صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : السلسلة الصحيحة
المؤلف : محمد ناصر الدين الألباني
مصدر الكتاب : برنامج منظومة التحقيقات الحديثية - المجاني - من إنتاج مركز نور الإسلام لأبحاث القرآن والسنة بالإسكندرية

2340 - " من سب أصحابي ، فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 446 :
رواه الطبراني ( 3 / 174 / 1 ) عن الحسن بن قزعة عن عبد الله بن خراش عن العوام
بن حوشب عن عبد الله بن أبي الهذيل عن ابن عباس مرفوعا .
قلت : و هذا إسناد ضعيف ، عبد الله بن خراش قال الحافظ : " ضعيف ، و أطلق عليه
ابن عمار الكذب " . و له طريق آخر ، رواه أبو القاسم المهراني في " الفوائد
المنتخبة " ( 2 / 10 / 1 ) و السهمي ( 234 ) و الخطيب في " التاريخ " ( 14 /
241 ) : عن علي بن يزيد الصدائي قال : أخبرنا أبو شيبة الجوهري عن أنس مرفوعا
به ، و زاد : " لا يقبل الله منه صرفا و لا عدلا " ، قال : و العدل الفرائض ، و
الصرف التطوع . و قال المهراني : " هذا حديث غريب من حديث أنس ، تفرد بروايته
أبو شيبة الجوهري عنه ، و لا نعلم رواه عن أبي شيبة غير علي بن يزيد الصدائي "
. قلت : و فيه لين كما في " التقريب " . و أبو شيبة الجوهري اسمه يوسف بن
إبراهيم التميمي ، و هو ضعيف . و له شاهد مرسل ، يرويه البغوي في " حديث علي بن
الجعد " ( 9 / 92 / 2 ) عن فضيل بن مرزوق عن محمد بن أبي مرزوق عن عطاء بن أبي
رباح مرفوعا مرسلا به ، دون قوله : " و الملائكة " . قلت : و رجاله ثقات غير
محمد بن أبي مرزوق فلم أجد له ترجمة ، و قد ذكر المزي في شيوخ فضيل بن مرزوق
محمد بن سعيد صاحب عكرمة ، فلعله هو ، و لكني لم أعرفه أيضا ، و لا ذكره المزي
في الرواة عن عكرمة . فالله أعلم ، و لا أستبعد أن يكون محمد بن خالد الآتي . و
تابعه ابن خالد عن عطاء به . أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 7 / 103 ) من طريق
أبي يحيى الحماني عن سفيان عنه . و قال : " كذا رواه الحماني عن سفيان ، و
أرسله ، و تفرد به عنه . و محمد بن خالد يعرف بأبي حمنة الكوفي الضبي " .
قلت : كذا وقع : " أبو حمنة " ، و في " الجرح " ( 3 / 2 / 241 ) : " أبو خبية "
، و قال عن أبيه : " ليس به بأس " . و قال الحافظ في " التقريب " : " مختلف في
كنيته ، و لقبه سؤر الأسد ، صدوق " . و الحماني فيه ضعف مع كونه من رجال
الشيخين ، قال الحافظ : " صدوق يخطىء " .
قلت : و بالجملة ، فالحديث بمجموع طرقه حسن عندي على أقل الدرجات . و الله أعلم
. ثم رأيت الحديث في " كتاب السنة " لابن أبي عاصم ( 1001 ) : حدثنا أبو بكر بن
أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن محمد بن خالد عن عطاء به . و هذا إسناد مرسل صحيح
، رجاله كلهم ثقات ، و هي متابعة قوية من أبي معاوية لأبي يحيى الحماني ، ترد
قول أبي نعيم أن الحماني تفرد به !

(5/339)


2341 - " من ستر أخاه المسلم في الدنيا ، ستره الله يوم القيامة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 448 :
أخرجه أحمد ( 4 / 62 و 5 / 375 ) عن عبد الملك بن عمير عن هبيب عن عمه قال : "
بلغ رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل من أصحاب النبي أنه يحدث عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( فذكره ) ، فرحل إليه - و هو بمصر - فسأله
عن الحديث ، قال : نعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( فذكره ) ،
قال : فقال : و أنا قد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
قلت : و رجال إسناده موثقون . و هبيب هو ابن مفضل الغفاري ، صحابي ، شهد فتح
مصر ، و سكنها . و أخرجه الحميدي في " مسنده " ( 384 ) : حدثنا سفيان قال :
حدثنا ابن جريج قال : سمعت أبا سعيد الأعمى يحدث ( عن ) عطاء بن أبي رباح قال :
" خرج أبو أيوب إلى عقبة بن عامر - و هو بمصر - يسأله عن حديث سمعه من رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، لم يبق أحد سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم
غيره و غير عقبة ، فلما قدم أتى منزل مسلمة ابن مخلد الأنصاري - و هو أمير مصر
- فأخبر به ، فعجل ، فخرج إليه فعانقه ، ثم قال : ما جاء بك يا أبا أيوب ؟ فقال
: حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبق أحد سمعه من رسول الله
صلى الله عليه وسلم غيري و غير عقبة ، فابعث من يدلني على منزله قال : فبعث معه
من يدله على منزل عقبة فأخبر عقبة به ، فعجل فخرج إليه فعانقه ، و قال : ما جاء
بك يا أبا أيوب ؟ فقال : حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبق
أحد سمعه غيري و غيرك في ستر المؤمن ، فقال عقبة : نعم سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول : ( فذكره ) بلفظ : " من ستر مؤمنا في الدنيا على خزية ، ستره
الله يوم القيامة " . فقال له أبو أيوب : صدقت . ثم انصرف أبو أيوب إلى راحلته
فركبها راجعا إلى المدينة ، فما أدركته جائزة مسلمة بن مخلد إلا بعريش مصر " .
و أخرجه الحاكم في " معرفة علوم الحديث " ( ص 7 - 8 ) عن الحميدي ، و أحمد ( 4
/ 153 ) عن سفيان - و هو ابن عيينة - مختصرا ، و علقه ابن عبد البر ( 1 / 93 )
. قلت : و رجاله ثقات رجال الشيخين ، غير أبي سعيد الأعمى - و يقال : أبو سعد
الأعمى - له ترجمة في " التعجيل " ( ص 488 ) ، يؤخذ منها أنه لا راوي له غير
ابن جريج ، فهو مجهول . و روى أحمد ( 4 / 104 ) عن مكحول أن عقبة أتى مسلمة بن
مخلد ( و هو أمير ) بمصر ، و كان بينه و بين البواب شيء ، فسمع صوته ، فأذن له
، فقال : إني لم آتك زائرا ، و لكني جئتك لحاجة ، أتذكر يوم قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : " من علم من أخيه سيئة فسترها ستره الله عز وجل يوم القيامة ؟
فقال : نعم ، فقال : لهذا جئت " . قلت : و رجاله ثقات رجال مسلم إلا أن مكحولا
لم يسمع من عقبة كما قال الحاكم . و روى أحمد أيضا عن ابن جريج عن ابن المنكدر
عن أبي أيوب عن مسلمة بن مخلد مرفوعا به . و رجاله ثقات ، و في صحبة مسلمة بن
مخلد خلاف . و للحديث طريق أخرى عن عقبة بن عامر بلفظ آخر ، قد خرجته في الكتاب
الآخر ( 1265 ) . و له شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا به . أخرجه أحمد ( 2 /
296 و 500 و 514 ) و الخطيب ( 10 / 85 ) و ابن عساكر ( 17 / 298 / 1 ) من طريق
محمد بن واسع ( عن محمد بن المنكدر ) عن أبي صالح عنه .
قلت : و إسناده صحيح على شرط مسلم . و تابعه سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي
هريرة به نحوه . أخرجه أحمد ( 2 / 388 و 404 و 522 ) . و إسناده على شرط مسلم
أيضا . ثم رأيته في " صحيح مسلم " ( 8 / 21 ) من هذا الوجه بلفظ : " لا يستر
عبدا عبدا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة " . و استدركه الحاكم ( 4 / 383
- 384 ) على مسلم ، فوهم . و الأعمش عن أبي صالح به في حديث أوله : " من ستر
مسلما ستره الله في الدنيا و الآخرة " . أخرجه مسلم ( 8 / 71 ) و أبو داود ( 2
/ 307 ) و الترمذي ( 1425 و 1931 ) و ابن ماجة ( 1 / 99 و 2 / 112 ) و ابن
الجارود ( 802 ) و أحمد ( 2 / 252 ) . و تابعه محمد بن واسع عن أبي صالح به .
أخرجه الحاكم ( 4 / 383 ) ، و صححه على شرط الشيخين ، و وافقه الذهبي ! و شاهد
ثان من حديث ابن عمر مرفوعا . أخرجه البخاري ( 5 / 74 - فتح ) و مسلم ( 8 / 18
) و الترمذي ( 1426 ) و أحمد ( 2 / 91 ) . ( تنبيه ) : أورد حديث الترجمة
السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية أحمد عن رجل ، إلا أنه زاد بعد قوله : "
في الدنيا " : فلم يفضحه " ، و هي زيادة مقحمة لا أصل لها في " المسند " و لا
في غيره من هذه الطريق ، و لا في شيء من الطرق التي ذكرتها . و لم يتنبه له
المناوي في " شرحيه " ! بل إنه أوهم أنها في البخاري . ثم رأيت الحديث في "
الجامع الكبير " للسيوطي بدون الزيادة ، فالحمد لله على توفيقه ، و أسأله
المزيد من فضله . و شاهد ثالث من حديث ابن عباس مرفوعا بلفظ : " من ستر عورة
أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة ، و من كشف عورة أخيه المسلم كشف الله
عورته حتى يفضحه بها في بيته " . أخرجه ابن ماجة ( 2 / 112 ) من طريق محمد بن
عثمان الجمحي : حدثنا الحكم ابن أبان عن عكرمة عنه . قلت : و هذا إسناد ضعيف ،
محمد بن عثمان الجمحي أورده الذهبي في " المغني " و قال : " قال أبو حاتم :
منكر الحديث " . و قال الحافظ في " التقريب " : " ضعيف .

(5/340)


2342 - " من سره أن يحب الله و رسوله فليقرأ في ( المصحف ) " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 452 :
أخرجه ابن شاهين في " الترغيب " ( ق 288 / 1 ) و ابن عدي ( 111 / 2 ) و أبو
نعيم في " الحلية " ( 7 / 209 ) و عنه الحافظ ابن حجر في " نتائج الأفكار " ( 1
/ 231 / 2 ) عن إبراهيم بن جابر حدثنا الحر بن مالك حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن
أبي الأحوص عن عبد الله مرفوعا . و قال ابن عدي : " لم يروه عن شعبة إلا
الحر ، و هو قليل الحديث ، و هذا عن شعبة منكر " . قال الحافظ عقبه : " قلت : و
هو موافق لما قال مسلم في مقدمة " صحيحه " ، حيث قال : و علامة المنكر في حديث
المحدث أن يعمد إلى مثل الزهري في كثرة حديثه و كثرة الرواة عنه ، فيأتي عنه
بما ليس عند أحد منهم " . و قال الذهبي في ترجمته : " أتى بخبر باطل فقال : ...
" فذكره و قال : " و إنما اتخذت المصاحف بعد النبي صلى الله عليه وسلم " . و
رده الحافظ بقوله : " و هذا التعليل ضعيف ، ففي " الصحيحين " : " أن النبي صلى
الله عليه وسلم نهى عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ، مخافة أن يناله العدو
" ، و ما المانع أن يكون الله أطلع نبيه على أن أصحابه سيتخذون المصاحف ؟ لكن
الحر مجهول الحال " . قلت : كلا ، فقد قال ابن أبي حاتم ( 1 / 2 / 278 ) . "
سألت أبي عنه ؟ فقال : صدوق لا بأس به " . قلت : و سائر رواته ثقات من رجال
الشيخين غير إبراهيم بن جابر - و هو القزاز ، أبو إسحاق البصري الباهلي - أورده
ابن أبي حاتم ( 1 / 1 / 92 ) من روايته عن جمع ، ثم قال : " روى عنه أبي و أبو
زرعة رحمهم الله " . و أبو زرعة لا يروي إلا عن ثقة ، و على هذا فالحديث إسناده
حسن عندي . و الله أعلم .

(5/341)


2343 - " من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى ، فلينظر إلى أبي ذر " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 453 :
أخرجه ابن سعد في " الطبقات " ( 4 / 228 ) عن أبي أمية بن يعلى عن أبي الزناد
عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا . قلت : و هذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات رجال
الشيخين غير أبي أمية هذا - و اسمه إسماعيل - أورده الذهبي في " المغني " ، و
قال : " ضعفه الدارقطني " . لكن للحديث شواهد يتقوى بها : الأول : عن أبي ذر
نفسه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما تقل الغبراء و لا تظل
الخضراء على ذي لهجة أصدق و أوفى من أبي ذر ، شبيه عيسى بن مريم ، فاعرفوا له "
. أخرجه ابن حبان ( 2258 ) و الحاكم ( 3 / 342 ) عن النضر بن محمد حدثنا عكرمة
بن عمار حدثنا أبو زميل عن مالك بن مرثد عن أبيه عنه . و قال الحاكم : " صحيح
على شرط مسلم " ، و وافقه الذهبي . قلت : و هو كما قالا ، على ضعف يسير في
عكرمة بن عمار ، قال الحافظ : " صدوق يغلط ، و في روايته عن يحيى بن أبي كثير
اضطراب " . الثاني : عن مالك بن دينار مرسلا إلا أنه قال : " زهد " بدل " تواضع
" . أخرجه ابن سعد أخبرنا مسلم بن دينار قال : حدثنا سلام بن مسكين قال : حدثنا
مالك بن دينار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . قلت : و هذا إسناد
مرسل صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مالك بن دينار و هو صدوق .
الثالث : عن إبراهيم الهجري رفع الحديث إلى عبد الله بن مسعود مرفوعا بلفظ : "
من سره أن ينظر إلى شبيه عيسى ابن مريم خلقا و خلقا فلينظر إلى أبي ذر " .
أخرجه الطبراني في " الكبير " ( 1 / 171 / 1 - 2 ) . و هذا إسناد منقطع ضعيف .

(5/342)


2344 - " من شهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 454 :
أورده في " الجامع الصغير " من رواية البزار عن ابن عمر . و أما الهيثمي فذكره
في " المجمع " ( 1 / 16 - 17 ) عن عمر رضي الله عنه و قال : " رواه أبو
يعلى و البزار ، و في إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل و هو ضعيف لسوء حفظه " .
فرجعت إلى " زوائد البزار " ، فوجدت الحديث فيه في أول " كتاب الإيمان " ( ص 2
) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
الحديث . هكذا في الأصل بياض ، فلم أتمكن من التأكد من كون الحديث هو من مسند
عمر أو ابنه عبد الله بن عمر ، و يترجح عندي الأول ، لأني لم أجد الحديث عن ابن
عمر في أي مصدر آخر ، بل وجدته في " المجمع " ( 1 / 32 ) من رواية الطبراني
أيضا في " الأوسط " عن عمر أيضا و قال : " و فيه حجاج بن نصير ، و الأكثرون على
تضعيفه " . و قصة عمر مع أبي هريرة حول أمره صلى الله عليه وسلم أبا هريرة
بتبشير الناس بهذا الحديث ، و قول عمر للنبي صلى الله عليه وسلم : فلا تفعل ،
فإني أخشى أن يتكل الناس عليها ، فخلهم يعملون ، و قوله صلى الله عليه وسلم "
فخلهم " . قصة معروفة ثابتة في " صحيح مسلم " ( 1 / 44 - 45 ) و غيره . فالراجح
أن عمر هو صاحب هذا الحديث . و الله أعلم . ثم تيقنت ذلك بعد أن طبع " كشف
الأستار عن زوائد البزار " ، فهو فيه ( 1 / 12 / 9 ) عن ابن عقيل عن ابن عمر عن
عمر .. قلت : و إسناده حسن صحيح بما قبله . و الأحاديث بمعناه كثيرة معروفة ، و
يأتي أحدهما قريبا من حديث جابر رضي الله عنه و غيره ( 2355 ) .

(5/343)


2345 - " من شهر سيفه ثم وضعه ، فدمه هدر " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 455 :
أخرجه النسائي ( 2 / 174 ) و الحاكم ( 2 / 159 ) و أبو نعيم ( 4 / 21 ) عن معمر
بن راشد عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ابن الزبير قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : فذكره و قال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " ، و وافقه
الذهبي . قلت : و هو كما قالا ، و إن خالفه ابن جريج فرواه عن ابن طاووس به
موقوفا على ابن عباس . أخرجه النسائي . و ذلك لأن معمرا ثقة ، و زيادة الثقة
مقبولة ، و لأن ابن جريج مدلس ، و قد عنعنه . و أما قول أبي نعيم عقبه . " تفرد
به الفضل عن معمر مجودا " . فذلك حسبما وقع له ، و إلا فرواية الحاكم إنما هي
من طريق وهيب - و هو ابن خالد - عن معمر ، فلم يتفرد به الفضل ، و هو ابن موسى
. ( فائدة ) : معنى الحديث أن " من شهر " - بالتخفيف و قد يشدد - أي : سل ، "
سيفه ، ثم وضعه " أي : في الناس يضربهم به ، " فدمه هدرا " أي : لا دية و لا
قصاص بقتله . و قد ترجم له بذلك الإمام النسائي بقوله : " من شهر سيفه ثم وضعه
في الناس " .

(5/344)


2346 - " من صرع عن دابته في سبيل الله ، فهو شهيد " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 456 :
رواه الروياني في " مسنده " ( 18/ 34 / 2 - 35 / 1 ) : أخبرنا أحمد بن عبد
الرحمن أخبرنا عمي حدثني عمرو بن الحارث أن أبا علي ثمامة بن شفي حدثه أنه سمع
عقبة بن عامر يقول : فذكره مرفوعا . قلت : و هذا إسناد حسن ، كما قال
الحافظ في " الفتح " ( 6 / 14 ) و إنما لم يصححه - مع أن رجاله كلهم ثقات رجال
مسلم - لأن في أحمد بن عبد الرحمن - و هو ابن وهب بن مسلم المصري - كلاما ،
أشار إليه الحافظ نفسه بقوله في " التقريب " : " صدوق تغير بآخره " . و قال
المناوي : " قال الهيثمي : رجاله ثقات . و قال ابن حجر : إسناده حسن " .
قلت : لكن الحديث صحيح ، فإن له شاهدا قويا من حديث أبي مالك الأشعري ، خرجته
في " أحكام الجنائز " ( 37 ) .

(5/345)


2347 - " من صلى اثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتا في الجنة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 457 :
أخرجه الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 58 / 2 - زوائده ) : حدثنا الهيثم بن خلف
حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي حدثنا حماد بن زيد عن هارون بن أبي إسحاق الكوفي
أنه سمع أبا بردة يحدث عن أبيه أبي موسى يرفعه و قال : " لا يروى عن أبي
موسى إلا بهذا الإسناد ، تفرد به حماد " . قلت : و من طريقه أخرجه أحمد ( 4 /
413 ) إلا أنه قال : " هارون بن إسحاق الكوفي ، و لعل الصواب حذف لفظ " ابن "
أو " أبي " في رواية الطبراني فإنه هارون أبو إسحاق ، هكذا ذكره البخاري في "
التاريخ " ( 4 / 2 / 225 ) و قال : " سمع أبا بردة ... " فساق هذا الحديث ، و
قال : " قاله مسدد و عارم عن حماد بن زيد " . و كذلك ذكره ابن أبي حاتم ( 4 / 2
/ 99 ) ، فنستفيد من رواية أحمد أن اسم أبيه إسحاق ، و هكذا ذكره أيضا الهيثمي
في " مجمع الزوائد " ( 2 / 231 ) ، فقال : " رواه أحمد و الطبراني في " الأوسط
" و " الكبير " و البزار و قال : لم يتابع هارون بن إسحاق على هذا الحديث " .
قلت : هو ثقة مشهور ، كما رواه ابن أبي حاتم عن ابن معين ، فلا يضر تفرده
بالحديث كما هو مقرر في " مصطلح الحديث " ، و قد وثقه ابن حبان أيضا ( 7 / 582
) . و له شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا به . أخرجه ابن أبي شيبة ( 2 / 204 ) و
عنه ابن ماجة ( 1 / 350 ) و النسائي ( 1 / 257 ) عن محمد بن سليمان الأصبهاني
عن سهيل عن أبيه عنه . و قال النسائي : " هذا خطأ ، و محمد بن سليمان الأصبهاني
ضعيف " . و قال الحافظ : " صدوق يخطىء " . قلت : و لم يظهر لي ، و لا رأيت من
ذكر وجه ( خطإ ) ابن الأصبهاني فيه ، و لعله الرفع ، فقد روى شعبة عن منصور عن
أبي عثمان مولى المغيرة بن شعبة عن أبي هريرة قال : فذكره موقوفا عليه نحوه .
أخرجه الطيالسي ( 1 / 113 ) و أحمد ( 2 / 498 ) . و رجاله ثقات رجال الشيخين ،
غير أبي عثمان هذا ، و هو التبان ، روى عنه مع منصور بن المعتمر ابنه موسى و
مغيرة بن مقسم ، و حسن له الترمذي ، و ذكره ابن حبان في " الثقات " .
قلت : فهو حسن الإسناد ، أو على الأقل يحتمل التحسين ، و هو في حكم المرفوع ،
لأنه لا يقال بمجرد الرأي ، و عليه فهو شاهد جيد لرواية ابن الأصبهاني . و
للحديث شاهد آخر من حديث أم حبيبة رضي الله عنها . أخرجه مسلم و غيره من أصحاب
السنن ، و غيرهم كابن خزيمة ( 1185 - 1187 ) و عنه ابن حبان ( 2443 - الإحسان )
و الترمذي ، و زادا تفصيل عدد الركعات . و هي في حديث ابن الأصبهاني أيضا ، إلا
أنه خالف فقال : " و ركعتين قبل الظهر " ، و في حديثها : " أربع ركعات قبل
الظهر " و لعل هذا هو وجه ( خطإ ) ابن الأصبهاني الذي تقدم نقله عن الدارقطني .
( تنبيه ) : قد أورد السيوطي الحديث بنحوه من رواية الطبراني في " الأوسط " عن
أبي ذر . و لم أره في " زوائد المعجمين " ، و لا في " مجمع الزوائد " ، إلا من
حديث أبي موسى كما تقدم . و الله أعلم . و قد عزاه في " الجامع الكبير " لابن
عساكر أيضا ، فلعل الحديث من روايته فقط ، و ذكر الطبراني معه سهوا ، ثم لما
نقله إلى " الجامع الصغير " عزاه إليه وحده ، أو أنه سهى في " الجامع الكبير "
أن يذكر بعد قوله : ( طس ) : عن أبي موسى . فوقع الوهم . و الله أعلم .

(5/346)


2348 - " إن الله تعالى حرم الخمر ، فمن أدركته هذه الآية و عنده منها شيء ، فلا يشرب
و لا يبع " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 459 :
أخرجه مسلم ( 5 / 39 ) و أبو يعلى في " مسنده " ( 2 / 320 / 1056 ) قالا - و
السياق لمسلم - : حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا عبد الأعلى بن عبد
الأعلى أبو همام حدثنا سعيد الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بالمدينة قال : " يا أيها الناس إن
الله تعالى يعرض بالخمر ، و لعل الله سينزل فيها أمرا ، فمن كان عنده منها شيء
، فليبعه و لينتفع به " . فما لبثنا إلا يسيرا حتى قال النبي صلى الله عليه
وسلم : فذكره . قال : فاستقبل الناس بما كان عندهم منها في طرق المدينة فسفكوها
. ( سفكوها ) : أي : أراقوها . و من هذا الوجه أخرجه البيهقي في " السنن " ( 6
/ 11 ) . و الظاهر أن الآية التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم هي قوله
تعالى في سورة المائدة ( 91 ) : *( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة و
البغضاء في الخمر و الميسر و يصدكم عن ذكر الله و عن الصلاة فهل أنتم منتهون )*
. و هو آخر آية أنزلت في تحريم الخمر كما يبدو من حديث عمر المروي في الترمذي و
غيره ، و قد صححه ابن المديني كما في " تفسير ابن كثير " ( 2 / 92 ) و لعله من
شواهده المذكورة في " الدر المنثور " ( 2 / 314 - 316 ) و صححه الحاكم ( 4 /
143 ) و وافقه الذهبي . و في الحديث فائدة هامة ، و هي الإشارة إلى أن الخمر
طاهرة مع تحريمها ، و إلا لم يرقها الصحابة في طرقهم و ممراتهم و لأراقوها
بعيدة عنها ، كما هو شأن النجاسات كلها ، كما يشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه
وسلم : " اتقوا اللاعنين " . قالوا : و ما اللاعنان ؟ قال : " الذي يتخلى في
طريق الناس ، أو في ظلهم " . رواه مسلم و غيره ، و هو مخرج في " الإرواء " ( 1
/ 100 - 101 ) و غيره . و قد اختلف الناس في ذلك ، و قد قال كثير من الأئمة
المتقدمين بطهارتها ، مثل ربيعة الرأي و الليث بن سعد ، و كثير من المحدثين و
غيرهم ، و قد كنت فصلت القول في ذلك في " تمام المنة في التعليق على فقه السنة
" ، و قد تم طبعه و الحمد لله ، و أصبح في متناول أيدي القراء .

(5/347)


2349 - " من صلى الضحى أربعا و قبل الأولى أربعا ، بني له بيت في الجنة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 461 :
رواه الطبراني في " الأوسط " ( 59 / 1 من ترتيبه ) عن سهل بن عثمان حدثنا
إبراهيم بن محمد الهمداني عن عبد الله بن عياش عن أبي بردة عن أبي موسى
مرفوعا . و قال : " لم يروه عن أبي بردة إلا ابن عياش ، و لا عنه إلا إبراهيم
، تفرد به سهل " . قلت : و هو ثقة من رجال مسلم . و إبراهيم بن محمد هو - فيما
أرى - ابن مالك بن زبيد الهمداني الخيواني ، عم هارون بن إسحاق ، ترجمه ابن أبي
حاتم ( 1 / 1 / 129 ) و قال : " سألت أبي عنه ؟ فقال : لا بأس به " . و عبد
الله بن عياش متوسط الحال ، أخرج له مسلم في الشواهد و هو صدوق يغلط كما في "
التقريب " . فالإسناد حسن . و الله أعلم . و المراد بـ ( الأولى ) صلاة الظهر
فيما يبدو لي . و الله أعلم .

(5/348)


2350 - " من صلى صلاة لم يتمها ، زيد عليها من سبحاته حتى تتم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 461 :
رواه ابن منده في " المعرفة " ( 2 / 109 / 1 ) و الضياء في " المختارة " ( 60 /
1 - 2 ) من طريق الطبراني ، و هذا في " المعجم الكبير " ( 18 / 22 / 37 ) عن
عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا الهيثم بن خارجة حدثنا محمد بن حمير عن عمرو بن
قيس السكوني قال : سمعت عائذ بن قرط يقول : فذكره مرفوعا .
قلت : و هذا إسناد حسن . رجاله كلهم ثقات معرفون . و أخرجه محمد بن سليمان
الربعي في " جزء من حديثه " ( 215 / 1 ) من طريق هشام بن عمار قال : حدثنا محمد
بن حمير به . و أخرجه أيضا ابن أبي خيثمة و ابن شاهين من طريق قيس بن مسلم
السكوني عن عائذ بن قرط ، كما في " الإصابة " ( 2 / 254 ) للحافظ ابن حجر ، و
قال : " و إسناده حسن " . و أقول : ليس في الرواة " قيس بن مسلم السكوني " ،
فالظاهر أنه خطأ مطبعي و الصواب : " عمرو بن قيس السكوني " ، كما تقدم . و الله
أعلم . و للحديث شاهد قوي من حديث تميم الداري مرفوعا نحوه . أخرجه أحمد و غيره
، و قد خرجته في " صحيح أبي داود " ( 812 ) .

(5/349)


2351 - " من صلى على جنازة في المسجد ، فليس له شيء " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 462 :
أخرجه أبو داود ( 2 / 66 ) و ابن ماجة ( 1 / 462 ) و اللفظ له و الطحاوي في "
شرح المعاني " ( 1 / 284 ) و ابن عدي ( 198 / 2 ) و البيهقي ( 4 / 52 ) و عبد
الرزاق في " المصنف " ( 6579 ) و ابن أبي شيبة ( 3 / 364 - 365 ) و كذا
الطيالسي ( 1 / 165 ) و أحمد ( 2 / 444 و 455 ) من طرق ( عن ابن أبي ذئب عن
صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة مرفوعا به . و لفظ الآخرين : " فلا شيء له
" ، إلا رواية لأحمد ، فهي باللفظ الأول ، و شذ عنهم جميعا أبو داود في روايته
، فلفظها : " فلا شيء عليه " . و مما يؤكد شذوذها ، و يؤيد أن المحفوظ رواية
الجماعة ، زيادة الطيالسي و ابن أبي شيبة عقب الحديث : " قال صالح : و أدركت
رجالا ممن أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم و أبا بكر إذا جاؤا فلم يجدوا إلا
أن يصلوا في المسجد رجعوا فلم يصلوا " <1> . فهذا صريح في أن صالحا كان يروي
الحديث بلفظ الجماعة ، فإنه هو الذي يناسب ما حكاه عمن أدركهم من الصحابة من
تركهم الصلاة على الجنازة في المسجد بخلاف رواية أبي داود : " فلا شيء عليه " ،
فإنها تباينه و تنافيه ، و يدل ذلك أيضا على بطلان تأويل رواية الجماعة إلى
رواية أبي داود : أي فلا شيء عليه ! قالوا : ليتحد معنى اللفظين و لا يتناقضان
. و أقول : التأويل فرع التصحيح ، فبعد أن بينا شذوذ رواية أبي داود بما لا ريب
فيه ، فلا مبرر للتأويل ، و قد جاء في " نصب الراية " ( 2 / 275 ) : " قال
الخطيب : المحفوظ : " فلا شيء له " ، و روي : " فلا شيء عليه " ، و روي : " فلا
أجر له " ، انتهى . قال ابن عبد البر : رواية : " فلا أجر له " خطأ فاحش ، و
الصحيح : " فلا شيء له " . و صالح مولى التوأمة من أهل العلم ، منهم من لا يحتج
به لضعفه ، و منهم من يقبل منه ما رواه ابن أبي ذئب خاصة ، انتهى " .
قلت : و السبب في ذلك أنه كان اختلط ، فمنهم من سمع منه قبل الاختلاط - كابن
أبي ذئب - فهو حجة ، و منهم من سمع منه بعد الاختلاط فليس بحجة ، و هذا التفصيل
هو الذي استقر عليه رأى أهل العلم قديما و حديثا ، فروى ابن أبي حاتم ( 2 / 1 /
417 ) عن عبد الله بن أحمد عن أبيه أنه قال : " كان مالك قد أدرك صالحا ، و قد
اختلط و هو كبير ، من سمع منه قديما فذاك ، و قد روى عنه أكابر أهل المدينة ، و
هو صالح الحديث ، ما أعلم به بأسا " . ثم روى عن ابن معين نحوه ، فقال عنه : "
ثقة ، و قد كان خرف قبل أن يموت ، فمن سمع منه قبل أن يختلط ، فهو ثبت ، و هو
صالح بن نبهان " . إذا عرفت هذا التفصيل ، و أن الحديث من رواية ابن أبي ذئب
عنه ، تبينت أنه ثابت ، فلا تعويل على من ذهب إلى تضعيفه متمسكا بالطعن المجمل
فيه كما فعل البيهقي ، و نحوه عن الإمام أحمد ، فقال ابنه عبد الله في " مسائله
" ( ص 125 ) : " سألت أبي عن حديث أبي هريرة هذا ؟ فقال : حديث عائشة : " أن
النبي صلى الله عليه وسلم صلى على سهيل ابن بيضاء في المسجد " . ثم قال : حتى
يثبت حديث صالح مولى التوأمة . كأنه عنده ليس بثبت ، أو ليس بصحيح " .
قلت : و لعل الإمام أحمد رحمه الله توقف عن تصحيح هذا الحديث لأنه لم يكن يومئذ
تبين له التفصيل الذي نقلته عنه آنفا ، أو أنه ظن أنه معارض لحديث عائشة
المذكور ، و هو دونه في الصحة بلا ريب . و الذي أراه أنه لا ينبغي عند نقد
الحديث أن يلاحظ الناقد أمورا فقهية يتوهم أنها تعارض الحديث ، فيتخذ ذلك حجة
للطعن في الحديث ، فإن هذا - مع كونه ليس من قواعد علم الحديث - لو اعتمد عليه
في النقد للزم منه رد كثير من الأحاديث الصحيحة التي وردت بالطرق القوية . و
على هذا فكون حديث صالح مخالفا لحديث عائشة ، فلا ينبغي الطعن فيه بسبب ذلك ،
بل ينبغي التوفيق بينهما بعد ثبوت كل منهما من الوجهة الحديثية ، كما قرره
الحافظ في " شرح النخبة " و غيره في غيره ، و لذلك قال الإمام ابن قيم الجوزية
في " زاد المعاد " ( 1 / 198 - 199 ) بعد أن ذكر بعض ما قيل في صالح هذا : " و
هذا الحديث حسن ، فإنه من رواية ابن أبي ذئب عنه و سماعه منه قديم قبل اختلاطه
، فلا يكون اختلاطه موجبا لرد ما حدث به قبل الاختلاط " . هذا ، و أحسن ما يمكن
أن يقال في سبيل التوفيق المشار إليه آنفا هو أن حديث عائشة غاية ما يدلي عليه
إنما هو جواز صلاة الجنازة في المسجد ، و حديث صالح لا ينافي ذلك ، لأنه لا
ينفي أجر الصلاة على الجنازة مطلقا ، و إنما ينفي أجرا خاصا بصلاتها في المسجد
، قال أبو الحسن السندي رحمه الله تعالى : " فالحديث لبيان أن صلاة الجنازة في
المسجد ليس لها أجر لأجل كونها في المسجد كما في المكتوبات ، فأجر أصل الصلاة
باق ، و إنما الحديث لإفادة سلب الأجر بواسطة ما يتوهم من أنها في المسجد ،
فيكون الحديث مفيدا لإباحة الصلاة في المسجد من غير أن يكون لها بذلك فضيلة
زائدة على كونها خارجة . و ينبغي أن يتعين هذا الاحتمال دفعا للتعارض و توفيقا
بين الأدلة بحسب الإمكان . و على هذا ، فالقول بكراهة الصلاة في المسجد مشكل ،
نعم ينبغي أن يكون الأفضل خارج المسجد بناء على أن الغالب أنه صلى الله عليه
وسلم كان يصلي خارج المسجد ، و فعله في المسجد كان مرة أو مرتين . و الله أعلم
" . قلت : و بهذا الجمع ، التقى حديث الترجمة مع حديث عائشة من حيث دلالة كل
منهما على إباحة الصلاة في المسجد ، و أما كون الأفضل الصلاة خارج المسجد ،
فهذا أمر لا يشك فيه من تجرد عن الهوى و التعصب المذهبي ، لثبوت كون ذلك هو
الغالب على هديه صلى الله عليه وسلم كما بينته في " أحكام الجنائز " ( ص 106 -
107 ) ، فلا التفات بعد هذا البيان إلى قول ابن حبان في " الضعفاء " ( 1 / 366
) : " و هذا خبر باطل ، كيف يخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم أن المصلي في
الجنازة لا شيء له من الأجر ، ثم يصلي هو صلى الله عليه وسلم على سهيل ابن
البيضاء في المسجد ؟ " !! ( تنبيه ) : ذكر الزيلعي أن ابن أبي شيبة روى الحديث
في " مصنفه " بلفظ : " فلا صلاة له " ! و لم أر هذا اللفظ عنده ، و إنما رواه
بلفظ : " فلا شيء له " ، كما سبقت الإشارة إليه في صدر هذا التخريج ، فاقتضى
التنبيه .
-----------------------------------------------------------
[1] و رواه البيهقي أيضا ، إلا أنه قال : فرأيت أبا هريرة إذا لم يجد ... إلخ .
. اهـ .

(5/350)


2352 - " من ضرب مملوكه ظالما أقيد منه يوم القيامة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 466 :
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 4 / 378 ) : حدثنا سليمان بن أحمد قال : حدثنا
محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا فرات بن محبوب قال : حدثنا الأشجعي عن
سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن عمار بن ياسر مرفوعا و
قال : " غريب من حديث الثوري و حبيب ، لم يروه عنه مجودا إلا الأشجعي " .
قلت : و اسمه عبيد الله بن عبد الرحمن الكوفي ، و هو أثبت الناس كتابا في
الثوري ، و من فوقه ثقات رجال الشيخين ، غير ميمون بن أبي شبيب ، و هو ثقة ،
لكن ابن أبي ثابت مدلس ، و قد عنعنه ، فهذه علة . و فرات بن محبوب لم أجد من
وثقه سوى ابن حبان ( 9 / 13 ) ، لكن قال ابن أبي حاتم ( 3 / 2 / 80 ) : " روى
عنه أبو زرعة " . قلت : و هو لا يروي إلا عن ثقة ، لكنه خولف كما يأتي . و محمد
بن عثمان بن أبي شيبة فيه ضعف . و أما المنذري فقال ( 3 / 161 ) : " رواه
الطبراني ، و رواته ثقات " . ثم رأيت الحديث في " الأدب المفرد " للبخاري ( 181
) ، قال : حدثنا محمد بن يوسف و قبيصة : حدثنا سفيان به ، إلا أنه أوقفه . ثم
وجدت للحديث شاهدا قويا ، فقال البخاري في " الأدب المفرد " ( 185 ) : حدثنا
محمد بن بلال قال : حدثنا عمران عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة مرفوعا
بلفظ : " من ضرب ضربا اقتص منه يوم القيامة " . و أخرجه الطبراني في " الأوسط "
( رقم 1445 - مصورتي منه ، و " مجمع البحرين " 366 - حرم ) من هذا الوجه بلفظ :
" من ضرب سوطا ظلما اقتص ... " . و قال : " لم يروه عن قتادة إلا عمران ، تفرد
به محمد بن بلال . و رواه عبد الله بن رجاء عن عمران عن قتادة عن عبد الله بن
شقيق العقيلي عن أبي هريرة " . قلت : و هذا إسناد حسن ، و رجاله ثقات ، و في
عمران - و هو ابن داور القطان - و محمد بن بلال - و هو أبو عبد الله البصري -
فيه كلام ، لا ينزل حديثهما عن مرتبة الحسن ، فالأول صدوق يهم ، و الآخر صدوق
يغرب ، كما قال الحافظ ، و قد خالفه في سنده ابن رجاء كما علقه الطبراني فجعل
عبد الله بن شقيق مكان زرارة ، و صله ابن عدي في " الكامل " ( ق 214 / 1 ) .

(5/351)


2353 - " من غسل ميتا فستره ، ستره الله من الذنوب ، و من كفن مسلما ، كساه الله من
السندس " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 467 :
رواه ابن بشران في " الأمالي الفوائد " ( 2 / 137 / 1 ) : أخبرنا أبو الحسين
عبد الباقي بن قانع قال : حدثنا أحمد بن شهاب بن أيوب الأهوازي قال : حدثنا عبد
الملك بن مروان الحذاء الأهوازي قال : حدثنا سليم بن أخضر عن سعير بن الخمس عن
أبي غالب عن أبي أمامة مرفوعا . قلت : و هذا إسناد حسن ، رجاله ثقات ، لولا
أني لم أجد لأحمد بن شهاب ترجمة . لكن يبدو أنه لم يتفرد به ، فقد قال الهيثمي
( 3 / 21 ) : " رواه الطبراني في " الكبير " ، و فيه أبو عبد الله الشامي ، روى
عن أبي خالد و لم أجد له ترجمة " . ثم طبع المعجم الكبير " للطبراني ، فوجدت
فيه الحديث من طريقين عن أبي غالب : الأولى : من طريق سعير المتقدمة ، و قد
كشفت لي عن خطأ في اسم والد أحمد الأهوازي : ( شهاب ) ، صوابه : ( سهل ) ، فقال
الطبراني ( 8 / 337 / 8077 ) : حدثنا أحمد بن سهل بن أيوب الأهوازي به . و أحمد
بن سهل هذا له ترجمة في " اللسان " ، و لم يحك عن أحد فيه كلاما ، لكنه ذكر له
حديثا قال فيه : " و هذا خبر منكر ، و إسناد مركب ... " . ثم ذكر أن له حديثين
غريبين جدا ، أحدهما في " المعجم الصغير " للطبراني . قلت : و هو في " الأوسط "
أيضا ( 1 / 110 / 2 / 2220 ) و له فيه حديثان آخران ( 2218 - 2219 ) . و حديثه
الأول مخرج في " الروض " ( 583 ) . و الطريق الأخرى في " الكبير " ( 8078 ) من
طريق معتمر بن سليمان عن أبي عبد الله الشامي عن أبي غالب به . قلت : و هذا
إسناد رجاله ثقات ، غير أبي عبد الله الشامي ، و قد عرفت قول الهيثمي فيه آنفا
، و أنا أظن أنه الذي في " كنى البخاري " ( 49 / 427 ) : " أبو عبد الله الشامي
، روى عنه جعفر بن سليمان " . و ذلك لأن جعفر بن سليمان من طبقة معتمر بن
سليمان . و قد كشف لنا إسناد الطبراني أن ما في " مجمع الهيثمي " : " أبي خالد
" ، محرف من : " أبي غالب " . و الله أعلم . ثم إن الهيثمي لم يتعرض للطريق
الأولى بذكر ، فكأنه سها عنها . و للحديث شاهد قوي من حديث أبي رافع مرفوعا
نحوه . و قد خرجته في " أحكام الجنائز " ( ص 51 ) . و روى ابن سعد ( 7 / 503 )
و البخاري في " التاريخ " ( 2 / 2 / 275 - 276 ) عن ثابت عن صالح بن حجير أبي
حجير عن معاوية بن حديج - قال : و كانت له صحبة - قال : " من غسل ميتا و كفنه و
اتبعه و ولي جننه رجع مغفورا له " . و هو موقوف رجاله ثقات رجال مسلم ، غير
صالح بن حجير ، ترجمه ابن سعد و البخاري برواية ثابت هذا - و هو البناني - و
قتادة عنه ، و لم يذكرا فيه جرحا و لا تعديلا . و كذا في " الجرح و التعديل " (
2 / 1 / 398 ) . و ذكره ابن حبان في " الثقات " ( 4 / 373 ) .

(5/352)


2354 - " من غل منها ( يعني الصدقة ) بعيرا أو شاة أتي به يوم القيامة يحمله " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 469 :
أخرجه ابن ماجة ( 1810 ) عن عمرو بن الحارث أن موسى بن جبير حدثه : أن عبد الله
بن عبد الرحمن بن الحباب الأنصاري حدثه : أن عبد الله بن أنيس حدثه : أنه تذاكر
هو و عمر بن الخطاب يوما الصدقة ، فقال عمر : ألم تسمع رسول الله صلى الله
عليه وسلم حين يذكر غلول الصدقة أنه من غل منها ... ؟ قال : فقال عبد الله بن
أنيس : بلى . قلت : و هذا إسناد ضعيف ، ابن الحباب هذا لا يعرف إلا بهذه
الرواية ، و لم يوثقه غير ابن حبان . لكن الحديث صحيح ، فإن له شاهدا مفصلا من
حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا . أخرجه الشيخان و غيرهما ، تراه في "
الترغيب " ( 2 / 187 ) .

(5/353)


2355 - " من قال : لا إله إلا الله ( مخلصا ) دخل الجنة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 370 :
أخرجه ابن حبان ( 7 ) عن محرر بن قعنب الباهلي حدثنا رباح بن عبيدة عن ذكوان
السمان عن جابر بن عبد الله مرفوعا به دون الزيادة ، و فيه قصة .
قلت : و سنده صحيح ، و محرر براءين مهملتين ، و وقع في الأصل : ( محرز ) بمهملة
ثم معجمة و هو تصحيف ، وثقه أبو زرعة ، و قال أحمد : " لا بأس به " . ثم أخرجه
ابن حبان ( 4 ) و أحمد ( 5 / 236 ) و أبو نعيم ( 7 / 312 ) من طريق سفيان بن
عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر : " أن معاذا لما حضرته الوفاة ، قال اكشفوا
عني سجف القبة ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من شهد أن لا إله
إلا الله مخلصا من قلبه دخل الجنة " . و إسناد أحمد ثلاثي ، و هو صحيح على شرط
الشيخين . و رواه صدقة بن يسار عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ
بن جبل : فذكره مثل لفظ ذكوان . أخرجه أبو نعيم ( 7 / 174 ) بسند صحيح . ثم
أخرجه ( 9 / 254 ) من طريق الهيثم بن جماز عن أبي داود عن زيد بن أرقم مرفوعا
بلفظ الترجمة مع الزيادة . و هذا إسناد واه . و أخرجه البزار ( ص 3 - زوائده )
من طريق عطية عن أبي سعيد مرفوعا به . قلت : و رجاله ثقات كلهم ، غير عطية ،
فإنه ضعيف ، و مدلس كما قال الحافظ عقب الحديث في " الزوائد " . و أخرجه الحاكم
( 4 / 251 ) .

(5/354)


2356 - " من قتل نفسا معاهدة بغير حقها لم يرح رائحة الجنة و إن ريح الجنة توجد من
مسيرة مائة عام " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 471 :
رواه الضياء في " صفة الجنة " ( 3 / 86 / 2 ) من طريقين عن عيسى بن يونس عن عوف
الأعرابي عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا ، و قال : " و إسناده عندي
على شرط الصحيح " . قلت : و هو كما قال . و قد جاء الحديث من حديث أبي بكرة و
قد خرجته في " التعليق الرغيب " ( 3 / 204 - 205 ) و في رواية عنه بلفظ : "
سبعين عاما " . و إسناده صحيح .

(5/355)


2357 - " من كان بينه و بين قوم عهد ، فلا يحلن عقدة و لا يشدها حتى يمضي أمدها ، أو
ينبذ إليهم على سواء " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 472 :
أخرجه الطيالسي ( 1 / 240 / 2075 ) : حدثنا شعبة عن أبي الفيض الشامي قال :
سمعت سليم بن عامر يقول : " كان بين معاوية و بين الروم عهد ، فكان يسير
في بلادهم ، حتى إذا انقضى العهد أغار عليهم ، و إذا رجل على دابة ، أو على
فرس ، و هو يقول : الله أكبر ، و فاء لا غدر ، ( مرتين ) ، فإذا هو عمرو بن
عبسة السلمي ، فقال له معاوية : ما تقول ؟ قال عمرو : سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول : ( فذكره ) ، فرجع معاوية بالناس " . و هكذا أخرجه أبو
داود ( 1 / 434 ) و الترمذي ( 1580 ) و أحمد ( 4 / 358 - 386 ) من طرق عن شعبة
به ، و قال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . قلت : و إسناده صحيح رجاله ثقات .

(5/356)


2358 - " من كان له أرض فأراد بيعها ، فليعرضها على جاره " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 472 :
أخرجه ابن ماجة ( 2493 ) و الضياء في " المختارة " ( 65 / 55 / 1 ) عن شريك عن
سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . و
هذا إسناد ضعيف ، سماك - و هو ابن حرب - صدوق ، كما قال الحافظ ، لكن روايته عن
عكرمة خاصة مضطربة ، و قد تغير بآخره فكان ربما يلقن . و شريك - و هو ابن عبد
الله القاضي - ضعيف لسوء حفظه . لكن الحديث صحيح ، فإن له شواهد من حديث أبي
رافع و الشريد بن سويد و سمرة ، و هي مخرجة في " الإرواء " ( 1538 و 1539 ) .

(5/357)


2359 - " من كذب في حلمه ، كلف يوم القيامة عقد شعيرة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 473 :
أخرجه الترمذي ( 2282 ) و الدارمي ( 2 / 125 ) و الحاكم ( 4 / 392 ) و أحمد ( 1
/ 76 و 90 و 91 ) و عبد الله بن أحمد ( 131 ) من طرق عن عبد الأعلى بن عامر عن
أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب مرفوعا . و قال الترمذي : " حديث
حسن " . و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " ! و رده الذهبي بقوله : " قلت : عبد
الأعلى ضعفه أبو زرعة " . و قال الحافظ : " صدوق يهم " . و قال في " الفتح " (
12 / 359 ) : " إسناده حسن ، و قد صححه الحاكم ، و لكنه من رواية عبد الأعلى بن
عامر ، ضعفه أبو زرعة " . قلت : و مما يدل على ضعفه و سوء حفظه اضطرابه في متن
هذا الحديث ، و ذلك على وجوه : الأول : هذا . الثاني : بلفظ : " ... كلف أن
يعقد بين شعيرتين " . أخرجه الحاكم . الثالث : بلفظ : " من كذب في الرؤيا
متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " . أخرجه أحمد ( 1 / 131 ) . الرابع : مثله ،
إلا أنه قال : " من كذب علي متعمدا ... " . أخرجه أحمد ( 1 / 130 ) .
قلت : و هذا اللفظ الأخير هو الأشبه ، فقد جاء عن علي من طريق أخرى عن حبيب عن
ثعلبة عن علي مرفوعا به . أخرجه أحمد ( 1 / 78 ) . و رجاله ثقات رجال الشيخين -
على عنعنة حبيب ، و هو ابن أبي ثابت - غير ثعلبة - و هو ابن يزيد الحماني -
وثقه النسائي و ابن حبان . و اللفظ الثاني محفوظ من حديث ابن عباس مرفوعا به ،
إلا أنه قال : " من تحلم بحلم لم يره ، كلف أن يعقد بين شعيرتين و لن يفعل " .
أخرجه البخاري ( 12 / 359 - فتح ) و الترمذي ( 2284 ) ، و قال : " حديث حسن
صحيح " .( تنبيه ) : أخرج هذا الحديث الخطيب البغدادي في " التاريخ " ( 11 / 93
) من طريق سفيان الثوري عن عاصم عن أبي عبد الرحمن السلمي باللفظ الأول . و من
هذه الطريق أخرجه الترمذي و غيره عن عبد الأعلى بن عامر عن أبي عبد الرحمن
السلمي ... فقوله : " عن عاصم " ، في رواية الخطيب شاذ ، و لعله كان الأصل : "
عن ابن عامر " ، فتحرف على بعض الرواة أو النساخ إلى : " عن عاصم " . و الله
أعلم .

(5/358)


2360 - " من كف غضبه كف الله عنه عذابه و من خزن لسانه ستر الله عورته و من اعتذر إلى
الله قبل الله عذره " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 475 :
أخرجه أبو يعلى في " مسنده " ( 3 / 1071 ) و من طريقه الضياء في " المختارة " (
249 / 2 ) و الدولابي في " الكنى " ( 1 / 194 و 195 و 2 / 44 ) و أبو عثمان
النجيرمي في " الفوائد " ( 44 / 2 ) عن الربيع بن سليمان قال : حدثني أبو عمرو
مولى أنس بن مالك أنه سمع أنس بن مالك يقول : " فذكره مرفوعا .
قلت : و هذا إسناد ضعيف ، أبو عمرو مولى أنس ، لا يعرف ، لم يزد ابن أبي حاتم
في ترجمته على قوله ( 4 / 2 / 410 ) : " روى عنه الربيع بن سليم " . قال المعلق
عليه : " مثله في " الكنى " للبخاري رقم ( 474 ) و وقع في ( ك ) : سليمان " .
قلت : و هكذا وقع في أبي يعلى و في موضع من " كنى الدولابي " ، و كناه بأبي
سليمان ، و في الموضعين الآخرين منه : " الربيع بن مسلم " ، و كذلك وقع في "
الفوائد " . و أورده في " الميزان " و " اللسان " كما جاء في ابن أبي حاتم و
البخاري : " ربيع بن سليم الكوفي عن أبي عمر ( كذا ) مولى أنس مرفوعا ( فذكر
الحديث ) ، رواه عنه يزيد بن الحباب ، و هذا في " مسند ابن أبي شيبة " ، قال
الأزدي : منكر الحديث . و قال ابن معين : ليس بشيء . و قال أبو حاتم : شيخ " .
قلت : و هو عند أبي يعلى من طريق ابن أبي شيبة الربيع بن سليمان كما سبق . و
أورده ابن أبي حاتم في " العلل " ( 2 / 141 ) من طريق زيد بن الحباب ، لكنه قال
عن سليمان أبي الربيع ( و في " الميزان " و " اللسان " : ابن الربيع ) ( عن )
مولى أنس به . و هذا مقلوب ، و الصواب : الربيع بن سليمان أو سليم . و إن
الاختلاف في ضبط اسمه لدليل واضح على أن الرجل غير مشهور و لا معروف . و قد
ترجم ابن أبي حاتم في " الجرح و التعديل " ( 1 / 2 / 443 ) لربيع بن سليم
الأزدي أبي سليمان الخلقاني البصري . و فيه ذكر قول ابن معين و أبي حاتم
المتقدمين . لكن الحافظ في " اللسان " فرق بين الربيع بن سليم الكوفي راوي هذا
الحديث ، و بين الربيع بن سليم البصري الخلقاني . و من العجب أنه أعاد فيه قول
ابن معين و أبي حاتم المشار إليهما آنفا دون أن يشير إلى ذلك أدنى إشارة .
و الذي يظهر لي أن الكوفي هو غير البصري ، و أن الأول هو صاحب هذا الحديث ، و
هو غير معروف ، و أن الآخر هو الذي ضعفه ابن معين ، و لا علاقة له بهذا الحديث
. و الله أعلم . و قد قال ابن أبي حاتم عقبه : " قال أبي : هذا حديث منكر " . و
لعل هذا هو عمدة الأزدي في قول راويه : " منكر الحديث " ، كما تقدم . و للحديث
طريق أخرى ، فقال ابن بشران في " الأمالي " ( 108 / 1 ) ، و عنه الضياء في "
المختارة " ( 109 / 2 ) : أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد الصواف : أنبأ بشر بن
موسى : حدثنا أبو حفص - يعني : عمرو بن علي الفلاس - حدثنا الفضل بن العلاء
الكوفي حدثنا سفيان عن حميد عن أنس به ، و قال الضياء : " الفضل ذكره ابن أبي
حاتم ، و لم يذكر فيه جرحا " . قلت : ترجمه برواية جمع من الثقات عنه ، و قال (
3 / 2 / 65 ) : " سألت أبي عنه ؟ فقال : هو شيخ ، يكتب حديثه " . و ذكره ابن
حبان في " الثقات " ( 7 / 318 و 9 / 5 ) . قلت : و سائر رجال الإسناد ثقات من
رجال الشيخين غير بشر بن موسى - و هو ابن صالح أبو علي الأسدي - و هو ثقة أمين
، عاقل ركين ، كما قال الخطيب في ترجمته ( 7 / 86 ) . و أبو علي محمد بن أحمد
الصواف ترجمه الخطيب أيضا ( 1 / 289 ) و روى عن محمد بن أبي الفوارس أنه قال :
" كان ثقة مأمونا من أهل التحرز ، ما رأيت مثله في التحرز " . قلت : فالإسناد
عندي حسن ، و لاسيما إذا ضم إليه الطريق الأولى . و الله أعلم . و له طريق ثالث
، و لكنه مما لا يفرح به ! أخرجه ابن بشران أيضا ( 139 / 2 ) عن بشر بن الحسين
: حدثنا الزبير بن عدي عن أنس به . قلت : بشر هذا متروك . و له شاهد عن عمر بن
الخطاب . أخرجه الدينوري في " المنتقى من المجالسة " ( 296 / 2 ) عن المغيرة بن
مسلم عن هشام عن عبد الله عنه . قال أبو جعفر : " لا أدري من هشام هذا ؟ " .

(5/359)


2361 - " من لم يصل ركعتي الفجر ، فليصلهما بعدما تطلع الشمس " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 478 :
أخرجه الترمذي ( 423 ) و ابن خزيمة ( 1117 ) و ابن حبان ( 613 ) و الحاكم ( 1 /
274 و 307 ) و البيهقي ( 2 / 484 ) عن عمرو بن عاصم حدثنا همام عن قتادة عن
النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة مرفوعا . و قال الحاكم : " صحيح
على شرط الشيخين " ، و وافقه الذهبي ، و هو كما قالا ، و أشار الترمذي إلى
إعلاله بتفرد عمرو بن عاصم فقال : " هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، و لا
نعلم أحدا روى هذا الحديث عن همام بهذا الإسناد نحو هذا إلا عمرو بن عاصم
الكلابي " . و أشار البيهقي إلى رد مثل هذا الإعلال بقوله عقب الحديث : " تفرد
به عمرو بن عاصم ، و الله تعالى أعلم ، و عمرو بن عاصم ثقة " . قلت : و احتج به
الشيخان ، فلا يرد حديثه بمجرد التفرد .

(5/360)


2362 - " من يكن في حاجة أخيه يكن الله في حاجته " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 478 :
أخرجه ابن أبي الدنيا في " قضاء الحوائج " ( ص 82 رقم 47 ) عن محمد بن الحسن
ابن زبالة : ذكر المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر بن عبد الله
مرفوعا . قلت : و هذا إسناد واه بمرة ، ابن زبالة هذا قال الحافظ : " كذبوه " .
و شيخه المنكدر لين الحديث . قلت : لكن الحديث صحيح ، فإن له شاهدا من حديث ابن
عمر ، سبق تخريجه برقم ( 504 ) و هو متفق عليه . و شاهد آخر من حديث مسلمة بن
مخلد مرفوعا به . أخرجه أحمد ( 4 / 104 ) من طريق ابن جريج عن ابن المنكدر عن
أبي أيوب عن مسلمة بن مخلد مرفوعا . فهذا هو المحفوظ عن محمد بن المنكدر . و
رجاله ثقات رجال الشيخين .

(5/361)


2363 - " منبري هذا على ترعة من ترع الجنة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 479 :
أخرجه أحمد ( 2 / 360 و 450 ) و ابن سعد ( 1 / 253 ) من طرق عن أبي سلمة عن
أبي هريرة مرفوعا به ، و زاد ابن سعد : " قال : و الترعة الباب " . و إسناده
حسن . و أحد إسنادي أحمد صحيح على شرط الشيخين . ثم أخرجه ( 2 / 412 و 534 ) من
طريق حماد بن سلمة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به . قلت : و هذا
إسناد صحيح على شرط مسلم . و للحديث شاهد من حديث سهل بن سعد الساعدي مرفوعا به
، و زاد : " قال سهل : أتدرون ما الترعة ؟ قالوا : نعم ، هو الباب " . أخرجه
أحمد ( 5 / 335 و 339 ) و ابن سعد من طرق عن أبي حازم عنه . و سنده صحيح على
شرط الشيخين . ثم أخرجه أحمد ( 3 / 389 ) من حديث جابر بن عبد الله ، و ( 4 /
41 ) من حديث عبد الله بن زيد الأنصاري .

(5/362)


2364 - " موسى بن عمران صفي الله " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 480 :
أخرجه الحاكم ( 2 / 576 ) من طريق أبي ظفر عبد السلام بن مطهر حدثنا جعفر بن
سليمان عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
فذكره ، و قال : " صحيح على على شرط مسلم " . قلت : لم يتكلم الذهبي عليه مطلقا
و أبو ظفر لم يخرج له مسلم و إنما هو من رجال البخاري . و قد تابعه سيار حدثنا
جعفر بن سليمان به ، و زاد : " و أنا حبيب الله " . أخرجه الديلمي ( 4 / 75 )
. قلت : و سيار هو ابن حاتم العنزي ، أورده الذهبي في " الضعفاء " ، و قال : "
قال القواريري : كان معي في الدكان ، لم يكن له عقل ، قيل : أتتهمه ؟ قال : لا
. و قال غيره : صدوق سليم الباطن " . و قال الحافظ : " صدوق له أوهام " .
قلت : فمثله يستشهد به ، و لا تقبل زيادته على الأوثق منه . و الله أعلم .

(5/363)


2365 - " كان إذا تهجد يسلم بين كل ركعتين " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 480 :
رواه ابن نصر في " قيام الليل " ( ص 50 ) عن أبي أيوب الأنصاري لكن من
المؤسف أن مختصره حذف إسناده ، فلم يبق منه إلا صحابيه ، ثم أتبعه بشاهد من
حديث عائشة بمعناه . و هذا قد وصله مسلم ( 2 / 165 ) و البيهقي ( 2 / 486 - 487
) عنها . و رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 2 / 273 ) عن أبي سلمة مرسلا . و
سنده صحيح .

(5/364)


2366 - " موضع الإزار إلى أنصاف الساقين و العضلة ، فإذا أبيت فمن وراء الساقين ، و لا
حق للكعبين في الإزار " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 481 :
أخرجه الترمذي ( 1784 ) و النسائي ( 2 / 99 ) و ابن ماجة ( 2 / 371 ) و ابن
حبان ( 1447 ) و أحمد ( 5 / 382 و 396 و 398 و 400 ) من طرق عن أبي إسحاق عن
مسلم بن نذير عن حذيفة مرفوعا . و قال الترمذي : " حديث حسن صحيح ، رواه
الثوري و شعبة عن أبي إسحاق " . قلت : و هو كما قال ، و هما قد رويا عنه قبل
اختلاطه ، و شعبة لا يروي عنه إلا ما صرح فيه بالتحديث كما هو مذكور في ترجمته
، فبروايته عنه أمنا شبهة تدليسه ، و الحمد لله على توفيقه . و له شاهد مختصر ،
من رواية سلام بن أبي مطيع عن قتادة عن الحسن عن سمرة مرفوعا بلفظ : " موضع
الإزار نصف الساق ، و لا حق للإزار في الكعبين " . أخرجه أبو نعيم في " الحلية
" ( 6 / 191 ) ، و قال : " غريب من حديث قتادة و سلام " . قلت : و سلام ثقة ،
لكنه في روايته عن قتادة خاصة ضعيف ، كما قال الحافظ في " التقريب " . و له
شواهد كثيرة سبقت الإشارة إليها في المجلد الرابع ، و أخرجنا منها هناك حديث
أنس رضي الله عنه برقم ( 1765 ) ، و خرجت ثمة حديث الترجمة باختصار ، و ذكرت
متابعا لمسلم بن نذير .

(5/365)


2367 - " المؤمن مكفر " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 482 :
أخرجه الحاكم ( 1 / 58 و 4 / 251 ) عن محمد بن عبد العزيز ( بن عمر ) بن عبد
الرحمن بن عوف حدثني حسين بن عثمان بن عبد الرحمن و عبد الرحمن بن حميد بن عبد
الرحمن بن عوف عن عامر بن سعد عن أبيه مرفوعا . و قال : " قد اتفقا على عبد
الرحمن بن حميد ، و هذا حديث غريب صحيح ، و لم يخرجاه ، لجهالة محمد بن عبد
العزيز الزهري هذا " . كذا قال ، و وافقه الذهبي ، و هو أمر عجب من وجهين :
الأول : أنه إذا كان مجهولا ، فكيف يصحح حديثه ؟ !
و الآخر : أنه ليس مجهولا ، بل هو معروف بالضعف الشديد عند البخاري و غيره ،
فقال الذهبي نفسه في " الميزان " : " قال البخاري : منكر الحديث . و قال
النسائي : متروك . و قال الدارقطني : ضعيف " . و قد تابعه سهل بن بكار حدثنا
الحسن بن عثمان عن الزهري عن عامر بن سعد به . أخرجه الخطابي في " غريب الحديث
" ( 151 / 1 ) . و الحسن هذا أورده ابن أبي حاتم ( 1 / 2 / 25 ) من رواية سعيد
بن يحيى بن الحسن عنه ، و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا ، فهو مجهول الحال . و
لا يقويه أنه قرن معه عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف - و هو الزهري -
لما عرفت أنه من رواية ذلك الضعيف ! نعم الحديث قوي بما له من الشواهد الكثيرة
في تكفير ذنوب المؤمن بالبلايا و الأمراض و هي معروفة منها حديث مصعب - أخو
عامر - بن سعد عن أبيه مرفوعا بلفظ : " ... فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه
يمشي على الأرض ما عليه من خطيئة " . و قد سبق تخريجه برقم ( 143 ) .

(5/366)


2368 - " المرء في صلاة ما انتظرها " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 483 :
أخرجه عبد بن حميد في " المنتخب من المسند " ( ق 137 / 1 - مصورة المكتب ) عن
حماد بن شعيب الحماني عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا . قلت : و هذا إسناد
ضعيف ، أبو الزبير مدلس ، و قد عنعنه . و حماد ضعيف ، ضعفه ابن معين و غيره ، و
قال ابن عدي : " أكثر حديثه مما لا يتابع عليه " . قلت : لكن هذا قد توبع عليه
، فقال ابن لهيعة : حدثنا أبو الزبير قال : سألت جابرا : هل سمعت النبي صلى
الله عليه وسلم يقول : " الرجل في صلاة ما انتظر الصلاة " ؟ قال : انتظرنا
النبي صلى الله عليه وسلم ليلة صلاة العتمة ، فاحتبس علينا ، حتى كان قريبا من
شطر الليل ، أو بلغ ذلك ، ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فصلينا ، ثم قال :
اجلسوا ، فخطبنا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الناس صلوا و رقدوا ،
و أنتم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة " . و رجاله ثقات ، غير أن ابن
لهيعة سيء الحفظ . لكنه قد توبع ، فقال الإمام أحمد ( 3 / 367 ) : حدثنا أبو
الجواب حدثنا عمار بن رزيق عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال : " جهز رسول
الله صلى الله عليه وسلم جيشا ليلة حتى ذهب نصف الليل ، أو بلغ ذلك ، ثم خرج ،
فقال : قد صلى الناس و رقدوا و أنتم تنتظرون هذه الصلاة ، أما إنكم لن تزالوا
في صلاة ما انتظرتموها " . قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط مسلم .

(5/367)


2369 - " المقام المحمود : الشفاعة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 484 :
أخرجه أحمد ( 2 / 478 ) و أبو نعيم في " الحلية " ( 8 / 372 ) من طريق داود
الأودي عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا . و أخرجه أحمد أيضا ( 2 / 441 و 444 و
528 ) و الترمذي ( 2 / 193 ) و الدولابي في " الكنى " ( 2 / 164 ) و الطحاوي في
" مشكل الآثار " ( 1 / 449 ) و ابن أبي عاصم في " السنة " ( 784 - بتحقيقي ) و
ابن خزيمة في " التوحيد " ( ص 198 ) و المروزي في " زوائد الزهد " ( 1312 ) و
أبو عمرو الداني في " المكتفى " ( 51 / 2 ) و تمام في " الفوائد " ( 125 / 2 )
و السهمي في " تاريخ جرجان " ( 153 ) من طرق أخرى عن الأودي بلفظ : " سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول في قول الله عز وجل : *( عسى أن يبعثك ربك مقاما
محمودا )* <1> قال : هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي " . قلت : و داود هو ابن
يزيد بن عبد الرحمن الأودي الزعافري أبو يزيد الكوفي ، و هو ضعيف ، و أبوه
مقبول عند الحافظ ، يعني عند المتابعة ، و لهذا لم يحسن الترمذي إسناده ، و
إنما متنه ، فقال عقبه : " حديث حسن " . و هو كما قال أو أعلى ، فإن له شواهد
كثيرة أورده الحافظ ابن كثير في " تفسيره " ( 3 / 55 - 58 ) ، و سأذكر أحدها
قريبا . و روى ابن عدي ( 136 / 1 ) عن رشدين بن كريب عن أبيه عن ابن عباس في
قوله : *( مقاما محمودا )* قال : " المقام المحمود : الشفاعة " و قال : " و
رشدين أحاديثه مقاربة ، لم أر فيها حديثا منكر جدا ، و هو - على ضعفه - ممن
يكتب حديثه " .
-----------------------------------------------------------
[1] الإسراء : الآية : 79 . اهـ .

(5/368)


2370 - " يبعث الناس يوم القيامة ، فأكون أنا و أمتي على تل ، و يكسوني ربي حلة خضراء
، ثم يؤذن لي ، فأقول ما شاء الله أن أقول ، فذاك المقام المحمود " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 485 :
أخرجه ابن حبان ( 6445 - الإحسان ) و الحاكم ( 2 / 363 ) و أحمد ( 3 / 456 ) من
طريق محمد بن حرب حدثني الزبيدي عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن
مالك عن كعب بن مالك مرفوعا . و قال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين ، و
وافقه الذهبي ، و هو كما قالا . و تابعه بقية بن الوليد : حدثنا الزبيري به .
أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 1 / 449 ) و ابن أبي عاصم في " السنة "
( 785 - بتحقيقي ) .

(5/369)


2371 - " المهدي منا أهل البيت ، يصلحه الله في ليلة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 486 :
رواه ابن ماجة ( 4075 ) و أحمد ( 1 / 84 ) و العقيلي في " الضعفاء " ( 470 ) و
ابن عدي ( 360 / 2 ) و أبو نعيم في " الحلية " ( 3 / 177 ) عن ياسين العجلي عن
إبراهيم بن محمد بن الحنفية عن أبيه عن علي مرفوعا . و قال : " لا يتابع
ياسين على هذا اللفظ و في المهدي أحاديث صالحة الأسانيد من غير هذا الطريق " .
قلت : بلى ، قد تابعه سالم بن أبي حفصة ، أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (
1 / 170 ) عنه مقرونا مع ياسين هذا ، و هو ابن شيبان ، قال البخاري : " في
حديثه نظر " . قال ابن معين : " ليس به بأس ، و في رواية : صالح " . و قال أبو
زرعة " لا بأس به " . قال الحافظ في " تهذيب التهذيب " . " و وقع في " سنن ابن
ماجة " عن ياسين غير منسوب ، فظنه بعض الحفاظ المتأخرين ياسين بن معاذ الزيات ،
فضعف الحديث به ، فلم يصنع شيئا " . و قال في " التقريب " : " لا بأس به ، و
وهم من زعم أنه ابن معاذ الزيات " . قلت : و سائر الرواة ثقات ، فالإسناد حسن .
لكن متابعة سالم بن أبي حفصة المتقدمة - و هو صدوق في الحديث - ترفع الحديث إلى
مرتبة الصحيح . و الله أعلم .

(5/370)


2372 - " الميت من ذات الجنب شهيد " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 487 :
رواه أحمد ( 4 / 157 ) و الروياني في " مسنده " ( 9 / 48 / 2 ) عن ابن لهيعة
أخبرنا واهب بن عبد الله المعافري عن عبد الرحمن بن شماسة عن عقبة مرفوعا .
قلت : و هذا إسناد لا بأس به في الشواهد ، رجاله ثقات إلا أن ابن لهيعة سيء
الحفظ . لكن للحديث شاهد من حديث جابر بن عتيك و آخر من حديث أبي هريرة و هما
مخرجان في " أحكام الجنائز " ( ص 39 و 40 ) .

(5/371)


2373 - " نح الأذى عن طريق المسلمين " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 487 :
رواه أبو بكر بن أبي شيبة في " الأدب " ( 1 / 149 / 1 ) : حدثنا وكيع عن أبان
بن صمعة عن أبي الوازع عن أبي برزة قال : قلت : يا رسول الله ! دلني على
عمل أنتفع به ، قال : فذكره . و من طريق ابن أبي شيبة رواه أبو يعلى في " مسنده
" ( 343 / 2 - مصورة المكتب ) و الضياء في " المنتقى من الأحاديث الصحاح و
الحسان " ( 280 / 1 ) ، و قال : " أخرجه مسلم بمعناه " . قلت : هو عنده ( 8 /
34 - 35 ) من طريق يحيى بن سعيد عن أبان بن صمعة بلفظ : " اعزل الأذى ... " . و
هكذا أخرجه أحمد ( 4 / 420 ) : حدثنا يحيى بن سعيد به . ثم قال ( 4 / 423 ) :
حدثنا وكيع به ، بلفظ يحيى . ثم أخرجه ( 4 / 423 و 424 ) من طريق شداد بن سعيد
حدثني جابر بن عمرو الراسبي به بلفظ : " أمط الأذى عن الطريق فهو لك صدقة " . و
سنده حسن ، و هو على شرط مسلم .

(5/372)


2374 - " نحن آخر الأمم ، و أول من يحاسب ، يقال : أين الأمة الأمية و نبيها ؟ فنحن
الآخرون الأولون " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 488 :
أخرجه ابن ماجة ( 2 / 575 ) عن حماد بن سلمة عن سعيد بن إياس الجريري عن أبي
نضرة عن ابن عباس مرفوعا . قلت : و هذا إسناد صحيح ، و رجاله ثقات كما قال
البوصيري في " زوائد ابن ماجة " ( 262 / 1 ) .

(5/373)


2375 - " نحن بنو النضر بن كنانة ، لا نقفو أمنا و لا ننتفي من أبينا " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 488 :
رواه ابن منده في " المعرفة " ( 2 / 2 - عام 4442 ) و الخطيب في " التاريخ " (
7 / 128 ) عن حيان بن بشر قال : أخبرنا يحيى بن آدم قال : أخبرني الحسن بن صالح
بن حي عن أبيه قال : أخبرنا الجفشيش الكندي قال : " قلت للنبي صلى الله
عليه وسلم : أنت ممن يا رسول الله ؟ " قال : " فذكره ، و قال ابن منده : " رواه
عقيل بن طلحة عن مسلم بن الهيصم عن الأشعث بن قيس نحوه " . و الحديث رواه
الطبراني أيضا في " المعجم الكبير " ( 2 / 285 - 286 / 2190 ) و كذا " الصغير "
( ص 44 - هند ) من طريق صالح بن حي عن الجفشيش به . و له من طريق أخرى عن صالح
: حدثنا الجفشيش . فصرح بالتحديث عن الجفشيش كما في رواية ابن منده ، قال
الحافظ في " الإصابة " : " و هو خطأ فإنه لم يدركه ، و أصل الحديث في " مسند
أحمد " من رواية مسلم بن هيصم عن الأشعث قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم في رهط من كندة ، و لم يذكر الجفشيش " . قلت : هو في " المسند " ( 5 / 211
و 212 ) ، و " التاريخ الكبير " للبخاري ( 4 / 1 / 274 ) و " الصغير " أيضا ( ص
7 ) و ابن سعد في " الطبقات " ( 1 / 23 ) و ابن ماجة ( 2 / 131 - 132 ) من طريق
عقيل بن طلحة السلمي عن مسلم بن هيصم به . و قال البوصيري في " الزوائد " ( 162
/ 1 ) : " إسناده صحيح ، رجاله ثقات " . و هو كما قال . و رواه ابن سعد أيضا (
1 / 22 ) عن الزهري مرسلا ، و إسناده مرسل صحيح .

(5/374)


2376 - " نزل ملك من السماء يكذبه ( يعني الذي وقع في أبى بكر ) بما قال لك ، فلما
انتصرت وقع الشيطان ، فلم أكن لأجلس إذ وقع الشيطان " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 489 :
أخرجه أبو داود ( 2 / 300 ) عن بشير بن المحرر عن سعيد بن المسيب أنه قال :
" بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس و معه أصحابه وقع رجل بأبي بكر
فآذاه ، فصمت عنه أبو بكر ، ثم آذاه الثانية ، فصمت عنه أبو بكر ، ثم آذاه
الثالثة ، فانتصر منه أبو بكر ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انتصر
أبو بكر ، فقال أبو بكر : أوجدت علي يا رسول الله ؟ فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : ... " فذكره . قلت : و هذا مع إرساله ضعيف ، لأن بشيرا هذا لا يعرف
كما قال الذهبي . و قد خالفه ابن عجلان فقال : عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي
هريرة : " أن رجلا كان يسب أبا بكر ، و ساق نحوه " . أخرجه أبو داود أيضا هكذا
موصولا بذكر أبي هريرة ، و هو الأصح كما قال البخاري ، على ما في " تخريج
الإحياء " للحافظ العراقي ( 3 / 156 ) . قلت : و كذلك أخرجه في " شرح السنة " (
13 / 163 / 3586 ) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة عن ابن عجلان به . و تابعه
يحيى بن سعيد عن ابن عجلان حدثنا سعيد بن أبي سعيد به . قلت : و هذا إسناد حسن
للخلاف المعروف في ابن عجلان رواه أحمد ، و تقدم برقم ( 2231 ) بزيادة في المتن
. و يزداد قوة بمرسل زيد بن أتيع مختصرا . رواه عبد الرزاق ( 11 / 117 / 20225
) و رجاله ثقات .

(5/375)


2377 - " نصبر و لا نعاقب " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 490 :
أخرجه عبد الله بن أحمد ( 5 / 135 ) : حدثنا أبو صالح هدبة بن عبد الوهاب
المروزي حدثنا الفضل بن موسى حدثنا عيسى بن عبيد عن الربيع بن أنس عن أبي
العالية عن أبي بن كعب قال : " لما كان يوم أحد قتل من الأنصار أربعة و
ستون رجلا و من المهاجرين ستة ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : لئن
كان لنا يوم مثل هذا من المشركين لنربين عليهم ، فلما كان يوم الفتح ، قال رجل
لا يعرف : لا قريش بعد اليوم ، فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمن
الأسود و الأبيض ، إلا فلانا و فلانا ناسا سماهم ، فأنزل الله تبارك و تعالى :
*( و إن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به و لئن صبرتم لهو خير للصابرين )* <1>
، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فذكره . قلت : و هذا إسناد حسن ،
رجاله كلهم صدوقون ، و في بعضهم كلام يسير .
-----------------------------------------------------------
[1] النحل : الآية : 126 . اهـ .

(5/376)


2378 - " نهيت عن التعري " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 491 :
أخرجه الطيالسي في " مسنده " ( رقم 2659 ) : حدثنا عمرو بن ثابت عن سماك عن ابن
عباس ، و طلحة عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا ، و زاد : " و ذاك قبل أن ينزل
عليه النبوة " . قلت : و هذا إسناد ضعيف من الوجهين ، في الأول عمرو بن ثابت -
و هو ابن أبي المقدام الكوفي - ضعيف . و سماك هو ابن حرب ، و روايته عن ابن
عباس بواسطة عكرمة ، فلعله سقط من الناسخ ، فقد روي عنه من طريق أخرى كما يأتي
. و طلحة - و هو ابن عمرو الحضرمي المكي - متروك . و أخرجه الحاكم ( 4 / 179 )
من طريق أبي يحيى عبد الحميد بن عبد الرحمن حدثنا النضر أبو عمر الخزاز عن
عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " كان أبو طالب يعالج زمزم ، و كان
النبي صلى الله عليه وسلم ممن ينقل الحجارة و هو يومئذ غلام ، فأخذ النبي صلى
الله عليه وسلم إزاره ، فتعرى ، و اتقى به الحجر ، فغشي عليه ، فقيل لأبي طالب
: أدرك ابنك ، فقد غشي عليه ، فلما أفاق النبي صلى الله عليه وسلم من غشيته
سأله أبو طالب عن غشيته ؟ فقال : " أتاني آت عليه ثياب بيض ، فقال لي : استتر "
. فقال ابن عباس : فكان ذلك أول ما رآه النبي صلى الله عليه وسلم من النبوة أن
قيل له استتر ، فما رؤيت عورته من يومئذ " . و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " !
فرده الذهبي بقوله : " قلت : النضر ، ضعفوه " . لكن يشهد له حديث عبد الله بن
عثمان بن خثيم عن أبي الطفيل و ذكر بناء الكعبة في الجاهلية قال : " فهدمتها
قريش ، و جعلوا يبنونها بحجارة الوادي ، تحملها قريش على رقابها ، فرفعوها في
السماء عشرين ذراعا ، فبينا النبي صلى الله عليه وسلم يحمل حجارة من أجياد و
عليه نمرة ، فضاقت عليه النمرة ، فذهب يضع النمرة على عاتقه فيرى عورته من صغر
النمرة ، فنودي : يا محمد ! خمر ( و في رواية : لا تكشف ) عورتك . فما رؤي
عريانا بعد ذلك " . أخرجه أحمد ( 5 / 455 ) و السياق له و الحاكم و الرواية
الأخرى له و قال : " صحيح الإسناد " ، و وافقه الذهبي . قلت : و هو كما قالا .
و قد وردت هذه القصة من حديث جابر أيضا ، لكن ليس فيه الأمر بالتستر . أخرجه
البخاري ( 1 / 103 ) و مسلم ( 1 / 184 ) و أحمد ( 3 / 310 و 333 ) .

(5/377)


2379 - " لا تضربه ، فإني نهيت عن ضرب أهل الصلاة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 492 :
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 163 ) من طريق أبي غالب عن أبي أمامة
قال : " أقبل النبي صلى الله عليه وسلم معه غلامان ، فوهب أحدهما لعلي صلوات
الله عليه ، و قال : ( فذكره ) ، و إني رأيته يصلي منذ أقبلنا ، و أعطى أبا ذر
غلاما و قال : استوص به معروفا ، فأعتقه ، فقال : ما فعل ؟ قال : أمرتني أن
أستوصي به خيرا ، فأعتقته " . قلت : و هذا إسناد حسن ، رجاله ثقات رجال مسلم
غير أبي غالب هذا و هو صاحب أبي أمامة و هو متكلم فيه ، و لا ينزل حديثه عن
رتبة الحسن . و له شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ : " إني نهيت عن قتل
المصلين " . أخرجه أبو يعلى في " مسنده " ( 4 / 1455 ) و غيره ، انظر " المشكاة
" ( 4481 ) . و عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه مرسلا . رواه الطحاوي في " مشكل
الآثار " ( 1 / 196 ) في قصة جوع النبي صلى الله عليه وسلم و أبي بكر و عمر و
مجيئهم إلى منزل أبي الهيثم و إعطائه إياه خادما من السبي و فيه يقول : " خذ
هذا و استوص به خيرا فإني رأيته يصلي ، و إني نهيت عن المصلين " .

(5/378)


2380 - " نهينا عن الكلام في الصلاة إلا بالقرآن و الذكر " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 493 :
أخرجه الطبراني في " الكبير " ( 3 / 65 / 1 ) عن محمد بن شعيب أخبرنا ابن جابر
أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن جده " أنه
كان يسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو يصلي ، فيرد عليه السلام ، ثم
إنه سلم عليه و هو يصلي ، فلم يرد عليه ، فظن عبد الله أن ذلك من موجدة من رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، فلما انصرف قال : يا رسول الله ! كنت أسلم عليك و
أنت تصلي فترد علي ، فسلمت عليك ، فلم ترد علي ، فظننت أن ذلك من موجدة علي
فقال : لا و لكنا نهينا ... " . قلت : و هذا إسناد رجاله ثقات ، غير عبد الله
بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ، فإني لم أجد من ذكره ، و عبد الرحمن بن
عبد الله بن مسعود ثقة مشهور من رجال الشيخين ، و قد ذكروا في ترجمته أنه روى
عنه ابناه القاسم و معن . كما ذكروا في ترجمة ابن جابر - و اسمه عبد الرحمن بن
يزيد بن جابر الأزدي الداراني - أنه روى عن القاسم بن عبد الرحمن . فلعل أحد
الرواة أو النساخ وهم فذكر " عبد الله " مكان " القاسم " . و الله أعلم . و
القصة صحيحة ، فقد أخرجها الطبراني من طرق متعددة عن ابن مسعود بألفاظ متقاربة
، و لكن ليس في شيء منها قوله " إلا بالقرآن و الذكر " . و كذلك أخرجه أبو داود
و النسائي و أحمد و غيرهما . لكن في رواية للنسائي من طريق الزبير بن عدي عن
كلثوم عن ابن مسعود بلفظ : " إن الله أحدث في الصلاة أن لا تكلموا ، إلا بذكر
الله و ما ينبغي لكم ، و أن تقوموا لله قانتين " . و إسناده صحيح ، كما بينته
في " صحيح أبي داود " ( 857 ) . فهو شاهد قوي للزيادة الواردة في طريق الطبراني
. و لها شاهد آخر من حديث معاوية بن الحكم السلمي مرفوعا بلفظ : " إن هذه
الصلاة لا يحل فيها شيء من كلام الناس هذا ، إنما هو التسبيح و التكبير و قراءة
القرآن " . أخرجه مسلم و أبو داود و غيره من أصحاب " السنن " و هو مخرج في "
صحيح أبي داود " ( 862 ) .

(5/379)


2381 - " النار جبار " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 494 :
أخرجه أبو داود ( 4594 ) و النسائي في " العارية و الوديعة " من " السنن الكبرى
" ( 10 / 1 ) و ابن ماجة ( 2676 ) من طرق ثلاث عن عبد الرزاق عن معمر عن همام
بن منبه عن أبي هريرة مرفوعا . قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين . و
أخرجه أيضا أبو الحسن أحمد بن يوسف السلمي في " صحيفة همام بن منبه " ( رقم 137
) : حدثنا عبد الرزاق به . و خالفهم محمد بن شبويه - و هو ابن إسحاق السجزي -
فقال : أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس به . و قال : أخرجه ابن عدي
( 374 / 2 ) ، و قال : " ابن شبويه ضعيف يقلب الأحاديث و يسرقها " . و لم يتفرد
عبد الرزاق به ، فقد قال أبو داود : حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني حدثنا عبد
الرزاق ، ح ، حدثنا جعفر بن مسافر التنيسي حدثنا زيد بن المبارك حدثنا عبد
الملك الصنعاني كلاهما عن معمر به . و هذا الإسناد الثاني رجاله صدوقون ، غير
عبد الملك - و هو ابن محمد الصنعاني - فإنه لين الحديث . و أما محمد بن المتوكل
العسقلاني في الإسناد الأول ، فهو ضعيف ، و لكن ضعفه لا يضر الحديث لأنه متابع
من السلمي و غيره ممن أشرنا إليه آنفا . إذا عرفت هذا ، فقول المناوي مضعفا
للحديث بعدما عزاه أصله لأبي داود و ابن ماجة : " و فيه محمد بن المتوكل
العسقلاني ، أورده الذهبي في " الضعفاء " ، و قال : قال أبو حاتم : لين " .
فأقول فيه أوهام عديدة : الأول : أن العسقلاني هذا في إسناد ابن ماجة أيضا ، و
ليس كذلك ، فإنه قال : حدثنا أحمد بن الأزهر حدثنا عبد الرزاق ...
الثاني : أن أبا داود لم يروه إلا من طريق العسقلاني ، الواقع خلافه كما سبق .
الثالث : أن العسقلاني تفرد به ، و إلا لما سكت على ضعفه ، و الواقع أيضا أنه
متابع من جمع ثقات كما تقدم . و الله أعلم . و أما قول ابن عدي : " ليس هذا
الحديث في كتب عبد الرزاق ، يعني : عن معمر عن همام عن أبي هريرة " . فلا يظهر
لي أنه علة قادحة ، بعد ثبوته من عدة طرق عن عبد الرزاق ، فليتأمل .
( جبار ) : أي : هدر . قال المناوي : " المراد بـ ( النار ) الحريق ، فمن
أوقدها في ملكه لغرض ، فطيرتها الريح فشعلتها في مال غيره ، و لا يملك ردها ،
فلا يضمنه " .

(5/380)


2382 - " النصر مع الصبر و الفرج مع الكرب و إن مع العسر يسرا و إن مع العسر يسرا " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 496 :
أخرجه الخطيب في " التاريخ " ( 10 / 287 ) و الديلمي ( 4 / 111 - 112 ) من
طريقين عن أبي عيسى عبد الرحمن بن زاذان حدثنا أبو عبد الله بن حنبل حدثنا عفان
حدثنا همام عن ثابت عن أنس رفعه . قلت : و هذا إسناد رجاله ثقات رجال
الشيخين غير ابن زاذان ، اتهمه الذهبي بهذا الحديث ، و قال : " باطل " .
قلت : بل الحديث صحيح ، فقد جاء في بعض طرق حديث ابن عباس : " يا غلام ! إني
أعلمك كلمات ، احفظ الله يحفظك ... " الحديث و قد خرجته في " المشكاة " ( 5302
) و في " تخريج السنة " ( 316 - 318 ) و هذه القطعة منه في " مسند أحمد " ( 1 /
307 ) و " الأحاديث المختارة " ( 59 / 199 - 200 ) من طرق عن قيس بن الحجاج
الزرقي عن حنش بن عبد الله عن ابن عباس به . قلت : و هذا إسناد صحيح . و لهذه
القطعة طرق أخرى عنه عند أبي نعيم في " الحلية " ( 1 / 314 ) و الحاكم ( 3 /
541 - 542 ) و عبد بن حميد في " المنتخب من المسند " ( 88 / 2 - 89 / 1 - مصورة
المكتب ) .

(5/381)


2383 - " النكاح من سنتي ، فمن لم يعمل بسنتي فليس مني و تزوجوا ، فإني مكاثر بكم
الأمم و من كان ذا طول فلينكح و من لم يجد فعليه بالصيام ، فإن الصوم له وجاء "
.

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 497 :
أخرجه ابن ماجة ( 1846 ) عن عيسى بن ميمون عن القاسم عن عائشة قالت : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . قلت : و إسناده ضعيف ، رجاله ثقات ،
غير عيسى بن ميمون - و هو المدني مولى القاسم بن محمد - و هو ضعيف كما في "
التقريب " . قلت : لكن الحديث صحيح ، فقد جاء مفرقا في أحاديث :
1 - عن عبيد بن سعيد مرفوعا مرسلا بلفظ : " ... و من سنتي النكاح " . أخرجه أبو
يعلى و غيره ، و قد سبق تخريجه في الكتاب الآخر ( 2509 ) .
2 - حديث أنس في قصة الرهط : " ... و أتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني
. أخرجه الشيخان و غيرهما ، و قد خرجته في " الإرواء " ( 1808 ) .
3 - قوله صلى الله عليه وسلم : " تزوجوا الودود الولود ، فإني مكاثر بكم الأمم
" . ورد من حديث معقل بن يسار ، و صححه الحاكم ، و أنس بن مالك و صححه ابن حبان
، و عبد الله بن عمر بسند جيد ، و هو مخرج في " آداب الزفاف " ( ص 53 - 54 ) و
" الإرواء " ( 1811 ) .
4 - عن أنس مرفوعا : " يا معشر الشباب من استطاع منكم الطول فلينكح ، أو
فليتزوج و إلا فعليه بالصوم ، فإنه له وجاء " . أخرجه البزار ( ص 146 - زوائده
) بإسناد صحيح عنه . و له شاهد من حديث عثمان و آخر من حديث ابن مسعود نحوه و
هما مخرجان في " التعليق الرغيب " ( 3 / 67 ) .

(5/382)


2384 - " نهى أن تستر الجدر " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 498 :
أخرجه البيهقي ( 7 / 272 ) عن حكيم بن جبير عن علي بن حسين مرسلا .
قلت : و حكيم بن جبير ضعيف ، كما في " التقريب " ، فهو مرسل ضعيف الإسناد .
قلت : لكن قد ثبت من غير وجه إنكار الرسول الله صلى الله عليه وسلم ستر الجدر
لغير حاجة ، من ذلك حديث عائشة في قصة النمط ، و قوله صلى الله عليه وسلم لها :
" أتسترين الجدار ؟ ! إن الله لم يأمرنا فيما رزقنا أن نكسو الحجارة و الطين "
. أخرجه مسلم و غيره ، يزيد بعضهم على بعض ، كما تراه مخرجا مبينا في " آداب
الزفاف " ( ص 111 - 112 ) . و أخرجه البيهقي ( 7 / 272 ) عن أبي جعفر الخطمي عن
محمد بن كعب قال : " دعي عبد الله بن زيد إلى طعام ، فلما جاء رأى البيت منجدا
، فقعد خارجا و بكى ، قال : فقيل : ما يبكيك ؟ قال : كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم إذا شيع جيشا فبلغ عقبة الوداع قال : أستودع الله دينكم و أماناتكم
و خواتيم أعمالكم ، قال : فرأى رجلا ذات يوم قد رفع بردة له بقطعة ، قال :
فاستقبل مطلع الشمس ، و قال هكذا - و مد عفان يديه - و قال تطالعت عليكم الدنيا
( ثلاث مرات ) أي : أقبلت ، حتى ظننا أن يقع علينا ، ثم قال : أنتم اليوم خير ،
أم إذا غدت عليكم قصعة و راحت أخرى ، و يغدو أحدكم في حلة ، و يروح في أخرى ، و
تسترون بيوتكم كما تستر الكعبة ؟ ! فقال عبد الله بن يزيد : أفلا أبكي و قد
بقيت حتى تسترون بيوتكم كما تستر الكعبة ؟ ! " . قلت : و إسناده صحيح . و أخرجه
الترمذي ( 2 / 77 - 87 ) من طريق محمد بن إسحاق حدثني يزيد بن زياد عن محمد بن
كعب القرظي حدثني من سمع علي بن أبي طالب يقول : " إنا لجلوس مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم في المسجد إذ طلع مصعب بن عمير ما عليه إلا بردة مرفوعة بفرو
... " الحديث نحوه ، و زاد في آخره : " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
لأنتم اليوم خير منكم يومئذ " . و قال : " حديث حسن " . و روى البيهقي من
طريقين ضعيفين عن محمد بن كعب القرظي : حدثني عبد الله بن عباس مرفوعا بلفظ : "
لا تستروا الجدر " . و أخرجه أبو داود أيضا ، إلا أنه لم يسم الراوي عن محمد بن
كعب ، و قد تكلمت عليه في " ضعيف أبي داود " ( 262 ) ، و سماه بعضهم كما بينته
في تعليقي على " المشكاة " ( 2243 ) . أقول : من أجل ما تقدم أميل إلى تقوية
الحديث . و الله سبحانه و تعالى أعلم .

(5/383)


2385 - " نهى أن يجلس الرجل بين الرجلين إلا بإذنهما " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 500 :
رواه أبو الحسن السكري الحربي في الثاني من " الفوائد " ( 159 / 2 ) و البيهقي
في " السنن " ( 3 / 232 ) عن عامر الأحول عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
مرفوعا . و كذا رواه أبو عبد الله بن منده في " الأمالي " ( 40 / 1 ) و أبو
القاسم الحلبي السراج في " حديث ابن السقاء " ( 7 / 82 / 1 ) . قلت : و هذا
إسناد حسن على الخلاف المعروف في عمرو بن شعيب ، و كذا في عامر ، و هو ابن عبد
الواحد الأحول البصري ، و قد احتج به مسلم و حسنه المناوي ، و قال : " فيكره
الجلوس دون إذنهما تنزيها ، و تشتد الكراهية بين نحو والد و ولده ، و أخ و أخيه
، و صديق و صديقه " .

(5/384)


2386 - " نهى أن يصلي الرجل و هو عاقص شعره " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 500 :
أخرجه ابن ماجة ( 1 / 323 ) و أحمد ( 6 / 8 و 391 ) و الدارمي ( 1 / 320 ) نحوه
عن مخول قال : سمعت أبا سعد - رجلا من أهل المدينة - يقول : " رأيت أبا رافع
مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى الحسن و هو يصلي و قد عقص شعره ، فأطلقه
، أو نهى عنه ، و قال : ... " فذكره . قلت : و رجاله ثقات رجال الشيخين ، غير
أبي سعد المدني ، قال الحافظ : " قيل : هو شرحبيل بن سعد " . قلت : و ليس ذلك
ببعيد ، فإنه قد روى عن أبي رافع ، و عنه مخول بن راشد و يكنى بأبي سعد ، و هو
صدوق اختلط بآخره . و للحديث طريق أخرى ، يرويه عمران بن موسى عن سعيد بن أبي
سعيد المقبري عن أبيه أنه رأى أبا رافع ... الحديث نحوه ، و فيه أنه سمع رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ذلك كفل الشيطان : يعني مقعد الشيطان ، يعني
مغرز ضفره " . و هو مخرج في " صحيح أبي داود " ( 653 ) . و للحديث شاهد من حديث
أم سلمة : " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل و رأسه معقوص " .
قال الهيثمي ( 2 / 86 ) : " رواه الطبراني في " الكبير " ، و رجاله رجال (
الصحيح ) " . قلت : و هو كما قال ، باستثناء شيخ الطبراني ( 23 / 252 ) علي بن
عبد العزيز ، و هو ثقة حافظ ، فالسند صحيح . و روى أحمد ( 1 / 146 ) من طريق
أبي إسحاق عن الحارث عن علي مرفوعا في حديث : " و لا تصل و أنت عاقص شعرك ،
فإنه كفل الشيطان " . و الحارث ضعيف ، و فيما تقدم كفاية . قوله : " معقوص
الشعر " : أي : مجموع بعضه إلى بعض كالمضفور و هذا - بالطبع - لمن كان له شعر
طويل على عادة العرب قديما ، و في بعض البلاد حديثا ، فنهى عن ذلك ، و أمر
بنشره ، ليكون سجوده أتم ، كما يستفاد من " النهاية " و غيره . و انظر " صفة
الصلاة " ( ص 151 - الطبعة الخامسة ) .

(5/385)


2387 - " كان إذا عطس حمد الله ، فيقال له : يرحمك الله ، فيقول : يهديكم الله و يصلح
بالكم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 502 :
أخرجه أحمد ( 1 / 204 ) عن ابن لهيعة عن أبي الأسود قال : سمعت عبيد بن أم كلاب
عن عبد الله بن جعفر ذي الجناحين مرفوعا . قلت : و هذا إسناد ضعيف ، عبيد
بن أم كلاب لا يدرى من هو ؟ كما في " تعجيل المنفعة " . و ابن لهيعة سيء الحفظ
. و الحديث قال الهيثمي ( 8 / 56 ) : " رواه أحمد و الطبراني ، و فيه ابن لهيعة
، و هو حسن الحديث على ضعف فيه ، و بقية رجاله ثقات " . كذا قال . لكن الحديث
قد صح من تعليمه صلى الله عليه وسلم لأمته من حديث أبي هريرة و غيره ، فانظر "
الإرواء " ( 772 ) . ثم وجدت له شاهدا من رواية إسرائيل عن أسباط بن عزرة عن
جعفر بن أبي وحشية عن مجاهد عن ابن عمر قال : " كنا جلوسا عند النبي صلى الله
عليه وسلم فعطس ، فحمد الله ، فقالوا : يرحمك الله ، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : يهديكم الله و يصلح بالكم " . أخرجه الطبراني في " الكبير " ( 3 /
204 / 1 ) و قال الهيثمي ( 8 / 57 ) : " و أسباط بن عزرة لم أعرفه ، و بقية
رجاله رجال الصحيح " . قلت : و في " الجرح و التعديل " لابن أبي حاتم ( 1 / 1 /
332 ) : " أسباط بن زرعة . روى عن مجاهد . روى عن إسرائيل " . و لم يزد .
قلت : فالظاهر أنه هذا ، لكن تحرف اسم أبيه في أحد الكتابين : " المعجم " أو "
الجرح " ، و الأقرب الأول ، فإنه في " التاريخ الكبير " ( 1 / 2 / 53 ) وفق "
الجرح " . و أيهما كان فهو مجهول .

(5/386)


2388 - " نهى أن يمنع نقع البئر . يعني : فضل الماء " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 503 :
أخرجه أحمد ( 6 / 268 ) : حدثنا يعقوب قال : حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال :
حدثني أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة
زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم :
فذكره . و أخرجه أحمد أيضا ( 6 / 139 ) و ابن حبان ( 1141 ) من طرق أخرى عن
محمد بن إسحاق به . ثم أخرجه أحمد ( 6 / 112 و 252 ) و الحاكم ( 2 / 61 ) و ابن
عدي ( 121 / 1 ) من طرق أخرى عن أبي الرجال بلفظ : " لا يمنع نقع ماء في بئر "
، و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . قلت : و هو بهذه الطرق إلى أبي الرجال على
شرط الشيخين ، و تابعه ابنه حارثة بن أبي الرجال عن عمرة به . و زاد في أوله :
" لا منع فضل الماء ، و ... " . و حارثة هذا ضعيف . لكن هذه الزيادة صحيحة
ثابتة من حديث أبي هريرة في " الصحيحين " و غيرهما ، و هو مخرج بألفاظ عديدة في
" أحاديث البيوع " .

(5/387)


2389 - " نهى عن الثوم و البصل و الكراث " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 504 :
أخرجه الطيالسي ( 2171 ) : حدثنا حماد بن سلمة قال : حدثنا بشر بن حرب الندبي
عن أبي سعيد مرفوعا . قلنا : يا أبا سعيد أحرام هو ؟ قال : لا .
قلت : و هذا إسناد حسن ، بشر بن حرب صدوق فيه لين كما في " التقريب " . و يشهد
له حديث جابر قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل البصل و الكراث
" . أخرجه مسلم ( 2 / 80 ) . و في رواية له : " من أكل البصل و الثوم و الكراث
فلا يقربن مسجدنا ... " الحديث . و أخرج ابن ماجة ( 3367 ) من طريق عثمان بن
نعيم عن المغيرة بن نهيك عن دخين الحجري أنه سمع عقبة بن عامر الجهني مرفوعا
بلفظه : " لا تأكلوا البصل " . ثم قال كلمة خفية : " النيىء " .
قلت : و عثمان و المغيرة مجهولان .

(5/388)


2390 - " نهى عن أكل الضب " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 505 :
أخرجه أبو داود ( 2 / 143 ) و الحافظ الفسوي في " التاريخ " ( 2 / 318 ) و
الطبري في " تهذيب الآثار " ( 1 / 191 / 311 ) و البيهقي ( 9 / 326 ) و ابن
عساكر ( 9 / 486 / 1 ) عن إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن
أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل مرفوعا . و قال الطبري : " لا يثبت
" و بين ذلك البيهقي بقوله : " ينفرد به إسماعيل بن عياش و ليس بحجة ، و ما مضى
في إباحته أصح منه " . يعني حديث ابن عمران و ابن عباس في " الصحيحين " و
غيرهما في قصة خالد بن الوليد و أكله الضب . و امتناعه صلى الله عليه وسلم منه
و قوله : " كلوا ، فإنه ليس بحرام و لا بأس به و لكنه ليس من طعام قومي " .
رواه الشيخان و غيرهما ، و هو مخرج في " إرواء الغليل " ( 2498 ) . و لا شك أن
هذا أصح من حديث الترجمة ، و لكن ذلك لا يستلزم تضعيفه إذا كان لا علة فيه سوى
إسماعيل بن عياش ، ذلك لأنه في نفسه ثقة ، و قد ضعفوه في روايته عن غير
الشاميين ، و وثقوه في روايته عنهم ، و هذا الحديث رواته كلهم شاميون ، قال
الحافظ : " صدوق في روايته عن أهل بلده ، مخلط في غيرهم " . و على هذا التفريق
جرى كبار أئمة الحديث كأحمد و البخاري و ابن معين و يعقوب بن شيبة و ابن عدي و
غيرهم ، و هم عمدة الحافظ ابن حجر فيما قال فيه . و نحوه في " المغني " للذهبي
. فالعجب من البيهقي كيف تغافل عن هذا التفصيل ، فأطلق القول فيه بأنه ليس بحجة
؟ و نحوه قول المنذري في " مختصر أبي داود " . و أعجب منه إقرار الزيلعي في "
نصب الراية " ( 4 / 195 ) إياهما ، و سكوت ابن التركماني في " الجوهر النقي "
على تغافل البيهقي ، مع أن الحديث حجة الحنفية على تحريم الضب ، فكان عليهما أن
يبينا ما في ذلك من الحيد عن الصواب دفاعا عن الحق ، لا تعصبا للمذهب ، و هو
الموقف الذي وقفه الحافظ ابن حجر رحمه الله ، مع أن الحديث بظاهره مخالف لمذهبه
! فقال رحمه الله تعالى في " الفتح " ( 9 / 547 ) : " أخرجه أبو داود بسند حسن
... و حديث ابن عياش عن الشاميين قوي ، و هؤلاء شاميون ثقات ، و لا يغتر بقول
الخطابي ، ليس إسناده بذاك . و قول ابن حزم : فيه ضعفاء و مجهولون . و قول
البيهقي : تفرد به إسماعيل بن عياش و ليس بحجة . و قول ابن الجوزي : لا يصح .
ففي كل ذلك تساهل لا يخفى . فإن رواية إسماعيل عن الشاميين قوية عند البخاري ،
و قد صحح الترمذي بعضها ... و الأحاديث الماضية ، و إن دلت على الحل تصريحا و
تلويحا ، نصا و تقريرا ، فالجمع بينها و بين هذا يحمل النهي فيه على أول الحال
عند تجويز أن يكون الضب مما مسخ ، و حينئذ أمر بإكفاء القدور ، ثم توقف فلم
يأمر به و لم ينه عنه ، و حمل الإذن فيه على ثاني الحال لما علم أن الممسوخ لا
نسل له ، ثم بعد ذلك كان يستقذره فلا يأكله و لا يحرمه ، و أكل على مائدته فدل
على الإباحة ، و تكون الكراهة للتنزيه في حق من يتقذره ، و تحمل أحاديث الإباحة
على من لا يتقذره ، و لا يلزم من ذلك أنه يكره مطلقا " . قلت : و بالجملة ،
فالحديث ثابت ، و كونه معارضا لما هو أصح منه لا يستلزم ضعفه ، فهو من قسم
المقبول ، فيجب التوفيق بينه و بين ما هو أصح منه ، على النحو الذي عرفته في
كلام الحافظ ، و خلاصته أنه محمول على الكراهة لا على التحريم ، و في حق من
يتقذره ، و على ذلك حمله الطبراني أيضا . و الله أعلم . و قد خالف الطحاوي
الحنفية في هذه المسألة ، فقد عقد فيها بابا خاصا في كتابه " شرح المعاني " ( 2
/ 314 - 317 ) و ذكر الأحاديث الواردة فيها إباحة و كراهة - إلا هذا الحديث فلم
يسقه - ثم ختم الباب بقوله : " فثبت بتصحيح هذه الآثار أنه لا بأس بأكل الضب ،
و هو القول عندنا " . فمن شاء التفصيل فليرجع إليه . و للحديث شاهد من رواية
يوسف بن مسلم المصيصي : أخبرنا خالد بن يزيد القسري أخبرنا محمد بن سوقة عن
سعيد بن جبير عن عائشة مرفوعا به . أخرجه ابن عساكر في " التاريخ " ( 5 / 284 /
2 ) . قلت : و هذا إسناد ضعيف ، خالد بن يزيد القسري - و هو أمير العراق - ،
قال ابن عدي : " لا يتابع على أحاديثه لا إسنادا و لا متنا ... و هو عندي ضعيف
" . و قال أبو حاتم : " ليس بقوي " . و يوسف بن مسلم المصيصي لم أعرفه . ثم
تبين أنه وقع منسوبا لجده ، و أنه يوسف بن سعيد بن مسلم ، وثقه ابن أبي حاتم ،
و ابن حبان ( 9 / 281 ) ، و ذكر أنه مات سنة ( 265 ) .
( تنبيه ) : إنما اقتصر الحافظ على تحسين إسناد أبي داود مع ثقة رجاله لأن ضمضم
بن زرعة شيخ إسماعيل بن عياش فيه ضعف يسير ، و قد أشار إليه في قوله فيه في "
التقريب " : " صدوق ، يهم " . و الله أعلم .

(5/389)


2391 - " نهى عن أكل المجثمة ، و هي التي تصبر بالنبل " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 508 :
أخرجه الترمذي ( 1473 ) عن أبي أيوب الإفريقي عن صفوان بن سليم عن سعيد بن
المسيب عن أبي الدرداء مرفوعا . و قال الترمذي : " حديث غريب " . و قال ابن
أبي حاتم في " العلل " ( 2 / 20 ) عن أبيه : " سعيد بن المسيب عن أبي الدرداء
لا يستوي " . قلت : و رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي أيوب الإفريقي ، و
اسمه عبد الله بن علي بن الأزرق ، قال الحافظ : " صدوق يخطىء " . قلت : فحديثه
يحتمل التحسين ، بل هو حسن ، فقد وجدت له طريق أخرى ، قال الإمام أحمد ( 6 /
445 ) : حدثنا علي بن عاصم حدثنا سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن يزيد السعدي
قال : " أمرني ناس من قومي أن أسأل سعيد بن المسيب عن سنان يحددونه و يركزونه
في الأرض ، فيصبح و قد قتل الضبع ، أتراه ذكاته ؟ قال : فجلست إلى سعيد بن
المسيب ، فإذا عنده شيخ أبيض الرأس و اللحية من أهل الشام ، فسألت عن ذلك ؟
فقال لي : و إنك لتأكل الضبع ؟ قال : قلت : ما أكلتها قط ، و إن ناسا من قومي
ليأكلونها ، قال : فقال : إن أكلها لا يحل . قال : فقال الشيخ : يا عبد الله !
ألا أحدثك بحديث سمعته من أبي الدرداء يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال
: قلت : بلى ، قال : فإني سمعت أبا الدرداء يقول : " نهى رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن كل ذي خطفة و عن كل ذي نهبة و عن كل ذي ناب من السباع " . قال :
فقال سعيد بن المسيب : صدق " . قلت : و هذا إسناد رجاله ثقات - على ضعف في علي
بن عاصم - غير عبد الله بن يزيد السعدي ، فلا يعرف إلا بهذه الرواية ، و قد
وثقه ابن حبان ( 7 / 13 ) . و الحديث صحيح ، فإن له شواهد كثيرة عن جمع من
الصحابة : 1 - عن عبد الله بن عباس قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
لبن الجلالة و عن أكل المجثمة و عن الشرب من في السقاء " . أخرجه أبو داود ( 2
/ 134 ) و النسائي ( 2 / 210 ) و الترمذي ( 1826 ) و الدارمي ( 2 / 83 و 89 ) و
ابن خزيمة ( 1 / 256 / 1 ) و ابن حبان ( 1363 ) و الحاكم ( 1 / 445 ) و البيهقي
( 9 / 334 ) و اللفظ له و أحمد ( 1 / 226 ، 241 ، 293 ، 321 ، 339 ) من طرق عن
قتادة عن عكرمة عنه به ، إلا أن أبا داود قال : " ركوب " مكان " لبن " ، و لم
يذكرهما الحاكم و صححه ، و قال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . قلت : و هو على
شرط البخاري ، و قد أخرج الفقرة الأخيرة منه ، و سبق تخريجه ( 399 ) .
2 - عن أبي ثعلبة الخشني قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخطفة و
المجثمة و النهبة و عن أكل كل ذي ناب من السباع " . أخرجه الدارمي ( 2 / 85 ) و
البيهقي عن أبي أويس ابن عم مالك بن أنس عن الزهري عن أبي إدريس الخولاني عنه .
قلت : و إسناده حسن و هو على شرط مسلم ، و أبو أويس اسمه عبد الله بن عبد الله
بن أويس . و رواه بقية عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن أبي
ثعلبة به نحوه ، و قال : و لا تحل المجثمة " . أخرجه النسائي ( 2 / 199 / 210 )
و أحمد ( 4 / 194 ) .
3 - عن جابر مرفوعا بلفظ : " و حرم المجثمة " . أخرجه أحمد ( 3 / 323 ) .
قلت : و رجاله على شرط مسلم .
4 - عن العرباض بن سارية مرفوعا مثل حديث جابر . أخرجه أحمد ( 4 / 127 ) . و
رجاله ثقات غير أم حبيبة بنت العرباض و هي مقبولة .
5 - عن أبي هريرة مرفوعا مثل حديث جابر . أخرجه أحمد ( 2 / 366 ) .
قلت : و إسناده حسن .
6 - عن سمرة قال : " نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تصبر البهيمة و أن يؤكل
لحمها إذا صبرت " . أخرجه العقيلي في " الضعفاء " من طريق الحسن عنه ، و قال :
" جاء في النهي عن صبر البهيمة أحاديث جياد ، و أما النهي عن أكلها فلا يعرف
إلا في هذا " . قلت : كذا قال ، و يرده حديث الترجمة و حديث ابن عباس ( رقم 1 )
و قال الحافظ في " الفتح " ( 9 / 529 ) عقبه : " قلت : إن ثبت فهو محمول على
أنها ماتت بذلك بغير تذكية كما في المقتولة بالبندقة " .
( فائدة ) : المراد بالبندقة هنا كرة في حجم البندقة ، تتخذ من طين ، فيرمى بها
بعد أن تيبس ، فالمقتول بها لا يحل لأنها لا تخرق و لا تجرح و إنما تقتل بالصدم
بخلاف البنادق الحديثة ، التي يرمى بها بالبارود و الرصاص ، فيحل لأن الرصاصة
تخرق خرقا زائدا على خرق السهم و الرمح ، فلها حكمه . انظر " الروضة الندية "
لصديق حسن خان ( 2 / 187 ) .

(5/390)


2392 - " نهانا عن التكلف ( للضيف ) " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 511 :
أخرجه الحاكم ( 4 / 123 ) و ابن عدي ( ق 154 - 155 ) عن سليمان بن قرم عن
الأعمش عن شقيق قال : " دخلت أنا و صاحب لي على سلمان رضي الله عنه ، فقرب
إلينا خبزا و ملحا ، فقال : لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن
التكلف ، لتكلفت لكم . فقال صاحبي : لو كان في ملحنا سعتر ، فبعث بمطهرته إلى
البقال ، فرهنها ، فجاء بسعتر ، فألقاه فيه ، فلما أكلنا قال صاحبي : الحمد لله
الذي قنعنا بما رزقنا . فقال سلمان : لو قنعت بما رزقت لم تكن مطهرتي مرهونة
عند البقال " . و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " ، و وافقه الذهبي . و قال ابن
عدي : " سليمان بن قرم مفرط في التشيع ، و له أحاديث حسان أفرادات ، و هو خير
من سليمان بن أرقم بكثير " . قلت : هو من رجال مسلم ، و استشهد به البخاري ، و
قال الحافظ " سيء الحفظ ، يتشيع " . قلت : فحديثه يحتمل التحسين ، و الحديث
صحيح لما له من الشواهد كما يأتي . و قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 8 /
179 ) : " رواه الطبراني ، و رجاله رجال الصحيح غير محمد بن منصور الطوسي و هو
ثقة " . قلت : و الظاهر أنه عند الطبراني من طريق ابن قرم هذا . ثم تأكد ما
استظهرته بعد أن طبع " المعجم الكبير " ، فهو فيه ( 6 / 288 / 6084 و 6085 ) .
و أخرجه ابن المبارك في " الزهد " ( 1404 ) : أخبرنا قيس بن الربيع : أنبأنا
عثمان بن شابور عن رجل عن سلمان به نحوه . قلت : و قيس بن الربيع سيء الحفظ ، و
قد اضطرب في إسناده ، فمرة رواه هكذا : عن رجل لم يسمه ، و مرة سماه ، فقال :
عن أبي وائل ، و مرة قال : عن شقيق أو غيره . أخرجها أبو عمرو بن حيويه في
زياداته على " زهد ابن المبارك " ( 1404 - 1406 ) . و أخرجه أحمد ( 4 / 441 )
الرواية الأخيرة منها ، و قال : " شك قيس " . و كذلك رواه الطبراني في " الكبير
" و " الأوسط " . ثم روى الحاكم من طريق الحسين بن محمد حدثنا الحسين بن الرماس
حدثنا عبد الرحمن بن مسعود العبدي قال : سمعت سلمان الفارسي يقول : " نهانا
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتكلف للضيف " . ذكره الحاكم شاهدا للإسناد
الأول و أشار إلى تصحيحه ، و قال الذهبي في " تلخيصه " : " قلت : سنده لين " .
قلت : عبد الرحمن بن مسعود مقبول عند الحافظ ، و لم يوثقه غير ابن حبان . و
الحسن بن الرماس لم أعرفه . ثم تبين أنه الحسين بن الرماس ، هكذا ذكره البخاري
و ابن أبي حاتم في كتابيهما ، و لم يذكرا فيه جرحا و لا تعديلا . و ساق له
البخاري هذا الحديث بلفظ : " أمرنا أن لا نتكلف للضيف ما ليس عندنا ، و أن نقدم
ما حضر " .
( تنبيه ) : تكرر تخريج هذا الحديث فيما يأتي ( 2440 ) فمعذرة ، و إن كان هناك
لا يخلو من زيادة فائدة .

(5/391)


2393 - " نهى عن الجداد بالليل و الحصاد بالليل . قال جعفر بن محمد : أراه من أجل
المساكين " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 513 :
أخرجه ابن الأعرابي في " معجمه " ( ق 203 / 2 ) و البيهقي ( 4 / 133 ) و الخطيب
في " التاريخ " ( 12 / 372 ) من طرق عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده - يعني
الحسين - مرفوعا . قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط مسلم . و قصر السيوطي في
تخريجه ، فلم يعزه إلا للبيهقي ! و رمز لحسنه فقط كما قال المناوي ، ثم قلده في
" التيسير " ، فقال : " و إسناده حسن " !
و ( الجداد ) بفتح الجيم و الكسر : صرام النخل ، و هو قطع ثمرتها .

(5/392)


2394 - " نهى عن مطعمين : عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر و أن يأكل الرجل و هو
منبطح على بطنه " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 513 :
أخرجه أبو داود ( 3774 ) و الحاكم ( 4 / 129 ) و ابن ماجة ( 3370 ) بالشطر
الثاني منه عن جعفر بن برقان عن الزهري عن سالم عن أبيه قال : فذكره . و
قال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم ! و وافقه الذهبي ! و أعله أبو داود بقوله
عقبه : " هذا الحديث لم يسمعه جعفر من الزهري ، و هو منكر " . ثم ساق بإسناده
الصحيح عن جعفر أنه بلغه عن الزهري بهذا الحديث . قلت : و جعفر ثقة من رجال
مسلم ، لكنهم ضعفوا حديثه عن الزهري خاصة ، و لذلك قال الحافظ : " صدوق ، يهم
في حديث الزهري " . و ذكر الحافظ في " التهذيب " أن هذا الحديث مما أنكره
العقيلي أيضا من حديثه عن الزهري . قلت : لكن الحديث ثابت ، فشطره الأول له
شواهد من حديث جابر و غيره ، و هو مخرج في " الإرواء " رقم ( 1949 و 1982 ) و "
تخريج الحلال " . و الشطر الثاني ، له شاهد من حديث علي ، قال : " نهاني رسول
الله صلى الله عليه وسلم عن صلاتين و قراءتين و أكلتين و لبستين ، نهاني أن
أصلي بعد الصبح حتى ترتفع الشمس و بعد العصر حتى تغرب الشمس ، و أن آكل و أنا
منبطح على بطني ، و نهاني أن ألبس الصماء و أحتبي في ثوب واحد ليس بين فرجي و
بين السماء ساتر " . أخرجه الحاكم ( 4 / 119 ) عن أبي أحمد الزبيري حدثنا عمر
بن عبد الرحمن عن زيد بن أسلم عن أبيه عنه . و قال : " صحيح الإسناد " ، و
تعقبه الذهبي بقوله : " قلت : عمر واه " . قلت : لم ينكشف لي من هو ؟ بعد مزيد
البحث عنه ، على أنه وقع في " تلخيص الذهبي " : " عمرو " بالواو . فالله أعلم .
و وجدت له شاهدا آخر بلفظ : " لا تأكل منكبا و لا تخطى رقاب الناس يوم الجمعة "
. رواه الطبراني في " الأوسط " ( 52 / 1 - زوائده ) و عنه ابن عساكر ( 13 / 196
/ 2 ) عن أبي اليمان الحكم بن نافع قال : أخبرنا أرطأة بن المنذر عن عبيد الله
بن رريق عن عمرو بن الأسود عن أبي الدرداء مرفوعا . و قال : " لا يروى عن أبي
الدرداء إلا بهذا الإسناد ، تفرد به أرطأة " . قلت : و هو ثقة ، و كذلك سائر
رواته غير عبيد الله بن رريق . ( كذا بالإهمال ) ، و وقع في " ابن عساكر "
بإعجام الحرف الثاني بنسبته : ( الألهاني ) و لم أعرفه ، و قد قال الهيثمي في "
المجمع " ( 5 / 24 ) : " رواه الطبراني في " الأوسط " و رجاله ثقات " .
( تنبيه ) : " منكبا " هكذا وقع مقيدا في " الزوائد " من الانكباب ، و وقع في
" المجمع " و " ابن عساكر " : " متكئا " من الاتكاء ، و بوب له الهيثمي : "
باب الأكل متكئا " . و الله أعلم . ثم تكشفت لي أمور : الأول : أن " عبد الله
بن رريق " وقع فيه خطآن : أحدهما : من الناسخ ، و الصواب رواية : " عبد الله بن
رزيق " ، كذا في نسخة جيدة من " المعجم الأوسط " ( 1 / 3 / 33 - بترقيمي ) .
و الآخر : من أحد الرواة ، انقلب اسمه عليه ، و الصواب فيه : " رزيق أبو عبد
الله " ، نبه على ذلك الأمير ابن ماكولا في " الإكمال " ( 4 / 54 ) ، و كذلك
أوردوه في كتب التراجم ، مثل : " التاريخ " و " الجرح " و " ثقات ابن حبان " (
4 / 239 ) و غيرها .
الثاني : أن الرجل معروف ، و لكنه مختلف فيه ، فقال أبو زرعة : " لا بأس به " .
و ذكره ابن حبان في " الثقات " كما تقدم ، و لكنه تناقض فأورده في " الضعفاء "
أيضا ( 1 / 301 ) ، فقال : " ينفرد بأشياء لا تشبه حديث الأثبات ، لا يجوز
الاحتجاج به إلا عند الوفاق " . و لذلك قال الحافظ في " التقريب " : " صدوق له
أوهام " .
الثالث : أن الهيثمي تناقض فيه أيضا ، فقد رأيت آنفا أنه وثق رجاله دون استثناء
، ثم رأيته قال في موضع آخر ( 2 / 178 ) : " رواه الطبراني في " الأوسط " و فيه
عبد الله بن زريق - كذا - قال الأزدي : لا يصح حديثه " . و قلده المعلق على "
المعجم الأوسط " ( 1 / 50 و 52 ) كعادته ، فإن الرجل لا علم عنده بهذا الفن ، و
كل ما أثقل به كاهل الحواشي و التعليقات إنما هو مجرد النقل الذي لا يعجز عنه
أي طالب علم ! و يبدو لي أن الهيثمي بعد أن ذكر هذا عن الأزدي ، تبين له ما سبق
تحقيقه أن عبد الله بن رزيق هو رزيق أبو عبد الله ، و بناء عليه وثق رجاله
لتوثيق أبي زرعة و ابن حبان إياه ، و لعله لم يتنبه لتناقض ابن حبان فيه . و
الله أعلم .
الرابع : أن الصواب في متن الحديث : " متكئا " لأمرين : أحدهما : أنه كذلك في
النسخة التي سبقت الإشارة إليها من " الأوسط " . و الآخر : أنه وقع كذلك في "
ضعفاء ابن حبان " ، و في " الجامع الكبير " للسيوطي معزوا للطبراني و ابن عساكر
. و عليه فلا يصلح الاستشهاد به لحديث الترجمة كما هو ظاهر . و الله أعلم .

(5/393)


2395 - " نهى عن المفدم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 517 :
أخرجه ابن ماجة ( 2 / 377 ) عن يزيد بن أبي زياد عن الحسن بن سهيل عن ابن عمر
مرفوعا . قال يزيد : " قلت للحسن : ما المفدم ؟ قال : المشبع بالعصفر " .
قلت : و هذا إسناد ضعيف ، و الحسن بن سهيل قال الذهبي : " ما علمت روى عنه غير
يزيد بن أبي زياد الكوفي ، و لكن ذكره ابن حبان في ( الثقات ) " . قلت : و
توثيقه غير معتد به و الحالة هذه لما عرف من توثيقه المجهولين ، حتى الذين يقول
هو فيهم : " لا أعرفه و لا أعرف أباه " . و يزيد بن أبي زياد - و هو الهاشمي
مولاهم - ضعيف . لكن للحديث شاهد من حديث علي رضي الله عنه قال : " نهاني حبي
صلى الله عليه وسلم عن ثلاث - لا أقول : نهى الناس - نهاني عن تختم الذهب و عن
لبس القسي و عن العصفر المفدم " . أخرجه النسائي ( 1 / 168 و 2 / 287 ) عن داود
بن قيس عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن ابن عباس عنه . قلت : و هذا
إسناد صحيح على شرط مسلم . و تابعه الضحاك بن عثمان عن إبراهيم بن حنين به إلا
أنه قال : " و عن لبس المفدم و المعصفر " . أخرجه النسائي أيضا ( 1 / 160 و 2 /
287 ) ، و زاد : " و عن القراءة في الركوع " . و إسناده صحيح على شرط مسلم أيضا
، و قد أخرجه في " صحيحه " ( 6 / 144 ) من طرق أخرى عن إبراهيم بن عبد الله به
، دون قوله : " المفدم " . و هو رواية لابن ماجة . و أخرجه أحمد ( 1 / 71 ) من
طريق أخرى عن عبيد الله - يعني ابن عبد الله بن موهب - : أخبرني عمي عبيد الله
بن عبد الرحمن بن موهب عن أبي هريرة عنه به مختصرا ، و فيه قصة . و هذا إسناد
ضعيف لضعف عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب ، و لم يذكروا له رواية عن أبي
هريرة ، و الظاهر أنه لم يسمع منه . و الراوي عنه هو عبيد الله بن عبد الرحمن
بن عبد الله بن موهب التميمي ضعيف أيضا .
( تنبيه ) : قال البوصيري في " زوائد ابن ماجة " تعليقا على حديث الترجمة ( 218
/ 1 ) : " هذا إسناد صحيح ، و له شاهد من حديث علي بن أبي طالب ، رواه مسلم و
أصحاب " السنن " الأربعة ، و رواه أبو بكر بن أبي شيبة في " مسنده " بهذا
الإسناد ، و بزيادة في أوله " ! و فيه أمور لا تخفى على القارىء اللبيب ، أهمها
أن لفظ : " المفدم " عن علي ليس إلا عند النسائي . هذا و لعل النهي أن لبس
الثوب المشبع حمرة لأنه تشبه بالكفار لحديث : " إن هذه من ثياب الكفار ، فلا
تلبسها " . رواه مسلم ، و تقدم تخريجه برقم ( 1704 ) . أو لأنه من لباس النساء
كما يشعر به حديث آخر عنده ( 6 / 144 ) عن عبد الله بن عمرو قال : " رأى النبي
صلى الله عليه وسلم علي ثوبين معصفرين ، فقال : أأمك أمرتك بهذا ؟ ! قلت :
أغسلهما ؟ قال : بل أحرقهما " . و الله أعلم .

(5/394)


2396 - " نهى عن ميثرة الأرجوان " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 519 :
أخرجه الترمذي ( 2789 ) عن الحسن عن عمران بن حصين مرفوعا ، و قال : " حديث
حسن غريب " . قلت : و رجاله ثقات ، لكن الحسن مدلس ، و قد عنعنه . و له شاهد من
حديث علي قال : " نهى عن ميثار الأرجوان " . أخرجه أبو داود ( 2 / 175 ) و
النسائي ( 2 / 288 ) عن هشام عن محمد عن عبيدة عنه . قلت : و هذا إسناد صحيح .
و أخرجه أبو داود أيضا و النسائي ( 2 / 287 ) و ابن ماجة ( 3654 ) عن أبي إسحاق
عن هبيرة عن علي قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خاتم الذهب و عن
لبس القسي و الميثرة الحمراء " . قلت : و إسناده جيد . و له عند النسائي ( 2 /
287 و 302 ) طريقان آخران عن علي . و طريق آخر عند أحمد ( 1 / 147 ) . و له
شاهد من حديث البراء بن عازب عند البخاري و غيره و هو مخرج في " المشكاة " (
4358 - التحقيق الثاني ) و " آداب الزفاف " ( 125 ) . و في " صحيح مسلم " ( 6 /
139 - 140 ) عن ابن عمر : " أن ميثرته كانت أرجوانا " . قال ذلك ردا على من نسب
إليه أنه يحرم ميثرة الأرجوان !

(5/395)


2397 - " نهى عن سب الأموات " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 520 :
أخرجه الحاكم ( 1 / 385 ) عن شعبة عن مسعر عن زياد بن علاقة عن عمه : " أن
المغيرة بن شعبة سب علي بن أبي طالب ، فقام إليه زيد بن أرقم فقال : يا
مغيرة ! ألم تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن سب الأموات ؟ فلم تسب
عليا و قد مات ؟ ! " ، و قال : " صحيح على شرط مسلم " ، و وافقه الذهبي .
قلت : و هو كما قالا ، و عم زياد بن علاقة اسمه قطبة بن مالك ، و قد اختلف في
إسناده على مسعر ، فرواه شعبة عنه هكذا ، و خالفه محمد بن بشر فقال : حدثنا
مسعر عن الحجاج مولى بني ثعلبة عن قطبة بن مالك عم زياد بن علاقة قال : " نال
المغيرة بن شعبة من علي ، فقال زيد بن أرقم ... " الحديث . أخرجه أحمد ( 4 /
369 ) و أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 2 / 153 ) . و تابعه وكيع : حدثنا مسعر
عن أبي أيوب مولى بني ثعلبة عن قطبة بن مالك به . أخرجه أحمد ( 4 / 371 ) . و
أبو أيوب هذا هو الحجاج الذي في الطريق التي قبلها ، و اسم أبيه أيوب كما في "
تعجيل المنفعة " ، و أفاد أنه مجهول الحال . و خالفهم سفيان الثوري فقال : عن
زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة قال : فذكر الحديث مرفوعا ، و جعله من مسند
المغيرة ! أخرجه أحمد ( 4 / 252 ) و الترمذي ( 1983 ) و ابن حبان ( 1987 ) .
و في رواية لأحمد من طريق عبد الرحمن : حدثنا سفيان عن زياد بن علاقة قال :
سمعت رجلا عند المغيرة بن شعبة قال : فذكره مرفوعا بلفظ : " لا تسبوا الأموات ،
فتؤذوا الأحياء " . فهذا اختلاف شديد على زياد بن علاقة ، يتلخص في الوجوه
التالية : 1 - عنه عن عمه قطبة بن مالك عن زيد بن أرقم مرفوعا .
2 - عنه عن المغيرة بن شعبة مرفوعا . 3 - عنه عن رجل مرفوعا . و لعل الوجه
الأول هو أرجح الوجوه لمطابقته للرواية الراجحة من روايتي الحجاج بن أيوب عن
قطبة بن مالك عن زيد به ، و قد عرفت أنه صحيح السند . و له شاهد من حديث عائشة
عند البخاري و غيره ، و هو مخرج في " الروض النضير " ( 1 / 437 ) . و ثان من
حديث ابن عباس في سنده ضعيف كما بينته في " تخريج الترغيب " ( 4 / 175 ) .
و ثالث من حديث عائشة أيضا . أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 10 / 395 ) .

(5/396)