‍) أربع عشرة مرة .
ابن الصباغ ( عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد 477 ه‍) أربع مرات .
إمام الحرمين ( عبد الملك بن عبد الله بن يوسف 478 ه‍)أربع مرات.

(1/31)


أبو عبد الله الحميدي ( محمد بن فتوح بن عبد الله الأندلسي 488 ه‍)ثلاث مرات.
أبو المظفر السمعاني ( منصور بن محمد التميمي 489 ه‍) تسع مرات .
أبو علي البرداني ( أحمد بن محمد بن أحمد البغدادي 498 ه‍) مرة .
أبو علي الجياني ( الحسين بن محمد الغساني 498 ه‍) ست مرات .
الغزالي ( محمد بن محمد بن محمد 505 ه‍) مرتين .
محمد بن طاهر المقدسي ( 507 ه‍) . خمس مرات .
أبو بكر السمعاني ( محمد بن منصور بن محمد التميمي 510 ه‍) . مرة .
أبو زكريا بن منده ( يحيى بن عبد الوهاب الأصبهاني511 ه‍) خمس عشرة مرة .
البغوي ( الحسين بن مسعود بن محمد 516 ه‍). أربع مرات .
ابن فتحون ( محمد بن خلف بن سليمان 520 ه‍) أربع مرات .
ابن السيد ( عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي521 ه‍)مرة .
البيضاوي ( عبد الله بن محمد بن محمد 537 ه‍) مرة .
أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي( 538 ه‍) .مرة .
عياض بن موسى بن عياض اليحصبي(544 ه‍) سبعاً وسبعين مرة .
ابن ناصر ( محمد بن ناصر بن محمد 550 ه‍) . مرتين .
عبد الرحيم بن عبد الخالق اليوسفي( 574 ه‍)مرة .
السلفي ( أحمد بن محمد بن أحمد 576 ه‍) . مرتين .
ابن بشكوال ( خلف بن عبد الملك بن مسعود 578 ه‍). مرتين .
الحازمي ( محمد بن موسى بن عثمان 584 ه‍) خمس مرات .
ابن الجوزي ( عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن 597 ه‍) تسع مرات .
فخر الدين الرازي ( محمد بن عمر بن حسين 606 ه‍) إحدى عشرة مرة
الرافعي ( عبد الكريم محمد بن عبد الكريم 623 ه‍) خمس مرات .
ابن القطان ( علي بن محمد بن عبدالملك 628 هجرية) سبع مرات.
الآمدي ( علي بن أبي علي بن محمد 631 ه‍) سبع عشرة مرة.
الضياء المقدسي ( محمد بن عبد الواحد بن أحمد 643 ه‍) مرة .
ابن الحاجب ( عثمان بن عمر بن أبي بكر 646 ه‍) عشر مرات.
أبو العباس القرطبي ( أحمد بن عمر بن إبراهيم 656 ه‍) مرة .
الزكي عبد العظيم بن عبد القوي المنذري ( 656 ه‍) . مرة .

(1/32)


أبو شامة ( عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم 665 ه‍) مرتين .
النووي ( يحيى بن شرف 676 ه‍) تسع عشرة مرة .
ابن خلكان ( أحمد بن محمد بن أبي بكر 681 ه‍) . مرة .
جمال الدين الظاهري ( أحمد بن محمد بن عبدالله 696 ه‍) مرة .
ابن دقيق العيد ( محمد بن علي بن وهب 702 ه‍) . إحدى عشرة مرة.
ابن رشيد ( محمد بن عمر بن محمد 721 ه‍) مرة .
ابن الموّاق ( محمد بن يحيى 721 ه‍) . ثلاث مرات .
أبو الفتح اليعمري (محمد بن محمد بن محمد بن سيد الناس 734 ه‍) أربع مرات .
المزي ( يوسف بن عبدالرحمن بن يوسف 742 ه‍)أربع عشرة مرة .
تاج الدين التبريزي ( 746 ه‍) . مرة .
الذهبي ( محمد بن أحمد بن عثمان 748 ه‍) خمس مرات .
محمود بن خليفة المنبجي ( 767 ه‍) . مرتين .
أبو جعفر بن النرسي . مرة .
أبو الحسين محمد بن أبي الحسين بن الوزان . مرة .
أبو عبيد الآجري . خمس مرات .
ب. مصادره التي صرّح فيها باسم الكتاب مع مؤلفه ، وهي :
مالك في المدونة . مرة .
مالك في الموطأ . ثلاث مرات.
الشافعي في اختلاف الحديث . مرة .
الشافعي في الأم . مرة .
الشافعي في الرسالة . ثلاث مرات .
ابن سعد في الطبقات . أربع مرات .
أحمد في المسند . ثلاث مرات .
البخاري في التاريخ الكبير . أربع عشرة مرة .
البخاري في رفع اليدين . مرة .
البخاري في القراءة خلف الإمام . مرة .
مسلم في التمييز . ثلاث مرات .
مسلم في الطبقات . مرتين .
مسلم في الكنى . مرة .
مسلم في المنفردات والوحدان . مرة .
أبو داود في المراسيل . مرة .
ابن قتيبة في المعارف . مرة .
يعقوب الفسوي في التاريخ . مرة .
ابن أبي خيثمة في الإعراب . مرة .
الترمذي في العلل. مرتين .
ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان . مرة .
ابن أبي الدنيا في النية . مرة .
المبرد في الكامل . مرة .
ابن الجارود في الكنى . مرة .
البزار في مسنده .مرة .
البزار في معرفة من يترك حديثه أو يقبل . مرتين .
البرديجي في الأسماء المفردة . مرة .

(1/33)


البرديجي في جزء لطيف . مرة .
النسائي في التمييز . مرة .
النسائي في حديث الفضيل بن عياض . مرة .
النسائي في الكنى . ثلاث مرات .
ابن خزيمة في صحيحه . مرة .
أبو الفضل الهروي في مشتبه أسماء المحدثين . مرة .
الطحاوي في شرح مشكل الآثار . مرة .
العقيلي في الضعفاء . مرة .
ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل . سبع مرات .
ابن أبي حاتم في العلل . مرة .
الصيرفي في الدلائل . أربع مرات .
الصيرفي في شرح رسالة الشافعي . مرة .
أبو العرب في كتاب الضعفاء . مرة .
ابن يونس في تاريخ الغرباء . مرة .
ابن يونس في تاريخ مصر . مرة .
أبو عمر الكندي في كتاب الموالي . مرة .
ابن حبان في الثقات . اثنتي عشرة مرة .
ابن حبان في كتاب الخلفاء . مرة .
ابن حبان في صحيحه . مرتين .
ابن حبان في الضعفاء . ثلاث مرات .
ابن حبان في معرفة الصحابة . مرة .
الرامهرمزي في المحدث الفاصل . ثلاث مرات .
الآجري في التصديق بالنظر إلى الله . مرة .
الطبراني في حديث محمد بن جحادة . مرة .
الطبراني في حديث من كذب علي . مرة .
الطبراني في مسند الشاميين . مرة .
الطبراني في المعجم الكبير . ثلاث مرات .
محمد بن الحسين بن إبراهيم الأثري السجستاني في فضائل الشافعي . مرة .
ابن عدي في الكامل . خمس مرات .
أبو الشيخ في طبقات الأصبهانيين . أربع مرات .
الأزهري في تهذيب اللغة . مرة .
الإسماعيلي في حديث الأعمش .مرة .
الإسماعيلي في المستخرج . مرة .
أبو أحمد الحاكم في الكنى . مرة .
العسكري في معرفة الصحابة . مرتين .
الدارقطني في الأخوة والأخوات . مرة .
الدارقطني في العلل . مرتين .
الدارقطني في القضاء باليمين مع الشاهد . مرة .
الدارقطني في المؤتلف . مرة .
الخطّابي في معالم السنن . ثلاث مرات .
الوليد بن بكر الغمري في الوجازة . مرتين.
الجوهري في الصحاح . مرة .
أبو عبد الله بن منده في القراءة والسماع والمناولة . مرتين .

(1/34)


أبو عبد الله بن منده في معرفة الصحابة . خمس مرات .
الكلاباذي فيمن أخرج له البخاري في صحيحه . مرة .
الحاكم في تاريخ نيسابور . ثلاث مرات .
الحاكم في علوم الحديث . خمس عشرة مرة .
الحاكم في المدخل إلى الإكليل . مرة .
الحاكم في المستدرك . خمس مرات .
عبد الغني بن سعيد الأزدي في إيضاح الإشكال . مرتين .
عبد الغني بن سعيد في كتاب عمدة المحدِّثين . مرة .
غنجار في تاريخ بخارى . مرتين .
البرقاني في اللقط . مرة .
أبو نعيم في تاريخ أصبهان . مرتين .
أبو نعيم في معرفة الصحابة . مرة .
أبو نعيم في علوم الحديث . مرة .
أبو القاسم الطحان في ذيله على تاريخ مصر . مرة .
أبو يعلى الخليلي في الإرشاد . أربع مرات .
محمد بن الحسين التميمي الجوهري في الإنصاف . مرة .
الماوردي في الحاوي . مرتين .
ابن حزم في المحلى . مرتين .
البيهقي في الاعتقاد . مرتين .
البيهقي في الدلائل . مرة .
البيهقي في الزهد . مرة .
البيهقي في السنن . ثلاث مرات .
البيهقي في شعب الإيمان . مرة .
البيهقي في المدخل . سبع مرات .
البيهقي في المعرفة . ثلاث مرات .
الخطيب في التفصيل لمبهم المراسيل . مرة .
الخطيب في تلخيص المتشابه . مرة .
الخطيب في تمييز المزيد في متصل الأسانيد . مرة .
الخطيب في الجامع . ست مرات .
الخطيب في السابق واللاحق . مرة .
الخطيب في القول في علم النجوم . مرة .
الخطيب في الكفاية . تسع مرات .
الخطيب في المتفق والمفترق . ثلاث مرات .
الخطيب في المدرج . مرتين .
الخطيب في الموضح لأوهام الجمع والتفريق . أربع مرات .
ابن عبد البر في الاستذكار . مرة .
ابن عبد البر في الاستيعاب . أربع مرات .
ابن عبد البر في البسملة . مرة .
ابن عبد البر في بيان آداب العلم .مرتين .
ابن عبد البر في التقصي . مرة .
ابن عبد البر في التمهيد . ست مرات .
الداودي في شرح مختصر المزني . مرة .
أبو القاسم بن منده في القنوت . مرة .

(1/35)


أبو القاسم بن منده في المستخرج . مرة .
ابن ماكولا في الإكمال .مرتين .
أبو إسحاق الشيرازي في اللمع . مرة .
ابن الصَّبَّاغ في الشامل . مرة .
ابن الصَّبَّاغ في العدة . إحدى عشرة مرة .
إمام الحرمين في الإرشاد .مرة .
إمام الحرمين في البرهان . ثلاث مرات .
الحميدي في تاريخ الأندلس .مرة .
الحميدي في الجمع بين الصحيحين . مرة .
الجياني في تقييد المهمل .سبع مرات .
الروياني في البحر .مرة .
الغزالي في الإحياء . مرة .
الغزالي في المستصفى . ثلاث مرات .
الغزالي في المنخول .مرتين .
محمد بن طاهر في أطراف الغرائب .مرة .
محمد بن طاهر في شروط الأئمة .مرة .
محمد بن طاهر في العلو والنزول . مرة .
محمد بن طاهر في مسألة الانتصار . مرة .
أبو زكريا بن منده في معرفة الصحابة .مرة .
أبو زكريا بن منده في من عاش مائة وعشرين من الصحابة. ثلاث مرات.
البغوي في التهذيب . مرة .
البغوي في المصابيح . مرتين .
ابن فتحون في ذيل الاستيعاب . ست مرات .
عبد الغافر الفارسي في السياق . مرة .
عبد الغافر الفارسي في مجمع الغرائب . مرة .
الزمخشري في الفائق . مرة .
الزمخشري في المفصل . مرة .
ابن العربي في شرح الترمذي . مرة .
عياض في الإلماع . خمس مرات .
عياض في المشارق . عشر مرات .
الحازمي في الاعتبار . مرة .
الحازمي في شروط الأئمة . مرتين .
ابن السمعاني في ذيل تاريخ بغداد . مرتين .
ابن خير في برنامجه . مرة .
السلفي في جزء له في القراءة . مرة .
ابن بشكوال في المبهمات . مرة .
أبو موسى المديني في ذيل معرفة الصحابة . مرتين .
ابن الجوزي في التحقيق . مرة .
ابن الجوزي في التلقيح . خمس مرات .
ابن الجوزي في العلل المتناهية . مرة .
ابن الجوزي في الموضوعات . مرتين .
ابن الأثير الجزري في النهاية . مرة .
فخر الدين الرازي في المحصول . مرة .
الرافعي في التذنيب . مرة .
الرافعي في الشرح الكبير . خمس مرات .

(1/36)


ابن النقطة في تكملة الإكمال . مرتين .
ابن الدبيثي في الذيل . مرة .
النباتي في ذيل الكامل . مرة .
ابن الصلاح في فتاويه . مرة .
عبد الغني المقدسي في الكمال . مرة .
ابن النجار في الذيل . مرة .
ابن باطيش في مشتبه النسبة 0 مرة
القرطبي في المفهم .مرتين
الرشيد العطار في الغرر المجموعة .مرة
النووي في الإرشاد .مرة
النووي في التقريب والتيسير . أربع مرات .
النووي في التهذيب .مرة
النووي في الخلاصة . مرة .
النووي في زياداته في الروضة . مرة .
النووي في شرح مسلم . مرتين .
النووي في شرح المهذب . أربع مرات .
النووي في مختصر المبهمات . مرة .
القرافي في شرح التنقيح . مرة .
محب الدين الطبري في تقريب المرام . مرة .
ابن دقيق العيد في الاقتراح. ثماني مرات .
ابن دقيق العيد في خطبة الإلمام . مرة .
ابن دقيق العيد في شرح الإلمام . مرة .
ابن الموّاق في بغية النقاد . مرتين .
أبو الفتح اليعمري في شرح الترمذي . مرتين .
الحافظ عبد الكريم الحلبي في تاريخ مصر . مرة .
الحافظ عبد الكريم الحلبي في القدح المعلّى . مرة .
المزي في الأطراف . ثلاث مرات .
المزي في التهذيب . ست مرات .
الذهبي في تاريخ الإسلام . مرة .
الذهبي في العبر . ثلاث مرات .
الذهبي في مختصر المستدرك . مرة .
الذهبي في مشتبه النسبة . ست مرات .
الذهبي في معجمه . مرة .
الذهبي في ميزان الاعتدال . تسع مرات .
ابن التركماني في الدر النقي . مرة .
العلائي في جامع التحصيل . أربع مرات .
العلائي في الوشي المعلم . مرتين .
جـ. مصادره التي ذكر فيها اسم الكتاب فقط ، وهي :
الإحياء . مرة .
الاستيعاب . مرتين .
الأم . مرة .
أمالي ابن سمعون . مرة .
الإمام . مرة .
بيان أسماء ذوي الكنى . مرة .
تاريخ أبي بكر بن أبي خيثمة . مرة .
تاريخ البخاري . مرة .
تاريخ الخطيب . مرة .
تاريخ خليفة . مرة .
تهذيب الكمال . مرة .
تهذيب اللغة . مرة .
جزء ابن عرفة . مرة .

(1/37)


جزء الأنصاري . مرتين .
جزء الغطريف . مرة .
الدلائل والاعلام . مرة .
الزهد . مرة .
سنن البيهقي . مرة .
شرح الترمذي . مرة .
الصحاح . أربع مرات .
طبقات ابن سعد . مرة .
العبر . مرة .
العمدة . مرة .
العين . مرة .
" الغريبين " . مرة .
الغيلانيات . مرة .
كتاب ابن خزيمة . مرة .
كتاب ابن معين . مرة .
كتاب أبي أحمد الحاكم . مرة .
كتاب أحمد بن حنبل . مرة .
كتاب الأمير . مرة .
الكفاية . مرة .
المحصول . إحدى عشرة مرة .
المحكم . تسع مرات .
المدونة . مرة .
مسند أبي داود الطيالسي . مرة .
مسند أحمد . خمس مرات .
المطالع . مرة .
معجم الطبراني . مرة .
معرفة الصحابة . مرة .
الموطأ . سبع مرات .
الموضوعات . مرة .
المبحث الثالث
دراسة عروضية لنظم ألفية الحافظ العراقي :
نظم الحافظ العراقي ألفيته هذه على بحر الرجز ووزنه :
مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ ... مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ
وهو بحرٌ كثيرةٌ أوزانُهُ ، متعددةٌ ضروبُهُ ، واسعةٌ زحافاتُهُ وهو عَذبُ الوزن واضحه ؛ إذ هو من البحور ذات التفعيلة الواحدة ، مكرَّرُها كما أن في كثرة زحافاته مجالاً لإرادة التصرف في الكلام ، وسعةً في إقامة الجمل ؛ إذ ليس بمستطاعٍ لشاعر الإتيان بثلاثة مقاطع قصيرة متتابعة في غير ( مُتَعِلُنْ ب ب ب – ) إحدى أشكال تفعيلة الرجز ( مستفعلن - - ب - ) ، فضلاً عن أشكال ( مُسْتَفْعِلُنْ ) الأخرى مثل : ( متفعلن ب – ب – ) و ( مُسْتَعِلنْ – ب ب – ) و ( مُسْتَفْعِلْ – – – ) . . . الخ .

(1/38)


وهذا من غير شكّ تارك للناظم الفرصة واسعة في النَّظْم والتصرف في التعبير بحسب متطلبات المعنى ، ولَمَّا كان النظم في المتون العلمية في مسيس الحاجة لهكذا سعة في الجوازات ، رُئِي أكثرها منظوماً على هذا البحر هذا الأمر الذي أفاد منه الحافظ العراقي في نظمه للتبصرة فجاءت على هذا البحر بكل أشكاله وتفعيلاته بل لا يكاد بيت يشبه سابقاً له أو لاحقاً في وزن أو ضرب لكثرة ما أفاده من هذا التعدد في أشكال البحر ، فقد جاء ضرب البيت الأول ( مُسْتَعِلُنْ – ب ب – ) ، والثاني ( مَفْعُوْلُنْ - - - ) ، والثالث ( مُتَفْعِلُنْ ب – ب – ) ، والرابع ( فعولن ب - - ) ، والخامس ( مُسْتَفْعِلُنْ - - ب - ) وهكذا دواليك ، هذه الإفادة من الحافظ تركت له الفرصة واسعة للتعبير على حساب الجمال الصوتي والتناسب بين الأبيات ، فقد جاءت بعض الانتقالات بين هذا الشكل أو ذاك قوية ثقيلة تركت تبايناً صوتياً واضحاً في أذن المستمع ، وإن كان مثل هذا مغتفراً في المتون العلمية ، إذ ليس من وَكْدِ الناظم فيها جمال الإيقاع بقدر تحقيق الدقة العلمية في وزن صحيح مقبول .
وعوداً إلى بحر الرجز وما يحققه من سعة في التصرف ضمن القالب الشعري ، فإنّ التقفية الداخلية المستعملة في المتون العلمية تعدّ شكلاً آخر من أشكال الحرية في صياغة العبارة العلمية في قالب شعري ، فالقافية التي طالما كانت شكلاً لازماً في القصيدة العربية تفرض نفسها نمطاً صوتياً يتحكم في صياغة البيت الشعري كلّه الأمر الذي يفرض على الشاعر نهاية صوتية واجبة التحقيق ، فضلاً عن الشكل الشعري الواجب أيضاً،لذلك كان في التقفية الداخلية التي استعملها الحافظ العراقي مجالاً للتخلص من هذا القيد - والذي لا تنكر قيمته الصوتية-لأن الدقة في التعبير العلمي مقدمة على الإبداع الصوتي وهذه التقفية التي حقّقت التوافق ما بين عروض البيت وضربه سهَّلت كثيراً حفظ البيت الشعري .

(1/39)


على أن الحافظ العراقي لم يكتفِ بكل ما أتاحه له بحر الرجز من جوازات ؛ ليفيد من مبدأ الضرورة الشعرية بشكل واسع جداً ، حتى أصبحت الضرورة شيئاً ثابتاً في أبيات " التبصرة " ، وهذا يدلّل بشكل واضح على تمكن الحافظ وقدرته على الإفادة مما تتيحه اللغة من ضرورات وإن كان في تكرار بعضها في البيت الواحد ثقل كان يمكن تجاوزه ، ومن أبرز الضرورات في نظم الحافظ :
1. إدراج الهمزة ، كقوله ( 78 ) :
في البابِ غيرهُ فذَاكَ عِنْدَهْ ... مِنْ رأيٍ اقْوَى قَالَهُ ابنُ مَنْدَهْ
وقوله ( 139 ) :
مَعْرِفَةُ الرَّاوي بالاخْذِ عَنْهُ ... وَقِيْلَ : كُلُّ مَا أتانا مِنْهُ
وقوله ( 153 ) :
تَدْلِيْسُ الاسْنَادِ كَمَنْ يُسْقِطُ مَنْ ... حَدَّثَهُ ، وَيَرْتَقِي بِـ(عَنْ) وَ(أنْ)
2. تسكين بعض الحروف المتحركة :
كقوله ( 82 ) :
كَمُسْنَدِ الطَّيَالِسيْ وَأَحْمَدَا ……………
وقوله ( 162 ) :
…………… وَلِلْخَلِيْلِيْ مُفْرَدُ الرَّاوي فَقَطْ
3. قصر الممدود ،
كقوله ( 136 ) :
…………… مِنْ دُلْسَةٍ رَاويْهِ ، واللِّقَا عُلِمْ
وقوله ( 170 ) :
…………… خَاتَمَهُ عِنْدَ الخَلا وَوَضْعِهْ
4. صرف الممنوع من الصرف ،
كقوله ( 809 ) :
…………… أو سَهْلٌ او جَابِرٌ او بِمَكَّةِ
وقوله ( 816 ) :
وَقِيْلَ : إِفْرِيْقِيَّةٍ وَسَلَمَهْ ……………
وقد يجمع الحافظ بين ضرورتين في موضع واحد ، كقوله ( 864 ) :
وَاعْنِ بِالاسْمَا والكُنَى وَقَدْ قَسَمْ ………………
والأصل ( بالأسماء ) فقصر الممدود وأدرج الهمزة .
وقوله ( 867 ) :
……………… النُّوْنُ فِي أبي قَطَنْ نُسَيْرُ
فقد سكّن النون من ( قطنْ ) وأدغمها في نون ( نسير ) .
وقد تتوالى الضرورات في شطر واحد مما يولد ثقلاً في قراءة البيت ،
كقوله :
…………… أو سَهْلٌ او جَابِرٌ او بِمَكَّةِ
فقد أدرج الهمزة في موضعين في ( أو ) الثانية والثالثة مما يجعل البيت مستثقلاً عند قراءته .

(1/40)


وقد يُعَلّق الحافظ – رحمه الله – معنى البيت بالبيت الذي يليه ، وهذه ما يسمى بالتضمين ، وهو عيب عند العروضيين ، كقوله ( 7 ، 8 ) :
فَحَيْثُ جَاءَ الفِعْلُ والضَّمِيْرُ ... لِوَاحِدٍ وَمَنْ لَهُ مَسْتُوْرُ
كَـ(قَالَ) أو أطْلَقْتُ … ... …………………..
وقوله ( 51 ، 52 ) :
يَقْدَحُ فِي أَهْلِيَّةِ الوَاصِلِ أو ... مُسْنَدِهِ عَلَى الأَصَحِّ ، وَرَأوا
أَنَّ الأصَحَّ : الْحُكْمُ للرَّفْعِ وَلَوْ ... ……………………
وهكذا تنقّل الحافظ العراقي في أبيات نظمه عَلَى وفق ما يتيحه له هذا البحر من أشكال في تفعيلاته ، وما يجوّزه له من الزحافات والعلل ، زيادة على الضرورات التي غطّت مساحة واسعة من نظمه ، مما أعطاه رونقاً وجمالاً خاصّاً وسهولةً وعذوبة وفّرت الجوَّ الملائم تسهيلاً وإفادة لمبتغي هذا العلم .
المبحث الرابع
شروح الألفية :
نظراً لما تمتعت به ألفية العراقي من ثراء الأسلوب ، واحتواء المعاني ، وسلاسة الألفاظ ، وترتيب الأفكار والموضوعات ، فقد أصبحت ديدن طلاب هذا العلم والمشتغلين فيه ، لاسيما وقد كان وكْدُ الناظم الأول تلخيص كتابٍ هو العمدة في هذا الباب ، ألا وهو كتاب ابن الصلاح .
فلم يكن بدعاً من الأمر أن يتوالى عليها الشراح ، ويضعون عصارة أفكارهم ، درراً نفيسة تحلي جيدَ الألفية ، وتلبسها ثوباً قشيباً تقرُّ به عين ناظمها ، ومن ثمَّ عيون المحبين لهذا العلم الشريف .

(1/41)


ولا غرو هناك أن تختلف طبائع هذه الشروح تبعاً لتمرس الشارح في هذا العلم ، وتذوقه لحلاوة النقد والتعليل ، والتخريج والتأصيل ، وإفادته في المجال العلمي الذي يبرع فيه ، ولعلنا لا نغادر أرض الواقع والحقيقة إذا قلنا : أن شرح الحافظ العراقي من أكثر الشروح أصالة في مادته العلمية ، وأوفرها إغناءً لجوانب البحث العلمي ، سواء أكان في مجاله الأصيل ، أم في المجالات الطارئة الأخرى لغوية كانت أم عروضية ، أم نحوية ، وسواء أكان توضيحه لتلك المباحث بشكل مطول أم مختزل ؟
ثمَّ إن تلك الشروح تختلف طولاً واختصاراً حسب إشباع الشارح للمادة العلمية ، وتبعاً لمقدراته ، ونحن في صدد عرضنا لأهم شروح الألفية نود التنبيه على أن تحقيقنا لهذا الشرح ليس الأخير في بابه ، بل ستصدر قريباً شروح محققة على غرار هذا الشرح – إن شاء الله تعالى - .
وأهم هذه الشروح :
1 – الشرح الكبير ، للناظم الحافظ أبي الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي ( 806 ه‍) .
2 – الشرح المتوسط – وهو كتابنا هذا – للناظم .
3- النكت الوفية بما في شرح الألفية ، للبقاعي : إبراهيم بن عمر بن حسن
( 885 ه‍).
3 – شرح ألفية العراقي ، لابن العيني : زين الدين أبو محمد عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الحنفي ( 893 ه‍) .
5 – فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ، للحافظ شمس الدين أبي الخير محمد بن
عبد الرحمن بن محمد السخاوي ( 902 ه‍) .
6 – شرح ألفية الحديث ، للحافظ جلال الدين أبي الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ( 911 ه‍) .
7 – فتح الباقي على ألفية العراقي ، لقاضي القضاة زين الدين أبي يحيى زكريا بن محمد ابن أحمد بن زكريا الأنصاري السنكي ثم القاهري (926 ه‍)
8 – شرح ألفية العراقي ، لأمير بادشاه : شمس الدين محمد أمين بن محمود البخاري الحسيني ( 972 ه‍) .

(1/42)


9 – شرح ألفية العراقي ، للمناوي : زين الدين محمد عبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين ( 1031 ه‍) .
10 – شرح ألفية العراقي ، للأجهوري : نور الدين أبي الإرشاد عَلِيّ بن مُحَمَّد بن
عبد الرحمن بن علي المالكي ( 1066 ه‍) .
11 – نهاية التعريف بأقسام الحديث الضعيف ، للدمنهوري : أحمد بن عبد المنعم بن يوسف ابن صيام ( 1192 ه‍) .
12 – شرح ألفية العراقي لابن كيران : أبي عبد الله محمد الطيب بن عبد المجيد بن
عبد السلام الفاسي ( 1227 ه‍) .
13 – معراج الراقي لألفية العراقي ، للبطاوري : المكي بن محمد بن علي الرباطي ( 1354 ه‍) .
القسم الثاني
التحقيق
وفيه ثلاثة فصول :
الفصل الأول : التعريف بالكتاب
الفصل الثاني : وصف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق
الفصل الثالث : منهج التحقيق
الفصل الأول
التعريف بالكتاب
المبحث الأول
مادته ومحتواه :
كلنا يعلم جيداً أن الحافظ العراقي في نظمه هذا كان يحاول احتواء كتاب ابن الصلاح في علوم الحديث ، فمن البدهي أن يكون شرح هذا النظم في موضوع الأصل ، لذا فقد كانت مادة علوم الحديث أو مصطلح الحديث المادة الأصلية في الكتاب ، غير أن الكتاب لا يخلو من مباحثات في علوم متنوعة كاللغة والصرف والنحو والعروض والتاريخ والسير وغيرها ، دلّت بمجموعها على تضلع الحافظ العراقي من علوم شتى وتنوع معارفه واختلاف مشاربه ، كما أن الكتاب لم يكن اختصاراً مجرداً ، أو تقنيناً رتيباً ، بل امتاز بأن أتى الشارح فيه بغرر الفوائد ، ونفائس العوائد ، استدراكاً وتصحيحاً وتعقباً وإيضاحاً ، وزيادات ضمتها دفتا هذا السفر العظيم أكملت في نهاية المطاف مشوار علم مصطلح الحديث .

(1/43)


وفي اعتقادنا – ونحن نكتب هذه الأسطر – أنه لم يأت بعد الحافظ العراقي حافظ يدانيه أو يقاربه سوى الحافظ ابن حجر ، الذي صنف أيضاً في علم مصطلح الحديث كتاباً ، لعلنا لا نكذب أنفسنا إن قلنا أن الحافظ العراقي كان مادته الأولى فيه ، وإن كانت لابن حجر روعة الترتيب والابتكار .
لذا فإن في وسعنا القول أن الحافظ العراقي يعدُّ المؤسس الثاني والمُنَظِّر الأخير لعلم المصطلح ، وإن استدركت عليه بعض الأشياء ، فهي لا تخل بروح التجديد التي امتلكها الحافظ العراقي ، في أثناء شرحه فالحكم هنا للأغلبية لا للكلية .
وقد احتوى هذا الكتاب في تضاعيفه على مفاتيح علم الحديث ، ضمنها نبذاً من علومه على اختلاف موادها ، فمن التواريخ إلى المتون ثمَّ ضبطها ثم المعرفة بالرجال ثمَّ بجرحهم وتعديلهم ثمَّ … ثمَّ إلى ألوان العلوم يتقلب القارئ فيها بين رياض أزهارها ، يقطف ورودها ويجني ثمارها بإدامة النظر في هذا العلم وتتبع شوارده ، وقنص فوائده ، وملاحظة مواضع كلام أهل الشأن فيه ، والله الهادي والموفق للحق بإذنه .
المبحث الثاني
اسم الكتاب :
قد اعترى الناس شيء من الاضطراب في تحديد اسم هذا الكتاب ، فمنهم من يسميه : شرح ألفية الحديث ، ومنهم من يسميه : شرح التبصرة والتذكرة ، ومنهم من يسميه : فتح المغيث ، ومردُّ ذلك كله إلى الاختلاف في تسمية النَّظْم أصلاً .

(1/44)


والحق أن الذي ظهر لنا من خلال بحثنا أن الذين أسموه : " فتح المغيث " مخطئون خطأً محضاً ، فلا متابع لهم البتة في هذه التسمية ، وقد يدَّعِي مدعٍ أن هذا الاسم عَلَمٌ على شرح المصنف الكبير الذي لم يتمه . والجواب : أن أحداً لم يذكر هذا الشيء ، ولعل أقرب من تحدّث عن هذا الشرح هو البقاعي ، وقد نقلنا لك كلامه فيما مضى ، وها نحن نعيده لك ابتغاء الفائدة ، قال البقاعي في نكته ( 3 / ب ) : (( قوله : رأيته كبير الحجم ، أيّ : ظننت أنَّه إذا كمل يكون كبيراً ، وإلا فهو لم يوجد منه إلا قطعة يسيرة وصل فيها إلى الضعيف )).
فهذا نص كلام البقاعي ، ونحن نعتقد جزماً أن الحافظ لو كان سماه لما تردد البقاعي في إيراد اسمه ومن ثمَّ التعليق عليه ، وهذه هي مهمة من يتصدى للتنكيت على كتاب ما . ثمَّ إن الحافظ العراقي نفسه عندما كان يعزو إليه في هذا الشرح فيما يقارب العشرة مواطن لا يزيد على قوله : (( الشرح الكبير )) .
أمّا الذين أسموه شرح ألفية العراقي أو ألفية الحديث للعراقي ، فهؤلاء متجوزون في هذه التسمية ، خشية الالتباس بألفية الحديث للسيوطي ، فإن الناظم لم يصرح البتة في نظمه بأنه جعلها ألفية ، وهذا هو المطابق للواقع ، إذ زادت أبيات النظم على الألف ببيتين وهذه التفاتة قلّ من تنبّه عليها ، وهي السرُّ في عدم قوله في النَّظْم ألفتها ، على الرغم من تصريحه في الشرح بذلك .
وعلى هذا فإن الراجح – في نظرنا – إن اسم الكتاب هو : " شرح التبصرة والتذكرة " تبعاً لتسمية النظم بـ " التبصرة والتذكرة " ، لا سيّما أنَّهُ قَالَ في النظم :
نظمتُها تبصرةً للمبتدي ... تذكرةً للمنتهي والمسْنِدِ
مع قول الحافظ السخاوي في شرحه لهذا البيت : (( وأشير بالتبصرة والتذكرة إلى لقب هذه المنظومة )) .

(1/45)


ولم ينص الحافظ العراقي في أثناء شرحه على اسم يكون علماً على شرحه هذا ، الأمر الذي يضطرنا إلى القول بأن الحافظ العراقي ترك شرحه هذا من غير اسم ، ولما كان سمى نظمه ، فيكون هذا شرح لذلك النظم ، وعليه استقر رأينا في تسميته بـ : " شرح التبصرة والتذكرة " ، والله أعلم .
المبحث الثالث
تاريخ إكمال الشرح :
أشار الحافظ العراقي إلى تاريخ إكماله لشرحه هذا ، وذلك في ختامه فقال : (( وكَمُل هذا الشرح عليها في يوم السبت التاسع والعشرين ، في شهر رمضان المعظم قدره ، سنة إحدى وسبعين وسبعمائة ، بالخانقاه الطشتمرية خارج القاهرة المحروسة )) .
الفصل الثاني
وصف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق
اعتمدنا في تحقيقنا على نسخ لمتن الألفية ونسخ للشرح ، لذا سنجعل لكل منهما قسماً :
القسم الأول : نسخ المتن ، اعتمدنا على ثلاث نسخ خطية فيما يأتي وصفها :
1- النسخة الأولى : وهي النسخة المحفوظة في مكتبة الأوقاف العامة في بغداد –حرسها الله– تحت الرقم ( 8 / 2899 مجاميع ) ، تقع في ( 48 ) ورقة خطها نسخي جميل واضح ومشكول ، وهي حديثة العهد ، إذ نسخت في سنة 1208 ه‍. ورمزنا لها ( أ ) .
2- النسخة الثانية ، وهي النسخة المحفوظة في مكتبة الأوقاف العامة في بغداد تحت الرقم ( 2818 ) تقع في ( 55 ) ورقة ، كتبت بخط نسخ واضح ومشكول تظهر عليها آثار المقابلة ، وعلى حواشيها نقولات عدة عن شرح العراقي ، وشرح زكريا الأنصاري ، ونكت البقاعي ، كتبها محمد أمين بن أحمد أفندي المدرس ، وانتهى منها في سنة 1244ه‍، وعلى طرتها بعض التملكات وصورة وقفيتها ، ورمزنا لها بالرمز ( ب ) .

(1/46)


3- النسخة الثالثة : تقع ضمن مجموع محفوظ في مكتبة الأوقاف العامة في بغداد تحت الرقم ( 1 / 2955 مجاميع ) تقع في ( 52 ) ورقة ، وخطها نسخي جميل واضح جداً ومشكول ، وهي أقدم هذه النسخ إذ كتبت في سنة 1118 ه‍على يد رجل لم يدون سوى اسمه : عبد الغفور ، وعلى طرتها تظهر صورة وقفيتها على المدرسة الأمينية ، ورمزنا لها بالرمز ( جـ ) .
القسم الثاني : نسخ الشرح ، اعتمدنا فيها على أربع نسخ هي :
1- النسخة الأولى : وهي النسخة المحفوظة في مكتبة الأوقاف العامة في بغداد – حرسها الله - تحت الرقم ( 2951 ) تقع في ( 166 ) ورقة ، خطها نسخي واضح جداً ، على حواشيها آثار المقابلة ، وعليها نقولات من بعض الشروح وتوضيحات ، وهي نسخة قليلة الخطأ والسقط ، أهمل ناسخها كتابة اسمه ، وتاريخ النسخ ، ولم يدون سوى اليوم فقال : (( وقع الفراغ من نسخ هذا الكتاب المبارك نهار الخميس )) ، وعلى طرتها ختم الوقفية على المدرسة الأمينية ، ورمزنا لها بالرمز ( ص ) .
2- النسخة الثانية : نسخة مكتبة أوقاف بغداد تحت الرقم ( 2490 ) تقع في ( 217 ) ورقة ، كتبت بخط نسخ جميل واضح مقروء ، وهي مشكولة في الغالب قليلة الخطأ ، وقد تغير خطها في بعض الصفحات الأخيرة ، وتظهر فيها آثار المقابلة ، إذ قوبلت على نسخة العلاّمة عبد الرحمن العمادي ، ونسخة العلاّمة محمد بن هلال الحلبي ، وقرئت على العلاّمة محمد بن عمر السفيري في سنة 949 ه‍، فهي إذن مكتوبة قبل هذا التاريخ ، وناسخها محمد بن الحاج يحيى بن الشيخ عبيد الشافعي الحلبي ، وعلى طرتها تملكات ووقفيات على المدرسة العلية ، ورمزنا لها بالرمز ( ن ) .

(1/47)


3- النسخة الثالثة : نسخة تحتضنها مكتبة الأوقاف العامة في بغداد برقم ( 2889 ) تقع في ( 256 ) ورقة ، خطها نسخي واضح ومقروءة ، وهي مشكولة مقابلة ، في بعض حواشيها نقولات ، وهي قليلة الخطأ ولا يكاد يوجد سقط فيها ، نسخت سنة 830 ه‍ولا يعلم اسم ناسخها ، وهي مقروءة من قبل الشيخ محمد ناصر الدين القادري الشافعي، وفي آخرها وقفية والي بغداد سليمان باشا على مدرسته ، ورمزنا لها بالرمز ( ق ) .
4- النسخة الرابعة : نسخة محفوظة في مكتبة الأوقاف العامة في بغداد برقم ( 3318 ) تقع في ( 170 ) ورقة ، خطها نسخي جميل واضح ومقروء ، شكل ناسخها أبيات الألفية فقط ، وفي بعض المواطن من حواشيها نقولات ، وهي نسخة كثيرة الخطأ ، سقيمة الضبط ، ولم نعلم اسم ناسخها ، أو تاريخ نسخها ، إلاّ أن في طرتها والصفحة التي تليها تملكات ووقفيات أقدمها وقفية والي بغداد سليمان باشا على المدرسة العلية سنة 1223 ه‍، وقد رمزنا لها بالرمز ( س ) .
الفصل الثالث
منهج التحقيق
يمكننا أن نلخص منهج التحقيق الذي سرنا عليه والتزمناه في تحقيقنا لشرح التبصرة والتذكرة في ما يأتي :
1- لم نتخذ واحدة من النسخ أصلاً في تحقيقنا هنا ، فإن هذا عمل قد يحتاج إليه في كتاب قد لا تتوافر منه إلا نسخة أو نسختان في العالم ، أمّا مع كتاب يوجد منه في داخل العراق فقط ثماني عشرة نسخة خطية ، فهذا أمر شبه المتعذر .
2- حاولنا ضبط النص – قدر المستطاع – سواء الألفية أو شرحها ، مستعينين بما نثق به من الكتب المطبوعة ، مثل : النفائس ، وفتح المغيث ، وشرح السيوطي ، وطبعات الكتاب السابقة ، مع مراجعة المصادر المباشرة للمؤلف، ككتب المتون والأسانيد ، وكتب الرجال على اختلاف ألوانها .
3- خرجنا الآيات الكريمات من مواطنها في المصحف ، مع الإشارة إلى اسم السورة ورقم الآية .

(1/48)


4- خرجنا الأحاديث النبوية الكريمة تخريجاً مستوعباً حسب الطاقة ، وأجملنا التخريج عَلَى الصَّحَابِيّ ، وبينا ما فيها من نكت حديثية ، ونبّهنا على مواطن الضعف ، وكوامن العلل مستعينين بما ألّفه الأئمة الأعلام جهابذة الحديث ونقّاد الأثر في هذا المجال .
5- خرّجنا الأبيات الشعرية التي استشهد بها المصنف من دواوين القائلين أو أقدم مصدر ذكرها .
6- خرّجنا أكثر نقولاته عن العلماء وذلك بعزوها إلى كتبهم .
7- تتبّعنا المصنف فيما يورده من المذاهب سواء أكانت لغوية أم فقهية أم غيرها ؟ ووثّقناها من المصادر التي تعنى بتلك العلوم .
8- لم يكن من وكدنا أن نترجم للأعلام الذين يذكرهم الشارح رغم فائدتها التي لا تخفى ، مقدمين دفع مفسدة تضخم الكتاب ، على مصلحة التعريف بهؤلاء الأعلام ، على أن الكتاب لا يخلو من التعريف ببعضهم .
9- قدّمنا للكتاب بدراسة نراها حسب اعتقادنا كافية كمدخل إليه .
10- لم نألوا جهداً في تقديم أي عمل يخدم الكتاب ، وهذا يتجلى في الفهارس المتنوعة التي ألحقناها بالكتاب ، بغية توفير الوقت والجهد على الباحث .
11- قمنا بشكل الألفية وشرحها ، شكلاً متوسطاً ، على حسب ما يقتضيه المقام .
12- علّقنا على المواطن التي نعتقد أنها بحاجة إلى مزيد إيضاح وبيان .
13- ذيّلنا الشرح بالمهم من نكت البقاعي والزركشي وشرح السيوطي وغيرها ، ممّا أغنى الكتاب وتمّم مقاصده .
وبعد هذا كلّه ، فلسنا من الذين يدّعون الكمال لأنفسهم أو أعمالهم ، وليتذكر من يقف على هفوة أو شطحة قلم أن يقدّم النظر بعين الرضا على الانتقاد بعين السخط ، وليضع قول الإمام الشافعي - رحمه الله – نصب عينيه إذ يقول :
وَعَيْنُ الرِّضَا عَنْ كُلِّ عَيْبٍ كَلِيْلَةٌ ... ولَكِنَّ عَيْنَ السُّخْطِ تُبْدِي المَسَاويَا
سبحان ربك ربّ العزة عمّا يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله ربّ العالمين .
المحقّقان
صبيحة يوم الجمعة 19 / محرّم / 1422 ه‍

(1/49)


13 / نيسان / 2001 م
العراق / الأنبار / الرمادي / حي التقدُّم
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
الحمدُ للهِ الذي قَبِلَ بصحيحِ النيّةِ حسنَ العملِ ، وحَملَ الضعيفَ المنقطِعَ على مراسيلِ لُطفِهِ فاتّصلَ ، ورفعَ مَنْ أسندَ في بابهِ ، ووقفَ مَنْ شَذَّ عنْ جنابهِ وانفصلَ ، ووصلَ مقاطيعَ حُبِّهِ ، وأدرجَهُمْ في سلسلةِ حزبهِ ؛ فسكنَتْ نفوسُهُم عن الاضطرابِ والعِللِ ، فموضوعُهُم لا يكونُ محمولاً ، ومقلوبُهُم لا يكونُ مقبُولاً ولا يُحْتَمَلُ .
وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَه ، الفردُ في الأزلِ . وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُهُ ، أرسلَهُ والدينُ غريبٌ فأصبحَ عزيزاً مشهوراً واكتملَ ، وأوضحَ به معضلاتِ الأُمورِ ، وأزالَ به منكراتِ الدُّهُورِ الأُوَلِ ، صلى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وصحبهِ وسلمَ ما علا الإسنادُ ونزَلَ ، وطلعَ نجمٌ وأفلَ .
وبعدُ : فعلمُ الحديثِ خطيرٌ وَقْعُهُ ، كثيرٌ نفعُهُ ، عليه مدارُ أكثرِ الأحكامِ ، وبه يُعْرَفُ الحلالُ والحرامُ ، ولأهلهِ اصطلاحٌ لابدَّ للطالبِ منْ فَهْمِهِ فلهذا نُدِبَ إلى تقديمِ العنايةِ بكتابٍ في علمِهِ . وكنتُ نظمْتُ فيهِ أُرجوزةً أَلَّفْتُهَا ، ولبيانِ اصطلاحِهمُ أَلَّفْتُهُاْ ، وشرعْتُ في شرحٍ لها ، بسطتُهُ وأوضحتُه ، ثم رأيتُه كبيرَ الحجمِ فاستطَلتُهُ ومَلِلتُه ، ثم شرعْتُ في شرحٍ لها متوسطٍ غيرِ مُفْرِطٍ ولا مُفَرِّطٍ ، يُوضِحُ مُشْكِلَهَا ، ويفتحُ مُقْفَلَها ، ما كَثُرَ فأَمَلَّ ، ولا قَصُرَ فأَخَلَّ ، مَعَ فوائدَ لا يستغني عنها الطالبُ النبيهُ ، وفرائدَ لا توجدُ مجتمعةً إلا فيهِ، جعلَهُ اللهُ تعالى خالصاً لوجهِهِ الكريمِ، ووسيلةً إلى جنات النعيمِ .
عَبْدُ الرَّحيمِ بنُ الحُسَيْنِ الأَثَريْ ... يَقُوْلُ رَاجِي رَبِّهِ المُقْتَدِرِ ... 1.
عَلَى امْتِنَانٍ جَلَّ عَنْ إحْصَاءِ ... مِنْ بَعْدِ حَمْدِ اللهِ ذِي الآلاءِ ... 2.

(1/50)


عَلَى نَبِيِّ الخَيْرِ ذِي المَرَاحِمِ ... ثُمَّ صَلاَةٍ وسَلامٍ دَائِمِ ... 3.
تُوْضِحُ مِنْ عِلْمِ الحدِيْثِ رَسْمَهْ ... فَهَذِهِ المَقَاصِدُ المُهِمَّهْ ... 4.
( الأَثَرِيُّ ) – بفتحِ الهمزةِ والثاءِ المثلثةِ – : نسبةٌ إلى الأَثَرِ ، وهو الحديثُ واشتهرَ بها الحسينُ بنُ عبدِ الملكِ الخلاَّلُ الأثريُّ ، وعبدُ الكريمِ بنُ منصورٍ الأثريُّ ، في آخرينَ .
( والآلاءُ ) : النِّعَمُ ، واحدُها أَلاً بالفتحِ والتنوينِ كَرَحًى ، وقيلَ : بالكسرِ كمِعًى ، وقيلَ : بالكسرِ وسكونِ اللامِ والتنوينِ كَنِحْىً ، وقيلَ : بالفتحِ وتركِ التنوينِ كقَفَى . ( والمراحمُ ) : جمعُ مَرْحَمَةٍ ، وهي الرحمةُ . وفي صحيحِ مسلمٍ : (( أنا نبيُّ المَرْحَمْةِ )) ، وفي روايةٍ : الرحمة ، وفي روايةٍ : الملحَمْةِ .
والمرادُ برسْمِ الحديثِ : آثارُ أهلِهِ التي بَنَوا عليها أصولَهُم . والرسمُ في اللغةِ : الأثرُ ، ومنهُ رسمُ الدارِ ، وهو ما كان مِنْ آثارها لاصقاً بالأرض ، وعَبَّرَ بالرسمِ هنا إشارةً إلى دُرُوْسِ كثيرٍ مِنْ هذا العلمِ ، وإنَّهُ بقيتْ منهُ آثارٌ يُهْتَدَى بها ، ويُبْنَى عليها.
( المسنِدُ ): بكسرِ النونِ فاعلُ أسندَ الحديثَ ، أي : رواهُ بإسنادِهِ . وأَما عبدُ اللهِ ابنُ محمدِ المُسْنَدي ، فهو – بفتحهَا – أحدُ شيوخِ البخاريِّ .
وقولهُ : ( لخصتُ فيها ابنَ الصلاحِ ) ، أي : كتابَ ابنِ الصَّلاحِ . والمرادُ مسائلُهُ وأقسامُهُ دونَ كثيرٍ من أمثلتِهِ وتعاليلِهِ ونسبةِ أقوالٍ لقائليها وما تكررَ فيهِ .

(1/51)


وقولُه : ( وزدتُها علماً ) : اعْلَمْ أَنَّ ما زدتُهُ فيها على ابنِ الصلاحِ أكثرُهُ مَيَّزْتُ أولَهُ بقولي : " قلت " ولم أميّزْ آخرَه ، بل قدْ يتميزُ بالواقعِ إِنْ كانَ آخرَ مسألةٍ في تلكَ الترجمةِ المترجَمِ عليها ، وأميزُ ما لمْ يقعْ آخرَ الترجمةِ في هذا الشرحِ إِنْ شاءَ اللهُ تعالى . ومِنَ الزياداتِ ما لم أميزْ أولَهُ بقولي : قلتُ . إذْ هو مُمَيَّزٌ بنفسِهِ عند مَنْ لَهُ معرفةٌ ؛ بأَنْ يكونَ حكايةً عَمَّنْ هو متأخّرٌ عن ابن الصلاح كالنوويِّ ، وابنِ دقيقِ العيدِ ، وابن رُشَيدٍ ، وابنِ سَيِّدِ الناسِ كما ستراهُ . وكذلك إذا تُعقّبَ كلامُ ابنِ الصلاحِ بِرَدٍّ أو إيضاحٍ له ، فهو واضحٌ في أنّهُ مِنَ الزياداتِ ، وكذلك إذا تُعقبَ كلامُ مَنْ هو متأخرٌ عن ابنِ الصلاحِ بطريقٍ أولى . ومن الزياداتِ ما لَمْ أُميّزْ أولَها ولا تميزَتْ بنفسِها بما تقدمَ ؛ فأميزُهَا في الشرحِ ، وهي مواضعُ يسيرةٌ رأيتُ أنْ أجمعَهَا هنا لتُعْرَفَ .
فمنها في آخرِ البابِ الأولِ قولُه : ( ولُمْ منْ عَمَّمَهُ ) .
ومنها: في التدليسِ النقلُ عن الأكثرينَ أنّهمُ قبلوا ما صرحَ ثقاتُ المدلّسينَ بوصلِهِ .
ومنها : قولي في آخرِ القسمِ الثالثِ من أقسامِ المجهولِ : ( وفيه نظرٌ ) .
ومنها : في مراتبِ التعديلِ ومراتبِ الجرحِ زيادةُ ألفاظٍ لم يذكرْهَا ابنُ الصلاحِ مَيَّزْتُها هناكَ في الترجمتينِ المذكورتينِ .
ومنها : قولي في صُوَرِ المناولةِ : ( وأعلاَها ) .
ومنها قولي : ( فيما إذا ناولَ واستّردَّ عند المحقِّقين ) .
ومنها في آخر المناولةِ قولي : ( يُفيدُ حيثُ وقعَ التَّبيُّنُ ) .
ومنها قولي في كتابةِ الحديثِ : ( وكَتْبِ السَّهْمِي ) .
ومنها : تقطيعُ حروفِ الكلمةِ المُشْكِلَةِ في هامشِ الكتابِ .
ومنها : استثناءُ الحاءِ مما يُنَقَّطُ أسفلَ من الحروفِ المُهْمَلَةِ .
ومنها : بيانُ أَنَّ مُسْنَدَ يعقوبَ بنِ شيبةَ ما كَمُلَ .

(1/52)


ومنها : ذكرُ العسكريِّ فيمَنْ صَنَّفَ في التصحيفِ .
ومنها : - في المُؤتَلِفِ والمُختَلِفِ - استثناءُ الحِزامي الذي أُبْهِمَ اسمُهُ ، فإنَّ فيه الخلافَ في الراءِ والزاي .
هذا بيانُ ما اصطلَحْتُ عليهِ للاختصارِ ، أي : إذا أتى فعلٌ لواحدٍ لا لجماعةٍ ، أو اثنينِ ، ولم يُذْكَرْ فاعلُهُ معهُ . ولا قبلهُ ؛ فالمرادُ بفاعلِهِ الشيخُ أبو عَمْرو ابنُ الصلاحِ . كقولِه : وقالَ : ( بانَ لي بإمعانِ النظرِ ) . وكذا إذا أتى بضميرٍ موَحدٍ لا يعودُ على اسمٍ تقدم قَبلَهُ ؛ فالمرادُ به ابنُ الصلاحِ كقولهِ : كذا له وقيل ظَنَاً وَلَدَى . وكذا إذا أُطلِقَ الشيخُ فالمرادُ به ابنُ الصلاحِ ، كقولهِ : فالشيخُ فيما بعدُ قد حَقَّقَهُ . وقولُه: ( مُبْهَماً ) بالباءِ الموحّدةِ وفتحِ الهاءِ ، ويجوزُ كسرُهَا .
أي : وإِنْ يكن الفعلُ أو الضميرُ المذكورانِ لاثنينِ ، كقولهِ : ( واقطعْ بصحَّةٍ
لما قدْ أَسندَا ) ، وكقولهِ : ( وأَرْفَعُ الصحيحِ مَرْوِيُّهُمَا ) ، فالمرادُ بذلك : البخاريُّ ومسلمٌ . وقوله : ( معتصَماً ) بفتحِ الصادِ على التمييزِ ، ويجوزُ كسرُها على الحالِ .
أَقْسَامُ الحَدِيْثِ
أي : وأهلُ الحديثِ . قال الخطَّابيُّ في " معالمِ السُّنَنِ " : (( اعلموا أَنَّ الحديثَ عندَ أهلِهِ على ثلاثةِ أقسامٍ : حديثٌ صحيحٌ ، وحديثٌ حسنٌ وحديثٌ سَقيْمٌ ؛ فالصحيحُ عندَهُم : ما اتّصلَ سندُهُ وعُدِّلَتْ نَقَلَتُهُ )) . فلمْ يشترطِ الخطَّابيُّ في الحدِّ ضَبْطَ الراوي ، ولا سلامَةَ الحديثِ من الشذوذِ والعلّةِ . ولا شكَ أَنَّ ضَبْطَ الراوي لابُدَّ منِ اشتراطِه ؛ لأنَّ مَنْ كَثُرَ الخطأُ في حديثِهِ ، وفَحُشَ ؛ استحقَ التْركَ ، وإنْ كانَ عدلاً .

(1/53)


وأما السلامةُ من الشذوذِ والعلةِ ، فقالَ الشيخُ تقيُّ الدينِ ابنُ دَقيقِ العيدِ في " الاقتراح " : (( إِنَّ أصحابَ الحديثِ زادوا ذلكَ في حدِّ الصحيحِ . قال : وفي هذينِ الشرطينِ نظرٌ على مقتضى نَظَرِ الفقهاءِ ، فإنَّ كثيراً من العِلَلِ التي يُعَلِّلُ بها المحدِّثونَ لا تجرِي على أُصولِ الفقهاءِ )) .
قلتُ : قد احترزْتُ بقولي: ( قادحةً )، عن العلةِ التي لا تقدحُ في صحّةِ الحديثِ . فقولي : ( المتّصلُ الإسنادِ ) ، احترازٌ عمّا لم يتصلْ وهو المنقطعُ ، والمرسلُ ، والمعضلُ ، وسيأتي إيضاحُها . وقولي : ( بنقلِ عدلٍ ) ، احترازٌ عما في سندِهِ مَنْ لم تُعْرَفْ عدالتُهُ ، إما بأنْ يكونَ عُرِفَ بالضعفِ أو جُهِلَ عيناً ، أو حالاً ، كما سيأتي في بيانِ المجهولِ . وقولي : ( ضابطٌ ) ، احترازٌ عمّا في سندِهِ راوٍ مغفّلٌ ، كثيرُ الخطأ ، وإِنْ عُرِفَ بالصدقِ والعدالةِ . وقولي : و ( غيرُ ما شذوذٍ وعلةٍ قادحةٍ ) ، احترازٌ عن الحديثِ الشاذِّ والمعللِ ، بعلةٍ قادحةٍ . وما : هنا مُقْحَمَةٌ . ولم يذكُرِ ابنُ الصلاحِ في نفسِ الحدِّ قادحةً ولكنه ذكرَهُ بعد سَطْرٍ فيما احْتَرَزَ عنه ، فقال : (( وما فيهِ علةٌ قادحةٌ )) . قالَ ابنُ الصلاحِ :
(( فهذا هو الحديثُ الذي يُحْكَمُ له بالصحةِ بلا خلافٍ بين أهلِ الحديث )) . وإنّما قَيَّدَ نفيَ الخلافِ بأهلِ الحديثِ ؛ لأنَّ بعضَ متأخّري المعتزلةِ يشترطُ العددَ في الروايةِ كالشهادةِ ، حكاهُ الحازميُّ في شروط الأئمة . قال ابنُ دقيقِ العيد : (( لو قِيْلَ : في هذا : الحديثُ الصحيحُ المجمعُ على صحتِهِ ، هو كذا وكذا إلى آخرِه لكانَ حسناً ؛ لأَنَّ مَنْ لا يشترطُ مثلَ هذهِ الشروطِ ، لا يحصُرُ الصحيحَ في هذه الأوصافِ . قال : ومِنْ شرطِ الحدِّ أَنْ يكونَ جامعاً مانعاً )) .

(1/54)


أي : حيثُ قال أهلُ الحديثِ : هذا حديثٌ صحيحٌ ، فمرادُهُم فيما ظهرَ لنا عملاً بظاهر الإسنادِ ، لا أَنَّهُ مقطوعٌ بصحتِهِ في نفسِ الأمرِ ، لجوازِ الخطأ والنسيانِ على الثقةِ ، هذا هو الصحيحُ الذي عليه أكثرُ أهلِ العلمِ ، خلافاً لِمَنْ قالَ : إنَّ خبرَ الواحدِ يوجبُ العلمَ الظاهرَ ، كحسين بن علي الكرابيسيِّ وغيرِهِ. وحكاه ابنُ الصباغِ في " العُدَّةِ " عن قومٍ مِنْ أصحابِ الحديثِ . قال القاضِي أبو بكرٍ الباقلانيّ : (( إنّهُ قولُ مَنْ لم يُحَصِّلْ علمَ هذا الباب )) ، انتهى . نعم … إنْ أخرجَهُ الشيخانِ أو أحدُهُما فاختارَ ابنُ الصلاحِ القطعَ بصحتِه، وخالفَهُ المحقّقونَ –كما سيأتي – وكذا قولُهم : هذا حديثٌ ضعيفٌ فمرادُهم أنه لم يظهَرْ لنا فيه شروطُ الصحةِ ، لا أنَّهُ كَذِبٌ في نفسِ الأمرِ ، لجوازِ صِدْقِ الكاذبِ ، وإصابةِ مَنْ هو كثيرُ الخطأ .

(1/55)


وقولُهُ : ( والمعتمدُ إمساكُنا عن حُكْمِنا ) إلى آخره. أي: القولُ المُعْتَمَدُ عليهِ ، المختارُ : أنَّهُ لا يُطْلَقُ على إسنادٍ معينٍ بأنَّهُ أصَحُّ الأسانيدِ مُطْلَقاً ؛ لأنَّ تَفَاوُتَ مراتبِ الصحةِ مترتبٌ عَلَى تَمَكُّنِ الإسنادِ مِن شروطِ الصحةِ ، ويعِزُّ وجودُ أعلى درجات القبولِ في كلِ فردٍ فردٍ من ترجمةٍ واحدةٍ بالنسبةِ لجميعِ الرواةِ . قالَ الحاكمُ في عُلومِ الحديثِ : (( لا يمكنُ أنْ يُقْطَعَ الحكمُ في أصحِّ الأسانيدِ لصحابيٍّ واحدٍ )) . وسنذكرُ تتمةَ كلامِهِ في آخرِ هذهِ الترجمةِ . قالَ ابنُ الصلاحِ : (( عَلَى أَنَّ جماعةً مِنْ أئمةِ الحديثِ خاضُوا غَمْرةَ ذلكَ فاضطربَتْ أقوالهُمْ )) . وقوله : ( فقِيلَ : مالكٌ ) ، أي : فقيلَ : أصحُّ الأسانيدِ ما رواهُ مالكٌ عَنْ نافعٍ عن ابن عمر ، وَهُوَ المرادُ بقولِهِ : (مولاهُ) أي : سَيِّدُهُ . وهذا هُوَ قولُ البخاريِّ . وقولُه : ( واختَرْ حيثُ عَنْهُ ) أيْ : عن مالكٍ ، ( يُسْنِدُ الشَّافعيُّ ) ، أي : فعلى هذا إذا زدْتَ في الترجمةِ واحداً فأصحُّ الأسانيدِ ما أسندهُ الشافعيُّ عن مالكٍ بها ، فقال الأستاذُ أبو منصورٍ عبدُ القاهرِ بن طاهرٍ التَّميميُّ : إنَّهُ أَجَلُّ الأسانيدِ ، لإجماعِ أصحابِ الحديثِ أنه لم يكنْ في الرواةِ عن مالكٍ أجلُّ مِنَ الشافعيِّ .

(1/56)


وقولُه : ( قلتُ وعنهُ ) ، أي : وعنِ الشافعيِّ أحمدُ بنُ حنبلٍ ، يريدُ وإنْ زِدْتَ في الترجمةِ آخرَ ، فأصحُّ الأسانيدِ ما رواه أحمدُ عنِ الشافعيِّ عنْ مالكٍ بها ، لاتفاقِ أهلِ الحديثِ على أَنَّ أجلَّ مَنْ أخذَ عن الشافعيِّ مِنْ أهلِ الحديثِ الإمامُ أحمدُ ، ووقعَ لنا بهذهِ الترجمةِ حديثٌ واحدٌ ، أخبرني به أبو عبدِ الله محمدُ بنُ إسماعيلَ ابنُ الخبّازِ، بقراءتي عليه بدمشقَ ، قال : أخبرنا المسلمُ بنُ مكيٍّ ح وأخبرني عليُّ بنُ أحمدَ العرضيُّ ، بقراءتي عليه بالقاهرة ، قال : أخبرتنا زينبُ بنتُ مكيٍّ ، قالا : أخبرنا حنبلٌ ، قال : أخبرنا هبةُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : أخبرنا الحسنُ بنُ عليٍّ التميميُّ ، قال : أخبرنا أحمدُ بنُ جعفرِ بن حمدانَ ، قال : حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ ، قال : حدثني أبي رحمهُ اللهُ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ إدريسَ الشافعيُّ ، قال : أخبرنا مالكٌ ، عَنْ نافعٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ رحمةُ اللهِ عليهِ ، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ : (( لا يبِيعْ بعضُكُم على بَيعِ بعضٍ )) ، ونهى عنِ النَّجَشِ، ونهى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الحبَلَةِ ، ونهى عن المُزَابَنَةِ ، والمزابنةُ: بيعُ الثمرِ بالتمرِ كيلاً ، وبيعُ الكَرْمِ بالزَّبيبِ كيلاً . أخرجَهُ البخاريُّ مُفرَّقاً مِنْ حديثِ مالكٍ .
أي : وذهبَ أحمدُ بنُ حنبلٍ ، وكذلك إسحاقُ بنُ راهويه إلى أَنَّ أصحَّ الأسانيدِ ما رواهُ أبو بكرٍ محمدُ بنُ مسلمِ بنِ عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ شهابٍ الزهريُّ عنْ سالمِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ عن أبيهِ .
أي: وقيل: أصحُّ الأسانيدِ ما رواهُ ابنُ شهابٍ المذكورُ عن زَيْنِ العابدينَ وهو عليُّ ابنُ الحسينِ ، عن أبيهِ الحُسينِ ، عَنْ جَدِّهِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ ، وهو قولُ عبدِ الرزاقِ ، ورُوِيَ أيضاً عَنْ أبي بكرِ بنِ أبي شيبةَ .

(1/57)


فقوله : ( وابنُ شهابٍ عنهُ بهِ ) ، أي : عَنْ زينِ العابدينَ بالحديثِ . وابنُ : مرفوعٌ على الابتداءِ ، والواوُ : للحالِ ، أي : في حالِ كونِ ابنِ شهابٍ راوياً للحديثِ عنهُ .
أَوْ : هنا في الموضعينِ ليستْ للتخييرِ ، ولا للشكِّ ؛ ولكنها لتنويعِ الخلافِ ، والضميرُ في ( عنهُ ) عائدٌ إلى قولِهِ في البيتِ الذي قبلَهُ ( جَدِّهِ )، يريدُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ، أي : وقيلَ : أصحُّ الأسانيدِ ما رواهُ محمدُ بنُ سيرينَ ، عَنْ عَبيدَةَ السَّلْمانيِّ ، عن عَليٍّ ، وهو قولُ عَمْرِو بنِ عليٍّ الفلاّسِ، وعليِّ بنِ المدينيِّ وسليمانَ بنِ حربٍ إلا أَنَّ ابنَ المديني قال: (( أجودُها : عبدُ اللهِ بنُ عَوْنٍ، عن ابنِ سيرينَ، عن عَبيدَةَ عَنْ عليٍّ )) . وقالَ سليمانُ بنُ حربٍ : (( أصحُّهَا : أيوبُ عَنِ ابنِ سيرينَ عَنْ عَبيدةَ عنْ عليٍّ )) وقيل: أصحُّ الأسانيدِ ما رواهُ سليمانُ بنُ مِهْرانَ الأعمشُ ، عن إبراهيمَ بنِ يزيدَ النَّخَعيِّ ، عَنْ علقمةَ بنِ قيسٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ، وهو قولُ يحيى بنِ مَعينٍ . وهذهِ جملةُ الأقوالِ التي حكاها ابنُ الصلاحِ . وفي المسألةِ أقوالٌ أُخَرُ ذكرتُها في " الشرحِ الكبيرِ " ، وفيه فوائدُ مهمةٌ لا يستغني عنها طالبُ الحديثِ .

(1/58)


وقولُهُ : ( وَلُمْ مَنْ عَمَّمَه ) . أي : وَلُم مَنْ عَمَّمَ الحكمَ في أصحِّ الأسانيدِ في ترجمةٍ لصحابيٍّ واحدٍ ، بلْ ينبغي أنْ تُقَيَّدَ كلُّ ترجمةٍ منها بِصحابيها . قالَ الحاكمُ : (( لا يمكنُ أنْ يُقْطَعَ الحكمُ في أصحِّ الأسانيدِ لصحابيٍّ واحدٍ فنقولُ وباللهِ التوفيقُ : إِنَّ أصحَّ أسانيدِ أهلِ البيتِ : جعفرُ بنُ محمدٍ عن أبيهِ عن جَدِّه ، عَنْ عَليٍّ ، إذا كانَ الراوي عن جعفرٍ ثِقَةً . وأصحُّ أسانيدِ الصِّدِّيقِ : إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ ، عن قَيْسِ بنِ أبي حازمٍ ، عنْ أبي بكرٍ . وأصحُّ أسانيدِ عُمَرَ : الزهريُّ ، عن سالمٍ ، عن أبيهِ عن جَدِّهِ. وأصحُّ أسانيدِ أبي هُريرةَ : الزهريُّ ، عَنْ سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ ، عَنْ أبي هُريرةَ . وأصحُّ أسانيدِ ابنِ عُمَرَ : مالكٌ ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عُمَرَ . وأصحُّ أسانيدِ عائشةَ : عُبَيْدُ اللهِ ابنُ عُمَرَ عَنِ القاسمِ، عَنْ عائشةَ. وقالَ يحيى بنُ معينٍ: هذهِ تَرْجَمةٌ مشبّكةٌ بالذَّهبِ. وأصحُّ أسانيدِ ابنِ مسعودٍ : سفيانُ الثوريُّ ، عَنْ منصورٍ ، عَنْ إبراهيمَ ، عَنْ علقمةَ ، عَنِ ابنِ مسعودٍ . وأصحُّ أسانيدِ أنسٍ : مالكٌ ، عن الزهريِّ ، عَنْ أَنَسٍ . وأصحُّ أسانيدِ المكيِّيْنَ : سفيانُ بنُ عُيينةَ ، عَنْ عَمْرِو بنِ دينارٍ ، عَنْ جابرٍ . وأصحُّ أسانيدِ اليمانيِّين : مَعْمَرٌ ، عن هَمّامٍ ، عَنْ أبي هُريرةَ . وأثبتُ أسانيدِ المِصْرِّيْينَ : اللّيْثُ عن يزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ ، عَنْ أبي الخيرِ ، عنْ عُقْبَةَ بنِ عامرٍ . وأثبتُ أسانيدِ الشاميِّينَ : الأوزاعيُّ ، عنْ حَسّانَ بنِ عَطيَّةَ ، عن الصَّحابةِ .
وأثبتُ أسانيدِ الخُراسانِيِّيْنَ : الحسينُ بنُ واقدٍ ، عَنْ عبدِ اللهِ بنِ
بُريدَةَ ، عَنْ أبيهِ .
أصحُّ كُتُبِ الحديثِ

(1/59)


أي : أَوَّلُ مَنْ صنّفَ في جمعِ الصحيحِ : محمدُ بنُ إسماعيلَ البخاريُّ وكتابُه أصحُّ مِنْ كتابِ مسلمٍ عند الجمهورِ ، وهو الصحيحُ . وقالَ النوويُّ : (( إنَّهُ الصوابُ )) . والمرادُ ما أسندَهُ دون التعليقِ والتراجمِ .
وقولُه : ( ومسلمٌ بعدُ ) ، أي : بعدَ البخاريِّ في الوجودِ والصحةِ . وقوله :
( بعضُ الغربِ ) ، أي : بعضُ أهلِ الغَرْبِ على حذفِ المضافِ ، أي : وذهبَ بعضُ المغاربةِ ، والحافظُ أبو عليٍّ الحسينُ بنُ عليٍّ النيسابوريُّ شيخُ الحاكمِ إلى تَفْضيلِ مسلمٍ على البخاريِّ ، فقالَ أبو عليٍّ : (( ما تحتَ أديمِ السماءِ أصحُّ مِنْ كتابِ مسلمٍ في علمِ الحديثِ )) . وحكى القاضي عياضٌ عَنْ أبي مروانَ الطُّبْنيِّ ، قال : (( كانَ مِنْ شيوخِيْ مَنْ يُفَضِّلُ كتابَ مسلمٍ عَنْ كتابِ البخاريِّ )) . قالَ ابنُ الصَّلاحِ :
(( فهذا إنْ كان المرادُ بِهِ : أَنَّ كتابَ مُسلمٍ يترجحُ بأَنّهُ لَم يُمازِجْهُ غيرُ الصحيحِ ، فهذا لا بأس به ، وإنْ كانَ المرادُ به : أنَّ كتابَ مُسلمٍ أصحُّ صحيحاً ، فهذا مردودٌ على مَنْ
يقولُه )) . انتهى . وعلى كلِّ حالٍ فكتاباهُمَا أصحُّ كُتُبِ الحديثِ .
وأمَّا قولُ الشافعيِّ : (( ما على وَجْهِ الأرضِ بعدَ كتابِ اللهِ أصحُّ مِنْ كِتابِ
مالكٍ )) ، فذاكَ قَبْلَ وجودِ الكتابَيْنِ .
وقولُهُ : ( لو نَفَع ) : يريدُ لو نَفَعَ قولُ من فَضَّلَ مسلماً على البخاريِّ ، فإنه لم يُقْبَلْ مِنْ قائِلِهِ . وقولُهُ : ( في الصحيحِ ) ، متعلقٌ بِصَنَّفَ . وأما أولُ مَنْ صَنَّفَ مطلقاً لا بقيدِ جَمْعِ الصحيحِ ، فقدْ بينتُهُ في " الشرحِ الكبيرِ " .

(1/60)


أي : لَمْ يَعُمَّ البخاريُّ ومسلمٌ كلَّ الصحيحَ ، يريدُ: لَمْ يستوعباهُ في كتابَيْهِمَا ، ولم يلتزما ذلك . وإلزامُ الدارقطنيِّ ، وغيرهِ إياهُما بأحاديثَ ليس بلازمٍ . قال الحاكمُ في خُطْبَةِ المستدركِ : (( ولم يَحْكُمَا ولا واحدٌ منهُما أنَّهُ لم يَصِحَّ منَ الحديثِ غيرُ ما خرَّجَه )) . انتهى .
قالَ البخاريُّ : (( ما أدخلْتُ في كتابي الجامعِ إلا ما صحَّ ، وتركتُ من الصِّحَاح لحالِ الطولِ )) . وقالَ مسلمٌ : (( ليسَ كُلُّ صحيح وضعتُهُ هنا إنّما وضعتُ هنا ما أجمعُوا عليه )) . يريدُ : ما وَجَدَ عندَهُ فيها شرائطَ الصحيحِ المُجمَعِ عليهِ وإنْ لم يظهرِ اجتماعُها في بعضِها عند بعضِهم . قاله ابنُ الصلاحِ .
وقولُهُ : ( ولكن قَلَّمَا عندَ ابنِ الاخرمْ منه ) ، أي : من الصحيحِ . يريدُ أَنَّ الحافظَ أبا عبدِ الله محمدَ بنَ يعقوبَ بنِ الأخرمِ شيخَ الحاكمِ ذكرَ كلاماً معناه : قلَّمَا يفوتُ البخاريَّ ومسلماً مما يَثْبت مِنَ الحديثِ . قالَ ابنُ الصلاحِ : (( يعني : في كتابَيْهِمَا )). ويحيى هو الشيخُ محيي الدينِ النوويُّ، فقالَ في " التقريبِ والتيسيرِ " : (( والصوابُ أَنَّهُ لم يَفُتِ الأُصولَ الخمسةَ إلاَّ اليسيرُ ، أعني الصَّحيحينِ وسنَنَ أبي داودَ والترمذيَّ والنسائيَّ )) .
أي : وفي كلامِ النوويِّ ما فيهِ لقولِ الجُعْفِي – وهو البخاريُّ -: أحفظُ مائةَ ألفِ حديثٍ صحيحٍ . فقوله : ( منه ) ، أي : مِنَ الصحيحِ . وقولُهُ : ( وعَلَّهُ ) أي : ولعلَّ البخاريَّ أرادَ – بالأحاديثِ – المكرَّرَةَ الأَسانيدِ والموقوفاتِ . فقولُهُ : (وموقوفٍ) معطوفٌ على قولِه : ( بالتكرارِ ) . قال ابن الصلاحِ بَعْدَ حكايةِ كلامِ البخاريِّ : (( إلا أَنَّ هذه العبارةَ قَدْ يندرجُ تحتَها عندَهُم آثَارُ الصحابةِ والتابعينَ .
– قال – : وَربُّما عُدَّ الحديثُ الواحدُ المرويُّ بإسنادَيْنِ حديثَيْنِ )) .

(1/61)


وقولُهُ : ( وفي البخاريِّ … ) إلى آخره ، فيه بيانُ عددِ أحاديثِ صحيحِ البخاريِّ، وهي - بإسقاطِ المُكَرَّرِ - أَربعةُ آلافِ حديثٍ على ما قيلَ. وبالمكررِ سبعةُ آلافٍ ومائتانِ وخمسةٌ وسبعونَ حديثاً . كذا جزمَ به ابنُ الصلاحِ ، وهو مُسَلَّمٌ في روايةِ الفِرَبْرِيّ .
وأما روايةُ حمّادِ بنِ شاكرٍ فهي دونَها بمائتي حديثٍ . ودون هذهِ بمائةِ حديثٍ روايةُ إبراهيمَ بنِ مَعْقلٍ . ولم يذكرِ ابنُ الصلاحِ عدةَ أحاديثِ مُسْلِمٍ قالَ النوويُّ : (( إِنَّهُ نحوُ أربعةِ آلافٍ بإسقاطِ المكرَّرِ )) .
الصَحيحُ الزَائدُ على الصَحيحَينِ
لَمَّا تقدَّمَ أَنَّ البخاريَّ ومسلماً لم يستوعبا إخراجَ الصحيحِ ، فكأنَّهُ قيل : فمِنْ أينَ يُعرفُ الصحيحُ الزائدُ على ما فيهِما ؟ فقالَ : خُذْهُ إذ تُنَصُّ صحتُهُ أي : حيثُ يَنُصُّ على صحتِهِ إمامٌ معتمدٌ كأبي داودَ ، والترمذيِّ ، والنسائيِّ والدارقطنيِّ ، والخطّابيِّ ، والبيهقيِّ في مصنفاتِهِم المعتمدةِ . كذا قَيَّدَهُ ابنُ الصلاحِ بِمصنفاتِهِم ، ولم أقيّدْهُ بها ، بل إذا صحَّ الطريقُ إليهم أنَّهم صحّحُوهُ ولو في غيرِ مصنفاتِهم ، أو صحّحَهُ مَنْ لم يشتهرْ له تصنيفٌ من الأئمةِ كيحيى بنِ سعيدٍ القطّانِ ، وابنِ معينٍ ، ونحوِهما ، فالحكمُ كذلك على الصوابِ . وإنّما قيّدهُ ابنُ الصلاحِ بالمصنفاتِ ؛ لأنَّهُ ذهبَ إلى أنهُ ليس لأَحدٍ في هذهِ الأعصارِ ، أنْ يصححَ الأحاديثَ ، فلهذا لم يعتمدْ على صحةِ السند إلى من صحّحهُ في غيرِ تصنيفٍ مشهورٍ ، وسيأتي كلامُهُ في ذلك .

(1/62)


ويؤخذُ الصحيحُ أيضاً من المصنفاتِ المختصَّةِ بجمْعِ الصحيحِ فقط ، كصحيحِ أبي بكرٍ محمدِ بنِ إسحاقَ بنِ خزيمةَ ، وصحيحِ أبي حاتِمٍ محمدِ بن حبّان البُستيِّ ، المسمَّى بالتقاسيمِ والأنواعِ ، وكتابِ المستدرَكِ على الصحيحينِ لأبي عبدِ اللهِ الحاكمِ . وكذلك ما يوجدُ في المستخرجاتِ على الصحيحينِ من زيادةٍ أو تَتِمَّةٍ لمحذوفٍ ، فهو محكومٌ بصحتِهِ ، كما سيأتي في بابِهِ .
أي : على تساهُلٍ في المستدركِ ، وإنّما قَيَّدَ تعلقَ الجارِ والمجرورِ بالمعطوفِ الأخيرِ ، لتكرارِ أداةِ التشبيهِ فيه . وقوله : ( وقال ) ، أي : وقالَ ابنُ الصلاحِ : ما انفردَ الحاكمُ بتصحيحهِ لا بتخريجِهِ فقط ، إنْ لم يكن من قبيلِ الصحيحِ فهو من قبيلِ الحسنِ ، يُحتجُّ به ، ويعملُ بهِ ، إلاَّ أنْ تظهرَ فيه علّةٌ توجِبُ ضعفَهُ .
وقولُهُ : ( والحقُ أنْ يُحْكَمْ بِما يليقُ ) ، هذا من الزوائدِ على ابنِ الصلاحِ وهو متميزٌ بنفسِهِ ؛ لكونِهِ اعتراضاً على كلامهِ. وتقريرُهُ: أنَّ الحكمَ عليه بالحسنِ فقط تَحَكُّمٌ ، فالحقُّ أنَّ ما انفردَ بتصحيحِهِ يُتَتَبَّعُ بالكشفِ عنه ويُحْكَمُ عليه بما يليقُ بحالِهِ من الصحَّةِ ، أو الحُسْنِ ، أوِ الضَّعْفِ .
ولكنَّ ابنَ الصلاحِ رأيهُ أنَّهُ ليسَ لأَحدٍ أنْ يصحّحَ في هذهِ الأعصارِ ، فلهذا قطعَ النظرَ عن الكشفِ عليهِ .
وقولُه : ( والبستيّ يدانِي الحاكما ) ، أي : وابنُ حبانَ البستيُّ يُقارِبُ الحاكمَ في التساهُلِ ، فالحاكمُ أشدُّ تساهُلاً . قالَ الحازميُّ : (( ابنُ حبانَ أمْكَنُ في الحديثِ من الحاكمِ )) .
الْمُسْتَخْرَجاتُ

(1/63)


المستَخْرَجُ : مَوْضُوعُهُ أنْ يأتيَ المصنِّفُ إلى كتابِ البخاريِّ ، أو مسلمٍ فيخَرِّجَ أحاديثَهُ بأسانيدَ لنفسِهِ من غيرِ طريقِ البخاريِّ ، أو مسلمٍ ، فيجتمعُ إسنادُ المصنِّفِ مع إسنادِ البخاريِّ ، أو مسلمٍ في شيخِهِ ، أو مَنْ فوقَهُ ، كالمستخرَجِ على صحيحِ البخاريِّ لأبي بكرٍ الإسماعيليِّ ، ولأبي بكرٍ البرقانيِّ ولأبي نُعيمٍ الأصبهانيِّ ، وكالمستخرَجِ عَلَى صحيحِ مسلمٍ لأبي عوانةَ ، ولأبي نُعيم أيضاً . والمستخرجونَ لم يلتزموا لفظَ واحدٍ من الصحيحينِ ، بَلْ رَوَوْهُ بالألفاظِ التي وَقعتْ لهم عن شيوخِهِم مع المخالفةِ لألفاظِ الصحيحينِ . وربّما وقعتِ المخالفة أيضاً في المعنى فلهذا قالَ : ( واجتنبْ عزوَكَ ألفاظَ المتونِ لهما ) ، أي : لا تَعْزُ ألفاظَ متونِ المستخرجاتِ للصحيحينِ ، فلا تقلْ : أخرجَهُ البخاريُّ أو مسلمٌ بهذا اللفظِ ، إلا إنْ علمتَ أنَّهُ في المستخرَجِ بلفظِ الصحيحِ ، بمقابلتِهِ عليه ، فلكَ ذلك . فقولُهُ : ( رُبَّما ) متعلّقٌ بمخالفةِ المعنى فقط ؛ لأنَّ مخالفةَ الألفاظِ كثيرةٌ ، كما تقدّم .
أي : وما تزيدُ المستخرجاتُ ، أو ما يزيدُ المستخْرِجُ على الصحيحِ من ألفاظٍ زائدةٍ عليهِ من تتمةٍ لمحذوفٍ ، أو زيادةِ شرحٍ في حديثٍ ، أو نحوِ ذلكَ ، فاحكُمْ بصحتِهِ ؛ لأنَّها خارجةٌ من مخرجِ الصحيحِ .

(1/64)


وقولُهُ : ( فَهُوَ مَعَ العلوِّ من فائدتِهِ ) ، هَذَا بيانٌ لفائدةِ المستخرَجِ . فمنها : زيادةُ الألفاظِ المذكورةِ ؛ لأنّها رُبَّما دلتْ على زيادةِ حُكمٍ . ومنها : علوُّ الإسنادِ ؛ لأنَّ مصنِّفَ المستخرَجِ لو رَوَى حديثاً مثلاً من طريقِ مسلمٍ ، لَوَقعَ أنزلَ من الطريقِ الذي رواهُ بهِ في المستخرَجِ . مثالُهُ : حديثٌ في مسندِ أبي داودَ الطيالسيِّ ، فلو رواهُ أبو نُعيم مثلاً من طريق مسلمٍ ، لكانَ بينَهُ وبينَ أبي داودَ أربعةُ رجالٍ ، شيخانِ بينه وبين مسلمٍ ، ومسلمٌ وشيخُهُ . وإذا رواهُ من غيرِ طريقِ مسلمٍ ، كان بين أبي نُعيمٍ ، وبين أبي داودَ رجلانِ فقط . فإنَّ أبا نُعيم سمعَ مُسْنَدَ أبي داود على ابنِ فارسٍ بسماعِهِ من يونُسَ بنِ حبيبٍ بسماعِهِ منه ، ولم يذكرِ ابنُ الصلاحِ للمستخرَجِ ، إلا هاتينِ الفائدتينِ . وأشرتُ إلى غيرهما بقولي : ( مِنْ فائِدَتِه ) . فمِنْ فوائدِهِ أيضاً : القوةُ بكثرةِ الطرقِ للترجيحِ عندَ المعارضةِ .
وقولُهُ : ( والأصلُ يعني البيهقيْ وَمن عَزا ) ، كأنَّهُ قيل : فهذا البيهقيُّ في
" السننِ الكبرى " ، " والمعرفةِ " ، وغيرِهِما. والبغويُّ في " شرح السنةِ " ، وغيرُ واحدٍ يروون الحديثَ بأسانيدِهم ، ثم يعزونَهُ إلى البخاريِّ ، أو مسلمٍ ، مع اختلافِ الألفاظِ ، أو المعاني ؟ والجوابُ : إنَّ البيهقيَّ وغيَرهُ ممَّنْ عزا الحديثَ لواحدٍ من الصحيحينِ ، إنّما يريدون أصلَ الحديثِ ، لا عزوَ ألفاظِهِ ، ( فالأصلَ ) : مفعولٌ مقدمٌ .
وقولُهُ : ( وليتَ إذ زادَ الحميديْ مَيَّزَا ) ، أي : إنَّ أبا عبدِ اللهِ الحميديَّ زادَ في كتابِ " الجمعِ بين الصحيحين " ألفاظاً ، وتتماتٍ ليستْ في واحدٍ منهُما من غيرِ تمييزٍ . قال ابنُ الصلاحِ : (( وذاكَ موجودٌ فيهِ كثيراً ، فربَّما نقلَ من لا يميزُ بعضَ ما يجدُهُ فيه عن الصحيحِ ، وهو مخطئٌ ؛ لكونِهِ زيادةً ليست في الصحيح )) . انتهى .

(1/65)